Qur'an&Sunnah

Gazâlî — Mişkâtü'l-Envâr

Bagian V01/P176–V01/P179

وهم المحجوبون بمحض الظلمة ، وهم الملحدة الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر . وهم الذين استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة لأنهم لا يؤمنون بالآخرة أصلا وهؤلاء صنفان : صنف تشوف إلى طلب سبب لهذا العالم فأحاله إلى الطبع : والطبع عبارة عن صفة مركوزة في الأجسام حالة فيها ؛ وهي مظلمة إذ ليس لها معرفة وإدراك ولا خبر لها من نفسها ولا مما يصدر منها ؛ وليس لها نور يدرك بالبصر الظاهر أيضا . والصنف الثاني : هم الذين شغلوا بأنفسهم ولم يفرغوا لطلب السبب أيضا ، بل عاشوا عيش البهائم ، فكان حجبهم نفوسهم الكدرة ، وشهواتهم المظلمة ، ولا ظلمة أشد من الهوى والنفس : ولذلك قال الله تعالى : ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ) الهوى أبغض إله عبد في الأرض ( وهؤلاء انقسموا فرقا : فرقة زعمت أن غاية الطلب في الدنيا هي قضاء الأوطار ونيل الشهوات وإدراك اللذات البهيمية من منكح ومطعم وملبس . فهؤلاء عبيد اللذة ، يعبدونها ويطلبونها ويعتقدون أن نيلها غاية السعادات : رضوا لأنفسهم أن يكونوا بمنزلة البهائم بل أخس منها . وأي ظلمة أشد من ذلك فقد حجب هؤلاء بمحض الظلمة . وفرقة رأت أن غاية السعادات هي الغلبة والاستيلاء والقتل والسبى والأسر ، وهذا مذهب الأعراب والأكراد وكثير من الحمقى ، وهم محجوبون بظلمة الصفات السبعية لغلبتها عليهم وكون إدراكها مقصود أعظم اللذات . وهؤلاء قنعوا بأن يكونوا بمنزلة السباع بل أخس . وفرقة ثالثة رأت أن غاية السعادات كثرة المال واتساع اليسار لأن المال هو آلة قضاء الشهوات كلها ، وبه يحصل للإنسان الاقتدار على قضاء الأوطار . فهؤلاء همتهم جمع المال واستكثار الضياع والعقار والخيل المسومة والأنعام والحرث وكنز الدنانير تحت الأرض . فترى الواحد يجتهد طول عمره يركب الأخطار في البوادي والأسفار والبحار ويجمع الأموال ويشح بها على نفسه فضلا عن غيره : وهم المرادون بقوله عليه السلام : ) تعس عبد الدراهم ، تعس عبد الدنانير ( . واي ظلمة أعظم مما يلبس على الإنسان ؟ إن الذهب والفضة حجران لا يرادان لأعيانهما . وهي إذا لم يقض بها الأوطار ولم تنفق فهي والحصباء بمثابة ، والحصباء بمثابتها . وفرقة رابعة ترقت عن جهالة هؤلاء وتعاقلت ، وزعمت أن أعظم السعادات في اتساع الجاه والصيت وانتشار الذكر وكثرة الأتباع ونفوذ الأمر المطاع . فتراها لا هم لها إلا المراءاة وعمارة مطارح أبصار الناظرين حتى إن الواحد قد يجوع في بيته ويحتمل الضر ويصرف ماله إلى ثياب يتجمل بها عند خروجه كي لا ينظر إليه بعين الحقارة . وأصناف هؤلاء لا يحصون ، وكلهم محجوبون عن الله تعالى بمحض الظلمة ، وهي نفوسهم المظلمة . ولا معنى لذكر آحاد الفرق بعد وقوع التنبيه على الأجناس . ويدخل في جملة هؤلاء جماعة يقولون بلسانهم ) لا إله إلا الله ( ، لكن ربما حملهم على ذلك خوف أو استظهار بالمسلمين وتجمل بهم أو استمداد من مالهم ؛ أو لأجل التعصب لنصرة مذهب الآباء . فهؤلاء إذا لم تحملهم هذه الكلمة على العمل الصالح فلا تخرجهم الكلمة من الظلمات إلى النور ، بل ( أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ) . أما من أثرت فيه الكلمة بحيث ساءته سيئته وسرته حسنته فهو خارج عن محض الظلمة وإن كان كثيرا المعصية . القسم الثاني

