Qur'an&Sunnah

İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve

Bagian V02/P019–V02/P022

عن خالد أبي سنان قال: شكا عبد الله بن أبي الهذيل يوما من ذنوبه، فقال له رجل: يا أبا المغيرة أو لست التقي النقي؟ فقال: اللهم إن عبدك هذا أراد أن يتقرب إلي وإني أشهدك على مقته. عن العوام بن حوشب عن ابن أبي الهذيل قال: لقد شغلت النار من يعقل عن ذكر الجنة. عن العوام بن حوشب قال: ما رأيت ابن أبي الهذيل إلا وكأنه مذعور. قال المؤلف: أسند عبد الله بن أبي الهذيل عن أبي بكر وعمر وعلي وعبد الله بن مسعود، إلا أنه أرسل الحديث عنهم وسمع من عمار وخباب بن الأرت وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة وجرير وابن عباس وعبد الرحمن بن أبزي. 388- مرة بن شراحيل الهمداني ويقال له مرة الطبيب، سمي بذلك لعبادته. حصين قال: أتينا مرة بن شراحيل الطبيب نسأل عنه فقالوا: إنه في غرفة له قد تعبد اثنتي عشرة سنة. فدخلنا عليه. عن زبيد اليامي قال: كان مرة الهمداني يصلي في اليوم والليلة ستمائة ركعة. عن عطاء بن السائب قال: كان مرة يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة فلما ثقل وبدن صلى أربعمائة ركعة وكنت أنظر إلى مباركه كأنها مبارك الإبل. العلاء بن عبد الكريم الأيامي قال: كنا نأتي مرة الهمداني فيخرج إلينا فنرى أثر السجود في جبهته وكفيه وركبتيه وقدميه، فيجلس معنا هنية ثم يقوم قائما فإنما هو ركوع وسجود. قال المؤلف: أسند مرة عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود وغيرهم. الحارث الغنوي قال: سجد مرة الهمداني، حتى أكل التراب جبهته، فلما مات رآه رجل من أهله في منامه كأن موضع سجوده كهيئة الكوكب الدري يلمع قال: فقلت له: ما هذا الذي أرى بوجهك؟ قال كسي موضع السجود، بأكل التراب له نورا. قال: فما منزلتك في الآخرة؟ قال: خير منزلة، دار لا ينقل عنها أهلها ولا يموتون. 389- عمرو بن ميمون الأودي عن أبي إسحاق قال: كان عمرو بن ميمون إذا دخل المسجد فرئي ذكر الله عز وجل. عن أبي إسحاق أن عمرو بن ميمون حج مائة حجة وعمرة، كذا رواه إسرائيل ورواه شعبة عن أبي إسحاق أنه حج ستين حجة وعمرة. قال أبو المليح: قال عمرو بن ميمون ما يسرني أن أمري يوم القيامة إلى أبوي. قال المصنف: أسند عمرو عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود ومعاذ بن جبل وأبي أيوب وأبي مسعود عقبة بن عمرو، وعبد الله بن عمرو، وأبي هريرة وابن العباس، وآخرين، توفي سنة أربع أو خمس وسبعين، في أول خلافة عبد الملك. 390- همام بن الحارث النخعي عن إبراهيم، عن همام بن الحارث أنه كان يدعو: اللهم اشفني من النوم باليسير، وارزقني سهرا في طاعتك، وكان لا ينام إلا هنية وهو قاعد. عن إبراهيم قال: أصبح همام مترجلا فقال بعض القوم: إن جمة همام لتخبركم أنه لم يتوسدها الليلة. عن الأعمش قال: كانوا يأتون همام بن الحارث يتعلمون في هديه وسمته. قال المؤلف: أسند همام عن عمر وابن مسعود وحذيفة وأبي مسعود وأبي الدرداء وعدي بن حاتم وجرير وعائشة. وتوفي بالكوفة في ولاية الحجاج. 391- ربعي بن حراش بن جحش الغطفاني عبد الله العجلي قال: حدثني أبي قال: إن ربعي بن حراش لم يكذب كذبة قط وكان له ابنان عاصيان على الحجاج، فقيل للحجاج: إن أباهما لم يكذب كذبة قط، لو أرسلت إليه فسألته عنهما. قال: أين ابناك؟ قال: هما في البيت. قال: قد عفونا عنهما بصدقك. عن الحارث الغنوي قال: آلى ربعي بن حراش أن لا يضحك حتى يعلم في الجنة هو أو في النار؟ قال الحارث الغنوي: فلقد أخبرني غاسله أنه لم يزل مبتسما على سريره ونحن نغسله حتى فرغنا من غسله. قال المؤلف: أسند ربعي عن عمر وعلي وحذيفة وأبي بكر وعمران بن حصين. قال أبو نعيم، الفضل بن دكين: وتوفي سنة إحدى ومائة. وقال المدائني: سنة أربع ومائة، وكذلك قال يحيى بن معين. 392- أخو ربعي بن حراش ولم يسم لنا.

Bagian V02/P022–V02/P024

عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش قال: كنا إخوة ثلاثة، وكان أعبدنا وأصومنا وأفضلنا الأوسط منا. فغبت غيبة إلى السواد. ثم قدمت على أهلي فقالوا: أدرك أخاك فإنه في الموت. فخرجت أسعى إليه فانتهيت إليه وقد قضى وسجي بثوب، فقعدت عند رأسه أبكيه، فرفع يده فكشف الثوب عن وجهه وقال: السلام عليكم. قلت: أي أخي أحياة بعد موت؟ قال: نعم. إني لقيت ربي فلقيني بروح وريحان، ورب غير غضبان، وأنه كساني ثيابا خضرا من سندس وإستبرق، وإني وجدت الأمر أيسر مما تحسبون، ثلاثا، وإني لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقسم أن لا أبرح حتى آتيه. فعجلوا جهازي. ثم طفئ، فكأنه أسرع من حصاة لو ألقيت في ماء. 393- زياد بن حدير الأسدي يكنى أبا المغيرة وقيل أبا عبد الرحمن. عن حفص بن حميد قال: كان الرجل يأتي زياد بن حدير فيقول له: إني أريد رستاق كذا وكذا. فيقول له: اقطع طريقك بذكر الله، عن أبي صخرة عن زياد بن حدير قال: وددت أني في حيز من حديد معي فيه ما يصلحني لا أكلم الناس ولا يكلموني حتى ألقى الله. روى زياد عن علي وعمر وابن مسعود. 394- شريح بن الحارث بن قيس القاضي يكنى أبا أمية ولاه عمر الكوفة. عن ابن عون، عن إبراهيم عن شريح، قال: سيعلم الظالمون حظ من نقصوا، إن الظالم ينتظر العقاب والمظلوم ينتظر النصر. عن ابن سيرين قال: سمعت شريحا يحلف بالله ما ترك عبد شيئا لله فوجد فقده قال ابن سيرين: ولا أرى شريحا حلف إلا على علم. عن الأعمش قال: اشتكى شريح رجله فطلاها بالعسل وجلس في الشمس، فدخل عليه عواده فقالوا: كيف تجدك؟ قال: صالحا. فقالوا: ألا أريتها الطبيب؟ فقال: قد فعلت. فقالوا: فما قال لك؟ قال: وعد خيرا. عن إبراهيم عن شريح أنه قضى على رجل باعترافه، فقال: يا أبا أمية قضيت علي بغير بينة فقال: أخبرني ابن أخت خالك عن ميسرة عن شريح أنه افتقد ابنا له، فبعث في طلبه فقال لطالبه: أين أصبته؟ فقال: كان يهارش بالكلاب، فقال: صليت؟ قال: لا. فقال للرسول: اذهب به إلى المؤدب وقال: ترك الصلاة لأكلب يسعى لها طلب الهراش مع الغواة النجس فإذا أتاك فعضه بملامة وعظنه موعظة الأديب الكيس وإذا هممت بضربه فبدرة وإذا ضربت بها ثلاثا فاحبس واعلم بأنك ما أتيت فنفسه مع ما يجرعني، أعز الأنفس عن عامر: أن ابنا لشريح قال لأبيه: بيني وبين قوم خصومة فانظر فإن كان الحق لي خاصمتهم وإن لم يكن لي الحق لم أخاصمهم، فقص قصته عليه فقال: انطلق فخاصمهم فانطلق إليهم فخاصمهم إليه فقضى على ابنه. فقال له لما رجع إلى أهله: والله لو لم أتقدم إليك لم ألمك، فضحتني. فقال: والله يا بني لأنت أحب إلي من ملء الأرض مثلهم، ولكن الله هو أعز علي منك، أن أخبرك أن القضاء عليك فتصالحهم فتذهب ببعض حقهم. عن الشعبي قال: شهدت شريحا وجاءته امرأة تخاصم رجلا فأرسلت عينيها وبكت فقلت: يا أبا أمية ما أظنها إلا مظلومة. فقال: يا شعبي إن إخوة يوسف جاؤوا أباهم عشاء يبكون. عن الأعمش قال: سمعتهم يذكرون عن شريح أنه رأى جيرانا له يجولون فقال: ما لكم؟ قالوا: فرغنا اليوم فقال: ما بهذا أمر الفارغ. عن أبي حيان التيمي قال: أنا أبي قال: كان شريح إذا مات لأهله سنور أمر بها فألقيت في جوف داره ولم يكن لها مثقب شارع إلا في جوف داره اتقاء لأذى المسلمين. قال أبو نعيم: خرج شريح من عند زياد فلقيه رجل فقال: كبرت سنك ورق عظمك وارتشى ابنك. قال: فرجع إليه فأخبره فقال: من قال لك؟ قال: لا أعرفه فأعفني. قال: لا أعفيك حتى تشير علي برجل. فأشار عليه بأبي بردة فولاه القضاء. قال المؤلف: أسند شريح عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وغيرهما. وتوفي سنة ست وسبعين وقيل ثمان وسبعين، وقد بلغ ماية وثمان سنين. 395- شبيل بن عوف بن أبي حية

