Qur'an&Sunnah

İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve

Bagian V01/P153–V01/P155

وعن الاحوص عن عبد الله أنه كان يوم الخميس قائما فيقول إنما هما اثنتان الهدي والكلام وافضل الكلام كلام الله وافضل الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وان كل محدثة بدعة فلا يطولن عليكم الأمد ولا يلهينكم الأمل فان كل ما هو آت قريب إلا وان بعيدا ما ليس أتيا إلا وان الشقي من شقي في بطن أمه وان السعيد من وعظ بغيره إلا وان قتال المسلم كفر وسبابه فسوق ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام حتى يسلم عليه إذا لقيه ويجيبه إذا دعاه ويعوده إذا مرض إلا وان شر الروايا روايا الكذب إلا وان الكذب لا يصلح منه هزل ولا جد ولا أن يعد الرجل صبيه شيئا ثم لا ينجزه له إلا وان الكذب يهدي إلى البر وان البر يهدي إلى الجنة إلا وانه يقال للصادق صدق حتى يكتب عند الله عز وجل صديقا ويكذب حتى يكتب عند الله عز وجل كذابا إلا وهل انبئكم ما العضة قيل وما هي قال هي النميمة التي تفسد بين الناس". وعن عبد الرحمن بن عابس قال قال عبد الله بن مسعود ان اصدق الحديث كتاب الله عز وجل وأوثق العرى كلمة التقوى وخير الملل ملة إبراهيم واحسن السنن سنة محمد صلى الله عليه وسلم وخير الهدى الأنبياء واشرف الحديث ذكر الله وخير القصص القرآن وخير الامور عواقبها وشر الأمور محدثاتها وما قل وكفى خير مما كثر والهى ونفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها وشر المعذرة حين يحضر الموت وشر الندامة يوم القيامة وشر الضلالة الضلالة بعد الهدى وخير الغنى غنى النفس وخير الزاد التقوى وخير ما القي في القلب اليقين والريب من الكفر وشر العمى عمى القلب والخمر جماع الاثم والنساء حبالة الشيطان والشباب شعبة من الجنون والنوح من علم الجاهلية ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا دبرا ولا يذكر الله الاهجرا واعظم الخطايا الكذب وسباب المسلم فسوق وقتله كفر وحرمة ماله كحرمة دمه ومن يعف يعف الله عنه ومن يكظم الغيظ ياجره الله ومن يغفر الله له ومن يصبر على الزرية يعقبه الله وشر المكاسب كسب الربا وشر المآكل أكل مال اليتيم والسعيد من وعظ بغيره والشقي من شقي في بطن أمه وإنما يكفي أحدهم ما قنعت به نفسه وإنما يصير إلى أربعة اذرع والأمر إلى آخرهم وملاك العمل خواتمه وشر الروايا روايا الكذب واشرف الموت قتل الشهداء ومن يعرف البلاء يصبر عليه ومن لا يعرفه ينكره ومن يستكبر يضعه الله ومن يتول الدنيا تعجز عنه ومن يطع الشطان يعص الله ومن يعص الله بعذبه. وعن المسيب بن رافع عن عبد الله بن مسعود قال ينبغي لحامل القرآن ان يعرف بليله إذا الناس نائمون وبنهاره إذا الناس مفطرون وبحزنه إذا الناس فرحون وببكائه إذا الناس يضحكون وبصمته إذا الناس بخلطون وبخشوعه إذا الناس يختالون وينبغي لحامل القرآن ان يكون باكيا محزونا حليما حكيما سكيتا ولا ينبغي لحامل القرآن ان يكون جافيا ولا غافلا ولا سخابا ولا صياحا ولا حديدا رواه الإمام أحمد. وعن الأعمش قال كان عبد الله يقول لإخوانه أنت جلاء قلبي. وعن أبي اياس البجلي قال سمعت عبد الله بن مسعود يقول من تطاول تعظما خفضه الله ومن تواضع تخشعا رفعه الله وان للملك لمة وللشيطان لمة فلمة الملك ايعاد بالخير وتصديق بالحق فإذا رأيتم ذلك فأحمدوا الله عز وجل ولمة الشطان ايعاد بالشر وتكذيب بالحق فإذا رأيتم ذلك فتعوذوا بالله". وعن عمران بن أبي الجعد عن عبد الله قال ان الناس قد احسنوا القول فمن وافق قوله فعله فذاك الذي أصاب حظه ومن لا يوافق قوله فعله فذاك الذي يوبخ نفسه". وعن خيثمة قال قال عبد الله لا الفين أحدكم جيفة ليل قطرب نهار". وعن المسيب بن رافع قال قال عبد الله بن مسعود اني لأبغض الرجل أن أراه فارغا ليس في شيء من عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة". رواه الإمام أحمد.

Bagian V01/P155–V01/P157

وروي أيضا عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال من لم تأمره الصلاة بالمعروف وتنهه عن المنكر لم يزدد بها من الله إلا بعد". وروي عن عمر بن ميمون عن ابن سعود قال أن الشيطان اطاف بأهل مجلس ذكر ليفتنهم فلم يستطع ان يفرق بينهم فأتى على حلقة يذكون الدنيا فاغرى بينهم حتى اقتتلوا فقام أهل الذكر فحجزوا بينهم فتفرقوا". وعن موسى بن أبي عيسى المزني قال قال عبد الله بن مسعود من اليقين ان لا يرضى الناس بسخط الله ولا تحمدن أحدا على رزق الله ولا تلومن أحدا على ما لم يؤتك الله فان رزق الله لا يسوقه حرص الحريص ولا يرده كره الكاره وان الله بقسطه وحكمه وعدله وعلمه جعل الروح والفرح في اليقين والرضا وجعل الهم والحزن في الشك والسخط". وعن مرة عن عبد الله قال ما دمت في صلاة فانت تقرع باب الملك ومن يقرع باب الملك يفتح له". وعن القاسم بن عبد الرحمن والحسن بن سعد قالا قال عبد الله أني لاحسب الرجل ينسى العمل كان يعلمه بالخطيئة يعملها رواه الإمام أحمد. وعن إبراهيم بن عيسى عن عبد الله بن مسعود قال كونوا ينابيع العلم مصابيح الهدى احلاس البيوت سرج الليل جدد القلوب خلقان الثياب تعرفون في أهل السماء وتخفون في أهل الأرض". وعن مسروق قال قال عبد الله إذا اصبحتم صياما فاصبحوا مدهنين "رواه الإمام أحمد. وروي عن أبي وائل قال قال عبد الله انذرتكم بلوغ القول بحسب أحدكم ما ابلغ حاجته". وعن معن قال قال عبد الله بن مسعود أن للقلوب شهوة وإقبالا وان للقلوب فترة وادبارا فاغتنموها عند شهوتها وإقبالا ودعوها عند فترتها وادبارها". وعن عون بن عبد الله قال قال عبد الله ليس العلم بكثرة الرواية ولكن العمل الخشية". وعن منذر قال جاء ناس من الدهاقين إلى عبد الله بن مسعود فتعجب الناس من غلظ رقابهم وصحتهم فقال عبد الله أنكم ترون الكافر من اصح الناس جسما وامرضه قلبا وتلقون المؤمن من اصح الناس قلبا وامرضه جسما وايم الله لو مرضت قلوبكم وصحت أجسامكم لكنتم أهون على الله من الجعلان". وعن عوف بن عبد الله قال قال عبد الله بن مسعود لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحل بذروته حتى يكون الفقر أحب إليه من الغنى والتواضع أحب إليه من الشرف وحتى يكون حامده وذامه عنده سواء قال ففسرها أصحاب عبد الله قالوا حتى يكون الفقر في الحلال أحب إليه من الغنى في الحرام والتواضع في طاعة الله أحب إليه من الشرف في معصية الله وحتى يكون حامده وذامه عنده في الحق سواء" رواه الإمام أحمد. وعن طارق بن شهاب عن عبد الله قال أن الرجل يخرج من بيته ومعه دينه فيرجع وما معه شيء يأتي الرجل لا يملك له ولا لنفسه ضرا ولا نفعا فيقسم له بالله انك لذيت وذيت فيرجع وما حبي من حاجته بشيء ويسخط الله عليه". وعن إبراهيم قال قال عبد الله بن مسعود الإثم حوار القلوب وما كان م نظرة فان للشيطان فيها مطمعا". وعنه عن عبد الله قال مع كل فرحة ترحة وما مليء بيت حبرة إلا مليء عبرة رواح أحمد. وعن الضحاك بن مزاحم قال قال عبد الله ما منكم إلا ضيف وماله عارية فالضيف مرتحل والعارية مؤداة إلى أهلها". وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال أتاه رجل فقال يا أبا عبد الرحمن علمين كلمات جوامع نوافع فقال له عبد الله لا تشرك به شيئا وزل مع القرآن حيث زال ومن جاءك بالحق فاقبل منه وان كان بعيدا بغيضا ومن جاءك بالباطل فاردده عليه وان كان حبيبا قريبا". وعن مالك بن مغول قال قال عبد الله بن مسعود يكون في آخر الزمان اقوام افضل أعمالها التلاؤم بينهم يسمون الانتان. وعن خيثمة قال قال عبد الله إذا حب الرجل ان ينصف من نفسه فليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه".