Bagian V01/P179–V01/P181

طائفة حجبوا بنور مقرون بظلمة وهم ثلاثة أصناف : صنف منشأ ظلمتهم من الحس ، وصنف منشأ ظلمتهم من الخيال ، وصنف منشأ ظلمتهم من مقايسات عقلية فاسدة . الصنف الأول المحجوبون بالظلمة الحسية وهم طوائف لا يخلو واحد منهم عن مجاوزة الالتفات إلى نفسه وعن التأله والتشوف إلى معرفة ربه . وأول درجاتهم عبدة الأوثان وآخرهم الثنوية ، وبينهما درجات . فالطائفة الأولى عبدة الأوثان : علموا على الجملة أن لهم ربا يلزمهم إيثاره على نفوسهم المظلمة ، واعتقدوا أن ربهم أعز من كل شيء ولكن حجبتهم ظلمة الحس عن أن يجاوزوا العالم المحسوس فاتخذوا من أنفس الجواهر كالذهب والفضة والياقوت أشخاصا مصورة بأحسن الصور واتخذوها آلهة . فهؤلاء محجوبون بنور العزة والجمال ، والعزة والجمال من صفات الله وأنواره ، ولكنهم ألصقوها بالأجسام المحسوسة وصدهم عن ذلك ظلمة الحس ، فإن الحس ظلمة بالإضافة إلى العالم الروحاني العقلي كما سبق . الطائفة الثانية جماعة من أقاصي الترك ليس لهم ملة ولا شريعة يعتقدون أن لهم ربا وأنه أجمل الأشياء ، فإذا رأوا إنسانا في غاية الجمال أو شجرا أو فرسا أو غير ذلك سجدوا له وقالوا إنه ربنا . فهؤلاء محجوبون بنور الجمال مع ظلمة الحس ، وهم أدخل في ملاحظة النور من عبدة الأوثان لأنهم يعبدون الجمال المطلق دون الشخص الخاص فلا يخصصونه بشيء ؛ ثم يعبدون الجمال المطبوع لا المصنوع من جهتهم وبأيديهم . وطائفة ثالثة قالوا ينبغي أن يكون ربنا نورانيا في ذاته بهيا في صورته ، ذا سلطان في نفسه ، مهيبا في حضرته ، لا يطاق القرب منه ، ولكن ينبغي أن يكون محسوسا ؛ إذ لا معنى لغير المحسوس عندهم . ثم وجدوا النار بهذه الصفة فعبدوها واتخذوها ربا . فهؤلاء محجوبون بنور السلطنة والبهاء : وكل ذلك من أنوار الله تعالى . وطائفة رابعة زعموا أن النار نستولى عليها نحن بالإشعال والإطفاء ، فهي تحت تصرفنا فلا تصلح للإلهية ، بل ما يكون بهذه الصفات ولم يكن تحت تصرفنا ثم نكون نحن تحت تصرفه ويكون مع ذلك موصوفا بالعلو والارتفاع . ثم كان المشهور فيما بينهم علم النجوم وإضافة التأثيرات إليها . فمنهم من عبد الشعرى ، ومنهم من عبد المشتري إلى غير ذلك من الكواكب بحسب ما اعتقدوه في النجوم من كثرة التأثيرات . فهؤلاء محجوبون بنور العلو والإشراف والإستيلاء ، وهي من أنوار الله تعالى . وطائفة خامسة ساعدت هؤلاء في المأخذ ولكن قالت لا ينبغي أن يكون ربنا موسوما بالصغر والكبر بالإضافة إلى الجواهر النورانية ، بل ينبغي أن يكون أكبرها ، فعبدوا الشمس وقالوا هي أكبر . فهؤلاء محجوبون بنور الكبرياء مع بقية الأنوار مقرونا بظلمة الحس . وطائفة سادسة ترقوا عن هؤلاء فقالوا : النور كله لا ينفرد به الشمس بل لغيرها أنوار ، ولا ينبغي للرب شريك في نورانيته فعبدوا النور المطلق الجامع لجميع أنوار العالم وزعموا أنه رب العالم والخيرات كلها منسوبة إليه . ثم رأوا في العالم شرورا فلم يستحسنوا إضافتها إلى ربهم تنزيها له عن الشر ، فجعلوا بينه وبين الظلمة منازعة ، وأحالوا العالم إلى النور والظلمة ، وربما سموهما ) يزدان ( و ) أهرمن ( ، وهم الثنوية . فيكفيك هذا القدر تنبيها على هذا الصنف ، فهم أكثر من ذلك . الصنف الثاني المحجوبون ببعض الأنوار مقرونا بظلمة الخيال ، وهم الذين جاوزوا الحس ، وأثبتوا وراء المحسوسات أمرا ، لكن لم يمكنهم مجاوزة الخيال ، فعبدوا موجودا قاعدا على العرش . وأخسهم رتبة المجسمة ثم أصناف الكرامية بأجمعهم . ولا يمكنني شرح مقالاتهم ومذاهبهم فلا فائدة في التكثير . لكن أرفعهم درجة من نفى الجسمية وجميع عوارضها الا الجهة المخصوصة بجهة فوق : لأن الذي لا ينسب إلى الجهات ولا يوصف بأنه خارج العالم ولا داخله لم يكن عندهم موجودا إذ لم يكن متخيلا . ولم يدركوا أن أول درجات المعقولات تجاوز النسبة إلى الجهات .