Bagian V02/P024–V02/P025

أبو الطفيل الأحمسي من بجيلة أدرك الجاهلية. عن إسماعيل بن أبي خالد، عن شبيل بن عوف قال: ما اغبرت رجلاي في طلب دنيا قط. قال المؤلف: شبيل عن عمر بن الخطاب وزيد بن أرقم وغيرهما. 396- سويد بن شعبة اليربوعي من بني تميم وكان من الذين اختطوا الكوفة أيام عمر بن الخطاب. عن أبي حيان التيمي عن أبيه قال: دخلت على سويد بن شعبة، وكان من أصحاب الخطط الذين خط لهم عمر بن الخطاب بالكوفة فإذا هو منكب على وجهه مسجى بثوب، فلولا أن امرأته قالت: أهلي فداؤك، ما نطعمك؟ ما نسقيك؟ ما ظننت أن تحت الثوب شيئا - فلما رآني قال: يا ابن أخي دبرت الحراقف والصلب فما من ضجعة غير ما ترى، والله ما أحب أني نقصت منه قلامة ظفر. قال الأصمعي: الحرقفة: مجتمع رأس الورك ورأس الفخذين. 397- معضد بن يزيد العجلي يكنى أبا ذر. عن بلال بن سعد عن معضد قال: لولا ثلاث: ظمأ الهواجر، وطول ليل الشتاء، ولذاذة التهجد بكتاب الله عز وجل، ما باليت أن أكون يعسوبا. عن إبراهيم، عن همام قال: انتهيت إلى معضد وهو ساجد، فأتيته وهو يقول: اللهم اشفني من النوم باليسير. ثم مضى في صلاته. قال المؤلف: لم يحفظ لمعضد حديث مسند، وإنما كان مشغولا بالتعبد. 398- أويس بن عامر بن جرير بن مالك القرني وقال علقمة بن مرثد: أويس بن أنيس: وقيل أويس بن الحليس. عن أسير بن جابر قال: كان عمر بن الخطاب إذا أتت عليه أمداد أهل اليمن سألهم: هل فيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم. قال: من مراد ثم قرن؟ قال: نعم. قال: كان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال نعم قال: لك والدة؟ قال نعم. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، وله والدة هو بها بار لو أقسم على الله عز وجل لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل" فاستغفر لي، فاستغفر له. فقال عمر رضي الله عنه ورحمه الله: أين تريد؟ قال: الكوفة. فقال: ألا أكتب لك إلى عاملها فيستوصي بك قال: لأن أكون في غبر الناس أحب إلي. قال: فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عمر فسأله عن أويس: كيف تركته؟ قال: تركته رث الهيئة قليل المتاع. فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يأتي عليك أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر لو أقسم على الله عز وجل لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل". فلما قدم الكوفة أتى أويسا فقال: استغفر لي. فقال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح، فاستغفر لي، لقيت عمر؟ قال: نعم. فاستغفر له. ففطن له الناس فانطلق على وجهه. قال أسير: وكسوته بردا فكان إذا رآه إنسان عليه قال: من أين لأويس هذا البرد؟ انفرد بإخراج هذا الحديث مسلم. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل يحب من خلقه الأصفياء الأخفياء الأبرياء الشعثة رؤوسهم المغبرة وجوههم، الخمصة بطونهم، الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم، وإن خطبوا المتنعمات لم ينكحوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، وإن طلعوا لم يفرح بطلعتهم، وإن مرضوا لم يعادوا، وإن ماتوا لم يشهدوا ".

Bagian V02/P025–V02/P027

قالوا: يا رسول الله كيف لنا برجل منهم؟ قال: "ذاك أويس القرني". قالوا: وما أويس القرني؟ قال: "أشهل ذو صهوبة، بعيد ما بين المنكبين معتدل القامة آدم شديد الأدمة ضارب بذقنه إلى صدره، رام ببصره إلى موضع سجوده، واضع يمينه على شماله يتلو القرآن، يبكي على نفسه، ذو طمرين لا يؤبه له متزر بإزار صوف ورداء صوف، مجهول في أهل الأرض، معروف في السماء، لو أقسم على الله لأبر قسمه، ألا وإن تحت منكبه الأيسر لمعة بيضاء، ألا وإنه إذا كان يوم القيامة قيل للعباد: ادخلوا الجنة، ويقال لأويس قف فاشفع، فيشفعه الله عز وجل في مثل ربيعة ومضر. يا عمر، يا علي إذا أنتما لقيتماه فاطلبا إليه أن يستغفر لكما يغفر الله لكما". قال: فمكثا يطلبانه عشر سنين لا يقدران عليه. فلما كان في آخر السنة التي هلك فيها عمر قام على أبي قبيس فنادى بأعلى صوته: يا أهل الحجيج من اليمن أفيكم أويس؟ فقام شيخ كبير طويل اللحية فقال: إنا لا ندري ما أويس؟ ولكن ابن أخ لي يقال له أويس وهو أخمل ذكرا وأقل مالا وأهون أمرا من أن نرفعه إليك، وإنه ليرعى إبلنا، حقير بين أظهرنا. فعمى عليه عمر كأنه لا يريده وقال: ابن أخيك هذا أبحر منا هو! قال نعم. قال: أين يصاب؟ قال: أراك عرفات. قال: فركب عمر وعلي سراعا إلى عرفات فإذا هو قائم يصلي إلى شجرة والإبل حوله ترعى. فشدا خماريهما ثم أقبلا إليه فقالا: السلام عليك ورحمة الله فخفف أويس الصلاة ثم قال: السلام عليكما ورحمة الله. قالا: من الرجل؟ قال: راعي إبل وأجير قوم. قالا: لسنا نسألك عن الرعاية ولا عن الإجارة ما اسمك؟ قال: عبد الله. قالا: قد علمنا أن أهل السموات والأرض كلهم عبيد الله ما اسمك الذي سمتك أمك؟ قال: يا هذان ما تريدان إلي؟ قالا: وصف لنا محمد صلى الله عليه وسلم أويسا القرني فقد عرفنا الصهوبة والشهولة وأخبرنا أن تحت منكبك الأيسر لمعة بيضاء فأوضحها لنا، فإن كانت بك فأنت هو. فأوضح منكبه فإذا اللمعة فابتدراه يقبلانه وقالا: نشهد أنك أويس القرني. فاستغفر لنا يغفر الله لك. قال: ما أخص باستغفاري نفسي ولا أحدا من ولد آدم ولكنه في البر والبحر من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات. يا هذان قد شهر الله لكما حالي وعرفكما أمري فمن أنتما؟ قال علي عليه السلام: أما هذا فعمر أمير المؤمنين، وأما أنا فعلي بن أبي طالب فاستوى أويس قائما وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، وأنت يا علي بن أبي طالب، فجزاكما الله عن هذه الأمة خيرا. قالا: وأنت فجزاك الله عن نفسك خيرا. فقال له عمر: مكانك يرحمك الله حتى أدخل مكة فآتيك بنفقة من عطائي وفضل كسوة من ثيابي، هذا المكان ميعاد بيني وبينك. قال ميعاد بيني وبينك لا أراك بعد اليوم، فعرفني ما أصنع بالنفقة وما أصنع بالكسوة؟ أما ترى علي إزارا من صوف ورداء من صوف؟ متى تراني أخرقهما؟ أما ترى أن نعلي مخصوفتان؟ متى تراني أبليهما؟ إني قد أخذت من رعايتي أربعة دراهم متى تراني آكلها؟ يا أمير المؤمنين إن بين يدي ويديك عقبة كؤودا لا يجاوزها إلا ضامر مخف مهزول فأخفف رحمك الله. فلما سمع عمر ذلك ضرب بدرته الأرض ثم نادى بأعلى صوته: ألا ليت عمر لم تلده أمه، يا ليتها كانت عاقرا لم تعالج حملها، ألا من يأخذها بما فيها ولها؟ ثم قال: يا أمير المؤمنين خذ أنت ها هنا حتى آخذ أنا ها هنا. فولى عمر ناحية مكة وساق أويس إبله فوافى القوم بإبلهم وخلى عن الرعاية وأقبل على العبادة حتى لحق بالله عز وجل. عن علقمة بن مرثد قال: انتهى الزهد إلى ثمانية منهم أويس القرني، ظن أهله أنه مجنون فبنوا له بيتا على باب دارهم، فكانت تأتي عليه السنة والسنون لا يرون له وجها، وكان طعامه مما يلتقط من النوى فإذا أمسى باعه لإفطاره فإن أصاب حشفة حبسها لإفطاره.

Bagian V02/P027–V02/P028

فلما ولي عمر بن الخطاب قال بالموسم: أيها الناس قوموا. فقاموا. فقال: اجلسوا، إلا من كان من اليمين: فجلسوا فقال: اجلسوا إلا من كان من مراد. فجلسوا. فقال: إلا من كان من قرن. فجلسوا إلا رجلا، وكان عم أويس القرني. فقال له عمر: أقرني أنت؟ قال: نعم، قال: أتعرف أويسا؟ قال: وما تسأل عن ذلك يا أمير المؤمنين؟ فوالله ما فينا أحمق ولا أجن ولا أحوج منه. فبكى عمر ثم قال: بك لا به، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يدخل الجنة بشفاعته مثل ربيعة ومضر". قال هرم بن حيان: فلما بلغني ذلك قدمت الكوفة فلم يكن لي هم إلا طلبه، حتى سقطت عليه جالسا على شاطئ الفرات نصف النهار، يتوضأ. فعرفته بالنعت الذي نعت لي: فإذا رجل نحيل آدم شديد الأدمة أشعث محلوق الرأس مهيب المنظر، فسلمت عليه فرد علي ونظر إلي، ومددت يدي لأصافحه فأبى أن يصافحني، فقلت: رحمك الله يا أويس وغفر لك، كيف أنت؟ وخنقتني العبرة من حبي إياه ورقتي عليه، لما رأيت من حاله، حتى بكيت وبكى. قال: وأنت، فحياك الله يا هرم بن حيان، كيف أنت يا أخي؟ من دلك علي؟ قلت: الله. قال: لا إله إلا الله، {سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا} سورة الإسراء، آية 108. فقلت: ومن أين عرفت اسمي واسم أبي وما رأيتك قبل اليوم ولا رأيتني؟ قال: {نبأني العليم الخبير} ، عرفت روحي روحك حين كلمت نفسي نفسك، إن المؤمنين يعرف بعضهم بعضا ويتحابون بروح الله عز وجل، وإن لم يلتقوا، إن نأت بهم الدار وتفرقت بهم المنازل. قلت: حدثني رحمك الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إني لم أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن لي معه صحبة بأبي وأمي رسول الله، ولكني قد رأيت رجالا قد رأوه ولست أحب أن أفتح على نفسي هذا الباب، أن أكون محدثا أو قاضيا أو مفتيا، في نفسي شغل عن الناس. فقلت: أي أخي اقرأ علي آيات من كتاب الله عز وجل أسمعها منك، وأوصني بوصية أحفظها عنك، فإني أحبك في الله. فأخذ بيدي فقال: أعود بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم قال ربي، وأحق القول قول ربي عز وجل، وأصدق الحديث حديث ربي عز وجل، ثم قرأ: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين، ما خلقناهما إلا بالحق} إلى قوله {العزيز الرحيم} فشهق شهقة فنظرت إليه وأنا أحسبه قد غشي عليه، ثم قال: يا هرم بن حيان مات أبوك حيان ويوشك أن تموت أنت فإما إلى الجنة وإما إلى النار، ومات أبوك آدم وماتت أمك حواء يا بن حيان، ومات نوح نبي الله، ومات إبراهيم خليل الله، ومات موسى نجي الله، ومات داود خليفة الرحمن، ومات محمد صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء، ومات أبو بكر خليفة رسول الله، ومات أخي وصديقي عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فقلت له: يرحمك الله إن عمر لم يمت. قال: بلى قد نعاه إلي ربي عز وجل، ونعى إلي نفسي، وأنا وأنت في الموتى. ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ودعا بدعوات خفاف ثم قال: هذه وصيتي إياك: كتاب الله ونعي المرسلين ونعي صالح المؤمنين، فعليك بذكر الموت ولا يفارقن قلبك طرفة عين ما بقيت، وأنذر قومك إذا رجعت إليهم وانصح للأمة جميعا، وإياك أن تفارق الجماعة فتفارق دينك وأنت لا تعلم، فتدخل النار، وادع لي ولنفسك. ثم قال: اللهم إن هذا زعم أنه يحبني فيك وزارني من أجليك فعرفني وجهه في الجنة وأدخله على دارك، دار السلام، واحفظه ما دام حيا، وأرضه من الدنيا باليسير، واجعله لما أعطيته من نعمك من الشاكرين واجزه عني خيرا.

