Qur'an&Sunnah

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb)

Bagian V02/P321–V02/P322

(شعر) أتقيم يا سعد القيامة من حلا . وة منطق عطّلت به الببغاء ومثل هذا الظّهور أعني ظهور المرآة بلون الصّورة بالكلّيّة إن حصل للعارف بعد الفناء الاتمّ بقاء بذلك الظّهور يكون أكمل تعيّناته لكونه وجودا موهوبا حقّانيّا قد تيسّر له بالولادة الثانية وهذا التّعيّن مع حدوثه وإمكانه لمّا كان ناشئا من مرتبة الجمع له مزيّة وفضل على تعيّنات أخر ليست ناشئة من تلك المرتبة كمزيّة حروف القرآن وكلماته على حروف وكلمات أخر وإن كان كلّها متّسمة بسمة الحدوث وأبله من يرى هذا التّعيّن من اقتصار نظره على الظّاهر مساويا لتعيّنات أخر وتزعم مساواة حروف القرآن وكلماته مع حروف كلمات أخر فاعرف فضل العارف من ههنا وقس مزيّته على الآخرين على مزيّة كلام الله عزّ وجلّ على كلام الآخرين. (شعر) خاب الذى قد يرى ذا القبح كالحسن . وفاز من كان فيه حدّة البصر وقال المحجوبون في حقّ محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إنّه بشر وتصوّروه كسائر البشر فأنكروه بالضّرورة وتصوّره أصحاب الدولة وأرباب السّعادة بعنوان الرّسالة والرّحمة للعالمين واعتقدوه ممتازا من سائر النّاس فتشرّفوا بدولة الإيمان وصاروا من أهل النّجاة (تنبيه) إذا اورد في أثناء أداء بعض المطالب العالية المتعلّقة بذات الواجب جلّ شأنه وصفاته بواسطة ضيق ميدان العبارة الفاظ موهمة بصفات الممكن المستلزمة للنّقص والقصور ينبغي أن يصرف تلك الالفاظ عن ظاهرها وأن يعتقد جناب قدسه تعالى منزّها ومبرّأ عن جميع صفات النّقص وسمات القصور وأطلق بعض الالفاظ الذى لم يرد به الشّرع على حضرته تعالى بتقليد المشايخ العظام بطريق التّجوّز مثل المرآتيّة وغيرها وأنا خائف مشفق منه رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا (فإن قيل) إنّه قد يقع في عبارتك لفظ التّجلّي والظّهور الظّلّيّ وأمثالهما فيلزم منه تنزّل الوجود في مراتب الظّهورات كما قال به المشايخ وأنت تنكر على ذلك فما وجه ما ذكرت هنالك؟ (قلت) إنّ التّنزّل إنّما يلزم إذا قلنا إنّ المظهر عين الظّاهر كما قال الآخرون وأمّا إذا لم نقل إنّه عينه لا يلزم التّنزّل ومختار هذا الفقير عدم عينيّة الظّاهر بالمظهر والله سبحانه الموفّق المكتوب الخامس والسّتّون إلى مولانا صفر أحمد الرّوميّ في بيان أنّ كلّ صفة من صفات العارف وكلّ لطيفة من لطائفه تظهر بعنوان كلّيّة ذاته بعد بقاء ذاته إذا أعطي العارف الكامل التّامّ المعرفة بعد بقاء الذّات الصّفات الكاملة والاخلاق الحميدة تظهر كلّ صفة من تلك الصّفات متّصفة بعنوان كلّيّة ذاته لا انّ بعض ذاته يكون متّصفا بصفة وبعضا آخر متّصفا بصفة أخرى مثلا تكون ذاته بتمامها علما وبتمامها بصرا وبتمامها سمعا كما قال محقّقو الصّوفيّة في صفات الواجب جلّ شأنه: ذات الله تعالى كلّها علم وكلّها قدرة وكلّها سمع وكلّها بصر مثلا ومن ههنا يرى المؤمنون الحقّ سبحانه في الجنّة بلا جهة؛ فإنّهم يكونون بكلّيّتهم أبصارا فإذا كانوا بكلّيّتهم أبصارا كيف يكون هناك مجال للجهة؟

Bagian V02/P322–V02/P323

قالوا إنّما تيسّر لعوامّ المؤمنين في الآخرة بعد اللّتيا واللّتي يتيسّر للأولياء الذين هم خواصّ المؤمنين في الدنيا فيكون ما هو نسيّة في حقّ هؤلاء نقدا لهؤلاء ينبغي أن يقيس نسيّتهم من ذلك (ع) وقس من حال بستاني ربيعي ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وكذلك كلّ لطيفة من لطائف ذلك العارف تظهر بوصف كلّيّته فيصير العارف بتمامه لطيفة الرّوح وبتمامه لطيفة القلب وعلى هذا القياس سائر اللّطائف الإنسانيّة من النّفس النّاطقة والسّرّ والخفيّ والاخفى وعلى هذا المنوال أيضا كلّ جزء من أجزائه وكلّ عنصر من عناصره يأخذ حكم الكلّ مثلا يجد العارف نفسه بالتّمام عنصر التّراب وبتمامه عنصر الماء فإذا انصبغت لطيفة القلب الّتي هي الحقيقة الجامعة بلون الكلّ وزال تعلّقه الذى كان بالمضغة القلبيّة وبقيت المضغة خالية في ذلك الوقت كالجسد الخالي عن الرّوح يتخيّل أنّه ما أصابها في هذا المجيء والذّهاب غبار من هذا الطّريق بل هي على صرافتها الاصليّة كحبّة بقيت في قدر مغليّ غير مطبوخة بحيث لم تؤثّر فيها الحرارة ولم يصبها الماء غاية ما في الباب أنّها بعد رفع ذلك التّعلّق وبعد الخلوّ تكون منصبغة بلون سائر الاجزاء وتأخذ حكم الكلّ كأجزاء أخر. المكتوب السّادس والسّتّون إلى محمّد مقيم القصوريّ في جواب سؤاله عن معنى «المجاز قنطرة الحقيقة» سال أخي محمّد مقيم أنّه بأيّ معنى قالوا: المجاز قنطرة الحقيقة؟ (اعلم) أنّ المجاز ظلّ الحقيقة ومن الظّلّ إلى الاصل طريق سلطانيّ ولعلّهم بهذا الاعتبار قالوا: من عرف نفسه فقد عرف ربّه فإنّ معرفة الظّلّ مستلزمة لمعرفة الاصل فإنّ الظّلّ كائن على صورة أصله فيكون سببا لانكشاف الاصل لانّ صورة الشّيء ما ينكشف به ذلك الشّيء لكن ينبغي أن يعلم أنّ المجاز إنّما يكون قنطرة الحقيقة إذا لم يدخل في البين تعلّق بالمجاز ولم ينجرّ الامر إلى نظرة ثانية وقنطرة الحقيقة هي النّظرة الاولى الّتي قال المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام في حقّها " النّظرة الاولى لك " وكأنّه أشار بلفظ " لك " إلى حصول هذه الدولة وأمّا إذا دخل التّعلّق بالمجاز في البين عياذا بالله سبحانه وانجرّ الامر إلى النّظرة الثانية فذلك المجاز سدّ في طريق الوصول إلى الحقيقة فضلا عن أن يكون قنطرة بل هو صنم يدعو إلى عبادته وغول يضلّ عن طريق الحقيقة بغوايته ولهذا قال المخبر الصّادق بيانا لمضرّة النّظرة الثانية " النّظرة الثانية عليك " وأيّ شيء يكون أضرّ ممّا يصدّ عن الحقّ ويشغل بالباطل (ينبغي أن يعلم) أنّ النّظرة الاولى إنّما تكون نافعة إذا لم تكن عن اختيار وأمّا إذا كانت بالاختيار فحكمها حكم النّظرة الثانية قوله تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ كاف في إثبات هذا المطلب ولم يفهم جهلاء الصّوفيّة النّاقصون معنى هذه العبارة فغلطوا وخلّطوا وطفقوا يشغفون بالصّور الجميلة وينخدعون بغنجهم ودلالهم بطمع أنّهم يجعلونهم وسيلة الوصول إلى الحقيقة ومعراجا لحصول المطلوب كلّا إنّ ذلك هو عين سدّ طريق المطلوب وحاجب عن حصول المقصود والذي زيّن في نظرهم هو الباطل وهم قد وقعوا في الغرور بأنّه الحقيقة وزعم جمع منهم حسن تلك الصّور وجمالهم حسن عين الحقّ جلّ شأنه وجماله وظنّوا التّعلّق بهم عين التّعلّق بالحقّ، وزعموا مشاهدتهم عين مشاهدة الحقّ قال بعضهم. (شعر) أمر وز ? ون جمال تو بى ? رده ظاهر است . در حيرتمكه وعدهء فردا براي ? يست تعالى الله عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا ماذا ظنّ هؤلاء القاصرون الحقّ سبحانه؟ وماذا زعموا حسنه وجماله تعالى؟

Bagian V02/P323–V02/P325

أما سمعوا أنّه إذا وقعت شعرة من شعر حور الجنان الّتي هي من مخلوقاته سبحانه فرضا في الدنيا لما أظلمت الدنيا من إضاءتها وإشراقها أبدا وقد ثبت احتراق جبل الطّور واندكاكه بتجلّ واحد من تجلّيات الحقّ جلّ وعلا وسقوط كليم الله على نبيّنا وعليه أفضل الصّلاة والسّلام مغشيّا عليه من ذلك التّجلّي مع علوّ منزلته وزيادة قربه ورفعته بنصّ القرآن وهؤلاء مع قصور عقولهم هذه يرون الحقّ سبحانه بلا حجاب في جميع الاوقات ويتعجّبون من وعد الرّؤية الاخرويّة لَقَدِ اِسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا وعلماء أهل السّنّة والجماعة - شكر الله تعالى سعيهم - بذلوا غاية جهدهم في إثبات الرّؤية الاخرويّة ببراهين نقليّة وخالفوا في ذلك جميع الفرق فإنّه لم يقل برؤية الحقّ جلّ وعلا غير أهل السّنّة أحد من الفرق المخالفين ملّيّوهم وغير ملّيّهم بل عدوّها من المحال العقليّ وأهل السّنّة أيضا قالوا: إنّها بلا كيف وإنّها مخصوصة بتلك النّشأة وهؤلاء المهوّسون يزعمون حصول هذه الدولة الباهرة في هذه النّشأة الفانية وصاروا مسرورين بمنامهم وخيالهم رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا والسّلام على من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله أتمّ الصّلوات وأكمل التّسليمات. المكتوب السّابع والسّتّون إلى المير منصور في بيان حقيقة الكائنات وبيان الفرق بين مكشوف حضرة شيخنا ومكشوف صاحب الفتوحات إنّ عرصة هذه الكائنات الّتي تتخيّل معاينة ومشهودة ومنبسطة ومسطّحة وطويلة وعريضة هي عند حضرة الشّيخ محيي الدين بن العربيّ وتابعيه حضرة الوجود الذى لا موجود في الخارج غيره وذلك الوجود هو ذات الحقّ سبحانه الذى يسمّونها ظاهر الوجود الذى بواسطة انعكاسه في الصّور العلميّة المتكثّرة الّتي يسمّونها باطن الوجود ويقال لها الاعيان الثابتة وتلبّسه بها يتخيّل متكثّرا ومنبسطا وطويلا وعريضا مع كونه على وحدته وبساطته ويقولون: إنّ مشهود الكلّ ومحسوس الجميع من العوامّ والخواصّ في هذه الصّفحة في الكسوة الكونيّة وفي الصّور والاشكال المتمايزة هو حضرة الحقّ سبحانه يتوهّم للعوامّ عالما والعالم لم يخرج من موطن العلم أصلا ولم يشمّ رائحة من الوجود الخارجيّ والظّاهر في مرآة حضرة الوجود هو عكوس تلك الصّور العلميّة أوقعت العوامّ في توهّم الوجود الخارجيّ بظهورها في الخارج لمولانا الجاميّ عليه الرّحمة (رباعى) مجموعهء كون را بقا نون سبق . كرديم تفحص ورقا بعد ورق حقا كه نديديم ونه خواندم در او . جز ذات حق وشئون ذاتيهء حق وما هو مكشوف هذا الفقير ومعتقده هو أنّ هذه العرصة هي عرصة الوهم وهذه الصّور والأشكال الّتي فيها هي صورة الممكنات وأشكالها ثبتت بصنع الله سبحانه في مرتبة الحسّ والوهم وصارت متقنة وكلّ ما هو محسوس مشهود في هذه الصّفحة فهو من الممكنات وإن كان توهّم ذلك المشهود لبعض السّالكين واجبا وظهر بعنوان الحقّيّة ولكنّه من أفراد العالم وهو تعالى وراء الوراء ومنزّه عن رؤيتنا وعلمنا مبرّأ من كشفنا وشهودنا. (شعر) أنّى يرى للخلق نور جماله . وبأيّ مرآة يكون مصوّرا غاية ما في الباب أنّ هذه العرصة الموهومة ظلّ تلك العرصة الخارجيّة الّتي هي حريّة بمرتبة الوجوب تعالت وتقدّست كما أنّ وجود هذه المرتبة ظلّ وجود تلك المرتبة فلو قيل لمرتبة الوهم هذه باعتبار كونها ظلّا لمرتبة الخارج خارجا لساغ كما يقال لها باعتبار الوجود الظّلّيّ موجودا أيضا وعرصة الوهم هذه كعرصة الخارج من جملة نفس الامر ولها أحكام صادقة والمعاملة الابديّة مربوطة بها كما أخبر به المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام.

