Qur'an&Sunnah

Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh)

Bagian V02/P330–V02/P332

ولكنا نقول العجز عن إقامة أربعة من الشهداء شرط لإقامة الجلد ولإبطال شهادة القاذف والحكم المعلق بالشرط لا يكون ثابتا قبل وجود الشرط وهذا لأن كل واحد منهما فعل خوطب الإمام بإقامته على القاذف وأحدهما معطوف على الآخر كما قال تعالى فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ثم هذا العجز الذي هو شرط يثبت بما ثبت به العجز عن دفع سائر الحجج في إلزام الحكم بها وذلك بأن يمهله على قدر ما يرى إلى آخر المجلس أو إلى المجلس الثاني والذي قال القذف كبيرة قلنا هذه الصفة للقذف غير ثابت بنفسه مستحقا شرعا بدليل أنه يتمكن من إثباته بالبينة وهو في نفسه خبر متميل بين الصدق والكذب وقد يتعين فيه معنى الحسبة إذا كان الزاني مصرا غير تائب وللقاذف شهود يشهدون عليه بالزنا ليقام عليه الحد وكيف يكون نفس القذف كبيرة وقد تتم به الحجة موجبا للرجم فإن الشهود على الزنا قذفة في الحقيقة ثم كانت شهادتهم حجة لإيجاب الرجم فعرفنا أن ما ادعاه الخصم من المعنى الذي يجعل به نفس القذف مسقطا للشهادة بحث لا يمكن تحقيقة وبعدما ظهر عجزه عن إقامة الشهود إنما تسقط شهادته بسبب ظهور عجزه وهو من حيث الظاهر حتى إن بعد إقامة الحد عليه وبطلان شهادته لو أقام أربعة من الشهداء على زنا المقذوف فإن الشهادة تكون مقبولة حتى يقام الحد على المشهود عليه ويصير القاذف مقبول الشهادة إن لم يتقادم العهد وإن تقادم العهد يصير مقبول الشهادة أيضا وإن كان لا يقام الحد على المشهود عليه أورد ذلك في المنتقى رواية عن أبي يوسف أو محمد هذا قول أحدهما وفي قول الآخر لا تقبل الشهادة بعد إقامة الحد عليه لأن إقامة الحد على القاذف حكم يكذب الشهود في شهادتهم على المقذوف بالزنا وكل شهادة جرى الحكم بتعين جهة الكذب فيها لا تكون مقبولة أصلا كالفاسق إذا شهد في حادثة فردت شهادته ثم أعادها بعد التوبة والله المجزي لمن اتقى وأحسن & باب أهلية الآدمي لوجوب الحقوق له وعليه وفي الأمانة التي حملها الإنسان & قال رضي الله عنه فهذه الأهلية نوعان أهلية الوجوب وأهلية الأداء فأما أهلية الوجوب وإن كان يدخل في فروعها تقسيم فأصلها واحد وهو الصلاحية لحكم الوجوب فمن كان فيه هذه الصلاحية كان أهلا للوجوب عليه ومن لا فلا وأهلية الأداء نوعان كامل وقاصر فالكامل ما يلحق به العهدة والتبعية والقاصر ما لا يلحق به ذلك فنبدأ ببيان أهلية الوجوب فنقول أصل هذه الأهلية لا يكون إلا بعد ذمة صالحة لكونها محلا للوجوب فإن المحل هو الذمة ولهذا يضاف إليها ولا يضاف إلى غيرها بحال ولهذا اختص به الآدمي دون سائر الحيوانات التي ليست لها ذمة صالحة ثم الذمة في اللغة هو العهد قال تعالى لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وقال عليه السلام وإن أرادوكم أن تعطوهم ذمة الله فلا تعطوهم ومنه يقال أهل الذمة للمعاهدين والمراد بهذا العهد ما أشار الله تعالى في قوله وإذ أخذ ربك من بني آدم والجنين ما دام مجننا في البطن ليست له ذمة صالحة لكونه في حكم جزء من الأم ولكنه منفرد بالحياة معد ليكون نفسا له ذمة فباعتبار هذا الوجه يكون أهلا لوجوب الحق له من عتق أو إرث أو نسب أو وصية ولاعتبار الوجه الأول لا يكون أهلا لوجوب الحق عليه فأما بعدما يولد فله ذمة صالحة ولهذا لو انقلب على مال إنسان فأتلفه كان ضامنا له ويلزمه مهر امرأته بعقد الولي عليه وهذه حقوق تثبت شرعا ثم بعد هذا زعم بعض مشايخنا أن باعتبار صلاحية الذمة يثبت وجوب حقوق الله تعالى في حقه من حين يولد وإنما يسقط ما يسقط بعد ذلك بعذر الضمان لدفع الحرج

Bagian V02/P332–V02/P334

قال لأن الوجوب بأسباب هي الوجوب شرعا وقد تقدم بيانها وتلك الأسباب متقررة في حقه والمحل صالح للوجوب فيه فيثبت الوجوب باعتبار السبب والمحل وهذا لأن الوجوب خبر ليس للعبد فيه اختيار حتى يعتبر فيه عقله وتمييزه بل هو ثابت عند وجود السبب علينا شرعا شئنا أو أبينا قال تعالى وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه والمراد بالعنق الذمة وإنما يعتبر تمييزه أو تمكنه من الأداء في وجوب الأداء وذلك حكم وراء أصل الوجوب ألا ترى أن النائم والمغمى عليه يثبت حكم وجوب الصلاة في حقهما بوجود النسب مع عدم التمييز والتمكن من الأداء للحال ثم يتأخر وجوب الأداء إلى الانتباه والإفاقة وهذا لأن الله تعالى لما خلق الإنسان لحمل أمانته أكرمه بالعقل والذمة ليكون بها أهلا لوجوب حقوق الله تعالى عليه ثم أثبت له العصمة والحرية والمالكية ليبقى فيتمكن من أداء ما حمل من الأمانة ثم هذه الحرية والعصمة والمالكية ثابتة للمرء من حين يولد المميز وغير المميز فيه سواء فكذلك الذمة الصالحة لوجوب الحقوق فيها ثابتا له من حين يولد يستوي فيه المميز وغير المميز ثم كما يثبت الوجوب بوجود السبب شرعا في محله تثبت الحرمة يعني الحرمة بالنسب والرضاع والمصاهرة وتلك الحرمة تثبت في حق المميز وغير المميز لوجود السبب بعد صلاحية المحل وإن كان ذلك حكما شرعيا فكذلك الوجوب ثم وجوب الأداء بعد هذا يكون بالأمر الثابت بالخطاب وذلك لا يكون إلا بعد اعتدال الحال والعلم به وقد بينا أن المطالبة بأداء الواجب غير أصل الوجوب وهو تأويل الحديث المروي ( رفع القلم عن ثلاث ) فالمراد بالقلم الحساب وذلك ينبني على وجوب الأداء ( دون أصل الوجوب كما في الدين المؤجل إنما تكون المحاسبة بعد وجوب الأداء ) بمضي الأجل وأصل الوجوب ثابت لوجود سببه وزعم بعض مشايخنا أن الوجوب لا يثبت إلا بعد اعتدال الحال بالبلوغ عن عقل لأن الموجب هو الله تعالى لما خاطب به عباده من الأمر والنهي وحكم هذا الخطاب لا يثبت في حق المخاطب ما لم يعلم به علما معتبرا في الإلزام شرعا وذلك إنما يكون بعد اعتدال الحال ومن جعل السبب موجبا فقد أخلى صيغة الأمر عن حكمه لأن حكم الأمر المطلق الوجوب واللزوم وإذا كان الوجوب ثابتا بالسبب قبل ثبوت الخطاب في حقه لم يبق للأمر حكم فيؤدي هذا إلى القول بأنه لا فائدة في أوامر الله تعالى ونواهيه وأي قول أقبح من هذا ولأنه لا يفهم من الوجوب شيء سوى وجوب الأداء وذلك لا يكون إلا بعد اعتدال الحال وهو حكم الأمر بالاتفاق فعرفنا أن الوجوب كذلك فكانت الأسباب بمنزلة العلامات في حقنا لنعرف بظهورها الوجوب بحكم الأمر وقد بينا أن الحكم غير مضاف إلى العلامة وجوبا ولا وجودا والدليل عليه أن الوجوب لفائدة راجعة إلى العباد فإن الله يتعالى عن أن تلحقه المنافع والمضار أي يوصف بالحاجة إلى إيجاب حق على عبده لنفسه والفائدة للعباد ما يكون لهم به من الجزاء وذلك لا يكون إلا بالأداء الذي يكون عن اختيار من العبد فإثبات الوجوب بدون أهلية وجوب الأداء وبدون تصور الأداء يكون إثبات حكم شرعي هو خال من الفائدة والقول به لا يجوز