Bagian V02/P028–V02/P030

ثم قال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، لا أراك بعد اليوم إن شاء الله تعالى رحمك الله فإني أكره الشهرة، والوحدة أحب إلي لأني كثير الغم ما دمت مع هؤلاء الناس، فلا تسأل عني ولا تطلبني، واعلم أنك مني على بال وإن لم أرك وتراني، واذكرني وادع لي فإني سأدعو لك وأذكرك إن شاء الله، فانطلق أنت ها هنا حتى آخذ أنا ههنا. فحرصت على أن أمشي معه ساعة فأبى علي ففارقته أبكي ويبكي، فجعلت أنظر إليه حتى دخل بعض السكك. ثم سألت بعد ذلك وطلبته فلم أجد أحدا يخبرني عنه بشيء، وما أتت علي جمعة إلا وأراه في منامي مرة أو مرتين. عن أسير بن جابر أن أويسا القرني كان إذا حدث يقع حديثه في قلوبنا موقعا ما يقع حديث غيره. عن أسير بن جابر قال: كان محدث بالكوفة يحدثنا، فإذا فرغ من حديثه يقول: تفرقوا. ويبقى رهط فيهم رجل يتكلم بكلام لا أسمع أحد يتكلم بكلام فأحببته. ففقدته، فقلت لأصحابي: هل تعرفون رجلا كان يجالسنا؟ فقال رجل من القوم: نعم أنا أعرفه وذاك أويس القرني. قلت: وتعرف منزله؟ قال: نعم. قال: انطلقت معه حتى جئت حجرته خرج إلي فقلت: يا أخي ما حبسك عنا؟ قال: العري. وكان أصحابه يسخرون به ويؤذونه. قال: قلت: خذ هذا البرد فالبسه. قال لا تفعل فإنهم يؤذونني إذا رأوه. قال: فلم أزل به حتى لبسه. فخرج عليهم فقالوا: من ترون خدع عن برد هذا. فجاء فوضعه؟ فقال: أترى؟ قال: فأتيت المجلس فقلت: ما تريدون من هذا الرجل؟ قد آذيتموه، الرجل يعرى مرة ويكتسي مرة. فأخذتهم بلساني أخذا شديدا. قال: فقضي أن أهل الكوفة وفدوا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فوفد رجل ممن كان يسخر به، فقال عمر: قدم علينا أويس فقلت: أنت أخي لا تفارقني. فانملس مني فأنبئت أنه قدم عليكم الكوفة. فأقبل ذلك الرجل حتى دخل عليه فقال: سمعت عمر يقول فيك كذا وكذا فاستغفر لي يا أويس. قال لا أفعل حتى تجعل لي عليك ألا تسخر بي فيما بعد، وألا تذكر الذي سمعته عن عمر لأحد. قال أسير: فما لبثنا أن فشا أمره بالكوفة فانملس منهم فذهب. عمرو بن مرة قال: لما لقي عمر أويسا وظهر عليه هرب فما رئي حتى مات. عن الشعبي قال: مر رجل من مراد على أويس القرني فقال: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت أحمد الله عز وجل. قال: كيف الزمان عليك؟ قال: كيف الزمان على رجل إن أصبح ظن أنه لا يمسي، وإن أمسى ظن أنه لا يصبح؟ فمبشر بالجنة أو مبشر بالنار. يا أخا مراد إن الموت وذكره لم يترك لمؤمن فرحا، وإن علمه بحقوق الله لم يترك له فضة ولا ذهبا، وإن قيامه لله بالحق لم يترك له صديقا. عمار بن سيف الضبي قال: لحق رجل بأويس القرني فسمعه يقول: اللهم إني أعتذر إليك اليوم من كل كبد جائعة، فإنه ليس في بيتي من الطعام إلا ما في بطني، وليس في بيتي من شيء من الرياش إلا ما على ظهري. قال: وعلى ظهره خرقة قد تردى بها وقال: فأتاه رجل فقال له: كيف أصبحت؟ أو كيف أمسيت؟ فقال: أصبحت أحب الله، وأمسيت أحمد الله، وما تسأل عن حال رجل إذا هو أصبح ظن ألا يمسي، وإذا أمسى ظن أنه لا يصبح؟ إن الموت وذكره لم يدع لمؤمن فرحا، وإن حق الله في مال المسلم، لم يدع له من ماله فضة ولا ذهبا، وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يدع للمؤمن صديقا، نأمرهم بالمعروف فيشتمون أعراضنا، ويجدون على ذلك أعوانا من الفاسقين، حتى والله لقد رموني بالعظائم، وأيم الله لا أدع أن أقوم لله فيهم بحقه، ثم أخذ الطريق. عن قيس بن بشر بن عمرو، عن أبيه قال: كسوت أويسا القرني ثوبين، من العري. عن مغيرة قال: إن كان أويس القرني ليتصدق بثيابه حتى يجلس عريانا لا يجد ما يروح فيه إلى الجمعة.

Bagian V02/P030–V02/P033

عن أصبغ بن زيد قال: إنما منع أويسا أن يقدم على النبي صلى الله عليه وسلم بره بأمه. عن أصبغ بن زيد قال: كان أويس القرني إذا أمسى يقول: هذه ليلة السجود فيسجد حتى يصبح، وكان إذا أمسى تصدق بما في بيته من الفضل من الطعام والثياب، ثم يقول: اللهم من مات جوعا فلا تؤاخذني به، ومن مات عريانا فلا تؤاخذني به. الحسن بن عمرو، قال: سمعت بشرا يقول: بلغ من عري أويس أنه جلس في قوصرة. النضر بن إسماعيل قال: كان أويس القرني يلتقط الكسر من المزابل فيغسلها ويتصدق ببعضها ويأكل بعضها، ويقول: اللهم إني أبرأ إليك من كبد جائع. قال هرم بن حيان لأويس القرني: أوصني قال: توسد الموت إذا نمت، واجعله نصب عينيك، وإذا قمت فادع الله أن يصلح لك قلبك ونيتك، فلن تعالج شيئا أشد عليك منهما، بينا قلبك معك ونيتك إذا هو مدبر، وبينا هو مدبر إذا هو مقبل، ولا تنظر في صغر الخطيئة ولكن انظر إلى عظمة من عصيت. أبو عبد الله الناجي قال: زار هرم بن حيان أويسا، فقال له هرم: يا أويس واصلنا بالزيارة. فقال أويس: قد وصلتك بما هو انفع لك من الزيارة واللقاء: الدعاء بظهر الغيب، لأن الزيارة واللقاء قد يعرض فيهما التزين والرياء. قلت: كان أويس مشغولا بالعبادة عن الرواية، غير أنه قد أرسل الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. حميد بن صالح قال: سمعت أويسا القرني يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "احفظوني في أصحابي، فإن من أشراط الساعة أن يلعن آخر هذه الأمة أولها، وعند ذلك يقع المقت على الأرض وأهلها، فمن أدرك ذلك فليضع سيفه على عاتقه ثم ليلق ربه عز وجل شهيدا فإن لم يفعل فلا يلومن إلا نفسه". ~: :ذكر وفاة أويس القرني: قال المصنف: قد اختلف في وقت موته. عن عبد الله بن سالم قال: غزونا آذربيجان زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعنا أويس القرني. فلما رجعنا مرض علينا فحملناه فلم يستمسك فمات، فنزلنا فإذا قبر محفور وماء مسكوب وكفن وحنوط. فغسلناه وكفناه وصلينا عليه. فقال بعضنا لبعض: لو رجعنا فعلمنا قبره، فرحنا فإذا لا قبر ولا أثر. قال المؤلف: وقد روي أنه عاش بعد ذلك طويلا. عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نادى رجل من أهل الشام يوم صفين: أفيكم أويس القرني؟ قال: قلنا نعم، وما تريد منه؟ قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أويس القرني خير التابعين بإحسان". وعطف دابته فدخل مع أصحاب علي عليه السلام. عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نادى مناد يوم صفين، أفي القوم أويس القرني؟ فوجد في قتلى علي عليه السلام. قال المؤلف: هذا هو الصحيح. 399- عبدة بن هلال الثقفي عن عطاء بن السائب قال: قال عبدة بن هلال الثقفي: لله علي أن لا يشهد علي ليل بنوم ولا شمس بأكل. قال: فأقسم عليه عمر بن الخطاب أن يفطر العيدين. 400- الحارث بن سويد التيمي عن إبراهيم قال: كان الرجل يأتي الحارث بن سويد فيشتمه، فإذا فرغ قال الحارث: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} كفى هذا إحصاء. عن أبي حيان التميمي عن أبيه قال: صحب عبد الله بن مسعود من التيم سبعين رجلا، وكان الحارث بن سويد من أعلاهم نفسا. قال المؤلف: أسند الحارث عن علي بن أبي طالب وابن مسعود، وتوفي بالكوفة في آخر أيام ابن الزبير. 401- أبو عبد الرحمن السلمي واسمه عبد الله بن حبيب، أبو إسحاق السبيعي قال: أقرأ أبو عبد الرحمن السلمي القرآن في المسجد أربعين سنة. عن شمر قال: أخذ بيدي أبو عبد الرحمن السلمي فقال: كيف قوتك على الصلاة؟ فذكرت ما شاء الله أن أذكره، فقال أبو عبد الرحمن: كنت مثلك أصلي العشاء، ثم أقوم أصلي، فأنا حين أصلي الفجر أنشط مني أول ما بدأت به.

