Abdülkâdir Geylânî — el-Fethu'r-Rabbânî ve'l-Feyzü'r-Rahmânî
؛ تصوم كصيامهم وتصلي كتمهم وتأخذ كأخذهم وتئرك كتركهم وتجهم فحينئذ يعطيك الله نورا ترى به نفسك وغيرك» يبين لك عيوبك وعيوب الخلق فتزهد في نفسك وفي الخلق أجمع»؛ فإذا صح ثك ذلك جاءت أنوار القرب إلى قلبك صرت مؤمناً موقناً عارفاً عالما فترى الأشياء على صورها ومعانيهاء ترى الدنيا كما رآها من تقدم من الزاهدين المعرضين» تراها في صورة عجوز شوهاء قبيحة المنظر فهي عند هؤلاء القوم على هذه الصفة وعند الملوك كالعروس المجلية في أحسن صورة»؛ هي عند القوم حقيرة ذليلة يحرقون شعرها ويخرقون ثيابها ويخمشون وجهها ويأخذون أقسامهم منها قهراً وجبراً على رغم أنفها وهم في صحبة الآخرة. (يا غلام) إذا صح لك الزهد في الدنيا فازهد في اخختيارك وفي الخلق فلا تخافهم ولا ترجوهمء وفي جميع ما تأمرك به نفسك فلا تقبل منها إلا بعد مجيء أمر الله عز وجل» والغالب لك من حيث قلبك بطريق الإلهام أو المنام؛ نافراً معرضاً عن جميع المخلوقات» وإن سكنت جوارحك فلا عبرة»؛ لا يضرك ذلكء» العبرة بسكون القلب. هو الذاشية العظمى لآ مسكون للف ند حموت تفسك وطبعك هراك وما سوى مولاك؛ فحيتئذ تحيا بقربه» موت ثم نشرء ثم إذا شاء أنشرك له ردك إلى الخلق لتنظر في مصالحهم وتردهم إلى بابه» يجيء لك الميل إلى الدنيا والآخرة لتتناول أقسامك منهماء تجيء لك إلقوة على مقاساة الخلق فتردهم من ضلالهم وتمتثل أمره فيهم» إن لم تشأ ذلك ففي قربه لك كفاية ومندوحة عن غيره؛ ما تقنع بالخلق بعد حصول الخالق المكون للأشياء قبل وجودها هو الكائن قبل كل شيء» والمكون لكل شيء؛ والكائن بعد كل شيء» ذنوبكم كالأمطار فلتكن توباتكم كل لحظة في مقابلتها. خرن (ويق) أنث بطر انت اس انث شقانت غوئ» انت عبارة. انظر إلى القبور الدارسة وخاطب أهلها بلسان الإيمان فإنهم يخبرونك عن أحوالهم . (يا غلام) تدعي إرادة الحق عز وجل وإرادة أوليائه وأدعك لا أحك وأعير عليك أنا محتسب عليكم بإذن الحق عز وجلء» أقطع أقفية المنافقين الكاذبين في أقوالهم وأفعالهم؛ قد احتسبت على الشيوخ مراراً كثيرة حتى صحت لي الحسبة. يا أهل الأرض اعجنوا أعمالكم بلا ملح تعالوا خذوا له ملحاء يا شاري الملح تقدم. يا منافقين عجينكم بلا ملح فطيرء هو محتاج إلى خميرء العلم وملح الإخلاصء يا منافق أنت معجون بالنفاق عن قريب ينقلب عليك نفاقك ناراًء أخلص قلبك من التفاني وقد تخلص. إذا أخلص القلب أخلصت الجوارح وتخلصت. القلب راعي الجوارح فإذا استقام استقامت» إذا استقام القلب والجوارح كمل أمر المؤمن وصار راعياً على أهله وجيرانه وأهل بلدهء يرتفع حاله على قدر قوة إيمانه وقربه من مولاه. (يا قوم) أحسنوا العشرة مع الله عز وجل واحذروا منهء اعملوا بحكمه فإنه كلفكم العمل بحكمة الاشتغال بالعلم السابق فيكم» اعمل بهذا الحكم واقض حقه فإنك إذا عملت به أخذ العمل بيدك وأدخلك ومع خلقه بحكمهء أنت أول ما عملت به تطلب الثاني» إذا استقرت أقدامك في الأول حينئذ اطلب الثاني» يا غلام ما لقيت؟ كيف تلقى الأستاذ؟ ارجع إلى ورائك وكن عاقلا حصل العلم ثم العمل وأخلصء قال النبي كله: اَمَقّد ثم اعْتَزل» . المؤمن من يتعلم ما يجب عليه ثم يعتزل عن الخلق ويخلو بعبادة 1١ ربه عز وجل» عرف الخلق فبغضهم وعرف الحق عز وجل فأحبه وطلبه وخدمهء تبعه الخلق فهرب وطلب غيرهم زهدهم ورغب في غيرهم» علم أن لا ضر ولا نفع ولا خير ولا شر في أيديهم» وإن جرى على أيديهم شيء من ذلك فهو من الله عز وجل لا منهم. فرأى أن البعد منهم خير من القرب» رجع إلى الأصل وترك الفرع» علم أن الفرع كثير والأصل واحدء فتمسك به نظر في مرآة الفكر فرأى أن الوقوف على باب واحد خير من الوقوف على أبواب كثيرة» فوقف عليه وتمسك به المؤمن الموقن المخلص عاقل قد أعطى عقل العقول» ولهذا هرب من الناس وأخذ عنهم جانباً.
المجلس الحادي والثلاثون وقال رضي الله تعالى عنه في المدرسة عشية ثامن عشر جمادي الآخرة سنة حمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام: الغضب إذا كان لله عز وجل فهو محمودهء وإذا كان لغيره فهو مذموم. المؤمن يحتد لله عز وجل لا لنفسه يحتد نصرة لدينه لا نصرة لنفسهء يغضب إذا خرق حد من حدود الله عز وجل كما يغضب النمر إذا أخذوا صيدهء فلا جرم يغضب الله عز وجل لغضبه ويرضى لرضاهء لا تظهر الغضب لله عز وجل وهو لنفسكء فتكون منافقاً وما أشبه ذلك لأن ما كان لله عز وجل يتم ويبقى ويزداد» وما كان لغيره يتغير ويزول» فإذا فعلت فعلاً فأزل نفسك وهواك وشيطانك منه ولا تفعله إلا لله عز وجل وامتثالاً لأمره. لا تفعل شيئاً إلا بأمر حزم من الله عز وجلء إما بواسطة الشرع أو بإلهام من الله عز وجل لقلبك مع موافقة الشرع» ازهد فيك وفي الخلق وفي الدنيا يرحك من الخلق؛ وارغب في الأنس بالحق عز وجل والراحة بقربه» لا أنس إلا الأنس به ولا راحة إلا معه بعد الصفاء من كدورات نفسك وهواك ووججودكء كن مع القوم فتتأيد 1١:١ بتأييدهم وتبصر ببصرهم ويباهى بك كما يباهي بهم» يباهي بك الملك بين بقية المماليك» طهر قلبك ممن سواه فإنك ترى به ما سواه الجملة تراه ثم ترى به أفعاله في خلقه كما لا يحل أن تدخل على الملوك مع نجاسة ظاهركء, لم تدخل على مالك الملوك الذي هو الحق عز وجل مع نجاسة باطنك؟ أنت خابية ملآن دردي» إيش يعمل بكء اقلب ما فيك وتطهر وبعد ذلك يكون الدخول على الملوك» في قلبك معاصي وخوف من الخلق ورجاء لهم وحب الدنيا وما فيها وكل هذا من نجاسة القلوب» لا كلام ختى تموت نفسك وتحمل على باب نعش صدقك حينئذ لا يبالي بإقبالك على الخلق, أما ما دام عندك وجود لهم وأنت تراهم فلا تمد يدك إليهم حتى يقبلوهاء لا كلام حتى يكون عندك دهشة بقربه فيكون عندك شغل منهم ومن تقبيلهم يدك ومن عطائهم ومنعهم وحمدهم وذمهم. إذا صحت التوبة صح الإيمان وازداد عند أهل السنة أن الإيمان يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية» هذا في حق العرام؛ وأما الخواص فيزيد إيمانهم بخروج الخلق من قلوبهم وينقص بدخولهم إليهاء يزيد بسكونهم إلى الله عز وجل وينقص بسكونهم إلى غيره على ربهم يتوكلون وبه يثقون» وإليه يستندون ومنه يخافون وإليه يرجعون؛ له يوحدون وعليه يعتمدون فلا يشركون وعلى ذلك يفتنون» توحيدهم في قلوبهم ومداراتهم للخلق في ظواهرهم, إذا جهل عليهم لا يجهلون قال الله عز وجل في حقهم: وَلِدا حَاطْبَهُمْ الْجَدهِلُونَ فَالْواْ سلما . عليك بالصمت والحلم عن جهل الجاهلين وثوران طباعهم ونفوسهم وأهويتهم. أما إذا ارتكبوا معصية الحق عز وجل فلا صمت لأنه يحرم؛ يصير الكلام عبادة وتركه معصية. إذا قدرت على الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا تقصر عنه فإنه باب خير قد فتح في وجهك فبادر بالداخور فيه.
1١ كان عيسى عليه السلام يأكل من حشائش الصحراء ويشرب من ماء الغدران ويأوي إلى الكهرف والخراب إذا نام توسد بخصرة أو بذراعه» المؤمن يفعل هكذا ويعزم أن يلقى ربه عز وجل على هذا القدم وإن كان له أقسام في الدنيا فهي تجيثئه فيتلبس بها ظاهره ويستوفيها بنفسه وقلبه مع الله عز وجل على القدم الأول» لم يتغير لأن الزهد إذا تمكن في القلب لا يغيره مجيء الدنيا وتناول الأقسامء المؤمن لو كان يحب الدنيا وأهلها وشهواتها ولذاتها ما كان يصبر عنها لحظة مشغولاً بها في ليله ونهاره» وما كان يتعبد ويتنسك ولا يذكر الله عز وجل ولا يطيعه فبصره الله بعيون نفسه فتاب منها وندم عليها على ما فرط منه في أيامه الخالية» وبصره بعيون الدنيا بطريق الكتابٌ السنة والشيوخ فجاءه الزهد فيها فكلما نظر إلى عيب أبصر عيوياً أخر فعلم أنها فانية» عمرها إلى أمد قريب» نعيمها زائل وحسنها متغيرء أخلاقها شرسة يدها ذابحة» كلامها سموم ذواقة مطلاقة ليس لها مرجوع ولا أصل ولا عهدء القيام فيها كالبناء على الماء فلا يأخذها قراراً لقلبه ولا داراً له ثم يترقى درجة ويقوى تمكنه فيعرف الحق عز وجل فلا يأخذ الآخرة أيضاً قراراً لقلبه» بل يتخذ قربه من مولاه قرار له في دنياه وأخراهء يبني لسره وقلبه داراً هناك فحينئذ لا تضره عمارة الدنيا ولو بنى ألفاً من الدورء لأنه يبني لغيرف لا له يمتثل أمر الله عز وجل في ذلك ويوافق قضاءه وقدره» يقيمه في خدمة الخلق وإيصال الراحة إليهم يواصل الضياء بالظلام في الطبخ والخبز ولا يأكل من ذلك ذرة» يصير له طعام يخصه لا يشاركه فيه غيره» فيكون مفطراً عند طعامه صائماً مجوعاً عند طعام غيره» الزاهد صائم عن الطعام والشراب والعارف صائم عن غير معروفهء فهو مجوع لا يأكل من غير يد طبيبه» دواؤه البعد ودواؤه القرب» صوم الزاهد نهاراً وصوم العارف نهاراً وليلاء لا فطر لصومه حتى يلقي ربه عز وجل. العارف صائم الدهر دائم الحمى». صائم الدهر بقلبه محموم 1١7 بسرهء قد علم أن شفاءه لقاء ربه وقربه منه. (يا غلام) إن أردت الفلاح فأخرج الخلق من قلبك» لا تخفهم ولا ترجهم ولا تستأنس بهم ولا تسكن إليهم» هرول عن الكل واشمئز منهم كأنهم ميتات جيف فإذا صح لك هذا فقد صحت لك الطمأنينة عند ذكر الله عز وجل والانزعاج عند ذكر غيره. المجلس الثاني والثلاثون وقال رضي الله عنه يوم الجمعة بكرة في المدرسة حادي عشر جمادي الآخرة سئة خمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام: أد الأمر وانته عن النهي واصبر على هذه الآفات وتقرب بالنوافل» وقد سميت مستيقظاً عاملاً لطلب التوفيق من ربك عز وجل مع اجتهادك وترك تكلف الحضور باب العمل وهو المستعمل لك سله وتذلل بين يديه حتى يهىء لك أسباب الطاعة فإنه إذا أرادك لأمر هيأك لهء قد أمرك بالمسارغة من حيكك ويوجه إليك العوفيق من خيعه ٠ الأثرظاهر والتوفيق باطن» النهي عن المعاصي ظاهر والحمية عنها باطنة» بتوفيقه تتمسك وبحميته وعصمته تترك وبقوته تصبرء احضروا عندي بعقل وثبات ونية وعزيمة وإزاحة التهمة لي وحسن الظن فيّ» وقد نفعكم ما أقرل وفهمتم معانيه يا متهماً لي غداً يتبين لك كل ما أنا فيه؛ لا تزاحمني فيما أنا عليه» قلبك ينقهر وتغلبء أثقال الدنيا على رأسي وأثقال الآخرة على قلبي وأثقال الحق عز وجل على سريء فهل لي من معاون» من يحسن يتقدم إليّ ويخاطر برأسه» يحمد الله عز وجل» ما أحتاج إلى معاونة أحد سوى الحق عز وجل» كونوا عقلاء وأحسنوا الأدب مع القوم فإنهم نزاع العثائر شحن البلاد والعباد» بهم تحفظ الأرض وإلا إيش يحفظ بريائكم ونفاقكم وشرككم. يا منافقين يا أعداء الله عز وجل ورسوله يا حطب النار. 1. اللهم تر علي وعليهم. ء اللهم أيقظني وأيقظهم وارحمني وارحمهمء. فرغ قلوبنا وجوارحنا لك وإن كان لا بدء فالجوارح للعيال في أمور الدنيا والنفس للأخرى» والقلب والسر لك آمين.