Bagian V02/P325–V02/P327

ينبغي أن يلاحظ أنّ أيّا من هذين المكشوفين أقرب إلى تنزيه الله تعالى واليق بتقديسه سبحانه وأولى وأنسب بالنّسبة إلى جناب قدسه تعالى وأيّ منهما مناسب لبداية الحال وتوسّطه وأيّهما مناسب لحال الانتهاء وكان هذا الفقير معتقدا للمكشوف الاوّل منذ سنين ومرّت عليه في ذلك الموطن أحوال عجيبة ومشاهدات غريبة وحصل له في ذاك المقام حظّ وافر ثمّ صار آخر الامر بمحض فضل الله جلّ شأنه معلوما أنّ كلّ ما يرى ويعلم فهو غير الحقّ سبحانه لازم النّفي وبعد اللّتيّا والّتي انجرّت المعاملة بكرم الله جلّ شأنه من النّفي إلى الانتقاء وزال الباطل الذى أظهر نفسه بعنوان الحقّ عن الرّؤية والعلم وحصول التّعلّق بغيب الغيب وامتاز الموهوم من الموجود وافترق القديم من الحادث وذلك حاصل المكشوف الثاني للمؤلّف (رباعى) در عرصهء كائنات بادقة فهم . بسيار كذشتيم بسرعت ? ون سهم كشتيم همه ? شم نديديم درو . جز ظل صفات آمده ثابت در وهم الحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنّا لنهتدى لو لا ان هدانا الله لقد جاءت رسل ربّنا بالحقّ. المكتوب الثامن والسّتّون إلى الفقير محمّد هاشم الكشميّ في تحقيق مرتبة الوهم الّتي ظهر العالم في تلك المرتبة وما يناسب ذلك إنّ قولنا للعالم موهوما لا بمعنى أنّه منحوت الوهم ومجعوله كيف يكون منحوت الوهم فإنّ الوهم أيضا من جملة العالم بل بمعنى أنّ الحقّ سبحانه خلق العالم في مرتبة الوهم وإن لم يكن الوهم موجودا في ذلك الوقت ولكنّه كان في علم الله تعالى ومرتبة الوهم عبارة عن ظهور بلا كون ووجود كمثل دائرة ناشئة من جولان النّقطة الجوّالة حيث انّ لها ظهورا ولا وجود والحكيم المطلق جلّ سلطانه خلق العالم في تلك المرتبة وأعطى الظّهور المحض ثبوتا وثباتا وأخرجه من الغلط إلى الصّحّة ومن الكذب إلى الصّدق وجعله نفس الامر فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ الله سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ والمرتبة الموهومة مرتبة عجيبة لا مزاحمة لها بالموجود أصلا ولا تدافع ولا تثبت له جهة من الجهات ولا حدّ ولا نهاية كما لا تنازع للدّائرة الموهومة مع النّقطة الجوّالة الموجودة ولا جهة من الجهات ثابتة لها معها ولم يحدث في النّقطة نهاية أصلا من حدوث الدائرة الموهومة حيث لا يمكن أن يقال: إنّ النّقطة في يمين الدائرة أو في شمالها أو في قدّامها أو في خلفها أو فوقها أو تحتها وثبوت هذه الجهات للدّائرة إنّما هو بالنّسبة إلى الاشياء الّتي لها ثبوت في مرتبتها وأمّا ما هو كائن في مرتبة أخرى فليس شيء من هذه الجهات بثابت للدّائرة معها وأيضا لم يثبت لهذه النّقطة حدّ ونهاية بحدوث تلك الدائرة بل هي على صرافتها ولله المثل الاعلى (ينبغي أن يعلم) من هذا البيان حال العالم مع صانع العالم جلّ شأنه بأنّه لم يحدث له سبحانه من إيجاد العالم حدّ ولا نهاية ولم تحصل له جهة من الجهات وهذه النّسبة كيف تتصوّر هناك فإنّه لا اسم من هؤلاء في تلك المرتبة العلياء ولا رسم حتّى تتصوّر النّسب وطائفة من المخذولين توهّموا من قصور نظرهم حصول هذه النّسب وثبوت الجهات في حقّ صانع العالم جلّ شأنه مع العالم ونفوا رؤيته تعالى وزعموها محالا وقدّموا جهلهم المركّب وتصديقهم للكاذب على الكتاب والسّنّة وظنّوا أنّه لو كان الحقّ سبحانه مرئيّا لكان في جهة من جهات الرّائي وذلك مستلزم للحدّ والنّهاية وقد علم من التّحقيق السّابق ان لا شيء في حقّه سبحانه من هذه النّسب مع العالم سواء أثبتت الرّؤية أو لا فتكون الرّؤية ولا تحدث الجهة كما تحقّق هذا المعنى أما علموا أنّ هذا المحذور لازم أيضا في وقت وجود العالم فإنّ الصّانع تعالى يكون في جهة من العالم ويكون أيضا وراء العالم وهو مستلزم للحدّ والنّهاية فإن قالوا إنّه في جميع جهات العالم فما يقولون في حقّ لزوم الحدّ والنّهاية اللّازم للورائيّة وأيضا الفساد والمحذور في ثبوت الجهة إنّما هو لاستلزامها النّهاية وهي بنفسها لازمة هنا والخلاص من هذا المضيق إنّما هو في اختيار قول الصّوفيّة أعني قولهم للعالم موهوما فيحصل التّخلّص حينئذ من أشكال الجهة والنّهاية ولا محذور في القول بأنّه موهوم أصلا فإنّ له أحكاما صادقة كالموجود والمعاملة الابديّة والتّنعّمات والتّعذيبات السّرمديّة مربوطة به والموهوم الذى قال به السّوفسطائيّة المجانين شيء آخر فإنّه مخترع الوهم ومنحوت الخيال شتّان ما بينهما (ولنرجع) إلى أصل الكلام فنقول إنّه لا جهة للدّائرة الموهومة النّاشئة من النّقطة الجوّالة بالنّسبة إليها بل هي خارجة من جميع جهاتها فلو صارت تلك الدائرة - فرضا بتمامها - بصرا لرأت النّقطة من غير جهة البتّة لانّ الجهة مفقودة بينهما وفيما نحن فيه أيضا لو صار الرّائي بتمامه بصرا ورأى الحقّ جلّ وعلا بلا جهة أيّ محذور يلزم فيه والمؤمنون يرونه سبحانه في الجنّة بكلّيّتهم ولا يثبت جهة أصلا وبحكم تخلّقوا بأخلاق الله تحصل هذه الدولة للأولياء في الدنيا ويصيرون بكلّيّتهم بصرا وإن لم تكن رؤية فإنّها مختصّة بالآخرة ولكنّ لها حكم الرّؤية وإنّما قلت تخلّقوا بأخلاق الله فإنّهم قالوا في الواجب تعالى ذاته كلّها بصر وكلّها سمع وكلّها علم وللمتخلّقين نصيب من هذه الاخلاق البتّة وكلّ صفة من صفاتهم تأخذ في ذلك المقام حكم كلّيّتهم فيصيرون بكلّيّتهم بصرا مثلا ويعطى سائر المؤمنين هذه النّسبة في الآخرة فيتشرّفون هنالك بدولة الرّؤية إن شاء الله تعالى ولا يلزم على هذا التّقدير محذور واشتباه أصلا والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال.

Bagian V02/P327–V02/P328

المكتوب التّاسع والسّتّون إلى القاضي موسى شوحين في التّرغيب في التزام الشّريعة وصحبة أرباب الجمعيّة بعد الحمد لله والصّلوات وتبليغ الدعوات أنهى أنّ أحوال فقراء هذه الحدود مستوجبة للحمد وسرّت الصّحيفة الشّريفة المرسلة مع الدرويش رحم على بوصولها رزقكم الله السّلامة والاستقامة واندرج فيها طلب النّصائح (أيّها المخدوم) النّصيحة هي الدين ومتابعة سيّد المرسلين عليه وعليهم الصّلاة والتّسليمات غاية ما في الباب أنّ للمتابعة أقساما قسم منها إتيان الاحكام الشّرعيّة وباقي الاقسام ذكرها الفقير بالتّفصيل في مكتوب حرّره لبعض المحبّين آمره إن شاء الله تعالى بإرسال نقله إليكم (وبالجملة) انّ مدار الإفادة والاستفادة في هذه الطّريقة على الصّحبة لا يكتفى فيها بالقول والكتابة قال حضرة الخواجه النّقشبند قدّس سرّه: إنّ طريقتنا صحبة وفضل أصحاب خير البشر عليه وعليهم الصّلاة والسّلام على غيرهم من أولياء الامّة بالصّحبة حتّى لا يبلغ وليّ من الأولياء مرتبة صحابيّ من الصّحابة ولو كان ذلك الوليّ أويسا القرنيّ المسئول من الاخوان الدعاء بسلامة الإيمان رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا وقلب رحم على ورقته ورزق الصّلاح والإصلاح أعطاه الحقّ سبحانه الاستقامة والسّلام. المكتوب السّبعون إلى مولانا إسحاق بن القاضي موسى في التّحريض على صحبة أرباب الجمعيّة الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وصل المكتوب الشّريف المرسل مع الدرويش رحم على ولمّا كان منبأ عن الذّوق والشّوق أورث المسرّة وحصل الفرح من مطالعة ما كتبتم في ورقة على حدة من الواقعة الّتي ظهرت لكم واعلم أنّ مثل هذه الواقعة من المبشّرات ينبغي السّعي حتّى يخرج الامر من القوّة إلى الفعل ومن المراسلة إلى المعانقة وتدارك التّقصير اليوم ممكن فينبغي اغتنام الفرصة دون أن يسوّف في الامر ويؤخّر قال حضرة الخواجه أحرار قدّس سرّه كنّا مع جماعة من الدراويش فجرى الكلام بيننا في السّاعة المستجابة المودعة في يوم الجمعة بأنّها إذا تيسّرت ماذا ينبغي أن يطلب من الله تعالى فيها؟ فقال كلّ أحد كلاما فما بلغت النّوبة إلى (قلت) ينبغي أن يطلب فيها صحبة أرباب الجمعيّة فإنّ جميع السّعادات ميسّرة في ضمنها وارسلنا بعض نقول المكاتيب مصحوبا بالرّافع رزق الله سبحانه الانتفاع به ثمّ إنّ أخي الشّيخ كريم الدين جاء منذ مدّة ولعلّه يكتب إليكم من أحواله والمتوقّع من الاحباب الدعاء رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ والسّلام على من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات. المكتوب الحادي والسّبعون إلى جناب المخدوم زاده محمّد عبيد الله في بيان التّمييز بين دقائق الموهوم الذى هو العالم وبين الموجود الحقيقيّ الذى هو صانع العالم ولله المثل الاعلى إنّ النّقطة الجوّالة الّتي نشأت منها الدائرة في الوهم كما أنّها موجودة في الخارج موجودة في الوهم أيضا ولكنّ وجوده هناك بلا نقاب ظهور الدائرة وهنا بهذا النّقاب وكونها موجودة في الخارج لا بمعنى أنّ لها في كلا المرتبتين وجودا على حدة كلّا بل لها وجودا واحدا في الخارج والوهم هناك بلا نقاب الدائرة وهنا مع النّقاب وهذه الدائرة الموهومة الّتي لها ظهور في الوهم بلا وجود إنّما حدثت من غلط الحسّ فإن جعلت في تلك المرتبة موجودة وأعطيت ثباتا واستقرارا وظهورا بالوجود لخرجت من غلط الحسّ البتّة وصارت من جملة نفس الامر وترتّبت عليها أحكام صادقة فلهذه الدائرة في الوهم حقيقة وصورة فحقيقتها هي النّقطة الجوّالة الّتي هي بها قائمة وصورتها هي الدائرة نفسها الّتي عرض لها فيه ثبوت وثبات وهي الصّورة وإن لم تكن عين تلك الحقيقة لثبوت أحكام متمايزة فيها ولكنّها ليست ببعيدة عن الحقيقة ومنفكّة عنها فإنّ المتخيّل بهذا الظّهور هو الحقيقة. (شعر) إنّي أروي لغيري حين أذكره .

