Qur'an&Sunnah

Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri)

Bagian V02/P031

يقول: انظر كل من رضي شيئا تنعم به، ولو شقي ظاهره، ومن سخط شيئا تعذب به، وإن حسن ظاهره فالشيء الواحد عذاب على من سخطه، ونعيم على من رضيه فالرضا منشأ النعيم، والسخط منشأ الجحيم اللهم هب لنا منك الرضا المطلق بجميع أحكامك أبدا على مكاشفة، وجه، وحدانيتك إنك الغني الحميد فافهم، وكان يقول: إنما جعل لكم الأرض بساطا ليعلمكم التواضع فتواضعوا تنبسطوا، وكان يقول: من ركن إلى ظالم مسته نار الفتنة إلا من رحم الله " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " " يونس: 113 " وكفى بالخدمة ركونا، اسمع من ركن إلى ظالم وخلص منه سالما من فتنة فتلك له كرامة إبراهيمية بحسبه. وكان يقول: من خاف، ورجا فقد مدح وهجا، ومن رضي وسلم فقد حمد، وعظم فانظر ماذا ترى إن رأيت الحق بلا مرا. وكان يقول: الضمير في قول الله تعالى: " ولو بسط الله الرزق لعباده " عائد على الرزق أي لو بسط الرزق لعباد الرزق لبغوا وهم الذين ليس لهم مكنة التصرف كالحكيم الرباني فتصرفاتهم مغلوبة بالشهوات، والحظوظ فأرباب المكنة عباد الله الرزاق لا عبيد الرزق فافهم الفرق بين عباد الأرزاق، وعباد الرزاق، هؤلاء الأرزاق محتاجة إليهم في كونها، وعبادها محتاجون إلى عينها بل إلى أثر كونها، وكان يقول: في معنى قوله في الحديث " فبي عرفوني " أي لأني، وجودهم، ووجود عقولهم، ووجود شواهد شهودها، وكان يقول: قال لي قائل ما بال الشاذلية يتجملون في لباسهم وهيئاتهم، وطريقهم إنما هي الاقتداء بالسلف الصالح، والسلف الصالح كما في علمهم ما كانوا إلا على التقشف بأكل الخشن، وبذاذة الهيئة، ورثاثة الملبس؛ فقلت: وبالله التوفيق إن الشاذلية لما نظروا إلى المعاني، والحكم رأوا السلف الصالح إنما فعلوا ذلك حين وجدوا أهل الغفلة انهمكوا على عنياهم، واشتغلوا بتحصيل الزينة الظاهرة تفاخرا بالدنيا، واطمئنانا إليها، وإشعارا بأنهم من أهلها فخالفوهم بإظهار حقارة الدنيا التي عظمها أهل الغفلة، وأظهروا الغنى بالله عما اطمأن إليه الغافلون فكانت أطمارهم حينئذ تقول الحمد لله الذي أغنانا به عما افتقرت أنفسنا إليه من همته دنياه فلما طال الأمد، وقست القلوب بنسيان ذلك المعنى، واتخذ الغافلون رثاثة الأطمار، وبذاذة الهيئة حيلة على تحصيل دنياهم انعكس الأمر فصار مخالفة هؤلاء نعمة لله هو فعل السلف، وطريقته، وقد أشار إلى ذلك الأستاذ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه بقوله: لبعض من أنكر عليه جمال هيئته من أصحاب الرثاثة: يا هذا هيئتي هذه تقول: الحمد لله، وهذه هيئتك تقول: أعطوني شيئا من دنياكم، والقوم أفعالهم دائرة مع الحكم الربانية مرادهم مرضاة ربهم، وإرادتهم، وجه في الجلال، والإكرام في كل حال " تعرفهم بسيماههم " فإن اتسمت بسيماهم، وهو التروض، والتضيق عرفتهم، وظهرت لك مقاصدهم التي بها ترى حسن أفعالهم فافهم. ل: انظر كل من رضي شيئا تنعم به، ولو شقي ظاهره، ومن سخط شيئا تعذب به، وإن حسن ظاهره فالشيء الواحد عذاب على من سخطه، ونعيم على من رضيه فالرضا منشأ النعيم، والسخط منشأ الجحيم اللهم هب لنا منك الرضا المطلق بجميع أحكامك أبدا على مكاشفة، وجه، وحدانيتك إنك الغني الحميد فافهم، وكان يقول: إنما جعل لكم الأرض بساطا ليعلمكم التواضع فتواضعوا تنبسطوا، وكان يقول: من ركن إلى ظالم مسته نار الفتنة إلا من رحم الله " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " " يونس: 113 " وكفى بالخدمة ركونا، اسمع من ركن إلى ظالم وخلص منه سالما من فتنة فتلك له كرامة إبراهيمية بحسبه. وكان يقول: من خاف، ورجا فقد مدح وهجا، ومن رضي وسلم فقد حمد، وعظم فانظر ماذا ترى إن رأيت الحق بلا مرا.

Bagian V02/P031

وكان يقول: الضمير في قول الله تعالى: " ولو بسط الله الرزق لعباده " عائد على الرزق أي لو بسط الرزق لعباد الرزق لبغوا وهم الذين ليس لهم مكنة التصرف كالحكيم الرباني فتصرفاتهم مغلوبة بالشهوات، والحظوظ فأرباب المكنة عباد الله الرزاق لا عبيد الرزق فافهم الفرق بين عباد الأرزاق، وعباد الرزاق، هؤلاء الأرزاق محتاجة إليهم في كونها، وعبادها محتاجون إلى عينها بل إلى أثر كونها، وكان يقول: في معنى قوله في الحديث " فبي عرفوني " أي لأني، وجودهم، ووجود عقولهم، ووجود شواهد شهودها، وكان يقول: قال لي قائل ما بال الشاذلية يتجملون في لباسهم وهيئاتهم، وطريقهم إنما هي الاقتداء بالسلف الصالح، والسلف الصالح كما في علمهم ما كانوا إلا على التقشف بأكل الخشن، وبذاذة الهيئة، ورثاثة الملبس؛ فقلت: وبالله التوفيق إن الشاذلية لما نظروا إلى المعاني، والحكم رأوا السلف الصالح إنما فعلوا ذلك حين وجدوا أهل الغفلة انهمكوا على عنياهم، واشتغلوا بتحصيل الزينة الظاهرة تفاخرا بالدنيا، واطمئنانا إليها، وإشعارا بأنهم من أهلها فخالفوهم بإظهار حقارة الدنيا التي عظمها أهل الغفلة، وأظهروا الغنى بالله عما اطمأن إليه الغافلون فكانت أطمارهم حينئذ تقول الحمد لله الذي أغنانا به عما افتقرت أنفسنا إليه من همته دنياه فلما طال الأمد، وقست القلوب بنسيان ذلك المعنى، واتخذ الغافلون رثاثة الأطمار، وبذاذة الهيئة حيلة على تحصيل دنياهم انعكس الأمر فصار مخالفة هؤلاء نعمة لله هو فعل السلف، وطريقته، وقد أشار إلى ذلك الأستاذ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه بقوله: لبعض من أنكر عليه جمال هيئته من أصحاب الرثاثة: يا هذا هيئتي هذه تقول: الحمد لله، وهذه هيئتك تقول: أعطوني شيئا من دنياكم، والقوم أفعالهم دائرة مع الحكم الربانية مرادهم مرضاة ربهم، وإرادتهم، وجه في الجلال، والإكرام في كل حال " تعرفهم بسيماههم " فإن اتسمت بسيماهم، وهو التروض، والتضيق عرفتهم، وظهرت لك مقاصدهم التي بها ترى حسن أفعالهم فافهم.

Bagian V02/P031–V02/P032

وكان رضي الله عنه يقول في قوله: " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم " قال قائل لا مغفرة إلا حيث الذنب فالأمر بالمسارعة إليها أمر به. قلت: هذا لا يقوله إمام هدى رباني إلا على معنى أنه أمر بأن يرى العبد نفسه مذنبا، وإن أطاع جهده ليحقق عجزه عن قيامه بتمام حق ربه في كل حال، وأما على أنه يأتي الذنب فلا لأن المأمور به لا يكون ذنبا فافهم، وكان يقول: سمعت روح القدس يقول: في مجلس، وعظ العقول اعلموا أيها الأحلام الراضعة من ثدي الإلهام، المحرم عليها مراضع الأوهام أن كثرة المجالسة تولد في الفطرة صورة المجانسة فإياكم، ومجالسة الطباع إلا لضرورة حسن أحكمتها يد الأوضاع فإن، وقد أحد منكم في حماها حتى ولدت فيه قوة من قواها فليسلك سبيل خلاصه راكبا نجيب إخلاصه مستدلا على خضرة اختصاصه بمن حمل في ثمر الطباع على عرش تابوته حتى دخل إلى مدينة ناسوته على حين استغراق ملكوته في حضرات لاهوته " ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها " " القصص: 15 " وقد وجد المشاعل والحراس حولها ليكشف بالنور المجرد جواسيس خالطت رعيته في شكلها فوجد فيها رجلين يقتتلان أحدهما كريم طبعه الغريزي في طبيعة الموصل فيه من مكارم صفات سمات أصوله الكرام، وشيعته مصادر حقيقته، وموارد شريعته، والثاني صورة العوائد المتولدة من عدوه، وعدو الرحمن عشاق الرياسة، والعلو في الأكوان الملتقطين لصورة حسه الحائلين بينه وبين أبناء جنسه " فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه " " القصص: 15 "، وقد أعياه قتاله في رواحه فأغاثه القوي بملك نفسه الأمين على مشاهدة قدسه فوكز العدو بقدم صدقه فقضى على الفوائد التي أنكرتها محاسن عمل الشيطان " إنه عدو مضل مبين - فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين " ربي إن ظلمت نفسي بتأخير تفقد أحوالها إلى الآن فاغفر لي ظلم الطباع بنور حقك العظيم فغفر له إنه هو الغفور الرحيم قال رب بما أنعمت على من التأييد بروحك القوي الأمين فلن أكون ظهيرا للمجرمين فلما انجلت عن حواسه غياهب التكوين أصبح في المدينة خائفا عوائل الدسائس، والبقايا يترقب ما في زوايا الحظوظ من الخبايا فإذا الذي استنصره بالأمر على العادة يستصرخه على الشهوة التي هي عدو الإرادة فلما حدق في هذا العدو يبصر اليقين قال له القوي إنك لغوي مبين فلما أن أراد أن يبطش به كما بطش بالأول يا ليته أمضى عزمه وتوكل وفعل ما كان عليه عول، ولكن الله أحكم وأعدل قال له إني جعلت في المدينة لبقاء النسل وحفظ صور التمكين أتريد أن تقتلني وتهلك أهل المدينة أجمعين كما قتلت نفسا بالأمر كانت تداري وتصانع عن المستضعفين إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض، وما تريد أن تكون من المحصلحين فأمسك القوي هنالك عن قتله حتى بلغ دمه إلى مجمع البحرين محله، ولو قتله يومئذ لقضى الأجلين، ووطئ القرنين، وداس بالنعلين، وخوطب من الجانبين ولم يسأل الرؤية المحدودة بإلى قبل تجريد العين من الأين، ولم تنقسم بعثته بين اثنين، ولم يستصحب الفتى بمجمع البحرين.

