Qur'an&Sunnah

İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve

Bagian V01/P010

مقدمة بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن قال الشيخ الإمام، العالم، العلامة، شمس الأعلام، لسان المتكلمين، أوحد العلماء العاملين، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي رحمه الله: الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى، حمدا إذا قابل النعم وفى، وسلاما إذا بلغ المصطفين شفى، وخص الله بخاصة ذلك نبينا المصطفى، ومن احتذى حذوه من أصحابه وأتباعه واقتفى، وفقنا لسلوك طريقهم فإنه إذا وفق كفى. كتاب "حلية الأولياء" أما بعد: فإنك الطالب الصادق، والمريد المحقق لما نظرت في كتاب "حلية الأولياء" لأبي نعيم الأصبهاني أعجبك ذكر الصالحين والأخيار، ورأيته دواء لأدواء النفس، إلا أنك شكوت من إطالته بالأحاديث المسندة التي لا تليق به وبكلام عن بعض المذكورين كثير قليل الفائدة، وسألتني أن أختصره لك وأنتقي محاسنه، فقد أعجبني منك أنك أصبت في نظرك، إلا أنه لم يكشف لك كل الأمر، وأنا أكشفه لك فأقول: مساوئه: اعلم أن كتاب الحلية قد حوى من الأحاديث والحكايات جملة حسنة إلا أنه تكدر بأشياء وفاتته أشياء. فالأشياء التي تكدر بها عشرة: الأول: أن هذا الكتاب إنما وضع لذكر أخبار الأخيار، وإنما يراد من ذكرهم شرح أحوالهم وأخلاقهم ليقتدي بها السالك، فقد ذكر فيه أسماء جماعة ثم لم ينقل عنهم شيئا من ذلك، ذكر عنهم ما يروونه عن غيرهم أو ما يسندونه من الحديث، كما ملأ ترجمة هشام بن حسان بما يروى عن الحسن، وتلك الحكايات ينبغي أن تدخل في ترجمة الحسن لا في ترجمة هشام، وكذلك ملأ ترجمة جعفر بن سليمان بما يروى عن مالك بن دينار ونظرائه، ولم يذكر له عنه شيئا. والثاني: أنه قصد ما ينقل عن الرجل المذكور، ولم ينظر هل يليق بالكتاب أم لا، مثل ما ملأ ترجمة مجاهد بقطعة من تفسيره، وترجمة عكرمة بقطعة من تفسيره، وترجمة كعب الأحبار بقطعة من التوراة وليس هذا بموضع هذه الأشياء. والثالث: أنه أعاد أخبارا كثيرة مثل ما ذكر في ترجمة الحسن البصري من كلامه، ثم أعاده في تراجم أصحابه الذين يرون كلامه، وذكر في ترجمة أبي سليمان الداراني من كلامه، وأعاده في ترجمة أحمد بن أبي الحواري بروايته عن أبي سليمان. والرابع: أنه أطال بذكر الأحاديث المرفوعة التي يرويها الشخص الواحد فينسى ما وضع له ذكر الرجل من بيان آدابه وأخلاقه، كما ذكر شعبة وسفيان ومالك وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وغيرهم، فإنه ذكر عن كل واحد من هؤلاء من الأحاديث التي يرويها مرفوعة جملة كثيرة، ومعلوم أن مثل كتابه الذي يقصد به مداواة القلوب إنما وضع لبيان أخلاق القوم لا الأحاديث، ولكل مقام مقال، ثم لو كانت الأحاديث التي ذكرها من أحاديث الزهد اللائقة بالكتاب لقرب الأمر، ولكنها من كل فن، وعمومها من أحاديث الأحكام والضعاف. أو لو كان اقتصر على الغريب من روايات المكثرين، أو رخم ما يرويه المقلون كما روي عن الجنيد أنه لم يسند إلا حديثا واحدا لكان ذكر مثل هذا حسنا لكنه أمعن فيما لا يتعلق ذكره بالكتاب. والخامس: أنه ذكر في كتابه أحاديث كثيرة باطلة وموضوعة، فقصد بذكرها تكثير حديثه وتنفيق رواياته، ولم يبين أنها موضوعة ومعلوم أن جمهور المائلين إلى التبرر يخفى عليهم الصحيح من غيره، فستر ذلك عنهم غش من الطبيب لا نصح. والسادس: السجع البارد في التراجم، الذي لا يكاد يحتوي على معنى صحيح خصوصا في ذكر حدود التصوف. والسابع: إضافة التصوف إلى كبار السادات كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن وشريح وسفيان وشعبة ومالك والشافعي وأحمد وليس عند هؤلاء القوم خبر من التصوف. فإن قال قائل: إنما عنى به الزهد في الدنيا وهؤلاء زهاد، قلنا: التصوف مذهب معروف عند أصحابه لا يقتصر فيه على الزهد بل له صفات وأخلاق يعرفها أربابه ولولا أنه أمر زيد على الزهد ما نقل عن بعض هؤلاء المذكورين ذمه، فانه قد روى أبو نعيم في ترجمة الشافعي رحمة الله عليه أنه قال: "التصوف مبني على

Bagian V01/P010–V01/P011

الكسل، ولو تصوف رجل أول النهار لم يأت الظهر إلا وهو أحمق".وقد ذكرت الكلام في التصوف ووسعت القول فيه في كتابي المسمى بتلبيس إبليس. والثامن: أنه حكى في كتابه عن بعض المذكورين كلاما أطال به لا طائل فيه، تارة لا يكون في ذلك الكلام معنى صحيح كجمهور ما ذكر عن الحارث المحاسبي وأحمد بن عاصم، وتارة يكون ذلك الكلام غير اللائق بالكتاب، وهذا خلل في صناعة التصنيف، وإنما ينبغي للمصنف أن ينتقي فيتوقى ولا يكون كحاطب ليل فالنطاف العذاب تروي لا البحر. والتاسع: أنه ذكر أشياء عن الصوفية لا يجوز فعلها، فربما سمعها المبتدئ القليل العلم فظنها حسنة فاحتذاها، مثل ما روي عن أبي حمزة الصوفي أنه وقع في بئر فجاء رجلان فطماها، فلم ينطق حملا لنفسه على التوكل بزعمه، وسكوت هذا الرجل في مثل هذا المقام إعانة على نفسه وذلك لا يحل، ولو فهم معنى التوكل لعلم أنه لا ينافي استغاثته في تلك الحال، كما لم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من التوكل بإخفائه الخروج من مكة واستئجاره دليلا واستكتامه، واستكفائه ذلك الأمر واستتار في الغار، وقوله لسراقة: "أخف عنا". فالتوكل الممدوح لا ينال بفعل محذور، وسكوت هذا الواقع في البئر محظور عليه، وبيان ذلك أن الله عز وجل قد خلق للآدمي آلة يدافع بها عن نفسه الضرر وآلة يجتلب بها النفع، فإذا عطلها مدعيا للتوكل كان جهلا بالتوكل وردا لحكمة الواضع لأن التوكل إنما هو اعتماد القلب على الله سبحانه وليس من ضرورته قطع الأسباب، ولو أن إنسانا جاع فلم يأكل، أو احتاج فلم يسأل، أو عري فلم يلبس، فمات دخل النار، لأنه قد دل على طريق السلامة فإذا تقاعد عنها أعان على نفسه. وقد أخبرنا محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا محمد ابن ... قال أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن العباس بن أيوب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يونس الرقي قال: حدثنا مطرف بن مازن عن الثوري قال: "من جاع فلم يسأل حتى مات دخل النار". قلت: ولا التفات إلى أبي حمزة في حكايته "فجاء أسد فأخرجني"، فإنه إن صح ذلك فقد يقع مثله اتفاقا، وقد يكون لطفا من الله تعالى بالعبد الجاهل، ولا ينكر أن يكون الله تعالى لطف به، إنما ينكر فعله الذي هو كسبه، وهو إعانته على نفسه التي هي وديعة الله تعالى عنده وقد أمر بحفظها. وكذلك روى عن الشبلي أنه كان إذا لبس ثوبا خرقه وكان يحرق ... والخبز والأطعمة التي ينتفع بها الناس بالنار، فلما سئل عن هذا احتج بقوله: {فطفق مسحا بالسوق والأعناق} وهذا في غاية القبح لأن سليمان عليه السلام نبي معصوم فلم يفعل إلا ما يجوز له، وقد قيل في التفسير أنه مسح على نواصيها وسوقها وقال: أنت في سبيل الله، وإن قلنا أنه عقرها فقد أطعمها الناس، وأكل لحم الخيل جائز، فأما هذا الفعل الذي حكاه عن الشبلي فلا يجوز في شريعتنا فإن رسول الله. صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال وحكى عنه لما مات ولده حلق لحيته وقال: قد جزت أمه شعرها على مفقود أفلا أحلق أنا لحيتي على موجود؟ إلى غير ذلك من الأشياء السخيفة الممنوع منها شرعا. والعاشر: أنه خلط في ترتيب القوم فقدم من ينبغي أن يؤخر وآخر من ينبغي أن يقدم، فعل ذلك في الصحابة وفيمن بعدهم، فلا هو ذكرهم على ترتيب الفضائل، ولا على ترتيب المواليد، ولا جمع أهل كل بلد في مكان، وربما فعل هذا في وقت ثم عاد فخلط، خصوصا في أواخر الكتاب فلا يكاد طالب الرجل يهتدي إلى موضعه ومن طالع كتاب هذا الرجل ممن له أنس بالنقل انكشف له ما أشرت إليه. وأما الأشياء التي فاتته فأهمها ثلاثة أشياء: أحدها: أنه لم يذكر سيد الزهاد وأمام الكل وقدوة الخلق وهو نبينا. صلى الله عليه وسلم فانه المتبع طريقه المقتدي بحاله.

