Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Ezkâr (hale/duruma göre dua ve zikirler)

Bagian V01/P258–V01/P260

قال الله تعالى فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى وقال تعالى ^ ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ^ وقال تعالى ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى وقال تعالى ( فبشرناه بغلام حليم ) وقال تعالى قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم وقال تعالى ^ قالوا لا تؤجل إنا نبشرك بغلام عليم ^ وقال تعالى وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب وقال تعالى ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه ) وقال تعالى ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقال تعالى ^ فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) وقال تعالى وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون وقال تعالى ^ يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيدهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار ^ وقال تعالى يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم وأما الأحاديث الواردة في البشارة فكثيرة جدا في الصحيح مشهورة 1002 فمنها حديث تبشير خديجة رضي الله عنها ببيت في الجنة من قصب لا نصب فيه ولا صخب 1003 ومنها حديث كعب بن مالك رضي الله عنه المخرج في الصحيحين في قصة توبته قال سمعت صوت صارخ يقول بأعلى صوته يا كعب بن مالك أبشر فذهب الناس يبشروننا وانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئوني بالتوبة ويقولون ليهنك توبة الله تعالى عليك حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حوله الناس فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني وكان كعب لا ينساها لطلحة قال كعب فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من السرور ( أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك ) & باب جواز التعجب بلفظ التسبيح والتهليل ونحوهما & 1004 روينا في صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه وهو جنب فانسل فذهب فاغتسل فتفقده النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاء قال ( أين كنت يا أبا هريرة ) قال يا رسول الله لقيتني وأنا جنب فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل فقال ( سبحان الله إن المؤمن لا ينجس ) 1005 وروينا في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من الحيض فأمرها كيف تغتسل قال ( خذي فرصة من مسك فتطهري بها ) قالت كيف أتطهر بها قال ( تطهري بها ) قالت كيف قال ( سبحان الله تطهري ) فاجتذبتها إلي فقلت تتبعي أثر الدم قلت هذا لفظ إحدى روايات البخاري وباقيها وروايات مسلم بمعناه والفرصة بكسر الفاء وبالصاد المهملة القطعة والمسك بكسر الميم وهو الطيب المعروف وقيل الميم مفتوحة والمراد الجلد وقيل أقوال كثيرة والمراد أنها تأخذ قليلا من مسك فتجعله في قطنة أو صوفة أو خرقة أو نحوها فتجعله في الفرج لتطيب المحل وتزيل الرائحة الكريهة وقيل إن المطلوب منه إسراع علوق الولد وهو ضعيف والله أعلم 1006 وروينا في صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانا فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( القصاص القصاص ) فقالت أم الربيع يا رسول الله أتقتص من فلانة والله لا يقتص منها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( سبحان الله يا أم الربيع القصاص كتاب الله ) قلت أصل الحديث في الصحيحين ولكن هذا المذكور لفظ مسلم وهو غرضنا هنا والربيع بضم الراء وفتح الباء الموحدة وكسر الياء المشددة 1007 وروينا في صحيح مسلم عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما في حديثه الطويل في قصة المرأة التي أسرت فانفلتت وركبت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ونذرت إن نجاها الله تعالى لتنحرنها فجاءت فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( سبحان الله بئس ما جزتها )

Bagian V01/P260–V01/P262

1008 وروينا في صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في حديث الاستئذان أنه قال لعمر رضي الله عنه الحديث وفي آخره يا ابن الخطاب لا تكونن عذابا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سبحان الله إنما سمعت شيئا فأحببت أن أتثبت 1009 وروينا في الصحيحين في حديث عبد الله بن سلام الطويل لما قيل إنك من أهل الجنة قال سبحان الله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لم يعلم وذكر الحديث & باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر & هذا الباب أهم الأبواب أو من أهمها لكثرة النصوص الواردة فيه لعظم موقعه وشدة الاهتمام به وكثرة تساهل أكثر الناس فيه ولا يمكن استقصاء ما فيه هنا لكن لا نخل بشيء من أصوله وقد صنف العلماء فيه متفرقات وقد جمعت قطعة منه في أوائل شرح صحيح مسلم ونبهت فيه على مهمات لا يستغنى عن معرفتها قال الله تعالى ^ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأؤلئك هم المفلحون ^ وقال تعالى خذ العفو وأمر بالعرف وقال تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وقال تعالى كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه والآيات بمعنى ما ذكرته مشهورة 1010 وروينا في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) 1011 وروينا في كتاب الترمذي عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله تعالى يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم ) قال الترمذي + حديث حسن + 1012 + وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة + عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه ) 1013 وروينا في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر ) قال الترمذي + حديث حسن + قلت والأحاديث في الباب أشهر من أن تذكر وهذه الآية الكريمة مما يغتر بها كثير من الجاهلين ويحملونها على غير وجهها بل الصواب في معناها أنكم إذا فعلتم ما أمرتم به فلا يضركم ضلالة من ضل ومن جملة ما أمروا به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والآية قريبة المعنى من قوله تعالى ما على الرسول إلا البلاغ واعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له شروط وصفات معروفة ليس هذا موضع بسطها وأحسن مظانها إحياء علوم الدين وقد أوضحت مهماتها في شرح مسلم وبالله التوفيق = كتاب حفظ اللسان = قال الله تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وقال الله تعالى إن ربك لبالمرصاد وقد ذكرت ما يسر الله سبحانه وتعالى من الأذكار المستحبة ونحوها فيما سبق وأردت أن أضم إليها ما يكره أو يحرم من الألفاظ ليكون الكتاب جامعا لأحكام الألفاظ ومبينا أقسامها فأذكر من ذلك مقاصد يحتاج إلى معرفتها كل متدين وأكثر ما أذكره معروف فلهذا أترك الأدلة في أكثره وبالله التوفيق فصل اعلم أنه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلاما تظهر المصلحة فيه ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة فالسنة الإمساك عنه لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه بل هذا كثير أو غالب في العادة والسلامة لا يعدلها شيء

Bagian V01/P262–V01/P263

1014 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خير أو ليصمت ) قلت فهذا الحديث المتفق على صحته نص صريح في أنه لا ينبغي أن يتكلم إلا إذا كان الكلام خيرا وهو الذي ظهرت له مصلحته ومتى شك في ظهور المصلحة فلا يتكلم وقد قال الإمام الشافعي رحمه الله إذا أراد الكلام فعليه أن يفكر قبل كلامه فإن ظهرت المصلحة تكلم وإن شك لم يتكلم حتى تظهر 1015 وروينا في صحيحيهما عن أبي موسى الأشعري قال قلت يا رسول الله أي المسلمين أفضل قال ( من سلم المسلمون من لسانه ويده ) 1016 وروينا في صحيح البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ) 1017 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( إن العبد يتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب ) وفي رواية البخاري ( أبعد مما بين المشرق ) من غير ذكر المغرب ومعنى يتبين يتفكر في أنها خير أم لا 1018 وروينا في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يلقي لها بالا يرفع الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم ) قلت كذا في أصول البخاري يرفع الله بها درجات وهو صحيح أي درجاته أو يكون تقديره يرفعه ويلقي بالقاف 1019 وروينا في موطأ مالك وكتابي الترمذي وابن ماجة عن بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى من كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالى بها رضوانه إلى يوم يلقاه وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالى بها سخطه إلى يوم يلقاه ) قال الترمذي حديث + حسن صحيح + 1020 وروينا في كتاب الترمذي والنسائي وابن ماجه عن سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به قال ( قل ربي الله ثم استقم ) قال قلت يا رسول الله ما أخوف ما يخاف علي فأخذ بلسان نفسه ثم قال ( هذا ) قال الترمذي حديث + حسن صحيح + 1021 وروينا في كتاب الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله تعالى قسوة للقلب وإن أبعد الناس من الله تعالى القلب القاسي ) 1022 وروينا فيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ( من وقاه الله تعالى شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة ) قال الترمذي + حديث حسن + 1023 وروينا فيه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله ما النجاة قال ( أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك ) قال الترمذي + حديث حسن + 1024 وروينا فيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان فتقول اتق الله فينا فإنما نحن بك فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا ) 1025 وروينا في كتاب الترمذي وابن ماجة عن أم حبيبة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم ( كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو ذكرا لله تعالى )