Bagian V02/P328–V02/P329

بذكر زينب عن ليلى فأوهمه قال حضرة الشّيخ محيي الدين بن العربيّ قدّس سرّه في هذا المقام إن شئت قلت إنّه حقّ وإن شئت قلت إنّه خلق وإن شئت قلت إنّه من وجه حقّ ومن وجه خلق وإن شئت قلت بالحيرة لعدم التّميّز بينهما (ينبغي) أن يعلم أنّ هذا التّميّز بين الحقيقة والصّورة وإن كان في الوهم ولكن لمّا صارت الصّورة موجودة في تلك المرتبة بإيجاد الله تعالى وحصل لها فيها ثبات وتقرّر كانت من جملة نفس الامر البتّة وحصل لها تميّز مطابق لنفس الامر وصارت موجودة خارجيّة بطريق الظّلّيّة فإنّ وجود الصّورة كما أنّه ظلّ وجود الحقيقة كذلك كانت مرتبة الظّهور بعد حصول الكون والوجود ظلّ الخارج أيضا فلمّا كان التّميّز بين الحقيقة والصّورة بحسب نفس الامر بل كان خارجيّا امتنع حمل إحديهما على الاخرى ولم تكن إحديهما عين الآخر ومن قال بعينيّتهما فهو لم يفهم غير التّميّز الوهميّ ولم يثبت عنده غير الامتياز العلميّ سبحان الله قد صارت مرتبة الوهم بواسطة إيجاد الحقّ سبحانه الواقع في تلك المرتبة خارجا ونفس الامر وصارت ما وراء العلم والخارج المتعارفين ولمّا صارت هذه المرتبة خارجا ميّزت فيها مرتبة الوهم وصارت النّقطة موجودة خارجيّة والدائرة النّاشئة منه سمّيت موهومة والعجب أنّ الصّورة الّتي هي ناشئة من الحقيقة وكلّ ما فيها حاصل فهو من الحقيقة ولا انفكاك لها عن الحقيقة أصلا قد افترقت عن الحقيقة بلا اختيار وأخرجت من التّوهّم إلى التّحقّق وصار التّميّز الوهميّ خارجيّا ينبغي أن يلاحظ قوله تعالى صُنْعَ الله الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ هنا حيث صيّر اللّاشيء المحض بقدرته الكاملة شيئا عالما بصيرا قادرا مريدا قال واحد من الاكابر (شعر) ? ونكه او شد ? شم كوش ودست و? اى . خيره أم در ? شم بندى أي خداى ولا مجال لربط العين فإنّ ربط العين إنّما يثبت في محلّ يرى فيه غير الواقع واقعيّا وهنا قد صيّر قدرة الحقّ سبحانه غير الواقع واقعا وجعل الاحكام الكاذبة الّتي كانت في تلك المرتبة صادقة والشّيخ يقول بعدم التّميّز بينهما والحال أنّ بين العبد والرّبّ مسافة خمسين الف سنة قوله تعالى تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ إشارة إلى ذلك والشّيخ بنفسه أيضا معترف ببعد الطّريق هذا ولهذا قال بالحيرة ولا يظنّنّ الابله من بعد الطّريق أنّ الحقّ سبحانه بعيد فإنّه سبحانه قريب بل أقرب إلى العبد من نفس العبد بل هذا البعد إنّما هو باعتبار الدرك والمعرفة لا باعتبار المكان والمسافة والنّقطة الاخيرة من الدائرة أقرب النّقط إلى المبدأ ولكن لمّا جعل ظهرها إلى جانب المبدأ ووجهها إلى طرف آخر وقع وجدانه مع وجود قربه من المبدأ بعيدا ومربوطا بطيّ جميع النّقط. (شعر) أى كمان وتيرها ? ر ساخته . صيد نزديك تو دور انداخته هر كه دور انداز ترا ودورتر . از ? نين صيد است او مهجورتر نعم من لم يقس شديد البعد لا يعرف قدر القرب ما صنع الله سبحانه فهو خير والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى .

Bagian V02/P329–V02/P330

المكتوب الثاني والسّبعون إلى جناب الخواجه حسام الدين أحمد في بيان أنّ تلوينات العسكر تمكين لأرباب الجمعيّة مع جواب استفساره عن قراءة المولد الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قد تشرّفت بمطالعة الصّحيفة الشّريفة وملاحظة الملاطفة المنيفة المرسلة باسم هذا الفقير على وجه الكرم والشّفقة لله سبحانه الحمد والمنّة على صحّتكم وعافيتكم وعدم خلوّكم عن تفقّد أحوال الاحباب المهجورين وأحوال فقراء هذه الحدود وأوضاعهم مستوجبة للحمد حيث انّ في عين البلاء عافية وفي مظانّ التّفرقة جمعيّة والاولاد والاحباب الذين في الرّفاقة تمرّ أوقاتهم على الجمعيّة وأحوالهم في التّرقّي والتّزايد والعسكر في حقّهم خانقاه محض ونصيبهم في عين تلوينات العسكر جمعيّة وهم في عين التّعلّقات الشّتّى الّتي هي من لوازم هذا الموطن متوجّهون إلى مطلب واحد ومشغوفون به لا شغل لأحد معهم ولا ضرر عليهم من أحد ومع ذلك هم مسلوبو الاعتبار وبدولة الحبس والقيد لهم اشتهار يا له من حبس لا يشترى في عوضه الخلاص يجوز ويا له من قيد ليس للإطلاق في جنبه مقدار موز الحمد لله سبحانه والمنّة على ذلك وعلى جميع نعمائه (أيّها المخدوم) فإنّ المقصود من إرسال الكتاب إلى قرّة العين إظهار التّحسّر على فوت بعض النّعم الّتي كان حصولها متوقّعا في جوار الوطن والمجيء إلى العسكر والصّحبة فيه مربوط بصلاحهم فإنّ معرفتهم بأوضاع العسكر أكثر وإطّلاعهم على نفع هذا الموطن وضرره أزيد وأوفر واندرج فيها أنّه إن كتبت أنّه لا تصيبهم آفة يذهبون هناك الغيب عند الله تعالى ولكن حمدا لله سبحانه لم تصب أحدا من الاصحاب والرّفقاء بكرم الله سبحانه آفة التّفرقة إلى الآن مع كثرة الاختلاط بأرباب التّفرقة ولم يمتنع أحد منهم عن المطلب واندرج أيضا ما في باب قراءة المولد ما المضايقة في نفس قراءة القرآن وقراءة القصائد النّعتيّة والمناقب بصوت حسن والمنهيّ عنه هو تحريف حروف القرآن وتغييرها والتزام رعاية أوزان النّغمة وترديد الصّوت بها بطريق الالحان مع تصفيق مناسب لها غير مباح في الشّعر أيضا فإنّ قرأوا على نهج لا يقع تحريف في كلمات القرآن ولا تتحقّق الشّرائط المذكورة في قراءة القصائد وكانت قراءتها بغرض صحيح فما المانع حينئذ (أيّها المخدوم) قد يقع في خاطر الفقير أنّه لم ينسدّ هذا الباب مطلقا لا يمتنع عنه المهوّسون فلو جوّزنا في القليل لينجرّ إلى الكثير " قليله يفضي إلى كثيره " قول مشهور والسّلام.

Bagian V02/P330–V02/P332

المكتوب الثالث والسّبعون إلى حضرة المخدوم زاده الخواجه محمّد سعيد في أسرار صفة الحياة الّتي هي فوق العلم وبيان أنّ العلم كما أنّه من الصّفات الزّائدة كذلك هي من الشّئون الغير الزّائدة أيضا وكذا سائر الصّفات (اعلم) أنّ حضرة الشّيخ محيى الدين بن العربيّ قدّس سرّه ومتابعيه الذين أثبتوا التّنزّلات الخمس اعتبروا التّعيّن الاوّل من إجمال حضرة العلم وقالوا له الحقيقة المحمّديّة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام واعتقدوا انكشاف ذلك التّعيّن تجلّيا ذاتيّا واعتقدوا ما فوقه اللّاتعيّن الذى هو مرتبة الذّات البحت والاحديّة المجرّدة من جميع النّسب والاعتبارات (لا يخفى) أنّ فوق شأن العلم شأن الحياة الّتى العلم تابع لها وهى أمّ جميع الصّفات علما وغيره وسواء كان العلم حصوليّا او حضوريّا وشأن الحيوة هذا شأن عظيم الشّأن وحكم سائر الشّئون والصّفات في جنبه حكم الجداول بالنّسبة إلى البحر المحيط والعجب انّ الشّيخ المعظّم لم يسر في هذه المملكة الوسيعة ولم يقتطف من رياضها ازهار العلوم والمعارف وهذا الشّأن وان كان إلى حضرة الذّات اقرب وللجهالة وعدم الادراك انسب ولكنّ لمّا كان فيه شائبة التّنزّل والظّلّيّة كان من مظانّ العلم والمعرفة قلّ او كثر ولمّا وقع السّير لهذا الفقير بكرم الله سبحانه في ذلك الشّأن عظيم الشّأن صار مشهودا انّ الشّيء له حجرة تحت ذلك المقام بمسافة بعيدة وانّه اختار الاقامة فيه ولعلّه نال من هذا المقام حظّا وافرا في الآخر واطلاق بعد المسافة في مثل هذه الابعاد اللّاكيفيّة يمكن باعتبارين ضيق ميدان العبارة او انّ صورة ذلك البعد المثاليّة مشهودة في عالم المثال في صورة بعد المسافة سبحانك لا علم لنا إلّا ما علّمتنا انّك انت العليم الحكيم والسّلام على من اتّبع الهدى (فصل بالخير) لزم من هذا البيان ان لا يكون العلم ثابتا في مرتبة الحياة الّتى فوقه سواء كان حصوليّا او حضوريّا فاذا لم يكن ثابتا في مرتبة الحياة كيف يكون ثابتا في مرتبة حضرة الذّات جلّ شأنها الّتى هى فوق الفوق فاذا لم يكن العلم ثابتا يكون نقيضه ثابتا تعالى الله سبحانه عن ذلك علوّا كبيرا والتّفصّى من هذا الإشكال مبنىّ على معرفة دقيقة قلّ من تكلّم بها من أولياء الله تعالى (ينبغى) ان يعلم انّ علم الواجب جلّ شأنه كما انّه من الصّفات الثمانية الحقيقيّة الزّائدة كما قال اهل الحقّ كذلك هو من الشّئون والاعتبارات الذّاتيّة الغير الزّائدة أيضا وحيث انّ القسم الاوّل من الصّفات الزّائدة على الذّات تعالت فمتعلّقه أيضا ممّا سوى الذّات المقدّسة سواء كان ذلك السّوى عالما او صفات زائدة فانّ كلّما هو متّسم بسمة الظّلّيّة وعرض له اسم الزّيادة لا يكون لائقا بجناب مرتبة حضرة الذّات المقدّسة ولا يكون له تعلّق بجناب قدسه تعالى سواء كان ذلك العلم حصوليّا او حضوريّا فان كان حضوريّا فهو أيضا متعلّق بظلّ من ظلال حضرة الذّات وان كان بين العلم والعالم والمعلوم اتّحاد فانّ هذا الاتّحاد أيضا ظلّ من ظلال المرتبة المقدّسة لا عينها وان ظنّ جمع عينيّتها والقسم الثانى الذى هو من الشّئون الذّاتيّة الغير الزّائدة متعلّقة حضرة الذّات فقط تعالت وتقدّست واعلى ممّا يتعلّق بما سوى الذّات وبالجملة انّ العلم ان كان زائدا فتعلّقه مقصور على ما سوى الذّات والعلم الذى ليس بزائد بل مجرّد اعتبار فتعلّقه مقصور على حضرة الذّات تعالت وتقدّست والعلم المنتفى في مرتبة حضرة الذّات هو العلم الزّائد الغير اللّائق بتلك المرتبة المقدّسة الذى هو ظلّ شأن العلم الغير الزّائد ولا يلزم من انتفاء ذلك العلم ثبوت نقيضه الذى هو الجهل فانّه اذا لم يكن هناك مجال للعلم الذى هو من الصّفات الكاملة كيف يكون لنقيضه الذى هو نقص من القدم إلى الرّأس مجال الثبوت في تلك الحضرة (غاية ما في الباب) انّ هذين النّقيضين كلاهما يكونان مسلوبين عن تلك الحضرة ولا يلزم محذور اصلا قال واحد من العارفين " عرفت ربّى بجمع الاضداد " وكأنّه لا يصل إلى ذلك المقام الاقدس بواسطة علوّه واحد من هذين النّقيضين فإذا كان جميع النّسب والاعتبارات مسلوبة عن تلك الحضرة فالعلم وعدم العلم اللّذان من جملة النّسب يكونان مسلوبين أيضا والذي لا بدّ له من النّسب والاعتبارات ولا يكون فيه رفع النّقيضين ولا جمعهما هو الممكن وخالق النّسب والاعتبارات منزّه عن النّسب والاعتبارات وقياس الغائب على الشّاهد ممتنع في ذلك الموطن أو نقول إنّ انتفاء العلم الخاصّ لا يستلزم عدم العلم المطلق بل يستلزم عدم العلم الخاصّ الذى هو متضمّن لشائبة الظّلّيّة فعلى هذا التّقدير لا يلزم محذور أصلا ولا يكون إرتفاع النّقيضين فافهم.

