İbn Abbâd er-Rundî — Gaysü'l-Mevâhib (Şerhu'l-Hikemi'l-Atâiyye)
ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : 3 - إلهي علمني من علمك المخزون » وصني بسر اسمك المصون. إضافة العلم إلى الله هنا إضافة تشريف . والعلم المخزون هو العلم اللدنّي الذي اختزنه عنده فلم يؤته إلا للمخصوصين من الأولياء » كما قال الله تعالى في شأن الخضر عليه السلام عَلمَناة عن دنا عِلْمار الكهف : 65]. ٍ وفي حديث أبي هريرة » رضي الله تعالى عنه : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « 0 إل فل 545 » 352 « العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء باللّه تعالى » فإذا نطقوا به لا ينكره إلا أهل الغرّة باللّه » « 1». نل يمي : « هي أسرار الله تعالى يبديها الله إلى أنبيائه وأوليائه وسادات النبلاء من غير سماع ولا دراسة » وهي من الأسرار التي لم يطّلع عليها أحد إلا الخواص . رذن ان كر الو سمط رصي تخالى نه في قر تاد ادر ايكون كن العلم أن حمر : 7] : « هم الذين رسخوا بأرواحهم في غيب الغيب ٠ وفي سرّ السرّ ء فعرّفهم ما عرّفهم . وخاضوا في بحر العلم بالفهم لطلب الزيادة » فانكشف لهم من مذخور الخزائن والمخزون تحت كل حرف وآية من الفهم وعجائب النظر بحارا فاستخرجوا الدرر والجواهر ونطقوا بالحكمة . وصني بسر اسمك المصون . الصون المطلوب : هو صيانته عن رؤية الأغيار بما يتجلى لقلبه من سر الآسرار . ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : 4 - إلهي : حققني بحقائق أهل القرب . واسلك بي مسالك أهل الجذب. حقائق أهل القرب هي : الفناء في التوحيد » والتحقّق بالتجريد » فتبطل في حقهم رؤية الأسباب » ويزول عن مطمح نظرهم كلّ ستر وحجاب , كما قال سيدي أبو الحسن » رضي الله تعالى عنه في « حزبه الكبير » : وأقرب مني بقدرتك قربا تمحق به عني كل حجاب محقته عن إبراهيم خليلك فلم يحتج لجبريل رسولك . ولا لسؤاله منك » وحجبته بذلك عن نار عدوك » وكيف لا يحجب عن مضرة الأعداء من غيبته عن منفعة الأحباء » كلا إني أسألك أن تغيبني بقربك مني حتى لا أرى ولا أحمن بقرب شيء ولا ببعده عني إنك على كل شيء قدير . واسلك بي مسالك أهل الجذب . أهل الجذب هم المحبوبون » ومسالكهم في غاية السهولة لا تعب عليهم فيها ولا مشقة » بل يجدون اللذة والحلاوة في أعمالهم » وذلك من قبل أنه أخرجهم من أسر نفوسهم » وتولاهم بكلاءته ور هتكن غير تمجاهدة منهد ولا امكايدة . (1 ) أخرجه العراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 1 / 21 ) » والمنذري في ( الترغيب والترهيب 1 / 103 ) » والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 1 / 166 ٠ 2 / 66 ) والمتقي الهندي في ( كنز العمال 28942 ) » وابن كثير في ( التفسير 6 / 357 ) » والسيوطي في ( اللآألىء المصنوعة 1 / 115 ) » والألباني في ( السلسلة الضعيفة 870 ) . 546 َ « 353 » ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : 5 - إلهي أغنيتني بتدبيرك لي عن تدبيري وباختيارك لي عن اختياري وأوقفني على مراكز اضطراري 1 المنفرد بالتدبير والاختيار والمشيئة والاقتدار هو الله عرّ وجل » فمن كان له دعوى في شيء من ذلك فقد نازع لله تعالى في ربوبيته وخلع عن عنقه ربقة عبوديته » فلذلك سأله وطلب منه أن يغنيه عن تدبيره واختياره » وأن يوقفه على مراكز اضطراره ليكون متحققا بصفاته » ومتعلقا بصفات مولاه . وقد تقدّم هذا المعنى غير مرّة . والمراكز : مواضع الاستقرار والثبوت » وهي استعارة حسنة .
ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : 6 - إلهي أخرجني من ذل نفسي . وطهرني من شكى وشركى قبل حلول رمسى. ذل النفس الذي طلب الإخراج منه هو ذلها لغير الله تعالى بالطمع والحرص . وقد تقدّم هذا المعنى عند قوله [ ما بسقت « 1 » أغصان ذل إلا على بذر طمع ] وظطهرتي من شكي وشتركي قبل خلرل رحسي . الشك والشرك هما سبب وجود الطمع والحرص الموجبين لوقوع الذل والهوان وهذه الأوصاف كلها مجانية لحقائق: الإيمان :و التوحيد » عاقانا اتدعقيا » والشك : كفيق الصدر عنة إكساس النفس بأمر مكروه يصيبها » فإذا ضاق صدره بسبب ذلك أظلم قلبه وأصابه من أجله الهمّ والحزن . وطهارته منه إنما تكون بوجود ضده » وهو اليقين » فبه يتسع الصدر وينشرح » ويزول عنه الحرج والضيق . وبقدر احتظاء القلب من نور اليقين يكون انشراح الصدر واتساعه » وعند ذلك يجد القلب الرّوح والفرح بالله تعالى . وبفضله » وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الله تعالى بقسطه وعدله جعل الروح والفرح في الرضا واليقين وجعل الهمّ والحزن في الشك والسخط » « 2». والشرك : تعلق القلب بالأسباب عند غفلته عن المسبب ونسيانه له » تعلّق العبد بالشرك » ويكون مبدأ ذلك هيجان الشهوة عند استيلاء ظلمة الشك على القلب فيحلوله حينئذ الهوى » فيفزع إذ ذاك إلى الأسباب التي يتوصّل بها إلى بغيته إلا لا يرى غيرها فيرتبك من أجل ذلك حبائل الشرك » وطهارته منه بضدّه وهو : نور التوحيد الذي يقذفه الحق تعالى في قلبه فتطمئن بذلك نفسه وتسكن عن الشره والطيش الذي أصابها . وكلما قوى نور التوحيد في قلبه كان خلاصه من الشكر أكثر فتحمى عنه الأسباب » ويثتب فيه خالص التوحيد . (1 ) بسق النخل وغيره : طال أو تمّ ارتفاعه . (2 ) أخجره الطبراني في ( المعجم الكبير 10 / 266 ) . 5247 « 354 » اع ام اسسواة اسلا 1 لسر ست يده أخبا داود عليه و نبينا الصلاة والسلا أن الله أو إليه :"يا ذاو هل تدرى متى أو اهم : إذا طهّروا قلوبهم من الشرك ونزعوا من قلوبهم الشك » وعلموا أن لي جنة وناراء وأني أحيي وأميت» وأبعث من في القبورء وأني لم أتخذ صاحبة ولا ولداء فإن توفيتهم بيسير من الذين يرضون بحكميء وألسنتهم رطبة من ذكريء هل تدري يا داود أي المؤمنين أعظم منزلة عندي؟ الذي هو بما أعطى أشد فرحا بما حبسء» هل تدري يا داود أي الفقراء أفضل؟ الذين ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : 7 - إلهي بك أستنصر فانصرنيء وعليك أتوكل فلا تكلين» وإياك أسأل فلا تخيبني؟ وفي فضلك أرغب فلا تحرمني؟ ولجنابك أنتسب فلا تبعدني؟ وببابك أقف فلا تطردني؟ تعلق باللّه تعالى في كل مطلب من هذه المطالب وأضرب عن الوسائط والأسباب » وذلك من تحققه بالتوحيد الذي سأل من مولاه أن يحققه به بتطهيره من أضداده . ومعاني هذه الكلمات قريب بعضها من بعض . قال أبو الحسن عليّ بن هند الفارسي » رضي الله تعالى عنه : اجتهد في أن لا تفارق باب سيدك بحال ؛ فإنه ملجأ الكل » فمن فارق تلك السّدة « 1 » لا يرى بعدها لقدميه قرارا ولا مقاما . ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : 8 - إلهي تقدّآس رضاك عن أن تكون له علة منك » فكيف تكون له علة مني » . رضا الله تعالى صفة من صفاته . وصفاته قديمة » ولذلك امتنع عليها سبقية العلل . والقديم لا يكون مسبوقا بشيء . وإذا كانت صفاته العلية منزهة عن أن يكون لها علة منه » فكيف يكون لها علة من غيره . فرضا اذه تعالى لا علة لماو لا صنت يل رز كباء!