Bagian V01/P263–V01/P265

1026 وروينا في كتاب الترمذي عن معاذ رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار قال ( لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال ألا أدلك على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل في جوف الليل ثم تلا تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ يعملون ثم قال ( ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ) قلت بلى يا رسول الله قال ( رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد ) ثم قال ألا أخبرك بملاك ذلك كله ) قلت بلى يا رسول الله فأخذ بلسانه ثم قال ( كف عليك هذا ) قلت يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به فقال ( ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم ) قال الترمذي + حديث حسن صحيح + قلت الذروة بكسر الذال المعجمة وضمها وهي أعلاه 1027 وروينا في كتاب الترمذي وإبن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) + حديث حسن + 1028 وروينا في كتاب الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من صمت نجا ) + إسناده ضعيف + وإنما ذكرته لأبينه لكونه مشهورا والأحاديث الصحيحة بنحو ما ذكرته كثيرة وفيما أشرت به كفاية لمن وفق وسيأتي إن شاء الله في باب الغيبة جمل من ذلك وبالله التوفيق وأما الآثار عن السلف وغيرهم في هذا الباب فكثيرة ولا حاجة إليها مع ما سبق لكن ننبه على عيوب منها بلغنا أن قس بن ساعدة وأكثم بن صيفي اجتمعا فقال أحدهما لصاحبه كم وجدت في ابن آدم من العيوب فقال هي أكثر من أن تحصى والذي أحصيته ثمانية آلاف عيب ووجدت خصلة إن استعملها سترت العيوب كلها قال ما هي قال حفظ اللسان 1029 وروينا عن أبي علي الفضيل بن عياض رضي الله عنه قال من عد كلامه من عمله قل كلامه فيما لا يعنيه وقال الإمام الشافعي رحمه الله لصاحبه الربيع يا ربيع لا تتكلم فيما لا يعنيك فإنك إذا تكلمت بالكلمة ملكتك ولم تملكها 1030 وروينا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال ما من شيء أحق بطول السجن من اللسان وقال غيره مثل اللسان مثل السبع إن لم توثقه عدا عليك وروينا عن الأستاذ أبي القاسم القشيري رحمه الله في رسالته المشهورة قال الصمت سلامة وهو الأصل والسكوت في وقته صفة الرجال كما أن النطق في موضعه أشرف الخصال قال سمعت أبا علي الدقاق رضي الله عنه يقول من سكت عن الحق فهو شيطان أخرس قال فأما إيثار أصحاب المجاهدة السكوت فلما علموا ما في الكلام من الآفات ثم ما فيه من حظ النفس وإظهار صفات المدح والميل إلى أن يتميز بين أشكاله بحسن النطق وغير هذا من الآفات وذلك نعت أرباب الرياضة وهو أحد أركانهم في حكم المنازلة وتهذيب الخلق ومما أنشدوه في هذا الباب ( احفظ لسانك أيها الإنسان لا يلدغنك إنه ثعبان ) ( كم في المقابر من قتيل لسانه كانت تهاب لقاءه الشجعان ) قال الرياشي رحمه الله ( لعمرك إن في ذنبي لشغلا لنفسي عن ذنوب بني أميه ) ( على ربي حسابهم إليه تناهى علم ذلك لا إليه ) ( وليس بضائري ما قد أتوه إذا ما الله أصلح ما لديه ) & باب تحريم الغيبة والنميمة & اعلم أن هاتين الخصلتين من أقبح القبائح وأكثرها انتشارا في الناس حتى ما يسلم منهما إلا القليل من الناس فلعموم الحاجة إلى التحذير منهما بدأت بهما

Bagian V01/P265–V01/P267

فأما الغيبة فهي ذكرك الإنسان بما فيه مما يكره سواء كان في بدنه أو دينه أو دنياه أو نفسه أو خلقه أو خلقه أو ماله أو ولده أو والده أو زوجه أو خادمه أو مملوكه أو عمامته أو ثوبه أو مشيته وحركته وبشاشته وخلاعته وعبوسه وطلاقته أوغير ذلك مما يتعلق به سواء ذكرته بلفظك أو كتابك أو رمزت أو أشرت إليه بعينك أو يدك أو رأسك أو نحو ذلك أما البدن فكقولك أعمى أعرج أعمش أقرع قصير طويل أسود أصفر وأما الدين فكقولك فاسق سارق خائن ظالم متهاون بالصلاة متساهل في النجاسات ليس بارا بوالده لا يضع الزكاة مواضعها لا يجتنب الغيبة وأما الدنيا فقليل الأدب يتهاون بالناس لا يرى لأحد عليه حقا كثير الكلام كثير الأكل أو النوم ينام في غير وقته يجلس في غير موضعه وأما المتعلق بوالده فكقوله أبوه فاسق أو هندي أو نبطي أو زنجي إسكاف بزاز نخاس نجار حداد حائك وأما الخلق فكقوله سيئ الخلق متكبر مراء عجول جبار عاجز ضعيف القلب متهور عبوس خليع ونحوه وأما الثوب فواسع الكم طويل الذيل وسخ الثوب ونحو ذلك ويقاس الباقي بما ذكرناه وضابطه ذكره بما يكره وقد نقل الإمام أبو حامد الغزالي إجماع المسلمين على أن الغيبة ذكرك غيرك بما يكره وسيأتي الحديث الصحيح المصرح بذلك وأما النميمة فهي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد هذا بيانهما وأما حكمهما فهما محرمتان بإجماع المسلمين وقد تظاهر على تحريمهما الدلائل الصريحة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى ولا يغتب بعضكم بعضا وقال تعالى ويل لكل همزة لمزة وقال تعالى هماز مشاء بنميم 1031 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا يدخل الجنة نمام ) 1032 وروينا في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال ( إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ) قال وفي رواية البخاري ( بلى إنه كبير أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله ) قلت قال العلماء معنى ( وما يعذبان في كبير ) أي في كبير في زعمهما أو كبير تركه عليهما 1033 وروينا في صحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أتدرون ما الغيبة ) قالوا الله ورسوله أعلم قال ( ذكرك أخاك بما يكره ) قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول قال ( إن كان فيه ما تقول اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ) قال الترمذي حديث + حسن صحيح + 1034 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم النحر بمنى في حجة الوداع ( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت ) 1035 وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت قلت للنبي صلى الله عليه وسلم حسبك من صفية كذا وكذا قال بعض الرواة تعني قصيرة فقال ( لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته ) قالت وحكيت له إنسانا فقال ( ما أحب أني حكيت إنسانا وأن لي كذا وكذا ) قال الترمذي حديث + حسن صحيح + قلت مزجته أي خالطته مخالطة يتغير بها طعمه أو ريحه لشدة نتنها وقبحها وهذا الحديث من أعظم الزواجر عن الغيبة أو أعظمها وما أعلم شيئا من الأحاديث يبلغ في الذم لها هذا المبلغ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى نسأل الله الكريم لطفه والعافية من كل مكروه

Bagian V01/P267–V01/P268

1036 وروينا في سنن أبي داود عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم ) 1037 وروينا فيه عن سعيد بن زيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن من أربى الربى الاستطالة في عرض المسلم بغير حق ) 1038 وروينا في كتاب الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله كل المسلم على المسلم حرام عرضه وماله ودمه التقوى هاهنا بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) قال الترمذي + حديث حسن + قلت ما أعظم نفع هذا الحديث وأكثر فوائده وبالله التوفيق & باب بيان مهمات تتعلق بحد الغيبة & قد ذكرنا في الباب السابق أن الغيبة ذكرك الإنسان بما يكره سواء ذكرته بلفظك أو في كتابك أو رمزت أو أشرت إليه بعينك أو يدك أو رأسك وضابطه كل ما أفهمت به غيرك نقصان مسلم فهو غيبة محرمة ومن ذلك المحاكاة بأن يمشي متعارجا أو مطأطئا أو على غير ذلك من الهيئات مريدا حكاية هيئة من يتنقصه بذلك فكل ذلك حرام بلا خلاف ومن ذلك إذا ذكر مصنف كتاب شخصا بعينه في كتابه قائلا قال فلان كذا مريدا تنقصه والشناعة عليه فهو حرام فإن أراد بيان غلطه لئلا يقلد أو بيان ضعفه في العلم لئلا يغتر به ويقبل قوله فهذا ليس غيبة بل نصيحة واجبة يثاب عليها إذا أراد ذلك وكذا إذا قال المصنف أو غيره قال قوم أو جماعة كذا أو هذا غلط أو خطأ أو جهالة وغفلة ونحو ذلك فليس غيبة إنما الغيبة ذكر الإنسان بعينه أو جماعة معينين ومن الغيبة المحرمة قولك فعل كذا بعض الناس أو بعض الفقهاء أو بعض من يدعي العلم أو بعض المفتين أو بعض من ينسب إلى الصلاح أو يدعي الزهد أو بعض من مر بنا اليوم أو بعض من رأيناه أو نحو ذلك إذا كان المخاطب يفهمه بعينه لحصول التفهيم ومن ذلك غيبة المتفقهين والمتعبدين فإنهم يعرضون بالغيبة تعريضا يفهم به كما يفهم بالصريح فيقال لأحدهم كيف حال فلان فيقول الله يصلحنا الله يغفر لنا الله يصلحه نسأل الله العافية نحمد الله نحمد اله الذي لم يبتلنا بالدخول على الظلمة نعود بالله من الشر الله يعافينا من قلة الحياء الله يتوب علينا وما أشبه ذلك مما يفهم تنقصه فكل ذلك غيبة محرمة وكذلك إذا قال فلان يبتلى بما ابتلينا به كلنا أو ما له حيلة في هذا كلنا نفعله وهذه أمثلة وإلا فضابط الغيبة تفهيمك المخاطب نقص إنسان كما سبق وكل هذا معلوم من مقتضى الحديث الذي ذكرناه في الباب الذي قبل هذا عن صحيح مسلم وغيره في حد الغيبة والله أعلم