Bagian V01/P157–V01/P159

وروي أيضا عن خيثمة قال قال عبد الله الحق ثقيل مريء والباطل خفيف وبئ، ورب شهوة تورث حزنا طويلا". وعن عنبس بن عقبة قال قال عبد الله بن مسعود والله الذي لا اله إلا هو ما على وجه الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان". وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال إذا ظهر الزنا والربا في قرية اذن بهلاكها". وعن أبي عبيدة قال قال عبد الله من استطاع منكم ان يجعل كنزه في السماء حيث لا تاكله السوس ولا يناله السراق فليفعل فان قلب الرجل مع كنزه". وعن القاسم قال قال رجل لعبد الله أوصني يا أبا عبد الرحمن قال ليسعك بيتك واكفف لسانك وابك على ذكر خطيئتك". وعن عبد الرحمن بن زيد عن عبد الله قال أنتم اطول صلاة وأكثر اجتهادا م أصحاب رسول الله. صلى الله عليه وسلم وهم كانوا افضل منكم قيل له بأي شيء قال انهم كانوا ازهد في الدنيا أو رغب في الآخرة منكم. وعن زاذان عن عبد الله بن مسعود قال يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقال له أد امانتك فيقول من اين يا رب قد ذهبت الدنيا فتمثل على هيئتها يوم أخذها في قعر جهنم فينزل فيأخذها فيضعها على عاتقه فيصعد بها حتى إذا ظن أنه خارج بها وهوى في أثرها أبد الآبدين. وعن أبي الاحوص عن عبد الله قال لا يقلدن أحدكم دينه رجلا فان آمن آمن وإن كفر كفر وان كنتم لا بد مقتدين فافتدوا بالميت فان الحي لا تؤمن عليه الفتنة. وعن عبد الرحمن بن يزيد قال قال عبد الله لا تكونن امعة قالوا وما الامعة؟ قال يقول أنا مع الناس ان اهتدوا اهتديت وان ضلوا ضللت إلا ليوطنن أحدكم نفسه على أنه ان كفر الناس ان لا يكفر. وعن سليمان بن مهران قال بينما ابن مسعود يوما معه نفر من أصحابه إذ مر اعرابي فقال على ما اجتمع هؤلاء فقال ابن مسعود على ميراث محمد. صلى الله عليه وسلم يقتسمونه. وعن خيثم بن عمرو ان ابن مسعود أوصى ان يكفن في حلة بمائتي درهم. وقد سبق ذكر وفاته وموضع دفنه في أول أخباره. 20- المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك. كان حالف الأسود بن عبد يغوث الزهري في الجاهلية فتبناه. فكان يقال له: المقداد بن الأسود. فلما نزل قوله تعالى: {ادعوهم لآبائهم} [الأحزاب: 5] قيل: المقداد بن عمرو. وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكان طويلا آدم، ذا بطن، كثير شعر الرأس، أعين، مقرون الحاجبين، أقنى، يضفر لحيته. وعن القاسم بن عبد الرحمن قال: أول من عدا به فرسه في سبيل الله المقداد بن الأسود. وقال علي عليه السلام: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد. وعن طارق بن شهاب قال: قال عبد الله: لقد شهدت من المقداد بن الأسود مشهدا لأن أكون أنا صاحبه أحب إلي مما عدل به. أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين فقال: والله يا رسول الله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} [المائدة: 24] ولكنا نقاتل عن يمينك وعن يسارك وبين يديك ومن خلفك. فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم أشرق وجهه وسره ذلك. رواه الإمام أحمد. وعن أنس قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم المقداد على سرية. فلما قدم قال له: أبا معبد كيف وجدت الإمارة؟ قال: كنت أحمل وأوضع حتى رأيت أن لي على القوم فضلا. قال: هو ذاك، فخذ أودع قال: والذي بعثك بالحق لا أتأمر على اثنين أبدا.

Bagian V01/P159–V01/P161

وعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه قال: جلسنا إلى المقداد يوما فمر به رجل فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت. فاستغضب فجعلت أعجب، ما قال إلا خيرا، ثم أقبل إليه فقال: ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضرا غيبه الله عنه، ما يدري لو شهده كيف كان يكون فيه؟ والله لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام كبهم الله على مناخرهم في جهنهم لم يجيبوه ولم يصدقوه، أولا تحمدون الله إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم مصدقين بما جاء به نبيكم. ولقد كفيتم البلاء بغيركم؟ والله لقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليها نبي من الأنبياء في فترة وجاهلية، ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل، وفرق بين الوالد وولده، إن كان الرجل ليرى والده وولده وأخاه كافرا وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان يعلم أنه إن هلك دخل النار فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار وأنها للتي قال الله عز وجل: {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين} [الفرقان: 74] . ~: : ذكر وفاته رضي الله عنه: قال أهل السير: شرب المقداد دهن الخروع فمات، وذلك بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة فحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالبقيع، وصلى عليه عثمان وذلك في سنة ثلاث وثلاثين وهو ابن سبعين سنة أو نحوها. 21- خباب بن الأرت بن جندلة: يكنى أبا عبد الله، أصابه سباء فبيع بمكة واشترته أم أنمار، وأسلم خباب قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وقيل كان سادس ستة الإسلام، له سدس الإسلام. وعن طارق بن شهاب قال: جاء خبابا نفر من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا: أبشر يا أبا عبد الله، إخوانك تقدم عليهم غدا. فبكى وقال أما إنه ليس بي جزع ولكن ذكرتموني أقواما وسميتم لي إخوانا، وإن أولئك مضوا بأجورهم كما هي، وإني أخاف أن يكون ثواب ما تذكرون من تلك الأعمال ما أوتينا بعدهم1. وعن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: دخلنا على خباب بن الأرت في مرضه فقال: إن في هذا التابوت ثمانين ألف درهم، والله ما شددت لها من خيط، ولا منعتها من سائل. ثم بكى فقيل: ما يبكيك؟ فقال: أبكي أن أصحابي مضوا ولم تنقصهم الدنيا شيئا وإنا بقينا بعدهم حتى ما نجد موضعا إلا التراب1. وعن قيس بن أبي حازم قال: أتينا خباب بن الأرت نعوده وقد اكتوى في بطنه سبعا، فقال: لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به، فقد طال مرضي. ثم قال: إن أصحابنا الذين مضوا لم تنقصهم الدنيا شيئا وأنا أعطينا بعدهم ما لا نجد له موضعا إلا التراب، وشكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردا له في ظل الكعبة فقلنا: يا رسول الله ألا تستنصر الله لنا؟ فجلس محمرا وجهه فقال: "والله لقد كان من قبلكم يؤخذ قجعل المناشير على رأسه فيفرق فرقتين، ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب ما بين صنعاء وحضرموت لا يخاف آلا الله تبارك وتعالى والذئب على غنمه" 2 أخرجاه في الصحيحين. وعن طارق بن شهاب. قال: كان خباب من المهاجرين الأولين وكان ممن يعذب في الله عز وجل3. وعن الشعبي قال: سأل عمر خبابا عما لقي من المشركين. فقال خباب: يا أمير المؤمنين انظر إلى ظهري. فقال عمر: ما رأيت كاليوم، قال: أوقدوا لي نارا فما أطفأها إلا ودك ظهري4. ~: : ذكر وفاته رضي الله عنه: توفي خباب بالكوفة سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وصلى عليه علي بن أبن طالب حين منصرفه من صفين، وهو أول من قبر بظهر الكوفة. 22- صهيب بن سنان ابن مالك بن النمر بن قاسط.

Bagian V01/P161–V01/P163

سبي وهو غلام فنشأ بالروم فابتاعته منهم كلب فقدمت به مكة فاشتراه بن جدعان فأعتقه: وأسلم قديما، وكان من المستضعفين المعذبين في الله تعالى، ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من السابقين الأولين، وهو سابق الروم، وأمره عمر أن يصلي بالناس في زمن الشورى فقدموه فصلى على عمر وكان أحمر شرير الحمرة ليس بالطويل ولا بالقصير، كثير شعر الرأس يخضب بالحناء. وعن سعيد بن المسيب قال1: لما أقبل صهيب مهاجرا نحو النبي صلى الله عليه وسلم وتبعه نفر من قريش، نزل عن راحلته وانتثل ما في كنانته ثم قال: يا معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم رجلا. وايم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء. افعلوا ما شئتم وإن شئتم دللتكم على مالي وثيابي بمكة وخليتم سبيلي. قالوا: نعم. فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال: " ربح البيع أبا يحيى، ربح البيع أبا يحيى". ونزلت: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} [البقرة: 207] الآية. وعن صهيب، قال: لم يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهدا قط إلا كنت حاضره، ولم يبايع بيعة إلا كنت حاضرها ولم يسر سرية قط إلا كنت حاضرها، ولا غزا غزاة قط أول الزمان وآخره إلا كنت فيها عن يمينه أو عن شماله، وما خافوا أمامهم قط إلا كنت أمامهم، ولا ما وراءهم إلا كنت وراءهم، وما جعلت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين العدو قط حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم2. ~: : ذكر وفاته رضي الله عنه: توفي صهيب بالمدينة في شوال سنة ثمان وثلاثون وهو ابن سبعين سنة3. 23- عامر بن فهيرة مولى أبي بكر رضي الله عنهما: يكنى أبا عمر واشتراه أبو بكر وأعتقه قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، فكان من المستضعفين يعذب بمكة ليرجع عن دينه، وشهد بدرا وأحدا وقتل يوم بئر معونة سنة أربع من الهجرة وهو ابن أربعين سنة. قال العلماء بالسير: طعنه جبار بن سلمى فأنفذه، فقال عامر: فزت والله جبار. أما قوله: "فزت والله "قالوا: بالجنة. فأسلم جبار، ولم يوجد عامر، قال عروة بن الزبير: يرون أن الملائكة دفته. روى البخاري عن عائشة قالت: لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل، فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر ويدلج من عندهما بسحر، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسل، وهو لبن منحتهما، حتى ينعق بها عامر ابن فهيره بغلس، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث. وعن عائشة قالت: لم يكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هاجر من مكة إلى المدينة إلا أبو بكر، وعامر بن فهيرة، ورجل من بني الديل دليلهم. وعن الزهري قال: أخبرني ابن كعب بن مالك قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني سليم نفرا فيهم عامر بن فهيرة، فاستجاش عليهم عامر بن الطفيل فأدركوهم ببئر معونة فقتلوهم، قال الزهري: فبلغني أنهم التمسوا جسد عامر بن فهيرة فلم يقدروا عليه. قال: فيرون أن الملائكة دفنته. وعن عروة أن عامر بن الطفيل كان يقول من رجل منهم؟ لما قتل رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء دونه قالوا هو عامر بن فهيرة. 24- بلال بن رباح مولى أبي بكر.