Bagian V02/P332–V02/P333

(ينبغي أن يعلم) أنّ العلم الذى هو من الشّئون الذّاتيّة لا مناسبة له أصلا بالعلم الذى هو من الصّفات الزّائدة وإن كان أصل هذا العلم هو ذاك العلم إنّ الصّفات الزّائدة ظلّ الشّأن الذّاتيّ وثمّة كلّه انكشاف في انكشاف وحصول في عين الحضور ومن علوّ درجته لا يقدر الجهل أن يقع في الطّرف المقابل له وأن يقوم بنقاضته بخلاف صفة العلم فإنّ الجهل قائم بنقاضتها وإن كان وقوعه غير جائز واحتمال النّقيض له هذا صار باعثا على انحطاطه ومنعه من التّعلّق بجناب القدس فإنّ كلّ كمال فيه احتمال النّقيض أيّ كمال كان لا مجال له في تلك الحضرة القدرة الّتي أثبتوها في تلك المرتبة المقدّسة مثلا هي القدرة الّتي لا عجز في مقابلته بخلاف صفة القدرة فإنّ فيها احتمال النّقيض وإن لم يكن واقعا وعلى هذا القياس جميع الشّئون والصّفات الواجبيّة تعالت وتقدّست فإذا لم يكن لشأن العلم مناسبة بصفة العلم أصلا كيف يكون لعلم المخلوقات مناسبة بهذا الشّأن عظيم الشّأن؟ وكيف يتصوّر له تعلّق بتلك المرتبة المقدّسة إلّا أن يكون من الحقّ سبحانه رعاية وعناية للعبد فأعطى لانكشافه النّاقص جلاء من عند انكشافه وأعطاه البقاء الاكمل من عنده بعد الفناء الاتمّ ففي هذا الوقت يمكن أن يحصل له تعلّق لا كيفيّ بتلك المرتبة المقدّسة ويبلغ مبلغا يقصر دونه الأصل ويصل إلى أصل الاصل متجاوزا مرتبة الأصل وهذه خصوصيّة امتاز بها بنو آدم وفتح لهم طريق التّرقّى حتّى يتجاوزون الاصل وأصل الأصل أيضا ويبلغون مبلغا يبقى الاصل كالظّلّ في الطّريق ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ والسّلام. المكتوب الرّابع والسّبعون إلى حضرة المخدوم زاده الخواجه محمّد معصوم في شرح كلام صاحب الفصوص في بيان تجلّي الذّات وتحقيق الرّأي الخاصّ بحضرة شيخنا ولم يتمّ هذا المكتوب اتّفاقا الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قال الشّيخ ابن العربيّ قدّس سرّه والتّجلّي من الذّات لا يكون إلّا بصورة المتجلّى له فالمتجلّى له ما رأى سوى صورته في مرآة الحقّ وما رأى الحقّ ولا يمكن أن يراه والمراد من مرآة الذّات هو الشّأن الذّاتيّ الذى ظلّه الاسم الزّائد الذى هو مبدأ لتعيّن المتجلّى له فإنّ لكلّ اسم زائد هو مبدأ لتعيّن من تعيّنات المخلوقات أصلا في مرتبة الذّات وهو الشّأن الذى هو مجرّد اعتبار في الذّات كما حقّقت في غير موضع وليس المراد منه الذّات مطلقا فإنّ المطلق لا يكون مرآة للمقيّد ولمّا كانت المرآة مقيّدة مثل الصّورة الكائنة فيها وأصلا لأصل تلك الصّورة لا جرم بتجلّي المرآة في نظر المتجلّى له بصورته الكائنة فيها من غير زيادة ولا نقصان؛ لانّ تجلّي ذلك الشّأن وظهوره في هذه المرتبة الّتي وقع التّجلّي فيها لا يكون إلّا بهذه الصّورة الّتي كان المتجلّى له عليها إلّا أنّ ظهوره بهذه الصّورة لفنائه وعدم تعلّقه بالعالم مشروط بتوسّط الاسم الظّلّيّ الذي هو مبدأ لتعيّن صورة المتجلّى له وهذه المرآة المقدّسة مباينة لسائر المرايا فإنّ ظهور الصّورة في تلك المرايا كائن في زاوية من زواياها ولا تظهر المرايا بأعيان الصّورة الحالّة فيها لمباينة بينهما بخلاف هذه المرآة المقدّسة فإنّ الصّورة غير حالّة فيها ولا حاصلة في زاوية من زواياها لعدم الحاليّة والمحلّيّة في تلك الحضرة ولو حسّا وعدم التّبعّض والتّجزّي في تلك المرتبة المقدّسة ولو وهما بل تظهر هذه المرآة المقدّسة بكلّيّتها بصورة المتجلّى له فحينئذ تكون هي مرآة وصورة فالمتجلّى له ما رأى سوى صورته في مرآة الحقّ الذى هو شأن الذّات الذى ظهر بصورة المتجلّى له وما رأى الحقّ المطلق ولا الشّأن الخاصّ على النّهج التّنزيهيّ والنّمط التّقديسيّ ولا يمكن أن يراه هذا مبنيّ على رأي الشّيخ في نفي إمكان الرّؤية التّنزيهيّة وإثبات الرّؤية في الظّهورات التّشبيهيّة الجامعة اللّطيفة بطريق التّمثّل والمثال وهو كما ترى مخالف لما اتّفق عليه علماء أهل السّنّة شكر الله تعالى سعيهم من أنّ رؤيته تعالى في الدنيا جائزة غير واقعة وفي الآخرة بلا كيف واقعة لا يكون بتمثّل ومثال. (شعر) يراه المؤمنون بغير كيف .

Bagian V02/P333–V02/P334

وإدراك وضرب من مثال لانّ رؤية التمثّل رؤية كيف وأيضا ليست رؤية له تعالى بل رؤية مخلوق أوجده وأظهره بطريق التّمثّل وهو تعالى وراء التّمثّل والمثال ووراء التّوهّم والخيال وكلّ ذلك مخلوق له تعالى والعجب من كبراء العرفاء أنّهم تسلّوا بالتّشبيه عن التّنزيه وبالحادث عن القديم إذا اكتفوا بالمثال وعكفوا على التّمثال وظنّي أنّ ذلك المرض حدث لهم من قولهم بالتّوحيد والاتّحاد وإصرارهم على قصور حكمهم بأنّ العالم هو الحقّ سبحانه فلا جرم تكون رؤية أيّ فرد من أفراد العالم رؤية له تعالى عندهم للاتّحاد بينهما ومن ههنا قال بعضهم بالشّعر الفارسيّ (شعر) امروز جمال تو بى ? رده ظاهر است . در حيرتم كه وعدهء فردا برأي ? يست الّا أنّ الشّيخ خصّ من بين ذلك الأفراد فردا خاصّا جامعا حصل بطريق التّمثّل وهو لا يجدي نفعا وكأنّه قدّس سرّه بوفور علمه بالكتاب والسّنّة وأقوال العلماء تنبّه على شناعة القول بإطلاق الرّؤية والحكم بأنّ رؤيتهم مطلقا رؤية له سبحانه ومع ذلك لغلبة السّكر وقوّة حال التّوحيد ما تخلّص عن مضيق التّشبيه مطلقا وما تفرّغ لتحصيل كمالات التّنزيه مفردا بل زعم أنّ المنزّه الصّرف قاصر وناقص ومحدّد له تعالى كالمشبّه ففرّ عن التّنزيه الصّرف وجزم بأنّ الكمال في الجمع بين التّشبيه والتّنزيه والحكم بأنّ أحدهما عين الآخر ليرتفع التّحديد والتّقييد مطلقا ولا يخفى عليك أنّ التّشبيه معدوم في الخارج عنده وإنّما الموجود في الخارج هو التّنزيه الصّرف فلا يكون أحدهما محدّدا ومقيّدا للآخر على قياس الوجود والعدم الخارجيّين فإنّ العدم غير محدّد للوجود ولا العكس فإنّ الوجود على إطلاقه مع العدم إطلاقه مع الوجود غير مقيّد أحدهما بالآخر ولو كان العدم محدّدا للوجود لكان ينبغي أن يحكم بأنّ الكمال في الجمع بين الوجود والعدم ويكون أحدهما عين الآخر وهو سفسطة ظاهرة فلا يكون القول بالتّنزيه الصّرف تحديدا له تعالى ولا يكون الجمع كمالا بل نقصا والحاقا للنّاقص بالكامل ومعلوم أنّ المركّب من النّاقص والكامل ناقص بقي الصّور المسمّاة بالأعيان الثابتة عنده ثابتة في العلم وهي أيضا لا تستلزم تحديد الموجود الخارجيّ حتّى يحكم بالاتّحاد والعينيّة بينها وبينه وإنّما يحدّد الموجود الخارجيّ الموجود الخارجيّ مثله وأمّا الموجود العلميّ فلا يحدّد الموجود الخارجيّ ولا يزاحمه لتباين المرتبتين الا ترى أنّ تصوّر شريك الباري وثبوته في العلم ليحكم عليه بالاستحالة لا يزاحم الباري تعالى الموجود في الخارج ولا يحدّده ولا يقيّده أصلا حتّى يتمحّل في دفعه تمحّلا غير واقع بأنّ أحدهما عين الآخر هذا ولنرجع إلى كلام الشّيخ في التّجلّي الذّاتيّ وما يناسبه فنقول: ذكر الشّيخ بعد ذكر هذا التّجلّي ما حاصله أنّ هذا التّجلّي نهاية التّجلّيات وغاية العروجات وما بعد هذا إلّا العدم المحض فلا تطمع ولا تتعب نفسك بتحصيل العروج فوقه والوصول وراءه فلا مقام أعلى من هذه الدرجة في التّجلّي الذّاتيّ.

Bagian V02/P334–V02/P336

المكتوب الخامس والسّبعون إلى هذا الفقير محمّد هاشم الكشميّ في بيان تجلّي أفعاله وتجلّي صفاته وتجلّي ذاته سبحانه وتعالى وهذا المكتوب كأنّه تتمّة للمكتوب السّابق ليعلم أخي الخواجه محمّد هاشم الكشميّ أن تجلّي الافعال عبارة عن ظهور فعل الحقّ سبحانه للسّالك على نهج يرى أفعال العباد ظلال ذلك الفعل ويجد ذلك الفعل أصل تلك الافعال ويعتقد قيام تلك الافعال بذلك الفعل الواحد وكمال هذا التّجلّي هو أن تختفي تلك الظّلال عن نظره بالتّمام وتكون ملحقة بأصلها وتجد فاعل تلك الافعال بلا حسّ ولا حركة كالجماد وما قاله أرباب التّوحيد الوجوديّ بالعينيّة وقالوا الكلّ هو إنّما هو في ذلك الموطن حيث رأوا هذه الافعال المتكثّرة الصّادرة من العباد فعل فاعل واحد جلّ شأنه وهناك اختفاء انتساب الافعال إلى فعلتها وحدوث الانتساب فيها إلى فاعل واحد لا اختفاء نفس الافعال والحاقها بأصلها شتّان ما بينهما وإن كاد أن يخفى على البعض وتجلّي الصّفات عبارة عن ظهور صفات الحقّ سبحانه للسّالك على نهج يرى صفات العباد ظلال صفات الواجب جلّ سلطانه وأن يجد قيامها بأصولها فيجد علم الممكن مثلا ظلّ علم الواجب وقائما به وكذلك يجد قدرته ظلّ قدرته تعالى وقائمة بها وكمال هذا التّجلّي هو أن تختفي تلك الصّفات الظّلاليّة عن نظر السّالك بالتّمام وتكون ملحقة بأصولها ويجد نفسه الذى كان موصوفا بهذا الصّفات خاليا عنها كالجماد بلا حياة ولا علم ولا يجد في نفسه أثرا من الوجود وكمالاته وتوابعه حتّى لا يكون هناك ذكر ولا توجّه ولا حضور ولا شهود فلو كان بعد اللّحوق بالاصل توجّه فهو متوجّه من نفسه إلى نفسه وان حضور فحاضر بنفسه مع نفسه ونصيب السّالك من هذا المقام حصول حقيقة الفناء والاضمحلال وانتفاء انتساب الكمالات الّتي كان ينسبها إلى نفسه بزعمه وأداء الامانة الّتي كان يظنّ تهمة وكذبا أنّها من نفسه إلى أهل الامانة وزوال مورد كلمة أنا أيضا على حدّ لو تشرّف بالبقاء لا يكون موردا لأنا ولا يقدر أن يعبّر عن نفسه بأنا وإن وجد نفسه عين أصله لا يتيسّر له مجال إطلاق أنا على ذلك الاصل ولا يقدر أن يقول إنّه عين الاصل فإنّ الانانيّة قد زالت عنه وقول " أنا الحقّ " إنّما هو لعدم حصول هذه النّسبة وإجراء " سبحاني " على اللّسان لعدم الوصول إلى هذه الدولة ولكن ينبغي حمل صدور أمثال هذه الالفاظ عن الاكابر على توسّط أحوالهم واعتقاد كمالهم وراء هذا القيل والقال والفناء الذى هو حقيقة الانمحاء والاضمحلال وإن كانت منتهى تجلّي الصّفات ولكنّ حصوله من أشعّة تجلّي الذّات وما لم تتجلّ الذّات لا تتيسّر دولة الفناء بل لا يتمّ تجلّي الصّفات أيضا ما لم تجد لم تتخلّص ومن تجلّي الذّات تزول بقيّة العارف الّتي ترى له كالجماد وتلك البقيّة هي العدم الذى هو أصل جميع الممكن وقد حصل له من انعكاس صفات حضرة الوجوب تعالى وتقدّست فيه امتياز وتشخّص وكان بهذه المرآتيّة ممتازا من أعدام أخر ولمّا صارت تلك الظّلال المنعكسة ملحقة بأصولها لم يبق بين تلك الاعدام ما به الامتياز وصار هذا العدم الخاصّ أيضا ملحقا بالعدم المطلق فحينئذ لم يبق من العارف اسم ولا رسم لا تبقى ولا تذر كما أنّ الوجود وتوابع الوجود ودعه وراح كذلك هذا العدم فارقه أيضا ولحق بأصله واستراح (ينبغي) أن يعلم أنّ امتياز هذا العدم من أعدام أخر الذى حصل بواسطة حصول ظلال الصّفات فيه كان باعتبار التّوهّم وفي الحقيقة لم يكن فيه ظلّ أصلا مثل مرايا أخر فإنّ حصول الصّور فيها باعتبار التّوهّم فإذا كان حصول الظّلال فيها باعتبار التّوهّم يكون امتيازه أيضا وهميّا فكما أنّ وجود الممكن باعتبار التّوهّم يكون عدمه أيضا باعتبار التّوهّم فما أعطي في خارج دائرة الوهم موضع قدم فإنّ الوجود والعدم في الحقيقة على صرافة إطلاقهما ما لذاك عرض تنزّل ولا لهذا حصل ترقّ ومن كمال اقتدار الصّانع تعالى خلق العالم في مرتبة الوهم من ذاك وهذا وأتقنه وجعل المعاملة الابديّة والمجازاة السّرمديّة منوطة به وما ذلِكَ عَلَى الله بِعَزِيزٍ وما قلت فيما سبق انّ حصول دولة الفناء من أشعّة تجلّي الذّات يعني أنّ حصول نفس تجلّي الذّات بعد حصول دولة الفناء ما لم تتخلّص لم تجد والفرق بين أشعّة التّجلّي ونفس التّجلّي كالفرق بين إسفار الصّبح وطلوع الشّمس فإنّ في وقت الإسفار ظهور أشعّة تجلّي الشّمس وبعد الطّلوع نفس تجلّي الشّمس وربّما لا يشرّف البعض بنفس التّجلّي مع ظهور أشعّة التّجلّي ولا يوصّل به إلى تلك الدولة القصوى بواسطة عروض بعض العوارض كما يدرك الإسفار ولا يدرك الطّلوع بعروض علّة سماويّة أو أرضيّة وأيضا لا حاجة في شهود الإسفار إلى كمال قوّة الباصرة وشهود الشّمس هو الذى يستدعي كمال قوّة الباصرة وحدّة النّظر ا لا ترى أنّ الخفّاش قادر على إدراك الاسفار وعاجز عن إبصار الشّمس في النّهار وإبصار الشّمس يستدعي أن يحصل له بصر آخر وربّما يكون في السّالك استعداد اشعّة التجلّى ولا يكون فيه استعداد نفس التّجلّى والخفّاش فيه استعداد مشاهدة أشعّة تجلّي الشّمس وليس فيه استعداد نفس تجلّي الشّمس ها أنا أقول كلاما عاليا لعلّه يكون نافعا وبعد انصرام تجلّي الصّفات وبعد حصول فناء الصّفات والذّات يستقبل العارف تجلّ كانّه دهليز تجلّي الذّات وكانّه برزخ بين تجلّي الصّفات وتجلّي الذّات والذي يترقّى من هذا التّجلّي له نصيب من تجلّي الذّات بقدر استعداده وهذا التّجلّي البرزخيّ بزعم هذا الفقير أصل لذاك التّجلّي الذّاتيّ الذى قال الشّيخ ابن العربيّ قدّس سرّه في حقّه هذه العبارة والتّجلّي من الذّات لا يكون إلّا بصورة المتجلّى له فالمتجلّى له ما رأى سوى صورته في مرآة الحقّ وما رأى الحقّ ولا يمكن أن يراه وقال لهذا التّجلّي منتهى التّجلّيات ولم يقل بمقام فوقه وقال وما بعد هذا التّجلّي إلّا العدم المحض فلا تطمع ولا تتعب في تحصيل العروج والتّرقّي فوقه فلا مقام اعلى من هذه الدرجة في التّجلّي الذّاتيّ والعجب أنّ الوصول إلى المطلوب الحقيقيّ فيما وراء هذا التّجلّي والشّيخ يخوّف ويحذّر عنه بقوله تعالى " ويحذّركم الله نفسه " ويهدّد فلو لم نطمع نحن المهجورون المتحيّرون فيه ولم نتعب لحصوله ماذا كنّا فعلناه غير التّسلّي من الجوهر النّفيس بقطعات الخزف.

