Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Bagian V04/P289–V04/P290

فرع : إذا فارق بنيان البلد ثم رجع لحاجة فله أحوال أحدها : أن لا يكون ذلك البلد وطنه ، ولا أقام فيه ، فلا يصير مقيما بالرجوع ولا بدخوله ، بل له الترخص بالقصر وغيره ، في رجوعه ، وفي نفس البلد الثاني : أن يكون وطنه فليس له الترخص في رجوعه ، وإنما يترخص بعد مفارقته ثانيا ، هكذا نص عليه الشافعي ، وقطع به الجمهور ، وحكى البندنيجي والرافعي وجها أنه يترخص في رجوعه لا في البلد ، وهو شاذ ضعيف الثالث : أن لا يكون وطنه لكن أقام فيه مدة فهل له الترخص في رجوعه فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وآخرون أصحهما : يترخص لأنه مسافر غير ناوي الإقامة ، صححه إمام الحرمين والغزالي ، وقطع به البندنيجي والقاضي أبو الطيب ، ونقله عن الأصحاب والمتولي والثاني : لا يترخص ، وقطع به البغوي لأنه عائد إلى ما كان عليه وحيث قلنا لا يترخص إذا عاد فنوى العود ولم يعد لم يترخص بل صار بالنية مقيما ، وسواء زمن الرجوع وزمن الحصول في البلد في الحالتين ، فحيث ترخص يترخص فيهما ، وحيث لا يجوز لا يجوز فيهما هذا كله إذا لم يكن من موضع الرجوع إلى الوطن مسافة القصر فإن كانت فهو مسافر فيترخص بلا خلاف . فرع : لو خرجوا من البلد وأقاموا في موضع بنية انتظار رفقتهم على أنهم إن خرجوا ساروا كلهم ، وإلا رجعوا وتركوا السفر لم يجز لهم القصر لأنهم لم يجزموا بالسفر ، وهذه صورة المسألة التي نقلها المصنف عن نصه في البويطي ، فأما إذا قال : ننتظره يومين وثلاثة ، فإن لم يخرجوا سرنا ، فلهم القصر لأنهم جزموا بالسفر . فرع في انتهاء السفر الذي تنقطع به الرخص قال أصحابنا : يحصل ذلك بثلاثة أمور الأول : العود إلى الوطن ، قال أصحابنا وضابطه أن يعود إلى الموضع الذي شرطنا مفارقته في انشاء السفر منه فبمجرد وصوله تنقطع الرخص . قال أصحابنا : وفي معنى الوطن الوصول إلى الموضع الذي سافر إليه إذا عزم على الإقامة فيه القدر المانع من الترخص ، فلو لم ينو الإقامة به ذلك القدر فقولان حكاهما البغوي وغيره أصحهما : لا ينقطع ترخصه بل يترخص فيه لأن حكم السفر مستمر حتى يقطعه بإقامة أو نية ، وبهذا قطع البندنيجي وآخرون وهو مقتضى كلام الباقين ، وصححه البغوي و الرافعي والثاني : ينقطع كالوطن ، وبه قطع الشيخ أبو حامد ، ولو حصل في طريقه في قرية أو بلدة له بها أهل وعشيرة وليس هو مستوطنها الآن فهل ينتهي سفره بدخولها فيه قولان مشهوران أصحهما : لا ينتهي ، بل له الترخيص فيها لأنه ليس مقيما ، وبهذا قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب . ولو مر في سفره بوطنه بأن خرج من مكة إلى مسافة القصر في جهة المشرق ونوى أنه يرجع إليها ويخرج منها من غير إقامة فطريقان ، المذهب : وبه قطع الجمهور : أنه يصير مقيما بدخولها لأنه في وطنه فكيف يكون مسافرا والثاني : وبه قال الصيدلاني وغيره فيه القولان ، كبلد أهله وعشيرته ، فعلى أحدهما العود إلى الوطن ولا يقتضي انتهاء السفر إلا إذا عزم على الإقامة . الأمر الثاني : نية الإقامة والثالث : صورة الإقامة ، وقد ذكرهما المصنف بعد هذا وسنشرحهما إن شاء الله تعالى .

Bagian V04/P290

فرع : قال البندنيجي وغيره : لو خرج إنسان من المدينة واليا على مكة وأراد الحج وأحرم به قصر في طريقه ما لم يدخل مكة ، فإذا دخلها انقطع سفره ولم يجز له القصر في خروجه إلى عرفات ومنى ، فإن عزل عن الولاية لم يكن له القصر حتى يخرج من مكة بنية السفر إلى مسافة القصر ، وإن ولي بلادا كثيرة فخرج إليها ونيته المقام في بعضها جاز له القصر في كل بلد يدخله غير بلد الإقامة ، إلا أن ينوي إقامة أربعة أيام ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل مكة وغيرها مما في ولايته ويقصر .

Bagian V04/P290–V04/P292

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز القصر حتى يكون جميع الصلاة في السفر ، فأما إذا أحرم بالصلاة في سفينة في البلد ثم سارت السفينة وحصلت في السفر فلا يجوز له القصر ، وكذا إن أحرم بها في سفينة في السفر ثم اتصلت السفينة بموضع الإقامة أو نوى الإقامة لزمه الإتمام لأنه اجتمع في صلاته ما يقتضي القصر والإتمام فغلب الإتمام ، ولا يجوز القصر حتى ينوي القصر في الإحرام ، لأن الأصل الإتمام ، فإذا لم ينو القصر انعقد احرامه على الإتمام فلم يجز القصر كالمقيم . + الشرح : هذه المسألة كما ذكرها باتفاق الأصحاب . قال أصحابنا : وإذا صار مقيما أتم صلاته أربعا ولا يلزمه نية الإتمام ، وإن كان لم ينو إلا ركعتين لأن الإقامة قطعت حكم الرخصة بتعيين الإتمام لأنه الأصل قال إمام الحرمين : والإتمام مندرج في نية القصر ، فكأنه قال : نويت القصر ما لم يعرض ما يوجب الإتمام قال أصحابنا . ولو شك هل نوى القصر أم لا ثم تذكر على قرب أنه نوى القصر لزمه الاتمام بالاتفاق لأنه مضى جزء من صلاته على حكم الاتمام ، وكذا لو دخل في أثناء صلاته في سفينة بلده أو شك هل هو بلده أم لا لزمه الاتمام وإن بان أنه ليس بلده لما ذكرناه . وأعلم أنه يستشكل ذكر مسألة الإحرام بالصلاة في البلد في سفينة ، لأنه إن نوى الصلاة تامة أو أطلق النية انعقدت صلاته تامة ، ولم يجز القصر لفوات شرط القصر وهو نية القصر عند الإحرام . وإن نوى القصر لم تنعقد صلاته لأن من نوى الظهر ركعتين وهو في البلد فصلاته باطلة فلا فائدة حينئذ في ذكر هذه المسألة ، وقد ذكرها الشافعي والأصحاب كما ذكرها المصنف ، ويكفي في اشكالها أن إمام الحرمين مع جلالته استشكلها فقال : ليس في ذكر هذه المسألة كثير فائدة . ثم بسط القول على نحو ما ذكرته ، وذكر احتمالين في صحة صلاة المقيم بنية القصر ثم قال بعد كلام طويل . ليس عندي في ذلك نقل ، قال : والذي أراه أن المقيم لو نوى الظهر ركعتين جزما ولم ينو الترخص لم تنعقد صلاته ، وإن نوى الترخص بالقصر ففيه احتمال . هذا كلامه . وجزم غيره من الأصحاب ببطلان صلاة المقيم الذي نوى الظهر ركعتين ، وهو الصواب . والجواب : عن الاشكال المذكور أن يقال صورة المسألة أن ينوي الظهر مطلقا في سفينة في البلد ثم يسير ويفارق البلد في أثنائها فيجب الإتمام لعلتين إحداهما : فقد نية القصر عند الإحرام والثاني : اجتماع الحضر والسفر فيها ، فبينوا أن اجتماع الحضر والسفر في العبادة يوجب تغليب حكم الحضر ، ويستدل به حينئذ في مسألة الخف ، وهي إذا مسحه في الحضر ثم سافر فعندنا يتم مسح مقيم . وقال أبو حنيفة : يمسح مسح مسافر فيقول : اجتمع الحضر والسفر واجتماعهما يوجب تغليب الحضر ، وقد وافق أبو حنيفة على مسألة الصلاة بل نقل الشيخ أبو حامد وغيره اجماع المسلمين على هذا ، وهذا القياس هو الذي اعتمده أصحابنا في مسألة الخف والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يجوز القصر حتى ينويه عند الإحرام ، قال العبدري وبه قال أكثر الفقهاء ، وقال المزني : لو نواه في أثناء الصلاة ولو قبل السلام جاز القصر ، وقال أبو حنيفة : لا تجب نية القصر لأن الأصل عنده القصر ، وحكى الشيخ أبو حامد و صاحب البيان عن المزني أنه لو نوى الإتمام ثم نوى في أثنائها أن يقصر كان له أن يقصر ، ودليلنا على أبي حنيفة أن الأصل الإتمام لما سبق ، وعلى الآخرين أن الأصل الإتمام عندنا وعندهما ، فمتى وجد جزء منها بغير نية القصر وجب اتمامها تغليبا للأصل .