Bagian V02/P033–V02/P034

عن أبي عبد الرحمن أنه كان يؤتى بالطعام إلى المسجد. ربما استقبلوه به في الطريق فيطعمه المساكين، فيقولون: بارك الله فيكم. فيقول: وبارك الله فيكم. ويقول: قالت عائشة: إذا تصدقتم فردوا حتى يبقى لكم أجر ما تصدقتم. عن عطاء بن السائب قال: دخلنا على أبي عبد الرحمن في مرضه الذي مات فيه. قال: فذهب بعض القوم يرجيه. فقال: أنا لا أرجو ربي وقد صمت له ثمانين رمضان؟ قال المؤلف: أسند أبو عبد الرحمن عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي الدرداء وغيرهم، وكان يقرئ القرآن بالكوفة من خلافة عثمان إلى إمرة الحجاج، وقدم المدائن في حياة حذيفة. وتوفي في سنة خمس ومائة وله تسعون سنة. 402- زاذان، أبو عمر ومولى كندة مولى كندة. سالم بن أبي حفصة، عن زاذان، أنه كان يبيع الثياب، فإذا عرض الثوب ناول شر الطرفين عن زبيد قال: رأيت زاذان يصلي كأنه جذع قد حفر له. ابن نمير قال: قال زاذان: يا رب إني جائع فسقط عليه من الروزنة رغيف مثل الرحا. قال المصنف: أسند زاذان عن علي عليه السلام وابن مسعود وابن عمر وجرير وسلمان والبراء بن عازب، في آخرين، وتوفي بالكوفة أيام الحجاج بعد الجماجم. 403- الربيع بن خثيم الثوري يكنى أبا يزيد. عن سعيد بن مسروق قال: قال عبد الله للربيع بن خثيم: لو رآك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبك. عن أبي عبيدة قال: كان عبد الله يقول للربيع: ما رأيتك إلا ذكرت المخبتين. وكان الربيع إذا أتى عبد الله لم يكن عليه إذن حتى يفرغ كل واحد منهما من صاحبه. وكان الربيع إذا جاء إلى باب عبد الله يقول للجارية: من بالباب؟ فتقول الجارية ذاك الشيخ الأعمى. عن حماد بن أبي سليمان قال: كان عبد الله بن مسعود إذا نظر إلى الربيع بن خثيم قال: مرحبا قال: أبا يزيد لو رآك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبك ولأوسع لك إلى جبنه. ثم يقول: {وبشر المخبتين} . عن علقمة بن مرثد قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين، منهم الربيع بن خثيم. وكان يقول: أما بعد فأعد زادك وخذ في جهازك، وكن وصي نفسك. وقيل له: ألا تذكر الناس؟ فقال: ما أنا عن نفسي براض فأتفرغ من ذمها إلى أن أذم الناس، إن الناس خافوا الله في ذنوب الناس وأمنوه على ذنوبهم. وقيل له حين أصابه الفالج: لو تداويت. فقال: لقد عرفت أن الدواء حق ولكني ذكرت عادا وثمود وقرونا بين ذلك كثيرا كانت فيهم الأوجاع وكان لهم الأطباء، فما بقي المداوي ولا المداوى. أبو حيان، عن أبيه قال: ما سمعت الربيع بن خثيم يذكر شيئا من أمر الدنيا، إلا أني سمعته يقول: كم للتيم مسجد. عن إبراهيم التيمي قال: أخبرني من صحب الربيع بن خثيم عشرين عاما ما سمع منه كلمة تعاب. عن بكر بن ماعز قال: ما رئي الربيع متطوعا في مسجد قومه قط إلا مرة واحدة. سفيان قال: أخبرتني سرية الربيع بن خثيم قالت: كان عمل الربيع كله سرا إن كان ليجيء الرجل وقد نشر المصحف فيغطيه بثوبه. عن منذر، عن الربيع بن خثيم قال: كل ما لا يبتغى به وجه الله عز وجل يضمحل. أبو حيان التيمي عن أبيه، قال: ما سمعت الربيع بن خثيم يذكر شيئا من أمر الدنيا قط. أحمد بن عبد الله بن مسروق، عن الربيع بن خثيم أنه سرق له فرس أعطي به عشرين ألفا فقالوا له: ادع الله عليه. فقال: اللهم إن كان غنيا فاغفر له، وإن كان فقيرا فأغنه. عن سعيد بن مسروق قال: أصاب الربيع بن خثيم حجر في رأسه فشجه، فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر له فإنه لم يتعمدني. عن عيسى بن فروخ قال: كان الربيع بن خثيم إذا كان الليل ووجد غفلة الناس خرج إلى المقابر فيقول: يا أهل المقابر كنا وكنتم. فإذا أصبح فكأنه نشر من قبر.

Bagian V02/P034–V02/P036

عن منذر الثوري قال: كان الربيع بن خثيم يقول السرائر التي تختفي على الناس وهي لله بواد، التمسوا دواءهن التمسوا دواءهن. ثم يقول: وما دواءهن؟ دواءهن أن تتوب فلا تعود. روى عبد الملك بن الأصبهاني، عمن حدثه عن الربيع بن خثيم أنه قال لأصحابه: تدرون ما الداء والدواء والشفاء؟ قالوا: لا. قال: الداء الذنوب، والدواء الاستغفار، والشفاء أن تتوب فلا تعود. عن نسير قال: بت بالربيع ذات ليلة فقام يصلي فمر بهذه الآية {أم حسب الذين اجترحوا السيئات } الآية فمكث ليلته حتى أصبح، ما يجوز هذه الآية إلى غيرها، ببكاء شديد. حماد الأصم، عمن حدثه عن بعض أصحاب الربيع قال: ربما علمنا شعره عند المساء، وكان ذا وفرة ثم يصبح والعلامة كما هي، فتعلم أن الربيع لم يضع جنبه ليلته على فراشه. أبو حيان قال: حدثني أبي قال: كان ربيع بعد ما سقط شقه يهادي بين رجلين إلى مسجد قومه، وكان أصحاب عبد الله يقولون له يا أبا يزيد لقد رخص الله لك لو صليت في بيتك فيقول: إنه كما تقولون، ولكني سمعته ينادي: حي على الفلاح فمن سمع منكم فليجبه ولو زحفا، ولو حبوا. عن محمد، عن رجل من أسلم من المبكرين إلى المسجد، قال: كان الربيع ابن خثيم إذا سجد كأنه ثوب مطروح فتجيء العصافير فتقع عليه. عن بلال بن المنذر قال: قال رجل للربيع: قتل ابن فاطمة فاسترج ثم تلا هذه الآية: {قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون} قال: ما تقول؟ قال: ما أقول، إلى الله إيابهم وعليه حسابهم. عن سفيان قال: بلغنا أن أم الربيع كانت تنادي فتقول: يا بني، يا ربيع، ألا تنام، فيقول: يا أماه من جن عليه الليل وهو يخاف البيات حق له أن لا ينام. قال: فلما بلغ ورأت ما يلقى من البكاء والسهر نادته فقالت: يا بني لعلك قتلت قتيلا؟ فقال: نعم يا والدة، قتلت قتيلا. فقالت: ومن هذا القتيل يا بني نتحمل على أهله فيعفوك والله لو علموا ما تلقى من البكاء والسهر لقد رحموك. فيقول: يا والدتي هي نفسي. مالك بن دينار قال: قالت ابنة الربيع بن خثيم: يا أبتاه ما لي أرى الناس ينامون ولا تنام؟ قال: إن جهنم لا تدعني أنام. مالك قال: قالت ابنة الربيع بن خثيم: يا أبتاه إني أرى الناس ينامون وأنت لا تنام؟ قال: يا بنية إن أباك يخاف البيات. الربيع بن منذر قال: سمعت أبي يقول: كان عند الربيع بن حثيم رهط فجاءته ابنته فقال: يا أبتاه أذهب ألعب؟ فقال: اذهبي فقولي خيرا، غير مرة، قال: فقال القوم: أصلحك الله وما عليك أن تقول لها؟ قال: وما علي أن لا يكتب هذا في صحيفتي. عن أبي حيان، عن أم الأسود قالت: كانت ابنة الربيع بن خثيم تأتيه فتقول: يا أبتاه ائذن لي ألعب. فيقول: يا بنية، قولي خيرا، قال فتلقنها أمها: قولي: أتحدث فيقول: إني لم أسمع الله رضي لأحد اللعب. عن سفيان، عن رجل من بني تيم الله، عن أبيه قال: جالست الربيع بن خثيم سنين فما سألني عن شيء مما فيه الناس إلا أنه قال لي مرة: أمك حية؟ كم لكم مسجد؟

Bagian V02/P036–V02/P038

عن سعيد الحارثي قال: ضرب الربيع بن خثيم الفالج فطال وجعه فاشتهى لحم دجاج، فكف نفسه أربعين يوما. ثم قال لامرأته: اشتهيت لحم دجاج منذ أربعين يوما فكففت نفسي رجاء أن تكف فأبت فقالت له امرأته: سبحان الله وأي شيء هذا حتى تكف نفسك عنه؟ قد أحله لك. فأرسلت امرأته إلى السوق فاشترت له دجاجة بدرهم ودانقين فذبحتها وشوتها واختبزت له خبزا له أصباغ، ثم جاءت بالخوان حتى وضعته بين يديه، فلما ذهب ليأكل قام سائل على الباب فقال: تصدقوا علي بارك الله فيكم، فكف عن الأكل وقال لامرأته: خذي هذا فلفيه وادفعيه إلى السائل، فقالت امرأته: سبحان الله. فقال: افعلي ما آمرك، قالت: فأنا أصنع ما هو خير له وأحب إليه من هذا. قال: وما هو؟ قالت: نعطيه ثمن هذا وتأكل أنت شهوتك. قال: قد أحسنت ائتيني بثمنه. قال: فجاءت بثمن الدجاجة والخبز والأصباغ فقال: ضعيه على هذا وادفعيه جميعا إلى السائل. عن منذر أن الربيع قال لأهله: اصنعوا لي خبيصا. قال: وكان يكاد لا يشتهي عليهم شيئا. قال: فصنعوه. قال: فأرسل إلى جار له مصاب، قال: فجعل يأكل ولعابه يسيل قال: فقال أهله: ما يدري هذا ما يأكل. فقال الربيع: لكن الله عز وجل يدري. عن خوات بن عبيد الله قال: كان السائل إذا أتى الربيع بن خثيم قال: أطعموه مسكرا فإني أحب السكر. عن سعيد بن مسروق، عن ربيع بن خثيم أنه كان يلبس قميصا سنبلانيا أراه ثمن ثلاثة دراهم أو أربعة دراهم قال: فإذا مد كمه يبلغ ظفره، وإذا أرسله بلغ ساعده، وإذا رأى بياض القميص قال: أي عبيد تواضع لربك، ثم يقول: أي لحميه وأي دميه كيف تصنعان إذا سيرت الجبال ودكت الأرض دكا وجاء ربك والملك صفا صفا؟!!. عن بكر بن ماعز قال: كان بالربيع بن خثيم خبل من الفالج، فكان يسيل من فيه لعاب. قال: فمسحته يوما. فرآني كرهت ذلك فقال: والله ما أحب أنه بأعتى الديلم على الله عز وجل. عن حسين، يعني ابن صالح، قال: قيل للربيع بن خثيم: لو جالستنا. فقال: لو فارق قلبي ذكر الموت ساعة فسد علي. بشر بن الحارث قال: قال الربيع بن خثيم: أنا بعصافير المسجد آنس مني بأهلي. عن منذر قال: كان الربيع يكنس الحش بنفسه. فقيل له: إنك تكفى هذا. فقال: إني أحب أن آخذ نصيبي من المهنة. عن أبي وائل قال: خرجنا مع عبد الله بن مسعود، ومعنا الربيع بن خثيم، فمررنا على حداد، فقام عبد الله ينظر حديدة في النار، فنظر الربيع إليها فتمايل ليسقط، فمضى عبد الله حتى أتينا على أتون على شاطئ الفرات فلما رآه عبد الله والنار تلتهب في جوفه قرأ هذه الآية: {إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا} إلى قوله: {ثبورا} فصعق الربيع فاحتملناه فجئنا به إلى أهله قال: ثم رابطه عبد الله إلى الظهر فلم يفق، ثم رابطه إلى العصر فلم يفق، ثم رابطه إلى المغرب فلم يفق، ثم إنه أفاق، فرجع عبد الله إلى أهله. الأعمش قال: مر الربيع بن خثيم في الحدادين فنظر إلى كير فصعق. قال الأعمش: فمررت بالحدادين لأتشبه به فلم يكن عندي خير. عن أبي يعلى قال: كان الربيع إذا قيل له: كيف أصبحت يا أبا يزيد؟ قال: أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا. حفص بن عمر قال: كان الربيع بن خثيم لا يعطي السائل أقل من رغيف، ويقول: إني لأستحي أن يرى في ميزاني أقل من رغيف. سلام بن أبي مطيع قال: كان الربيع بن خثيم إذا أصبح قال: مرحبا بملائكة الله، اكتبوا، بسم الله الرحمن الرحيم، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. صالح بن موسى، عن أبيه قال: قال الربيع بن خثيم لرجل لا تلفظ إلا بخير فغن العبد مسئول عن لفظه يحصى ذلك عليه كله {أحصاه الله ونسوه} . الفضيل بن عياض قال: كان الربيع بن خثيم يقول في دعائه: أشكو إليك حاجة لا يحسن بثها إلا إليك.

