Qur'an&Sunnah

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb)

Bagian V01/P565–V02/P005

[المجلد الثاني] المكتوبات للإمام العَالم الربّاني المجدد للألف الثاني أحمد الفَاروقي السّرهَندي ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ الجزء الثاني من معرّب المكتوبات الشّريفة الموسوم بالدّرر المكنونات النّفيسة للفقير المحتاج إلى لطف ربّ العباد محمّد مراد المنزلويّ تولّدا المكّيّ توطّنا عرّبتها رجاء أن ينتفع بها إخوان طريقتنا الذين لا معرفة لهم باللّغة الفارسيّة الّتي هي أصلها والتّركيّة الّتي هي ترجمتها وأسأل الله سبحانه أن يجعل خالصا لوجهه الكريم وأن يجيرني به من العذاب الاليم إنّه رؤف رحيم للمؤلّف المعرّب اللّاشي أموت ويبلى أعظمي في المقابر . وسوف أرى ما قد حوته الدفاتر فرمت ادّخارا بعد موتي من الدعا . فأبقيت تذكارا لشاج خواطري ما شاء الله بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد لله حمدا طيّبا مباركا فيه وعليه كما يحبّ ربّنا ويرضى والصّلاة والسّلام الاتمّان الاكملان على حبيبه محمّد وآله وأصحابه وأهل بيته وكمّل ورثته وسائر من اتّبع الهدى وعلى جميع الانبياء والمرسلين والملائكة المقرّبين كما يليق بعلوّ شأنهم ويحرى. (أمّا بعد) فهذه مكاتيب متضمّنة لعلوم غريبه ومعارف عجيبه وأسرار لطيفه ودقائق شريفه ما تكلّم بها أحد من العرفاء وما أشار إليها واحد من الأولياء مقتبسة من مشكاة أنوار النّبوّه للإمام الهمام قدوة العلماء الرّاسخين المشرّف بتشريفات سيّد المرسلين صاحب الولاية الاصليّه مخزن الأسرار الإلهيّه واقف دقائق المتشابهات القرآنيّه الآية العجيبة من الآيات الرّحمانيّة مجدّد الالف الثاني شيخنا وإمامنا الشّيخ أحمد الفاروقيّ سلمه الله سبحانه على رؤوس العالمين ولمّا بلغ مكتوبات الجلد الأوّل ثلاثمائة وثلاثة عشر مكتوبا قال حضرة شيخنا: «لنختم على هذا العدد فإنّه موافق لعدد الانبياء المرسلين صلوات الله تعالى على نبيّنا وعليهم وموافق أيضا لعدد أهل بدر رضوان الله تعالى عليهم أجمعين " فختم على ذلك العدد تبرّكا به وتيمّنا ثمّ صدرت بعد ذلك مكاتيب قدسيّة فصار حضرة المخدوم زاده صاحب المعارف ومنبع الحقائق مظهر الفيوضات الإلهيّة ومصدر الأسرار اللا متناهية جامع العلوم الظاهريّة والباطنيّة الشّيخ مجد الدين الخواجه محمّد معصوم سلّمه الله تعالى وأبقاه وأوصله إلى غاية ما يتمنّاه باعثا على جمع هذه المكاتيب فكان أقلّ خدّام ذلك الجناب أضعف عباد الله الباري عبد الحيّ بن الخواجه ? اكر الحصاريّ غفر الله تعالى ذنوبه وستر عيوبه وأحسن خاتمته متصدّيا لجمع هذه المكاتيب حسب إشارته الشّريفة هو الله الموفّق وعليه التّكلان. المكتوب الأوّل إلى الشّيخ عبد العزيز الجونفوريّ في بيان تحرير مذهب الشّيخ محيي الدين بن العربيّ قدّس سرّه في مسألة وحدة الوجود وما هو مختار حضرة شيخنا سلّمه الله تعالى فيها بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله الذي جعل الإمكان مرآة للوجوب وصيّر العدم مظهرا للوجود والوجوب والوجود وإن كانا صفتي كماله سبحانه فهو تعالى وراء جميع الاسماء والصّفات ووراء الشّئون والاعتبارات ووراء الظّهور والبطون ووراء البروز والكمون ووراء التّجليّات والظّهورات ووراء المشاهدات والمكاشفات ووراء كلّ محسوس ومعقول ووراء كلّ موهوم ومتخيّل فهو سبحانه وتعالى وراء الوراء ثمّ وراء الوراء ثمّ وراء الوراء. (شعر) وما أبديك من طيري علامه . وأضحى مثل عنقاء وهامه وللعنقاء بين النّاس إسم .

Bagian V02/P005–V02/P008

وليست لاسم طيري استدامه فلا يصل حمد حامد إلى جناب قدس ذاته بل منتهى جميع الحامدين سرادقات عزّته فهو الذي أثني على نفسه وحمد ذاته بذاته فهو سبحانه الحامد والمحمود وما سواه عاجز عن أداء الحمد المقصود وقد عجز عن حمده سبحانه من هو حامل لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم ومن دونه وهو أفضل البرايا وأكملهم ظهورا وأقربهم منزلة وأجمعهم كمالا وأشملهم جمالا وأتمّهم بدرا وأرفعهم قدرا وأعظمهم أبهة وشرفا وأقومهم دينا وأعدلهم ملّة وأكرمهم حسبا وأشرفهم نسبا وأعرفهم بيتا لولاه لما خلق الله سبحانه الخلق ولما أظهر الرّبوبيّة وكان نبيّا وآدم بين الماء والطّين وإذا كان يوم القيامة كان هو إمام النّبيّين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم الذي قال: «نحن الآخرون ونحن السّابقون يوم القيامة وإنّي قائل قولا غير فخر وأنا حبيب الله وأنا خاتم النّبيّين ولا فخر وأنا أوّل النّاس خروجا إذا بعثوا وأنا قائدهم إذا وفدوا وأنا خطيبهم إذا نصتوا وأنا مستشفعهم إذا حبسوا وأنا مبشّرهم إذا يئسوا والمفاتيح يومئذ بيديّ» . (شعر) در قافله كه اوست دانم نرسم . اين بسكه رسد ز دور بانك جرسم ترجمة: كيف اللّحاق بركب وهو قائدهم . يا نعم أن جاء من بعد صدا جرسه صلوات الله سبحانه وتسليماته تعالى وتحيّاته عزّ شأنه وبركاته جلّ برهانه عليه وعلى جميع إخوانه من النّبيّين والمرسلين والملائكة المقرّبين وعلى أهل الطاعة أجمعين صلاة وسلاما وتحيّة وبركة هو لها أهل وهم لها أهل كلّما ذكره الذاكرون وكلّما غفل عن ذكره الغافلون وبعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدعوات وإرسال التّحيّات (ليعلم) أنّ الصّحيفة الشّريفة المرسلة إلى هذا الفقير بلغها أخي الاعزّ الشّيخ محمّد طاهر فطاب الوقت وحصل السّرور وحيث كانت متضمّنة لحقائق أرباب الكشف والشّهود ومعارفهم زادت الفرح على الفرح جزاكم الله سبحانه فصار الفقير أيضا باعثا على التّصديع بإيراد كلمات في البين من أذواق هذه الطائفة العليّة ومذاقهم على وفق ما في صحيفتكم. (أيّها المخدوم) إن من المعلوم أن الوجود مبدأ كلّ خير وكمال والعدم منشأ كلّ نقص وشرّ وزوال فيكون الوجود ثابتا للواجب والعدم يكون نصيب الممكن حتّى يكون جميع الخير والكمال عائدا إليه تعالى وكلّ نقص وشرّ راجعا إلى الممكن وإثبات الوجود للممكن وإرجاع الخير والكمال إليه إشراكه في الحقيقة به سبحانه في ملكه وملكه جلّ سلطانه وكذلك القول بعينيّة الممكن للواجب تعالى شأنه وجعل صفاته وأفعاله عين صفاته وأفعاله سبحانه إساءة أدب وإلحاد في أسمائه وصفاته تعالى وأين المجال للكنّاس الخسيس المتّسم بالنّقص والخبث الذاتيّ أن يتصوّر نفسه عين سلطان ذي شأن منشإ كلّ خيرات وكمالات؟ ويتوهّم صفاته وأفعاله الذميمة عين صفاته وأفعاله الجميلة. وعلماء الظاهر أثبتوا للممكن وجودا وجعلوا وجود الواجب تعالى ووجود الممكن من أفراد مطلق الوجود وغاية ما في الباب أنّهم قالوا بأقدميّة وجود الواجب وأولويّته بناء على قضيّة التّشكيك وهذا المعنى موجب لتشريك الممكن للواجب تعالى في الكمالات والفضائل النّاشئة من الوجود - تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا - وقد ورد في الحديث القدسيّ: «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري» فلو كان لعلماء الظاهر تنبّه لهذا المعنى لما أثبتوا للممكن وجودا أصلا ولما أعطوا له الخير والكمال الذين هما مختصّان به سبحانه باعتبار اختصاص الوجود به تعالى رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا وأكثر الصوفيّة خصوصا المتأخّرين منهم يعتقدون أن الممكن عين الواجب تعالى ويزعمون صفاته وأفعاله عين صفاته وأفعاله تعالى ويقولون [رباعيّ]: همسايه وهمنشين وهمره همه اوست . در دلق كدا واطلس شه همه اوست در انجمن فرق ونهان خانهء جمع . بالله همه اوست ثم بالله همه اوست ترجمة: الجار والصّحب والرّكبان كلّه هو . في كسوة الفقر والسّلطان كلّه هو في جلوة الفرق أو في خلوة الجمع هو .

Bagian V02/P008–V02/P010

بالله كلّه هو والله كلّه هو وهؤلاء الاكابر وإن تنزّهوا وتخلّصوا عن الإشراك في الوجود وهربوا من الإثنينيّة ولكنّهم وجدوا غير الوجود وجودا واعتقدوا النّقائص كمالات وقالوا " لا شيء من النّقص والشّرّ الذاتيّين أصلا وإن كان فنسبيّ وإضافيّ فالسّمّ القاتل فيه شرّ وقبح بالنّسبة إلى الإنسان مثلا لكونه مزيلا لحياته وأمّا بالنّسبة إلى الحيوان الذي فيه سمّ فماء الحياة والتّرياق النّافع ومقتداهم في هذا الامر ومستندهم فيه الكشف والشهود فإنّهم وجدوا على قدر ما ظهر لهم من عالم الغيب اللهمّ أرنا حقائق الاشياء كما هي وها نحن نبيّن أوّلا مذهب الشّيخ محيي الدين ابن العربيّ قدّس سرّه فإنّه إمام متأخّري الصّوفيّة ومقتداهم في هذه المسألة ثمّ نحرّر ما ظهر لنا في هذا الباب وانكشف ليحصل الفرق بين المذهبين على الوجه الاتمّ ولا يختلط أحدهما بالآخر من الدقّة. قال الشّيخ محيي الدين ابن العربيّ وأتباعه: «إنّ أسماء الواجب وصفاته جلّ وعلا عين ذات الواجب سبحانه وكذلك بعضها عين بعض الآخر مثلا: العلم والقدرة كما أنّهما عين ذاته تعالى كذلك كلّ منهما عين الآخر أيضا فلا يكون في ذلك الموطن اسم التّعدّد والتّكثّر ورسمه أصلا ولا التّمايز والتّباين قطعا " غاية ما في الباب: أن تلك الاسماء والصّفات والشّئون والاعتبارات حصل لها التّمايز والتّباين في حضرة العلم إجمالا وتفصيلا فإن كان التّمايز إجماليّا يعبّر عنه بالتعيّن الأوّل وإن تفصيليّا يسمّي بالتّعيّن الثاني ويسمّون الاوّل وحدة ويرونه الحقيقة المحمّديّة ويقولون للتّعيّن الثاني واحديّة ويظنّونه حقائق سائر الممكنات ويسمّون حقائق الممكنات أعيانا ثابتة ويثبتون هذين التّعيّنين العلميّين في مرتبة الوجوب ويقولون " إن تلك الاعيان ما شمّت رائحة من الوجود الخارجيّ ولا موجود في الخارج غير الاحديّة المجرّدة أصلا وهذه الكثرة الّتي ترى في الخارج إنّما هي عكس تلك الاعيان الثابتة انعكست في مرآة ظاهر الوجود الذي لا موجود في الخارج غيره وعرض لها الوجود التّخيّليّ كما أنّ صورة شخص إذا انعكست في المرآة يعرض لها وجود تخيّليّ في المرآة». وهذه الصّورة المنعكسة ليس لها وجود الّا في التّخيّل ولم يتحلّل في المرآة ولم ينتقش في وجهها شيء أصلا فإن كان الإنتقاش فهو في التّخيّل حيث يتوهّم أنّه في وجه المرآة وحيث كان هذا المتخيّل المتوهّم صنع الحقّ جلّ سلطانه الذي له إتقان تامّ لا يرتفع برفع الوهم والخيال ويترتّب عليه الثواب والعذاب الابديّان وهذه الكثرة الموهومة المتخيّلة في الخارج منقسمة على ثلاثة أقسام: القسم الأوّل: التّعيّن الرّوحيّ. والثاني: التّعيّن المثاليّ. والثالث: التّعيّن الجسديّ وله تعلّق بالشّهادة. ويقولون لهذه التعيّنات الثلاثة " تعيّنات خارجيّة " ويثبتونها في مرتبة الإمكان والتّنزّلات الخمسة عبارة عن هذه التعيّنات الخمسة ويقولون لهذه التّنزّلات الخمسة " الحضرات الخمس ». ولمّا لم يثبت عندهم شيء في العلم ولا في الخارج غير ذات الواجب تعالى وغير صفاته وأسمائه جلّ سلطانه الّتي هي عين ذاته تعالى وتقدّس وتوهّموا أنّ الصّورة العلميّة عين تلك الصّورة لا شبحها ومثالها وكذلك تصوّروا صورة الاعيان الثابتة الّتي صارت منعكسة في مرآة ظاهر الوجود عين تلك الاعيان لا شبحها حكموا بالاتّحاد ضرورة وقالوا: «الكلّ هو». هذا هو بيان مذهب الشّيخ محيي الدين ابن العربيّ في مسألة وحدة الوجود على وجه الإجمال وهذه العلوم وأمثالها هي الّتي يزعمها الشّيخ مخصوصة بخاتم الولاية ويقول: «إنّ خاتم النّبوّة يأخذ هذه العلوم من خاتم الولاية " ولشرّاح الفصوص تكلّفات في توجيه هذا الكلام (وبالجملة) لم يتكلّم أحد من هذه الطّائفة بهذه العلوم والأسرار قبل الشّيخ أصلا ولم يبيّن هذا الحديث على هذا النّهج قطعا وإن ظهر منهم كلمات مشعرة بالتّوحيد والاتّحاد في غلبات السّكر وقالوا: «أنا الحقّ وسبحاني " ولكنّهم لم يبيّنوا وجه الإتّحاد ولم يجدوا منشأ التّوحيد؛ فصار الشّيخ برهان متقدّمي هؤلاء الطائفة وحجّة متأخّريهم.