Bagian V01/P163–V01/P164

اسم أمه حمامة أسلم قديما فعذبه قومه وجعلوا يقولون له: ربك اللات والعزى، وهو يقول: أحد أحد. فأتى عليه أبو بكر فاشتراه بسبع أواق وقيل بخمس، فأعتقه فشهد بدر وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو أول من أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يؤذن له حضرا وسفرا، وكان خازنه على بيت ماله: وكان آدم شديد الأدمة نحيفا طوالا أجنأ، له شعر كثير، خفيف العارضين، به شمط كثير لا يغيره. عن مجاهد قال: إن أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وبلال وصهيب، وخباب، وعمار، وسمية أم عمار، فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه عمه، وأما أبو بكر فمنعه قومه، وأخذ الآخرون فألبسوهم أدراع الحديد ثم صهروهم في الشمس حتى بلغ الجهد منهم ما بلغ فأعطوهم ما سألوا فجاء إلى كل رجل منهم قومه بأنطاع الأدم فيها الماء وألقوهم فيه وحملوا بجوانبه إلا بلالا فإنه هانت عليه نفسه في الله حتى ملوه وجعلوا في عنقه حبلا ثم أمروا صبيانهم أن يشتدوا به بين أخشبي مكة فجعل بلال يقول: أحد أحد. وقد روي هذا عن ابن مسعود إلا أنه جعل مكان خباب المقداد. عن زر بن حبيش، عن عبد الله، قال: كان أول من أظهر إسلامه: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد. فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في الشمس، فما منهم إنسان إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلال فإنه هانت عليه نفسه في الله عز وجل وهان على قومه فأعطوه الولدان فأخذوا يطوفون به شعاب مكة وهو يقول أحد أحد رواه الإمام أحمد1. وعن عروة بن الزبير، عن أبيه، قال: كان ورقة بن نوفل يمر ببلال وهو يعذب، وهو يقول: أحد أحد، فيقول: أحد أحد الله يا بلال. ثم أقبل ورقة على أمية بن خلف وهو يشنع ذلك ببلال فيقول: أحلف بالله عز وجل إن قتلتموه على هذا لأتخذنه حنانا. حتى مر به أبو بكر الصديق يوما وهم يصنعون ذلك به فقال لأميه: ألا تتقي الله عز وجل في هذا المسكين؟ حتى متى؟ قال: أنت أفسدته فأنقذه عما ترى، قال أبو بكر: أفعل، عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى على دينك أعطيكه به. قال: قد قبلت. قال: هو لك فأعطاه أبو بكر غلامه ذلك، فأخذ أبو بكر بلالا فأعتقه ثم أعتق معه على الإسلام، قبل أن يهاجر من مكة، ست رقاب بلال سابعهم. قال محمد بن إسحاق: وكان أمية يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول له: لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى. فيقول وهو في ذلك البلاء: أحد أحد. وعن جابر بن عبد الله قال: قال عمر رضي الله عنه: كان أبو بكر سيدنا. وأعتق بلالا سيدنا. وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بلال سابق الحبشة". عن القاسم بن عبد الرحمن قال: أول من أذن بلال. وعن أبي عبد الله الهوزني قال: لقيت بلالا فقلت: يا بلال حدثني كيف كانت نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ما كان له شيء، كنت أنا الذي ألي له ذلك منذ بعثه الله عز وجل حتى توفي: وكان إذ أتاه الرجل المسلم فرآه عاريا يأمرني فأنطلق فأستقرض وأشتري البردة فأكسوه وأطعمه. وعن عبد الله قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على بلال وعنده صبرة من تمر قال: " ما هذا يا بلال؟ " قال: يا رسول الله ادخرته لك ولضيفانك فقال: "أما تخشى أن يكون له بخار في النار؟ أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا" 1.

Bagian V01/P164–V01/P166

وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يؤذي أحد، ولقد أتت علي ثلاثون ما بين ليلة ويوم مالي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال" 2 رواه الترمذي. وعن عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي يقول: أصبح النبي صلى الله عليه وسلم فدعا بلالا فقال: يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي، إني دخلت البارحة فسمعت خشخشتك". قال: ما أحدثت إلا توضأت وصليت ركعتين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بهذا" 3. قال محمد بن إبراهيم التيمي: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن بلال ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبر، فكان إذا قال: أشهد أن محمدا رسول الله انتحب الناس في المسجد. فلما دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أبو بكر: أذن يا بلال. فقال: إن كنت إنما أعتقتني لأكون معك فسبيل ذلك، وإن كنت أعتقتني لله فخلني ومن أعتقتني له. فقال: ما أعتقتك إلا لله. قال: فإني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فذاك إليك. قال: فقام حتى خرجت بعوث الشام فخرج معهم حتى انتهى إليها. وعن سعيد بن المسيب قال: لما كانت خلافة أبي بكر تجهز بلال ليخرج إلى الشام فقال له أبو بكر: ما كنت أراك يا بلال تدعنا على هذا الحال، لو أقمت معنا فأعنتنا. قال: إن كنت إنما أعتقتني لله عز وجل فدعني أذهب إليه، وإن كنت إنما أعتقتني لنفسك فاحبسني عندك. فأذن له فخرج إلى الشام فمات بها1. (قال الشيخ) رحمه الله: وقد اختلف أهل السير أين مات؟ فقال بعضهم: مات بدمشق، وقال بعضهم: مات بحلب سنة عشرين، وقيل سنة ثمان عشرة وهو ابن بضع وستين سنة. رحمه الله2. 25- أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال. أسلم قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة الهجرتين ومعه امرأته أم سلمة. وقال أبو أمامة بن سهل بن حنيف: أول من قدم علينا المدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم للهجرة أبو سلمة. وشهد أبو سلمة بدرا وجرح بأحد فمكث شهرا يداوي جراحه، ثم بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فلما قدم انتقض جرحه، ثم توفي، فحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاته أو أغمضه بيده. توفي في سنة ثلاث من الهجرة. 26- الأرقم بن أبي الأرقم بن أسد. يكنى أبا عبد الله، أسلم بعد ستة نفر وكانت داره على الصفا بمكة، وفيها استتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا الناس فيها إلى الإسلام، وتصدق بها الأرقم على ولده. فلم يزل المنصور يرغب ولده في المال حتى باعوه إياها ثم أعطاها المهدي الخيزران. وشهد الأرقم بدرا وأحدا والمشاهد كلها، وتوفي ابن بضع وثمانين سنة في سنة خمس وخمسين بالمدينة، وصلى عليه سعد بن أبي وقاص. 27- عمار بن ياسر بن عمار بن مالك وأمه سمية. أسلم قديما وكان من المستضعفين الذين يعذبون بمكة ليرجعوا عن دينهم. أحرقه المشركون بالنار وشهد بدرا ولم يشهدها ابن مؤمنين غيره. وشهد أحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماه الطيب المطيب3. عن عمرو بن ميمون قال: أحرق المشركون عمار بن ياسر بالنار، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر به ويمر يده على رأسه ويقول: " يا نار كوني بردا وسلاما على عمار كما كنت على ابراهيم عليه السلام". وعن عثمان بن عفان قال: أقبلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم آخذ بيدي نتماشى في البطحاء حتى أتينا على أبي عمار وعمار وأمه وهم يعذبون. فقال ياسر: الدهر هكذا. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أصبر، اللهم اغفر لآل ياسر". قال: وقد فعلت.

Bagian V01/P166–V01/P168

عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير. فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما وراءك؟ " قال شر يا رسول الله، ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فكيف تجد قلبك؟ " قال أجد قلبي مطمئنا بالإيمان. قال: "فإن عادوا فعد" 1. وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن عمارا ملئ إيمانأ من قرنه إلى قدمه" 2. وعن علي قال: جاء عمار يستأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " أئذنوا له، مرحبا بالطيب المطيب" 3 رواه أحمد. وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي، وعمار، وسلمان"، رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن صالح4. وعن خالد بن سمير قال: كان عمار بن ياسر طويل الصمت، طويل الحزن والكآبة، وكان عامة كلامه عائذا بالله من فتنة. رواه أحمد. وعن عامر قال: سئل عمار عن مسألة فقال: هل كان هذا بعد؟ قالوا: لا قال: فدعونا حتى يكون، فإذا كان تجشمناها لكم5. وعن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار ابن ياسر أنه قال: وهو يستر إلى صفين إلى جنب الفرات: اللهم لو أعلم أنه أرضى لك عني أن أرمي بنفسي من هذا الجبل فأتردى فأسقط فعلت، ولو أعلم أنه أرضى لك عني أن ألقى نفسي في الماء فأغرق نفسي فعلت، وإني لا أقاتل إلا أريد وجهك وأنا أرجو أن لا نحيبني وأنا أريد وجهك. وعن عبد الله بن سلمة قال: رأيت عمار بن ياسر يوم صفين شيخا آدم في يده الحربة وإنها لترعد، فنظر إلى عمرو بن العاصي معه الراية فقال: إن هذه الراية قد قاتتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات وهذه الرابعة، والله لو ضربونا حتى يبلغونا شعاف هجر لعرفت أن صاحبنا على الحق وأنهم على الضلالة. وعن أبي سنان الدؤلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رأيت عمار بن ياسر دعا بشراب فأتي بقدح من لبن فشرب منه ثم قال: صدق الله ورسوله، اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن آخر شيء يرويه من الدنيا صبحة لبن" ثم قال: والله لو هزمونا حتى يبلغونا شعاف هجر لعلمنا أنا على حق وأنهم على باطل. قال أهل السير: قتل عمار بصفين مع علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، قتله أبو الغادية، ودفن هناك في سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث، وقيل أربع، وتسعين سنة. 28- زيد بن الخطاب أخو عمر رضي الله عنه يكنى أبا عبد الرحمن. كان أسن من أخيه عمر، وأسلم قبل عمر، وكان طوالا أسمر شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. عن ابن عمر قال: قال عمر بن الخطاب لأخيه زيد يوم أحد: أقسمت عليك إلا لبست درعي. فلبسها ثم نزعها. فقال له عمر: مالك؟ فقال: إني أريد بنفسي ما تريد بنفسك. وعنه قال: قال عمر لأخيه زيد يوم أحد: خذ درعي. قال: إني أريد الشهادة كما تريد فتركاها جميعا.