(يا غلام) لا يجيء منك شيء ولا بد منك وحدكء لا يجيء منك شيء ولا بد من حضورككء أثبت باب العمل حتى يستعملك للبناء أنت والتوفيق هكذاء أنت زوكاري والتوفيق مستعمل وصاحب العمل الله عز وجلء قد أمرك بالمسارعة إلى طاعته وهو منه التوفيق. (ويحك) قد قيدت نفسك بالخوف من الخلق والرجاء لهمء أزل هذه القيود من رجليها وقد قامت إلى خدمة ربها عز وجل وصارت مطمئنة بين يديهء زهدها في الدنيا وشهواتها ونسائها وجميع ما فيهاء فإن كان لها في السابقة شيء من ذلك فهو يجيء إليها بلا أمرك ولا طلبك وتسمى عند الحق عز وجل زاهداً وينظر إليك بعين الكرامة» والقسم لا يفوت؛ ما دمت متكلاً على حولك وقوتك وما في يديك لا يجيئك من الغيب شيء. قال بعضهم: ما دام في الجيب شيء لا يجيء من الغيب شيء. اللهم إنا نعوذ بك من الاتكال على الأسباب والوقوف مع الهوس والأهوية والعادات و ا و ريس ءَانِكَا نى لديا حسَةٌ وف الْأخْرَةَ حَسئةٌ وَقَنَا عَذَابَ ألثّارِ» . المجلس الثالث والثلاثون وقال رضي الله عنه يوم الأحد بكرة في الرباط ثالث عشر من جمادي الآخرة سنة خمس. وأربعين وخمسمائة: من رأى محباً لله عز وجل فقد رأى من رأى الله عز وجل بقلبه 1١. دخل عليه بسره» ربنا عز وجل موجود مرئي» قال النبي 855: اسَتَرَْن رَبَكُمْ كما تَرَْنَ الشّمْس والقَمَرَ لا تُضامُونَ في رُؤيته». يرى اليوم بأعين القلوب وغداً بأعين الرؤوس: لس ْو مَىءٌ وَعْرَ ألمي لير 4. المحبون له رضوا به دون غيره» استعانوا به واقتصروا عمن سواه؛ صارت مرارة الفقر عندهم حلاوة الفقر من الدنيا عندهم والرضا به دح والتتعي يه جدهم » جناهم لي ترح »لمهم في ابنتاميع» أنسهم في وحشتهمء وقربهم في بعدهم, راحتهم في تعبهم» طوبى لكم يا صَّبّراً يا راضين» يا فانين عن نفوسهم وأهويتهم . (يا قوم) وافقوه وارضوا بأفعاله فيكم وفي غيركم لا تتعالموا وتتمعقلوا على من أعقل منكم» قال الله عز وجل: (نانة بتكم وآنشر ل تقكثرت 4». قفوا بين يدي على أقدام الإفلاس من عقولكم وعلومكم لتنالوا علمه» تحيروا ولا تتخيرواء تحيروا فيه حتى يأتيكم العلم به التحير أولاً ثم العلم ثانياً ثم الوصول إلى المعلومات ثالثاً» القصد ثم الوصول إلى المقصودء الإرادة ثم حصول المراد» اسمعوا واعملوا فإني أفتل في حبالكمء أفتل حبالكم الرخوة وأصل المقطع منها ليس لي هم إلا همكم, ليس لي غم إلا غمكم, إني طائر أينما سقطت لقطت»ء الشأن فيكم بأحجار مرمية يا مقعدين مثقلين يا مقيدين بالنفوس معقلين بالأهوية» اللهم ارحمني وارحمهم . المجلس الرابع والثلاثون وقال رضي الله عنه بعد كلام: 1١55 من فضل الله عز وجل ورحمته» ويهبونه للفقراء والمساكين المضيق عليهم» يقضون الديون على المدينين العاجزين عن قضائه» هم الملوك لا ملوك الدنيا فإنهم ينهبون ولا يهبونء» القوم يؤثرون بالموجود.
وينتظرون المفقودء يأخذون من يد الحق عز وجل لا من أيدي الخلق» اكتساب جوارحهم للخلق واكتساب قلوبهم لهمء ينفقون لله عز وجل لا للهوى وأغراض النفس» لا للحمد والثناء» دع عنك التكبر على الحق عز وجل وعلى الخلق فإنه من صفات الجبابرة الذين يكبهم الله عز وجل على وجوههم في نار الجحيم» إذا أغضبت الحق عز وجل فقد تكبرت عليه» إذا أذن المؤذن فلم تجبه بقيامك إلى الصلاة فقد تكبرت عليه إذا ظلمت أحداً من خلقه فقد تكبرت عليه» تب إليه وأخلص في توبتك قبل أن يهلكك بأضعف خلقه كما أهلك نمروذ وغيره من الملوك» لما تكبروا عليه أذلهم بعد العزء أفقرهم بعد الغنى» عذبهم بعد النعيم» أماتهم بعد الحياة» كونوا من المتقين» الشرك في الظاهر والباطن» الظاهر عبادة الأصنام» والباطن الاتكال على الخلق ورؤيتهم في الضر والنفع وفي الناس من تكون الدنيا بيده ولا يحبه» يملكها ولا تملكهء تحبه ولا يحبهاء تعدو خلفه ولا يعدو خلفهاء يستخدمها ولا تستخدمهء يفرقها ولا تفرقه» قد صلح قلبه لله عزوجل» ولا تقدر الدنيا تفسده فيتصرف فيها ولا تتصرف فيه» ولهذا قال النبي 45: «نممَ المَالُ الصّالحٌ للرّجُل الصّالح». أو قال لا خير فى الدنيا إلا لمن قال هكذا وهكذا». » وأشار إلى أله زفرتها بيديه فى وجوه البر والسلوع اتزكرا انبا في اينيك لمصالح عيال الحق عز وجل وأخرجوها من قلوبكم فلا جرم لا يضركم, ولا يغركم نعيمها وزينتهاء فعن قريب تذهبون وتذهب بعدكم . 1١ /ا (يا غلام) لا تستغن عني برأيك فإنك تضل» من استغنى برأيه ضل وذل وزل» ل حرمت الهداية والحماية لأنك ما طلبتها ولا دخلت في سببها؛ تقول أنا مستغن عن علم العلماء وتدعي العلم» فأين العمل؟ ما تأثير هذه الدعوى؛ ما مصداقها. إنما تتبين صحة دعواك للعلم بالعمل والإخلاص والصبر عند البلاء وأن لا تتغير ولا تجزع ولا تشكو إلى الخلق» أنت أعمى كيف تدعي البصرء أنت سقيم الفهم كيف تدعي الفهمء. تب من دعواك الكاذية إلى الله عز وجل وعليك به دون غيره» تعرض عن الكل وتطلب خالق الكل» ما عليك ممن انكسر وانجبر وهلك أو ملك؛ عليك بخويصة نفسك إلى أن تطمئن وتعرف ربها عز وجل» فحينئذ التفت إلى غيرك» عليك بجادة مراده» اطلب صحبته في الدنيا والآخرة» عليك بالتقوى والتجريد والتفرد عمن سواهء عليك بالمحو أبداً لا ثبت نفسك في شيء إلا في الأوامر والنواهي» فإنه هو أثبتك فيهاء يا رجالا ويا نساء قد أفلح منكم من كان معه ذرة من الإخلاص. ذرة من التقوى. ذرة من الصبر والشكرء إني أراكم مفاليس. المجلس الخامس والثلاثون وقال رضى الله تعالى عنه : ويحكم يا متكبرين» عباداتكم لا تدخل الأرض إنما تصعد السماء» قال الله عز وجل : «إلد سعد الكر ايت والممل اليه لخ رمحم 4 . ربنا عز وجل على العرش استوى» وعلى الملك احتوى» وعلمه محيط بالأشياء مبدع» سبع آيات في القرآن في هذا المعنى لا يمكنني محوهها لأجل جهلك ورعونتك» تفزعني بسيفك ما أفزع» ترغبني في ١4 مالك ما أرغب» إنما أخاف الله عز وجل وما أخاف غيرهء أرجوه ولا أرجوه غيره» أعبده ولا أعبد غيرف أعمل له ولا أعمل لغيره. رزقي عنده وبيده كل له العبد وما يملك لمولاهء وذكر أنه أسلم على يده قدر خمسمائة نفس وتاب أكثر من عشرين ألفاء قال وهذا من بركات نبينا محمد عَلِةِ. طعَالِمٌ الغَيْبٍ فلا يُظْهِرٌ عَلَى غَيْبِهِ أحَداً إلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ.
