Qur'an&Sunnah

Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ

Bagian V10/P300–V10/P302

وفيما كتب إلي جعفر وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت رويما يقول الصبر ترك الشكوى والرضاء استلذاذ البلوى واليقين المشاهدة والتوكل إسقاط رؤية الوسائط والتعلق بأعلى الوثائق والأنس أن تستوحش من سوى محبوبك وسئل عن المحبة فقال الموافقة في جميع الأحوال وأنشد ولو قلت لي مت مت سمعا وطاعة وقلت لداعي الموت أهلا ومرحبا وقيل له كيف حالك فقال كيف يكون حال من دينه هواه وهمته شقاؤه ليس بصالح نقي ولا عارف تقي قال الشيخ ذكرنا لجده حديثا مسندا لموافقة اسمه اسمه حدثنا محمد بن جعفر بن ا لهيثم ثنا جعفر بن محمد الصائغ ثنا رويم بن يزيد المقرئ ثنا إسماعيل بن يحيى التيمي عن ابن جريج عن عطاء عن جابر قال رأى النبي صلى الله عليه وسلم أبا الدرداء يمشي قدام أبي بكر فقال يا أبا الدرداء أتمش قدام رجل ما طلعت الشمس على رجل مسلم خير عنه قال فما رئي أبو الدرداء بعد هذا يمشي إلا خلف أبي بكر حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن العباس الأخرم ثنا الحسن بن ناصح المخرمي ثنا رويم بن يزيد ثنا إسماعيل عن ابن جريج مثله أحمد بن محمد بن عطاء ومنهم العامل الظريف والكامل النظيف كان مودع القرآن شعاره وظاهر البيان دثاره له اللسان المبسوط والبيان بالحق مربوط أوقف على مراتب المأسورين ومقامات أهل البلاء من المأخوذين فتمنى ما حصوا به من الصفاء والاعتلاء فعومل بما تمنى من المحن والابتلاء أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء سمعت أبا الحسين محمد بن علي بن حبيش صاحب الجنيد بن محمد يقول صحبت أبا العباس بن عطاء عدة سنين متأدبا بآدابه وكان له كل يوم ختمة وفي كل شهر رمضان في كل يوم وليلة ثلاث ختمات وبقي في ختمة يستنبط مودع القرآن بضع عشرة سنة يستروح إلى معاني مودعها فمات قبل أن يختمها وسمعته يقول في قوله عز وجل إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة فقال في البيت مقام إبراهيم وفي القلب آثار رب إبراهيم وللبيت أركان وللقلب أركان فأركان البيت الصم من الصخور وأركان القلب معادن النور سمعت أبا سعيد عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب بن نصير الرازي بينسابوري صاحب يوسف بن الحسين يقول سمعت أبا العباس بن عطاء يقول من ألزم نفسه آداب السنة غمر الله قلبه بنور المعرفة ولا مقام أشرف من متابعة الحبيب في أوامره وأفعاله وأخلاقه والتأدب بآدابه قولا وفعلا ونية وعقدا سمعت محمد بن علي بن حبيش يقول سمعت أبا العباس بن عطاء يقول قرن ثلاثة أشياء بثلاث قرنت الفتنة بالمنية وقرنت المحنة بالاختيار وقرنت البلوى بالدعاوى وسئل إلى م تسكن قلوب العارفين قال إلى قوله بسم الله الرحمن الرحيم لأن في بسم الله هيبته وفي اسمه الرحمن عونه ونصرته وفي اسمه الرحيم مودته ومحبته ثم قال سبحان من فرق بين هذه المعاني في لطافتها في هذه الأسامي في غوامضها سمعت أبي يقول سمعت أبا العباس بن عطاء يقول إذا كانت نفسك غير ناظرة لقلبك فأدبها بمجالسة الحكماء فمن أراد أن يستضيء بنور الحكمة فليلاق بها أهل الفهم والعقل وسمعته يقول القلب إذا اشتاق إلى الجنة أسرعت إليه هدايا الجنة وهي المكروه لأن المكاره هدايا الجنة إلى أبدان الصادقين ومن فر بنفسه إلى حصن المكروه رحلت شهوات الطمع عن قلبه وقال من علامة الصدق رضى القلب بحلول المكروه سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن مقسم يقول قال أبو العباس بن عطاء من تأدب بآداب الصالحين فإنه يصلح لبساط الكرامة ومن تأدب بآداب الأولياء فإنه يصلح لبساط القربة ومن تأدب بآداب الأنبياء فإنه يصلح لبساط الأنس والانبساط وسمعته يقول قال أبو العباس بن عطاء لم تزل الشفقة بالمؤمن حتى أوفدته على خير أحواله ولم تزل الغفلة بالفاجر حتى أوفدته على شر أحواله

Bagian V10/P302–V10/P304

سمعت محمد بن علي بن حبيش يقول سمعت أبا العباس بن عطاء يقول أدن قلبك من مجالسة الذاكرين لعله ينتبه عن غفلته وأقم شخصك في خدمة الصالحين لعله يتعود ببركتها طاعة رب العالمين قال وسئل أبو العباس وأنا حاضر عن أقرب شيء إلى مقت الله والعياذ بالله فقال رؤية النفس وأفعالها وأشد من ذلك مطالب الأعواض عن أفعالها قال وسمعته يقول من علامات الأولياء أربعة صيانة سره فيما بينه وبين الله وحفظ جوارحه فيما بينه وبين الله واحتمال الأذى فيما بينه وبين خلق الله ومداراته مع الخلق على تفاوت عقولهم سمعت أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا العباس بن عطاء يقول من شاهد الحق بالحق انقطعت عنه الأسباب كلها وما دام ملاحظا لشيء فهو غير مشاهد لحقيقة الحق وهذا مقام من صفت له الولاية فلم يحجب عنه المنتهى والغاية وسئل عن قوله تعالى تتجافى جنوبهم عن المضاجع فقال المضطجعون على مراتب مضطجع على فراشه ومضطجع في نفسه ومصطجع في دنياه فالمضطجع على فراشه فهو الظالم متى انتبه ذكر الله تعالى أعطى ثوابه عشرة أمثالها والمضطجع في دنياه فهو المقتصد متى انتبه وجل من مطالعة الدنيا واستغفر أعطي ثوابه سبعمائة ضعف وأما المضطجع في نفسه فهو السابق متى شاهد نفسه ورأى ضلالتها ظن أنه من الهالكين حينئذ يفتقر إلى الله بطلب السلامة من نفسه فهذا ممن ثوابه فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين قال أبو العباس ذكر الثواب عن ذكر الله غفلة عن الله أنشدني محمد بن علي بن حبيش قال أنشدني أحمد بن سهل بن عطاء بالله أبلغ ما أسعى وأدركه لا بي ولا بشفيع إلى الناس إذا يئست وكاد اليأس يقلقني جاء الغنى عجبا من جانب اليأس قال ابن حبيش فزدته ثالثا بين يديه أعود في كل أمر جل مطلبه عندي إلى كاشف الضر والبأس ل وأنشدني ابن عطاء دبوا إلى المجد والساعون قد بلغوا جهد النفوس وشدوا نحوه الأزرا وساوروا المجد حتى مل أكثرهم وعانق المجد من وافى ومن صبرا لا تحسب المجد تمرا أنت تأكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا قال وأنشدني رحمه الله ذكرك لي مؤنس يعارضني يوعدني عنك منك بالظفر فكيف أنساك يا مدا هممي وأنت مني بموضع من النظر وسئل ما العبودية قال ترك الاختيار وملازمة الافتقار وقال إياك أن تلاحظ مخلوقا وأنت تجد إلى ملاحظة الحق سبيلا قال الشيخ كان كثير الحديث حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أبو العباس بن عطاء الصوفي ثنا يوسف بن موسى القطان ثنا الحسن بن بشر البلخي ثنا الحكم بن عبدالملك عن قتادة عن أبي مليح عن واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتى أكثر من بني تميم حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن عطاء ثنا الفضل بن زياد ثنا ابن أبي ليلى قال حدثني أبي عن الحكم بن مقسم عن ابن عباس قال قضم الملح في جماعة خير من أكل الفالوذج في فرقة قال الشيخ ذكر جماعة من أعلام البغداديين كان المفزع إلى أدعيتهم عند المحن والنوازل لصفاء أحوالهم ووفاء أقوالهم فكانت آثارهم في الإجابة مشهورة وأوقاتهم بالمشاهد والمسامرة معمورة صحبوا بشر بن الحارث الحافي وأصحاب معروف الكرخي حماهم الحق عن التبدل وحلاهم بخلوة الذكر والاشتهار لقينا أصحابهم وكانوا على سمتهم مشتهرين بالذكر شاهدين مغتنمين للوقت مجاهدين منهم إبراهيم بن السري السقطي وبدر بن المنذر المغازلي وأبو أحمد القلانسي وخير النساج وأبو بكر بن مسلم بن حمزة البصري عداده في البغداديين إبراهيم بن السري سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد ين يحيى يقول سمعت إبراهيم بن السري السقطي يقول سمعت أبي يقول عجبت لمن غدا أو راح في طلب الأرباح وهو مثل نفسه نواح لا يربح أبدا سمعت إبراهيم بن محمد يقول سمعت أباالعباس يقول سمعت إبراهيم بن السري يقول سمعت أبي يقول لو أشفقت هذه النفوس على أبدانها شفقتها على أولادها لللاقت السرور في معادها