Bagian V01/P168–V01/P169

وعن الجحاف بن عبد الرحمن، من ولد زيد بن الخطاب، عن أبيه قال: كان زيد بن الخطاب يحمل راية المسلمين يوم اليمامة وقد انكشف المسلمون حتى غلبت بنو حنيفة عن الرحال، فجعل زيد يقول أما الرحال فلا رحال، وأما الفرار فلا فرار. ثم جعل يصيح بأعلى صوته: اللهم إني أعتذر إليك من فرار أصحابي وأبرأ اليك مما جاء به مسيلمة. وجعل يشتد بالراية ينفذ بها في نحر العدو ثم ضارب بسيفه حتى قتل ووقعت الراية، فأخذها سالم مولى أبي حذيفة فقال المسلمون: يا سالم إنا نخاف أن نؤتى من قبلك فقال: بئس حامل القرآن أنا إن أتيتم من قبلي. 29- عامر بن ربيعة بن مالك. أسلم قديما قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة الهجرتين جميعا ولم يقدم إلى المدينة للهجرة قبله غير أبي سلمة وشهد بدرا والمشاهد كلها. عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: قام عامر بن ربيعة يصلي من الليل، وذلك حين نشب الناس في الطعن على عثمان. فصلى من الليل ثم نام فأتي في المنام فقيل له: قم فسل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالح عباده فقام فصلى ثم اشتكى فما خرج إلا على جنازة. قال ابن سعد: قال الواقدي: كان موت عامر بن ربيعة بعد قتل عثمان بأيام، وكان قد لزم بيته فلم يشعر الناس إلا بجنازته قد أخرجت رضي الله عنه. 30- عثمان بن مظعون. ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. يكنى أبا السائب. أسلم قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وهاجر إلى الحبشة الهجرتين وحرم الخمر في الجاهلية وقال: لا أشرب شيئا يذهب عقلي ويضحك بي من هو أدنى مني، ويحملني على أن أنكح كريمتي من لا أريد. وشهد بدرا وكان متعبدا. توفي في شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة وقبل النبي صلى الله عليه وسلم خده وسماه السلف الصالح1. وهو أول من قبر بالبقيع، وكان له من الولد: عبد الله والسائب، أمهما خولة بنت حكيم. عن عثمان قال: لما رأى عثمان بن مظعون ما فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من البلاء، وهو يغدو ويروح في أمان من الوليد بن المغيرة، قال: والله إن غدوي ورواحي آمنا بجوار رجل من أهل الشرك، وأصحابي وأهل ديني يلقون من الأذى والبلاء مالا يصيبني، لنقص كبير في نفسي. فمشى إلى الوليد بن المغيرة فقال له: يا أبا عبد شمس وفت ذمتك قد رددت إليك جوارك. قال: لم يا بن أخي؟ لعله آذاك أحد من قومي. قال: لا، ولكني أرضى بجوار الله عز وجل ولا أريد أن أستجير بغيره. قال: فانطلق إلى المسجد فاردد علي جواري علانية كما أجرتك علانية. قال: فانطلقنا ثم خرجنا حتى أتينا المسجد فقال لهم الوليد: هذا عثمان قد جاء يرد علي جواري. قال: قد صدق وقد وجدته وفيا كريم الجوار، ولكني قد أحببت أن لا أستجير بغير الله، فقد رددت عليه جواره. ثم انصرف عثمان ولبيد بن ربيعة في مجلس من مجالس قريش ينشدهم، فجلس معهم عثمان، فقال لبيد وهو ينشدهم: ألا كل شيء ما خلا الله باطل فقال عثمان: صدقت فقال: وكل نعيم لا محالة زائل فقال عثمان: كذبت، نعيم الجنة لا يزول. فقال لبيد: يا معشر قريش والله ما كان يؤذى جليسكم فمتى حدث فيكم هذا؟ فقال رجل من القوم: إن هذا سفيه في سفهاء معه قد فارقوا ديننا فلا تجدن في نفسك من قوله. فرد عليه عثمان حتى شري أمرهما. فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه فخضرها والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ. فقال: أما والله يا بن أخي إن كانت عينك عما أصابها لغنية، لقد كنت في ذمة منيعة. فقال عثمان: بلى والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى ما أصاب أختها في الله، وإني في جوار من هو أعز منك وأقدر1.

Bagian V01/P169–V01/P171

وعن عائشة قالت: دخلت علي امرأة عثمان بن مظعون وهي باذة الهيئة، فسألتها عن ذلك فقالت: زوجي يصوم النهار ويقوم الليل. فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له. فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " يا عثمان إن الرهبانية لم تكتب علينا، أفما لك في أسوة؟ فوالله إن أخشاكم لله وأحفظكم لحدوده لأنا". وعن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عثمان بن مظعون وهو ميت. قال: فرأيت دموع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسيل على خد عثمان بن مظعون. وعن خارجة بن زيد الأنصاري أن أم العلاء امرأة من نسائهم قد بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته أنه اقتسم المهاجرون قرعة، قالت: فطار لنا عثمان بن مظعون. فاشتكى فمرضناه، حتى إذا توفي وجعلناه في ثيابه دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: "وما يدريك أن الله أكرمه؟ " فقلت: لا أدري، بأبي أنت وأمي يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما عثمان فقد جاءه والله اليقين، إني لأرجو له الخير، والله ما أدري وإني رسول الله ما يفعل بي"، قالت: فوالله لا أزكي أحدا بعده أبدا، فأحزنني ذلك. قالت: فنمت فأريت لعثمان عينا تجري، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: ذلك عمله انفرد باخراجه البخاري1. 31- عبد الله بن سهيل بن عمرو. هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، فلما قدم مكة أخذه أبوه فأوثقه وفتنه. قال ابن سعد: قال محمد بن عمر بن عطاء: خرج عبد الله ابن سهيل إلى نفير بدر مع المشركين، مع أبيه سهيل: ولا يشك أبوه أنه قد رجع إلى دينه. فلما التقوا انحاز عبد الله إلى المسلمين حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل القتال، فشهد بدرا مسلما وهو ابن سبع وعشرين فغاظ ذلك أباه غيظا شديدا. قال عبد الله فجعل الله لي وله في ذلك خيرا كثيرا. قال ابن سعد: وشهد عبد الله أحدا والخندق والمشاهد كلها وقتل باليمامة شهيدا وهو ابن ثمان وثلاثين سنة. فلما حج أبو بكر في خلافته أتاه سهيل بن عمرو فعزاه أبو بكر بعبد الله، فقال سهيل: لقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يشفع الشهيد لسبعين من أهله" 2. فأنا أرجو أن لا يبدأ ابني بأحد قبلي. 32- سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس. ابن زيد بن عبد الأشهل. يكنى أبا عمرو، وأمه كبشة بنت رافع من المبايعات. أسلم سعد على يد مصعب بن عمير، فأسلم بإسلامه بنو عبد الأشهل، وهي أول دار أسلمت من الأنصار. وشهد بدرا وأحدا وثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ، ورمي يوم الخندق. ثم انفجر كلمه بعد ذلك فمات في شوال سنة خمس من الهجرة وهو ابن سبع وثلاثين سنة، وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفن بالبقيع وله من الولد: عبد الله وعمرو. عن عائشة قالت: خرجت يوم الخندق أقفو أثر الناس فسمعت وئيد الأرض من ورائي فالتفت فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنه قالت: فجلست إلى الأرض. قالت: فمر سعد وهو يرتجز: لبث قليلا يدرك الهيجا حمل ما أحسن الموت إذا جاء الأجل قالت وعليه درع قد خرجت منه أطرافه فأنا أتخوف على أطراف سعد، وكان سعد من أطول الناس وأعظمهم. قالت: فقمت فاقتحمت حديقة فإذا فيها نفر من المسلمين وفيهم عمر بن الخطاب وفيهم رجل عليه تسبغة له، تعني المغفر، قالت: فقال لي عمر: ما جاء بك؟ والله إنك لجريئة، وما يؤمنك أن يكون تحوز أو بلاء؟ قالت: فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض انشقت ساعتئذ فدخلت فيها.