Bagian V02/P336–V02/P338

غاية ما في الباب أنّ النّصيب من كلّ مرتبة مناسب لتلك المرتبة فالنّصيب الميسّر من اللّاكيفيّ يكون لا كيفيّا لا سبيل للكيف إلى اللّاكيفيّ فالمعرفة الّتي تتعلّق بتلك المرتبة ليست كمعرفة تتعلّق بالكيفيّ فإنّه لا مجال لهذه المعرفة هناك العلم في ذات الله سبحانه جهل أي ليس علما من جنس العلم المتعلّق بعلم الممكن فإنّه من مقولة الكيف ولا كيف ثمّة والمنع من التّفكّر في ذات الله سبحانه إنّما هو بواسطة أنّه تعالى وراء التّفكّر والتّخيّل ووجد أنّه تعالى إنّما يمكن به سبحانه لا بالفكر والخيال رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا وكان ينبغي للشّيخ قدّس سرّه أن يقول وما بعد هذا التّجلّي إلّا الوجود الصّرف والنّور المحض وإنّما قال وما بعد هذا التّجلّي الّا العدم باعتبار أنّ العالم ظلّ الصّفات والتّفوّق والتّرقّي من الصّفات اجتهاد وسعي في إعدام نفسه وليس كذلك فإنّ العارف إذا لم يترقّ من الصّفة الّتي هي أصله ولم يتفوّق الشّئون والاعتبارات الذّاتيّة ماذا يكون فعله ولاىّ شيء يكون مجيئه والفناء والبقاء اللّذان تيسّرا له في كلّ مرتبة جرّاه للتّجاوز إلى ما فوق أصله فتجاوز ببقاء الاصل عن الاصل ووصل إلى أصل الاصل. (شعر) يحرق بالنّار من يمسّ بها . ومن هو النّار كيف يحترق فلو وصل الشّيخ قدّس سرّه إلى أصل ذلك الظّلّ لما خاف من التّرقّي إلى فوق ولم يخوّف ولكنّ حسن الظّنّ يقتضي ترقّي هذا الشّيخ المعظّم بفضل الله جلّ سلطانه من هذا المقام وإدراكه حقيقة الامر لا ينبغي وزن حاله العظيم بميزان قاله ولعلّه قال ذلك في الابتداء والتّوسّط ثمّ جاوزه بمراحل من استوى يوماه فهو مغبون والله سبحانه الموفّق وماذا أكتب من التّجلّي الذّاتيّ وماذا أقدر أن أكتب فإنّه ذوقيّ فمن ذاق عرف ومن لم يذق لم يدر (ع) بلغ اليراع إلى هنا فتكسّرا والقدر الممكن إظهاره أنّ التّجلّي الذّاتيّ في حقّ العارف الذي ذكر فناءه فيما سبق دائميّ وما هو كالبرق لغيره على الدوام في حقّه بل التّجلّي البرقيّ ليس هو تجلّيا ذاتيّا في الحقيقة وإن قالوا له تجلّيا ذاتيا بل هو تجلّي شأن من شئون الذّات سريع الاستتار فإنّه متى ما حصل التّجلّي الذّاتيّ من غير ملاحظة الشّئون والاعتبارات فالدّوام لازم له والاستتار غير متصوّر فيه وتلوينات التّجلّيات تنبئ عن الصّفات والشّئونات وحضرة الذّات منزّهة ومبرّأة من التّلوينات ولا مجال فيها للاستتار ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . المكتوب السّادس والسّبعون إلى المخدوم زاده الخواجه محمّد معصوم في بيان علوّ شأن العلم والمرتبة المقدّسة فوقه المعبّر عنها بالنّور الصّرف اعلم أنّ شأن العلم وإن كان تابعا لشأن الحياة ولكن للعلم في مرتبة حضرة الذّات تعالت وتقدّست بعد سقوط اعتبار الصّفات والشّئون شأن ليس هو للحياة فضلا عن سائر الصّفات والشّئون وفي موطن التّجرّد عن جميع النّسب مرتبة لا تجوّز إطلاق غير النّور على نفسها أظنّ أنّ للعلم أيضا مجالا فيها لا ذاك العلم الذى يقال له حصوليّا أو حضوريّا فإنّه مع قسميه تابع للحياة بل هو لا كيفيّ ولا مثليّ كحضرة الذّات تعالت وتقدّست وكلّه شعور لا كيفيّ بلا اعتبار العالم والمعلوم وفوق تلك المرتبة مرتبة أخرى لا مجال فيها للعلم كسائر الشّئون لا شيء هناك غير النّور الذى هو أصل ذلك الشّعور اللّاكيفيّ واللّامثليّ فإذا كان ظلّ ذلك النّور لا كيفيّا ولا مثليّا ماذا نقول من لا كيفيّة الاصل الذى هو عين النّور؟

Bagian V02/P338–V02/P340

ماذا نقدر أن نقول وجميع الكمالات وجوبيّة وإمكانيّة ظلال النّور وقائمة بالنّور ووجود الكلّ صار وجوبا ومبدأ للآثار من النّور والمرتبة الاولى لمّا كانت فيه رائحة الانحطاط من مرتبة حضرة النّور الصّرف والجامع للشّعور هو النّور قال المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام في حقّه إنّه مخلوق وعبّر عنه أحيانا بالعقل حيث قال: «أوّل ما خلق الله العقل " وأحيانا بالنّور وقال: «أوّل ما خلق الله نوري " وكلاهما شيء واحد فإنّه نور وعقل وشعور وحيث نسب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى نفسه وقال نوري يمكن أن نقول: إنّ هذه المرتبة هي الحقيقة المحمّديّة والتّعيّن الاوّل لا تلك الحقيقة والتّعيّن الاوّل المتعارفان بل لو كان ذلك التّعيّن ظلّا من ظلال ذلك التّعيّن فهو أيضا مغتنم كما أنّ المراد من هذا العقل ليس هو ذاك العقل الذى قال الفلاسفة: إنّه الصّادر الاوّل من الواجب تعالى بطريق الإيجاب وجعلوه مصدرا لصدور الكثرة (ينبغي) أن يعلم أنّ كلّ موطن فيه تعيّن فيه رائحة من الإمكان ومعه شوب من العدم الذى صار باعثا على تعيّن الوجود وتميّزه وبضدّها تتبيّن الاشياء وصفات الواجب جلّ شأنه هي الّتي عرض لها التّعيّن والتّميّز فهي مع وجود قدمها ليست بواجبة لذواتها بل واجبة لذات الواجب تعالى وحاصل ذلك وجوب بالغير الذى هو من أقسام الممكن وإن كان التّحاشي لازما من إطلاق لفظ الإمكان في الصّفات القديمة لكونه موهما للحدوث والمناسب هناك إطلاق الوجوب لمجيئها من ذات الواجب تعالى ولكن للإمكان فيها مجال في الحقيقة لعدم وجوبها لذواتها بل لغيرها وإن لم يقولوا بالغيريّة وأرادوا بالغير الغير المصطلح ولكنّ الاثنينيّة مقتضية للغيريّة الاثنان متغايران قضيّة مقرّرة من قضايا أرباب العقول (والعجب) أنّ الشّيخ محيي الدين بن العربيّ قال للاثنين من التّعيّنات تعيّنا وجوبيّا وللثّلاثة إمكانيّة وفي الحقيقة في كلّ التّعيّنات سمة الظّلّيّة ورائحة الإمكان وإن كان بين ممكن وممكن فرق كثير وكان أحدهما قديما والآخر حادثا ولكنّ الكلّ غير خارج من دائرة الإمكان وفي الكلّ رائحة من العدم (وإيّاك) وتخيّل المرتبة الثانية الّتي هي النّور الصّرف والمتعيّن باللّاتعيّن ذاتا بحتا واحديّة مجرّدة مثل الآخرين فإنّه أيضا حجاب من الحجب النّورانيّة إنّ لله سبعين الف حجاب من نور وظلمة وإن لم يكن تعيّنا ولكنّه حجاب المطلوب الحقيقيّ وإن كان آخر الحجب وهو تعالى وراء الوراء وهذا النّور الصّرف لمّا لم يكن داخلا في دائرة التّعيّن كان منزّها ومبرّأ من ظلمة العدم ولله المثل الاعلى ومثل ذلك النّور كمثل تشعشع نور الشّمس الذى هو حاجب لقرصها انتشر من عين القرص وصار حجابا لها وفي الحديث «حجابه النّور " وهذه المرتبة العليا فوق التّجلّيات الذّاتيّة فضلا عن تجلّيات الافعال والصّفات فإنّ التّجلّي بلا شوب التّعيّن غير متصوّر وهذا المقام فوق جميع التّجلّيات ولكنّ منشأ التجلّيات الذّاتيّة هو هذا النّور الصّرف والتّجلّي إنّما يتصوّر بواسطته ولولاه لما حصل التّجلّي وحقيقة الكعبة الرّبّانيّة أظنّها حضرة ذلك النّور الذى هو مسجود الجميع وأصل جميع التّعيّنات فإذا كان ملاذ التّجلّيات الذّاتيّة وملجأها ذلك النّور ماذا يزيد في مدحه كونه مسجودا لآخرين فإذا شرّف الله سبحانه بكمال فضله وعنايته عارفا من ألوف بالوصول إلى هذه الدولة وخصّه بالفناء والبقاء في هذا الموطن يمكن أن ينال بقاء بهذا النّور وحظّا وافرا من الفوق وفوق الفوق وأن يتجاوز من النّور بالنّور فيصل إلى أصل النّور ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم وهذه المعارف كما أنّها وراء طور النّظر والفكر وراء طور الكشف والشّهود أيضا وأرباب الكشف والشّهود في فهم هذه العلوم كأرباب العلم والعقل لا بدّ في الاهتداء إلى درك هذه الحقائق بمتابعة الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام من نور فراسة النّبوّة (ينبغي) أن يعلم أنّ هذا النّور حاشاه من أن تكون فيه شائبة الإمكان فيكون ممكنا ومن جنس الجوهر والعرض بل هو مرتبة لا يمكن إطلاق شيء عليها غير النّور وإن كان ذلك الغير وجوب الوجود فإنّ الوجوب دونه (تنبيه) لا يتوهّم أحد من هذا البيان أنّ خرق جميع الحجب عن الذّات تعالت قد تحقّق في حقّ هذا العارف لكون هذا النّور آخر الحجب على ما مرّ وهو ممتنع لحديث نقلوه: «إنّ لله سبعين الف حجاب من نور وظلمة لو كشفت لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " لانّ ثمّة تحقّق وبقاء بالحجب الّتي كلّ منها معدّ للآخر لا خرق الحجب شتّان ما بينهما رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا ، والسّلام على من اتّبع الهدى المكتوب السّابع والسّبعون إلى حضرة المخدوم زاده الخواجه محمّد سعيد في أسرار حقيقة القرآن المجيد مع بيان دقائق العجز والمعرفة وحقيقة الصّلاة والكلمة الطّيّبة الْحَمْدُ لله الَّذِي هَدانا لِهذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا الله لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وبعد مرتبة النّور الصّرف الّتي وجدها الفقير حقيقة الكعبة الرّبّانيّة وبينها مرتبة عالية جدّا وهي حقيقة القرآن المجيد السّبحانيّ والكعبة المعظّمة إنّما صارت قبلة الآفاق وتشرّفت بدولة المسجوديّة للكلّ بحكم القرآن المجيد الإمام قرآن والمأموم الاوّل كعبة معظّمة وهذه المرتبة المقدّسة مبدأ لوسعة حضرة الذّات اللّاكيفيّة وأيضا إنّ مبدأ امتياز تلك الحضرة اللّاكيفيّ واللّامثليّ هو هذه الدرجة العليا والوسعة في تلك الدرجة المقدّسة ليست هي بحسب الطّول والعرض فإنّ ذلك من سمات النّقص والإمكان بل هي أمر من لم يتحقّق به لا يدر به وكذلك الامتياز في تلك المرتبة المقدّسة ليس هو بالمزايلة والمباينة فإنّ ذلك مستلزم للتّبعّض والتّجزّي اللّذين من لوازم الجسم والجسمانيّ تعالى الله سبحانه عن ذلك ولا يتصوّر في ذلك الموطن فرض شيء غير شيء فإنّ الغيريّة تنبئ عن الاثنينيّة بل لا مجال فيه للفرض لكونه من قبيل فرض المحال؛ من لم يذق لم يدر.