Bagian V10/P304–V10/P306

بدر المغازلي وأما بدر المغازلي فأطبقت الألسنة من الحنبلية وأصحاب الحديث أنه كان يعد من البدلاء عرف له أحوال عجيبة حدثنا عنه أبو بكر بن خلاد ثنا بكر بن المنذر أبو بكر المغازلي الشيخ الصالح ثنا معاوية بن عمرو ثنا زهير بن معاوية عن العلاء بن المسيب أن سهيلا بن أبي صالح حدثه عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أحب الله عبدا قال لجبريل إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم يقول لأهل السماء إن الله يحب عبده فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول قال العلاء فقلت ما القبول قال المودة في الأرض القلانسي قال الشيخ وأما أبو أحمد القلانسي فمخصوص بالتواضع والفتوة والاحتمال وطيبة القلب والابتذال صحب أبا حمزة وتخرج عليه سمعت عمر بن أحمد بن شاهين يقول سمعت علي بن محمد المصري يقول سمعت عمرو بن سعيد القلانسي يقول سمعت يحيى بن الحسن القلانسي يقول رأيت ربي عز وجل في النوم فقلت يا رب اغفر لي ما مضى قال إن أردت أن أغفر لك ما مضى فأصلح لي ما بقي قال قلت يا رب فأعني عليه سمعت عبدالمنعم بن عمر يقول قال أبو سعيد بن الأعرابي سمعت الكتاني يقول قال منية البصري سافرت مع أبي أحمد القلانسي فجعنا جوعا شديدا ففتح علينا بشيء من طعام فآثرني به وكان معنا سويق فقال لي كالمازح تكون جملي فقلت نعم فكان يوجرني ذلك السويق يحتال بذلك أن يؤثرني على نفسه وكان قد صحب أبا محمد الرباطي المروزي وسلك معه البادية وورث عنه هذه الأخلاق الحميدة وذلك أن أبا محمد اشترط عليه أن يكون هو الأمير في سفرهما فحكى عنه أنه كان يطعمه ويجوع ويسقيه ويعطش ويؤثره بأسباب الرفق وذكر أن مطرا أصابهما في رياح وظلمة شديدة بالبادية فقال يا أحمد اطلب الميل فلما صرنا إلى الميل أقعدني في أصله ووضع يده عليه وهو قائم وجللني بكساء كان معه فوق ظهره وعلى رأسه حتى صرت كأني في بيت لا يصيبني المطر ولا الرياح فكلما قلت له قال لا تعترض على وأنا الأمير وكان أبو حمزة وابن وهب وجماعة المشايخ يكرمونه ويقدمونه على غيره قال أبو سعيد بن الأعرابي ولقد صحبته إلى أن مات فما رأيته قط يبيت ذهبا ولا فضة كان يخرجه من الليل ويذهب مذهب شقيق في التوكل وكان يقول بناء مذهبنا على شرائط ثلاث لا نطالب أحدا من الناس بواجب حقنا ونطالب أنفسنا بحقوق الناس ونلزم أنفسنا التقصير في جميع ما نأتي به خير النساج وأما أبو الحسن خير النساج كان من أهل سامرا سكن بغداد وصحب أبا حمزة والسري السقطي له الحظ الجسيم في الكرامات سمعت علي بن هارون صاحب الجنيد يحكي عن غير واحد من أصحابه ممن حضر موته قال غشي عليه عند صلاة المغرب ثم أفاق فنظر إلى ناحية من باب البيت فقال قف عافاك الله فإنما أنت عبد مأمور ما أمرت به لا يفوتك وما أمرت به يفوتني قدعني أمضي لما أمرت به ثم امض أنت لما أمرت به فدعا بماء فتوضأ للصلاة وصلى ثم تمدد وغمض عينيه وتشهد فمات رحمه الله فرآه بعض أصحابه في المنام فقال له ما فعل الله بك قال لا تسألني عن هذا ولكن استرحت من دنياكم الوضرة

Bagian V10/P306–V10/P308

أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير في كتابه قال سألت خيرا النساج أكان النسج حرفتك قال لا قلت فمن أين سميت به قال كنت عاهدت الله واعتقدت أن لا آكل الرطب أبدا فغلبتني نفسي يوما فأخذت نصف رطل فلما أكلت واحدة إذا رجل نظر إلي وقال يا خير يا آبق هربت مني وكان له غلام هرب اسمه خير فوقع علي شبهه وصورته فخنقني فاجتمع الناس فقالوا هذا والله غلامك خير فبقيت متحيرا وعلمت بماذا أخذت وعرفت جنايتي فحملني إلى حانوته الذي فيه كان ينسج غلمانه وقالوا يا عبد السوء تهرب من مولاك ادخل واعمل عملك الذي كنت تعمل وأمرني بنسج الكرباس فدليت رجلي على أن أعمل فأخذت بيدي آلته فكأني كنت أعمل من سنين فبقيت معه شهرا أنسج له فقمت ليلة فتمسحت وقمت إلى صلاة الغداة فسجدت وقلت في سجودي إلهي لا أعود إلى ما فعلت فأصبحت وإذا الشبه ذهب عني وعدت إلى صورتي التي كنت عليها فأطلقت فثبت على هذا الاسم فكان سبب النسج اتباعي شهوة عاهدت الله عز وجل أن لا آكلها فعاقبني الله بما سمعت وكان يقول لا نسب أشرف من نسب من خلقه الله بيده فلم يعصمه ولا علم أرفع من علم من علمه الله الأسماء كلها فلم تنفعه في وقت جريان القضاء عليه ولا عبادة أتم ولا أكثر من عبادة إبليس فلم ينجه ذلك من أن صار إلى ما سبق له من الله تعالى وقال توحيد كل مخلوق ناقص بقيامه بغيره وحاجته إلى غيره قال الله تعالى يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله المحتاجون إليه في كل نفس والله هو الغني عنكم وعن توحيدكم وأفعالكم الحميد الذي يقبل منك ما لا يحتاج إليه ويثيب على ما تحتاج إليه أخبرني الحسن بن جعفر قال أخبرني عبدالله بن إبراهيم الجريري قال قال أبو الخير الديلمي كنت جالسا عند خير النساج فأتته امرأة وقالت اعطني المنديل الذي دفعته إليك قال نعم فدفعه إليها فقالت كم الأجرة قال درهمان قالت ما معي الساعة شيء وأنا قد ترددت إليك مرارا ولم أرك آتيك به غدا إن شاء الله فقال لها خير إن أتيتيني به ولم ترني فارم به في الدجلة فإني إذا رجعت أخذته فقالت المرأة كيف تأخذ من الدجلة فقال خير التفتيش فضول منك افعلي ما أمرتك فقالت إن شاء الله فمرت المرأة قال أبو الخير فجئت من الغد وكان خير غائبا فإذا بالمرأة جاءت ومعها خرقة فيها درهمان فلم تر خيرا فقعدت ساعة ثم قامت ورمت بالخرقة في الدجلة فإذا بسرطان قد تعلقت بالخرقة وغاصت فبعد ساعة جاء خير وفتح باب حانوته وجلس عل الشط يتوضأ وإذا بسرطان خرجت من الماء تمشي نحوه والخرقة على ظهرها فلما قربت من الشيخ أخذها فقلت له رأيت كذا وكذا فقال أحب أن لا تبوح به في حياتي فأجبته إلى ذلك وقلت نعم أبو بكر بن مسلم وأما أبو بكر بن مسلم فمن المستأنسين بالله لا ينفك عن مشاهدته ومذاكرته كان الجنيد من تلامذته أخبرني جعفر بن محمد بن نصير في كتابه قال سمعت الجنيد بن محمد يقول عبرت يوما إلى أبي بكر بن مسلم في نصف النهار فقال لي ما كان لك في هذا الوقت عمل يشغلك عن المجىء إلي قلت إذا كان مجىء إليك العمل فما أعمل

Bagian V10/P308–V10/P310

سمعت أبا عمرو العثماني يقول سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد يقول سمعت الحسن بن علي بن خلف البربهاري يقول مرض أبو بكر بن مسلم فعاده المروزي في خلق من الناس فكأن أبا بكر بن مسلم كره ذلك لأجل الجماعة الذين جاؤا معه فكتب إليه يعاتبه على ذلك وكتب في آخر الرقعة يا من يريد بزعمه إلا خمالا إن كان حقا فاستعد خصالا اترك التذاكر والمجالس كلها واجعل خروجك للصلاة خيالا بل كن بها حيا كأنك ميت لا ترتجي عند القريب وصالا وأنس بربك واعلمن بأنه عون المريد يسدد العمالا من ذا يريد مع الحبيب مؤانسا من ذا يريد بغيره أشغالا لا تأنسن مع الحياة بغيره وابذل قواك وقطع الأوصالا فلئن سلمت لأنت أكرم من يشا ولئن هلكت فما ظلمت خلالا من ذاق كأس الخوف ضاق بذرعه حتى ينال مراده إن نالا حاشا مؤمل سيدي من بخسه جل الجواد إلهنا وتعالى سمنون بن حمزة قال الشيخ ومنهم سمنون بن حمزة أبو الحسن الخواص وقيل أبو بكر بصري سكن بغداد ومات قبل الجنيد سمى نفسه سمنون الكذاب وكان سبب ذلك أبياته التي قال فيها فليس لي في سواك حظ فكيف ما شئت فامتحني فحصر بوله من ساعته فسمى نفسه سمنون الكذاب أخبرني عبدالمنعم عن أبي بكر الواسطي قال قال سمنون يا رب قد رضيت بكل ما تقضيه علي فاحتبس بوله أربعة عشر يوما فكان يلتوي كما تلتوي الحية على الرمل يتقلب يمينا وشمالا فلما أطلق بوله قال يا رب تبت إليك وأنشدت عن جعفر عن سمنون أنا راض بطول صدك عني ليس إلا لأن ذاك هواكا فامتحن بالجفا صبري على الود ودعني معلقا برجاكا ومن أبياته التي امتحن فيها ما حدثناه عثمان بن محمد العثمان قال أنشدني علي بن عبدالله بن سويد قال أنشدنا محمد بن أحمد أن ابن الصباح قال أنشدنا علي بن غياث البزاز قال أنشدنا سمنون أبو الحسن أو أبو بكر البصري أفديك بل قل أن يفديك ذو دنف هل في المذلة للمشتاق من عار بي منك شوق لو أن الصخر يحمله تفطر الصخر عن مستوقد النار قد دب حبك في الأعضاء من جسدي دبيب لفظي من روحي وإضماري ولا تنفست إلا كنت مع نفسي وكل جارحة من خاطري جاري قال وأنشدنا أيضا سمنون لنفسه شغلت قلبي عن الدنيا ولذتها فأنت والقلب شيء غير مفترق وما تطابقت الأحداق من سنة إلا وجدتك بين الجفن والحدق وأنشدني عثمان بن محمد قال أنشدني أبو علي الحسن بن أحمد الصوفي لسمنون ولو قيل طأ في النار أعلم أنه رضي لك أو مدن لنا من وصالكا لقدمت رجلي نحوها فوطئتها سرورا لأني قد خطرت ببالكا وأنشدني عثمان قال أنشدني علي بن عبدالله بن سويد قال حدثني محمد بن حمدان قال رأيت سمنونا وقد أدخل رأسه في زر نافقته وعليه جربان من أدم ثم أخرج رأسه بعد ساعة وزفر وقال تركت الفؤاد عليلا يعاد وشردت نومي فمالي رقاد وأنشدني محمد بن الحسين بن موسى قال أنشدنا محمد بن عبدالله بن عبدالعزيز قال أنشدنا أبو جعفر الفرغاني قال أنشدنا سمنون البصري أحن بأطراف النهار صبابة وبالليل يدعوني الهوى فأجيب وأيامنا تفنى وشوقي زائد كان زمان الشوق ليس يغيب سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا بكر العجان يقول سمعت سمنونا يقول إذا بسط الجليل غدا بساط المجد دخل ذنوب الأولين والآخرين في حاشية من حواشيه وإذا أبدى عينا من عيون الجود ألحق المسيء بالمحسن أخبرت عن عمر بن رفيل وقد لقيته بجرجوايا قال سمعت أبا القاسم الهاشمي يقول كنت في بيت المقدس في برد شديد وعلي جبة وكساء وأخذ البرد والثلج يسقط فرأيت شابا عليه خرقتان في صحراء يمشي فقلت يا حبيبي لو استترت ببعض هذه الأروقة فتكنك من البرد فقال لي يا أخي سمنون ويحسن ظني أنني في فنائه وهل أحد في كنه يجد القرا