الغيب عنده فاقرب منه حتى تراه وترى ما عندهء دع أهلك ومالك وبلدك وزوجتك وأولادك واخرج عنهم بقلبك ودع الكل وسر إلى بابه؛ إذا وصلت إلى بابه فلا تشتغل بغلمانه وسلطانه وملكهء إن قدموا لك طبقاً فلا تأكل» إن أسكنوك في حجرة فلا تسكن إن زوجوك فلا تتزوج» لا تقبل شيئاً من ذلك حتى تلقاه كما أنت بثيابك وتعبك وغبار سفرك وشعثكء, فيكون هو المغير عليك المطعم المسقي» المؤنس لوحشتك المفرج لكء المريح لتعبك المؤمن لخوفك» يكون بقربه لك غناك وبرؤيتك لك طعامك وشرابك ولباسكء ما معنى تولى الخلق» هو الخوف منهم والرجاء لهمء والسكون إليهم» والثقة بهم؛ هذا معنى تولي الخلق . المجلس السادس والثلاثون وقال رضي الله تعالى عنه يوم الثلاثاء عشية في المدرسة ثاني رجب من سنة خمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام: هذه الدنيا سوق بعد ساعة لا يبقى فيه أحد. عند مجيء الليل يذهب أهله منهء اجتهدوا أنكم لا تبيعون ولا تشترون في هذا السوق إلا ما ينفعكم غداً في سوق الآخرة فإن الناقد بصير. توحيد الحق عز ال وجل الإخلاص في العمل له هو النافق هناك وهو قليل عندكم» يا غلام كن عاقلاً ولا تستعجل فإنه ما يقع بيدك شيء بعجلتك» لا تجيء وقت الغروب ووقت الصبح فهلا صبرت وتشاغلت حتى يجيء وقت المغرب وتنال ما تريدء كن عاقلاً وتأدب مع الحق عز وجل وخلقه. لا تظلم الخلق وتطلب منهم ما ليس لك عندهم, لا كلام حتى يأتي التوقيع إلى الوكيل» فحينئذ ترى العطاء قبل التوقيع لا يعطي ذرة لا يعطونك ذرة ولا بدرة ولا بحراً ولا قطرة إلا بإذن الله عز وجل وتوقيعه وإلهامه لقلوبهم؛ كن عاقلاً هذا هو العقل» اثبت مكانك بين يدي الحق عز وجل فإن الرزق مقسوم عنده وبيده. (ويحك) بأي وجه تلقاه غداً وأنت تنازعه في الدنيا معرض عنه مقبل على خلقه مشرك به تنزل حوائجك بهم وتتكل في المهمات عليهم؛ الحاجة إلى الخلق عقوبة لأكثر السائلين فإنهم ما خرجوا إلى السؤال إلا بذنوبهم» والأقل منهم يكون ذلك بلا كراهة في حقهم. إذا سألت وأت معاقب تكون محروماً بمنعك العطاء. (يا غلام) الأولى عندي في حال ضعفك أن لا تطلب من أحد شيئاً وأن لا يكون لك شيء لا تعرف ولا تعرف, لا ترى ولا ترى» وإن قدرت أن تعطي ولا تأخذ فافعل» وتخدم ولا تطلب الخدمة من غيرك فافعل» القوم عملوا له ومعه فأراهم عجائبه في الدنيا والآخرة» أراهم لطفه بهم وتوليه لهم. (يا غلام) إذا لم يكن لك إسلام فما يكون لك إيمانء وإذا لم يكن لك إيمان فلا يكون لك إيقان» وإذا لم يكن لك إيقان فما يكون لك معرفة له وعلم به» هذه درجات وطبقات,ء إذا صح لك الإسلام صح لك الاستسلام؛ كن مسلماً إلى الله عز وجل في جميع أحوالك مع حفظ حدود الشرع والملازمة له» سلم له في حق نفسك وغيرك» أحسن الأدب معه ومع خلقه. لا تظلم نفسك ولا غيرك فإن الظلم نلا ظلمات في الدنيا والآخرة» الظلم يظلم القلب ويسود الوجه والصحائف, لا تظلم ولا تعاون ظالماًء فإن النبي ككل قال: «يُنادي مُنَادٍ يَوْمَ القيامةٍ أينَ الظَلَمَةَ؟ أينَ أعوانٌ الظْلّمَةِ أينَ مَنْ بَرَى لَهُمْ قلما؟ أين مَنْ لآق لَهُمْ دَوَاَ اجْمَعُوهُمْ واجَمَلوهُمْ في تاوت مِنْ نَار؛ . اهرب من الخلق واجهد أن لا تكون مظلوماً ولا ظالماً وإن قدرت فكن مظلوما ولا تكن ظالماًء مقهوراً لا قاهراً. نصرة الحق عز وجل للمظلوم ولا سيما إذا لم يجد ناصراً من الخلق. عن النبي ككل أنه قال: «إذا ظلمَ مَنْ لّمْ يَجد ناصراً غَيرَ الحَقَ عَرْ وَجَل فإِنّهُ يَقُول: لأنصْرَنُكَ وَلَوْ بَعْدَ حين». الصبر سيب للنصرة والرفعة والمعزة. اللهم إنا نسألك الصبر معك». ونسألك التقوى والكفاية والفراغ من الكل والاشتغال بك ورفع الحجب بيننا وبينك» ارفعوا الوسائط بينكم وبينه فإن وقوفكم معها منافق إلى متى ترائي وتنافق؟ إيش يقع بيدك ممن تنافق لأجله؟
ويلك وباطنه لغيره» تخادعه وتستجدي به بعلمه بك» ارجع وتدارك أمرك وأصلح نيتك له اجهد أن لا تأكل لقمة ولا تمشي خطوة ولا تعمل شيئاً في الجملة إلا بنية صالحة؛ تصلح للحق عز وجل إذا صح لك هذا فكل عمل تعمله يكون له لا لغيره» تزول عنك الكلفة وتصير هذه النية طبعاً للعبد إذا صحت عبوديته لربه عز وجل لا يحتاج إلى تكلف في شيء لأنه يتولاه» وإذا تولاه أغناه وحجبه عن الخلق فلا يحتاج إل فالتعب ما دمت مريداً قاصداً سائراً إذا وصلت وانقطعت مسافة سفرك فصرت في بيت قرب ربك عز وجل» زال التكلف فيثبت الأنس به في ١١ قلبك وتزداد حتى تأخذ بجوانبه تكون أولاً صغيراً ثم تكبر» فإذا كبرت امتلأ القلب بالله عز وجل فلا يبقى لغير طريق إليه ولا زاوية فيه إن أردت الوصول إلى هذا فكن مع امتثال أمره والانتهاء عن نهيه والتسليم إليه في الخير والشرء والغنى والفقرء والعز والذل» عند بلوغ الأغراض وكثيرها في أمور الدنيا والآخرة» تعمل له ولا تطالب بذرة من الأجرء تعمل ويكون قصدك رضا المستعمل وقربه فالأجرة تكون رضاه عنك وقربك منه دنيا وآخرة» في الدنيا لقلبك وفي الآخرة لقالبك» اعمل ولا تنافس لا على ذرة ولا على بدرة» لا تنظر إلى عملك بل تكون جوارحك تتحرك بالعمل وقلبك مع المستعمل» فإذا تم لك هذا صار لقلبك عيون تنظر بهاء صار المعنى صورة والغائب حاضراء الخبر معاينة» العبد إذا صلح لله عز وجل كان معه في جميع الأحوال يغيره ويبدله وينقله من حال إلى حال» يصير كله معنى يصير كله إيمانا وإيقانا ومعرفة وقربا ومشاهدة يصير نهاراً بلا ليل» ضياء بلا ظلام» صفاء بلا كدرء قلبا بلا نفس» وسرا بلا قلب» فناء بلا وجودء غيبة بلا حضورء. يصير غائباً عنهم وعنه كل هذا أساسه الأنس بالله عز وجل كلام حتى يتم هذا الأنس بينك وبينه» اخط عن الخلق خطوة لا ضرهم ولا نفعهم فقد جربتهم» واخط عن النفس خطوة ولا توافقها وعادها في رضا ربك عز وجل» وقد جربتهاء فالخلق والنفس بحران ناران واديان مهلكان» اعزم وجز هذا المهلك وقد وقعتء» في الملك الأول داء والثاني دواء الله اترك الداء والدواء والأمراض كلها أدوية عنده وبيده لا يملكها أحد سواه إذا صبرت على الوحدة جاءك الأنس بالواحد» إذا صبرت على الفقر جاءك الغنى» اترك الدنيا ثم اطلب الآخرة» ثم اطلب القرب من المولى» اترك الخلق ثم ارجع إلى الخالق. (ويحك) خلق وخالق لا يجتمعانء دنيا وآخرة في القلب لا يجتمعان لا يتصور لا يصح لا يجيء منه شيءء إما الخلق وإما الخالق» 1١6 إما الدنيا وإما الآخرة» وقد يتصور أن يكون الخلق في ظاهرك والخالق في باطنك والدنيا في يدك والآخرة في قليكء أما في القلب فلا يجتمعان» انظر لنفسك واختر لهاء فإن أردت الدنيا فأخرج الآخرة من قلبك» وإن أردت الآخرة فاخرج الدنيا من قلبك» وإن أردت المولى فأخرج الدنيا والآخرة وما سواه من قلبك لأن ما دام في قلبك ذرة مما سوى الحق عز وجل لا ترى قربه عندك ولا يتحقق لك الأنس والسكون إليه؛ ما دام في قلبك ذرة من الدنيا لا ترى الآخرة بين يديك وما دام في قلبك ذرة من الآخرة لا ترى تقريب الحق عز وجل» كن عاقلاً لا تأتي إلى بابه إلا بأقدام الصدق فإن الناقد بصير. (ويحك) تسترت عن الخلقء لا عن الخالق؛ كيف تتستر عن قريب تنهتك عند الخلق وتأخذ العملة من جيبك وبيتك» يا تارك الزجاج للكسر غداً أكلك في قنينتك يبين لك الخبرء يا آكل السم عن قريب يتبين فعله في جسدكء أكل الحرام سم لجسد دينك» ترك الشكر على النعم سم لدينك عن قريب يعاقبك الحق عز وجل بالفقر والسؤال للخلق ورفع الرحمة من قلوبهم لك.