Bagian V02/P032–V02/P033

ولم يسأل الاطلاع في الحضرتين، ولم يقل له " لن " مرتين، ولم يتأخر إلى حين قتل القرين مقارفة البين، ولكن حفظ كنز اليتيمين اقتضى تأخير ذلك كله ولما أعرض القوي الأمين عن قتل هذا القرين جاءه النور الإلهي من أول المصادر يسعى شوارع الآفاق، ويقول له إن الملأ القوي البشرية يأتمرون بك ليقتلوك بالتغلب على صورتك البشرية فاخرج من مدينة التكوين إلى مدائن التمكين إني لك من الناصحين فخرج منها خائفا من جذب العلائق يترقب به رق طلائع الحقائق قال بلسان صدق المراقبة عند رؤية قواطع الواصلين رب نجني من القوم الظالمين ولما توجه تلقاء مدين جعل قبلة أمامه منزل الدليل، وقال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل، وما زال يقطع حزونا ويسلك هو ولا يرتقي عقبة، ويهبط مسيلا وصدق الطلب يسهل عليه كل المشاق، وفرط الأدب يحلى له المر المذاق إلى أن قطع حدود مصر الشهوات، ووصل إلى مدين الرعاية، والخلوات ولما ورد ماء مدين الذوق، وقد أفرطت به حرارة الوجد، وجذوة الشوق وجد عليه أمة من الناس يسقون أفهامهم من ينابيع الحكمة، ووجد من دونهم الفكرة، والهمة ملتحفتين بالتحبير والرحمة قد أرسلهما الساقي لحفظ رعيته السائمة في سمات جمعيته. فلما رآها عند حياض السماع يذودان قوابل خواص الأتباع إلى فضاء كشف القناع قالتا لا نسقي من مورد الفرق هذه الرعية حتى يصدر رعاء الأوقات، والأنفاس عين منهل المعية، وأبونا شيخ بمسالك الأزل، والأبد كبير قد ماتت شهوته، وتمت قوته فلما سمع أوصاف مرشد السالكين ورأى حسن رعايته لخواص التابعين تلهف لارتقاء أرفع المعارج وتلطف في الوصول إلى مودة الرشد من أقرب المدارج فسقى لهما عن عين ذاته حتى أروى الشرب كله بعد أن رفع لهما جبل الجبلة كأنه ظلة ثم تولى إلى الظل لتلقي سر الربوبية فلما خلع عليه من ملابس العبودية قال رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير فأغثني بنور رؤية نورك المنير في آفاق أخلاق المرشد الكبير عن فكرتي، وحياتي وقوتي، واحتيالي، وتجرد عن جميع مواجيد عبودية أدبا، وصرف بصره عن نفسه إلى الأستاذ صدقا، وطلبا فجاءته في الوقت همة الإرشاد من بصيرة قلب الأستاذ تمشي في أعضائه على استحياء كما مشي الحكم في سيادة يحيى فلما، واجهت حجاب صورة بعد أن شف ورق رأت معه صورة القرين الذي أسلم عند الغرق ملتفتا لإيجاد أجر ما تحمل من الحرق كما قال لصاحب المنزلة الأخرى لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك فهو فراق بين من يعمل بالله وبين من يعمل بأمر الله، ولما رأت طالب الأجر قد ستر حاله عن القوي البصير بأني لما أنزلت إلى من خير فقير قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ولينزل عملك من الأجر حيث أنزلتنا فلما جاءه وقص عليه القصص ورفع بحكمته جميع ما حوته القصص، وقع له بقلم التأمين لا تخف نجوت من القوم الظالمين قالت الفكرة عند ذلك يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين قال إني أريد أن أجعل إحدى ابنتي هاتين فرش فهمك وعرش علمك على أن تأجرني ثماني حجج تماما، وتقوم في الخدمة مقاما فترعى كلمات التعريف من عواري التحريف في واي الفهم عاما، وترعى أوامري بالرضا، والائتمار من عواري الحرج والاختيار عاما، وترعى أحكام الذات السرية من عوادي رؤية الضرورات البشرية عاما وترعى أحكام سطوتي من عوادي النفور عن حضرتي عاما، وترعى علومي ورسومي القاضية من عوادي معارضها بالأمور الماضية عاما، وترعى إرادتي اللحظية والحفظية من عوادي المنازعة الحظية عاما، وترعى محبتي في الهجر والوصلة من عوادي الفطور، والغفلة عاما. قلت وبقي العام الثامن فليتأمل فهناك يأتيك مرادك من ابنتي عند ظهور صورتك من بطن ابنتي، وإنما جعلت الرعاية عاما عاما ليقوم بكل حال في كل يوم منك سلاما فتجري كل سلام منك بما كسبت، وتقوم كل حضرة بشكر ما وهبت فان أتممت عشرا برعاية ذاتي في بصيرتك من عوادي الأينية، ورعاية إرادتي كلها من عوادي الأمنية فمن عندك تأتي حقيقتي إليك، وما أريد أن أشق عليك، وإذا رحلت إلى العين ثم رجعت إلى التعيين ستجدني بمجمع البحرين إن شاء الله من الصالحين قال ذلك بيني وبينك منك الأمر ومن القبول، وعلى السير، وعلى الوصول، ولولا أن ثبت البين لم يصح العمل، ولولا فارقه بمجمع البحرين لم يبلغ الأمل فما تفهم المعاني الكامنة في النفس حالة السكوت، وما كان لنفس أن ترى الله حتى تموت ولذلك قال للسيد المرشد الجليل أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل ثم أعطاه العطاء، والأهل قوة أحكام الحرث، والنسل فلما قضى القوي الأجل محمود الحركات الحيوانية واستحق حريمه حيث حل من الحضرة الروحانية، وسار بأهله من الصورة الإنسانية إلى النظرة الرحمانية آنس من جانب طور القلب نارا توجب الذكر والتقريب.

