Eş'arî — Makâlâtü'l-İslâmiyyîn (Eş'arî)
مقالات الاسلاميين واختلاف المصلين تأليف الامام أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ذي العزة والأفضال والجود والنوال أحمده على ما خص وعم من نعمة واستعينه على اداء فرائضه وأسئله الصلاة على خاتم رسله أما بعد فانه لا بد لمن اراد معرفة الديانات والتمميز بينها من معرفة المذاهب والمقالات ورأيت الناس في حكاية ما يحكون من ذكر المقالات ويصنفون في النحل والديانات من بين مقصر فيما يحكيه وغالط فيما يذكره من قول مخالفيه ومن بين معتمد للكذب في الحكاية ارادة التشنيع على من يخالفه ومن بين تارك للتقصي في روايته لما يرويه من اختلاف المختلفين ومن بين من يضيف إلى قول مخالفيه ما يظن أن الحجة تلزمهم به وليس هذا سبيل الربانيين ولا سبيل الفطناء المميزين فحداني ما رأيت من ذلك على شرح ما التمست شرحه من امر المقالات واختصار ذلك وترك الاطالة والاكثار وانا مبتدىء شرح ذلك بعون الله وقوته اختلف الناس بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم في أشياء كثيرة ضلل فيها بعضهم بمضا وبرىء بعضهم من بعض فصاررا فرقا متباينين واحزابا متشتتين الا ان الاسلام يجمعهم ويشتمل عليهم واول ما حدث من الاختلاف بين المسلمين بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم اختلافهم في الإمامة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قبضه الله عز وجل ونقله إلى جنته ودار كرامته اجتمعت الانصار في سقيفة بني ساعدة بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وارادوا عقد الامامة لسعد بن عبادة وبلغ ذلك أبا بكر وعمر رضوان الله عليهما فقصدا نحو مجتمع الانصار في رجال من المهاجرين فاعلمهم أبو بكر ان الامامة لا تكون الا في قريش واحتج عليهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم الامامة في قريش فاذعنوا لذلك منقادين ورجعوا إلى الحق طائعين بعد ان قالت الانصار منا امير ومنكم امير وبعد ان جرد الحباب ابن المنذر سيفه وقال انا جذيلها المحكك وعديقها المرجب من يبارزني بعد ان قام قيس بن سعد بنصرة أبيه سعد بن عبادة حتى قال عمر بن الخطاب في شأنه ما قال ثم بايعوا أبا بكر رضوان الله عليه واجتمعوا على امامته واتفقوا على خلافته وانقادوا لطاعته فقاتل اهل الردة على ارتدادهم كما قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على كفرهم فاظهره الله عز وجل عليهم أجمعين ونصره على جملة المرتدين وعاد الناس إلى الاسلام اجمعين واوضح الله به الحق المبين وكان الاختلاف بعد الرسول صلى الله عليه وسلم في الامامة ولم يحدث خلاف غيره في حياة أبي بكر رضوان الله عليه وايام عمر إلى ان ولى عثمان بن عفان رضوان الله عليه وانكر قوم عليه في آخر ايامه افعالا كانوا فيما نقموا عليه من ذلك مخطئين وعن سنن المحجة خارجين فصار ما انكروه عليه اختلافا إلى اليوم ثم قتل رضوان الله عليه وكانوا في قتله مختلفين فاما اهل السنة والاستقامة فانهم قالوا كان رضوان الله عليه مصيبا في افعاله قتله قاتلوه ظلما وعدوانا وقال قائلون بخلاف ذلك وهذا اختلاف بين الناس إلى اليوم ثم بويع علي بن أبي طالب رضوان الله عليه فاختلف الناس في امره فمن بين منكر لامامته ومن بين قاعد عنه ومن بين قائل بامامته معتقد لخلافته وهذا اختلاف بين الناس إلى اليوم ثم حدث الاختلاف في أيام علي في امر طلحة والزبير رضوان الله عليهما وحربهما اياه وفي قتال معاوية اياه وصار على ومعاية إلى صفين وقاتله على حتى انكسرت سيوف الفريقين ونصت رماحهم وذهبت قواهم وجثوا على الركب فوهم بعضهم على بعض فقال معاوية لعمر بن العاص يا عمرو الم تزعم أنك لم تقع في امر فظيع فاردت الخروج
منه الا خرجت قال بلى قال فما المخرج مما نزل قال له عمرو بن العاص فلى عليك أن لا تخرج مصر من يدي ما بقيت قال لك ذلك ولك به عهد الله وميثاقه قال فأمر بالمصاحف فترفع ثم يقول اهل الشام لاهل العراق يا اهل العراق كتاب الله بيننا وبينكم البقية البقية فانه ان اجابك إلى ما تريده خالفه اصحابه وان خالفك خالفه اصحابه وكان عمرو بن العاص في رأيه الذي اشار به كأنه ينظر إلى الغيب من وراء حجاب رقيق فأمر معاوية اصحابه برفع المصاحف وبما اشار به عليه عمرو بن العاص ففعلوا ذلك فاضطرب اهل العراق على علي رضوان الله عليه وأبو عليه الا التحكيم وأن يبعث على حكما ويبعث معاوية حكما فاجابهم علي إلى ذلك بعد امتناع اهل العراق عليه ان لا يجيبهم إليه فلما اجاب على إلى ذلك وبعث معاوية واهل الشام عمرو بن العاص حكما وبعث على واهل العراق أبا موسى حكما واخذ بعضهم على بعض العهود والمواثيق اختلف اصحاب علي عليه وقالوا قال الله تعالى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ولم يقل حاكموهم وهم البغاة فان عدت إلى قتالهم واقررت على نفسك بالكفر اذ اجبتهم إلى التحكيم والا نابذناك وقاتلنا فقال علي رضوان الله عليه قد ابيت عليكم في اول الامر فابيتم الا اجابتهم إلى ما سألوا فاجبناهم واعطيناهم العهود والمواثيق وليس يسوغ لنا الغدر فابوا الا خلعه واكفاره بالتحكيم وخرجوا عليه فسموا خوارج لانهم خرجوا على على بن أبي طالب رضوان الله عليه وصار اختلافا إلى اليوم وسنذكر اقاويل الخوارج بعد هذا الموضوع من كتابنا ذكر الإختلاف اختلف المسلمون عشرة اصناف الشيع والخوارج والمرجئة والمعتزلة والجهمية والضرارية والحسينية والبكرية والعامة واصحاب الحديث والكلابية اصحاب عبد الله بن كلاب القطان فالشيع ثلثة اصناف وانما قيل لهم الشيعة لانهم شيعوا عليا رضوان الله عليه ويقدمونه على سائر اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنهم الغالية وانما سموا الغالية لانهم غلوا في على وقالوا فيه قولا عظيما وهم خمس عشرة فرقة فالفرقة الاولى منهم البيانية اصحاب بيان بن سمعان التميمى يقولون ان الله عز وجل على صورة الانسان وانه يهلك كله الا وجهه وادعى بيان انه يدعو الزهرة فتجيبه وانه يفعل ذلك بالاسم الاعظم فقتله خالد بن عبد الله القسري وحكى عنهم ان كثيرا منهم يثبت لبيان بن سمعان النبوة ويزعم كثير من البيانية ان أبا هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية نص على امامة بيان بن سمعان ونصبه اماما والفرقة الثانية منهم اصحاب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ذي الجناحين يزعمون ان عبد الله بن معاوية كان يدعى ان العلم ينبت في قلبه كما ينبت الكمأة والعشب وان الارواح تناسخت وان روح الله جل اسمه كانت في آدم ثم تناسخت حتى صارت فيه قال وزعم انه رب وانه نبي فعبده شيعته وهم يكفرون بالقيامة ويدعون ان الدنيا لا تفنى ويستحلون الميتة والخمر وغيرهما من المحارم ويتأولون قول الله عز وجل ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا والفرقة الثالثة منهم اصحاب عبد الله بن عمرو بن حرب وهم يسمون الحربية يزعمون ان روح أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية تحولت فيه وان أبا هاشم نص على امامته والفرقة الرابعة منهم المغيرية اصحاب المغيرة بن سعيد يزعمون