وأنت يا تارك العمل بعلمه عن قريب ينسيك العلم ويذهب بركته من قلبك؛ يا جهالا لو عرفتموه عرفتم عقوباته» أحسنوا الأدب معه ومع خلقهء قللوا من الكلام فيما لا يعنيكم . عن بعض الصالحين أنه قال: رأيت شاباً يكدي فقلت له: لو عملت كان أحب إليك فعوقبت بأن حرمت قيام الليل ستة أشهر. (يا غلام) فيما يغنيك شغل عما لا. يعنيك» اخرج نفسك من قلبك وقد جاءك الخير فإنها هي الكدرة المكدرة بعد خروجها يجيء الصفاء غير كدر وقد غيرت» قال الله عز وجل: 12 220 لي لي الرمصيير و سلس َع ع «إدت أله لا يعَير ما بعَوَمٍ حق يغْيروأ ما يأنفسيم © . وم 1١0 يا إنسان اسمعء يا ناس اسمعواء يا مكلفين اسمعواء يا بلغ يا عقل كلام الباري عز وجل وأخباره وهو أصدق القائلين» غيروا له من نفوسكم ما يكره حتى يؤتيكم ما تحبون؛ الطريق واسع إيش بكم يا زمني قوموا وتشبثواء اعملوا ولا تغفلوا ما دام الحبل بطرفيه بأيديكم. استعينوا به على ما يصلحكم» نفوسكم اركبوها وإلا ركبتكم» هي أمارة بالسوء في الدنيا ولوامة في الآخرة» اهربوا ممن يشغلكم عن الله عز وجل كهربكم من السبع» عاملوه فإنه من عامله ربح؛ من أحبه أحبه؛ من أراده أراده؛ من تقرب إليه قرب منه؛ من تعرف إليه عرفه نفسهء اسمعوا مني واقبلوا قولي فما على وجه الأرض من يتكلم على الناس على حالة غيري» أريد الخلق لهم لا لي وإن طلبت الآخرة طلبتها لهم كل كلمة اتكلم بها لا أريد بها إلا الحق عز وجل ؛ إيش علي من الدنيا والآخرة وما فيهما وهو يعلم صدقي لأنه علام الغيوب» تعالوا إلى أنا محك أنا صاحب الكورة ودار الفضرب» يا منافق إيش تهذي؟ هذيانك فارغ كم تقول أنا ومن أنت» ويلك ترى غيره وتقول أناء تأنس بغيره وتقول أنا آنس به تسمي نفسك راضياً وذلك معارضة؛ تسميها صابرة وبقة تزعجك وتكفركء لا كلام حتى يصير لحمك ميتاً لكثرة الآلام والآفات فيه فلا تؤلمه مقاريض الآفات فتصير كلك خلوة به يخلو قلبك عن الدنيا والآخرة فيكون في عدم بالإضافة إليها وإلى ما فيهما ووجودك عند امتثال الأمر والانتهاء عن النهي» فإنه يوجدك وفعله يحركك ويسكنك وأنت في غيبته معه لا يثبت لك مقام حتى يصح لك هذا المقام؛ الحق عز وجل لا يطلب من العبد صورته إنما يطلب معناه وهو توحيده وإخلاصة» وإزالة حب الدنيا والآخرة من قلبهء وأن تصير جميع لأشياء في معزل عنه فإذا تم له هذا أحبه وقربه ورفغه على غيزه؛ يا واحد وحدنا لك. » خلصنا من الخلق واستخلصنا لك» صحح دعاوينا ببينة فضلك ورحمتك طيب قلوبنا ويسر أمورناء اجعل أنسنا بك ١6 ووحشتنا بمن سواك» اجعل همومنا هماً واحداً وهو الهم بك والقرب منك دثيانا وأخرانا. سكت ع ٠ 7م الا ا 2 07 «ريّت ءانا ن الدُنيكا حسككةٌ وَفى الْأْرَةَِ حَسنَةٌ وَقَنَا عَدَابَ ألكَارِ». المجلس السابع والثلاثون وقال رضي الله تعالى عنه بكرة الجمعة في المدرسة خامس رجب سنة خمس وأربعين وخمسمائة: عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: «مُودُوا المَرْضَى وشَيْعُوا الجَتائرٌ فإِنّهُ يُذَّكَرُكُمُ الآخرة». قصد الرسول ككل بذلك أن تذكروا الآخرة وأنتم تهربون من ذكرهاء وتحبون العاجلة عن قريب يحال بينكم وبينها بلا أمركم» يؤخذ من أيديكم الذي أنتم فرحون به تجيئكم البغضة تجيئكم الترحة بدل الفرحة» يا غافل يا همج انتبه ما خلقت للدنيا وإنما خلقت للآخرة» يا غافلاً عما لا بد لك منه قد جعلت همك للشهوات واللذات وجمع الدنيا فوق الديئار وأشغلت جوارحك باللعب إن ذكرك مذكر الآخرة والموت تقول: نغصت عليّ عيشي وتلوي برأسك هكذا وهكذاء قد جاءك نذير الموت وهو الشيب فى شعرك وأنت تقصه أو تغيره بالسواد. إذانجاء جلك إيكن تعمل؟ إذا جاءك ملك الموت وفعه أعوانه بأي كن ترده؟
إذا انقطع رزقك وانقضت مدتك بأي حيلة تحتال» دع عنك هذا الهوس» الدنيا مبنية على العمل إذا عملت فيها أعطيت الأجرة» وإن لم تعمل فيما تعطي» هي دار الأعمال» والصبر على الآفات؟ في دار التعب والآخرة دار الراحة» المؤمن يتعب نفسه فيها فلا جرم يستريح» وأما أنت تعجلت بالراحة وتماطل بالتوبة وتسوف يوماً بعد يوم وشهراً ١م بعد شهر وسنة بعد سنة وقد انقضى أجلك؛ عن قريب تندم» كيف ما قبلت النصيحة وكيف ما انتبهت وصدقت فما صدقت» ويحك جذع سقف حياتك قد انكسرهء أيها المغرور حيطان حياتك تتواقع» هذه الدار التي أنت بها تخرب تحول منها إلى أخرى؛ اطلب دار الآخرة وانقل رنعلاف إليهاء ما هذه الرجل؟ الرجل هي الأعمال الصالحة قدم مالك إلى الآاخرة حتى تجده وقت وصولك إليه» يا مغرورا بالدنيا يا مشتغلا بلا شيء» يا من ترك السرية واشتغل بالخدامة. (ويحك) الأخرى لا تجتمع معها لأنها لا ترضاها خادمة؛ أخرجها من قلبك وقد رأيت الآخرة كيف تجيء وتستولي على قلبكء» فإذا تم لك هذا ناداك القرب من الله عز وجل فحينئذ خل الأخرى واطلبه فهنالك تكمل صحة القلب وصفاء السر. (يا غلام) إذا صح قلبك شهد الله عز وجل والملائكة وأولو العلم يقيم لك مدع يدعي ويشهد هو لك فما تحتاج أنت تشهد بصحته لنفسك. فإذا تم لك هذا تصير جبلا لا تزيله الرياح ولا تنقضه الرماح ولا تؤثر فيك رؤية الخلق ومخالطتهم ولا تخدش خدشة في قلبك ولا تكدر ضفاء سرك (يا قوم) خلوا من يعمل عملاً يريد به وجه الخلق وقبولهم له فهو عبد آبق عدو لله عز وجل» كافر به وبنعمته محجوب ممقوت ملعون» الخلق يسلبون القلب والخير والدين يجعلونك مشركاً بهم ناسياً لربك عز وجلء, يريدونك لهم لا لك والحق عز وجل يريدك لك لا لهم فاطلب من يريدك لك واشتغل به فإن الاشتغال به أولى ممن يريدك له إن كان ولا بد لك من الطلب فاطلب منه لا من خلقه فإن أبغض الخلق إلى الله عز وجل من يطلب الدنيا من خلقه؛ استغث به إليه هو الغني والخلق كلهم فقراء لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم شرا. ولا تفعاء اطلب وده فإنه يريدك في البداية تكون مريدا وهو المراد وفي النهاية امن ل( تكون مراداً وهو المريدء الصغير في حال صغره يطلب أمه فإذا كبر تطليه أمه. إذا علم صدق ارادتك له ارادك» إذا علم صدق محبتك له أحبك ودل قلبك وقربك منهء كيف تفلح وقد تركت يد نفسك وهواك وطبعك وشيطانك على عيني قلبك. نح هذه الأيدي وقد رأيت الأشياء كما هي» نح نفسك بمجاهدتك لها ومخالفتك» نح يد هواك وطبعك وشيطانك فإنك تجده» نح هذه الأيدي وقد ارتفعت الحجب بينك وبين ربك عز وجل فتنظر به ما سواه ترى نفسك وترى غيرك» ترى عيوبك فتجتنبها وترى عيوب غيرك فتهرب منهاء فإذا تم لك هذا قربك وأعطاك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشرء يحدد سمع قلبك وسرك وبصرهما ويصححهما ويكسوهما ويخلع عليهما خلع كرامته يوليك بولايته ويعينك ويسلطنك ويملكك وفي سائر خلقه. يسرحك؛» يجعلك حارس قلبكء» ويخدم لك ملائكته ويريك أرواح أنبيائه ورسلهء فلا يخفى عليك من الخلق خافية. (يا غلام) اطلب هذا المقام وتمنه واجعله همك ودع الاشتغال بطلب الدنيا فإنها لا تشبعك وما سوى الحق عز وجل لا يشبعك فاشتغل به فإنه يشبعك.
إذا حصل لك حصل الغني دنيا وآخرة» يا غافلً رد من يريدك اطلب من يطلبك؛ احب من يحبك؛ اشتغل إلى من يشتاق إليك» أما سمعت قوله عز وجل : 2 ع دم 4 ا 0 تلعب» أرادك لصحبته فلا تشتغل بغيره» لا تحب معه في محبته أحداً إن أحببت غيره حب رأفة ورحمة ولطف يجوزء حب النفوس يجوز؛ أما حب القلوب فلا يجوز حب السر لا يجوزء آدم عليه السلام لما اشتغل قلبه بحب الجنة وأحب المقام فيها فرق بينه وبينها وأخرجه منها 1١ /لاه بطريق أكل الثمرة» مال قلبه إلى حواء فرق بينه وبينهاء وجعل بينهما مسيرة ثلثمائة سنة» هو بسر نديب وهي بجدة. يعقوب لما سكن إلى ولده يوسف عليهما السلام وضمه إليه فرق بينه وبين نبينا كك لما مال إلى عائشة رضي الله عنها نوع ميل جرى عليها ما جرى من القذف والبهتان وبقي أياماً لا يقربهاء فاشتغل بالله عز وجل لا بغيره لا تستأنس بغيره» اجعل الخلق خارج قلبك» ناحية منه فرغه لهء يا بطال يا كسلان يا قليل القبول إن قبلت مني وعملت بما أقول فلنفسك تعمل» وإن لم هاا تيت وما أفتسبت» . وقال تعالى : < ةا - مه . 514 00 5 ءٌ رمع «إِن أَحسَنسْر أحسنشر لأنفيك: وَإِنْ أَسَأمٌ قلها». هى غداً تلقى ثواب الأعمال فى الجنان وعقوبة الأعمال فى النيران» عن النبى يَلةٍ أنه قال: «أطعمُوا طَعَامَكُمْ الاتقياء» وأغطوا حَرَقَكُمُ المُؤمنين». إذا أطعمت طعامك للمتقى وساعدته فى أمر دنياه كنت شريكه فيما يعمل ولا ينقص من أجره شيء لأنك عاونته في قصده ورفعت عنه أثقاله وأسرعت خطاه إلى ربه عز وجل» وإذا أطعمت طعامك لمنافق مراء عاص وساعدته فى أمور دنياه كنت شريكه فيما يعمل ولا ينقتص من عقوبته شيء» لأنك أعنته على معصية الحق عز وجل فيرجع شره إليك. يا جاهل تعلم العلم فلا خير في عبادة علم ولا خير في إيقان بلا علمء تعلم واعمل فإنك تفلح دنيا وأخرى» إذا لم يكن لك صبر على تحصيل العلم والعمل به كيف تفلحء العلم إذا أعطيته كلك أعطاك ١م فقال بباكورة الغراب وبصبر الجمل وبحرص الخنزير وبتملق الكلب» كنت أبكر على أبواب العلماء كما يبكر الغراب إلى الطيران» وكنت أصبر على أثقالهم كصبر الجمل على الأثقال» وكنت أحرص على طلب العلم كحرص الخنزير على شيء يأكله. وكنت أتملق لهم كتملق الكلب بياب دار صاحبه حتى يطعمه شيئا. يا طالب العلم اسمع مقالة هذا العالم واعمل بها إن أردت العلم والفلاح» العلم حياة والجهل موت». العالم العامل بعلمه المخلص في عمله الصابر على تعليمه لحق ربه عز وجل لا موت لهء لأنه إذا مات التحق بربه عز وجل قدامت حياته مع اللهم ارزقنا العلم والإخلاص فيه. المجلس الثامن والثلاثون وقال رضي الله عنه بكرة الأحد في الرباط سابع رجب سنة خمس وأربعين وخمسمائة: عن النبي كله أنه قال: «أضْئُوا شَيَاطِينكُمْ بِقَوْلٍ لا إله إلا اللهُ مُحمّد رَسُولُ اللو فإنّ الشيطان يُضْتَى بها كما يني أَحَدُكُمْ بعيرهُ بكفْرَة رُكُوبهِ وَشَبلٍ أحماله عَلَيْه؛. (يا قوم) أضنوا شياطينكم بالإخلاص في قول لا إله إلا الله لا بمجرد اللفظ. التوحيد يحرق شياطين الإنس والجن لأنه نار للشياطين ونور للموحدين» كيف تقول لا إله إلا الله وفي قلبك كم إله؟ كل شيء تعتمد عليه وتثق به دون الله فهو صنمك» ٠ لا ينفعك توحيد اللسان مع شرك القلب» لا ينفعك طهارة القالب مع نجاسة القلب» الموحد يضني شيطانه» والمشرك يضنيه شيطانه» الإخلاص لب الأقوال والأفعال لأنها إذا خلت منه كانت قشراً بلا لب» القشر لا يصلح إلا للنار» أسمع كلامي واعمل به فإنه يخمد نار طمعك ويكسر شوكة نفسك» لا تحضر ١4 موضعاً تثور فيه نار طبعك فيخرب بيت دينك وإيمانك» يثور الطبع والهوى والشيطان فيذهب بدينك وإيمانك وإيقانك لا تسمع كلام هؤلاء المنافقين المتصنعين المزخرفين فإن الطبع يسكن إلى كلام مزخرف مصنع هوس كعجين فطير بلا ملح يؤذي بطن آكله ويهدم بيته.