Bagian V02/P340–V02/P341

(شعر) وما أبديك من طيري علامه . وأضحى مثل عنقاء وهامه وللعنقاء بين النّاس اسم . ولم يك لاسم طيري استدامه وكلّ شيء يفرض في ذلك الموطن وإن كان فرض المحال ويتعمّق النّظر في ذلك الشّيء لا يظهر فيه أمر له اختصاص بذلك الشّيء المحقّق ولا يوجد في شيء آخر مفروض ومع ذلك يكون الامتياز بين ذينك الشّيئين المفروضين كائنا وبائنا وتكون أحكام كلّ منهما متميّزة عن أحكام الآخر فسبحان من لم يجعل للخلق إليه سبيلا إلّا بالعجز عن معرفته والعجز عن المعرفة نصيب الاكابر الأولياء وعدم المعرفة غير العجز عن المعرفة مثلا الحكم بعدم الامتياز في ذلك الموطن المقدّس ووجدان كلّ كمال ذاتيّ عين الآخر كما قالوا إنّ العلم عين القدرة والقدرة عين الإرادة عدم المعرفة بامتياز ذلك الموطن والحكم بالامتياز في ذلك الموطن والاعتراف بعدم وجدان كنه ذلك الامتياز عجز عن معرفة امتياز ذلك الموطن وعدم المعرفة جهل والعجز عن المعرفة علم بل العجز متضمّن للعلمين علم الشّيء والعلم بعدم وجدان كنه ذلك الشّيء من غاية عظمة ذلك الشّيء وكبريائه فلو أدرجنا فيه علما ثالثا أيضا لساغ وهو علم الإنسان بعجزه وقصوره الذى هو مؤيّد لمقام عبديّته وعبوديّته وفي عدم المعرفة الّتي هو الجهل ربّما يكون ذلك الجهل مركّبا إذا لم يعرف جهل نفسه أنّه جهل بل زعم أنّه علم وفي العجز عن المعرفة نجاة تامّة من هذا المرض بل لا مجال فيه لهذا المرض لكونه معترفا بعجزه فلو كان عدم المعرفة والعجز عن المعرفة متساويين لكان الجهلاء كلّهم عرفاء وكان جهلهم واسطة لكمالهم بل هناك كلّ من كان أجهل يكون أعرف فإنّ المعرفة هناك في عدم وجدان المعروف وفي العجز عن المعرفة هذه المقدّمة صادقة فإنّ كلّ من يكون أعجز عن المعرفة يكون أعرف بالمعارف والعجز عن المعرفة مدح يشبه الذّمّ وعدم المعرفة ذمّ صرف ليست فيه رائحة المدح ربّ زدني علما بكمال العجز عن معرفتك سبحانك فلو لاحظ الشّيخ محيي الدين بن العربيّ قدّس سرّه هذا الفرق الذى اهتدى إليه هذا الفقير لما ذكر العجز عن المعرفة بالجهل أصلا ولما عدّه من عدم العلم قطعا حيث قال منّا من علم ومنّا من جهل فقال العجز عن درك الإدراك إدراك وبعد ذلك بيّن علوم الشّقّ الاوّل وباهى بها واعتقدها من نفسه وقال خاتم الانبياء يأخذ هذه العلوم من خاتم الولاية وعنى بخاتم الولاية المحمّديّة نفسه فصار من هذه الجهة موردا لمطاعن الخلائق وشرّاح النّصوص صرفوا في توجيهات هذا الكلام هممهم وعند الفقير يمكن أن يقال إنّ هذا الكلام في الحقيقة ادون من ذلك العجز بل لا مناسبة لديه لكونه مربوطا بالظّلال والعجز في موطن الاصل سبحان الله إنّ قائل هذا القول هو الصّدّيق رضي الله عنه كما قالوا وهو رأس العرفاء ورئيس الصّدّيقين فأيّ علم يسبق ذلك العجز؟ وأيّ قادر يكون أسبق قدما من ذاك العاجز؟ نعم إذا قال في حقّ أستاذ الصّدّيق يعني النّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ما قال كيف لا يقول ذلك في حقّ الصّدّيق؟

Bagian V02/P341–V02/P342

والعجب أنّ الشّيخ بهذا القيل والقال وبهذا الشّطح من المقال يظهر في النّظر من المقبولين ويشاهد في عداد الأولياء المكرّمين (ع) لا عسر في أمر مع الكرام نعم ربّما يحصل التّأذّي من الدعاء وربّما يحصل السّرور والابتهاج من الشّتم والإيذاء والذين يردّون الشّيخ في خطر والذين يقبلونه ويقبلون كلامه أيضا في خطر ينبغي أن يقبل الشّيخ وينبغي أن لا يقبل كلماته المخالفة هذا هو الطّريق الوسط في قبول الشّيخ وعدم قبوله الذى هو اختيار هذا الفقير والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال (ولنرجع) إلى أصل الكلام فنقول: إنّ هذه المرتبة المقدّسة الّتي قلنا إنّها حقيقة القرآن لا مجال فيها لإطلاق النّور أيضا وبقي النّور في الطّريق كسائر الكمالات الذّاتيّة لا يوجد هناك شيء أصلا غير الوسعة اللّاكيفيّة والامتياز اللّامثليّ فلو كان المراد من قوله تعالى قَدْ جاءَكُمْ مِنَ الله نُورٌ القرآن يمكن أنّ ذلك باعتبار الإنزال والتّنزيل كما يومئ إليه كلمة جاءكم وفوق هذه المرتبة المقدّسة مرتبة عالية جدّا وهي حقيقة الصّلاة الّتي صورتها قائمة في عالم الشّهادة بالمصلّين من أرباب النّهاية ولعلّ فيما ورد في قصّة المعراج في قوله صلّى الله عليه وسلّم حكاية " قف يا محمّد إنّ الله يصلّي " إيماء إلى حقيقة الصّلاة هذه نعم إنّ العبادة الّتي تكون لائقة بمرتبة التّنزّه والتّجرّد لعلّها تكون صادرة عن مراتب الوجوب وتظهر من أطوار القدم فالعبادة اللّائقة بجناب قدسه تعالى هي الصّادرة من مراتب الوجوب لا غير فهو العابد والمعبود وفي هذه المرتبة المقدّسة كمال الوسعة اللّاكيفيّة والامتياز اللّامثليّ فإنّ حقيقة الكعبة وحقيقة القرآن جزآها والصّلاة هي جامعة لجميع كمالات مراتب العبادات وكائنة على نسبة أصل الاصل فإنّ المعبوديّة الصّرفة متحقّقة فيها وحقيقة الصّلاة الّتي هي جامعة لجميع العبادات عبادة في هذه المرتبة للمرتبة المقدّسة الّتي فوقها واستحقاق المعبوديّة الصّرفة ثابت لها فإنّها أصل الكلّ وملاذ الجميع وتقصر الوسعة أيضا دون هذا الموطن ويبقى الامتياز في الطّريق وإن كان لا كيفيّا ولا مثليّا ومنتهى أقدام الكمّل من الانبياء وأكابر الأولياء عليهم الصّلوات والتّسليمات أوّلا وآخرا إلى نهاية مقام حقيقة الصّلاة الّتي هي نهاية عبادة العباد وفوق ذلك المقام مقام المعبوديّة الصّرفة الّتي لا شركة فيها لأحد بوجه من الوجوه حتّى يضع قدمه إلى فوق وكلّ مقام فيه شوب عبادة وعابد فيه مجال للقدم كالنّظر وإذا وقعت المعاملة إلى المعبوديّة الصّرفة يقصر القدم ويتمّ السّير ولكن بحمد الله سبحانه لم يمنع من النّظر فيها بل له فيها مجال بقدر الاستعداد (ع) لو لم يكن هذا لكان بلاء يمكن أن يكون في أمر قف يا محمّد إشارة إلى قصور القدم هذا يعني: قف يا محمّد ولا تضع قدمك فوق ذلك فإنّه لا مجال للقدم فوق مرتبة الصّلاة الّتي هي صادرة عن مرتبة الوجوب ومرتبة تجرّد حضرة الذّات وتنزّهها تعالت وتقدّست وحقيقة الكلمة الطّيّبة لا إله إلّا الله تتحقّق في ذلك المقام ونفي عبادة الآلهة الغير المستحقّة للعبادة يتصوّر في ذلك الموطن وإثبات المعبود الحقيقيّ الذى لا مستحقّ للعبادة غيره يحصل في ذلك المقام وكمال الامتياز بين العابديّة والمعبوديّة يظهر ههنا ويمتاز فيه العابد من المعبود كما ينبغي أن يمتاز ويعلم أنّ معنى لا إله إلّا الله بالنّسبة إلى حال المنتهين لا معبود إلّا الله كما تقرّر في الشّرع أنّه معنى هذه الكلمة وملاحظة لا مقصود ولا موجود بالنّسبة إلى الابتداء والوسط ولا مقصود فوق لا موجود فإنّه روزنة لا معبود إلّا الله (ينبغي) أن يعلم أنّ التّرقّي في النّظر في ذلك الموطن وحدّة البصر فيه مربوطة بالصّلاة الّتي هي شغل المنتهين وسائر العبادات لعلّها تمدّ في تكميل الصّلاة وتتلافى نقصها ولعلّه من هذا الوجه قالوا في حقّ الصّلاة إنّها حسن لذاتها كالإيمان وسائر العبادات ليست حسنا لذواتها.

