Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Bagian V03/P091–V03/P092

أصحها عند جمهور الأصحاب يؤذن ، ممن صححه الشيخ أبو حامد في تعليقه والمحاملي في كتابيه المجموع والتجريد وقطع به في المقنع وصححه المصنف في التنبيه وصاحب الأبانة والشيخ نصر ، والروياني في الحلية وقطع به سليم الرازي في الكفاية وصححه في رؤوس المسائل فهذا هو الصحيح الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة ، ولا يغتر بتصحيح الرافعي وغيره منع الأذان ولو أراد قضاء فائتة وحدها أقام لها وفي الأذان هذه الأقوال أصحها يؤذن قال أصحابنا : الأذان في الجديد حق الوقت وفي القديم حق الفريضة وفي الإملاء حق الجماعة ولو أراد قضاء الفوائت متفرقات كل واحدة في وقت ففي الأذان لكل واحدة الأقوال الثلاثة أصحها يؤذن ، ولو قضى فائتة في جماعة جاء القولان الجديد والقديم دون نص الإملاء ولو والى بين فريضة الوقت ومقضية فإن قدم فريضة الوقت أذن لها وأقام للمقضية ولم يؤذن وإن قدم المقضية أقام لها ، وفي الأذان لها الأقوال الثلاثة . وأما فريضة الوقت فقال الفوراني وإمام الحرمين إن قلنا يؤذن للمقضية لم يؤذن لها وإلا أذن وقطع السرخسي في الأمالي بأنه يؤذن لها وقطع المتولي و البغوي وصاحب العدة بأنه لا يؤذن لها ، والأصح أنه لا يؤذن لفريضة الوقت إلا أن يؤخرها عن المقضية بحيث يطول الفصل بينهما فإنه حينئذ يؤذن لفريضة الوقت بلا خلاف . وأعلم أنه لا يشرع توالي أذانين إلا في صورتين أحداهما : إذا أخروا المؤداة إلى آخر وقتها فأذنوا لها وصلوا ثم دخلت فريضة أخرى فيؤذن لها قطعا الثانية : إذا صلى فائتة قبيل الزوال مثلا وأذن لها على قولنا يشرع الأذان لها فلما فرغ من الصلاة دخلت الظهر فيؤذن ولم يستثن إمام الحرمين غير هذه الصورة الثانية ولا بد من إستثناء الأولى أيضا والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في الأذان للفائتة : قد ذكر أن الأصح عندنا أنه مشروع لها ، قال الشيخ أبو حامد : وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وأبي ثور وقال الأوزاعي وإسحاق لا يؤذن قال أبو حامد : وقال أبو حنيفة إذا أراد فوائت أذن لكل واحدة دليلنا أنه لا يشرع زيادة على أذان للأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم السابقة أنه لم يوال بين أذانين . فرع : المنفرد في صحراء أو بلد يؤذن على المذهب والمنصوص في الجديد والقديم لإطلاق الأحاديث وفيه قول مخرج أنه لا يؤذن ، ووجه خرجه أبو إسحاق المروزي من نصه في الإملاء إن رجا حضور جماعة أذن وإلا فلا . هذا كله إذا لم يبلغ المنفرد أذان غيره فإن بلغه فطريقان أحدهما : أنه كما لو لم يبلغه فيكون فيه الخلاف وبهذا الطريق قطع الماوردي والبندنيجي . قال البندنيجي : القول الجديد يؤذن والقديم لا والطريق الثاني : لا يؤذن لأن مقصود الأذان حصل بأذان غيره فإن قلنا : يؤذن أقام ، وإن قلنا لا يؤذن فهل يقيم فيه طريقان : الصحيح وبه قطع الجمهور : يقيم والثاني : حكاه جماعة من الخراسانيين وفيه وجهان ، وهذا غلط . وإذا قلنا : يؤذن فهل يرفع صوته نظر إن صلى في مسجد قد صليت فيه جماعة لم يرفع لئلا يوهم دخول وقت صلاة أخرى ، نص عليه في الأم واتفقوا عليه ، وإن لم يكن كذلك فوجهان الأصح : يرفع لعموم الأحاديث في رفع الصوت بالأذان والثاني إن رجا جماعة رفع وإلا فلا . ولو أقيمت جماعة في مسجد فحضر قوم لم يصلوا ، فهل يسن لهم الأذان قولان الصحيح نعم وبه قطع البغوي وغيره ، ولا يرفع الصوت لخوف اللبس سواء كان المسجد مطروقا أو غير مطروق . قال إمام الحرمين : حيث قلنا في الجماعة الثانية في المسجد الذي أذن فيه مؤذن وصليت فيه جماعة لا يرفع الصوت لا نعني به أنه يحرم الرفع ، بل نعني به أن الأولى أن لا يرفع .

Bagian V03/P092–V03/P093

وإذا قلنا : المنفرد لا يرفع صوته فلا نعني به أن الأولى أن لا يرفع صوته ، فإن الرفع أولى في حقه ولكن نعني أنه يعتد بأذانه وإن لم يرفع ، هكذا قاله إمام الحرمين ، فعنده أن الخلاف في رفع المنفرد صوته هو في أنه هل يعتد بأذانه بلا رفع أم لا والذي قاله الجمهور أنه يعتد به بلا رفع بلا خلاف وإنما الخلاف في إستحباب الرفع ، قالوا : فيكفي أن يسمع نفسه وشرط إمام الحرمين أن يسمع من هو عنده ، قال الشافعي في الأم : وأذان الرجل في بيته وإقامته كهما في غير بيته ، سواء سمع المؤذنين حوله أم لا . هذه نصه ، وتابعه الشيخ أبو حامد وغيره والله أعلم .

Bagian V03/P093–V03/P094

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن جمع بين صلاتين فإن جمع بينهما في وقت الاولى منهما أذن وأقام للأولى وأقام للثانية كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة ، وإن جمع بينهما في وقت الثانية فهما كالفائتتين لأن الأولى قد فات وقتها ، والثانية تابعة لها ( وقد بينا حكم الفوائت ) . + الشرح : هذا الحديث رواه مسلم من رواية جابر رضي الله عنه ، وقوله : فهي ، يعني المسألة . قال أصحابنا : إن جمع بينهما في وقت الأولى أذن للأولى بلا خلاف وأقام لكل واحدة للحديث المذكور ، وإن جمع في وقت الثانية وبدأ بالأولى كما هو المشروع لم يؤذن للثانية ، وهل يؤذن للأولى فيه الأقوال الثلاثة التي في الفوائت ، هكذا قاله الأصحاب في الطرق ، وخالفهم القاضي حسين والمتولي فقالا : إن قلنا يؤذن للفائتة فهنا أولى ، وإلا فوجهان لأنها مؤداة ، والمذهب أنه على الأقوال الثلاثة التي في الفوائت ، الصحيح أنه يؤذن لحديث جابر المذكور في مسألة الفوائت في الجمع بمزدلفة . وقد روى البخاري ومسلم من رواية ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى الصلاتين بمزدلفة بإقامة وفي رواية لأبي داود بأذان ، وروى الأذان البخاري عن ابن مسعود موقوفا عليه ، ويجاب عن حديث ابن عمر رضي الله عنه بجوابين أحدهما : أنه إنما حفظ الإقامة ، وقد حفظ جابر الأذان فوجب تقديمه لأن معه زيادة علم والثاني : أن جابرا استوفى أمور حجة النبي صلى الله عليه وسلم وأتقنها ، فهو أولى بالإعتماد والله أعلم . فلو خالف فبدأ بالعصر وقلنا بالمذهب إنه يصح الجمع أذن للعصر التي بدأ بها قولا واحدا ولا يؤذن للظهر ، ويقيم لكل واحدة ، صرح به صاحب التتمة وغيره قال لا يؤذن للثانية ، سواء قلنا الترتيب شرط أم لا ، لأنا إن شرطناه صارت الثانية فائتة والفائتة المفعولة بعد فرض الوقت لا يؤذن لها ، وإن لم نشرطه فالثانية من صلاتي الجمع لا يؤذن لها . وقال صاحب الابانة : إذا شرطنا الترتيب فبدأ بالعصر فهي كالمقضية ، ففي الأذان لها الخلاف . قال إمام الحرمين والأصحاب : هذا غلط صريح لا وجه له لأن صلاة العصر مؤداة في وقتها قطعا ، وإنما يتطرق الخلل بترك الترتيب إلى الظهر فقط . وقال صاحب الحاوي : إن بدأ العصر أذن لها وهل يؤذن للظهر فيه ثلاثة أقوال قال الشاشي : هذا صحيح في العصر وغير صحيح في الظهر بعدها ، فإن قيل إذا جمع في وقت العصر وبدأ بالظهر لم لا يؤذن للعصر لأن الوقت لها فالجواب ما أجاب به المصنف والأصحاب أن العصر في حكم التابعة للظهر هنا ، ونقل الرافعي وجها عن أبي الحسن بن القطان أنه يستحب أن يؤذن لكل واحدة من صلاتي الجمع سواء قدم أو أخر وهذا الوجه حكاه الدارمي وهو غلط مخالف للأحاديث الصحيحة ، ولما قاله الشافعي والله أعلم .

