Qur'an&Sunnah

Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh

Bagian V00/P394–V00/P396

أما بدايته فقد مضت الدهور ولم يكن فيها شيئا مذكورا، وأوجده الله عز وجل بعد العدم إذ لم يكن شيئأ مذكورا ، فأوجده الله عز وجل منتا، وبدأه بموته قبل حياته، لأنه خلقه من تراب، ثم من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، ثم جعله عظما، ثم كسا العظام لحما، فبدأه بموته قبل حياته، وبضعفه قبل قوته، وججهله قبل علمه، وبعماه قبل بصره، وبصممه قبل سمعه، وببكمه قبل نطقه، وججوعه قبل شبعه، وبعريه قبل ستره، وبضلالته قبل هداه، وبفقره قبل غناه . أحياه بعد ما كان ميتا، وأسمعه بعد ما كان أصم، وبصره بعد ما كان لا بصر له، وقواه بعد أن كان ضعيفا، وعلمه بعد أن كان جاهلا ، وأغناه بعد أن كان فقيرا، وأشبعه بعد ان كان جائعا، وكساه بعد أن كان عاريا، وهداه بعد ان كان ضالا. فابتدأه بهذه الأحوال الدنيا، ثم نقله إلى هذه الأحوال الرفيعة، فصار موجودا بعد العدم، وحيا بعد الموت، وناطقا بعد الخرس، وسميعا بعد الصمم، وبصيرا بعد العمى، وفويا بعد الضعف، وغنيا بعد الغقر، ومهتديا بعد الضلالة . الزبر : الشدة. انظر مقدمة كتاب المكاسب للمحاسي. من تحقيقنا ضمن كتاب "المسائل في " أعمال القلوب والجوارح" عالم الكتب - القاهرة . وسيظهر قريبا في طبعة جديدة . دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان. ============================================================ فالأحوال الأولى ابتداه بها يعرفه بها نفسه، ليشهد عليها بالذلة، والضعف والقلة، والحاجة والمسكنة، ليعرف بذلك صغر قدره، ولتردعه معرفة ذلك عن الكبر والفخر والبطر والخخيلاء والعجب بنفسه . فما بداه من صغر القدر، وضعة المنازل، عليه فيها من الله عز وجل نعمة سابغة، إذ عرف نفسه، فردعه ذلك ان يوز قدرها، وحجزه - إن عقل - عن الكبر والفخر والبطر. والنعمة الثانية عليه من الله عز وجل سابغة، إذ عرف بها ربه الذي نقله من الأحوال الدنية المذمومة، إلى الأحوال الرفيعة، فكلا النعمتين سابغة من الله عز وجل ، فالأولى عرف نفسه وبالثانية عرف ربه عز وجل، فبالأولى يصغر قدر نفسه عنده، وبالثانية يعظم قدر ربه عنده، فيخضع ويذل لمولاه شكرا ، إذ رفع خسيسته بعد الضعة وصغر القدر والمهانة . فمن كان بدوه هذا البدو، وأحواله هذه الأحوال فإنه عن الكبر بمعزل، كا قال لقمان لابنه: يا بني ما للترابي وللكبر؟ ! وصدق رحمه الله : من كان أصله مما يداس بالأقدام - ومع ذلك إنه خمر طينته حتى صارت حمأ مسنونا - كيف يتكبر وأصله دي وضيع عند الخلق؟ لأنه إذا أراد أن يصغر بقدر غيره، قال: لأنت أهون علي من التراب الذي أطؤه بقدمي، ولأنت أنتن من الحمأة. وأصل أبن آدم من التراب الذي يوطأ بالأقدام، وحما مسنون قد أسن فأنتن، ثم صار بعد الأصل من نطفة قذرة، ومنها فصله. وإذا عير الرجل الرجل، واراد أن يصغر بقدره ، قال لا اصل لك ولا فصل والأصل عند العرب: الحجد، والغصل : الأب، فكان أصله التراب وفصله النطفةا لأن جده هو التراب، وابوه هو النطفة، وهو بعد آبيه من نطفة، فالأصل يوطا بالأقدام، والنطفة تغسل منها الأجساد والثياب، فخلق من دناءه وضعف وأقذار الم تسمع إلى قول الله عز وجل: قتل الإنسان ما أكفره . من أي شيء الترابي : هو الإنسان منسوب إلى التراب ومخلوق منه . 397 ============================================================ خلقه؟ من نطفة خلقه فقدره وقال عز وجل: { من ماء مهين) . وقال النبي عالله : " يقول الله عز وجل: أيعجزني ابن آدم؟ وإنما خلقتك من مثل هذه " . وبزق النبي في كفه. . فخلق الإنسان من أقذار، وسكن في أقذار، وخرج من أقذار ، لأنه خرج من صلب، ثم من ذكر من مجرى البول إلى الرحم، ثم خرج منه من مجرى القذر ، كم قال أنس بن مالك : كان أبو بكر رحمة الله عليه يخطبنا، فيقول في خطبته : " خرج أحدكم من مجرى البول مرتين" حتى يقذر إلى أحدنا نفسه .

Bagian V00/P396–V00/P398

فأؤل ابن آدم من تراب، ثم من نطفة موات، ثم من علقة موات، ثم من مضغة موات، ثم من جسم موات، لا يسمع ولا يبصر، ولا ينطق ولا يعقل، ولا يتحرك، لما به من الذلة والمهانة ، ثم نفخ فيه الروح، ثم أخرج إلى الدنيا بعد ما نقله من هذه الأحوال، فأخرجه حيا ضعيفا صبيا صغيرا ذليلا، ثم وكل به الأقذار ل الرجيع في بطنه، والبول في مثانته ، والمخاط في أنفه ، والبزاق في فمه، والوسخ في أذنيه، ثم النتن والأقذار تسرع إليه، إن تهاون بنفسه ان يغسلها او ينظفها، صار انتن من الدواب، ووكلت به الأمراض والطبائع المختلفة المتضادة، لا تفارقه من المرة والبلغم والريح والدم. وهو مع ذلك عبد ذليل امره إلى غيره، يجوع كرهأ مقهورا، ويعيش كرها مقهورا ، ويغلبه النوم كرها مقهورا ، لا يملك لنفسه في ذلك ضرا ولا نفعا، يغلب في المكروهات، يريد من نفسه ما لا يقدر ، يريد الا يجوع ولا يعطش ، ولا يظم ولا بيمرض، فينزل به من ذلك خلاف مراده، ويريد ان يذكر الشيء فينساه ويريد ان ينسى الشيء فيذكره. سورة عبس، الآية: 19. سورة السجدة، الآية: 8. اخرجه : ابن ماجه في سننه، الباب الرابع من كتاب الوصايا، واحمد بن حنبل 210/4. 398 ============================================================ ثم هو مع ذلك لا يأمن ان يكون تلفه فيما يريد ويحب، ولعله يكون تلفه في شبعه أو نومه فلا يقوم منه. عبد مملوك ذليل، يقلبه غيره، ولا يأمن في ليله ونهاره ان يسلب سمعه وبصره وجميع جوارحه وعقله، أو بعض ذلك، حتى يرد إلى بعض أحواله في بداءته من العمى او الصمم او البكم أو الجهل، حتى يذهب عقله ، وقد رأى الله عز وجل فعل ذلك بكثير من خلقه. م هو مع ذلك لا يضمر بقلبه، ولا يحرك جارحة من جوارحه، ولا يكتسب ولا ينفق ، ولا يأكل ولا يشرب، إلا وعليه من يحصي ذلك كله عليه، حتى جاسب به وينظر فيه. م هو مع ذلك لا يأمن ان يسلب ملكه، فعليه في ملكه مالك ، وليس هو لنفسه بالك، ولا على ما أراد فيها بقادر. وهو مع ذلك مخالف لمالكه ومولاه غير شاكر له ، وناس غير ذاكر له، وقد ركب كثيرا مما قد نهاه عنه، وضيع كثيرا مما امره به، قد استوجب بذلك من العذاب، ما إن لم يعف عنه كانت الخنازير والكلاب خيرا منه وأفضل ، وأنظف وأطهر وأطيب وأرفع منه ، لأن الخنازير والكلاب تصير ترابا، وهو يصير معذبا أبدا. لو وجد الخلائق نتن ريحه لماتوا من نتنه، ولو راوه لصعقوا من وحشة خلقته ولو قطرت قطرة من شرابه - الذي يشربه ويفزع إليه ليسكن به عطشه - على جبال الدنيا لأذابتها ، مخلد في غاية الذل والخضوع، والمسكنة والهوان والعذاب. فمن هو في الدنيا بهذا الوصف وأعظم منه قد وجب في رقبته واستحقه وحكم عليه به كيف يكون ذله وتواضعه، كيف ينبغي لمن كان هذا الوصف قد وجب عليه أن يتقلب بين العباد؟ وهل يمتنع هذا إن عقل ان يكون في نفسه ذليلا مهينا؟ . 399 ============================================================ ارأيت من وجب عليه حكم ألف سوط وهو في سجن ينتظر ان يخرج إلى العرض فيمضي فيه من الضرب ما قد حكم عليه به ، كيف ذلته في السجن ، وتوقعه في كل وقت، إلى أن يخرج إلى العرض فيقضي فيه الحكم فليس هو في الدنيا وهو في السجن قد وجب عليه العذاب، لا يدري متى خرج من الدنيا إلى العرض ليحكم عليه بالعذاب؟ إلا أن يعفو الكريم. وهو مع ما قد وجب عليه يتوقع الموت، فالموت خاتمة عيشه، لأنه قد علم ان آخر حياته إلى الموت، فيعاد كما كان بطء خلقه ميتأ بعد ان كان حيا. ام تسمع إلى قولهم: { ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ) ؟ أي كنا امواتا في أصلاب آبائنا، ثم أحييتنا ثم أمتنا بعد الحياة.