وسخطه هما سنت١ ٠ عمال العاملدن كهنها وسينها + رضى عن قوم فاستعملهم بأعمال أهل الرضا » وسخط على قوم فاستعملهم بأعمال أهل السخط . قال أبو بكر الواسطي » رضي الله عنه : « الرضا والسخط نعتان من نعوت الحق يجريان على الأبد بما جريا في الأذل يظهران الوسمين على المقبولين والمطرودين » فقد بانت شواهد المقبولين بضيائها عليهم » كما بانت شواهد المطرودين بظلامها عليهم ؛ فأنى تنفع من ذلك الألوان المصفرة » والأكمام المقصّرة » والأقدام المنتفخة ؟ ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : 9 - أنت الغني بذاتك عن أن يصل إليك النفع منك فكيف لا تكون غنيا عني؟ . الكلاء في الغتى كالكلام في الرطنا . وكان المولف »رحمه الله تعالن » قضبد فى عناجاة بهذة الكت ال رصاع ا راستعد ف تلت المدامدة ر لجار عن أعيالة 548 (1 ) السدة : باب الدار . 59 « 355 » المخكولة والخواله المعلولة ». وذلك عن أحسن المتاصت للداغي. ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : 0 - إلهي : إن القضاء والقدر غلبني » وإن الهوى بوثائق الشهوة أسرني , فكن أنت النصير لي حتى تنصرني وتنصر بي » وأغنني بفضلك حتى أستغني بك عن طلبي . ٠ [إلهي أن القضاء والقدر قد غلبني فلا حيلة لي إلا رجاء حولك وقوتك وأن الهوى بوثائق أسرني فكن أنت الناصر لي دون واسطة من غيرك حتى تنصرني على من يصدني عنك واعني بفضلك حتى أستغني بك عن طلبي] ْ هذا اعتذار واعتراف » والله تعالى أكرم من أن يرد عذر من اعتذار إليه » أو يخيّب أمل من اعترف بذنبه وأقرّ به لديه » يقال : إن العبد يبتهل إلى الله تعالى في الاعتذار » والحق » سبحانه وتعالى يقول له : عبدي » لو لم أقبل عذرك لما وفقتك للاعتذار . وقال الكتاني » رضي الله تعالى عنه : « لم يفتح الله تعالى لسان المؤمن بالمعذرة إلا لفتح باب المغفرة » فلا جرم لما وثق بذلك » وقوى رجاؤه فيه طلب منه النصرة له على أعدائه » ولم يقتصر على ذلك » بل أضاف إليه طلب النصرة به ؛ لتكون تلك النصرة بسببه وعلى يديه . كما قال أبو الحسن » رضي الله تعالى عنه : « واجعلنا سبب الغنى لأوليائك وبرزخا بينهم وبين أعدائك » , ثم لم يقنع بذلك حتى طلب منه أن يغنيه بما يستغنى به عن الطلب منه » وهو ما يؤتيه من فضله العظيم وكرمه الجسيم » وهذه هي غاية السعادة » كما قال سيدي أبو الحسن رضي الله عنه : والسعيد حقًا » من أغنيته عن السؤال منك . ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : 1 - إلهى أنت الذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك» حتى عرفوك ووحدوك. وأنت الذي أزلت الأغيار من قلوب أحبابك؛ حتى لم يحبوا سواك ولم يلجنوا إلى غيرك ٠ أنت المؤنس لهم حيث أوحشتهم العوالم, وأنت الذي هديتهم حتى استبانت لهم المعالم» ماذا وجد من فقدك. وما لاي ا ا ل ل سبب إيحاش العوالم لهم ما هي عليه من الفاقة » والافتقار » والحاجة والاضطرار ف فكلٌ واحد منها جالب لنفسه » طالب لحظه من كمال نقصه » ووفاء بخسه » واللّه تعالى غنيّ حميد » عزيز مجيد » وهو مع ذلك لطيف بعباده » عطوف عليهم » متودد إليهم » رؤوف بهم » فلمًا شاهدوا هذا كله مشاهدة يقين ومعاينة باشهاده إيَاهم لم يتمالكوا أن أحبّوه » وآووا إليه » وقصروا هممهم عليه » وجعلوه معتمد أنسهم . واستغنوا به عن أبناء جنسهم » فحصلوا إذ ذاك على غاية النعيم » وفازوا بالحظ العظيم » قال ذو النون المصري . رضي الله عنه : « بينما أنا أسير في بعض البوادي إذ لقيتني امرأة .