Bagian V01/P171–V01/P173

قالت: فرفع الرجل التسبغة عن وجهه فإذا طلحة بن عبيد الله قالت: فقال: ويحك يا عمر إنك قد أكثرت منذ اليوم، وأين التحوز والفرار إلا إلى الله1. قالت: ويرمي سعدا رجل من المشركين يقال له ابن العرقة بسهم، فقال: خذها وأنا ابن العرقة فأصاب أكحله. فدعا الله سعد فقال: اللهم لا تمتني حتى تشفيني من قريظة وكانوا مواليه وحلفاءه في الجاهلية. قال: فرقأ كلمه، وبعث الله الريح على المشركين، {وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا} [الأحزاب: 25] . فلحق أبو سفيان ومن معه بتهامة، ولحق عيبنة ومن معه بنجد ورجعت بنو قريظة فتحصنوا في صياصيهم، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأمر بقبة من أدم فضربت على سعد بن معاذ في المسجد. قال: فجاءه جبريل وعلى ثناياه النقع فقال: أوقد وضعتم السلاح؟ فوالله ما وضعت الملائكة السلاح بعد، أخرج إلى بني قريظة فقاتلهم. قالت: فلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته وأذن في الناس بالرحيل. قالت: فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة فلما اشتد حصرهم واشتد البلاء عليهم قيل لهم: أنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر فأشار إليهم أنه الذبح فقالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن معاذ فحمل على حمالو على آكاف من ليف، فحف به قومه فجعلوا يقولون: يا أبا عمرو، حلفاؤك ومواليك ومن قد علمت. ولا يرجع إليهم شيئا حتى إذا دنا من دورهم التفت إلى قومه فقال: قد آن لي أن لا أبالي في الله لومة لائم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أحكم فيهم" قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبي ذراريهم، وتقسم أموالهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد حكمت فيهم بحكم الله وبحكم رسوله". قالت: ثم دعا الله عز وجل سعد فقال: اللهم إن كنت أبقيت على نبيك من حرب قريش شيئا فأبقني لها، وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك. قالت: فانفجر كلمه وقد كان برأ قالت: فحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر، فوالذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وأنا في حجرتي، قال: فقلت: فكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع؟ قالت: كانت عينه لا تدمع على أحد ولكنه كان إذا وجد فإنما هو آخذ بلحيته1. وعن الحسن قال: لما مات سعد بن معاذ وكان رجلا جسيما جزلا. جعل المنافقون وهم يمشون خلف سريره يقولون: لم نر كاليوم رجلا أخف. قالوا: أتدرون لم ذلك؟ لحكمه في بني قريظة فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم. صلى الله عليه وسلم. صلى الله عليه وسلم فقال: "والذي نفسي بيده لقد كانت الملائكة تحمل سريره" 2. عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ" أخرجاه في الصحيحين3. وعن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بثوب حرير، فجعلوا يتعجبون من حسنه ولينه. فقال: " لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أفضل أو خير من هذا" أخرجاه في الصحيحين4. 33- عاصم بن ثابت بن قيس يكنى أبا سليمان شهد بدرا وأحدا، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حين ولى الناس وبايعه على الموت. وكان من الرماة المذكورين وقتل يوم أحد من أصحاب لواء المشركين مسافعا والحارث. فنذرت أمهما سلافة بنت سعد أن تشرب في قحف عاصم الخمر، وجعلت لمن جاءها برأسه مائة ناقة. فقدم ناس من هذيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه أن يوجه معهم من يعلمهم فوجه عاصما في جماعة، فقال لهم المشركون استأسروا فإنا لا نريد قتلكم وإنما نريد أن ندخلكم مكة فنصيب بكم ثمنا. فقال عاصم: لا أقبل جوار مشرك. وجعل يقاتلهم حتى فنيت نبله.

Bagian V01/P173–V01/P175

ثم طاعنهم حتى انكسر رمحه، فقال: اللهم إني حميت دينك أول النهار فاحم لحمي آخره. فجرح رجلين وقتل واحدا، وقتلوه فأرادوا أن يحتزوا رأسه فبعث الله الدبر فحمته، ثم بعث الله إليه سيلا في الليل فحمله. وذلك يوم الرجيع. هكذا رواه محمد بن سعد. وعن بريدة بن سفيان الأسلمي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عاصم بن ثابت وزيد بن الدثنة، وخبيب بن عدي، ومرثد بن أبي مرثد، إلى بني لحيان بالرجيع فقاتلوهم حتى أخذوا أمانا لأنفسهم إلا عاصما فإنه أبى. وقال: لا أقبل اليوم عهدا من مشرك ودعا عند ذلك فقال: اللهم إني أحمي لك دينك فاحم لي لحمي. فجعل يقاتل وهو يقول: ما علتي وأنا جلد نابل والقوس فيها وتر عنابل إن لم أقاتلهم فأمي هابل الموت حق والحياة باطل وكل ما حم الإله نازل بالمرء والمرء إليه آئل قال: فلما قتلوه قال بعضهم لبعض: هذا الذي آلت فيه المكية وهي سلافة. فأرادوا أن يحتزوا رأسه ليذهبوا به إليها، فبعث الله عز وجل رجلا من دبر فلم يستطيعوا أن يحتزوا رأسه رواه أبو يعلى الأصبهاني. 34- أبو الهيثم بن التيهان واسمه مالك. كان يكره الأصنام في الجاهلية ويقول بالتوحيد هو وأسعد بن زرارة وكانا أول من أسلم من الأنصار الذين لقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثم شهد العقبة مع السبعين. وهو أحد النقباء الأثني عشر شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتوفي في خلافة عمر رضي الله عنهما. 35- قتادة بن النعمان بن زيد. شهد العقبة مع السبعين وكان من الرماة المذكورين وشهد بدرا وأحدا فرميت يومئذ عينه فسالت. عن الهيثم بن عدي عن أبيه قال: أصيبت عين قتادة بن النعمان يوم أحد فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وهي في يده فقال: " ما هذا يا قتادة؟ " قال: هذا ما ترى يا رسول الله. قال: "إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت رددتها ودعوت الله لك فلم تفتقد منها شيئا". فقال: والله يا رسول الله إن الجنة لجزاء جزيل وعطاء جليل ولكني رجل مبتلى بحب النساء وأخاف أن يقلن أعور فلا يردنني ولكن تردها لي وتسأل الله لي الجنة. فقال: " أفعل يا قتادة". ثم أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فأعادها إلى موضعها، فكانت أحسن عينيه إلى أن مات، ودعا الله له بالجنة. فدخل ابنه على عمر بن عبد العزيز فقال له عمر: من أنت يا فتى؟ فقال: أنا ابن الذي سالت على الخد عينه فردت بكف المصطفى أحسن الرد فعادت كما كانت لأحسن حالها فيا حسن ما عين ويا طيب ما يد فقال عمر: بمثل هذا فليتوسل إلينا المتوسلون. ثم قال: تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا وشهد قتادة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها، وكانت معه يوم الفتح راية بني ظفر. وتوفي سنة ثلاث وعشرين وهو ابن خمس وستين وصلى عليه عمر. 36- عبد الله بن طارق بن عمرو بن مالك. شهد بدرا وأحدا وكان فيمن خرج في غزوة الرجيع فأخذه المشركون ليدخلوه مكة مع خبيب. فلما كان بمر الظهران قال: والله لا أصاحبهم، إن لي بهؤلاء أسوة. يعني أصحابه الذين قتلوا. ونزع يده من رباطه وأخذ سيفه وجعل يشتد فيهم، فرموه بالحجارة فقتلوه. فقبره بمر الظهران. وكان يوم الرجيع على رأسه ستة وثلاثين شهرا من الهجرة. 37- معن بن عدي شهد العقبة وبدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. محمد بن سعد: قال الزهري: قال عروة: بلغنا أن الناس بكوا على النبي صلى الله عليه وسلم حين مات، وقالوا: والله لوددنا أنا متنا قبله نخشى أن نفتتن بعده. فقال معن: لكني والله ما أحب أني مت قبله حتى أصدقه ميتا كما صدقته حيا1. 38- أبو عقيل عبد الرحمن بن عبد الله بن ثعلبة شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتل يوم اليمامة شهيدا.

