Buhûtî — er-Ravdü'l-Murbi' (Hanbelî)
+ ( يسن ) دخول مكة ( من أعلاها ) والخروج من أسفلها ( و ) يسن دخول ( المسجد ) الحرام ( من بني شيبة ) لما روي مسلم وغيره عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل دخل مكة ارتفاع الضحى وأناخ راحلته عند بني شيبة ثم دخل ويسن أن يقول عند دخوله بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله اللهم افتح لي أبواب فضلك ذكره في أسباب الهداية ( فإذا رأى البيت رفع يديه ) لفعله صلى الله عليه وسلم رواه الشافعي عن ابن جريح ( وقال ما ورد ) ومنه اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام اللهم زد هذا البيت تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا الحمد لله رب العالمين كثيرا كما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله والحمد لله الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلا والحمد لله على كل حال اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام وقد جئتك لذلك اللهم تقبل مني واعف عني وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت يرفع بذلك صوته ( ثم يطوف مضطبعا ) في كل أسبوعه استحبابا إن لم يكن حامل معذور بردائه والاضطباع أن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر وإذا فرغ من الطواف أزال الاضطباع ( يبتدئ المعتمر بطواف العمرة ) لأن الطواف تحية المسجد الحرام فاستحبت البدأة به لفعله صلى الله عليه وسلم ( و ) يطوف ( القارن والمفرد للقدوم ) وهو الورود ( فيحاذي الحجر الأسود بكله ) أي بكل بدنه فيكون مبدأ طوافه لأنه صلى الله عليه وسلم كان يبتدئ به ( ويستلمه ) أي يمسح الحجر بيده اليمنى وفي الحديث أنه نزل من الجنة أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم رواه الترمذي وصححه ( ويقبله ) لما روى عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم استقبل الحجر ووضع شفتيه عليه يبكي طويلا ثم التفت فإذا بعمر بن الخطاب يبكي فقال يا عمر ها هنا تسكب العبرات رواه ابن ماجه نقل الأثرم ويسجد عليه وفعله ابن عمر وابن عباس ( فإن شق ) استلامه وتقبيله لم يزاحم واستلمه بيده و ( قبل يده ) لما روى مسلم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم استلمه وقبل يده ( فإن شق ) استلمه بشيء وقبله لما روي عن ابن عباس فإن شق ( اللمس أشار إليه ) أي إلى الحجر بيده أو بشيء ولا يقبله لما روى البخاري عن ابن عباس قال طاف النبي صلى الله عليه وسلم على بعير فلما أتى الحجر أشار إليه بشيء في يده وكبر ( ويقول ) مستقبل الحجر بوجهه كلما استلمه ( ما ورد ) ومنه بسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم لحديث عبد الله بن السائب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك عند استلامه ( ويجعل البيت عن يساره ) لأنه صلى الله عليه وسلم طاف كذلك وقال خذوا عني مناسككم ( ويطوف سبعا يرمل الأفقي ) أي المحرم من بعيد من مكة ( في هذا الطواف ) فقط إن طاف ماشيا فيسرع المشي ويقارب الخطا ( ثلاثا ) أي في ثلاثة أشواط ( ثم ) بعد أن يرمل الثلاثة الأشواط ( يمشي أربعا ) من غير رمل لفعله صلى الله عليه وسلم ولا يسن رمل لحامل معذور ونساء ومحرم من مكة أو قربها ولا يقضي الرمل إن فات في الثلاثة الأول والرمل أولى من الدنو من البيت ولا يسن رمل ولا اضطباع في غير هذا الطواف ( و ) يسن أن ( يستلم الحجر والركن اليماني كل مرة ) عند محاذاتهما لقول ابن عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في طوافه قال نافع وكان ابن عمر يفعله رواه أبو داود فإن شق استلامهما أشار إليهما لا الشامي وهو أول ركن يمر به ولا الغربي وهو ما يليه ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وفي بقية طوافه اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا رب اغفر وارحم واهدني السبيل الأقوم وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم وتسن القراءة فيه ( ومن ترك شيئا من الطواف ) ولو يسيرا من شوط من السبعة لم يصح لأنه صلى الله عليه وسلم طاف كاملا وقال خذوا عني مناسككم ( أو لم ينوه ) أي ينوي الطواف لم يصح لأنه عبادة أشبه بالصلاة ولحديث إنما الأعمال بالنيات ( أو ) لم ينو ( نسكه ) بأن أحرم مطلقا وطاف قبل أن يصرف إحرامه لنسك معين لم يصح طوافه ( أو طاف عن الشاذروان ) بفتح الذال وهو ما فضل عن جدار الكعبة لم يصح طوافه لأنه من البيت فإذا لم يطف به لم يطف بالبيت جميعه ( أو ) طاف على ( جدار الحجر ) بكسر الحاء المهملة لم يصح طوافه لأنه صلى الله عليه وسلم طاف من وراء الحجر والشاذروان و قال خذوا عني مناسككم ( أو ) طاف وهو عريان أو نجس ) أو محدث ( لم يصح ) طوافه لقوله صلى الله عليه وسلم الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه رواه الترمذي والأثرم عن ابن عباس ويسن فعل باقي المناسك كلها على طهارة وإن طاف المحرم لابس مخيط صح وفدى ( ثم ) إذا تم طوافه ( يصلي ركعتين ) نفلا يقرأ فيهما ب الكافرون و الإخلاص بعد الفاتحة وتجزئ مكتوبة عنهما وحيث ركعهما جاز والأفضل كونها ( خلف المقام ) لقوله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى
فصل + ( ثم ) بعد الصلاة يعود و ( يستلم الحجر ) لفعله صلى الله عليه وسلم ويسن الإكثار من الطواف كل وقت ( ويخرج إلى الصفا من بابه ) أي باب تالصفا ليسعى ( فيرقاه ) أي الصفا ( حتى يرى البيت ) فيستقبله ( ويكبر ثلاثا ويقول ما ورد ) ثلاثا ومنه الحمد لله على ما هدانا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ويدعو بما أحب ولا يلبي ( ثم ينزل ) من الصفا ( ماشيا إلى ) أن يبقى بينه وبين ( العلم الأول ) وهو الميل الأخضر في ركن المسجد نحو ستة أذرع ( ثم يسعى ) ماشيا سعيا ( شديدا ) إلى العلم ( الآخر ) وهو الميل الأخضر بفناء المسجد حذاء دار العباس ( ثم يمشي ويرقى المروة ويقول ما قاله على الصفا ثم ينزل ) من المروة ( فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا يفعل ذلك ) أي ما ذكر من المشي والسعي ( سبعا ذهابه سعية ورجوعه سعية ) يفتتح بالصفا ويختتم بالمروة ويجب استيعاب ما بينهما في كل مرة فيلصق عقبه بأصلهما أن لم يرقهما فإن ترك مما بينهما شيئا ولو دون ذراع لم يصح سعيه ( فإذا بدأ بالمروة سقط الشوط الأول ) فلا يحتسبه ويكثر من الدعاء والذكر في سعيه قال أبو عبد الله كان ابن مسعود إذا سعى بين الصفا والمروة قال رب اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الأعز الأكرم ويشترط له نية وموالاة وكونه بعد طواف نسك ولو مسنونا ( وتسن فيه الطهارة ) من الحدث والنجس ( والستارة ) أي ستر العورة فلو سعى محدثا أو نجسا أو عريانا أجزأه ( و ) تسن ( الموالاة ) بينه وبين الطواف والمرأة لا ترقى الصفا ولا المروة ولا تسعى سعيا شديدا وتسن مبادرة معتمرة بذلك ( ثم إن كان متمعا لا هدي معه قصر من شعره ) ولو لبده ولا يحلقه ندبا ليوفره للحج ( وتحلل ) لأنه تمت عمرته ( وإلا ) بأن كان مع المتمتع هدي لم يقصر و ( حل إذا حج ) فيدخل الحج على العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا والمعتمر غير المتمتع يحل سواء كان معه هدي أو لم يكن في أشهر الحج أو في غيرها ( والمتمتع والمعتمر إذا شرع في الطواف قطع التلبية ) لقول ابن عباس يرفعه كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ولا بأس بها في طواف القدوم سرا 8 باب صفة الحج والعمرة
+ ( يسن للمحلين بمكة ) وقربها حتى متمتع حل من عمرته ( الإحرام بالحج يوم التروية ) وهو ثامن ذي الحجة سمي بذلك لأن الناس كانوا يتروون فيه الماء لما بعده ( قبل الزوال ) فيصلي بمنى الظهر مع الإمام ويسن أن يحرم ( منها ) أي من مكة والأفضل من تحت الميزاب ( ويجزئ ) إحرامه ( من بقية الحرم ) ومن خارجه ولا دم عليه والمتمتع إذا عدم الهدي وأراد الصوم سن له أن يحرم يوم السابع ليصوم الثلاثة محرما ( ويبيت بمنى ) ويصلي مع الإمام استحبابا ( فإذا طلعت الشمس ) من يوم عرفة ( سار ) من منى ( إلى عرفة ) فأقام بنمرة إلى الزوال يخطب بها الإمام أو نائبه خطبة قصيرة مفتتحة بالتكبير يعلمهم فيها الوقوف ووقته والدفع منه والمبيت بمزدلفة ( وكلها ) أي كل عرفة ( موقف إلا بطن عرنة ) لقوله صلى الله عليه وسلم كل عرفة موقف وارفعوا عن بطن عرنة رواه ابن ماجه ( وسن أن يجمع ) بعرفة من له الجمع ( بين الظهر والعصر ) تقديما ( و ) ان ( يقف راكبا ) مستقبل القبلة ( عند الصخرات وجبل الرحمة ) لقول جابر إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل بطن ناقته القصوى إلى الصخرات وجعل جبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة ولا يشرع صعود جبل الرحمة ويقال له جبل الدعاء ( ويكثر في الدعاء بما ورد ) كقوله لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير اللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا وفي سمعي نورا ويسر لي أمري ويكثر الدعاء و الاستغفار والتضرع والخشوع وإظهار الضعف والافتقار ويلح في الدعاء ولا يستبطئ الإجابة ( ومن وقف ) أي حصل بعرفة ( ولو لحظة ) نائما أو مارا أو جاهلا أنها عرفة ( من فجر يوم عرفة ألى فجر يوم النحر وهو أهل له ) أي للحج بأن يكون مسلما محرما بالحج ليس سكرانا ولا مجنونا ولا مغمى عليه ( صح حجه ) لأنه حصل بعرفة في زمن الوقوف ( وإلا ) يقف بعرفة أو وقف في غير زمنه أو لم يكن أهلا للحج ( فلا ) يصح حجه بفوات الوقوف المعتد به ( ومن وقف ) بعرفة ( نهارا ودفع ) منها ( قبل الغروب ولم يعد ) إليها ( قبله ) أي قبل الغروب ويستمر بها إليه ( فعليه دم ) أي شاة لأنه ترك واجبا فإن عاد إليها أو استمر للغروب أو عاد بعده قبل الفجر فلا دم عليه لأنه أتى بالواجب وهو الوقوف بالليل والنهار ( ومن وقف ليلا فقط فلا ) دم عليه قال في شرح المقنع لا نعلم فيه خلافا لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك عرفات بليل فقد أدرك الحج ) ثم يدفع بعد الغروب مع الإمام أو نائبة على طريق المأزمين ( إلى مزدلفة ) وهي ما بين المأزمين إلى وادي محسر ويسن كون دفعه ( بسكينة ) لقوله صلى الله عليه وسلم أيها الناس السكينة السكينة ( ويسرع في الفجوة ) لقول أسامة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير العنق فإذا وجد فجوة نص أي أسرع لأن العنق انبساط السير والنص فوق العنق ( ويجمع ) أي بمزدلفة ( بين العشاءين ) أي يسن لمن دفع من عرفة أن لا يصلي المغرب حتى يصل إلى مزدلفة فيجمع بين المغرب والعشاء من يجوز له الجمع قبل حط رحله وإن صلى المغرب بالطريق ترك السنة وأجزأه ( ويبيت بها ) وجوبا لأن النبي صلى الله عليه وسلم بات بها وقال خذوا عني مناسككم ( وله الدفع ) من مزدلفة قبل الإمام ( بعد نصف الليل ) لقول ابن عباس كنت فيمن قدم النبي صلى الله عليه وسلم في ضعفه أهله من مزدلفة إلى منى متفق عليه ( و ) الدفع ( قبله ) أي قبل نصف الليل ( فيه دم ) على غير سقاة ورعاة سواء كان عالما بالحكم أو جاهلا عامدا أو ناسيا ( كوصوله إليها ) أي إلى مزدلفة ( بعد الفجر ) فعليه دم لأنه ترك نسكا واجبا ( لا ) إن وصل إليها ( قبله ) أي قبل الفجر فلا دم عليه وكذا إن دفع من مزدلفة قبل نصف الليل وعاد إليها قبل الفجر لا دم عليه ( فإذا أصبح ) بها ( صلى الصبح ) بغلس ثم ( أتى المشعر الحرام ) وهو جبل صغير بالمزدلفة سمي بذلك لأنه من علامات الحج ( فيرقاه أو يقف عنده ويحمد الله ويكبره ) ويهلله ( ويقرأ فإذا أفضتم من عرفات الآيتين ويدعو حتى يسفر ) لأن في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل واقفا عند المشعر الحرام حتى أسفر جدا فإذا أسفر سار قبل طلوع الشمس بسكينة ( فإذا بلغ محسرا ) وهو واد بين مزدلفة ومنى سمي بذلك لأنه يحسر سالكه ( أسرع ) قدر ( رمية حجر ) ان كان ماشيا وإلا حرك دابته لأنه صلى الله عليه وسلم لما أتى بطن محسر حرك قليلا كما ذكره جابر ( وأخذ الحصى ) أي حصى الجمار من حيث شاء وكان ابن عمر يأخذ الحصى من جمع وفعله سعيد بن جبير وقال كانوا يتزودون الحصى من جمع والرمي تحية منى فلا يبدأ قبله بشيء ( وعدده ) أي عدد حصى الجمار ( سبعون ) حصاة كل واحدة ( بين الحمص والبندق ) كحصا الخذف فلا تجزئ صغيرة جدا ولا كبيرة ولا يسن غسله ( فإذا وصل إلى منى وهي من وادي محسر إلى جمرة العقبة ) بدأ بجمرة العقبة ف ( رماها بسبع حصيات متعاقبات ) واحدة بعد واحدة فلو رمى دفعة واحدة لم يجزئه إلا عن واحدة ولا يجزئ الوضع ( يرفع يده اليمنى ) حال الرمي ( حتى يرى بياض إبطه ) لأنه أعون على الرمي ( ويكبر مع كل حصاة ) ويقول اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا ( ولا يجرئ الرمي بغيرها ) أي غير الحصاة كجوهر وذهب ومعادن ( ولا ) يجزئ الرامي ( بها ثانيا ) لأنها استعملت في عبادة فلا تستعمل ثانيا كماء الوضوء ( ولا يقف ) عند جمرة العقبة بعد رميها لضيق المكان وندب أن يستبطن الوادي وأن يستقبل القبلة وأن يرمي على جانبه الأيمن وإن وقعت الحصاة خارج المرمى ثم تدحرجت فيه أجزأت ( ويقطع التلبية قبلها ) لقول الفضل بن عباس إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة أخرجاه في الصحيحين ( و يرمي ) ندبا ( بعد طلوع الشمس ) لقول جابر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة ضحى يوم النحر وحده أخرجه مسلم ( ويجزئ ) رميها ( بعد نصف الليل ) من ليلة النحر لما روى أبو داود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة ليلة النحر فرمت جمرة العقبة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت فإن غربت شمس يوم الأضحى قبل رميه رمي من غد بعد الزوال ( ثم ينحر هديا إن كان معه ) واجبا كان أو تطوعا فإن لم يكن معه هدي وعليه واجب اشتراه وإن لم يكن عليه واجب سن له أن يتطوع به وإذا نحر الهدي فرقه على مساكين الحرم ( ويحلق ) وسن أن يستقبل القبلة ويبدأ بشقه الأيمن ( أو يقصر من جميع شعره ) لا من كل شعرة بعينها ومن لبد رأسه أو أظفره أو عقصه فكغيره وبأي شيء قصر الشعر أجزأه وكذا أن نتفه أو أزاله بنورة لأن القصد إزالته لكن السنة الحلق أو التقصير ( وتقصر منه المرأة ) أي من شعرها ( قدر أنملة ) فأقل لحديث ابن عباس يرفعه ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير رواه أبو داود فتقصر من كل قرن قدر أنملة أو أقل وكذا العبد ولا يحلق إلا بإذن سيده وسن لمن حلق أو قصر أخذ ظفر أو شارب وعانة وإبط ( ثم ) إذا رمى وحلق أو قصر ( قد حل له كل شيء ) كان محظورا بالإحرام ( إلا النساء ) وطءا ومباشرة وقبلة ولمسا لشهوة وعقد نكاح لما روى سعيد عن عائشة مرفوعا إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء ( والحلق والتقصير ) ممن لم يحلق ( نسك ) في تركهما دم لقوله صلى الله عليه وسلم فليقصر ثم ليتحلل ( ولا يلزم بتأخيره ) أي الحلق أو التقصير عن أيام منى ( دم ولا بتقديمه على الرمي والنحر ) ولا إن نحر أو طاف قبل رميه ولو عالما لما روي سعيد عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قدم شيئا قبل شيء فلا حرج ويحصل التحلل الأول بإثنين من حلق ورمي وطواف والتحلل الثاني بما بقي مع سعي ثم يخطب الإمام بمنى يوم النحر خطبة يفتتحها بالتكبير يعلمهم فيها النحر والإفاضة والرمي
فصل
+ ( ثم يفيض إلى مكة ويطوف القارن والمفرد بنية الفريضة طواف الزيارة ) ويقال طواف الإفاضة فيعينه بالنية وهو ركن لا يتم حج إلا به وظاهرة أنهما لا يطوفان للقدوم ولو لم يكونا دخلا مكة قبل وكذا المتمتع يطوف للزيارة فقط كمن دخل المسجد وأقيمت الصلاة فإنه يكتفي بها عن تحية المسجد واختاره الموفق والشيخ تقي الدين وابن رجب ونص الإمام واختاره الأكثر أن القارن والمفرد إن لم يكونا دخلاها قبل يطوفان للقدوم برمل ثم للزيارة وأن المتمتع يطوف للقدوم ثم للزيارة بلا رمل ( وأول وقته ) أي وقت طواف الزيارة ( بعد نصف ليلة النحر ) لمن وقف قبل ذلك بعرفات وإلا بعد الوقوف ( ويسن ) فعله ( في يومه ) لقول ابن عمر أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر متفق عليه ويستحب أن يدخل البيت فيكبر في نواحيه ويصلي فيه ركعتين بين العمودين تلقاء وجهه ويدعو الله عز وجل ( وله تأخيره ) أي تأخير الطواف عن أيام منى لأن آخر وقته غير محدود كالسعي ( ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعا ) لأن سعيه أولا كان للعمرة فيجب أن يسعى للحج ( أو ) كان ( غيره ) أي غير متمتع بأن كان قارنا أو مفردا ( ولم يكن سعى مع طواف القدوم ) فإن كان سعى بعده لم يعده لأنه لا يستحب التطوع بالسعي كسائر الأنساك غير الطواف لأنه صلاة ( ثم قد حل له كل شيء ) حتى النساء وهذا هو التحلل الثاني ( ثم يشرب من ماء زمزم لما أحب ويتضلع منه ) ويرش على بدنه وثوبه ويستقبل القبلة ويتنفس ثلاثا ( ويدعو بما ورد ) فيقول بسم الله اللهم اجعله لنا علما نافعا ورزقا واسعا وريا وشبعا وشفاء من كل داء واغسل به قلبي واملأه من خشيتك ( ثم يرجع ) من مكة بعد الطواف والسعي ( ف ) يصلي ظهر يوم النحر بمنى و ( يبيت بمنى ثلاث ليال ) ان لم يتعجل وليلتين إن تعجل في يومين ويرمي الجمرات بمنى أيام التشريق ( فيرمي الجمرة الأولى وتلي مسجد الخيف سبع حصيات ) متعاقبات يفعل كما تقدم في جمرة العقبة ( ويجعلها ) أي الجمرة ( عن يساره ويتأخر قليلا ) بحيث لايصيبه الحصا ( ويدعو طويلا ) رافعا يديه ( ثم ) يرمي الوسطى ( مثلها سبع حصيات يرمي ويتأخر قليلا ويدعو طويلا لكن يجعلها عن يمينه ( ثم ) يرمي ( جمرة العقبة ) بسبع كذلك ( ويجعلها عن يمينه ويستبطن الوادى ولا يقف عندها عندما يفعل هذا ) الرمي للجمار الثلاث على الترتيب والكيفية المذكورين ( في كل يوم من أيام التشريق بعد الزوال ) فلا يجزئ قبله ولا ليلا لغير سقاة ورعاة والأفضل الرمي قبل صلاة الظهر ويكون ( مستقبل القبله ) في الكل ( مرتبا ) أي يجب ترتيب الجمرات الثلاث على ما تقدم ( فإن رماه كله ) أي رمى حصا الجمار السبعين كله ( في ) اليوم ( الثالث ) من أيام التشريق ( أجزأه ) الرمي أداء لأن أيام التشريق كلها وقت للرمي ( ويرتبه بنية ) فيرمي لليوم الأول بنية ثم للثاني مرتبا وهلم جرا كالفوائت من الصلاة ( فإن أخره ) إلى الرمي ( عنه ) أي عن ثالث أيام التشريق فعليه دم ( أو لم يبت بها ) أي بمنى ( فعليه دم ) لأنه ترك نسكا واجبا ولا مبيت على سقاة ورعاة ويخطب الإمام ثاني أيام التشريق خطبة يعلمهم فيها حكم التعجيل والتأخير والتوديع ( ومن تعجل في يومين خرج قبل الغروب ) ولا إثم عليه وسقط عنه رمي اليوم الثالث ويدفن حصاه ( وإلا ) يخرج قبل الغروب ( لزمه المبيت والرمي من الغد ) بعد الزوال قال ابن المنذر وثبت عن عمر أنه قال من أدركه المساء في اليوم الثاني فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس طواف الوداع ( فإذا أراد الخروج من مكة ) بعد عوده إليها ( لم يخرج حتى يطوف للوداع ) إذا فرغ من جميع أموره لقول ابن عباس أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت طوافا إلا أنه خفف عن المرأة الحائض متفق عليه ويسمى طواف الصدر ( فإن أقام ) بعد طواف الوداع ( أو اتجر بعده أعاده ) إذا عزم على الخروج وفرغ من جميع أموره ليكون آخر عهده بالبيت كما جرت العادة في توديع المسافر أهله وإخوانه ( وإن تركه ) أي طواف الوداع ( غير حائض إليه ) بلا إحارم إن لم يبعد عن مكة ويحرم بعمرة إن بعد عن مكة فيطوف ويسعى للعمرة ثم للوداع ( فإن شق ) الرجوع على من بعد عن مكة دون مسافة قصر أو بعد عنها مسافة قصر فأكثر فعليه دم ولا يلزمه الرجوع إذا ( أو لم يرجع ) إلى الوداع ( فعليه دم ) لتركه نسكا واجبا ( وإن أخر طواف الزيارة ) ونصه أو القدوم ( فطافه عند الخروج أجزأ عن ) طواف ( الوداع ) لأن المأمور به أن يكون آخر عهده بالبيت وقد فعل فإن نوى بطوافه الوداع لم يجزئه عن طواف الزيارة ولا وداع على حائض ونفساء إلا أن تطهر قبل مفارقة البنيان ( ويقف غير الحائض ) والنفساء بعد الوداع في الملتزم وهو أربعة أذرع ( بين الركن ) أي الذي به الحجر الأسود ( والباب ) ويلصق به وجهه وصدره وذراعيه وكفيه مبسوطتين ( داعيا بما ورد ) ومنه اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك وأعنتني على أداء نسكي فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري وهذا أوان انصرافي إن أنت أذنت لي غير مستبدل بك ولا بيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم فاصحبني العافية في بدني والصحة في جسمي والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتني واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير يدعو بما أحب ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويأتي الحطيم أيضا وهو تحت الميزاب فيدعو ثم يشرب من ماء زمزم ويستلم الحجر ويقبله ثم يخرج ( وتقف الحائض ) والنفساء ) ( ببابه ) أي باب المسجد ( وتدعو بالدعاء ) الذي سبق زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ( ويستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه رضي الله عنهما لحديث من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي رواه الدار قطني و يسلم عليه مستقبلا له ثم يستقبل القبلة ويجعل الحجرة عن يساره ويدعو بما أحب ويحرم الطواف بها ويكره التمسح بالحجرة ورفع الصوت عندها وإذا أدار وجهه إلى بلده قال لا إله إلا الله آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده صفة العمرة ( وصفة