Bagian V01/P011–V01/P013

والثاني: أنه ترك ذكر خلق كثير قد نقل عنهم من التعبد والاجتهاد الكبير، ولا يجوز أن يحمل ذلك منه على أنه قصد المشتهرين بالذكر دون غيرهم، فإنه قد ذكر خلقا لم يعرفوا بالزهد ولم ينقل عنهم شيء وربما ذكر الرجل فأسند عنه أبيات شعر فحسب، ففعله يدل على أنه أراد الاستقصاء، وتقصيره في ذلك ظاهر. والثالث: أنه لم يذكر من عوابد النساء إلا عددا قليلا، ومعلوم أن ذكر العابدات مع قصور الأنوثية، يوثب المقصر من الذكور، فقد كان سفيان الثوري ينتفع برابعة ويتأدب بكلامها. وقد حداني جدك أيها المريد، في طلب أخبار الصالحين وأحوالهم أن أجمع لك كتابا يغنيك عنه ويحصل لك المقصود منه، ويزيد عليه بذكر جماعة لم يذكرهم، وأخبار لم ينقلها، وجماعة ولدوا بعد وفاته، وينقص عنه بترك جماعة قد ذكرهم لم ينقل عنهم كبير شيء وحكايات قد ذكرها، فبعضها لا ينبغي التشاغل به، وبعضها لا يليق بالكتاب على ما سبق بيانه. فصل: في بيان وضع كتابنا والكشف عن قاعدته. وضع كتاب "الصفوة" وطريقته: لما كان المقصود بوضع مثل هذا الكتاب ذكر أخبار العاملين بالعمل، الزاهدين في الدنيا، الراغبين في الآخرة، المستعدين للنقلة بتحقيق اليقظة والتزود الصالح، ذكرت من هذه حاله دون من اشتهر بمجرد العلم ولم يشتهر بالزهد والتعبد. ولما سميت كتابي هذا "صفة الصفوة" رأيت أن افتتحه بذكر نبينا محمد. صلى الله عليه وسلم فإنه صفوة الخلق وقدوة العالم. فإن قال قائل: فهلا ذكرت الأنبياء قبله فإنهم صفوة أيضا؟. فالجواب: إن كتابنا هذا إنما وضع لمداواة القلوب وترقيقها وإصلاحها، وإنما نقل إلينا أخبار آحاد من الأنبياء ثم لم ينقل في أخبار أولئك الآحاد ما يناسب كتابنا إلا أن يذكر عن عباد بني إسرائيل ما حملوا على أنفسهم من التشديد، أو عن عيسى عليه السلام وأصحابه ما يقتضيه الترهبن، وذلك منقسم إلى ما تبعد صحته، والى ما نهى عنه في شرعنا، وقد ثبت أن نبينا. صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء وان أمته خير الأمم، وأن شريعته حاكمة على جميع الشرائع، فلذلك اقتصرنا على ذكره وذكر أمته. فصل: في بيان ترتيب كتابنا أنا أبتدئ بتوفيق الله سبحانه ومعونته فأذكر بابا في فضل الأولياء الصالحين، ثم أردفه بذكر نبينا محمد. صلى الله عليه وسلم وشرح أحواله وآدابه وما يتعلق به، ثم أذكر المشتهرين من أصحابه بالعلم المقترن بالزهد والتعبد، وآتي بهم على طبقاتهم في الفضل ثم أذكر المصطفيات من الصحابيات على ذلك القانون، ثم اذكر التابعين ومن بعدهم على طبقاتهم في بلدانهم. وقد طفت الأرض بفكري شرقا وغربا، واستخرجت كل من يصلح ذكره في هذا الكتاب من جميع البقاع. ورب بلدة عظيمة لم أر فيها من يصلح لكتابنا. وقد حصرت أهل كل بلدة فيها وترتيبهم على طبقاتهم: أبدأ بمن يعرف اسمه من الرجال، ثم اذكر بعد ذلك من لم يعرف اسمه، فإذا انتهى ذكرت عابدات ذلك البلد على ذلك القانون، وربما كان في أهل البلد من عقلاء المجانين من يصلح ذكره من الرجال والنساء فاذكره. وإنما ضبطت هذا الترتيب تسهيلا للطلب على الطالب، ولما لم يكن بد من مركز يكون كنقطة للدائرة رأيت أن مركزنا وهو بغداد أولى من غيره، إلا أنه لما لم يمكن تقديمها على المدينة ومكة لشرفهما، بدأت بالمدينة لانها دار الهجرة، ثم ثنيت بمكة ثم ذكرت الطائف لقربها من مكة ثم اليمن وعدت إلى مركزنا بغداد فذكرت المصطفين منها ثم انحدرت إلى المدائن ونزلت إلى واسط، ثم إلى البصرة، ثم إلى الأبلة ثم عبادان ثم تستر ثم شيراز ثم كرمان ثم أرجان ثم سجستان ثم ديبل ثم البحرين ثم اليمامة ثم الدينور ثم همذان ثم قزوين ثم أصبهان ثم الري ثم دامغان ثم بسطام ثم نيسابور ثم طوس ثم هراة ثم مرو ثم بلخ ثم ترمذ ثم بخاري ثم فرغانة ثم نخشب.

Bagian V01/P013–V01/P015

ثم ذكرت عباد المشرق المجهولين البلاد والأسماء، فلما انتهى ذكر أهل المشرق عدنا إلى مركزنا وارتقينا منه إلى المغرب، وقد ذكرنا أهل عكبرا ثم الموصل ثم البرقة ثم طبقات أهل الشام ثم المقدسيين، ثم أهل جبلة ثم أهل العواصم والثغور، ثم من لم يعرف بلده من عباد أهل الشام، ثم عسقلان ثم مصر ثم الإسكندرية ثم المغرب، ثم عباد الجبال، ثم عباد الجزائر، ثم عباد السواحل، ثم أهل البوادي والفلوات، ثم من لم نعرف له مستقرا من العباد وإنما لقي في طريق: فمنهم من لقي في مكة، ومنهم من لقي بعرفة، ومنهم من لقي في الطواف، ومنهم من لقي في غزاة، ومنهم من لقي في طريق سفر أو طريق سياحة. ثم ذكرت من لم يعرف له اسم ولا مكان من العباد. ثم ذكرت طرفا من أخبار بنيات صغار تكلمن بكلام العابدات الكبار ثم ذكرت طرفا من أخبار عباد الجن فختمت بذلك الكتاب والله الموفق. وإنما أنقل عن القوم محاسن ما نقل مما يليق بهذا الكتاب ولا أنقل كل ما نقل، إذ لكل شيء صناعة، وصناعة العقل حسن الاختيار، وكما أني لا أذكر ما لا يصلح أن يقتدى به ممن هو في صورة العلماء والزهاد. وقد تجوزت بذكر جماعة من المتصوفة وردت عنهم كلمات منكرة وكلمات حسان، فانتخبت من محاسن أقوالهم لأن الحكمة ضالة المؤمن، ومع تنقينا وتوقينا وحذف من لا يصلح وما لا يصلح، فقد زاد عدد من في كتابنا على ألف شخص: يزيد الرجال على ثمإنمائة زيادة بينة، وتزيد النساء على مائتين زيادة كثيرة. ولم يبلغ عدد رجال "الحلية" الذين ذكرت أحوالهم في تراجمهم ستمائة، بل قد ذكر جماعة لم يذكر لهم شيئا ولا أظنه ذكر في جميع الكتاب عشرين امرأة. والى الله سبحانه أرغب في النفع بكلمات المتقين. واللحوق بدرجات أهل اليقين. أنه ولي ذلك والقادر عليه. باب ذكر فضل الأولياء والصالحين الأولياء والصالحون هم المقصود من الكون، وهم الذين علموا فعملوا بحقيقة العلم. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله. صلى الله عليه وسلم "إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها. وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته" 1. رواه البخاري. وعن أنس بن مالك عن النبي. صلى الله عليه وسلم عن جبريل، عن ربه عز وجل قال: "من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة، وما ترددت عن شيء أنا فاعله، ما ترددت قبض نفس مؤمن أكره مساءته ولا بد له منه، وأن من عبادي المؤمنين من يريد بابا من العبادة فأكفه عنه لئلا يدخله عجب فيفسده ذلك، وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتنفل حتى أحبه، ومن أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا، دعاني فأجبته، وسألني فأعطيته، ونصح لي فنصحت له. وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الفقر، وإن بسطت حاله أفسده ذلك وإن عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا السقم ولو أصححته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك. إني أدبر عبادي بعلمي بقلوبهم إني عليم خبير ورواه عبد الكريم الجزري عن أنس مختصرا وقال فيه: "إني لأسرع شيء إلى نصرة أوليائي، إني لأغضب لهم أشد من غضب الليث الحرب" 2. وعنه قال: قال رسول الله. صلى الله عليه وسلم: "إن من عباد الله من لو أقسم علي الله لأبره" 3.