Bagian V01/P268–V01/P269

فصل اعلم أن الغيبة كما يحرم على المغتاب ذكرها يحرم على السامع استماعها وإقرارها فيجب على من سمع إنسانا يبتدئ بغيبة محرمة أن ينهاه إن لم يخف ضررا ظاهرا فإن خافه وجب عليه الإنكار بقلبه ومفارقة ذلك المجلس إن تمكن من مفارقته فإن قدر على الإنكار بلسانه أو على قطع الغيبة بكلام آخر لزمه ذلك إن لم يفعل عصى فإن قال بلسانه أسكت وهو يشتهي بقلبه استمراره فقال أبو حامد الغزالي ذلك نفاق لا يخرجه عن الإثم ولابد من كراهته بقلبه ومتى اضطر إلى المقام في ذلك المجلس الذي فيه الغيبة وعجز عن الإنكار أو أنكر فلم يقبل منه ولم يمكنه المفارقة بطريق حرم عليه الاستماع والإصغاء للغيبة بل طريقه أن يذكر الله تعالى بلسانه وقلبه أو بقلبه أو يفكر في أمر آخر ليشتغل عن استماعها ولا يضره بعد ذلك السماع من غير استماع وإصغاء في هذه الحالة المذكورة فإن تمكن بعد ذلك من المفارقة وهم مستمرون في الغيبة ونحوها وجب عليه المفارقة قال الله تعالى وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين وروينا عن إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه أنه دعي إلى وليمة فحضر فذكروا رجلا لم يأتهم فقالوا إنه ثقيل فقال إبراهيم أنا فعلت هذا بنفسي حيث حضرت موضعا يغتاب فيه الناس فخرج ولم يأكل ثلاثة أيام ومما أنشدوه في هذا المعنى ( وسمعك صن عن سماع القبيح كصون اللسان عن النطق به ) ( فإنك عند سماع القبيح شريك لقائله فانتبه ) & باب بيان ما يدفع به الغيبة عن نفسه & اعلم أن هذا الباب له أدلة كثيرة في الكتاب والسنة ولكني أقتصر منه على الإشارة إلى أحرف فمن كان موفقا انزجر بها ومن لم يكن كذلك فلا ينزجر بمجلدات وعمدة الباب أن يعرض على نفسه ما ذكرناه من النصوص في تحريم الغيبة ثم يفكر في قول الله تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وقوله تعالى وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم 1039 وما ذكرناه من + الحديث الصحيح + ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم ) وغير ذلك مما قدمناه في باب حفظ اللسان وباب الغيبة ويضم إلى ذلك قولهم الله معي الله شاهدي الله ناظر إلي وعن الحسن البصري رحمه الله أن رجلا قال له إنك تغتابني فقال ما بلغ قدرك عندي أن أحكمك في حسناتي وروينا عن ابن المبارك رحمه الله قال لو كنت مغتابا أحدا لاغتبت والدي لأنهما أحق بحسناتي & باب بيان ما يباح من الغيبة & اعلم أن الغيبة وإن كانت محرمة فإنها تباح في أحوال للمصلحة والمجوز لها غرض صحيح شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها وهو أحد ستة أسباب الأول التظلم فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية أو له قدرة على إنصافه من ظالمه فيذكر أن فلانا ظلمني وفعل بي كذا وأخذ لي كذا ونحو ذلك الثاني الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر فلان يعمل كذا فازجره عنه ونحو ذلك ويكون مقصوده التوصل إلى إزالة المنكر فإن لم يقصد ذلك كان حراما

Bagian V01/P269–V01/P271

الثالث الاستفتاء بأن يقول للمفتي ظلمني أبي أو أخي أو فلان بكذا فهل له ذلك أم لا وما طريقي في الخلاص منه وتحصيل حقي ودفع الظلم عني ونحو ذلك وكذلك قوله زوجتي تفعل معي كذا أو زوجي يفعل كذا ونحو ذلك فهذا جائز للحاجة ولكن الأحوط أن يقول ما تقول في رجل كان من أمره كذا أو في زوج أو زوجة تفعل كذا ونحو ذلك فإنه يحصل به الغرض من غير تعيين ومع ذلك فالتعيين جائز لحديث هند الذي سنذكره إن شاء الله تعالى وقولها يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح الحديث ولم ينهها رسول الله صلى الله عليه وسلم الرابع تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم وذلك من وجوه منها جرح المجروحين من الرواة للحديث والشهود وذلك جائز بإجماع المسلمين بل واجب للحاجة ومنها إذا استشارك إنسان في مصاهرته أو مشاركته أو إيداعه الإيداع عنده أو معاملته بغير ذلك وجب عليك أن تذكر له ما تعلمه منه على جهة النصيحة فإن حصل الغرض بمجرد قولك لا تصلح لك معاملته أو مصاهرته أو لا تفعل هذا أو نحو ذلك لم تجزئه الزيادة بذكر المساوئ وإن لم يحصل الغرض إلا بالتصريح بعينه فاذكره بصريحه ومنها إذا رأيت من يشتري عبدا يعرف بالسرقة أو الزنى أو الشرب أو غيرهما فعليك أن تبين ذلك للمشتري إن لم يكن عالما به ولا يختص بذلك بل كل من علم بالسلعة المبيعة عيبا وجب عليه بيانه للمشتري إذا لم يعلمه ومنها إذا رأيت متفقها يتردد إلى مبتدع أو فاسق يأخذ عنه العلم وخفت أن يتضرر المتفقه بذلك فعليك نصيحته ببيان حاله ويشترط أن يقصد النصيحة وهذا مما يغلط فيه وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد أو يلبس الشيطان عليه ذلك ويخيل إليه أنه نصيحة وشفقة فليتفطن لذلك ومنها أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها إما بأن لا يكون صالحا لها وإما بأن يكون فاسقا أو مغفلا ونحو ذلك فيجب ذكر ذلك لمن له عليه ولاية عامة ليزيله ويلي من يصلح أو يعلم ذلك منه ليعامله بمقتضى حاله ولا يغتر به وأن يسعى في أن يحثه على الاستقامة أو يستبدل به الخامس أن يكون مجاهرا بفسقه أو بدعته كالمجاهر بشرب الخمر ومصادرة الناس وأخذ المكس وجباية الأموال ظلما وتولي الأمور الباطلة فيجوز ذكره بما يجاهر به ويحرم ذكره بغيره من العيوب إلا أن يكون لجوازه سبب آخر مما ذكرناه السادس التعريف فإذا كان الإنسان معروفا بلقب كالأعمش والأعرج والأصم والأعمى والأحول والأفطس وغيرهم جاز تعريفه بذلك بنية التعريف ويحرم إطلاقه على جهة التنقص ولو أمكن التعريف بغيره كان أولى فهذه ستة أسباب ذكرها العلماء مما تباح بها الغيبة على ما ذكرناه وممن نص عليها هكذا الإمام أبو حامد الغزالي في الإحياء وآخرون من العلماء ودلائلها ظاهرة من الأحاديث الصحيحة المشهورة وأكثر هذه الأسباب مجمع على جواز الغيبة بها 1040 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( ائذنوا له بئس أخو العشيرة ) احتج به البخاري على جواز غيبة أهل الفساد وأهل الريب 1041 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمة فقال رجل من الأنصار والله ما أراد محمد بهذا وجه الله تعالى فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فتغير وجهه وقال ( رحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر ) وفي بعض رواياته قال ابن مسعود فقلت لا أرفع إليه بعد هذا حديثا قلت احتج به البخاري في إخبار الرجل أخاه بما يقال فيه 1042 وروينا في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئا ) قال الليث بن سعد أحد الرواة كانا رجلين من المنافقين