Bagian V04/P292–V04/P293

فرع : قال أصحابنا : يشترط لصحة القصر العلم بجوازه ، فلو جهل جوازه فقصر لم تصح صلاته بلا خلاف ، نص عليه الشافعي في الأم ، واتفق الأصحاب عليه وذكر إمام الحرمين فيه احتمالا وليس بشيء لأنه متلاعب ، وكأن إمام الحرمين لم ير نصه في الأم ، واتفاق العراقيين وغيرهم على التصريح بالمسألة . ثم إن كان نوى الظهر مطلقا وسلم من ركعتين عمدا لزمه استئنافها أربعا ، لالتزامه الإتمام فإن صلاته انعقدت تامة ، وإن كان نوى الظهر ركعتين وهو جاهل القصر فهو متلاعب ، وإذا أعادها فله القصر إذا علم جوازه لعدم شروعه فيها ، وإنما يجب الإتمام في الإعادة على من لا يعقد صلاته تامة ثم فسدت ، وهنا لم تنعقد صلاته بخلاف الصورة التي قبلها . فرع : قال أصحابنا : نية القصر شرط عند الإحرام ولا يجب استدامة ذكرها لكن يشترط الانفكاك عن مخالفة الجزم بها ، فلو نوى القصر في الإحرام ثم تردد في القصر والإتمام أو شك فيه ثم جزم به أو تذكره لزمه الإتمام ، ولو اقتدى بمسافر علم أو ظن أنه نوى القصر فصلى ركعتين ثم قام إلى ثالثة ، ، فإن علم أنه نوى الاتمام لزم المأموم الإتمام . وإن علم أنه ساه بأن كان حنفيا لا يرى الإتمام لم يلزم المأموم الاتمام ، بل يخير إن شاء نوى مفارقته وسجد للسهو وسلم ، وإن شاء انتظره حتى يعود ويسلم معه . وإنما قالوا : يسجد للسهو لأن بقيام الإمام ساهيا توجه السجود عليهما ، فلو أراد المأموم الإتمام أتم ، لكن لا يجوز أن يقتدي بالإمام في سهوه لأنه غير محسوب له ، ولا يجوز الاقتداء بمن علمنا أن ما هو فيه غير محسوب له ، كالمسبوق إذا أدرك من آخر الصلاة ركعة ، ثم قام الإمام بعدها إلى ركعة زائدة لم يكن للمسبوق أن يتابعه في تدارك ما عليه ، ولو شك هل قام إمامه ساهيا أو متما لزمه الاتمام لتردده . ولو نوى المنفرد القصر فصلى ركعتين ثم قام إلى ثالثة فإن كان حدث ما يقتضي الإتمام كنية الإمام أو الإقامة أو حصوله بدار الإقامة في سفينة فقام لذلك فقد فعل واجبه وإن لم يحدث شيء من ذلك وقام عمدا بطلت صلاته بلا خلاف ، لأنه زاد في صلاته عمدا ، كما لو قام المقيم إلى خامسة ، وكما لو قام المتنفل إلى ركعة زائدة قبل تغيير النية . وإن قام سهوا ثم ذكر لزمه أن يعود ويسجد للسهو ويسلم ، فلو أراد الإتمام بعد التذكر لزمه أن يعود إلى القعود ثم ينهض متما ، وفيه وجه ضعيف أن له أن يمضي في قيامه ، والمذهب الأول لأن الأول النهوض إلى الركعة الثالثة واجب ونهوضه كان لاغيا لسهوه ، ولو صلى ثالثة ورابعة سهوا وجلس للتشهد فتذكر سجد للسهو وسلم ووقعت صلاته مقصورة ، وتكون الركعتان الزائدتان لاغيتين ولا تبطل بهما الصلاة للسهو ، فلو نوى الإتمام قبل السلام والحالة هذه لزمه أن يأتي بركعتين آخرتين ويسجد للسهو لأن الإتمام يقتضي أربع ركعات محسوبات . فرع : قد ذكرنا أنه إذا نوى القصر ثم نوى الإتمام لزمه الإتمام ويبني على صلاته . قال الشيخ أبو حامد : وقال مالك لا يجوز البناء ، دليلنا القياس على ما لو أحرم في سفينة في السفر ثم وصلت الوطن فيها ، ولو نوى الإمام الاتمام لزمه والمأمومين الإتمام . قال أبو حامد : قال مالك : للمأمومين القصر .

Bagian V04/P293–V04/P294

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز القصر لمن ائتم بمقيم فإن ائتم بمقيم في جزء من صلاته لزمه أن يتم لأنه اجتمع ما يقتضي القصر والتمام فغلب التمام ، كما لو أحرم بها في السفر ثم أقام ، وإن أراد أن يقصر الظهر خلف من يصلي الجمعة لم يجز لأنه مؤتم بمقيم ولأن الجمعة صلاة تامة فهو كالمؤتم بمن يصلي الظهر تامة ، فإن لم ينو القصر أو نوى الإتمام أو ائتم بمقيم ثم أفسد صلاته لزمه الإتمام ، لأنه فرض لزمه فلا يسقط عنه بالافساد كحج التطوع ، وإن شك هل أحرم بالصلاة في السفر أو في الحضر أو هل نوى القصر أم لا أو هل إمامه مسافر أو مقيم لزمه الإتمام لأن الأصل هو التمام والقصر أجيز بشروط ، فإذا لم تتحقق الشروط رجع إلى الأصل ، فإن ائتم بمسافر أو بمن الظاهر من حاله أنه مسافر جاز أن ينوي القصر خلفه لأن الظاهر أن الإمام مسافر ، فإن أتم الإمام تبعه في الإتمام لأنه بان أنه ائتم بمقيم أو بمن نوى الإتمام ، وإن أفسد الإمام صلاته وانصرف ولم يعلم المأموم أنه نوى القصر أو الإتمام لزمه أن يتم على المنصوص ، وهو قول أبي إسحاق لأنه شك في عدد الصلاة ، ومن شك في عدد الصلاة لزمه البناء على اليقين لا على غلبة الظن ، والدليل عليه أنه لو شك هل صلى ثلاثا أم أربعا بنى على اليقين وهو الثلاث وإن غلب على ظنه أنه صلى أربعا ، وحكى أبو العباس أنه قال : له أن يقصر لأنه ائتم بمن الظاهر منه أنه يقصر . + الشرح : قوله لا يجوز القصر لمن ائتم بمتم كان الأحسن أن يقول بمقيم لأنه أعم ، وكذا قوله في الجمعة لأنه مؤتم بمقيم كان الأحسن : بمتم . وقوله : لأن الجمعة صلاة تامة ، هذا هو الأصح . وقيل : هي ظهر مقصورة ، وسنوضحه في بابها إن شاء الله تعالى . قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : شرط القصر أن لا يقتدي بمتم ، فمن اقتدى بمتم في لحظة من صلاته لزمه الإتمام ، سواء كان المتم مقيما أو مسافرا نوى الإتمام أو ترك نية القصر ، ودليله في الكتاب ، ويتصور الاقتداء بالمتم في لحظة في صور منها : أن يدركه قبل السلام ، أو يحدث الإمام عقب إحرام المأموم ، أو بنوى مفارقته عقب الاقتداء أو نحو ذلك ، ولو نوى الظهر مقصورة خلف من يصلي العصرمقصورة جاز له القصر بلا خلاف لأنه لم يقتد بمتم ، ولو نوى الظهر مقصورة خلف من يقضي الصبح فثلاثة أوجه أصحها : باتفاقهم لا يجوز القصر ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب والأكثرون لأنه مؤتم بمتم والثاني : يجوز لاتفاقهما في العدد ، حكاه البغوي وغيره والثالث : إن كان الإمام مسافرا فللمأموم القصر وإلا فلا ، وبهذا قطع المتولي وهو ضعيف جدا ، لأن الصبح لا يختلف المسافر والمقيم فيها ولو نوى الظهر مقصورة خلف الجمعة مسافرا كان إمامها أو مقيما فطريقان المذهب : وهو نصه في الاملاء وبه قطع المصنف والأكثرون : لا يجوز القصر لأنه مؤتم بمتم والثاني : إن قلنا : هي ظهر مقصورة جاز القصر ، كالظهر مقصورة خلف عصر مقصورة ، وإلا فهي كالصبح ، وممن حكى هذا الطريق البغوي والرافعي ، ولو نوى الظهر خلف من يصلي المغرب في الحضر أو السفر لم يجز القصر بلا خلاف ، ذكره البغوي وغيره ، ومتى علم أو ظن أن إمامه مقيم لزمه الاتمام ، فلو اقتدى به ونوى القصر انعقدت صلاته ولغت نية القصر باتفاق الأصحاب .