Bagian V02/P334–V02/P336

قال رضي الله عنه وكلا الطريقين عندي غير مرضي لما في الطريق الأول من مجاوزة الحد في الغلو وفي الطريق الثاني من مجاوزة الحد في التقصير فإن القول بأنه لا عبرة للأسباب التي جعلها الشرع سببا لوجوب حقوقه على سبيل الابتلاء للعباد ولتعظيم بعض الأوقات أو الأمكنة وتفضيلها على بعض نوع تقصير والقول بأن الوجوب ثابت بنفس السبب من غير اعتبار ما هو حكم الوجوب نوع غلو ولكن الطريق الصحيح أن يقول بأن بعد وجوب السبب والمحل لا يثبت الوجوب إلا بوجود الصلاحية لما هو حكم الوجوب لأن الوجوب غير مراد ذمة لعينه بل لحكمه فكما لا يثبت الوجوب إذا وجد السبب بدون نفس المحل فكذلك لا يثبت إذا وجد السبب والمحل بدون حكم وهذا لأن بدون الحكم لا يكون مفيدا في الدنيا ولا في الآخرة فإن فائدة الحكم في الدنيا تحقيق معنى الابتلاء وفي الآخرة الجزاء وذلك باعتبار الحكم ونعني بهذا الحكم وجوب الأداء ووجود الأداء عند مباشرة العبد عن اختيار حتى يظهر به المطيع من العاصي فيتحقق الابتلاء المذكور في قوله تعالى ليبلوكم أيكم أحسن عملا وكذلك المجازاة في الآخرة ينبني على هذا كما قال تعالى جزاء بما كانوا يعملون وهذا لأن الوجوب خبر لا اختيار فيه للعبد كما قالوا وإنما ينال العبد الجزاء على ما له فيه اختيار فتبين أن الوجوب بدون حكمه غير مفيد فلا يجوز القول بثبوته شرعا ولهذا قلنا إن قتل الأب ابنه لا يكون موجبا للقصاص والسبب هو العمد المحض موجود والمحل موجود ولكن لانعدام فائدة الوجوب وهو التمكن من الاستيفاء فإن الولد لا يكون متمكنا من أن يقصد قتل أبيه شرعا بحال قلنا لا يثبت الوجوب أصلا وهذا أعدل الطرق ففيه اعتبار السبب في ثبوت الوجوب به إذا كان موجبا حكمه وقد جعله الشرع كذلك وفيه اعتبار الأمر لإثبات ما هو حكم الوجوب به وهو لزوم الأداء أو إسقاط الواجب به عن نفسه ومن تأمل صيغة الأوامر ظهر له أن موجبها ما قلنا فإنه قال وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة والإقامة والإيتاء هو إسقاط الواجب بالأداء وكذلك قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه وقوله تعالى وأتموا الحج فإن مباشرة فعل الصوم وإتمام الحج يكون إسقاط الواجب والأمر لإلزام ذلك ثم على هذا الطريق يتبين التقسيم في الحقوق فنقول أما حقوق العباد فما يكون فيه غرما أو عوضا كالثمن في البيع فالوجوب ثابت في حق الصبي الذي لا يعقل لوجود سببه وثبوت حكمه وهو وجوب الأداء بوليه الذي هو نائب عنه لأن المقصود المال هنا دون الفعل فإن المراد به رفع الخسران بما يكون جبرانا له أو حصول الربح وذلك بالمال يكون وأداء وليه كأدائه في حصول هذا المقصود به وما كان منه صلة له شبه المؤونة كنفقة الزوجات والأقارب فوجوبه ثابت في حقه عند وجود سببه لأن في حق نفقة الزوجات معنى العوضية وفي نفقة الأقارب معنى مؤونة اليسار والمقصود إزالة حاجة المنفق عليه بوصول كفايته إليه وذلك بالمال يكون وأداء الولي فيه كأدائه فعرفنا أن الوجوب فيه غير خال عن الحكمة وما يكون صلة له شبه الجزاء لا يثبت وجوبه في حقه أصلا وذلك كتحمل العقل فإنه صلة ولكنها شبه الجزاء على ترك حفظ السفيه والأخذ على يد الظالم ولهذا يختص برجال العشيرة الذين هم من أهل هذا الحفظ دون النساء فلا يثبت ذلك في حق الصبي أصلا وكذلك ما يكون جزاء بطريق العقوبة كالقتل لأجل الردة بطريق الغرامة كالعقل لا يثبت وجوبه في حقه أصلا لانعدام ما هو حكم الوجوب في حقه فأما في حقوق الله تعالى فنقول وجوب الإيمان بالله تعالى في حق الصبي الذي لا يعقل لا يمكن القول به لانعدام الأهلية لحكم الوجوب وذلك الأداء وجوبا أو وجودا في حقه فما كان القول بالوجوب هنا إلا نظير القول بالوجوب باعتبار السبب بدون المحل كما في حق البهائم وذلك لا يجوز القول به