Bagian V03/P094–V03/P095

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز الأذان لغير الصبح قبل دخول الوقت لأنه يراد للإعلام بالوقت فلا يجوز قبله . وأما الصبح فيجوز أن يؤذن لها بعد نصف الليل لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ولأن الصبح يدخل وقتها والناس نيام وفيهم الجنب والمحدث ، فاحتيج إلى تقديم الأذان ليتأهب للصلاة و ( يخالف ) سائر الصلوات ( فإنه ) يدخل وقتها والناس مستيقظون فلا يحتاج إلى تقديم الأذان ، وأما الإقامة فلا يجوز تقديهما على الوقت لأنها تراد لاستفتاح الصلاة فلا تجوز قبل الوقت . + الشرح : هذا الحديث صحيح رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر رضي الله عنهما وروي ابن خزيمة والبيهقي وغيرهما من رواية عائشة وغيرها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن ابن مكتوم ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال قال البيهقي : قال ابن خزيمة : إن صحت هذه الرواية فيجوز أن يكون بين ابن أم مكتوم وبلال نوب ، فكان بلال في نوبة يؤذن بليل ، وكان ابن أم مكتوم في نوبة يؤذن بليل قال : وإن لم تصح رواية من روى تقديم أذان ابن أم مكتوم فقد صح خبر ابن عمر وابن مسعود وسمرة وعائشة أن بلالا كان يؤذن بليل والله أعلم . وإسم ابن مكتوم عمرو بن قيس ، وقيل عبد الله بن زائدة القرشي العامري وهو ابن خال خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة مرة في غزواته ، وشهد فتح القادسية واستشهد بها في خلافة عمر رضي الله عنه ، وإسم أم مكتوم عاتكة بنت عبد الله . أما حكم المسألة : فلا يجوز الأذان لغير الصبح قبل وقتها بلا خلاف لما ذكره قال الشافعي في الأم والأصحاب : لو أوقع بعض كلمات الأذان لغير الصبح قبل الوقت وبعضها في الوقت لم يصح بل عليه إستئناف الأذان كله . هذا هو المشهور وقال الشيخ أبو محمد في كتابه الفروق : قال الشافعي رحمه الله : لو وقع بعض كلمات الأذان قبل الزوال وبعضها بعده بني على الواقع في الوقت ، قال : ومراده قوله في آخر الأذان : الله أكبر الله أكبر ، فيأتي بعده بالتكبير مرتين ، ثم الشهادة إلى آخره ولا يحتاج إلى أربع تكبيرات وليس مراده أن غير ذلك يحسب له ، فإن الترتيب واجب ، قال : ولا يضر قوله : لا إله إلا الله بين التكبيرات لأنه لو خلل بينها كلاما يسيرا لا يضر ، فالذكر أولى . ونقل الشيخ أبو علي السنجي في شرح التلخيص عن الأصحاب نحو هذا ، ويجوز للصبح قبل وقتها بلا خلاف ، واختلف أصحابنا في الوقت الذي يجوز فيه من الليل على خمسة أوجه أصحها وهو قول أكثر أصحابنا وبه قطع معظم العراقيين يدخل وقت أدائها من نصف الليل . والثاني : أنه قبيل طلوع الفجر في السحر ، وبه قطع البغوي وصححه القاضي حسين والمتولي وهذا ظاهر المنقول عن بلال وابن أم مكتوم . والثالث : يؤذن في الشتاء لسبع يبقى من الليل ، وفي الصيف لنصف سبع نقله إمام الحرمين وآخرون من الخراسانيين ، ورجحه الرافعي على خلاف عادته في التحقيق . والرابع : أنه يؤذن بعد وقت العشاء المختار ، وهو ثلث الليل في قول ونصفه في قول حكاه القاضي حسين وصاحبا الإبانة والتتمة والبيان وغيرهم . والخامس : جميع الليل وقت لأذان الصبح ، حكاه إمام الحرمين وصاحب العدة والبيان وآخرون وهو في غاية الضعف بل غلط . قال إمام الحرمين : لولا علو قدر الحاكي له وهو الشيخ أبو علي وأنه لا ينقل إلا ما صح وتنقح عنده لما استجزت نقل هذا الوجه .

Bagian V03/P095–V03/P097

وكيف يحسن الدعاء لصلاة الصبح في وقت الدعاء إلى المغرب والسرف في كل شيء مطرح هذا كلام الإمام ، والظاهر أن صاحب هذا القول لا يقوله على الإطلاق الذي ظنه إمام الحرمين بل إنما يجوزه بعد مضي صلاة العشاء الآخرة وقطعة من الليل . وأما الوجه الذي نقله الخراسانيون أنه يؤذن في الشتاء لسبع يبقى ، وفي الصيف لنصف سبع ، فهو أيضا تقييد باطل ، وكأنهم بنوه على حديث باطل نقله الغزالي وغيره عن سعد القرظ الصحابي قال : كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشتاء لسبع يبقى من الليل ، وفي الصيف لنصف سبع وهذا الحديث باطل غير معروف عند أهل الحديث . وقد رواه الشافعي في القديم بإسناد ضعيف عن سعد القرظ قال : أذنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بقباء ، وفي زمن عمر رضي الله عنه بالمدينة فكان أذاننا في الصبح في الشتاء لسبع ونصف يبقى من الليل ، وفي الصيف لسبع يبقى منه وهذا المنقول مع ضعفه مخالف لقول صاحب هذا الوجه فالصحيح اعتبار نصف الليل كما سبق والله أعلم . وأما الإقامة فلا يصح تقديمها على وقت الصلاة ، ولا على إرادة الدخول فيها ولا بد من هذين الشرطين ، وهما دخول الوقت وإرادة الدخول في الصلاة ، فإن أقام قبيل الوقت بجزء لطيف بحيث دخل الوقت عقب الإقامة ثم شرع في الصلاة عقب ذلك لم تصح إقامته ، وإن كان ما فصل بينها وبين الصلاة لكونها وقعت قبل الوقت ، وقد نص في الأم على هذا ، وإن أقام في الوقت وأخر الدخول في الصلاة بطلت إقامته إن طال الفصل لأنها تراد للدخول في الصلاة فلا يجوز الفصل والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : السنة أن يؤذن للصبح مرتين ، إحداهما قبل الفجر ، والأخرى عقب طلوعه لقوله صلى الله عليه وسلم : إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم والأفضل أن يكون مؤذنان ، يؤذن واحد قبل الفجر والآخر بعده ، فإن اقتصر على أذان واحد جاز أن يكون قبل الفجر وأن يكون بعده ، وجاز أن يكون بعض الكلمات قبل الفجر وبعضها بعده إذا لم يطل بينهما فصل ، وإذا اقتصر على أذان واحد فالأفضل أن يكون بعد الفجر على ما هو المعهود في سائر الصلوات ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في الأذان للصبح وغيرها . أما غيرها فلا يصح الأذان لها قبل وقتها بإجماع المسلمين ، نقل الإجماع فيه ابن جرير وغيره . وأما الصبح فقد ذكرنا أن مذهبنا جوازه قبل الفجر وبعده ، وبه قال مالك الأوزاعي وأبو يوسف وأبو ثور وأحمد وإسحاق و داود . وقال الثوري وأبو حنيفة ومحمد : لا يجوز قبل الفجر . وحكى ابن المنذر عن طائفة أنه يجوز أن يؤذن قبل الفجر إن كان يؤذن بعده ، واحتج لأبي حنيفة وموافقيه بحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن بلالا رضي الله عنه أذن قبل الفجر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي : ألا أن العبد نام ألا أن العبد نام ثلاثا دليلنا حديث ابن عمر رضي الله عنهما : إن بلالا يؤذن بليل وهو في الصحيحين كما سبق ، وفي الصحيح أحاديث كثيرة بمعناه . وأما حديث ابن عمر الذي احتجوا به ، فرواه أبو داود والبيهقي وغيرهما وضعفوه .