Bagian V10/P310–V10/P312

أخبرني جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال قال أبو أحمد القلانسي فرق رجل ببغداد على الفقراء أربعين ألف درهم فقال لي سمنون يا أبا أحمد ما ترى ما أنفق هذا وما قد عمله نحن ما نرجع إلى شيء ننفقه فامض بنا إلى موضع نصلي فيه بكل درهم أنفقه ركعة فذهبنا إلى المدائن فصلينا أربعين ألف ركعة وزرنا قبر سلمان وانصرفنا وكان يقول أول وصل العد هجرانه لنفسه وأول هجران العبد للحق تعالى مواصلته لنفسه وكان يقول مضى الوقت فصار الوقت مقتا وقتك خراب وقلبك في المحراب ومن كانت عبادته عناء كانت ثمرته ضناء ومنهم المشهورون بالنسك والتعبد السالكون مسلك أوليائهم من المتعبدين الذين تخرجوا على المتحققين وراضوا أنفسهم رياضة العلماء المتقين كعلي بن الموفق وأبي عثمان الوراق وأيوب الحمال وأبي عبدالله الجلاء رحمهم الله كانت بواطنهم بالمشاهدة عامرة وظواهرهم عن المناظرة والمذاكرة شاغلة فلم ينقل عنهم غير الأحوال المكنية اللطيفة علي بن الموفق حدثنا إبراهيم بن محمد النيسابوري قال سمعت أبا عبدالله محمد بن إبراهيم بن عبدويه العبدي قال حدثني أبو عمر عبدالرحمن بن أبي قرصافة العسقلاني قال سمعت أبا القاسم البزاز يقول قال لي علي بن الموفق حججت نيفا وخمسين حجة فجعلت ثوابها للنبي صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ولأبوي وبقيت حجة فنظرت إلى أهل الموقف بعرفات وضجيج أصواتهم فقلت اللهم إن كان في هؤلاء أحد لم تقبل منه حجته فقد وهبت له هذه الحجة ليكون ثوابها له قال فبت تلك الليلة بالمزدلفة فرأيت ربي عز وجل في المنام فقال لي يا علي بن الموفق علي تتسخى قد غفرت لأهل الموقف ومثلهم وأضعاف ذلك وشفعت كل رجل منهم في أهل بيته وخاصته وجيرانه وأنا أهل التقوى وأهل المغفرة وحكي لي عن أبي عبدالله الخواص المصري قال سمعت علي بن الموفق يقول خرجت يوم الجمعة إلى الرواح فسألتني أهلي حاجة فخرجت وأنا مغموم بها فهتف بي هاتف يا ابن الموفق تحزن وأنا لك سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول يحكى عن العباس بن يوسف الشكلي قال سمعت علي بن الموفق يقول حججت سنة من السنين في محمل فرأيت رجالة فأحببت المشي معهم فنزلت وأقعدت واحدا في محملي ومشيت معهم فتقدمنا إلى البريد وعدلنا عن الطريق فنمنا فرأيت في منامي جواري معهن طسوت ذهب وأباريق فضة يغسلن أرجل المشاة فبقيت أنا فقالت إحداهن لصاحبتها ليس هذا منهم هذا له محمل فقالت بل هو منهم لأنه أحب المشي معهم فغسلن رجلي فذهب عني كل تعب كنت أجده أبو عثمان الوراق وأما أبو عثمان الوراق فله العبادة المشهورة كان الإمام أحمد بن حنبل يحمد سيرته كان للفقر معتنقا ولا يرى الامساك والادخار يتبع آثار ما درج عليه الصدر الأول من صفوة الصحابة وأهل الصفة ويقول بالإيثار والمواساة أكثر نجوم البغداديين به تخرجوا وعنه أخذوا التجرد وسياسة النفوس ورياضتها كان يجمع المتعبدين في مسجده يقرئهم القرآن ويعلمهم الأحكام ويحثهم على الورع والتقلل ويواخي بين أصحابه فيضيف الضعيف إلى القوي ويواخي بين المتكسب ومن لا حرفة له وبين البصير والضرير وبين القارئ وبين من لا يقرأ ليعلمه ويلقنه لا يمنع المكتسب من الكسب فإذا كان الليل اجتمع أمرهم واحد فأكلوا موضعا واحدا وهو كأحدهم إن كان عنده شيء أحضره كان لا يبيت شيئا كان إذا سافر وغزا هو وأصحابه ينزلون المساجد لا يحضرون الدعوات والاجتماع إن فتح عليهم في المسجد قبلوه وبذلوه وكان يصون أصحابه عن التعرض والمسألة فإن جاءه ممن تسكن إليه نفسه قبله لهم كانت طريقته طريقة السلف المرضية أبو أيوب الحمال وأما أبو أيوب الحمال فمن المجتهدين ومن الأسخياء له كرامات عجيبة

Bagian V10/P312–V10/P314

أخبرني جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول أخبرني محمد بن وهب عن بعض أصحابه أنه حج مع أيوب الحمال قال فلما دخلنا البادية وسرنا منازل إذا بعصفور تحوم حولنا فرفع أيوب رأسه إليه وقال له قد جئت إلى ههنا فأخذ كسرة خبز ففتته في كفه فانحط العصفور وقعد على كفه يأكل منها ثم صب له ماء فشربه ثم قال اذهب الآن فطار العصفور فلما كان من الغد رجع العصفور ففعل أيوب مثل فعله في اليوم الأول فلم يزل كل يوم يفعل به ذلك إلى آخر السفر ثم قال أيوب تدري ما قصة هذا العصفور كان يجيئني في منزلي كل يوم فكنت أفعل به ما رأيت فلما خرجنا تبعنا يقتضي مني ما كنت أفعل به في المنزل وحكى جعفر بن محمد عن محمد بن خالد قال سمعت أيوب يقول عقدت على نفسي أن لا أمشى غافلا ولا أمشي إلا ذكرا فمشيت مشية غفلة فأخذتني عرجة فعلمت من أين أتيت فبكيت واستغثت فتبت فزالت العلة والعرجة فرجعت إلى الموضع الذي غفلت فيه فرجعت إلى الذكر فمشيت سليما أبو عبدالله الجلاء وأما أبو عبدالله الجلاء أحمد بن يحيى فهو بغدادى سكن الرملة صحب ذا النون وأبا تراب وأباه يحيى الجلاء له النكت اللطيفة أحد أئمة القوم لم يكن بالشام في حاله له شبيه مذكور تخرج به جماعة من المذكورين سمعت والدي يذكر عن بعض أصحابه أنه كان يقول يحتاج العبد أن يكون له شيء يعرف به كل شيء وكان يقول من استوى عنده المدح والذم فهو زاهد ومن حافظ على الفرائض في أول مواقيتها فهو عابد ومن رأى الأفعال كلها من الله فهو موحد سمعت محمد بن الحسن بن علي اليقطيني يقول حضرت أبا عبدالله فقيل له هؤلاء الذين يدخلون البادية بلا عدة ولا زاد يزعمون أنهم متوكلة فيموتون قال هذا فعل رجال الحق فإن ماتوا فالدية على القاتل سمعت محمد بن الحسن بن موسى يقول سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت أحمد بن علي يقول سئل أبو عبدالله الجلاء عن الحق فقال إذا كان الحق واحدا يجب أن يكون طالبه واحداني الذات وقال سمت همم المريدين إلى طلب الطريق إليه فأفنوا نفوسهم في الطلب وسمت همم العارفين إلى مولاهم فلم تعطف على شيء سواه سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبدالله الرازي يقول سمعت أبا عمرو الدمشقي يقول سمعت أبا عبدالله الجلاء يقول الحق استصحب أقواما للكلام واستصحب أقواما للخلة فمن استصحبه الحق لمعنى ابتلاه بأنواع المحن فليحذر أحدكم طلب رتبة الأكابر وكان يقول من بلغ بنفسه إلى رتبة سقط عنها ومن بلغ به ثبت عليها وكان إذا سئل عن المحبة قال مالي وللمحبة أنا أريد أن أتعلم التوبة وسئل كيف تكون ليالي الأحباب فأنشأ يقول من لم يبت والحب حشو فؤاده لم يدر كيف تفتت الأكباد حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت محمد بن عبدالعزيز الطبري يقول سمعت أبا عمرو الدمشقي يقول سمعت ابن الجلاء يقول قلت لأبي وأمي أحب أن تهباني لله قالا قد وهبناك لله فنبت عنهما مدة فرجعت من غيبتي وكانت ليلة مطيرة فدققت عليهما الباب فقالا من قلت ولدكما قالا كان لنا ولد فوهبناه لله ونحن من العرب لا نرجع فيما وهبنا وما فتحا لي الباب ابن أبي الورد وأما محمد بن محمد بن أبي الورد وقيل أحمد فمن جلة المشايخ وكبارهم صحب بشرا الحافي والحارث بن أسد المحاسبي وسريا السقطي محله في الورع محل شيوخه وأئمته