انه كان يقول انه نبي وانه يعلم اسم الله الأكبر وان معبودهم رجل من نور على رأسه تاج وله من الأعضاء والخلق مثل ما للرجل وله جوف وقلب تنبع منه الحكمة وان حروف أبي جاد على عدد اعضاءه قالوا والالف موضع قدمه لاعوجاجها وذكر الهاء فقال لو رأيتم موضعها منه لرأيتم امرا عظيما يعرض لهم بالعورة وبأنه قد رآه لعنه الله وزعم انه يحيى الموتى بالاسم الأعظم وأراهم اشياء من النيرنجات والمخاريق وذكر لهم كيف ابتدأ الله الخلق فزعم ان الله جل اسمه كان وحده لاشيء معه فلما اراد ان يخلق الاشياء تكلم باسمه الاعظم فطار فوقع فوق رأسه التاج قال وذلك قوله سبح اسم ربك الأعلى قال ثم كتب باصبعه على كفه اعمال العباد من المعاصى والطاعات فغضب من المعاصى فعرق فاجتمع من عرقه بحران احدهما مالح مظلم والأخر نير عذب ثم اطلع في البحر فابصر ظله فذهب ليأخذه فطار فانتزع عين ظله فخلق منها شمسا ومحق ذلك الظل وقال لا ينبغى ان يكون معى اله غيري ثم خلق الخلق كله من البحرين فخلق الكفار من البحر المالح المظلم وخلق المؤمنين من النير العذب وخلق ظلال الناس فكان اول من خلق منها محمدا صلى الله عليه وسلم قال وذلك قوله قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ثم ارسل محمدا إلى الناس كافة وهو ظل ثم عرض على السموات ان يمنعن على بن أبي طالب رضوان الله عليه فابين ثم على الأرض والجبال فابين ثم على الناس كلهم فقام عمر بن الخطاب إلى أبي بكر فأمره ان يتحمل منعه وان يغدر به ففعل ذلك أبو بكر وذلك قوله انا عرضنا الامانة على السموات والأرض والجبال قال وقال عمر انا اعينك على على لتجعل لي الخلافة بعدك وذلك قوله كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر والشيطان عنده عمر وزعم ان الأرض تنشق عن الموتى فيرجعون إلى لدنيا فبلغ خبره خالد بن عبد الله فقتله قال وكان جابر الجعفى من اصحابه وانزله اصحاب المغيرة بمنزلة المغيرة ومات جابر وادعى وصيته بكر الاعور الهجري القتات فصيروه اماما وقالوا انه لا يموت فأكل اموالهم وكان المغيرة يأمرهم بانتظار محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وذكر لهم ان جبريل وميكائيل عليهما السلم يبايعانه بين الركن والمقام ويحيى له سبعة عشر رجلا يعطى كل رجل منهم كذا وكذا حرفا من الاسم الاعظم فيهزمون الجيوش ويملكون الأرض فلما خرج محمد وقتل قال بعض اصحاب المغيرة لم يكن الخارج محمد بن عبد الله وانما كان شيطانا تمثل في صورته وان محمد سيخرج ويملك على ما قاله المغيرة وبرىء بعضهم من المغيرة والفرقة الخامسة منهم المنصورية اصحاب أبي منصور يزعمون ان الامام بعد أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي أبو منصور وان أبا منصور قال آل محمد هم السماء والشيعة هم الأرض وانه هو الكسف الساقط من بنى هاشم وابو منصور هذا رجل من بنى عجل وزعم أبو منصور انه عرج به إلى السماء فمسح معبوده رأسه بيده ثم قال له اي بني اذهب فبلغ عني ثم نزل به إلى الأرض ويمين اصحابه اذا حلفوا ان يقولوا الا والكلمة وزعم ان عيسى اول من خلق الله من خلقه ثم على وان رسل الله سبحانه لا تنقطع ابدا وكفر بالجنة والنار وزعم ان الجنة رجل وان النار رجل واستحل النساء والمحارم واحل ذلك لاصحابه وزعم ان الميتة الدم ولحم الخنزير والخمر والميسر وغير ذلك من المحارم حلال وقال لم يحرم الله ذلك علينا ولا حرم شيئا تقوى به انفسنا وانما هذه الاشياء اسماء رجال حرام الله سبحانه ولا يتهم وتأول في ذلك قوله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا واسقط الفرائض وقال هي اسماء رجال اوجب الله ولا يتهم واستحل خنق المنافقين واخذ اموالهم فأخذه يوسف بن عمر الثقفي والى العراق في ايام بني أمية فقتله
والفرقة السادسة منهم الخطابية اصحاب أبي الخطاب بن أبي زينب وهم خمس فرق كلهم يزعمون ان الايمة انبياء محدثون ورسل الله وحججه على خلقه لا يزال منهم رسولان واحد ناطق والأخر صامت فالناطق محمد صلى الله عليه وسلم والصامت علي بن أبي طالب فهم في الأرض اليوم طاعتهم مفترضة على جميع الخلق يعلمون ما كان وما هو كائن وزعموا ان أبا الخطاب نبي وان اولئك الرسل فرضوا عليهم طاعة أبي الخطاب وقالوا الايمة آلهة وقالوا في انفسهم مثل ذلك وقالوا ولد الحسين ابناء الله واحباؤه ثم قالوا ذلك في انفسهم وتأولوا قول الله تعالى فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين قالوا فهو آدم ونحن ولده وعبدوا أبا الخطاب وزعموا انه اله وزعموا ان جعفر بن محمد الههم ايضا الا ان أبا الخطاب اعظم منه واعظم من على وخرج أبو الخطاب على أبي جعفر فقتله عيسى بن موسى في سبخة الكوفة وهم يتدينون بشهادة الزور لموافقيهم والفرقة الثانية من الخطابية وهي الفرقة السابعة من الغالية يزعمون ان الامام بعد أبي الخطاب رجل يقال له معمر وعبدوه كما عبدوا أبا الخطاب وزعموا ان الدنيا لا تفنى وان الجنة ما يصيب الناس من الخير والنعمة والعافية وان النار ما يصيب الناس من خلاف ذلك وقالوا بالتناسخ وانهم لا يموتون ولكن يرفعون بابدانهم إلى الملكوت وتوضع للناس اجساد شبه اجسادهم واستحلوا الخمر والزنا واستحلوا سائر المحرمات ودانوا بترك الصلاة وهم يسمون المعمرية ويقال انهم يسمون العمومية والفرقة الثالثة من الخطابية وهي الثامنة من الغالية يقال لهم البزيغية اصحاب بزيغ بن موسى يزعمون ان جعفر بن محمد هو الله وانه ليس بالذي يرون وانه تشبه للناس بهذه الصورة وزعموا ان كل ما يحدث في قلوبهم وحي وان كل مؤمن يوحى اليه وتأولوا في ذلك قول الله تعالى وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله اي بوحي من الله وقوله وأوحى ربك إلى النحل وإذ أوحيت إلى الحواريين وزعموا ان منهم من هو خير من جبريل وميكائيل ومحمد وزعموا انه لا يموت منهم احدا وان احدهم اذا بلغت عبادته رفع إلى الملكوت وادعوا معاينة امواتهم وزعموا انهم يرونهم بكرة وعشية والفرقة الرابعة من الخطابية وهي التاسعة من الغالية يقال لهم العميرية اصحاب عمير بن بيان العجلي وهذه الفرقة تكذب من قال منهم انهم لا يموتون ويزعمون انهم يموتون ولا يزال خلف منهم في الأرض ايمة انبياء وعبدوا جعفرا كما عبده اليعمريون وزعموا انه ربهم وقد كانوا ضربوا خيمة في كناسة الكوفة ثم اجتمعوا إلى عبادة جعفر فأخذ يزيد بن عمر بن هبيرة عمير بن البيان فقتله في الكناسة وحبس بعضهم والفرقة الخامسة من الخطابية وهي العاشرة من الغالية يقال لهم المفضلية لأن رئيسهم كان صيرفيا يقال له المفضل يقولون بربوبية جعفر كما قال غيرهم من اصناف الخطابية وانتحلوا النبوة والرسالة وانما خالقوا في البراءة من أبي الخطاب لأن جعفر اظهر البراءة منه فجميع من اخرج الامر من بني هاشم من الامامية الذين يقولون بالنص على على وادعى الامر لنفسه ستة عبد الله بن عمرو بن حرب الكندي وبيان بن سمعان التميمى والمغيرة بن سعيد وابو منصور والحسن بن أبي منصور وأبو الخطاب الاسدي وزعم أبو الخطاب انه افضل من بنى هاشم وقد قال في عصرنا هذا قائلون بالهية سلمان الفارسي وفي النساك من الصوفية من يقول بالحلول وان البارىء يحل في الاشخاص وانه جائر ان يحل في انسان وسبع وغير ذلك من الاشخاص واصحاب هذه المقالة اذا رأوا شيئا يستحسنونه قالوا لا ندري لعل الله حال فيه ومالوا إلى اطراح الشرائع وزعموا ان الانسان ليس عليه فرض ولا يلزمه عبادة اذا وصل إلى معبودة