Bagian V02/P033–V02/P034

ولو لم يكن معه إلا جبريل عليه السلام لغشي السدرة نور التنزيل، ولما فارق المقربين فاز بمشهد قاب قوسين، ورفع عنه حجاب النور والنار في ذلك المقام وابتدأ بالسلام قبل الكلام، ولم تحضره حدود الأسماء، والكنى، ولم يحتج لنفي إنكار بلن، ولا لإثبات تعريف بأنا، ولم يضع على العين حجابا عن الأبصار، ولم يجعل مثلا مضروبا في الأستار بل يكون بالأعين إنسانا جامع الأنوار، والسلام عليه سترا من جميع الأغيار، ولما ظهر النور المبيبن بحسب استعداد ذلك القرين، ولاح للقوم الأمين نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة وقام منها مقام الإمام لا بساحلة السلام تاليا بلسان حال المقام تبارك اسم ربك في الجلال والإكرام قال القوي الأمين لأهله امكثوا فإن حضرة الأحد لا يدخل إلى رحابها العدد إني آنست من حجاب الغير نار الراحة للسير لا يقابلها إلا نورانية الصور سآتيكم منها بخبر أو جذوة فلما أتاها، وقوة نموه مسعرة وقد تشكلت من النبات في صورة مخضرة توكأت عليها القوة المدكرة في حفظ مزاج بشريته المصورة وهشت بها القوة المفكرة على الأعضاء أعمالا مطهرة، وعلوما محررة نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة، ولولا لقاء العالم الخلقي لنودي من الجات الشرقي أيها القوي الأمين إني أنا الله رب العالمين أربي عبدي كما اختار، وأخرج مريدي من سجن الاختيار، وأقيمه بقدم الصدق على بساط الائتمار، وأجرده بمرادي عن سائر الأوطار، وأشهده، وجودي، وإيجادي في جميع الأطوار وأوحي إليه أن حل بحولي وقوتي عن حولك، وقواك، وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان، وعلم حقيقة العدو الثاني، ولي مدبرا عن تدبير نفسه بجسده، ولم يعقب على حسه في حضرة قدسه فنودي مشافهة عند إسقاط التدبير كما قال له في حجاب المرشد الكبير أقبل، ولا تخف إنك من الآمنين فقد حققت نجاتك من القوم الظالمين، وأمكنه من صورة عدوه الذي سلف وقال خذها، ولا تخف أسلك يدك في جيبك وتصرف بيدي في شهادتك، وغيبك فعندما تندرج يدك في نور يدي وتنوء تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب وانقلب إني إليك خير منقلب فها هنا مستقم سيرك، ومعشش طيرك وارجع إلى أنوار العادات لينفخ فيها أرواح العبادات قال رب إني قتلت منهم نفسا وأخرجتها عن التحلق بهم معنى، وحسا حتى أحييتها بروحك لطفا وأنسا فأخاف إن رددتني عليهم أن يقتلوني بالتألف إليهم وأخي هارون هو أفصح مني لسانا وقد جعلت له حكمة التدبير في عالم الحكمة شأنا فأرسله معي ردءا يصدقني فيصدقوني إني أخاف أن يكذبون ولولا أمره الله بأخذ عصاه بعد أن أعادها سدرة منتهاه ما سأل أن يرسل معه أخاه، وأن يشد به أزره وقواه ولكن لما رده الله بعد تجريده عن الوسائط إلى مراتب السبب قال: رب اجعل المدبر الحفيظ معيني في هذه الرتب قال: سنشد عضدك بأخيك ونصرف يدنا إليك يكفيك، ونجعل لكما من صفاتنا سلطانا ومن أصفيائنا بيوتا، وأوطانا، ولما وجدت القواطع سبيلا إليك مسخناهم على مكانتهم فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما، ومن اتبعكما الغالبون فافهموا أيها السامعون واتبعوا الهادي أحق الاتباع تغلبوا شياطين الطباع، وإذا جاءكم الحق المبين قولوا آمنا بالله إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين، وإذا أوتيتم أجوركم في العمل بالتوفيق، وفي العلم بالتحقيق فإياكم أن تضيفوا ذلك إلى الأسباب وتظنوا حصوله بالإكتساب فتعمى عليكم الأنباء عند كشف الساق، وتحجبوا به اكتسبتم إلى يوم التلاق وقوموا لله دائما على قدم الافتقار فإن ربكم يخلق ما يشاء ويختار ومن فرح بالله وحده أمده الله بما عنده وأشهده سرا لا يبلغ الإدراك كنهه كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم، وإليه ترجعون وليومه المحمدي تهرع العوالم أجمعون صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وشرفهم، وكرم والله أعلم.

Bagian V02/P034–V02/P035

قلت وهذه القولة ما سمعت قط بمثلها في كلام أحد من الأولياء رضي الله تعالى عنهم، وهي دليل على علو حال هذا الأستاذ رضي الله تعالى عنه، وكان رضي الله عنه يقول لو أوريت زناد المحبة في حراك حسك لرأيك مقعدك من حضرة قدسك وحققت حقيقة مطلع شمس طمسك حين مزقت بأشعتها غواشي ظلم نفسك فانفتحت بالفتح عضل بصيرتك بعد الانقباض، ونادى روحك بشير قلبك بلسان السريرة قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة، وأما الآن فظلام أطلال الأكوان قبض بصرك عن شهود شمس العرفان فإن غدوت عبدا للخيال الكاذب، ورحت مغلوبا مع الوهم الغالب فعميت عليك أنباء الحقائق وسقطت بركونك إلى العوائق، وقد ناداك لسان المحبوب الغيور تخيرت فتحيرت أيها المغرور، ودهمك، وهمك بأدهم ديجور " ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور " " النورة: 40 " لو أنك قابلت من أفق المعارف شمس الأزل، وقد صقلت مرآة فطرتك من صدا الموانع، والعلل لظهرت منك أشعة اللطائف، وأذابت ما قابلها من الكثائف، وكان يقول في قول أبي يزيد رضي الله عنه: خضت بحرا وقف الأنبياء بساحله يريد أن الأنبياء عليهم الصلاة، والسلام عبروا بحر التكيف إلى ساحل السلامة، ووقفوا على ساحله يتلقون من سلم وبهذا أمروا، ولهذا أرسلوا فإن السفينة انكسرت يوم أكل آدم عليه السلام من الشجرة، وكان يقول أمين روح الأمانة مجمع الخزائن السنية فمن نفخت فيه تنزلت منه أمور الخلق بقدر معلوم فلا تجوز منازعته في الأمر، وكان يقول أخلاق الخلق معان صفاتية في فطرهم الذاتية من استعملها بغلبة الهوى قبحت، ومن أقامها بأمر الهدى صلحت انظر إلى الخديعة كيف تصلح في الحرب لإعلاء كلمة الحق وكذلك الكذب للإصلاح بين الخلق وغير ذلك من المصالح المأذون فيها شرعا، ومتى لم تستعمل إلا لمحبوب طبعا مكروه شرعا كان ذلك هو اتباع الهوى بغير هدى، ومن أظلم ممن اتبع هواه بغير هدى من الله، وكان رضي الله عنه يقول: ربما يظن الجاهل بنا إنما نتعاطى أخبار العباد لنستفيد، وغاب عنه أن العارف إنما وظيفته أن يعطي غيره، ويمنحه، ويفيد، وربما خطاب جلساء المكان المشرف ليسمع عقولا طارت من أقفاص أشباحها إلى رياض اختصاص رواحها جيعانة عطشانة هيمانة لهفانة حلفت بصدق هواها، وذلها لعزمناها أن لا تشرب إلا من عين خطابه شفاها، ولا تعتد إلا برؤية وجهه، وجاها فلما دخلت إلى حضرة مولاها، وشكت إليه ما بها أشكاها، وعطف عليها فأطعمها وأسقاها.

Bagian V02/P035–V02/P036

وكان يقول: العارف عين معروفه، والمحقق حقيقة ما حققه، وعلى قدر شهود الكمال، والتكميل يكون محبة الشاهد لمشهوده، وعلى قدر المحبة يكون تحقق المحب بمحبوبه، وعلى قدر التحقيق يكون ظهور المتحقق بحكم ما تحقق به عينا، وأثرا والله بكل شيء عليم، وكان رضي الله عنه يقول: قيل لي: اسمع كل الموجودات موجوداتي فسمني بما شئت، وصفني بما أردت، وكل من سميته أو وصفته فإنما سميتني، ووصفتني مع تجردي عن كل ذاتك بذاتي، وقيوميتي، فيه معيناتي، اسمع لا يدعو عبد ربه إلا كنت الداعي، ولا يرى عبد قصر أخيه كما يرى سهيل في جنته إلا كان المرئي قصري، ولا حف ملائكة بعرش إلا كان المحفوف عرشي، ولا تكلمت بكلمة إلهية إلا والله متكلم بها، ولا أتيت بأمر إلا والله آت به " أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا " " النساء: 4 " كان يقول: ناطقي هذا لو قرى لناطق المحققين كالناطق المحمدي لنواطق النبيين فهو حقهم اليقين، ونورهم المبين، وكان يقول: من جذبه المحبوب فلا عائق، ومن دعاه داعي الغيوب فما على القلوب دروب، ومن شغل عن المطلوب، فآثم آه على المحبوب متى تنكشف الكروب والنفس غارقة في الذنوب أين من يتعانى، ويثوب لرب يفرح بعبد يتوب متى فرح بك المحبوب أنا لك منه فوق المرغوب، وكان يقول: الرب هو الموجود المصلح في كل مكان بحسبه، فلا رب إلا الله، وكان رضي الله عنه يشير لغلمانه إذا كتب أحد منهم لأخيه كتابا أن يجعل صدر الكتاب دائما بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم يا مولاي يا واحد يا مولاي يا دائم يا علي يا حكيم من عبد الله بن فلان إلى أخيه ابن فلان متعه الله بما من به عليه، وبلغه ما وجهه منه إليه أما بعد فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، وهو هو بما هو سيدي، وربي، وهو مولاي، وحسبي ليس إلا هو وصلى الله بذاته وسلم بأسمائه، وبارك بصفاته على أحمده، ومحمده إحاطه تنزلاته، وحيطة تجليلاته، وعلى آله وصحبه، ومحبيه عيون تعيناته، ومثل تمثلاته بمحامده، وسبحاته وكلمن عند الله، وإلى الله ترجع الأمور، وكان يقول: نفوس هي للمنقولات أقبل لا تأمن من انتقالها عما كانت معك عليه فإنها بالطبع منقولة، ونفوس هي للمنقولات أميل لا ترجو منها إطلاقا، وإن أظهرت لك الميل إليه يجد فإنها بالأصل معقولة، واختر لنفسك ما عدله الله، وزكاه مما سواه فهو لا يعبد إلا إياه، وهو بكل شيء عليم، وكان يقول: في حديث من جاء منكم يوم الجمعة فليغتسل غسل الجسم بالماء، وغسل القوي بالمسارعة لامتثال الأمر والعمل به، وغسل النفس بالتوبة، وغسل الهمة بالإخلاص، وغسل القلب بالتوحيد، وكان يقول: لأصحابه، أوصيكم بتوحيد المحبو كما أمر، ولزوم ذكره فإنه تعالى جليس من ذكره، ولن يعدم جليس الملك من ظفر. لازموا ذكر محبوبكم فذكره لا يقابل صعبا إلا سهله، ولا يقارن طلبا إلا حصله حافظوا على الصلوات، والصلاة الوسطى، وقوموا الله قانتين، واعلموا أنه لا رخصة في ترك وظيفة العشاء، والصبح في سفر، ولا حضر فتلك صدقة الله تعالى على صادقيه، فالبسوا حلل الإحسان بأمان من الرحمن وتناصحوا، ولا تفاضحوا وتسامحا ولا تشاححوا، ويسروا ولا تعسروا، ولا بشروا، ولا تنفروا وكونوا رحماء رحمانيين حكماء ربانيين. وكان يقول: من سمع بأمرنا ذاق حقيقة الطاعة، ومن ذاق حقيقة الطاعة اتصل في ساعة، وكان يقول: المراقبة هي انصراف كليتك إلى وجه محبوبك، والتوجه من العبد