Bagian V00/P398–V00/P400

فيصير ميتا كما بدأ الله عز وجل خلقه، فيعمى بعد البصر، ويصم بعد السمع، ويبكم بعد النطق، وتتقطع أوصاله، ويصير جيفة تقذره الدواب والخلائق، ثم يبلى فينخر عظمه، ويصير ترابا، إلا عجب الذنب ، كما قال النبي عاله "يبلى من ابن آدم كل شيء إلا عجب الذنب" . فيصير ترابا، فيرجع إلى أصله الذي خلق منه أبوه الأول، فيصير معدوما بعد أن كان موجودا ، كما كانت الدهور قبله ولم يكن فيها شيئا مذكورا ، ثم يحييه اله عز وجل بعد طول البلى، فيخرجه إلى أهوال القيامة فتحدق به كلها : من سماء مزقه وأرض مبدلة، وجبال مسيرة، ونجوم منتثرة، وشمس وفمر مطموسين، زفير في ط: صوت خطا. سورة غافر، الآية: 11. عظم صغير في أسفل العمود الفقري منه يكون نباته يوم القيامة كما جاءت بذلك الاحاديث . (انظر البدور السافرة للسيوطي) . اخرجه : البخاري في صحيحه، سورة 39 من كتاب التفسير. ومسلم في صحيحه، حديث 141، 143، من كتاب الفتن، وابو داود في سننه ، الباب 22 من كتاب السنة، واانسائي في سننه الباب 117 من كتاب الجنائز . وابن ماجه في سننه ، الباب 32 من كتاب الزهد . ومالك في الموطا حديث 49 من كتاب الحجنائز، وأحمد بن حنبل في المسند 322/2، 428، 499، 28/3 . ============================================================ جهنم في سمعه، وركوب الصراط لا بد له آن يركبه بضعفه . م يعرض على مولاه، فيسائله عن كل عمله، ثم الحكم الذي وجب عليه أن يصرفه من بين يديه بعد السؤال إلى عذاب لا ينقطع، في غاية الهوان والذل والخضوع، فيصرفه إليه إن لم يعف عنه . فإذا تذكر العبد وتفكر كيف كان بدوه، وما آصله وفصله، وفي ضعفه ومسكنته وصغر قدره في نفسه مما يتقلب فيه من المكروهات، من غير مؤامراته ومما لا يكاد ان ينفك منه من الأسقام والغموم، والوجع والجوع والظما، وما وجب عليه من العذاب والهوان، وما يصير إليه من الموت والبلى، وما بعد الموت مما يعاين من الأهوال وما يخاف آن يصير إليه من العذاب، زال عنه الكبر ولزمه الخضوع والذلة والتواضع للمولى عز وجل، والشكر للمنعم تعالى ، والإنكسار للخوف من العقاب، فإذا عرف ذلك عرف قدره وصغر قدر نفسه في الدين والدنيا عنده . وأمثال ذلك كثيرة، وليس كمثله في صغر القدر مثل بدو ابن آدم إذا تفكر فيه، فصغر قدره عند نفسه كرجل لم يزل عند نفسه من بني هاشم، آخبره بذلك والده وكذبه في خبره، فكانت نخوة الهاشمية في نفسه، متعظم متكبر جحسبه، يحقر من دونه ، ويتفخر عليه، لأنه لا يشك ان الذي حدثه به والده عن أصله وحسبه قد صدقه فيه. فبينا هو في نخوته وكبره وتعظمه، إذ آتاه رجلان او عدة رجال من يثق بهم ولا يشك في صدقهم، أصدق عنده وأبر من والده عن علم، يخبرونه عن كبر اسنانهم، وقديم معرفتهم باصله، واخبروه بينه وبينهم آنه من الخوز او النبط او السند، فصدقهم ولم يشك في قولهم، وأن أباه قد كذبه وأخبره بالباطل، هل كان يتنع أن يذل في نفسه ، وتنكسر تلك النخوة من قلبه؟ وإن أظهر غير ذلك إذا ايقن انه على خلاف ما كان يرى ويظن. أيي: من غير استشارته فيما يقع له من مكروه. 401 ============================================================ و كذلك ابن آدم، يتكبر ويتعظم، حتى كأنه ليس أصله التراب والنطفة والضعف والمهانة والذلة والمسكنة والضر والزمانة ، فإذا تفكر وصدق نفسه عن الخبر بالتذكر عن بدوه وأصله، ومم هو وكيف كانت أحواله، لم يمتنع ان يذل في نفسه وينكسر عن نخوته وكبره. ومثل حياته وصحته وما يتقلب فيه من ملكه وغناه، مثل رجل كان عند نفسه حرا لا يشك فيه ، ثم مات والده، وأورثاه مالا كثيرا ، فكان يتعظم ويتكبر بشبابه وحسن جسمه وهيأته وغناه وملكه، وهو مع ذلك في سعة من المنازل والنظافة والطيب والمنعة والحرز والأمن.

Bagian V00/P400–V00/P402

فبينما هو كذلك متكبرا متعظما في نفسه، إذ قدم عليه قادم من بعض البلدان فأخذه وأقام عليه البينة العادلة بأن أبويه كانا مملوكين له ، وأن ما كان في أيديها من مال فهو له، فحكم عليه الحاكم بذلك، وعلمه أيضا صدق ذلك، وأطمأن قلبه إلى شهد به الشهود، هل كان يمتنع في نفسه ان تزول عنه نخوته وكبره إذ علم أنه عبد مملوك، ليس لنفسه بمالك ولا لما بيده من المال، وأن مولاه إن أراد أن يأخذه منه، وأنه لا يقدر أن يفعل شيئا إلا باذن مولاه وإرادته؟ . ونظر مع ما أيقن به من العبودية ، فإن في منزله من الهوام والحيات وغير ذلك ما لا يأمن ان تتلف نفسه - أغفل ما يكون - ولا بد له من سكنى ذلك المنزل ، لأن مولاه ألزمه ذلك ، لئلا يضيع ذلك المنزل وما فيه ، كيف يرى كان يكون في نفسه لذلة العبودية والانخلاع من ملكه وما يخاف من تلف نفسه - أغفل ما يكون - ولم يكن ذلك المنزل لأحد إلا كان آخر مصيره إلى التلف، هل كان يعد لنفسه مالا، وهل كان يعد لنفسه منزلا أو قرارا فكذلك ابن آدم إذا تكبر وتعظم وهو ناس لحالته التي وضع عليها، وناس أي : الأمراض المنفرة. في ط : والحياة، خطأ في ط: أحد، خطأ. 403 ============================================================ ضعته التي وضع بها ، فتذكر وتفكر في العبودية انه عبد ذليل مملوك، لا يملك نفسه ولا ماله، متوقع للمتالف أن يعترض بعضها له - أغفل ما كان - في لذته وتقلبه، وإن آخر مصيره إلى أن يتلف ، فيخرج من الدنيا ويزول عنه كل ما هو فيه، هل كان يمتنع - إذا صدق نفسه الخبر بالذكر والتفكر في ذلك - من أن يذل في نفسه ويخضع لمولاه، ويخشع له، ولموضعه الذي وضعه به من الخوف لمتالف. ومثل العاصي لله عز وجل ، الذي وجب عليه العذاب في حياته، كمثل عبد ملوك، له سيد شديد النقمة ، شديد السطوة (والسلطان) ، وهو يملك الأرض ، ولا يأمر بأمر إلا نفذ ، وقدر عليه. فوكله سيده بعمل، ونهاه عن أشياء تفسد ذلك العمل، وأعطاه مالأ ينفقه على عمله ، فغفل وسها وجهل ، فضيع اكثر العمل فلم يعمله، وعمل قليلا منه فأدخل فيه من الفساد والنقصان مما نهاه عنه مولاه، وأنفق في لذة نفسه وشهوتها ، وهو في ذلك مرح فرح، بطر آشر ، متجبر متكبر ، يتقلب في لذاته، غير مكترث لما ضيع من عمل مولاه، ولا ما أفسد مما عمل له ، ولا ما أتلف من المال الذي أعطاه. فأتاه خبر صادق ان مولاه مرسل إليه من يخرجه من كل ما هو فيه عريانا ذليلا، حتى يلقيه على بابه في الشمس والحر زمانأ طويلا، معذبأ بالشمس والحر ، ل حتى إذا بلغ ذلك منه غاية المجهود، دعا به فعرضه عليه، وامره برفع حسابه، ونظر في عمله، ما ضيع منه ، وما أفسد منه، وما أتلف من ماله، ثم يأمر به إلى سجن ضيق وعذاب دائم، ولا يروح عنه ساعة، ولا يخرج من سجنه ذلك أبداا وقد علم ان مولاه قد اخرج كثيرا من عبيده إلى العذاب واهوان ممن فعل كفعله وقد عفى عن بعض، هل كان يمتنع مع هذا الحظر إذا بلغه هذا الخبر فتفكر فيه وتذكر، ولزم قلبه تصديقه ان ذلك كائن إلا ان يعفو عنه مولاه، وأن ذلك في ط: بضعته. ما بين الحاصرتين : سقطت من ط. ============================================================ واجب عليه - والعفو شك - لا يدري أيكون ام لا؟ ألم يكن ينكسر عن شره وبطره، وفرحه وتكبره، حتى يكون أذل الناس في نفسه ، وأشدهم خضوعا وذلا ومسكنة لما قد حكم به عليه مولاه، ولما يتوقع في السرعة والمعاجلة أن يؤخذ بغتة حتى يضي فيه كل ما حكم مولاه عليه به ، فما كان يمتنع من ذلك كله أن يذل ويخضع.

Bagian V00/P402–V00/P404

فكذلك ابن آدم ، إذا تذكر في تضييعه كثيرا من عمل مولاه، مما أوجب عليه وما أفسد مما عمله فيه، مما أدخل فيه من الرياء والعجب وغير ذلك، وما ذهب من عمره فيما آفناه من اتباع هواه، ونسيان مولاه، وأن الموت نازل سريعا عاجلا. فيخرج إلى قبره، فيبلى فيه، ثم يخرج إلى القيامة فيوقف، حتى يبلغ به غاية المجهود، فيعرضه مولاه، ثم يحاسبه بكل ما عمل وضيع وافنى من عمره، ثم يأمر به إلى عذابه الذي لا يشبه عذاب الدنيا ولا عقوبتها، لا يشك أن العذاب قد وجب عليه، وإنما يرجو العفو على شك لايدري أيفعل ذلك به أم لا، فإنه إن عفا عنه فهو لاشك آنه سيعرض وبجاسب، ويوقف على ما ضيع من العمل وآفسد، وما أتلف من عمره، وما آنفق فيه ماله. آتراه كان يمتنع من آن يذل في نفسه، ويزول عنه تعظمه وتكبره؟ وبذلك يروى الحديث في المساءلة عن النبي الله أنه قال : " لا تزول قدما ابن آدم من بين يدي الله عز وجل حتى يسأل عن آربع : شبابك فيم أبليته، وعمرك فيم أفنيته . ومالك من أين اكتسبته وفيم أنفقته، وعملك ماذا صنعت فيه" ، فإذا تفكر في ذلك العاقل اللبيب ذل وخضع وزال عنه الكبر والفخر. ولو لم تكن إلا خصلة واحدة من هذه الخصال التي ينفي بها الكبر من البدو ومن الحياة، وما وجب عليه بمعصيته، ولو خلق من خير الأشياء، وساعدته الأقدار في ط: المعالجة. أخرجه : الترمذي في سننه، الباب الأول من كتبا القيامة . 404 ============================================================ فلم يسقم ولم يمرض، ولم يعتوره قذر في جسمه، ولا فاقة نازلة به، ولم يچل به موت، ولا عذاب عليه في الآخرة، ما كان الكبر مع هذه النزاهة والطهارة يصلح لعبد، ولايليق به لأنه عبد مملوك، فذل العبودية ضد الكبر، فلا يليق بالعبد الكبر. وكيف وهو مع العبودية صغير القدر في البدو تعتوره الآفات في حياته مستوجب للعذاب مذ عصى ربه، ثم إلى الموت مصيره، والحساب أمامه، والعذاب جزاؤه، إلا أن يعفو عنه مولاه، ولو لم يتذكر العبد هذه الخصال، كان تذكره أن اله عز وجل نهاه عن الكبر، وأنه يمقت عليه، كفى بذلك نافيا للكبر . فكيف إذا ذكر هذه الخصال مع خوفه لمقت الله عز وجل أن يطلع على قلبه، وقد عقد علىا الكبر فيمقته بذلك. ومما يدلك أن الله عز وجل يمقت عليه، قول الله عز وجل : (إنه لا يحب المستكبرين) . ومن لم يچبه الله فهو له مبغض ماقت. و قول النبي له : "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة خردل من كبر") . وإنما يحرم الله عز وجل جواره من يمقته ويغضب عليه، فبواحدة من هذ الخلال ينفي العبد اللبيب الكبر . باب التكبر بالعلم والعمل خاصة قلت: قد تبينت بما وصفت من ذلك أنه ناف للكبر بالحسب والجمال والجسم والمال والكثرة والعمل والعلم، إلا أني أجد للعمل والعلم فتنا تعترض فيهما مع ذكر صغر القدر، فقد تغلب على العالم والعامل حتى يتكبر، فما الذي يدفع به تلك العوارض التي تبعثه على الكبر؟ في ط: ولا يحل. سورة النحل، الآية: 23. سبق تخريچه. ============================================================ قال : إن العلم والعمل لكذلك، ومن ذلك ما يجده العباد من أنفسهم ، لأن فتنها أعظم الفتن ، لأن قدرهما عند الله عز وجل وعند العباد أعظم من قدر الحسب والمال والجمال، بل لا قدر للحسب ولا للجسم ولا للجمال ولا للمال عند الله عز وجل الا أن يكون مع ذلك عمل وعلم. و كذلك العباد، العامل والعالم في صدورهم أكبر قدرا من كل حسب ومن مال وجمال، فعظمت فتنهما إذ عظم قدرهما عند الله عز وجل وعند العباد، ألا ترى إلى قول حذيفة رضي الله عنه : اتقوا فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون. فبعظيم قدر العلم والعمل عند العباد افتتن الجاهل، حتى لقد اتبع العالم في زلته والعابد في خطته.