Bagian V03/P097–V03/P099

قال المصنف رحمه الله تعالى : والأذان تسع عشرة كلمة ، الله أكبر الله أكبر ، الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، ثم يرجع فيمد صوته ويقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله . لما روى أبو محذورة رضي الله عنه قال : ألقى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم التأذين بنفسه فقال : قل الله أكبر الله أكبر فذكر نحو ما قلناه وإن كان في أذان الصبح زاد فيه ( التثويب ) وهو أن يقول بعد الحيعلة : الصلاة خير من النوم مرتين وكره ذلك في الجديد . قال أصحابنا : يسن ذلك قولا واحدا ، وإنما كره ( ذلك ) في الجديد لأن أبا محذورة لم يحكه ، وقد صح ذلك في حديث أبي محذورة ، وإنه قال له : حي على الفلاح ، الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم ، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، و ( أما ) الإقامة ( فإنها ) إحدى عشرة كلمة الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة حي على الفلاح ، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ، الله أكبر ، الله أكبر لا إله إلا الله ، وقال في القديم : الإقامة مرة ( مرة ) لأنه لفظ في الإقامة فكان فرادا كالحيعلة والأول أصح لما روى أنس رضي الله عنه قال : أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ( ولأن سائر ألفاظ الإقامة ، إلا الإقامة ) قد قضي حقها في أول الأذان فأعيدت على النقصان كآخر الأذان ولفظ الإقامة لم يقض حقه في الأذان فلم يلحقه النقصان . + الشرح : حديث أنس أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة صحيح رواه البخاري ومسلم بلفظه . وأما حديث أبي محذورة في الترجيح فصحيح رواه مسلم . لكنه وقع التكبير في أوله في رواية مسلم مرتين فقط : الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله ، وفي رواية أبي داود والنسائي وغيرهما التكبير أربعا كما هو في المهذب وإسناده صحيح ، قال الترمذي : هو حديث صحيح . وأما حديث أبي محذورة في التثويب ورواه أبو داود وغيره بإسناد جيد ، وعن أنس رضي الله عنه قال : ( من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر حي على الفلاح ، قال : الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم ، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ) رواه ابن خزيمة في صحيحه والدارقطني والبيهقي . قال البيهقي : إسناده صحيح . وأبو محذورة بالحاء المهملة وضم الذال المعجمة اسمه سمرة بن معير بميم مكسورة ثم عين ساكنة ثم ياء مثناة تحت مفتوحة ثم راء ، ويقال أوس بن معير ويقال : سمرة بن عمير ويقال أوس بن معير بضم الميم وفتح الياء المشددة ، كان من أحسن الناس صوتا ، أسلم بعد الفتح ، توفي بمكة سنة تسع وخمسين ، وقيل تسع وسبعين ، وأما التثويب فمأخوذ من ثاب إذا رجع كأنه رجع إلى الدعاء إلى الصلاة مرة أخرى لأنه دعا إليها بقوله حي على الصلاة ثم دعا إليها بقوله الصلاة خير من النوم قال الترمذي في جامعه ويقال فيه التثويب .

Bagian V03/P099–V03/P100

وأما الحيعلة فهي بفتح الحاء وهي قوله حي على الصلاة ، حي على الفلاح قال الأزهري : قال الخليل : لا تأتلف العين والحاء في كلمة واحدة أصلية في الحروف لقرب مخرجيهما إلا أن يتألف فعل من كلمتين ، مثل حي على فيقال حيعلة ومثل الحيعلة من المركبات البسملة والحمدلة والحوقلة في بسم الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله وأشباهها ، وقد أوضحتها في تهذيب الأسماء واللغات . وقوله أمر بلال أن يشفع الأذان هو بفتح الياء ، أي أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الأمر والنهي . وقوله الإقامة يعني قوله قد قامت الصلاة فيأتي به مرتين . وقوله ثم يرجع فيمد صوته لو قال فيرفع صوته كان أحسن لأنه لا يلزم من المد الرفع ، والمراد الرفع . وقوله يرجع هو بفتح الياء وإسكان الراء وتخفيف الجيم ، وقد رأيت من يضم الياء وتشديد الجيم ، وهو تصحيف ، لأن الترجيع إسم للذي يأتي به سرا . وأما أحكام المسألة : فمذهبنا أن الأذان تسع عشرة كلمة كما ذكر بإثبات الترجيع وهو ذكر الشهادتين مرتين سرا قبل الجهر ، وهذا الترجيع سنة على المذهب الصحيح الذي قاله الأكثرون ، فلو تركه سهوا أو عمدا صح أذانه وفاته الفضيلة وفيه وجه حكاه الخراسانيون وبعضهم يحكيه قولا أنه ركن لا يصح الأذان إلا به . قال القاضي حسين : نقل أحمد والبيهقي والإمام عن الشافعي أنه إن ترك الترجيع لا يصح أذانه ، والمذهب الأول لأنه جاءت أحاديث كثيرة بحذفه ، منها حديث عبد الله بن زيد الذي قدمناه في أول الباب ، ولو كان ركنا لم يترك ، ولأنه ليس في حذفه إخلال ظاهر بخلاف باقي الكلمات ، والحكمة في الترجيع أنه يقوله سرا بتدبر وإخلاص . وأما التثويب في الصبح ففيه طريقان الصحيح الذي قطع به المصنف والجمهور أنه مسنون قطعا لحديث أبي محذورة . والطريق الثاني : فيه قولان أحدهما : هذا وهو القديم ، ونقله القاضي أبو الطيب وصاحب الشامل عن نص الشافعي في البويطي فيكون منصوصا في القديم والجديد ونقله صاحب التتمة عن نص الشافعي رحمه الله في عامة كتبه والثاني : وهو الجديد لأنه يكره ، وممن قطع بطريقة القولين الدارمي ، وادعى إمام الحرمين أنها أشهر والمذهب أنه مشروع ، فعلى هذا فهو سنة لو تركه صح الأذان وفاته الفضيلة . هكذا قطع به الأصحاب . وقال إمام الحرمين : في إشتراطه إحتمال ، قال : وهو بالإشتراط أولى من الترجيع ثم ظاهر إطلاق الأصحاب أنه يشرع في كل أذان للصبح سواء ما قبل الفجر وبعده ، وقال صاحب التهذيب : إن ثوب في الأذان الأول لم يثوب في الثاني في أصح : الوجهين . وأما الإقامة ففيها خمسة أقوال الصحيح : أنها إحدى عشرة كلمة كما ذكره المصنف ، وهذا هو القول الجديد وقطع به كثيرون من الأصحاب ، ودليله حديث أنس . والثاني : أنها عشر كلمات يفرد قوله قد قامت الصلاة . وهذا قول قديم حكاه المصنف والأصحاب . والثالث : قديم أيضا أنها تسع كلمات يفرد أيضا التكبير في آخرها ، حكاه إمام الحرمين . والرابع : قديم أيضا أنها ثماني كلمات يفرد التكبير في أولها وآخرها مع لفظ الإقامة ، حكاه القاضي حسين والفوراني والسرخسي وصاحب العدة وجها . وحكاه البغوي قولا . والخامس : أنه إن رجع في الأذان ثنى جميع كلمات الإقامة فيكون سبع عشرة كلمة ، وإن لم يرجع أفرد الإقامة فجعلها إحدى عشرة كلمة . قال البغوي : وهذا إختيار أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة من أصحابنا ، والمذهب أنها إحدى عشرة كلمة سواء رجع أم لا ، ودليله حديث عبد الله بن زيد الذي ذكرناه في أول الباب وحديث أنس المذكور هنا .