العمرة أن يحرم بها من الميقات ) إن كان مارا به ( أو من أدنى الحل ) كالتنعيم ( من مكي ونحوه ) ممن بالحرم و ( لا ) يجوز أن يحرم بها ( من الحرم ) لمخالفة أمره صلى الله عليه وسلم وينعقد وعليه دم ( فإذا طاف وسعى وحلق أو قصر حل ) لإتيانه بأفعالها ( وتباح ) العمرة ( كل وقت ) فلا تكره بأشهر الحج ولا يوم النحر أو عرفة ويكره الإكثار والموالاة بينها باتفاق السلف قاله في المبدع ويستحب تكرارها في رمضان لأنها تعدل حجة ( وتجزئ ) العمرة ( كل وقت ) من التنعيم وعمرة القارن ( عن ) عمرة ( الفرض ) التي هي عمرة الإسلام ( وأركان الحج ) أربعة ( الإحرام ) الذي هو نية الدخول في النسك لحديث إنما الأعمال بالنيات والوقوف ) بعرفة لحديث الحج عرفة ( وطواف الزيارة ) لقوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق والسعي لحديث اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي رواه أحمد ( وواجباته ) سبعة ( الإحرام من الميقات المعتبر له ) وقد تقدم ( والوقوف بعرفة إلى الغروب ) على من وقف نهارا ( والمبيت لغير أهل السقاية والرعاية بمنى ) ليالي أيام التشريق على ما مر ( و ) المبيت ( بمزدلفة إلى ما بعد نصف الليل ) لمن أدركها قبله على غير السقاة والرعاة ( والرمي ) مرتبا ( والحلاق ) أو التقصير ( والوداع والباقي ) من أفعال الحج وأقواله السابقة ( سنن ) كطواف القدوم والمبيت بمزدلفة ليلة عرفة والاضطباع والرمل في موضعهما وتقبيل الحجر والأذكار والأدعية وصعود الصفا والمروة ( وأركان العمرة ) ثلاثة ( إحرام وطواف وسعى ) كالحج ( وواجباتها الحلاق ) أو التقصير ( والإحرام من ميقاتها ) لما تقدم ( فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه ) حجا كان أو عمرة كالصلاة لا تنعقد إلا بالنية ( ومن ترك ركنا غيره ) أي غير الإحرام ( أو نيته ) حيث اعتبرت ( لم يتم نسكه ) أي لم يصح ( إلا به ) أي بذلك الركن المتروك هو أو نيته المعتبرة وتقدم أن الوقوف بعرفة يجزئ حتى من نائم وجاهل أنها عرفة ( ومن ترك واجبا ) ولو سهوا ( فعليه دم ) فإن عدمه فكصوم المتعه ( أو سنة ) أي ومن ترك سنة ( فلا شيء عليه ) قال في الفصول وغيره ولم يشرع الدم عنها لأن جبران الصلاة أدخل فيتعدى إلى صلاته من صلاة غيره كما لو سها الإمام فإنه يتعدى إلى صلاة المأموم
باب الفوات والإحصار الفوات كالفوت مصدر فات إذا سبق فلم يدرك والإحصار مصدر أحصره مرضا كان أو عدوا ويقال حصره أيضا ( ومن فاته الوقوف ) بأن طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة ( فاته الحج ) لقول جابر لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع قال أبو الزبير فقلت له أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قال نعم رواه الأثرم ( وتحلل بعمرة ) فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر إن لم يختر البقاء على إحرامه ليحج من قابل ( ويقضي ) الحج الفائت ( ويهدي ) هديا يذبحه في قضائه ( إن لم يكن اشترط ) في ابتداء إحرامه لقول عمر لأبي أيوب لما فاته الحج اصنع ما يصنع المعتمر ثم قد حللت فإن أدركت الحج قابلا فحج واهد ما استيسر من الهدي رواه الشافعي والقارن وغيره سواء ومن اشترط بأن قال في ابتداء إحرامه وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني فلا هدي عليه ولا قضاء إلا أن يكون الحج واجبا فيؤديه وإن أخطأ الناس فوقفوا في الثامن أو العاشر أجزأهم وإن أخطأ بعضهم فاته الحج ( ومن ) أحرم ف ( صده عدو عن البيت ) ولم يكن له طريق إلى الحج ( أهدى ) أي نحر هديا في موضعه ( ثم حل ) لقوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي سواء كان في حج أو عمرة أو قارنا سواء كان الحصر عاما في جميع الحاج أو خاصا بواحد كمن حبس بغير حق ( فإن فقده ) أي الهدي ( صام عشرة أيام ) بنية التحلل ( ثم حل ) ولا إطعام في الإحصار وظاهر كلامة كالخرقي وغيره عدم وجوب الحلق أو التقصير وقدمه في المحرر و شرح ابن رزين ( وإن صد عن عرفة ) دون البيت ( تحلل بعمرة ) ولاشيء عليه لأن قلب الحج عمرة جائزة بلا حصر فمعه أولى وإن حصر عن طواف الإفاضة فقط لم يتحلل حتى يطواف وإن أحصر عن واجب لم يتحلل وعليه دم ( وإن حصره مرض أو ذهاب نفقة ) أو ضل الطريق ( بقي محرما ) حتى يقدر على البيت لأنه لايستفيد بالإحلال التخلص من الأذى الذي به بخلاف حصر العدو فإن قدر على البيت بعد فوات الحج تحلل بعمرة ولا ينحر هديا معه إلا بالحرم هذا ( إن لم يكن اشتراط ) في ابتداء إحرامه أن محلي حيث حبستني وإلا فله التحلل مجانا في الجميع 10 باب الهدي والأضحية والعقيقة
+ الهدي ما يهدى للمحرم من نعم وغيرها سمي بذلك لأنه يهدي إلى الله سبحانه وتعالى والأضحية بضم الهمزة وكسرها واحدة الأضاحي ويقال ضحية وأجمع المسلمون على مشروعيتهما ( أفضلها إبل ثم بقر ) إن أخرج كاملا لكثرة الثمن ونفع الفقراء ( ثم غنم ) وأفضل كل جنس أسمن فأغلى ثمنا لقوله تعالى ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب فأشهب وهو الأملح أي الأبيض أو ما بياضه أكثر من سواده فأصفر فأسود ( ولا يجزئ فيها إلا جذع ضأن ) ماله ستة أشهر كما يأتي ( وثني سواه ) أي سوى الضأن من إبل وبقر ومعز ( فلإبل ) أي السن المعتبر لإجزاء إبل ( خمس ) سنين ( ولبقر سنتان ولمعز سنة ولضأن نصفها ) أي نصف سنة لحديث الجذع من الضأن أضحية رواه ابن ماجه ( وتجزئ الشاة عن و أحد ) وأهل بيته وعياله لحديث أبي أيوب كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون قال في شرح المقنع حديث صحيح ( و ) تجزئ ( البدنة والبقرة عن سبعة ) لقول جابر أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة في واحد منهما رواه مسلم وشاة أفضل من سبع بدنة أو بقرة ( ولا تجزئ العوراء ) بينة العور بأن انخسفت عينها في الهدي ولا في الأضحية ولا العمياء ( و ) لا العجفاء ) الهزيلة التي لا مخ فيها ( و ) لا ( العرجاء ) التي لا تطيق مشيا مع صحيحة ( و ) لا ( الهتماء ) التي ذهبت ثناياها من أصلها ( و ) لا ( الجداء ) أي ما شاب ونشف ضرعها ( و ) لا ( المريضة ) بينة المرض لحديث البراء بن عازب قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أربع لا تجوز في الأضاحي العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ظلعها والعجفاء التي لا تنقي رواه أبو داود والنسائي ( و ) لا ( العضباء ) التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها ( بل ) تجزئ ( البتراء ) التي لا ذنب لها ( خلقة ) أو مقطوعا والصمعاء وهي صغيرة الأذن ( والجماء ) التي لم يخلق لها قرن ( وخصي غير مجبوب ) بأن قطع خصيتاه فقط ( و ) يجزئ مع الكراهة ( ما بأذنه أو قرنه ) خرق أو شق أو ( قطع أقل من النصف ) أو النصف فقط على ما نص عليه في رواية حنبل وغيره قال في شرح المنتهى وهذا هو المذهب والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى فيطعنها بالحربة ) أو نحوها ( في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر ) لفعله صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه كما رواه أبو داود عن عبد الرحمن بن سابط ( و ) السنة أن ( يذبح غيرها ) أي غير الإبل على جنبها الأيسر موجهة إلى القبلة ( ويجوز عكسها ) أي ذبح ما ينحر ونحر ما يذبح لأنه لم يتجاوز محل الذبح ولحديث ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ( ويقول ) حين يحرك يده بالنحر أو الذبح ( بسم الله ) وجوبا ( والله أكبر ) استحبابا ( اللهم هذا منك ولك ) ولا بأس بقوله اللهم تقبل من فلان ويذبح واجبا قبل نفل ( ويتولاها ) أي الأضحية ( صاحبها ) إن قدر ( أو يوكل مسلما ويشهدها ) أي يحضر ذبحها إن وكل فيه وإن استناب ذميا في ذبحها أجزأت مع الكراهة ( ووقت الذبح ) لأضحية وهدي نذر أو تطوع أو متعة أو قران ( بعد صلاة العيد ) بالبلد فإن تعددت فيه فبأسبق صلاة فإن فاتت الصلاة بالزوال ذبح وإن كان بمحل لاتصلى فيه العيد فالوقت بعد ( قدره ) أي قدر زمن صلاة العيد ويستمر وقت الذبح ( إلى ) أخر ( يومين بعده ) أي بعد يوم العيد قال أحمد أيام النحر ثلاثة عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذبح في اليوم الأول عقب الصلاة والخطبة وذبح الإمام أفضل ثم ما يليه ( ويكره ) الذبح ( في ليلتهما ) أي ليلتي اليومين بعد يوم العيد خروجا من خلاف من قال بعدم الإجزاء فيهما ( فإن فات ) وقت الذبح ( قضى واجبه ) وفعل به كالأداء وسقط التطوع لفوات وقته ووقت ذبح واجب بفعل محظور من حينه فإن أراد فعله لعذر فله ذبحه قبله وكذا ما وجب لترك واجب وقته من حينه
فصل ( ويتعينان ) أي الهدي والأضحية ( بقوله هذا هدي أو ضحية ) أو لله لأنه لفظ يقتضي الإيجاب فترتب عليه مقتضاه وكذا يتعين بإشعاره أو بتقليده بنية ( لا بالنية ) حال الشراء أو السوق كإخراجه مالا للصدقة ( وإذا تعينت ) هديا أو أضحية ( لم يجز بيعها ولا هبتها ) لتعلق حق الله تعالى بها كالمنذور عتقه نذر تبرر ( إلا أن يبدلها بخير منها ) فيجوز وكذا لو نقل الملك فيها واشترى خيرا منها جاز نصا واختاره الأكثر لأن المقصود نفع الفقراء وهو حاصل بالبذل ويركب لحاجة فقط بلا ضرر ( ويجز صوفها ونحوه ) كشعرها ووبرها ( إن كان ) جزه ( أنفع لها ويتصدق به ) وإن كان بقاؤه أنفع لها لم يجز جزه ولا يشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها ( ولا يعطى جازرها أجرته منها ) لأنه معاوضة ويجوز أن يهدي له أو يتصدق عليه منها ( ولا يبيع جلدها ولا شيئا منها ) سواء كانت واجبة أو تطوعا لأنها تعينت بالذبح ( بل ينتفع به ) أي بجلدها أو يتصدق به استحبابا لقوله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا لحوم الأضاحي والهدي وتصدقوا واستمتعوا بجلودها وكذا حكم حلبها ( وإن تعينت ) بعد تعينها ( ذبحها وأجزأته ) وإن تلفت أو عابت بفعله أو تفريطه لزمه البدل كسائر الأمانات ( إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين ) كفدية ومنذور في الذمة عين عنه صحيحا فتعيب وجب عليه نظيره مطلقا وكذا لو سرق أو ضل ونحوه وليس له استرجاع معيب وضال ونحوه وجده ( والأضحية سنة ) مؤكدة على المسلم وتجب بنذر ( وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها ) كالهدي والعقيقة لحديث ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من إراقة الدم ( وسن أن يأكل من الأضحية ( ويهدي ويتصدق أثلاثا ) فيأكل هو وأهل بيته الثلث ويهدي الثلث ويتصدق بالثلث حتى من الواجبة وما ذبح ليتيم أو مكاتب لاهدية ولا صدقة منه وهدي التطوع والمتعة والقران كالأضحية والواجب بنذر أو تعين لا يأكل منه ( وإن أكلها ) أي الأضحية ( إلا أوقية تصدق بها جاز ) لأن الأمر بالأكل والإطعام مطلق ( وإلا ) يتصدق منها بأوقية بأن أكلها ( ضمنها ) أي الأوقيه بمثلها لحما لأنه حق يجب عليه أداؤه مع بقائه فلزمته غرامته إذا أتلفه كالوديعة ( ويحرم على من يضحي ) أو يضحى عنه ( أن يأخذ في العشر ) الأول من ذى الحجة ( من شعره ) أو ظفره ( أو بشرته شيئا ) إلى الذبح لحديث مسلم عن أم سلمة مرفوعا إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي ) وسن حلق بعده فصل العقيقة عن المولود