Bagian V10/P314–V10/P316

أخبرني جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال قال ابن أبي الورد بساط المجد بسط للأولياء ليأنسوا به وليرفع عنهم حشمة بديهة المشاهدة وبساط الهيبة بسط للأعداء ليستوحشوا من قبائح أفعالهم ولا يشاهدوا ما يستريحون إليه في المشهد الأعلى وقال أحمد ابن أبي الورد وصل القوم بخمس بلزوم الباب وترك الخلاف والنفاذ في الخدمة والصبر على المصائب وصيانة الكرامات وقال إن ولى الله إذا أراد ثلاثة أشياء زاد منها ثلاثة أشياء إذا زاد جاهه زاد تواضعه وإذا زاد ماله زاد سخاؤه وإذا عمره زاد اجتهاده وكان يقول طرح الدنيا إلى المقبلين عليها والاعراض عنها وعن المقبلين عليها من عمل الأكياس لأن من عزفت نفسه عن محبة الدنيا أحبه أهل الأرض ومن أعرض بقلبه عن محبة الدنيا أحبه أهل السماء سمعت محمد بن الحسين اليقطيني يقول سمعت علي بن عبدالحميد يقول سمعت ابن أبي الورد يقول آفة الخلق في حرفين اشتغال بنافلة وتضييع فريضة وعمل جوارح بلا مواطأة القلب وإنما منعوا الوصول بتضييع الأصول أسند الكثير عن بشر بن الحارث وغيره حدثنا أبو أحمد الغطريفي من أصله ثنا أبو إسحاق بن يزيد الهاشمي ثنا محمد بن محمد بن أبي الورد العابد قال سمعت بشر بن الحارث الحافي يقول ثنا المعافي بن عمران عن إسرافيل عن مسلم عن حبة العوفي عن على قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل الثوم نيئا فلولا أن الملك يأتيني لأكلته حدثنا أبو أحمد ثنا أبو إسحاق بن يزيد إملاء ثنا محمد بن أبي الورد قال سمعت بشر بن الحارث يقول رحلت إلى عيسى بن يونس ماشيا على قدمي فأكرمني وأدناني وقال لي ما الذي أقدمك قلت أحببت لقاءك والنظر إليك قال يا أخي ومن أنا وأي شيء عندي وما أحسن ثم قال معك شيء تسأل عنه قلت نعم حديثان حديث عبدالله بن عراك بن مالك وحديث الحسن عن عائشة أم المؤمنين فقال عيسى نعم حدثنا عبدالله بن عراك بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة ثم قال عيسى حدثنا عمرو بن عبيد المحدث المذموم عن الحسن عن عائشة أنها قالت يا رسول الله هل على النساء قتال فقال نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة حدثنا علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي بمكة ثنا علي بن عبدالحميد الجرجاني ثنا محمد بن محمد بن أبي الورد قال حدثني سعيد بن منصور ثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبدالله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء أن قل لفلان العابد أما زهدك في الدنيا فتعجلت راحة نفسك وأما انقطاعك إلى فتعززت بي فماذا عملت فيما لي عليك قال يا رب ومالك علي قال هل واليت لي وليا أو عاديت لي عدوا صدقة المقابري وأما صدقة المقابري فمن أقران المتقدمين كبشر بن الحارث وطبقته وكان من التحقق والتحفظ بالمحل العالي سمعت أبا الفضل نصر بن أبي نصر الطوسي يحكى عن بعض مشايخه قال كان صدقة المقابري من المبالغين في التحقق كان يقول أتى علي عشرون سنة لم أكلم أحدا حتى أومر بكلامه ولا تركت بكلامي أحدا حتى أومر بترك كلامه

Bagian V10/P316–V10/P318

حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مقسم ثنا عبدالله بن إسحاق ثنا سعدان قال قال صدقة المقابري لرجل كان يواخيه ويصحبه كيف تجدك فقال إن الذي بي من البلاء أقل مما أصبت من لذة الهوى ولو أصابني من البلاء بقدر ما نلت من لذة الهوى إذا لاجتمع علي جميع البلاء وكان كثيرا ينشد أبياتا للثقفي أما ترى الموت ما ينفك مختطفا من كل ناحية نفسا فيحويها قد نغصت أملا كانت تؤمله وقام في الحي ناعيها وباكيها وأسكنوا الترب تبلى فيه أعظمهم بعد النضارة ثم الله يحييها وصار ما جمعوا منها وما دخروا من الأقارب يحويه أدانيها فامهد لنفسك في أيام مدتها واستغفر الله مما أسلفته فيها طاهر المقدسي ومنهم طاهر المقدسي صحب ذا النون وأعلام النساك من الشاميين وغيرهم سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا القاسم الدمشقي يقول سمعت طاهرا المقدسي يقول وسئل لم سميت الصوفية بهذا الإسم فقال لاستتارها عن الخلق بلوائح الوجد وانكشافها بشمائل القصد وكان يقول حد المعرفة التجرد من النفوس وتدبيرها في ما يجل أو يصغر وكان يقول لا يطيب العيش إلا لمن وطىء بساط الأنس بالقدس والقدس بالأنس ثم غاب عن مشاهدتها بمطالعة القدوس سمعت محمد بن الحسين قال أنشدني عبدالله بن محمد الدمشقي قال أنشدني طاهرالمقدسي لبعضهم أراعي النجوم ولا علم لي بعد النجوم بحيث الظلام وكيف ينام فتى لا ينام إذا نام عنه عيون الحمام أسير يسير إليه هواه فيضحى الأسير قتيل الغرام فلم يبق منه سوى اسمه يقال له عاشق والسلام بفرط النحول وحب القليل وحزن مذيب يطول السقام وقال طاهر المفاوز عنه منقطعة والطريق إليه منطمسة توق من علالاته واحذر أماكن الاتصال فإنها خدع وقف حيث وقف القوم تسلم وأنشد وكذبت طرفي فيك والطرف صادق وأسمعت أذني فيك ما ليس تسمع ولم أسكن الأرض التي تسكنونها لكي لا يقولوا إنني بك مولع فلا كبدي تهدأ ولا لك رحمة ولا عنك إقصار ولا فيك مطمع سمعت محمدا يقول سمعت أحمد بن علي بن جعفر الفارسي يقول سمعت علي بن الحسين بن حمدان يقول سمعت أبي يقول قال طاهر المقدسي لو عرفت الناس قدر أنوار العارفين لاحترقوا في أنوارهم ولو بدا الأهل الأحوال لحترقت أحوالهم سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد يقول قال أبو عبيد البسري سألت رجلا بالكام مالذي أجلسك في هذا الموضع قال وما سؤالك عن شيء إن طلبته لم تدركه وإن لحقته لم تقع عليه قلت تخبرني ما هو قال علمي بأن مجالستي مع الله تستغرق نعيم الجنان كلها ثم قال أوه قد كنت أظن أن نفسي قد ظفرت ومن الخلق هربت فإذا أنا كذاب في مقامي لو كنت محبا له صادقا ما اطلع علي أحد فقلت أما علمت أن المحبين خلفاء الله في أرضه مستأنسون بخلقه يبعثونهم على طاعته قال فصاح بي صحية وقال يا مخدوع لو شممت رائحة الحب وعاين قلبك ما وراء ذلك من القرب ما احتجت أن ترى فوق ما رأيت ثم قال يا سماء ويا أرض اشهدا على أنه ما خطر على قلبي ذكر الجنة والنار قط إن كنت صادقا فأمتني قال فوالله ما سمعت له كلاما بعدها وخفت فخفت أن يسبق إلى الظن من الناس في قتله فتركته ومضيت فبينا أنا كذلك إذا أنا بجماعة فقالوا ما فعل الفتى فكنيت عن ذلك فقالوا ارجع فان الله قد قبضه فصليت معهم عليه فقلت لهم من هذا الرجل ومن أنتم قالوا ويحك هذا رجل كان به يمطر المطر قلبه على قلب إبراهيم الخليل أما رأيته يخبر عن نفسه أن ذكر النار ما خطر على قلبه قط فهل كان أحد هكذا إلا إبراهيم عليه السلام قلت فمن أنتم قالوا نحن السبعة المخصوصون من الأبدال قلت علموني شيئا قالوا لا تحب أن تعرف ولا تحب أن يعرف أنك ممن لا يحب أن يعرف قال الشيخ كذا حدثناه العثماني عن البسري ورأيت من رواية بعضهم عن طاهر المقدسي سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر يقول قال طاهر إن الانقطاع إلى الله لا يكون بمشاركة الدنيا ومن ألجأ نفسه إلى الانقطاع إليه اتخذ أنس الناس وحشة عند ما أنس بالانقطاع إلى نفسه

Bagian V10/P318–V10/P320

حدثنا عثمان بن محمد ثنا محمد بن أحمد البغدادي ثنا عباس بن يوسف عن طاهر قال خرجت من عسقلان أريد غزة في طلب البدلاء فاذا أنا بفتى عليه أطمار رثة مارا على ساحل البحر قال فكأني لم أعبأ به فالتفت إلى فقال لا تنأ عني بأن ترى خلقي فإنما الدر داخل الصدف علمي جديد وملبسي خلق ومنتهى اللبس منتهى الصدف نصر الصامت ومنهم المبالغ في الرياضة المتابع في السياسة قمع هواه وكفى عناه العابد القانت المعروف بنصر الصامت حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المعدل ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا إسحاق ابن سفيان ثنا نصر بن الحريش الصامت قال حججت أربعين حجة ما كلمت فيها أحدا فسمى الصامت أسند الحديث الكثير حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا الحسن بن علي بن الوليد الفسوي ثنا نصر بن الحريش الصامت ثنا المشمعل بن ملحان عن الحسن بن دينار عن أيوب عن أبي قلابة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير ويفتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا إسحاق بن سنين ثنا نصر بن الحريش الصامت ثنا المشمعل بن ملحان عن سويد بن عمر عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا على من قال لا إله إلا الله وصلوا خلف من قال لا إله إلا الله محمد بن إبراهيم البغدادي ومنهم المتوكل السابح والمتجرد الرائح كان لفنون العلم جامعا وكلامه للقلوب نافعا شيخ القوم ولسانهم في المحبة والشوق والأنس والقرب وموارد القلوب ومعاني الخطوب وصفاء الذكر نقاء السر يحث على تصحيح الأعمال والتخفف عن الأثقال جالس الإمام أحمد بن حنبل وبشر بن الحارث وكان يقول لا يكون الصوفي صوفيا حتى لا يسمع له صوت ولا يوطأ له عقب ولا تكون له رئاسة أبو حمزة محمد بن إبراهيم البغدادي كان مولى عيسى بن أبان القاضي عرف له آيات وكرامات تقدم له ذكر حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم حدثني أبو بكر الخياط الصوفي قال سمعت أبا حمزة يقول سافرت سفرة على التوكل فبينا أنا أسير ذات ليلة والنوم في عيني إذ وقعت في بئر فرأيتني قد حصلت فيها فلم أقدر على الخروج لبعد مرتقها وطولها فجلست فيها فبينا أنا جالس إذ وقف على رأسها رجلان فقال أحدهما لصاحبه لا نجوز ونترك هذه في طريق السابلة والمارة فقال الآخر فما نصنع قال نطمسها قال فبدرت نفسي أن تقول أنا فيها فتوقفت فنوديت تتوكل علينا وتشكو بلاءنا إلى سوانا فسكت فمضيا ثم رجعا ومعهما شيء جعلاه على رأسها غطوها به فقالت لي نفسى أمنت طمها ولكن حصلت مسجونا فيها فمكثت يومي وليلتي فلما كان الغد ناداني شيء يهتف بي ولا أراه تمسك بي شديدا فظننت أنه جنى فمددت يدي ألتمس ما أريد أن أتمسك به فوقعت يدي على شيء حشن فتمسكت فعلاها وطرحني فتأملت فوق الأرض فإذا هو سبع فلما رأيته لحق نفسي من ذلك ما يلحق من مثله فهتف بي هاتف يا أبا حمزة استنقذناك من البلاء بالبلاء وكفيناك ما تخاف قال الشيخ هذه الحكاية قد تقدمت فيما رويته عن عمرو بن نفيل عن الشبلي وأعدتها لأن رواية ابن مقسم أعلى