Bagian V02/P036–V02/P037

هو استعداد مرآة قلبه بصفاها ليظهر محبوبه فيها، والاستعداد هو الخلو من جميع المراد ليفعل ربك ما أراد فهذا مقام الاستعداد، وكان يقول: سر نور الموجوات في كل مقام بحسبه فجمع جميع الحقائق واحد، وإن تعدد فهو أحد من الواحد لأن الواحد يتعدد بالمظاهر، والأحد لا يتعدد لأنه خلاصة الواحد فجمع جميع الكل من الواحد، وإن كان الواحد افتتاح الأعداد فهو اختتامه فهو عين الدليل لأن الأحد مفرد، والواحد جامع للكل فيصير مفردا جامعا فالكل بالظاهر منه، وإليه والدليل عليه قولهم هو الواحد الأحد، فإذا تعدد الواحد فهو تنزيل لكمال الدائرة. وإذا تكملت صارت حقيقة واحدية أحدية لجميع الدوائر فهذه هي خلاصة الحقائق فمن صدق الله وحده الله، وصار واحدا عارفا بالله لله، وكان يقول: لا يباع ويشترى بالأعمال إلا ما استحسنته العقول النظرية من الصور في سوق الخيال في الحال أو في المال أما الحقائق فكل أمر مستتر باستتار أوهام النفوس فمن تجرد عن النفوس، وعالمها وأخرجه التحقيق من سجن وهم مؤلمها، وملائمها ظهر له محبوبه، وانجلت في عيونه عيوبه، واتحد طالبه، ومطلوبه، وتوحد محبه ومحبوبه، وصار يتحقق الجمع مرغوبه مرهوبه، وأما ما وراء ذلك فلا يسئل عما هنالك، وكان يقول: النور جسد لطيف بسيط، والضياء معنى قائم به قيام الروح بالجسد، أو قيام الحياة بالروح ألم تر إلى القمر الذي هو نور مضيء احتجبت عنه الشمس التي هي ضياء كيف يكون حاله مع كونه يرى نور الكون بغير ضياء فذلك موته أو نومه هكذا حال الشمس مع جميع الكواكب برقائقها، وأما القمر فيتمثل حقيقتها لذلك، ويميز ولما لم يكن للروح المحيطة مظهر في عالم الكون إلا آدم نزل فلك القمر ليعلم حال من يكون في هذه الصورة عند تجلي هذه الروح فيها، وحجابها عنه. وكان يقول: النفس المذمومة روح حياتها النفس الشهوانية التي هي مظهر الروح الحيواني، وبها وقع الحجاب الكثيف جسما متلاحما فإذا زالت النفس المذمومة التي هي الدنيا ظهر حكم الآخرة في الشهوة بخلاف ما قارن الإزالة، ولذلك طاب الذكر باسم الله، وكان يقول: العارف ليس له أن يظن أنه مفتون بمعنى الضلالة " وظن داود أنما فتنة فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب " " فغفرنا له ذلك " " ص: 24 و25 " وكيف لا وهو عين معروفة فافهم، وكان يقول: أنت لا ترضي أن يدخل بينك، وبين ثوبك ذبابة، ولا نملة، ولا برغوث، ولا قملة، وتدفع ذلك ما استطعت فإن لم يندفع اخترت التجريد عنه على لبسه فكيف ترضي أن يدخل غير بينك، وبين حقيقتك فافهم فإن كل من له تعلق بغيرك فهو غيرك، ولو حسبته أنت فافهم، وكان يقول: إن وجدت أستاذك المحقق وجدت حقيقتك، وإذا وجدت حقيقتك، وجدت الله تعالى فوجدت كل شيء، فليس كل المراد إلا في وجد هذا الأستاذ فافهم، وكان يقول: المريد الصادق عين أستاذه بعد تجريده فافهم، وكان يقول: مرتبة السيادة لا تقبل الشركة، ولا تحتملها فهي تدفعها عن نفسها لغيرة من أصالته تركته كالرميم فافهم، وكان يقول: لا يدلك مظهر الحق على نفسه حتى لا يكون للحق عندك عين سواه، ومن لك بذلك ما دمت غيره فإذا خلصك من قيد المغايرة أراك نفسه بنوره، فتحققت عين اليقين أن لا عين له سواه، فهنالك يدعوك إلى الحق على بصيرة حيث يقول: لك أنا ربك أو من رآني، فقد رأى الحق ومن لا فلا فافهم، وكان يقول: ما دمت ترى لنفسك عينا ترشدك إليه فأنت من المؤمنين بالغيب، وكان يقول: أنت على الصورة التي تشهد أستاذك عليها فاشهد ما شئت، وانظر ماذا ترى إن شهدته خلقا فأنت خلق، وإن حقا فأنت حق، وكان يقول: الفرقان نور، والجمع ظلمته فكيف بالوحدة، ورجال الليل هم الرجال حيث لا إزار ولا سر بال " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا " " الإسراء: 1 " أي ليراه بلا فرقان " ما كذب الفؤاد ما رأى " " النجم: 11 " وكان يقول: شرف العبد أن يستخدمه مولاه فإن ثوبا لا يلبسه صاحبه يلبس نفسه فتقطعه الأوساخ، ويمزقه الغسل فلذلك يعرض مولاه عن تطهيره، فاستخدم نفسك لربك فذلك شرفك واحذر أن تخدم نفسك ففي ذلك تلفك، وكان يقول: ما هو إلا أن تجد أستاذك، وقد وجدت مرادك فهنا الله فؤادك فافهم، وكان يقول: إنما هي موجوداتك تظهر بها في كل مقام بحسبه فالرفيع رفيعك، والوضيع وضيعك، وكان يقول: من يحصى ثناء على موجود لا يحاط به علما، وكان يقول: حيث كانت المماثلة

Bagian V02/P037

والمقابلة فالمغايرة حاصلة فافهم، وكان يقول: من كفر بآية كان شخصه أكثف حجاب له عنه فقل: لي متى يراه، وهو كافره فيا سعادة أهل الإيمان فكيف بمن فوقهم، وفوق كل ذي علم عليم فافهم. وكان يقول: صاحب كل زمان هو آية الله الكبرى فيه فوجوده أكبر آية ظهر بها وجوده هناك فافهم. وكان يقول: علم العالم جهل الجاهل عرف العارف أنكر المنكر " قل كل يعمل على شاكلته " " الإسراء: 84 " كان يقول: ما دمت أيتها النفس مملوكة في يد صاحب الوقت فهو يدخل مدخل المقربين، ومتى ألقاك من يده في غير خدمته بدل أنسك، وحشة، وجمعك فرقا فإذا تعطف عليك، ورجعت في يده عدت إلى سيرتك الأولى فافهم، وكان يقول: تجنب الإنكار فمن ملأ آذانه بحق أنكره جنانه صب في أفنيه الآنك يعني الرصاص المذاب، وكان يقول: الحكيم لا يطالب كل مرتبة إلا بلسانها، ولا يعاملها إلا بكيلها، وميزانها " وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم " " إبراهيم: 4 " الآية فافهم، وكان يقول: إن كنت متمكنا من صبغة جليسك، وهو مصدق بقلبه لما جئته به فأنت رحمة للعالمين " صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة " " البقرة: 138 " فافهم، وكان يقول: ربما أنكرت النفس لغرض ما عرفه القلب بلا مرض فأنكر معها بالعرض، ولئن صرفته عن ذلك يوما ما لينقلبن بها إليه يوما ما سمى القلب إلا من تقلبه فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: في قوله تعالى: " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره " الآية في هذه الآية دليل لمنع السالكين أن يتظاهروا للجمهور بما هو عندهم مما يدق عن مداركهم وما للسالك والهالك، وكان يقول: مهما شهدته فهو لديك، ومنك، وإليك فافهم، وقال: في قوله تعالى: " لقد خلقنا الآنس في أحسن تقويم " " التين: 4 " وهو أعلى عليين بإشارة " ثم رددناه