العلم يؤخذ من أفواه الرجال لا من الصحف,. من هؤلاء الرجال رجال الحق عز وجل المتقون التاركون الوارثون العارفون العاملون المخلصونء ما هو غير التقوى هوس وباطلء الولاية للمتقين دنيا وآخرة» الأساس والبناء لهم دنيا وآخرة» الله عز وجل إنما يحب من عباده المتقين المحسئين الصابرين لو كان لك خاطر صحيح عرفتهم وأحببتهم وصحبتهم » إنما يصح الخاطر إذا تنور القلب بمعرفة الله عز وجلء» لا تسكن إلى خاطرك حتى تصح المعرفة ويتبين لك منه الخير والصحة غض بصرك عن المحارم وامسك نفسك عن الشهوات وعود نفسك أكل الحلال واحفظ باطنك بالمراقبة لله عز وجل وظاهرك باتباع السئة» وقد صار لك خاطر صحيح مصيب وتصح لك المعرفة بالله عز وجل إنما أربى العقول والقلوبء أما النفوس والطباع والعادات فلا ولا كرامة. (يا غلام) تعلم العلم وأخلص حتى تخلص من شبكة النفاق وقيده. اطلب العلم لله عز وجل لا لخلقه ولا لدنياه. علامة طلبك العلم لله عز وجل خوفك ووجلك منه عند مجيء الأمر والنهي» تراقبه وتذل له في نفسك وتتواضع للخلق من غير حاجة إليهم لا طمعافيما في أيديهم وتصادق في الله عز وجل وتعادي فيهء لأن الصداقة في غير الله عز وجل عداوة الثبات في غيره زوال؛ العطاء في غيره حرمان» قال النبي كله : الإيمانُ نضْفَانِء نضفٌ صَبْرٌ ونضفٌ شَكرًه. إذا لم تصبر على النقم ولم تشكر على النعم فلست بمؤمن؛ ومن للملا حقيقة الإسلام الاستسلام. اللهم أحي قلوبنا بالتوكل عليك» وبالطاعة لك» بالذكر لك» بالموافقة لك؛» بالتوحيد لك لولا رجال في قلوبهم هذه الحياة هم مبددون في الأرض لهلكتم» لأن الحق عز وجل يصرف عذابه عن أهل الأرض بدعائهم» صورة النبوة ارتفعت ومعناها باق إلى يوم القيامة» وإلا فعلى أي شيء كان يبقى في الأرض أربعون منهم. من فيه معنى من معاني النبوة قلبه كقلب واحد من الأنبياء» منهم خلفاء الله ورسله في الأرض أقام الغلمان في النيابة عن الأستاذين» ولهذا قال النبي كله : «العُلَّمَاءُ وَرَنَةُ الأنبياء» . هم ورثة حفظاً وعملاً وقولاً وفعلاً» لأن القول بلا فعل لا يساوي شيئاء والدعوى المجردة بلا بينة لا تساوي شيئا. ديا غلام) بينتك ملازمة الكتاب والسنة والعمل بهما والاخلاص في العمل» إني أرى علماءكم جهالاًء زهادكم طالبي الدنيا وراغبين فيهاء متوكلين على الخلق ناسين للحق عز وجل الثقة بغير الحق عز ديعت الل عن ا 0 «مَلعُونَ مَلْعُونْ مَنْ كَانَث لِقَنهُ بمَخُلُوقٍ مثله؛. وقال عليه الصلاة والسلام: (ويحك) إذا خرجت من الخلق صرت مع الخالق يعرفك ما لك وما عليك تميز بين ما لك وبين ما لغيرك» عليك بالثبات والدوام على باب الحق عز وجل وقطع الأسباب من قلبك» وقد رأيت الخير عاجلاً وآجلا هذا شيء لا يتم والخلق والرياء في قلبك والأخرى وما اسوى الحق عز وجل في قلبك ولا مقدار ذرة من ذلك إذا لم تصبر لا دين لك. لا رأس لإيمانك . قال النبي كَل: 15١ «الصَبِّرُ مِنَ الإيمان كالرّأس من الجَسَّدِه. معنى الصبر أنك لا تشكو إلى أحد ولا تتعلق بسبب ولا تكره وجود البلية» ولا تحب زوالها؛ العبد إذا تواضع لله عز وجل في حال فقره وفاقته وصبر معه على مراده ولم يستنكف من الصفة المباحة وواصل الضياء بالظلام بالعبادة والكسب ينظر إليه بعين الرحمة يغنيه ويغني عياله من جهة لم تكن في حسابه. قال الله عز وجل : ص ما آ هه رجو ومن بِنَّقِ لَه يجْعل لَه ,ميا ريرق ين حَبثُ لاير4 .
أنت نت كالحجام تخرج الداء من غيرك وفيك داء محض ما تخرجهء إني أراك تزداد علماً ظاهراً ويل باطلناء مكتوب في التوراة: من ازداد علماً فليزدد تيا ما هذا الوجه هو الخوف من الله عز وجل والذل له ولعباده» إذا لم يكن لك علم تعلمء إذا لم يكن لك علم ولا عمل ولا إخلاص ولا أدب ولا حسن ظن بالشيوخ فكيف يجيء منك شيء» قد جعلت همك الدنيا وحطامهاء عن قريب يحال بينك وبينهاء أين أنت من القوم الذين همهم هم واحدء يراقبون الله عز وجل في بواطنهم كما يراقبون في ظواهرهمء يهذبون القلب كما يهذبون الجوارح حتى إذا تم لهم هذا كفاهم هم الشهوات بأسرها فلا يبقى في قلوبهم إلا شهوة واحدة وهي طلب الله عز وجل والقرب منه ومحبته فحسب. حكى أن بني إسرائيل أصابتهم شدة فاجتمعوا إلى نبي من أنبيائهم فقالوا له: خبرنا بما يرضى ي الحق عز وجل حتى نتبعه فيكون سبباً لدفع هذه الشدة عناء فسأل الحق عز وجل عن ذلك؟ فأوحى لله إليه قل لهم إن أردتم رضاي فأرضوا المساكين» فإن أرضيتموهم رضيت» وإن اسخطتموهم سخطتء اسمعوايا عقل أنتم ما تزالون تسخطون المساكين وتريدون رضا الله عز وجل ما يقع بأيديكم رضاه بل أنتم متقلبون في سخطه. ء اثبتوا على خشونة كلامي وقد أفلحتمء الثبات يدح نبات» ما كنت أهرب من كلام الشيوخ وفضاضته وخشونته بل كنت أخرس أعمى» الآفات تنزل عليّ منهم وأنا ساكت وأنت لا تصبر على كلامهم» وتريد تفلح لا ولا كرامة لا تفلح حتى توافق القدر لك وعليك وتصحب الشيوخ مع إزالة التهم في حظك ونصيبك وتتبعهم وتوافقهم في جميع الأحوال وقد جاءك الفلاح دنيا وآخرة» افهموا ما أقول واعملوا بهء الفهم بلا عمل لا يساوي شيئاًء العمل بلا إخلاص طمع فارغء الطمع كل حروفه فارغة مجوفة ليس فيها شيع العوام لا يعرفون بهرجتك؛ الصيرفي يعرف بهرجتك ثم يعلم العوام حتى يحذروك» لو صبرت مع الله عز وجل لرأيت عجائب من لطفه؛ يوسف عليه السلام لما صبر على الأخذ والعبودية والسجن والذل ووافق فعل ربه عز وجل صحت نجابته وصار ملكاً نقل من الذل إلى العزء من الموت إلى الحياةء فهكذا أنت إذا اتبعت الشرع وصبرت مع الله عز وجل وخفت منه ورجوته وخالفت نفسك وهواك وشيطانك نقلت من هذا الذي أنت فيه إلى غيره» تنقل مما تكره إلى ما تحب اجهد واجتهد فإنك بك لا تجيء ولا بد منك» اجتهد وقد جاءك الخيرء من طلب وجدء اجهد في أكل الحلال فإنه ينور قلبك ويخرجه من ظلماته أنفع العقل ما عرفك نعم الله عز وجل وأقامك في شكرها وأعانك على الاعتراف بها وبمقدارها. (يا غلام) من عرف بعين اليقين أن الله عز وجل قسم جميع الأشياء وفرغ منها لا يطلب منه شيئاً حياء منه» يشتغل بذكره عن مطالبته» لا يسأله تعجيل قسمه ولا أن يعطيه قسم غيرهء دأبه الخمول والسكوت وحسن الأدب وترك الاعتراض» لا يشكو إلى الخلق لا في قليل ولا في كثيرء الكدية من الخلق بالقلب كالكدية منهم باللسان» عندي لا فرق بينهما من حيث الحقيقة . (ويلك) ما تستحي تطلب من غير الله عز وجل وهو أقرب إليك 1 من غيره» تطلب من الخلق ما لا حاجة بك إليه؛ معك كنز مكنوز وأنت تزاحم الفقراء على حبه وذرة إذا مت افتضحت تظهر مخابيك ومكاتمك وتأخذك اللعنة من جوانبك»: لو كنت عاقلاً اكتسبت ذرة من الإيمان تلقى الله عز وجل بها ولكنت تصحب الصالحين وتتأدب بهم بأقوالهم وأفعالهم حتى إذا ترعرع إيمانك وتم إيقانك استخلصك الله عز وجل له وتولى أدبك وأمرك ونهيك من حيث قلبك. يا عابد صنم الرياء ما تشم قرب الله عز وجل لا دنيا ولا آخرة» يا مشركا بالخلق مقبلا عليهم بقلبه أعرض عنهم فليس منهم ضرر ولا نفع ولا عطاء ولا منع» لا تدعي توحيد الله عز وجل مع الشرك الملازم لقلبك فما يقع بيدك منه ٠. سى ء .
المجلس التاسع والثلاثون وقال رضي الله عنه بكرة الجمع في الرباط ثاني عشر رجب من سئة خمس وأربعين وخمسمائة: إن أردت الملك دنيا وآخرة فاجعل ملكه لله عز وجل فتصير أميراً ورئيساً على نفسك وعلى غيرك» إنى قد نصحتك فاقبل نصحيء قد صدقتك فصدتنيء إذا كذبت وكذبت كُذُبت وكذب لكء وإذا صُدقت وصدقت وصدقت وصدق لك «كما تدين تدان»» خذ منى دواء لمرض ديئك واستعمله وقد جاءته العافية» من تقدم كانوا يطوفون الشرق والغرب في طلب الأولياء والصالحين الذين هم أطباء القلوب والدين» فإذا حصل لهم واحد منهم طلبوا منه دواء لأديانهم . وأنتم اليوم أبغض 0 ايا والعلماء والأولياء الذين هم المؤدبون والمعلمون» فلا جرم لا يقع بأيديكم الدواء» إيش ينفع علمي وطبي معك فكل يوم أبني د أصف لك دواء ولا تستعملهء أقول لك لا تأكل هذه اللقمة فيها سم كل هذه ففيها دواء فتخالفني وتأكل التي فيها ل السم. عن قريب يظهر ذلك في بنية دينك وإيمانك؛ إني أنصحك ولا أفزع من سيفك ولا أريد ذهبك» من يكون مع الله عز وجل لا يفزع من أحد في الجملة لا من جن ولا من إنس ولا من حشرات الأرض وسباعها وهوامها ولا من شيء من المخلوقات بأسرهاء لا تزدروا بالشيوخ العمال بالعلم أنتم جهال بالله عز وجل ورسله والصالحين من عباده الواقفين معهء الراضين بأفعاله» كل السلامة في الرضا بالقضاء وقصر الأمل والزهد في الدنياء فإذا رأيتم في أنفسكم ضعفاً فدونكم بذكر الموت وقصر الأمل؛ قال تك حكاية عن الله عز وجل: مَا تَقَرَبَ المْتَقَرُّونَ إلَيْ َفضَلَ مَنْ أداءِ ما افمَرَضْتُ عَلَيهم ليون بي ترب إلئ بالل على أب حبك فَإِدًا أَخْبَبيُهُ كنت له شيعا وتصرا وَتدا وَمُؤْيّدأ فبي يَسْمَعٌ وبي يُنْصِرُ وبي ينطش؟ . يبصر جميع أفعاله بالله تعالى وبه يخرج من حوله وقوته ورؤية نفسه وغيره» تصير حركاته وحوله وقوته بالله عز وجل لا به ولا بسائر الخلق يعزل نفسه ودنياه وأخراه كله طاعة» فلا جرم تقربه طاعته تكون سبباً لمحبة الله عز وجل لهء بالطاعة يحب ويقرب» وبالمعصية يبغض ويبعد» بالطاعة يحصل الأنس» بالمعصية تحصل الوحشة؛ لأن من أساء استوحش بمتابعة الشرع يحصل الخير ويمخالفته يحصل الشرء من لم يكن الشرع رفيقه في جميع أحواله فهو هالك مع الهالكين؛ اعمل واجتهد ولا تتكل على العمل فإن التارك للعمل طامع والمتكل على العمل معجب مغرورء قوم قيام بين الدنيا والآخرة» وقوم قيام بين الجنة والنار» وقوم قيام بين الخلق والخالق» إن كنت زاهداً فأنت قائم بين الدنيا والآخرة» وإن كنت خائفاً فأنت قائم بين الجنة والنارء وإن كنت عارفاً فأنت قائم ب بين الخلق والخالق تنظر إلى الخلق تارة وإلى 0 أخرى» تبلغ القوم وتعرفهم أحوال الآخرة وحسابها وجميع ما فيهاء لا 16 بل تخبر بما قد شاهدت ورأيت» ليس الخبر كالمعاينة» القوم منتظرون لقاء الله عز وجل يتمنونه في جميع أوقاتهم» لا يخافون من الموت لأنه سبب للقاء محبوبهم» فارق قبل أن تفارق» ودع قبل أن تودع» أهجر قبل أن يهجرك أهلك وسائر الخلق ما ينفعونك إذا حصلت في القبر» تلان قاول المتاخ رشهوة: ١ (يا قوم) تورعوا في جميع أحوالكم الورع كسوة الدين» اطلبوا مني كسوة لأديانكمء اتبعوني فإني على جادة الرسول كك أنا تابع له أقع بمراد الله عز وجل مني فإني على ذلك ولا أفكر بحمد الله عز بإقبالك وإدبارك» أنت جاهل والجاهل لا يبالي به» إذا أفلحت وعبدت الله عز وجل كانت عبادتك مردودة عليك لأنها عبادة مقرونة بالجهل والجاهل كله مفسدة. قال النبى عله : من عَبَدَ اللّهَ عَوّ وَجَلَّ عَلَى جَهْل كَانّ يُفْسِدُ أكثَرَ ممًا يُضلح». شيخهء اتبع الشيوخ العلماء بالكتاب والسنة العالمين بهما أو حسن الظن بهم وتعلم منهم وأحسن الأدب بين أيديهم والعشرة معهم وقد أفلحت» إذا لم تتبع الكتاب والسنة ولا الشيوخ العارفين بهما فما تفلح أبداء ما سمعت: من استغنى برأيه ضل» هذب نفسك بصحبة من هو أعلم منك.