Bagian V01/P271–V01/P272

1043 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأصاب الناس فيه شدة فقال عبد الله بن أبي لا تنفقوا على من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينفضوا من حوله وقال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فأرسل إلى عبد الله بن أبي وذكر الحديث وأنزل الله تعالى تصديقه ^ إذا جاء المنافقون ^ 1044 م وفي الصحيح حديث هند امرأة أبي سفيان وقولها للنبي صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان رجل شحيح إلى آخره 1044 وحديث فاطمة بنت قيس وقول النبي صلى الله عليه وسلم أما ( معاوية فصعلوك وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه ) & باب أمر من سمع غيبة شيخه أو صاحبه أو غيرهما برده وإبطالها & اعلم أنه ينبغي لمن سمع غيبة مسلم أن يردها ويزجر قائلها فإن لم ينزجر بالكلام زجره بيده فإن لم يستطع باليد ولا باللسان فارق ذلك المجلس فإن سمع غيبة شيخه أو غيره ممن له عليه حق أو كان من أهل الفضل والصلاح كان الاعتناء بما ذكرناه أكثر 1045 وروينا في كتاب الترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة ) قال الترمذي + حديث حسن + 1046 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم في حديث عتبان بكسر العين على المشهور وحكي ضمها رضي الله عنه في حديثه الطويل المشهور قال قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فقالوا أين مالك بن الدخشم فقال رجل ذلك منافق لا يحب الله ورسوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تقل ذلك ألا تراه قد قال لا الله إلا الله يريد بذلك وجه الله ) 1047 وروينا في صحيح مسلم عن الحسن البصري رحمه الله أن عائذ بن عمرو وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عبيد الله بن زياد فقال أي بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن شر الرعاء الحطمة فإياك أن تكون منهم ) فقال له اجلس فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقال وهل كانت لهم نخالة إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم 1048 وروينا في صحيحيهما عن كعب بن مالك رضي الله عنه في حديثه الطويل في قصة توبته قال قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في القوم بتبوك ( ما فعل كعب بن مالك ) فقال رجل من بني سلمة يا رسول الله حبسه براده والنظر في عطفيه فقال له معاذ بن جبل رضي الله عنه بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت سلمة بكسر اللام وعطفاه جانباه وهي إشارة إلى إعجابه بنفسه 1049 وروينا في سنن أبي داود عن جابر بن عبد الله وأبي طلحة رضي الله عنهم قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من امرئ يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب نصرته ) 1050 وروينا فيه عن معاذ بن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من حمى مؤمنا من منافق أراه قال بعث الله تعالى ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم ومن رمى مسلما بشيء يريد شينه به حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال ) & باب الغيبة بالقلب &

Bagian V01/P272–V01/P274

اعلم أن سوء الظن حرام مثل القول فكما يحرم أن تحدث غيرك بمساوئ إنسان يحرم أن تحدث نفسك بذلك وتسيء الظن به قال الله تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن 1051 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ) والأحاديث بمعنى ما ذكرته كثيرة والمراد بذلك عقد القلب وحكمه على غيرك بالسوء فأما الخواطر وحديث النفس إذا لم يستقر ويستمر عليه صاحبه فمعفو عنه باتفاق العلماء لأنه لا اختيار له في وقوعه ولا طريق له إلا الانفكاك عنه 1052 وهذا هو المراد بما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل ) قال العلماء المراد به الخواطر التي لا تستقر قالوا وسواء كان ذلك الخاطر غيبة أو كفرا أو غيره فمن خطر له الكفر مجرد خطران من غير تعمد لتحصيله ثم صرفه في الحال فليس بكافر ولا شيء عليه وقد قدمنا في باب الوسوسة في الحديث الصحيح أنهم قالوا يا رسول الله يجد أحدنا ما يتعاظم أن يتلكم به قال ( ذلك صريح الإيمان ) وغير ذلك مما ذكرناه هناك وما هو في معناه وسبب العفو ما ذكرناه من تعذر اجتنابه وإنما الممكن اجتناب الاستمرار عليه فلهذا كان الاستمرار وعقد القلب حراما ومهما عرض لك هذا الخاطر بالغيبة وغيرها من المعاصي وجب عليك دفعه بالإعراض عنه وذكر التأويلات الصارفة له على ظاهره قال الإمام أبو حامد الغزالي في الإحياء إذا وقع في قلبك ظن السوء فهو من وسوسة الشيطان يلقيه إليك فينبغي أن تكذبه فإنه أفسق الفساق وقد قال الله تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين فلا يجوز تصديق إبليس فإن كان هناك قرينة تدل على فساد واحتمل خلافه لم تجز إساءه الظن ومن علامة إساءة الظن أن يتغير قلبك معه عما كان عليه فتنفر منه وتستثقله وتفتر عن مراعاته وإكرامه والاغتمام بسيئته فإن الشيطان قد يقرب إلى القلب بأدنى خيال مساوئ الناس ويلقي إليه إن هذا من فطنتك وذكائك وسرعة تنبهك وإن المؤمن ينظر بنور الله وإنما هو على التحقيق ناطق بغرور الشيطان وظلمته وإن أخبرك عدل بذلك فلا تصدقه ولا تكذبه لئلا تسيء الظن بأحدهما ومهما خطر لك سوء في مسلم فزد في مراعاته وإكرامه فإن ذلك يغيظ الشيطان ويدفعه عنك فلا يلقي إليك مثله خيفة من اشتغالك بالدعاء له ومهما عرفت هفوة مسلم بحجة لا شك فيها فانصحه في السر ولا يخدعنك الشيطان فيدعوك إلى اغتيابه وإذا وغظته فلا تعظه وأنت مسرور باطلاعك على نقصه فينظر إليك بعين التعظيم وتنظر إليه بالاستصغار ولكن أقصد تخليصه من الإثم وأنت حزين كما تحزن على نفسك إذا دخلك نقص وينبغي أن يكون تركه لذلك النقص بغير وعظك أحب إليك من تركه بوعظك هذا كلام الغزالي قلت قد ذكرنا أنه يجب عليه إذا عرض له خاطر بسوء الظن أن يقطعه وهذا إذا لم تدع إلى الفكر في ذلك مصلحة شرعية فإن دعت جاز الفكر في نقيصته والتنقيب عنها كما في جرح الشهود والرواة وغير ذلك مما ذكرناه في باب ما يباح من الغيبة & باب كفارة الغيبة والتوبة منها & اعلم أن كل من ارتكب معصية لزمه المبادرة إلى التوبة منها والتوبة من حقوق الله تعالى يشترط فيها ثلاثة أشياء أن يقلع عن المعصية في الحال وأن يندم على فعلها وأن يعزم ألا يعود إليها