Bagian V00/P404–V00/P406

وقال النبي : " ثلاث كائنات: زلة العالم، إذا زل زل بزلته الناس" . وقد روي عن عمر أنه قال لتميم الداري، ما زلة العالم؟ قال: " إذا زل زل بزلته عالم من الخلق" وقال : " ثلاث بهن يهدم الزمان إحداهن زلة عالم" . وقال معاذ: "احذروا زلة العالم، فإن قدره عند الخلق عظيم، يقلدونه ويتبعونه على زلته"، وروي عن كعب أنه قال : " للعلم طغيان كطغيان المال". فكما أن قدرهما عند الله عز وجل عظيم إن اتقياه، فكذلك إنمهما عند الله عز وجل عظيم إن لم يتقياه، لأن العامل إذا لم يتق الله عز وجل، فأراد العباد بما يعمل من طاعة الله عز وجل، كان عند الله عز وجل اعظم بلية ممن ضيع العمل إذا لم يرد الله تعالى به، لأنه لم يعمله لله عز وجل، وإنما عمله لغيره، فشارك المضيع في تضييعه، وفضله في الش بريائة وكبره وعجبه وحسده . ألا ترى إلى المنافقين أنهم في الدرك الأسفل من النار ، وقد تركوا الإيمان، معا سائر الكفار وأظهروه رياة للعباد، فجعلهم في الدرك الأسفل من النار ، فكذلك المفسد للعمل شر من ضيع العمل. أخرجه بألفاظ بختلفة : الدارمي في مسنده، الباب 23 من المقدمة . والقضاعي في الشهاب 201. في ط: وأظهروا. يعني قدر العالم والثري. ============================================================ وأما العلم فكذلك الحامل للعلم المضيع لأمر الله عز وجل أشد بلاة وأعظم إنما من ضيع العمل. وأما العلم فكذلك الحامل للعلم المضيع لأمر الله عز وجل أشد بلاة وأعظم إنما من ضيع أمر الله عز وجل على جهل. الا ترى إلى إبلس لما علم أمر الله عز وجل ، واعترف له بالربوبية، ثم عاندا آمره، بعد علم وبيان واعترف، لعنه الله عز وجل إلى يوم الدين ، وصار شر الخلائق، وقطع رجاءه من التوبة أبدا. أولا ترى أن اليهود اليوم لا يدعون. لله ولدا ولا شريكا، وهم عند جميع أهل الإسلام شر من النصارى الذين يدعون لله الولد والشريك؟ لأن الله عز وجل وصف عامتهم بالحجحد بعد المعرفة، فقال عز من قائل: (يعرفونه كما يغرفون أبناءهم) . وقال جل وعلا: { يعلمون أنه الحق من ربك) . وقال تعالى: {يكتمون الحق وهم يعلمون) . فكانوا عنده أعظم بلاء إذ جحدوا الحق بعد علم ومعرفة، كما قال الله عز وجل: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به . وقد عصي الله عز وجل ممن جهل ولم يعرف آمره ما لا حصى، فلم يضرب له الأمثال التي ضربها للعالم الذي يعرف أمره. فضرب المثل للكافرين المشركين، من العرب الذين لا علم لهم، فقال: وإن هم إلا كالأنعام)) . وضرب مثل من آتاه العلم وعرف الحق، ثم جانبه بعد علم ومعرفة، كمثل الحمار والكلب، فقال: {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار) . سورة البقرة، الآية: 146. سورة البقرة، الآية: 146 . سورة الفرقان ، الآية: 44 . سورة البقرة، الآية: 147. سورة البقرة، الآية: 89 . سورة الجمعة، الآية:5. ============================================================ وقال في بلعم بن باعورا : (وآتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا )) . فبدأ ذكره بأنه قد آتاه آياته حتى بلغ {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث قيل في التفسير: إن حملت على الكلب بالعصا لهث، وإن تركته فلم تحمل عليه هث، يريد أنه يلهث على كل حال. فضربه مثلا للعالم الذي أوتي العلم فضيع أمر الله عز وجل، كما ضيعه الجاهل . وقال ابن مسعود: بلعم بن برق، وقال ابن عباس: بلعم بن باعوراء ، أوتي كتابا فأخلد إلى شهوات الأرض {ولو شئنا لرفعناه بها قال: بعلمه، وقال جاهد : هذا مثل من يقرأ الكتاب فلا يعمل بما فيه، وقال ابن عباس في حديث عكرمة عنه : أخلد : ركن إلى شهوات الأرض ولذاتها وأموالها، ولم ينتفع بما جاء من الكتاب.

Bagian V00/P406–V00/P408

وقيل في قوله عز وجل: { إن تخمل عليه يلهث أو تتركه يلهث) قال : يقول الله عز وجل سواء على هذا العبد آتيته الحكمة أو لم أوته، فضرب الكلب له مثلا. م قال النبي الله : يخبر أن العالم يعذب عذابا يطيف به أهل النار ، استعظاما منهم لشدة عذابه، يخبر أنه أشد عذابا منهم، قال آسامة بن زيد: سمعت الني اله يقول: " يؤتى بالعلم يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أفتابه، وقال بعضهم فياده فيدور به كما يدور الحمار بالرحى فيطيف به أهل النار ، فيقولون : ما لكا فيقول كنت آمر بالخير ولا آتيه، وأنهي عن الشر وآتيه" . سورة الأعراف، الآية: 175. سورة الأعراف، الآية: 176. في ط: ابن باعر. سورة الأعراف، الآية: 176. سورة الأعراف، الآية: 76 . أخرجه: البخاري في صحيحه، الباب 10 من كتاب بدء الخلق، والباب 17 من كتاب الفتن ، والباب 51 من كتاب الزهد. وأحمد بن حنبل في مسنده 205/5، 207، 209. 408 ============================================================ وروي عن ابي الدرداء أنه قال: "ويل للذي لا يعلم مرة، ولو شاء الله علمه وويل للعالم سبع مرات". فإذا عرض للعامل أو العالم ذكر عظم القدر والتكبر ، رد على نفسه أنه على خطر آن يكون قدره عند الله عز وجل وعند خلقه أصغر قدرا من المضيع للعمل لا والجاهل بالعلم ، إذا كان أعظم بلية، فإذا رجع إلى نفسه (قال] إني كما عرضت لأعظم الأجر وأكبر القدر ، فكذلك عرضت لأعظم الانثم وأصغر القدر، وإن تكبري يا نفس تكوني أصغر قدرا من الجاهل والمضيع للعمل. فهو كرجل قيل له : إن لك قدرا ما لم تر لنفسك قدرا ، فإن رأيت لها قدرا فلا قدر لك عند الله عز وجل، وهو كذلك، لأن الله عز وجل يضعه ويذله إذا تكبر. فإذا عقل من الله عز وجل، علم أنه إن تكبر وضع قدره، وإن نفى الكبر وذل رفع قدره، وإذا ألزم العبد قلبه ذلك ، انتفى الكبر عنه عاملا كان أو عالما، لأن خطرهما جميعا عظيم . أما العابد فكثير آفاته، وكثير أخطاؤه في علمه، وكذلك العالم، وهو أعظمها خطرا وأشدهما بلاء . الا ترى إلى ما روي عن أبي ذر : أن مولاه جعل يسأله عن العلم ، فقال له أبو ذر، أما إنك لاتسألني عن شيء إلا زادك الله به بلاء. وصدق رحمة الله عليه، تعظم عليه الحجة عند الله عز وجل، ويعظم منه الذنب، وتكبر آفاته، ومع عظيم الحجة وكثرة الآفات إنما يؤجر عليه إذا عمل به بنية قلب أو فعل ، ألا ترى إلى قول معاذ بن جبل : "اعلموا ما شئتم أن تعلموا ، فإن الله عز فصل المحاسي فنون كبر العاملين والقراء في كتابه "آداب النفوس". ومن قبله اشتد نكير سفيان النوري على العباد والقراء والعلماء، انظر أقواله فيهم في حلية الأولياء 8،7. انظر باب آفات العلم، من الوصايا للمحاسي لزيادة العلم بخطر كبر العلماء . 409 ============================================================ وجل لا يأجركم على علم حتى تعملوا" . ونيته للعمل به عند طلبه عمل، فبمعرفته بعظيم الخطر يطل وينكسر، وبمعرفته بظيم الحجة عليه يزول عنه الكبر أن يتكبر على من دونه، ولولم يعظم خطره، ولم تعظم الحجة عليه، وأيقن أن الله عز وجل قد رفعه بعلمه على من دونه، لكان حريا - إن كان بالله عز وجل عالما - ألا يتكبر على من دونه ، فيزول عن منزلته ويتضع عن رفعته، إذ علم أن الله عز وجل واضع بالكبر من تكبر على من دونه ومذله ومصغره.