Bagian V10/P320–V10/P322

أخبرني جعفر بن محمد بن نصير في كتابه قال حدثني أبو بكر الكتاني قال قال أبو الأزهر وجماعة من إخواننا اجتمع نفر على باب يفتحونه فلم ينفتح فقال لهم أبو حمزة تنحوا فأخذ الغلق بيده فحركه وقال بكذا إلا فتحته فانفتح وكان يقول اللهم إنك تعلم أني من أفقر خلقك إليك فإن كنت تعلم أن فقري إليك بمعنى وهو غيرك فلا تسد فقري وكان يقول إذا صاح المحب للدنيا فإنما ذاك شيطان يصيح في جوفه وحكى لي عبدالواحد بن بكر قال حدثني محمد بن عبدالعزيز قال سمعت أبا عبدالله الرملي يقول تكلم أبو حمزة في جامع طرسوس فقبلوه فبينا هو ذات يوم يتكلم إذ صاح غراب على سطح الجامع فزعق أبو حمزة وقال لبيك لبيك فنسبوه إلى الزندقة وقالوا حلولي زنديق فشهدوا وأخرج وبيع فرسه بالمناداة على باب الجامع هذا فرس الزنديق فذكر أبو عمرو البصري قال اتبعته والناس وراءه يخرجونه من باب الشام فرفع رأسه إلى السماء وقال لك من قلبي المكان المصون كل صعب على فيك يهون وأخبرني جعفر بن محمد بن نصير في كتابه عن أبي بكر الكتاني قال سمعت أبا حمزة يقول لولا الغفلة لمات الصديقون من روح ذكر الله وحكى عنه خير النساج قال قال أبو حمزة إني لأستحي من الله أن أدخل البادية على شبع وأنا معتقد للتوكل فيكون شبعي زادا تزودته وسئل عن الأنس فقال ضيق الصدر من معاشرة الخلق وكان يقول من استشعر الموت حبب إليه كل باق وبغض إليه كل فان ومن استوحش من نفسه أنس قلبه بموافقة مولاه وقال لبعض أصحابه خف سطوة العدل وارج دقة الفضل ولا تأمن مكره وإن أنزلك الجنان ففي الجنة وقع لأبيك آدم عليه السلام ما وقع وقد يقطع بقوم فيها فيقال لهم كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية فشغلهم عنه بالأكل والشرب ولا مكر فوق هذا ولا حسرة أعظم منه وسئل أيفزع المحب إلى شيء سوى محبوبه فقال لا إنه بلاء دائم وسرور منقطع وأوجاع متصلة لا يعرفها إلا من باشرها وأنشد يلاقي الملاقي شجوه دون غيره وكل بلاء عند لاقيه أوجع وكان يقول من نصح لنفسه كرمت عليه ومن تشاغل عن نصيحتها هانت عليه ومن خصه الله بنظر شفقة فإن تلك النظرة تنزله منازل أهل السعادة وتزينه بالصدق ظاهرا وباطنا والعارف يخاف زوال ما أعطى والخائف يخاف نزول ما وعد والعارف يدافع عيشه يوما بيوم ويأخذ عيشه ليوم حسن المسوحي ومنهم حسن المسوحي كان من العاملين بالتحقيق والقائمين بالتصديق أحكم علم الأصول وسهل له سبيل الوصول سمعت أبا عمرو العثماني وذكر أنه كان يتكلم على الناس ولم يكن يجاوز علم الأصول في العبادات والأحوال وحكي عن الجنيد بن محمد بن مسروق أنه لم يكن له منزل يأوي إليه وكان يأوي باب الكناس في مسجد يكنه من الحر والبرد وحكي عنه أنه استلقى يوما في مسجده فكظه الحر فغلبته عيناه فرأى كأن سقف المسجد انشق فنزلت منه جارية عليها قميص فضة يتخشخش ولها ذؤابتان فجلست عند رجلي فقبضت رجلي عنها فمدت يدها ومست رجلي فقلت لها يا جارية أنت لمن قالت أنا لمن دام على مثل ما أنت عليه أبو عبدالله البراثي ومنهم أبو عبدالله البراثي صاحب النكت المرضية والأحوال الزكية من كبار المشايخ ومتقدميهم أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد المفيد فيما كتب إلي وحدثني عنه العثماني ثنا أحمد بن مسروق حدثني البرجلاني قال سمعت أبا عبدالله البراثي يقول حملتنا المطامع على أسوأ الصنائع نذل لمن لا يقدر لنا على ضر ولا نفع ونخضع لمن لا يملك لنا رزقا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا فكيف أزعم أني أعرف ربي حق معرفته هيهات هيهات للمعرفة تحقيق ولكن المؤمن على جملة معرفة التوحيد وأهل التحقيق للمعرفة هم المجتهدون المجدون لله في طاعته

Bagian V10/P322–V10/P324

أخبرنا محمد في كتابه ثنا أحمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسين حدثني حكيم بن جعفر قال سمعت أبا عبدالله البراثي يقول بالمعرفة هانت على العاملين عبادتهم وبالرضا عن تدبيره زهدوا في الدنيا ورضوا لأنفسهم بتدبيره وكان يقول كرمك سيدي أطمعنا في عفوك وجودك أطمعنا في فضلك وذنوبنا تؤيسنا من ذلك وتأبى قلوبنا لمعرفتها بك أن تقطع رجاءها منك فتفضل بها يا كريم وجد بعفوك يا رحيم وكان يقول اما بينك وبين ملاقاة السرور ومجالسة الأبرار في كل لذة وحبور إلا أن تحرج نفسك من بين جنبيك والمولى عنك راض ثم يبكي ويقول وأنى لنا بالرضا ونحن نعلم ما عندنا من الخطايا والآثام ثم يبكي أبو شعيب البراثي ومنهم أبو شعيب البراثي ذو الأحوال العالية من متقدمي شيوخ بغداد أخبرني جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول كان أبو شعيب البراثي أول من سكن براثى في كوخ يتعبد فيه فمرت بكوخه جارية من بنات الكبار من أبناء الدنيا كانت ربيت في قصور الملوك فنظرت إلى أبي شعيب فاستحسنت حاله وما كان عليه فصارت كالأسير له فعزمت على التجرد عن الدنيا والاتصال بأبي شعيب فجاءت إليه وقالت أريد أن أكون لك خادما فقال لها إن أردت ذلك فغيري من هيئتك وتجردي عما أنت فيه حتى تصلحين لما أردت فتجردت عن كل ما تملكه ولبست لبسة النساك وحضرته فتزوجها فلما دخلت الكوخ رأيت قطعة خصاف وكان يجلس عليها أبو شعيب تقيه من الندى فقالت ما أنا بمقيمة فيها حتى تخرج ما تحتك لأني سمعتك تقول إن الأرض تقول يا ابن آدم تجعل اليوم بيني وبينك حجابا وأنت غدا في بطني فما كنت لأجعل بيني وبينها حجابا فأخذ أبو شعيب الخصاف ورمى به فمكثت معه سنين كثيرة يتعبدان أحسن عبادة وتوفيا على ذلك متعاونين بنان البغدادي ومنهم بنان البغدادي وقيل واسطي سكن مصر كان بالمعروف أمارا وللأديان ذكارا أمر أمير مصر ابن طولون بمعروف فوجد عليه فأغراه أبو عبدالله القاضي عليه حتى ضربه سبع درر وألقاه إلى السبع فدعا على أبي عبيدالله فحبسه ابن طولون بدل كل درة سنة سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت الحسين بن أحمد الرازي يقول سمعت أبا علي الروذباري يقول كان سبب دخولي مصر حكاية بنان وذلك أنه أمر ابن طولون بالمعروف فأمر أن يلقى بين يدي السبع فجعل السبع يشمه ولا يضره فلما أخرج من بين يدي السبع قيل له ما الذي كان في قلبك حين شمك السبع قال كنت أتفكر في اختلاف الناس في سؤر السباع ولعابها واحتال عليه أبو عبيدالله القاضي حتى ضرب سبع درر فقال حبسك الله بكل درة سنة فحبسه ابن طولون سبع سنين وحكى أبي عن أبي علي الروذباري قال سمعت بنانا يقول دخلت بادية تبوك فاستوحشت فهتف بي هاتف نقضت العهد لم تستوحش أليس حبيبك معك سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبدالله بن علي يقول سمعت محمد بن الفضل يقول سمعت الزبير بن عبدالواحد يقول سمعت بنانا يقول الحر عبد ما طمع والعبد حر ما قنع سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أحمد بن محمد بن زكريا يقول سمعت الحسين بن عبدالله القرشي يقول سمعت بنانا يقول من كان يسره ما يضره متى يفلح سمعت أحمد بن عمر أن الهروي يقول سمعت الرقي يقول سمعت بنانا يقول إن أفردته بالعبودية أفردك بالعناية والأمر بيدك إن نصحت صافوك وإن خلطت خلوك وإن كان رؤية الأسباب على الدوام قاطعة عن مشاهدة المسبب والإعراض عن الأسباب جملة تؤدي بصاحبه إلى ركوب الفواضل أسند الحديث حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا إسحاق بن سلمة الكوفي ثنا بنان بمصر ثنا محمد بن الحكم من ولد سعيد بن العاص قال حدثني محمد بن خفتان ثنا يحيى بن أبي زائدة عن بنان عن قيس عن أبي بكر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سعد اللهم سدد رميته وأجب دعوته