Bagian V02/P037

أسفل سافلين " " التين: 5 " وكان يقول حيثما جاء كشف سوء أو عذاب أو ضر، أو غطاء فالمراد به الحجاب إذ لا يكشف إلا الحجاب، والحجاب بلا شك مانع من اللقاء الحقيقي في كل مقام بحسبه، وكان يقول: احذر أن تدعوا على من ظلمك فإنك إذن تدعو على نفسك " إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها إن لكم لما تحكمون " فمن شهد ظلما فإنما هو منه، وإليه " ألا له الخلق والأمر " فأين الظلم وكان رضي الله عنه يقول: احذر أن تدعي قدرة، وأنت في قيود مرتبة الاضطرار، والاستغناء، وأنت في مرتبة قيود الافتقار، واعمل في كل مقام على شاكلته فإن التظاهر بالجهالة لا يليق بمثلك، وشأنك أحسن تقويم فافهم، وكان يقول: من هو بكل شيء محيط لا يسعه شيء هذا، ومعه شيء فكيف بمن هو كل شيء، ولم يكن شيء غيره، ويكفيك هذا فاصبر نفسك في جدك، أو أثبت التجريد فتلك الطامة الكبرى فافهم، وكان يقول: العبد لمولاه " فاعبدوا ما شئتم " " الزمر: 15 " فافهم وكان يقول: كل مرتبة فإنما عبد الحق فيها من شاءها إلا مرتبة الحقيقة المبينة فإنما يعبد الحق من شاءه فمن ثم قال: الحق بناطقه المحمدي " قل الله أعبد مخلصا له الدين " " فاعبدوا ما شئتم من دونه " " الزمر: 14 و15 " أي وأما هو فما يعبدونه إلا بمجرد إشاءته " وما كان لنفس أن تؤمن " " يونس: 100 " أي بي " إلا بإذن الله " وكان يقول: سجنك قيودك البشرية، ووليك من تمكن من خلاصك منها فلا تجهلنه فتظنه من يؤكدها، ويخلدها فتطلب أن يوسع عليك عنياك، وأمور هواك، وأن يمنع عنك ما يزحزحك عنها فإن ذلك عكس ما يريده منه من عرفه فافهم، وكان يقول: لا يعرفهم بآبائهم إلا من تحقق بحقائقهم، ولا يعرفهم بسيماهم إلا من تحقق بحقائقهم، وكان يقول: جبلت القلوب على حب عالم الغيوب، ومن ثم حب الناس من كاشفهم بماوارته أجسامهم وحذرهم من وساوس، وأوهام وأعراض، وأجرام لأن ذلك من عزيز الغيب عندهم لقصور إدراكهم عنه، وآخرون أحبوا من كاشفهم بدقيق النظر في أمور دنياهم وآخرون أحبوا من كاشفهم بمعارف الحق، وحقائقه لأنهم لا غيب عندهم إلا الله، وكان يقول: الشيء في مرتبته الأصلية لا تعرف قيمته، وإنما يظهر عزته في غربته، واعتبر هذا في كل جوهر وشيء نفيس هكذا العارف المحقق هو عين معروفه، ومعروفه، حقيقته، ومتى ظهر بحكم حقيقته هذه حجبه التنزيه له من حيث أنه الحق عما تعين به من حيث أنه الخلق فامتهن ورد عليه قوله: أنا الحق فإذا تقرب إلى مرتبة العبودية، وأحكام الخليقة عرف في كنزه، وظهر بحكم تعظيمه، وعزه، وكان يقول: لا يأمرك الأستاذ الناطق بأمر يفعل، ويتعذر عليك فعله إلا لعدم كمال قبولك لذلك، ونقص استعدادك وكان يقول: إذا اعتنى الحق تعالى بعبده أماته عن كل حركة لا نفع فيها له، أو لأحد من الخلق، وقد وقع لي ذلك فلا أجد قوة إلا حال فعل خير أو قول خير، وفي غير ذلك أعجز عن عصر ليمونة فأنا ميت في صورة حي، وكان يقول: لا تطلب أن لا يكون لك حاسد، ولا أن لا يحسدك حاسد فإن الحكم الوجودي اقتضى مقابلة النعم بالحسد، فمن طلب أن لا يكون له حاسد فقد طلب أن لا يكون له نعمة، ومن طلب الوقاية من شر الحاسد المتحقق الحسد، فقد طلب ظهور النعمة عليه مع الأمان من التشويش فيها فافهم فلذلك قال تعالى: " قل أعوذ برب الفلق " " من شر ما خلق " " ومن شر حاسد إذا حسد " " الفلق: او 2 و 5 " أتى بإذا، ولم يقل إن حسد فافهم، وكان يقول: العليم الحكيم الهادي إذا تحول لأهل زمانه في صورة آدمية فظاهره إمام هدى لأهل زمانه، وباطنه الرباني رب لأهل زمانه أي سيد أتاهم في صورة يعرفونه بها، ولا يراه من هذه الحيثية إلا من مات الموتة المعنوية بأن تجردت نفسه عن أوهامها البهيمية كما أشار إليه حديث " إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا ".

Bagian V02/P037–V02/P038

ل سافلين " " التين: 5 " وكان يقول حيثما جاء كشف سوء أو عذاب أو ضر، أو غطاء فالمراد به الحجاب إذ لا يكشف إلا الحجاب، والحجاب بلا شك مانع من اللقاء الحقيقي في كل مقام بحسبه، وكان يقول: احذر أن تدعوا على من ظلمك فإنك إذن تدعو على نفسك " إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها إن لكم لما تحكمون " فمن شهد ظلما فإنما هو منه، وإليه " ألا له الخلق والأمر " فأين الظلم وكان رضي الله عنه يقول: احذر أن تدعي قدرة، وأنت في قيود مرتبة الاضطرار، والاستغناء، وأنت في مرتبة قيود الافتقار، واعمل في كل مقام على شاكلته فإن التظاهر بالجهالة لا يليق بمثلك، وشأنك أحسن تقويم فافهم، وكان يقول: من هو بكل شيء محيط لا يسعه شيء هذا، ومعه شيء فكيف بمن هو كل شيء، ولم يكن شيء غيره، ويكفيك هذا فاصبر نفسك في جدك، أو أثبت التجريد فتلك الطامة الكبرى فافهم، وكان يقول: العبد لمولاه " فاعبدوا ما شئتم " " الزمر: 15 " فافهم وكان يقول: كل مرتبة فإنما عبد الحق فيها من شاءها إلا مرتبة الحقيقة المبينة فإنما يعبد الحق من شاءه فمن ثم قال: الحق بناطقه المحمدي " قل الله أعبد مخلصا له الدين " " فاعبدوا ما شئتم من دونه " " الزمر: 14 و15 " أي وأما هو فما يعبدونه إلا بمجرد إشاءته " وما كان لنفس أن تؤمن " " يونس: 100 " أي بي " إلا بإذن الله " وكان يقول: سجنك قيودك البشرية، ووليك من تمكن من خلاصك منها فلا تجهلنه فتظنه من يؤكدها، ويخلدها فتطلب أن يوسع عليك عنياك، وأمور هواك، وأن يمنع عنك ما يزحزحك عنها فإن ذلك عكس ما يريده منه من عرفه فافهم، وكان يقول: لا يعرفهم بآبائهم إلا من تحقق بحقائقهم، ولا يعرفهم بسيماهم إلا من تحقق بحقائقهم، وكان يقول: جبلت القلوب على حب عالم الغيوب، ومن ثم حب الناس من كاشفهم بماوارته أجسامهم وحذرهم من وساوس، وأوهام وأعراض، وأجرام لأن ذلك من عزيز الغيب عندهم لقصور إدراكهم عنه، وآخرون أحبوا من كاشفهم بدقيق النظر في أمور دنياهم وآخرون أحبوا من كاشفهم بمعارف الحق، وحقائقه لأنهم لا غيب عندهم إلا الله، وكان يقول: الشيء في مرتبته الأصلية لا تعرف قيمته، وإنما يظهر عزته في غربته، واعتبر هذا في كل جوهر وشيء نفيس هكذا العارف المحقق هو عين معروفه، ومعروفه، حقيقته، ومتى ظهر بحكم حقيقته هذه حجبه التنزيه له من حيث أنه الحق عما تعين به من حيث أنه الخلق فامتهن ورد عليه قوله: أنا الحق فإذا تقرب إلى مرتبة العبودية، وأحكام الخليقة عرف في كنزه، وظهر بحكم تعظيمه، وعزه، وكان يقول: لا يأمرك الأستاذ الناطق بأمر يفعل، ويتعذر عليك فعله إلا لعدم كمال قبولك لذلك، ونقص استعدادك وكان يقول: إذا