والصنف الحادي عشر من اصناف الغالية يزعمون ان روح القدس هو الله عز وجل كانت في النبي صلى الله عليه وسلم ثم في على ثم في الحسن ثم في الحسين ثم في على بن الحسين ثم في محمد بن علي ثم في جعفر بن محمد بن علي ثم في موسى بن جعفر ثم في علي بن موسى بن جعفر ثم في محمد بن علي بن موسى ثم في علي بن محمد بن علي بن موسى ثم في الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى ثم في محمد بن الحسن ابن علي بن محمد بن علي وهؤلاء آلهة عندهم كل واحد منهم اله على التناسخ والاله عندهم يدخل في الهياكل والصنف الثاني عشر من اصناف الغالية يزعمون ان عليا هو الله ويكذبون 2 النبي صلى الله عليه وسلم ويشتمونه ويقولون ان عليا وجه به ليبين امره فادعى الامر لنفسه والصنف الثالث عشر من اصناف الغالية هم اصحاب الشريعي يزعمون ان الله حل في خمسة اشخاص في النبي وفي علي وفي الحسن وفي الحسين وفي فاطمة فؤلاء آلهة عندهم وليس يطعن اصحاب الشريعي على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقولون عنه ما حكيناه عن الصنف الذي ذكرناه قبلهم وقالوا لهذه الاشخاص الخمسة التي حل فيها الاله خمسة اضداد فالاضداد أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية وعمرو ابن العاص وافترقوا في الاضداد على مقالتين فزعم بعضهم ان الاضداد محمودة لانه لا يعرف فضل الاشخاص الخمسة الا باضدادها فهي محمودة من هذا الوجه وزعم بعضهم ان الاضداد مذمومة وانها لا تحمد بحال من الاحوال وحكى ان الشريعي كان يزعم ان البارىء جل جلاله يحل فيه وحكى ان فرقة من الرافضة يقال لهم النميرية اصحاب النميري يقولون ان البارىء كان حالا في النميري والصنف الرابع عشر من اصناف الغالية وهم السبائية اصحاب عبد الله بن سبأ يزعمون ان عليا لم يمت وانه يرجع إلى الدنيا قبل يوم القيامة فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وذكروا عنه انه قال لعلي عليه السلم انت انت والسبائية يقولون بالرجعة وان الاموات يرجعون إلى الدنيا وكان السيد الحميرى يقول برجعه الاموات وفي ذلك يقول إلى يوم يؤب الناس فيه إلى دنياهم قبل الحساب والصنف الخامس عشر من اصناف الغالية يزعمون ان الله عز وجل وكل الامور وفوضها إلى محمد صلى الله عليه وسلم وانه اقدره على خلق الدنيا فخلقها ودبرها وان الله سبحانه لم يخلق من ذلك شيئا ويقول ذلك كثير منهم في على ويزعمون ان الايمة ينسخون الشرائع ويهبط عليهم الملكة وتظهر عليهم الاعلام والمعجزات ويوحى اليهم ومنهم من يسلم على السحاب ويقول اذا مرت سحابة به ان عليا رضوان الله عليه فيها وفيهم يقول بعض الشعراء برئت من الخوارج لست منهم من الغزال منهم وابن باب ومن قوم اذا ذكروا عليا يردون السلام على السحاب والصنف الثاني من الاصناف الثلثة التي ذكرنا الشيعة يجمعها ثلثة أصناف وهم الرافضة وانما سموا رافضة لرفضهم امامة أبي بكر وعمر وهم مجمعون على أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على استخلاف على بن أبي طالب باسمه واظهر ذلك واعلنه وان اكثر الصحابة ضلوا بتركهم الاقتداء به بعد وفاه النبي صلى الله عليه وسلم وان الامامة لا تكون الا بنص وتوفيق وانها قرابة وانه جائز للامام في حال التقية ان يقول انه ليس بامام وابطلوا جميعا الاجتهاد في الاحكام وزعموا ان الامام لا يكون الا افضل الناس وزعموا ان عليا رضوان الله عليه كان مصيبا في جميع احواله وانه لم يخطىء في شيء من امور الدين الا الكاملية اصحاب أبي كامل فانهم اكفروا الناس بترك الاقتداء به واكفروا عليا بترك الطلب وانكروا الخروج على ايمة الجور وقالوا ليس يجوز ذلك دون الامام المنصوص على امامته وهم سوى الكاملية اربع وعشرون فرقة وهم يدعون الامامية لقولهم بالنص على امامة على ابن أبي طالب
فالقرقة الاولى منهم وهم القطعية وانما سموا قطعية لانهم قطعوا على موت موسى بن جعفر بن محمد بن علي وهم جمهور الشيعة يزعمون ان النبي صلى الله عليه وسلم نص على امامة على بن أبي طالب واستخلفه بعده بعينه واسمه وان عليا نص على امامة ابنه الحسن بن على وان الحسن بن على نص على امامة اخيه الحسين بن على وان الحسين بن على نص على امامة ابنه على بن الحسين وان على بن الحسين نص على امامة ابنه محمد بن على وان محمد بن على نص على امامة ابنه جعفر بن محمد وان جعفر بن محمد نص على امامة ابنه موسى بن جعفر وان موسى بن جعفر نص على امامة ابنه على بن موسى وان على بن موسى نص على امامة ابنه محمد بن على بن موسى وان محمد بن على بن موسى نص على امامة ابنه الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى وهو الذي كان بسامرا وان الحسن بن على نص على امامة ابنه محمد بن الحسن بن على وهو الغائب المنتظر عندهم الذي يدعون انه يظهر فيملأ الأرض عدلا بعد ان ملئت ظلما وجورا والفرقة الثانية منهم وهم الكيسانية وهي احدى عشرة فرقة وانما سموا كيسانية لان المختار الذي خرج وطلب بدم الحسين ابن على ودعا إلى محمد بن الحنفية كان يقال له كيسان ويقال انه مولى لعلى بن أبي طالب رضوان الله عليه والفرقة الاولى من الكيسانية وهي الثانية من الرافضة يزعمون ان على بن أبي طالب نص على امامة ابنه محمد بن الحنفية لانه دفع اليه الراية بالبصرة والفرقة الثالثة من الرافضة وهي الثانية من الكيسانية يزعمون ان على بن أبي طالب نص على امامة ابنه الحسن بن على وان الحسن ابن على نص على امامة اخيه الحسين بن على وان الحسين بن على نص على امامة اخيه محمد بن على وهو محمد بن الحنفية والفرقة الرابعة من الرافضة وهى الثالثة من الكيسانية وهي الكربية اصحاب ابى كرب الضرير يزعمون ان محمد بن الحنفية حى بجبال رضوى اسد عن يمينه ونمر عن شماله يحفظانه يأتيه رزقه غدوة وعشية إلى وقت خروجه وزعموا ان السبب الذي من اجله صبر على هذه الحال ان يكون مغيبا عن الخلق ان الله تعالى فيه تدبير لا يعلمه ومن القائلين بهذا القول كثير الشاعر وفي ذلك يقول الا ان الايمة من قريش ولاة الحق اربعة سواء على والثلاثة من بنيه هم الاسباط ليس بهم خفاء فسبط سبط ايمان وبر وسبط غيبته كربلاء وسبط لا يذوق الموت حتى يقود الخيل يقدمها اللواء تغيب لا يرى فيهم زمانا برضوى عنده عسل وماء والفرقة الخامسة من الرافضة وهي الرابعة من الكيسانية يزعمون ان محمد بن الحنفية انما جعل بجبال رضوى عقوبة لركونه إلى عبد الملك بن مروان وبيعته اياه والفرقة السادسة من الرافضة وهى الخامسة من الكيسانية يزعمون ان محمد بن الحنفية مات وان الامام بعده ابنه أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية والفرقة الثامنة من الرافضة وهى السابعة من الكيسانية يزعمون ان الامام بعد ابى هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية ابن اخيه الحسن بن محمد بن الحنفية وان أبا هاشم اوصى اليه ثم اوصى الحسن إلى ابنه على بن الحسن وهلك على ولم يعقب فهم ينتظرون رجعة محمد بن الحنفية ويقولون انه يرجع ويملك فهم اليوم في التيه لا امام لهم إلى ان يرجع اليهم محمد بن الحنفية في زعمهم