Bagian V02/P010–V02/P013

ومع ذلك: بقي في هذه المسألة دقائق كثيرة مختفية وما جاءت الأسرار الغامضة من هذا الباب في منصّة الظّهور فوفّق هذا الفقير بإظهارها وبشّر بتحريرها والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (أيّها المخدوم) إنّ صفات الواجب تعالى وتقدّس الثمانية الّتي هي موجودة في الخارج عند أهل الحقّ - شكر الله تعالى سعيهم - تكون متميّزة عن ذاته تعالى وتقدّس في الخارج بالضّرورة تميّزا لا كيفيّا ولا مثليّا وكذلك بعض تلك الصّفات متميّز عن بعض آخر منها بتميّز لا كيفيّ بل التّميّز اللاكيفيّ ثابت أيضا في مرتبة الذّات تعالت وتقدّست لأنّه الواسع بالوسع المجهول الكيفيّة والتّميّز الذي يحصل في حوصلة فهمنا وإدراكنا مسلوب عن جناب قدسه تعالى فإنّ التّجزّي والتّبعّض غير متصوّر فيه والتّحلّل والتّركّب لا سبيل لهما إلى تلك الحضرة جل سلطانها ولا مجال هناك للحاليّة والمحلّيّة. وبالجملة كلّ ما هو من صفات الممكن ولوازمه مسلوب عن ذلك الجناب المقدّس لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لا في الذّات ولا في الصّفات ولا في الافعال ومع وجود هذا التّميّز اللّا مثليّ والوسعة اللّا كيفيّة عرض للأسماء والصّفات تفصيل وتميّز في موطن العلم أيضا وصارت منعكسة ولكلّ اسم وصفة متميّزة مقابل ونقيض في مرتبة العدم مثلا: لصفة العلم مقابل ونقيض في مرتبة العدم وهو عدم العلم المعبّر عنه بالجهل ولصفة القدرة مقابل هو العجز الذي عدم القدرة على هذا القياس في بقيّة الصّفات وعرض لهذه العدمات المقابلة أيضا تفصيل وتميّز في علم الواجب جلّ شأنه وصارت مرايا الاسماء والصّفات المتقابلة لها وكانت مجالي ظهور عكوسها وتلك العدمات مع عكوس تلك الاسماء والصّفات حقائق الممكنات عند الفقير غاية ما في الباب أنّ تلك العدمات كأصول تلك الماهيّات وموادّها وتلك العكوس بمثابة الصّور الحالة في تلك الموادّ. فحقائق الممكنات عند الشّيخ محيي الدين هي تلك الاسماء والصّفات المتميّزة في مرتبة العلم. (وعند الفقير) حقائق الممكنات العدمات الّتي هي نقائض الاسماء والصّفات مع عكوس تلك الاسماء والصّفات الّتي ظهرت في مرايا تلك العدمات في موطن العلم وامتزجت بها ومتى أراد المختار جل سلطانه أن يجعل ما هي من تلك الماهيّات الممتزجة متّصفة بالوجود الظّلّيّ الذي هو ظلّ من ظلال حضرة الوجود وأن يجعلها موجودة خارجيّة يلقي إليها ظلّا من ظلال حضرة الوجود ويصيّرها مبدأ للآثار الخارجيّة فوجود الممكن في العلم والخارج كسائر صفاته ظلّ من ظلال حضرة الوجود ومن كمالاته التّابعة له مثلا: علم الممكن ظلّ من علم الواجب تعالى وتقدّس الذي انعكس في مقابله وقدرة الممكن ظلّ من القدرة المنعكسة في العجز الذي هو مقابلها فكذلك وجود الممكن ظلّ من ظلال حضرة الوجود الذي انعكس في مرآة العدم الذي هو مقابله. (شعر) وما جئت من ملكي بشيء وإنّما . وهبت الذي عندي وذاتي وأوصافي ولكن ظلّ شيء ليس عين شيء ليس عند الفقير بل شبح ذلك الشّيء ومثاله وحمل أحدهما على الآخر ممتنع. (فعند الفقير) لم يكن الممكن عين الواجب فإن حقيقة الممكن عدم والعكس الذي انعكس فيه من الاسماء والصّفات شبح تلك الاسماء والصّفات ومثالها لا عينها فلا يصحّ: «كلّه هو " بل " كلّه منه " لانّ ما هو ذاتيّ للممكن العدم الذي هو منشأ للشّرّ والنّقص والخباثة وكلّ ما هو في الممكن من جنس الكمالات من الوجود وتوابعه كلّه مستفاد من تلك الحضرة جلّ سلطانها وظلّ من كمالاته الذّاتيّة سبحانه وتعالى فيكون هو سبحانه نور السّماوات والارض بالضّرورة وما وراءه تعالى يكون كلّه ظلمة كيف لا والعدم فوق جميع الظّلمات؟ وتحقيق هذا المبحث مسطور في المكتوب الذي حرّر إلى ولدي الاعظم المرحوم في بيان حقيقة الوجود وتحقيق ماهيّات الممكنات فليطلب من هناك فالعالم بأسره عبارة عند الشّيخ محيي الدين عن الاسماء والصّفات الّتي عرض لها تميّز في مرتبة العلم وظهور في ظاهر الوجود.

Bagian V02/P013–V02/P014

عند الفقير: العالم عبارة عن العدمات الّتي انعكست عليها أسماء الواجب وصفاته في موطن العلم ووجدت تلك العدمات مع تلك العكوس في الخارج بإيجاد الحقّ سبحانه بوجود ظلّيّ فظهر في العالم الخباثة الذّاتيّة والشّرّ الجبليّ وكان الخير والجمال كلّه عائد إلى جانب قدسه جل وعلا وقوله تعالى ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ الله وما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ مؤيّد لهذه المعرفة والله سبحانه الملهم. (فعلم من هذا التّحقيق) أنّ العالم موجود في الخارج بوجود ظلّيّ كما أنّ الحقّ سبحانه موجود في الخارج بوجود أصليّ بل بذاته غاية ما في الباب: أنّ هذا الخارج أيضا ظلّ ذلك الخارج مثل الوجود والصّفات فلا يمكن أن يقال للعالم: «إنّه عين الحقّ جلّ وعلا " ولا يجوز حمل أحدهما على الآخر فإنّه لا يمكن أن يقال لظلّ شخص: «إنّه عين الشّخص " لوجود التّغاير بينهما في الخارج لانّ الإثنين متغايران فإذا قال شخص لظلّ شخص: إنّه عين ذلك الشّخص إنّما يقول ذلك على سبيل التّسامح والتّجاوز وهو خارج عن المبحث. (فإن قيل) إنّ الشّيخ محيي الدين وتوابعه أيضا يقولون: «إنّ العالم ظلّ الحقّ تعالى فما يكون الفرق (قلنا) إنّهم لا يرون وجود ذلك الظّلّ في غير الوهم ولا يجوّزون وصول رائحة من الوجود الخارجيّ إليه. (وبالجملة) أنّهم يعبّرون عن الكثرة الموهومة بظلّ الوحدة الموجودة ويرون الموجود واحدا في الخارج شتّان ما بينهما فصار منشأ حمل الظّلّ على الاصل وعدم ذلك الحمل هو إثبات الوجود الخارجيّ للظّلّ وعدم إثباته وهم - لمّا لم يثبتوا للظّلّ وجودا خارجيّا - حملوه على الاصل بالضّرورة. وحيث يري هذا الفقير الظّلّ موجودا في الخارج لا يبادر إلى الحمل والفقير متّفق معهم في نفي الوجود الاصليّ عن الظّلّ ومتّفق أيضا في إثبات الوجود الظّلّيّ ولكنّ هذا الفقير يثبت الوجود الظّليّ في الخارج وهم يظنّون الوجود الظّلّيّ في الوهم والتّخيّل ولا يقولون بوجود موجود في الخارج غير الاحديّة المجرّدة ولا يثبتون الصّفات الثمانية الّتي ثبت وجودها في الخارج على آراء أهل السّنّة والجماعة رضي الله عنهم في غير موطن العلم فوقع العلماء الظاهريّة وهؤلاء الاكابر - رضي الله عنهم - في طرفي الإقتصاد وكان الحقّ المتوسّط نصيب هذا الفقير ووفّق به. فإن عرف هؤلاء الاكابر أن هذا الخارج ظلّ ذلك الخارج لمّا أنكروا وجود العالم في الخارج ولم يقتصروا على الوهم والخيال ولا أنكروا أيضا وجود صفات واجب الوجود في الخارج ولئن تنبّه العلماء أيضا لما أثبتوا للممكن وجودا أصليّا بل اكتفوا بالوجود الظّلّيّ وما كتبه الفقير في بعض مكتوباته أن إطلاق الوجود على الممكن بطريق الحقيقة لا بطريق المجاز ليس بمناف لهذا التّحقيق فإنّ الممكن موجود في الخارج بوجود ظلّيّ بطريق الحقيقة لا على سبيل التّخيّل والتّوهّم كما زعموا. (فإن قيل) إنّ صاحب الفتوحات المكّيّة قال بأنّ الأعيان الثابتة برزخ بين الوجود والعدم فصار العدم داخلا في حقائق الممكنات على طريقه وطوره أيضا فما يكون الفرق بين التّحقيق وبين هذا القول (قلنا) إنّه إنّما قال له برزخا باعتبار أن للصّور العلميّة وجهين: وجه إلى الوجود بواسطة ثبوت العلم ووجه إلى العدم بواسطة الخارج. وإن الاعيان ما شمّت رائحة الوجود الخارجيّ عنده والعدم الذي اندرج في هذا التّحقيق له حقيقة أخرى وكذا المراد بما وقع في عبارة بعض الاعزّة من إطلاق العدم على الممكن هو العدم الخارجيّ لا العدم الذي حقّق في ما سبق وهو سبحانه وتعالى وراء تلك الاسماء والصّفات المفصّلة المتميّزة في موطن العلم الّتي انعكست في مرايا العدمات وصارت حقائق الممكنات فلا يكون بينه سبحانه وبين العالم مناسبة بوجه من الوجوه أصلا إِنَّ الله لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ وجعل الحقّ سبحانه عين العالم ومتّحدا به بل نسبته إلي العالم ثقيل على هذا الفقير جدّا [ع] وللنّاس فيما يعشقون مذاهب سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ وسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ والْحَمْدُ لله رَبِّ الْعالَمِينَ والسّلام عليكم وعلى من لديكم.