Bagian V04/P294–V04/P295

قال أصحابنا : وهذا بخلاف المقيم ينوي القصر لا تنعقد صلاته ، لأنه ليس من أهل القصر والمسافر من أهله فلم يضره نيته كما لو شرع في الصلاة بنية القصر ثم نوى الإتمام ، أو صار مقيما فإنه يبني عليها . أما إذا علم أو ظن إمامه مسافرا ، وعلم أو ظن أنه نوى القصر فله أن يقصر خلفه ، وكذا لو علم أو ظنه مسافرا ولم يدر أنوى القصر أم لا فله القصر وراءه بالاتفاق ولا يضره الشك في نية إمامه لأن الظاهر من حال المسافر نية القصر ، ولو عرض هذا الشك في أثناء الصلاة لم يؤثر بل له القصر ولو جهل نية إمامه المسافر فعلق عليها فقال : إن قصر قصرت وإن أتم أتممت فوجهان مشهوران أصحهما : صحة التعليق ، فإن أتم الإمام أتم ، وإن قصر قصر ، لأن الظاهر من حال المسافر القصر ، ومقتضى الاطلاق هو ما نوى والثاني : لا يجوز القصر للشك وعلى الأول لو فسدت صلاة الإمام أو أفسدها فقال : كنت نويت القصر جاز للمأموم القصر . وإن قال : كنت نويت الإتمام لزمه الاتمام ، وإن انصرف ولم يظهر للمأموم ما نواه فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : وهو المنصوص ، وقول أبي إسحاق المروزي وعامة أصحابنا يلزمه الاتمام والثاني : قاله ابن سريج له القصر ، ولو لم يخبره إمامه بشيء لكنه عاد فاستأنف صلاته ركعتين فللمأموم القصر وإن صلاها أربعا لزم المأموم الاتمام فيعمل بفعله كما يعمل بقوله ذكره البندنيجي وغيره ، ولو شك هل إمامه مسافر أم مقيم ولم يترجح له أحد الأمرين لزمه الإتمام سواء بان الإمام متما أو قاصرا أو انصرف وجهل حاله وفيه وجه ضعيف أنه إذا بان قاصرا فله القصر ، حكاه الرافعي وغيره ، أما إذ اقتدى بمتم ثم فسدت صلاة الإمام أو بان محدثا أو فسدت صلاة المأموم فاستأنفها فيلزمه الاتمام بلا خلاف ، وقد ذكر المصنف دليله ، وكذا لو أحرم منفردا ولم ينو القصر ثم فسدت صلاته لزمه الاتمام بلا خلاف ، لالتزامه ذلك بشروع صحيح في الصلاة ، ولو اقتدى بمن ظنه مسافرا قاصرا فبان مقيما أو متما لزمه الاتمام لاقتدائه بمتم ، ولو بان مقيما محدثا نظر إن بان كونه مقيما أو لا لزم الاتمام ، وإن بان أولا محدثا ثم بان مقيما أو بانا معا فطريقان أصحهما وأشهرهما على وجهين أصحهما : القصر ، لأنه لم يصح اقتداؤه والثاني : لا قصر له ، والطريق الثاني : له القصر وجها واحدا ولو شرع في الصلاة بنية الإتمام أو مطلقا أو كان مقيما ثم بان محدثا ثم سافر والوقت باق فله القصر بالاتفاق ، لعدم الشروع الصحيح في الصلاة ، ولو اقتدى بمقيم فبان حدث المأموم فله القصر نعدم شروعه الصحيح ، وكذا لو اقتدى بمن يعرفه محدثا ويعلمه مقيما فله القصر بعد ذلك لأنه لم يصح شروعه . فرع : إذا صلى مسافر بمسافرين ومقيمين جاز ويقصر الإمام والمسافرون ، ويتم المقيمون ويسن للإمام أن يقول عقب سلامه : أتموا فإنا قوم سفر . فرع : إذا شك هل نوى القصر أم لا أو هل أحرم بالصلاة في الحضر أم في السفر لزمه الإتمام بالاتفاق ، لأنه الأصل ، وقد ذكر المصنف دليله ، قال أصحابنا : فلو تذكر على قرب أنه نوى القصر وأحرم في الحضر لزمه الاتمام لأنه مضى جزء من صلاته في حال الشك على حكم الإتمام ، بخلاف من أحرم بصلاة ثم شك هل نواها أم لا فإنه إذا تذكر على قرب ولم يفعل ركنا في حال شكه يستمر في صلاته بلا خلاف ، وسبق بيانه في أول صفة الصلاة .

Bagian V04/P295–V04/P296

فرع : في مذاهب العلماء فيمن اقتدى بمقيم قد ذكرنا أن مذهبنا أن المسافر إذا اقتدى بمقيم في جزء من صلاته لزمه الاتمام سواء أدرك معه ركعة أم دونها وبهذا قال أبو حنيفة والأكثرون ، وحكاه الشيخ أبو حامد عن عامة العلماء وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس وجماعة من التابعين والثوري والأوزاعي وأحمد وأبي ثور وأصحاب الرأي ، وقال الحسن البصري والنخعي والزهري وقتادة ومالك ، إن أدرك ركعة فأكثر لزمه الاتمام وإلا فله القصر . وقال طاوس والشعبي وتميم بن حذيم : إن أدرك ركعتين معه أجزأتاه ، وقال إسحاق بن راهويه : له القصر خلف المقيم بكل حال ، فإن فرغت صلاة المأموم تشهد وحده وسلم ، وقام الإمام إلى باقي صلاته وحكاه الشيخ أبو حامد عن طاوس والشعبي وداود . فرع : في مذاهبهم في مسافر اقتدى بمقيم ثم أفسد المأموم صلاته لزمه اعادتها تامة وبه قال مالك وأحمد ورواية عن أبي ثور وقال الثوري وأبو حنيفة و أبو ثور في رواية : يقصر . فرع : في مذاهبهم في مسافر صلى بمسافر ومقيم ثم أحدث الإمام فاستخلف المقيم فصلى خلفه المسافر الآخر ، مذهبنا ومذهب أحمد وداود : يلزمه الإتمام وقال مالك وأبو حنيفة : له القصر .