Bagian V01/P274–V01/P275

والتوبة من حقوق الآدميين يشترط فيها هذه الثلاثة ورابع وهو رد الظلامة إلى صاحبها أو طلب عفوه عنها والإبراء منها فيجب على المغتاب التوبة بهذه الأمور الأربعة لأن الغيبة حق آدمي ولا بد من استحلاله ممن اغتابه وهل يكفيه أن يقول قد اغتبتك فاجعلني في حل أم لا بد أن يبين ما اغتابه به فيه وجهان لأصحاب الشافعي رحمهم الله أحدهما يشترط بيانه فإن أبرأه من غير بيانه لم يصح كما لو أبرأه عن مال مجهول والثاني لا يشترط لأن هذا مما يتسامح فيه فلا يشترط علمه بخلاف المال والأول أظهر لأن الإنسان قد يسمح بالعفو عن غيبة دون غيبة فإن كان صاحب الغيبة ميتا أو غائبا فقد تعذر تحصيل البراءة منها لكن قال العلماء ينبغي أن يكثر من الاستغفار له والدعاء ويكثر من الحسنات واعلم أنه يستحب لصاحب الغيبة أن يبرئه منها ولا يجب عليه ذلك لأنه تبرع وإسقاط حق فكان إلى خيرته ولكن يستحب له استحبابا متأكدا الإبراء ليخلص أخاه المسلم من وبال هذه المعصية ويفوز هو بعظيم ثواب الله تعالى في العفو ومحبة الله سبحانه وتعالى قال الله تعالى والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين وطريقه في تطييب نفسه بالعفو أن يذكر نفسه أن هذا الأمر قد وقع ولا سبيل إلى رفعه فلا ينبغي أن أفوت ثوابه وخلاص أخي المسلم وقد قال الله تعالى ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور وقال تعالى خذ العفو الآية والآيات بنحو ما ذكرنا كثيرة 1053 وفي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) وقد قال الشافعي رحمه الله من استرضي فلم يرض فهو شيطان وقد أنشد المتقدمون ( قيل لي قد أساء إليك فلان ومقام الفتى على الذل عار ) ( قلت قد جاءنا وأحدث عذرا دية الذنب عندنا الاعتذار ) فهذا الذي ذكرناه من الحث على الإبراء عن الغيبة هو الصواب وأما ما جاء عن سعيد بن المسيب أنه قال لا أحلل من ظلمني وعن ابن سيرين لم أحرمها عليه فأحللها له لأن الله تعالى حرم الغيبة عليه وما كنت لأحلل ما حرمه الله تعالى أبدا فهو ضعيف أو غلط فإن المبرئ لا يحلل محرما وإنما يسقط حقا ثبت له وقد تظاهرت نصوص الكتاب والسنة على استحباب العفو وإسقاط الحقوق المختصة بالمسقط أو يحمل كلام ابن سيرين على أني لا أبيح غيبتي أبدا وهذا صحيح فإن الإنسان لو قال أبحت عرضي لمن اغتابني لم يصر مباحا بل يحرم على كل أحد غيبة غيره 1054 وأما الحديث ( أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من بيته قال إني تصدقت بعرضي على الناس ) فمعناه لا أطلب مظلمتي ممن ظلمني لا في الدنيا ولا في الآخرة وهذا ينفع في إسقاط مظلمة كانت موجودة قبل الإبراء فأما ما يحدث بعده فلا بد من إبراء جديد بعدها وبالله التوفيق & باب في النميمة & قد ذكرنا تحريمها ودلائلها وما جاء في الوعيد عليها وذكرنا بيان حقيقتها ولكنه مختصر ونزيد الآن في شرحه قال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله النميمة إنما تطلق في الغالب على من ينم قول الغير إلى المقول فيه كقوله فلان يقول فيك كذا وليست النميمة مخصوصة بذلك بل حدها كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه أو ثالث وسواء كان الكشف بالقول أو الكتابة أو الرمز أو الإيماء أو نحوها وسواء كان المنقول من الأقوال أو الأعمال وسواء كان عيبا أو غيره فحقيقة النميمة إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه وينبغي للإنسان أن يسكت عن كل ما رآه من أحوال الناس إلا ما في حكايته فائدة لمسلم أو دفع معصية وإذا رآه يخفي مال نفسه فذكره فهو نميمة قال وكل من حملت إليه نميمة وقيل له قال فيك فلان كذا لزمه ستة أمور الأول أن لا يصدقه لأن النمام فاسق وهو مردود الخبر

Bagian V01/P275–V01/P277

الثاني أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح فعله الثالث أن يبغضه في الله تعالى فإنه بغيض عند الله تعالى والبغض في الله تعالى واجب الرابع أن لا يظن بالمنقول عنه السوء لقول الله تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن الخامس أن لا يحملك ما حكى لك على التجسس والبحث عن تحقيق ذلك قال الله تعالى ولا تجسسوا السادس أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فلا يحكي نميمته وقد جاء أن رجلا ذكر لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه رجلا بشيء فقال عمر إن شئت نظرنا في أمرك فإن كنت كاذبا فأنت من أهل هذه الآية إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا وإن كنت صادقا فأنت من أهل هذه الآية ( هماز مشاء بنميم ) وإن شئت عفونا عنك فقال العفو يا أمير المؤمنين لا أعود إليه أبدا ورفع إنسان رقعة إلى الصاحب بن عباد يحثه فيها على أخذ مال يتيم وكان مالا كثيرا فكتب على ظهرها النميمة قبيحة وإن كانت صحيحة والميت رحمه الله واليتيم جبره الله والمال ثمره الله والساعي لعنه الله & باب النهي عن نقل الحديث إلى ولاة الأمور إذا لم تدع إليه ضرورة لخوف مفسدة ونحوها & 1055 روينا في كتابي أبي داود والترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر ) & باب النهي عن الطعن في الأنساب الثابتة في ظاهر الشرع & قال الله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا 1056 وروينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت ) & باب النهي عن الافتخار & قال الله تعالى فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى 1057 وروينا في صحيح مسلم وسنن أبي داود وغيرهما عن عياض بن حمار الصحابي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد ) & باب النهي عن إظهار الشماتة بالمسلم & 1058 روينا في كتاب الترمذي عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك ) قال الترمذي + حديث حسن + & باب تحريم احتقار المسلمين والسخرية منهم & قال الله تعالى الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم وقال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب وقال تعالى ويل لكل همزة لمزة وأما الأحاديث الصحيحة في هذا الباب فأكثر من أن تحصر وإجماع الأمة منعقدة على تحريم ذلك والله أعلم 1059 وروينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبغ بعضكم على بعض وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) قلت ما أعظم نفع هذا الحديث وأكثر فوائده لمن تدبره

Bagian V01/P277–V01/P279

1060 وروينا في صحيح مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) فقال رجل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا قال ( إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس ) قلت بطر الحق بفتح الباء والطاء المهملة وهو دفعه وإبطاله وغمط بفتح الغين المعجمة وإسكان الميم وآخره طاء مهملة ويروى غمص بالصاد المهملة ومعناهما واحد وهو الاحتقار & باب غلظ تحريم شهادة الزور & قال الله تعالى واجتنبوا قول الزور وقال تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا 1061 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ) ثلاثا قلنا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين ) وكان متكئا فجلس فقال ( ألا وقول الزور وشهادة الزور ) فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت قلت والأحاديث في هذا الباب كثيرة وفيما ذكرته كفاية والإجماع منعقد عليه & باب النهي عن المن بالعطية ونحوها & قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى قال المفسرون أي لا تبطلوا ثوابها 1062 وروينا في صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات قال أبو ذر خابوا وخسروا من هم يا رسول الله قال ( المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ) & باب النهي عن اللعن & 1063 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه وكان من أصحاب الشجرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لعن المؤمن كقتله ) 1064 وروينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا ينبغي لصديق أن يكون لعانا ) 1065 وروينا في صحيح مسلم أيضا عن أبي الدرداء رضي الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة ) 1066 وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضبه ولا بالنار ) قال الترمذي + حديث حسن صحيح + 1067 وروينا في كتاب الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء ) قال الترمذي + حديث حسن + 1068 وروينا في سنن أبي داود عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ثم تأخذ يمينا وشمالا فإذا لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن فإن كان أهلا لذلك وإلا رجعت إلى قائلها ) 1069 وروينا في كتابي أبي داود والترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه ) 1070 وروينا في صحيح مسلم عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها فسمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة ) قال عمران فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد

Bagian V01/P279–V01/P281

قلت اختلف العلماء في إسلام حصين والد عمران وصحبته والصحيح إسلامه وصحبته فلهذا قلت رضي الله عنهما 1071 وروينا في صحيح مسلم أيضا عن أبي برزة رضي الله عنه قال بينما جارية على ناقة عليها بعض متاع القوم إذ بصرت بالنبي صلى الله عليه وسلم وتضايق بهم الجبل فقال حل اللهم العنها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة ) وفي رواية ( لا تصاحبنا راحلة عليها لعنة من الله تعالى ) قلت حل بفتح الحاء المهملة وإسكان اللام وهي كلمة تزجر بها الإبل فصل في جواز لعن أصحاب المعاصي غير المعينين والمعروفين 1072 ثبت في الأحاديث الصحيحة المشهورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لعن الله الواصلة والمستوصلة ) الحديث 1072 وأنه قال ( لعن الله آكل الربا ) الحديث 1072 وأنه قال ( لعن الله المصورين ) 1072 وأنه قال ( لعن الله من غير منار الأرض ) 1072 وأنه قال ( لعن الله السارق يسرق البيضة ) 1072 وأنه قال ( لعن الله من لعن والديه ولعن الله من ذبح لغير الله ) 1072 وأنه قال ( من أحدث فينا حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) 1072 وأنه قال ( اللهم العن رعلا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله ) وهذه ثلاث قبائل من العرب 1073 وأنه قال ( لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها ) وأنه قال ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) وأنه قال ( لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ) وجميع هذه الألفاظ في صحيحي البخاري ومسلم بعضها فيهما وبعضها في أحدهما وإنما أشرت إليها ولم أذكر طرقها للاختصار 1074 وروينا في صحيح مسلم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى حمارا قد وسم في وجهه فقال ( لعن الله الذي وسمه ) 1075 وفي الصحيحين أن ابن عمر رضي الله عنهما مر بفتيان من قريش قد نصبوا طيرا وهم يرمونه فقال ابن عمر لعن الله من فعل هذا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لعن الله من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا ) فصل اعلم أن لعن المسلم المصون حرام بإجماع المسلمين ويجوز لعن أصحاب الأوصاف المذمومة كقولك لعن الله الظالمين لعن الله الكافرين لعن الله اليهود والنصارى لعن الله الفاسقين لعن الله المصورين ونحو ذلك كما تقدم في الفصل السابق وأما لعن الإنسان بعينه ممن اتصف بشيء من المعاصي كيهودي أو نصراني أو ظالم أو زان أو مصور أو سارق أو آكل ربا فظواهر الأحاديث أنه ليس بحرام وأشار الغزالي إلى تحريمه إلا في حق من علمنا أنه مات على الكفر كأبي لهب وأبي جهل وفرعون وهامان وأشباههم قال لأن اللعن هو الإبعاد عن رحمة الله تعالى وما ندري ما يختم به لهذا الفاسق أو الكافر قال وأما الذين لعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعيانهم فيجوز أنه صلى الله عليه وسلم علم موتهم على الكفر قال ويقرب من اللعن الدعاء على الإنسان بالشر حتى الدعاء على الظالم كقول الإنسان لا أصح الله جسمه ولا سلمه الله وما جرى مجراه وكل ذلك مذموم وكذلك لعن جميع الحيوانات والجمادات فكله مذموم فصل حكى أبو جعفر النحاس عن بعض العلماء أنه قال إذا لعن الإنسان ما لا يستحق اللعن فليبادر بقوله إلا أن يكون لا يستحق فصل ويجوز للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر وكل مؤدب أن يقول لمن يخاطبه في ذلك الأمر ويلك أو يا ضعيف الحال أو يا قليل النظر لنفسه أو يا ظالم نفسه وما أشبه ذلك بحيث لا يتجاوز إلى الكذب ولا يكون فيه لفظ قذف صريحا كان أو كناية أو تعريضا ولو كان صادقا في ذلك وإنما يجوز ما قدمناه ويكون الغرض منه التأديب والزجر وليكون الكلام أوقع في النفس

Bagian V01/P281–V01/P282

1076 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال ( اركبها ) فقال إنها بدنة قال ( اركبها ) قال إنها بدنة قال في الثالثة ( اركبها ويلك ) 1077 وروينا في صحيحيهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما أتاه ذو الخويصرة رجل من بني تميم فقال يا رسول الله اعدل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل ) 1078 وروينا في صحيح مسلم عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أن رجلا خطب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بئس الخطيب أنت قل ومن يعص الله ورسوله ) 1079 وروينا في صحيح مسلم أيضا عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن عبدا لحاطب رضي الله عنه جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو حاطبا فقال يا رسول الله ليدخلن حاطب النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كذبت لا يدخلها فإنه شهد بدرا والحديبية ) 1080 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه لابنه عبد الرحمن حين لم يجده عشى أضيافه يا غنثر وقد تقدم بيان هذا الحديث في كتاب الأسماء 1081 وروينا في صحيحيهما أن جابرا صلى في ثوب واحد وثيابه موضوعة عنده فقيل له فعلت هذا فقال فعلته ليراني الجهال مثلكم وفي رواية ليراني أحمق مثلك & باب النهي عن انتهار الفقراء والضعفاء واليتيم والسائل ونحوهم وإلانة القول لهم والتواضع معهم & قال الله تعالى فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه إلى قوله تعالى فتطردهم فتكون من الظالمين وقال تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم وقال تعالى واخفض جناحك للمؤمنين 1082 وروينا في صحيح مسلم عن عائذ بن عمرو بالذال المعجمة الصحابي رضي الله عنه أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها فقال أبو بكر رضي الله عنه أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال ( يا أبا بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك ) فأتاهم فقال يا إخوتاه أغضبتكم فقالوا لا قلت قولهم مأخذها بفتح الخاء أي لم تستوف حقها من عنقه لسوء فعاله & باب في ألفاظ يكره استعمالها & 1083 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن سهل بن حنيف وعن عائشة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقل لقست نفسي ) 1084 + وروينا في سنن أبي داود بإسناد صحيح + عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا يقولن أحدكم جاشت نفسي ولكن ليقل لقست نفسي ) قال العلماء معنى لقست وجاشت غثت قالوا وإنما كره خبثت للفظ الخبث والخبيث قال الإمام أبو سليمان الخطابي لقست وخبثت معناهما واحد وإنما كره خبث للفظ الخبث وبشاعة الاسم منه وعلمهم الأدب في استعمال الحسن منه وهجران القبيح وجاشت بالجيم والشين المعجمة ولقست بفتح اللام وكسر القاف فصل 1085 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يقولون الكرم إنما الكرم قلب المؤمن ) وفي رواية لمسلم ( لا تسموا العنب الكرم فإن الكرم المسلم ) وفي رواية ( فإن الكرم قلب المؤمن )

Bagian V01/P282–V01/P284

1086 وروينا في صحيح مسلم عن وائل بن حجر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة ) قلت والحبلة بفتح الحاء والباء ويقال أيضا بإسكان الباء قاله الجوهري وغيره والمراد من هذا الحديث النهي عن تسمية العنب كرما وكانت الجاهلية تسميه كرما وبعض الناس اليوم تسميه كذلك ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه التسمية قال الإمام الخطابي وغيره من العلماء أشفق النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعوهم حسن اسمها إلى شرب الخمر المتخذة من ثمرها فسلبها هذا الاسم والله أعلم فصل 1087 روينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم ) قلت روي أهلكهم برفع الكاف وفتحها والمشهور الرفع ويؤيده أنه جاء في رواية رويناها في حلية الأولياء في ترجمة سفيان الثوري ( فهو من أهلكهم ) قال الإمام الحافظ أبو عبد الله الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الرواية الأولى قال بعض الرواة لا أدري هو بالنصب أم بالرفع قال الحميدي والأشهر الرفع أي أشدهم هلاكا قال وذلك إذا قال ذلك على سبيل الإزراء عليهم والاحتقار لهم وتفضيل نفسه عليهم لأنه لا يدري سر الله تعالى في خلقه هكذا كان بعض علمائنا يقول هذا كلام الحميدي وقال الخطابي معناه لا يزال الرجل يعيب الناس ويذكر مساويهم ويقول فسد الناس وهلكوا ونحو ذلك فإذا فعل ذلك فهو أهلكهم أي أسوأ حالا منهم فيما يلحقه من الإثم في عيبهم والوقيعة فيهم وربما أداه ذلك إلى العجب بنفسه ورؤيته أن له فضلا عليهم وأنه خير منهم فيهلك هذا كلام الخطابي فيما رويناه عنه في كتابه معالم السنن 1088 وروينا في سنن أبي داود رضي الله عنه قال حدثنا القعنبي عن مالك عن سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة فذكر هذا الحديث ثم قال قال مالك إذا قال ذلك تحزنا لما يرى في الناس قال يعني من أمر دينهم فلا أرى به بأسا وإذا قال ذلك عجبنا بنفسه وتصاغرا للناس فهو المكروه الذي نهي عنه قلت فهذا تفسير بإسناد في نهاية من الصحة وهو أحسن ما قيل في معناه وأوجزه ولا سيما إذا كان عن الإمام مالك رضي الله عنه 1089 فصل + روينا في سنن أبي داود بالإسناد الصحيح + عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم ما شاء فلان ) قال الخطابي وغيره هذا إرشاد إلى الأدب وذلك أن الواو للجمع والتشريك و ( ثم ) للعطف مع الترتيب والتراخي فأرشدهم صلى الله عليه وسلم إلى تقديم مشيئة الله تعالى على مشيئة من سواه وجاء عن إبراهيم النخعي أنه كان يكره أن يقول الرجل أعوذ بالله وبك ويجوز أن يقول أعوذ بالله ثم بك قالوا ويقول لولا الله ثم فلان لفعلت كذا ولا يقول لولا الله وفلان فصل ويكره أن يقول مطرنا بنوء كذا فإن قاله معتقدا أن الكوكب هو الفاعل فهو كفر وإن قاله معتقدا أن الله تعالى هو الفاعل وأن النوء المذكور علامة لنزول المطر لم يكفر ولكنه ارتكب مكروها لتلفظه بهذا اللفظ الذي كانت الجاهلية تستعمله مع أنه مشترك بين إرادة الكفر وغيره 1090 وقد قدمنا الحديث الصحيح المتعلق بهذا الفصل في باب ما يقول عند نزول المطر فصل يحرم أن يقول إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام ونحو ذلك فإن قاله وأراد حقيقة تعليق خروجه عن الإسلام بذلك صار كافرا في الحال وجرت عليه أحكام المرتدين وإن لم يرد ذلك لم يكفر لكن ارتكب محرما فيجب عليه التوبة وهي أن يقلع في الحال عن معصيته ويندم على ما فعل ويعزم أن لا يعود إليه أبدا ويستغفر الله تعالى ويقول لا إله إلا الله محمدا رسول الله