Bagian V02/P014–V02/P015

المكتوب الثاني إلى المير شمس الدين الخلخاليّ في بيان أنّ مرتبة ذات الحقّ تعالى تقدّس ومرتبة صفاته سبحانه فوق اعتبار الوجود والوجوب الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قد حصل الفرح والابتهاج بوصول الصّحيفة الشّريفة الصّادرة على وجه المحبّة والاخلاص كثرة إخوان الدين سبب الرّجاء في الآخرة اللهمّ كثّر إخواننا في الدين وثبّتنا وإيّاهم على متابعة سيّد المرسلين عليه وعليهم من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها [ع] وأحسن ما يملى حديث الاحبّة (أيّها المحبّ) إنّ صفات واجب الوجود السّبعة أو الثمانية على اختلاف الآراء - صفات حقيقيّة موجودة في الخارج ولم يقل أحد من الفرق المخالفة بوجود صفات واجب الوجود تعالى وتقدّس غير أهل الحقّ - شكر الله تعالى سعيهم - حتّى إنّ المتأخّرين من الصّوفيّة منهم أنكروا وجود الصّفات بل جعلوا زيادة الصّفات راجعة إلى العلم فقط وقالوا: (شعر) وصفات حقّ في التعقّل غير ذا . ت الحقّ لكن في التّحقّق عينها (والحقّ) أنّ كلام أهل الحقّ حقّ ومقتبس من مشكاة النّبوّة ومؤيّد بنور الكشف والفراسة غاية ما في الباب أنّ الإشكال الذي أورده المخالفون في وجود الصّفات قويّ لانّ الصّفات لو كانت موجودة فلا تخلو إمّا أن تكون ممكنة أو واجبة والامكان مستلزم للحدوث لانّ كلّ ممكن حادث عندهم والقول بتعدّد الواجب مناف للتّوحيد. (وأيضا) على تقدير الإمكان يلزم جواز انفكاك الصّفات عن الذّات تعالت وتقدّست وهذا موجب لجواز الجهل والعجز للواجب سبحانه (وحلّ هذا الاشكال على ما ظهر لهذا الفقير) أنّ حضرة الحقّ سبحانه موجود بذاته لا بوجود يكون عينا لها أو زائدا عليها وصفاته تعالى موجودة بذاته تعالى لا بوجود فإنّه لا مجال للوجود في ذلك الموطن. وقد اشار الشّيخ ركن الدين أبو المكارم علاء الدولة السّمنانيّ قدّس سرّه - إلى هذا المقام حيث قال: «فوق عالم الوجود عالم الملك الودود». فلا تكون نسبة الإمكان والوجوب أيضا متصوّرة في ذلك الموطن فإنّ كلّا من الإمكان والوجوب نسبة بين الماهيّة والوجود فحيث لا وجود لا إمكان ولا وجوب. وهذه المعرفة وراء طور النّظر والفكر وأيّ شيء يجد المقيّدون بعقال العقل من هذه المعرفة وما يكون نصيبهم منها غير الإنكار إلّا من عصمه الله سبحانه وتعالى؟ (وباقي المرام) أنّ السّيّد محبّ الله أقام هنا مدّة والآن صار متوجّها إلى تلك الجهات والحدود فليغتنم صحبته والسّلام عليكم وعلى من لديكم.

Bagian V02/P015–V02/P017

المكتوب الثالث إلى المخدوم زاده معدن الحقائق ومنبع المعارف اللّامتناهية ومظهر الفيوضات الإلهيّة الخواجه محمّد سعيد سلّمه الله تعالى في بيان أنّ معاملة الآفاق والأنفس داخلة في دائرة الظّلال وبيان الولاية الصّغرى والكبرى وكمالات النّبوّة وتحقيق حقيقة تجلّي الافعال الذي ظهر لبعض الصّوفيّة وأنّه ظلّ فعل الحقّ لا عين فعله تعالى الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أنّ كلّ ما يظهر في مرايا الآفاق والانفس تخلّصت عن قيد الظّلّيّة وتيسّر الشّروع في تجلّي الفعل والصّفة وعلم أنّ كلّ تجلّ ظهر قبل ذلك في السّير الآفاقيّ والأنفسيّ - وإن اعتقدوه تجلّيا ذاتيّا - كان متعلّقا بظلال الفعل والصّفة لا بنفس الفعل والصّفة فضلا عن كونه متعلّقا بالذّات فإنّ دائرة الظّلّيّة تنتهي بنهاية الانفس فكلّ ما يظهر في الآفاق والانفس يكون داخلا في تلك الدائرة والفعل والصّفة وإن كانا في الحقيقة من ظلال حضرة الذّات تعالت وتقدّست ولكنّهما داخلان في دائرة الاصل وولاية تلك المرتبة ولاية أصليّة بخلاف ولاية المرتبة السّابقة الّتي تتعلّق بالآفاق والأنفس فإنّها ولاية ظلّيّة والتّجلّي البرقيّ الذي ناش من مرتبة الاصل ميسّر لمنتهي دائرة الظّلّ فإنّهم يتخلّصون ساعة واحدة من قيد الآفاق والأنفس والذين جاوزوا دائرة الآفاق والانفس وترقّوا عنها وخلفوا الظّلّ وراءهم ولحقوا بالاصل فالتّجلّي البرقيّ دائميّ في حقّهم فإنّ مسكن هؤلاء الاكابر ومأواهم دائرة الاصل الّتي منها ينشأ التّجلّي البرقيّ بل معاملة هؤلاء الاكابر فوق التّجلّيات والظّهورات فإنّ كلّ تجلّ وظهور بأيّ مرتبة يتعلّق لا يخلو عن شائبة الظّلّيّة وقد جعلهم التّعلّق بأصل الاصل فارغين عن الظّلّ وخلّصهم عن زيغ البصر ونهاية الكمال في الولاية الظّلّيّة الّتي هي الولاية الصّغرى إنّما تحصل بالتّجلّي البرقيّ وهذا التّجلّي البرقيّ قدم أوّل في الولاية الكبرى الّتي هي ولاية الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام. (والولاية الصّغرى) هي ولاية الأولياء - قدّس الله تعالى أسرارهم - ومن ههنا يعرف التّفاوت بين ولاية الأولياء وولاية الانبياء - صلوات الله وتسليماته عليهم - فإنّ بداية تلك الولاية نهاية هذه الولاية وماذا نقول من كمالات نبوّة الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام فانّ بداية النّبوّة نهاية هذه الولاية ولعلّ حضرة الخواجه بهاء الدين النّقشبند قدّس الله سرّه - نال نصيبا وافرا من ولاية الانبياء - عليهم الصّلوات والتّحيّات - بالتّبعيّة والوراثة فإنّه قال " نحن ندرج النّهاية في البداية». (ومبلغ علم هذا الفقير) أنّ النّسبة النّقشبنديّة وحضورها إذا بلغا حدّ الكمال يتّصلان بالولاية الكبرى ويحصل لهم حظّ وافر من كمالات تلك الولاية بخلاف طرق غيرهم فإنّ نهاية كمالهم حصول التّجلّي البرقيّ. (ينبغي أن يعلم) أنّ السّير الذي يتيسّر بعد سير الآفاق والانفس هو سير في أقربيّة الحقّ سبحانه وتعالى فإنّ فعله تعالى أيضا أقرب إلينا منّا وكذلك صفته تعالى أقرب إلينا منّا ومن فعله تعالى أيضا وذاته تعالى أقرب إلينا منّا ومن فعله وصفته تعالى والسّير في هذه المراتب هو السّير في الاقربيّة. (وحقيقة تجلّي الفعل وتجلّي الصّفة وتجلّي الذّات) تتحقّق في هذا الموطن ويحصل النّجاة هنا من سلطنة الوهم ودائرة الخيال فإنّه لا سلطنة لسلطان الوهم والخيال في خارج دائرة الآفاق والانفس ونهاية تصرّف الوهم نهاية دائرة الظّلّ فحيث لا ظلّ لا وهم فالتّخلّص عن قيد الوهم في الولاية الظّلّيّة إنّما يحصل بعد الموت فإنّ الوهم ينعدم بالموت. وفي الولاية الاصليّة الّتي هي الولاية الكبرى الخلاص عن قيد الوهم والخيال ميسّر في هذه النّشأة ومع وجود الوهم فيها خلاص عن قيد الوهم وما أجّل للطّائفة الاولى في الآخرة يتيسّر للطّائفة الاخرى في هذه النّشأة وفي الولاية الظّلّيّة لا يحصل شيء من المطلوب في هذه النّشأة غير منحوت الوهم والخيال. وفي الولاية الاصليّة: المطلوب منزّه ومبرّأ عن علّة نحت الوهم وكأنّ مولانا الرّوميّ تضايق من حيطة الوهم وقيد الخيال فتمنّى الموت لينال المطلوب عاريا عن لباس الوهم والخيال ومنع من أن يقول عافاك الله في مبادي الموت. وقال: (شعر) من شوم عريان ز تن او ز خيال . تأخرامم در نهاية الوصال ترجمة: اعروا من الاشباح وهو من الخيال .

Bagian V02/P017–V02/P019

كيما تبختر في نهايات الوصال (وما قلت) من أنّ في الآفاق والانفس تجلّيات ظلال الاسماء والصّفات لا تجلّيات نفس الاسماء والصّفات (بيانه هو) أنّ التّكوين من الصّفات الحقيقيّة كما هو مذهب العلماء الماتريديّة - شكر الله سعيهم - لا من الصّفات الإضافيّة - كما زعمت الاشعريّة - وحيث كانت الإضافة غالبة في هذه الصّفة ظنّوها من الصّفات الإضافيّة نظرا إلى صفات أخرى وليس كذلك بل هي من الصّفات الحقيقيّة امتزج بها وصف الإضافة وهذه الصّفة تحت جميع الصّفات وفيها لون جميع الصّفات الّتي فوقها مثلا لها نصيب من العلم والحياة وحظّ من القدرة والارادة أيضا ولها جزئيّات هي في الحقيقة ظلالها مثل التّرزيق والتّخليق والاحياء والاماتة والإنعام والايلام وهذه الجزئيّات داخلة في الافعال الّتي هي في الحقيقة ظلال تلك الصّفة خارجة عن دائرة الصّفات الحقيقيّة (ولهذا الفعل وجهان) وجه نحو الفاعل ووجه إلى المفعول وهذان الوجهان متمايزان في النّظر الكشفيّ يرى الوجه الاوّل عاليا والثاني سافلا وأيضا يرى الوجه الاوّل في النّظر كالاصل والوجه الثاني مثل ظلّ ذلك الاصل وأيضا الوجه الاوّل فيه لون من الوجوب والوجه الثاني له لون من الإمكان وهذا الوجه الثاني مبادي تعيّنات غير الانبياء - عليهم الصّلوات والتّسليمات - من الأولياء الكرام وسائر الأنام. وحيث كان لهذا الفعل باعتبار الجهتين لون من الوجوب ولون من الإمكان يكون ممكنا بالضّرورة فإنّ المركب من الواجب والممكن ممكن. وأيضا إنّ هذا الفعل حيث كان له وجه إلى القدم باعتبار الجهة الفوقانيّة وقدم في الحدوث باعتبار الجهة التّحتانيّة يكون حادثا بالضّرورة فإنّ المركب من القديم والحادث حادث. فالّذين قالوا بقدم فعل الحقّ سبحانه إنّما نظروا إلى الجهة الأولى والذين ذهبوا إلى حدوثه فمنظورهم هو الجهة الأخرى ونظر الطائفة الأولى عال ونظر الثانية سافل وإن وقع كلا الفريقين في طرفى الحقّ المتوسّط وهو الذي امتاز به هذا الفقير ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . ووقع مثل هذا التّحقيق في بعض المكاتيب في شأن الصّفات الحقيقيّة أيضا فليطلب. (ينبغي) أن يعلم أن الوجه الثاني في الفعل عبارة عن الخلق الخاصّ الذي متعلّق بزيد مثلا فخلق زيد كأنّه جزئيّ من جزئيّات مطلق الخلق مثلا وهذا الخلق الخاصّ الذي تعلّق بزيد له جزئيّات أيضا كخلق ذات زيد وخلق صفاته وأفعاله وهذه الجزئيّات كالظّلال لخلق زيد وهو كالكلّيّ لها ولخلق فعل زيد أيضا ظلّ ومظهر وهو كسب زيد الذي تعلّق بالفعل فإنّ هذا الكسب ما جاء به زيد من بيت أبيه بل هو ظلّ من خلق الحقّ جلّ وعلا. (فعلم من هذه المعارف) أنّ الفعل ظلّ التّكوين وأنّ الوجه الثاني من الفعل ظلّ الوجه الاوّل منه كما حقّق وأنّ للوجه الثاني أيضا ظلّا هو خلق زيد مثلا ولخلق زيد أيضا ظلّا هو خلق فعل زيد ولهذا الظّلّ أيضا ظلّ هو كسب زيد. (فإذا عرفت هذه العلوم فاعلم) أنّ نسبة كسب زيد إلى زيد مثلا إذا انتفت في نظر السّالك وقت السّلوك عن زيد وارتفعت إضافته إلى زيد يرى فاعل ذلك الفعل هو الحقّ سبحانه بل يجد الافعال المتكثّرة المتباينة للخلائق فعل فاعل واحد فيظنّون ظهور هذا المعنى تجلّيا فعليّا (ينبغي) أن ينصف هل هذا التّجلّي هو تجلّي فعل الحقّ أو تجلّي ظلّ من ظلال ذلك الفعل الذي تنزّل بمراتب كثيرة وعرض له اسم الظّلّيّة؟ (وينبغي) أن يقيس التّجليّات الأخرى على التّجلّي الفعليّ فإنّهم اكتفوا فيها أيضا بظلّ من الظّلال وظنّوه أصل الاصل واطمئنّوا بالجوز والموز.