Bagian V02/P336–V02/P338

وكذلك العبادات المحضة البدني والمالي في ذلك سواء لأن حكم الوجوب لا يثبت في حقه بحال فلا يثبت الوجوب وبيانه أن الوجوب أفعال يتحقق في مباشرتها معنى الابتلاء وتعظيم حق الله تعالى ولا تصور لذلك من الصبي الذي لا يعقل بنفسه ولا يحصل ذلك بأداء وليه لأن ثبوت الولاية عليه يكون جبرا بغير اختياره وبمثله لا يصير هو متقربا حقيقة ولا حكما فلو جعلنا أداء الوالي كأدائه فيما هو مالي كان يتبين به أن المقصود هو المال لا الفعل وذلك مما لا يجوز القول به فلهذا لا يثبت في حقه وجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج يقرره أنه لو كان الوجوب ثابتا ثم سقوط الحكم لدفع الحرج بعذر الصبي لكان ينبغي أن يقال إذا أنفق الأداء منه كان مؤديا للواجب كصوم الشهر في حق المريض والمسافر والجمعة في حق المسافر إنه إذا أدى كان موديا للواجب وبالاتفاق لا يكون هو مؤديا للواجب وإن تصور منه ما هو ركن هذه العبارات فعرفنا أن الوجوب غير ثابت أصلا وكذلك فإن محمد رضي الله عنه في صدقة الفطر لرجحان معنى العبادة والقربة فيها وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رضي الله عنهما فيها معنى المؤونة فيثبت الوجوب في حقه بحكمه وهو الأداء من ماله باعتبار الأهلية القاصر الذى يكون بواسطة الولى مضافا إليه وإن كانت الولاية عليه ثابته لا باختياره وكذلك العشر والخراج فإن وجوبهما عليه لما هو حكم الوجوب هو الأداء بالولى الذى هو قائم مقامه في أداء المؤونات فإن معنى القربة في ذلك غير مقصود وإذا خرج معنى القربة من أن يكون مقصودا ظهر أن المال هو المقصود فيه وأداء الولى في ذلك كأدائه وأما العقوبات فلا يثبت وجوبها في حقه أصلا ما كان لله خالصا وما كان مختلطا بحق العباد على ما بينا في تقسيم فيما سبق وليس الوجوب نظير الحرمة في حقه إلا بعد أهليته لحكم الحرمة والوجوب ينبغى أن يكون بمثابته وهذا نظير ما قلنا إن الكافر لا يكون أهلا لوجوب حقوق الله تعالى الثابتة بالخطاب عليه من العبادات لأنه ليس بأهل لأداء هذه الواجبات مع الإصرار على الكفر ولا هو أهل لما هو فائدة الأداء وهو نيل الثواب به في الآخرة فلا يثبت الوجوب في حقه أصلا بخلاف الحرمات ووجوب الإيمان ثابت في حقه لوجود حكم وهو وجوب الأداء وتحقق الأداء منه ولا يجوز إثبات وجوب العبادات في حقه بشرط تقديم الإيمان على الأداء الذى هو الحكم لأن الإيمان هو الأصل فيما ينال به الفوز والسعادة الأبدية في الدنيا والآخرة فلا يجوز أن يجعل شرطا مقتضيا لغيره وعلى هذا قلنا إذا بلغ الصبى في بعض الشهر لا يلزمه قضاء ما مضى لأن الوجوب لم يكن ثابتا في حقه لانعدام حكمه وهو وجوب الأداء في الحال أو في الثاني باعتبار ما يلحقه من الحرج في ذلك فلم يثبت الوجوب أصلا حتى لو أدى في الحال أو بعد البلوغ كان متنفلا ابتداء لا مؤديا للواجب وكذلك الجنون إذا امتد حتى كان مستوعبا للشهر أو زائدا على اليوم والليلة في حكم الصلاة فإنه لا يلزمه القضاء لأن الوجوب لم يكن في حقه لانعدام أهليته لحكم الوجوب بسبب الحرج الذى يلحقه في ذلك وإن كان دون ذلك كان الوجوب ثابتا لوجود حكمه وهو الأداء في الحال إن تصور أو في الثاني وهو بعد الإفاقة حتى إذا نوى الصوم بالليل ثم جن ولم يتناول شيئا حتى مضى اليوم كان مؤديا للفرض ويلزمه القضاء إذا لم يستوعب الجنون الشهر كله كما ثبت الوجوب في حقه باعتبار حكمه إذ ليس فيه كبير حرج وكذلك الصوم في حق الحائض فإن الوجوب ثابت لوجود حكمه وهو الأداء في الثاني من غير حرج ووجوب الصلاة في حقها غير ثابت لانعدام حكمه وهو الأداء في الثاني لما يلحقها فيه من الحرج وكذلك في حق النائم الوجوب الثابت في حق الصوم والصلاة لوجود حكمه وهو القضاء بعد الانتباه إذ ليس فيه كبير حرج والمغمى عليه في حكم الصوم كذلك