Bagian V01/P015–V01/P019

وعن عطاء بن يسار: قال موسى عليه السلام: يا رب من أهلك الذين هم أهلك، الذين تظلهم في عرشك؟ قال: هم البريئة أيديهم، الطاهرة قلوبهم، الذين يتحابون بجلالي، الذين إذا ذكرت ذكروا وإذا ذكروا ذكرت نذكرهم، الذين يسبغون الوضوء في المكاره، ينيبون إلى ذكري كما تنيب النسور إلى وكورها، ويكلفون بحبي كما يكلف الصبي بحب الناس ويغضبون لمحارمي إذا استحلت كما يغضب النمر إذا حرب1. وعن وهب بن منبه قال: لما بعث الله موسى وأخاه هارون إلى فرعون قال: لا تعجبنكما زينته ولا ما متع به، ولا تمدا إلى ذلك أعينكما فإنها زهرة الحياة الدنيا وزينة المترفين، ولو شئت أن أزينكما من الدنيا بزينة، ليعلم فرعون حين ينظر إليها أن مقدرته تعجز عن مثل ما أوتيتما، لفعلت، ولكني أرغب بكما عن ذلك وأزويه عنكما، وكذلك أفعل بأوليائي. وقديما خرت لهم فإني لأذودهم عن نعيمها ورخائها كما يذود الراعي الشفيق غنمه عن مراتع الهلكة. وإني لأجنبهم سلوتها وعيشها كما يجنب الراعي الشفيق إبله عن مبارك العرة وما ذاك لهوانهم علي، ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفرا لم تكلمه الدنيا، ولم يطغه الهوى. واعلم أنه لم يتزين العباد بزينة أبلغ فيما عندي من الزهد في الدنيا، فإنها زينة المتقين، عليهم منها لباس يعرفون به من السكينة والخشوع، سيماهم في وجوههم من أثر السجود، أولئك هم أوليائي حقا حقا فإذا لقيتهم فأخفض لهم جناحك وذلل لهم قلبك ولسانك واعلم أنه من أهان لي وليا أو أخافه فقد بارزني بالمحاربة وباراني، وعرض لي نفسه ودعاني إليها وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي، أفيظن الذي يحاربني أن يقوم لي؟ أو يظن الذي يعاديني أن يعجزني؟ أو يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني؟ وكيف، وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة، لا أكل نصرتهم إلى غيري2. وعن كعب قال: "لم يزل في الأرض بعد نوح عليه السلام أربعة عشر يدفع بهم العذاب3"رواه الإمام أحمد. وعن ابن عيينة قال: "عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة "قال محمد بن يونس: "ما رأيت للقلب أنفع من ذكر الصالحين". 1- باب ذكر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وذكر نسبه1. عن عمر بن حفص السدوسي قال: هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار. وأم رسول الله. صلى الله عليه وسلم آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة. قلت: وأما نزار فهو ابن معد بن أد بن أدد بن الهميسع بن حمل بن النبت بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليه السلام. ذكر طهارة آبائه وشرفهم: عن واثلة بن الأسقع أن النبي. صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله عز وجل اصطفى من ولد إبراهيم: إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل: كنانة واصطفى من بني كنانة: قريشا، واصطفى من قريش: بني هاشم2، واصطفاني من بني هاشم". ذكر تزويج عبد الله بن عبد المطلب آمنة بنت وهب3: كان عبد المطلب قد خطب آمنة لابنه عبد الله، فزوجها إياه فبقي معها مدة وجرت له قصة قبل حملها برسول الله. صلى الله عليه وسلم: عن أبي فياض الخثعمي، قال: مر عبد الله بن عبد المطلب بامرأة من خثعم يقال لها "فاطمة بنت مر "، وكانت من أجمل الناس وأشبه وأعفه، وكانت قد قرأت الكتب، وكان شباب قريش يتحدثون إليها فرأت نور النبوة في وجه عبد الله فقالت: يا فتى: من أنت؟ فأخبرها. فقالت: هل لك أن تقع علي وأعطيك مائة من الإبل؟ فنظر إليها وقال: أما الحرام فالممات دونه والحل لا حل فأستبينه فكيف بالأمر الذي تنوينه ثم مضى إلى امرأته آمنة فكان معها.

Bagian V01/P019–V01/P021

ثم ذكر الخثعمية وجمالها وما عرضت عليه فأقبل إليها فلم ير منها من الإقبال عليه اخرا كما رآه منها أولا، فقال: هل لك فيما قلت لي؟ فقالت: "قد كان ذلك مرة فاليوم لا "، فذهبت مثلا. وقالت: أي شيء صنعت بعدي؟ قال: وقعت على زوجتي آمنةبنت وهب قالت: والله إني لست بصاحبه زينة ولكني رأيت نور النبوة في وجهك فأردت أن يكون ذلك في، فأبى الله إلا أن يجعله حيث جعله. وبلغ شباب قريش ما عرضت على عبد الله بن عبد المطلب وتأبيه لها فذكروا ذلك لها فأنشأت تقول: إني رأيت مخيلة عرضت فتلألأت بحناتم القطر فلمائها نور يضيء له ما حوله كإضاءة الفجر فرأيته شرفا أبوء به ما كل قادح زنده يوري لله ما زهرية سلبت ثوبيك ما سلبت وما تدري وقالت أيضا: بني هاشم ما غادرت من أخيكم أمينة إذ للباه يعتلجان كما غادر المصباح بعد خبوه فتائل قد ميثت له بدهان وما كل ما يحوي الفتى من تلاده لحزم ولا ما فاته لتواني فأجمل إذا طالبت أمرا فانه سيكفيكه جدان يصطرعان سيكفيكه إما يد مقفعلة وإما يد مبسوطة ببنان ولما قضت منه أمينة ما قضت نبا بصري عنه وكل لساني1 وقد روى أبو صالح عن ابن عباس أن هذه المرأة من بني أسد بن عبد العزى وهي أخت ورقة بن نوفل وكذلك قال ابن إسحاق وقال: هي أم قتال. وقال عروة في اخرين: هي قتيلة بنت نوفل، أخت ورقة2. وروى جرير بن حازم عن أبي يزيد المدائني: أن عبد الله لما مر على الخثعمية رأت بين عينيه نورا ساطعا إلى السماء، فقالت: هل لك في؟ قال: نعم، حتى أرمي الجمرة. فانطلق فرمى الجمرة، ثم أتى امرأته آمنة. ثم ذكر الخثعمية فأتاها فقالت: هل أتيت امرأة بعدي؟ قال: نعم، آمنة. قالت: فلا حاجة لي فيك، إنك مررت وبين عينيك نور ساطع إلى السماء، فلما وقعت عليها ذهب فأخبرها انها حملت بجيد أهل الأرض1. ذكر حمل آمنة برسول الله صلى الله عليه وسلم: روى يزيد بن عبد الله بن وهب بن زمعة عن عمته قالت: كنا نسمع أن آمنة لما حملت برسول الله. صلى الله عليه وسلم كانت تقول: ما شعرت أني حملت ولا وجدت له ثقلا كما تجد النساء إلا أني أنكرت رفع حيضي وأتاني آت وأنا بين النوم واليقظة فقال: هل شعرت أنك حملت؟ فكأني أقول: ما أدري. فقال: إنك قد حملت بسيد هذه الامة ونبيها، وذلك يوم الاثنين. قالت: فكان ذلك مما يقن عندي الحمل. فلما دنت ولادتي أتاني ذلك فقال: قولي أعيذه بالواحد الصمد من شر كل حاسد. ذكر وفاة عبد الله: قال محمد بن كعب: خرج عبد الله بن عبد المطلب في تجارة إلى الشام مع جماعة من قريش، فلما رجعوا مروا بالمدينة وعبد الله مريض فقال: أتخلف عند أخوالي بني عدي بن النجار. فقام عندهم شهرا ومضى أصحابه فقدموا مكة، فأخبروا عبد المطلب فبعث إليه ولده الحارث فوجده قد توفي ودفن في دار النابغة وهو رجل من بني عدي، فرجع إلى أبيه فأخبروه فوجد عليه وجدا شديدا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حمل. ولعبد الله يوم توفي خمس وعشرون سنة2. وقد روي عن عوانة بن الحكم أن عبد الله توفي بعد ما أتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية وعشرون شهرا، وقيل سبعة أشهر. والقول الأول أصح وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حملا يومئذ. وترك عبد الله أم أيمن وخمسة أجمال وقطعة غنم فورث رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وكانت أم أيمن تحتضنه. ذكر مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتفقوا على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد يوم الإثنين في شهر ربيع الأول عام الفيل واختلفوا فيما مضى من ذلك الشهر لولادته على أربعة أقوال أحدها: أنه ولد ليلتين خلتا منه، والثاني: لثمان خلون منه، والثالث: لعشر خلون منه، والرابع: لاثنتي عشرة خلت منه.