والفرقة التاسعة من الرافضة وهي الثامنة من الكيسانية يزعمون ان الامام بعد ابى هاشم محمد بن علي بن عبد الله بن العباس قالوا وذلك ان أبا هاشم مات بارض الشراة منصرفه من الشأم فأوصى ثناك إلى محمد بن على بن عبد الله بن العباس واوصى محمد بن على إلى ابنه إبراهيم بن محمد ثم اوصى إبراهيم بن محمد إلى ابى العباس ثم افضت الخلافة إلى أبي جعفر المنصور بوصية بعضهم إلى بعض ثم رجع بعض هؤلاء عن هذا القول وزعموا ان النبي صلى الله عليه وسلم نص على العباس بن عبد المطلب ونصبه اماما ثم نص العباس على امامة ابنه عبد الله ونص عبد الله على امامة ابنه على بن عبد الله ثم ساقوا الامامة إلى ان انتهوا بها إلى ابى جعفر المنصور وهؤلاء هم الراوندية وافترقت هذه الفرقة في امر ابى مسلم على مقالتين فزعمت فرقة منهم تدعى الرزامية اصحاب رجل يقال له رزام ان أبا مسلم قتل وقالت فرقة اخرى يقال لها أبو مسلمية ان أبا مسلم حي لم يمت ويحكى عنهم استحلال لما لم يحلل لهم اسلافهم والفرقة العاشرة من الرافضة وهى الحربية اصحاب عبد الله بن عمرو بن حرب وهى التاسعة من الكيسانية يزعمون ان أبا هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية نصب عبد الله بن عمرو بن حرب اماما وتحولت روح ابى هاشم فيه ثم وقفوا على كذب عبد الله بن عمرو بن حرب فصاروا إلى المدينة يلتمسون اماما فلقوا عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن ابى طالب فدعاهم إلى ان يأتموا به فاستجابوا له ودانوا بامامته وادعوا له الوصية وافترقوا في امر عبد الله بن معاوية ثلث فرق فزعمت فرقة منهم انه قد مات وزعمت فرقة منهم اخرى انه بجبال اصبهان وانه لم يمت ولا يموت حتى يقود بنواصى الخيل إلى رجال من بنى هاشم وزعمت فرقة اخرى انه حى بجبال اصبهان لم يمت ولا يموت حتى يلى امور الناس وهو المهدى الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم والصنف الحادى عشر من الرافضة وهى البيانية اصحاب بيان ابن سمعان التميمى وهو الصنف العاشر من الكيسانية يزعمون ان أبا هاشم اوصى إلى بيان بن سمعان التميمى وانه لم يكن له ان يوصى بها إلى عقبة والصنف الثاني عشر من الرافضة وهو الحادى عشر من الكيسانية يزعمون ان الامام بعد ابى هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية على بن الحسين بن على بن ابى طالب والصنف الثالث عشر من الرافضة وهم الذين يسوقون النص من النبي صلى الله عليه وسلم على امامة على حتى ينتهوا بها إلى على بن الحسين وهم المغيرية اصحاب المغيرة بن سعيد يزعمون ان الامام بعد على بن الحسين ابنه محمد بن على بن الحسين أبو جعفر وان أبا جعفر اوصى إلى المغيرة بن سعيد فهم يأتمون به إلى ان يخرج المهدى والمهدي فيما زعموا هو محمد بن عبد الله بن الحسن ابن الحسن بن على بن ابى طالب رضوان الله عليهم وزعموا انه حى مقيم بجبال ناحية الحاجر وانه لا يزال مقيما هناك إلى اوان خروجه واذا قلنا عن صنف انهم يسوقون الامامة إلى على بن الحسين فانما نعنى الذين يقولون ان النبي صلى الله عليه وسلم نص على امامة على وان عليا نص على امامة الحسن وان الحسن نص على امامة الحسين نص على امامة على بن الحسين والصنف الرابع عشر من الرافضة يسوقون الامامة من على بن ابى طالب حتى ينتهوا بها إلى على بن الحسين ثم يزعمون ان الامام بعد على بن الحسين أبو جعفر محمد بن على وان الامام بعد ابى جعفر محمد بن عبد الله بن الحسن الخارج بالمدينة وزعموا انه المهدى وانكروا امامة المغيرة بن سعيد
والصنف الخامس عشر من الرافضة يسوقون الامامة من على حتى ينتهوا بها إلى على بن الحسين ويزعمون ان على بن الحسين نص على امامة ابى جعفر محمد بن على وان أبا جعفر محمد بن على اوصى إلى ابى منصور ثم اختلفوا فرقتين فرقة يقال لها الحسينية يزعمون ان أبا منصور اوصى إلى ابنه الحسين بن ابى منصور وهو الامام بعده وفرقة اخرى يقال لها المحمدية مالت إلى تثبيت امر محمد بن عبد الله بن الحسن والى القول بامامته وقالوا انما اوصى أبو جعفر إلى ابى منصور دون بنى هاشم كما اوصى موسى صلى الله عليه وسلم إلى يوشع ابن نون دون ولده ودون ولد هارون ثم ان الامر بعد ابى منصور راجع إلى ولد على كما رجع الامر بعد يوشع بن نون إلى ولد هارون قالوا وانما اوصى موسى عليه السلم إلى يوشع بن نون دون ولده ودون ولد هارون لئلا يكون بين البطنين اختلاف فيكون يوشع هو الذي يدل على صاحب الامر فكذلك أبو جعفر اوصى إلى بي منصور وزعموا ان أبا منصور قال انما انا مستودع وليس لى ان اضعها في غيرى ولكن القائم هو محمد بن عبد الله والصنف السادس عشر من الرافضة يسوقون الامامة إلى ابى جعفر محمد بن على وان أبا جعفر نص على امامة جعفر بن محمد وان جعفر بن محمد حى لم يمت ولا يموت حتى يظهر امره وهو القائم المهدي وهذه الفرقة تسمى الناوسية لقبوا برئيس لهم يقال له عجلان بن ناوس من اهل البصرة والصنف السابع عشر من الرافضة يزعمون ان جعفر بن محمد مات وان الامام بعد جعفر ابنه إسماعيل وانكروا ان يكون إسماعيل مات في حياة أبيه وقالوا لا يموت حتى يملك لان اباه قد كان يخبر انه وصيه والامام بعده والصنف الثامن عشر من الرافضة وهم القرامطة يزعمون ان النبي صلى الله عليه وسلم نص على على بن ابى طالب وان عليا نص على امامة ابنه الحسن وان الحسن بن على نص على امامة اخيه الحسين بن على وان الحسين بن على نص على امامة ابنه على بن الحسين وان على بن الحسين نص على امامة ابنه محمد بن على ونص محمد بن على على امامة ابنه جعفر ونص جعفر على امامة ابن ابنه محمد بن اسماعيل وزعمو ان محمد بن إسماعيل حى إلى اليوم لم يمت لا يموت حتى يملك الأرض وانه هو المهدى الذي تقدمت البشارة به واحتجوا في ذلك باخبار رووها عن اسلافهم يخبرون فيها ان سابع الايمة قائمهم والصنف التاسع عشر من الرافضة يسوقون الامامة من على بن أبي طالب على سبيل ما حكينا عن القرامطة حتى ينتهوا بها إلى جعفر بن محمد ويزعمون ان جعفر بن محمد جعلها لا سمعيل ابنه دون سائر ولده فلما مات اسماعيل في حياة أبيه صارت في ابنه محمد بن إسماعيل وهذا الصنف يدعون المباركية نسبوا إلى رئيس لهم يقال له المبارك وزعموا ان محمد بن إسماعيل قد مات وانها في ولده من بعده والصنف العشرون من الرافضة يسوقون الامامة من على على ما حكينا عمن تقدمهم حتى ينتهوا بها إلى جعفر بن محمد ويزعمون ان الامام بعد جعفر محمد بن جعفر ثم هي في ولده من بعده وهم السميطية نسبوا إلى رئيس لهم يقال له يحيى بن ابى سميط والصنف الحادى والعشرون من الرافضة يسوقون الامامة من على إلى جعفر بن محمد على ما حكينا عمن تقدم شرحنا لقوله انفا ويزعمون ان الامام بعد جعفر ابنه عبد الله بن جعفر وكان اكبر من خلف من ولده وهي في ولده واصحاب هذه المقالة يدعون العمارية نسبوا إلى رئيس لهم يعرف بعمار ويدعون الفطحية لان عبد الله بن جعفر كان افطح الرجلين واهل هذه المقالة يرجعون إلى عدد كثير