Bagian V02/P019–V02/P020

(ينبغي أن يعلم) أن وجوب الوجود حيث كان من النّسب والإضافات يوجد في مرتبة الفعل بالضّرورة ولمّا لم يكن لهذه النّسبة مناسبة بالعلم بل هي مخصوصة بصانع العالم تعالى وتقدّس كانت مناسبة بالوجه الاوّل من الفعل الذي مرّ ذكره (فإن قيل) يلزم من هذا البيان أن لا يكون الوجوب ثابتا في مرتبة الذّات والصّفات ولا يقال لذاته وصفاته - تعالى وتقدّس - واجبة فيكون الوجوب مسلوبا عن حضرة الذّات والصّفات كما أنّ الإمكان والامتناع مسلوبان عنه تعالى فظهر قسم رابع من المفهوم سوى الوجوب والامكان والامتناع والحال أنّ انحصار المفهوم في هذه الثلاثة كان ثابتا بالحصر العقليّ (قلنا) إنّ هذا الإنحصار إنّما هو للماهيّة بالنّسبة إلى الوجود فحيث لا نسبة للماهيّة إلى الوجود لا انحصار كما في ذات الواجب تعالى وصفاته سبحانه فإنّ ذاته تعالى موجود بذاته لا بالوجود عينا كان أو زائدا وصفاته تعالى موجودة بذاته تعالى من غير أن يتخلّل فيها وجود فذاته تعالى وصفاته سبحانه فوق هذه الثلاثة المنحصرة غاية ما في الباب إذا تصوّر ذاته تعالى وتعلّقت صفاته سبحانه بالوجوه والاعتبارات إذ لا سبيل إلى الكنه يعرض لذاته سبحانه في الوجود التّصوّريّ الظّلّيّ الوجوب كما هو المناسب واللّائق بذاته تعالى ويعرض لصفاته سبحانه في الوجود الذّهنيّ الإمكان لما هو المناسب لها لاحتياجها إلى الذّات فذاته تعالى وصفاته سبحانه في حدّ أنفسها فوق مرتبة الوجوب والامكان بل فوق مرتبة الوجود أيضا وباعتبار الوجود التّصوّر الظّلّيّ الوجوب يناسب الذّات والإمكان يناسب الصّفات فالصّفات من حيث الوجود الخارجيّ لا واجبة ولا ممكنة بل هي فوق الوجوب والامكان وباعتبار الوجود الذّهنيّ ممكنة ولا يلزم من هذا الإمكان الحدوث لما أنّه ليس لذواتها كما للممكنات بل لوجوداتها الظّلّيّة. (ويناسب هذه) المعرفة ما قاله أرباب المعقول من أنّ الكلّيّة والجزئيّة تعرضان للماهيّة باعتبار خصوصيّة الوجود الذّهنيّ فلا توصف بهما الماهيّة حال الوجود الخارجيّ فزيد الموجود في الخارج مثلا قبل التّعقّل ليس بجزئيّ كما أنّه ليس بكلّيّ بل يعرض له الجزئيّة بعد الوجود الذّهنيّ الظّلّيّ. (بل نقول) جميع النّسب والاضافات والاحكام والاعتبارات الّتي تحمل عليه تعالى كالالوهيّة والازليّة - ممّا هي غير الصّفات الثمانية الموجودة - إنّما تصدق عليه سبحانه باعتبار التّصوّر والتّعقّل وإلّا فالذّات - من حيث هي غير متّصفة بصفة ولا مسمّاة باسم ولا محكوم عليها بحكم فصاحب الشّرع تعالى إنّما أطلق على ذاته أسماء وأحكاما باعتبار التّناسب والتّشابه لتكون قريبة من أفهام المخلوقات ويكون التّكلّم معهم على قدر عقولهم كما يقال لزيد الموجود في الخارج - بدون ملاحظة وجوده الذّهنيّ -: «إنّه جزئيّ " على سبيل التّشبيه والتّنظير ويكون حكمهم بجزئيّته أنسب وأشبه من حكمهم بأنّه كلّيّ فكذلك الحكم بالوجوب والوجود على الذّات الغنيّ العليّ أولى وأنسب من الحكم بالامكان والامتناع وإلا فلا يصل إلى جناب قدسه تعالى وجوب ولا وجود كما لا يليق بجناب تنزيهه تعالى إمكان وامتناع فافهم هذه المعرفة الشّريفة القدسيّة فإنّها أساس الدين. وخلاصة علم الصّفات والذّات تعالت وتقدّست وما تكلّم بها أحد من العظماء ولا واحد من الكبراء استأثر الله سبحانه هذا العبد بهذه المعرفة والسّلام على من اتّبع الهدى.

Bagian V02/P020–V02/P022

المكتوب الرّابع إلى المير محمّد نعمان في بيان أنّ علم اليقين وعين اليقين وحقّ اليقين الّتي قرّرها بعض الصّوفيّة شطران في الحقيقة من أقسام علم اليقين الثلاثة والقسم الثالث منه لم يحصل بعد فضلا عن الوصول إلى عين اليقين وبيان أنّ صاحب هذه العلوم مجدّد الالف الثاني الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قد مضت مدّة وليس لنا اطّلاع على أحوالكم المحمودة المآل المسئول من الله سبحانه سلامتكم واستقامتكم (اعلم) أنّ علم اليقين عبارة عن شئون آيات تفيد اليقين العلميّ وهذا الشّهود في الحقيقة استدلال بالاثر على المؤثّر فكلّ ما يرى ويشاهد من الظّهورات والتّجلّيات في مرايا الآفاق والانفس من قبيل الإستدلال بالاثر على المؤثّر وإن سمّوا تلك التّجلّيات تجلّيات ذاتيّة وقالوا لتلك الظّهورات " ظهورات لا كيفيّة " فإنّ ظهور شيء في المرآة حصول أثر من آثاره لا حصول عين ذلك الشّيء فلا يكون قدم السّير الآفاقيّ والأنفسيّ خارجا عن دائرة علم اليقين بالتّمام ولا يكون له نصيب غير الإستدلال بالاثر على المؤثّر قال الله تبارك وتعالى سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وفِي أَنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ واعتقد بعضهم أنّ السّير الآفاقيّ من علم اليقين وأثبتوا عين اليقين وحقّ اليقين في السّير الأنفسيّ ولم يقولوا بسير في خارج الانفس [ع] وللنّاس فيما يعشقون مذاهب (واعلم) أنّ الحقّ سبحانه أقرب إلى العبد من العبد نفسه فمن العبد إلى الحقّ سبحانه سير آخر في جانب الاقربيّة والوصول منوط بقطعه وهذا السّير الثالث أيضا مثبت لعلم اليقين في الحقيقة فإنّه وإن كان خارجا عن دائرة الظّلّيّة ولكنّه ليس بمبرّإ من شائبة الظّلّيّة فإنّ أسماء الواجب وصفاته سبحانه ظلال حضرة الذّات في الحقيقة - تعالت وتقدّست - وكلّ موضع فيه شوب الظّلّيّة داخل في الآثار والآيات فهم خصّصوا بعلم اليقين سيرا واحدا من سيره الثلاثة وجعلوا سيره الثاني محصّلا لعين اليقين وحقّ اليقين ولم يحرّكوا شفاههم بالسّير الثالث أصلا حتّى يتمّ به دائرة علم اليقين وأين بعد عين اليقين وحقّ اليقين [ع] وقس من حال بستاني ربيعي وماذا أقول من عين اليقين وحقّ اليقين ومن يفهمه إن قلت ومن يدرك؟ فإنّ هذه المعارف خارجة من حيطة الولاية وأرباب الولاية عاجزون عن إدراكها مثل علماء الظّاهر وقاصرون في دركها. وهذه العلوم مقتبسة من مشكاة أنوار النّبوّة - على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة - حصلت لها النّضارة بعد تجدّد الالف الثاني وظهرت بالطراوة وصاحب هذه العلوم والمعارف مجدّد هذا الالف كما لا يخفى على النّاظرين في علومه ومعارفه الّتي تتعلّق بالذّات والصّفات والافعال وتتلبّس بالأحوال والمواجيد والتّجلّيات والظّهورات فيعلمون أنّ هذه المعارف والعلوم وراء علوم العلماء ووراء معارف الأولياء بل علوم هؤلاء بالنّسبة إلى تلك العلوم قشر وتلك المعارف لبّ ذلك القشر والله سبحانه الهادي. (واعلم) أنّه قد مرّ على رأس كلّ مائة مجدّد ومضى ولكنّ مجدّد المائة ليس كمجدّد الالف بل الفرق بين مجدّد المائة ومجدّد الالف كالفرق بين المائة والألف بل أزيد منه والمجدّد هو الذي بتوسّطه يرد على الامّة في تلك المدّة ما يرد من الفيوض وإن كانوا أقطاب ذلك الوقت وأوتاده وأبداله ونجباءه . (شعر) ليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد والسّلام على من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات العلى وعلى جميع اخوانه من الانبياء والمرسلين وملائكة المقرّبين وعباد الله الصّالحين اجمعين. المكتوب الخامس إلى المير شمس الدين عليّ الخلخانيّ في بيان أنّ لصفات الحقّ سبحانه اعتبارين الاوّل: حصولها في أنفسها والثاني: قيامها بذات الحقّ سبحانه وكلا الإعتبارين متميّزان في الخارج الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (أيّها المخدوم) إنّ لصفات الواجب الّتي هي موجودة وقائمة بذاته تعالى اعتبارين: الاعتبار الاوّل ثبوتها في حدّ ذاتها والاعتبار الثاني قيامها بذات الواجب تعالى وتقدّس. ولها بالاعتبار الاوّل مناسبة بالعالم وبه صارت مبادي التعيّنات وبالاعتبار الثاني مستغنية عن العالم ليس لها توجّه إلى العالم وما فيه أصلا. وأيضا إنّها بالاعتبار الاوّل ترى في النّظر الكشفيّ منفكة عن الذّات تعالت وتقدّست ونثبت الذّات ورائها.