Bagian V01/P021–V01/P023

وروى محمد بن سعد عن جماعة من أهل العلم أن آمنة قالت: لقد علقت به فما وجدت له مشقة، وأنه لما فصل عنها خرج له نور أضاء له ما بين المشرق والمغرب ووقع إلى الأرض معتمدا على يديه. وقال عكرمة: لما ولدته وضعته برمة فانقلعت عنه، قالت: فنظرت إليه فإذا هو قد شق بصره ينظر إلى السماء1. وقال العباس بن عبد المطلب: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم مختونا مسرورا، فأعجب ذلك عبد المطلب وحظي عنده وقال: ليكونن لابني هذا شأن من شأن، فكان له شأن. وروى يزيد بن عبد الله بن وهب عن عمته: أن آمنة لما وضعت رسول الله. صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى عبد المطلب، فجاءه البشر وهو جالس في الحجر، فأخبرته بكل ما رأت وما قيل لها وما أمرت به فأخذه عبد المطلب فأدخله الكعبة وقام عندها يدعو الله ويشكر ما أعطاه وروي أنه قال يومئذ: الحمد لله الذي أعطاني هذا الغلام الطيب الأردان قد ساد في المهد على الغلمان أعيذه بالله ذي الأركان حتى أراه بالغ البنيان أعيذه من شر ذي شنآن من حاسد مضطرب العيان2 وفي حديث العباس بن عبد المطلب أنه قال: يا رسول الله إني أريد أن أمتدحك. قال: "قل لا يفضض الله فاك" 3: فأنشأ يقول: من قبلها طبت في الظلال وفي مستودع حيث يخصف الورق ثم هبطت البلاد لا بشر أنت ولا مضغة ولا علق بل نطفة تركب السفين وقد ألجم نسرا وأهله الغرق تنقل من صالب إلى رحم إذا مضى عالم بدا طبق حتى إذا احتوى بيتك المهيمن من خندق علياء تحتها النطق وأنت لما ولدت أشرقت الأرض وضاءت بنورك الأفق فنحن من ذلك الضياء، وفي النور، وسبل الرشاد نخترق ذكر أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: قال رسول الله. صلى الله عليه وسلم "لي خمسة أسماء، أنا محمد وأحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب1" رواه البخاري مسلم. وفي أفراد مسلم من حديث أبي موسى قال: سمى لنا رسول الله. صلى الله عليه وسلم نفسه فقال: " انا محمد وأحمد والمقفي والماحي والحاشر ونبي التوبة والملحمة" 2 وفي لفظ نبي الرحمة. وقد ذكر أبو الحسين بن فارس اللغوي3 أن لنبينا صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر اسما، محمد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب والمقفي ونبي الرحمة ونبي التوبة والملحمة والشاهد والمبشر والنذير والسراج المنير والضحوك والقتال والمتوكل والفاتح والأمين والخاتم والمصطفى والنبي والرسول، والأمي، والقثم. والماحي: الذي يمحى به الكفر، والحاشر: الذي يحشر الناس على قدميه أي يقدمهم وهم خلفه، والعاقب: آخر الأنبياء، والمقفي: بمعنى العاقب لأنه تبع الأنبياء، وكل شيء تبع شيئا فقد قفاه. والملاحم: الحروب والضحوك: صفته في التوراة. قال ابن فارس: وإنما قيل له الضحوك لأنه كان طيب النفس فكها، وقال: إني لأمزح. والقثم من معنيين: أحدهما من القثم وهو الإعطاء، يقال قثم له من العطاء يقثم إذا أعطاه. وكان عليه السلام أجود بالخير من الريح الهبابة والثاني: من القثم هو الجمع يقال للرجل الجموع للخير قثوم وقثم والله أعلم. ذكر من أرضعه: قالت برة بنت أبي تجرأة1: أول من أرضع رسول الله. صلى الله عليه وسلم ثويبة بلبن ابن لها، يقال له مسروح، أياما قبل أن تقدم حليمة. وكانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب، وأرضعت بعده سلمة بن عبد الأسد، ثم أرضعته حليمة بنت عبد الله السعدية2.

Bagian V01/P023–V01/P024

وعن حليمة ابنة الحارث، أم رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أرضعته، السعدية قالت: خرجت في نسوة من بني سعد بن بكر بن هوازن نلتمس الرضعاء بمكة فخرجت على أتان لي قمراء قد أدمت بالركب قالت: وخرجنا في سنة شهباء لم تبق لنا شيئا أنا وزوجي الحارث بن عبد العزى، وقالت: ومعنا شارف لنا والله إن تبض علينا بقطرة من لبن، ومعي صبي لنا والله ما ننام ليلنا من بكائه ما في ثديي لبن يغنيه ولا في شارفنا من لبن يغذيه، إلا أنا نرجو الخصب والفرج. فلما قدمنا مكة لم تبق منا امرأة إلا عرض عليها رسول الله. صلى الله عليه وسلم فتأباه، وإنما كنا نرجو الكرامة في رضاعة من نرضع له، من والد المولود، وكان يتيما صلى الله عليه وسلم فقلنا ما عسى أن تفعل بنا أمه؟ فكنا نأبى حتى لم تبق من صواحباتي امرأة إلا أخذت رضيعا، غيري. قالت: فكرهت أن أرجع ولم آخذ شيئا وقد أخذ صواحباتي. فقلت لزوجي الحارث: والله لأرجعن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه. قالت: فأتيته فأخذته ثم رجعت به إلى رحلي. قالت: فقال لي زوجي: قد أخذته؟ قلت نعم، وذلك أني لم أجد غيره. قال: قد أصبت عسى أن يجعل الله فيه خيرا. قالت: والله ما هو إلا أن وضعته في حجري فأقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن فشرب حتى روي، وشرب أخوه حتى روي، وقام زوجي الحارث إلى شارفنا من الليل فإذا هي تحلب علينا ما شئنا، فشرب حتى روي، وشربت حتى رويت. قالت فبتنا بخير ليلة شباعا رواء. قالت: فقال زوجي: والله يا حليمة ما أراك إلا قد أصبت نسمة مباركة، قد نام صبيانا وقد روينا ورويا. قالت: ثم خرجنا. قالت: فو الله لخرجت أتاني أمام الركب قد قطعتهم حتى ما يتعلق بها منهم أحد، حتى إنهم ليقولون: ويحك يا بنت الحارث، كفي علينا، أليست هذه أتانك التي خرجت عليها؟ فأقول بلى والله. فيقولون: إن لها لشأنا. حتى قدمنا منازلنا من حاضر منازل بني سعد بن بكر. قالت: فقدمنا على أجدب أرض الله. قالت: فوالذي نفس حليمة بيده إن كانوا ليسرحون أغنامهم إذا أصبحوا، وأسرح راعي غنمي وتروح غنمي حفلا بطانا وتروح أغنامهم جياعا هالكة مالها من لبن، فنشرب ما شئنا من اللبن وما من الحاضر من أحد يحلب قطرة ولا يجدها. قالت: فيقولون لرعاتهم: ويلكم ألا تسرحون حيث يسرح راعي غنم حليمة؟ فيسرحون في الشعب الذي تسرح فيه غنمي وتروح أغنامهم جياعا مالها من لبن وتروح غنمي حفلا لبنا. قالت: وكان يشب في اليوم شباب الصبي في شهر، ويشب في الشهر شباب الصبي في سنة. قالت، فبلغ سنين وهو غلام جفر. قالت: فقدمنا به على أمه فقلت لها أو قال لها زوجي: دعي ابني فلنرجع به فإنا نخشى عليه وباء مكة قالت: ونحن أضن شيء به لما رأينا من بركته صلى الله عليه وسلم فلم نزل به حتى قالت: ارجعا به. قالت: فمكث عندنا شهرين. قالت: فبينما هو يلعب يوما من الأيام هو وأخوه خلف البيت إذا جاء أخوه يشتد فقال لي ولأبيه: أدركا أخي القرشي فقد جاءه رجلان فأضجعاه فشقا بطنه قالت فخرجت وخرج أبوه يشتد نحوه فانتهينا إليه وهو قائم منتقع لونه فاعتنقته واعتنقه أبوه وقال: مالك يا بني؟ قال: أتاني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني فشقا بطني، والله ما أدري ما صنعا.

Bagian V01/P024–V01/P026

قالت: فاحتملناه فرجعنا به. قالت يقول زوجي: والله يا حليمة ما أرى الصبي إلا قد أصيب. فانطلقي فلنرده إلى أمه قبل أن يظهر به ما نتخوف عليه. قالت فرجعنا به إلى أمه، فقالت ما ردكما به فقد كنتما حريصين عليه؟ فقلنا: لا والله إلا أنا كفلناه وادينا الذي علينا من الحق فيه، ثم تخوفنا عليه الأحداث فقلنا: يكون عند أمه قالت: فوالله ما زالت عند أمه فقالت: والله ما ذاك بكما فأخبراني خبركما وخبره. قالت: فوالله مازالت بنا حتى أخبرناها خبره. قالت أتخوفتما عليه؟ لا والله إن لإبني هذا شانا ألا أخبركما عنه: إني حملت به فلم احمل حملا قط هو أخف منه ولا اعظم بركة منه، لقد وضعته فلم يقع كما يقع الصبيان، لقد وقع واضعا يده في الأرض رافعا رأسه إلى السماء. دعاه والحقا بشأنكما1. قال الشيخ: وظاهر هذا الحديث يدل أن آمنة حملت غير رسول الله. (؛ وقد قال الوقدي: لا يعرف عند أهل العلم أن آمنة وعبد الله ولدا غير رسول الله. فأما حليمة: فهي بنت أبي ذؤيب واسمه عبد الله بن الحارث بن شحنة بن جابر السعدية، قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تزوج خديجة، فشكت إليه جدب البلاد فكلم خديجة فأعطتها أربعين شاة وأعطتها بعيرا، ثم قدمت عليه بعد النبوة فأسلمت وبايعت وأسلم زوجها الحارث بن عبد العزى. قال محمد بن المنكدر: استأذنت امرأة على النبي صلى الله عليه وسلم وقد كانت أرضعته، فلما دخلت قال أمي أمي، وعمد الى ردائه فبسطه لها فجلست عليه. قأما ثويبة فهي مولاة أبي لهب ولا نعلم أحدا ذكر أنها أسلمت غير ما حكى أبو نعيم الأصفهاني أن بعض العلماء قال: قد اختلف في إسلامها. وروى الواقدي عن جماعة من أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكرم ثويبة ويصلها وهي بمكة، فلما هاجر كان يبعث إليها بكسوة وصلة، فجاءه خبرها سنة سبع مرجعه من خيبر أنها توفيت. عن عروة قال: كانت ثويبة لأبي لهب وأعتقها فأرضعت النبي صلى الله عليه وسلم فلما مات أبو لهب رآه بعض أهله في النوم، قال ماذا لقيت يا أبا لهب؟ فقال ما رأيت بعدكم روحا غير أني سقيت في هذه مني بعتقي ثويبة. قال وأشار إلى بين الإبهام والسبابة. قال الشيخ: وقد جاء حديث شرح صدره صلى الله عليه وسلم في الصحيح. وعن أنس بن مالك أن رسول الله. صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل صلى الله عليه وسلم وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة فقال: هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه ثم أعاده في مكانه. قال: وجاء الغلمان يسعون إلى أمه، يعني ظئره، فقالوا ان محمدا قد قتل. فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس: وقد كنت أرى أثر المخيط في صدره. صلى الله عليه وسلم1. انفرد بإخراجه مسلم. وقد ذكرنا أن حليمة أعادته إلى أمه بعد سنتين وشهرين وقال ابن قتيبة: لبث فيهم خمس سنين. ذكر وفاة أمه آمنة: لما ردته حليمة أقام رسول الله. صلى الله عليه وسلم عند أمه آمنة إلى أن بلغ ست سنين ثم خرجت به إلى المدينة إلى أخواله بني عدي بن النجار تزورهم به ومعها أم ايمن تحضنه. فأقامت عندهم شهرا ثم رجعت به إلى مكة فتوفيت بالأبواء فقبرها هنالك فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالابواء في عمرة الحديبية زار قبرها وبكى2. واخرج مسلم في أفراده من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: استأذنت ربي أن استغفر لأمي فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي3. ذكر ما كان من أمره صلى الله عليه وسلم بعد وفاة أمه آمنة:

Bagian V01/P026–V01/P028

روى محمد بن سعد عن جماعة من أهل العلم، منهم مجاهد والزهري، أن آمنة لما توفيت قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم جده عبد المطلب وضمه إليه ورق عليه رقة لم يرقها على ولده وقربه وأدناه، وان قوما من بني مدلج قالوا لعبد المطلب: احتفظ به فإنا لم نر قدما أشبه بالقدم التي في المقام منه. فقال عبد المطلب لأبي طالب: اسمع ما يقول هؤلاء، فكان أبو طالب يحتفظ به فلما حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظه. ومات عبد المطلب فدفن بالحجون وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وقيل ابن مائة وعشر سنين، ويقال وعشرين سنة4. وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أتذكر موت عبد المطلب قال: " نعم وأنا يومئذ ابن ثمان سنين". قالت أم أيمن: رأيت رسول الله. صلى الله عليه وسلم يومئذ يبكي عند قبر عبد المطلب1 وذكر بعض العلماء أنه كان لرسول الله. صلى الله عليه وسلم يوم موت عبد المطلب ثماني سنين وشهران وعشرة أيام. ذكر كفالة أبي طالب للنبي صلى الله عليه وسلم: ذكر جماعة من أهل العلم أنه لما توفي عبد المطلب قبض رسول الله. صلى الله عليه وسلم أبو طالب، وكان يحبه حبا شديدا ويقدمه على أولاده فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة سنة وشهرين وعشرة أيام ارتحل به أبو طالب تاجرا نحو الشام فنزل "تيماء "فرآه حبر من اليهود يقال له "بحيرا "الراهب2 فقال: من هذا الغلام معك؟ فقال: هو ابن آخي فقال: أشفيق عليه انت؟ قال: نعم. قال: فوالله لئن قدمت به الشام ليقتلنه اليهود، فرجع به إلى مكة. حديث بحيرا الراهب: عن داود بن الحصين3، قال: لما خرج أبو طالب إلى الشام وبها راهب يقال له، "بحيرا "في صومعة له، وكان علماء النصارى يكونون في تلك الصومعة يتوارثونها عن كتاب يدرسونه، فلما نزلوا ببحيرا وكانوا كثيرا ما يمرون به لا يكلمهم حتى إذا كان ذلك العام ونزلوا منزلا قريبا من صومعته قد كانوا ينزلونه قبل ذلك كلما مروا، فصنع لهم طعاما ثم دعاهم وإنما حمله على دعائهم أنه رآهم حين طلعوا وغمامة تظل رسول الله. صلى الله عليه وسلم من بين القوم حتى نزلوا تحت الشجرة، ثم نظر إلى تلك الغمامة أظلت تلك الشجرة وأخضلت أغصان الشجرة على النبي صلى الله عليه وسلم حين استظل تحتها، فلما رأى بحيرا ذلك نزل من صومعته وأمر بذلك الطعام فأتي به. وأرسل إليهم فقال: إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش وأنا أحب أن تحضرونه كلكم ولا تخلفوا منكم صغيرا ولا كبيرا، حرا ولا عبدا، فإن هذا شيء تكرمونني به. فقال رجل: إن لك لشأنا يا بحيرا. ما كنت تصنع بنا هذا فما شأنك اليوم؟ قال: فإني أحببت أن أكرمكم فلكم حق. فاجتمعوا إليه وتخلف رسول الله. صلى الله عليه وسلم من بين القوم لحداثة سنه ليس في القوم أصغر منه في رحالهم تحت الشجرة، فلما نظر بحيرا إلى القوم فلم ير الصفة التي يعرف ويجدها عنده، وجعل ينظر فلا يرى الغمامة على أحد من القوم، ورآها متخلفة على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بحيرا: يا معشر قريش لا يتخلفن أحد منكم عن طعامي. قالوا: ما تخلف أحد إلا غلام هو اصغر القوم سنا في رحالهم.

Bagian V01/P028–V01/P029

فقال: أدعوه فليحضر طعامي فما أقبح أن يتخلف رجل واحد مع أني أراه من أنفسكم. فقال القوم: هو والله أوسطنا نسبا وهو أبن أخي هذا الرجل، يعنون أبا طالب، وهو من ولد عبد المطلب، فقال الحارث بن عبد المطلب: والله إن كان بنا للؤم أن يتخلف ابن عبد المطلب من بيننا. ثم قام إليه فاحتضنه وأقبل به حتى أجلسه على الطعام، والغمامة تسير على رأسه، وجعل بحيرا يلحظ لحظا شديدا، وينظر إلى أشياء في جسده قد كان يجدها عنده من صفته، فلما تفرقوا عن طعامهم قام إليه الراهب فقال: يا غلام أسألك بحق اللات والعزى إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه، فقال رسول الله. صلى الله عليه وسلم: "لا تسألني باللات والعزى، فوالله ما أبغضت شيئا بغضهما". قال فبالله إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه، قال: سلني عما بدا لك. فجعل يسأله عن أشياء من حاله حتى نومه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره فيوافق ذلك ما عنده، ثم جعل ينظر بين عينيه، ثم كشف عن ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على الصفة التي عنده، فقبل موضع الخاتم وقالت قريش: إن لمحمد عند هذا الراهب لقدرا، وجعل أبو طالب لما يرى من الراهب يخاف على ابن أخيه، فقال الراهب لأبي طالب: ما هذا الغلام منك؟ قال أبو طالب: ابني. قال: ما هو بابنك وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا. قال: فابن أخي. قال فما فعل أبوه؟ قال: هلك وأمه حبلى به، قال: فما فعلت أمه؟ قال: توفيت قريبا. قال: صدقت ارجع بابن أخيك إلى بلده وأحذر عليه اليهود، فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما أعرف ليبغنه بغيا، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم نجده في كتبنا وما روينا عن آبائنا واعلم أني قد أديت إليك النصيحة. فلما فرغوا من تجارتهم خرج به سريعا، وكان رجال من يهود قد رأوا رسول الله. صلى الله عليه وسلم وعرفوا صفته فأرادوا أن يغتالوه فذهبوا إلى بحيرا فذاكروه أمره فنهاهم أشد النهي وقال لهم: أتجدون صفته؟ قالوا: نعم. قال: فما لكم إليه سبيل. فصدقوه وتركوه. ورجع به أبو طالب فما خرج به سفرا بعد ذلك خوفا عليه1، قال الشيخ رحمه الله: وما زال. صلى الله عليه وسلم في صغره افضل الخلق مروءة وأحسنهم خلقا وأصدقهم حديثا وأبعدهم من الفحش والأذى حتى سماه قومه الأمين. ذكر رعيه صلى الله عليه وسلم الغنم. عن أبي هريرة عن النبي. صلى الله عليه وسلم قال: "ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم". فقال أصحابه: وأنت؟ قال: " نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة1". انفرد بإخراجه البخاري وقد رواه سويد بن سعيد عن عمرو بن أبي يحيى عن جده سعيد بن أحيحة، فقال فيه: " كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط". قال سويد بن سعيد يعني كل شاة بقيراط. وقال إبراهيم الحربي: القراريط موضع ولم يرد بذلك القراريط من الفضة. ذكر خروجه صلى الله عليه وسلم إلى الشام مرة أخرى: قد ذكرنا أنه خرج مع أبي طالب وهو ابن اثنتي عشرة سنة فلما بلغ خمسا وعشرين سنة قال له أبو طالب: أنا رجل لا مال لي وقد اشتد علينا الزمان، وهذه عير قومك قد حصر خروجها إلى الشام، وخديجة تبعث رجالا من قومك، فلو جئتها فعرضت نفسك عليها لأسرعت إليك. وبلغ خديجة ما قال له أبو طالب فقالت: أنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلا من قومك. فقال أبو طالب: هذا رزق قد ساقه الله إليك.