Bagian V02/P038–V02/P039

أبو سليمان قال: بينما الربيع بن خثيم جالس على باب داره إذ جاءه حجر فصك وجهه، فقال: لقد وعظت يا ربيع. فقام ودخل وأغلق الباب وما رئي في ذلك المجلس حتى مات. حفص بن عمر قال: قال الربيع بن خثيم: إذا تكلمت فاذكر سمع الله إليك، وإذا هممت فاذكر علمه بك، وإذا نظرت فاذكر نظره إليك، وإذا تفكرت فاذكر اطلاعه عليك، فإنه يقول تعالى: {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا} . عن نسير بن ذعلوق، عن الربيع بن خثيم أنه كان يبكي حتى تبل لحيته من دموعه، ثم يقول: أدركنا أقواما كنا في جنوبهم لصوصا. أسند الربيع بن خثيم عن ابن مسعود وغيره، وتوفي بالكوفة في ولاية عبيد الله بن زياد عليها. 404- عمرو بن عتبة بن فرقد السلمي عن عبد الله بن ربيعة قال: كنت جالسا مع عتبة بن فرقد ومعضد العجلي وعمرو بن عتبة، فقال عتبة بن فرقد: يا عبد الله بن ربيعة ألا تعينني على ابن أخيك، يعينني على ما أنا فيه من عملي؟ قال: فقال عبد الله: يا عمرو أطع أباك. قال: فنظر عمرو إلى معضد العجلي، فقال له معضد: لا تطعهم واسجد واقترب. قال عمرو: يا أباه إنما أنا رجل أعمل في فكاك رقبتي فبكى عتبة ثم قال: يا بني إني أحبك حبين حبا لله وحب الوالد ولده، فقال عمرو: يا أبت إنك قد كنت أتيتني بمال بلغ سبعين ألفا فإن كنت سائلي عنه فهو هذا فخذه، أو فدعني فأمضيه. قال يا بني فأمضه. فأمضاه حتى ما بقي منه درهم. عن الأعمش قال: قال عمرو بن عتبة بن فرقد: سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنتين، وأنا أنتظر الثالثة؛ سألته أن يزهدني في الدنيا فما أبالي ما أقبل وما أدبر، وسألته أن يقويني على الصلاة فرزقني منها، وسألته الشهادة فأنا أرجوها. عن السدي قال: اشترى عمرو بن عتبة فرسا بأربعة آلاف درهم فعنفوه، يستغلونه، فقال: ما خطوة يخطوها، يقدمها إلى الغزو، إلا وهي أحب إلي من أربعة آلاف. عن عبد الحميد بن لاحق، عمن ذكره، قال: كان له، يعني عمرو بن عتبة، كل يوم رغيفان يتسحر بأحدهما ويفطر بالآخر. بشر بن الحارث قال: كان عمرو بن عتبة يصلي والحمام فوق رأسه، والسباع حوله، تحرك أذنابها. عن شيخ من قريش قال: قال مولى لعمرو بن عتبة رآني عمرو بن عتبة وأنا مع رجل وهو يقع في آخر، فقال لي: ويلك - ولم يقلها لي قبلها ولا بعدها - نزه سمعك عن استماع الخنا، كما تنزه لسانك عن القول به، فإن المستمع شريك القائل، وإنما نظر إلى شر ما في وعائه فأفرغها في وعائك، ولو ردت كلمة سفيه في فيه لسعد بها رادها كما شقي بها قائلها. الحسن بن عمرو الفزاري قال: حدثني مولى عمرو بن عتبة قال: استيقظنا يوما حارا في ساعة حارة، فطلبنا عمرو بن عتبة فوجدناه في جبل وهو ساجد، وغمامة تظله وكنا نخرج إلى العدو فلا نتحارس، لكثرة صلاته، ورأيته ليلة يصلي فسمعنا زئير الأسد فهربنا وهو قائم يصلي لم ينصرف. فقلنا له: أما خفت الأسد؟ فقال: إني لأستحيي من الله أن أخاف شيئا سواه. عن عيسى بن عمرو قال: كان عمرو بن عتبة بن فرقد يخرج على فرسه ليلا فيقف على القبور فيقول: يا أهل القبور، طويت الصحف، ورفعت الأعمال. ثم يبكي، ثم يصف بين قدميه حتى يصبح فيرجع فيشهد صلاة الصبح. عن علقمة قال: خرجنا ومعنا مسروق وعمرو بن عتبة ومعضد غازين، فلما بلغنا ماسبذان وأميرها عتبة بن فرقد: قال لنا ابنه عمرو بن عتبة: إنكم إن نزلتم عليه صنع لكم نزلا ولعله أن يظلم فيه أحدا، ولكن إن شئتم قلنا في ظل هذه الشجرة وأكلنا من كسرنا ثم رحنا. ففعلنا وقطع عمرو بن عتبة جبة بيضاء فلبسها وقال: والله إن تحدر الدم على هذه حسن فرمي، فرأيت الدم يتحدر على المكان الذي وضع يده عليه فمات.

Bagian V02/P039–V02/P042

عن عبد الرحمن بن يزيد قال: خرجنا في جيش فيهم علقمة ويزيد بن معاوية النخعي وعمرو بن عتبة ومعضد. قال: فخرج عمرو بن عتبة وعليه جبة جديدة بيضاء، فقال: ما أحسن الدم يتحدر على هذه. فخرج فتعرض للقصر فأصابه حجر فشجه، قال فتحدر عليها الدم ثم مات منها فدفناه. ولما أصابه الحجر فشجه جعل يلمسها بيده ويقول: إنها صغيرة وإن الله ليبارك في الصغير. عن السدي قال: حدثني ابن عم لعمرو بن عتبة قال: نزلنا في مرج حسن، فقال عمرو بن عتبة: ما أحسن هذا المرج، ما أحسن الآن لو أن مناديا ينادي: يا خيل الله اركبي فخرج رجل، وكان في أول من لقي، فأصيب ثم جيء به فدفن في هذا المرج. قال: فما كان بأسرع من أن نادى مناديا خيل الله اركبي. فخرج عمرو في سرعان الناس في أول من خرج، فأتى عتبة فأخبر بذلك فقال: علي عمرا، علي عمرا. فأرسل في طلبه فما أدرك حتى أصيب، قال: فما أراه دفن إلا في مركز رمحه وعتبة يومئذ على الناس. هشام صاحب الدستوائي قال: لما مات عمرو بن عتبة دخل بعض أصحابه على أخته فقال: أخبرينا عنه فقالت: قام ليلة فاستفتح {حم} فأتى على هذه الآية {وأنذرهم يوم الآزفة} فما جاوزها حتى أصبح. لا يعرف لعمرو بن عتبة مسند. شغلته العبادة عن الرواية، وهذه الغزاة التي استشهد فيها هي غزاة آذربيجان، وذلك في خلافة عثمان بن عفان. 405- عنبس بن عقبة الحضرمي روى عن ابن مسعود، أنبأنا أبو بكر بن أبي طاهر، عن يزيد بن حيان قال: إن كان عنبس ليسجد حتى إن العصافير ليقعن على ظهره وينزلن، ما يحسبنه إلا جذم حائط. 406- كردوس بن عباس الثعلبي من غطفان. وقيل كردوس بن هانئ. وقيل ابن عمرو، ويعرف بالقاص، كان يقص على التابعين. عبد الله بن إدريس قال: سمعت عمي يذكر، قال: كان كردوس يقول: ويقص علينا زمن الحجاج أن الجنة لا تنال إلا بعمل، اخلطوا الرغبة بالرهبة، ودوموا على صالح الأعمال، وألقوا الله بقلوب سليمة وأعمال صادقة، وكان يكثر من أن يقول من خاف أدلج من خاف أدلج. عن أبي وائل كردوس بن عمرو، قال: فيما أنزل الله عز وجل: إن الله ليبتلي العبد وهو يحبه ليسمع صوته. قال المؤلف: أسند كردوس عن ابن مسعود، وحذيفة. 407- الفضل بن بزوان عن النعمان بن المنذر قال: قال رجل للفضل بن بزوان: إن فلانا يقع فيك. قال: لأغيظن من أمره، غفر الله له. قيل له: من أمره؟ قال الشيطان. 408- الحارث بن قيس الجعفي عن خيثمة، عن الحارث بن قيس الجعفي، قال: إذا كنت في أمر الآخرة فتمكث، وإذا كنت في أمر الدنيا فتوخ، وإذا هممت بخير فلا تؤخره، وإذا أتاك الشيطان وأنت تصلي فقال: إنك ترائي فزدها طولا. عن الاعمش قال: قال لي خيثمة لقد رؤأيت الحارث بن قيس اجتمع عنده رجلان قام وتركهما. 409- أبو صالح، ماهان الحنفي واسمه عبد الرحمن بن قيس أخو طليق، كذا ذكره ابن سعد وقال البخاري: يكنى أبا سالم. إبراهيم، مؤذن بني حنيفة، قال أمر الحجاج بماهان أن يصلب على بابه، فرأيته حين رفع على خشبته يسبح ويهلل ويكبر، ويعقد بيده حتى بلغ تسعا وعشرين. قال: فطعنه الرجل على تلك الحال. قال: فلقد رأيته بعد شهر معقودا بيده تسعة وعشرين قال: كنا نرى عنده الضوء بالليل شبه السراج. عن أبي إسحاق، يعني الشيباني، قال: دنوت من ماهان لما أراد أن يصلب فقال: تنح يا بن أخي لا تسأل عن هذا المقام. سفيان بن دينار التمار قال: سألت ماهان الحنفي: ما كانت أعمال القوم؟ قال: كانت أعمالهم قليلة، وكانت قلوبهم سليمة. أسند ماهان عن علي وابن مسعود وحذيفة، في آخرين. ومن الطبقة الثانية 410- عامر بن شراحيل الشعبي يكنى أبا عمرو، عن ابن سيرين قال: قدمت الكوفة وللشعبي حلقة عظيمة، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ كثير. عن أبي مجلز قال: ما رأيت أحدا أفقه من الشعبي.