Bagian V01/P175–V01/P176

عن جعفر بن عبد الله بن أسلم، قال: لما كان يوم اليمامة واصطف الناس كان أول من جرح أبو عقيل، رمي بسهم فوقع بين منكبيه وفؤاده في غير مقتل، فأخرج السهم ووهن له شقه الأيسر في أول النهار وجر إلى الرحل. فلما حمي القتال وانهزم المسلمون وجاوزوا رحالهم، وأبو عقيل واهن من جرحه، سمع معن بن عدي يصحيح: يا للأنصار! الله الله والكرة على عدوكم. قال عبد الله بن عمر: فنهض أبو عقيل يريد قومه، فقلت: ما تريد: ما فيك قتال. قال: قد نوه المنادي باسمي: قال ابن عمر: فقلت له: إنما يقول: يا للأنصار، ولا يعني الجرحى. قال أبو عقيل: أنا من الأنصار وأنا أجيبه ولو حبوا قال ابن عمر: فتحزم أبو عقيل وأخذ السيف بيده اليمنى، ثم جعل ينادي: يا للأنصار! كرة كيوم حنين فاجتمعوا رحمكم الله جميعا، تقدموا فالمسلمون دريئة دون عدوهم. حتى أقحموا عدوهم الحديقة فاختلطوا واختلفت السيوف بيننا وبينهم. قال ابن عمر: فنظرت إلى أبي عقيل وقد قطعت يده المجروحة من المنكب فوقعت إلى الأرض وبه من الجراح أربعة عشر جرحا كلها قد خلصت إلى مقتل وقتل عدو الله مسيلمة. قال ابن عمر: فوقفت على أبي عقيل وهو صريع بآخر رمق فقلت: يا أبا عقيل! قال: لبيك بلسان ملتاث لمن الدبرة قلت: أبشر قد قتل عدو الله. فرفع إصبعه إلى السماء يحمد الله. ومات يرحمه الله. قال ابن عمر: فأخبرت عمر، بعد أن قدمت، خبره كله. فقال: رحمه الله، ما زال يسعى للشهادة ويطلبها، وإن كان ما علمت من خيار أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم وقديم إسلامهم رضي الله عنه. 39- سعد بن خيثمة بن الحارث يكنى أبا عبد الله، أحد نقباء الأنصار الأثني عشر. شهد العقبة الأخيرة مع السبعين. ولما ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى غزوة بدر قال له أبوه خيثمة: إنه لا بد لأحدنا أن يقيم، فآثرني بالخروج وأقم مع نسائك. فأبى سعد وقال: لو كان غير الجنة آثرتك به، إن لأرجو الشهادة في وجهي هذا. فاستهما فخرج سهم سعد فخرج فقتل ببدر أخبرنا بذلك أبو بكر بن أبي طاهر، قال: أخبرنا الجوهري قال: ابنا ابن حيوة قال: إبنا ابن معروف قال: ابنا ابن الفهم قال: ابنا محمد بن سعد، رحمه الله ورضي الله عنه، وحشرنا في زمرته وزمرة أصحابه. 40- أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب الأنصاري. شهد العقبة مع السبعين، ونزل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رحل من قباء إلى المدينة، وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. عن أفلح مولى أبي أيوب، عن أبي أيوب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل المدينة نزل على أبي أيوب فنزل النبي صلى الله عليه وسلم أسفل، وأبو أيوب في العلو، فانتبه أبو أيوب ذات ليلة فقال: نمشي فوق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم! فتحول فباتوا في جانب. فلما أصبح ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أسفل أرفق بي". فقال أبو أيوب: لا أعلو سقيفة أنت تحتها. فتحول أبو أيوب في السفل، والنبي صلى الله عليه وسلم في العلو1.

Bagian V01/P176–V01/P178

وعن ابن عباس قال: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرج من خيبر قال القوم: الآن نعلم أسرية صفية أم امرأة؟ فإن كانت امرأة فسيحجبها وإلا فهي سرية. فلما خرج أمر بستر فستر دونها فعرف الناس أنها إمرأة فلما أرادت أن تركب أدنى فخذه منها لتركب عليها، فأبت ووضعت ركبتها على فخذه، ثم حملها. فلما كان الليل نزل فدخل الفسطاط ودخلت معه وجاء أبو أيوب فبات عند الفسطاط، معه السيف، واضع رأسه على الفسطاط. فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع الحركة فقال: "من هذا؟ " فقال: أنا أبو أيوب. فقال: "ما شأنك؟ " فقال: يا رسول الله جارية شابة حديثة عهد بعرس وقد صنعت بزوجها ما صنعت فلم آمنها، قلت إن تحركت كنت قريبا منك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رحمك الله يا أبا أيوب"، مرتين2. قال الواقدي: توفي أبو أيوب عام غزا يزيد بن معاوية القسطنطنية في خلافة أبيه معاوية سنة اثنتين وخمسين، وصلى عليه يزيد وقبره بأصل حصن القسطنطنية بأرض الروم، فلقد بلغنا أن الروم يتعاهدون قبره ويزورونه ويستسقون به إذا قحطوا. 41- حارثة بن النعمان بن نفيع الأنصاري. يكنى أبا عبد الله، شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن محمد بن سعد قال: قال حارثة: رأيت جبريل مرتين: حين خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى بن قريظة مر بنا في صورة دحية. ويوم موضع الجنائز حين رجعنا من حنين مررت وهو يكلم النبي صلى الله عليه وسلم. فلم أسلم. فقال جبريل: من هذا؟ قالوا: حارثة. قال لو سلم لرددنا عليه3. قال ابن سعد: وقال الواقدي: كانت لحارثة منازل قرب منازل النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فكان كلما أحدث النبي صلى الله عليه وسلم أهلا تحول له حارثة عن منزل بعد منزل. حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لقد استحييت من حارثة مما يتحول لنا عن منازله" 4. وتوفي حارثة في خلافة معاوية. عن محمد بن عثمان، عن أبيه أن حارثة بن النعمان كان قد كف بصره، فجعل خيطا من مصلاه إلى باب حجرته، ووضع عنده مكتلا فيه تمر وغير ذلك فكان إذا سلم المسكين أخذ من ذلك التمر ثم أخذ على ذلك الخيط حتى يأخذ إلى باب الحجرة فيناوله المسكين. فكان أهله يقولون: نحن نكفيك. فيقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن مناولة المسكين تقي ميتة السوء" 1. وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نمت فرأيتني في الجنة، فسمعت صوت قارئ يقرأ. فقلت: من هذا؟ قالوا: حارثة ابن النعمان". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كذاك البر" 2. وكان أبر الناس بأمه. 42- معاذ بن عفراء. وعفراء: أمه، نسب إليها. وأبوه: الحارث بن رفاعة بن الحارث. شهد العقبتين وبدرا. وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كان معاذ بن عفراء لا يدع شيئا إلا تصدق به. فلما ولد له استشفعت إليه امرأته بأخواله فكلموه وقالوا له: إنك قد أعلت، فلو جمعت لولدك. قال: أبت نفسي إلا أن أستتر بكل شيء أجده من النار. فلما مات ترك أرضا إلى جنب أرض لرجل. قال عبد الرحمن وعليه ملاءة صفراء ما تساوي ثلاثة دراهم: ما يسرني الأرض بملاءتي هذه. فامتنع ولي الصبيان. فاحتاج إليها جار الأرض فباعها بثلاثمائة ألف.

Bagian V01/P178–V01/P179

وروي عن عمر بن شبة قال: حدثنا وهب بن جرير قال: نا أبي قال: سمعت محمد بن سيرين يحدث عن أفلح مولى أبي أيوب قال: كان عمر يأمر بحلل تنسج لأهل بدر يتنوق فيها. فبعث إلى معاذ بن عفراء حلة فقال لي معاذ: يا أفلح بع هذه الحلة. فبعتها له بألف وخمسمائة درهم. ثم قال: اذهب فابتع لي بها رقابا. فاشتريت له خمس رقاب ثم قال: والله إن امرأ اختار قشرين يلبسهما على خمس رقاب يعنقها؛ لغبين الرأي، اذهبوا فأنتم أحرار. فبلغ عمر أنه لا يلبس ما يبعث به إليه فاتخذ له حلة غليظة أنفق عليها مائة درهم. فلما أتاه بها الرسول قال: ما أراه بعثك بها إلي. قال: بلى والله. فأخذ الحلة فأتى بها عمر فقال: يا أمير المؤمنين بعثت إلي بهذه الحلة؟ قال: نعم إن كنا لنبعث إليك بحلة مما نتخذ لك ولإخوانك فبلغني أنك لا تلبسها. فقال: يا أمير المؤمنين إني وإن كنت لا ألبسها فإني أحب أن يأتيني من صالح ما عندك فأعاد له حلته. توفي معاذ بعد مقتل عثمان رضي الله عنه. 43- أبي بن كعب بن قيس بن عبيد يكنى أبا المنذر، شهد العقبة مع السبعين وبدرا، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان يكتب له الوحي. وهو أحد الذين حفظوا القرآن كله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد الذين كانوا يفتون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يكن بالطويل ولا بالقصير. وله من الولد: الطفيل، ومحمد، وأم عمرو. قال عمر بن الخطاب في حقه: "هذا سيد المسلمين "، ومات في سنة ثلاثين. وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب: "إن الله عز وجل أمرني أن أقرأ عليك: {لم يكن الذين كفروا} [البينة: 1] . قال: وسماني لك؟ قال: "نعم". فبكى. أخرجاه في الصحيحين1. وعن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أني أمرت أن أعرض عليك القرآن". فقال: بالله آمنت، وعلى يدك أسلمت، ومنك تعلمت. قال: فرد النبي صلى الله عليه وسلم القول. فقال: يا رسول الله وذكرت هناك؟ قال: " نعم باسمك ونسبك في الملأ الأعلى". قال: فافرأ إذا يا رسول الله2. وقد روى مسلم في أفراده من حديث أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله أعظم؟ " قال: قلت: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} [البقرة: 255] قال: فضرب في صدري وقال: " ليهنئك العلم يا أبا المنذر" 3. وعن أبي المهلب، عن أبي بن كعب: أنه كان يختم القرآن في كل ثماني ليال وكان تميم الداري يختمه في سبع4. وعن عمران بن عبد الله قال: قال أبي لعمر: مالك لا تستعملني؟ قال: أخاف أن يدنس دينك1. وعن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: عليكم بالسبيل والسنة فإنه ليس من عبد على سبيل وسنة ذكر الرحمن ففاضت عيناه من خشية الله فتمسه النار، وليس من عبد على سبيل وسنة ذكر الرحمن فاقشعر جلده من خشية الله إلا كان مثله كمثل شجرة يبس ورقها فبينما هي كذلك إذ أصابتها الريح فتحات عنها ورقها؛ إلا تحاتت عنه ذنوبه كما تحات عن هذه الشجرة ورقها، وإن اقتصادا في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف من سبيل وسنة. وعن عبيد بن عمير، عن أبي بن كعب قال: ما من عبد ترك شيئا لله عز وجل إلا أبدله الله عز وجل به ما هو خير منه من حيث لا يحتسب، وما تهاون به عبد فأخذه من حيث لا يصلح إلا أتاه الله عز وجل بما هو أشد عليه منه، من حيث لا يحتسب.