Bagian V02/P338–V02/P340

وكذلك في حكم الصلاة إذا لم يرد على يوم وليلة فإن زاد على ذلك لم يثبت الوجوب في حقه لانعدام حكمه فعرفت أنه تخرج الحقوق كلها مستقيما على الطريق الذى اخترناه بقى الكلام في وجوب الإيمان على الصبى العاقل الذى يصح منه الأداء قال رضى الله عنه كان شيخنا الإمام شمي الدين الحلوانى رحمه الله يقول بالوجوب في حقه لوجود الصلاحية لحكمه وهو الأداء والمؤدى مهه يكون فرضا والأداء الذى هو فرض ما يكون فيه إسقاط الواجب ألا ترى أنه لو آمن في هذه الحالة لم يلزمه تجديد الإقرار بعد بلوغه فعرفنا أن أداء الفرض قد تحقق منه في حالة الصغر وهذا لأن ما هو حكم الوجوب في العبادات لا يثبت في حقه نظرا له وهو أن لا يبقى عليه تبعة إذا امتنع من الأداء لما يلحقه فيه من المشقة وفي الإيمان بعد ما صار بحال يصح منه الأداء لو أثبتنا الوجوب في حقه انتفع به فإن الجزاء الذى ينال بأداء الواجب ضعف ما ينال بأداء ما ليس بواجب فمن هذا الطريق يثبت حكم الوجوب في حقه والدليل عليه أنه لو أسلمت امرأته وأبي هو الإسلام بعد ما عرض عليه القاضى فإنه يفرق بينهما ولو لم يثبت حكم الوجوب في حقه لم يفرق بينهما إذا امتنع منه قال رضى الله عنه والأصح عندى أنه غير ثابت في حقه وإن عقل ما لم يعتدل حاله بالبلوغ فإن باعتبار عقله يصحح الأداء منه وصحة الأداء تستدعي كون الحكم مشروعا ولا تستدعي كونه واجب الأداء فعرفنا بهذا أن حكم الوجوب وهو وجوب الأداء معدوم في حقه ( وقد بينا أن الوجوب لا يثبت باعتبار السبب والمحل بدون حكم الوجوب ) إلا أنه إذا أدى يكون المؤدي فرضا لأن بوجود الأداء صار ما هو حكم الوجوب موجودا بمقتضى الأداء ( وإنما لم يكن الوجوب ثابتا لانعدام الحكم فإذا صار موجودا بمقتضى الأداء ) كان المؤدى فرضا بمنزلة العبد فإن وجوب الجمعة في حقه غير ثابت حتى إنه إن أذن له المولى أو حضر الجامع مع المولى كان به أن لا يؤدي ولكن إذا أدى كان المؤدى فرضا لأن ما هو حكم الوجوب صار موجودا بمقتضى الأداء وإنما لم يكن الوجوب ثابتا لانعدام حكمه وكذلك المسافر إذا أدى الجمعة كان مؤديا للغرض مع أن وجوب الجمعة لم يكن ثابتا في حقه قبل الأداء بالطريق الذي ذكرنا والله أعلم فصل في بيان أهلية الأداء قال رضي الله عنه هذه الأهلية نوعان قاصرة وكاملة فالقاصرة باعتبار قوة البدن وذلك ما يكون للصبي المميز قبل أن يبلغ أو المعتوه بعد البلوغ فإنه بمنزلة الصبي من حيث إن له أصل العقل وقوة العمل بالبدن وليس له صفة الكمال في ذلك حقيقة ولا حكما والكاملة تبتنى على قدرتين قدرة فهم الخطاب وذلك يكون بالعقل وقدرة العمل به وذلك بالبدن ثم يبتنى على الأهلية القاصرة صحة الأداء وعلى الكاملة وجوب الأداء وتوجه الخطاب به لأن الله تعالى قال لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وقبل التمييز والتمكن من الأداء لا وجه لإثبات التكليف بالأداء لأنه تكليف ما لا يطاق وقد نفى الله تعالى ذلك بهذه الآية ولا تصور تعالى وبعد وجود أصل العقل والتمكن من الأداء قبل كماله في إلزام الأداء حرج قال الله تعالى ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج وقال للأداء على الوجه المشروع وهو أن يكون على قصد التقرب إلى الله تعالى ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم وفي إلزام خطاب الأداء قبل إكمال العقل من معنى الإضرار والحرج ما لا يخفى

Bagian V02/P340–V02/P341

ثم أصل العقل يعرف بالعيان وذلك نحو أن يختار المرء في أمر دنياه وأخراه ما يكون أنفع لديه ويعرف به مستوى عاقبة الأمر فيما يأتيه ويذره ونقصانه يعرف بالتجربة والامتحان وبعد الترقي عن درجة النقصان ظاهرا تتفاوت أحوال البشر في صفة الكمال فيه على وجه يتعذر الوقوف عليه فأقام الشرع اعتدال الحال بالبلوغ عن عقل مقام كمال العقل حقيقة في بناء إلزام الخطاب عليه تيسيرا عل العباد ثم صار صفة الكمال الذي يتوهم وجوده قبل هذا الحد ساقط الاعتبار وبقاء توهم النقصان بعد هذا الحد كذلك على ما بينا أن السبب الظاهر متى قام مقام المعنى الباطن للتيسير دار الحكم معه وجودا وعدما وأيد هذا كله قوله صلى الله عليه وسلم ( رفم القلم عن ثلاث ) والمراد بالقلم الحساب والحساب إنما يكون بعد لزوم الأداء فدل أن ذلك لا يثبت إلا بالأهلية الكاملة وهو اعتدال الحال بالبلوغ عن عقل وعلى هذا قلنا ما يكون من حقوق الله تعالى فهو صحيح الأداء عند وجود الأهلية القاصرة وذلك أنواع فمنها ما يكون صفة الحسن متعينا فيه على وجه لا يحتمل غيره وصفة كونه مشروعا متعين فيه على وجه لا يحتمل أن لا يكون مشروعا بحال وذلك نحو الإيمان بالله تعالى فإنه صحيح من الصبي العاقل في أحكام الدنيا والآخرة جميعا لوجود حقيقته بعد وجود الأهلية للأداء فإن حقيقته يكون بالتصديق بالقلب والإقرار باللسان ومن رجع إلى نفسه علم أنه في مثل هذه الحالة كان يعتقد وحدانية الله تعالى بقلبه والإقرار منه مسموع لا يشك فيه ولا في كونه صادقا فيما يقر به والحكم بوجود الشيء يبتنى على وجود حقيقته قال فيمن وطيء جارية امرأته فإن طاوعته فهي له وعليه مثلها وإن استكرهها فهي حرة وعليه مثلها فإن القياس الصحيح يرد هذا الحديث ويتبين أنه كالمخالف للكتاب والسنة المشهورة والإجماع ثم هذا النوع من القصور لا يتوهم في الراوي إذا كان فقيها لأن ذلك لا يخفى عليه لقوة فقهه فالظاهر أنه إنما روى الحديث بالمعنى عن بصيرة فإنه علم سماعه من رسول الله كذلك مخالفا للقياس ولا تهمة في روايته فكأنا سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيلزمنا ترك كل قياس بمقابلته ولهذا قلت رواية الكبار من فقهاء الصحابة رضي الله عنهم ألا ترى إلى ما روى عن عمرو بن ميمون قال صحبت ابن مسعود سنين فما سمعته يروي حديثا إلا مرة واحدة فإنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أخذه البهر والفرق وجعلت فرائضه ترتعد فقال نحو هذا أو قريبا منه أو كلاما هذا معناه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا فبهذا يتبين أن الوقوف على ما أراده رسول الله صلى الله عليه وسلم من معاني كلامه كان عظيما عندهم فلهذا قلت رواية الفقهاء منهم فإذا صحت الرواية عنهم فهو مقدم على القياس ومع هذا كله فالكبار من أصحابنا يعظمون رواية هذا النوع منهم ويعتمدون قولهم فإن محمدا رحمه الله ذكر عن أبي حنيفة رحمه الله أنه أخذ بقول أنس بن مالك رضي الله عنه في مقدار الحيض وغيره وكان درجة أبي هريرة فوق درجته فعرفنا بهذا أنهم ما تركوا العمل بروايتهم إلا عند الضرورة لانسداد باب الرأي من الوجه الذي قررنا