Bagian V01/P284–V01/P285

فصل يحرم عليه تحريما مغلظا أن يقول لمسلم يا كافر 1091 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه ) 1092 وروينا في صحيحيهما عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه ) هذا لفظ رواية مسلم ولفظ البخاري بمعناه ومعنى حار رجع فصل لو دعا مسلم على مسلم فقال اللهم اسلبه الإيمان عصى بذلك وهل يكفر الداعي بمجرد هذا الدعاء فيه وجهان لأصحابنا حكاهما القاضي حسين من أئمة أصحابنا في الفتاوى أصحهما لا يكفر وقد يحتج لهذا بقول الله تعالى إخبارا عن موسى صلى الله عليه وسلم ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا وفي هذا الاستدلال نظر وإن قلنا إن شرع من قبلنا شرع لنا فصل لو أكره الكفار مسلما على كلمة الكفر فقالها وقلبه مطمئن بالإيمان لم يكفر بنص القرآن وإجماع المسلمين وهل الأفضل أن يتكلم بها ليصون نفسه من القتل فيه خمسة أوجه لأصحابنا الصحيح أن الأفضل أن يصبر للقتل ولا يتكلم بالكفر ودلائله من الأحاديث الصحيحة وفعل الصحابة رضي الله عنهم مشهورة والثاني الأفضل أن يتكلم ليصون نفسه من القتل والثالث إن كان في بقائه مصلحة للمسلمين بأن كان يرجو النكاية في العدو أو القيام بأحكام الشرع فالأفضل أن يتكلم بها وإن لم يكن كذلك فالصبر على القتل أفضل والرابع إن كان من العلماء ونحوهم ممن يقتدى بهم فالأفضل الصبر لئلا يغتر به العوام والخامس أنه يجب عليه التكلم لقول الله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وهذا الوجه ضعيف جدا فصل لو أكره المسلم كافرا على الإسلام فنطق بالشهادتين فإن كان الكافر حربيا صح إسلامه لأنه إكراه بحق وإن كان ذميا لم يصر مسلما لأنا التزمنا الكف عنه فإكراهه بغير حق وفيه قول ضعيف أنه يصير مسلما لأنه أمره بالحق فصل إذا نطق الكافر بالشهادتين بغير إ كراه فإن كان على سبيل الحكاية بأن قال سمعت زيدا يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله لم يحكم بإسلامه وإن نطق بهما بعد استدعاء مسلم بأن قال له مسلم قل لا إله إلا الله محمد رسول الله فقالهما صار مسلما وإن قالهما ابتداء لا حكاية ولا باستدعاء فالمذهب الصحيح المشهور الذي عليه جمهور أصحابنا أنه يصير مسلما وقيل لا يصير لاحتمال الحكاية فصل ينبغي أن لا يقال للقائم بأمر المسلمين خليفة الله بل يقال الخليفة وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمير المؤمنين روينا في شرح السنة للإمام أبي محمد البغوي عنه قال رحمه الله لا بأس أن يسمى القائم بأمر المسلمين أمير المؤمنين والخليفة وإن كان مخالفا لسيرة أئمة العدل لقيامه بأمر المؤمنين وسمع المؤمنين له قال ويسمى خليفة لأنه خلف الماضي قبله وقام مقامه قال ولا يسمى أحد خليفة الله تعالى بعد آدم وداود عليهما الصلاة والسلام قال الله تعالى إني جاعل في الأرض خليفة وقال الله تعالى يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض وعن ابن أبي مليكة أن رجلا قال لأبي بكر الصديق رضي الله عنه يا خليفة الله فقال أنا خليفة محمد صلى الله عليه وسلم وأنا راض بذلك وقال رجل لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يا خليفة الله فقال ويلك لقد تناولت تناولا بعيدا إن أمي سمتني عمر فلو دعوتني بهذا الاسم قبلت ثم كبرت فكنيت أبا حفص فلو دعوتني به قبلت ثم وليتموني أموركم فسميتموني أمير المؤمنين فلو دعوتني بذاك كفاك وذكر الإمام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي البصري الفقيه الشافعي في كتابه الأحكام السلطانية أن الإمام سمي خليفة لأنه خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته قال فيجوز أن يقال الخليفة على الإطلاق ويجوز خليفة رسول الله

Bagian V01/P285–V01/P287

قال واختلفوا في جواز قولنا خليفة الله فجوزه بعضهم لقيامه بحقوقه في خلقه ولقوله تعالى هو الذي جعلكم خلائف في الأرض وامتنع جمهور العلماء من ذلك ونسبوا قائله إلى الفجور هذا كلام الماوردي قلت وأول من سمي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا خلاف في ذلك بين أهل العلم وأما ما توهمه بعض الجهلة في مسيلمة فخطأ صريح وجهل قبيح مخالف لإجماع العلماء وكتبهم متظاهرة على نقل الاتفاق على أن أول من سمي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه 1093 وقد ذكر الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتابه الاستيعاب في أسماء الصحابة رضي الله عنهم بيان تسمية عمر أمير المؤمنين أو لا وبيان سبب ذلك وأنه كان يقال في أبي بكر رضي الله عنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل يحرم تحريما غليظا أن يقول للسلطان وغيره من الخلق شاهان شاه لأن معناه ملك الملوك ولا يوصف بذلك غير الله سبحانه وتعالى 1094 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن أخنع اسم عند الله تعالى رجل تسمى ملك الأملاك ) وقد قدمنا بيان هذا في كتاب الأسماء وأن سفيان بن عيينة قال ملك الأملاك مثل شاهان شاه فصل في لفظ السيد اعلم أن السيد يطلق على الذي يفوق قومه ويرتفع قدره عليهم ويطلق على الزعيم والفاضل ويطلق على الحليم الذي لا يستفزه غضبه ويطلق على الكريم وعلى المالك وعلى الزوج وقد جاءت أحاديث كثيرة بإطلاق سيد على أهل الفضل 1095 فمن ذلك ما رويناه في صحيح البخاري عن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد بالحسن بن علي رضي الله عنهما المنبر فقال ( إن ابني هذا سيد ولعل الله تعالى أن يصلح به بين فئتين من المسلمين ) 1096 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للأنصار لما أقبل سعد بن معاذ رضي الله عنه ( قوموا إلى سيدكم ) أو ( خيركم ) كذا في بعض الروايات ( سيدكم أو خيركم ) وفي بعضها سيدكم ) بغير شك 1097 وروينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال يا رسول الله أرأيت الرجل يجد مع امرأته رجلا أيقتله الحديث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( انظروا إلى ما يقول سيدكم ) 1098 وأما ما ورد في النهي + فما رويناه بالإسناد الصحيح في سنن أبي داود + عن بريدة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تقولوا للمنافق سيد فإنه إن يك سيدا فقد أسخطتم ربكم عز وجل ) قلت والجمع بين هذه الأحاديث أنه لا بأس بإطلاق فلان سيد ويا سيدي وشبه ذلك إذا كان المسود فاضلا خيرا إما بعلم وإما بصلاح وإما بغير ذلك وإن كان فاسقا أو متهما في دينه أو نحو ذلك كره له أن يقال سيد وقد روينا عن الإمام أبي سليمان الخطابي في معالم السنن في الجمع بينهما نحو ذلك فصل يكره أن يقول المملوك لمالكه ربي بل يقول سيدي وإن شاء قال مولاي ويكره للمالك أن يقول عبدي وأمتي ولكن يقول فتاي وفتاتي أو غلامي 1099 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا يقل أحدكم أطعم ربك وضئ ربك اسق ربك وليقل سيدي ومولاي ولا يقل أحدكم عبدي أمتي وليقل فتاي وفتاتي وغلامي ) وفي رواية لمسلم ( ولا يقل أحدكم ربي وليقل سيدي ومولاي ) وفي رواية له ( لا يقولن أحدكم عبدي فكلكم عبيد ولا يقل العبد ربي وليقل سيدي )