Bagian V02/P042–V02/P044

عن ابن شبرمة قال: سمعت الشعبي يقول: ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا، ولا حدثني رجل بحديث قط إلا حفظته، ولا أحببت أن يعيده علي. عن وادع بن الأسود، عن الشعبي قال: ما أروي شيئا أقل من الشعر، ولو شئت لأنشدتكم شعرا لا أعيده. مكحول قال: ما لقيت أحدا أعلم بسنة ماضية من الشعبي. ابن شبرمة قال: كنت أمشي مع الشعبي إلى أهله فقال لي: احملني أو أحملك، يعني حدثني أو أحدثك. عن داود بن يزيد الأودي قال: قال لي الشعبي: يا أبا يزيد قم معي حتى أفيدك فمشيت معه وقلت: أي شيء تفيدني؟ قال: إذا سئلت عما لا تعلم فقل: الله أعلم به، فإنه علم حسن. عن عيسى الخياط، عن الشعبي قال: لو أن رجلا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن، فحفظ كلمة تنفعه فيما يستقبل من عمره رأيت أن سفره لم يضع. مجالد قال: سمعت الشعبي يقول: العلم أكثر من عدد القطر، فخذ من كل شيء أحسنه. قال المؤلف: أدرك الشعبي خلقا كثيرا من الصحابة. عن منصور بن عبد الرحمن، عن الشعبي قال: أدركت خمس مائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الشيخ رحمه الله: وإنما أشار بهذا إلى معاصرتهم لا إلى الأخذ عنهم. وقال إبراهيم الحربي: لقي الشعبي أربعة وثلاثين رجلا من الصحابة. قال الشيخ رحمه الله: ومن أعلام القوم الذين أدركهم: علي بن أبي طالب عليه السلام، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد وابن عمر، وابن عباس، وعمرو بن العاص، وابنه عبد الله، وأسامة بن زيد، وجابر بن عبد الله، وجابر بن سمرة، والبراء بن عازب، وأبو سعيد الخدري، والمغيرة بن شعبة، وأنس بن مالك، وأبو هريرة، والنعمان بن بشير. وأدرك عائشة وأم سلمة وميمونة أمهات المؤمنين. وتوفي بالكوفة فجاءة سنة أربع ومائة، وقيل خمس ومائة، وهو ابن سبع وسبعين سنة، وقيل اثنتين وثمانين. 411- سعيد بن جبير مولى لبني والبة. يكنى أبا عبد الله ابن الحارثية، من بني أسد بن خزيمة. عن عبد الله بن مسلم قال: كان سعيد بن جبير إذا قام إلى الصلاة كأنه وتد. عن القاسم بن أبي أيوب الأعرج قال: كان سعيد بن جبير يبكي بالليل حتى عمش. القاسم بن أبي ايوب قال: سمعت سعيد بن جبير يردد هذه الآية في الصلاة بضعا وعشرين مرة: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} الآية. قال يزيد بن هارون: وأنبأنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، أنه كان يختم القرآن في كل ليلتين. عن هلال بن خباب قال: خرجت مع سعيد بن جبير في أيام مضين من رجب فأحرم من الكوفة بعمرة، ثم رجع من عمرته، ثم أحرم بالحج في النصف من ذي القعدة، وكان يخرج في كل سنة مرتين مرة للحج ومرة للعمرة. عن أبي سنان، عن سعيد بن جبير، قال: لدغتني عقرب فأقسمت علي أمي أن أسترقي، فأعطيت الراقي يدي التي لم تلدغ، وكرهت أن أحنثها. أصبغ بن زيد الواسطي قال: كان لسعيد بن جبير ديك كان يقوم الليل بصياحه، قال: فلم يصح ليلة من الليالي حتى أصبح، فلم يصل سعيد تلك الليلة، فشق عليه فقال: ما له قطع الله صوته؟ قال: فما سمع له صوت بعدها. فقالت أمه: يا بني لا تدع على شيء بعدها. عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، قال: إن الخشية أن تخشى الله حتى تحول خشيته بينك وبين معصيتك، فتلك الخشية، والذكر طاعة الله فمن أطاع الله فقد ذكره ومن لم يطعه فليس بذاكر وإن أكثر التسبيح وتلاوة القرآن. عن خصيف قال: رأيت سعيد بن جبير صلى ركعتين خلف المقام قبل صلاة الصبح. قال: فأتيته فصليت إلى جنبه وسألته عن آية من كتاب الله فلم يجبني. فلما صلى الصبح قال: إذا طلع الفجر فلا تتكلم إلا بذكر الله حتى تصلي الصبح. عن يحيى بن عبد الرحمن قال: سمعت سعيد بن جبير يردد هذه الآية: {وامتازوا اليوم أيها المجرمون} حتى يصبح.

Bagian V02/P044–V02/P046

عن معاوية بن إسحاق قال: لقيت سعيد بن جبير عند الميضأة فرأيته ثقيل اللسان؟ قال: قرأت القرآن البارحة مرتين ونصفا. عن حماد: أن سعيد بن جبير قرأ القرآن في ركعة في الكعبة، وقرأ في الركعة الثانية بقل هو الله أحد. كثير بن تميم الداري قال: كنت جالسا مع سعيد بن جبير فطلع عليه ابنه عبد الله، وكان به من الفقه فقال: إني لأعلم خير حالاته قالوا: وما هو؟ قال: أن يموت فأحتسبه. عن جعفر قال: قيل لسعيد: من أعبد الناس؟ قال: رجل اجترح من الذنوب، فكلما ذكر ذنوبه احتقر عمله. ~: :مقتل سعيد بن جبير: قال المصنف: كان سعيد بن جبير فيمن خرج على الحجاج من القراء، وشهد دير الجماجم. فلما انهزم أصحاب الأشعث هرب فلحق بمكة فأخذه بعد مدة طويلة خالد بن عبد الله القسري، وكان والي الوليد بن عبد الملك على مكة، فبعث به إلى الحجاج. عن أبي حصين قال: أتيت سعيد بن جبير بمكة فقلت: إن هذا الرجل قادم، يعني خالد بن عبد الله، ولا آمنه عليك، فأطعني واخرج فقال: والله لقد قررت حتى استحييت من الله، قلت: والله إني لأراك، كما سمتك أمك، سعيدا. قال: فقدم مكة فأرسل إليه فأخذه فأخبرني يزيد بن عبد الله قال: أتينا سعيد بن جبير حين جيء به فإذا هو طيب النفس، وبنية له في حجرة، فنظرت إلى القيد فبكت فشيعناه إلى باب الجسر، فقال له الحرس: أعطنا كفلاء فإنا نخاف أن تغرق نفسك. قال يزيد: فكنت فيمن كفل به. عن داود بن أبي هند قال: لما أخذ الحجاج سعيد بن جبير قال: ما أراني إلا مقتولا، وسأخبركم أني كنت أنا وصاحبان لي دعونا حين وجدنا حلاوة الدعاء، ثم سألنا الشهادة فكلا صاحبي رزقها وأنا أنتظرها. فكأنه رآى أن الإجابة عند حلاوة الدعاء. عن عمر بن سعيد قال: دعا سعيد بن جبير حين دعي ليقتل فجعل ابنه يبكي، فقال: ما يبكيك؟ ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة. عن الحسن قال: لما أتي الحجاج بسعيد بن جبير قال: أنت الشقي ابن كسير؟ قال: بل أنا سعيد بن جبير. قال: بل أنت الشقي ابن كسير قال: كانت أمي أعرف باسمي منك قال: ما تقول في محمد؟ قال: تعني النبي صلى الله عليه وسلم قال: نعم. قال: سيد ولد آدم، المصطفى، خير من بقي وخير من مضى. قال: فما تقول في أبي بكر الصديق؟ قال: الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مضى حميدا وعاش سعيدا، ومضى على منهاج نبيه صلى الله عليه وسلم لم يغير ولم يبدل. قال: فما تقول في عمر؟ قال: عمر الفاروق خيرة الله وخيرة رسوله، مضى حميدا على منهاج صاحبيه لم يغير ولم يبدل. قال: فما تقول في عثمان؟ قال: المقتول ظلما، المجهز جيش العسرة الحافر بئر رومة، المشتري بيته في الجنة، صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنتيه، زوجه النبي صلى الله عليه وسلم بوحي من السماء. قال: فما تقول في علي؟ قال: ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول من أسلم، وزوج فاطمة وأبو الحسن والحسين. قال: فما تقول في؟ قال: أنت أعلم بنفسك. قال: بث بعلمك قال: إذا نسوءك ولا نسرك. قال: بث بعلمك. قال أعفني. قال: لا عفا الله عني إن أعفيتك. قال: إني لأعلم أنك مخالف لكتاب الله، ترى من نفسك أمورا تريد بها الهيبة وهي التي تقحمك الهلاك،

Bagian V02/P046–V02/P047

وسترد غدا فتعلم. قال: أما والله لأقتلنك قتلة لم أقتلها أحدا قبلك ولا أقتلها أحدا بعدك. قال: إذا تفسد علي دنياي وأفسد عليك آخرتك. قال: يا غلام السيف والنطع. فلما ولى ضحك. قال: قد بلغني أنك تضحك. قال: قد كان ذلك. قال: فما أضحكك عند القتل؟ قال: من جرأتك على الله عز وجل ومن حلم الله عنك. قال: يا غلام اقتله. فاستقبل القبلة فقال: {وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين} فصرف وجهه عن القبلة فقال: {فأينما تولوا فثم وجه الله} قال: اضرب به الأرض. قال: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى} قال: اذبح عدو الله فما أنزعه لآيات القرآن منذ اليوم. قال ابن ذكوان: إن الحجاج بن يوسف بعث إلى سعيد بن جبير فأصابه الرسول بمكة فلما سار به ثلاثة أيام رآه يصوم نهاره ويقوم ليله، فقال الرسول: والله إني لأعلم أني أذهب بك إلى من يقتلك فاذهب إلى أي طريق شئت. فقال له سعيد: إنه سيبلغ الحجاج أنك قد أخذتني فإن خليت عني خفت أن يقتلك، ولكن اذهب بي إليه قال: فذهب به فلما دخل عليه قال له الحجاج: ما اسمك؟ قال: سعيد بن جبير. فقال: بل شقي ابن كسير. فقال: أمي سمتني. قال: شقيت. قال: الغيب يعلمه غيرك. قال له الحجاج: أما والله لأبدلنك من دنياك نارا تلظى. قال سعيد: لو علمت أن ذلك إليك ما اتخذت إلها غيرك. ثم قال له الحجاج: ما تقول في رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نبي مصطفى، خير الباقين وخير الماضين. قال: فما تقول في أبي بكر الصديق؟ قال: ثاني اثنين غذ هما في الغار أعز الله به الدين، وجمع به بعد الفرقة. قال: فما هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟ قال: فاروق وخيرة الله من خلقه، أحب الله أن يعز الدين بأحد الرجلين، فكان أحقهما بالخيرة والفضيلة، قال: فما تقول في عثمان بن عفان؟ قال: مجهز جيش العسرة، والمشتري بيتا في الجنة والمقتول ظلما. قال: فما تقول في علي؟ قال: أولهم إسلاما وأكثرهم هجرة، تزوج بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي أحب بناته إليه، قال: فما تقول في معاوية؟ قال: كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فما تقول في الخلفاء منذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الآن؟ قال: سيجزون بأعمالهم، فمسرور ومثبور ولست عليهم بوكيل. قال: فما تقول في عبد الملك بن مروان؟ قال: إن يكن محسنا فعند الله ثواب إحسانه وإن يكن مسيئا فلن يعجز الله، قال: فما تقول في؟ قال: أنت بنفسك أعلم. قال: بث في علمك. قال: إذا أسوءك ولا أسرك. قال: بث. قال: نعم، ظهر منك جور في حد الله، وجرأة على معاصيه بقتلك أولياء الله. قال: والله لأقطعنك قطعا وأفرقن أعضاءك عضوا عضوا. قال: إذا تفسد علي دنياي وأفسد عليك آخرتك، والقصاص أمامك. قال: الويل لك من الله. قال: لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار، قال: اذهبوا به، فاضربوا عنقه، قال سعيد: إني أشهدك أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أستحفظك بها حتى ألقاك يوم القيامة، فلما ذهبوا به ليقتل تبسم فقال له الحجاج: مم ضحكت؟ قال: من جرأتك على الله عز وجل. فقال الحجاج: أضجعوه للذبح فأضجع فقال: {وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض} . فقال الحجاج: اقلبوا ظهره إلى القبلة. فقرأ سعيد: {فأينما تولوا فثم وجه الله} فقال: كبوه على وجهه. فقرأ سعيد: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى} : فذبح من قفاه، قال: فبلغ ذلك الحسن بن أبي الحسن البصري فقال: اللهم يا قاصم الجبابرة اقصم الحجاج، فما بقي إلا ثلاثا حتى وقع في جوفه الدود فمات. عن خلف بن خليفة، عن أبيه، قال: شهدت مقتل سعيد بن جبير، فلما بان رأسه قال: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله. ثم قالها الثالثة فلم يتمها.