Bagian V04/P296–V04/P297

قال المصنف رحمه الله تعالى : قال الشافعي رحمه الله : وإن صلى مسافر بمقيمين فرعف واستخلف مقيما أتم الراعف فمن أصحابنا من قال : هذا على القول القديم أن الراعف لا تبطل صلاته فيكون في حكم المؤتم بالمقيم ومن أصحابنا من قال : يلزمه الإتمام على القول الجديد أيضا لأن المستخلف فرع الراعف فلا يجوز أن يلزم الفرع ولا يلزم الأصل وليس بشيء . الشرع : في قوله رعف لغتان أفصحهما وأشهرهما فتح العين والثانية ضمها ، وهذا النص الذي ذكره عن الشافعي هو في مختصر المزني ولفظ الشافعي فان رعف وخلفه مسافرون ومقيمون فقدم مقيما كان على جميعهم والراعف أن يصلوا أربعا لأنه لا يكمل واحد منهم الصلاة التي كان فيها إلا وهو في صلاة مقيم قال المزني هذا غلط فالراعف لم يأتم بمقيم فليس عليه إلا ركعتان هذا نصه ، وللأصحاب فيه أربع طرق أصحها : عند الأصحاب وتأويل المزني وأبي إسحاق وجمهور المتقدمين أن مراد الشافعي أن الراعف ذهب فغسل الدم ورجع واقتدى بالمقيم قالوا : فإن لم يقتد به فله القصر قولا واحدا قالوا : وعليه يدل كلام الشافعي وتعليله الذي ذكرناه ، قال الماوردي والشاشي : هذا التأويل قول أكثر أصحابنا صححه الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضي حسين وصاحب العدة وآخرون ، ونقل الرافعي تصحيحه عن الأكثرين . والثاني : حكاه أبو حامد والمحاملي وآخرون عن أبي غانم من أصحابنا أن مراد الشافعي أن الراعف حين أحس بالرعاف وخرج منه يسير لا تبطل الصلاة . استخلف مقيما وحصل مؤتما به ثم اندفق رعافه فخرج من الصلاة يلزمه الاتمام لمصيره مؤتما بمقيم في جزء من صلاته ، قال أبو حامد وغيره : هذا تأويل فاسد مخالف لنصه ، قال أبو حامد والمحاملي والأصحاب : ولأن الاستخلاف الذي في جوازه قولان هو الاستخلاف بعذر ، فأما الاستخلاف بلا عذر فلا يجوز قولا واحدا ، وهذا الإمام إذا استخلف قبل خروج الدم الكثير تبطل صلاته فلا يكون مقتديا بالمقيم في جزء من صلاته ، وقال الشيخ أبو محمد الجويني الإحساس بالرعاف عذر ومتى حضر إمام حاله أكمل منه جاز استخلافه والمشهور الأول . والثالث : أن مراده التفريع على القديم حكاه أصحابنا عن ابن سريج واتفقوا على تضعيفه فضعفه الجمهور بأنه وإن كان في حكم الصلاة فليس مقتديا بمقيم وضعفه القاضي حسين وإمام الحرمين بأن الاستخلاف باطل في القديم فلا تتصور المسألة على القديم . الرابع : أنه يلزمه الاتمام بكل حال لأنه يلزم فرعه فهو أولى ، هذا هو الذي حكاه المصنف آخرا وضعفه وحكاه الأصحاب عن ابن سريج أيضا ، واتفقوا على تضعيفه لأن الإمام إنما لزمه الإتمام لأنه مقيم بخلاف الراعف وأما المأمومون المسافرون فعليهم الاتمام إن نووا الاقتداء بالخليفة المقيم ، وكذا لو لم ينووا وقلنا بالمذهب إن نية الاقتداء بالخليفة لا تجب فعليهم الاتمام لأنهم بمجرد الاستخلاف كانوا مقتدين ، حتى لو نووا مفارقته عقب الاستخلاف لم يجز القصر ، وإن قلنا بالوجه الشاذ : أن نية الاقتداء بالخليفة واجبة لزمهم الاتمام إن نووا الاقتداء به وإلا فلهم القصر ولو نوى بعضهم دون بعض أتم الناوون وقصر الآخرون . وأما إذا لم يستخلف ولا استخلفوا فللمسافرين القصر سواء الإمام الراعف وغيره ، وإن استخلف أو استخلفوا مسافرا فللراعف والمسافرين القصر بالإتفاق وإن لم يستخلف فاستخلف القوم فطريقان حكاهما صاحب الحاوي وغيره أحدهما : أنه كاستخلاف الإمام ففيه الطرق الأربعة والثاني : للراعف القصر بلا خلاف إذا لم يقتد به ، لأن الخليفة ليس فرعا للراعف ، وهذا الثاني هو الأصح ، قال الماوردي : فعلى هذا لو استخلف المقيمون مقيما والمسافرون مسافرا جاز ، وللمسافرين القصر مع إمامهم ، وكذا لو افترقوا ثلاث فرق وأكثر .

Bagian V04/P297–V04/P299

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا نوى المسافر إقامة أربعة أيام غير يوم الدخول ويوم الخروج ، صار مقيما وانقطعت عنه رخص السفر لأن بالثلاث لا يصير مقيما لأن المهاجرين رضي الله عنهم حرم عليهم الإقامة بمكة ، ثم رخص لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيموا ثلاثة أيام ، فقال صلى الله عليه وسلم يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا وأجلى عمر رضي الله عنه اليهود ( من الحجاز ) ثم أذن لمن قدم منهم تاجرا أن يقيم ثلاثا . وأما اليوم الذي يدخل فيه ويخرج فلا يحتسب لأنه مسافر فيه وإقامته في بعضه لا تمنع من كونه مسافرا لأنه ما من مسافر إلا ويقيم بعض اليوم ، ولأن مشقة السفر لا تزول إلا بإقامة يوم . وإن نوى إقامة أربعة أيام على حرب ففيه قولان : أحدهما : يقصر لما روى أنس أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أقاموا برام هرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة . والثاني : لا يقصر لأنه نوى إقامة أربعة أيام لا سفر فيها فلم يقصر كما لو نوى الإقامة في غير حرب ، وأما إذا أقام في بلد على حاجة إذا انتجزت رحل ، ولم ينو مدة ففيه قولان : أحدهما : يقصر سبعة عشر يوما لأن الأصل التمام إلا فيما وردت فيه الرخصة ، وقد روى ابن عباس قال : سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام سبعة عشر يوما يقصر الصلاة وبقي فيما زاد على حكم الأصل والثاني : يقصر أبدا لأنه إقامة على حاجة يرحل بعدها فلم يمنع القصر كالإقامة في سبعة عشر وخرج أبو إسحاق قولا ثالثا أنه يقصر إلى أربعة أيام لأن الإقامة أبلغ في نية الإقامة لأن الإقامة لا يلحقها الفسخ ( والنية يلحقها الفسخ ) ثم ثبت أنه لو نوى الإقامة أربعة أيام لم يقصر فلأن لا يقصر إذا أقام أولى . + الشرح : حديث تحريم الإقامة بمكة على المهاجرين رواه البخاري ومسلم وحديث يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا رواه البخاري ومسلم أيضا من رواية العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه وحديث عمر رضي الله عنه أنه أجلى اليهود من الحجاز ، ثم أذن لمن قدم منهم تاجرا أن يقيم ثلاثا ، صحيح رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح فرواه عن نافع عن أسلم مولى عمر ، وحديث إقامة الصحابة برام هرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة رواه البيهقي بإسناد صحيح إلا أن فيه عكرمة بن عمار ، وهو مختلف في الاحتجاج به ، وقد روى له مسلم في صحيحه . وأما حديث ابن عباس فرواه البخاري في صحيحه لكن في رواية البخاري تسعة عشر بنقصان واحد من عشرين ، ووقع في بعض روايات أبي داود والبيهقي ، سبعة عشر بنقصان ثلاثة من عشرين ، وكذا وقع في المهذب .