Bagian V01/P287–V01/P289

وفي رواية له ( لا يقولن أحدكم عبد وأمتي كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ولكن ليقل غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي ) قلت قال العلماء لا يطلق الرب بالألف واللام إلا على الله تعالى خاصة فأما مع الإضافة فيقال رب المال ورب الدار وغير ذلك ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في + الحديث الصحيح + في ضالة الإبل ( دعها حتى يلقاها ربها ) + والحديث الصحيح + ( حتى يهم رب المال من يقبل صدقته ) وقول عمر رضي الله عنه في الصحيح رب الصريمة والغنيمة ونظائره في الحديث كثيرة مشهورة وأما استعمال حملة الشرع ذلك فأمر مشهور معروف قال العلماء وإنما كره للمملوك أن يقول لمالكه ربي لأن في لفظه مشاركة لله تعالى في الربوبية وأما حديث ( حتى يلقاها ربها ) ورب الصريمة وما في معناهما فإنما استعمل لأنها غير مكلفة فهي كالدار والمال ولا شك أنه لا كراهة في قول رب الدار ورب المال وأما قول يوسف صلى الله عليه وسلم اذكرني عند ربك فعنه جوابان أحدهما أنه خاطبه بما يعرفه وجاز هذا الاستعمال للضرورة كما قال موسى صلى الله عليه وسلم للسامري وانظر إلى إلهك أي الذي اتخذته إلها والجواب الثاني أن هذا شرع من قبلنا لا يكون شرعا لنا إذا ورد شرعنا بخلافه وهذا لا خلاف فيه وإنما اختلف أصحاب الأصول في شرع من قبلنا إذا لم يرد شرعنا بموافقته ولا مخالفته هل يكون شرعا لنا أم لا فصل قال الإمام أبو جعفر النحاس في كتابه صناعة الكتاب أما المولى فلا نعلم اختلافا بين العلماء أنه لا ينبغي لأحد أن يقول لأحد من المخلوقين مولاي قلت وقد تقدم في الفصل السابق جواز إطلاق مولاي ولا مخالفة بينه وبين هذا فإن النحاس تكلم في المولى بالألف واللام وكذا قال النحاس يقال سيد لغير الفاسق ولا يقال السيد بالألف واللام لغير الله تعالى والأظهر أنه لا بأس بقوله المولى والسيد بالألف واللام بشرطه السابق فصل في النهي عن سب الريح وقد تقدم الحديثان في النهي عن سبها وبيانهما في باب ما يقول إذا هاجت الريح فصل يكره سب الحمى 1100 روينا في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم السائب أو أم المسيب فقال ( ما لك يا أم السائب أو يا أم المسيب تزفزفين ) قالت الحمى لا بارك الله فيها فقال ( لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد ) قلت تزفزفين أي تتحركين حركة سريعة ومعناه ترتعد وهو بضم التاء وبالزاي المكررة وروي أيضا بالراء المكررة والزاي أشهر وممن حكاهما ابن الأثير وحكى صاحب المطالع الزاي وحكى الراء مع القاف والمشهور أنه بالفاء سواء كان بالزاي أو بالراء فصل 1101 فصل في النهي عن سب الديك روينا في سنن أبي داود بإسناد صحيح + عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة ) 1102 فصل في النهي عن الدعاء بدعوى الجاهلية وذم استعمال ألفاظهم روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ) وفي رواية ( أو شق أو دعا ) بأو فصل ويكره أن يسمى المحرم صفرا لان ذلك من عادة الجاهلية فصل يحرم أن يدعى بالمغفرة ونحوها لمن مات كافرا قال الله تعالى ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم وقد جاء الحديث بمعناه والمسلمون مجمعون عليه فصل يحرم سب المسلم من غير سبب شرعي يجوز ذلك 1103 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( سباب المسلم فسوق )

Bagian V01/P289–V01/P291

1104 وروينا في صحيح مسلم وكتابي أبي داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم ) قال الترمذي حديث + حسن صحيح + فصل ومن الألفاظ المذمومة المستعملة في العادة قوله لمن يخاصمه يا حمار يا تيس يا كلب ونحو ذلك فهذا قبيح لوجهين أحدهما أنه كذب والآخر أنه إيذاء وهذا بخلاف قوله يا ظالم ونحوه فإن ذلك يسامح به لضرورة المخاصمة مع أنه يصدق غالبا فقل إنسان إلا وهو ظالم لنفسه ولغيرها فصل قال النحاس كره بعض العلماء أن يقال ما كان معي خلق إلا الله قلت سبب الكراهة بشاعة اللفظ من حيث إن الأصل في الاستثناء أن يكون متصلا وهو هنا محال وإنما المراد هنا الاستثناء المنقطع تقديره ولكن كان الله معي مأخوذ من قوله ^ وهو معكم أينما كنتم ^ وينبغي أن يقال بدل هذا ما كان معي أحد إلا الله سبحانه وتعالى قال وكره أن يقال اجلس على اسم الله وليقل اجلس باسم الله فصل حكى النحاس عن بعض السلف أنه يكره أن يقول الصائم وحق هذا الخاتم الذي على فمي واحتج له بأنه إنما يختم على أفواه الكفار وفي هذا الاحتجاج نظر وإنما حجته أنه حلف بغير الله سبحانه وتعالى وسيأتي النهي عن ذلك إن شاء الله تعالى قريبا فهذا مكروه لما ذكرنا ولما فيه من إظهار صومه لغير حاجة والله أعلم 1105 فصل روينا في سنن أبي داود عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أو غيره عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما قال كنا نقول في الجاهلية أنعم الله بك عينا وأنعم صباحا فلما كان الإسلام نهينا عن ذلك قال عبد الرزاق قال معمر يكره أن يقول الرجل أنعم الله بك عينا ولا بأس أن يقول أنعم الله عينك قلت هكذا رواه أبو داود عن قتادة أو غيره ومثل هذا الحديث قال أهل العلم لا يحكم له بالصحة لأن قتادة ثقة وغيره مجهول وهو محتمل أن يكون عن المجهول فلا يثبت به حكم شرعي ولكن الاحتياط للإنسان اجتناب هذا اللفظ لاحتمال صحته ولأن بعض العلماء يحتج بالمجهول والله أعلم 1106 فصل في النهي أن يتناجى الرجلان إذا كان معهما ثالث وحده روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول صلى الله عليه وسلم ( إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس من أجل أن ذلك يحزنه ) 1107 وروينا في صحيحيهما عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث ) ورويناه في سنن أبي داود وزاد قال أبو صالح الراوي عن ابن عمر قلت لابن عمر فأربعة قال لا يضرك فصل في نهي المرأة أن تخبر زوجها أو غيره بحسن بدن امرأة أخرى إذا لم تدع إليه حاجة شرعية من رغبة في زواجها أو نحو ذلك 1108 روينا في صحيح البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تباشر المرأة المرأة فتصفها لزوجها كأنه ينظر إليها ) فصل يكره أن يقال للمتزوج بالرفاء والبنين وإنما يقال له بارك الله لك وبارك عليك كما ذكرناه في كتاب النكاح فصل روى النحاس عن أبي بكر محمد بن يحيى وكان أحد الفقهاء العلماء الأدباء أنه قال يكره أن يقال لأحد عند الغضب اذكر الله تعالى خوفا من أن يحمله الغضب على الكفر قال وكذا لا يقال له صل على النبي صلى الله عليه وسلم خوفا من هذا