Bagian V01/P179–V01/P182

وعن أبي بن كعب أنه قال: يا رسول الله ما جزاء الحمى؟ قال: " تجري الحسنات على صاحبها ما اختلج عليه قدم أو ضرب عليه عرق" فقال أبي بن كعب: اللهم إني أسألك حمى لا تمنعني خروجا في سبيلك، ولا خروجا إلى بيتك، ولا مسجد نبيك. قال: فلم يمس أبي قط إلا وبه حمى2. 44- أبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود. شهد العقبة مع السبعين وبدرا والمشاهد كلها مع رسول الله وكان من الرماة المذكورين. وله من الولد: عبد الله، وأبو عمير: أمهما أم سليم بنت ملحان. عن أنس بن مالك قال: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا، وكان أحب أمواله إليه بيرجاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب. قال أنس: فلما نزلت: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] قال أبو طلحة: يا رسول الله، إن الله يقول: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} ، اللهم إن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة الله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بخ، وذاك مال رابح، ذاك ما رابح وقد سمعت، وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين". فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. قال: فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. أخرجاه في الصحيحين1. وعنه قال: كان أبو طلحة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع رأسه من خلفه ينظر إلى مواقع نبله. قال: فيتطاول أبو طلحة بصدره يقي به رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول: يا رسول الله نحري دون نحرك رواه الإمام أحمد2. وروي أيضا عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لصوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة" رواه الإمام أحمد. وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين: " من قتل قتيلا فله سلبه". "فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا فأخذ أسلابهم3. وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حلق في حجته بدأ بشقه الأيمن وقال: "هكذا". فوزعه بين الناس فأصابهم الشعرة والشعرتان وأقل من ذلك وأكثر ثم قال بشقه الآخر: "هكذا "، فقال: أين أبو طلحة؟ فدفعه إليه. وعنه أن أبا طلحة ما أفطر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في مرض أو سفر، حتى لقي الله4. وعنه أن أبا طلحة سرد الصوم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين عاما. وعنه أن أبا طلحة غزا البحر فمات فلم يوجد له جزيرة يدفن فيها، سبعة أيام، فلم يتغير. قال الواقدي: أهل البصرة يرون أن دفن في جزيرة وإنما دفن بالمدينة سنة أربع وثلاثين وهو ابن سبعين سنة وصلى عليه عثمان. قلت: وما روينا عن أنس أنه صام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة يخالف هذا. والله أعلم. 45- سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير. أحد النقباء. شهد العقبة وبدرا وأحدا وقتل يومئذ رضي الله عنه. عن يحيى بن سعيد قال: لما كان يوم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من يأتيني بخبر سعيد بن الربيع؟ " فقال رجل: أنا يا رسول الله. فذهب الرجل يطوف بين القتلى فقال له سعد بن الربيع: ما شأنك؟ قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم لآتيه بخبرك. قال: فاذهب إليه واقرئه مني السلام وأخبره أني قد طعنت اثنتي عشرة طعنة وأني قد أنفذت مقاتلي، وأخبر قومك أنه لا عذر لهم عند الله إن قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد منهم حي1. قال ابن سعد: قال الواقدي: ومات من جراحاته تلك. 46- عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس:

Bagian V01/P182–V01/P184

يكنى أبا محمد. أحد النقباء الأثني عشر. شهد العقبة مع السبعين، وبدرا، وأحدا، والخندق، والحديبية، وخيبر وعمرة القضية. واستخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة في غزوة بدر الموعد، وبعثه سرية في ثلاثين إلى أسير بن رزام اليهودي بخيبر فقتله، وأرسله إلى خيبر خارصا فلم يزل يخرص عليهم إلى أن قتل بمؤته. وعن أبي الدرداء قال: لقد رأيتنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره في اليوم الحار الشديد الحر، حتى إن الرجل ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما في القوم صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله ابن رواحه أخرجاه في الصحيحين2. وعن قيس، عن عبد الله بن رواحة: أنه بكى فبكت امرأته فقال: ما يبكيك؟ قالت: رأيتك بكيت فبكيت لبكائك. قال: إني أنبئت أني وارد ولم أنبأ أني صادر رواه الإمام أحمد. وعن النعمان بن بشير قال: أغمي على عبد الله بن رواحة، فجعلت أخته تبكي عليه وتقول: واجبلاه، واكذا، واكذا. وتعدد عليه. فقال ابن رواحة لما أفاق: ما قلت شيئا وقد قيل لي: أنت كذا. وعن عروة بن الزبير قال: لما تجهز الناس وتهيئوا للخروج إلى مؤتة قال المسلمون: صبحكم الله ودفع عنكمز فقال عبد الله ابن رواحة: لكنني أسأل الرحمن مغفرة وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا أو طعنة بيدي حران مجهزة بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا حتى يقولوا إذا مروا على جدثي أرشدك ربك من غاز وقد رشدا قال: ثم مضوا حتى نزلوا أرض الشام. فبلغهم أن هرقل قد نزل من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم وانضمت إليه المستعربة من لخم وجذام وبلقين وبهراء وبلي، في مائة ألف. فأقاموا ليلتين ينظرون في أمرهم، وقالوا: نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نخبره بعدد عدونا. قال: فشجع عبد الله بن رواحة الناس ثم قال: والله يا قوم إن الذي تكرهون: الذي خرجتم له تطلبون الشهادة، وما نقاتل الناس بعدة ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا لهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين: إما ظهور وإما شهادة. فقال الناس: صدق والله ابن رواحة. فمضى الناس. وعن الحكم بن عبد السلام بن نعمان بن بشير الأنصاري: أن جعفر بن أبي طالب حين قتل دعا الناس: يا عبد الله بن رواحة، يا عبد الله بن رواحة. وهو في جانب العسكر ومعه ضلع جمل ينهشه ولم يكن ذاق طعاما قبل ذلك بثلاث. فرمى الضلع ثم قال: وأنت مع الدنيا. ثم تقدم فقاتل فأصيبت إصبعه فارتجز فجعل يقول: هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت يا نفس إلا تقتلي تموتي هذا حياض الموت قد صليت وما تمنيت فقد لقيت إن تفعلي فعلهما هديت وإن تأخرت فقد شقيت ثم قال: يا نفس إلى أي شيء تتوقين؟ إلى فلانة؟ هي طالق ثلاثا. وغلى فلان وإلى فلان؟ غلمان له، وإلى معجف، حائط له، لهو لله ولرسوله. يانفس مالك تكرهين الجنه أقسم بالله لتنزلنه طائعة أو لا لتكرهنه فطال ما قد كنت مطمئنه هل أنت إلا نطفة في شنه قد أجلب الناس وشدو الرنه1 47- أبو دجانة سماك بن خرشة. ابن لوذان. شهد بدرا وأحدا وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ وبايعه على الموت، وقتل يوم اليمامة. عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ سيفا يوم أحد فقال: " من يأخذ هذا السيف؟ " فأخذه قوم فجعلوا ينظرون إليه. فقال: " من يأخذه بحقه؟ " فأحجم القوم. فقال أبو دجانة سماك: أنا آخذه بحقه. فأخذه ففلق هام المشكرين رواه الإمام أحمد1. وعن زيد بن أسلم قال: دخل على أبي دجانة وهو مريض، وكان وجهه يتهلل. فقيل: ما لوجهك يتهلل؟ فقال: ما من عملي شيء أوثق عندي من اثنتين: أما إحداهما فكنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، وأما الأخرى: فكان قلبي للمسلمين سليما2. 48- عبد الله عمرو بن حرام بن ثعلبة أبو جابر.

Bagian V01/P184–V01/P185

أحد النقباء. شهد العقبة مع السبعين، وبدرا، وأحدا، وقتل يومئذ. عن جابر بن عبد الله، قال: لما قتل أبي يوم أحد جعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي، وجعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهوني والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينهاني، قال: وجعلت عمتي فاطمة بنت عمرو تبكي عليه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أبكيه أولا تبكيه ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه" 3. وعن جابر قال: قتل أبي يوم أحد فبلغني ذلك فأقبلت فإذا هو بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم مسجي. فتناولت الثوب عن وجهه وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهوني، كراهية أن أرى مابه من الملة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينهاني فلما رفع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مازالت الملائكة حافة بأجنحتها حتى رفع". ثم لقيني بعد أيام فقال: " أي بني ألا أبشرك؟ إن الله تعالى أحيا أباك فقال: تمنه. فقال: يا رب، أتمنى يا رب أن تعيد روحي وتردني إلى الدنيا حتى أقتل مرة أخرى. قال: إني قضيت أنهم إليها لا يرجعون" 4. وعن جابر قال: صرخ بنا إلى قتلانا يوم أحد حين أجرى معاوية العين، فأخرجناهم بعد أربعين سنة لينة أجسادهم تتثنى أطرافهم. 49- عمير بن الحمام. قتل ببدر. قال عاصم بن عمر: هو أول قتيل قتل من الأنصار في الإسلام. عن أنس، قال: انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى سبقوا المشركين في بدر. فدنا المشركون فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض" قال: نعم. قال: بخ بخ. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما حملك على قولك بخ بخ؟ " قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها. قال: " فانك من أهلها". قال: فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة. قال: فرمى ما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل رضي الله عنه1. 50- قطية بن عامر بن حديدة. يكنى أبا زيد. لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الستة الذين أسلموا أول من أسلم من الأنصار وشهد العقبتين وبدرا ورمى يوم بدر حجرا بين الصفين وقال: لا أفر حتى يفر هذا الحجر. وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من الرماة المذكورين وجرح يوم أحد تسع جراحات. وتوفي في خلافة عثمان رضي الله عنهما. 51- معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس. يكنى أبا عبد الرحمن. واسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، وشهد العقبة مع السبعين وبدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأردفه رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه2، وبعثه إلى اليمن بعد غزوة تبوك، وشيعه ماشيا في مخرجه وهو راكب. وكان له من الولد: عبد الرحمن، وأم عبد الله، وولد آخر لم يذكر اسمه. ~: : ذكر صفته: عن أبي بحرية قال: دخلت مسجد حمص فإذا أنا بفتى حوله الناس جعد قطط، فإذا تكلم كأنما يخرج من فيه نور ولؤلؤ فقلت: من هذا؟ قالوا: معاذ بن جبل. اسم أبي بحرية: يزيد بن قطيب السكوني. وعن أبي مسلم الخولاني قال: أتيت مسجد دمشق فاذا حلقة فيها كهول من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وإذا شاب فيهم أكحل العين براق الثنايا. كلما اختلفوا في شيء ردوه إلى الفتى. قال: قلت لجليس لي: من هذا؟ قالوا: هذا معاذ بن جبل. وعن الواقدي، عن أشياخ له قالوا: كان معاذ رجلا طوالا أبيض حسن الشعر عظيم العينين مجموع الحاجبين جعدا قططا. ~: : ذكر نبذة من زهده: عن مالك الداري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ أربعمائة دينار فجعلها في صرة فقال للغلام اذهب بها إلى عبيدة بن الجراح ثم تله ساعة في البيت حتى تنظر ما يصنع.