Bagian V02/P342–V02/P343

المكتوب الثامن والسّبعون إلى حضرة المخدوم زاده الخواجه محمّد سعيد والخواجه محمّد معصوم في إظهار الاشتياق إيّاهم والإشفاق عليهم مع ذكر ثمرات العسكر الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وإن كان الاولاد الكرام مشتاقين إلينا ومريدين لدوام صحبتنا ونحن أيضا متمنّين لحضورهم وملاقاتهم ولكن ماذا نفعل لا يحصل جميع المتمنّيات (ع) تجري الرّياح بما لا تشتهي السّفن وإنّي أرى بقائي في العسكر على هذا الطّور بلا اختيار ولا رغبة مغتنما وأعتقد ساعة واحدة في هذه العرصة أفضل من ساعات كثيرة في سائر الامكنة وقد يتيسّر هنا ما لا يعلم تيسّر تمثاله في مواضع أخرى ومعارف هذا الموطن ممتازة من سائر المعارف وأحوال هذا المجمع ومقاماته ليست ممّا ينالها كلّ عارف والمنع الذى ورد من جانب السّلطان أراه روزنة رضاء مولاي العزيز الشّأن وأظنّ سعادتي في هذا الحبس وخصوصا في أيّام المشاجرة هذه أمور ومعاملة عجيبة وفي أوقات التّفرقة هذه غنج ودلال وملاطفة غريبة ولكن كلّما تحصل دولة جديدة عجيبة يوما فيوما يقع الاولاد في الخاطر ويضطرب الفؤاد من الم الهجر والبعاد وعدم نيل الملاقاة وأظنّ أنّ شوقي أكثر وأزيد من شوقكم وغالب عليه ومن المقرّر أنّ الولد لا يريد مثل ما يريد الوالد إيّاه وإن كانت قضيّة الاصالة والفرعيّة مقتضية عكس ذلك فإنّ الاصل لا احتياج له والفرع محتاج إلى الاصل من القدم إلى الرّأس ولكن جرت المعاملة على ذلك وثبت أشدّ الشّوق للأصل (ع) در خانه بكدخداى ماند همه ? يز الدهلي في جواركم وآكره أيضا قريب منكم والسّلام. المكتوب التّاسع والسّبعون إلى حضرة المخدوم زاده الخواجه محمّد معصوم في أسرار ذات العارف الموهوبة اللّاكيفيّة وتحقيق تجلّي الذّات والرّؤية الاخرويّة وما يناسب ذلك فإذا ترقّت معاملة العارف من الشّئون والصّفات وتعدّت من وجوه اعتبارات الذّات تعالت وتقدّست وحصل لها التّفوّق من المقام الذى عبّرنا عنه بحقيقة الصّلاة يكون التّوجّه والمتوجّه ثمّة بلا كيف كالمتوجّه إليه فإنّه لا سبيل للكيفيّ إلى اللّاكيفيّ وذلك المتوجّه هو ذات العارف بعد حذف جميع الوجوه والاعتبارات عنه والكنه عبارة عن هذه الذّات المجرّدة المتوجّهة إلى ذات معروفها وكنهه مطلوبها بنفسها لا بالوجه والاعتبار وإنّما قلت إنّ الكنه عبارة عن الذّات المجرّدة فإنّ كنه الشّيء هو ما يكون وراء جميع وجوه الشّيء واعتباراته وذات الشّيء أيضا ما يكون وراء جميع وجوه الشّيء واعتباراته فإنّ كلّما يلاحظ من وجوه الشّيء واعتباراته توجد ذات الشّيء وراء ذلك كلّها لا مجال لإثبات أمر في مرتبة الذّات أصلا وكلّ شيء يثبت ثمّة فهو داخل في الوجوه والاعتبارات والذّات ما وراء ذلك لا يتصوّر في ذلك المقام أمر غير النّفي والسّلب فإن كان فيه علم بالامتياز فبالسّلب وإن كان تعبير وتفسير فبالسّلب أيضا وكلّ شيء لا مجال فيه للإثبات ولا يمكن عنه التّعبير بغير السّلب فهو مجهول الكيفيّة وله نصيب من اللّاكيفيّ والتّوجّه الذى يثبت في مرتبة الذّات يكون عين ذات المتوجّه لا وجه من وجوه الذّات ولا اعتبار من اعتباراتها فإنّ جميع الوجوه والاعتبارات صارت مسلوبة عنها ولم يبق شيء غير الذّات الاحد فيكون لذاك التّوجّه الذى هو عين الذّات نصيب من اللّاكيفيّ بالضّرورة فصحّ أنّ التّوجّه والمتوجّه يكونان ثمّة بلا كيف كالمتوجّه إليه وإن كان بين لا كيفيّ ولا كيفيّ فرق كثير ما للتّراب وربّ الارباب ولهذا أثبتنا في التّوجّه والمتوجّه نصيبا من اللّاكيفيّ واللّاكيفيّ الحقيقيّ هو المتوجّه إليه فقط فإذا كان ذاك الممكن وكنهه مجهول الكيفيّة ولا يمكن إثبات شيء فيها كيف تكون ذات الواجب تعالى الّتي هي في كمال اللّطافة والتّقدّس والتّنزّه مدركة وماذا يحصل منها. (شعر) من لم يكن ذا خبرة عن نفسه .

Bagian V02/P343–V02/P345

هل يقدر الإخبار عن هذا وذا وأعطى أرحم الرّاحمين من كمال رأفته ورحمته الممكن الذى متّصف بالكيف بالتّمام نصيبا من اللّاكيفيّ ليحصل له حضور وشعور باللّاكيفيّ الحقيقيّ (ع) وللأرض من كأس الكرام نصيب وما قيل من استحالة معرفة كنه الذّات لعلّهم أرادوا بالمعرفة المعرفة المتعارفة الّتي من عالم الكيف وتعلّقها باللّاكيفيّ محال وأمّا إذا اتّصل أمر من عالم لا كيفيّ بلا كيفيّ باتّصال لا كيفيّ ونال من تلك الدولة العظمى حظّا وافرا لم يكن محالا (معرفة) غريبة ومسالة دقيقة عجيبة قلّما ظهرت إلى الآن من أهل الكشف والعرفان أنّ هذه الذّات المجرّدة الّتي لها نصيب من اللّاكيفيّ وبيّنت بالتّفصيل مخصوصة بعارف تامّ المعرفة واصل إلى حضرة الذّات المجرّدة تعالت وتقدّست وحصل له الفناء والبقاء في تلك الدرجة العليا وهذه الدولة أثر ذلك البقاء الذّاتيّ وسائر الممكنات سوى هذا العارف لا نصيب لهم من الذّات أصلا وليست لهم ذات قطعا حتّى تكون صفاتهم قائمة بها بل جميع وجودهم ظلال الاسماء والصّفات وعكوس الشّئون والاعتبارات قائمة بأصولها الّتي هي الاسماء والصّفات لا بأمر يعبّر عنه بالذّات واللّطائف السّبع للإنسان الذى هو أجمع جميع الممكنات سواء كانت خفيّا أو أخفى آثار الصّفات وجسمانيّها وروحانيّها ظلال الاسماء واعتبارات الذّات تعالت وتقدّست ما أودع فيها شيء من نفس الذّات وما جعل قيامها بتلك الذّات (فإن قيل) لا قيام للأسماء والصّفات بأنفسها بل قيامها بالذّات تعالت وتقدّست فكيف يقوم الغير بها؟ (قلت) إنّ الغير إنّما لا يقوم بها إذا كان موجودا وأمّا إذا حصل له ثبوت واستقرار في مرتبة التّوهّم فلم لا يكون قائما بهؤلاء فإنّه أضعف؟ (وما قلت وكتبت) انّ ذات الممكن عدم فهو كقولنا الممكن لا ذات له ذاته عدم ولا ذات له كلاهما بمعنى واحد وإن أبدى التّحقيق الفلسفيّ تغايرا بين هذين المفهومين ولكن لا مفهوم له وفي الحقيقة مرجعهما ومآلهما واحد والعدم لا نفع فيه لنفسه وماذا يجدي لغيره ولا يقدر إمساك نفسه؟ فكيف يمسك غيره؟ وتحقيق المبحث أنّ عكوس الاسماء والصّفات لمّا ظهرت في مرآة العدم يرى قيامها في الظّاهر بتلك المرآة وتتخيّل المرآة كالذّات لها باعتبار قيامها بها وفي الحقيقة قيامها بأصلها لا تعلّق لها بالمرآة أصلا ولا شغل لها بمرآة العدم في غير التّوهّم وأين المجال لجوهريّة تلك المرآة وذاتيّتها ههنا؟ والعدم لا قابليّة له لان يكون عرضا فكيف يكون جوهرا؟ وهذا العارف تامّ المعرفة الواصل إلى مرتبة الذّات تعالت وتقدّست الحاصل له البقاء بالذّات الذى حكمه حكم عنقاء المغرب في جميع الاوقات لكونه عزيز الوجود وغريب الوقوع أعطى بعد الفناء والبقاء ذاتا يكون قيام ظلال الاسماء والصّفات وعكوسها الّتي هي حقيقته بتلك الذّات كما أنّ قيام أصولها الّتي هي الاسماء والصّفات بحضرة الذّات يكون قيام ظلال تلك الاسماء والصّفات بظلّ تلك الذّات الّتي أعطيها العارف فيكون ذلك العارف مركّبا من الجوهر والعرض ويكون سائر أفراد الممكن مجرّد الاعراض لا شائبة فيهم من الجوهريّة نعم ما قال صاحب الفتوحات المكّيّة من أنّ العالم أعراض مجتمعة قائمة بذات واحدة ولكن ذهل الشّيخ هنا عن دقيقتين إحداهما أنّه لم يستثن العارف الاكمل من هذا الحكم وثانيتهما أنّه جعل قيامه بالذّات الاحد والحال أنّ قيامه بأصله الذى هو الاسماء والصّفات لا بالذّات تعالت وإن كان قيام الاسماء والصّفات بالذّات فإنّ لحضرة الذّات كمال الاستغناء عن العالم فكيف يمكن قيام العالم بتلك الدرجة العليا؟ وماذا يكون العالم حتّى يكون فيه هوس القيام بتلك الذّروة القصوى؟ ما تماشا كنان كوته دست .

Bagian V02/P345–V02/P346

تو درخت بلند بالاى ومعاملة هذا العارف خارجة عن معاملة العالم وحكمه مستثنى من أحكام العالم وهو بحكم " المرء مع من أحبّ " نال بالمحبّة الذّاتيّة معيّة بأصل الاصل متجاوزا اصله وأفنى نفسه في أصل الاصول وأكرمه أكرم الاكرمين بمقتضى: هل جزاء الإحسان إلّا الإحسان ببقائه مكافاة لفنائه وجعله باقيا بما قد فني فيه وصيّره مظهرا لذاته وأسمائه وصفاته وجعله مرآة جامعة فكان حكم سائر أفراد العالم في جنب هذا العارف العاشق حكم القطرة بالنّسبة إلى البحر المحيط فإنّ الاسماء والصّفات لا قدر لها في جنب حضرة الذّات ولا مقدار وللقطرة قدر بالنّسبة إلى البحر وهؤلاء يمكن أن يقال ليس لها ذلك في جنب تلك ينبغي أن يقيس علم هذا العارف ومعرفته ودركه وإدراكه من ههنا بالنّسبة إلى الآخرين وأن يفهم ثمّة عظم شأنه وعلوّ منزلته ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وهذا العارف الذى تشرّف بالبقاء الذّاتيّ وأعطى ذاتا يكون قيام صفاته مثل العلم والقدرة بها كما كان قيامها أوّلا بأصولها كسائر أفراد العالم لا يعود إليه بوجود هذا البقاء الاكمل إطلاق كلمة أنا الّتي قد زالت عنه ولا يقدر إطلاق أنا في مرتبة من مراتب البقاء فإنّ البقاء الاكمل متفرّع على الفناء الاتمّ الذى لم يترك من إطلاق كلمة أنا اسما ولا رسما ولم يبق له مجالا " الزّائل لا يعود " قضيّة مشهورة والذي يعود فليس هو بزائل بل كان مغلوبا ومستورا ثمّ قوي بعروض عارض وغلب فإنّ المغلوب قد يغلب (ينبغي أن يعلم) أنّ النّصيب من مرتبة الذّات - تعالت وتقدّست - مخصوص بهذا العارف الذى صار باقيا بحضرة الذّات وقامت به الصّفات وأيّ قسم من الفناء والبقاء حصّله غيره يكون نصيبه من الاسماء والصّفات لا من الذّات - تعالت وتقدّست - وإن لم يكن للأسماء والصّفات انفكاك عن الذّات تعالت ولكنّ النّصيب من الذّات غير النّصيب من الصّفات وإن أوقع عدم انفكاك الصّفات عن الذّات جماعة في توهّم اتّحاد النّصيب من الصّفات وعينيّته بالنّصيب الحاصل من الذّات ولكن لكلّ منهما علامات وأمارات على حدة وعلوم ومعارف مخصوصة لا يخفى ذلك لأرباب الوصول إلى هذه الدولة العظمى ولكن لا يخفى عليك أنّ التّجلّي الذّاتيّ ليس بمخصوص بهذا العارف بل يجوز أن يتيسّر التّجلّي الذّاتيّ لغيره أيضا ولكن لا يكون له نصيب من نفس الذّات فإنّ التّجلّي يستدعي نحوا من الظّلّيّة فإنّه ظهور في مرتبة ثانية والنّصيب من نفس الذّات الذى مرّ ذكره لا يتحمّل شائبة من الظّلّيّة ويكون هاربا عن نفس التجلي والظهور أيضا ظهور الذّات بصفة من الصّفات هو أيضا ظهور الذّات في مرتبة ثانية ولكنّه ليس تجلّيا ذاتيّا بل تجلّي اعتبار من اعتبارات الذّات - تعالت وتقدّست - فإنّ الذّات عزّ شأنهاجامعة لجميع الاعتبارات بل منزّهة عن الجميع فلا يكون تجلّي اعتبار من الاعتبارات تجلّيا ذاتيّا (فإن قيل) إنّ الشّيخ محيي الدين بن العربيّ - قدّس سرّه - وتابعوه قدّس الله أسرارهم قالوا للتّعيّن الاوّل تعيّنا ذاتيّا وهو ظهور الذّات بالتّعيّن العلميّ الجمليّ الذى هو اعتبار من اعتبارات الذّات وإن كانت له جامعيّة (أجيب) انّ معتقد هذا الدرويش هو أنّ هذا الظّهور العلميّ الجمليّ الذى عبّروا عنه بالتّعيّن الاوّل ليس هو أيضا تجلّيا ذاتيّا بل هو تجلّي شأن من شئونات الذّات والذّات جامعة لجميع الشّئون والاعتبارات بل فوق جميع الشّئون والاعتبارات واعتبار العلم هناك كسائر اعتبارات الذّات الّتي ايدى وصولها قاصرة عن ذيل غنا تلك المرتبة المقدّسة (فإن قيل) إنّ الظّهور في مرتبة ثانية مقصور على العلم فإنّ في الخارج نفس الذّات تعالت فيكون ظهورها في مرتبة ثانية في موطن العلم فإنّ الظّهور إمّا في العلم أو في الخارج ولم يبيّن الشّقّ الثالث حتّى يثبت فيه الظّهور (قلت) إنّ القادر الذى ظهر بشأن العلم الذى هو اعتبار من اعتبارات الذّات يقدر أن يظهر على نهج يكون ظهور اعتبار العلم بعضا من ذلك الظّهور الجامع بل يظهر على نهج لا يكون لاعتبار العلم ولا لسائر الاعتبارات فيه مجال ويكون مرتبة ذلك الظّهور الجامع ما وراء مرتبة الخارج ومرتبة العلم بأن يكون ظلّا للخارج وأعلى من مرتبة العلم وجعل تجلّي الذّات مقيّدا بالتّعيّن العلميّ من قبيل حصر بحر في كوز بل من قبيل طلب الشّراب من السّراب قال الشّاعر.