Bagian V02/P022–V02/P024

وبالاعتبار الثاني ليس كذلك بل لا يتصوّر الإنفكاك وأيضا أنّها بالاعتبار الاوّل حجب للذّات وبالاعتبار الثاني الإحتجاب مرتفع كالبياض القائم بالثّوب فإنّه ليس بحجاب للثّوب غاية ما في الباب أنّ البياض بكلا الإعتبارين - أعني حصوله في نفسه وقيامه بالثّوب - ليس بحجاب لذات الثوب فإنّه وإن كان المحسوس هو ذلك البياض ولكنّ الحجابيّة مرتفعة بخلاف صفات الواجب تعالى وتقدّس فإنّها بالاعتبار الاوّل حاجبة وبالاعتبار الثاني غير حاجبة وإيّاك وتخيّل فرق ما بين الإعتبارين شيئا يسيرا فإنّ هذا الفقير مع وجود جذب قوىّ وسرعة سير قطع ما بين هذين الإعتبارين قريبا من خمس عشرة سنة ولم يهتد العلماء المتقدّمون إلى فرق ما بين هذين الإعتبارين وقالوا إنّ حصول العرض في نفسه هو عين حصوله القياميّ في الجوهر وبعض العلماء المتأخّرين تنبّه على هذا الفرق وحقّق أنّ حصوله في نفسه غير حصوله القياميّ لانّ العرض يقال في حقّه " إنّه وجد فقام " فالوجود غير القيام وتحقيق ذلك البعض في العرض كان مرتقى العروج لي ووسيلة لمعرفة محتاج إليها وقد أمدّ في هذا السّير والسّلوك كثير من التّحقيقات الكلاميّة والتّدقيقات الفلسفيّة وصارت واسطة للمعارف الإلهيّة جلّ سلطانه والسّلام على من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله وأصحابه من الصّلوات أتمّها ومن التّسليمات أكملها. المكتوب السّادس إلى المخدوم زاده جامع العلوم العقليّة والنّقليّة الخواجه مجد الدين محمّد معصوم في بيان بعض الأسرار الغامضة ويفهم منها وجه كونه - صلّى الله عليه وسلّم - مأمورا باتّباع ملّة إبراهيم عليه الصّلاة والسّلام الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى أظنّ أنّ المقصود من خلقي هو أن تكون الولاية المحمّديّة منصبغة بالولاية الإبراهيميّة عليهما الصّلاة والتّحيّة وأن يمتزج حسن ملاحة هذه الولاية بجمال صباحة تلك الولاية قد ورد في الحديث «أخي يوسف أصبح وأنا أملح " وأن يبلغ مقام المحبوبيّة المحمديّة بهذا الإنصباغ درجة عليا ويشبه أن يكون المقصود من الامر باتّباع ملّة إبراهيم - عليه الصّلاة والسّلام - حصول هذه الدولة العظمى وانّ طلب الصّلوات والبركات المماثلتين لصلوات إبراهيم وبركاته - على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام - إنّما هو لاجل هذا الغرض والملاحة والصّباحة كلتاهما منبئتان عن حسن الذّات تعالت وتقدّست من غير مزج الصّفات ولكنّ حسن الصّفات والافعال والآثار كلّها مستفاد من حسن الصّباحة الكثيرة البركة وحسن الملاحة أنسب بحضرة الإجمال وكأنّ الملاحة مركز للحسن والصّباحة دائرة ذلك المركز. وكما أنّ في حضرة الذّات بساطة كذلك فيها وسعة أيضا وليست تلك البساطة والوسعة ممّا يجيئ في فهمنا وما ذلك الإجمال والتّفصيل ممّا يدرك بإدراكنا لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ والبساطة والوسعة اللّتان نثبتهما في حضرة الذّات كلّ واحدة منهما متمايزة عن الاخرى لا أنّها عين الاخرى كما ظنّ البعض وأمّا التّميّز الذي هو ثابت في تلك المرتبة بين الانبياء فهو خارج عن حيطة إدراكنا وبعيد عن دائرة أفهامنا فتكون الصّباحة والملاحة أيضا متمايزتان في تلك المرتبة وتكون أحكام كلّ واحدة منهما مغايرة لاحكام الاخرى (فعلم) أنّ المقصود الذي كنت فهمته من خلقي قد حصل ومسئول الف سنة صار مقرونا بالاجابة الحمد لله الذي جعلني صلة بين البحرين ومصلحا بين الفئتين أكمل الحمد على كلّ حال والصّلاة والسّلام على خير الأنام وعلى إخوانه الكرام من الانبياء والملائكة العظام ولمّا صارت الصّباحة أيضا متلوّنة بلون الملاحة لا جرم حصلت الوسعة لمقام الخلّة الإبراهيميّة أيضا ونال المحيط حكم المركز أيضا. (ينبغي أن يعلم) أنّ لمقام المحبّة مناسبة بمرتبة الملاحة ولمقام الخلّة بمرتبة الصّباحة وفي المحبّة كانت المحبوبيّة الصّرفة نصيب خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام والمحبّة الخالصة مخصوصة بكليم الله عليه الصّلاة والسّلام وفي الخليل عليه الصّلاة والسّلام نسبة الجليسيّة والنّديميّة وكلّ من المحبّ والمحبوب غير الجليس والنّديم ولكلّ واحد منها نسبة على حدة.

Bagian V02/P024–V02/P026

ولمّا كان هذا الفقير مربّى بالولاية المحمّديّة والولاية الموسويّة على صاحبيها الصّلاة والسّلام والتّحيّة كان له موطن ومسكن في مقام الملاحة ونسبة المحبوبيّة غالبة فيه بواسطة محبّته للولاية المحمّديّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة ونسبة المحبّيّة مستورة ومغلوبة. (أيّها الولد) اعلم أنّه مع وجود هذه المعاملة الّتي هي مربوطة بخلقتي أحيلت عليّ معاملة أخرى أيضا عظيمة وليس المقصود من وجودي المشيخة والمريديّة وتكميل الخلق وإرشادهم وهذه المعاملة غير تلك المعاملة وفي ضمن هذه المعاملة يأخذ الفيض كلّ من له مناسبة وإلّا لا. ومعاملة التّكميل والإرشاد بالنّسبة إلى هذه المعاملة كأنّها أمر مطروح في الطّريق ولدعوة الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام بالنّسبة إلى معاملاتهم الباطنيّة هذا الحكم بعينه ومنصب النّبوّة وإن كان مختوما ولكن لكمّل تابعي الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام نصيب من كمالات النّبوّة وخصائصها بطريق التّبعيّة والوراثة. المكتوب السّابع إلى الفقير الحقير عبد الحيّ جامع هذه المكتوبات الشّريفة في بيان مراتب الخمس المحبّيّة والمحبوبيّة والمحبّة والحبّ والرّضا ومرتبة أخرى فوقها وخصوصيّة كلّ واحد منها بنبىّ من الانبياء وما يناسب ذلك الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أرشدك الله تعالى أنّ في المحبّة الذّاتيّة الّتي هي محبّته سبحانه وتعالى لذاته بذاته ثلاث اعتبارات المحبوبيّة والمحبّيّة والمحبّة وظهور كمالات المحبوبيّة الذّاتيّة مسلّم لخاتم الرّسل عليه وعلى آله وعليهم الصّلوات والتّسليمات غاية ما في الباب: أنّ في جانب المحبوبيّة كمالين: فعليّ وانفعاليّ والفعليّ أصل والانفعاليّ تابع له ولكنّ الإنفعاليّ علّة غائيّة للفعليّ فهو وإن كان متأخّرا في الوجود لكنّه متقدّم في التّصوّر. وظهور كمالات المحبّة نصيب كليم الله على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام. والاعتبار الثالث الذي هو نفس المحبّة كان أبو البشر آدم عليه الصّلاة والسّلام مشهودا فيه أوّلا ثمّ إبراهيم عليه الصّلاة والسّلام ثانيا ثمّ نوح عليه الصّلاة والسّلام ثالثا والامر إلى الله سبحانه. وحضرة الحقّ سبحانه كما أنّه يحبّ ذاته تعالت وتقدّست كذلك يحبّ كمالاته الاسمائيّة والصّفاتيّة والأفعاليّة وظهور هذه المحبّة الذّاتيّة يعني محبّته تعالى بذاته لاسمائه وصفاته أتمّ في الخليل عليه الصّلاة والسّلام وظهور المحبوبيّة الاسمائيّة والصّفاتيّة والأفعاليّة متحقّق في سائر الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام كظهور محبّيّتها ولمّا كان للأسماء والصّفات والافعال ظلال كان ظهور محبوبيّة تلك الظّلال بتوسّط أصولها نصيب الأولياء المرادين المحبوبين كما أنّ محبّيّة تلك الظّلال كانت نصيب الأولياء المريدين المحبّين وفوق مقام المحبّة الذّاتيّة مقام الحبّ الذي هو جامع للاعتبارات الثلاثة وإجمالها ومقام الرّضا فوق مقام المحبّة والحبّ فإنّ مرتبة الرّضا فوق مرتبة المحبّة؛ فإنّ في المحبّة وجود النّسبة إجمالا وتفصيلا وفي مقام الرّضا حذف النّسبة وهو مناسب لحضرة الذّات تعالت وتقدّست وليس فوق مقام الرّضاء قدم إلّا ما أخبر النبيّ - صلى الله عليه وسلّم - عن ذلك المقام حيث قال: «لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل» وكأنّ في الحديث القدسيّ إشارة إلى هذه الخصوصيّة حيث ورد: «يا محمّد أنا وأنت وما سواك خلقت لاجلك فقال محمّد عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام " اللهمّ أنت وما أنا وما سواك تركت لاجلك " ومن أين يدرك عظمة محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في هذا اليوم وكيف يعرف جلالة قدره عليه الصّلاة والسّلام في هذه النّشأة فإنّ الحقّ ممتزج في هذه الدار بالمبطل والحقّ مختلط بالباطل لكونها دار ابتلاء وسيعلم عظمة شأنه يوم القيامة فإنّه يكون فيه إمام الانبياء وصاحب شفاعتهم ويكون آدم ومن دونه تحت لوائه عليه وعلى جميع الانبياء والمرسلين من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها ويجوز أن يعطى خادم من خدّامه الآكلين فضلة طعامه النّائلين عناية إكرامه محلّا في ذلك الموطن الخاصّ الذي هو فوق مقام الرّضاء بطريق الوراثة والتّبعيّة وأن يجعل محرما لذلك الجناب بتطفّله عليه الصّلاة والسّلام [ع] لا عسر في أمر مع الكرام وهذا المعنى ليس بمستلزم لمزيّة غير الانبياء على الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام والتّحيّة فإنّه كيف تتصوّر المساواة بين الخادم وبين أمثال هؤلاء المخاديم؟

Bagian V02/P026–V02/P028

وأيّ نسبة بين التّابع وبين أمثال هؤلاء المتابيع الاصل مقصود والتّابع طفيليّ ونهاية معاملة التّابع تكون منجرّة إلى فضل جزئيّ ولا محذور فيه ألا ترى أنّ لكلّ حائك وحجّام فضلا على عالم ذي فنون باعتبار صنعته المختصّة به وهو ساقط عن حيّز الإعتبار. كلامنا إشارات ورموز وبشارات وكنوز لا نصيب منها للأكثر إلّا أن يؤمنوا بها فينتج إيمانهم ثمرات تنفعهم والله سبحانه الموفّق والسّلام على من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى جميع إخوانه من الانبياء والمرسلين والملائكة المقرّبين من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها. المكتوب الثامن إلى خان خانان في بيان الفرق بين إيمان أخصّ الخواصّ بالغيب وإيمان العوامّ وإيمان المتوسّطين الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (ع) وأحسن ما يملى حديث الاحبّة قال الله تبارك وتعالى وإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ وقال تعالى ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلّا هُوَ رابِعُهُمْ ولا خَمْسَةٍ إِلّا هُوَ سادِسُهُمْ ولا أَدْنى مِنْ ذلِكَ ولا أَكْثَرَ إِلّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا وقربه ومعيّته تعالى منزّهان كذاته سبحانه عن الكيف والمثال فإنّه لا سبيل للكيف إلى اللّاكيفيّ فكلّ ما يدرك من معنى القرب والمعيّة بفهمنا وعقلنا أو يدخل في حيطة كشفنا وشهودنا فهو تعالى منزّه ومبرّأ عن ذلك المعنى الذي له قدم في مذهب المجسّمة ونؤمن أنّه تعالى قريب منّا وأنّه تعالى معنا لا ندري معنى القرب والمعيّة أنّه ما هو ونهاية نصيب الكمّل في هذه النّشأة هي الإيمان بالغيب بذاته وصفاته تعالى. (شعر) وما فاه أرباب النّهى والحجى بما . سوى أنّه الموجود لا ربّ غيره والايمان بالغيب الذي هو نصيب أخصّ الخواصّ ليس كإيمان العوامّ بالغيب فإنّ إيمان العوامّ بالغيب إنّما يحصل بالسّماع أو بالاستدلال وأخصّ الخواصّ حصّل إيمان الغيب بمطالعة غيب الغيب في حجب ظلال الجمال والجلال ووراء سرادقات الظّهورات والتّجلّيات. (وأمّا المتوسّطون) فهم مسرورون بالايمان الشّهوديّ ظانّين الظّلال أصلا والتّجلّيات عين المتجلّي والإيمان بالغيب نصيب الاعداء في حقّهم يعني عندهم كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ والباعث على التّصديع أنّ مولانا عبد الغفور ومولانا الحاجّ محمّدا من الاصحاب المخصوصين فكلّ إحسان من كلّ يقع في حقّ المشار إليهما موجب لامتنان الفقير [ع] لا عسر في أمر مع الكرام والسّلام المكتوب التّاسع إلى الملّا عارف الختنيّ في بيان فضائل الكلمة الطّيّبة «لا إله إلّا الله» وتحقيق مقام التّنزيه وبيان أنّ الإيمان بالغيب إنّما يتحقّق إذا انتهت المعاملة إلى الاقربيّة فإنّ تلك المعاملة خارجة عن حيطة الوهم والخيال الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. (لينف) مولانا عارف الختنيّ أوّلا الآلهة الباطلة وليثبت ثانيا المعبود بالحقّ جلّ سلطانه وكلّ ما هو متّسم بسمة الكيف والكمّ ينبغي إدخالها تحت كلمة " لا». وتحصيل الإيمان بأنّه منزّه عن الكيف والمثال وأتمّ العبارات في النّفي والاثبات الكلمة الطّيّبة " لا إله إلّا الله " قال النّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام " أفضل الذّكر لا إله إلّا الله» . وقال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام حاكيا عن الله سبحانه " لو أنّ السّموات السّبع وعامرهنّ غيري والارضين السّبع وضعن في كفّة و" لا إله إلّا الله " في كفّة لمالت بهنّ " لا إله إلّا الله» وكيف لا تكون أفضل وكيف لا تكون أرجح؟