Bagian V03/P100–V03/P103

فإن قيل : فقد قال : أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة فهذا ظاهره أنه يأتي بالتكبير مرة فقط ، وقد قلتم يأتي به مرتين . فالجواب أنه وتر بالنسبة إلى تكبير الأذان فإن التكبير في أول الأذان أربع كلمات ، ولأن السنة في تكبيرات الأربع أن يأتي بها في نفسين كل تكبيرتين في نفس ، وفي الإقامة يأتي بالتكبيرتين في نفس فصارت وترا بهذا الإعتبار والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في ألفاظ الأذان . قد ذكرنا أن مذهبنا أنه تسع عشرة كلمة ، وبه قال طائفة من أهل العلم بالحجاز وغيره وقال مالك ، هو سبع عشرة كلمة أسقط تكبيرتين من أوله وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري هو خمس عشرة كلمة أسقطا الترجيع وجعلا التكبير أربعا كمذهبنا ، وقال أحمد وإسحاق : إثبات الترجيع وحذفه كلاهما سنة وحكى الخرقي عن أحمد أنه لا يرجع . واحتج لأبي حنيفة وموافقيه في إسقاط الترجيع بحديث عبد الله بن زيد واحتج أصحابنا بحديث أبي محذورة قالوا : وهو مقدم على حديث عبد الله بن زيد لأوجه أحدها : أنه متأخر والثاني : أن فيه زيادة وزيادة الثقة مقبولة الثالث : أن النبي صلى الله عليه وسلم لقنه إياه والرابع : عمل أهل الحرمين بالترجيع والله أعلم . فرع : في مذاهبهم في التثويب : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه سنة في أذان الصبح وممن قال بالتثويب عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابنه وأنس والحسن البصري وابن سيرين والزهري ومالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود ، ولم يقل أبو حنيفة بالتثويب على هذا الوجه ، دليلنا الحديث السابق فيه . فرع : في مذاهبهم في الإقامة مذهبنا المشهور أنها إحدى عشرة كلمة كما سبق وبه قال عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن البصري ومكحول والزهري و الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ويحيى بن يحيى وداود و ابن المنذر قال البيهقي : وممن قال بإفراد الإقامة سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والحسن وابن سيرين ومكحول و الزهري وعمر بن عبد العزيز ومشايخ جلة من التابعين سواهم ، قال البغوي : هو قول أكثر العلماء . وقال مالك : عشر كلمات جعل قوله : قد قامت الصلاة مرة ، وقال أبو حنيفة والثوري وابن المبارك : هو سبع عشرة كلمة مثل الأذان عندهم مع زيادة قد قامت الصلاة مرتين ، واحتج لأبي حنيفة وموافقيه بحديث أبي محذورة أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الأذان تسع عشر كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح . وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد قال : كان أذان رسول الله صلى الله عليه وسلم شفعا شفعا في الأذان والإقامة وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ مثله وقياسا على الأذان ، واحتج أصحابنا بحديث عبد الله بن زيد المذكور في أول الباب وهو صحيح كما سبق بيانه ، وبحديث أنس قال : أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة رواه البخاري ومسلم ورواه البيهقي بإسنادين صحيحين أيضا عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : إنما كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين مرتين والإقامة مرة مرة غير أنه يقول : قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح .

Bagian V03/P103–V03/P104

وفي المسألة أحاديث كثيرة واحتجوا بأقيسة كثيرة لا حاجة إليها مع الأحاديث الصحيحة قالوا : والحكمة في إفراد الإقامة أن السامع يعلم أنها إقامة فلو ثنيت لاشتبهت عليه بالأذان ، ولأنها للحاضرين فلم يحتج إلى تكرير للتأكيد بخلاف الأذان ، وأجابوا عن حديث عبد الله بن زيد بأن ابن أبي ليلى لم يدرك عبد الله بن زيد ولم يدرك أيضا معاذا ، هكذا أجاب به حفاظ الحديث واتفقوا عليه ، ولأن المشهور عن عبد الله بن زيد إفراد الإقامة كما سبق في أول الباب في حديث بدء الأذان . قال ابن خزيمة : سمعت الإمام محمد بن يحيى الدهلي يقول : ليس في أخبار عبد الله بن زيد في الأذان أصح من هذا يعني الرواية التي ذكرناها في أول الباب وعن حديث أبي محذورة أن الرواية اختلفت عنه ، فروى جماعة عنه إفراد الإقامة وآخرون تثنيتها ، وقد روى ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي طرقهم وبينوها . وقد اتفقنا نحن وأصحاب أبي حنيفة على أن حديث أبي محذورة هذا لا يعمل بظاهره لأن فيه الترجيع وتثنية الإقامة وهم لا يقولون بالترجيع ونحن لا نقول بتثنية الإقامة فلا بد لنا ولهم من تأويله فكان الأخذ بالإفراد أولى لأنه الموافق لباقي الروايات والأحاديث الصحيحة ، كحديث أنس وغيره مما سبق في الإفراد . قال البيهقي : أجمعوا أن الإقامة ليست كالأذان في عدد الكلمات إذا كان بالترجيع فدل على أن المراد به جنس الكلمات ، وأن تفسيرها وقع من بعض الرواة توهما منه أن ذلك هو المراد . ولهذا لم يرو مسلم في صحيحه الإقامة في حديث أبي محذورة مع روايته الأذان عنه ، ثم ذكر البيهقي بأسانيده الصحيحة روايات عن أبي محذورة تبين صحة قوله . ثم روى البيهقي عن ابن خزيمة قال : الترجيع في الأذان مع تثنية الإقامة من جنس الإختلاف المباح فيباح أن يرجع في الأذان ويثنى الإقامة ، ويباح أن يثني الأذان ويفرد الإقامة لأن الأمرين صحا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما تثنية الأذان بلا ترجيع وتثنية الإقامة فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال البيهقي : وفي صحة التثنية في الإقامة سوى لفظ التكبير وكلمتي الإقامة نظر ففي إختلاف الروايات ما يوهم أن يكون الأمر بالتثنية عاد إلى كلمتي الإقامة وفي رواية أبي محذورة وأولاده على ترجيع الأذان وإفراد الإقامة ما يؤذن بضعف رواية من روى تثنيتها ويقتضي أن الأمر بقي على ما كان عليه هو وأولاده وسعد القرظ وأولاده في حرم الله تعالى وحرم رسوله صلى الله عليه وسلم إلى أن وقع التغيير في أيام المصريين . قال الشافعي رحمه الله : أدركت إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة يؤذن كما حكى ابن محيريز يعني بالترجيع قال : وسمعته يحدث عن أبيه عن ابن محيريز عن أبي محذورة عن النبي صلى الله عليه وسلم معنى ما حكى ابن جريج قال : وسمعته يفرد الإقامة إلا لفظ الإقامة . وقال الشافعي في القديم : الرواية في الأذان تكلف لأنه خمس مرات في اليوم والليلة في المسجدين . يعني مسجدي مكة والمدينة على رؤوس المهاجرين والأنصار . ومؤذنو مكة آل أبي محذورة . وقد أذن أبو محذورة للنبي صلى الله عليه وسلم وعلمه الأذان ثم ولده بمكة وأذن آل سعد القرظ منذ زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه ، كلهم يحكي الأذان والإقامة والتثويب ، ووقت الفجر .

Bagian V03/P104–V03/P105

كما ذكرنا ، فإن جاز أن يكون هذا غلطا من جماعتهم والناس بحضرتهم ويأتينا من طرف الأرض من يعلمنا ذلك جاز له أن يسألنا عن عرفة ومنى ثم يخالفنا ، ولو خالفنا في المواقيت لكان أجوز له من مخالفتنا في هذا الأمر الظاهر المعمول به وروى البيهقي عن مالك قال : أذن سعد القرظ في هذا المسجد في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون فلم ينكره أحد منهم . وكان سعد وبنوه يؤذنون بأذانه إلى اليوم ، فقيل له كيف أذانهم فقال نقول : الله أكبر الله أكبر ، الله أكبر الله أكبر ، فذكره بالترجيع قال والإقامة مرة مرة . قال أبو عبد الله محمد بن نصر : فأرى فقهاء أصحاب الحديث قد أجمعوا على إفراد الإقامة واختلفوا في الأذان ، يعني إثبات الترجيع وحذفه والله أعلم . فرع : يكره التثويب في غير الصبح ، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور ، وحكى الشيخ أبو حامد وصاحب الحاوي والمحاملي وغيرهم عن النخعي أنه كان يقول : التثويب سنة في كل الصلوات كالصبح . وحكى القاضي أبو الطيب عن الحسن بن صالح أنه مستحب في أذان العشاء أيضا لأن بعض الناس قد ينام عنها ، دليلنا حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد رواه البخاري ومسلم . وروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى التابعي عن بلال رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يثوبن في شيء من الصلوات إلا في صلاة الفجر رواه الترمذي وضعف إسناده ، وهو مع ضعف إسناده مرسل لأن ابن أبي ليلى لم يسمع بلالا . وعن مجاهد قال : كنت مع ابن عمر فثوب رجل في الظهر أو العصر فقال : أخرج بنا فإن هذه بدعة رواه أبو داود وليس إسناده بقوي ، والمعتمد حديث عائشة رضي الله عنها . فرع : يكره أن يقال في الأذان : حي على خير العمل ، لأنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وروى البيهقي فيه شيئا موقوفا على ابن عمر وعلي بن الحسين رضي الله عنهم ، قال البيهقي : لم تثبت هذه اللفظة عن النبي صلى الله عليه وسلم فنحن نكره الزيادة في الأذان والله أعلم .