Bagian V01/P029–V01/P031

فخرج مع غلامها ميسرة: وجعل عمومته يوصون به أهل العير حتى قدما "بصرى "من الشام فنزلا في ظل شجرة، فقال نسطورا الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي. ثم قال لميسرة: أفي عينيه حمرة؟ قال: نعم لا تفارقه. فقال: هو نبي، وهو آخر الأنبياء. ثم باع سلعته فوقع بينه وبين رجل تلاح فقال له: أحلف باللات والعزى. فقال رسول الله. صلى الله عليه وسلم ما حلفت بهما قط وإني لأمرؤ أعرض عنهما.. فقال الرجل: القول قولك. وكان ميسرة، إذا كانت الهاجرة واشتد الحر، يرى ملكين يظلان رسول الله. صلى الله عليه وسلم من الشمس. ودخل رسول الله. صلى الله عليه وسلم مكة في ساعة الظهيرة وخديجة في علية لها، فرأت رسول الله. صلى الله عليه وسلم على بعيره، وملكان يظلان عليه، فأرته نساءها فعجبن لذلك، ودخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرها بما ربحوا في وجههم فسرت بذلك، فلما دخل ميسرة أخبرته بما رأت، فقال: قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشام، وأخبرها بما قال الراهب1. ذكر تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة: قالت نفيسة بنت منية2 كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن العزى بن قصي، امرأة حازمة جلدة شريفة، أوسط قريش نسبا وأكثرهم مالا، وكل قومها كان حريصا على نكاحها لو قدر على ذلك، وقد طلبوها وبذلوا لها الأموال، فأرسلتني دسيسا إلى محمد بعد أن رجع من الشام، فقلت يا محمد: ما يمنعك أن تزوج؟ فقال: ما بيدي ما أتزوج به، قلت: فإن كفيت ذلك ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب؟ قال: فمن هي؟ قلت: خديجة. قال: وكيف بذلك؟ قلت: علي. قال: وأنا افعل: فذهبت فأخبرتها، فأرسلت إليه أن أئت لساعة كذا وكذا وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد3 ليزوجها فحضر، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمومته فتزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة، وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة. وقد ذكر بعض العلماء أن أبا طالب حضر العقد ومعه بنو مضر، فقال ابو طالب: الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم، وزرع إسماعيل، وضئضئي معد، وعنصر مضر، وجعلنا حضنة بيته وسواس حرمه، وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما آمنا، وجعلنا الحكام على الناس. ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل إلا رجح به فإن كان في المال قل، فإن المال ظل زائل وأمر حائل، ومحمد من قد عرفتم قرابته، وقد خطب خديجة بنت خويلد وبذل لها الصداق ما آجله وعاجله من مالي، وهو بعد هذا والله له نبأ عظيم وخطر جليل. فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم1. ذكر علامات النبوة في رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحى إليه: قال الشيخ: قد ذكرنا أن أمه آمنة رأت عند ولادته نورا أضاء له المشرق والمغرب وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "رأت أمي نورا أضاءت له قصور الشام" 2 وقد ذكرنا شق بطنه في صغره وحديث ميسرة والراهب وحديث بحيرا والغمامة التي كانت تظله والأحاديث في هذا كثير، إلا أنا نروم الاختصار فلهذا نحذف. عن عمرو بن سعيد أن أبا طالب قال: كنت بذي المجاز ومعي ابن أخي يعني النبي صلى الله عليه وسلم فأدركني العطش فشكوت إليه فقال: يا ابن أخي قد عطشت، وما قلت له ذلك وأنا أرى أن عنده شيئا؛ إلا الجزع. فثنى وركه ثم نزل فأهوى بعقبه إلى الأرض فإذا بالماء فقال: "اشرب يا عم "فشربت. وعن ابن عباس قال: أول شيء رأى النبي صلى الله عليه وسلم من النبوة أن قيل له استتر، وهو غلام، فما رئيت عورته من يومئذ. وقالت بره بنت أبي تجرأة: لما ابتدأه الله تعالى بالنبوة كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى بيتا ويفضي إلى الشعاب وبطون الأودية، فلا يمر بحجر ولا شجرة إلا قال: "السلام عليك يا رسول الله" فكان يلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحدا.

Bagian V01/P031–V01/P034

وعن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث. إني لأعرفه الآن" 3 روه الإمام أحمد وانفرد بإخراجه مسلم. فصل فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وثلاثين سنة شهد بنيان الكعبة وتراضت قريش بحكمه فيها، وكانوا قد اختلفوا فيمن يضع الحجر، فاتفقوا على أن يحكم بينهم أول داخل يدخل المسجد فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذا الأمين، فقال: هلموا ثوبا، فوضع الحجر فيه وقال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من نواحيه وارفعوه جميعا، ثم أخذ الحجر بيده فوضعه في مكانه1. فلما أتت له أربعون سنة ويوم بعثه الله عز وجل وذلك في يوم الاثنين. ذكر بدء الوحي: روى مسلم في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم الاثنين، فقال: "فيه ولدت وفيه أنزل علي" 2. وقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرسالة يوم سبع وعشرين من رجب، هو أول يوم هبط فيه. وقال ابن إسحق: ابتدئ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتنزيل في شهر رمضان. وعن عائشة أنها قالت: أول ما ابتديء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. ثم حبب إليه الخلاء فكان يأتي جبل حراء يتحنث فيه، وهو التعبد الليالي ذوات العدد، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فتزوده لمثلها، حتى فجئه الحق وهو في غار حراء فجاءه الحق فيه فقال: اقرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: "ما أنا بقارئ". قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: "ما أنا بقارئ" فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} قال: فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال: "زملوني زملوني" فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال: يا خديجة مالي وأخبرها الخبر. قال: قد خشيت علي فقالت له: كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق. ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي وهو ابن عم خديجة أخي أبيها وكان أمرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، فكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت خديجة: أي ابن عم اسمع من ابن أخيك. قال ورقة: يا ابن أخي ما ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى صلى الله عليه وسلم، يا ليتني فيها جذعا أكون حيا حين يخرج قومك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أومخرجي هم؟ فقال ورقة: نعم، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا. ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا لكي يتردى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه يبدى له جبريل عليه السلام فقال: يا محمد إنك رسول الله حقا. فيسكن لذلك جأشه وتقر نفسه صلى الله عليه وسلم فيرجع، فإاذ طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل عليه السلام فقال مثل ذلك1. أخرجاه في الصحيحين. وعن جابر بن عبد الله: قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي قال في حديثه: فبينا أنا أمشي: سمعت صوتا من السماء، فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه رعبا فجئت فقلت زملوني. فدثروني، فأنزل الله عز وجل: {يا أيها المدثر} 2 أخرجاه في الصحيحين. ومعنى فجئثت فرقت يقال رجل مجؤوث.

Bagian V01/P034–V01/P036

ذكر كيفية إتيان الوحي إليه صلى الله عليه وسلم: عن عائشة: أن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي، فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول"، قالت عائشة: وقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا1 أخرجاه في الصحيحين. واخرجا من حديث يعلى بني أمية أنه كان يقول لعمر: ليتني أرى رسول الله. صلى الله عليه وسلم حين ينزل عليه الوحي. فلما كان النبي صلى الله عليه وسلم في الجعرانة جاءه رجل فسأله عن شيء، فجاءه الوحي، فأشار عمر إلى يعلى أن تعال، فجاء يعلى فأدخل رأسه فإذا هو محمر الوجه يغط كذلك ساعة ثم سري عنه. وعن زيد بن ثابت قال: إني قاعد إلى جنب النبي. صلى الله عليه وسلم يوما إذا أوحي إليه وغشيته السكينة ووقع فخذه على فخذي حين غشيته السكينة. قال زيد: فلا والله ما وجدت شيئا قط أثقل من فخذ رسول الله. (ثم سري عنه فقال: "اكتب يا زيد" 2. وفي أفراد البخاري3 من حديث زيد بن ثابت قال: أملى علي رسول الله. صلى الله عليه وسلم {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} فجاءه ابن أم مكتوم وهو يمليها علي فقال: والله يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت. وكان أعمى. فأنزل الله عز وجل على رسوله وفخذه على فخذي، فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي، ثم سري عنه فأنزل الله عز وجل: {غير أولي الضرر} . وقال عبادة بن الصامت: كان رسول الله. صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي كرب له وتربد وجهه. وقال أبو أروى الدوسي: رأيت الوحي ينزل على رسول الله. صلى الله عليه وسلم وأنه على راحلته فترغو وتفتل يديها حتى أظن أن ذراعها تنفصم، وربما بركت وربما قامت موئدة يديها حتى يسرى عنه من ثقل الوحي، وأنه ليتحدر منه مثل الجمان. ذكر رمي الشياطين بالشهب لمبعثه صلى الله عليه وسلم: قال العلماء بالسير: رأت قريش النجوم يرمى بها بعد عشرين يوما من مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم. عن ابن عباس قال: انطلق رسول الله. صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: مالكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب. قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا ما حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء. قال: فانطلق الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنخلة وهو عامد إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن تسمعوا له فقالوا: هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء. فهنالك رجعوا إلى قومهم فقالوا {إنا سمعنا قرآنا عجبا، يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا} وأنزل الله على نبيه: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن} 1 أخرجاه في الصحيحين. وعنه قال: كان الجن يسمعون الوحي فيسمعون الكلمة فيزيدون عليها عشرا فيكون ما سمعوه حقا وما زادوه باطلا. وكانت النجوم لا يرمى بها قبل ذلك، فلما بعث النبي. صلى الله عليه وسلم كان أحدهم لا يقعد مقعده إلا رمي بشهاب يحرق ما أصاب. فشكوا ذلك إلى إبليس فقال: ما هذا إلا من أمر قد حدث، فبث جنوده فإذا هم بالنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بين جبلي نخلة فأتوه فأخبروه فقال: هذا الذي حدث في الأرض2. قال الشيخ: وهذا الحديث يدل على أن النجوم لم يرم بها قبل مبعث نبيناصلى الله عليه وسلم وقد روينا عن الزهري أنه قال: قد كان يرمى بها قبل ذلك ولكنها غلظت حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم.