Bagian V10/P324–V10/P326

حدثنا محمد بن عبيدالله بن المرزبان ثنا علي بن سعيد ثنا بنان الصوفي ثنا عبيدالله بن عمرو الجشمي ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي ثنا يحيى بن أبي كثير قال خطب أبو بكر الصديق فقال أين الوضأة الحسنة وجوههم المعجبون بشبابهم أين الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحيطان أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب تضعضع بهم الدهر فأصبحوا في ظلمات القبور الوحا الوحا ثم النجاء النجاء إبراهيم الخواص ومنهم المتبتل المتوكل تبتل عن الخلق وتوكل على الحق أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الخواص له في التوكل الحال المشهور والذكر المنشور سمعت أبا محمد بكر بن أحمد بن المفيد يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبدالله الأنصاري يقول سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الخواص يقول من لم يصبر لم يظفر وإن لإبليس وثاقين ما أوثق بنو آدم بأوثق منهما خوف الفقر والطمع وسمعت أبا بكر يقول سمعت محمدا يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول من صفة الفقير أن تكون أوقاته مستوية في الانبساط لفقره صائنا له محتاطا لا تظهر عليه فاقة ولا تبدو منه حاجة أقل أخلاقه الصبر والقناعة راحته في القلة وتعذيبه في الكثرة مستزحش من الرفاهات متنعم بالخشونات فهو بضد ما فيه الخليقة يرى ما هو عليه معتمده وإليه مستراحه ليس له وقت معلوم ولا سبب معروف فلا تراه إلا مسرورا بفقره فرحا بضره مؤنته على نفسه ثقيلة وعلى غيره خفيفة يعز الفقر ويعظمه ويخفيه بجهده ويكتمه حتى عن أشكاله يستره قد عظمت من الله تعالى عليه فيه المنة وجل قدرها في قلبه من نعمة فليس يريد بما اختار الله له بدلا ولا يبغى عنه حولا فمن نعوتهم اثنتي عشرة خصلة أولها أنهم كانوا بوعد الله مطمئنين والثانية من الخلق آيسين والثالثة عداوتهم للشياطين والرابعة كانوا من حيث الحق في الأشياء خارجين والخامسة كانوا على الخلق مشفقين والسادسة كانوا لأذى الناس محتملين والسابعة كانوا لمواضع العداوة لا يدعون النصيحة لجميع المسلمين والثامنة كانوا في مواطن الحق متواضعين والتاسعة كانوا بمعرفة الله مشتغلين والعاشرة كانوا الدهر على طهارة والحادية عشر كان الفقر رأس مالهم والثانية عشر كانوا في الرضا فيما قل أو كثر وأحبوا أو كرهوا عن الله واحدا فهذه جملة من صفاتهم يقصر وصف الواصفين عن أسبابهم وكان يقول أربع خصال عزيزة عالم مستعمل لعلمه وعارف ينطق عن حقيقة فعله ورجل قائم لله بلا سبب ومريد ذاهب عن الطمع وقال الحكمة تنزل من السماء فلا تسكن قلبا فيه أربعة الركون إلى الدنيا وهم غد وحب الفضول وحسد أخ قال ولا يصح الفقر للفقير حتى تكون فيه خصلتان إحداهما الثقة بالله والأخرى الشكر لله فيما زوي عنه مما ابتلي به غيره من الدنيا ولا يكمل الفقير حتى يكون نظر الله له في المنع أفضل من نظره له في العطاء وعلامة صدقه في ذلك أن يجد للمنع من الحلاوة مالا يجد للعطاء لا يعرفه غير بارئه الذي خصه بمعرفته وأياديه فهو لا يرى سوى مليكه ولا يملك إلا ما كان من تمليكه فكل شيء له تابع وكل شيء له خاضع قال وسمعت أبا إسحاق يقول من أراد الله لله بذل له نفسه وأدناه من قربه ومن أراده لنفسه أشبعه من جنانه وأرواه من رضوانه وقال عليل ليس يبرئه الدواء طويل الضر يفنيه الشفاء سرائره بواد ليس تبدو خفيات إذا برح الخفاء أخبرني محمد بن نصير في كتابه وأخبرني عنه أبو الفضل الطوسي قال بت ليلة مع إبراهيم فانتبهت فإذا هو يناجي إلى الصباح وهو يقول برح الخفاء وفي التلاقي راحة هل يشتفي خل بغير خليله قال وسمعت إبراهيم بن أحمد يقول من لم تبك الدنيا عليه لم تضحك الآخرة له سمعت محمد بن أحمد يقول سمعت أبا بكر الأنصاري يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول علم العبد بقرب قيام الله على العبد يوحشه من الخلق ويقيم له شاهد الأنس بالله وعلم العبد بأن الخلق مسلطين مأمورين يزيل عنه خوفهم ويقيم في قلبه خوف المسلط لهم

Bagian V10/P326

سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت الأزدي يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول دواء القلب خمسة أشياء قراءة القرآن بالتدبر وخلاء البطن وقيام الليل والتضرع عند السحر ومجالسة الصالحين وقال إبراهيم على قدر إعزاز المؤمن لأمر الله يلبسه الله من عزه ويقيم له العز في قلوب المؤمنين فذلك قوله تعالى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين وقال إبراهيم عقوبة القلب أشد العقوبات ومقامها أعلى المقامات وكرامتها أفضل الكرامات وذكرها أشرف الأذكار وبذكرها تستجلب الأنوار عليها وقع الخطاب وهي المخصوصة بالتنبيه والعتاب

Bagian V10/P326–V10/P328

سمعت أبا بكر محمد بن أحمد يقول سمعت محمد بن عبيدالله الأنصاري يقول سمعت إبراهيم بن أحمد الخواص يقول الفقير يعمل على الإخلاص وجلاء القلب وحضوره للعمل والغني يعمل على كثرة الوساوس وتفرقة القلب في مواضع الأعمال والفقير ضعف بدنه في العمل قوة معرفته وصحة توكله والفقير يعمل على إدراك حقيقة الإيمان وبلوغ ذروته والغني يعمل على نقصان في إيمانه وضعف من معرفته والفقير يفتخر بالله عز وجل ويصول به والغنى يفتخر بالمال ويصول بالدنيا والفقير يذهب حيث شاء والغني مقيد مع ماله والفقير يكره إقبال الدنيا والغني يحب إقبالها والفقير فوق ما يقول والغني دون ما يقول والناس رجلان رجل وعبد فالرجل مهموم بتدبير نفسه متعوب بالسعي في مصلحته والبعد طرح نفسه في ظل الربوبية وكان من حيث العبودية وعلى قدر حسن قبول العبد عن الله تكون معونة الله له والمتوكلون الواثقون بضمانه غابوا عن الأوهام وعيون الناظرين فعظم خطر ما أوصلهم إليه وجل قدر ما حملهم عليه وعظمت منزلتهم لديه فيا طيب عيش لو عقل ويا لذة وصل لو كشف ويا رفعة قدر لو وصف وفي ذلك يقول معطلة أجسامهم لا عيونهم ترى ما عليهم من قضاياه قد يجري جوارحهم عن كل لهو وزينة محجبة ما أن تمر إلى أمر فهم أمناء الله في أهل أرضه ملوك كرام في البراري وفي البحر رؤوسهم مكشوفة في بلادهم وهم بصواب الأمر أسبابهم تجري عدول ثقات في جميع صفاتهم أرق عباد الله مع صحة السر هنيئا لمغبوط يصول بسيد يعادل قرب الأمر والبعد في الفكر فيا زلفة للعبد عند مليكه فصار كمن في المهد ربي وفي الحجر ويا حسرة المحجوب عن قدر ربه بأدناسه في نفسه وهو لا يدري قال والعارف بالله يحمله الله بمعرفته وسائر الناس تحملهم بطونهم ومن نظر الأشياء بعين الفناء كانت راحته في مفارقتها ولم يأخذ منها إلا لوقته قال والرزق ليس فيه توكل إنما فيه صبر حتى يأتي الله به في وقته الذي وعد وإنما يقوي صبر العبد على قدر معرفته بما صبر له أو لمن صبر والصبر ينال بالمعرفة وعلى الصابر حمل مؤونة الصبر حتى يستحق ثواب الصابرين لأن الله تعالى جعل الجزاء بعد الصبر قال الله تعالى وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما فالجزاء إنما وقع له عليه السلام بعد ما أتم حمل البلوي قال وسمعت أبا إسحاق يقول الحركة للمريدين طهارة ولسائر الناس إباحة وللمخصوصين عقوبة لهم إذا مالوا إلى ما فيه الحظ لأنفسهم لأن الأسباب إنما تبطئ على العارفين وتمتنع عن الحركة إليهم لما فيهم من الحركة إليها فإذا فنيت آثارها تحركت إليهم وأقبل الملك بكليته عليهم وكفى بالثقة بالله مع صدق الانقطاع إليه حياطة من العبد لنفسه وأهله وولده وكل مريد يتوجه إلى الله وهموم الأرزاق قائمة في قلبه فإنه لا يفلح ولا ينفذ في توجهه قال وسمعت أبا إسحاق يقول علامة حقيقة المعرفة بالقلب خلع الحول والقوة وترك التملك مع الله في شيء من ملكه ودوام حضور القلب بالحياء من الله وشدة انكسار القلب من هيبة الله فهذه الأحوال دلائل المعارف والحقيقة فمن لم يكن على هذه الأحوال فإنما هو على الأسماء والصفات قال وسمعته يقول التوكل على ثلاث درجات على الصبر والرضى والمحبة لأنه إذا توكل وجب عليه أن يصبر على توكله بتوكله لمن توكل عليه وإذا صبر وجب عليه أن يرضى بجميع ما حكم عليه وإذا رضي وجب عليه أن يكون محبا لكل ما فعل به موافقة له قال الشيخ كان أبو إسحاق من المحققين في التوكل المنخلعين من حظوظهم التاركين لأحكام نفوسهم فكان الحق يحملهم ويلطفهم بلطائف لطفه من ذلك ما أخبرنيه عبدالواحد بن بكر حدثني محمد بن عبدالعزيز قال سمعت أبا بكر الحربي يقول قلت لإبراهيم الخواص حدثني بأحسن شيء مر عليك فقال خرجت من مكة عن طريق الجادة واعتقدت فيما بيني وبين الله تعالى ألا أذوق شيئا أو أنظر إلى القادسية فلما صرت بالربذة إذا أنا أعرابي يعدو وبيده السيف مسلول وبيده الأخرى قعب لبن فصاح بي يا إنسان فلم ألتفت إليه فلحقني فقال اشرب هذا وإلا ضربت عنقك فقلت هذا شيء ليس فيه شيء فأخذت فشربته فلا والله ما عارضني شيء بعد ذلك إلى أن بلغت القادسية