+ ( تسن العقيقة ) أي الذبيحة عن المولود في حق أب ولو معسرا ويقترض قال أحمد العقيقة سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عق عن الحسن والحسين وفعله أصحابه ( عن الغلام شاتان ) متقاربتان سنا وشبها فإن عدم فواحدة ( وعن الجارية شاة ) لحديث أم كرز الكعبية قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة ( تذبح يوم سابعه ) أي سابع المولود ويحلق فيه رأس ذكر ويتصدق بوزنه ورقا ويسمى فيه ويسن تحسين الإسم ويحرم بنحو عبد الكعبة وعبد النبي وعبد المسيح ويكره بنحو حرب ويسار وأحب الأسماء عبد الله وعبد الرحمن ( فإن فات ) الذبح يوم السابع ( ففي أربعة عشر فإن فات ففي إحدى وعشرين ) من ولادته يروى عن عائشة ولا تعتبر الأسابيع بعد ذلك فيعق في أي يوم أراد ( تنزع جدولا ) جمع جدول بالدال المهملة أي أعضاء ( ولا يكسر عظمها ) تفاؤلا بالسلامة كذلك قالت عائشة رضي الله عنها وطبخها أفضل ويكون منه بحلو ( وحكمها ) أي حكم العقيقة فيما يجزئ ويستجب ويكره والأكل والهدية والصدقة ( كالأضحية ) لكن يباع جلد ورأس وسواقط ويتصدق بثمنه ( إلا أنه لا يجزئ فيها ) أي في العقيقة ( شرك في دم ) فلا تجزئ بدنة ولا بقرة إلا كاملة قال في النهاية وأفضلها شاة ( ولا تسن الفرعة ) بفتح الفاء والراء نحر أول ولد الناقة ( ولا ) تسن ( العتيرة ) أيضا وهي ذبيحة رجب لحديث أبى هريرة مرفوعا لا فرع ولا عتيرة متفق عليه ولا يكرهان والمراد بالخبر نفي كونهما سنة كتاب الجهاد
+ مصدر جاهد أي بالغ في قتل عدوه وشرعا قتال الكفار ( وهو فرض كفاية ) إذا قام به من يكفي سقط عن سائر الناس وإلا أثم الكل ويسن بتأكد مع قيام من يكفي به وهو أفضل متطوع به ثم النفقة فيه ( ويجب الجهاد ( إذا حضره ) أي حضر صف القتال ( أو حصر بلده عدو ) أو احتيج إليه ( أو استنفره الإمام ) حيث لا عذر له لقوله تعالى إذا لقيتم فئة فاثبتوا وقوله ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض وإذا نودي الصلاة جامعة لحادثة يشاور فيها لم يتأخر أحد بلا عذر ( وتمام الرباط أربعون يوما ) لقولة صلى الله عليه وسلم تمام الرباط أربعون يوما رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب والرباط لزوم ثغر لجهاد تقوية للمسلمين وأقله ساعة وأفضله بأشد الثغور خوفا وكره نقل أهله إلى مخوف ( وإذا كان أبواه مسلمين ) حرين أو أحدهما كذلك ( لم يجاهد تطوعا إلا بإذنهما ) لقوله صلى الله عليه وسلم ففيهما فجاهد صححه الترمذي ولا يعتبر إذنهما لواجب ولا إذن جد وجدة وكذا لايتطوع به مدين آدمي لا وفاء له إلا مع إذن أو رهن محرز أو كفيل مليء ( ويتفقد الإمام ) وجوبا ( جيشه عند المسير ويمنع ) من لايصلح لحرب من رجال وخيل ك ( المخذل ) الذي يفند الناس عن القتال ويزهدهم فيه ( والمرجف ) كالذي يقول هلكت سريه المسلمين وما لهم مدد أو طاقة وكذا من يكاتب بأخبارنا أو يرمي بيننا بفتن ويعرف الأمير عليهم العرفاء ويعقد لهم الألوية والرايات ويتخير لهم المنازل ويحفظ مكامنها ويبعث العيون ليتعرف حال العدو ( وله أن ينفل ) أي يعطي زيادة على السهم ( في بدايته ) أي عند دخوله أرض العدو ويبعث سرية تغير ويجعل لها ( الربع ) فأقل ( بعد الخمس وفي الرجعة ) أي إذا رجع من أرض العدو أو بعث سرية ويجعل لها ( الثلت ) فأقل ( بعده ) أي بعد الخمس ويقسم الباقي في الجيش كله لحديث حبيب بن مسلمة شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل الربع في البدأة والثلث في الرجعة رواه أبو داود ( ويلزم الجيش طاعته ) والنصح ( والصبر معه ) لقوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ولا يجوز التعلف والاحتطاب و ( الغزو إلا بإذنه إلا أن يفجأهم عدو يخافون كلبه ) بفتح اللام أي شره وأذاه لأن المصلحة تتعين في قتله إذا ويجوز تبييت الكفار ورميهم بالمنجنيق ولو قتل بلا قصد صبي ونحوه ولا يجوز قتل صبي ولا امرأة ولا خنثى وراهب وشيخ فان وزمن وأعمى لا رأي لهم ولم يقاتلوا أو يحرضوا ويكونون أرقاء بسبي والمسبي غير بالغ منفردا أو مع أحد أبويه مسلم وإن أسلم أو مات أحد أبوي غير بالغ بدارنا فمسلم وكغير البالغ من بلغ مجنونا ( وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب ) وتجوز قسمتها فيها لثبوت أيدينا عليها وزوال ملك الكفار عنها والغنيمة ما أخذ من مال حربي قهرا بقتال أو ما ألحق به مشتقة من الغنم وهو الربح ( وهي لمن شهد الوقعة ) أي الحرب ( من أهل القتال ) بقصده قاتل أو لم يقاتل حتى تجار العسكر وأجرائهم المستعدين للقتال لقول عمر الغنيمة لمن شهد الوقعة ( فيخرج ) الإمام أو نائبه ( الخمس ) بعد دفع سلب لقاتل وأجرة جمع وحفظ وحمل وجعل من دل على مصلحة ويجعله خمسة أسهم منها سهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم مصرفه كفيء وسهم لبني هاشم وبني المطلب وحيث كانوا غنيهم وفقيرهم وسهم لفقراء اليتامى وسهم للمساكين وسهم لأبناء السبيل يعم من بجميع البلاد حسب الطاقه ( ثم يقسم باقي الغنيمة ) وهو أربعة أخماسها بعد إعطاء النفل والرضخ لنحو قن ويميز على ما يراه ( للراجل سهم ) ولو كافرا ( وللفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه ) إن كان عربيا لأنه صلى الله عليه وسلم أسهم يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم سهمان لفرسه وسهم له متفق عليه عن ابن عمر وللفارس على فرس غير عربي سهمان فقط ولا يسهم لأكثر من فرسين إذا كان مع رجل خيل ولا شيء لغيرها من البهائم لعدم وروده عنه صلى الله عليه وسلم ( ويشارك الجيش سراياه ) التي بعثت منه في دار الحرب ( فيما غنمت ويشاركونه فيما غنم ) قال ابن المنذر روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وترد سراياهم على قعدهم وإن بعث الإمام من دار الإسلام جيشين أو سريتين انفردت كل بما غنمت ( والغال من الغنيمة ) وهو من كتم ما غنمه أو بعضه لا يحرم سهمه و ( يحرق ) وجوبا ( رحله كله ) مالم يخرج عن ملكه ( إلا السلاح والمصحف وما فيه روح ) وآلته ونفقته وكتب علم وثيابه التي عليه وما لا تأكله النار فله قال يزيد بن يزيد بن جابر السنة في الذي يغل أن يحرق رحله رواه سعيد في سننه ( وإذا غنموا ) أي المسلمون ( أرضا ) بأن ( فتحوها ) عنوة ( بالسيف ) فأجلوا عنها أهلها ( خير الإمام بين قسمها ) بين الغانمين ( ووقفها على المسلمين ) بلفظ من ألفاظ الوقف ( ويضرب عليها خراجا مستمرا يؤخذ ممن هي بيده ) من مسلم وذمي ويكون أجرة لها في كل عام كما فعل عمر رضي الله عنه فيما فتحه من أرض الشام والعراق ومصر وكذا الأرض التي جلوا عنها خوفا منا أو صالحناهم على أنها لنا ونقرها معهم بالخراج بخلاف ما صولحوا على أنها لهم ولنا الخراج عنها فهي كجزية تسقط بإسلامهم ( والمرجع في ) مقدار ( الخراج والجزية ) حين وضعهما ( إلى اجتهاد الإمام ) الواضع لهما فيضعه بحسب اجتهاده لأنه أجرة يختلف باختلاف الأزمنة فلا يلزم الرجوع إلى ما وضعه عمر رضي الله عنه وما وضعه هو أو غيره من الأئمة ليس لأحد تغييره مالم يتغير السبب كما في الأحكام السلطانية لأن تقديره ذلك حكم والخراج على أرض لها ماء تسقى به ولو لم تزرع لاعلى مساكن ( ومن عجز عن عمارة أرضه ) الخراجية ( أجبر على إجارتها أو رفع يده عنها ) بإجارة أو غيرها لأن الأرض للمسلمين فلا يجوز تعطيلها عليهم ( ويجرى فيها الميراث ) فتنقل إلى وارث من كانت بيده على الوجه الذي كانت عليه في يد مورثه فإن آثر بها أحدا صار الثاني أحق بها كالمستأجرة ولا خراج على مزارع مكة والحرم ( وما أخذ ) بحق بغير قتال ( من مال مشرك ) أي كافر ( كجزية وخراج وعشر ) تجارة من حربي أو نصفه من ذمي اتجر إلينا ( وما تركوه فزعا ) منا أو تخلف عن ميت لا وارث له ( وخمس خمس الغنيمة ف ) هو ( فيء ) سمي بذلك لأنه رجع من المشتركين إلى المسلمين وأصل الفيء الرجوع ( يصرف في مصالح المسلمين ) ولا يختص بالمقاتلة ويبدأ بالأهم فالأهم من سد بثق وتعزيل نهر وعمل قنطرة ورزق نحو قضاة ويقسم فاضل بين أحرار المسلمين غنيهم وفقيرهم
فصل الأمان والهدنة + ويصح الأمان من مسلم عاقل مختار غير سكران ولو قنا أو أنثى بلا ضرر في عشر سنين فأقل منجزا ومعلقا من إمام لجميع المشركين ومن أمير لأهل بلدة جعل بإزائهم ومن كل أحد لقافلة وحصن صغيرين عرفا ويحرم به قتل ورق وأسر ومن طلب الأمان ليسمع كلام الله ويعرف شرائع الإسلام لزم إجابته ثم يرد إلى مأمنه والهدنة عقد الإمام أ و نائبه على ترك القتال مدة معلومة ولو طالت بقدر الحاجة وهي لازمة يجوز عقدها لمصلحة حيث جاز تأخير الجهاد لنحو ضعف بالمسلمين ولو بمال منا ضرورة ويجوز شرط رد رجل جاء منهم مسلما للحاجة وأمره سرا بقتالهم والفرار منهم ولو هرب قن فأسلم لم يرد وهو حر ويؤخذون بجنايتهم على مسلم من مال وقود وحد ويجوز قتل رهائنهم إن قتلوا رهائننا وإن خيف نقض عهدهم أعلمهم أنه لم يبق بينه وبينهم عهد قبل الإغارة عليهم باب عقد الذمة وأحكامها + الذمة لغة العهد والضمان والأمان ومعنى عقد الذمة إقرار بعض الكفار على كفرهم بشرط بذل الجزية والتزام أحكام الملة والأصل فيه قوله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون لايعقد أي لايصح عقد الذمة ( لغير المجوس ) لأنه يروى أنه كان لهم كتاب فرفع فصارت لهم بذلك شبهة ولأنه صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر رواه البخاري عن عبد الرحمن بن عوف ( وأهل الكتابين ) اليهود والنصارى على اختلاف طوائفهم ( ومن تبعهم ) فتدين لهم بأحد الدينين كالسامرة والفرنج والصابئين لعموم قوله تعالى من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ولا يعقدها أي لا يصح عقد الذمة ( إلا ) من ( إمام أو نائبه ) لأنه عقد مؤبد فلا يفتأت على الإمام فيه ويجب إذا اجتمعت شروطه ( ولاجزية ) وهي مال يؤخذ منهم على وجه الصغار كل عام بدلا عن قتلهم وإقامتهم بدارنا ( على صبي ولا امرأة ) ومجنون وزمن وأعمى وشيخ فان وخنثى مشكل ( ولا عبد ولا فقير يعجز عنها ) وتجب على عتيق ولو مسلم ( ومن صار أهلا لها ) أي للجزية ( أخذت منه في آخر الحول ) بالحساب ( ومتى بذلوا الواجب عليهم ) من الجزية ( وجب قبوله ) منهم ( وحرم قتالهم ) وأخذ ما لهم ووجب دفع من قصدهم بأذى مالم يكونوا بدار حرب ومن أسلم بعد الحول سقطت عنه ( ويمتهنون عند أخذها ) أي أخذ الجزية ( ويطال وقوفهم وتجر أيديهم ) وجوبا لقوله تعالى وهم صاغرون ولا يقبل إرسالها فصل في أحكام أهل الذمة