Bagian V02/P028–V02/P030

فإنّ كلمة منها تنفي جميع ما سواه تعالى سواء أكان سموات أو أرضين أو عرشا أو كرسيّا أو لوحا أو قلما أو عالما أو آدم وكلمة أخرى منها تثبت المعبود بالحقّ جلّ برهانه الذي هو خالق السّموات والارضين وما سوى الحقّ جلّ وعلا من الآفاق والانفس كلّه متّسم بسمة الكيف والكمّ فكلّ ما يتجلّي في مرايا الآفاق والانفس يكون كيفيّا وكمّيّا بالضّرورة فيكون مستحقّا للنّفي فمعلومنا وموهومنا ومشهودنا ومحسوسنا كلّها متّصفة بالكيف والمثال ومكتنفة بعيوب الحدوث والامكان فإنّ معلومنا ومحسوسنا منحوت ومجعول والتّنزيه الذي يتعلّق علمنا به عين تشبيه والكمال الذي هو على مقدار فهمنا عين نقص كلّ ما يكون متجلّيا لنا أو مكشوفا أو مشهودا فهو غير الحقّ سبحانه وتعالى وهو تعالى وراء الوراء قال الله تبارك وتعالى حكاية عن الخليل عليه السّلام أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ والله خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ ومنحوتنا كلّه مخلوق الحقّ سبحانه وتعالى سواء نحتّناه بأيدينا أو بعقولنا وأوهامنا ليس بمستحقّ للعبادة والمستحقّ للعبادة إنّما هو الإله المنزّه عن الكيف والمثال الذي يد وهمنا قاصرة عن الوصول إلى ذيل إدراكه وعيون كشفنا وشهودنا متحيّرة وعاجزة عن شهود عظمته وجلاله تعالى فالايمان بمثل هذا الإله المنزّه عن الكيف والمثال لا يتيسّر إلّا بطريق الغيب فإنّ الإيمان الشّهوديّ ليس إيمانا به تعالى بل هو إيمان بمنحوت نفسه الذي هو من مخلوقاته تعالى وإشراك الإيمان بغيره بالايمان به تعالى بل ايمان بغيره تعالى فقط اعاذ الله سبحانه من ذلك وانّما يتيسّر الإيمان بالغيب إذا لم يبق للوهم السّريع السّير مجال فيه ولم ينتقش منه شيء في المتخيّلة وهذا المعنى متحقّق في الاقربيّة الّتي هي خارجة عن حيطة الوهم والخيال فإنّ الشّيء كلّما يكون أبعد يكون مجال الوهم فيه أزيد وأوسع ويكون في الدخول تحت سلطنة الخيال أقرب وأسرع. (وهذه الدولة) مخصوصة بالانبياء عليهم الصّلاة والسّلام والايمان بالغيب نصيب هؤلاء الاكابر عليهم الصّلوات والتّسليمات بالاصالة وقد يشرّف به كلّ من أريد في حقّه ذلك بطريق التّبعيّة لهم والوراثة منهم والايمان الغيبيّ الذي هو حاصل لعوامّ المؤمنين ليس بخارج عن حيطة الوهم فإنّ وراء الوراء في حقّ العوامّ في جانب البعد الذي فيه مجال للوهم ووراء الوراء عند هؤلاء الاكابر في جانب القرب الذي لا مجال فيه للوهم وما دامت الدنيا قائمة والحياة الدنيويّة موجودة لا بدّ من الإيمان بالغيب؛ فإنّ الإيمان بالمشهود معلول هنا وإذا كانت النّشأة الاخرويّة وانكسرت سورة الوهم والخيال يكون الإيمان الشّهوديّ مقبولا ومبرّءا عن علّة الجعل والنّحت وأظنّ أنّ محمّدا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لمّا كان في دار الدنيا مشرّفا بدولة الرّؤية لو أثبتنا الإيمان الشّهوديّ في حقّه هنا لكان محمودا ومنزّها عن علّة الجعل والنّحت فإنّ الذي هو موعود لغيره في الآخرة ميسّر له صلّى الله عليه وسلّم هنا ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم . (ينبغي أن يعلم) أنّ كلمة النّفي قد أتمّها الخليل على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام ولم يترك بابا من أبواب الشّرك غير مسدود أصلا ولهذا صار إمام الانبياء وأسبقهم قدما فإنّ ظهور نهاية الكمال في النّشأة الدنياويّة منوط بإتمام هذا النّفي وظهور كمالات كلمة الإثبات موقوف على نشأة الآخرة. غاية ما في الباب أنّ خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام لمّا تشرّف في هذه النّشأة بدولة الرّؤية وجد نصيبا وافرا من كمالات كلمة الإثبات في هذه النّشأة أيضا حتّى يمكن أن يقال إنّ كلمة الإثبات قد تمّت ببعثته عليه الصّلاة والسّلام بمقياس هذه النّشأة ويمكن أن يكون إثبات التّجلّي الذّاتيّ في حقّه صلّى الله عليه وسلّم في هذه النّشأة لهذا المعنى ووعد في حقّ الآخرين والسّلام على من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها.

Bagian V02/P030–V02/P031

المكتوب العاشر إلى أخيه الحقيقيّ ميان محمّد مودود في بيان أنّ كلّ ظهور لا يكون بدون شائبة الظّلّيّة بخلاف ظهور ما فوق العرش وأنّ القلب إذا انتهى إلى نهايته يقتبس لمعة من أنوار العرش قال الشّيخ أبو يزيد البسطاميّ: «لو أنّ العرش وما حواه في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحسّ به " يعني من وسعة قلبه. وأيّد الشّيخ الجنيد هذا القول وأثبته بدليل وقال " إنّ الحادث إذا اقترن بالقديم لا يبقى منه أثر " يعني أنّ العرش وما فيه حادث فإذا اقترن ذلك الحادث بقلب العارف الذي هو محلّ ظهور أنوار القدم يصير مضمحلّا ومتلاشيا فكيف يكون محسوسا؟ والعجب الف عجب من صدور مثل هذا الكلام عن رؤساء الصوفيّة سلطان العارفين وسيّد الطّائفة حيث لا يجعلون للعرش المجيد اعتبارا في جنب قلب العارف أصلا ويرون العرش حادثا خاليا من ظهور أنوار القدم ويسمّون القلب قديما بواسطة ظهور أنوار القدم فيه فماذا أقول من غيرهم وماذا أكتب؟ وعند الفقير الذي هو مربّى الجذبات الإلهيّة هو أنّ قلب العارف إذا انتهى إلى نهاية النّهاية بمقتضى استعداده الخاصّ وحصّل الكمال الذي لا يتصوّر شيء فوقه يحصل له حينئذ قابليّة فيضان لمعة من لمعات ظهور أنوار العرش الّتي لا نهاية لها وتكون تلك اللّمعة بالنّسبة إلى لمعات العرش قطرة بالنّسبة إلى البحر المحيط بل أقلّ والعرش هو الذي سمّاه الله سبحانه عظيما وأثبت فيه سرّ الإستواء ويقال لقلب العارف بواسطة جامعيّته على سبيل التّمثيل والتّشبيه عرش لله يعني كما أنّ العرش المجيد برزخ بين عالم الخلق وعالم الامر في العالم الكبير وجامع لكلا طرفى الخلق والامر كذلك القلب برزخ بين عالم الخلق وعالم الامر في العالم الصّغير وجامع لكلا طرفى الخلق والامر من ذلك العالم الصّغير فيمكن أن يقال للقلب أيضا عرشا على سبيل التّمثيل. (اسمع اسمع) انّ قابليّة ظهور أنوار القدم الّتي هي منزّهة ومبرّأة عن شائبة الظّلّيّة مخصوصة بالعرش المجيد ليست تلك القابليّة لشيء من عالم الخلق ولا من عالم الامر ولا من العالم الكبير ولا من العالم الصّغير غير العرش المجيد ويقتبس قلب العارف الكامل من تلك الانوار بواسطة علاقة الجامعيّة والبرزخيّة ويغترف غرفة من ذلك البحر وكلّ ظهور بعد العرش وقلب العارف التّامّ المعرفة متّسم بسمة الظّلّيّة لم يجد رائحة من الاصل فإن قال أبو يزيد كذلك من السّكر فله ذلك ولكنّ صدوره من الجنيد الذي هو مدّع للصّحو ليس بحسن وماذا يصنعون فإنّهم لم ينتبهوا لحقيقة المعاملة ولم يخرجوا من لجّة بحر الظّلّيّة إلى السّاحل وهذا الكلام وإن كان اليوم مستبعدا في نظر أكثر الخلق ولكنّ الغد قريب من اليوم فلا يستعجلوا أَتى أَمْرُ الله فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ والسّلام على من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات وعلى جميع الانبياء والمرسلين وعلى الملائكة المقرّبين وعلى سائر عباد الله الصّالحين وعلى المؤمنين والمؤمنات أجمعين.