فقالت لى : ْ ١ ْ من أنت ؟ فقلت : رجل غريب . فقالت : وهل توجد مع الله أحزان الغربة » . وكتب « مطرف بن عبد اللّه بن الشخير » « 1 » إلى عمر بن عبد العزيز » رضي الله تعالى (1 ) مطرف بن عبد الله بن الشخير الحرشي العامري ( توفي 87 ه - 706 م ) أبو عبد الله » زاهد من كبار - 551 » 366 « عنهما : « . . . وليكن أنسك باللّه وانقطاعك إليه ؛ فإنّ لله عبادا استأنسوا باللَّه . فكانوا في وحدتهم أشدٌ استئناسا من الناس في كثرتهم » وأوحش ما يكون الناس أآنس ما يكونون » وآنس ما يكون الناس أوحش ما يكونون . وأنت الذي هديتهم حتى استبانت لهم المعالم . لما تولّى الله هدايتهم إلى طريق التوحيد والمعرفة أبان لهم علامة ذلك ودلائله » فعند نظرهم في تلك العلامات والأدلة انشرحت صدورهم بأنوار الإيمان واليقين » فلم يتداخلهم شك ٠» ولم يخالجهم ريب . والمعالم : جمع « معلم » كأنه - رحمه الله تعالى - عرض في هذه الكلمات بالمطلب الذي بحصوله له يستغنى عن الطلب » وهو إشراق الأنوار في قلبه » وإزالة الأغيار عن سرّه » وإيناسه له » وهدايته إياه . وهذه الأربعة مطالب متضمنة لأسنى الرغائب . قد تقدّم » غير ما مرّة » أن ما سوى الله تعالى عدم وه ظلمة » وأن الوجود الحق والنور ا 3 لمتحقق إنما هو الله عز وجل . فإذا كان الأمر على هذا صم ما قاله المؤلف » رحمه الله تعالى » هاهنا . وكان حقًا لا مرية فيه . قال أبو علي الروذباري » رضي الله عنه : سألني أبو بكر الدقاق » رضي الله عنه » فقال لي : يا أبا عليّ » لم ترك الفقراء أخذ البلغة في وقت الحاجة ؟ ش ْ فقلت : لأنهم يستغنون بالمعطي عن العطاء . فقال : نعم » ولكن وقع لي شيء آخر . فقلت : هات أفكي بها رق لكا ققال : للنهم قرم الا يكيم الرجوة ١ د اند داقنهه ). ولا يحتف القاقة انم وجودهم » . وكان أبو حمزة البغدادي » رضي الله تعالى عنه » يقول في مناجاته : « اللهم إنك تعلم أنى من أفقر خلقك إليك ؛ فإن كنت تعلم أن فقري إليك بمعنى هو غيرك » فلا تسد فقري » . لقد خاب من رضي دونك بدلا » ولقد خسر من بغى عنك متحولا . 1 اك ال م ري 1 0 ع 1 الأولياء 2 / 198 200 الكمال 18 / 143 ) . 5252 « 357 » قاين »وه مض على ما نقتم الإامن الكلتى. , رؤى الشبلي » رضي الله تعالى عنه » في المنام بعد وفاته » فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : لم يطالبني بالبراهين على الدعاوى ٠ إلا على شيء واحد ؛ قلت يوما : لا خسارة أعظم من خسارة الجنة ودخول النار . فقال : وأيّ خسارة أعظم من خسران لقائي . وفي معناه أنشدوا : سهر العيون لغير وجهك باطل وبكاؤهن لغير فقدك ضائع وقال بعضهم : كان عندنا رجل مكث عندنا ثلاث عشرة سنة يصلّي كل يوم وليلة ألف ركعة حتى أقعد من رجليه » فإذا صلّى العصر احتبى واستقبل القبلة » ثم قال : عجبت للخليقة كيف أرادت بك بدلا » بل عجبت للخليقة كيف استأنست بسواك » ثم يسكت إلى المغرب . ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : 2 - إلهي! كيف يرجى سواكء وأنت ما قطعت الإحسان؟ وكيف يطلب من غيرك وأنت ما بدلت عادة الامتنان» يا من أذاق أحباءه حلاوة مؤانسته؟ فقاموا بين يديه متملقين:؟ ويا من ألبس أولياءه ملابس هيبته فقاموا بعزته مستعزين»؟ أنت الذاكر من قبل الذاكرين؟