Bagian V10/P328–V10/P330

وفيما حدث به عبدالواحد عن همام بن الحارث قال سمعت إبراهيم الخواص يقول ركبت البحر وكان معي في المركب رجل يهودي فتأملته أياما كثيرة لا أراه يذوق شيئا ولا يتحرك ولا ينزعج من مكانه ولا يتطهر ولا يشتغل بشيء وهو ملتف بعباء مطروح في زاوية ولا يفاتح أحدا ولا ينطق فسألته وكلمته فوجدته مجردا متوكلا يتكلم فيه بأحسن كلام ويأتي بأكمل بيان فلما أنس بي وسكن إلي قال لي يا أبا إسحاق إن كنت صادقا فيما تدعيه فالبحر بيننا حتى نعبر إلى الساحل وكنا في اللجج فقلت في نفسي واذلاه إن تأخرت عن هذا الكافر فقلت له قم بنا فما كان بأسرع بأن زج بنفسه في البحر ورميت بنفسي خلفه فعبرنا جميعا إلى الساحل فلما أن خرجنا قال يا إبراهيم نصطحب على شريطة ألا نأوي المساجد ولا البيع ولا الكنائس ولا العمران فنعرف فقلت لك ذلك حتى أتينا مدينة فأقمنا على مزبلة ثلاثة أيام فلما كان يوم الثالث أتاه كلب في فمه رغيفان فطرحهما بين يديه وانصرف فأكل ولم يقل لي شيئا ثم أتاني شاب ظريف نظيف حسن الوجه والبزة طيب الرائحة ومعه طعام نظيف في منديل فوضعه بين يدي وقال لي كل وغاب عني فلم أر له أثرا فقلت لليهودي هلم فلم يفعل ثم أسلم وقال لي يا إبراهيم أصلنا صحيح إلا أن الذي لكم أحسن وأصلح وأظرف وحسن إسلامه وصار أحد أصحابنا المتحققين بالتصوف حدثنا عبدالواحد ثنا أحمد بن العلاء قال سمعت محمد بن عبدالله يقول سمعت إبراهيم الخواص وقد سأله بعض أصحابنا وهو يتأوه ما هذا التأوه فقال أوه كيف يفلح من يسره ما يضره ثم أنشأ يقول تعودت مس الضر حتى ألفته وأحوجني طول البلاء إلى الصبر وقطعت أيامي من الناس آيسا لعلمي بصنع الله من حيث لا أدري وذكر خير النساج قال قال لي إبراهيم الخواض عطشت عطشا شديدا بالحاجر فسقطت من شدة العطش فإذا أنا بماء قد سقط على وجهي وجدت برده على فؤادي ففتحت عيني فإذا أنا برجل ما رأيت أحسن منه قط على فرش أشهب عليه ثياب خضر وعمامة صفراء وبيده قدح أظنه قال من ذهب أو من جوهر فسقاني منه شربة وقال لي ارتدف خلفي فارتدفت فلم يبرح من مكانه حتى قال لي ما ترى قلت المدينة قال انزل واقرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام وقل له أخوك رضوان يقرأ عليك السلام يحكى عن أبي إسحاق لطائف من صنع الله للمتحققين المخلصين في التوكل اقتصرنا منها على ما ذكرنا ومن وثق بالله وسكن إلى ضمانه فيما ضمن من الكفاية فالألطاف عنه لا تنقطع ومواد إنعامه عليه غير ممتنع أبو عبدالله خاقان ومنهم من يسبي بسره الفتيان ويجذب بدعوته من الخسران إلى الرجحان وكان ذا بيان وبرهان أبو عبدالله خاقان سمعت والدي قال سمعت جعفر الحذاء الشيرازي يقول وذكر خاقان فقال إنه كان صاحب آيات وكرامات وذكر أن ابن فضلان الرازي قال كان أبي أحد الباعة ببغداد وكنت على سرير حانوته جالسا فمر إنسان فظننت أنه من الفقراء البغداديين وأنا حينئذ لم أبلغ الحلم فجذب قلبي وقمت إليه وسلمت عليه ومعي دينار فدفعته إليه فتناوله ومضى ولم يقبل علي فقلت في نفسي ضيعت الدينار فإنه مهوس فتبعته حتى انتهى إلى مسجد الشونيزية فرأى فيه ثلاثة من الفقراء فدفع الدينار إلى أحدهم واستقبل هو القبلة يصلي فخرج الذي أخذ الدينار وأنا أتبعه وراءه أراقبه فاشترى طعاما وحمله فأكله الثلاثة والشيخ مقبل على صلاته يصلي فلما فرغوا أقبل عليهم فقال أتدرون ما حبسني عنكم قالوا لا يا أستاذ قال شاب ناولني الدنيار فكنت أسأل الله أن يعتقه من رق الدنيا وقد فعل فلم أتمالك أن قعدت بين يديه وقلت صدقت يا أستاذ فلم أرجع إلى والدي إلا بعد حجتين وكان هذا الشيخ خاقان إبراهيم المارستاني

Bagian V10/P330–V10/P332

ومنهم المعلم المفهم أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المارستاني كان الجنيد له مواخيا وعليه حاميا وحانيا وذلك أن الجنيد بلغه أن بعض المتأولين زين له تأويلا فمال إليه فكتب إليه الجنيد رسالة أخبرنا بها أبو بكر محمد بن أحمد بن المفيد وحدثنا بها عنه أبو عمرو العثماني ثنا عبدالصمد بن محمد الجبلي قال كتب الجنيد إلى إبراهيم بن أحمد المارستاني رسالة فيها يا أبا إسحاق لا ضيع الله ميلي إليك ولا إقبالي عليك أنا عليك عاتب واجد ولما تقدم من فعلك غير حامد أرضيت أن تكون لبعض عبيد الدنيا عبدا أو يكون بطاعتك له عليك مهيمنا وربا يتخولك ببعض ما يعطيك ويمتهنك بيسير ما يزريك مبتذلا لك ثم يدنسك بأوساخ وضره ويجتذبك بمأثور ضرره فسبحان من بسط إليك به رحمته ورأفته فاستنقذك بذلك من وبال ما اخترته لنفسك وملت إليه لقد كدت أن تغرق في خلجان بحرها أو تهلك في بعض مفاوزها ولقد أوجب علي من الشكر لما جدد من النعمة عليك ووهب لي من السلامة فيك مالا أقوم به عجزا عن واجب حقه إلا أن يقوم به لي عني وأنا أسأل المنان المتطول بفضله المبتدي بكرمه وامتنانه أن يقوم لي عني بما قصر له به شكري بادئا في ذلك بالحمد والجود كما هو أهله بل مالا أحصيه من نعمه فليت شعري أبا إسحاق كيف معرفتك بما جدد لك من نعمه وآلائه وزوى عنك من عطب فرط بلائك وكيف علمك بعد معرفتك فيما ألزمك المنعم عليك والمنان بفضله وإحسانه فيما أسدى إليك ألك ليل ترقده أم نهار تمهده أم مستراح عن الجد تجده أم طعام تعهده أم سبب من الأسباب دون ذلك تقصده على أن ذلك غير نائب عنك في وجوب حق النعمة عليك فيما جدد به من عتيد البر لديك لكنه الغاية الممكنة من فعلك والاجتهاد في بلوغ الأجر من عملك فكن له بأفضل ما هيأ لك عاملا وعليه به في سائر أوقاتك مقبلا ثم كن له بعد ذلك خاضعا مذعنا ضارعا معترفا فإن ذلك يسير من كثير وجب له عليك وبعد يا أخي فاحذر ميل التأويل عن الحقائق وخذ لنفسك بأحكم الوثائق فإن التأويل كالصفاء الزلال الذي لا تثبت عليه الأقدام وإنما هلك من هلك من المنسوبين إلى العلم والمشار إليهم بالفضل بالميل إلى خطأ التأويل واستيلاء ذلك على عقولهم وهم في ذلك على وجوه شتى وإني أعيذك بالله وأستعينه لك وأعيذك به من ذلك كله وأسأله أن يجعل عليك جنة من جنته وواقية من واقيته وإحسانه وبعد يا أخي كيف أنت في ترك مواصلة من عرضك للتقصير ودعاك إلى النقص والفتور وكيف ينبغي أن تكون مباينتك له وهجرانك وكيف إعراض سرك ونبو قلبك وعزوف ضميرك عنه وحقيق عليك ما وهبه الله لك وخصك به من العلم الجليل والمنزل الشريف أن تكون عن المقبلين على الدنيا معرضا وأن تكون لهم في بلائهم إلى الله شافعا فذلك بعض حقك لك وحري بك أن تكون للمذنبين ذائدا وأن تكون لهم بفهم الخطاب إلى الله رائدا وفي استنقاذهم وافدا فتلك حقائق العلماء وأماكن الحكماء وأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعباده وأعمهم نفعا لجملة خلقه جعلنا الله وإياك من أخص من أخلصه بالإخلاص إليه وأقربهم في محل الزلفى لديه سمعت أبا الحسن بن مقسم يحكي عن أبي محمد الجريري قال سمعت أبا إسحاق المارستاني يقول رأيت الخضر عليه السلام فعلمني عشر كلمات وأحصاها بيده اللهم إني أسألك الإقبال عليك والإصغاء إليك والفهم عنك والبصيرة في أمرك والنفاذ في طاعتك والمواظبة على إرادتك والمبادرة في خدمتك وحسن الأدب في معاملتك والتسليم والتفويض إليك أبو جعفر المجذوم ومن الأتقياء الأبرياء والضعفاء الأقوياء الأخفياء الأولياء المجذوم أبو جعفر كان مسكينا خاضعا فكان الحق له معينا صانعا

Bagian V10/P332–V10/P334

سمعت أبا الفضل أحمد بن عمران الهروي يقول سمعت منصور بن عبدالله يقول سمعت أبا الحسين الدراج يقول كان يصحبني كل سنة حججت جماعة من المشاة من الفقراء وغيرهم لمعرفتي بالطرق والمياه فكنت أتولى القيام بأمرهم فعزمت سنة من السنين أن أحج منفردا لا يصحبنى أحد ولا أصحب أحدا فخرجت فدخلت مسجد القادسية فرأيت رجلا مجذوما مبتلى في المحراب فسلم علي وقال يا أبا الحسين عزمت الحج فأجبته مغتاظا عليه فقلت نعم فقال لي فالصحبة فقلت في نفسي هربت من الأصحاء الأقوياء ابتلي بمجذوم مبتلى فقلت لا فقال لي افعل فقلت والله لا فعلت فقال لي يصنع الله للضعيف حتى يتعجب القوي فقلت نعم كالمنكر عليه فتركته فصليت العصر ومشيت نحو المغيثة فبلغتها من الغد ضحوة فدخلت مسجدها فإذا الشيخ جالس في المحراب فسلم علي وقال لي يا أبا الحسين يصنع الله بالضعيف حتى يتعجب القوي فاعترضني الوسواس في أمره ولم أجلس وغدوت ماشيا حتى بلغت القرعاء مع الصبح فدخلت المسجد فإذا بالشيخ قاعد فقال لي يا أبا الحسين يصنع الله بالضعيف حتى يتعجب القوي قال فبادرت إليه ووقعت على وجهي بين يديه وقلت المعذرة إلى الله وإليك فقال لي مالك قلت أخطأت قال وما هو قلت الصحبة قال قد حلفت وأكره أن أحنثك قلت فأراك في كل منزل قال هذا نعم قال فطار عني ما كان من التعجب والجزع وما كان بي إلا أن يجمعني وإياه المنازل فكنت ألقاه في المنازل إلى أن بلغت المدينة فغاب عني فلم أره فلما قدمت مكة ذكرت ذلك لمشايخنا أبي بكر الكتاني وأبي الحسن المزين وغيرهما فاستحمقوني وقالوا ذاك أبو جعفر المجذوم ما منا أحد إلا ويسأل الله رؤيته ولقاءه منذ كذا فقلت قد كان ذاك فقالوا إن لقيته فتلطف له وأعلمنا لعلنا نراه فقلت نعم فطلتبه بمنى وعرفات فلم أره فلما كان يوم النحر وأنا أرمي الجمرة جذبني إنسان وقال السلام عليك أبا الحسين فنظرت فإذا هو فلحقني من رؤيته أن صحت وغشي علي وسقطت فذهب فقصدت مسجد الخيف وأخبرت أصحابي فعاتبوني فكنت أصلي يوم الوداع خلف المقام ركعتين رافعا يدي فجذبني إنسان من خلفي فالتفت فقال يا أبا الحسين عزمت عليك أن لا تصيح فقلت نعم لكن أسألك الدعاء لي فقال سل ما شئت فسألت الله ثلاثا فأمن على دعائي وغاب عني فلم أره قال منصور فسألت أبا الحسين الدراج عن سؤالاته قال أحدهما قلت رب حبب إلي الفقر فليس شيء أحب إلي منه والثاني قلت اللهم لا تجعلني أبيت عندي ما أدخره لغد فأنا من تلك السنة أبيت وليس لي شيء أدخره والثالثة قلت اللهم إذا أذنت لأوليائك في النظر إليك فارزقني ذلك واجعلني منهم فأنا أرجو أن يمن الله علي بالثالثة إن شاء الله أبو عبدالله المغربي ومنهم أبو عبدالله المغربي كان من المعمرين صحب علي بن رزين قيل إنه توفي عن مائة وعشرين سنة وقبره بجبل طور سينا عند قبر أستاذه علي بن رزين كان من المحققين له النكت الوثيقة والاستغاثة على الطريقة