Bagian V01/P181–V01/P182

الصنف الثالث المحجوبون بالأنوار الإلهية مقرونة بمقايسات عقلية فاسدة مظلمة فعبدوا إلها سميعا بصيرا متكلما عالما قادرا مريدا حيا ، منزها عن الجهات ، لكن فهموا هذه الصفات على حسب مناسبة صفاتهم . وربما صرح بعضهم فقال : ) كلامه صوت وحرف ككلامنا ( وربما ترقي بعضهم فقال : ) لا بل هو كحديث نفسنا ولا هو صوت ولا حرف ( وكذلك إذا طولبوا بحقيقة السمع والبصر والحياة رجعوا إلى التشبيه من حيث المعنى وإن أنكروها باللفظ إذ لم يدركوا أصلا معاني هذه الإطلاقات في حق الله تعالى . ولذلك قالوا في إرادته إنها حادثة مثل إرادتنا . وإنها طلب وقصد مثل قصدنا . وهذه مذاهب مشهورة فلا حاجة إلى تفصيلها . فهؤلاء محجوبون بجملة من الأنوار مع ظلمة المقايسات العقلية . فهؤلاء أصناف القسم الثاني الذين حجبوا بنور مقرون بظلمة . وبالله التوفيق .

Bagian V01/P182–V01/P185

القسم الثالث ثم المحجوبون بمحض الأنوار وهم أصناف ولا يمكن إحصاؤهم : فأشير إلى ثلاثة أصناف منهم . الأول - طائفة عرفوا معاني الصفات تحقيقا وأدركوا أن إطلاق اسم الكلام والإرادة والقدرة والعلم وغيرها على صفاته ليس مثل إطلاقه على البشر ؛ فتحاشوا عن تعريفه بهذه الصفات وعرفوه بالإضافة إلى المخلوقات كما عرف موسى عليه السلام في جواب قول فرعون : ) وما رب العالمين ( فقالوا إن الرب المقدس المنزه عن معاني هذه الصفات هو محرك السموات ومدبرها ( . والصنف الثاني ترقوا عن هؤلاء من حيث ظهر لهم أن في السموات كثرة ، وأن محرك كل سماء خاصة موجود آخر يسمى ملكا ، وفيهم كثرة ، وإنما نسبتهم إلى الأنوار الإلهية نسبة الكواكب . ثم لاح لهم أن هذه السموات في ضمن فلك آخر يتحرك الجميع بحركته في اليوم والليلة مرة فالرب هو المحرك للجرم الأقصى المنطوي على الأفلاك كلها إذ الكثرة منفية عنه . والصنف الثالث ترقوا عن هؤلاء وقالوا : إن تحريك الأجسام بطريق المباشرة ينبغي أن يكون خدمة لرب العالمين وعبادة له وطاعة من عبد من عباده يسمى ملكا : نسبته إلى الأنوار الإلهية المحضة نسبة القمر في الأنوار المحسوسة . فزعموا أن الرب هو المطاع من جهة هذا المحرك ؛ ويكون الرب تعالى محركا للكل بطريق الأمر لا بطريق المباشرة . ثم في تقسيم ذلك الأمر وماهيته غموض يقصر عنه أكثر الأفهام ولا يحتمله هذا الكتاب . فهؤلاء الأصناف كلهم محجوبون بالأنوار المحضة . وإنما الواصلون صنف رابع تجلى لهم أيضا أن هذا ) المطاع ( موصوف