فاما زرارة فان جماعة من العمارية تدعى انه كان على مقالتها وانه لم يرجع عنها وزعم بعضهم انه رجع عن ذلك حين سأل عبد الله ابن جعفر عن مسائل لم يجد عنده جوابها وصار إلى الائتمام بموسى ابن جعفر بن محمد واصحاب زرارة يدعون الزرارية ويدعون التميمية والصنف الثاني والعشرون من الرافضة يسوقون الامامة ينتهوا بها إلى جعفر بن محمد ويزعمون ان جعفر بن محمد نص على امامة ابنه موسى بن جعفر وان موسى بن جعفر حى لم يمت ولا يموت حتى يملك شرق الأرض وغربها حتى يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا وهذا الصنف يدعون الواقفة لا نهم وقفوا على موسى بن جعفر ولم يجاوزوه إلى غيره وبعض مخالفي هذه الفرقة يدعوهم الممطورة وذلك ان رجلا منهم ناظر يونس بن عبد الرحمن ويونس من القطعية الذين قطعوا على موت موسى ابن جعفر فقال له يونس انته آهون على من الكلاب الممطورة فلزمهم هذا النبز والقائلون بامامة موسى بن جعفر يدعون الموسائية لقولهم يا بأمامة موسى بن جعفر ويدعون المفضلية لانهم نسبوا إلى رئيس لهم يقال له المفضل بن عمر وكان ذا قدر فيهم وفرقة من الموسائية وقفوا في امر موسى بن جعفر فقالوا لا تدري أمات أم لم يمت الا انا مقيمون على امامته حتى يضح لنا امر غيره وان وضحت لنا امامة غيره كما وضحت لنا امامته قلنا بذلك وانقدنا له وقد ذكرنا قول القطيعة الذين قطعوا على موت موسى بن جعفر في اول ذكرنا لاقاويل الرافضة وشرحنا ذلك وتبيناه والصنف الثالث والعشرون من الرافضة يسوقون الامامة من على إلى موسى بن جعفر كما حكينا من قول المتقدمين غير انهم يقولون ان موسى بن جعفر نص على امامة ابنه أحمد بن موسى ابن جعفر والصنف الرابع والعشرون من الرافضة يزعمون ان النبي صلى الله عليه وسلم نص على على وان عليا نص على الحسن بن على ثم انتهت الامامة إلى محمد بن الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى ابن جعفر كما حكينا عن اول فرقة من الرافضة ويزعمون ان محمد ابن الحسن بعده امام هو القائم الذي يظهر فيملأ الدنيا عدلا ويقمع الظلم والاولون قالوا ان محمد بن الحسن هو القائم الذي يظهر فيملأ الدنيا عدلا كما ملئت ظلما وجورا واختلفت الروافض القائلون بامامة محمد بن على بن موسى بن جعفر لتقارب سنة ضربا من الاختلاف آخر وذلك ان اباه توفي وهو ابن ثماني سنين وقال بعضهم بل توفى وله اربع سنين هل كان في تلك الحال اماما واجب الطاعة على مقالتين فزعم بعضهم انه كان في تلك الحال اماما واجب الطاعة عالما بما يعلمه الايمة من الاحكام وجميع امور الدنيا يجب الاتمام والاقتداء به كما وجب الاتمام والاقتداء بسأئر الايمة من قبله وزعم بعضهم انه كان في تلك الحال اماما على معنى ان الامر كان فيه وله دون الناس وعلى انه لا يصلح لذلك الموضع في ذلك الوقت أحد غيره واما ان يكون اجتمع فيه في تلك الحال ما اجتمع في غيره من الايمة المتقدمين فلا وزعموا انه لم يكن يجوز في تلك الحال ان يؤمهم ولكن الذي يتولى الصلاة لهم وينفذ احكامهم في ذلك الوقت غيره من اهل الفقه والدين والصلاح إلى ان يبلغ المبلغ الذي يصلح هذا فيه تم الكلام في الغلاة والامامية واختلفت الروافض اصحاب الامامة في التجسيم وهم ست فرق فالفرقة الاولى الهشامية اصحاب هشام بن الحكم الرافضي يزعمون ان معبودهم جسم وله نهاية وحد طويل عريض عميق طوله مثل عرضه وعرضه مثل عمقه لا يوفى بعضه على بعض ولم يعينوا طولا غير الطويل وانما قالوا طوله مثل عرضه على المجاز دون
التحقيق وزعموا انه نور ساطع له قدر من الاقدار في مكان دون مكان كالسبيكة الصافية يتلألأ كاللؤلؤ المستديرة من جميع جوانبها ذو لون وطعم ورائحة ومجسة لونه هو طعمه هو رائحته ورائحته هي مجسته وهو نفسه لون ولم يعينوا لونا ولا طعما هو غيره وزعموا انه هو اللون وهو الطعم وانه قد كان لا في مكان ثم حدث المكان بأن تحرك البارىء فحدث المكان بحركته فكان فيه وزعم ان المكان هو العرش وذكر أبو الهذيل في بعض كتبه ان هشام بن الحكم قال له ان ربه جسم ذاهب جاء فيترح تارة ويسكن اخرى ويقعد مرة ويقوم اخرى وانه طويل عريض عميق لأن مالم يكن كذلك دخل في حدث التلاشي قال فقلت له فأيما اعظم الهك أو هذا الجبل واومأت إلى أبي قبيس قال فقال هذا الجبل يوفى عليه اي هو اعظم منه وذكر ايضا ابن الراوندي ان هشام ابن الحكم كان يقول ان بين الهه وبين الاجسام المشاهدة تشابها من جهة من الجهاة لولا ذلك ما دلت عليه وحكى عنه خلاف هذا انه كان يقول انه جسم ذو وابعاض لا يشبهها ولا تشبهه وحكى الجاحظ عن هشام بن الحكم في بعض كتبه انه كان يزعم ان الله جل وعز انما يعلم ما تحت الثرى بالشعاع المتصل منه الذاهب في عمق الأرض ولولا ملابسته لما وراء ما هناك لما درى ما هناك وزعم ان بعضه يشوب وهو شعاعة وان الشوب محال على بعضه ولو زعم هشام ان الله تعالى يعلم ما تحت الثرى بغير اتصال ولا خبر ولا قياس كان قد ترك تعلقه بالمشاهدة وقال بالحق وذكر عن هشام انه قال في ربه في عام واحد خمسة اقاويل زعم مرة انه كالبلورة وزعم مرة انه كالسبيكة وزعم مرة انه غير صورة وزعم مرة انه بشبر نفسه سبعة اشبار ثم رجع عن ذلك وقال هو جسم لا كالاجسام وزعم الوراق ان بعض اصحاب هشام اجابه مرة إلى ان الله عز وجل على العرش مماس له وانه لا يفضل عن العرش ولا يفضل العرش عنه والفرقة الثانية من الرافضة يزعمون ان ربهم ليس بصورة ولا كالأجسام وانما يذهبون في قولهم انه جسم إلى انه هو موجود ولا يثبتون البارىء ذا اجزاء مؤتلفة وابعاض متلاصقة ويزعمون ان الله عز وجل على العرش مستو بلا مماسة ولا كيف والفرقة الثالثة من الرافضة يزعمون ان ربهم على صورة الانسان ويمنعون ان يكون جسما والفرقة الرابعة من الرافضة الهشامية اصحاب هشام بن سالم الجواليقي يزعمون ان ربهم على صورة الانسان وينكرون ان يكون لحما ودما ويقولون هو نور ساطع يتلألأ بياضا وانه ذو حواس خمس كحواس