Bagian V00/P408–V00/P410

وإنما كررت هذا عليك لتفهمه، وتعرف أن الكبر لايليق ولا يصلح ولا ينبغي أحد سوى الله عز وجل ، إذ كل ما سواه مملوك ذليل لربه عز وجل ، كما يروى عن أبي هريرة أن رجلا كان لا يعدى عليه، وكان يمر بدابته لا ينظر إلى أحد لا فعرض له أبو هريرة فأخذ بلجامه، وقال له : "ما رأيك إلى شيء لا يصلح إلا لل ه عز وجل تجعله لنفسك؟". قال فانكسر الرجل وما رئي منه بعد ذلك إلا خيرا وتواضعا. قلت: فإذا تذكر هذا وتفكر فيه (وفي آثاره) حتى يلزم قلبه معرفته زلت نفسه لصغر قدرها عنده، وزال الكبر عن قلبه، حتى لايرى أنه خير ممن دونه من المسلمين، فلاد يزدريه ولايأنف منه ، هل يجزي ذلك عنه فيما يستقبل من عمره2 قال : لا ، لأن النفس قد تعطي العزم على التواضع وترك الكبر ، إذعانا منها لحق، إذ بهرتها معرفته، فعرف العبد صغر قدر نفسه، فلما عرف صغر قدر نفسه ذل وخضع، فتعطى النفس العزم عند هذه المعرفة، ثم تسهو أو تغفل في غير ذلك وممن جرى على هذه السنن من السلف الحسن البصري وإبراهيم بن آدهم وسفيان الثوري ومالك بن دينار . كانوا جميعا لا يعرفون من العلم إلا الجانب العملي ، فانحرف المتأخرون وقاسوا العلماء بميزان الجمع والاستكثار منه . ما بين الحاصرتين: سقطت من ط في ط، فزلت. في ط: لايزدريه. 410 ============================================================ الوقت فتتكبر وتتعظم، فتنقض ما أعطت من العزوم، وتتغير عن حالها تلك، من الخضوع والذلة، فتتكبر وتعظم. باب بم يعلم العبد أن نفسه قد تركت الكبر على الصدق ولا خدعة منها؟ قلت: فبم يعلم آنها قد وفت بعزومها، أو أنها ناقصة ها". قال: بتفقدها عند الداعي من القلب إلى الكبر، وعند الأعمال التي يأنف منها المتكبرون، ويتعظمون عنها. فأما الداعي من القلب إلى الكبر، فمثل الخطرة تهيج بالإعجاب بالنفس ، تدعو العبد إلى أنه خير من آخيه المسلم، وأن ينظر إليه بعين الازدراء والضعة، فعند خطرة الداعي إلى ذلك ، يكون حذرا متيقظا ، رادا لما خطر بقلبه من ذلك فان أبت نفسه ذلك ذكرها صغر قدرهل، وما وجب عليها، وخاتمة حياتها، وما تخاف من سوء عاقبة الآخرة، وأنه لذلك مستوجب. وأما بالجوارح، فإن أمره آمر، أو نهاه ناه، أو ناظره مناظر ، فتبين له أن الحق ما قال من أمره أو نهاه أو ناظره، منع نفسه الرد لقوله، وحملها على القبول لقوله، والخضوع للحق إذ تبين له . وكذلك إن أنف من اكتساب الحلال من الأسباب الوضيعة حملها على ذلك فإن أبت ذكرها ما وصفت لك من صغر قدره وغيره. وكذلك إن أبت حمل ما ينفعها مما يأنف من حمله المتكبرون ، كالشيء يحمله في ط: بذلك. بل إن الكبار من أولي العلم والخالدين في تراث الإسلام فعلوا ذلك ولم يروه منقصة، فقد نزل أبراهيم بن آدهم عن الاامارة وعمل حصادا وحارسا للبساتين وحمالا ليعيش من الحلال الخالص . ============================================================ لنفسه او لأهله، حملها على حمله وذكرها صغر قدرها . و كذلك إجابة دعوة الرجل المسلم، وإن كان عبدا أو فقيرا أو دنيء الحسب، ل وكذلك المشي معه لحاجته أو زيادته أو عيادته أو معاملته، كان قريبا له أو بعيدا ، حملها على ذلك إذا كان ذلك نافعا له في دين أو دنيا ، وكذلك تعليم الحق أو سؤال عنه لمن دونه ، وكذلك الانتماء إلى أصله ومواليه ، لأنه قد يخرجه الكبر إلى ان ينتمي إلى غير أصله، أو يدعى إلى غير مواليه ، أنفأ وكبرا عن أصله ومواليه وذلك عند الله عز وجل عظيم وروي عن سعد عن النبي ه أنه قايل: "من دعي إلى غير مواليه فالجنة عليه حرام" . وقال أبو بكر الصديق، رضي الله عنه : " كفر بالله تبرئي من نسب وإن دق".

Bagian V00/P410–V00/P412

و كذلك يأنف من لبس الثوب الدنيء، فيدع ما وجب عليه كالصلاة وغيرها أو إتيان حق من قرابة أو غيرهم. وقد روي: أن أبا موسى رحمة الله عليه قيل له : إن أقواما يتخلفون عن الجمع من أجل ثيابهم، فلبس عباءة فصلى بالناس فيها . وهذا الباب كله قد يجامع الكبر الرياء فيه ، فبذلك يحقق جملة ما عزم عليه من في الكبر ألا ترى ما يروى عن النبي ه؟ قال: "من اعتقل العنز ، ولبس الصوف، فقد برىء من الكبر" . وقال: " إنما أنا عبد : آكل بالأرض، وألبس الصوف، وأعتقل العنز ، وألعق رؤى عنمان رضي الله عنه چمل حزمة حطب. فقيل له ذي ذلك. فقال: أردت أن آجرب نفسي هل تأبى: اخرجه : ابن السني عن عمير بن سعد . في المسائل للمحاسي ليس قطيفة [انظر باب الشهرة] . آخرج مثله: البخاري في صحيحه، الباب 12 من كتاب اللقطة. وأحمد بن حنبل في المسند 3/1، 412 ============================================================ اصابعي، وأجيب دعوة المملوك، فمن رغب عن سنتي فليس مني" . والحديث عن أبي سنان : انه قال له رجل: هات حتى احمل عنك هذا اللحم فقال: لا، ثم قرأ: { إنه لا يحب المستكبرين) . ولا يرضى أهل العلم والمعرفة بما أعطت انفسهم من العزم على ترك الكبر دون ان يبلوها ويختبروها عند الأعمال، حتى ينظروا ، تحقق ذلك أم تنقضه، ومن ذلك ما يروى: أن عبد الله بن سلام حمل حزمة من حطب، فقيل له : يا آبا يوسف، قدا كان في غلمانك وبنيك ما يكفونك، قال : أجل ولكني أردت الأنف حتى يجربهاا أتصدق في ذلك أم هي كاذبة. وقد يعترض للعبد مع الكبر ، في مثل هذا كله الرياء، فيجامع الكبر الرياء ل وهو ما اخبرتك في اول الجواب عن مسألتك : أن الكبر يعترض من الرياء ، فيعترض في ذلك الرياء مع الكبر، أنفا ان يقولوا فقيرا او وضيعا أو مسكينا، فينظروا إليه بعين الازدراء من الفقر او الكسب الدفيء، او صحبة الرجل الدفيء، او زيارته من القرابة وغيره، او أن يقبل الحق من غيره، فيقال: فلان خطأه أو علمه، أو يقول: من غلبه في نفسه خطأته، أو علمته. فإذا اعترض الرياء مع الكبر ، فليقارب بالفكر بين صغر القدر ، وما وجب عليه من العقاب، وكراهية الرياء المحبطة لعمله في يوم فقره وفاقته ، إلى صافي الحسنات، ينجو بها من عذاب ربه عز وجل، ويستحق بها نوابه ورضوانه، فيذكر صغر القدر وما وجب عليه من العذاب، ويذكر مصيره إلى الموت والحساب. و بالحكم بالجزاء ينفي الكبر، وبالكراهة للرياء ينفي الرياء، لأنه قد ينفي الكبر أخرجه بعدة ألفاظ : مسلم في صحيحه، حديث 136 من كتاب الأشربة . وأبو داود في سننه، الباب 49 من كتاب الأطعمة. والترمذي في سننه، الباب 11 من كتاب الأطعمة، واحمد في مسنده 3903، 454.؛ وابن ماجه في سننه، الباب 49 من كتاب الأطعمة. سورة النحل، الآية: 23. 413 ============================================================ إذا عرض له الأنف من الأعمال التي تقربه إلى ربه عز وجل، لضعة أسبابها الا فيتواضع [ في نفسه] أن الكبر لا يليق به ، وتجزع نفسه بعد معرفته بصغر قدرها ، أن تذم ، وينظر إليها بالإزدراء ، فهو في نفسه وضيع، ولا يحب مع ذلك أن يكون عند الناس وضيعا . ومما يدلك على ذلك : انه قد يكون من بعض الخلق ان العبد يدعى إلى حسب شريف، كادعائه أنه من أهل بيت النبوة، أو من قريش، او العرب، وهو عالم أن أصله غير ذلك، فهو عند نفسه وضيع الأصل، وهو يحب أن ينظر إليه الناس بعين التعظيم، ويكره أن يعلموا بأصله وينظروا إليه بالإزدراء. وكذلك يظهر انه غني وهو فقير، فذل الفقر في قلبه ، لمعرفته انه لا غنى عنده، وهو يحبت ان يننظر إليه بالغنى، ويكره ان يرى بالفقر.

Bagian V00/P412–V00/P414

و كذلك يظهر انه غني وهو فقير، فذل الفقر في قلبه ، لمعرفته انه لا غنى عنده ، وهو يچب ان ينظر إليه بالغنى، ويكره ان يرى بالفقر. وكذلك يوهم العباد انه يحسن من العلم ما لا يعلمه، ويكره ان يفطنوا لحجهله فيزدروه، ويحبت ان ينظروا إليه برفعة العلم، فهو عند نفسه دفيء الحسب قليل المال جاهل، وهو يوهم العباد أنه على غير ذلك، لحب الحمد وكراهة الذم . و كذلك هذا الذي اعترض له الكبر مع الرياء، قد ينفي الكبر ويستعمل الرياء الا فيدع ما هو أولى به وأقرب إلى ربه عز وجل، ولعله أن يغلط فيرى أنه بنفيه الكبر قد نفى الرياء، فيكون عند نفسه مخلصا متواضعا، وهو عند ربه عز وجل مراء (مخادع) ولعل نفسه عند ذلك ان تخيل إليه أن ذلك حياء منه ، وإنما تركه لحياء، ولم يتركه للكبر ولا للرياء. يدخل هذا النوع في دائرة العالم الذي لا يعمل بعلمه . في ط: بجهله. 31) كالعمل مع البسطاء، واحتراف العمل الدفيء للكسب الحلال الخالص . 41) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ============================================================ وكذلك قد ينفي الرياء فيغلم ان العباد يضره ذمهم، ولن ينفعه حمدهم، فيكره ذلك، وتأبى نفسه أن يفعل شيئأ من ذلك، كبرأ في نفسه، وأنه لا يصلح ذلك لمثله، ولو رفعه الناس بذلك. وقد رأينا من قد يتكبر بالحسب مع الدين، كمن هو من أهل بيت النبوة أو من قريش، يرفع نفسه أن يصلي خلف العامة، فيدع الجماعة أنفأ وكبرا، وقد علم ان العباد يذمونه ، يعلم ذلك منهم، ويبلغه عن بعضهم، ويسمعه من بعضهم، ونفسه أبى إلا كبرا ، وأنه لا يصلح له في قدره أن يؤمه غيره، فقد لزم قلبه الكبر معا معرفته ان ذلك يزيد حمد العامة له ، وهو متكبر لا يرائي بذلك . وكذلك لا يختلف إلى الفقهاء والمحدثين (والعلماء) أنفأ وكبرا أنه أحق أن يتعلم منه، من أن يتعلم هو من غيره، لأن العلم إنما جاء من أصله وآبائه ، ولعله جاهل لا چچسن ان يقيم صلاته او بعض فرضه. وقد تبين بهذا ان العبد إذا قارن الرياء بالكبر انه قد ينفي الكبر، ويعتقد الرياء، وقد ينفي الرياء ويعتقد الكبر ، فلا ينجيه إذا تقارنا ان ينفي احدهما بما ا ا ل ا ا ا ا ا ا لا فأما من لم يكن يعرف ما ينفيهما به فلا غنى به عن معرفة ذلك عند في ط: لامرائي. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط في ط: أنه أحق. لقد تسربت هذه الفكرة أيضأ من الشيعة الذي حصروا العلم في الإمام وحده وخصوه بالأسرار ، ولكن الإمام علي بن الحسين زين العابدين هدم هذه الفكرة، وكان يجلس إلى العلماء مثل زيد بن اسلم وغيره ويقول: إنما يجلس الرجل حيث ينتفع ، ويقول إن هذا العلم يجب ان يتبع وكذلك كان زيد بن علي بن الحسن وأعيان آل البيت النبوي .ا وإنما انتحل هذه النحلة جمع من آدعياء المشيخة الصوفية في العصر الحاضر ظنوا انهم مصدر العرفان، وأنفوا من استماع احسن القول من غيرهم. 415 ============================================================ اعتراضهما، وذلك إذا كان يعرف - من قبل أن يعرضا - بم ينفيهما به. م إن لم يكن عنده خوف وقوة يقين وإجلال لله عز وجل لم يكد ان يجزيه ذكر اطلاع الله أو ذكر عقابه ، لغلبة الهوى وضعف العزم واليقين، حتى يخاصم نفسه ويعاتبها، ويورد عليها أضداد ما ادعت، من عظيم القدر ، ويرد عليها ما آرادت من رياء المخلوقين، بذكر سوء عاقبة الرياء في معاده، أفقر ما يكون إلى أن يقبل الله حسنانه.