Bagian V04/P299–V04/P300

أما ألفاظ الفصل : فقوله أجلى عمر اليهود معناه أخرجهم من ديارهم ، قال أهل اللغة : يقال جلا القوم خرجوا من منازلهم ، وأجليتهم وجلوتهم أخرجتهم ورامهرمز بفتح الميم الأولى وضم الهاء وإسكان الراء وآخره زاي وهي بلاد معروفة ، وقوله : تسعة أشهر هو بالتاء في أول تسعة وقوله : الإقامة لا يلحقها الفسخ هو بالفاء أي لا ترفع بعد وجودها ، والنية يمكن قطعها وإبطالها أما الأحاديث الواردة بالإقامة المقيدة ففي حديث ابن عباس تسعة عشر يوما كما ذكرنا عن رواية البخاري وفي رواية لأبي داود والبيهقي بإسناد صحيح على شرط البخاري سبعة عشر وفي رواية أخرى لأبي داود والبيهقي عن ابن عباس خمسة عشر ولكنها ضعيفة مرسلة ، وكان حديث ابن عباس هذا في إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة لحرب هوازن في عام الفتح ، وروى أبو داود والبيهقي عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة ثمان عشرة ليلة يقصر الصلاة إلا أن في إسناده من لا يحتج به قال البيهقي : أصح الروايات في حديث ابن عباس تسعة عشر ، وهي التي ذكرها البخاري قال : ويمكن الجمع بين رواية ثمان عشرة وتسع عشرة وسبع عشرة فإن من روى تسع عشرة عد يومي الدخول والخروج ، ومن روى سبع عشرة لم يعدهما ، ومن روى ثمان عشرة عد أحدهما . وروى أبو داود والبيهقي عن جابر أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة لكن روي مسندا ومرسلا ، قال بعضهم : ورواية المرسل أصح قلت : ورواية المسند تفرد بها معمر بن راشد وهو إمام مجمع على جلالته وباقي الإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ، فالحديث صحيح لأن حكم الصحيح أنه إذا تعارض في الحديث إرسال وإسناد حكم بالمسند . أما حكم الفصل : فقال الشافعي والأصحاب : إذا نوى في أثناء طريقه الإقامة مطلقا انقطع سفره فلا يجوز الترخص بشيء بالاتفاق ، فلو جدد السير بعد ذلك فهو سفر جديد ، فلا يجوز القصر إلا أن يقصد مرحلتين ، هذا إذا نوى الإقامة في موضع يصلح لها من بلد أو قرية أو واد يمكن البدوي الإقامة به ونحو ذلك ، فأما المغازة ونحوها ففي انقطاع السفر والرخص بنية الإقامة فيها قولان مشهوران أصحهما : عند الجمهور انقاعه لأنه ليس بمسافر ، فلا يترخص حتى يفارقها والثاني : لا ينقطع وله الترخص لأنه لا يصح للإقامة ، فنيته لغو ، هذا كله إذا نوى الإقامة وهو ماكث ، أما إذا نواها وهو سائر فلا يصير مقيما بلا خلاف ، صرح به البندنيجي وغيره لأن سبب القصر السفر وهو موجود حقيقة ، أما إذا نوى الإقامة في بلد ثلاثة أيام فأقل فلا ينقطع الترخص بلا خلاف وإن نوى إقامة أكثر من ثلاثة أيام قال الشافعي والأصحاب : إن نوى إقامة أربعة أيام صار مقيما وانقطعت الرخص ، وهذا يقتضي أن نية دون أربعة لا تقطع السفر وإن زاد على ثلاثة ، وقد صرح به كثيرون من أصحابنا . وفي كيفية احتساب الأربعة وجهان حكاهما البغوي وآخرون أحدهما : يحسب منها يوما الدخول والخروج ، كما يحسب يوم الحدث ، ويوم نزع الخف من مدة المسح وأصحهما : وبه قطع المصنف والجمهور : لا يحسبان لما ذكره المصنف ، فعلى الأول لو دخل يوم السبت وقت الزوال بنية الخروج يوم الأربعاء وقت الزوال صار مقيما وعلى الثاني : لا يصير وإن دخل ضحوة السبت بنية الخروج عشية الأربعاء ، وأما قول إمام الحرمين والغزالي : متى نوى إقامة زيادة على ثلاثة أيام صار مقيما فموافق لما قاله الأصحاب لأنه لا يمكن زيادة على الثلاث غير يومي الدخول والخروج ، بحيث لا يبلغ الأربعة ثم الأيام المحتملة معدودة بلياليها ، ومتى نوى أربعة صار مقيما في الحال ولو دخل في الليل لم يحسب بقية الليل ، ويحسب الغد .

Bagian V04/P300–V04/P302

هذا كله في غير المحارب ، أما المحارب وهو المقيم على القتال بحق ففيه قولان مشهوران أحدهما : يقصر أبدا لما ذكره المصنف ، وهو اختيار المزني ، ومذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد ، وعلى هذا يقصر أبدا ، وإن نوى إقامة أكثر من أربعة أيام وأصحهما : عند الأصحاب أنه كغيره فلا يقصر إذا نوى إقامة أربعة أيام ، وممن صححه القاضي أبو الطيب والماوردي والرافعي وآخرون قال الشيخ أبو حامد والمحاملي : وهو اختيار الشافعي ، وأجابوا عن حديث أنس بأنهم لم يقيموا تسعة أشهر في مكان واحد ، بل كانوا يتنقلون في تلك الناحية أما إذا أقام في بلد أو قرية لشغل فله حالان : أحدهما : أن يتوقع انقضاء شغله قبل أربعة أيام ، ونوى الارتحال عند فراغه فله القصر إلى أربعة أيام بلا خلاف ، وفيما زاد عليها طريقان الصحيح : منهما وقول الجمهور أنه على ثلاثة أقوال أحدها : يجوز القصر أبدا سواء فيه المقيم لقتال أو لخوف من القتال أو لتجارة وغيرها . والثاني : لا يجوز القصر أصلا والثالث : وهو الأصح عند الأصحاب يجوز القصر ثمانية عشر يوما فقط ، وقيل على هذا يجوز سبعة عشرة ، وقيل تسعة عشر ، وقيل عشرين وسمي إمام الحرمين هذه أقوالا ، والطريق الثاني أن هذه الأقوال في المحارب ، وأما غيره فلا يجوز له القصر بعد أربعة أيام قولا واحدا ، وبه قال أبو إسحاق كما حكاه المصنف عنه . وإذا جمعت هذه الأقوال والأوجه وسميت أقوالا كانت سبعة أحدها : لا يجوز القصر بعد أربعة أيام . والثاني : يجوز إلى سبعة عشر يوما وأصحها : إلى ثمانية عشر والرابع : إلى تسعة عشر والخامس : إلى عشرين والسادس : أبدا السابع : للمحارب مجاوزة أربعة وليس لغيره ، ودليل الجميع يعرف مما ذكره المصنف وذكرناه الحال الثاني : أن يعلم أن شغله لا يفرغ قبل أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج كالمتفقه والمقيم لتجارة كبيرة ولصلاة الجمعة ونحوها ، وبينه وبينها أربعة أيام فأكثر فإن كان محاربا ، وقلنا في الحال الأول : لا يقصر فهاهنا أولى وإلا فقولان أحدهما : يترخص أبدا وأصحهما : لا يتجاوز ثمانية عشر ، وإن كان غير محارب فالمذهب أنه لا يترخص أصلا ، وبه قطع الجمهور . والثاني : أنه كالمحارب حكاه الرافعي وآخرون وقالوا هو غلط فإن قيل : ثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن أنس قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصر حتى أتى مكة فأقمنا بها عشرا فلم يزل يقصر حتى رجع فهذا كان في حجة الوداع ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد نوى إقامة هذه المدة فالجواب : ما أجاب به البيهقي وأصحابنا في كتب المذهب . قالوا : ليس مراد أنس أنهم أقاموا في نفس مكة عشرة أيام ، بل طريق الأحاديث الصحيحة من روايات جماعة من الصحابة متفقة على أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة في حجته لأربع خلون من ذي الحجة ، فأقام بها ثلاثة ولم يحسب يوم الدخول ولا الثامن لأنه خرج فيه إلى منى فصلى بها الظهر والعصر وبات بها ، وسار منها يوم التاسع إلى عرفات ، ورجع فبات بمزدلفة ، ثم أصبح فسار إلى منى فقضى نسكه ، ثم أفاض إلى مكة فطاف للإفاضة ثم رجع إلى منى فأقام بها ثلاثا يقصر ثم نفر فيها بعد الزوال في ثالث أيام التشريق فنزل بالمحصب وطاف في ليلته للوداع ، ثم رحل من مكة قبل صلاة الصبح فلم يقم صلى الله عليه وسلم أربعا في موضع واحد والله أعلم . فرع : لو سافر عبد مع سيده وامرأة مع زوجها ، فنوى العبد والمرأة إقامة أربعة أيام ولم ينو السيد والزوج فوجهان حكاهما صاحب البيان وغيره أحدهما : ينقطع رخصهما كغيرهما والثاني : لا ينقطع لأنه لا اختيار لهما في الإقامة فلغت نيتهما .

Bagian V04/P302–V04/P303

قال صاحب البيان : ولو نوى الجيش الإقامة مع الأمير ولم ينو هو فيحتمل أنه على الوجهين قلت : الأصح في الجميع أنهم يترخصون لأنه لا يتصور منهم الجزم بالإقامة . فرع : لو دخل مسافران بلدا ونويا إقامة أربعة أيام وأحدهما يعتقد جواز القصر مع نية الإقامة أربعة أيام كمذهب أبي حنيفة والآخر لا يعتقده كره للآخر أن يقتدي به فإن اقتدى به صح ، وإذا قصر الإمام لا تبطل صلاة المأموم ، لأن المأموم لا يعتقد بطلان صلاة الإمام إلا إذا سلم من ركعتين ، فيقوم المأموم قبل سلام الإمام بنية المفارقة ، أو عقب سلامه ، ويتم صلاته ، كما لو فسدت صلاة الإمام بحديث وغيره ، وهكذا ذكر الفرع الشافعي في الأم واتفق عليه الأصحاب . فرع : لو سافروا في البحر فركدت بهم الريح فأقاموا لانتظار هبوبها فهو كالإقامة لتنجيز حاجة ، وقد سبق بيانه ، فلو فارقوا ذلك الموضع ثم أدارتهم اريح وردتهم إليه فأقاموا فيه فهي إقامة جديدة تعتبر مدتها وحدها ، ولا تنضم إلى الأولى ، نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب وهو ظاهر . فرع : قال الشافعي في الأم والأصحاب : إذا خرج مسافرا إلى بلد تقصر إليه الصلاة ونوى أنه إذا وصله أقام فيه يوما ، فإن لقي فلانا أقام فيه أربعة أيام ، وإن لم يلقه رجع ، فله القصر إلى ذلك البلد ، فإن لم يلق فلانا فله القصر حتى يرجع ، وإن لقيه لزمه الاتمام من حين لقيه عملا بنيته ، فلو نوى بعد أن لقيه في ذلك البلد أن لا يقيم أكثر من ثلاثة أيام أو دونها لم يجز له القصر حتى يفارق بنيان ذلك البلد ، نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ، لأنه صار مقيما فلا يصير مسافرا إلا بالشروع في حقيقة السفر . فرع في مذاهب العلماء في إقامة المسافر في بلد قد ذكرنا أن مذهبنا أنه إن نوى إقامة أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج انقطع الترخص . وإن نوى دون ذلك لم ينقطع ، وهو مذهب عثمان بن عفان وابن المسيب ومالك وأبي ثور . وقال أبو حنيفة والثوري والمزني : إن نوى إقامة خمسة عشر يوما مع يوم الدخول أتم ، وإن نوى أقل من ذلك قصر . قال ابن المنذر وروى مثله عن ابن عمر قال : وقال الأوزاعي وابن عمر في رواية عنه وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة : إن نوى إقامة اثني عشر يوما أتم وإلا فلا وقال ابن عباس وإسحاق بن راهويه : إن نوى إقامة تسعة عشر يوما أتم ، وإن نوى دونها قصر . وقال الحسن بن صالح : إن نوى إقامة عشرة أيام أتم . قال ابن المنذر : وبه قال محمد بن علي . وقال أنس وابن عمر في رواية عنه وسعيد بن جبير والليث : إن نوى أكثر من خمسة عشر يوما أتم . وقال أحمد : إن نوى إقامة تزيد على أربعة أيام أتم وإن نوى أربعة قصرفي أصح الروايتين ، وبه قال داود وعن أحمد رواية أنه إن نوى إقامة اثنتين وعشرين صلاة أتم ، وإن نوى إحدى وعشرين قصر ، ويحسب عنده يوما الدخول والخروج . قال ابن المنذر : وروي عن ابن المسيب قال : إن أقام ثلاثا أتم . قال : وقال الحسن البصري : يقصر ، إلا أن يدخل مصرا من الأمصار ، وعن عائشة نحوه ، قال : وقال ربيعة : إن نوى إقامة يوم وليلة أتم قال العبدري : وحكى عن إسحاق بن راهويه أنه يقصر أبدا حتى يدخل وطنه أو بلدا له فيه أهل أو مال . قال القاضي أبو الطيب : وروي هذا عن ابن عمر وأنس . أما إذا أقام في بلد لانتظار حاجة يتوقعها قبل أربعة أيام فقد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه يقصر إلى ثمانية عشر يوما .

Bagian V04/P303

وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : يقصر أبدا وقال أبو يوسف و محمد : هو مقيم .

Bagian V04/P303–V04/P305

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن فاتته صلاة في السفر فقضاها في الحضر ففيه قولان ، قال في القديم : له أن يقصر لأنها صلاة سفر فكان قضاؤها كأدائها في العدد ، كما لو فاتته في الحضر فقضاها في السفر . وقال في الجديد : لا يجوز له القصر ، وهو الأصح لأنه تخفيف تعلق بعذر فزال بزوال العذر ، كالقعود في صلاة المريض ، وإن فاتته في السفر فقضاها في السفر ففيه قولان أحدهما : لا يقصر لأنها صلاة ردت من أربع إلى ركعتين فكان من شرطها الوقت كصلاة الجمعة الثاني : له أن يقصر وهو الأصح لأنه تخفيف تعلق بعذر والعذر باق فكان التخفيف باقيا فأراد قضاءها كالقعود في صلاة المريض . وإن فاتته في الحضر فقضاها في السفر لم يجز له القصر لأنه ثبت في ذمته صلاة تامة فلم يجز له القصر كما لو نذر أن يصلي أربع ركعات . وقال المزني : له أن يقصر كما لو فاته صوم يوم في الحضر وذكره في السفر فإن له أن يفطر ، وهذا لا يصح لأن الصوم تركه في حال الأداء وكان له تركه ، وههنا في حال الأداء لم يكن له أن يقصر فوزانه من الصوم أن يتركه من غير عذر فلا يجوز له تركه في السفر . + الشرح : قوله فكان قضاؤها كأدائها في العدد احتراز ممن فاتته في الصحة فقضاها في المرض قاعدا أو بالتيمم . أما حكم الفصل : فقال أصحابنا : إذا فاتته صلاة في الحضر فقضاها في السفر لم يجز القصر بلا خلاف بين الأصحاب إلا المزني فجوز القصر ، وإن فاتته في السفر فقضاها في الحضر فقولان أصحهما : باتفاق الأصحاب : يلزمه الاتمام وهو نصه في الأم والاملاء والثاني : له القصر ، نص عليه في القديم ، فلو أدركته الصلاة في السفر فأقام وقد بقي بعض الوقت فلم يصل حتى خرج الوقت لزمه الإتمام قولا واحدا ، وإنما الخلاف إذا فاتت بكمالها في السفر ، صرح به البندنيجي وغيره . أما إذا فاتته في السفر فقضاها في ذلك السفر فقولان أصحهما : عند المصنف هنا وعند أبي إسحاق المروزي والشيخ أبي حامد والماوردي والمحاملي وجمهور الأصحاب له القصر ، ونقل الرافعي أيضا تصحيحه عن الأكثرين والثاني : يلزمه الاتمام وصححه المصنف في التنبيه والبغوي و المتولي والمذهب جواز القصر . فعلى هذا لو فاته في سفر فحضر ثم سافر سفرا آخر فقضى في السفر الباقي هي له القصر فيه وجهان مشهوران للخراسانيين أصحهما : له القصر ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجي وصاحب الشامل وسائر العراقيين ، وجمع بعض أصحابنا الصور فقال : إذا فاتته في السفر فأربعة أقوال أظهرها : إن قضى في سفر قصر وإن قضى في حضر أتم والثاني : يتم مطلقا والثالث : يقصر مطلقا والرابع : إن قضى في ذلك السفر قصر وإلا فلا فإن قلنا : يتم مطلقا فشرع في صلاة في السفر فخرج الوقت في أثنائها ، ففيه خلاف مبني على أن الصلاة التي يقع بعضها في الوقت أداء أم قضاء وقد سبق بيانها في باب مواقيت الصلاة ، والمذهب أنه إن وقع في الوقت ركعة فأداء ، وإن كان دونها فقضاء ، فإن قلنا : قضاء لم يقصر ، وإن قلنا أداء قصر على الصحيح وبه قال الجمهور : وفيه وجه قاله ابن القاص لا يقصر ، ولو فاته صلاة وشك هل فاتت في الحضر أم السفر لم يجز القصر بلا خلاف لأن الأصل الاتمام . فرع : قال الشافعي رحمه الله في الأم لو نسي المسافر صلاة الظهر حتى دخل وقت العصر فصلى العصر في أول وقتها ثم صار حاضرا في وقتها فقضى الظهر في أواخر وقت العصر لزمه اتمامها .

Bagian V04/P305

قال الشيخ أبو حامد : يلزمه اتمامها قولا واحدا ولا يكون على القولين فيمن نسيها في السفر فقضاها في الحضر ، لأن آخر وقت العصر هو وقت للظهر في حق المسافر ، فكأنه صلاها في وقتها وهو حاضر فلزمه الاتمام ، هذا كلام أبي حامد وهو ضعيف مخالف لإطلاق الأصحاب أن من فاته صلاة في السفر فقضاها في الحضر ففيه قولان وهذه فائتة سفر . وأما نصه في الأم فلا دلالة فيه لنفي الخلاف لأنه في الأم يقول : إن من فاته صلاة في السفر فقضاها في الحضر أتم ، ولم يذكر فيه في الأم ، والشيخ أبي حامد ممن نقل ذلك عن الأم فالصحيح جريان القولين .