الانسان له يد ورجل وانف واذن وعين وفم وانه يسمع بغير ما يبصر به وكذلك سائر حواسه متغايرة عندهم وحكى أبو عيسى الوراق ان هشام بن سالم كان يزعم ان لربه وفرة سوداء وان ذلك نور اسود والفرقة الخامسة من الرافضة يزعمون ان رب العالمين ضياء خالص ونور بحت وهو كالمصباح الذي من حيث ما جئته يلقاك واحد وليس بذي صورة ولا اعضاء ولا اختلاف في الاجزاء وانكروا ان يكون على صورة الانسان أو على صورة شيء من الحيوان والفرقة السادسة من الرافضة يزعمون ان ربهم ليس بجسم ولا بصورة ولا يشبه الاشياء ولا يتحرك ولا يسكن ولا يماس وقالوا في التوحيد يقول المعتزلة والخوارج وهؤلاء قوم من متأخيريهم فأما اوائلهم فانهم كانوا يقولون ما حكينا عنهم من التشبيه واختلفت الرافضة في حملة العرش هل يحملون العرش أم يحملون البارىء عز وجل وهم فرقتان فرقة يقال لها اليونسية اصحاب يونس بن عبد الرحمن القمى مولى آل يقطين يزعمون ان الحملة يحملون البارىء واحتج يونس في ان الحملة تطيق حمله وشبههم بالكركى وان رجليه تحملانه وهما دقيقتان وقالت فرقة اخرى ان الحملة تحمل العرش والبارىء يستحيل ان يكون محمولا واختلفت الروافض هل يوصف البارىء بالقدرة على ان يظلم أم لا فابى ذلك قوم واجازه آخرون
واختلفت الروافض في القول ان الله سبحانه عالم حى قادر سميع بصير اله وهم تسع فرق فالفرقة الاولى منهم الزرارية اصحاب زرارة بن اعين الرافضي يزعمون ان الله لم يزل غير سميع ولا عليم ولا بصير حتى خلق ذلك لنفسه وهم يسمون التيمية ورئيسهم زرارة بن اعين والفرقة الثانية منهم السيابية اصحاب عبد الرحمن بن سيابة يقفون في هذه المعاني ويزعمون ان القول فيها ما يقول جعفر كائنا قوله ما كان ولا يصوبون في هذه الاشياء قولا والفرقة الثالثة منهم يزعمون ان الله عز وجل لا يوصف بانه لم يزل الها قادرا ولا سميعا بصيرا حتى يحدث الاشياء لان الاشياء التي كانت قبل ان تكون ليست بشيء ولن يجوز ان يوصف بالقدرة لا على شيء وبالعلم لا بشيء وكل الروافض الا شرذمة قليلة يزعمون انه يريد الشيء ثم يبدو له فيه والفرقة الرابعة من الروافض يزعمون ان الله لم يزل لا حيا ثم صار حيا والفرقة الخامس من الروافض وهم أصحاب شيطان الطاق يزعمون ان الله عالم في نفسه ليس بجاهل ولكنه انما يعلم الاشياء اذا قدرها وارادها فأما قبل ان يقدرها ويريدها فمحال ان يعلمها الا لأنه ليس بعالم ولكن الشيء لا يكون شيئا حتى يقدره ويئبته بالتقدير والتقدير عندهم الارادة والفرقة السادسة من الرافضة اصحاب هشام بن الحكم يزعمون انه محال ان يكون الله لم يزل عالما بالاشياء بنفسه وانه انما يعلم الاشياء بعد ان لم يكن بها عالما وانه يعلمها بعلم وان العلم صفة له ليست هي هو ولا غيره ولا بعضه فيجوز ان يقال العلم محدث أو قديم لأنه صفة والصفة لا توصف قال ولو كان لم يزل عالما لكانت المعلومات لم تزل لأنه لا يصح عالم الا بمعلوم موجود قال ولو كان عالما بما يفعله عباده لم يصح المحنة والاختبار وقال هشام في سائر صفات الله عز وجل كقدرته وحياته وسمعه وبصره وارادته انها صفات الله لا هي الله ولا غير الله وقد اختلف عنه في القدرة والحياة فمن الناس من يحكى عنه انه كان يزعم ان البارىء لم يزل حبا قادرا ومنهم من ينكر ان يكون قال ذلك والفرقة السابعة من الرافضة لا يزعمون ان البارىء عالم في نفسه كما قال شيطان الطاق ولكنهم يزعمون ان الله عز وجل لا يعلم الشيء حتى يؤثر اثره والتأثير عندهم الارادة فإذا اراد الشيء علمه واذا لم يرده لم يعلمه ومعنى اراد عندهم انه تحرك حركة هي ارادة فاذا تحرك علم الشيء والا لم يجز الوصف له بأنه عالم به وزعموا انه لا يوصف بالعلم بما لا يكون والفرقة الثامنة من الرافضة يقولون ان معنى ان الله يعلم انه يفعل فإن قيل لهم اتقولون ان الله لم يزل عالما بنفسه اختلفوا فمنهم من يقول لم يزل لا يعلم بنفسه حتى فعل العلم لأنه قد كان ولما يفعل ومنهم من يقول لم يزل يعلم بنفسه فان قيل لهم فلم يزل يفعل قالوا نعم ولا تقول بقدم الفعل ومن الرافضة من يزعم ان الله يعلم ما يكون قبل ان يكون الا اعمال العباد فانه لا يعلمها الا في حال كونها والفرقة التاسعة من الرافضة يزعمون ان الله لم يزل عالما حيا قادرا ويميلون إلى نفى التشبيه ولا يقولون بحديث العلم ولا بما حكيناه من التجسيم وسائر ما اخبرنا به من التشبيه عنهم وافترقت الرافضة هل البارىء يجوز ان يبدو له اذا اراد شيئا أم لا على ثلث مقالات فالفرقة الاولى منهم يقولون ان الله تبدو له البداوات وانه يريد ان يفعل الشيء في وقت من الاوقات لا يحدثه لما يحدث له من البداء وانه اذا امر بشريعة ثم نسخها فانما ذلك لانه بدا له فيها وان ما علم أنه يكون ولم يطلع عليه احدا من خلقه فجائر عليه البداء فيه وما اطلع عليه عباده فلا يجوز عليه البداء فيه
والفرقة الثانية منهم يزعمون انه جائز على الله البداء فيما علم انه يكون حتى لا يكون وجوزوا ذلك فيما اطلع عليه عباده وانه لا يكون كما جوزوه فيما لم يطلع عليه عباده والفرقة الثالثة منهم يزعمون انه لا يجوز على الله عز وجل البداء وينفون ذلك عنه تعالى واختلف الروافض في القرآن وهم فرقتان الفرقة الاولى منهم هشام بن الحكم واصحابه يزعمون ان القرآن لا خالق ولا مخلوق وزاد بعض من يخبر على المقالات في الحكاية عن هسام فزعم انه كان يقول لا خالق ولا مخلوق ولا يقال ايضا غير مخلوق لانه صفة والصفة لا توصف وحكى زرقان عن هشام بن الحكم انه قال القرآن على ضربين ان كنت تريد المسموع فقد خلق الله عز وجل الصوت المقطع وهو رسم القرآن فأما القرآن فهو فعل الله مثل العلم والحركة لا هو هو ولا غيره والفرقة الثانية منهم يزعمون انه مخلوق محدث لم يكن ثم كان كما تزعم المعتزلة والخوارج وهؤلاء قوم من المتأخرين منهم واختلفت الرافضة في اعمال العباد هل هي مخلوقة وهم ثلث فرقة فالفرقة الاولى منهم وهو هشام بن الحكم يزعمون ان اعمال العباد مخلوقة لله وحكى جعفر بن حرب عن هشام بن الحكم انه كان يقول ان افعال الانسان اختيار له من وجه اضطرار من وجهه اختار من جهة انه ارادها واكتسبها واضطرار من جهة انها لا تكون منه الا عند حدوث السبب المهيج عليها والفرقة الثانية منهم يزعمون انه لا جبر كما قال الجهمي ولا تفويق كما قالت المعتزلة لأن الرواية عن الايمة زعموا جاءت بذلك ولم يتكلفوا ان يقولوا في اعمال العباد هل هي مخلوقة أم لا شيئا والفرقة الثالثة منهم يزعمون ان اعمال العباد غير مخلوق لله وهذا قول قوم يقولون بالاعتزال والامامة واختلفت الروافض في ازادة الله سبحانه وهم اربع فرق فالفرقة الاولى منهم اصحاب هشام بن الحكم وهشام الجواليقي يزعمون ان ارادة الله عز وجل حركة وهي معنى لا هي الله ولا هى غيره وانها صفة الله ليست غيره وذلك انهم يزعمون ان الله اذا اراد الشيء تحرك فكان ما اراد تعالى عن ذلك والفرقة الثانية منهم أبو مالك الحضري و على بن