Bagian V03/P105–V03/P107

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصح الأذان إلا من مسلم عاقل ، فأما الكافر والمجنون فلا يصح أذانهما لأنهما ليسا من أهل العبادات ، ويصح من الصبي العاقل لأنه من أهل العبادات ، ويكره للمرأة أن تؤذن ، ويستحب لها أن تقيم لأن في الأذان ترفع الصوت وفي الإقامة لا ترفع ( الصوت ) فإذا أذنت للرجال لم يعتد بأذانها لأنه لا يصح إمامتها للرجال فلا يصح تأذينها لهم . + الشرح : فيه مسائل أحداها : لا يصح أذان كافر على أي ملة كان ، فإن أذن فهل يكون أذانه إسلاما ينظر إن كان عيسويا والعيسوية طائفة من اليهود ينسبون إلى أبي عيسى اليهودي الأصبهاني ، يعتقدون إختصاص رسالة نبينا صلى الله عليه وسلم بالعرب فهذا لا يصير بالأذان مسلما لأنه إذا نطق بالشهادتين اعتقد فيها الإختصاص وإن كان غير عيسوي فله في نطقه بالشهادة ثلاثة أحوال أحدها : أن يقولها حكاية بأن يقول : سمعت فلانا يقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله فهذا لا يصير مسلما بلا خلاف ، لأنه حاك كما لا يصير المسلم كافرا بحكايته الكفر . والثاني : أن يقولها بعد إستدعاء بأن يقول له إنسان قل : لا إله إلا الله محمد رسول الله فيقولها قصدا فهذا يصير مسلما بلا خلاف . والثالث : أن يقولها إبتداء لا حكاية ولا أنه يصير لنطقه بهما باستدعاء فهل يصير مسلما فيه وجهان مشهوران الصحيح منهما وبه قطع الأكثرون : أنه يصير لنطقه بهما إختيارا ، والثاني : لا يصير لاحتمال الحكاية ، وسواء حكمنا بإسلامه أم لا ، لا يصح أذانه ، لأنه وإن حكم بإسلامه فإنما يحكم بعد الشهادتين فيكون بعض الأذان جرى في الكفر . ولو أذن المسلم ثم ارتد عقب فراغه اعتد بأذانه ، ويستحب أن لا يعتد به لاحتمال أن تكون عرضت له الردة قبل فراغه وممن نص على هذا الشافعي . المسألة الثانية : لا يصح أذان المجنون والغمى عليه لأن كلامهما لغو وليسا في الحال من أهل العبادة . وأما السكران فلا يصح أذانه على الصحيح كالمجنون ، وفيه وجه أنه يصح ، حكاه إمام الحرمين و البغوي وغيرهما وصححه الشيخ أبو محمد في كتابه الفروق ، و القاضي حسين في الفتاوى بناء على صحة تصرفاته وليس بشيء . وأما من هو في أول النشوة فيصح أذانه بلا خلاف . المسألة الثالثة : يصح أذان الصبي المميز كما تصح إمامته . هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ، ونص عليه في الأم لما ذكره المصنف . قالوا : ولأنه يقبل خبره فيما طريقة المشاهدة ، كما لو دل أعمى على محراب يجوز أن يصلي ، ويقبل قوله في الأذان في دخول الدار وحمل الهدية ، وفيه وجه أنه لا يصح أذانه ، حكاه صاحب التتمة وغيره ، وهو مذهب أبي حنيفة وداود . وقال مالك وأحمد يصح ، فإذا قلنا بالمذهب : إنه يصح قال الماوردي والبندنيجي وصاحب الشامل والعدة وغيرهم : يكره ، ونقل المحاملي كراهته عن نص الشافعي قال الماوردي وصاحب العدة ، سواء كان مراهقا أو دونه يكره أن يرتب للأذان . المسألة الرابعة : لا يصح أذان المرأة للرجال لما ذكره المصنف هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، ونص عليه في الأم ، ونقل إمام الحرمين الإتفاق عليه ، وفيه وجه حكاه المتولي أنه يصح كما يصح خبرها . وأما إذا أراد جماعة النسوة صلاة ففيها ثلاثة أقوال ، المشهور المنصوص في الجديد والقديم ، وبه قطع الجمهور : يستحب لهن الإقامة دون الأذان لما ذكره المصنف .

Bagian V03/P107

والثاني : لا يستحبان ، نص عليه في البويطي ، والثالث : يستحبان حكاهما الخراسانيون فعلى الأول إذا أذنت ولم ترفع الصوت لم يكره وكان ذكر الله تعالى هكذا نص عليه الشافعي في الأم والبويطي ، وصرح به الشيخ أبو حامد و القاضي أبو الطيب والمحاملي في كتابيه وصاحب الشامل وغيرهم . وشذ المصنف والجرجاني في التحرير فقالا : يكره لها الأذان ، والمذهب ما سبق وإذا قلنا : نؤذن فلا ترفع الصوت فوق ما تسمع صواحبها اتفق الأصحاب عليه ونص عليه في الأم ، فإن رفعت فوق ذلك حرم كما يحرم تكشفها بحضور الرجال لأنه يفتتن بصوتها كما يفتتن بوجهها ، وممن صرح بتحريمه إمام الحرمين والغزالي والرافعي ، وأشار إليه القاضي حسين . وقال السرخسي في الأمالي : رفع صوتها مكروه ، ولو أرادت الصلاة أمرأة منفردة ، فإن قلنا الرجل المنفرد لا يؤذن فهي أولى وإلا فعلى الأقوال الثلاثة في جماعة النساء ، والخنثى المشكل في هذا كله كالمرأة ، ذكره أبو الفتوح والبغوي وغيرهما ، وقال مالك وأحمد و داود : يسن للمرأة ، وللنساء الإقامة دون الأذان ، وقال أبو حنيفة : لا يسن الإقامة لهن .

Bagian V03/P107–V03/P109

قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يكون المؤذن حرا بالغا لما روى ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا : يؤذن لكم خياركم وقال عمر رضي الله عنه لرجل : من مؤذنوكم فقال : موالينا أو عبيدنا فقال : إن ذلك لنقص كبير والمستحب أن يكون عدلا لأنه أمين على المواقيت ، ولأنه يؤذن على موضع عال ، فإذا لم يكن أمينا لم يؤمن أن ينظر إلى العورات . + الشرح : قوله : روى ابن عباس مرفوعا أي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم تقديره قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي بإسناد فيه ضعف ، وأما الأثر المذكور عن عمر فرواه البيهقي بإسناد وهذا الرجل الذي قاله له عمر من مؤذنوكم هو قيس ابن أبي حازم التابعي الجليل روى عن العشرة ، ولا يعرف أحد روى عن العشرة غيره . وقيل لم يسمع عبد الرحمن بن عوف ، وقوله : موالينا أو عبيدنا هكذا هو في المهذب ( أو عبيدنا ) بأو ، وفي سنن البيهقي ( وعبيدنا ) بالواو . وأما الأحكام ففيه مسائل : أحدهما : يصح أذان العبد كما يصح خبره لكن الحر أولى ، لأنه أكمل ، قال صاحب الحاوي : قال الشافعي رحمه الله : والعبد في الأذان كالحر قال : فاحتمل مراده بذلك أمرين : أحدهما : أنه يجوز أن يكون مؤذنا كالحر . والثاني أنه يسن له الأذان والإقامة لصلاته كالحر وهذا صحيح لأن مسنونات الصلاة وفروضها يستوي فيها الحر والعبد ، لكن إن أراد أن يؤذن لنفسه لم يلزمه إستئذان سيده لأن ذلك لا يضر بخدمة السيد ، وإن أراد أن يكون مؤذنا للجماعة لم يجز إلا بإذن سيده ، لأن فيه إضرارا بخدمته لأنه يحتاج إلى مراعاة الأوقات . الثانية : سبق أن المذهب الصحيح صحة أذان الصبي المميز ويتأدى به الشعار وفرض الكفاية إذا قلنا به ، ولكن البالغ أولى منه ، وقد سبق أن جماعة من أصحابنا قالوا : يكره أن يكون مؤذنا لأن فيه تغريرا فإنه يخالف غلطه . الثالثة : ينبغي أن يكون المؤذن عدلا ذا صيانة في دينه ومروءته ، لما ذكره المصنف فإن كان فاسقا صح أذانه وهو مكروه ، واتفق أصحابنا على أنه مكروه ، وممن نص عليه البندنيجي وابن الصباغ والروياني وصاحب العدة وغيرهم ، قال أصحابنا : وإنما يصح أذانه في تحصيل وظيفة الأذان ولا يجوز تقليده وقبول خبره في دخول الوقت ، لأن خبره غير مقبول . قال صاحب العدة : فإن أذن خصي أو مجبوب فلا كراهة فيه ، قال الشافعي رحمه الله في الأم : ومن أذن من عبد ومكاتب أجزأ قال : وكذلك الخصي والمجبوب والأعجمي إذا أفصح بالأذان وعلم الوقت ، قال : وأحب أن يكون المؤذنون خيار الناس . فرع : قال الإمام الشافعي في الأم والمختصر وأحب أن لا يجعل مؤذن الجماعة إلا عدلا ثقة قال صاحب الحاوي : قيل جمع بينهما تأكيدا ، وقيل أراد عدلا إن كان حرا ، ثقة إن كان عبدا لأن العبد لا يوصف بالعدالة وإنما يوصف بالثقة والأمانة ، وقيل : أراد عدلا في دينه ثقة في معرفته بالمواقيت .