Bagian V02/P047–V02/P049

عن يحيى بن سعيد، عن كاتب الحجاج، يقال له يعلى، قال: كنت أكتب للحجاج وأنا يومئذ غلام حديث السن، فدخلت عليه يوما بعد ما قتل سعيد بن جبير، وهو في قبة لها أربعة أبواب، فدخلت ما يلي ظهره فسمعته يقول: ما لي ولسعيد بن جبير؟ فخرجت رويدا، وعلمت أنه إن علم بي قتلني، فلم ينشب الحجاج بعد ذلك إلا يسيرا. وفي رواية أخرى: عاش بعده خمسة عشر يوما، وفي رواية: ثلاثة أيام وكان يقول: ما لي ولسعيد بن جبير؟ كلما أردت النوم أخذ برجلي. عن عمرو بن ميمون، عن أبيه قال: لقد مات سعيد بن جبير وما على الأرض أحد إلا وهو يحتاج إلى علمه. قال المؤلف: أسند سعيد بن جبير عن علي عليه السلام، وابن عمر، وابن عمرو، وأبي موسى وابن المغفل، وعدي بن حاتم، وأبي هريرة، وغيرهم. وأكثر رواياته عن ابن عباس، وقتل في سنة أربع وتسعين، وقيل سنة خمس وتسعين. وفي مدة عمره ثلاثة أقوال: أحدها سبع وخمسون سنة، وقد رويناها آنفا، والثاني: تسع وأربعون سنة. قاله أبو نعيم الفضل بن دكين في جماعة، والثالث: اثنتان وأربعون سنة. قاله علي بن المديني. 412- إبراهيم بن يزيد بن الأسود النخعي يكنى أبا عمران عن الأعمش قال كان إبراهيم يتوقى الشهرة فكان لا يجلس إلى الأسطوان وكان صيرفي الحديث فكنت إذا سمعت الحديث من بعض أصحابنا عرضته عليه. عن سفيان، عن أبيه، عن إبراهيم قال: سألته عن شيء فجعل يتعجب ويقول احتيج إلي، احتيج إلي. عن منصور قال: ما سألت إبراهيم قط عن مسئلة إلا رأيت الكراهية في وجهه، ويقول: أرجو أن تكون، وعسى. عن ميمون أبي حمزة، عن إبراهيم، أنه قال: تكلمت ولو وجدت بدا ما تكلمت، فإن زمانا أكون فيه فقيه الكوفة لزمان سوء. عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: لقد أدركت أقواما لو بلغني أن أحدهم توضأ على ظفره لم أعده. عن محمد بن سوقة قال: زعموا أن إبراهيم النخعي كان يقول: كنا إذا حضرنا جنازة أو سمعنا بميت عرف فينا أياما لأنا قد عرفنا أنه قد نزل به أمر صيره إلى الجنة أو النار قال: وإنكم في جنائزكم تحدثون بأحاديث دنياكم. عن الأعمش قال: كنت عند إبراهيم وهو يقرأ في المصحف واستأذن عليه رجل فغطى المصحف وقال: لا يرى هذا أنني أقرأ فيه كل ساعة. عن مغيرة، عن إبراهيم، أنه كان يلبس الثوب المصبوغ بالزعفران أو بالعصفر، وكان من يراه لا يدري أمن القراء هو أم من الفتيان. عن شعيب بن الحبحاب، عن هنيدة امرأة إبراهيم النخعي: أن إبراهيم كان يصوم يوما ويفطر يوما. عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كانوا يجلسون فأطولهم سكوتا أفضلهم في أنفسهم. ابن عون، عن إبراهيم قال: إن كانوا ليكرهون إذا اجتمعوا أن يخرج الرجل أحسن حديثه، أو قال أحسن ما عنده. عن مغيرة، عن إبراهيم قال: كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه نظروا إلى صلاته، وإلى هديه، وإلى سمته. عن أبي هاشم الرماني، عن إبراهيم قال: لا يستقيم رأي إلا برواية، ولا رواية إلا برأي. عن منصور، عن إبراهيم قال: إذا رأيت الرجل يتهاون بالتكبيرة الأولى فاغسل يدك منه. سفيان، عن الأعمش قال: جهدنا بإبراهيم أن يستند إلى سارية فأبى علينا. عن الأعمش قال: كان إبراهيم يتوقى الشهرة، وكان لا يجلس إلى أسطوانة. وكان يجلس مع القوم فيجيء الرجل فيوسع له فإذا اضطره المجلس إلى أسطوانة قام. عن مغيرة قال: كنا نهاب إبراهيم كما نهاب الأمير. عن زبيد قال: ما سألت إبراهيم عن شيء إلا عرفت منه الكراهية. عن أبي الحصين قال: سألت إبراهيم عن شيء فقال: ما وجدت أحدا تسأله فيما بني وبينك غيري؟ أبو بكر قال: سألت الأعمش: أخبرني عن أكثر من رأيت عند إبراهيم قط قال: أربعة أو خمسة. عن مغيرة قال: كان رجل على حال حسنة فأحدث حدثا أو أذنب ذنبا فرفضه أصحابه ونبذوه. فبلغ إبراهيم فقال: مه تداركوه وعظوه ولا تدعوه.

Bagian V02/P049–V02/P052

عن الأعمش، عن إبراهيم قال: إني لأرى الشيء مما يعاب فما يمنعني من عيبه إلا مخافة أن أبتلى به. عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم قال: كانوا يستحبون المريض أن يجهد عند الموت. عن منصور، عن إبراهيم أنه قال: كانوا يستحبون شدة النزع. عن عمران الخياط قال: دخلنا على إبراهيم النخعي نعوده وهو يبكي فقلنا له: ما يبكيك أبا عمران؟ قال: أنتظر ملك الموت لا أدري يبشرني بالجنة أم بالنار. عن شعيب بن الحبحاب قال: كنت ممن صلى على إبراهيم النخعي ليلا ودفن في زمان الحجاج، ثم أصبحت فغدوت فقال: دفنتم ذلك الرجل الليلة؟ قلت: نعم. قال: دفنتم أفقه الناس، قلت: ومن الحسن فقال: أفقه من الحسن، ومن أهل البصرة، وأهل الكوفة، وأهل الشام، وأهل الحجاز. وقال المؤلف: أدرك إبراهيم النخعي جماعة من الصحابة منهم: أبو سعيد الخدري، وعائشة، وعامة ما يروي عن التابعين: كعلقمة ومسروق والأسود. وتوفي سنة خمس وتسعين. وقيل: ست وتسعين، بالكوفة، وهو ابن تسع وأربعين وقيل ابن نيف وخمسين. ابن عون قال: مات إبراهيم وهو ما بين الخمسين إلى الستين. 413- إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي يكنى أبا أسماء الأعمش قال: كان إبراهيم التيمي إذا سجد تجيء العصافير فتنقر على ظهره كأنه جذم حائط. الأعمش قال لإبراهيم التيمي: بلغني أنك تمكث شهرا لا تأكل شيئا، قال: نعم وشهرين، ما أكلت منذ أربعين ليلة إلا حبة عنب ناولنيها أهلي فأكلتها ثم لفظتها. فقلت للأعمش أصدقته؟ فقال: إبراهيم بن يزيد التيمي. يريد أنه صدق. عن أبي حيان، عن إبراهيم التيمي قال: ما عرضت عملي على قولي إلا خشيت أن أكون مكذبا. سفيان قال: قال التيمي: كم بينكم وبين القوم؟ أقبلت عليهم الدنيا فهربوا وأدبرت عنكم فاتبعوها. العوام بن حوشب قال: ما رأيت رجلا قط خيرا من إبراهيم التيمي رافعا بصره إلى السماء في صلاة ولا في غيرها، وسمعته يقول: إن الرجل ليظلمني فارحمه. عن العوام بن حوشب قال: ما رأيت إبراهيم التيمي رافعا رأسه في الصلاة ولا في غيرها، ولا سمعته يخوض في شيء من أمر الدنيا قط. عن بكير أو أبي بكير، عن أبي إبراهيم التيمي قال: ينبغي لمن لا يحزن أن يخاف أن يكون من أهل النار لأن أهل الجنة قالوا: {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} وينبغي لمن لا يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة لأنهم قالوا: {إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين} . العوام بن حوشب، عن أبيه، عن إبراهيم التيمي قال: أعظم الذنب عند الله عز وجل أن يحدث العبد بما ستر الله عليه. سفيان بن عيينة قال: قال إبراهيم التيمي: مثلت نفسي في الجنة آكل من ثمارها وأشرب من أنهارها وأعانق أبكارها، ثم مثلت نفسي في النار آكل من زقومها، وأشرب من صديدها، وأعالج سلاسلها وأغلالها، فقلت لنفسي: أي شيء تريدين؟ قالت: أريد أن أرد إلى الدنيا فأعمل صالحا. قال: قلت: فأنت في الأمنية فاعملي. قال المؤلف: أسند إبراهيم التيمي عن أبيه، والحارث بن سويد، في آخرين. وتوفي في حبس الحجاج في سنة اثنتين وتسعين. علي بن محمد قال: كان سبب حبس إبراهيم التيمي أن الحجاج طلب إبراهيم النخعي. فجاء الذي طلبه فقال: أريد إبراهيم. فقال إبراهيم التيمي: أنا إبراهيم، فأخذه وهو يعلم أنه إبراهيم النخعي. فلم يستحل أن يدله عليه، فجاء به الحجاج فأمر بحبسه في الديماس ولم يكن لهم ظل من الشمس ولا كن من البرد، وكان كل اثنين في سلسلة. فتغير إبراهيم فجاءته أمه في الحبس فلم تعرفه حتى كلمها. فمات في السجن. فرأى الحجاج في منامه قائلا يقول: مات في هذه الليلة رجل من أهل الجنة، فلما أصبح قال: هل مات الليلة أحد بواسط؟ قالوا نعم، إبراهيم التيمي مات في السجن فقال: حلم نزغة من نزغات الشيطان؟ فأمر به فألقي على الكناسة. 414- خيثمة بن عبد الرحمن ابن أبي سبرة واسمه يزيد بن مالك الجعفي. عن الأعمش قال: ورث خيثمة بن عبد الرحمن مائتي ألف درهم فأنفقها على القراء والفقهاء.