بصفة تنافي الوحدانية المحضة والكمال البالغ لسر لا يحتمل هذا الكتاب كشفه : وأن نسبة هذا ) المطاع ( نسبة الشمس في الأنوار . فتوجهوا من الذي يحرك السموات ومن الذي يحرك الجرم الأقصى ، ومن الذي أمر بتحريكها إلى الذي فطر السموات وفطر الجرم الأقصى وفطر الآمر بتحريكها ، فوصلوا إلى موجود منزه عن كل ما أدركه بصر من قبلهم فأحرقت سبحات وجهه الأول الأعلى جميع ما أدركه بصر الناظرين وبصيرتهم فإذا وجدوه مقدسا منزها عن جميع ما وصفناه من قبل . ثم هؤلاء انقسموا : فمنهم من احترق منه جميع ما أدركه بصره وانمحق وتلاشى ، لكن بقي هو ملاحظا للجمال والقدس وملاحظا ذاته في جماله الذي ناله بالوصول إلى الحضرة الإلهية . فانمحقت فيه المبصرات دون المبصر . وجاوز هؤلاء طائفة هم خواص الخواص فأحرقتهم سبحات وجهه وغشيهم سلطان الجلال فانمحقوا وتلاشوا في ذاتهم ولم يبق لهم لحظ إلى أنفسهم لفنائهم عن أنفسهم . ولم يبق إلا الواحد الحق . وصار معنى قوله : ( كل شىء هالك الا وجهه ( لهم ذوقا وحالا . وقد أشرنا إلى ذلك في الفصل الأول ، وذكرنا أنهم كيف أطلقوا الاتحاد وكيف ظنوه . فهذه نهاية الواصلين . ومنهم من لم يتدرج في الترقي والعروج على التفصيل الذي ذكرناه ولم يطل عليهم الطريق فسبقوا في أول وهلة إلى معرفة القدس وتنزيه الربوبية عن كل ما يجب تنزيهه عنه ، فغلب عليهم أولا ما غلب على الآخرين آخرا ، وهجم عليهم التجلي دفعة فأحرقت سبحات وجهه جميع ما يمكن أن يدركه بصر حسي وبصيرة عقلية . ويشبه أن يكون الأول طريق ) الخليل ( والثاني طريق الحبيب صلى الله عليه وسلم ، والله أعلم بأسرار أقدامهما وأنوار مقامهما . فهذه إشارة إلى أصناف المحجوبين ، ولا يبعد أن يبلغ عدههم إذا فصلت المقالات وتتبع حجب السالكين سبعين ألفا . ولكن إذا فتشت لا تجد واحدا منها خارجا عن الأقسام التي حصرناها : فإنهم إنما يحجبون بصفاتهم البشرية ، أو بالحس أو بالخيال أو بمقايسة العقل ، أو بالنور المحض كما سبق . خاتمة

Bagian V01/P185

فهذا ما حضرني في جواب هذه الأسئلة ، مع أن السؤال صادفني والفكر متقسم ، والخاطر متشعب ، والهم إلى غيرها هذا الفن منصرف ، ومقترحي عليه أن يسأل الله تعالى العفو عما طغى به القلم ، أو زلت به القدم ؛ فإن خوض غمرة الأسرار الإلهية خطير ، واستشفاف الأنوار الإلهية من وراء الحجب البشرية عسير غير يسير .

Akhir teks yang tersedia.

Gazâlî — Mişkâtü'l-Envâr · 2 · Qur'an & Sunnah