Bagian V02/P031–V02/P033

المكتوب الحادي عشر إلى المخدوم زاده معدن الحقائق والمعارف اللامتناهية ومظهر الفيوضات الإلهيّة مجد الدين الخواجه محمّد معصوم في بيان بعض خصائص ظهور ما فوق العرش ومعنى قوله تعالى الله نُورُ السَّماواتِ والْأَرْضِ التأويليّ وبعض خواصّ كمالات الإنسان وفضائل الجزء الارضيّ منه وما يناسب ذلك نحمده ونصلّي على عبده وعلى آله الكرام (اعلم) أنّ العالم الكبير مع وجود الوسعة والتّفصيل فيه لمّا لم يكن فيه الهيئة الوحدانيّة ليست فيه قابليّة ظهور البسيط الحقيقيّ المجرّد عن النّسب والاعتبارات المعرّى عن تفاصيل الشّئون والصّفات وأشرف أجزاء العالم الكبير عرش الرّحمن الذي هو محلّ ظهور أنوار حضرة الذّات المستجمعة لجميع الصّفات وما وراء العرش المجيد من العالم الكبير لا تخلو الظّهورات فيه عن شائبة الظّلّيّة كائنا ما كان ولهذا خصّص ربّ العالمين سرّ الإستواء ممّا بين أجزاء العالم الكبير بالعرش المجيد لكونه أفضل أجزاء ذلك العالم فإنّ ظهور ظلّ من الظّلال ليس هو ظهوره تعالى في الحقيقة حتّى يعبّر عنه بعبارة الإستواء وأيضا إنّ الظّهور الذي فيه دائميّ من غير تخلّل الإستتار وإن كان نور السّموات والارض هو الحقّ سبحانه وتعالى ولكنّ ذلك النّور مقرون بحجب الظّلال لا ظهور له تعالى فيها من غير توسّط الظّلّيّة وجميع تلك الظّهورات مقتبسة من أنوار الظّهور العرشيّ ظهرت محتجبة بحجاب ظلّ من الظّلال كماء البحر المحيط يحمل بتوسّط الظّروف إلى الجوانب والاطراف وكمشعل عظيم تشعل منه المشاعل الصّغار ويستضاء بها الآفاق والاكناف وكأنّ في قوله تعالى الله نُورُ السَّماواتِ والْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الآية إيماء إلى هذه المعارف فإنّ التّمثيل في هذه الآية الكريمة إنّما اختير لئلّا ينفهم ظهور ذلك النّور من غير توسّط ولئلّا يشتبه الاصل بالظّلّ وليعلم أنّ نور الظّلّ موقد مقتبس ومأخوذ من الاصل يَهْدِي الله لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ الآية الكريمة محمولة على مراد الله تعالى ونحن أوّلنا بتأويل كشف لنا فنقول بعون الله تعالى وحسن توفيقه سبحانه الله نُورُ السَّماواتِ والْأَرْضِ النّور هو الذي تشرق به الاشياء وتستضيء والسّموات والارض إنّما أشرقت به تعالى فإنّه سبحانه أخرجها من ظلمات العدم وجعلها متّصفة بالوجود وتوابعه ونوّرّها ينبغي أن يتصوّر السّموات والارض الّتي أشرقت بذلك النّور مثل المشكاة وأن يعلم ذلك النّور بمثابة المصباح الذي هو مودع في تلك المشكاة ودخول كاف التّمثيل على المشكاة لاشتمالها على المصباح وينبغي أن يلاحظ الزّجاجة حجب الاسماء والصّفات فإنّ ذلك النّور متلبّس بالاسماء والصّفات وليس بمعرّى عن الشّئون والاعتبارات وزجاجة الصّفات كأنّها كوكب درّيّ من حسن الوجوب وجمال القدم وذلك المصباح المودع في تلك المشكاة موقد من شجرة مباركة زيتونة وهي كناية عن الظهور الجامع العرشيّ الذي الإستواء رمز من ذلك الظّهور فإنّ الظّهورات الّتي تتعلّق بالسّموات والارض بمثابة الاجزاء لذلك الظّهور الجامع وحيث كان ذلك الظّهور الجامع لا مكانيّا ولا جهتيّا جاز أن يقال إنّه لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ صفة مادحة لتلك الشّجرة المباركة الّتي هي ممثّل بها وبيان لصفاء زيتها وتلألؤه. نُورٌ عَلى نُورٍ يعني أنّ حجاب الزّجاجة لصفائه وإشراقه ازداد في ذلك النّور وزاد في حسنه وجماله لانّه اجتمعت كمالات الصّفات مع كمال الذّات واقترن حسن الصّفات بجمال الذّات مع وجود تضاعف النّور وكمال الظّهور.

Bagian V02/P033–V02/P034

يَهْدِي الله لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ بلى مَنْ لَمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِنْ نُورٍ وهذا الظّهور الجامع الذي انتسب إلى العرش منتهى المشاهدات والمعاينات والمكاشفات ونهاية التّجلّيات والظّهورات سواء كانت تجلّيات ذاتيّة أو صفاتيّة وبعد ذلك تتقرّر المعاملة على الجهل كما سيأتي نبذة من بيان ذلك إن شاء الله تعالى وهذا الظّهور الجامع وإن كان مقرونا بالصّفات ولكنّ الصّفات ليست في هذا الموطن حجابا للذّات وحجابيّة الصّفات للذّات مخصوصة بالظّهورات الظّلّيّة الّتي في مرتبة العلم وظهور الاصل في مقام العين فالصّفات حجاب للذّات في العلم لا في العين ألا ترى أنّ زيدا إذا تعقلته في مرتبة العلم يكون ظهوره في العلم بالصّفات كالطّويل أو القصير أو العالم أو الجاهل أو الصّغير أو الكبير أو الشّاعر أو الكاتب وكلّ تلك الصّفات الّتي تعقلها حجاب لذاته وجميع تلك التّقييدات الكلّيّة لا تكون مفيدة لتشخّصه فإذا خرج زيد من العلم إلى العين وصار مشهودا مع وجود الصّفات وانتقلت المعاملة من الظّلّيّة وتقرّرت على الاصالة فإنّ الصّور العلميّة لزيد ظلّ زيد الموجود في الخارج وهو أصله فحينئذ لا تكون الصّفات حجابا لذاته ويكون المحسوس شخصا مستجمعا لجميع الصّفات وكذلك مفارقة الصّفات لحضرة الذّات تعالت وتقدّست إنّما هي في مراتب الظّلال والتّصوّرات المثاليّة وأمّا إذا تيسّر الوصول إلى الاصل لا توجد الصّفات منفكة عن الذّات ولا يكون شهود الذّات منفكّا عن شهود الصّفات وتجلّي الصّفات الذي ميّزوه عن تجلّي الذّات وأثبتوا تجلّي الافعال على حدة كلّ ذلك في مقامات الظّلال وبعد الوصول إلى الاصل ليس إلّا تجلّ واحد متضمّن للتّجلّيات الثلاثة مثلا زيد الذي يكون مشهودا لا يكون شهود ذاته منفكا عن شهود صفاته بل المشاهد له يجده حين شهوده عالما فاضلا فكما أنّ علمه وفضله ليسا بحجاب لرؤيته كذلك ليسا بمنفكّين عنه أيضا نعم: إذا كان زيد متعقّلا ومدركا بالصّورة الظّلّيّة تكون صفاته منفكّة عن ذاته وحجابا له كما مرّ ألا ترى أنّ المرئيّ في الآخرة هو الذّات المستجمعة للصّفات لا الذّات المعرّاة عن الاسماء والصّفات فإنّ ذلك مجرّد الإعتبار لانّه لا تجرّد للذّات عن الصّفات أصلا وليست الصّفات منفكّة عن الذّات قطعا والتّجرّد إنّما يقال باعتبار أنّ العارف الكامل إذا استولى عليه التّعلّق بالذّات تعالت وتقدّست تسقط عن نظره ملاحظة الاسماء والصّفات ولا يبقى مشهوده غير أحديّة الذّات أصلا فتجرّد الذّات عن الصّفات إنّما كان باعتبار نظر العارف لا باعتبار الخارج ونفس الامر كما سيجيء تحقيقه إن شاء الله تعالى وأيضا إنّ هذا الظّهور الجامع منتهى المثاليّة والكمال الذي يحصل بعد ذلك لا يمكن كونه متصوّرا في مرآة المثال فإنّ التّصوّر في المثال إنّما يكون لامر له مشابهة مناسبة بما في الخارج وإن كانت تلك المشابهة في الإسم فقط وأمّا الامر الذي لا مشابهة له بشيء في الخارج بوجه من الوجوه فتصويره في المثال محال والكمالات الفوقانيّة من هذا القبيل لانّها لا شيء يشابهها بوجه من الوجوه حتّى يمكن تصويرها في المثال ومن ههنا كان الجهل من لوازم ذلك الموطن في جميع الاوقات وصار عدم الإدراك فيه علامة الإدراك وفي هذه النّشأة وإن لم يحصل من ذلك المقام شيء غير الجهل وعدم الوجدان ولكنّ المرجوّ أن يحصل في الآخرة قوّة وقلب لا يتلاشى في تشعشع النّور ويكون خبيرا عن حقيقة المعاملة. (شعر) ألا أعطني قلبا ترى من جسارة ال? .

Bagian V02/P034–V02/P037

أسود وإن الفيتني قبل ثعلبا (ولا يوقعنّك) بيان ظهور ما فوق العرش في توهّم أنّ الحقّ سبحانه وتعالى مستقرّ فوق العرش وثابت له تعالى المكان والجهة تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا وعمّا لا يليق بجناب قدسه تعالى فإنّ ظهور صورة زيد في المرآة لا يستلزم استقرار زيد في المرآة وإن وقع القاصرون في التّوهّم ولله المثل الاعلى ألا ترى أنّ المؤمنين يرون الحقّ تعالى في الآخرة في الجنّة مع أنّ الجنّة وغيرها سيّان بالنّسبة إليه تعالى والكلّ مخلوقه تعالى والتّجلّي الواقع في جبل الطّور ليس فيه شائبة الحاليّة والمحلّيّة غاية ما في الباب أنّ بعض المحالّ فيه قابليّة الظّهور وبعض آخر ليست فيه تلك القابليّة ألا ترى أنّ المرآة فيها قابليّة لظهور الصّور وليست تلك القابليّة لنعال الدوابّ مع أنّ كلّا منهما من الحديد فالتّفاوت إنّما هو في المظهر لا في الظّاهر وجميع المظاهر قابلة أو غير قابلة سواسية بالنّسبة إلى الظّاهر وكذلك الالفاظ الّتي توهم الكلّيّة والجزئيّة ويفهم منها الحاليّة والمحلّيّة مصروفة عن الظّاهر ليست بلائقة بجناب قدسه تعالى وإنّما يرتكب إيراد هذه الالفاظ من ضيق العبارة [شعر]: اين قاعده ياددار كانجا كه خداست . نه جزؤ ونه كل ونه ظروف ونه مظروف ترجمة تعالى الله عن جزء وكلّ . ومظروف وظرف أو حلول ولمّا كان قلب الإنسان عرش العالم الصّغير ومشابها بعرش العالم الكبير وكان التّجلّي هناك بدون شائبة الظّلّيّة كانت لمعة من ذلك التّجلّي بدون تلك الشّائبة نصيب ذلك القلب وإن كان للسّموات والارض نصيب من ذلك التّجلّي ولكنّه في حجاب ظلّ من الظّلال بخلاف القلب فإنّه مبرّأ عن شائبة الظّلّيّة مثل العرش وإن كان الظّهور متفاوتا باعتبار الصّغر والكبر. [ع]: ويبدو على قدر المرايا جماله فالتّجلّي بدون شائبة الظّلّيّة بعد العرش المجيد نصيب قلب كمّل الإنسان وحاصل غيرهم الظّلّيّة. ينبغي: أن يعلم أنّ الظّهور العرشيّ وإن كان مبرّأ عن شائبة الظّلّيّة ولكنّ الصّفات ممتزجة هناك بالذّات تعالت وتقدّست والشئون والاعتبارات ثابتة في الذّات والشّئون والصّفات وإن لم تكن حجابا للذّات في تلك المرتبة ولكنّها مشاركة في المشاهدة والادراك ومساهمة في المحبّة والعلاقة وأسارى محبّة الاحديّة المجرّدة تعالت وتقدّست لا يرضون بشركة أمر وبحكم أَلا لله الدِّينُ الْخالِصُ يطلبون الدين الخالص. وعدم شركة الصّفات على تفاوت الدرجات نصيب الهيئة الوحدانيّة الإنسانيّة ونصيب هيئة وحدانيّة قلب الإنسان ونصيب الجزء الارضيّ للإنسان وفوق كلّ ذلك هيئة وحدانيّة للانسان كائنة بمثابة جزئه الارضيّ وآخذة حكمه وبالجملة أنّ العمدة في هذه المعاملة هي الجزء الارضيّ وبقيّة الامور يعني الاجزاء كالمحسّنات الزّائدة وفي الإنسان شيئان ليس شيء منهما في العرش ولا نصيب منهما للعالم الكبير فيه جزء أرضيّ ليس هو في العرش وفيه هيئة وحدانيّة ليست هي في العالم الكبير والشّعور المتعلّق بالهيئة الوحدانيّة فهو نور على نور ومخصوص بالعالم الاصغر فالانسان أعجوبة حصّل لياقة الخلافة وتحمّل ثقل الامانة (واستمع) ما يتلى عليك من الخصائص الغريبة الإنسانيّة أنّ معاملة الإنسان تبلغ مرتبة تحصل له قابليّة مرآتيّة الاحديّة المجرّدة ويصير مظهر الذّات الاحد من غير اقتران الصّفات والشّئونات والحال أنّ حضرة الذّات تعالت وتقدّست مستجمعة لجميع الصّفات والشّئونات في جميع الاوقات لا انفكاك بينهما أصلا في وقت من الاوقات (وبيانه) أنّ الإنسان الكامل إذا تخلّص من أسر ما سوى الذّات الاحديّة تعالت وتقدّست يحصل له التّعلّق بالذّات الاحد ولا يكون شيء من الصّفات والشّئون ملحوظا ومنظورا ومقصودا أو مطلوبا له وبحكم: «المرء مع من أحبّ " يحصل له نوع من الاتّصال المجهول الكيفيّة بحضرة الاحديّة المجرّدة وذلك التّعلّق الذي كان له بالذّات الاحد يثبت له نسبة القرب المجهولة الكيفيّة بالذّات المنزّهة عن الكيف فيكون الإنسان الكامل في ذلك الوقت مرآة للذّات الاحد بحيث لا يكون شيء من الصّفات والشّئونات مشهودا ومرئيّا فيه بل تكون الاحديّة المجرّدة تعالت وتقدّست ظاهرة ومتجلّية فيه سبحان الله العظيم إنّ الذّات الّتي لم يكن من شأنها الإنفكاك عن الصّفات أصلا كانت ظاهرة ومتجلّية في مرآة مثل هذا الإنسان الكامل بحيثيّة التّجرّد وصار الحسن الذّاتيّ متميّزا عن الحسن الصّفاتيّ ولم تتيسّر هذه المرآتيّة لاحد غير الإنسان الكامل بلا اقتران الصّفات والشّئونات والعرش المجيد إنّما كان مظهر الحضرة الذّات المستجمعة لجميع الصّفات في العالم الكبير والانسان الكامل صار مظهرا للذّات الاحد المجرّدة عن الإعتبارات في العالم الصّغير وهذه المرآتيّة من أعجوبات الإنسان والله سبحانه المعطي لا مانع لما أعطاه ولا معطي لما منعه والسّلام على من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله وأصحابه الصّلوات والتّسليمات العلى المكتوب الثاني عشر إلى أخيه الحقيقيّ الميان غلام محمّد في بيان أنّ الملك وإن كان مشاهدا للأصل وشهود الإنسان في مرآة الانفس ولكن جعلت تلك الدولة فيه كالجزء منه وترتّب البقاء عليه وما يناسبه الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أنّ الملائكة الكرام على نبيّنا وعليهم الصّلاة والسّلام مشاهدون للأصل ومتوجّهون إليه ومتعلّقون به وشائبة الظّلّيّة مفقودة في حقّهم والإنسان المسكين العاجز قلّما يضع قدمه في خارج الظّلّيّة في هذه النّشأة ويحصّل شهودا دائميّا بدون وساطة مرايا الآفاق والانفس وبعد الوصول إلى الاصل يتجلّي في مرآة قلبه لمعة من تشعشع أنوار الاصل ويرجع إلى العالم ويحال فيه عليه تربية النّاقصين وفي هذا الرّجوع تربية نفسه وتربية غيره؛ فإنّ تلك اللّمعة الّتي جعلت كالجزء منه تجعل أجزاءه الاخر منصبغة بصبغها في مدّة رجوعه متلوّنة بلونها كما أنّه يخرج غيره من مضيق النّقص إلى فضاء الكمال ويدلّهم من الغيب إلى الشّهود فإذا تمّت مدّة الدعوة والرّجوع وبلغ الكتاب أجله يظهر فيه شوق الاصل ويقوم من باطنه نداء الرّفيق الاعلى ويتخلّص من تعلّقات شتّى وينقل حموله من الغيب إلى الشّهادة وتخرج معاملته من المراسلة إلى المعانقة ويصدق هنا " الموت جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب» (ينبغي) أن يعلم أنّ الملك وإن كان مشاهد الاصل وشهود الإنسان في مرآة الانفس ولكن جعلت تلك الدولة في الإنسان كالجزء منه وأعطي البقاء بها وجعل متحقّقا بها بخلاف الملك فإنّ تلك الدولة ما جعلت فيه كالجزء منه بل لهم النّظّارة من الخارج وليس لهم بقاء وتحقّق بها وليس فيهم ذلك الإنصباغ والتّلوّن بلون الاصل الذي يتيسّر للإنسان والاختصاص الذي حصل للفرشيّين ليس هو للقدسيّين فإنّ تفاوت ما بين الباطن والخارج كثير وإن كانت الدولة الباطنيّة كالجزء والدولة الخارجيّة كالكلّ ولكنّ الباطن باطن والخارج خارج.