Bagian V02/P052–V02/P054

الأعمش قال: كان خيثمة يصنع الخبيص والطعام الطيب ثم يدعو إبراهيم، يعني النخعي، ويدعونا معه فيقول: كلوا ما أشتهيه ما أصنعه إلا من أجلكم. الأعمش قال: ربما دخلنا على خيثمة فيخرج السلة من تحت السرير، فيها الخبيص والفالوذج، فيقول: ما أشتهيه كلوا، أما إني ما جعلته إلا لكم. وكان موسرا، وكان يصر الدراهم، فإذا الرجل من أصحابه مخرق القميص أو الرداء أو به خلة تحينه فإذا خرج من الباب خرج هو من باب آخر حتى يلقاه فيعطيه فيقول: اشتر قميصا اشتر رداء، اشتر حاجة كذا. عن طلحة: قال خيثمة: كان يعجبهم أن يموت الرجل عند خير يعمله، إما حج، وإما عمرة وإما غزاة وإما صيام رمضان. عن الأعمش قال: نفست امرأة المسيب بن رافع وهو غائب، فاشترى لها خيثمة خادما بستمائة. عن الحكم عن خيثمة قال: إذا طلبت شيئا فوجدته، فاسأل الله الجنة فلعله يكون يومك الذي يستجاب فيه. عن الأعمش، عن خيثمة قال: تقول الملائكة: يا رب عبدك المؤمن تزوي عنه الدنيا وتعرضه للبلاء؟ قال: فيقول للملائكة: اكشفوا لهم عن ثوابه فإذا رأوا ثوابه قالوا: يا رب لا يضره ما أصابه في الدنيا. قال: ويقولون: عبدك الكافر تزوي عنه البلاء وتبسط له الدنيا؟ قال: فيقول للملائكة: اكشفوا لهم عن عقابه. قال: فإذا رأوا عقابه قالوا: يا رب لا ينفعه ما أصابه من الدنيا. قال المؤلف: وقد روي هذا الكلام عن خيثمة، عن عبد الله بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن الصحيح أنه من قوله خيثمة. عن محمد بن خالد الضبي قال: لم نكن ندري كيف يقرأ خيثمة القرآن، حتى مرض فثقل، فجاءته امرأة فجلست بين يديه فبكت. فقال لها: ما يبكيك؟ الموت لا بد منه. فقالت له المرأة: الرجال بعدك علي حرام. فقال لها خيثمة: ما كل هذا أردت منك، إنما كنت أخاف رجلا واحدا وهو أخي محمد بن عبد الرحمن، وهو رجل فاسق يتناول الشراب فكرهت أن يشرب في بيتي الشراب بعد إذ القرآن يتلى فيه كل ثلاث. عن سفيان، عن رجل، عن خيثمة: أنه أوصى أن يدفن في مقبرة فقراء قومه. قال المصنف: أدرك خيثمة علي بن أبي طالب عليه السلام. وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وعدي بن حاتم، والنعمان بن بشير، في جماعة من الصحابة. ومات قبل أبي وائل. 415- عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد. أبو جعفر النخعي، كان يدخل على عائشة. محمد بن إسحاق قال: قدم علينا عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد حاجا فاعتلت إحدى قدميه فقام يصلي حتى أصبح على قدم واحدة قال: وصلى الفجر بوضوء العشاء، قال: وقدم علينا ليث بن أبي سليم فصنع مثلها. 416- القاسم بن مخيمرة الهمداني كوفي الأصل ثم نزل الشام. سعيد بن عبد الملك قال: قال القاسم بن مخيمرة: ما اجتمع على مائدتي لونان من طعام واحد، ولا أغلقت بابي ولي خلفه هم. قال القاسم: وأتيت عمر بن عبد العزيز فقضى عني سبعين دينارا وحملني على بغلة وفرض لي في كل سنة خمسين. فقلت: أغنني عن التجارة. فسألني عن حديث، فقلت هيبتني يا أمير المؤمنين. كأنه كره أن يحدثه به على هذا الوجه. عن الأوزاعي، عن القاسم: أنه كره صيد الطير أيام فراخه. روى القاسم عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وأسند عن خلق من التابعين. وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز. ومن الطبقة الثالثة 417- طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب يكنى أبا عبد الله وقيل: أبا محمد وكان قارئ أهل الكوفة يقرؤون عليه القرآن فلما رأى كثرتهم عليه كره ذلك فمشى إلى الأعمش وقرأ عليه، فمال الناس إلى الأعمش وتركوا طلحة. سفيان قال: قال الأعمش: ما رأيت مثل طلحة، إن كنت قائما فقعدت قطع القراءة، وإن كنت محتبيا فحللت حبوتي قطع القراءة مخافة أن يكون أملني.

Bagian V02/P054–V02/P056

ابن أبي غنية قال: حدثني شيخ عمن حدثته قالت: أرسل إلي طلحة بن مصرف: إني أريد أن أوتد في حائطك وتدا. فأرسلت إليه نعم - قالت: ودخلت خادمنا منزل طلحة تقتبس نارا وطلحة يصلي. فقالت لها امرأته: مكانك يا فلانة حتى نشوي لأبي محمد هذا القديد على قصبتك يفطر عليه. فلما قضى صلاته قال: ما صنعت لا أذوقه حتى ترسل إلى سيدتها لحبسك إياها وشوائك على قصبتها. عن حريش بن سليم قال: كان طلحة بن مصرف يقول في دعائه: اللهم اغفر لي رئائي وسمعتي. عبد الصمد بن يزيد قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: بلغني عن طلحة أنه ضحك يوما، فوثب على نفسه فقال: فيم تضحك؟ إنما يضحك من قطع الأهوال وجاز الصراط. ثم قال: آليت أن لا أفتر ضاحكا حتى أعلم بم تقع الواقعة. فما رئي ضاحكا حتى صار إلى الله عز وجل. عن ليث قال: كنت أمشي مع طلحة فقال: لو علمت أنك أسن مني بليلة ما تقدمتك. عن عبد الملك بن هانئ قال: خطب زبيد إلى طلحة ابنته. فقال: إنها قبيحة. قال: قد رضيت. قال: إن بعقبها أثرا. قال: قد رضيت. عبد الرحمن بن عبد الملك بن الحر عن أبيه قال: ما رأيت طلحة بن مصرف في ملأ إلا رأيت له الفضل عليهم. الصلت بن بسطام قال: حدثني رجل من تيم الله، وكان قد جالس الشعبي وإبراهيم، قال: ما رأيت أحدا أملك للسانه من طلحة بن مصرف. حريش بن سليم قال: سألت زبيدا من أعجب من أدركت إليك؟ قال: ما أدركت أحدا أعجب إلي من طلحة. عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: يعجبني أخلاق طلحة بن مصرف وزيد وقد جرحتهما. عن محمد بن فضيل، عن أبيه قال: دخلنا على طلحة بن مصرف نعوده، فقال له أبو كعب: شفاك الله فقال: أستخير الله. عن ليث قال: حدثني طلحة في مرضه الذي مات فيه أن طاوسا كان يكره الأنين فما سمع طلحة يئن حتى مات رحمه الله. قال المؤلف: أدرك طلحة جماعة من الصحابة، وسمع من أنس، وعبد الله بن أبي أوفى، وعبد الله بن الزبير. وكان قد خرج مع قراء الكوفة إلى الجماجم أيام الحج، وتوفي بعد ذلك سنة اثنتي عشرة ومائة. 418- زبيد بن الحارث اليامي يكنى أبا عبد الرحمن، ويقال أبا عبد الله، الأشعث بن عبد الرحمن بن زبيد عن أبيه قال: كان زبيد قد قسم علينا الليل ثلاثا: ثلثا عليه، وثلثا علي، وثلثا على أخي، فكان زبيد يقوم ثلثه ثم يضربني برجله فإذا رأى مني كسلا قال: من يا بني فأنا أقوم عنك. ثم يجيء إلى أخي فيضربه برجله فإذا رأى منه كسلا قال: من يا بني فأنا أقوم عنك قال: فيقوم حتى يصبح. قال الأشج: وحدثني المحاربي عن سفيان قال: دخلنا على زبيد نعوده فقلنا: شفاك الله فقال: أستخير الله. سفيان قال: كان زبيد إذا كانت الليلة مطيرة أخذ شعلة من النار فطاف على عجائز الحي فقال: أوكف عليكم بيت؟ أتريدون نارا؟ فإذا أصبح طاف على عجائز الحي فقال: ألكم في السوق حاجة؟ أتريدون شيئا؟ قال وكيع: وحدثني أبي قال: كنت جالسا مع زبيد فأتاه رجل ضرير يريد أن يسأله. فقال له زبيد: إن كنت تريد أن تسأل عن شيء فإن معي غيري.

Bagian V02/P056–V02/P057

محمد بن الحسين قال: حدثني سليمان بن أيوب عن بعض أشياخه قال: قام زبيد اليامي ذات ليلة ليتهجد قال: فعمد إلى مطهرة له قد كان يتوضأ منها فغمس يده في المطهرة. فوجد الماء باردا شديدا كاد يجمد من شدة برده فذكر الزمهرير ويده في المطهرة. فلم يخرجها منها حتى أصبح. فجاءت الجارية وهي على تلك الحال فقالت: ما شأنك يا سيدي لم تصل الليلة كما كنت تصلي وأنت قاعد ها هنا على هذه الحال؟ قال: ويحك أدخلت يدي في هذه المطهرة فاشتد علي برد الماء فذكرت به الزمهرير، فوالله ما شعرت بشدة برد يدي حتى وقفت علي، فانظري لا تحدثني بها أحدا ما دمت حيا. قال: فما علم بذلك أحد حتى مات. أنبأ سفيان بن زبيد قال: يسرني أن يكون لي في كل شيء نية حتى في الأكل والنوم. قال سعيد بن جبير: لو خيرت عبدا ألقى الله في مسلاخه اخترت زبيدا الأيامي. المنذر أبو عبد الله من أهل الكوفة قال: قال لي محمد بن سوقة: لو رأيت طلحة وزبيدا لعلمت أن وجوههما قد أخلقها سهر الليل وطول القيام، وكانا والله ممن لا يتوسد الفراش. قال المؤلف: أدرك زبيد اليامي جماعة من الصحابة منهم: ابن عمر وأنس. وتوفي في سنة اثنتين وعشرين ومائة. وقيل: في سنة ثلاث وعشرين، في أولها. حنبل قال: سمعت أبا نعيم يقول: مات زبيد سنة اثنتين وعشرين ومائة. وكان طلحة أكبر من زبيد بعشر سنين، واستوفى زبيد عشر شنين قبل أن يموت. 419- عون بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود الهذلي مطرف بن معقل الشقري قال: سمعت عون بن عبد الله يقول: ذاكر الله في غفلة الناس، كمثل الفئة المنهزمة يحميها الرجل، لولا ذلك الرجل هزمت الفئة، ولولا من يذكر الله من غفلة الناس هلك الناس. سفيان قال: قال عون بن عبد الله: صحبت الأغنياء فلم يكن أحد أطول غما مني إن رأيت أحدا أحسن ثيابا مني وأطيب ريحا مني، فصحبت الفقراء فاسترحت. عن مسعود قال: قال عون بن عبد الله: كفى بك من الكبر أن ترى لك فضلا على من هو دونك. عن أبي هارون قال: كان يحدثنا وللحيته رش بالدموع. عن المسعودي قال: قال عون بن عبد الله: ما أحسب أحدا تفرغ لعيب الناس إلا من غفلة غفلها عن نفسه. وقال عون: جالسوا التوابين فإنهم أرق الناس قلوبا. مطرف بن معقل الشقري قال: حدثني عون بن عبد الله قال: الدنيا والآخرة في قلب ابن آدم ككفتي الميزان ترجح إحداهما بالأخرى وما تحاب رجلان في الله إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه. المسعودي قال: قال عون بن عبد الله: إن من كان قبلنا كانوا يجعلون للدنيا ما فضل عن آخرتهم، وإنكم تجعلون لآخرتكم ما فضل عن دنياكم. عن عون قال: إن الله ليكره عبده على البلاء كما يكره أهل المريض مريضهم، وأهل الصبي صبيهم، على الدواء، ويقولون: اشرب هذا، فإن لك في عاقبته خيرا. عن المسعودي، عن فرعون قال: كان رجل يجالس قوما فترك مجالستهم فأتي في منامه، فقيل له: تركت مجالستهم؟ لقد غفر لهم بعدك سبعين مرة.