Bagian V00/P414–V00/P416

فإذا نفى الرياء والكبر إذا اجتمعا في القلب بما وصفت لك من ذكر صغر القدر، وما وجب عليه في حياته، وما تكون خاتمة امره ، فينتفي بذلك الكبر وينفي الرياء بالكراهية والأباء له ، لخوفه من حبط عمله حين لا ينجيه إلا الخالص من العمل، فقد نفى الكبر حينئذ والرياء جميعا ، وسلم منها بإذن الله عز وجل . باب ما يجب من التواضع للمطيعين والعاصين لينفي به العجب والكبر قلت : قد أمرت بالغضب والبغضة للعاصين، والمجانبة هم والمقت هم، ومعرفة النعم التي بها عصمت من كثير من أعمالهم، فقد يمكنني ان أذل وأتواضع للمطيعين الا وأعرف هم قدرهم وما رفعهم الله عز وجل به علي، وأني دونهم، فكيف يكنني ان اذل وأتواضع لمن آمرت بمقته وبغضه، وبمجانبته ومعرفة النعمة التي بها فضلت عليه. قال : لا يمنعك من التواضع لله عز وجل، والذل في نفسك ، مع القيام بذلك كله. قلت : ما أجدفي احسن ان أميز بين هذين : أن أتواضع لمن انا له مبغض ، وعليه خضبان وله مجانب، احمد الله على العصمة من مثل عمله . وكيف لا آرى اني خير منه وقد فضلني الله عز وجل عليه؟ فقد التبس على ============================================================ معنى ما وصفت في نفي العجب فإني لا أمتنع أن أعلم ان الله عز وجل رفع قدري فوقه، وأني قد علمت ما لم يعلم، وتورعت عما لم يتورع وأما ما وصفت من نفي الكبر فلست أمتنع منه - إذا كنت أعلم ان الله عز وجل قد فضلني عليه بأمور كثيرة - أن أنظر إليه بعين المقت والبغضة كما أمرت دبت قال : إن ذلك ليلتبس على من هو أعلم منك وأقوى، (وأشد مراسا لنفسه) ، ومن ذلك أتى كثير من الديانين ، حتى أعجبوا وتكبروا، وظنوا انهم قد أطاعوا الله عز وجل بذلك، لأن الكبر على المطيع شر مقرر بعينه ، لا يلتبس إلا على الغافلين، والكبر على العاصين يمازجه ويشوبه الغضب لله والمجانبة له ، والاعتراف بالنعم التي فضل بها عليهم، والتبس واشتبه هذه الشائبة حتى خدع بها كثير من المتعبدين، وظنوا انهم بذلك مصيبون لله عز وجل مطيعون. وسأبين لك ذلك حتى تميز بينهما، فتغضب (لله) وتمقت (لله) وتجانب له، وتعرف ما فضلت به من النعم، وتزايل العجب والكبر بالعلم، ومايمكن في النظر لمن عقل عن الله عز وجل أمره. فان ميزت بينهما نجوت من الكبر والعجب ومفت الله عز وجل بالغضب له وعرفان نعمه، وإذا لم تميز بينهما خدعتك نفسك وعدوك بالطاعة، فأبفتك في المعصية لما شابها من الطاعة. شرح المسألة المتقدمة اعلم ان الناس عندك فرقتان : فرقة مستورة لا تعرف منها سوءا ولا جرما فتلك الفرقة افضل منك عندك، إذ لم تتبين منها مكروها . ما بين الحاصرتين: سقط من ط جمع ديان، وهو العادل مع نفسه ومع ربه، التقي الصالح. (3 - 4) ما بين الحاصرتين: سقط من ط. 417 ============================================================ والفرقة الثانية مختلفون في ذلك، فمنهم من هو عندك مهتوك في ذنب أو ذنبين، أو أكثر من ذلك، إلا انه اقل مما تبين لك من نفسك من الذنوب في طول عمرك، فهؤلاء أفضل منك عندك، إذ كنت تعرف من نفسك اكثر مما تعرف هما. و فرقة قد ظهر لك منها من الذنوب اكثر واعظم مما قد ظهر لك من نفسك. فأما الكثرة فلا تقدر ان تحصيها من غيرك كما تحصيها من نفسك ، لأنك خال بنفسك في كل حال في عمرك كله، ولا تقدر ان تصحب غيرك في طول عمرك فلا تفارقه، كما لا تقدر ان تفارق نفسك، ولا تطلع على سرائره وضمير كاطلاعك على سرائر نفسك وضميرها ، فذنوبك عندك أكثر من ذنوب غيرك .

Bagian V00/P416–V00/P418

فأما العظم فقد يظهر لك من غيرك ذنوب عظيمة كالقتل والسرقة والزنا وغيره من غيرك، فقد يكون بعض من ظهر لك ذلك منه ليس عنده من المعرفة والعلم ما عندك، فالحجة عليك أعظم منها عليه، والحساب في سؤال القيامة بالعلم أشد.. فأنت ريجب أن] تخاف على نفسك العذاب، على قدر تضييعك مع العلم والمعرفة، فتنغي عنك الكبر بذلك . وقد يكون لبعض من ظهر لك ذلك منه من العلم مالك او اكثر، وقد ظهر لك من الذنوب اعظم مما آتيت به، فهو أعظم عصيانا منك. فهذا الذي سألت عنه إن عقلت واردت التمييز بين الغضب لله عز وجل والنجاة من العجب والكبر. فالذي عليك فيه: ان تعرف نعمة الله عز وجل عليك، إذ عصمك من ي ط: اكبر، والسياق كما نرى تقتضي ما أثبتناه. يعني: ججب ان تعتقد ان ذنوبك اكثر من ذنوب غيرك بهذه المعرفة والمشاهدة. في ط: ما ناهر، واللغة تقتضي ما أثبتناه. 418 ============================================================ مثل عمله، وتغضب لله عز وجل وتجانبه وتجفوه غضبا لربك تعالى، فلا تنس الخوف على نفسك حتى ترى انك ناج وأنه هالك دونك، وأنت لا تدري بم يختم لك ولا بما يختم له. وإنما وكلت بالخوف على نفسك من ذنبك، ولم توكل بالخوف عليه من ذنبه، الا من طريق الإشفاق عليه، فأما ما ندبت إليه، ووجب عليك [فهو] أن خاف الله عز وجل، وترهبه وتتوب إليه ، وتخاف ألا يقبل منك صالح عملك، لما سلف من ذنوبك، ولما تخاف ان يكون قد دخل عليك في عملك من الآفات التي تفسده، وأن تخاف من سوء عواقب الخاتمة، وسابق العلم فيك، فانما أمرت ووجب عليك الخوف على نفسك ، لأنك المأخوذ بذنبك لا بذنب غيرك. ألم تسمع الله عز وجل يقول: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) ، من عمل صالحا فلنفسه و من أساء فعليها ) ، ولا تكسب كل نفس إلا عليها) . فأنت لا تدري لعل الله عز وجل يكون قد غضب عليك، فأنت عندك شغل من الخوف على غيرك، ولا تدري بم يختم لك ، وكم قد رأيت راحما لغيره من المسرفين على أنفسهم قد رجع إلى المعاصي وتاب المرحوم عنها ، ورجع هو حتى مات على شر أحواله، ومات الآخر على الطاعة والتشمير ، لأن الله قد غيب علم عواقب الأمور وأعمال العباد عنهم، فلا يدري احد منهم [من امر الله] إلا الرسل الذين بين هم، فلا يدري العبد على ما يموت، وبأي حال يختم له بها . فالخوف على نفسك اولى بك من الخوف على غيرك. الاشفاق والنصح بمعنى واحد في مؤلفات المحاسي. سورة الأنعام، الآية: 164. سورة فصلت، الآية: 46. سورة الأنعام، الآية: 164. في ط: عن الخوف، خطأ مخالف للمعنى. في ط: عنده، ولا معنى له . يعني: من كان يرحم غيره من المسرفين. 419 ============================================================ فإذا لم تترك الخوف على نفسك لما سلف من ذنوبك، وبما يختم لك به ، وأنت مع ذلك عارف بنعمة ربك الذي عصمك من سوء فعل غيرك، وغضبت لله عز وجل، وجانبت [لله] وأنت غير ناس للحذر، ولا تارك للخوف على نفسك فلست بجستكبر عليه. و إنما تكون مستكبرا عليه إذا نظرت إليه بعين الإزدراء والحقرية، وقد غلب على قلبك انك الناجي، وأنك خير منه على كل حال ، فلا تذكر ما سلف منك ولا بم يختم لك، فحينئذ تجمع عصيانا لله عز وجل وكبرا، إذا نظرت إليه بالازدراء وأنك خير منه ، غير خائف على نفسك، أو أنفت ان تقبل منه حقا، او تؤدي إليه حقا، اوجبه الله عز وجل له عليك، وقد قطع قلبك عليه بالهلاك وغلب عليك النجاة لك. فحينئذ قد تكبرت عليه، وأعجبت بنفسك، كما صنع عابد بني إسرائيل ليعهم.