Bagian V04/P305–V04/P306

قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما إذا دخل ( عليه ) وقت الصلاة وتمكن من فعلها ثم سافر فإن له أن يقصر . وقال المزني : لا يجوز ووافقه عليه أبو العباس لأن السفر يؤثر في الصلاة كما يؤثر في الحيض ، ثم لو طرأ الحيض بعد الوجوب والقدرة على فعلها لم يؤثر ، فكذا السفر ، والمذهب الأول ، لأن الاعتبار في صفة الصلاة بحال الأداء لا بحال الوجوب . والدليل عليه أنه لو دخل عليه وقت الظهر وهو عبد فلم يصل حتى عتق صار فرضه الجمعة ، وهذا في حال الأداء مسافر فوجب أن يقصر ، ويخالف الحيض لأنه يؤثر في إسقاط الفرض فلو أثر ما طرأ منه بعد القدرة على الأداء أفضى إلى اسقاط الفرض بعد الوجوب والقدرة ، والسفر يؤثر في العدد فلا يفضي إلى إسقاط الفرض بعد الوجوب ، ولأن الحائض تفعل القضاء والقضاء يتعلق بالوجوب والقدرة عليه ، والمسافر يفعل الأداء وكيفية الأداء تعتبر بحال الأداء والأداء في حال السفر ، وإن سافر بعدما ضاق وقت الصلاة جاز له أن يقصر ، وقال أبو الطيب بن سلمة لا يقصر لأنه تعين عليه صلاة حصر فلا يجوز له القصر ، والمذهب الأول لما ذكرناه مع المزني وأبي العباس وقوله : إنه تعينت عليه صلاة حضر يبطل بالعبد إذا عتق في وقت الظهر ، وإن سافر وقد بقي من الوقت أقل من قدر الصلاة فإن قلنا : إنه مؤد لجميع الصلاة جاز له القصر . وإن قلنا إنه مؤد لما فعله في الوقت قاض لما يفعله بعد الوقت لم يجز القصر . + الشرح : إذا سافر في أثناء الوقت وقد مضى من الوقت ما يمكن فعل الصلاة فيه ، نص الشافعي أن له قصرها ، ونص فيما إذا أدركت من أول الوقت قدر الإمكان ثم حاضت أنه يلزمها القضاء وكذا سائر أصحاب الأعذار ، وللأصحاب طريقان ، قال ابن سريج : في كل واحدة من المسألتين قولان بالنقل والتخريج أحدهما : يجب الإتمام على المسافر وتجب الصلاة على الحائض والثاني : لا صلاة عليها وله القصر ، وقال جمهور الأصحاب بظاهر النصين ، فأوجبوا الصلاة عليها وجوزوا القصر ، وفرقوا بما ذكره المصنف . وإن سافر بعد ضيق الوقت بحيث بقي قدر الصلاة قصر على المذهب ، وقال ابن سلمة : لا يقصر . ودليلهما في الكتاب ، وإذا جمعت الصورتان قيل : فيهما ثلاثة أوجه الصحيح : القصر والثاني : الإتمام والثالث : إن ضاق الوقت أتم وإلا قصر ، وإن سافر وقد بقي دون قدر الصلاة فإن قلنا : كلها أداء قصر وإلا فلا ، ولو مضى من الوقت دون قدر الصلاة ثم سافر قال إمام الحرمين : ينبغي أن يمتنع القصر إن قلنا : يمتنع لو مضى زمن يسع الصلاة بخلاف ما لو حاضت ، وقد مضى زمن لا يسعها فإنه لا يلزمها قضاء الصلاة على المذهب ، كما سبق ، قال : والفرق أن عروض السفر لا ينافي إتمام الصلاة ، وعروض الحيض ينافيه . وهذا الذي ذكره إمام الحرمين شاذ مردود ، فقد اتفق الأصحاب على أنه إذا سافر قبل أن يمضي من الوقت زمن يسع تلك الصلاة جاز له القصر بلا خلاف صرح به الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والأصحاب ، ونقل القاضي أبو الطيب اجماع المسلمين أنه يقصر قالوا : وإنما الخلاف إذا مضى قدر الصلاة قبل أن يسافر والفرق أنه إذا مضى قدرها صار في معنى من فاتته صلاة في الحضر ولا يوجد هذا المعنى فيمن سافر قبل مضي قدرها بكماله والله أعلم .

Bagian V04/P306–V04/P307

ومتى سافر وقد بقي من الوقت شيء وقلنا : له القصر فلم يصلها حتى فاتت في السفر فقضاها في السفر أو الحضر بعده فهي فائتة سفر ففي جواز قصرها الخلاف السابق ، صرح به البندنيجي وغيره ، هذا مختصر حكم المسألة وفيها اشكال على لفظ المصنف ، فإنه نقل هنا عن المزني أنه قال : لا يجوز القصر وذكر قبل هذا عن المزني : إذا فاتته في الحضر فقضاها في السفر قصر ، وهذا تناقض لأنه إذا أباح القصر بعد فوات الوقت في الحضر ففي أثنائه أولى ، وجوابه أن المزني لم يذكر منع القصر هنا مذهبا له وإنما ذكره إلزاما للشافعي فقال : قياس قول الشافعي في مسألة الحائض وما عرف من مذهبه أن الصلاة تجب بأول الوقت أنه لا يجوز القصر وليس المراد أن المزني يعتقد هذا ، ويدل على صحة هذا الجواب أن المزني قال في مختصره : قال الشافعي : وإن خرج في آخر وقت الصلاة قصر وإن كان بعد الوقت لم يقصر ، قال المزني : أشبه بقوله أن يتم لأنه يقول في المرأة إذا حاضت ، وذكر المسألة فهذا لفظه ، وهو صريح فيما ذكرته . وأما قول المصنف : ووافقه أبو العباس فمراده أن أبا العباس خرج وجها على وفق إيراد المزني كما ذكرناه من تخريج أبي العباس من الحائض إلى المسافر وعكسه وقد أوضح ذلك القاضي أبو الطيب في تعليقه فقال ذكر أبو العباس في الحائض والمسافر في أثناء الوقت ثلاثة أوجه أحدها : له القصر ولا قضاء عليها والثاني : يلزمه الاتمام ويلزمها القضاء والثالث : له القصر وعليها القضاء وهو المذهب والمنصوص ، وقد ذكر صاحب البيان أن النقل عن أبي العباس متناقض ويندفع تناقضه بما ذكرته وأما قول المصنف يبطل بالعبد إذا أعتق في وقت الظهر ، فمعناه لو أعتق يوم الجمعة وقد بقي من وقت الظهر أربع ركعات ولم يكن صلاها وأمكنت الجمعة لزمته ، وإن كان قد تعين عليه فعل الظهر . وهذا يدل على أن الاعتبار في صفة الصلاة بحال الفعل لا بتعين الفعل ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء إذا فاتته صلاة في الحضر فقضاها في السفر لزمه الاتمام عندنا وعند أبي حنيفة ومالك وأحمد والجمهور ، وقال الحسن البصري والمزني : يقصر ولو فاتته في السفر فقضاها في الحضر فالأصح عندنا يلزمه الاتمام كما سبق وبه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق وداود . وقال مالك وأبو حنيفة : يقصر ، ولو سافر في أثناء الوقت وقد تمكن من تلك الصلاة فله قصرها في السفر عندنا ، وعند أبي حنيفة ومالك والجمهور وفيه التخريج السابق عن المزني وابن سريج ودليل الجميع في الكتاب .