وأنت البادئ بالإحسان من قبل توجه العابدين:؟ وأنت الجواد بالعطاء من قبل طلب الطالبين» وأنت الوهاب؟ ثم أنت لما وهبتنا من المستقرضين؟ أي كيف يرجى سواك يا الله! وأنت ما قطعت الإحسان؟ هذا تعجيب ممن كان على هذا الوصف » وهو أعجب من كل عجيب » والمعنى في ذلك بيّن . يا من أذاق اكناعة كلذو تمد انسفة تقادوا بيرة ردم ململفيق . ا التمّق : هو التلطّف في التودّد » وترتبه على ذوقهم لحلاوة مؤانسته بيّن . ويا من ألبس أولياءه ملابس هيبته فقاموا بعزته مستعزين . استعزازهم بعزته هو رفع هممهم عن تعليقها بغير الله تعالى تيها » وتكبّرا عليها » وثقة منهم به , وذلك لما البسهم من ملابس هيبته حتى لم يهابوا معه غيره » ولم تتأله قلوبهم إلى سواه » ولذلك قالوا : المعرفة حقر الأقدار سوى قدره » ومحو الأذكار سوى ذكره . قال بعض المشايخ : « إذا عظم الربٌ في القلب صغر الخلق في العين » . وقيل في معنى قوله تعالى :تعر مَنْ نَشَاءُ[ آل عمران : 26 ] قال : بأن يكون لك بك معك بين يديك . أنت الذاكر من قبل ذكر الذاكرين » وأنت البادىء بالإحسان من قبل توجه العابدين » وأنت الجواد له الارلؤية فيسا ذكر كما كر . 5203 5254 » 358 « قال أبو يزيد » رضي الله تعالى عنه : « غلطت في ابتداء أمري في أربعة أشياء : توهّمت أني أذكره وأعرفه وأحبه وأطلبه » فلما انتهي رأيت ذكره سبق ذكري » ومعرفته تقدمت معرفتي » ومحبته أقدم من محبتي » وطلبه لي أول حتى طلبته » . فإذا كانت له الأولية في ذلك لم يبق للعبد وسيلة يتوسّل بها سوى فضله وكرمه . وممّا يوافق ما ذكره المؤلف » ما حكى عن الجنيد » رضي الله تعالى عنه » أنه كان يقول في مناجاته : « يا ذاكر الذاكرين بما به ذكروه » ويا بادىء العارفين بما به عرفوه » ويا موفق العابدين لصالح ما عملوه » من ذا الذي يشفع عندك إلا بإذنك » من ذا الذي يذكرك إلا بفضلك » واستقراض الربٌ من عبده ما وهبه له غاية في ترفيعه لقدره » وإبانته لشرفه » ووعده مع ذلك حريل ارا هد سيا لي كر به له ركد عبد قال د بعضهم : ملكك » ثم اشترى منك ما ملكك . ليثبت لك معه نسبة » ثم استقرض منك ما اشتراه » ثم وعدك عليه من العوض أضعافا بيّن فيه أن نعمه وعطاياه بعيدتان أن يكونا مشوبتين بالعلل . ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : 3 - إلهي : اطلبني برحمتك حتى أصل إليك » واجذبني بمنتك حتى أقبل عليك . لا سبيل للعبد إلى وصوله إلى الله إلا برحمته ؛ فلذلك طلب منه أن يطلبه بها ولا يتأتى له الإقبال عليه إلا بمئته » فلذلك طلب منه أن يجذبه إليه بها » وذلك لتحقق الأولوية التي ذكرناها من قبل . ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : 4 - إلهي إن رجائي لا ينقطع عنك وإن عصيتك , كما أن خوفي لا يزايلني إن أطعتك . الخوف والرجاء حالان يتعاقبان على قلب العبد » واعتدالهما واستواؤهما هو المطلوب » سواء كان العبد في طاعة أو في معصية » وقد مذلوا ذلك بكفتي الميزان وجناحي الطائر » وهذا من أغلئى مشاهدة الغار فين والار لياء ؛ وذلك لأن منشأهما عندهم إنما هو من شهود الصفات المخوفة والمرجوّة » وصفات الله تعالى لا تفاوت فيها » فكذلك مشاهدتها لا تفاوت فيها » فإن وقع فيها تفاوت كانت مشاهدة ناقصة » وأحوالا معلولة ؛ فلذلك يتصور وجود كمال الخوف مع عمل العبد بالطاعة » وغلبة الرجاء مع ارتكابه المعصية كما وصف به المؤلف نفسه .