Bagian V00/P418–V00/P420

فلا تدع ذكر النعمة التي بها فضلت، ولا مجانبة الفاسقين، ولا تنس سالف ذنوبك، وعظيم الحجة عليك في علمك وعملك لله عز وجل ومعرفتك، وبم يختم لك، خائفا ان يختم لك بشر الأعمال، وان تكون عند الله عز وجل في علمه شقيا .ا فقد عظم خطرك، وفي ذلك شغل لك عن الكبر على غيرك، ولا تأنف ان تقبل الحق منه ، ولا أن تؤدي الحق إليه إن كان (بنيك وبنيه) قرابة أو غيره. قلت : فأنا أيضا لا أدري بما يختم له . قال: آجل، وإنما وكلت بالخوف على نفسك، والاپشفاق من سوء الخخاتمة لعملك، ولو ختم لك وله بأعمال اهل النار فدخلتما جميعا النار ما كان لك في الخوف عليه راحة ولا فرح، فالغم لنفسك والحذر عليها اولى بك في الدنيا والآخرة، لأنه لو كانت بك فرحة تضرب عليك، وبغيرك اكلة، كنت لما بك من القرحة أشد غما وهما منك لغيرك. ما بين الحاصرتين: سقط من ط 420 ============================================================ فمن كان عندك مستورا او مهتوكا بأدون مما عندك به ، فقد تبين لك انه خير منك، ومن كان عندك مهتوكا بأعظم مما عندك به ، ففيما عندك شغل عن الفراغ لحقريته وازدرائه، والخوف عليه، وخوف سوء الخاتمة على نفسك اولى ان ايغلب على قلبك، لأن البلاء إليك يصل إن لم يرض الله عز وجل عنك ولعلك اعلم منه ، فالحجة عليك أعظم، وعلى أي حال عندك من الذنوب في الدين من الكبر والعجب والرياء والحسد في الدين ما ليس عنده .ا وقد روى عن وهب بن منبه ما يبين هذا، أنه قال: ما تم عقل امريء حتى يكون فيه عشر خصال، فعد تسع خصال حتى بلغ العاشرة، فقال والعاشرة، وما العاشرة؟ هي التي ساد بها مجده، وعلا بها ذكره : انه يرى الناس كلهم خيرا منه (2 وأنه شرهم حالا فقال: يرى، ولم يقطع، ثم فسر ذلك فقال: وإنما الناس عنده فرقتان او رجلان، ففرقة هي أفضل منه وأرفع، وفرقه هي شر منه وأدنى، فهو يتواضع للفرقتين جميعا، بقلبه إن رأى من هو خير منه شكره، وتمنى ان يلحق به وإن رأى من هو شر منه قال: لعل هذا ينجو وأهلك أنا، أفلا تراه خائفا من العاقبة؟ . م قال: ولعل بر هذا باطن فذلك خير له ، لا يدري لعل عنده خلقا كريما فيا بينه وبين ربه جل وعلا، يشكره له فيرحه به، فيتوب عليه ويختم له بأحسن الأعمال. م قال: وبري أنا ظاهر، فذلك شر لي ، فلا يأمن ألا يكون سلم فيما أظهر من الطاعة أن يكون قد دخلها من الآفات ما يحبطها. م قال : فحينئذ كمل العقل، وساد أهل زمانه ، وصدق ، لأن يتواضع هما جميعا . في ط: بدون ما عندك. (22 وهي حقيقة التواضع، انظره في بابه من المسائل للمحاسبي يؤكد المحاسبي في "آداب النفوس" وجوب هذا السلوك مع الكافر ، على أساس أن الكافر قد كتب له الايمان فيمحق إيانه ما سلف من ذنبه، وتبقى ذنوبك قائمة، فهو حينيذ خير منك. 421 ============================================================ بقلبه مقرا معترفا أن ما لم يبد منه أعظم مما يعرف من نفسه، فهو خائف على نفسه الهلاك، وأن يختم له بشر من عمله، أو لعله لم يتقبل له حسنة، وأنه عند الله عز وجل شر منه مما سلف من ذنوبه، ولعله يختم له بشر الأعمال.

Bagian V00/P420–V00/P421

فهو متواضع للفريقين جميعا، غير متكبر على واحد منهما ، غير تارك للغضب لله عز وجل، والمجانبة لمن آمر بمجانبته ، والغضب عليه ، إذ لم ينس الخوف على نفسه خائف أن العذاب واصل إليه، ولعله شر من يرى وسينجو ويختم له بخير الأعمال.ا الا ترى إلى حديث : أن عابدا كان يتعبد في جبل ، فأتي في النوم فقيل له : إيت فلانا الاسكاف فاسأله أن يدعو لك، فأتإه فسأله عن عمله، فأخبره أنه يصوم النهار ، ويتكسب فيتصدق ببعضه ويطعم عياله ببعضه، فرجم وهو يقول: إن هذا لحسن، فأما كالتفرغ لطاعة الله عز وجل فلا ، فأتي في النوم فقيل له : إيتا الاسكاف فاسأله فقل له : ما هذا الصفار في وجهك؟ فأتاه فسأله، فقال له الاسكاف : ما رفع لي أحد من الناس إلا ظننت أنه سينجو وأهلك أنا ، فقال له اا العابد بهذه خجوت. و بهذا وصفهم الله عز وجل، فقال: {يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم الى ربهم راجعون) . وقال تعالى: إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون) . ولم يصفهم بالايشفاق والخوف على غيرهم. وهل يبلغ أحد من البراءة من الذنوب، ودوام الدؤوب والاجتهاد بغير فترة ولا سامة ما بلغت الملائكة؟ وقد أخبرنا الله عنهم: آنهم يسبحون الليل والنهار لايفترون، وانهم من خشية ربهم مشغقون. فمتى زايل الإشفاق والوجل قلبك ، ونظرت إلى غيرك بالازدراء والحمقرية سورة المؤمنون، الآية: 60. سورة المؤمنون، الآية: 57. 423 ============================================================ والأنفة منه ، وأنك خير منه ، من غير حذر ولا خوف لسوء العاقبة، وسابق العلم او رددت عليه حقا أنفا أن تقبل منه، أو منعته حقا يجب له عليك، كصلة رحم وغيره أنفا أن تأتيه أو تعلم أنه لك قريب، ازدراء به وأنفه منه ، فقد تكبرت عليه . ومتى ذكرت نعمة الله عز وجل، التي عصمك بها مما أني غيرك من الذنوب وأنت غير تارك للوجل والإشفاق، خائف على نفسك ، لا تقطع لك بالنجاة وعليه بالهلاك، وأنت مع ذلك غضبان لله عز وجل، مجانب له ، فقد نجوت من الكبر وقمت بما آمرت فيه، ولم تنس النعمة عليك. ولكن أخاف عليك أن تخدع بذكر النعمة ، فتنظر إليه وأنت لا تكاد تشك أنك الناجي وهو الهالك، وإن جلس إليك أو قاربك في موضع جانبته ، تريد النزاهة والغضب لله عز وجل، وأنت مع ذلك معظم لنفسك ، تأنف من مثله أن يقارب مثلك، وأنك خير منه ، لاتذكر الخوف على نفسك ، كأنك لاتشك أنه مغضوب عليه وأنك مرضي عنك ، ناج لا محالة ، فتجمع نزاهة الدين وكبرا ، فتخدع باسم الغضب لله عز وجل والنزاهة، فتتكبر وأنت لا تعلم. الا ترى إلى قول عون بن عبد الله، ووصف المؤمن فقال: "ليس دنوه خدعة ولا خلابة ، ولكن دنوه ليغتم، ولا زأيه عمن نأى عنه كبرا، ولكن نزاهة منه ليسلم". فاحذر العدو أن يزين لك البر ليلقيك في الإنم، أو يمن الله عز وجل عليك بطاعته فيحسدك العدو عليها، فيزين لك إنما يحبط به الطاعة، فتكون حينئذ غير شاكر لما من به عليك من طاعته. فاحذر إذا ذكرت النعمة التي فضلت بها عليه أن تجمع مع ذلك كبرا، فاذكر النعمة وأنت من العواقب مشفق وجل ، ولنفسك بما خالفت مولاك مستصغر مبغض مافت. أي : سحر للعقول.

Bagian V00/P421–V00/P424

433 ============================================================ باب في بيان الكبر على أهل البدع وغيرهم من أهل الكفر والشرك قلت: قد تبين لي كيف أجانب الكبر في أهل المعاصي من المسلمين، فأخبرفي عن أهل البدع الذين يتدينون بغير السنة، ويضلون العباد عن الله عز وجل ، أعداء سنن رسول الله له ، همتهم إطفاء نورها، وإحياء الضلالة ، ومذلة أهل الإفتراء والكذب بالتأويل على الله عز وجل، وعلى رسوله ل قال: إن أهل البدع يجب عليك البغض لهم والمجانبة إلا من وجب له عليك حتى تؤديه إليه، فتؤديه إليه وقلبك له مبغض، ومنه نافر، كائن من كان، إلا ان قلبك لا ينسى ما في رقبتك من الذنوب وما تقدم فيك من علم علام الغيوب، بالشقاء أو السعادة، او سوء الخخاتمة. وتعلم مع ذلك أن الله قد فضلك عليهم، فما عصمك منه ، من التدين بأديانهم غير غافل حتى تقطع أنك خير منهم في الآخرة، ترى أنك ناج وهم هالكون.ا فقد غيب الله عنك العلم فيك وفيهم، لايدري أحد منه على أي حال يموت وعلى أي حال تموت، ولعله ألا يغفر لك ولا له فتدخلا النار جميعا . فإذا كان عاقبة أمرك دخول النار فعندك شغل عن استصغاره، والظن في نفسك آنك خير منه، فإذا دنت الله ببغضه وخالفته، وعلمت ما من به عليك مما عصمك مما يدين [به]، ولم يغفل قلبك حتى يغلب عليك أنك ناج وهو هالكا فقد نجوت من الكبر . وإن غلب على قلبك أنك ناج وهو هالك، فقد تكبرت في نفسك واغتررت بربك عز وجل. فهذا بيان ما سألت عنه من الكبر، ونفيه عنك في أهل البدع. قلت: إن أهل البدع وإن كانوا ضلالا فهم معتقدون للتوحيد، ولكن أرأيت ============================================================ من لاشك فيه أنه عدو لله، كافر به ، إن مات على كفره فهو في النار ، لايرحمه اله أبدا، فلا يمتنع قلبي من أن أعلم أني خير منه ، وأنه هالك لا محاله، وأنه ليس عنده من الخير مما يرضي الله عز وجل به او يقبله مثقال خردلة، وأنه لا حسنة له عند الله عز وجل في الآخرة. قال: هو كما ذكرت، إلا أن يمن الله عليه بالتوبة، فإن من الله عليه بالتوبة قبل الموت فالله أحق بالتفضل عليه، وإن لم يمن الله عليه بالتوبة فهو الظالم الخاسر . فأما الكبر على أحد من الناس فلا يجوز لك ، ولكن لك ولكل مسلم جائز - بل هو فضل وخير وقربة إلى الله - أن تعلم أن الله فضلك عليه، وأنه لا خير عنده، وأن الحكم عليه من الله بالعداوة والغضب، إلا أنك قد غيب الله عنك عاقبتك وعاقبته على ما يموت، وعلى ما تموت، فعليك - وإن كنت عارفا بضلالته وكفره، وأن الله فضلك عليه بأن عصمك من كفره ومن عليك بتوحيده - أن تكون شاكا في عاقبة أمرك، لاتدري علي أي حال تموت، وعلى أي حال يموت هو، وأن تكون خائفا من العواقب التي يختم بها العمل للعباد ، فأنت لا علم لك لعلة يموتا أعبد أهل زمانه، وتموت أنت أكفر أهل زمانك، فكن لذلك متخوفا .ا وما يدلك على ذلك : أن الله ابتعث نبيه الله أفضل ما صلى على أحد من خلقه، فأجابه في أول ما دعي إلى توحيده قوم، وتأخر عن الإجابة آخرون، فكان من آجابه آبو بكر وعلى وبلال وخباب رحمة الله عليهم وغيرهم، وعمر وغيره كفار، وقد كان ممن أسلم مع النبي عوالله : مثل عمرو بن عنبسة وبلال وغيرهما ينظرون إلى عمر، ويعرفون آنه ضال كافر، لايدرون بم يختم له ، فوهب الله له الإسلام حتى فاق كل من أسلم قبله إلا أبا بكر وحده. فلم يكونوا يعلمون ما يكرمه الله عز وجل به ، وكانوا مؤمنين وكان هو كافرا م أسلم ففضلهم، وكذلك غيره ممن تقدم إسلامه، وتأخر إسلام آخر بعده إلى عصرنا هذا.