Bagian V03/P109–V03/P110

قال المصنف رحمه الله تعالى : وينبغي أن يكون عارفا بالمواقيت لأنه إذا لم يكن عارفا غر الناس بأذانه والمستحب أن يكون من ولد من جعل النبي صلى الله عليه وسلم الأذان فيهم أو من الأقرب فالأقرب إليهم لما روى أبو محذورة رضي الله عنه قال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان لنا وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الملك في قريش والقضاء في الأنصار والأذان في الحبشة . + الشرح : قوله : ينبغي أن يكون عارفا بالمواقيت يعني يشترط أن يكون عارفا بالمواقيت هكذا صرح باشتراطه صاحب التتمة وغيره ، وأما ما حكاه الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي وقطع به ووقع في كلام المحاملي وغيره أنه يستحب كونه عارفا بالمواقيت فمؤول ، ويعني بالاشتراط فيمن يولي ويرتب للأذان ، وأما من يؤذن لنفسه أو يؤذن لجماعة مرة فلا يشترط معرفته بالمواقيت بل إذا علم دخول وقت الأذان لتلك الصلاة صح أذانه لها بدليل أذان الأعمى . وأما قوله : يستحب أن يكون من ولد من جعل الأذان فيهم ثم من الأقرب فالأقرب إليهم فمتفق عليه ، ونص عليه الشافعي رحمه الله والمحاملي وزاد الشافعي : من جعل بعض الصحابة الأذان فيه ، قال القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحبا الشامل والبيان : فإن لم يكن ففي أولاد الصحابة ، وأما حديث أبي هريرة فرواه الترمذي هكذا مرفوعا قال : والأصح أنه موقوف على أبي هريرة . قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يكون صيتا لأن النبي صلى الله عليه وسلم اختار أبا محذورة لصوته ويستحب أن يكون حسن الصوت لأنه أرق لسامعيه ويكره أن يكون المؤذن أعمى ، لأنه ربما غلط في الوقت ، فإن كان معه بصير لم يكره لأن ابن أم مكتوم كان يؤذن مع بلال . + الشرح : هذه المسائل حكمها كما ذكر بإتفاق أصحابنا ، ونص الشافعي رحمه الله عليها كلها . والصيت بتشديد الياء هو شديد الصوت ورفيعه ، وحديث ابن أم مكتوم في الصحيحين كما سبق ، وحديث أبي محذورة صحيح أيضا ، ومما يستدل به قوله صلى الله عليه وسلم : ألقه على بلال فإنه أندي صوتا منك وهو صحيح كما سبق في أول الباب . قال الشافعي في الأم والشيخ أبو حامد والمحاملي والبغوي وغيرهم : إذا كان مع الأعمى بصير يخبره بالوقت ولا يؤذن لم يكره كون الأعمى مؤذنا ، كما لا يكره إذا كان معه بصير يؤذن قبله أو بعده ، لأنه لا يؤذن إلا بعد دخول الوقت . قال أصحابنا : وإنما كرهنا انفراد الأعمى وإن كان يمكنه معرفة الوقت بسؤال غيره وبالإجتهاد لأنه يفوت على الناس فضيلة أول الوقت باشتغاله بذلك .

Bagian V03/P110–V03/P112

قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يكون على طهارة لما روي وائل بن حجر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : حق وسنة أن لا يؤذن ( لكم ) أحد إلا وهو طاهر ولأنه إذا لم يكن على طهارة انصرف لأجل الطهارة فيجيء من يريد الصلاة فلا يجد أحدا فينصرف ، والمستحب أن يكون على موضع عال لأن الذي رآه عبد الله بن زيد كان على جذم حائط ، ولأنه أبلغ في الإعلام ، والمستحب أن يؤذن قائما لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا بلال قم فناد ولأنه أبلغ في الإعلام فإن كان مسافرا وهو راكب أذن قاعدا كما يصلي قاعدا . والمستحب أن يكون مستقبل القبلة ، فإذا بلغ الحيعلة لوى عنقه يمينا وشمالا ولا يستدير ، لما روى أبو جحيفة رضي الله عنه قال : رأيت بلالا خرج إلى الأبطح فأذن واستقل القبلة فلما بلغ حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر ولأنه إذا لم يكن له بد من جهة فجهة القبلة أولى ، والمستحب أن يجعل أصبعيه في صماخي أذنيه لما روى أبو جحيفة قال : رأيت بلالا وأصبعاه في ( صماخي ) أذنيه ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة له حمراء ولأن ذلك أجمع للصوت . + الشرح : أما حديث وائل فرواه البيهقي عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه موقوفا عليه ، وهو موقوف مرسل ، لأن أئمة الحديث متفقون على أن عبد الجبار لم يسمع من أبيه شيئا ، وقال جماعة منهم : إنما ولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر ، وحجر بحاء مهملة مضمومة ثم جيم ساكنة ، وكنية وائل أبو هنيدة ، وهو من بقايا ملوك حمير ، نزل الكوفة وعاش إلى أيام معاوية . وأما قوله : لأن الذي رآه عبد الله بن زيد كان على جذم حائط ، فروى أبو داود معناه ، قال : ( قام على المسجد ) وجذم الحائط أصله ، وهو بكسر الجيم وإسكان الذال المعجمة . وأما حديث يا بلال قم فناد فرواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر رضي الله عنهما . وأما الحديثان اللذان عن أبي جحيفة فصحيحان رواه البخاري ومسلم عن أبي جحيفة قال رأيت بلالا يؤذن فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يمينا وشمالا ، يقول حي على الصلاة حي على الفلاح وفي رواية أبي داود فلما بلغ : حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر وإسناده صحيح ، وفي رواية الترمذي : رأيت بلالا يؤذن وأتتبع فاه ههنا وههنا وأصبعاه في أذنيه قال الترمذي حديث حسن صحيح ، وأبو جحيفة بجيم مضمومة ثم حاء مهملة مفتوحة ، وهو صحابي مشهور رضي الله عنه واسمه وهب بن عبد الله ، وقيل وهب الله السؤائي بضم السين توفي سنة ثنتين وسبعين ، قيل توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو لم يبلغ الحلم . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل أحداها : يستحب أن يؤذن على طهارة فإن أذن وهو محدث أو جنب أو أقام الصلاة وهو محدث أو جنب صح أذانه وإقامته لكنه مكروه ، نص على كراهته الشافعي والأصحاب ، واتفقوا عليها ، ودليلنا ما ذكره المصنف مع ما سنذكره إن شاء الله تعالى . قالوا : والكراهة في الجنب أشد منها في المحدث ، وفي الإقامة أغلظ . قال الشافعي رضي الله عنه في الأم : ولو ابتدأ في الأذان طاهرا ثم انتقضت طهارته بنى على أذانه ولم يقطعه ، سواء كان حدثه جنابة أو غيرها . قال ولو قطعه وتطهر ثم رجع بنى على أذانه ، ولو أستأنف كان أحب إلي . هذا نصه : وتابعه الأصحاب . قالوا : وإنما استحب إتمامه ولا يقطعه ، لئلا يظن أنه متلاعب .