Bagian V04/P307–V04/P309

قال المصنف رحمه الله تعالى : يجوز الجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء في السفر ، الذي يقصر فيه الصلاة لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء وروى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الظهر والعصر وفي السفر الذي لا يقصر فيه الصلاة قولان أحدهما : يجوز . لأنه سفر يجوز فيه التنفل على الراحلة ، فجاز فيه الجمع كالسفر الطويل والثاني : لا يجوز وهو الصحيح لأنه اخراج عبادة عن وقتها فلم يجز في السفر القصير كالفطر في الصوم . + الشرح : حديث ابن عمر وحديث أنس رواهما البخاري ومسلم وجد به السير ( أي ) أسرع ومذهبنا جواز الجمع بين الظهر والعصر في وقت أيتهما شاء وبين المغرب والعشاء في وقت أيتهما شاء ، ولا يجوز جمع الصبح إلى غيرها ولا المغرب إلى العصر بالاجماع ، ولا يجوز الجمع في سفر معصية ، وقد سبق إيضاحه في أول الباب ، ويجوز الجمع في السفر الذي تقصر فيه الصلاة وفي القصير قولان مشهوران ذكر المصنف دليلهما أصحهما : باتفاق الأصحاب : لا يجوز ، وهو نص الشافعي في كتبه الجديدة . والقديمة جوازه قال القاضي أبو الطيب في المجرد وغيره من أصحابنا : وقال أبو إسحاق المروزي : لا يجوز قولا واحدا ، ولعله لم يبلغه نصه في القديم ، وقد سبق في هذا الباب ، وفي باب مسح الخف أن رخص السفر ثمان ، منها مختص بالطويل وجائز فيهما ومختلف فيه ، وأما الحجاج من الآفاق فيجمعون بين الظهر والعصر بعرفات في وقت الظهر وبين المغرب والعشاء بمزدلفة في وقت العشاء بالإجماع ، وفي سبب هذا الجمع وجهان لأصحابنا مشهوران في كتب الخراسانيين الصحيح منهما أنه بسبب السفر ، وبه قطع معظم العراقيين والثاني : بسبب النسك وبه قطع الماوردي في كتاب الحج . فإن قلنا بالسفر ففي جمع المكي القولان في السفر القصير ولا يجمع العرفي بعرفات ، ولا المزدلفي بمزدلفة لأنه وطنه وهل يجمع كل واحد بالبقعة الأخرى فيه القولان كالمكي ، وإن قلنا بالثاني جاز الجمع لكلهم ، وقال بعض الأصحاب عبارة أخرى فقال في جمع المكي قولان الجديد : منعه والقديم : جوازه وعلى القديم في العرفي والمزدلفي بموضعه وجهان . والمذهب منع الجمع في حق جميعهم وحكم البقعتين في الجمع حكم سائر الأسفار فيتخير في التقديم والتأخير لكن الأفضل في عرفات التقديم وفي مزدلفة التأخير كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم . فرع : في مذاهب العلماء في الجمع بالسفر قد ذكرنا أن مذهبنا جوازه في وقت الأولى ، وفي وقت الثانية وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف حكاه ابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص وأسامة بن زيد وابن عمر وابن عباس وأبي موسى الأشعري وطاوس ومجاهد وعكرمة ومالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن ، وحكاه البيهقي عن عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان رضي الله عنهما ورواه عن زيد بن أسلم وربيعة ومحمد بن المنكدر وأبي الزناد وأمثالهم قال : وهو من الأمور المشهورة المستعملة فيما بين الصحابة والتابعين . وقال الحسن البصري وابن سيرين ومحكول والنخعي وأبو حنيفة وأصحابه : لا يجوز الجمع بسبب السفر بحال ، وإنما يجوز في عرفات في وقت الظهر ، وفي المزدلفة في وقت العشاء بسبب النسك للحاضر والمسافر ، ولا يجوز غير ذلك ، وحكاه القاضي أبو الطيب وغيره عن المزني واحتج لهم بأحاديث المواقيت ، وبقوله صلى الله عليه وسلم ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجىء وقت الأخرى رواه مسلم وسبق في المواقيت وعن ابن عمر قال ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء قط في السفر إلا مرة رواه أبو داود .

Bagian V04/P309–V04/P310

وعن ابن مسعود قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة بغير ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء وصلى الفجر قبل ميقاتها رواه البخاري ومسلم يعني الجمع بالمزدلفة وصلاة الصبح وقياسا على جمع المقيم وجمع المريض وجمع المسافر سفرا قصيرا . واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة المشهورة في الجمع في أسفار النبي صلى الله عليه وسلم منها حديث ابن عمر قال : وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به السير رواه البخاري ومسلم . وعن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ، ثم نزل فجمع بينهما ، فإذا زاغت قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب رواه البخاري ومسلم وعن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ، ثم يجمع بينهما رواه مسلم وعن نافع أن ابن عمر كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق ويقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء رواه مسلم ، ورواه البخاري بمعناه من رواية سالم بن عبد الله بن عمر ، وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا عجل عليه السفر يؤخر الظهر إلى وقت العصر ، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق رواه مسلم . وعن معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر ، وإن ترحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر ، وفي المغرب مثل ذلك إذا غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء ، وإن ترحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل للعشاء ثم جمع بينهما رواه أبو داود والترمذي ، وقال حديث حسن وقال البيهقي : هو محفوظ صحيح . وعن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى العصر والظهر جميعا ثم ارتحل رواه الإسماعيلي والبيهقي بإسناد صحيح ، قال إمام الحرمين في الأساليب : في إثبات الجمع أخبار صحيحة هي نصوص لا يتطرق إليها تأويل ، ودليله في المعنى الاستنباط من صورة الإجماع وهي الجمع بعرفات والمزدلفة ، فإنه لا يخفى أن سببه احتياج الحجاج إليه لاشتغالهم بمناسكهم ، وهذا المعنى موجود في كل الأسفار ، ووجدنا الرخص لا يستدعي ثبوتها نسكا ولكنها تثبت في الأسفار المباحة كالقصر والفطر ، ثم لا يلزم الأفراد المترفهين في السفر فإنا لو تتبعنا ذلك عسرت الرخصة ، وضاق محلها وتطرق إلى كل مترخص إمكان الرفاهية ، فاعتبر الشرع فيه كون السفر مظنة للمشقة ولم ينظر إلى أفراد الأشخاص والأحوال ، وبهذا تمت الرخصة واستمرت التوسعة قال فإن قيل الرخصة ثبتت غير معللة والمتبع فيها الشرع ، ولو عللت بالمشقة لكان المريض أحق برخصة القصر . قلنا : المريض يصلي قاعدا أو مضطجعا إذا عجز وهذه الرخصة هي اللائقة بحاله ، فالاكتفاء بالقعود منه وهو بلا شغل كالمقيم الذي يصلي قائما ، وأما المسأفر فعليه أفعال في غالب الأحوال ، وقد يعسر عليه اتمام الصلاة فخفف له بالقصر والجمع فإن قيل : المريض أحوج إلى الجمع من المسافر وأنتم لا تجوزونه . قلنا : الاتيان بصلاتين متعاقبتين أفعال كثيرة قد يشق على المريض موالاتها ولعل تفريقها أهون عليه ، والمسافر يشق عليه النزول للصلاة حال سير القوافل وقد يؤدي إلى ضرره ، ولا يخفى على منصف أن الجمع أرفق من القصر فإن القائم إلى الصلاة لا يشق عليه ركعتان يضمهما إلى ركعتيه ورفق الجمع واضح .

Bagian V04/P310–V04/P311

وأما الجواب عن احتجاجاتهم بأحاديث المواقيت فهو أنها عامة في الحضر والسفر ، وأحاديث الجمع خاصة بالسفر فقدمت ، وبهذا يجاب أيضا عن حديث ليس في النوم تفريط فإنه عام أيضا والجواب : عن حديث أبي داود عن ابن عمر أن أبا داود قال روي موقوفا عن ابن عمر من فعله ، وقد قدمنا أن الحديث إذا روي مرفوعا وموقوفا هل يحتج به فيه خلاف مشهور للسلف ، فإن سلمنا الاحتجاج به فجوابه أن الروايات المشهورة في الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر صريحة في اخباره عن جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجب تأويل هذه الرواية وردها ، ويمكن أن يتأول على أنه لم يره يجمع في حال سيره إنما يجمع إذا نزل أو كان نازلا في وقت الأولى . وأما حديث ابن مسعود فجوابه أنه نفي ، فالاثبات الذي ذكرناه في الأحاديث الصحيحة مقدم عليه ، لأن مع رواتها زيادة علم ، والجواب عن جمع المقيم أنه لا يلحقه مشقة . والجواب عن المريض سبق في كلام إمام الحرمين ، والجواب عن السفر القصير إذا سلمنا امتناع الجمع فيه أنه في معنى الحضر فإنه لا يعظم المشقة فيه فإن قيل : فالسفر القصير يبيح التيمم بلا إعادة على الصحيح عندكم فجوابه : أن مدار التيمم على اعواز الماء ، وهو يعدم في القصير غالبا كالطويل والله أعلم .