Bagian V00/P424–V00/P427

============================================================ وقد ارتد قوم أسلموا على عهد النبي لله فقتلوا كفارا يوم الردة وأسلم من كان كافرا وهم مؤمنون، فحسن إسلامهم، ثم قتلوا مؤمنين شهداء. فإذا كنت متخوفا على نفسك العاقبة والخاتمة، لا يغلب على قلبك نجاتها ألبتة و لا أنه ميت على كفره، فقد نفيت الكبر، ولم تغتر ولم تأمن على نفسك من التغيير والزوال اللذين يورثانك العذاب. ============================================================ 511 اد الر باب الغرة بالله عز وجل قلت: ما الغرة بالله عز وجل ومم تكون؟ قال: إن الغرة بالله عز وجل تكون من الكافرين ومن العاصين، من المسلمين ومن الدينانين النساك، وكل من اغتر بشيء من الأشياء فقد ضيع أمر الله عزا وجل، وقل حذره منه وخوفه. فالغرة بالله عز وجل إنما هي خدعة النفس بصنيع الله بالعبد، أو باسم رجاء الله عز وجل، أو ببعض العبادة والعلم، فيغتر كثير من العباد ببعض ذلك، حتى يعصي الله، وهو يرى آنه من المحسنين، أو يكفر بالله تعالى وهو يرى آنه من المهتدين أو يغتر فيعصي على علم وهو يرى آنه مغفور له ناج لا يعذب. فأما الغرة من الكافرين ، فهي خدعة من أنفسهم وعدوهم بظاهر الدنيا عن الآخرة. قلت: فبم يغتر؟ قال : إن الغرة غرتان: غرة بالدنيا عن الآخرة، وغرة بالله عز وجل وبالآخرة فأما الغرة بالدنيا عن الآخرة فإيثار الدنيا والاشتغال بها عن الآخرة، وهو قول اله ============================================================ عز وجل: {فلا تغرتكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور) . وقول الله: (وما الحيوة الدنيا إلا متاع الغرور)() . قلت: عن الغرة بالله عز وجل أسألك، وما الذي يغتر به العباد قال: أما ما اغتر به الكافرون عن الله فهو ما رأوا من فعل الله بهم من إكرامه هم بالدنيا، ورفعتها وسعتها، فظنوا بذلك أن ذلك لم يكن من الله إلا لمنزلتهم عنده، وأنهم أحق بالخير من غيرهم م هم بعد ذلك على وجهين: فرقة منهم شكتاك في الآخرة، يقولون في أنفسهم وبألسنتهم: إن يكن لله معادا فنحن آحق به من غيرنا، ولنا فيه النصيب الأوفر، اغترارا بما ظهر هم من خير الدنيا وكرامته. الا تسمع ما حكى الله عز وجل عن الرجلين اللذين تحاورا؟ فقال الكافر منهما لمؤمن المحاور له : (وما أظن الساعة قائمة ولئن ردذت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا) أي : لا أوقن بأن لله عز وجل بعثا وثوابا وعقابا، فإن كان فإن لي عنده خيرا مما أعطاني في الدنيا، غرة بالله، وظنأ أن الله لم يكرمه في الدنيا إلا وهو كريم عليه. فإن كان لله بعث ودار فيها ثواب وعقاب، فسيجيره من العقاب، ويكرمه في ال الآخرة كما أجاره من الفقر والضيق في الدنيا، فحاور المؤمن الكفار بذلك .ا و في التفسير لما كان بينهما قصة طويلة - وهما فيما يروى في التفسير اللذان قال الممن منهما في الآخرة: " إني كان لي قرين يقول أإنك لمن المصدقين؟!" إلا أن ال المحاورة كانت بينهما في جملة أمرهما : أن الكافر بني قصرا بألف دينار ، واشترى بستانا بألف دينار، وخدما بألف دينار، وتزوج امرأة على ألف دينار وفي ذلك كله سورة لقمان، الآية: 33. سورة آل عمران، الآية: 185. سورة الكهف، الآية: 36 . ============================================================ يعظه المؤمن ، ويقول له : اشتريت فقصرا يخرب ويفنى، ألا اشتريت قصرا في الجنة واشتريت بستانا يخرب ويفنى، وخدما يموتون ويفنون، وتزوجت زوجة تموت وتفنى الا اشتريت بستانا لا يفنى، وخدما لا يموتون، وتزوجت زوجة لا تموت؟ وفي كل ذلك يرد عليه الكافر : ما هناك من شيء، وإن كان ليكونن لي في الآخرة خير من هذا.

Bagian V00/P427–V00/P429

و كذلك وصف الله عز وجل لنا قول العاص بن وائل ، إذ يقول: (لأوتين الأ وولدأ) قال الله عز وجل: {أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا؟ روي عن خباب بن الأرت أنه قال : كنت رجلا قينا وكان لي على العاص بن وائل دين، فجئت أتقاضاه فلم يقضين، فقلت إني آخذه منك في الآخرة ، فقال لي : إذا صرت إلى الآخرة فإن لي هناك مالا وولدا، فأقضيك منه، فأنزل الله عز وجل: أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين قالا وولدا فاغتر الكافر بالله عز وجل، وظن أن الله عز وجل لا يعذبه في الآخرة. وقال الله عز وجل: (ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضرآء مسته ليقولن ذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن ي عنده لحسنى قال ابن جريج عن مجاهد : ليقولن هذا لي بعملي، وأنا محقوق بهذا يغتر بما أذاقه الله عز وجل من رحمته في الدنيا . الا تسمع الله عز وجل يقول عن قول المغترين بانعام الله عز وجل عليهم في هو والد عمرو بن العاص رضي الله عنه . سورة مريم، الآية: 77، 78. القين هو : الحداد. في رواية الواحدي أن العاص قال لخباب : ما لك لقد كنت خفيف الطلب؟ فقال خباب : كنت على دينك، والآن أنا على دين الإسلام فما أنا بمفارقك حتى آخذ حقي . سورة مريم، الآية: 77. سورة فصلت، الآية: 50. 429 ============================================================ الدنيا: (وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين) أي أن الله عز وجل أنعم علينا بنعمه لكرامتنا عليه ، فهو لا يعذبنا ، وقالوا: لو كان خيرا ما سبقونا إليه4 . ويغترون أيضا بما فضلهم الله عز وجل بنعم الدنيا على غيرهم، فيرون أن ما خص الله عز وجل به أهل الاپيمان أنه لو كان عند الله هدى ما وفق الضعفاء له وتركهم، فيغترون ويجانبون اهدى، أن لو كان هذا هدي لكنا نحن أحق أن نوتاه ممن هو دوننا. ويغتر الكافرون بنعم الله عز وجل في الدنيا، فلا يرون أن الله عز وجل أخذهم بعقوبة في الدنيا، وأنه إنما أعطاهم ما أعطاهم من الدنيا لما علم منهم من الخير، وأنهم عنده بالمنزلة العظمى. الا تسمع إلى قول الله عز وجل إخبارا عن مقال قارون وموسى عالله : يخوفه بأس الله عز وجل فقال: { إنما أوتيته على علم عندي)() قال قتادة على خير عندي، قال الله عز وجل: {أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد قوة وأكثر جمعا) . أي لم يمنع الله عز وجل ما أعطاهم من نعيم الدنيا، إذ لم يطيعوه، أن يعذبهم فلم يعلم قارون ان الله عز وجل قد فعل ذلك بغيره، وذلك من الله عز وجل استدراج لمن آراد أن يهلكه ويعذبه ليغتر بنعم الله عز وجل. الا تسمع إلى قوله عز وجل: (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) قيل في التفسير : كلما أحدثوا ذنبا احدثنا لهم نعمة. وقال: (فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة ) وقال في قارون: ( أنما أؤتيته على علم عندي) قال سبحانه: (بل هي فتنة) ثم قال: قد قالها سورة القصص، الآية: 77. سورة سبأ، الآية: 35. 5) سورة الأعراف، الآية: 182. سورة الأحقاف، الآية: 11. سورة الأنعام، الآية: 44. سورة القصص، الآية: 78. 430 ============================================================ الذين من قبلهم) فأخبر ان الدنيا فتنة: بلوى واختبار، وأنها ليست بدليل على رضا الله عز وجل عن العباد، ألم تسمع قوله تبارك وتعالى: { فأما الإنسان اذا ما آبتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن ) إلى قوله: ربي أهانن} قال الله عز وجل كلا. قال الحسن: كذبهما جميعا يقول: ليس هذا بكرامتي ولا هذا بهواني، ولكن الكريم من أكرمته بطاعتي على أي حال كان، فقيرا كان أو غنيا، والمهان من أهنته بمعصيتي على أي حال كان، فقيرا كان أو غنيا.