Bagian V02/P346–V02/P347

(شعر) كسى در صحن كا? ى قليه جويد . أضاع العمر في طلب المحال نعم إنّ اعتبار العلم هو أجمع جميع اعتبارات الذّات وفيه من شمول كمالات الذّات ما ليس في غيره من الاعتبارات فلو قالوا للظّهور العلميّ: ظهور الذّات على سبيل التّجوّز وأطلقوا عليه تجلّيا ذاتيّا لساغ وإن كان ذلك بعيدا عن إطلاقاتهم ومستبعدا من مذاقهم كما لا يخفى على النّاظرين في كلامهم (فإن قيل) إنّ الشّيخ محيي الدين بن العربيّ - قدّس سرّه - قال: تكون الرّؤية الاخرويّة بصورة لطيفة جامعة مثاليّة فما اعتقادك في هذه المسألة؟ (قلت) إنّ رؤية الصّورة الجامعة المذكورة ليست هي رؤية الحقّ سبحانه بل رؤية مظهر من مظاهر كمالاته سبحانه حصل في عالم المثال. (شعر) يراه المؤمنون بغير كيف . وإدراك وضرب من مثال والقول بكون رؤية الحقّ سبحانه بالصّورة نفي رؤية الحقّ سبحانه في الحقيقة وأيضا إنّ الصّورة الّتي تحصل في عالم المثال وإن كانت جامعة تكون على مقدار عالم المثال وعالم المثال وإن كانت له وسعة ولكنّه واحد من عوالمه تعالى المخلوقة فكيف يكون للصّورة الجامعة الّتي فيها مجال لأن تكون جامعة لجميع الكمالات الوجوبيّة وأن تضبط كلّها حتّى تصير مرآة لتلك المرتبة المقدّسة وتكون رؤيتها رؤيته تعالى فإذا لم يكن في صفة العلم الّتي هي من الصّفات الوجوبيّة وأجمع الصّفات الذّاتيّة مجال لأن تكون جامعة لجميع الصّفات والاعتبارات الذّاتيّة كما مرّ تحقيقه ماذا يكون عالم المثال الذى هو ممكن ومخلوق حتّى يكون فيه صورة جامعة لجميع الكمالات الوجوبيّة فلو سلّمنا فرضا وتقديرا أنّها جامعة تكون ظلّا من ظلال تلك المرتبة المقدّسة ورؤية الظّلّ ليست هي في الحقيقة رؤية الاصل والمخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام شبّه الرّؤية الاخرويّة برؤية القمر ليلة البدر ولم يترك خافية أصلا ورؤية الظّلّ هي كرؤية القمر في الطّشت وأرباب الفطرة العليا لا يقبلون ذلك والذي ندركه ونعلمه أنّه يمكن أن يحصل لتلك المرتبة المقدّسة ظهور في خارج موطن العلم ويكون له ثبوت في ظلّ مرتبة الخارج كما مرّ ويكون لهذا الظّهور الجامع ظلّ جامع في موطن العلم يعبّرون عنه بالتّعيّن الاوّل ويكون لهذا الظّهور الجامع ظلّ آخر في عالم المثال جامع يكون مرآة للظّلّ الجامع العلميّ وهذا الظّلّ الجامع المثاليّ الذى يظهر بصورة لطيفة في عالم المثال يكون بصورة الإنسان الذى هو أجمع المخلوقات وحديث «إنّ الله خلق آدم على صورته " يمكن أن يكون واردا بهذا الاعتبار ولكنّ رؤية الحقّ سبحانه هي ما تكون وراء الظّهورات والصّور وتكون من عالم لا كيفيّ ولا مثليّ ينبغي الإيمان بالرّؤية الاخرويّة دون أن يشتغل بكيفيّتها وكمّيّتها ولميّتها لا مناسبة لخلق الآخرة ووجودها بخلق الدنيا ووجودها أصلا حتّى تقاس أحكام إحداهما على أحكام الاخرى والبصر هناك غير البصر الذى هنا والفهم والإدراك هناك غير الفهم والإدراك اللّذين هنا لها الدوام والابد ولهذا الفناء والزّوال ولها كمال النّظافة وتمام اللّطافة ولهذه غاية الخبث ونهاية الكثافة والشّيخ قدّس سرّه لا يثبت للحقّ جلّ وعلا ظهورا في خارج موطن العلم ولا يجوّز فيما وراء المجالي والمظاهر شهودا ومشاهدة ورؤية (ع) وذلك رأي غير ما هو رأيهم فماذا نفعل؟

Bagian V02/P347–V02/P349

لا أحد في هذه العرصة غير الشّيخ - قدّس سرّه - فأحيانا نحاربه وأحيانا نصالحه وهو الذى أسّس كلام المعرفة والعرفان وشرحه وبسطه وهو الذى تكلّم من التّوحيد والاتّحاد بالتّفصيل وبيّن منشأ التّعدّد والتّكثّر وهو الذى أعطى الوجود بالكلّيّة للحقّ جلّ وعلا وجعل العالم موهوما ومتخيّلا وهو الذى أثبت للوجود التّنزّلات وميّز أحكام كلّ منها عن أحكام الآخر وهو الذى اعتقد العالم عين الحقّ وقال كلّه هو ومع ذلك وجد مرتبة تنزيه الحقّ سبحانه وراء وراء العالم واعتقد الحقّ سبحانه منزّها ومبرّأ من الرّؤية والإدراك والمشايخ المتقدّمون على الشّيخ إن تكلّموا في هذا الباب تكلّموا بالإشارات والرّموز ولم يشتغلوا بالشّرح والتّفصيل والذين جاءوا من بعد الشّيخ من هذه الطّائفة اختار أكثرهم تقليد الشّيخ وساق الكلام على طبق اصطلاحه ونحن المتأخّرون العاجزون أيضا استفضنا من بركاته ونلنا حظّا وافرا من علومه ومعارفه جزاه الله سبحانه عنّا خير الجزاء غاية ما في الباب أنّه لمّا كان كلّ من مظانّ الخطأ ومجال الصّواب مختلطا بالآخر بحكم البشريّة والإنسان أحيانا مخطئ وأحيانا مصيب فلا جرم كان اللّازم جعل الموافقة لأحكام السّواد الاعظم الذين هم أهل الحقّ علامة للصّواب ومخالفتهم دليلا للخطأ أيّا من كان القائل وأيّا ما كان المقول قال المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام " عليكم بالسّواد الاعظم " ومقرّر أيضا أنّ تكميل الصّناعة بتلاحق الافكار واختلاف الانظار وإن كان يمكن أن يقال لسيبويه إنّه بنى أحكام علم النّحو ولكنّ النّحو الذى حصل له بتلاحق أفكار المتأخّرين واختلاف أنظارهم كمال وتنقيح شيء آخر حيث حدث فيه زينة أخرى حتّى يمكن أن يقال إنّه نوع آخر وعرض عليه أحكام على حدة رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا المكتوب الثمانون أيضا إلى حضرة المخدوم محمّد معصوم سلّمه الله في بيان استناد الاشياء إلى ذات العارف الموهوبة الْحَمْدُ لله الَّذِي هَدانا لِهذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا الله لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ عليهم الصّلوات والتّسليمات (اعلم) أنّ للظّلّ إلى أصله طريقا سلطانيّا لا حائل بينهما مقدار تبنة أصلا فإن كان بينهما حيلولة فإنّما هي إقباله على نفسه وإعراضه من الاصل والظّلّ ليس إلّا حامل أمانات الاصل فإنّ كلّ ما فيه من حسن الوجود وكماله وتوابعه مستفاد من الاصل ونصيبه من غير توسّط الاصل لعلّه العدم وهو لا شيء محض ومجرّد اعتبار هذا الظّلّ نسي أصله من كمال جهالته وزعم أماناته من قبل نفسه فخان في الامانة وظنّ نفسه مع وجود قبحه الذّاتيّ حسنا وكاملا ولكنّ مع وجود إقباله على نفسه وإعراضه عن أصله له محبّة وميل طبيعيّ إلى أصله عرف أو لم يعرف بل محبّته لنفسه متعلّقة في الحقيقة بأصله فإنّ الحسن والكمال الذين هما متعلّقا المحبّة من الاصل لا منه فإنّه ليس له شيء غير العدم والقبح حتّى تتعلّق به المحبّة كما حقّق غير مرّة فإذا زال عنه بكرم الله سبحانه مرض الانانيّة والعجب وتخلّص من الجهل المركّب الذى فيه واعترف بكون الامانة من أهل الامانة وحصل له الإعراض عن نفسه بدل الإقبال على نفسه وتبدّل إعراضه عن الاصل بالإقبال عليه فحينئذ يستمسك بحبل السّعادة بيده ويحصل له رجاء الوصول إلى الاصل غاية ما في الباب أنّ العالم لمّا كان ظلال الاسماء والصّفات الواجبيّة كان أصولها هي الاسماء والصّفات وهذه الظّلال أعراض قائمة بأصولها الّتي هي الاسماء والصّفات ليس بينها جوهر حتّى تكون قائمة به وقال النّظام من المعتزلة: بحكم " الكذوب قد يصدق " مطّلعا على هذا السّرّ " العالم بتمامه أعراض لا جوهر حتّى يقوم به " ولكنّه أخطأ في قوله بقيام هذه الاعراض بأنفسها غافلا عن أصولها الّتي تقوم بها وقال الشّيخ محي الدين بن العربيّ قدّس سرّه من الصّوفيّة إنّ العالم أعراض مجتمعة وجعل قيامها بذات الله جلّ وعلا لا بالاسماء والصّفات الّتي هي أصولها فيا ليت شعري ما معنى القيام بالذّات المجرّدة عن الوجوه والاعتبارات ولا معنى للقيام ثمّة إلّا اختصاص النّاعت بالمنعوت ولا نعت ثمّة فلا قيام وأيضا إنّ القيام من جملة الوجوه والاعتبارات المتعيّنة فلا معنى لإثباته في تلك المرتبة المقدّسة فإذا كان أفراد العالم ظلال الاسماء والصّفات فلا جرم يكون وصولها إلى أصولها الّتي هي الاسماء والصّفات فلو وصل إلى أصول الاصول أيضا لا يكون منتهيا إلى الذّات المجرّدة المقدّسة ولا يقدر أن يتجاوزها ولا مجال هناك للأصالة أيضا فإنّ ثمّة غنا ذاتيّا عن الكلّ لا رسم فيه ولا صفة ولا شأن ولا اعتبار فلا يكون للعالم من مرتبة الذّات المقدّسة نصيب غير الحرمان ولا يكون للوصول والاتّصال فيه مجال ولكن قد جرت عادة الله سبحانه بأن يعطي بعد قرون متطاولة وأزمنة متباعدة من كمال رحمته ورأفته لصاحب دولة بعد الفناء الاتمّ بقاء أكمل وأنموذجا من الذّات الاقدس فكما أنّ قيامه كان أوّلا بأصله الذى هو الاسماء والصّفات يكون الآن قائما بذلك الانموذج ومجموع تلك الاعراض السّابقة الّتي كانت تكون تلك الذّات الموهوبة حقيقتها وينتهي كماله الإنسان إلى نهايته وتتمّ النّعمة في حقّه ها أنا أقول كلاما ينبغي حسن الإصغاء: إنّ القيام بتلك الذّات الموهوبة ليس مخصوصا بذلك العارف بل قيام جميع أفراد العالم الّتي هي أعراض مجتمعة كما كان أوّلا بالاسماء والصّفات جعل الآن مربوطا بتلك الذّات الموهوبة وجعل الكلّ قائما بتلك الذّات الموهوبة.

Pertanyaan