Bagian V02/P037–V02/P039

كلامنا إشارة وبشارة ولهذا صارت خواصّ البشر أفضل من خواصّ الملائكة ومع جميع ذلك حصل استحقاق الخلافة والله يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [شعر] زمين زاده بر آسمان تاخته . زمين وزمانرا ? س انداخه ترجمة: علا فوق السّماء وليد أرض . وخلّف خلفه زمنا وأرضا وهذه الدولة إنّما تيسّرت للإنسان بواسطة جزئه الارضيّ والقلب الذي صار عرش الله إنّما هو بدولة العنصر التّرابيّ الذي جامع للكلّ ومركز دائرة الإمكان نعم: إنّما نالت الأرض كلّ هذا العلوّ والرّفعة من الضّعة وعدم التّرفّع وجعلها التّواضع عالية من تواضع لله سبحانه رفعه الله فإذا رجع الإنسان إلى الاصل بعد تمام مدّة رجوعه ودعوته وبعد انصباغه بصبغ الاصل وصار متوجّها إلى جناب القدس فاليقين أنّ الإختصاص والانبساط الذي يتيسّر له هناك لا يكون هو لغيره وقرب المنزلة الذي يحصل له فيه ليس لغيره فإنّه صار واصلا فانيا وحصل له البقاء بالاصل وصار منصبغا بصبغ الاصل فأين المجال لغيره حتّى يدّعون المساواة له فإنّ انصباغ الغير وإن كان لاعتبار التّجرّد والتّنزّه أكمل وأتمّ ولكنّه ناشئ من خارج فحكمه حكم عارضيّ وحيث كان انصباغ الإنسان باطنيّا كان حكمه حكم الذّاتيّ شتّان ما بينهما وهذا الكمال مخصوص بالانبياء صلوات الله تعالى وتسليماته عليهم أجمعين وهم المرادون بخواصّ البشر ومن يبشّر بهذه الدولة العظمى بالوراثة والتّبعيّة وكان حصول هذه الدولة في أصحاب الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام ببركة الصّحبة أكثر وأزيد ويشرّف بها غير الاصحاب أيضا وإن كان قليلا بل أقلّ [شعر] وإذا أتى باب العجوز خليفة . إيّاك يا صاح ونتف سبالك ربّنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا ذنوبنا إنّك على كلّ شيء قدير بحرمة سيّد المرسلين عليه وعليهم الصّلوات والتّحيّات والتّسليمات. المكتوب الثالث عشر إلى المرزا شمس الدين في جواب كتابه وبيان أنّ نصيب علماء الظّاهر ونصيب الصّوفيّة العليّة ونصيب العلماء الرّاسخين الذين هم ورثة الانبياء ما هو وما يناسب ذلك بعد الحمد لله والصّلوات وتبليغ الدعوات ليعلم أنّ الصّحيفة الشّريفة الصّادرة على وجه الكرم قد بلّغها أخي الاعزّ الشّيخ محمّد طاهر فحصل بورودها الفرح والسّرور وقد اندرج فيها التماس النّصائح بواسطة المكاتيب إلى زمن الملاقاة (أيّها المخدوم المكرّم) إنّ النّصيحة هي الدين ومتابعة سيّد المرسلين عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّحيّات أكملها. ونصيب علماء الظّاهر من الدين ومتابعة سيّد المرسلين بعد تصحيح العقائد هو علم الشّرائع والاحكام والعمل بمقتضى ذلك العلم. ونصيب الصّوفيّة - مع ما هو للعلماء - الأحوال والمواجيد والعلوم والمعارف. ونصيب العلماء الرّاسخين الذين هم ورثة الانبياء - عليهم الصّلاة والسّلام - مع ما هو لعلماء الظّاهر ومع ما امتاز به الصّوفيّة هو الأسرار والدقائق الّتي جرى الرّمز والاشارة إليها في المتشابهات القرآنيّة واندرجت فيها على سبيل التأويل فهم الكاملون في المتابعة والمتحقّقون بالوراثة وهم شركاء في دولة الانبياء - عليهم السّلام - الخاصّة بهم ومحارم المخدع الخاصّ فلا جرم تشرّفوا بشرف " علماء امّتى كانبياء بنى اسرائيل " فعليكم بمتابعة سيّد المرسلين وحبيب ربّ العالمين - عليه وعلى جميع الانبياء والمرسلين والملائكة المقرّبين وأهل الطّاعة أجمعين الصّلوات والتّحيّات علما وعملا ووجدا وحالا لتكون وسيلة إلى حصول الوراثة الّتي هي نهاية درجات السّعادة.

Bagian V02/P039–V02/P040

المكتوب الرّابع عشر إلى مولانا أحمد البركيّ في جواب استفساره أنّ صاحب المنصب هل يكون صاحب علم البتّة أو لا وعن سبب عدم الإطّلاع على الأحوال بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وصلت الصّحيفتان متتابعتين وقد كتبت خبر المصيبة - إنّا لله وإنّا إليه راجعون - ليكرّر الاصحاب والاحباب كلمة: «لا إله إلّا الله " سبعين الف مرّة لروح المرحوم خواجه محمّد صادق وسبعين الف مرّة لروح أخته المرحومة أمّ كلثوم وليهدوا ثواب كلّ منهما لروحانيّة كلّ منهما؛ فإنّ الدعاء مأمول من الاحباب والفاتحة مسئولة منهم وكتبت أيضا أنّه قد ذكر في المكتوبات أنّ صاحب المنصب صاحب علم (أيّها المخدوم) إنّ قطب الأقطاب صاحب علم يعني بمنصبه وأقطاب البقعات كأجزائه ويده ورجله يكون لبعضهم العلم بمداريّته ولبعضهم لا (وكتبت) أيضا أنّ الفناء في الله والبقاء بالله لم يحصلا إلى الآن ماذا نفعل؟ كنت أنت في الصّحبة قليلا ولم تمكث مقدار ما نطّلعك على حصول بعض أحوالك وأنا الآن أشاهد من بلاد الهند فناءك وبقاءك وأحسّ هذين الكمالين المذكورين فيك وأنت تنكر ذلك وبيننا مسافة بعيدة وما لم تتيسّر الملاقاة الصّوريّة فالاطّلاع على الأحوال المكنونة متعسّر. وما تكلّم به المشايخ في الفناء والبقاء كلّه رمز وإشارة فماذا يجد الإنسان من قبل نفسه ولا يعطي الحقّ سبحانه الكلّ علما وأحوالا بل يعطي الشّخص علما بأحواله ويجعله مقتدى به ويربط الجمع به فيبلّغهم مرتبة الكمال والتّكميل [شعر] ليس على الله بمستنكر . أن يجمع العالم في واحد يا ليتني كنت أمسكت الشّيخ حسنا أيّاما أخر وأطلعته على بعض أحوالكم ثمّ أرسلته إلى خدمتكم ومجيئك مشكل فيا حبّذا لو جاء من أصحابك شخص رشيد قابل فهيم وأقام هنا أيّاما حتّى نخبره بأخبار ضروريّة والمقصود هو حصول الأحوال والاطّلاع على الأحوال هو أمر آخر والباقي عند التّلاقي إن شاء الله تعالى الباقي. والسّلام والنّصيحة الّتي لا بدّ منها هي أن تجتهد في الدرس من غير فتور وأن لا تسمح نفسك بتركه فإن أمكنك استغراق جميع أوقاتك بالدّرس والتّعلّم ولا تتركنّه معطّلا وحيث كانت تلك الحدود كافية للذّكر وليشتغل الشّيخ حسن أيضا بالدّرس والتّعلّم ولا تتركنّه معطّلا وحيث كانت تلك الحدود قليلة النّصيب من العلم كان إحياء العلوم الشّرعيّة فيها ضروريّا وماذا أبالغ أزيد من ذلك؟ ووصلت الاوراق المندرج فيها بيان أحوال الخواجه ويس ونظرت في أكثر مواضعها فوجدتها مبشّرات فليكن راجيا من الحقّ سبحانه حتّى تخرج من القوّة إلى الفعل والسّلام. المكتوب الخامس عشر إلى سادات بلدة سامانه وقضاتها ومواليها وسائر أهاليها في ذمّ خطيب ترك ذكر الخلفاء الرّاشدين في خطبة عيد الاضحى وتقريعهم على استماعها وما يناسب ذلك الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى الباعث على تصديع خدّام ذوي الإحترام السّادات العظام والقضاة والأهالي والموالي الكرام في بلدة سامانه هو أنّا سمعنا أنّ خطيب ذلك المقام ترك ذكر الخلفاء الرّاشدين رضي الله عنهم في خطبة عيد الاضحى ولم يذكر أساميهم المتبرّكة.

Pertanyaan

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) · 20 · Qur'an & Sunnah