Bagian V01/P036–V01/P037

ذكر اعتراف أهل الكتاب بنبوته صلى الله عليه وسلم: قال كعب الأحبار: نجد نعت رسول الله في التوراة: محمد بن عبد الله عبدي المختار، مولده مكة، ومهاجره المدينة، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق. وعن أبي هريرة قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدراس فقال: اخرجوا إلي أعلمكم، فقالوا: عبد الله بن صوريا فخلا به رسول الله. صلى الله عليه وسلم فناشده بدينه وبما أنعم الله به عليهم وأطعمهم من المن والسلوى، وظللهم به من الغمام: أتعلم أني رسول الله؟ قال: اللهم نعم، وإن القوم ليعرفون ما أعرف، وإن صفتك ونعتك لمبين في التوراة، ولكنهم حسدوك. قال: "فما يمنعك أنت؟ " قال: أكره خلاف قومي، وعسى أن يتبعوك ويسلموا فأسلم. وعن ابن عباس قال: كان يهود قريظة والنضير وفدك وخيبر يجدون صفة النبي صلى الله عليه وسلم عندهم قبل أن يبعث وأن دار هجرته المدينة فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت احبار يهود: ولد أحمد الليلة فلما نبيء قالوا: قد نبئ أحمد، يعرفون ذلك ويقرون به ويصفونه، فما منعهم عن إجابته إلا الحسد والبغي. وعن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: كان الزبير بن باطا وكان أعلم اليهود يقول: إني وجدت سفرا كان أبي يختمه علي، فيه ذكر أن أحمد نبي صفته كذا وكذا فحدث به الزبير بعد أبيه والنبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث، فما هو إلا أن سمع بالنبي صلى الله عليه وسلم قد خرج إلى مكة فعمد إلى ذلك السفر فمحاه وكتم شأن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ليس به. وعن سلمة بن سلامة بن وقش قال: كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل، قال: فخرج علينا يوما من بيته قبل أن يبعث النبي. صلى الله عليه وسلم بيسير، حتى وقف على مجلس بني عبد الأشهل. قال سلمة: وانا يومئذ أحدث من فيه سنا علي بردة مضطجعا فيها بفناء أهلي، فذكر البعث والقيامة والحساب والميزان والجنة والنار، فقال ذلك لقوم أهل شرك، أصحاب أوثان لا يرون أن بعثا كائن بعد الموت. فقالوا له: ويحك يا فلان ترى هذا كائنا أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها الجنة والنار يجزون فيها بأعمالهم؟ قال: نعم والذي يحلف به يود أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدنيا يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطبقونه عليه، وأن ينجو من تلك النار غدا. قالوا له: ويحك وما آية ذلك؟ قال: نبي يبعث من نحو هذه البلاد، وأشار بيده نحو مكة واليمن، قالوا: ومتى تراه؟ قال فنظر إلي وأنا من أحدثهم سنا فقال: إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه. قال سلمة: فو الله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله تعالى رسول صلى الله عليه وسلم وهو حي بين أظهرنا، فآمنا به وكفر به بغيا وحسدا، فقلنا: ويلك يا فلان ألست الذي قلت لنا فيه ما قلت؟ قال: بلى وليس به. ذكر بدء دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى الإسلام: روى عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو من أول ما أنزلت عليه النبوة ثلاث سنين مستخفيا ثم أمر بإظهار الدعاء. وقال يعقوب بن عتبة: كان أبو بكر وعثمان وسعيد بن زيد وأبو عبيدة بن الجراح يدعون إلى الإسلام سرا، وكان عمر وحمزة يدعوان علانية، فغضبت قريش لذلك. ذكر طرف من معجزاته صلى الله عليه وسلم: اعلم أن معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة، ونحن نذكر طرفا منها: وأكبر معجزاته الدالة على صدقة القرآن العزيز الذي لو اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثله لم يقدروا وكفى به. عن ابن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم شقتين حتى نظروا إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اشهدوا" 1. أخرجاه في الصحيحين والروايات في الصحيح بانشقاق القمر عن ابن عمر وعباس وأنس.

Bagian V01/P037–V01/P039

وعن عمران بن حصين قال: كنا في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا أسرينا حتى إذا كانا في آخر الليل وقعنا تلك الوقعة، ولا وقعة عند المسافر أحلى منها، قال: فما أيقظنا إلا حر الشمس، وكان أول من استيقظ فلان ثم فلان ثم فلان وكان يسميهم أبو رجاء ونسيهم عوف، ثم عمر بن الخطاب الرابع، وكان رسول الله. صلى الله عليه وسلم إذا نام لم نوقظه حتى يكون هو يستيقظ لانا لا ندري ما يحدث أو ما حدث له في نومه. فلما أستيقظ عمر ورأى ما أصاب وكان رجلا أجوف جليدا قال فكبر ورفع صوته بالتكبير فما زال يكبر ويرفع صوته حتى استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوا إليه الذي أصابهم فقال: " لا ضير"، أو " لا يضير، ارتحلوا" فارتحل فسار غير بعيد، ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ، ونودي بالصلاة فصلى بالناس، فلما انتفل من صلاته إذا رجل معتزل لم يصل مع القوم فقال ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ فقال: يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء. قال عليك بالصعيد الطيب فانه يكفيك. ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتكى إليه الناس العطش فنزل فدعا فلانا كان يسميه أبو رجب ونسيه عوف، ودعا عليا عليه السلام فقال: "اذهبا فابغيا الماء" فذهبا فلقيا امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء على بعيرها فقالا لها: أين الماء؟ عهدي بالماء أمس هذه الساعة، ونفرنا خلوف. قال: فقالا لها فانطلقي إذا. قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: هذا الذي يقال له الصابئ؟ قالا: هو الذي تعنين فانطلقي. فجاءا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثاه الحديث، فاستزلوها عن بعيرها، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإناء فأفرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين وأوكى أفواههما وأطلق العزالي ونودي في الناس أن اسقوا واستقوا فسقى من شاء واستقى من شاء، فكان آخر ذلك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء فقال: " إذهب فافرغه عليك". قال، وهي قائمة تنظر: ما يفعل بمائها؟ قال وأيم الله لقد اقلع عنها وإنه ليخيل إلينا أنها أشد ملئة منها حين ابتديء فيها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اجمعوا لها". فجمع لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة حتى جمعوا لها طعاما كثيرا وجعلوه في ثوب وحملوه على بعيرها ووضعوا الثوب بين يديها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تعلمين والله ما رزأناك من مائك شيئا ولكن الله عز وجل هو الذي سقانا". قالت: فأتت أهلها وقد احتبست عنهم فقالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجب، لقيني رجلان فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له الصابئ ففعل بمائي كذا وكذا، فوالله إنه لأسحر من بين هذه وهذه، وقالت بإصبعها الوسطى والسبابة، فرفعتهما إلى السماء تعني السماء والأرض وإنه لرسول الله حقا. قال: فكان المسلمون بعد ذلك يغيرون على ما حولها من المشركين ولا يصيبون الصرم الذي هي منه. فقالت يوما لقومها: ما أدري هؤلاء القوم الذين يدعونكم عمدا فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها فدخلوا في الإسلام1. أخرجاه في الصحيحين. وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالزوراء فإتي بإناء فيه ماء لا يغمر أصابعه أو قدر ما يواري أصابعه فأمر أصحابه أن يتوضؤا. فوضع كفه في الماء فجعل الماء ينبع من بين أصابعه وأطراف أصابعه، حتى توضأ القوم قال: فقلنا لأنس: كم كنتم؟ قال: كنا ثلاثمائة1. أخرجاه في الصحيحين.

Bagian V01/P039–V01/P040

وعن جابر قال: عطش الناس يوم الحديبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة، فتوضأ منها ثم أقبل الناس نحوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما لكم؟ " قالوا: يا رسول الله ليس عندنا ما نتوضأ به ولا نشرب ماء إلا في ركوتك فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون. قال: فشربنا وتوضأنا، فقلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة2. أخرجاه في الصحيحين. وعن أنس بن مالك قال: أصابت الناس سنة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر يوم الجمعة إذ قام أعرابي فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا أن يسقينا. فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وما في السماء قزعة فثار سحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأينا المطر يتحدر على لحيته. قال فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد، ومن بعد الغد، والذي يليه إلى الجمعة الأخرى، فقام ذلك الأعرابي أو رجل غيره فقال: يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال، ادع الله لنا. فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وقال: "اللهم حوالينا ولا علينا" قال: فما جعل يشير بيده إلى ناحية من السماء إلا انفرجت حتى صارت المدينة في مثل الجوبة، حتى سال الوادي وادي قناة شهرا فلم يجيء أحد من ناحية إلا حدث بالجود3، أخرجاه في الصحيحين. وعن جابر بن عبد الله قال: كان جذع يقوم عليه النبي صلى الله عليه وسلم فلما وضع له المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار حتى نزل النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليه4 رواه البخاري. وقد روى محمد بن سعد عن أشياخ له أن قريشا لما تكاتبت على بني هاشم حين أبوا أن يدفعوا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا تكاتبوا أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم في شيء ولا يكلموهم فمكثوا ثلاث سنين في شعبهم محصورين، ثم أطلع الله نبيه على أمر صحيفتهم، وأن الآكلة قد أكلت ما كان فيها من جور أو ظلم، وبقي فيه ما كان من ذكر الله. فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب فقال أبو طالب أحق ما تخبرني به يا ابن أخي؟ قال: "نعم والله". فذكر ذلك أبو طالب لإخوته وقال: والله ما كذبني قط، قالوا: فما ترى؟ قال: أرى أن تلبسوا أحسن ثيابكم وتخرجوا إلى قريش فنذكر ذلك لهم قبل أن يبلغهم الخبر فخرجوا حتى دخلوا المسجد، فقال أبو طالب: إنا قد جئنا لأمر فأجيبوا فيه. قالوا: مرحبا بكم وأهلا. قال: إن ابن أخي قد أخبرني ولم يكذبني قط أن الله قد سلط على صحيفتكم التي كتبتم الأرضة فلحست كل ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم، وبقي فيها كل ما ذكر به الله، فإن كان ابن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم، وإن كان كاذابا دفعته إليكم فقتلتموه أو استحييتموه إن شئتم. قالوا أنصفتنا، فأرسلوا إلى الصحيفة فلما فتحوها إذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسقط في أيدي القوم ثم نكسوا على رؤوسهم، فقال أبو طالب: هل تبين لكم من أولى بالظلم والقطيعة؟ فلم يراجعه أحد منهم، ثم انصرفوا. ذكر طرف من أخباره بالغائبات صلى الله عليه وسلم: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله" 1 أخرجاه في الصحيحين.