Bagian V00/P429–V00/P431

فاغتر الكافرون بظاهر نعم الله عز وجل، وظنوا ان ذلك من كرامتهم على الله عز وجل، وكذلك وصفهم فقال: {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين سارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون) . وقال الحسن : إن المنافق أساء وتمنى، وإن المؤمن أحسن وأشفق، ثم قرأ (ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى) . وقد يعتري ذلك كثيرا من المسلمين، حثت يخيل إليه انه إذا سمع وسع الله عليه في الرزق، فإنه لعمل صالح عمله، فكوفيء به ، وأن الله تعالى يحبه ، فلذلك وسع عليه، كما وصف به ابن آدم، فقال: {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن ) ، فقد شارك المسلم المغتر بذلك الذي يظن ان ذلك كرامة له من الله عز وجل، وأنه بمنزلة عند الله عز وجل ، [شارك] الكافرين في اغترارهم، وإن لم يشك في البعث والحساب. ويغتر الكافر أيضا باستئخار العقوبة عنه، وإن خوفها، لم يخف، فيظن ان العقوبة لم تتأخر عنه وهو أهل ان يعاقب، و(يظن) انه على الحق . سورة الزمر، الآية: 50. سورة فصلت، الآية: 50. سورة الفجر، الآية: 15، 16. سورة الفجر ، الآية : 15. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. سورة المؤمنون ، الآية : 56. ============================================================ قال أبو جهل : اللهم اقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة قال الله عز وجل: {واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) . ومن ذلك ان قارون دعا موسى صلى الله عليه وسلم إلى أن يلاعنه، فخرج ال فبدا قارون فلم يجب، ثم دعا موسى فأجيب، فدعا قارون موسى إلى الملاعنة اغترارا بالله. والفرقة الأخرى من الكفار يغترون بما زين هم من سوء أعماهم، بعبادات يعبدون بها غير الله عز وجل، جسبون انهم يجسنون صنعا. فالغرة من الكافرين خدعة من النفس ، بالظن ان له عند الله عز وجل قدرا لما أكرمه به من الدنيا أو عمل ضلال يحسبه هدى. باب الغرة من عوام المسلمين وعصاتهم قال: واما الغرة من عوام المسلمين وعصاتهم فهي خدعة من النفس والعدو ال يذكرون الرجاء والحجود والكرم، يطيبون بذلك أنفسهم، فيزدادون بذلك جرأة على الذنوب، فيقيمون على معاصي الله ، يظنون ان ذلك رجاء منهم، كما قال وهب بن منبه لابنه : يا بني إياك والغرة بالله عز وجل ، فإن الغرة بالله عز وجل المقام على معصيته وتمنى مغفرته. فيقيمون على المعاصي ويتمنون المغفرة والرحمة ويظنون ان الذي طيب انفسهم الرجاء، وإنما طيب أنفسهم الغرة، فتمنوا وظنوا ان ذلك منهم رجاء لربهم عز وجل ، وإنما أمكن احدهم ذكره للرجاء، حتى ظن أنه رجاء للتوحيد ، او لذكر اباء صالحين مع التوحيد أو عمل ضعيف. أي : أبلغه حينه ، أي : أجله . سورة إبراهيم، الآية: 15. هذا النوع من الغرة من أخطر انحرافات مريدي طريق التصوف في العصر الحاضر ، ومن العجيب ان بعض المتصدرين للمشيخة يوافقونهم على هذا الاتحراف، فيعتقد المريد المنحرف انه ناج ببركة ============================================================ فيغتر بذكر الرجاء ويظن انه رجاء. فيفيم على المعاصي طيب النفس، غير نادم ولا مقلع، لا يشك ان ذلك رجاء منه لربه عز وجل فيطيب نفسه بذلك، فيقل حذره وخوفه من الله عز وجل، ولو كان ذلك رجاء لقد وضع الرجاء في غير موضعه ، وذلك الرجاء الكاذب . فالغرة من الموحد خدعة من نفسه ، يتمنى المغغرة مع المقام على المعصية، وذلك الرجاء الكاذب يظنه منه رجاء صادقا، كما قال سعيد بن جبير: "الغرة بالله عز وجل المقام على معصية الله عز وجل وتمنى مغفرة الله عز وجل" . باب التحييز بين الرجاء والغرة قلت : بين لي الرجاء من الغرة، حتى أعرف احدهما من الآخر .

Bagian V00/P431–V00/P433

قال : الرجاء لله عز وجل في معنيين : احدهما : حسن الظن بالله عز وجل حيث وضعه الله عز وجل، لأن رجاء المذنبين من عباده ان لا يقنطوا، وأن يتوبوا إلى ربهم من ذنوبهم ، قال الله عز وجل : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) إلى قوله تعالى: {وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له) . وقال: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم افتدى) الآية. شيخه وحدها، دون اخذ في العمل الذي كان عليه السلف، ولو كان هذا النوع من المتصدرين لمشيخة عمل لنهضت اليه همم المريدين، وقد امعن بعض هؤلاء المريدين في الغرة فاعتقدوا ان شيوخهم يرافقونهم وقت الموت وفي عرضات القيامة ، وأن الرحمة تتنزل بذكرهم وهم مقيمون على ما هم فيه من ضلال وكسل عن العمل ، بل ومعصية أيضا . انظر : باب الغرة من "أعمال القلوب والجوارح"، و" آداب النفوس" كلاهما للمؤلف رحمه الله ، من تحقيقنا، عالم الكتب - القاهرة، دار الجيل - بيروت. سورة الزمر، الآية: 53، 54. سورة طه، الآية: 82. ============================================================ وقال: {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرخمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم) . قال عكرمة : نزلت في عمر رضي الله عنه ، حين كلم عتبة بن ربيعة وغيره من الشركين ابا طالب ان يكلم النبي الله : أن يطرد بلالا وعمارا وغيرهما، فقال عمر لني لله : لو طردتهم حتى ننظر ما يريدون، فلما نزلت: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي) الآية، جاء عمر يعتذر من مقالته ، فنزلت : (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم ) الآية. فرجى الله عز وجل العبد المغفرة على التوبة، وإن عظمت ذنوبه وكثرت، ألا نعه كثرة ذنوبه وعظمها ان يتوب إلى ربه عز وجل، ولا يخاف خوفا يقنط معه حتى يقول: لا يغفر لي ، ولا يقبل توبتي، فيقيم على المعصية خوفا ألا يقبل له توبة فيزيده قنوطه مقاما على المعاصي، فيزداد بقنوطه معصية إلى معاصيه، لأن القنوط معصية لله عز وجل، يمنع من التوبة عن المعاصي، ويزداد به العاصي عصيانا، كام قال عبد الله بن مسعود : "الكبائر أربع، احدها القنوط من رحمة الله عز وجل" . فرجى الله عز وجل العاصي من عباده المغفرة على التوبة الا يقنطوا من اجل ذنوبهم، فيدعوا التوبة إلى ربهم عز وجل، وينقطعوا عن طاعته ، فهذا احد المعنيين. والثاني] رجاء الحجنات والمنازل العالية والقربة منه عز وجل في درجات العاملين له من عباده، فقال عز من قائل: { قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون4 إلى قوله عز وجل: (أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس) الآية، وقال عز وجل: {وإنما توفون أجوركم يوم القيامة)) فأخبر ان الجزاء والثواب اجور العمال على الأعمال ، ليرجوا ذلك الجزاء، فيعملوا سورة المؤمنون، الآية: 1، 11. - سورة الأنعام، الآية: 54. سورة آل عمران، الآية: 185. سورة الأنعام ، الآية: 52. سورة الأنعام، الآية: 54. 434 ============================================================ تلك الأعمال رجاء ان ينالوا ذلك الثواب. ثم أخبر انهم الراجون دون المغترين، فقال عز وجل : {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاقدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله فأخبر ان العاملين هم الراجون رحمة الله تعالى لا المغترون. فالمغتر بذكر الرجاء يظن ان الغرة منه رجاء، فيقيم على معاصي الله عز وجل ويظن ذلك حسن الظن منه ، وليس ذلك بحسن ظن ، كما قال وهب: "حسن الظن بالله ما جانب الغرة، وقيل للحسن: إن قوما يقولون نرجو الله عز وجل ويضيعون العمل، فقال : " هيهات هيهات ، تلك امانيهم يترجحون فيها، من رجا شيئا طلبه ومن خاف شيئا هرب منه" .

Bagian V00/P433–V00/P435

ودخل رجل على مسلم بن يسار ، فقال مسلم : لقد سجدت البارحة حتى سقطت ثنيتاي، فقال الرجل، إنا نرجو الله عز وجل، فقال مسلم : هيهات هيهات من رجا شيئأ طلبه ومن خاف شيئأ هرب منه. فالرجاء هو ما هاج من الطمع والأمل في الله عز وجل ، فسخي نفس العاصي بالتوبة، وحال بينه وبين القنوط، وبعث العبد على الطاعة لله عز وجل، والتشمير والاجتهاد، رجاء ما وعد العاملين. والغرة خدعة من النفس والعدو بذكر الرجاء بالتوحيد ، او بالآباء الصالحين ، او بعمل قليل ضعيف، فتطيب نفسه بتلك الخدعة، حتى تهون عليه ذنوبه، لظنه انها مغفورة، فيتمنى المغفرة فيقيم عليها ولا يتوب. فهذا فرق ما بين الغرة والرجاء، وذلك موجود في فطر العباد في دنياهم، أنهم إذا ضيعوا العمل عذلوا انفسهم، وعدوه منهم تفريطا ، فإن قعدوا عن الأعمال وهم يظنون انهم يعطون الاجر عدوا ذلك من أنفسهم حمقأ وغرة قلت : فأين أضع الرجاء حتى لا يكون غرة؟ قال: إن الله عز وجل خوف العاصين بغضبه وعقابه ، ليخوفوا انفسهم بما سورة البقرة، الآية: 218. ============================================================ خوفهم، فيتوبوا إلى ربهم، ورجى الله عز وجل التائبين من عباده على تركهم الذنوب لئلا يقنطوا فيقيموا على ذنوبهم، رجى العاملين ليبعثهم الرجاء على الأعمال الي تقرب إليه. فعلى المؤمن بالله عز وجل العاقل عنه امره ان يضع الخوف حيث وضعه الله عز وجل. فإذا هم بمعصية خوف نفسه ما خوفه الله عز وجل به من عذابه، فإن غلبه هواه فأتاها، فأبت نفسه إلا المقام عليها، خوف نفسه بما خوفه الله عز وجل من ضبه وعقابه، ليدع المعصية ويتوب منها بعد ركوبها . فإذا هست نفسه بمعصية أو عصت فأبت إلا المقام على العصيان، عاتب نفسه وقال لها : إن الله شديد العقاب، وإن غضبه لا دواء له، وإن عذابه لا صبر عليه لا فخوف نفسه بما خوفه الله، حيث آمره ان يخوف نفسه ليقطع ويتوب. وإذا أراد التوبة فعارضه القنوط الصاد له عن التوبة ، ذكر نفسه الجود والكرم لا فرجتاها عفو الله عز وجل وكرمه، وفضله ولطفه ورأفته ورحته، وما وعد التائبين انه غفار لمن تاب وأمن ، وأنه غفور رحيم لمن آناب إليه . الا تسمع قوله لولد سبأ: (كلوا من رزق ربكم واشكروا له، بلدة طيبة وررة غفوره ، فعظمت علينا بذلك النعمة، إذ اخبرنا عز وجل انه رب غفور، واذ أقالنا عثراتنا، وبسط لن التوبة، ووعد عليها المغفرة. أرأيت ان لو كان يأخذنا بأول ذنب، أو لا يقبل منا توبة بعد مرة او بعد مرتين، او بعد ثلاث مرات، فإن الناس اكثر ما يردون العذر والتوبة من بعضهم على بعض بعد ثلاث مرات، آن يقول احدهم للآخر: فقد عفوت عنك ثلاث مرار، او أقلتك ثلاث مرار، فلا أكثر من ثلاث. فلو كان ربنا عز وجل كذلك ما هنأنا عيش، ولكن لو أذنب عبده ألف ذنب سورة سبأ الآية: 15. ============================================================ يعود فيه آلف مرة، ثم تاب توبة نصوحا يعلم الله عز وجل صدقها من قلبه، غفر له ما مضى من ذنوبه، ولم يعذبه بما سلف من جرمه ، فيذكر الجود والكرم وسعة العفو والرحمة. إن عارضه قنوط عند إصابة الذنب، ليقطعه عن العمل بالطاعة عارضه بالرجاء للمغفرة والقبول، لسعة رحمة الله عز وجل، ولما رجى التائبين من عباده ، ا الا ا ا ال ا ا ل كما قال ربنا عز وجل: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) . قال البراء بن عازب: هو الرجل يذنب الذنب العظيم فيقول: لا يغفر في فيمسك عن النفقة في سبيل الله عز وجل ، فنهوا عن ذلك .

Pertanyaan