+ ( ويلزم الإمام أخذ أهل الذمة ( بحكم الإسلام في ) ضمان ( النفس والمال والعرض وإقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه ) كالزنا ( دون ما يعتقدون حله ) كالخمر لأن عقد الذمة لا يصح إلا بالتزام أحكام الإسلام كما تقدم وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بيهوديين قد فجرا بعد إحصانهما فرجهما ( ويلزمهم التميز عن المسلمين ) بالقبور بأن لايدفنوا في مقابرنا والحلي بحذف مقدم رؤوسهم لا كعادة الأشراف ونحو شد زنار ولدخول حمامنا بجلجل أو نحو خاتم رصاص برقابهم ( ولهم ركوب غير الخيل ) كالحمير ( بغير سرج ) فيركبون ( بإكاف ) وهو البرذعة لما روى الخلال أن عمر أمر بجز نواصي أهل الجزيرة وأن يشدوا المناطق وأن يركبوا الأ كف بالعرض ( ولا يجوز تصديرهم في المجالس ولا القيام لهم ولا بدأتهم بالسلام ) أو ب كيف أصبحت أو أمسيت أو حالك ولا تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم وشهادة أعيادهم لحديث أبى هريرة مرفوعا لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقها قال الترمذي حديث حسن صحيح ( ويمنعون من إحداث كنائس وبيع ) ومجتمع لصلاة في دارنا ( و ) من ( بناء ما انهدم منها ولو ظلما ) لما روى كثير بن مرة قال سمعت عمر بن الخطاب يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتبنى الكنيسة في الإسلام ولا يجدد ما خرب منها ( و ) يمنعون أيضا ( من تعلية بنيان على مسلم ) ولو رضي لقوله صلى الله عليه وسلم الإسلام يعلو ولا يعلى عليه وسواء لاصقة أو لا إذا كان يعد جارا له فإن علاه وجب نقضه و ( لا ) يمنعون من ( مساواته ) أي البنيان ( له ) أي لبناء المسلم لأن ذلك لا يفضي إلى العلو وما ملكوه عاليا من مسلم لا ينقص ولا يعاد عاليا لو انهدم ( و ) يمنعون أيضا ( من إظهار خمر وخنزير ) فإن فعلوا أتلفناهما ( و ) من إظهار ( ناقوس وجهر بكتابهم ) ورفع صوت على ميت ومن قراءة قرآن ومن إظهار أكل أوشرب بنهار رمضان وإن صولحوا في بلادهم على جزية أو خراج لم يمنعوا شيئا من ذلك وليس لكافر دخول مسجد ولو إذن له مسلم وإن تحاكموا إلينا فلنا الحكم والترك لقوله تعالى فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن اتجر إلينا حربي أخذ من العشر وذمي نصف العشر لفعل عمر رضي الله عنه مرة في السنة فقط ولا تعشر أموال المسلمين ( وإن تهود نصراني أو عكسه ) بأن تنصر يهودي ( لم يقر ) لأنه انتقل إلى دين باطل قد أقر ببطلانه أشبه المرتد ( ولم يقبل منه إلا الإسلام أو دينه ) الأول فإن أباهما هدد وحبس وضرب وقيل للإمام أنقتله قال لا فصل فيما ينقض العهد + ( فإن أبي الذمي بذل الجزية ) أو الصغار ( أو التزام حكم الإسلام ) أو قاتلنا ( أو تعدى على مسلم بقتل أو زنا ) بمسلمة وقياسه اللواط ( أو ) تعدى ب ( قطع طريق أو تجسس أو إيواء جاسوس أو ذكر الله أو رسوله أو كتابه ) أو دينه ( بسوء انتقض عهده ) لأن هذا ضرر يعم المسلمين وكذا لو لحق بدار حرب لا إن أظهر منكرا أو قذف مسلما وينقض بما تقدم عهده ( دون ) عهد ( نسائه وأولاده ) فلا ينتقض عهدهم تبعا له لأن النقض وجد منه فاختص به ( وحل دمه ) ولو قال تبت فيخير فيه الإمام كأسير حربي بين قتل ورق ومن وفداء بمال أو أسير مسلم ( و ) حل ( ماله ) لأنه لا حرمة له في نفسه بل هو تابع لمالكه فيكون فيئا وإن أسلم حرم قتله 8 كتاب البيع
+ جائز بالإجماع لقوله تعالى وأحل الله البيع وهو في اللغة أخذ شيء وإعطاء شيء قاله ابن هبيرة مأخوذ من الباع لأن كل واحد من المتبايعين يمد باعه للأخذ والإعطاء وشرعا ( مبادلة مال ولو في الذمة ) بقول أو معاطاة والمال عين مباحة النفع بلا حاجة ( أو منفعة مباحة ) مطلقا ( كممر ) في دار أو غيرها ( بمثل عين بعين أو دين أو منفعة دين بعين أو دين بشرط الحلول والتقابض قبل التفرق أو بمنفعة منفعة بعين أو دين أو منفعة وقوله ( على التأبيد ) يخرج الإجارة ( غير ربا وقرض ) فلا يسميان بيعا وإن وجدت فيهما المبادلة لقوله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا والمقصود أحدهما ) متعلق بمبادلة أي بمال أو منفعة مباحة فتناول تسع صور الأعظم في القرض الإرفاق وإن قصد فيه التملك أيضا ( وينعقد ) البيع ( بإيجاب وقبول ) بفتح القاف وحكي ضمها ( بعده ) أي بعد الإيجاب فيقول البائع بعتك أو ملكتك أو نحوه بكذا ويقول المشتري ابتعت أو قبلت ونحوه ( و ) يصح القبول أيضا ( قبله ) أي قبل الإيجاب بلفظ أمر أو ماض مجرد عن استفهام ونحوه لأن المعنى حاصل به ويصح القبول ( متراخيا عنه ) أي عن الإيجاب ما داما ( في مجلسه ) لأن حالة المجلس كحالة العقد ( فإن تشاغلا بما يقطعه ) عرفا أو انقضى المجلس قبل القبول ( بطل ) لأنهما صارا معرضين عن البيع وإن خالف القبول الإيجاب لم ينعقد ( وهي ) أي الصورة المذكورة أي الإيجاب والقبول ( الصيغة القولية ) للبيع ( و ) ينعقد أيضا ( بمعاطاة وهي ) الصيغة ( الفعلية ) مثل أن يقول أعطني بدرهم خبزا فيعطيه ما يرضيه أو يقول البائع خذ هذا بدرهم فيأخذه المشتري أو وضع ثمنه عادة وأخذه عقبه فتقوم المعاطاة مقام الإيجاب والقبول للدلالة على الرضى لعدم التعبد فيه وكذا حكم الهبة والهدية والصدقة ولا بأس بذوق المبيع حال الشراء ( ويشترط ) للبيع سبعة شروط أحدها ( التراضي منهما ) أي من المتعاقدين ( فلا يصح ) البيع ( من مكره بلا حق ) لقوله صلى الله عليه وسلم إنما البيع عن تراض رواه ابن حبان فإن أكرهه الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه صح لأنه حمل عليه بحق وإن أكره على وزن مال فباع ملكه كره الشراء منه وصح ( و ) الشرط الثاني ( أن يكون العاقد ) وهو البائع والمشتري ( جائز التصرف ) أي حرا مكلفا رشيدا ( فلا يصح تصرف صبي وسفيه بغير إذن ولي ) فإن أذن صح لقوله تعالى وابتلوا اليتامى أي اختبروهم وإنما يتحقق بتفويض البيع والشراء إليه ويحرم الإذن بلا مصلحة وينفذ تصرفهما في الشيء اليسير بلا إذن وتصرف العبد بإذن سيده ( و ) الشرط الثالث ( أن تكون العين ) المعقود عليها أو على منفعتها ( مباحة النفع من غير حاجة ) بخلاف الكلب لأنه إنما يقتنى لصيد أو حرث أو ماشية وبخلاف جلد ميتة ولو مدبوغا لأنه إنما يباح في يابس والعين هنا مقابل المنفعة فتتناول ما في الذمة ( كالبغل والحمار ) لأن الناس يتبايعون ذلك في كل عصر من غير نكير ( و ) ك ( دود القز ) لأنه حيوان طاهر يقتنى لما يخرج منه ( و ) ك ( بزرة ) لأنه ينتفع به في المآل ( و ) ك ( الفيل وسباع البهائم التي تصلح للصيد ) كالفهد والصقر لأنه يباح نفعها واقتناؤها مطلقا ( إلا الكلب ) فلا يصح بيعه لقول ابن مسعود نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب متفق عليه ولا بيع آلة لهو وخمر ولو كانا ذميين ( والحشرات ) لايصح بيعها لأنه لانفع فيها إلا علقا لمص الدم وديدانا لصيد السمك وما يصاد عليه كبومة تجعل شباشا ( والمصحف ) لايصح بيعه ذكر في المبدع أن الأشهر لا يجوز بيعه قال أحمد لا نعلم في بيع المصحف رخصة قال ابن عمر وددت أن الأيدي تقطع في بيعها ولأن تعظيمه واجب وفي بيعه ابتذال له ولا يكره إبداله وشراؤه استنقاذا وفي كلام بعضهم يعني من كافر ومقتضاه أنه إن كان البائع مسلما حرم الشراء منه لعدم دعاء الحاجة إليه بخلاف الكافر ومفهوم التنقيح و المنتهى يصح بيعه لمسلم ( والميتة ) لا يصح بيعها لقوله صلى الله عليه وسلم إن الله حرم بيع الميتة والخمر والأصنام متفق عليه ويستثنى منها السمك والجراد ( و ) لا ( السرجين النجس ) لأنه كالميتة وظاهره أنه يصح بيع الطاهر منه قاله في المبدع ( و ) لا ( الأدهان النجسة ولا المتنجسة ) لقوله صلى الله عليه وسلم إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه وللأمر بإراقته ( ويجوز الاستصباح بها ) أي بالمتنجسة على وجه لاتتعدى نجاسته كالانتفاع بجلد الميتة المدبوغ ( في غير مسجد ) لأنه يؤدي إلى تنجيسه ولا يجوز الاستصباح بنجس العين ولا يجوز بيع سم قاتل ( و ) الشرط الرابع ( أن يكون ) العقد ( من مالك ) للمقعود عليه ( أو من يقوم مقامه ) كالوكيل والوالي لقوله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام لا تبع ما ليس عندك رواه ابن ماجه والترمذي وصححه وخص منه المأذون فيه لقيامه مقام المالك ( فإن باع ملك غيره ) بغير إذنه لم يصح ولو مع حضوره وسكوته ولو أجازه المالك مالم يحكم به من يراه ( أو اشترى بعين ماله ) أي مال غيره ( بلا إذنه لم يصح ) ولو أجيز لفوات شرطه ( وإن اشترى له ) أي لغيره ( في ذمته بلا إذنه ولم يسمه في العقد صح ) العقد لأنه متصرف في ذمته وهي قابلة للتصرف ويصير ملكا لمن اشترى ( له ) من حين العقد ( بالإجازة ) لأنه اشترى لأجله ونزل المشتري نفسه منزلة الوكيل فملكه من اشترى له كما لو أذن ( ولزم ) العقد ( المشتري بعدمها ) أي عدم الإجازة لأنه لم يأذن فيه فتعين كونه للمشتري ( ملكا ) كما لو لم ينوه غيره وإن سمى في العقد من اشترى له لم يصح وإن باع مايظنه لغيره فبان وارثا أو وكيلا صح ( ولا يباع غير المساكن مما فتح عنوة كأرض الشام ومصر والعراق ) وهو قول عمر وعلي وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم لأن عمر رضي الله عنه وقفها على المسلمين وأما المساكن فيصح بيعها لأن الصحابة اقتطعوا الخطط في الكوفة والبصرة في زمن عمر وبنوها مساكن وتبايعوها من غير نكير ولو كانت آلتها من أرض العنوة أو كانت موجودة حال الفتح وكأرض العنوة في ذلك ما جلوا عنه فزعا منا وما صولحوا على أنه لنا ونقره معهم بالخراج بخلاف ماصولحوا على أنها لهم كالحيرة وأليس وبانقياء وأرض بني صلوبا من أراضي العراق فيصح بيعها كالتي أسلم أهلها عليها كالمدينة ( بل ) يصح أن ( تؤجر ) أرض العنوة ونحوها لأنها مؤجرة في أيدي أربابها بالخراج المضروب عليها في كل عام وإجارة المؤجرة جائزة ولا يجوز بيع رباع مكة ولا إجارتها لما روى سعيد بن منصور عن مجاهد مرفوعا رباع مكة حرام بيعها حرام إجارتها وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا مكة لاتباع رباعها ولا تكرى بيوتها رواه الأثرم فإن سكن بأجرة لم يأثم بدفعها جزم به في المغني وغيره ( ولا يصح بيع نقع البئر ) وماء العيون لأن ماءها لايملك لحديث المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار رواه أبو داود وابن ماجه بل رب الأرض أحق به من غيره لأنه صار في ملكه ( ولا ) يصح بيع ماينبت في أرضه من كلأ وشوك لما تقدم وكذا معادن جارية كنفط وملح وكذا لو عشش في أرضه طير لأنه لايملكه به فلم يجز بيعه ( ويملكه آخذه ) لأنه من المباح لكن لايجوز دخول ملك غيره بغير إذنه وحرم منع مستأذن بلا ضرر ( و ) الشرط الخامس ( أن يكون ) المعقود عليه ( مقدورا على تسليمه ) لأن مالا يقدر على تسليمه شبيه بالمعدوم فلم يصح بيعه ( فلا يصح بيع آبق ) علم خبره أو لا لما رواه أحمد عن أبى سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن شراء العبد وهو آبق ( و ) لابيع ( شارد و ) لا ( طير في هواء ) ولو ألف الرجوع إلا أن يكون بمغلق ولو طال زمن أخذه ( و ) لابيع ( سمك في ماء ) لأنه غرر ما لم يكن مرئيا بمحوز يسهل أخذه منه لأنه معلوم يمكن تسليمه ( ولا ) يصح بيع ( مغصوب من غير غاصبه أو قادر على أخذه ) من غاصبه لأنه لايقدر على تسليمه فإن باعه من غاصبه أو قادر على أخذه صح لعدم الغرر فإن عجز بعد فله الفسخ ( و ) الشرط السادس ( أن يكون ) المبيع معلوما عند المتعاقدين لأن جهالة المبيع غرر ومعرفة المبيع إما ( برؤية ) له أو لبعضه الدال عليه مقارنة أو متقدمة بزمن لايتغير فيه المبيع ظاهرا ويلحق بذلك ماعرف بلمسه أو شمه أو ذوقه ( أو صفة ) تكفي في السلم فتقوم مقام الرؤية في بيع ما يجوز السلم فيه خاصة ولا يصح بيع الأنموذج بأن يريه صاعا مثلا ويبيعه الصبرة على أنها من جنسه ويصح بيع الأعمى وشراؤه بالوصف واللمس والشم والذوق فيما يعرف به كتوكيله ( فإن اشترى ما لم يره ) بلا وصف ( أو رآه وجهله ) بأن لم يعلم ما هو ( أو وصف له بما لايكفي سلما لم يصح ) البيع لعدم العلم بالمبيع ( ولا يباع حمل في بطن ولا لبن في ضرع منفردين ) للجهالة فإن باع ذات لبن أو حمل دخلا تبعا ( ولا ) يباع ( مسك في فأرته ) أي الوعاء الذي يكون فيه للجهالة ( ولانوى في تمر ) للجهالة ( و ) لا ( صوف على ظهر ) لنهيه صلى الله عليه وسلم عنه في حديث ابن عباس ولأنه متصل بالحيوان فلم يجز إفراده بالعقد كأعضائه ( و ) لايصح بيع ( فجل ونحوه ) مما المقصود منه مستتر بالأرض ( قبل قلعه ) للجهالة ( ولا يصح بيع الملامسة ) بأن يقول بعتك ثوبي هذا على أنك متى لمسته فهو عليك بكذا ( أو يقول أي ثوب لمسته فهو لك بكذا ( و ) لا ( المنابذة ) كأن يقول أي ثوب نبذته إلي أي طرحته فعليك بكذا لقول أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الملامسة والمنابذة متفق عليه وكذا بيع الحصاة كارمها فعلى أي ثوب وقعت فلك بكذا ونحوه ( ولا ) بيع ( عبد ) غير معين ( من عبيده ونحوه ) كشاة من قطيع وشجرة من بستان للجهالة ولو تساوت القيم ( ولا ) يصح ( استثناؤه إلا معينا ) فلا يصح بعتك هؤلاء العبيد إلا واحدا للجهالة ويصح إلا هذا ونحوه لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا إلا أن تعلم قال الترمذي حديث صحيح ( وإن استثنى بائع من حيوان يؤكل رأسه وجلده وأطرافه صح ) لفعله صلى الله عليه وسلم في خروجه من مكة إلى المدينة رواه أبو الخطاب فإن امتنع المشتري من ذبحه لم يجبره بلا شرط ولزمته قيمته على التقريب وللمشتري الفسخ بعيب يختص هذا المستثنى ( وعكسه ) أي عكس استثناء الأطراف في الحكم استثناء ( الشحم والحمل ) ونحوه مما لايصح إفراده بالبيع فيبطل باستثنائه وكذا لو استثنى منه رطلا من لحم أو نحوه ( ويصح بيع ما مأكوله في جوفه كرمان وبطيخ ) وبيض لدعاء الحاجة لذلك ولكونه مصلحة لفساده بإزالته ( و ) يصح بيع ( الباقلاء ونحوه ) كالحمص والجوز واللوز ( في قشره ) يعني ولو تعدد قشره لأنه مضاف فيعم وعبارة الأصحاب في قشريه لأنه مستور بحائل من أصل خلقته أشبه الرمان ( و ) يصح بيع ( الحب المشتد في سنبله ) لأنه صلى الله عليه وسلم جعل الاشتداد غاية للبيع وما بعد الغاية يخالف ماقبلها فوجب زوال المنع ( و ) الشرط السابع ( أن يكون الثمن معلوما ) للمتعاقدين أيضا كما تقدم لأنه أحد العوضين فاشترط العلم به كالمبيع ( فإن باعه برقمه ) أي ثمنه المكتوب عليه وهما يجهلانه أو أحدهما لم يصح للجهالة ( أو ) باعه ( بألف درهم ذهبا وفضة ) لم يصح لأن مقدار كل جنس منهما مجهول ( أو ) باعه ( بما ينقطع به السعر ) أي بما يقف عليه من غير زيادة لم يصح للجهالة ( أو ) باعه ( بما باع ) به ( زيد وجهلاه أو ) جهله ( أحدهما لم يصح البيع للجهل بالثمن ) وكذا لو باعه كما يبيع الناس أو بدينار أو درهم مطلق وثم نقود متساوية رواجا وإن لم يكن إلا واحدا أو غلب صح وصرف إليه ويكفي علم الثمن بالمشاهدة كصرة من دراهم أو فلوس ووزن صنجة وملء كيل مجهولين ( وإن باع ثوبا أو صبرة ) وهي الكومة المجموعة من الطعام ( أو ) باع ( قطيعا كل ذراع ) من الثوب بكذا ( أو ) كل ( قفيز ) من الصبرة بكذا ( أو ) كل ( شاة ) من القطيع ( بدرهم صح ) البيع ولو لم يعلما قدر الثوب والصبرة والقطيع لأن المبيع معلوم بالمشاهدة والثمن معلوم لإشارته إلى مايعرف مبلغه من جهة لا تتعلق بالمتعاقدين وهي الكيل والعد والذرع تفريق الصفقة ( وإن باع من الصبرة كل قفيز بدرهم لم يصح لأن من للتبعيض وكل للعدد فيكون مجهولا بخلاف ما سبق لأن المبيع الكل لا البعض فانتفت الجهالة وكذا لو باعه من الثوب كل ذراع بكذا أو من القطيع كل شاة بكذا لم يصح لما ذكر ( أو ) باعه ( بمائة درهم إلا دينارا ) لم يصح ( وعكسه ) بأن باع بدينار أو دنانير إلا درهما لم يصح لأن قيمة المستثنى مجهولة فيلزم الجهل بالثمن إذ استثناء المجهول من المعلوم يصيره مجهولا ( أو باع معلوما ومجهولا يتعذر علمه ) كهذه الفرس وما في بطن أخرى ( ولم يقل كل منهما بكذا لم يصح ) البيع لأن الثمن يوزع على المبيع بالقيمة والمجهول لايمكن تقويمه فلا طريق إلى معرفة ثمن المعلوم وكذا لو باعه بمائة ورطل خمر وإن قال كل منهما بكذا صح في المعلوم بثمنه للعلم به ( فإن لم يتعذر ) علم مجهول بيع مع معلوم ( صح في المعلوم بقسطه ) من الثمن لعدم الجهالة وهذه إحدى مسائل تفريق الصفقة الثلاث والثانية أشير إليها بقوله ( ولو مشاعا بينه وبين غيره كعبد ) مشترك بينهما ( أو ما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء ) كقفيزين متساويين لهما ( صح ) البيع ( في نصيب بقسطه ) من الثمن لفقد الجهالة في الثمن لانقسامه على الأجزاء ولم يصح في نصيب شريكه لعدم إذنه والثالثة ذكرها بقوله ( وإن باع عبده وعبد غيره بغير إذنه أو ) باع ( عبدا وحرا أو ) باع ( خلا وخمرا صفقة واحدة ) بثمن واحد ( صح ) البيع ( في عبده ) بقسطه ( وفي الخل بقسطه من الثمن لأن كل واحد منهما له حكم يخصه فإذا اجتمعا بقيا على حكمهما ويقدر خمر خلا وحر عبدا ليتقسط الثمن ( ولمشتر الخيار إن جهل الحال ) بين إمساك مايصح فيه البيع بقسطه من الثمن وبين رد المبيع لتبعيض الصفقة عليه وإن باع عبده وعبد غيره بإذنه أو باع عبديه الاثنين أو اشترى عبدين من اثنين أو وكليهما بثمن واحد صح وقسط الثمن على قيمتهما وكبيع إجارة ورهن وصلح ونحوها
فصل
+ ( ولا يصح البيع ) ولا الشراء ( ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني ) أي الذي عند المنبر عقب جلوس الإمام على المنبر لأنه الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختص به الحكم لقوله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع والنهي يقتضي الفساد وكذا قبل النداء لمن منزله بعيد في وقت وجوب السعي عليه وتحرم المساومة والمناداة إذن لأنهما وسيلة للبيع المحرم وكذا لو تضايق وقت مكتوبة ( ويصح ) بعد النداء المذكور البيع لحاجة كمضطر إلى طعام أو سترة ونحوهما إذا والضمان والإجارة وإمضاء بيع خيار لأن ذلك يقل وقوعه فلا تكون إباحته ذريعة إلى فوات الجمعة أو بعضها بخلاف البيع ( ولا يصح بيع عصير ) ونحوه ( ممن يتخذه خمرا ) لقوله تعالى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان وجد ذلك يباع ويصح أيضا ( النكاح وسائر العقود ) كالقرض والرهن ولا بيع ( سلاح في فتنة ) بين المسلمين لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عنه قاله أحمد قال وقد يقتل به وكذا بيعه لأهل حرب أو قطاع طريق لأنه إعانة على معصية ولا بيع مأكول ومشموم لمن يشرب عليهما المسكر ولا قدح لمن يشرب به خمرا ولا جوز وبيض لقمار ويحرم أكله من استدامة ملكه عليه لما فيه من الصغار فمنع من ابتدائه فإن كان يعتق عليه بالشراء صح لأنه وسيلة إلى حريته ( وإن أسلم ) قن ( في يده ) أي يد كافر أو عند مشتريه منه ثم رده لنحو عيب ( أجبر على إزالة ملكه ) عنه بنحو بيع أو هبة أو عتق لقوله تعالى ولن يجعل الله ونحو ذلك ( ولا ) بيع ( عبد مسلم لكافر إذا لم يعتق عليه ) لأنه ممنوع للكافرين على المؤمنين سبيلا ولا تكفي مكاتبته لأنها لاتزيل ملك سيده عنه ولا بيعه بخيار لعدم انقطاع علقه عنه ( وإن جمع ) في عقد ( بين بيع وكتابة ) بأن باع عبده شيئا وكاتبه بعوض واحد صفقة واحدة ( أو ) جمع بين ( بيع وصرف ) أو إجارة أو خلع أو نكاح بعوض واحد ( صح ) البيع وما جمع إليه ( في غير الكتابة ) فيبطل البيع لأنه باع ماله لماله وتصح هي لأن البطلان وجد في البيع فاختص به ( ويقسط العوض عليهما ) أي على المبيع وما جمع إليه بالقيم ( ويحرم بيعه على بيع أخيه ) المسلم ( كأن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة أنا أعطيك مثلها بتعسة ) لقوله صلى الله عليه وسلم لايبع بعضكم على بيع بعض ( و ) يحرم أيضا ( شراؤه على شرائه كأن يقول لمن باع سلعة بتسعة عندي فيها عشرة ) لأنه في معنى البيع عليه المنهي عنه ومحل ذلك إذا وقع في زمن الخيارين ( ليفسخ ) المقول له العقد ( ويعقد معه ) وكذا سومه على سومه بعد الرضا صريحا لا بعد رد ( ويبطل العقد فيهما ) أي في البيع على بيعه والشراء على شرائه ويصح في السوم على سومه والإجارة كالبيع في ذلك ويحرم بيع حاضر لباد ويبطل إن قدم ليبيع سلعته بسعر يومها جاهلا بسعرها وقصده الحاضر وبالناس حاجة إليها ( ومن باع ربويا بنسيئة ) أي مؤجل وكذا حال لم يقبض ( واعتاض عن ثمن ما لا يباع به نسيئة ) كثمن بر اعتاض عنه برا أو غيره من المكيلات لم يجز لأنه ذريعة لبيع الربوي بالربوي نسيئة وإن اشترى من المشتري طعاما بدراهم وسلمها إليه ثم أخذها منه وفاء أو لم يسلمها إليه لكن تقاصا جاز ( أو اشترى شيئا ) ولو غير ربوي ( نقدا بدون ما باع به نسيئة ) أو حالا لم يقبض ( لا بالعكس لم يجز ) لأنه ذريعة إلى الربا ليبيع ألفا بخمسمائة وتسمى مسألة العينة وقوله بالعكس يعني لا إن اشتراه بأكثر مما باعه به فإنه جائز كما لو اشتراه بمثله وأما عكس مسألة العينة بأن باع سلعة بنقد ثم اشتراها بأكثر منه نسيئة فنقل أبو داود يجوز بلا حيلة ونقل حرب أنها مثل مسألة العينة وجزم به المصنف في الإقناع وصاحب المنتهى وقدمه في المبدع وغيره قال في شرح المنتهى وهو المذهب لأنه يتخذ وسيلة للربا كمسألة العينة وكذا العقد الأول فيهما حيث كان وسيلة إلى الثاني فيحرم ولايصح ( وإن اشتراه ) أي اشترى المبيع في مسألة العينة أو عكسها ( بغير جنسه ) بأن باعه بذهب ثم اشتراه بفضة أو بالعكس ( أو ) اشتراه ( بعد قبض ثمنه أو بعد تغير صفته ) بأن هزل العبد أو نسي صنعته أو تخرق الثوب ( أو ) اشتراه ( من غير مشتريه ) بأن باعه مشتريه أو وهبه ونحوه ثم اشتراه بائعه ممن صار إليه جاز ( أو اشتراه أبوه ) أي أبو بائعه ( أو ابنه ) أو مكاتبه أو زوجته ( جاز ) الشراء مالم يكن حيلة على التوصل إلى فعل مسألة العينة ومن احتاج إلى نقد فاشترى مايساوي مائة بمائتين وأكثر ليتوسع بثمنه فلا بأس وتسمى مسألة التورق ويحرم التسعير والاحتكار في قوت آدمي ويجبر على بيعه كما يبيع الناس ولا يكره إدخار قوت أهله ودوابه ويسن الإشهاد على البيع