Bagian V02/P038–V02/P039

اعتنى الحق تعالى بعبده أماته عن كل حركة لا نفع فيها له، أو لأحد من الخلق، وقد وقع لي ذلك فلا أجد قوة إلا حال فعل خير أو قول خير، وفي غير ذلك أعجز عن عصر ليمونة فأنا ميت في صورة حي، وكان يقول: لا تطلب أن لا يكون لك حاسد، ولا أن لا يحسدك حاسد فإن الحكم الوجودي اقتضى مقابلة النعم بالحسد، فمن طلب أن لا يكون له حاسد فقد طلب أن لا يكون له نعمة، ومن طلب الوقاية من شر الحاسد المتحقق الحسد، فقد طلب ظهور النعمة عليه مع الأمان من التشويش فيها فافهم فلذلك قال تعالى: " قل أعوذ برب الفلق " " من شر ما خلق " " ومن شر حاسد إذا حسد " " الفلق: او 2 و 5 " أتى بإذا، ولم يقل إن حسد فافهم، وكان يقول: العليم الحكيم الهادي إذا تحول لأهل زمانه في صورة آدمية فظاهره إمام هدى لأهل زمانه، وباطنه الرباني رب لأهل زمانه أي سيد أتاهم في صورة يعرفونه بها، ولا يراه من هذه الحيثية إلا من مات الموتة المعنوية بأن تجردت نفسه عن أوهامها البهيمية كما أشار إليه حديث " إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا ". وكان يقول: إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه رفع كما رفع عيسى عليه السلام، وسينزل كما ينزل عيسى عليه السلام. قلت: وبذلك قال: سيدي على الخواص رضي الله عنه فسمعته يقول: إن نوحا عليه السلام أبقى من السفينة لوحا على اسم علي بن أبي طالب رضي الله عنه يرفع عليه إلى السماء فلم يزل محفوظا في صيانة القدرة حتى رفع علي بن أبي طالب رضي الله عنه فالله أعلم بذلك، وكان يقول: العارف بالله إذا ذكر الله رأى الله تعالى يذكر نفسه وهو يسمعه، وهكذا من عرف هذا العارف حق اليقين فإنه عين معروفه فافهم. وكان يقول: حقيقة المريد المخصوص من أستاذه بمنزلة ما يراه الناظر في المرآة من نفسه مطابقا بواسطتها فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: العورة محل الخيانة فالمعصوم من ليس له فيه محل الخيانة فلا عورة له، ومن ستر الحق عورته أمن روعته إذ لا روعة إلا من خائن على ما أنت له صائن فافهم، وكان يقول: من شهد أن القدوس هو القائم بالأمور لم يشهد في الوجود إلا الكمال، ومن انعكس انتكس " إن لكم لما تحكمون فاعبدوا ما شئتم " فافهم، وكان يقول: الملك مقيد بالتنزيه، والشيطان مقيد بضده، وكلاهما في دائرة الفرقان مقيد، والمخلص من خلص من المقيدين بشهود الإحاطة الخفية في الكل فلم يبق لمقيد عليه سلطان فهو القائم و " هو الأول والآخر والطهر والباطن وهو بكل شيء عليم " " الحديد: 3 " وكان يقول: حضرات قدس الله هي مدارك العارفين به الهادين إليه فاتخذ لك في كل شيء منها مستقرا بحسن المودة، والخدمة، وصدق المحبة، والتعظيم فلا تعلق همتك بغير أهل الحق تندم واجعل همتك الحق حيثما توجهت تسلم، وتغنم والله أعلم، وكان يقول: ما تعلقت محبة الله تعالى حقيقة لمن أحبه إلا بأخلاقه تعالى التي تخلق ذلك العبد بها، ومن هنا قال: عليه الصلاة والسلام: " تخلقوا بأخلاق الله تعالى " وما كره الناس أحدا يحبه لأمر إلا لجهلهم به، وتصوره لهم على خلاف ما هم عليه من الأمر، ولذلك سموهم ضلالا وسحرة وكهنة، ولو أنهم رأوهم على ما هم عليه لأحبوهم فما كره الناس الأولياء إلا من حيث موهوم نفوسهم فيهم لا غير، وكان يقول: من شهد أن كل في نفع عين من أعيان الحق، وكل في ضر من أعيان الضار الحق، وقس على ذلك جميع الأعور حتى الصلاة والزكاة، والصوم، والخوف، والضحك وسائر الصفات فلم ير شيئا منها بالحقيقة إلا لربه الحق، فحيثما ولي هذا " فثم وجه الله " " البقرة: 2 ". فلا تلمه إذا قال: حيث اتجهت رأيت وجه الحق ظاهر، وإذا لمته قال: له وجده " لا نطعه واسجد واقترب " " العلق: 19 " يعني لكل المظاهر فافهم، وكان يقول: انظر الحق قبل خلق الخلق، وانظر ماذا ترى فلن ترى غيره، وكان يقول: وجودك، وموجودك اثنان بالبيان واحد بالحقيقة فافهم، وكان يقول صلاة كل رباني صورة إسرائية، ومأثم أعلى من صورة الإسراء المحمدي، ولذلك لم يفرض في مشهد الإسراء سواها فافهم أن المصلى يناجي ربه، ومأثم سواه، والكليم كليمه، والسميع سميعه ما من الله إلا، وإليه فافهم فإذا أحببته كنت هو وما زلت هو فإن لم يكن كنت سمعه، ولسانه فأنا المتكلم السميع، وكان يقول: ما أغرب الحق في أهله فافهم، وكان يقول: لاسم عين المسمى في كل مقام بحسبه فافهم، وكان يقول: " وهو معكم أين ما " " الحديد: 14 " وإن كان عينكم إليه فمن أنتم يا دليل من ليس له دليل فهو هو فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: الضروريات

Bagian V02/P039

والبديهيات إنما هي أمور وجدانيات، وهي أصول النظريات، فالوجد أصل أصول هذا الباب، فافهم وإنما احتيج إلى الحجج، والأدلة، والتعاليم لتوقع المطالب من النفس موقع الوجدان، أو ما يقاربه، ومتى وجدت المطلوب لم تحتج إلى شيء من ذلك، ومن ثم لم تحتج الضروريات إلى دليل فافهم فيا واحد الحق تحقيقا أو تصديقا حسبك وجدك فإن قال: لك معترض ما دليلك على حقيقة هذا فقل وجدي فإن قال: لك وما يؤمنك أن أقول لك بل هو الباطل.

Bagian V02/P039

والدليل على ذلك وجدي فلا تجبه أيها المحقق وقل له من ينازعك في وجدك وهو لك كما وجدت وهو لي حق كما وجدت " قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء " " فصلت: 44 " الآية " أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح القدس " " المجادلة: 22 " فالأمر عندهم وجداني فافهم " الذي يجدونه مكتوبا عندهم " فهو عندهم بالوجدان فافهم، وكان يقول: الكلام عين المتكلم في الدائرة السمعية كما قالوا: " ولقد جئناهم بكتاب " الآية فهو المتكلم، وهو الكلام، والقرآن عينه العقلي والفرقان عينه الخيال بالمقروء، والمعبر عنه بضمير لتقرأ عينه الحسي، وتنزل الفرقان تنزل القرآن، والقرآن تنزل الكلام، والكلام عين المتكلم. والكل تعيناته التفصيلية من مجمل تجليه المعبر عنه بالكلام فافهم وكان رضي الله عنه يقول: الخلق هو التقدير فالذي هو عين بالتحقيق هو مثل أو غير بالتخليق ألم تسمع قول: الحق بلسانه المحمدي الجمعي " إنا كل شيء خلقناه بقدر " " القمر: 49 " برفع لفظة كل على أنها خبر إن فافهم، وكان يقول: حقيقة الواجب علم فعلى بطن فيه قائله، وحقيقة الممكن علم انفعالي بطن فيه فاعله وحقيقة الممتنع علم مجرد لم يحصل في صيغة التميز الإثباتي إلا في القول لأن هذا التعريف، وكل التعاريف صيغ تمييزية إثباتية فافهم، وكان يقول: من أحاط بك، ولم تحط به فلست مثله، ولا على صورته فافهم وكان يقول: ما دمت في دائرة الفرق فلا بد لك من شرك، وإشراك اللهم خلصنا واستخلصنا آمين وقد فعلت ذلك فافهم، وكان يقول: إذا كانت صفاتك بالأصالة له فوهمك علمه، وحسك علمه، وفكرك علمه وتعلمك علمه، وفعلك علمه، وقولك علمه، واختيارك علمه، وتخيلك علمه، وعلى هذا فقس: " إنه بكل شيء عليم " - أحاط بكل شيء علما " فإن لم يكن كل ما هو شيء بأي اعتبار كان معلومه لم تتم هذه الإحاطة فافهم ومن لم يشهد ذلك كذلك لم يشهد حقيقة قوله: " إنه بكل شيء عليم - أحاط بكل شيء علما " وإنما شهد ما أوله، وخص به هذا العموم، وقيد به هذا الإطلاق بل تقيد به هذا عن شهوده، ومن ثم يظهر معنى قوله: " الله يعلم وأنتم لا تعلون " " النحل: 74 " فافهم، وكان يقول: إذا كان هو الناظر إليك بكل عين، والعالم بك بكل إدراك، وعلم فما ثم من مرائيه إلا هو فلا يحجبك الرياء عن القيام بما يرضي، واحذر أن يراك رأي حي، ولا أنت حيث تظن أنه لا يرضي فإنه هو الذي يراك حين تقوم في كل مظهر يرى، ومتى صح لك هذا الشهود استغرقك في الله في كل جهاته " فأينما تولوا فثم وجه الله " فافهم، وكان يقول: الحقائق لا تنقلب فالمقيد لا يكون مطلقا، والمطلق لا يكون مقيدا، وإنما تعاقبت صور المراتب المقبولة على قابلها فقط " لا تبديل لكلمات الله " فافهم، وكان يقول: وكل متميز بنفسه أو غيره ثابت حتى النفي " ذلك بأن الله هو الحق " وإن تباينت الأسماء فافهم، وكان يقول: حبك للشيء على قدر بغضك كذلك، ولضده العكس وزنا بوزن مثلا بمثل سواء بسواء، وهكذا أمور كل مقابل بالنسبة إلى مقابله فافهم، وكان يقول: لا تستعذ من شيء ولكن استعذ من شره، وكان يقول: التأثير ربوبية، والتأثر عبودية في كل مقام بحسبه فافهم، وكان يقول: الخلق هو التقدير، والتقدير هو التنزيل منزلة النقيض في المعاملة في كل مقام بحسبه، وإذا ظهر هذا فهو تعالى ذات كل موجود، وكل موجود صفته، وليس لها مبدأ أول إلا هو إذ ليس بعده إلا العدم، والعدم لا يكون مبدأ سيما لموجود، وإذ قد تبين لك أمر الوجود هذا فأنت تعلم أنك إذا نظرت إلى أي موجود نظرت إليه من حيث هو وجدته ذاتا، وقد تبين أن لا ذات إلا الوجود، فظهر أن الوجود بالحقيقة هو الموجود، والموجود ليس إلا هو الوجود. فإن قلت: فمن أين جاء الفرق، وإلى أين؟

Bagian V02/P039

قلت: جاء من الوجود إلى نفسه.