اشتغل بإصلاحها ثم انتقل إلى غيرها؛ قال النبي كَلهِ: «ابدأ بتَفْسِكٌَ ثُمْ بِمَنْ نَعُولٌ». وقال: ١ل صَدَقّة ودُو رَحم الل المجلس الموفى للأريعين وقال رضي الله تعالى عنه يوم الأحد بكرة في الرباط رابع عشر رجب سئة خمس وأربعين وخمسماثة : عن النبى ككلِةِ أنه قال: «إذا أرَادَ الله بِمَبْدِه خَيِراً فَقَهَهُ فى الدّين وبَصَّرَهُ عيوب نَفْسِه). الأشياء كلهاء به تصح له العبودية والعتق من عبودية غيره» لا فلاح لك» لا نجاة لك حتى تؤثره على غيره» تؤئر دينك على شهواتك» وآخرتك على دنياك» وخالقك على خلقك. هلاكك في تقديم شهوتك على دينك ودنياك على آخرتك». وخلقك على خالقك؛, اعمل بهذا وقد كفاك أنت محجوب عن الحق عز وجل لا إجابة لك» الإجابة إنما تكون بعد الاستجابة» إذا أجبته بالعمل أجابك فى وقت سؤالك له وجود الزرع إنما يكون بعد الزراعة» ازرع حتى تحصدء قال النبي كله: «الدُّنْيَا مَرْرعةٌ الآخرة». زرع هذه الزراعة بالقلب والبدن هو الإيمان والحراثة لها وجلب الماء إليها وسقيها بالأعمال الصالحةء إذا كان هذا القلب فيه لين ورأفة ورحمة نبت فيه» وإذا كان قاسياً فظأ غليظاً كانت أرضه سبخة والسبخ لا ينبت الزراع» إذا زرعت على رأس جبل لا ينبت فيه فهو إلى الهلاك أقرب» تعلم هذه الزراعة من الزراع لها لا تنفرد برأيك» قال النبى َيه : «اسْتَعِيئُوا عَلَى كل صَنْعَةِ بصالِح أهلها». أنت مشغول بزرع الدنيا لا بزرع الآخرة» أما علمت أن طالب الدنيا لا يفلح مع الآخرة؟ لا يرى الحق عز وجلء إن أردت الآخرة فعليك بترك الدنياء وإن أردت الحق عز وجل فعليك بترك الحظوظ 1١ والخلق وقد وصلت إليه؛ فإذا صح لك هذا جاءت إليك الدنيا والآخرة والحظوظ والخلق تبعاً طوعاً وكرهاًء لأن الأصل معك وكل الفروع تبع لهذا الأصلء. كن عاقلاً لا إيمان لك. لا عقل لكء لا تمييز لك» أنت قائم مع الخلق. مشرك بهمء أنت هالك إن لم تتب» تنح عن طريق القوم؛ تنح عن بابهم» لا تزاحمهم بأكتاف بنيتك دون قلبك؛ لا تزاحمهم بنفاقك ودعاويك وهوسك إنما تزاحم القوم بالقلوب والأسرارء بأكناف التوكل والصبر على الآفات والرضا بالأقسام. (يا غلام) كن بين يدي الحق عز وجل والآفات تنزل عليك» أنت قائم على قدم محبته لا تتغيرء لا تزيلك الرياح والأمطار ولا تخرقك الرماح» تكون ثابتاً ظاهراً وباطناء قائماً في مقام لا خلق فيه لا دنيا فيه ولا آخرة فيه؛ لا حقوق فيه لا حظوظ فيهء لا ألم فيه» لا كيف فيه لا ما سوى الحق عز وجل فيهء لا تكدرك رؤية الخلق ومؤنة العيال» ولا تتغير بالقلة والكثرة لا بالذم ولا بالحمدء لا بالإقبال ولا بالإدبار تكون معه من وراء معقول الإنس والجن والملك والخلق في الجملة؛ ما أحسن ما قال بعضهم. ء إن كنت تصدق وإلا فلا تتبعناء الصبر والإخلاص والصدق أساس لما قد شرحت لكء تريدني أنافقك وألين لك في الكلام تفرح نفسك وتعجب وتظن أنها على شيء لا ولا كرامة لهاء أنا نار ولا يثبت على النار إلا السمندل الذي يبيض ويفرخ ويقوم ويقعد في النارء اجتهد أن تكون سمندلاً في نار الآفات والمجاهدات والمكابدات والصبر على مطارق الأقضية والأقدار حتى تصبر على مصاحبتي وسماع كلامي وخشونته والعمل به ظاهراً أو باطنأء سراً أو علانية في خلوتك أولاً وفي جلوتك ثانياً وفي وجودك الشاًء فإن صح لك هذا جاءك الفلاح دنيا وآخرة بمشيئة الله عز وجل وتقديرهء أنا لا أحابي أحداً من الخلق في شيء هو لله عز وجلء ومن حقه لا ألتفت إلى أحد منهم في شيء بلا إمرةء بل أتقوى به في استيفاء حقه من خلقه 178 ولا أضعف وأقوى مع نفسي وأوافقها فيهم. عن بعضهم رحمة الله عليه أنه قال: وافق الله عز وجل في الخلق ولا توافق الخلق في الله» انكسر من انكسر وانجبر من انجبرء كيف أبالي وأنت عاص لله عز وجل مستهين بأوامره ونواهيه؛ منازع له في أقضيته وأقداره» معادٍ له في ليلك ونهارك» فأنت ممقوته وملعونه.
قال الله عز وجل في بعض كلامه: إذا أطعت رضيت وإذا رضيت باركت» وليس لبركتي نهاية» وإذا عصيت غضبت وإذا غضبت لعنت» وتبلغ لعنتي إلى الولد السابع» هذا زمان بيع الدين بالتين» زمان طول الأمل وقوة الحرصء اجهد أن لا تكون ممن قال الله فيهم: «دَقياً إل ما مان َمل مجََلتَهُ قبس تنثرا» . كل عمل يراد به غير الله عز وجل فهو هباء منثوراً. (ويحك) إن خفي أمرك على العوام فما يخفى غلى الخواص» السوادي يخفى عليك بهرجك. الصيرفي لاء الجاهل يخفي عليه العالم لاء اعمل وأخلص في عملك واشتغل بالله عز وجل ودع الاشتغال بما لا يعنيك غيرك مما لا يعنيك فلا تشتغل به؛ عليك بخويصة نفسك حتى تقهرها وتذلها وتستأسرها وتجعلها مطيتك فتقطع بها فيافي الدنياء وقويت أردفت غيرك ومن الدنيا أخرجته وإلى المولى قدمته ولقم الحكم لقمته؛ عليك بصدق الحديث, لا تتأول فإن المتأول غادرء لا تخف الخلق ولا ترجهم فإن ذلك من ضعف الإيمان على همتك وقد علوت. إن الله عز وجل يعطيك على قدر همتك وصدقك وإخلاصكء اجتهد وتعرض واطلب فإن بك لا يجيء شيء ولا بد منك تكلف في تحصيل الأعمال الصالحة كما تتكلف في تحصيل الرزق» الشيطان يلعب بعوام الناس كما يلعب الفارس بكرته» يدير أحدهم فميا يشاء كما يدير أحدكم دابته فيما يشاءء يضرب أقفية قلوبهم ويستخدمهم كيف أراد يحطهم من احلجل الصوامع ويخرجهم من المحاريب ويوقفهم في خدمته والنفس تعيئه على ذلك وتهيء له أسبابه (يا غلام) اضرب نفسك بسوط الجوع والمنع من الشهوات واللذات والترهات واضرب قلبك بسوط الخوف والمراقبة» اجعل الاستغفار دأب قلبك وسرك فإن لكل منهم ذنباً يخصه. ألزمهم بالموافقة والمتابعة له في جميع الأحوال» يا قليل الدراية إذا كان القدر لا يمكنك رده ولا تغييره ومحوه ومخالفته فلا ترد غير ما يريد» إذا كان لا يأتيك إلا بما يريد فلا تريد إذا كان لا يريد شيئاً لا يتم فلا تتعب نفسك وقلبك فيه سلم الكل إلى ربك عز وجل تعلق بذيل رحمته بيد توبتك إليه فإذا دمت على هذا تزول الدنيا من عين قلبك ورأسك وتهون عليك مصائبها وترك شهواتها ولذاتها ولا تشكو من قرصاتها ولسعاتهاء تصير نفسك وألم البلاء كآسية رضي الله تعالى عنها زوجة فرعون لما تحقق أنها مؤمنة بالله عز وجل أمر بها فضرب في يديها ورجليها أوتاداً من حديد وجعل يعاقبها بالسياط» رفعت رأسها إلى السماء فرأت أبواب الجنة مفتحة والملائكة تبنى فيها بيتاً وجاءها ملك الموت ليقبض روحها فقال لها: هذا البيت لك فضحكت وذهب عنها ألم العقوبة وقالت: ورت آبْنِ لي عِندَكُ بِيْنَا 2 بيتا فى لْجَنَّةِ4 . فهكذا تصير أنت لأنك تنظر بعين قلبك ويقينك إلى ما ثم فتصبر على ما ههنا من البلاء والآفات وتخرج من حولك وقوتك ولا تأخذ ولا تعطي ولا 7 تتحرك ولا تسكن إلا بحول الله وقوته» تفني بين يديه» تسلم أمرك إليه. ونه وك ولي كاز قلا تقزر امع للزيرة لمشت نع حكمه ولا د تختر مع اختياره. ا ان يكون له أميةتسواف كينت للا عنس الفاقا هذا الحال وصنهته الح عد وجل لا تنم إلا به. المجلس الحادي والأربعون اعلم أن الأشياء كلها محركة بتحريكه ومسكنة بتسكينه» إذا ثبت هذا له استراح من ثقل الشرك بالخلق واستراح الخلق منه لأنه لا يعيب عليهم ولا يطالبهم بشيء مما يليه» إنما يطالبهم بما طالبهم به ا فحسبء يطالبهم شرعاً ويعذرهم علماً جمعاً بين الحكم والعلم» رؤية فعل الله عز وجل في الخلق عقيدة لا ينقض بها الحكمء هو المقدر 0000 هذا معتقد كل مسلم موقن موحد راض عن الله عز وجل موافق له في أقضيته وأقداره وصنعه فيه وفي غيره» هو غني عن نفسك وصبرك ولكن ينظر كيف تعمل في دعواك هل تصدق أو تكذب؟
المحب لا يملك شيئاً يسلم الكل إلى محبوبه» محبة وتملك لا يجتمعان» المحب للحق عز وجل الصادق في محبته يسلم إليه نفسه وماله» وعاقبته ويترك اختياره فيه وفي غيره» لا تتهمه في تصرفهء لا تستعجله لا تبخله» يدلو عقده كل ما رصدل له ميم ديد جهانه ليقن لهجي رالود يا من يدعي محبة الله عز وجل لا تكمل لك مجبتك إياه حتى تنسد الجهات في حقكء لا يبقى لك إلا جهة واحدة» محبوبك يخرج الخلق من قلبك من العرش إلى الثرى فلا تحب الدنيا ولا الآخرة» تستوحش منك وتستأنس به» تصير كمجنون ليلى لما تمكنت منه المحبة خرج من بين الخلق ورضي بالوحدة وخالط الوحش» خرج من العمران ورضي بالخراب» خرج من مدح الخلق وذمهم» وصار كلامهم وسكوتهم عنده واحداء رضاهم عنه وسخطهم عنده واحدء قيل له بعض الأيام من أنت؟ قال ليلى» وقيل له أيضاً من أين جئت؟ قال: ليلى» قيل له إلى 8 أين تمرء قال: ليلنى» عمى عما سواها وطرش عن سماع غير كلامهاء لم يرجم عنها بعذل عاذل» ما أحسن ما قال بعضهم: وإذا تاقفدت لوس علي الودوق قَالخُلئى تَصَربٌ فى عديدٍ يارد هذا القلب إذا عرف الح عز وجل وأحبه وقرب منه يستوحش من الخلق والكون إليهم. يستوحش من أكله وشربه ولياسه ونكاحه. يستوحش من العمران ويهيم على وجهه إلى الخراب لا يقيده شيء سوق أمر الشرع يقيده في الأمر والنهي والفعل يقيده إلى أوقات مجيء الوجود يا مانح الكرم والآراء السابقة أدركنا. (يا غلام) من لا يعمل بما أقول لا يفهم ما أقول» فإذا عمل فهم إذا لم د تمن القل بن ,دلا تومن ينا أززن و( اتدل ب نه الف ؟ أت جائع تقف بحذائي ولا تأكل من طعامي كيف تشبع» عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: سمعت رسول الله يِه يقول: «مَنْ مَرِض لَيلَةَ وَاحِدَة وَهُوَ راض عَن الل عَرْ وَجَلّ صَابِرٌ عَلَى نا ل به شرع من ويه يوم ولد أله. يقول للصحابة:. قوموا 0 قوموا ذوقوا ساعةء قوموا ادخلوا الباب ساعةٍ رفقأ بهم. كان يشير إلى الاطلاع على أشياء غامضة؛ يشير إلى النظر بعين اليقين؛ ليس كل مسلم مؤمنا ولا كل معاذاً يقول لنا قوموا نؤمن ساعة ألسنا مؤمنين؟ فقال: «دَعُوا مُعاذاً وشأنة؛ . يا عبد نفسه وهواه وطبعه وشيطانه ودنياه لا قدر لك عند الله وعند يفن عباده الصالحين من يعبد الآخرة لا ألتفت إليه» كيف من يعبد الدنيا؟ (ويحك) إيش تعمل بلقلقة اللسان بلا عمل» أنت تكذب وعندك أنك تصدق» تشرك وعندك أنك توحد وتعتقد الصحة معك بالغش وتعتقد أنه جوهرء شغلي معك أن أمنعك من الكذب وآمرك بالصدق. وبيدي ثلاث محكات أعرف بها الكتاب والسنة وقلبي المحك الأخيرء يتبين فيه الأشباح» لا يبلغ القلب إلى هذه المنزلة حتى يتحقق له العمل بالكتاب والسنة» العمل بالعلم تاج العلم» العمل بالعلم نور العلم» صفاء الصفاء. جوهر الجوهرء لب اللبء العمل بالعلم يصحح القلب ويطهره. فإذا صح القلب صحت الجوارح. إذا طهر القلب طهرت الجوارح» إذا خلع عليه خلع على الجنة» إذا صلحت المضغة صحت البنية؟ صحة القلب من صحة السر الذي بين الادمي وبين ربه عز وجل» السر طائر والقلب قفصه والقلب طائر والبنية قفصه؛ والبنية طائر والقبر قفصها وهو قفص القلب الذي لا بد لهم من الدخول إليه. المجلس الثاني والأربعون وقال رضي الله تعالى عنه بكرة في المدرسة تاسع عشر رجب سنة خمس وأربعين وخمسمائة : عن النبي كله أنه قال: «مَنْ أحبٌ أن يَكُونَ أكرمَ الئاس فَلْيَئّقِ اللة. وَمَنْ أَحَبٌ أَنْ يَكُونَ أنُوى الئاس قُلْيتوكل عَلَى اللِّ. وَمَنْ أَحَبٌ أن يَكُونَ أغنى الئاس قَلْيِكن وائقاً بمَا في يَدِ الله أُونَقَ عَلَى مَا في يده». من أحب الكرامة دنيا وآخرة فليتق الله عز وجل لأنه قال عز وجل : ؤإنَّ حرمو عند أله ك4 .
1 الكرامة في تقواه والمهانة في معصيته» ومن أحب القوة في دين الله عز وجل فليتوكل على الله عز وجلء لأن التوكل يصحح القلب ويقويه ويهذبه ويهديه ويريه العجائب», لا تتكل على درهمك ولا دينارك وأسبابك فإن ذلك يعجزك ويضعفك وتوكل على الله عز وجل فإنه يقويك ويعينك ويلطف بك ويفتح لك من حيث لا تحتسب ويقوي قلبك» ولا تبال بمجيء الدنيا وذهابها بإقبال الخلق وإدبارهم فحينئذ تكون أقوى الناس» وإذا توكلت على مالك وجاهك وأهلك وأسبابك فقد تعرضت لمقت الله عز وجل ولزوال هذه الأشياء لأنه غيور لا يحب أن يرى في قلبك غيره» ومن أحب الغني في الدنيا والآخرة فليتق الله عز وجل دون غيره» وليقف على بابه ويستحي منه أن يأتي باب غيره ويغمض عينيه عن النظر إلى غيره أعني عيني القلب لا عيني القالب» كيف تثق بما في يديك وهو معرّض للزوال وتترك الثقة بالله عز وجل وهو لا يزول» جهلك به يحملك على الثقة بغيره» ثقتك به كل الغنى ثقتك بغيره كل الفقر. يا تارك التقوى قد حرمت الكرامة دنيا وآخرة» يا متوكلاً على الخلق والأسباب قد حرمت القوة والتعزز بالله عز وجل دنيا وآخرة» ويا واثقاً بما في يديه قد حرمت الغنى بالله عز وجل دنيا وآخرة . (يا غلام) إن أردت أن تكون متقياً متوكلاً واثقاً فعليك بالصبرء فإنه أساس لكل خيرء إذا صحت لك النية فى الصبر فصبرت لوجه الله عز وجل كان جزاؤه لك أن مكل تلباق تنه وقرلية دنيا وأخرى» الصبر موافقة الحق عز وجل في قضائه وقذره الذي سبق به علمه ولا يقدر أحد من خلقه على محوه؛ ثبت هذا عند المؤمن الموقن فصبر على ما قدر عليه اختياراً لا اضطراراً. إن الصبر في أول قدم اضطرار وفي ثاني قدم اختيار» كيف تلعي الإيمان ولا صبر لك. كيف تدعي المعرفة ولا رضا لك. هذا شيء لا يجيء بمجرد الدعوى» لا كلام حتى ترى الباب 17 وتتوسد بالعتبة وتصبر على دوس أقدام القدر وأقدام الضر والنفع» يدوس جسد قلبك لا جسد قالبك وأنت في مكانك لا تبرح كأنك مبنج كأنك جسد بلا روح» هذا الأمر يحتاج إلى سكون بلا حركة وخمول بلا ذكر غيبة عن الخلق بلا حضور معهم من حيث القلب والسر والباطن والمعنى» ما أكثر ما أصف ولا تستعملونء, ما أكثر ما أطول وأعرض وأشرح ولا تفهمون. ما أكثر ما أعطيكم ولا تأخذونء ما أكثر ما أعظكم ولا تتعظونء ما أقسى قلوبكم وما أجهلها به عز وجل» لو كنتم تعرفونه وتؤمئون بلقائه وتذكرون الموت وما وراءه لما كنتم كذلك» أما شاهدتم موت آبائكم وأمهاتكم وأهاليكم؟ أما شاهدتم موت ملوككم؟ فهلا اتعظم بهم وزجرتم نفوسكم عن طلب الدنيا وحب البقاء فيها؟ هلا غيرتم قلوبكم وبدلتموها وأخرجتم الخلق منها. قال الله عز وجل : «إرت الله لا يعَيرُ ما قَوْمٍ حي يكرأ ما أيه . تقولون ولا تعملون» وكم تعملون ولا تخلصون. كونوا عقلاء ولا تسيئوا أدبكم بين يدي الحق عز وجلء» تأيدوا وتحققواء أنيبوا وتكفرواء هذا الذي أنتم فيه لا ينفعكم في الآخرة» أنتم بخلاء على أنفسكم لو تكرمتم عليها لحصلتم لها ما ينفعها في الآخرة» أنتم اشتغلتم بما يزول وفاتكم ما لا يزول» لا تشتغلوا بجمع الأموال والأزواج والأولاد فعن قريب يحال بينكم وبين جميع ذلك» لا تشتغلوا بطلب الدنيا والتعزز بالخلق فإنهم لا يغنون عنكم من الله شيئاًء قلبك نجس بالشرك شاك في الله عز وجل متهم له متعرض عليه في جميع أحوالك؛ فلما علم منك ذلك بغضك وألقى في قلوب عباده الصالحين كان بعضهم رحمة الله عليه لا يخرج من بيته إلا معصب العينين 17 يقوده ابنه» فقيل له في ذلك؟ فقال: حتى لا أيصر كافراً بالله عز وجل» ففي بعض الأيام خرج من بيته محلول العينين فرأى فوقع مغشياً عليه ما أشد ما كانت غيرته لله عز وجل» كيف تعبد غيره وتشرك به؟ كيف تأكل نعمته وتكفر به؟
وأنتم لا تحسون بذلك بل تؤاكلون الكفار وتقعدون معهم لأن ما في قلوبكم إيمان ولا غيرة للحق عز وجل . عليكم بالتوبة والاستغفار والحياء منهء اخلعوا ثياب الوقاحة عليه والتجري بين يديه» تجنبوا حرام الدنيا وشبهاتها ثم تجنبوا مباحاتها بهرى وشهوة لأن تناولكم بالهوى والشهوة يشغلكم عن الحق عز وجل» قال النبي َلِة: «الدنيا سجْنٌ الْمُؤْمِنَ؛. كيف يفرح المسجون في سجنه ما يفرح ولكنه بشره في وجهه وحزنه في قلبه؛ بشره على ظاهره والآفات تقطعه من حيث باطنه وخلوته ومعناه؛ جراحاته معصية من تحت ثيابه يغطي جراحاته بقميص تبسمه» ولهذا يباهي به ربه عز وجل الملائكة» يومي إليه بالأصابع كل واحد من هؤلاء شجاع في دولة دين الله عز وجل وسره ما زالوا يصبرون معه ويتجرعون مرارة أقداره حتى أحبهم قال الله عز وجل: لوس يحب ألصَّرِيَ4 . إنما يبتليك لحبه لك؛ كلما امتثلت أوامره وانتهيت عن نواهيه ازددت حباء وكلما صبرت على بلاثه ازددت قربا منه. عن بعضهم رحمة الله عليه أنه قال: أبى الله أن يعذب حبيبه ولكن يبتليه ويصبرهء وكان النبي كَلِهِ يقول: «كأنّ الدُنيا لَمْ تكن وكأنّ الآخِرَةٍ لَمْ نَرَلْه. يا طالبي الدنيا يا محبي الدنيا تقدموا إليّ حتى أعرفكم عيوبها وأدلكم على طريق الحق عز وجل» والحقكم بالذين يريدون وجه الله اهن عز وجلء؛ أنتم على هوس اسمعوا ما أقول لكم واعملوا به وأخلصوا بالعمل. إذا علمتم ما أقول ومتم على العمل رفعتم إلى عليين فتنظرون إلى هناك فترون أصل كلامي من هناك فتدعون لي وتسلمون عليّ وتتحققون حقيقة ما أشير إليه. ْ ١ (يا قوم) أزيلوا التهمة لي من قلوبكم فلست بلعاب ولا طالب دنيا إنما أقول الحق وأشير إلى الحق» ما زلت في عمري كله أحسن الظن في الصالحين وأخدمهم وذلك الذي ينفعني» لا أريد منكم أجرة على تصحي لكم وكلامي عليكم: كمن كلامي العمل بهؤهو كلام يضلح للخلوة للإخلاص . النفاق ينقطع عند انقطاع الحيل والأسباب يرى الإيمان والإيقان لا للنفوس والأهوية ينفق على المؤمن لا على المنافق. (يا قوم) دعوا عنكم الهوسات والأماني الباطلة واشتغلوا بذكر الله عز وجل» تكلموا بما ينفعكم واسكتوا عما يضركم» إن أردت أن تتكلم ففكر فيما تريد أن تتكلم به وحصل فيه النية الصالحة ثم تكلم» ولهذا قيل لسان الجاهل أمام قلبه» ولسان العاقل العالم وراء قلبه» ارس أنت فإن أراد الله عز وجل منك النطق فهو ينطقكء» إذا أرادك لأمر هيأك له صحبته خرس كلي فإذا تم الخرس يجيء النطق منه إن شاء أو يديم ذلك إلى حين الاتصال بالآخرةء وهذا معنى قول النبي يَوِ: «مَنْ عَرَفْ اللّهَ كَل لسَائُهُ) . يكل لسان ظاهره وباطنه عن الاعتراض عليه في شيء من الأشياءء يصير موافقة بلا منازعة» يعمي عيني قلبه عن النظر إلى غيرهء يتمزق سره ويتلاشى أمره»ء ويتفرق ماله ويخرج من وجوده ويخرج دنياه واخرتهء يذهب اسمه ورسمه.