Bagian V03/P112–V03/P114

وإنما يصح البناء إذا لم يطل الفصل طولا فاحشا ، وإن طال طولا غير فاحش ففي صحة البناء طريقان حكاهما صاحب البيان وآخرون : أحدهما : يصح البناء قولا واحدا ، وبه قطع الشيخ أبو حامد وآخرون والثاني : فيه قولان ، قال أصحابنا : وإذا أذن أو أقام وهو جنب في المسجد أثم بلبثه في المسجد ، وصح أذانه وإقامته ، لأن المراد حصول الإعلام وقد حصل ، والتحريم لمعنى آخر وهو حرمة المسجد . وقال صاحب البيان وغيره : وكذا لو أذن الجنب في رحبة المسجد يأثم ويصح أذانه . قال : والرحبة كالمسجد في التحريم على الجنب ، قال صاحب الحاوي وغيره : ولو أذن مكشوف العورة أثم وأجزأه . فرع : في مذهب العلماء في الأذان بغير طهارة قد ذكرنا أن مذهبنا أن أذان الجنب والمحدث وإقامتهما صحيحان مع الكراهة وبه قال الحسن البصري و قتادة وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة والثوري وأحمد وأبو ثور وداود وابن المنذر . وقالت طائفة : لا يصح أذانه ولا إقامته ، منهم عطاء ومجاهد والأوزاعي وإسحاق . وقال مالك : يصح الأذان ولا يقيم إلا متوضئا ، وأصح ما يحتج به في المسألة حديث المهاجر بن قنفذ رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلمت عليه فلم يرد علي حتى توضأ ، ثم اعتذر إلي فقال : إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر ، أو قال على طهارة حديث صحيح رواه أحمد بن حنبل وأبو داود والنسائي وغيرهم بأسانيد صحيحة . وعن الزهري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يؤذن إلا متوضىء رواه الترمذي ، هكذا قال ، والأصح أنه عن الزهري عن أبي هريرة موقوف عليه وهو منقطع ، فإن الزهري لم يدرك أبا هريرة . المسألة الثانية : يستحب أن يؤذن على موضع عال من منارة أو غيرها وهذا لا خلاف فيه ، واحتج له الأصحاب بما ذكر المصنف ، وبحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان بلال وابن أم مكتوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم . قال : ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر وعائشة ، وهذا لفظ مسلم وعن عروة بن الزبير عن إمرأة من بني النجار قالت : كان بيتي أطول بيت حول المسجد ، فكان بلال يؤذن عليه الفجر رواه أبو داود بإسناد ضعيف . قال المحاملي في المجموع وصاحب التهذيب : ولا يستحب في الإقامة أن تكون على موضع عال وهذا الذي قالاه محمول على ما إذا لم يكن مسجد كبير تدعو الحاجة فيه إلى العلو للإعلام . المسألة الثالثة : السنة أن يؤذن قائما مستقبل القبلة لما ذكره المصنف ، فلو أذن قاعدا أو مضطجعا أو إلى غير القبلة كره وصح أذانه لأن المقصود الإعلام وقد حصل ، هكذا صرح به الجمهور وقطع به العراقيون وأكثر الخراسانيين وهو المنصوص ، وذكر جماعات من الخراسانيين في اشتراط القيام واستقبال القبلة في حال القدرة وجهين . وحكى القاضي حسين وجها أنه يصح أذان القاعد دون المضطجع ، والمذهب صحة الجميع ، ومما يستدل له حديث يعلى بن مرة الصحابي رضي الله عنه أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسير فانتهوا إلى مضيق وحضرت الصلاة فمطرت السماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم ، فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على راحلته وأقام فتقدم على راحلته فصلى بهم يومىء إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع رواه الترمذي بإسناد جيد ، وهذه الصلاة كانت فريضة ، ولهذا أذن لها وصلاها على الدابة للعذر ، ويجب إعادتها .

Bagian V03/P114–V03/P115

وأما حديث زياد بن الحارث قال : أذنت مع النبي صلى الله عليه وسلم للصبح وأنا على راحلتي فضعيف والله أعلم . والسنة أن يلتفت في الحيعلتين يمينا وشمالا ولا يستدبر لما ذكره المصنف . وفي كيفية الالتفات المستحب ثلاثة أوجه أصحها وبه قطع العراقيون وجماعة من الخراسانيين : أنه يلتفت عن يمينه فيقول : حي على الصلاة حي على الصلاة ثم يلتفت عن يساره فيقول : حي على الفلاح حي على الفلاح والثاني : أنه يلتفت عن يمينه فيقول : حي على الصلاة ثم يعود إلى القبلة ثم يلتفت عن يمينه فيقول : حي على الصلاة ثم يلتفت عن يساره فيقول : حي على الفلاح ثم يعود إلى القبلة ثم يلتفت عن يساره فيقول : حي على الفلاح والثالث : وهو قول القفال يقول : حي على الصلاة مرة عن يمينه ومرة عن يساره ، ثم حي على الفلاح مرة عن يمينه ومرة عن يساره . قال القاضي أبو الطيب وغيره : فإن قيل : استحببتم التفات المؤذن في الحيعلتين وكرهتم التفات الخطيب في شيء من الخطبة فما الفرق قلنا : الخطيب واعظ للحاضرين فالأدب أن لا يعرض عنهم ، بخلاف المؤذن فإنه داع للغائبين ، فإذا التفت كان أبلغ في دعائهم وإعلامهم ، وليس فيه ترك أدب . قال أصحابنا : والمراد بالالتفات أن يلوي رأسه وعنقه ولا يحول صدره عن القبلة ولا يزيل قدمه عن مكانها . وهذا معنى قول المصنف : ولا يستدير ، ودليله الحديث المذكور والمحافظة على جهة القبلة ، وهذا الذي ذكرناه من أنه لا يستدير في المنارة وغيرها هو الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور . وقال صاحب الحاوي : إن كان بلدا صغيرا وعددا قليلا لم يستدر ، وإن كان كبيرا ففي جواز الاستدارة وجهان ، وهما في موضع الحيعلتين ولا يستدير في غيره وهذا غريب ضعيف ، والسنة في إقامة الصلاة أن يكون مستقبل القبلة وقائما كما ذكرنا في الأذان ، فإن ترك الاستقبال والقيام فيها فهو كتركه في الأذان ، وهل يستحب الالتفات في الإقامة فيه ثلاثة أوجه أصحها : يستحب ، ونقل إمام الحرمين إتفاق الأصحاب عليه قال : وحكى بعض المصنفين ، يعني الفوارني صاحب الإبانة عن القفال أنه قال مرة : لا يستحب . قال الإمام : وهذا غير صحيح ، والوجه الثاني : لا يستحب ، ورجحه البغوي ، لأن الإقامة للحاضرين فلا حاجة إلى الالتفات . والثالث : لا يلتفت إلا أن يكبر المسجد ، وبه قطع المتولي قال أصحابنا : وإذا شرع في الإقامة في موضع تممها فيه ولا يمشي في أثنائها . فرع : في مذاهب العلماء في الالتفاتات في الحيعلتين والاستدارة : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب الالتفات في الحيعلة يمينا وشمالا ولا يدور ولا يستدبر القبلة ، سواء كان على الأرض أو على منارة ، وبه قال النخعي والثوري والأوزاعي وأبو ثور ، وهو رواية عن أحمد ، وقال ابن سيرين : يكره الالتفات وقال مالك : لا يدور ولا يلتفت إلا أن يريد إسماع الناس . وقال أبو حنيفة وإسحاق وأحمد في رواية : يلتفت ولا يدور إلا أن يكون على منارة فيدور ، واحتج لمن قال يدور بحديث الحجاج بن أرطاة عن عون بن أبي جحيفة عن أبي جحيفة قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بالأبطح فخرج بلال فأذن فاستدار في أذانه رواه ابن ماجه والبيهقي . واحتج أصحابنا بالحديث الصحيح السابق من رواية أبي داود : أنه لم يستدر ، وأما حديث الحجاج فجوابه من أوجه ، أحدها أنه ضعيف لأن الحجاج ضعيف ومدلس ، والضعيف لا يحتج به ، والمدلس إذا قال : عن من لا يحتج به ولو كان عدلا ضابطا . والجواب الثاني : أنه مخالف لرواية الثقات عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه فوجب رده .

Bagian V03/P115–V03/P116

والجواب الثالث : أن الاستدارة تحمل على الالتفات جمعا بين الروايات ، وقد روي عن غير جهة الحجاج ابن أرطاة بطريق ضعيف بين البيهقي ضعفه . الجواب الرابعة : السنة أن يجعل أصبعيه في صماخي أذنيه لما ذكره المصنف وهذا متفق عليه ونقله المحاملي في المجموع عن عامة أهل العلم قال أصحابنا : وفيه فائدة أخرى وهي أنه ربما لم يسمع إنسان صوته لصمم أو بعد أو غيرهما فيستدل بإصبعيه على أذانه ، فإن كان في إحدى يديه علة تمنعه من ذلك جعل الأصبع الأخرى في صماخه ولا يستحب وضع الأصبع في الأذن في الإقامة . صرح به الروياني في الحلية وغيره والله أعلم . فرع : لو أذن راكبا وأقام الصلاة راكبا أجزأه ، ولا كراهة فيه إن كان مسافرا ، فإن كان غير مسافر كره والإقامة أشد كراهة ، والأولى أن يقيمها المسافر بعد نزوله لأنه لا بد من نزوله للفريضة ، هكذا قاله الأصحاب . ولو أذن إنسان ماشيا قال صاحب الحاوي : إن انتهى في آخر أذانه إلى حيث لا يسمعه من كان في موضع ابتدائه لم يجزه ، وإن كان يسمعه أجزأه . هذا كلامه ، وفيه نظر ، ويحتمل أن يجزئه في الحالين .