Bagian V02/P341–V02/P343

فأما المجهول فإنما نعني بهذا اللفظ من لم يشتهر بطول الصحبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما عرف بما روى من حديث أو حديثين نحو وابصة بن معبد وسلمة بن المحبق ومعقل بن سنان الأشجعي رضي الله عنهم وغيرهم ورواية هذا النوع على خمسة أوجه أحدها أن يشتهر لقبول الفقهاء روايته والرواية عنه والثاني أن يسكتوا عن الطعن فيه بعد ما يشتهر والثالث أن يختلفوا في الطعن في روايته والرابع أن يطعنوا في روايته من غير خلاف بينهم في ذلك والخامس أن لا تظهر روايته ولا الطعن فيه فيما بينهم أما من قبل السلف منه روايته وجوزوا النقل عنه فهو بمنزلة المشهورين في الرواية لأنهم ما كانوا متهمين بالتقصير في أمر الدين وما كانوا يقبلون الحديث حتى يصح عندهم أنه يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإما أن يكون قبولهم لعلمهم بعدالته وحسن ضبطه أو لأنه موافق لما عندهم مما سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من بعض المشهورين يروى عنه وكذلك إن سكتوا عن الرد بعد ما اشتهر روايته عندهم لأن السكوت بعد تحقق الحاجة لا يحل إلا على وجه الرضا بالمسموع فكان سكوتهم عن الرد دليل التقرير بمنزلة ما لو قبلوه وردوا عنه وكذلك ما اختلفوا في قبوله وروايته عنه عندنا لأنه حين قبله بعض الفقهاء المشهورين منهم فكأنه روى ذلك بنفسه وبيان هذا في حديث معقل بن سنان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى لبروع بنت واشق الأشجعية بمهر مثلها حين مات عنها زوجها ولم يسم لها صداقا فإن ابن مسعود رضي الله عنه قبل روايته وسر به لما وافق قضاءه قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي رضي الله عنه رده فقال ماذا نصنع بقول أعرابي بوال على عقبه حسبها الميراث لا مهر لها فلما اختلفوا فيه في الصدر الأول أخذنا بروايته لأن الفقهاء من القرن الثاني كعلقمة ومسروق والحسن ونافع بن جبير قبلوا روايته فصار معدلا بقبول الفقهاء روايته وكذلك أبو الجراح صاحب راية الأشجعيين صدقه في هذه الرواية وكأن عليا رضي الله عنه إنما لم يقبل روايته لأنه كان مخالفا للقياس عنده وابن مسعود رضي الله عنه قبل روايته لأنه كان موافقا للقياس عنده فتبين بهذا أن رواية مثل هذا فيما يوافق القياس يكون مقبولا ثم العمل يكون بالرواية وأما إذا ردوا عليه روايته ولم يختلفوا في ذلك فإنه لا يجوز العمل بروايته لأنهم كانوا لا يتهمون برد الحديث الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بترك العمل به وترجيح الرأي بخلافه عليه فاتفاقهم على الرد دليل على أنهم كذبوه في هذه الرواية وعلموا أن ذلك وهم منه ولو قال الراوي أوهمت لم يعمل بروايته فإذا ظهر دليل ذلك ممن هو فوقه أولى وبيان هذا في حديث فاطمة بنت قيس فإن عمر رضي الله عنه قال لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت قال عيسى يسترق والاسترقاق عقوبة على وجه الجزاء على الكفر فإن الكفار حين أنكروا وحدانية الله تعالى جازاهم على ذلك فجعلهم عبيد عبيده وفي الاسترقاق إتلاف حكمي بطريق الجزاء لم يثبت استحقاقه فكيف لا يثبت استحقاق الإتلاف الحقيقي إذا صحت ردته شرعا قلنا أما الضرب إذا أساء الأدب فهو تأديب للرياضة في المستقبل وليس بجزاء على الفعل الماضي منه بطريق العقوبة بمنزلة ضرب الدواب للتأديب وقد ورد الشرع به فقال ( تضرب الدابة على النفار ولا تضرب على العثار ) وأما الاسترقاق فليس بطريق الجزاء ولكن ما كان مباحا غير معصوم وهو محل التملك كالصيود وذراري أهل الحرب بهذه الصفة فإن قيل فقد قلتم العصمة للآدمي أصل ثم زوال هذه العصمة الثابتة كرامة تكون بطريق الجزاء قلنا لا كذلك ولكن زوال هذه العصمة كزوال صفة الصحة التي هي نعمة بالمرض وصفة الحياة بالموت وصفة الغنى بملك المال بالفقر بهلاك المال وأحد لا يقول إن ذلك جزاء بطريق العقوبة