Bagian V01/P040–V01/P042

وعنه قال شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فقال لرجل ممن يدعي الإسلام: " هذا من أهل النار". فلما حضرنا القتال قاتل الرجل قتالا شديدا فأصابه جراحة، فقيل: يا رسول الله، الرجل الذي قلت من أهل النار قاتل قتالا شديدا وقد مات. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النار. وكاد بعض القوم يرتاب، فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت ولكن به جراح شديد، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: " الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله". ثم أمر بلالا فنادى في الناس: "أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وأن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر" 2 أخرجاه في الصحيحين. وعن عبد الله بن مسعود قال: انطلق سعد بن معاذ معتمرا فنزل على أمية بن خلف، وكان أمية إذا انطلق إلى الشام فمر بالمدينة نزل على سعد، فقال أمية لسعد انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس انطلقت فطفت. فبينا سعد يطوف إذا أبو جهل قال: من يطوف بالكعبة؟ فقال أنا سعد. فقال أبو جهل: تطوف بالكعبة آمنا وقد آويتم محمدا وأصحابه؟ قال: نعم. فتلاحيا بينهما، فقال أمية لسعد: لا ترفع صوتك على أبي الحكم فإنه سيد أهل الوادي. ثم قال سعد: والله لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعنك متجرك بالشام. قال: فجعل أمية يقول لسعد: لا ترفع صوتك. وجعل يمسكه فغضب سعد فقال: دعنا عنك فإني سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم يزعم أنه قاتلك. قال: إياي؟ قال: نعم، قال: والله ما نكذب محمدا إذا حدث. فرجع إلى امرأته فقال: أما تعلمين ما قال لي أخي اليثربي؟ قالت: وما قال لك؟ قال: زعم أن محمدا يزعم أنه قاتلي، قالت فوالله ما يكذب محمد. قال: فلما خرجوا إلى بدر وجاء الصريخ قالت له امرأته: أما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي؟ قال: فأراد أن لا يخرج. فقال له أبو جهل: إنك من أشراف الوادي فسر معنا يوما أو يومين فسار معهم فقتله الله. وعن أنس قال: كنا مع عمر بين مكة والمدينة فتراءينا الهلال، وكنت حديد البصر فرأيته، فجعلت أقول لعمر: أما تراه؟ فقال: سأراه وأنا مستلق على فراشي. ثم خذ يحدثنا عن أهل بدر، قال: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرينا مصارعهم بالأمس، يقول: "هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله، وهذا مصرع فلان غدا إن شاء الله". قال: فجعلوا يصرعون عليها. قال: قلت والذي بعثك بالحق ما أخطأت رؤيتك، كانوا يصرعون عليها، ثم أمر بهم فطرحوا في بئر فانطلق إليهم فقال: " يا فلان، يا فلان، هل وجدتم ما وعدكم الله حقا فإني وجدت ما وعدني الله حقا؟ " فقال عمر: يا رسول الله أتكلم قوما قد جيفوا فقال: " ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا" انفرد بإخراجه مسلم. ذكر طرف مما لاقى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين وهو صابر: كان أبو طالب يدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أتت لرسول الله صلى الله عليه وسلم تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر وأحد عشر يوما مات عمه أبو طالب للنصف من شوال في السنة العاشرة من المبعث، وهو ابن بضع وثمانين سنة، وتوفيت بعده خديجة بشهر وخمسة أيام، ويقال بثلاثة أيام فحسب، وهي ابنة خمس وستين سنة، وكانت قريش تكف بعض أذاها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات أبو طالب، فلما مات بالغوا في أذاه، فلما ماتت خديجة أقام بعدها ثلاثة أشهر، ثم خرج هو وزيد بن حارثة إلى الطائف فأقام بها شهرا ثم رجع إلى مكة في جوار المطعم بن عدي وما زال يلقى الشدائد.

Bagian V01/P042–V01/P043

وعن عبد الله قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على قريش غير يوم واحد، فإنه كان يصلي ورهط من قريش جلوس وسلى جزور قريب منه، فقالوا من يأخذ هذا السلى فيلقيه على ظهره؟ قال فقال عقبة بن أبي معيط: أنا. فأخذه فألقاه على ظهره. فلم يزل ساجدا حتى جاءت فاطمة صلوات الله عليها فأخذته عن ظهره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم عليك الملأ من قريش، اللهم عليك بعتبة بن ربيعة، اللهم عليك بشيبة بن ربيعة، اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، اللهم عليك بعقبة ابن أبي معيط، اللهم عليك بأبي بن خلف أو أمية بن خلف" 1. قال عبد الله: فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر جميعا ثم سحبوا إلى القليب غير أبي أو أمية فإنه كان جلا ضخما فتقطع أخرجاه في الصحيحين. وعن عروة إن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حدثته أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟ قال: " لقد لقيت من قومك ما لقيت وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا 2" أخرجاه في الصحيحين. وعنه قال3 قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوى ثوبه في عنقه فخنقه به خنقا شديدا فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: {أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم} [غافر: 28] . فصل فلما أتت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خمسون سنة وثلاثة أشهر قدم عليه جن نصيبين فأسلموا. فلما أتت له إحدى وخمسون سنة وتسعة أشهر أسري به. ذكر معراجه صلى الله عليه وسلم: عن أنس بن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به، قال: "بينما أنا في الحطيم وربما قال في الحجر مضجعا، إذ أتاني آت فجعل يقول لصاحبه: الأوسط بين الثلاثة. قال: فأتاني وقعد". قال: وسمعت قتادة يقول: " فشق ما بين هذه إلى هذه". قال قتادة: فقلت للجارود وهو إلى جنبي ما يعني به؟ قال: من ثغرة نحره إلى شعرته وسمعته يقول من قصة إلى شعرته، قال: "فاستخرج قلبي، قال فأتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا فغسل قلبي ثم حشى ثم أعيد ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض"، قال: فقال له الجارود: أهو البراق يا أبا حمزة؟ قال: أنس: نعم يقع خطوه عند أقصى بصره. قال: "فحملت عليه فانطلق بي جبريل صلى الله عليه وسلم حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، ففتح فلما خلصت فإذا فيها آدم فقال: هذا أبوك آدم فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح.

Bagian V01/P043–V01/P045

ثم صعد حتى أتى بي السماء الثانية فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء قال: ففتح، فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا خاله قال: هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما، قال: فسلمت، فردا السلام ثم قالا مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي حتى إلى السماء الثالثة فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال: محمد قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم قيل: مرحبا به ونعم المجيء جاء. قال: ففتح، فلما خلصت إذا يوسف، قال: هذا يوسف فسلم عليه، قال فسلمت عليه فرد السلام ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال جبريل قيل: ومن معك: قال: محمد قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال نعم. قيل: مرحبا به ونعم المجيء جاء، قال: ففتح، فلما خلصت إذا إدريس قال: هذا إدريس فسلم عليه، قال: فسلمت عليه فرد السلام ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. قال: ثم صعد حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال نعم، قيل: مرحبا به ونعم المجيء جاء، قال ففتح، فلما خلصت قال: فإذا أنا بهارون قال: هذا هارون فسلم عليه قال: فسلمت عيله فرد السلام ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. قال: ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتح قيل: من هذا؟ قال جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد قيل أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل مرحبا به ونعم المجيء جاء. ففتح فلما خلصت قال فإذا أنا بموسى قال: هذا موسى فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. قال: فلما تجاوزت بكى فقيل: وما يبكيك؟ قال أبكي لأن غلاما بعث بعدي، يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي. قال ثم صعد حتى السماء السابعة فاستفتح فقيل من هذا قال جبريل فقيل: من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل: أو قد أرسل إليه قال نعم قيل: مرحبا به ونعم المجيء جاء. قال: ففتح، فلما خلصت فإذا إبراهيم قال: هذا إبراهيم فسلم عليه. قال فسلمت عليه فرد السلام ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح. قال ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا أوراقها مثل اذان الفيلة. قال: هذه سدرة المنتهي. قال، فإذا أربعة انهار، نهران باطنان ونهران ظاهران. قلت: ما هذا يا جبريل قال أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات. قال ثم رفع إلى البيت المعمور". قال قتادة وحدثنا عن أبي هريرة عن النبي. صلى الله عليه وسلم أنه أري البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون فيه. ثم رجع إلى حديث أنس، قال: ثم أتيت باناء من خمر، واناء من لبن، واناء من عسل،