ثمّ ذا سَاه شرم » . يوجده بعد الفقدء يعيده خلقاً آخر يفنيه بيد الفناء ثم يعيده بيد يفن البقاء ليطلب اللقاء ثم يعيده ليدعو الخلق من الفقر إلى الغنى. الغني هو الغني بالله عز وجل والاتصال به؛ والفقر هو البعد عن الله عز وجل والاستغناء بغيره» الغني من ظفر قلبه بقرب ربه عز وجل» والفقير من عدم ذلك» من أراد هذا الغنى فليترك الدنيا والأخرى وما فيهما وما سواه في الجملة؛ يخرج الأشياء من قلبه شيئاً فشيئاًء لا تتقيدوا بهذا اليسير الموجود عندكمء إنما جعل هذا اليسير الذي عندكم زادا فتتزودون به في طريق السير إليهء جعل لكم النعم لتضيفوها إليه وتستدلوا بها عليه وجعل لكم العلم لتعملوا به وتهتدوا بنوره. اللهم اهد قلوبنا إليك . و#ءَانِنا ن ألدُنيسا حسككةٌ وَفي الْآِْرَءَ سه وَقِنَا عَذَابٌ آلنَّا رِ4 . المجلس الثالث والأربعون وقال رضي الله تعالى عنه يوم الأحد بكرة في الرباط حادي عشر شهر رجب سنة خمس وأربعين وخمسمائة: (يا غلام) إذا أردت الفلاح فخالف نفسك في موافقة ربك عز وجل ووافقها في طاعته وخالفها في معصيته؛ نفسك حجابك عن معرفة الخلق» والخلى حجابك عن معرفة الخالق عز وجل» فما دمت مع نفسك لا تعرف الخلق وما دمت مع الخلق لا تعرف الحق عز وجل» ما دمت مع الدنيا لا تعرف الآخرة وما دمت مع الآخرة لا ترى رب الآخرة» مالك ومملوك لا يجتمعان» كما لا تجتمع الدنيا والآخرة» فهكذا لا يجتمع الخالق والخلق النفس أمارة بالسوءء هذه جبلتها فبعدكم وكم حتى تأمر بما يأمر به القلب. جاهدها في جميع الأحوال ولا تحتج لها بقوله عز وجل: . 70 مها ورم وتَفُونهًا» . ١الى ذوبها بالمجاهدة فإنها إذا ذابت وفنيت اطمأنت إلى القلب» ثم يطمئن القلب إلى السر ثم يطمئن السر إلى الحق عز وجل فيكون شرب الجميع من هنالك» إذات الريك زها غادي بل يك كيلك ولا نَفتلوأ أشني إِنَّ شه كان بَكُمّ رَحِيمّا4 . إنما يجيء هذا الخطاب من الحق عز وجل بعد طهارتها من الأكدار وذويان شرها وسمن القلب بذكر الحق عز وجل وطاعته إذا لم يحصل لها هذا فلا تطمع في تقريبها مع كدرها وشرهاء كيف يحصل لها القرب من الملك مع عدم الطهارة من الأنجاس» قصر أملها وقد أطاعتك إلى ما تريد منهاء عظها بموعظة الرسول ككل وهو قوله : «إذا أَصْبَحْتَ قلا تُخدثْ نَفْسَكٌ بِالمْسَاءِ وإذًا أمْسَيِتَ قلا تحدثُ نَفْسَكَ بالصّباح فإِنّك لا تَدْري ما اسْمُكَ غداً». أنت أشفق عليها من غيرك وقد ضيعتها فكيف يشفق عليها غيرك ويحفظهاء قوة أملك وحرصك حملاك على تضييعهاء اجهد في تقصير الأمل وتقليل الحرص وذكر الموت ومراقبة الحق عز وجل والتداوي بأنفاس الصديقين وكلماتهم والذكر الصافي من التكدر في الليل زالنوار» قلاانيا للك ما كيت وعلك نا اميك اعلديا يعمل :حماك ولا يعطيك من عمله شيئاً ولا بد من العمل والمجاهدة» صديقك من نهاك. عدوك من أغواكء إني أراك عند الخلق لا عند الخالق عز وجل تؤدي حق النفس والخلق وتسقط حق الحق عز وجل» تشكر غيره على نعمه» من أعطاك ما أنت فيه من النعم غيره حتى تشكره وتعبده» إن كنت تعلم أن ما عندك من النعم من الحق عز وجل فأين شكره؟ وإن كنت تعلم أنه خلقك فأين عبادته في امتثال أوامره والانتهاء عن نواهيه والصبر على بلائه؟. جاهد نفسك حتى تهتدىء» قال الله عز وجل: 174 وقال الله عز وجل :
إن تصروأ لله تصرح وَبِيتَ امَك © . لا ترخص لها ولا تطعها وقد أفلحت. لا تتبسم في وجهها وجاوبها عن كل ألف كلمة كلمة إلى أن تتهذب وتطمئن وتقنعء إذا طلبت منك الشهوات واللذات فماطلها وأخرها وقل لها موعدك الجنةء صبرها على مرارة المنع حتى يجيئها العطاء. إذا صبرتها وصبرت كان الله عز وجل معها لأنه قال: «إِنَّ أنه مم ألصَديرِينَ4 . لا تقبل لها قولاً فإنها لا تأمر إلا بالشرء إن أحببتها فخالفها ففي خلافها صلاح لها. يا من يدعي إرادة الحق عز وجل وهو واقف مع نفسه كذبت في دعواك», النفس والحق لا يجتمعانء الدنيا والاخرة لا يجتمعان» من وقف مع نفسه فاته الوقوف مع الحق عز وجل. من وقف مع الدنيا فاته الوقوف مع الآخرة» قال النبي يكلو : «مَنْ أَحَبٌ دُنْياةُ أضرٌ بآخرته. ومن أَحَبٌ آخرتة أَضَرّ بدنْياة». اصبر فإذا تم صبرك تم رضاك جاءك فناؤك فيصير الكل عندك طيباً ينقلب الكل شكراً» يصير البعد قرباًء يصير الشرك توحيداً فلا ترى من الخلق ضراً ولا نفعاً. لا ترى أضداداً بل تتحد الأبواب والجهات فلا ترى إلا جهة واحدة حالة لا يعقلها كثير من الخلق بل هى لأحاد أفراد من كل ألف ألف إلى انقطاع النفس واحد. ْ (يا غلام) اجهد أن تموت ههنا بين يدي الحق عز وجلء؛ اجهد أن تموت نفسك قبل خروج روحك من بدنك» مونّها بالصبر والمخالفة فعن قريب تحمد عاقبة ذلك صبرك يفنى وجزاؤه لا يفنى» إني صبرت ورأيت عاقبة الصبر محمودة» مت ثم أحياني ثم أماتني» متكا أوجدني من غيبتي هلكت معه ملكت معه جاهدت نفسي في ترك ليلا الاختيار والإرادة حتى حصل لي ذلك فصار القدر يقودني والمنة تنصرني والفعل يح ركني والغيرة تعصمني والإرادة تطيعني والسابقة تقدمني والله عز وجل يرفعني. (ويحك) تهرب مني وأنا شحنتك احفظهاء مكانك عندي وإلا تأثك هالك ب عريها حم إك أولا دحم إلى البيث تانياء أثانات الكعبة تعالى حتى أعلمك كيف تحج أعلمك خطاباً تخاطب به رب الكعبة» سوف ترون إذا انجلى الغبار اقعدوا يا سياس احتموا بي فإني قد أعطيت القوة من الله عز وجلء» القوم بأمروتكم ييا أمر كيه وينهونكم عما نهاكم عنه قد سلم إليهم النصح لكم فهم يودون الأمانة في ذلكء, اعملوا في دار الحكمة حتى تصلوا إلى دار القدرة» الدنيا حكمة والآخرة قدرة الحكمة تحتاج إلى أدوات وآلات وأسباب» والقدرة لا تحتاج إلى ذلك وإنما فعل الحق عز وجل ذلك ليميز دار القدرة من دار الحكمة. الآخرة فيها تكوين بلا سبب تنطق بها جوارحكم وتشهد عليكم بما عملتم من معاصي الحق عز وجل» يوم القيامة تنكشف الأستار وتظهر المخبآت إن شئتم أو أبيتم. لا يدخل أحد من الخلق النار إلا بقلب بارد لارتكاب 5 عليه اقرءوا كتبكم بالسنة فكركم فيها ثم توبوا من السيئات واشكروا على الحسنات» احصروا كتب المعاصي واضربوا على سطورها بالتوبة. (يا غلام) قد تبت على يدي وصحبتني إذا لم تقبل مني ما أقول لك إيش ينفعك ذلك» رغبت في الصورة دون المعنى» » من يريد يصحبني يقبل ما أقول له ويعمل به» يدور كيف درت وإلا فلا يصحبني فإنه يخسر أكثر مما يربح» أنا سماط هدف وما أحد يأكل مني شيئاً» باب مفتوح لا يدخله أحدء إيش أعمل بكمء كم أقول لكم لو تسمعون مني فإني أريد لكم لا لي؛ إني لا أخافكم ولا أرجوكم لا أفرق بين الخراب والعمران» بين الباقي والميت؛ بين الغني والفقيرء 18١ بين الملك والمملوكء الأمر بيد غيركم» لما أخرجت حب الدنيا من قلبي صح لي هذاء كيف يصح لك التوحيد وفي قلبك حب الدنياء أما سمعت قول النبي َكِه: «حُبٌ الدُنْها رَأْسُ كُلّ خحطيئة؛.