Bagian V02/P343–V02/P345

فأما ما يتردد من حقوق الله تعالى ويحتمل أن لا يكون مشروعا في بعض الأوقات أو لا يكون حسنا في بعض الأوقات فإنه يثبت حكم صحة الأداء فيه قبل البلوغ باعتبار الأهلية القاصرة ولا يثبت وجوب الأداء المالي والبدني فيه سواء كالصلاة والصوم والزكاة والحج عندنا فإن في وجوب الأداء قبل اعتدال الحال إلزام العهدة وفي صحة الأداء فيما كان منه بدنيا محض المنفعة لأنه يعتاد أداءها فلا يشق ذلك عليه بعد البلوغ ولهذا صح منه التنفل بجنس هذه العبادات بعد أداء ما هو مشروع بصفة الفرضية في حق البالغين وما كان منه ماليا ففي صحة الأداء منه إضرار به في العاجل باعتبار نقصان ملكه فيبتنى ذلك على الأهلية الكاملة ثم ليس من ضرورة صحة أداء البدني اللزوم فإن من شرع في صوم أو صلاة على ظن أنها عليه ثم تبين أنها ليست عليه يصح منه الإتمام مع انعدام صفة اللزوم حتى إذا فسد لا يجب القضاء وفي الحج إذا شرع بالظن ثم تبين أنه ليس عليه تنعدم صفة اللزوم حتى إذا أحصر فتحلل لم يلزمه القضاء ويصح الإتمام منه بعد انتفاء صفة اللزوم والخصم يفرق بين المالي والبدني في هذا النوع باعتبار أن المالي يقبل النيابة في الأداء فيتوجه الخطاب بالأداء في حقه على أن ينوب الولي عنه في الأداء والبدني لا يحتمل هذه النيابة فلو توجه عليه الخطاب به لحقه العهدة بسببه فربما يعجز عن الأداء لصغره ثم يتضاعف عليه وجوب الأداء بعد البلوغ فيلحقه الحرج فلدفع الحرج قلنا لا يثبت في حقه خطاب الأداء فيما هو بدني وهذا لا معنى له لأن الواجب في الموضعين الفعل فالإقامة والإيتاء كل واحد منهما فعل وقد بينا أن هذا الفعل لازم بطريق القربة وذلك لا يتحقق بأداء الولي إذ الولاية ثابتة عليه شرعا بغير اختياره وبمثل هذه الولاية لا تتأدى العبادة ثم هو لا يلزمه الخطاب بالإيمان كما هو مذهبنا ولو كان المعنى فيه الحرج الذي يلحقه بتضاعف الأداء بعد البلوغ لكان الخطاب بالإيمان يثبت في حقه لأنه بدني ولا يتضاعف وجوب الأداء عليه بعد البلوغ لتوجه الخطاب في حالة الصغر بل ينبني عليه صحة الأداء فرضا على مذهبه وقد جوز مثل هذا في العبادات البدنية لتوفير المنفعة عليه حتى قال إذا صلى في أول الوقت ثم بلغ في آخره فإن المؤدى يجوز عن الفرض لأن سقوط الخطاب لمعنى النظر ومعنى النظر هنا في توجه الخطاب عليه في أول الوقت حتى لا تلزمه الإعادة وكذلك قال إذا أحرم بالحج ثم بلغ قبل الوقوف فإن حجه يكون عن الفرض لأن معنى النظر هنا في إلزام الخطاب إياه سابقا على الإحرام فكان ينبغي أن يقول مثل هذا في الإيمان ونحن أثبتنا هذا في الصلاة والإحرام لأن توجه الخطاب لما كان لا يثبت إلا بعد البلوغ مقصورا عليه فالمؤدي قبله إذا كان بحيث يتردد بين الفرض والنفل لا يمكن أن يجعل فرضا بحال أرأيت لو صلى رجل بعد زوال الشمس أربع ركعات قبل نزول فرضية الظهر ثم نزلت فرضية الظهر قبل مضي الوقت أكان ذلك جائزا عن فرضه هذا شيء لا يقول به أحد وعلى هذا قلنا إحرامه صحيح باعتبار الأهلية القاصرة ولكن لا تلزمه الكفارات بارتكاب المحظورات لأن في ذلك ضررا فيبتنى على الأهلية الكاملة والخصم يقول لما صح إحرامه لزمه الجزاء بارتكاب المحظورات وكذلك سائر الكفارات على أصله إلا كفارة اليمين فإنه لا تلزمه لأن السبب وهو اليمين لا يتحقق منه شرعا وأما القتل بتحقق منه وقد تقدم بيان هذا النوع فيما يكون حقا لله تعالى بطريق الجزاء كحرمان الميراث وغيره ثم على هذا الأصل تبتنى المعاملات التى يبتنى عليها حقوق العباد فإنها تنقسم ثلاثة أقسام ما يتمخض منفعة وما يتمخض ضررا وما يتردد بين النفعة والمضرة فأما ما يتمحض منفعة فنحو الإصطياد والإكتساب والإحتطاب فإنه مشروع باعتبار الأهلية القاصرة في حق الصبى مفيد لحكمه وكذلك قبول الهبة والصدقة والقبض عندنا فإن ذلك يتمحض منفعة فيكون ثابتا في حقه بالأهلية القاصرة

Bagian V02/P345–V02/P347

وكذلك لو آجر الصبى نفسه لعمل فإنه يصح هذا العقد منه لاستحقاق الأجر المسمى بقدر ما يقيم من العمل من غير أن يتعلق بشرط السلامة من العمل بخلاف العبد المحجور إذا آجر نفسه فوجوب الأجرة هناك تتعلق بشرط السلامة من العمل وفي حكم لزوم تسليم النفس لا يجعل مباشرة العقد من الصبى معتبرا قبل إذن الولى لأن في ذلك معنى الضرر وإنمات يبتنى على الأهلية القاصرة ما يتمحض منفعة له كما في حقوق الله تعالى وعلى هذا قلنا إذا توكل عن الغير بالطلاق والعتاق فإنه يصح ذلك منه لأنه يتمحض منفعة في حقه لا يشوبه ضرر فإن حظه من ذلك صحة عبارته شرعا وصلاحيته لبناء الحكم عليه وهذا أعظم وجوه المنفعة عند العقلاء خص الله تعالى به بنى آدم ومن عليهم به فقال تعالى خلق الإنسان علمه البيان وقال عليه السلامت المرء بأصغريه بقلبه ولسانه وقال القائل لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم فعرفنا أن معرفة البيان وصحة العبارة من أعظم وجوه الإنتفاع به ولهذا صححنا منه التوكل عن الغير بالبيع والشراء له فإن ذلك محض منفعة في حقه لأنه يصير به مهتديا إلى التصرفات عارفا بمواضع الغبن والخسران ليتحرز منه عند حاجته إليه وقد أشار الله تعالى إلى ذلك بقوله وابتلوا اليتامى ولا تلزمه العهدة بهذا التصرف إذ لم يكن مأذونا لأن في إلزام العهدة معنى الضرر وبالأهلية القاصرة إنما يثبت في حقه ما يتمحض منفعة فإن قيل أليس أنه لا يصح منه أداء الشهادة وفي تصحيح عبارته في أداء الشهادة تمحض المنفعة في حقه قلنا صحة أداء الشهادة ينبنى على أهلية الشهادة وذلك ينبنى على الأهلية الكاملة لأنها إثبات الولاية على الغير في الإلزام بغير رضاه وبدون الأهلية الكاملة لا يثبت هذه الولاية وعلى هذا الأصل قال محمد رضي الله عنه يصح أمان الصبى المميز وإن لم يكن مأذونا في القتال لأنه ينبنى على العبارة وفي تصحيح عبارته شرعا في هذا الحكم محض المنفعة وليس فيه إلزام الغير شيئا فإن النبذ بعد الأمان صحيح والإلزام بحكم عقد يتعلق به اللزوم وبهذا الطريق يصح من البالغ وإن لم يكن له ولاية الإلزام على الغير بعقدة ولكن أبو حنيفة وأبو يوسف رضى الله عنهما قالا في تصحيح الأمان معنى الضرر من حيث إنه يلزمه الكف عن القتال والسبى إلى وقت النبذ والأهلية القاصرة لا تكفى لذلك فأما البالغ فقد وجدت الأهلية الكاملة في حقه وهو يلزم نفسه أولا لأنه من أهل القتال يملك مباشرته بنفسه فيلتزم الكف عن ذلك بالأمان ثم يتعدى الحكم إلى غيره باعتبار أنه لا يحتمل التحرى وفي حق الصبى لا يوجد هذا فإنه لا يملك مباشرة القتال بنفسه فهو بالأمان يلزم غيره الكف عن القتال ولا يلتزم شيئا وعلى هذا قال في السير الكبير لو قاتل الصبى المحجور أو العبد المحجور استحق الرضخ لأن ذلك محض منفعة يثبت بالأهلية القاصرة كالاحتطاب والاحتشاش وينبغي أن يكون هذا على أصل الخصم أيضا فإنه يقول كل منفعة من هذا الجنس يصلح له بوليه فإنه لا يكون أهلا لتحصيل ذلك لنفسه بنفسه وما لا يحصل له بوليه يكون هو أهلا لتحصيله ذلك لنفسه وفي قبول الهبة والصدقة له قولان في أحدهما لا يصح ذلك منه بنفسه ويصح من الولي ذلك في حقه وفي القول الآخر على عكس هذا ثم استحقاق الرضخ بسبب القتال محض منفعة لا يمكن تحصيله له من قبل الولي بمباشرته سببه فينبغي أن يجعل هو أهلا لتحصيله لنفسه بمباشرته سببه فأما ما هو ضرر محض فنحو إبطال الملك في الطلاق والعتاق ونقل الملك بالهبة والصدقة فإنه محض ضرر في العاجل لا يشوبه منفعة ولهذا ينبني صحته شرعا على الأهلية الكاملة فلا يثبت بالأهلية القاصرة حتى لا يملكه الصبي بنفسه ولا بواسطة الولي إذا باشر ذلك في حقه وزعم بعض مشايخنا أن هذا الحكم غير مشروع في حق الصبي أصلا حتى إن امرأته لا تكون محلا للطلاق