Bagian V10/P334–V10/P336

سمعت أبا عبدالله محمد بن أحمد بن دينار الدينوري بمكة يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول سمعت أبا عبدالله المغربي يقول أهل الخصوص مع الله على ثلاث منازل قوم ضن بهم علن البلاء لكيلا يستغرق البلاء صبرهم فيكرهون حكمه ويكون في صدورهم حرج من قضائه وقوم ضن بهم عن مجاورة العصاة لتسلم صدورهم للعالم فيستريحون ولا يغتمون وقوم صب عليهم البلاء صبا فصبرهم ورضاهم فازدادوا بذلك له حبا ورضي بحكمه وله عباد منحهم نعما تجدد عليهم وأسبغ عليهم باطن العلم وظاهره وأخمل ذكرهم وكان يقول أفضل الأعمال عمارة الأوقات في الموافقات وكان يقول الفقير الذي لا يرجع إلى مستند في الكون غير الالتجاء إلى من إليه فقره ليغنيه بالاستغناء به كما عززه بالافتقار إليه وقال أعظم الناس ذلا فقير داهن غنيا أو تواضع له وأعظم الخلق عزا غني تذلل لفقير أو حفظ حرمته وقال الراضون بالفقر هم أمناء الله في أرضه وحجته على عباده بهم يدفع البلاء عن الخلق وأنشدني محمد بن الحسين قال أنشدني الورثاني لأبي عبدالله المغربي يا من يعد الوصال ذنبا كيف اعتذاري من الذنوب إن كان ذنبي إليك حبي فإنني منه لا أتوب عبدالرحيم بن عبدالملك ومنهم عبدالرحيم بن عبدالملك كان من المتحققين الواثقين صحب المتقدمين من أصحاب السرى وبشر ذكر لي أبو بكر المفيد عن إبراهيم الخواص قال دخلت مسجد التوبة فرأيت عبدالرحيم مستندا إلى سارية فقلت للقيم متى قعد هذا الرجل ههنا فقال اليوم ثلاثة أيام قاعدا على ما تراه لم يخرج ولم يتكلم فقعدت بحذائه فلما أمسينا قلت له أي شيء تريد حتى أحمله ونأكل فسكت عني فكررت عليه فقال أريد مصلية معقدة وخبزا حارا فخرجت إلى باب الشام فطلبت ذلك فلم أجده فعاتبت نفسي وقلت يا فضول من دعاك إلى أن تستدعي شهوته لو اشتريت خبزا وإداما وحملت استغنيت عن ذلك ورجعت مغتما إلى المسجد فإذا رجل يدق على باب المسجد فقلت من فقال افتح ففتحت فإذا على رأسه زنبيل فحطه وقال لي أسألك أن يأكل أهل المسجد من هذا الطعام فأخرج منه خبزا حارا ومصلية معقدة في قدر فبهت وقلت لا نمسه حتى تخبرني به فقال أنا رجل صانع واشتهيت مصلية معقدة وخبزا حارا فاشتريت اللحم وما يصلحه وأمرتهم بطبخه وأن يخبزوا خبزا حارا وجئت العتمة من الدكان وبعد ما فرغ منه ما كان خبر الخبز فحلفت بالطلاق أن لا يأكل من هذا الخبز أو المصلية أحد إلا من في مسجد التوبة فأحب أن تأكلوه قال إبراهيم فرفعت رأسي وقلت يا سيدي أنت أردت أن تطعمه لم غممتني في الوسط محمد السمين ومنهم الفاتك الأمين القوي المكين المعروف بمحمد السمين أخبرني جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول قال محمد السمين كنت في وقت من أيامي محمولا أعمل على الشوق وأنا أجد من ذلك وأنا مستقبل فخرج الناس في غزاة وخرجت معهم فاشتدت شوكة الروم على المسلمين والتقوا ولحق المسلمين من ذلك خوف لكثرتهم فرأيت نفسي مروعا تضطرب فكبر ذلك علي فوبخت نفسي ألومها وأقول لها أين ما كنت تدعينه من الشوق وأعاتبها أقول لها لما ظفرت بما كنت تؤملين تغيرت واضطربت فبينا أنا في عتابي وتوبيخي لها وقع لي أن أنزل إلى هذا البحر وأغتسل وبحضرتنا نهر من أنهار الروم فخلعت ثيابي واتزرت ودخلت البحر فاغتسلت فأعطيت قوة وذهب عني الروع والاضطراب بتلك القوة واشتدت بي العزيمة فخرجت ولبست ثيابي وأخذت سلاحي وأتيت الصف فحملت حملة لا أحس من نفسي شيئا فخرقت صفوف المسلمين وصفوف الروم وصرت من وراء صفوف الروم فكبرت تكبيرة فسمع العدو تكبيرتي وقدروا أن كمينا للمسلمين قد خرج عليهم من ورائهم فولوا منهزمين وحمل عليهم المسلمون فقتل منهم نحو أربعة آلاف رجل وجعل الله ذلك التكبير سببا للفتح والنصر

Bagian V10/P336–V10/P338

سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول سمعت محمد بن عبدالله الفرغاني يقول سمعت مؤملا المغازلي يقول كنت أصحب محمد السمين فسافرت معه حتى بلغنا ما بين تكريت وموصل فبينا نحن في برية نسير إذ زأر السبع من قريب فجزعت وتغيرت وظهر ذلك على صفتي وهممت أبادر فضبطني محمد وقال يا مؤمل التوكل ههنا ليس في مسجد الجامع محمد بن سعيد القرشي ومنهم أبو عبدالله محمد بن سعيد القرشى ذو البيان الشافي واللسان الموافي سمعت أبا عمرو عثمان بن محمد العثماني يقول قال أبو عبدالله القرشي في كتابه شرح ا لتوحيد في نعت المتحقق بالله في وجده به إن لله عبادا اختارهم من خلقه واصطفاهم لنفسه وانتخبهم لسره وأطلعهم على غامض وحيه ولطيف حكمته ومخزون علمه أبانهم عن أوصافهم المنتشئة عن طبائعهم ولم يردهم إلى علومهم المردودة إلى استخراجهم بحكم عقولهم ولم يخرجهم إلى المرسوم من حكمة حكمائهم بل كان هو لسانهم الذي به ينطقون وبصرهم الذي به يبصرون وأسماعهم التي بها يسمعون وأيديهم التي بها يبطشون وقلوبهم التي بها يفكرون وبه في جميع أوصافهم يتصرفون بائن عن الحلول في ذواتهم وأبدأ الأشياء فيما بينه وبينهم قهر كل موجود وغمر كل محدود وأفنى كل معهود ظهر لأهل صفوته فلم يعترضهم الشك في ظهوره وحققهم به فلم يطلبوا الإدراك في تحصيله ألبس حقائقهم لبسة البقاء وأشهدهم نفسه بعد الفناء فلم يجعل للعلم إلى كيفيته سبيلا ولا إلى نعت ذلك تمثيلا بل جعل في الأصول وحكم العقول على صحة ذلك علما ودليلا ليهديه الحق إلى ذي العقل الأصيل والسالك في الوجه الجميل وذلك قول السيد الجليل في ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله ما زاغ البصر وما طغى وقوله ما كذب الفؤاد ما رأى أفتمارونه على ما يرى ولقد رآه نزلة أخرى فقال ابن عباس وهو من المختصين بالحكمة في التنزيل وأسماء بنت أبي بكر إن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه وكذلك رواه أنس وغيره وأقول في ذلك لنعت لحاظ العين إن كان لحظها إلى وصفها حقا يليق ويرجع وأثبت لحظ العين منك بلبسة إلهية يعنى بها الطبع أجمع فأشهدنا مالا يحد ظهوره وليس له علم به اللفظ يصدع فلم يعترضها الشك فيما تحققت ولم يبق منها ما يشك ويجزع كذا من بجمع الحق كان ظهوره يخلصه من طبعه ثم يجمع أخبرنا عبدالواحد بن بكر قال حدثني أحمد بن سعيد قال سمعت أبا عبدالله القرشي وسئل عن البكاء الذي يعتري العبد من أي وجه يعتريه فقال الباكي في بكائه مستريح إلى لقائه إلا أنه منقطع راجع عما كان بينه وبينه فدخل عليه استراحة وشفاء ثم أنشأ يقول بكيت بعين ليس تهدى دموعها وأسعدها قلب حزين متيم فنوديت كيف تبكي فقلت لأنني فقدت أوانا كنت فيه أكلم وكان جزائي منكم غير ما أرى فقد حل بي أمر جليل معظم فقال كذا من كان فينا بحظه إذا لحظ وصف قد يبيد ويعدم ولكننا لا نشتكي ضر ما بنا ونستره حتى يبين فيعلم قال وسمعت أبا عبدالله القرشي وسئل عن شرط الحياء فقال شرط الحياء موافقة من أنت منوط بمعونته فإذا استولى عليك من مشهد الحياء عين المشاهدة رجعت إليه به علي السامري ومنهم القارئ التالي الساري إلى المعالي الموافق للباري علي بن الحسين السامري ثابت في قصده واف بعهده

Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ · 103 · Qur'an & Sunnah