قال يحيى بن معاذ » رضي الله تعالى عنه : « يكاد رجائي لك مع الذنوب يغلب رجائي لك مع الأعمال ؛ لأني أجدني أعتمد في الأعمال على الإخلاص ؛ وكيف أحررها وأنا بالآفة معروف ؟ ! وأجدني في الذنوب أعتمد على عفوك . وكيف لا تغفرها وأنت 5055 » 359 « بالجود موصوف » وقد تقدّم من كلام المؤلف » رحمه الله تعالى ( من علامة الاعتماد على العمل نقصان الرجال عند وجود الزلل ) . ومن دعاء سيدي أبي العباس » رضي الله تعالى عنه <. . , إلهى ؛ معضيتك تادتدي بالطاعة » وطاعتك نادتني بالمعصية ل الي الحسش رن كارا إن قلت بالمعصية قابلتني بفضلك فلم تدع لي خوفا » وإن قلت بالطاعة قابلتني بعدلك فلم تدع لي رجاء » فليت شعري » كيف أرى إحساني مع إحسانك » أم كيف أجهل فضلك مع عصيانك » . ومن كلامه أيضا » رخني الله تعالى عنه : زر العامة إذا . خوّفوا خافوا » وإذا رجوا رجوا ؛ والخاصة متى خوّفوا رجوا » ومتى رجّوا خافوا » . قال في « لطائف المنن » : « ومعنى كلام الشيخ هذا : أن العامة واقفون مع ظواهر الأمر ؛ فمتى خوّفوا خافوا ؛ إذ ليس لهم نفوذ إلى ما وراء العبارة بنور الفهم كما لأهل الله » وأهل الله إذا خوّفوا رجوا » عالمين أنّ من وراء خوفهم وما به خوّفوا أوصاف المرجوٌ الذي لا ينبغي أن يقنط من رحمته » ولا أن ييأس من مئته فاحتالوا على أوصاف كرمه علما منه أنه ما خوّفهم إلا ليجمعهم عليه وليردّهم بذلك إليه » وإذا رجوا يخافون غيب مشيئته الذي هو من وراء رجائهم » وخافوا أن يكون ما أظهر من الرجاء اختبارا لعقولهم هل تقف مع ظاهر الرجاء » أو تنفذ إلى خوف ما بطن في مشيئته » فلذلك أثار الرجاء خوفهم . ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : 5 - إلهي : قد دفعتني العوالم إليك » وقد أوقفني علمي بكرمك عليك! إنها دفلفته الغو الم إليه لما اتشمنتة من الماك الموتخقة كنا كلام : ولقد أحسن من قال : « لا وحشة مع الله » ولا راحة مع غير اله » . فى هذا لمم اشوا ٠ يا قرّة العين سل عيني هل اكتحلت بمنظر حسن مذ غبت عن عيني وقد أوقفني علمي بكرمك عليك . إذ الكريم لا تتخطاه أمال المؤمّلين » ولا يتوجّه نحو سواه طلب الطالبين . ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : 6- إلهي : كيف أخيب وأنت أملي . أم كيف أهان وعليك متكلي . لما تعاق يال تعالدزتركل عليه انتيعه أن يفيف أمله ؛ أو يناله هوان نيؤوقه تكيلة : 5256 َ « 360 » ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : 7 - إلهي : كيف أستعز وأنت في الذلة أركزتني » أم كيف لا أستعز وإليك نسبتني . أم كيف لا أفتقر وأنت الذي في الفقر أقمتني . أم كيف أفتقر وأنت الذي بجودك أغنيتني . [32 - إلهي كيف لا أفتقر إليك وأنت الذي في الفقر أقمتني أم كيف أفتقر إلى غيرك وانت الذي بجودك أغنيتني. ] تلوّنه في هذه الأوصاف المتضادّة لما يغلب عليه من مشاهدة ما يوجبها . والذلة المثبتة هنا هى : ذلة الخليقة والعبودية . والنسبة التي أشار إليها هي : سر الخصوصية . والأفكار سسحتي الدلة 6و الاستق د يمد العر ةق قال بعضهم : « رأيت ذل كلّ ذي ذل فزاد ذلي على ذلهم » ونظرت عزّ كل ذي عر فزاد عزّي على غر هم هدر وقال الشبلي » رضي الله تعالى عنه : « لقد ذللت حتى عر في ذلي كل ذي ذل » وعززت حتى ما تعزز أحد إلا بي وبمن به تعززت » .
ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : 8 - إلهي أنت الذي لا إله غيرك تعرّفت لكل شيء فما جهلك شيء وأنت الذي تعرّفت إلي في كل شيء , فرأيتك ظاهرا في كل شيء . فأنت الظاهر لكل شيء . هذا كلّه تقدّم معناه ولفظه في كلام المؤلف على غاية الكمال والتمام . والحاصل منه أنّ الظهور التام لله تعالى بكل اعتبار » ثم إنه عبّر هنا عن ذلك بعبارة لم يذكرها فيما تقدم وهو قوله : ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : 9 - إلهي يا من استوى برحمانيته على عرشه فصار العرش غيبا في رحمانيته كما صارت العوالم غيبا في عرشه . محقت الآثار بالآثارء ومحوت الأغيار بمحيطات أفلاك الأنوار. . كلما أشار بهذا إلى معنى قوله تعالى :الرّحْمنُ عَلَى الْعَرْشْيِ اسْتَوى[ طه : 5 ] » وقوله تعالى :ثم اسْتوى عَلَى الْعَرْئنٍ الرحْمنُ [ الفرقان : 59 ], ورحمانية الله : كونه رحمانا . والرحمن اسم الله تعالى يقتضى وجود كل موجود » وهو مشتق من الرحمة » والرحمة » هاهنا » هي ل لير رس شي فى قولة تعانى بمخيرا كن تكملة العردن إذ قلوا :رتنا رشقت كل شع رخمة وعلماز خافن 00 50 557 » 361 « ويفهم من معنى « الاستواء » القهر والغلبة » ومقتضاهما في حقّ الله تعالى أن لا يكون لغيره وجود مع وجوده » ولا ظهور مع ظهوره فلا جرم لما كان الحق مستويا برحمانيته على عرشه الذي العوالم كلها في طيّه كان العرش غيبا في الرحمانية مندرجا فيها والعوالم كلها غيب في العرش ؛ لأنها في طيّّه فلا ظهور إذن للعرش »ء ولا للعوالم » وإنما الظهور التامً لله عر وجل . محقت الآثار بالآثار . كما بين العوالم والعرش . ومحوت الأغيار بمحيطات أفلاك الأنوار . كما بين العرش والرحمانية » ومحيطات أفلاك الأنوار » هي : أسماء الله الحسنى » والله تعالى أعلم . ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : 0 - إلهي يا من احتجب في سرادقات عزّه عن أن تدركه الأبصار , يا من تجلى بكمال بهائه فتحققت عظمته الأسرار. كيف تخفى وأنت الظاهرء أم كيف تغيب وأنت الرقيب الحاضر؟ عزّة الله تعالى اقتضت كون كل ما سواه محجوبا عن رؤيته لله عر وجل ؛ فإن العزيز معناه المنيع الذي لا يوصل إليه » يقال : « حصن عزيز » إذا تعذر الوصول إليه . وفك :الاين الاي ذا برتقن اليه وهم طمكا فى ديرن »نوالا رسي الى سيله فيد قصلذا إلى تصويره . وقيل : العزيز : من ضلّت العقول في بحار تعظيمه » وحارت الألباب دون إدراك نعته » وكلّت الألسنة عن استيفاء مدح جلاله » ووصف جماله » قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » « 1». وذكر البار اذقاك مكنافة ل كر مدو سنمنة نيا كما معييوق ن اجن تقار كدان ناته كمال يهاتة : محاسن صفاتة وأسماته » فيظهور ذلك وتحليه تحققت عظمتة أسران العارفين . كيف تخفى وأنت الظاهر » أم كيف تغيب وأنت الرقيب الحاضر ء والّه الموفق وبه أستعين . (1 ) أخرجه مسلم ( صلاة » 222 ) » وأبو داود ( صلاة » 148 ) » ( وتر ء 5 ) » والنسائي ( قيام الليل » 51 ) » والترمذي ( دعوات ٠ 75 ٠ 112 ) » وابن ماجة ( دعاء » 3 ) » ( إقامة . 7)»ء والموطأ ( حسن القرآن » 31 ) » وأحمد بن حنبل ( 1 » 96 ٠» 118 » 150 » 6 »2 .