Bagian V02/P347–V02/P349

قال رضي الله عنه وهذا عندي وهم فإن الطلاق يملك بملك النكاح إذ لا ضرر في إثبات أصل الملك وإنما الضرر في الإيقاع حتى إذا تحققت الحاجة إلى صحة إيقاع الطلاق من جهته لدفع الضرر كان صحيحا وبهذا يتبين فساد قول من يقول إنا لو أثبتنا ملك الطلاق في حقه كان خاليا عن حكمه وهو ولاية الإيقاع والسبب الخالي عن حكمه غير معتبر شرعا كبيع الحر وطلاق البهيمة فإن الحكم ثابت في حقه عند الحاجة حتى إذا أسلمت امرأته وعرض عليه الإسلام فأبى فرق بينهما وكان ذلك طلاقا في قول أبي حنيفة ومحمد رضي الله عنهما وإذا ارتد وقعت الفرقة بينه وبين امرأته وكان طلاقا في قول محمد وإذا وجدته امرأته مجبوبا فخاصمت في ذلك فرق بينهما ولم يبين في الجامع أن هذه الفرقة تكون بطلاق أم لا وقال بعض مشايخنا إنها تكون بطلاق اكتفاء بالأهلية القاصرة عند تحقق الحاجة إلى دفع الضرر عنها وقال بعضهم هذه تكون بغير طلاق لأن الصبي المميز والرضيع الذي لا يعقل في هذا الحكم سواء وينعدم في حق الرضيع الأهلية القاصرة والكاملة جميعا وإذا كاتب الأب أو الوصي نصيب الصغير من عبد مشترك بينه وبين غيره واستوفى بدل الكتابة صار الصبي معتقا بنصيبه حتى يضمن قيمة نصيب شريكه إن كان موسرا وهذا الضمان لا يجب إلا بالإعتاق فيكفي بالأهلية القاصرة في جعله معتقا للحاجة إلى دفع الضرر عن الشريك فعرفنا أن الحكم ثابت في حقه عند الحاجة فأما بدون الحاجة لا يجعل ثابتا لأن الاكتفاء بالأهلية القاصرة لتوفير المنفعة على الصبي وهذا المعنى لا يتحقق فيما هو ضرر محض فأما ما يتردد بين المنفعة والضرر فنحو المعاوضات كالبيع والشراء والنكاح وهذا ثابت في حق الصبي عند مباشرة الولي أو عند المباشرة بإذن الولي لأن معنى توفير المنفعة فيه متوهم وكذلك معنى الضرر ولا يندفع معنى الضرر إلا بالرأي الكامل وذلك يحصل عند مباشرة الولي أو عند مباشرة الصبي بعد استطلاع رأي الولي فإذا اندفع توهم الضرر التحق بما تتمخض فيه المنفعة فيكون للصبي فيه عبارة صحيحة بالأهلية القاصرة وهذا لأن بهذه الأهلية اعتبرت عبارته في تصحيح التصرف شرعا في حق الغير فلأن يعتبر في حق نفسه كان أولى والمعنى فيه ما بينا أن في تصحيح عبارته نوع منفعة لا تحصل له تلك المنفعة بمباشرة الولي ثم فيه فتح طريق يحصل المقصود عليه من وجهين أحدهما بمباشرته بنفسه والآخر بمباشرة الولي فيكون ذلك أنفع منه إذا كان الطريق واحدا وقد بينا أن بالأهلية القاصرة يثبت ما فيه توفير المنفعة عليه ثم على أصل أبي حنيفة رضي الله عنه لما صار الرأي القاصر في حقه مجبورا بانضمام رأي الولي إليه التحقق بالبالغ حتى نفذ تصرفه بالغبن الفاحش مع الأجانب كما ينفذ من البالغ ولما اندفع معنى توهم الضرر برأي الولي جعل بمنزلة ما لو اندفع ذلك برأيه الكامل بعد البلوغ فينفذ تصرفه بالغبن الفاحش مع الأجانب وعندهما لما كان نفوذ هذا التصرف منه باعتبار رأى الولى وجب اعتبار رأية العام برأية الخاص وهو ما إذا باشر التصرف بنفسه فكمالا ينفذ التصرف بالغبن الفاحش من الولى بمباشرته فكذلك لا ينفذ بمباشرة الصبى بعد إذن الولى له وما قاله أبو حنيفة رحمه الله أوجه فإن إقرار الصبى بعد إذن الولى له صحيح وإن كان الولى لا يملك الإقرار عليه بنفسه