Bagian V03/P116–V03/P118

قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يترسل في الأذان ، ويدرج الإقامة لما روي عن ابن الزبير مؤذن بيت المقدس أن عمر رضي الله عنه قال : إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فأحذم ولأن الأذان للغائبين فكان الترسل فيه أبلغ والإقامة للحاضرين فكان الإدراج فيه أشبه ، ويكره التمطيط وهو التمديد والبغي وهو التطريب لما روي أن رجلا قال لابن عمر إني لاحبك في الله قال : وأنا أبغضك في الله إنك تبغي في أذانك قال حماد : يعني التطريب . + الشرح : هذا الحكم الذي ذكره متفق عليه ، وهكذا نص عليه الشافعي في الأم قال : وكيفما أتي بالأذان والإقامة أجزأ ، غير أن الاختيار ما وصفت هذا نصه ، واتفق أصحابنا على أنه يجزيه كيف أتي به قال الشاشي في المعتمد : الصواب أن يكون صوته بتحزين وترقيق ليس فيه جفاء كلام الأعراب ولا لين كلام المتماوتين ، وهذا الأثر المذكور عن عمر رضي الله عنه رواه البيهقي ورواه أبو عبيد في غريب الحديث وروي مرفوعا من رواية أبي هريرة وجابر ، ووقع في المهذب ( وإذا أقمت فاحذم ) بحاء مهملة وذال معجمة مكسورة وبعدها ميم وهمزته همزة وصل ، ورواه البيهقي من طريقين أحدهما هكذا ، والثاني : فاحذر بالراء بدل الميم ومعناهما واحد وهو الإسراع وترك التطويل ، قال ابن فارس : كل شيء أسرعت فيه فقد حذمته ، وأما الأثر المذكور عن ابن عمر فرواه أبو بكر بن أبي داود السجستاني في كتابه المغازي ، وقال فيه : تختال في أذانك بدل تبغي . وجاء في الترسل حديثان أحدهما عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال : إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحذر رواه الترمذي وضعفه ، وعن علي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نرسل الأذان ونحذر الإقامة رواه الدارقطني بإسناد ضعيف وقوله : يترسل قال أهل اللغة : هو الترتيل والتأني وترك العجلة . قال الأزهري : المترسل المتمهل في تأذينه ، ويبين كلامه تبيينا يفهمه كل من سمه ، قال : وهو من قولك : جاء على رسله وفعل كذا على رسله أي على هينته غير مستعجل ولا متعب نفسه ، وقوله : يدرج هو بضم الياء وكسر الراء ، ويجوز فتح الياء وضم الراء لغتان مشهورتان ، ويقال درجته أيضا بالتشديد ثلاث لغات حكاهن الأزهري عن ابن الأعرابي . قال : أفصحهن أدرجته ، وكذا اختاره المصنف بقوله : الإدراج أشبه قال الأزهري وغيره وأصحابنا : إدراج الإقامة هو أي يصل بعضها ببعض ، ولا يترسل ترسله في الأذان ، وأصل الإدراج والدرج الطي . وقوله : البغي هو بفتح الباء الموحدة إسكان الغين المعجمة وهو المبالغة في رفع الصوت ومجاوزة الحد ، قال الأزهري : البغي أن يكون في رفع صوته يحكى كلام الجبابرة والمتكبرين والمتفيهقين ، قال : والبغي في كلام العرب الكبر ، والبغي الضلال ، والبغي الفساد . قال صاحب الحاوي : البغي تفخيم الكلام والتشادق فيه ، قال : ويكره تلحين الأذان لأنه يخرجه عن الإفهام ولأن السلف تجافوه ، وإنما أحدث بعدهم وقوله : ( أنك تبغي في أذانك ) يجوز فتح همزة أنك وكسرها والفتح أحسن للتعليل ، وقوله : تبغي هو بفتح التاء وإسكان الباء وكسر الغين ، وابن الزبير المذكور لا يعرف إسمه ، كذا قاله الحاكم أبو أحمد وغيره ، وقوله : بيت المقدس فيه لغتان مشهورتان فتح الميم وإسكان القاف وكسر الدال ، والثانية : المقدس بضم الميم وفتح القاف والدال المشددة ، وهو مشتق من القدس وهو الطهر ، ويقال فيه القدس والقدس بإسكان الدال وضمها وايليا وغير ذلك ، وقد أوضحته في تهذيب الأسماء .

Bagian V03/P118–V03/P119

قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يرفع صوته في الأذان إن كان يؤذن للجماعة لقوله صلى الله عليه وسلم : يغفر للمؤذن مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس ولأنه أبلغ في جمع الجماعة ، ولا يبالغ بحيث يشق حلقه لما روى أن عمر رضي الله عنه سمع أبا محذورة قد رفع صوته فقال له : أما خشيت أن ينشق مريطاؤك فقال : احببت أن تسمع صوتي فإن أسر بالأذان لم يعتد به ، لأنه لا يحصل به المقصود ، وإن كان يؤذن لصلاته وحده لم يرفع الصوت لأنه لا يدعو غيره فلا وجه لرفع الصوت ، والمستحب أن يكون رفع الصوت في الإقامة دون رفع الصوت في الأذان لأن الإقامة للحاضرين . + الشرح : حديث يغفر للمؤذن مدى صوته رواه أبو داود من رواية أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا ، وفي إسناده رجل مجهول ، ورواه البيهقي من رواية أبي هريرة وابن عمر ، وفي رواية ابن عمر للبيهقي ويشهد له كل رطب ويابس سمع صوته وفي رواية أبي هريرة كل رطب ويابس سمعه وفي سنن ابن ماجه ويستغفر له كل رطب ويابس وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أن أبا سعيد الخدري قال له : إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء ، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا أنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة ، قال أبو سعيد : سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم والمدى بفتح الميم مقصور يكتب بالياء وهو غاية الشيء . وقوله : يغفر للمؤذن مدى صوته معناه أن ذنوبه لو كانت أجساما غفر له منها قدر ما يملأ المسافة التي بينه وبين منتهى صوته ، وقيل : تمد له الرحمة بقدر مد الأذان ، وقال الخطابي : معناه أن يستكمل مغفرة الله تعالى إذا استوفى وسعه في رفع الصوت فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت ، وأما قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي محذورة : أما خشيت أن تنشق مريطاؤك فروى البيهقي عنه هذا القدر دون قوله : أحببت أن تسمع صوتي والمريطاء بميم مضمومة ثم راء مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم طاء مهملة وبالمد والقصر لغتان أشهرهما المد وهي مؤنثة ، وهي ما بين السرة والعانة قال الأصمعي : هي ممدودة ولم يذكر الجوهري وجماعة سوى المد ، وممن ذكر المد والقصر أبو عمر الزاهد في شرح الفصيح ، قال الجوهري : هي كلمة جاءت مصغرة والمشهور أنها ما بين السرة والعانة كما سبق ، وقال ابن فارس ، ما بين الصدر إلى العانة . أما حكم المسألة : فإن كان يؤذن لجماعة استحب أن يرفع صوته ما أمكنه بحيث لا يلحقه ضرر ، فإن أسر به لم يصح لما ذكره المصنف ، هذا هو الصحيح ، وبه قطع الجمهور وفيه وجه أنه يصح كما لو أسر بالقراءة في موضع الجهر . وفيه وجه ثالث : أنه لا بأس بالإسرار ببعضه ولا يجوز الإسرار بالجميع ، وهكذا نص عليه في الأم لكن تأوله الجمهور على أنه أراد من لم يبالغ في الجهر ، ومنهم من تأوله على من أذن لنفسه لا لجماعة ومنهم من أخذ بظاهره ، وموضع الخلاف إذا أسمع نفسه فحسب فإن لم يسمع نفسه فليس ذلك بأذان ولا كلام ، وإن أسمع بعض الناس دون بعض حصل الأذان قطعا ، قال صاحب الحاوي : لو أسمع واحدا من الجماعة أجزأه لأن الجماعة تحصل بهما ، ولو اقتصر في الإقامة على إسماع نفسه لم تصح إقامته على أصح الوجهين ، هذا كله في المؤذن والمقيم لجماعة أما من يؤذن لنفسه وحده فقطع الجمهور بأنه يكفيه أن يسمع نفسه في الأذان والإقامة .

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) · 41 · Qur'an & Sunnah