Bagian V02/P039–V02/P041

فان قلت: كيف يتأتى هذا؟ قلت: يتأتى بأن يقدر نفسه مراتب على طريقة التجريد البياني المذكور في علم المعاني والبيان، وأنت تعلم أن لك أن تجرد من نفسك لنفسك في نفسك على كل صورة، وتكون تلك الصورة كلها في خيالك، وتعامل نفسك من حيثية كل منها معاملة خاصة، وتصور نفسك ناسيا لأنك جردت نفسك، وناسيا أيضا لذلك النسيان ومتحقفا لتلك الكثرة، وتكون كذلك من تلك الحيثيات، وما هذا، ونحوه إلا عين فعل الوجود الذي أنت هو لا مثاله، وما تلك الأمور كلها بالحقيقة إلا أنت بلا زيادة فما ثم على كثرة الموجودات إلا الوجود بلا زائد حقيقة. فإن قلت: فما مبدأ هذا التقدير من الوجود؟ قلنا مبدؤه اقتضاؤه لذاته أن يقضي وما ثم إلا هو فيقضي بنفسه لنفسه، وعليها على طريق التجريد كما مر قضايا لا تتناهى للزوم القضايا للاقتضاء الذاتي، وتلك التقديرات تنزيلات الوجود منزلة ما ليس بموجود في المعاملة، وتسمى هذه موجودات، وبالضرورة يكون هذا التقدير أولا في الوجود إذ لا موجود ثم، وهذا هو الخلق الأول وتسمى هذه الموجودات مراتب قدم وأزل، وإيجاب، وصفات ومعاني، وحقائق كذلك. وبعد هذا يكون تقدير هذه الأمور التي هي لا وجودات، وجودات، فبقدر ما تسمى ذوات، وماهيات، وتعينات، وأينيات ونحوه تقدر فيها مراتبها اللاحقة، وذلك هو الخلق الثاني كما جاء في قوله تعالى: " أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد " " ق: 15 " فالأول تنزيل الوجود منزلة ما ليس الوجود، والثاني منزلة ما ليس الوجود منزلة الوجود فانظر إلى هذا النمط ما أعجبه، وأغربه، وأطال في ذلك ثم قال: وقد فتحت لك باب التحقيق فإن كنت من أهله فتقدم، وإلا فلا فافهم. قلت: جميع ما في هذه القولة مبني على مذهب أهل الوحدة المطلقة وهي مرتبة نقص بالنظر لمراتب المحققين فكان الشيخ فيها كالمغلوب على إظهار ما شهد بقرينة كلامه في مواضع من هذه الوصايا والله أعلم، وكان رضي الله عنه يقول: سمي العقل عقلا لموضع التقييد التحديدي الذي هو شأنه ويسمى لبا من حيث تنزله بذلك في لبس الخلق الجديد لأن اللب منخبئ بقشور. لا تلزمه، وهو مبدؤها فافهم وكان رضي الله عنه يقول: أينما توجد الفكر لا يأتي إلا بمغايرات الحق " وماذا بعد الحق إلا الضلال " فهو لا يأتي في الحقيقة إلا بالضلال أي عن الحقية التي هي الخير المحض فهو لا يأتي بخير محض قط فافهم، وكان يقول: الجعل والصنع والإبداع والتكوين، والتمييز، ونحو ذلك كله تقدير فهو خلق بمعنى التقدير، وإن لم يسم في بعض المراتب خلقا فافهم، وكان يقول: إذا وجدت أيها الذائق أمرا، وسألك أحد عما وجدت سؤال تقييد كأن يقول: لك ماذا؟ تقول: في كذا قل له هل قال: أحد سواي في ذلك شيئا فإن قال: لك لا أو لا أدري قل له فهو عندي كذا فإن اعترف به فذاك، وإلا كان لك مخلص من شره إن أنكره، وإن قال: لك نعم فقل: لا حاجة إذا بك لقولي في هذه فإن قال: لك بل لي حاجة فقل له أنا عندك أفضل من ذلك القائل، وأولى بالحق أم هو فإن قال: لك هو فقل له فأنت عن تصديقي أبعد منك عن تصديقه، فلا حاجة لي أن أقول: لك شيئا وإن قال: أنت عندي أفضل منه فأجبه ولك الحجة عليه، وإن كان متفعلا فافهم، وكان يقول: في حديث " الأنصار شعار والناس دثار " لا يمس بشرتك ثوبان معا إنما يمسك شعار واحد، وما بعده دثار، وإنما كان الأنصار شعارا لرضاهم به عما دونه " يحبون من هاجر إليهم " " الحشر: 9 " الآية فحبهم لا لعلة سوى التحقق به، وإنما كان الناس دثارا لتعلقهم بالعلل الخارجة عن التحقق به: " أما ترضون معاشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة، والبعير وتذهبون بي إلى رحالكم " قالوا: رضينا فاعرف يا أخي الأنصار بسيماهم فهذه آيتهم لمن توسم ولا تقيدهم بقبيلة ولا طائفة سوى من بهم هذه العلامة من كانوا، وأين كانوا فافهم، وكان يقول: في قوله " وثيابك فطهر " " المدثر: 4 " أي لتكون ثياب صلاة فافهم من لم يتجرد عما سوى أمر لم يباشره تحقيقا، وكان يقول: في قوله: " لا يمسه إلا المطهرون " أي لا يتحقق به إلا المتجردون للصلة به عن موانعها المانعة إذ الطهارة التجرد عن موانع التلبس بحقيقة الصلاة التي هي صلة بين العبد وربه فافهم، وكان يقول: قيامك بالأمر لأجل الأمر وحده إخلاص وميزان ذلك أن تفرض أنه نهاك عنه أو عن موضع أنه أمرك به أو عكسه، فإن وجدت نفسك تنبسط بأحدهما أكثر من الآخر، فاعلم أن قيامك به معلول، وأنه شهوة نفس، وإلا فلا فما أعز الإخلاص، وما أدق إدراكه فافهم، وكان يقول: الواحد أصل العدد، فما لا ينقسم أصل ما ينقسم في كل مقام بحسبه فافهم فإن سكنى ما لا ينقسم ليس كسكنى المنقسم في المنقسم، فلا تتخيل الحلول الظرفي في جانب الربوبية ما دمت في حكم

Bagian V02/P041

مراتب الخلق الجديد اللبسي، فافهم فالقلب بيت الرب ورب البيت يسكن باطنه وينزل إلى ظاهره فافهم، وكان يقول: ليست المستحيلات إلا أمورا في غيبك، وقوتك لم يتعين بها قوابل حاجبة بالنسبة إليك ألا ترى أنها قائمة في تخيلك، وتوهمك فافهم، وكان يقول: لا تطالب ربك بشيء ولو بقلبك فإن المطالبة تريب، وليس ذلك شأن العبيد، فافهم، وكان يقول: من أبعد المطالب عن الصواب مطالبة العبد ربه بعلة إمره أو نهيه، فإن الرب حقه يفعل ما يختار ويحكم ما يريد، وشأن العبد القبول من ربه ليس إلا فافهم وكان رضي الله عنه يقول: من حققك بالله لا تقدر على مكافأته بشيء قط، وكان يقول: الذات لا تدخل تحت إحاطة علم، ولا إدراك، وكان يقول: العارف المحقق يأبى الله أن يأتيه

Bagian V02/P041

بالأمور التي يختارها إلا من حيث لا يشغل همته بأسبابها العادية حتى إنك تراه يتسبب في أمر بالتوجه، والدعاء فيمسك عنه ذلك الأمر لذلك التسبب، وما ذلك إلا لأنه صار عين معروفه الذي لا ينبغي أن يظهر إلا بوجه السيادة، والعز فعالا لما يريد، فلما ظهر بوجه التسبب تنكر، فتوقف المراد وتعذر فلكل مجال رجال، فافهم، وقال: في قوله تعالى: " قد جاء الحق من ربكم " " يونس. : 108 " أي قد جاء ربكم بعينه الحق لا بمثال موهوم فافهم، وكان يقول: العقول حقائق أسماء الذات والأرواح حقائق أسماء الصفات والنفوس حقائق أسماء الأفعال ولكل اسم دائرة تأثير هو سلطانها، وتجلياته فيها أسباب مسبباتها فأسباب الخلق تجليات الخلاق، وأنسباب الرزق تجليات الرزاق، وقس على هذا، وكان يقول: صور أسباب الأرزاق أرباب للعوام القاصرين نظرهم على شهود الخلق وعبيد للخواص النافذين إلى التحقق بالحق ألا ترى كيف العوام يتولون الإنفاق على عبيدهم، وخواص الناس كالوزراء، والأمراء يولون الإنفاق بعض خدمهم، وقد كان بلال متولي نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رضي الله عنه يقول: في قوله تعالى: " وكلمة الله هي العليا " " التوبة: 40 " كلمة الله هي النفس التي غلب عليها الحكم الإلهي بظهوره فيها تخلقا، وتحققا، وكشفا، وبيانا هذا هو حقيقة معنى الآية، وفيها أيضا أن كلمة الله أي اسم الله هي العليا لأنه الاسم الأعظم الجامع لحقائق جميع الأسماء، وكان رضي الله عنه يقول: من عرف الحق لم ير إلا الحق " فماذا بعد الحق إلا الضلال " فافهم، وكان يقول: مهما رآه المأمون في أئمتهم من كمال أو نقص فهو صورة بواطن المأموم أشهده إمامه إياها، وللإمام فوق ذلك مظهر آخر فإياك أن تظن نقصا بأهل الكمال فتقول: " وعصى آدم ربه فغوى " " طه: 121 " بل أعرف أن ذلك إنما كان إظهارا لك كيف تتداوى إذا ابتليت في صفاء تلك الحضرة، وقس على هذا فافهم، وكان يقول: الاستغفار استعداد الغفران وحقيقة التوجه بوجه الاستعداد إلى التحلي بالكمال بدل النقص، وبالإحسان بدل الإساءة، وغايته التحقيق بالمحبوب تحققا ذاتيا يستحيل به عروض ضده، وذلك هو العصمة في كل مقام بحسبه، وإليه الإشارة بقوله: " يغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " " الفتح: 2 " وغاية الغاية في هذا الباب أن يغفر الله منك بحلمه حكم ما دونه فلا ينكشف فيك إلا وجهه الحميد، فافهم فإن الغفران هو الوقاية مما يضر بما يسر، ومنه سميت البيضة مغفرا فلكل مقام مقال، وكان يقول: في كلام الأطباء إن برد الرحم سبب في عدم الحمل هكذا نفس التلميذ متى لم يجد لوعة الوجد، وحرقة الطلب من الشوق إلى المقصود لم يتولد فيها من فيض أستاذه صورة أمره فهو مثل الوقود البارد لا يؤثر فيه القبس إلا دخانا كالدعاوي والرعونات الحاصلة للنفوس الداخلة بين القوم بغير حرقة شوق، وصدق وطلب، وجد، ومثلها أن يكون كورقة مبلولة لا يثبت عليها كتابة، ومثلها أيضا كحراق بارد أي رطب لا يعلق فيه قبس، وكان رضي الله عنه يقول: من تحقق بمرتبة حصلت له خصائصها، وأمورها على قدر تحققه بها كالمتحقق بصورة محمدية بشرية، فيقول: اللهم صل على محمد وآته الوسيلة، والفضيلة إلى آخره، فإنما هو في الحقيقة يطلب ذلك لنفسه من حيث إنه متحقق به، ويقال لمن تحقق بصورة محمدية يا محمد، موسوية يا موسى أو عيسوية يا عيسى، وقس على هذا، وارق إلى حيث نفذ ذوقك، فد مجال رجال. لأمور التي يختارها إلا من حيث لا يشغل همته بأسبابها العادية حتى إنك تراه يتسبب في أمر بالتوجه، والدعاء فيمسك عنه ذلك الأمر لذلك التسبب، وما ذلك إلا لأنه صار عين معروفه الذي لا ينبغي أن يظهر إلا بوجه السيادة، والعز فعالا لما يريد، فلما ظهر بوجه التسبب تنكر، فتوقف المراد وتعذر فلكل مجال رجال، فافهم، وقال: في قوله تعالى: " قد جاء الحق من ربكم " " يونس.