ميثم ومن تابعهما يزعمون ان ارادة الله غيره وهى حركة لله كما قال هشام الا ان هؤلاء خالفوه فزعموا ان الارادة حركة وانها غير الله بها يتحرك والفرقة الثالثة منهم وهم القائلون بالاعتزال والامامة يزعمون ان ارادة الله ليست بحركة فمنهم من أثبتها غير المراد فيقول أنها مخلوقة لله لا بارادة ومنهم من يقول ارادة الله سبحانه لتكوين الشيء هو الشيء وارادته لافعال العباد هي امره اياهم بالفعل وهى غير فعلهم وهم يأبون ان يكون الله سبحانه اراد المعاصى فكانت والفرقة الرابعة منهم يقولون لا نقول قبل الفعل ان الله اراده فاذا فعلت الطاعة قلنا ارادها واذا فعلت المعصية فهو كاره لها غير محب لها واختلفت الروافض في الاستطاعة وهم اربع فرق فالفرقة الاولى منهم اصحاب هشام بن الحكم يزعمون ان الاستطاعة خمسة اشياء الصحة وتخلية الشوؤن والمدة في الوقت والآلة التي بها يكون الفعل كاليد التي يكون بها اللطم والفأس التي تكون بها النجارة والابرة التي تكون بها الخياطة وما اشبه ذلك من الآلات والسبب الوارد المهيج الذي من اجله يكون الفعل فاذا اجتمعت هذه الاشياء كان الفعل واقعا فمن الاستطاعة ما هو قبل الفعل موجود ومنها ما لا يوجد الا في حال الفعل وهو السبب وزعم ان الفعل لا يكون الا بالسبب الحادث فاذا وجد ذلك السبب واحدثه الله كان الفعل لا محالة وان الموجب للفعل هو السبب وما سوى ذلك من الاستطاعة لا يوجبه والفرقة الثانية منهم زرارة بن اعين وعبيد بن زرارة ومحمد ابن حكيم وعبد الله بن بكير وهشام بن سالم الجواليقي وحميد بن رباح وشيطان الطاق يزعمون ان الاستطاعة قبل الفعل وهي الصحة وبها يستطيع المستطيع فكل صحيح مستطيع وكان شيطان الطاق يقول لا يكون الفعل الا ان يشاء الله
وحكى عن هشام بن سالم ان الاستطاعة جسم وهى بعض المستطيع ومن الرافضة من يقول الاستطاعة كل ما ينال الفعل الا به وذلك كله قبل الفعل والقائل بهذا هشام بن حرول والفرقة الثالثة منهم اصحاب أبي مالك الحضرمى يزعمون ان الانسان مستطيع للفعل في حال الفعل وانه يستطيعه لا باستطاعة في غيره وحكى ى زرقان عنه انه كان يزعم ان الاستطاعة قبل الفعل للفعل ولتركه والفرقة الرابعة منهم يزعمون ان الإنسان ان كان قادرا بالات وجد فهو قادر من وجه وغير قادر من وجه واختلفت الروافض في افعال الناس والحيوان هل هي اشياء أم ليست بأشياء وهل هي اجسام أم لا وهم ثلث فرق فالفرقة الاولى منهم الهشامية اصحاب هشام بن الحكم يزعمون ان الافعال صفات للفاعلين ليست هي هم ولا غيرهم وانها ليست باجسام ولا اشياء وحكى عنه انه قال هي معان وليست باشياء ولا اجسام وكذلك قوله في صفات الاجسام كالحركات والسكنات والارادات والكراهات والكلام والطاعة والمعصية والكفر والايمان فاما الالوان والطعوم والاراييح فكان يزعم انها اجسام وان لون الشيء هو طعمه وهو رائحته وحكى زرقان عنه انه قال الحركة فعل والسكون ليس بفعل والفرقة الثانية منهم يزعمون ان حركات العباد وافعالهم وسكناتهم اشياء وهي اجسام وانه لا شىء الا الاجسام وان العباد يفعلون الاجسام وهذا قول الجواليقية وشيطان الطاق والفرقة الثالثة منهم وهم القائلون بالاعتزال والامامة يقولون في ذلك كاقاويل المعتزلة ويختلفون فيه كاختلافهم فمنهم قوم يزعمون ان افعال لانسان وسائر الحيوان اعراض وكذلك قولهم في الالوان والطعوم والاراييح والاصوات وسائر صفات الاجسام وسنذكر اختلاف المعتزلة في ذلك عند ذكرنا اقاويل المعتزلة فلهذا العلة لم نستقص اقاويل المعتزلة في هذا الموضع من كتابنا اذ كنا انما نحكى في هذا الموضع اقاويل الشيع دون غيرهم واختلف الروافض فيما يتولد عن فعل الانسان هل هو فعله وهل يحدث الفاعل فعلا في غيره اولا يحدث الفعل الا في نفسه وهم فرقتان فالفرقة الاولى منهم يزعمون ان الفاعل لا يفعل في غيره فعلا ولا يفعل الا في نفسه ولا يثبتون الانسان فاعلا لما يتولد عن فعله كالالم المتولد عن الضربة اللذة التي تحدث عنه الأكل وكل وسائر المتولدات والفرقة الثانية منهم وهم القائلون بالاعتزال والنص على على ابن أبي طالب ان الفاعل منا ما يحدث الفعل في غيره وان ما يتولد عن فعله كالالم المتولد عن الضربة والصوت المتولد عن اصطكاك الحجرين وذهاب السهم المتولد عن الرمية فعل لمن تولد ذلك عن فعله واختلف الروافض في رجعة الاموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة وهم فرقتان فالفرقة الاولى منهم يزعمون ان الاموات يرجعون إلى الدنيا قبل يوم الحساب وهذا قول الاكثر منهم وزعموا انه لم يكن في بنى اسرائيل شيء الا ويكون في هذه الامة مثله وان الله سبحانه قد احيى قوما من بنى اسرائيل بعد الموت فكذلك يحيى الاموات في هذه الامة ويردهم إلى الدنيا قبل يوم القيامة والفرقة الثانية منهم وهم اهل الغلو ينكرون القيامة والاخرة ويقولون ليس قيامة ولا آخرة انما هي ارواح تتناسخ في الصور فمن كان محسنا جوزى بان ينقل روحه إلى جسد لا يلحقه فيه ضرر ولا الم ومن كان مسيئا جوزى بأن ينقل روحه إلى اجساد يلحق الروح في كونه فيها الضرر والألم وليس شيء غير ذلك وان الدنيا لا تزال ابدا هكذا واختلف الروفض في القرآن هل زيد فيه أو نقص منه وهم ثلث فرق فالفرقة الاولى منهم يزعمون ان القرآن قد نقص منه واما الزيادة فذلك غير جائز ان يكون قد كان وكذلك لا يجوز ان يكون قد غير منه شىء عما كان عليه فاما ذهاب كثير منه فقد ذهب كثير منه والامام يحيط علما به والفرقة الثالثة منهم وهم القائلون بالاعتزال والامامة يزعمون ان القرآن ما نقص منه ولا زيد فيه وانه على ما انزل الله تعالى على نبيه عليه السلم لم يغير ولم يبدل ولا زال عما كان عليه
واختلفت الروافض في الأيمة هل يجوز ان يكونوا افضل من الانبياء أم لا يجوز ذلك وهم ثلث فرق فالفرقة الاولى منهم يزعمون ان الايمة لا يكونون افضل من الانبياء بل الانبياء افضل منهم غير ان بعض هؤلاء جوزوا ان يكون الايمة افضل من الملئكة والفرقة الثانية منهم يزعمون ان الايمة افضل من الانبياء والملئكة وانه لا يكون أحد افضل من الايمة وهذا قول طوائف منهم والفرقة الثالثة منهم وهم القائلون بالاعتزال والامامة يزعمون ان الملئكة والانبياء افضل من الايمة ولا يجوز ان يكون الايمة افضل من الانبياء والملئكة واختلفت الروافض في الرسول عليه السلام هل يجوز عليه ان يعصى أم لا وهم فرقتان فالفرقة الاولى منهم يزعمون ان الرسول صلى الله عليه وسلم جائز عليه ان يعصى الله وان النبي قد عصى في اخذ الفداء يوم بدر فاما الايمة فلا يجوز ذلك عليهم لان الرسول اذا عصى فالوحى يأتيه من قبل الله والايمة لا يوحى اليهم ولا تهبط الملئكة عليهم وهم معصومون فلا يجوز عليهم ان يسهوا ولا يغلطوا وان جاز على الرسول العصيان والقائل بهذا القول هشام بن الحكم والفرقة الثانية منهم يزعمون انه لا يجوز على الرسول عليه السلام ان يعصى الله عز وجل ولا يجوز ذلك على الايمة لأنهم