Bagian V02/P349–V02/P350

وفي تصرفه بالغبن الفاحش مع الأقارب روايتان عن أبي حنيفة رحمه الله في إحداهما يصح لما قلنا من الوجهين وفي الثانية لا يصح لأن شبهة النيابة قائمة في تصرفه لبقاء ولاية الولى في الحجر عليه متى شاء ولأنه وجد أصل الرأى له بنفسه ولم توجد صفة الكمال فكان هو باعتبار الأصل متصرفا لنفسه كالبالغ وباعتبار الصفة هو كالثابت فقلنا بأنه يملك التصرف بالغبن مع الأجانب باعتبار الأصل ولا يملك التصرف بالغبن مع الأقارب باعتبار الوصف لأن التهمة تتمكن في حق الأقارب دون الأجانب ولهذا قلنا إن تدبيره ووصيته لا تكون صحيحة لأنه إزالة الملك مضافا إلى ما بعد الموت فيعتبر بإزالة الملك في حالة الحياة بطريق التبرع من حيث إنه ضرر محض ولا يقال بأنه يزول الملك عنه بموته وإن لم يوص فيه ينعدم معنى الضرر في وصيته لأن الزوال بالموت يكون إلى الوارث وكان ذلك لتوفير المنفعة على المورث فإن نقل ملكه إلى أقاربه عند استغنائه عنه يكون أولى عنده من النقل إلى الأجانب وهو بالإيصاء يترك هذا الأفضل ويبذله لغيره وهذا يكون فيه ضرر لا محالة ولكن بالأهلية الكاملة يملك مثل هذا التصرف كما يملك الطلاق بعد النكاح وبالأهلية القاصرة لا يملك وعلى هذا قلنا إذا وقعت الفرقة بين الزوجين وبينهما صبى مميز فإنه لا يخير فيما بين الأبوين ولا تعتبر عبارته في هذا الإختبار شرعا لأنه يتردد بين المنفعة والضرر فلا ينتفى معنى الضرر بانضمام رأى الولى إلى رأيه في ذلك مع أنه يتعين فيه جانب الضرر باعتبار الظاهر لأنه إنما يختار من لا يثقفه ولا يؤاخذه بالآداب ولكن يتركه خليع العذار لقلة نظرة في عواقب الأمور وكما لا يعتبر اختياره في هذا لا يعتبر اختيار وليه في هذه الحالة أبوه وأبوه في هذا الإختيار يعمل لنفسه فلا يصلح أن يكون ناظرا فيه لولده وقد يجوز أن لا يعتبر قوله في ذلك ولا قول أبيه كما قال في السير الكبير إذا كان في رهن المشركين عند المسلمين صبيان فأسلموا ثم رضوا بردهم على المشركين لاسترداد رهن المسلمين منهم لا يعتبر رضاهم في ذلك ولا رضاء آبائهم فلا يردون بخلاف رهن الرجال البالغين فهذا نوع اختيار منه ثم لا يعتبر عبارته فيه ولا عبارة وليه لأنه ينبى على الأهلية الكاملة بمنزلة التصرف الذى يتمحض ضررا فإن قيل فقد ذكر في الإقرار والسير الكبير أن الصبى العاقل إذا كان مجهول الحال فأقر على نفسه بالرق فإنه يصح إقراره وفي هذا اعتبار عبارته فيما يتمحض ضررا في حقه وهو إبطال الحرية وتبدل صفة المالكية بالمملوكية قلنا ثبوت الرق هنا ليس بعبارته ولكن بدعوى ذى اليد أنه عبدلى لأن عند معارضته إياه بدعوى الحرية لا تتقرر يده عليه الصبى الذى لا يعقل إذا كان في يده فقال هو عبدى أو لأن الحرية إنما تثبت له إذا ادعى الحرية ولا يمكن أن يجعل بإقراره الرق مدعيا للحرية بوجه فكان هذا نظير ما قلنا في صحة ردته نعوذ بالله من حيث إنه مع جهله بالله لا يمكن أن يجعل عالما به حتى يكون محكوما بإسلامه

Bagian V02/P350–V02/P353

ولا يستقر مذهب الشافعى رحمه الله في هذه الفصول على شيء معلوم فإنه يعتبر عبارته في الاختيار بين الأبوين لإلزام الحكم به ولا يعتبر عبارته في الحكم بإسلامه إذا سمع منه الإقرار به ولا شك أن المنفعة في هذا أظهر في الدنيا والآخرة وتعتبر عبارته في الوصية والتدبير ولا تعتبر في صحة البيع والشراء ومعنى المنفعة فيه أظهر منه في الوصية وإنما له حرف واحد يطرده في جميع هذه الفصول وهو أن كل منفعة يمكن تحصليها له بمباشرة وليه لا تعتبر عبارته في ذلك وما لا يمكن تحصيله به بمباشرة وليه تعتبر عبارته فيه فالمنفعة المقصودة من البيع والشراء يمكن تحصيلها به بمباشرة الولي والمنفعة المطلوبة بالوصية لا يمكن تحصيلها به بمباشرة الولي وكذلك المنفعة التي له باختيار أحد الأبوين لا يمكن تحصيلها له بمباشرة الولي فتعتبر عبارته في ذلك والمنفعة المطلوبة بالإسلام يمكن تحصيلها به بمباشرة الولي فإنه يصير مسلما بإسلام أحد الأبوين تبعا وإن كان عاقلا فلا تعتبر عبارته في ذلك وقرر الشافعي رحمه الله هذا من طريق الفقه فقال كونه موليا عليه سمة العجز وكونه وليا دليل القدرة وبينهما مغايرة على سبيل المضادة فلا يجوز اجتماعهما قال الشافعي ولهذا لا أصحح ردته بنفسه لأن حكم الردة في حقه لما كان يثبت بطريق التبعية للأبوين يسقط اعتبار مباشرته لذلك بنفسه ثم قرر الشافعي رحمه الله هذا فقال إذا أسلم أحد أبويه يحكم بإسلامه مع كونه معتقدا للكفر بنفسه فإذا كان لا يعتبر اعتقاده في استدامة ما كان ثابتا في حقه فلأن لا يعتبر اعتقاده في إثبات ما لم يكن ثابتا كان أولى ولكنا نقول هذا شيء نطرده من غير أن نتبين صحته بدليل شرعي فإنه لا منافاة بين تحصيل منفعة له بواسطة الولي في حالة وبين تحصيل تلك المنفعة له بمباشرته بنفسه في حالة أخرى ألا ترى أنه يصير مسلما بإسلام أبيه تارة وبإسلام أمه أخرى وإنما تتحقق هذه ( المنافاة ) في حالة واحدة ونحن إذا جعلناه مسلما بإسلام نفسه لا نجعله تبعا في تلك الحالة وفي الحال الذي يكون تبعا لأبويه لا يكون مسلما بإسلام نفسه وما هذا إلا نظير العبد يكون تبعا لمولاه في السفر والإقامة في حالة واحدة ويكون أصلا بنفسه في حالة وهو إذا خلى المولى بينه وبين ذلك وهذا لما في تصحيح عبارته من تحصيل منفعة مقصودة له لا يحصل ذلك بمباشرة الولي بما في توسيع الطرق عليه من المنفعة التي لا تحصل إذا كان جهة الإصابة واحدا عينا وإذا أسلم أحد أبويه فإنما نجعله مسلما تبعا لأنه في نفسه غير معتقد شيئا ولا واصف لشيء سوى ذلك حتى لو علم أنه معتقد للكفر بأن وصف ذلك نجعله مرتدا ونجعل حكمه كحكم من أسلم بنفسه ثم ارتد ( نعود بالله تعالى ) بعد ذلك فهذا تمام البيان فيما ينبني على الأهلية القاصرة والكاملة والله أعلم بالحقيقة والصواب وفي نهاية نسخة المكتبة الأحمدية تم الكتاب ونجز وهذا آخره ووافق الفراغ من كتابته يوم الثلاثاء العشرين من شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وسبعمائة على يد العبد الفقير إلى ربه المعترف بذنبه الراجي عفو ربه عمر بن أحمد بن محمد الجرهمي الحنفي عفا الله تعالى عنهم أجمعين تكرما بالمدرسة المقدمية الجولينية الحنفية بدمشق المحروسة رحم الله واقفها ونور ضريحه الحمد لله رب العالمين وصلواته على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلامه

Akhir teks yang tersedia.