Bagian V02/P041

: 108 " أي قد جاء ربكم بعينه الحق لا بمثال موهوم فافهم، وكان يقول: العقول حقائق أسماء الذات والأرواح حقائق أسماء الصفات والنفوس حقائق أسماء الأفعال ولكل اسم دائرة تأثير هو سلطانها، وتجلياته فيها أسباب مسبباتها فأسباب الخلق تجليات الخلاق، وأنسباب الرزق تجليات الرزاق، وقس على هذا، وكان يقول: صور أسباب الأرزاق أرباب للعوام القاصرين نظرهم على شهود الخلق وعبيد للخواص النافذين إلى التحقق بالحق ألا ترى كيف العوام يتولون الإنفاق على عبيدهم، وخواص الناس كالوزراء، والأمراء يولون الإنفاق بعض خدمهم، وقد كان بلال متولي نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رضي الله عنه يقول: في قوله تعالى: " وكلمة الله هي العليا " " التوبة: 40 " كلمة الله هي النفس التي غلب عليها الحكم الإلهي بظهوره فيها تخلقا، وتحققا، وكشفا، وبيانا هذا هو حقيقة معنى الآية، وفيها أيضا أن كلمة الله أي اسم الله هي العليا لأنه الاسم الأعظم الجامع لحقائق جميع الأسماء، وكان رضي الله عنه يقول: من عرف الحق لم ير إلا الحق " فماذا بعد الحق إلا الضلال " فافهم، وكان يقول: مهما رآه المأمون في أئمتهم من كمال أو نقص فهو صورة بواطن المأموم أشهده إمامه إياها، وللإمام فوق ذلك مظهر آخر فإياك أن تظن نقصا بأهل الكمال فتقول: " وعصى آدم ربه فغوى " " طه: 121 " بل أعرف أن ذلك إنما كان إظهارا لك كيف تتداوى إذا ابتليت في صفاء تلك الحضرة، وقس على هذا فافهم، وكان يقول: الاستغفار استعداد الغفران وحقيقة التوجه بوجه الاستعداد إلى التحلي بالكمال بدل النقص، وبالإحسان بدل الإساءة، وغايته التحقيق بالمحبوب تحققا ذاتيا يستحيل به عروض ضده، وذلك هو العصمة في كل مقام بحسبه، وإليه الإشارة بقوله: " يغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " " الفتح: 2 " وغاية الغاية في هذا الباب أن يغفر الله منك بحلمه حكم ما دونه فلا ينكشف فيك إلا وجهه الحميد، فافهم فإن الغفران هو الوقاية مما يضر بما يسر، ومنه سميت البيضة مغفرا فلكل مقام مقال، وكان يقول: في كلام الأطباء إن برد الرحم سبب في عدم الحمل هكذا نفس التلميذ متى لم يجد لوعة الوجد، وحرقة الطلب من الشوق إلى المقصود لم يتولد فيها من فيض أستاذه صورة أمره فهو مثل الوقود البارد لا يؤثر فيه القبس إلا دخانا كالدعاوي والرعونات الحاصلة للنفوس الداخلة بين القوم بغير حرقة شوق، وصدق وطلب، وجد، ومثلها أن يكون كورقة مبلولة لا يثبت عليها كتابة، ومثلها أيضا كحراق بارد أي رطب لا يعلق فيه قبس، وكان رضي الله عنه يقول: من تحقق بمرتبة حصلت له خصائصها، وأمورها على قدر تحققه بها كالمتحقق بصورة محمدية بشرية، فيقول: اللهم صل على محمد وآته الوسيلة، والفضيلة إلى آخره، فإنما هو في الحقيقة يطلب ذلك لنفسه من حيث إنه متحقق به، ويقال لمن تحقق بصورة محمدية يا محمد، موسوية يا موسى أو عيسوية يا عيسى، وقس على هذا، وارق إلى حيث نفذ ذوقك، فد مجال رجال.

Bagian V02/P041–V02/P042

وكان يقول: في قوله صلى الله عليه وسلم: " إنا معاشر الأنبياء نبتت أجسادنا على أرواح أهل الجنة " فأرواحهم سماوية متمثلة في هياكل أرضية، وكل إلى بدنه راجع، فافهم وكان يقول: إنما أمر الحق، ونهى منك قلبك السامع الفاهم، ولا يؤدي عن المكلف ما كلف به إلا هوف عمل جسمك عملا، وقلبك غافل عنه لم يحسب لك، ولم يؤد عنك " ولكن ما تعمد قلوبكم " وإنما سقط اللوم الظاهر بمباشرة الجسم للعمل لظن حضور القلب، وقصده ذلك فراقب علام الغيوب، فإنه الناظر إلى القلوب فافهم، وقال: في قوله تعالى: " فأجره حتى يسمع كلام الله " " التوبة: 6 " أي منك، ولا يتكلم بكلام الله إلا الله فإذا ناجاك هاديك حق فاسمع من الله وأطع تغنم، واعرف أن ربك قد تحول لك في صورة من صور المعار يتعرف إليك بها لتعرفه فتجيبه فتتحقق به فافهم وكان رضي الله عنه يقول: السر ما لا يشهده إلا واحده فمن شهدت سره فاعلم أنك أنت هو من حيث حصل لك هذا الشهود، وللمستفيد شيء إلا صورة مفيده فإذا كل ما من المستفيد إلى مفيد إنما هو في الحقيقة المفيد لنفسه أن العبد من مولاه عبد القوم من أنفسهم، وما من الله إلا، وإليه وليس يفهم عني غير إياي فافهم. وكان يقول: في قوله: " ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان " " يس: 60 " أي لا تطيعوه، وتنقادوا له راضين بأمره فمن كان هكذا لأحد فقد عبده " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " " التوبة: 31 " وما أكثر ما يعبد المقلدون أئمة الضلال علماء السوء الذين يريدون بعلمهم ما ليس من الله في شيء فافهم، وكان يقول: إذا كان إبليس كفر بترك سجدة واحدة لآدم فكيف يرضي ابن آدم أن يكفر بتكرار السجود لإبليس ولكن الكفر درجات كما أن الإيمان بالحق درجات فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: احذر أن تزدري أصحاب الخلع الخفية من الشعثة رؤوسهم المغبرة، وجوههم فإن وجوههم ناضرة إلى ربها ناظرة، إنما أنت أعشى العين، وكان يقول: إياك أن تحسد من اصطفاه الله عليك فيمسخك الحق كما مسخ إبليس من الصورة الملكية إلى الصورة الشيطانية لما سجد آدم، وأبى وتكبر عليه، وفي هذا تحذير لك إذا رأيت إمام هدى إلى الحق أن تحسده، أو تكبر عن الخضوع له والائتمام به، فإن ذلك يسلبك ما فيك من الصور المرضية، ويدخلك في الصور الغضبية، وإذا خضعت له، وكنت بالعكس نقلك من الصورة الشيطانية إلى الملكية وكان يقول: في حديث صوم يوم عاشوراء " نحن أحق بموسى منهم " أي من اليهود إنما كانت هذه الأمة أولى بموسى عليه السلام من قومه لأنا نؤمن بموسى كإيمان من عاصره دلالة معجزة نبينا التي هي القرآن التي نعرف إعجازه بالمشاهدة لا بالخبر، وأما اليهود الذين لم يعاصروه، فإنما آمنوا به تقليدا للخبر، وأين من يؤمن تقليدا ممن يؤمن عيانا تحقيقا في المعجزة القرآنية فنحن أحق بجميع الرسل عليهم الصلاة والسلام ممن لم يعاصرهم من أممهم، والسلام، وكان يقول: إنما كان يوم عرفة أفضل من يوم عاشوراء بفضيلته على عاشوراء بالحج المشروع فيه، وهو ركن من أركان الإسلام، وليس في عاشوراء ركن من أركان الإسلام يختص به كيوم عرفة فافهم.