) 8 50508 « 363 » هذا كلّه بِيّن لا إشكال فيه » والحمد لله » وقد تقدّم معناه غير ما مرّة من كلام المؤلف » رحمه الله قال مؤلف هذا الكتاب ٠: وقد نجز بحمد الله ما أردناه » وبلغنا الغرض الذي قصدناه » ولا حول لنا في ذلك ولا قوّة إلا بالله » وبذلك تبيّن ما عندي في مسائل الكتاب » واللّه تعالى الهادي للصواب . وقد تقدّم في أول هذا التنبيه أنى لم أقصد فيه إلا هذا المعنى » ولم نلتزم كون ما ذكرناه صحيح المبنى » حتى نحتاج إلى نصب الأدلة والبراهين على ما ادعيناه فيه . وإنما سقنا ذلك على سبيل حكاية مذهب من المذاهب » وللمحكيّ له ذلك أن يصححه أو يبطله » إن أحبّ » وما وقع فيه من توخي استدلال على مطلب من المطالب فأنا في ذلك متبرع ؛ فإن صم ذلك الدليل فهو المطلوب ل لي لجتر ا بي مح ا ل ا سر رد سا ا رع 0 بذلك مفتريا كذابا عليهم . ثمّ فيه من سوء الأدب معهم » والتقدم بين أيديهم ما لا يقوم له شيء » وعند ذلك يكون الخرس والبكم وذهاب الحسّ والحركة أولى به وأحمد عاقبة له » ؛ لتخلّصه بذلك من شرٌ لسانه وبنانه . ثم إن ما قصدناه من ذلك لا يمنع من حصول الفائدة لمن أراده الله تعالى بها » ووفقه لها . ؛ فعلى العبد أن يعمل على خلاص نفسه » ولا يلزمه اتباع مرضاة غيره » فقد قيل : « رضا الناس غاية لا تدرك » . ونحن نرغب إلى من وقع بين يديه هذا التأليف » وظهر له فيه خطأ أو تحريف » أن يصلح منه ما ألفاه مختلا » وأن ينتهج من الاعتذار عنه الطريقة المثلى » وإن ظهر له أن يضع في ذلك تأليفا يتضمّن تنبيها وتعريفا ؛ فذلك من المذاهب التي ترتضى » ومما لم يزل من شأن من قد مضى . ونحن نستغفر الله تعالى مما يعلمه منا من التعدي والجراءة فيما تعرضنا له من بيان كلام الأولياء » والراسخين من العلماء » وتقرير عباراتهم وإشاراتهم من غير اطلاع منا 559 » 363 « على كنهها « 1 » » ولا بصيرة فيها . ونستغفره أيضا مما أقدمناه عليه من إظهار ما ستروه » وإعلان ما أسرّوه . ونستغفره أيضا مما وقع منا فيه من ذكر أحوال الأولياء » رضي الله عنهم » ومقاماتهم . وتحريضنا على سلوك طريقهم المستقيم مع إفلاسنا من جميع ذلك » وعدم احتظائنا به . ونسأله مع ذلك أن لا يؤاخذنا بما انطوت عليه ضمائرنا » وأكنته سرائرنا من أنواع القبائح والمعايب التي يعلمها منا ولا نعلمها » أو نعلمها ولا تسمح نفوسنا بالتنقي منها » والتنزه عنها , اغترار ١ مهنا يحمله »و استكهانة ينظر هو علمة. , ونرغب إليه » جل وعلا » أن يمنّ علينا بتوبة تمحو عنا كلّ حوبة « 2 » حتى تنقلب أعداؤنا عنا خائبين خاسئين داخرين « 3 » صاغرين لم ينالوا من تحقق إراداتهم فينا مطلبا » ولم يبلغوا من عدم إسعافه إيانا بما طلبناه منه مأربا » وأن يشمل في ذلك معنا كل من أمّن على هذا الدعاء ممن سمعه » وممن دعا لنا بمثله من إخواننا المسلمين » ونتوسّل إليه في بلوغ الأمل والوصول إلى المبتغي الأجلّ بمن صرفنا به عن كل جحود وكفور » وأخرجنا على يديه من الظلمات إلى النور سيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين » وإمام المرسلين » وحبيب رب العالمين » صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين » وأصحابه البررة الأكرمين » وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين » وسلم لما كك نو الحم نرف العلسن. (3 ) الخاسىء : الصاغر الذليل » دخر : ذل وانقاد وصغر . 500 » 364 «
Akhir teks yang tersedia.