Bagian V01/P185–V01/P187

فذهب الغلام، قال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك. قال: وصله الله ورحمه. ثم قال: تعالي يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، حتى أنفذها. فرجع الغلام إلى عمر فأخبره فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل فقال: اذهب بها إلى معاذ بن جبل، وتله في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع. فذهب بها إليه قال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك فقال: رحمه الله ووصله. تعالي يا جارية اذهبي إلى بيت فلان بكذا، اذهبي إلى بيت فلان بكذا فاطلعت امرأته فقالت: ونحن والله مساكين فأعطنا، ولم يبق في الخرقة إلا ديناران، فدحا بهما إليها فرجع الغلام إلى عمر فأخبره بذلك فقال: إنهم إخوة بعضهم من بعض1. ~: : ذكر نبذة من ورعه: عن يحيى بن سعيد قال: كانت تحت معاذ بن جبل امرأتان فاذا كان عند احداهما لم يشرب في بيت الأخرى الماء. وعن يحيى بن سعيد أن معاذ بن جبل كانت له امرأتان. فإذا كان يوم إحداهما لم يتوضأ في بيت الأخرى ثم توفيتا في السقم الذي بالشام، والناس في شغل، فدفنتا في حفرة فأسهم بينهما أيتهما تقدم في القبر. ~: : ذكر نبذة من تعبده واجتهاده: عن ثور بن يزيد قال قال: كان معاذ بن جبل إذا تهجد من الليل قال: اللهم قد نامت العيون وغارت النجوم وأنت حي قيوم، اللهم طلبي للجنة بطيء، وهربي من النار ضعيف، اللهم اجعل لي عندك هدى ترده إلي يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد. ~: : ذكر جوده وكرمه: عن ابن كعب بن مالك قال: كان معاذ بن جبل شابا جميلا سمحا من خير شباب قومه لا يسأل شيئا إلا أعطاه، حتى أدان دينا أغلق ماله. فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلم غرماءه أن يضعوا له شيئا ففعل فلم يضعوا له شيئا. فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فلم يبرح حتى باع ماله فقسمه بين غرمائه، فقام معاذ لا مال له1. قال الشيخ رحمه الله: كان غرماؤه من اليهود فلهذا لم يضعوا له شيئا. ~: : ذكر ثناء رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاذ ومشبه معه وهو راكب: عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل" 2 رواه الإمام أحمد. وعن عاصم بن حميد، عن معاذ بن جبل قال: لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن خرج معه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصيه، ومعاذ راكب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي تحت راحلته. فلما فرغ قال: " يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك تمر بمسجدي هذا وقبري". فبكى معاذ خشعا لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال: " إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا" 3. ~: : ذكر ثناء الصحابة عليه: عن شهر بن حوشب قال: قال عمر بن الخطاب: لو استخلفت معاذ بن جبل فسألني عنه ربي عز وجل: ما حملك على ذلك؟ لقلت: سمعت نبيك صلى الله عليه وسلم يقول: " إن العلماء إذا حضروا ربهم عز وجل كان بين أيديهم رتوة بحجر" 4. وعن الشعبي قال: حدثني فروة بن نوفل الأشجعي قال: قال ابن مسعود: إن معاذ بن جبل كان أمة قانتا لله حنيفا. فقيل: {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا} [النحل: 120] . فقال: ما نسيت، هل تدري ما الأمة، وما القانت؟ فقلت. الله أعلم فقال، الأمة، الذي يعلم الخير والقانت: المطيع لله عز وجل وللرسول. وكان معاذ بن جبل يعلم الناس الخير، وكان مطيعا لله عز وجل ورسوله1. وعن شهر بن هوشب قال. كان أصحاب محمد إذا تحدثوا وفيهم معاذ نظروا إليه هيبة له. ~: : ذكر نبذة من مواعظه وكلامه:

Bagian V01/P187–V01/P189

عن أبي إدريس الخولاني، أن معاذ بن جبل قال: إن من ورائكم فتنا يكثر فيها المال ويفتح فيها القرآن حتى يقرأه المؤمن والمنافق، والصغير والكبير، والأحمر والأسود، فيوشك قائل أن يقول: مالي أقرأ على الناس القرآن فلا يتبعوني عليه فما أظنهم يتبعوني عليه حتى أبتدع لهم غيره. إياكم وإياكم وما ابتدع فإن ما ابتدع ضلالة وأحذركم زيغه الحكيم فإن الشيطان يقول: علي في الحكيم كلمة الضلالة، وقد يقول المنافق كلمة الحق فاقبلوا الحق فإن على الحق نورا، قالوا: وما يدرينا رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة؟ قال: هي كلمة تنكرونها منه وتقولون ما هذه؟ فلا يثنكم، فإنه يوشك أن يفيء ويراجع بعض ما تعرفون. وعن عبد الله بن سلمة قال: قال رجل لمعاذ بن جبل: علمني. قال: وهل أنت مطيعي؟ قال: إني على طاعتك لحريص. قال: صم وأفطر، وصل ونم، واكتسب ولا تأثم، ولا تموتن إلا وأنت مسلم، وإياك ودعوة المظلوم. وعن معاوية بن قرة قال: قال معاذ بن جبل لابنه: يا بني إذا صليت فصل صلاة مودع لا تظن أنك تعود إليها أبدا، واعلم يا بني أن المؤمن يموت بين حسنتين، حسنة قدمها وحسنة أخرها. وعن أبي ادريس الخولاني قال: قال معاذ. إنك تجالس قوما لا محالة يخوضون في الحديث فإذا رأيتهم غفلوا فارغب إلى رب عند ذلك رغبات رواهما الإمام أحمد. وعن محمد بن سيرين قال: أتى رجل معاذ بن جبل ومعه أصحابه يسلمون عليه ويودعونه، فقال. إني موصيك بأمرين أن حفظهما حفظت، إنه لا غنى بك عن نصيبك من الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة أفقر، فآثر من الآخرة على نصيبك من الدنيا حتى ينتظمه لك انتظاما فتزول به معك أينما زلت. وعن الأسود بن هلال قال: كنا نمشي مع معاذ فقال: اجلسوا بنا نؤمن ساعة. وعن أشعث بن سليم قال: سمعت رجاء بن حيوة، عن معاذ بن جبل قال: ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وستبتلون بفتنة السراء، وأخوف ما أخاف عليكم فتنة النساء إذا تسورن الذهب، ولبسن رياط الشام وعصب اليمن فأتعبن الغنى وكلفن الفقير مالا يجد. ~: : ذكر مرضه ووفاته: عن طارق بن عبد الرحمن قال: وقع الطاعون بالشام فاستغرقها فقال الناس: ما هذا إلا الطوفان إلا أنه ليس بماء فبلغ معاذ بن جبل فقام خطيبا فقال: إنه قد بلغني ما تقولون، وإنما هذه رحمة ربكم ودعوة نبيكم وكموت الصالحين قبلكم، ولكن خافوا ما هو أشد من ذلك، أن يغدو الرجل منكم من منزله لا يدري أمؤمن هو أو منافق وخافوا إمارة الصبيان. وعن شهر بن حوشب، عن رابه رجل من قومه، كان شهد طاعون عمواس قال: لما اشتعل الوجع قام أبو عبيدة بن الجراح في الناس خطيبا فقال: أيها الناس إن هذا الوجع رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم وإن أبا عبيدة يسأل الله أن يقسم له منه حظه. قال: وطعن فمات رحمة الله عليه واستخلف على الناس معاذ بن جبل فقام خطيبا بعده فقال: أيها الناس إن هذا الوجع رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم، وإن معاذا يسأل الله أن أن يقسم لآل معاذ منه حظه. قال: فطعن ابنه عبد الرحمن. قال ثم قام فدعا ربه لنفسه فطعن في راحته فلقد رأيته ينظر إليها ثم يقبل ظهر كفه ثم يقول: ما أحب أن لي بما فيك شيئا من الدنيا. فلما مات استخلف على الناس عمرو ابن العاص. وعن عبد الله بن رافع قال: لما أصيب أبو عبيدة في طاعون عمواس استخلف على الناس معاذ بن جبل. واشتد الوجع فقال الناس لمعاذ: ادع الله أن يرفع عنا هذا الرجز. فقال: إنه ليس برجز ولكنه دعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم، وشهادة يختص الله بها من يشاء من عباده منكم، أيها الناس، أربع خلال من استطاع منكم أن لا يدركه شيء منها فلا يدركه شيء