1 باب الشروط في البيع
والشرط هنا إلزام أحد المتعاقدين الآخر بسبب العقد ماله فيه منفعة ومحل المعتبر منها صلب العقد وهي ضربان ذكر الأول منهما بقوله ( منها صحيح ) وهو ماوافق مقتضى العقد وهو ثلاثة أنواع أحدها شرط مقتضى البيع كالتقابض وحلول الثمن فلا يؤثر فيه لأنه بيان وتأكيد لمقتضى العقد فلذلك اختصه المصنف الثاني شرط ما كان من مصلحة العقد ( كالرهن المعين ) أو الضامن المعين ( و ) ك ( تأجيل ثمن ) أو بعضه إلى مدة معلومة ( و ) كشرط صفة في المبيع ك ( كون العبد كاتبا أو خصيا أو مسلما ) أو خياطا مثلا ( والأمة بكرا ) أو تحيض والدابة هملاجة والفهد أو نحوه صيودا فيصح فإن وفي بالشرط وإلا فلصاحبه الفسخ أو أرش فقد الصفة وإن تعذر رد تعين أرش وإن شرط صفة فبان أعلا منها فلا خيار ( و ) الثالث شرط بائع نفعا معلوما في مبيع غير وطء ودواعيه ( نحو أن يشترط البائع سكنى الدار ) أو نحوها ( شهرا وحملان البعير ) أو نحوه المبيع ( إلى موضع معين ) لما روى جابر أنه باع النبي صلى الله عليه وسلم جملا واشترط ظهره إلى المدينة متفق عليه واحتج في التعليق والانتصار وغيرها بشراء عثمان من صهيب أرضا وشرط وقفها عليه وعلى عقبه ذكره في المبدع ومقتضاه صحة الشرط المذكور ولبائع إجارة وإعارة مااستثنى وإن تعذر انتفاعه بسبب مشتر فعليه أجرة المثل له ( أو شرط المشتري على البائع ) نفعا معلوما في مبيع ( كحمل الحطب ) المبيع إلى موضع معلوم ( أو تكسيره أو خياطة الثوب ) المبيع ( أو تفصيله ) إذا بين نوع الخياطة أو التفصيل واحتج أحمد لذلك بما روي أن محمدا بن مسلمة اشترى من نبطي جرزة حطب وشارطه على حملها ولأنه بيع وإجارة فالبائع كالأجير وإن تراضيا على أخذ أجرته ولو بلا عذر جاز ( وإن جمع بين شرطين ) من غير النوعين الأولين كحمل حطب وتكسيره وخياطة ثوب وتفصيله ( بطل البيع ) لما روى أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لايحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا بيع ماليس عندك قال الترمذي حديث حسن صحيح والضرب الثاني من الشروط أشار إليه بقوله ( ومنها فاسد ) وهو ماينافي مقتضى العقد وهو ثلاثة أنواع أحدها ( يبطل العقد ) من أصله ( كاشتراط أحدهما على الآخر عقدا آخر كسلف ) أي سلم ( وقرض وبيع وإجارة وصرف ) للثمن أو غيره وشركة وهو بيعتان في بيعة المنهي عنه قاله أحمد الثاني مايصح معه البيع وقد ذكره بقوله ( وإن شرط أن لا خسارة عليه أو متى نفق المبيع وإلا رده أو ) شرط أن ( لايبيع ) المبيع ( ولا يهبه ولا يعتقه أو ) شرط ( إن عتق فالولاء له ) أي للبائع ( أو ) شرط البائع على المشتري ( أن يفعل ذلك ) أي أن يبيع المبيع أو يهبه ونحوه ( بطل الشرط وحده ) لقوله صلى الله عليه وسلم من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط متفق عليه والبيع صحيح لأنه صلى الله عليه وسلم في حديث بريرة أبطل الشرط ولم يبطل العقد ( إلا إذا شرط ) البائع ( العتق ) على المشتري فيصح الشرط أيضا ويجبر المشتري على العتق إن أباه والولاء له فإن أصر أعتقه حاكم وكذا شرط رهن فاسد كخمر ومجهول وخيار أو أجل مجهولين ونحو ذلك فيصح البيع ويفسد الشرط ( و ) إن قال البائع ( بعتك ) كذا بكذا ( على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث ) ليال مثلا أو على أن ترهنه بثمنه ( وإلا ) تفعل ذلك ( فلا بيع بيننا ) وقبل المشتري ( صح ) البيع والتعليق كما لو شرط الخيار وينفسخ إن لم يفعل ( و ) الثالث ما لا ينعقد معه بيع نحو ( بعتك إن جئتني بكذا أو ) إن ( رضي زيد ) بكذا وكذا تعليق القبول ( أو يقول الراهن للمرتهن إن جئتك بحقك ) في محله ( وإلا فالرهن لك لايصح البيع ) لقوله صلى الله عليه وسلم لايغلق الرهن من صاحبه رواه الأثرم وفسره أحمد بذلك وكذا كل بيع علق على شرط مستقبل غير إن شاء الله وغير بيع العربون بأن يدفع بعد العقد شيئا ويقول إن أخذت المبيع أتممت الثمن وإلا فهو لك فيصح لفعل عمر رضي الله عنه والمدفوع للبائع إن لم يتم البيع والإجارة مثله ( وإن باعه ) شيئا ( وشرط ) في البيع ( البراءة من كل عيب مجهول ) أو من عيب كذا إن كان ( لم يبرأ ) البائع فإن وجد المشتري بالمبيع عيبا فله الخيار لأنه إنما يثبت بعد البيع فلا يسقط بإسقاطه قبله وإن سمى البائع العيب أو أبرأه المشتري بعد العقد برئ ( أو إن باعه دارا ) أو نحوها مما يذرع ( على أنها عشرة أذرع فبانت أكثر ) من عشرة ( أو أقل ) منها ( صح ) البيع والزيادة للبائع والنقص عليه ( ولمن جهله ) أي الحال من زيادة أو نقصان ( وفات غرضه الخيار ) فلكل منهما الفسخ ما لم يعط البائع الزيادة للمشتري مجانا في المسألة الأولى أو يرضى المشتري بالنقص بأخذه بكل الثمن في الثانية لعدم فوات الغرض وإن تراضيا على المعاوضة عن الزيادة أو النقص جاز ولايجبر أحدهما على ذلك وإن كان البيع نحو صبرة على أنها عشرة أقفزة فبانت أقل أو أكثر صح البيع ولا خيار والزيادة للبائع والنقص عليه
باب الخيار وقبض المبيع والإقالة
+ الخيار اسم مصدر اختار أي طلب خير الأمرين من الإمضاء والفسخ ( وهو ) ثمانية ( أقسام الأول خيار المجلس ) بكسر اللام موضع الجلوس والمراد هنا مكان التبايع ( يثبت ) خيار المجلس ( في البيع ) لحديث ابن عمر يرفعه إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار مالم يتفرقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما الآخر فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع متفق عليه لكن يستثنى من البيع الكتابة وتولي طرفي العقد وشراء من يعتق عليه أو اعترف بحريته قبل الشراء ( و ) كالبيع ( الصلح بمعناه ) كما لو أقر بدين أو عين ثم صالحه عنه بعوض وقسمة التراضي والهبة على عوض لأنها نوع من البيع ( و ) كبيع أيضا ( إجارة ) لأنها عقد معاوضه أشبهت البيع ( و ) كذا ( الصرف والسلم ) لتناول البيع لهما ( دون سائر العقود ) كالمساقاة والحوالة والوقف والرهن والضمان ( ولكل من المتبايعين ) ومن في معناهما ممن تقدم ( الخيار مالم يتفرقا عرفا بأبدانهما ) من مكان التبايع فإن كانا في مكان واسع كصحراء فبأن يمشي أحدهما مستدبرا لصاحبه خطوات ( وإن كانا في دار كبيرة ذات مجالس وبيوت فبأن يفارقه من بيت إلى بيت ) أو إلى نحو صفة وإن كانا في دار صغيرة فإذا صعد أحدهما السطح أو خرج منها فقد افترقا وإن كانا في سفينة كبيرة فبصعود أحدهما أعلاها إن كانا أسفل أو بالعكس وإن كانت صغيرة فبخروج أحدهما منها ولو حجز بينهما بحاجز كحائط أو ناما لم يعد تفرقا لبقائهما بأبدانهما بمحل العقد ولو طالت المدة ( وإن نفياه ) أي الخيار بأن تبايعا على أن لاخيار بينهما لزم بمجرد العقد ( أو أسقطاه ) أي الخيار بعد العقد ( سقط ) لأن الخيار حق للعاقد فسقط بإسقاطه ( وإن أسقطه أحدهما ) أي أحد المتبايعين أو قال لصاحبه اختر سقط خياره و ( بقى خيار الآخر ) لأنه لم يحصل منه إسقاط لخياره بخلاف صاحبهء وتحرم الفرقة خشية الفسخ وينقطع الخيار بموت أحدهما لابجنونه ( وإذا مضت مدته ) بأن تفرقا كما تقدم ( لزم البيع ) بلا خلاف القسم ( الثاني ) من أقسام الخيار خيار الشرط ب ( أن يشترطاه ) أي يشترط المتعاقدان الخيار ( في ) صلب ( العقد ) أو بعده في مدة خيار المجلس أو الشرط ( مدة معلومة ولو طويلة ) لقوله صلى الله عليه وسلم المسلمون عل شروطهم ولا يصح اشتراطه بعد لزوم العقد ولا إلى أجل مجهول ولا في عقد حيلة ليربح في قرض فيحرم ولا يصح البيع ( وابتداؤها ) أي ابتداء مدة الخيار ( من العقد ) إن شرط في العقد وإلا فمن حين اشترط ( وإذا مضت مدته ) أي مدة الخيار ولم يفسخ لزم البيع ( أو قطعاه ) أي قطع المتعاقدان الخيار ( بطل ) ولزم البيع كما لو لم يشترطاه ( ويثبت ) خيارالشرط ( في البيع والصلح ) والقسمة والهبة ( وما بمعناه ) أي بمعنى البيع كالصلح بعوض عن عين أو دين مقر به وقسمة التراضي وهبة الثواب لأنها أنواع من البيع ( و ) في ( الإجارة في الذمة ) كخياطة ثوب ( أو ) في إجارة ( على مدة لاتلي العقد ) كسنة ثلاث في سنة اثنين إذا شرط مدة تنقضي قبل دخول سنة ثلاث فإن وليت مدة العقد كشهر من الآن لم يصح شرط الخيار لئلا يؤدي إلى فوات بعض المنافع المعقود عليها أو استيفائها في مدة الخيار وكلاهما غير جائز ولا يثبت خيار الشرط في غير ماذكر كصرف وسلم وضمان وكفالة ويصح شرطه للمتعاقدين ولو وكيلين ( وإن شرطاه لأحدهما دون صاحبه صح ) الشرط وثبت له الخيار وحده لأن الحق لهما فكيفما تراضيا به جاز ( و ) إن شرطاه ( إلى الغد أو الليل ) صح و ( يسقط بأوله ) أي أول الغد أو الليل لأن إلى لانتهاء الغاية فلا يدخل مابعدها فيما قبلها وإلى الصلاة يسقط بدخول وقتها ( و ) يجوز ( لمن له الخيار الفسخ ولو مع غيبة ) صاحبه ( الآخر و ) مع ( سخطه ) كالطلاق ( والملك ) في المبيع ( مدة الخيارين ) أي خيار الشرط وخيار المجلس ( للمشتري ) سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما لقوله صلى الله عليه وسلم من باع عبدا وله مال فما له للبائع إلا أن يشترطه المبتاع رواه مسلم فجعل المال للمبتاع باشتراطه وهو عام في كل بيع فشمل بيع الخيار ( وله ) أي للمشتري ( نماؤه ) أي نماء المبيع ( المنفصل ) كالثمرة ( وكسبه ) في مدة الخيارين ولو فسخاه بعد لأنه نماء ملكه الداخل في ضمانه لحديث الخراج بالضمان صححه الترمذي وأما النماء المتصل كالسمن فإنه يتبع العين مع الفسخ لتعذر انفصاله ( ويحرم ولا يصح تصرف أحدهما في المبيع و ) لا في ( عوضه المعين فيها ) أي في مدة الخيارين ( بغير إذن الآخر ) فلا يتصرف المشتري في المبيع بغير إذن البائع إلا معه كأن آجره له ولا يتصرف البائع في الثمن المعين زمنن الخيارين إلا بإذن المشتري أو معه كأن استأجر منه به عينا هذا إن كان التصرف ( بغير تجربة المبيع ) فإن تصرف بها لتجربته كركوب دابة لينظر سيرها وحلب دابة ليعلم قدر لبنها لم يبطل خياره لأن ذلك هو المقصود من الخيار كاستخدام الرقيق ( إلا عتق المشتري ) لمبيع زمن الخيار فينفذ مع الحرمة ويسقط خيار البائع حينئذ ( وتصرف المشتري ) في المبيع بشرط الخيار له زمنه بنحو وقف أو بيع أو هبة أو لمس ( لأمة مبتاعة ) لشهوة ( فسخ لخياره ) وإمضاء للبيع لأنه دليل الرضى به بخلاف تجربة المبيع واستخدامه وتصرف البائع في المبيع إذا كان الخيار له وحده ليس فسخا للبيع ويبطل خيارهما مطلقا بتلف مبيع بعد قبض وبإتلاف مشتراه إياه مطلقا سواء قبضه أو لم يقبضه ( ومن مات منهما ) أي من البائع أو المشتري في زمن الخيار ( بطل خياره ) فلا يورث إن لم يكن طالب به قبل موته كالشفعة وحد القذف ( الثالث ) من أقسام الخيار خيار الغبن ( إذا غبن في المبيع غبنا يخرج عن العادة ) لأنه لم يرد الشرع بتحديده فرجع فيه إلى العرف وله ثلاث صور إحداها تلقي الركبان لقوله عليه الصلاة والسلام لاتلقوا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى ال فهو بالخيار رواه مسلم ( و ) الثانية المشار إليها بقوله ( بزيادة الناجش ) الذي لايريد شراء ولو بلا مواطأة ومنه أعطيت كذا وهو كاذب لتغريره المشتري الثالثة ذكرها بقوله ( والمسترسل ) وهو من جهل القيمة ولا يحسن يماكس من استرسل إذا اطمأن واستأنس فإذا غبن ثبت له الخيار ولا أرش مع إمساك والغبن محرم وخياره على التراخي ( الرابع ) من أقسام الخيار ( خيار التدليس ) من الدلسة وهي الظلمة فيثبت بما يزيد به الثمن ( كتسويد شعر الجارية وتجعيده ) أي جعله جعدا وهو ضد السبط ( وجمع ماء الرحى ) أي الماء الذي تدور به الرحى ( وإرساله عند عرضها ) للبيع لأنه إذا أرسله بعد حبسه اشتد دوران الرحى حين ذلك فيظن المشتري أن ذلك عادتها فيزيد في الثمن فإذا تبين له التدليس ثبت له الخيار وكذا تصرية اللبن في ضرع بهيمة الأنعام لحديث أبى هريرة يرفعه لاتصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاعا من تمر متفق عيه وخيار التدليس على التراخي إلا المصراة فيخير ثلاثة أيام منذ علم بين إمساك بلا أرش ورد مع صاع تمر سليم إن حلبها فإن عدم التمر فقيمته ويقبل رد اللبن بحاله ( الخامس ) من أقسام الخيار ( خيار العيب ) وما بمعناه ( وهو ) أي العيب ( قيمة المبيع ) عادة فما عده التجار في عرفهم منقصا أنيط الحكم به وما لا فلا والعيب ( كمرضه ) على جميع حالاته في جميع الحيوانات ( وفقد عضوا ) كإصبع ( وسن أو زيادتهما وزنا الرقيق ) إذا بلغ عشرا من عبد أو أمة ( وسرقته ) وشربه مسكرا ( وإباقه وبوله في الفراش ) وكونه أعسر لايعمل بيمينه عملها المعتاد وعدم ختان ذكر كبير وعثرة مركوب وحرنه نحوه وبخر وحول وخرس وطرش وكلف وقرع وحمل أمة وطول مدة نقل ما في دار مبيعة عرفا وكونها ينزلها الجند لاسقوط آيات يسيرة بمصحف ونحوه ولا حمى ولا صداع يسيرين ولا ثيوبة أو كفر أو عدم حيض ولا معرفة غناء ( فإذا علم المشتري العيب بعد العقد أمسكه بأرشه ) إن شاء لأن المتبايعين تراضيا على أن العوض في مقابلة المبيع فكل جزء منه يقابله جزء من الثمن ومع العيب فات جزء من المبيع فله الرجوع ببدله ( وهو ) أي الأرش ( قسط ما بين قيمة الصحة والعيب ) فيقوم المبيع صحيحا ثم معيبا ويؤخذ قسط ما بينهما من الثمن فإن قوم صحيحا بعشرة ومعيبا بثمانية رجع بخمس الثمن قليلا كان أو كثيرا وإن أفضى أخذ الأرش إلى ربا كشراء حلي فضة بزنته دراهم أمسك مجانا إن شاء ( أو رده وأخذ الثمن ) المدفوع للبائع وكذا لو أبرأ المشتري من الثمن أو وهب له ثم فسخ البيع لعيب أو غيره رجع بالثمن علي البائع وإن علم المشتري قبل العقد بعيب المبيع أو حدث العيب بعد العقد فلا خيار له إلا في مكيل ونحوه تعيب قبل قبضه ( وإن تلف المبيع ) المعيب ( أو عتق العبد ) أو لم يعلم عيبه حتى صبغ الثوب أو نسج أو وهب المبيع أو باعه أو بعضه ( تعين الأرش ) لتعذر الرد وعدم وجود الرضا به ناقصا وإن دلس البائع بأن علم العيب وكتمه عن المشتري فمات المبيع أو أبق ذهب على ب البائع لأنه غره ورد للمشتري ماأخذه ( وإن اشترى مالم يعلم عيبه بدون كسره كجوز هند وبيض نعام فكسره فوجده فاسدا فأمسكه فله أرشه وإن رده رد أرش كسره ) الذي تبقى له معه قيمة وأخذ ثمنه لأن عقد البيع يقتضي السلامة ويتعين أرش مع كسر لاتبقى معه قيمة ( وإن كان ) المبيع ( كبيض دجاج ) فكسره فوجده فاسدا ( رجع بكل الثمن ) لأنا تبينا فساد العقد من أصله لكونه وقع على مالا نفع فيه وليس عليه رد فاسد إلى بائعه لعدم الفائدة فيه ( وخيار عيب متراخ ) لأنه لدفع ضرر متحقق فلم يبطل بالتأخير ( مالم يوجد دليل الرضى ) كتصرف فيه بإجارة أو إعارة أو نحوهما عالما بعيبه واستعماله لغير تجربة ( ولا يفتقر ) الفسخ للعيب ( إلى حكم ولا رضا ولا حضور صاحبه ) أي البائع كالطلاق ولمشتر مع غيره معيبا أو بشرط خيار الفسخ في نصيبه ولو رضي الآخر والمبيع بعد فسخ أمانة بيد مشتر ( وإن اختلفا ) أي البائع والمشتري في معيب ( عند من حدث العيب ) مع الاحتمال ( فقول مشتر مع يمينه ) إن لم يخرج عن يده لأن الأصل عدم القبض في الجزء الفائت فكان القول قول من ينفيه فيحلف أنه اشتراه وبه العيب أو أنه ماحدث عنده ويرده ( وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما ) كالأصبع الزائدة والجرح الطري الذي لايحتمل أن يكون قبل العقد ( قبل قول المشتري ) في المثال الأول والبائع في المثال الثاني ( بلا يمين ) لعدم الحاجة إليه ويقبل قول البائع أن المبيع المعيب ليس المردود إلا في خيار شرط فقول مشتر وقول قابض في ثابت في ذمة من ثمن وقرض وسلم ونحوه إن لم يخرج عن يده وقول مشتر في عيب ثمن معين بعقد ومن اشترى متاعا فوجده خيرا مما اشترى فعليه رده إلى بائعه ( السادس ) من أقسام الخيار ( خيار في البيع بتخيير الثمن متى بان ) الثمن ( أقل أو أكثر ) مما أخبره به ( ويثبت ) في أنواعه الأربعة ( في التولية ) وهو بيع برأس المال ( و ) في ( الشركة ) وهي بيع بعضه بقسطه من الثمن وأشركتك ينصرف إلى نصفه ( و ) في ( المرابحة ) وهي بيعه بثمنه وربح معلوم وإن قال على أن أربح في كل عشرة درهما كره ( و ) في ( المواضعة ) وهي بيعه برأس ماله وخسران معلوم ( ولابد في جميعها ) أي الصور الأربعة ( من معرفه المشتري ) والبائع ( رأس المال ) لأن ذلك شرط لصحة البيع فإن فات لم يصح وما ذكره من ثبوت الخيار في الصور الأربع تبع فيه المقنع وهو رواية والمذهب أنه متى بان رأس المال أقل حط الزائد ويحط قسطه في مرابحة وينقصه في مواضعه ولا خيار للمشتري ولا تقبل دعوى بائع غلطا في رأس المال بلا بينة ( وإن اشترى ) السلعة ( بثمن مؤجل أو ) اشترى ( ممن لاتقبل شهادته له ) كأبيه وابنه وزوجته ( أو ) اشترى شيئا ( بأكثر من ثمنه حيلة ) أو محاباة لرغبة تخصه أو موسم فات ( أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن ) الذي اشتراها به ( ولم يبين ذلك ) للمشتري ( في تخييره بالثمن فلمشتر الخيار بين الإمساك والرد ) كالتدليس والمذهب فيما إذا بان الثمن مؤجلا أنه يؤجل على المشتري ولا خيار لزوال الضرر كما في الإقناع و المنتهى ( وما يزاد في ثمن أو يحط منه ) أي من الثمن ( في مدة خيار ) مجلس أو شرط ( أو يؤخذ أرش العيب أو الجناية عليه ) أي على المبيع ولو بعد لزوم البيع ( يلحق برأس ماله و ) يجب أن ( يخبر به ) كأصله وكذا مايزاد في مبيع أو أجل أو خيار أو ينقص منه في مدة خيار فيلحق بعقد ( وإن كان ذلك ) أي ماذكر من زيادة أو حط ( بعد لزوم البيع ) بفوات الخيارين ( لم يلحق به ) أي بالعقد فلا يلزم أن يخبر به ويخبر بأرش العيب والجناية عليه مطلقا لأنه بدل جزء من المبيع لا إن جنى المبيع ففداه المشتري لأنه لم يزد به المبيع ذاتا ولا قيمة ( وإن أخبر بالحال ) بأن يقول اشتريته بكذا أو زدته أو نقصته كذا ونحوه ( فحسن ) لأنه أبلغ في الصدق ولا يلزم الإخبار بأخذ نماء واستخدام ووطء إن لم ينقصه وإن اشترى شيئا بعشرة مثلا وعمل فيه صنعة أو دفع أجرة كيله أو مخزنه أخبر بالحال ولا يجوز أن يجمع ذلك ويقول تحصل علي بكذا وما باعه اثنان مرابحة فثمنه بحسب ملكيهما لاعلى رأس ماليهما ( السابع ) من أقسام الخيار ( خيار ) يثبت ( لاختلاف المتبايعين ) في الجملة ( فإذا اختلفا ) هما أو ورثتهما أو أحدهما أو ورثة الآخر ( في قدر الثمن ) بأن قال بائع بعتكه بمائة وقال مشتر بثمانين ولا بينة لهما أو تعارضت بينتاهما ( تحالفا ) ولو كانت السلعة تالفة ( فيحلف بائع أولا ما بعته بكذا وإنما بعته بكذا ثم يحلف المشتري ما اشتريته بكذا وإنما اشتريته بكذا ) وإنما بدأ بالنفي لأنه الأصل في اليمين ( ولكل ) من المتبايعين بعد التحالف ( الفسخ إذا لم يرض أحدهما بقول الآخر ) وكذا إجارة وإن رضي أحدهما بقول الآخر أو حلف أحدهما ونكل الآخر أقر العقد ( فإن كانت السلعة ) التي فسخ البيع فيها بعد التحالف ( تالفة رجعا إلى قيمة مثلها ) ويقبل قول المشتري فيها لأنه غارم وفي قدر المبيع ( فإن اختلفا في صفتها ) أي صفة السلعة التالفة بأن قال البائع كان العبد كاتبا وأنكره المشتري ( فقول مشتر ) لأنه غارم وإذا تحالفا في الإجارة وفسخت بعد فراغ المدة فأجرة المثل وفي أثنائها بالقسط ( وإذا فسخ العقد ) بعد التحالف ( انفسخ ظاهرا وباطنا ) في حق كل منهما كالرد بالعيب ( وإن اختلفا في أجل ) بأن يقول المشتري اشتريته بكذا مؤجلا وأنكره البائع ( أو ) اختلفا في ( شرط ) صحيح أو فاسد كرهن أو ضمين أو قدرهما ( فقول من ينفيه ) بيمينه لأن الأصل عدمه ( وإن اختلفا في عين المبيع ) كبعتني هذا العبد قال بل هذه الجارية تحالفا وبطل أي فسخ ( البيع ) كما لو اختلفا في الثمن وعنه القول قول بائع بيمينه لأنه كالغارم وهو المذهب وجزم به في الإقناع و المنتهى وغيرهما وكذا لو اختلفا في قدر المبيع وإن سميا نقدا واختلفا في صفته أخذ نقد البلد ثم غالبه رواجا ثم الوسط إن استوت ( وإن أبى كل منهما تسليم مابيده ) من المبيع والثمن ( حتى قبض العوض ) بأن قال البائع لاأسلم المبيع حتى أقبض الثمن وقال المشتري لاأسلم الثمن حتى أستلم المبيع ( والثمن عين ) أي معين ( نصب عدل ) أي نصبه الحاكم ( يقبض منهما ) المبيع والثمن ( ويسلم المبيع ) للمشتري ( ثم الثمن ) للبائع بجريان عادة الناس بذلك ( وإن كان ) الثمن ( دينا حالا أجبر بائع ) على تسليم المبيع لتعلق حق المشتري بعينه ( ثم ) أجبر ( مشتر إن كان الثمن في المجلس ) لوجوب دفعه عليه فورا لتمكينه منه ( وإن كان ) دينا ( غائبا في البلد ) أو فيما دون مسافة القصر ( حجر عليه ) أي على المشتري ( في المبيع وبقية ماله حتى يحضره ) خوفا من أن يتصرف في ماله تصرفا يضر بالبائع ( وإن كان ) المال ( غائبا بعيدا ) مسافة القصر أو غيبة بمسافة القصر ( عنها ) أي عن البلد ( والمشتري معسر ) يعني وظهر أن المشتري معسر ( فللبائع الفسخ ) لتعذر الثمن عليه كما لو كان المشتري مفلسا وكذا مؤجر بنقد حال ( ويثبت الخيار للخلف في الصفة ) إذا باعه شيئا موصوفا ( ولتغير ما تقدمت رؤيته ) العقد وبذلك تمت أقسام الخيار ثمانية
فصل في التصرف في المبيع قبل قبضه ومايحصل به قبضه