جميعا حجج الله وهم معصومون من الزلل ولو جاز عليهم السهو واعتماد المعاصى وركوبها لكانوا قد ساووا المأمومين في جواز ذلك عليهم كما جاز على المأمومين ولم يكن المأمومون احوج إلى الايمة من الايمة لو كان ذلك جائزا عليهم جميعا واختلفت الروافض في الايمة هل يسع جهلهم وهل الواجب عرفانهم فقط أما الواجب عرفانهم والقيام بالشرائع التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم وهم اربع فرق فالفرقة الاولى منهم يزعمون ان معرفة الايمة واجبة وان القيام بالشرائع التي جاء بها الرسول واجب وان من جهل الامام فمات مات ميتة جاهلية والفرقة الثانية منهم يزعمون ان معرفة الامام اذا ادركها الانسان لم تلزمه شريعة ولم تجب عليه فريضة وانما على الناس ان يعرفوا الايمة فقط فاذا عرفوهم فلا شيء عليهم والفرقة الثالثة منهم وهم اليعفورية يزعمون انه قد يسع جهل الايمة وهم بذلك لا مؤمنون ولا كافرون والفرقة الرابعة منهم يقولون في القدر بقول المعتزلة ان المعارف ضرورة ويفارقون اليعفورية في جهل الايمة ولا يستحلون الخصومة في الدين واليعفورية ايضا لا تستحلها واختلفت الروافض في الامام هل يعلم كل شيء أم لا وهم فرقتان فالفرقة الاولى منهم يزعمون ان الامام يعلم كل ما كان وكل ما يكون ولا يخرج شيء عن علمه من امر الدين ولا من امر الدنيا وزعم هؤلاء ان الرسول كان كاتبا ويعرف الكتابة وسائر اللغات والفرقة الثانية منهم يزعمون ان الامام يعلم كل امور الاحكام والشريعة وإن لم يحط بكل شيء علما لانه القيم بالشرائع والحافظ لها ولما يحتاج الناس اليه فاما ما لا يحتاجون اليه فقد يجوز ان لا يعلمه الامام واختلفت الروافض في الايمة هل يجوز ان تظهر عليهم الاعلام أم لا وهم اربع فرق فالفرقة الاولى منهم يزعمون ان الايمة تظهر عليهم الاعلام والمعجزات كما تظهر على الرسل لانهم حجج الله سبحانه كما ان الرسل حجج الله ولم يجيزوا هبوط الملئكة بالوحى عليهم والفرقة الثانية منهم يزعمون ان الاعلام تظهر عليهم وتهبط الملئكة بالوحي عليهم ولا يجوز ان ينسخوا الشرائع ولا يبدلوها ولا يغيروها والفرقة الثالثة منهم يزعمون ان الاعلام تظهر عليهم وتهبط الملئكة بالوحى عليهم ويجوز ان ينسخوا الشرائع ويبدلوها ويغيروها والفرقة الرابعة منهم يزعمون ان الاعلام لا تظهر الا على الرسل وكذلك الملئكة لا تهبط الا عليهم بالوحي ولا يجوز ان ينسخ الله سبحانه شريعتنا على السنتهم بل انما يحفظون شرائع الرسل ويقومون بها واختلفت الروافض في النظر والقياس وهم ثمانى فرق فالفرقة الاولى منهم وهم جمهورهم يزعمون ان المعارف كلها اضطرار وان الخلق جميعا مضطرون وان النظر والقياس لا يؤديان إلى علم وما تعبد الله العباد بهما
والفرقة الثانية منهم وهم اصحاب شيطان الطاق يزعمون ان المعارف كلها اضطرار وقد يجوز ان يمنعها الله سبحانه بعض الخلق فاذا منعها بعض الخلق واعطاها بعضهم كلفهم الاقرار مع منعه اياهم المعرفة والفرقة الثالة منهم وهم أصحاب أبي مالك الحضرمي يزعمون ان المعارف كلها اضطرار وقد يجوز ان يمنعها الله بعض الخلق فاذا منعها الله بعض الخلق واعطاها بعضهم كلفهم الاقرار مع منعه اياهم المعرفة والفرقة الرابعة منهم اصحاب هشام بن الحكم يزعمون ان المعرفة كلها اضطرار بايجاب الخلقة وانا لا تقع الا بعد النظر والاستدلال يعنون بما لا يقع منها الا بعد النظر والاستدلال العلم بالله عز وجل والفرقة الخامسة منهم يزعمون ان المعارف ليس كلها اضطرارا والمعرفة بالله يجوز ان تكون كسبا ويجوز ان تكون اضطرارا وان كانت كسبا أو كانت اضطرارا فليس يجوز الامر بها على وجه من الوجوه وهذا قول الحسن بن موسى والفرقة السادسة منهم يزعمون ان النظر والقياس يؤديان إلى العلم بالله وان العقل حجة اذا جاءت الرسل فاما قبل مجيئهم فليست العقول دلالة ما لم يكن سنة بينة واعتلوا بقول الله عز وجل وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا والفرقة السابعة منهم يقولون بتصحيح النظر والقياس وانهما يؤديان إلى العلم وان العقول حجة في التوحيد قبل مجيء الرسل وبعد مجيئهم والفرقة الثامنة منهم يزعمون ان العقول لا تدل على شيء قبل مجىء الرسل ولا بعد مجيئهم وانه لا يعلم شيء من الدين ولا يلزم فرض الا بقول الرسل والائمة وان الامام هو الحجة بعد الرسول عليه السلم لا حجة على الخلق غيره وقالت الروافض بأجمعها ينفى اجتهاد الرأي في الأحكام وانكاره واختلفت الروافض في الناسخ والمنسوخ هل يقع ذلك في الاخبار أم لا وهم فرقتان فالفرقة الاولى منهم يزعمون ان النسخ قد يجوز ان يقع في الاخبار فيخبر الله سبحانه ان شيئا يكون ثم لا يكون وهذا قول اكثر اوائلهم واسلافهم والفرقة الثانية منهم يزعمون انه لا يجوز وقوع النسخ في الاخبار وان يخبر الله سبحانه ان شيئا يكون ثم لا يكون لان ذلك يوجب التكذيب في أحد الخبرين واختلفت الروافض في الايمان ما هو وفي الاسماء وهم فرقتان فالفرقة الاولى منهم وهم جمهور الرافضة يزعمون ان الايمان هو الاقرار بالله وبرسوله وبالامام وبجميع ما جاء من عندهم فاما المعرفة بذلك فضرورة عندهم فاذا اقر وعرف فهو مؤمن مسلم وإذا اقر ولم يعرف فهو مسلم وليس بمؤمن والفرقة الثانية منهم وهم قوم من متأخريهم من أهل زماننا هذا يزعمون ان الايمان جميع الطاعات وان الكفر جميع المعاصى ويثبتون الوعيد ويزعمون ان المتأولين الذين خالفوا الحق بتأويلهم كفار وهذا قول ابن جبرويه والفرقة الثالثة منهم اصحاب على بن ميثم يزعمون ان الايمان اسم للمعرفة والاقرار ولسائر الطاعات فمن جاء بذلك كله كان مستكمل الايمان ومن ترك شيئا مما افترض الله عليه غير جاهد له فليس بمؤمن ولكن يسمى فاسقا وهو من اهل الملة تحل مناكحته وموارثته ولا يكفرون المتأولين واختلفت الروافض في الوعيد وهم فرقتان فالفرقة الاولى منهم يثبتون الوعيد على مخالفيهم ويقولون انهم يعذبون ولا يقولون باثبات الوعيد فيمن قال بقولهم ويزعمون ان الله سبحانه يدخلهم الجنة وان ادخلهم النار اخرجهم منها ورووا في ذلك عن ايمتهم ان ما كان بين الله وبين الشيعة من المعاصى سألوا الله فيهم فصفح عنهم وما كان بين الشيعة وبين الايمة تجاوزوا عنه وما كان بين الشيعة وبين الناس من المظالم شفعوا لهم اليهم حتى يصفحوا عنهم والفرقة الثانية منهم يذهبون إلى اثبات الوعيد وان الله عز وجل يعذب كل مرتكب الكبائر من اهل مقالتهم كان أو من غير أهل مقالتهم ويخلدهم في النار واختلفت الروافض في خلق الشيء أهو الشىء أم غيره وهم فرقتان
فالفرقة الاولى منهم اصحاب هشام بن الحكم يزعمون ان خلق الشىء صفة للشىء لا هو الشىء ولا هو غيره لانه صفة للشىء والصفة لا توصف وكذلك زعموا ان البقاء صفة للباقي لا هى هو ولا غيره وكذلك الفناء صفة للفانى لا هى هو ولا هى غيره والفرقة الثانية منهم يزعمون ان الخلق هو المخلوق وان الباقي يبقى لا ببقاء وان الفانى يفنى لا بفناء واختلفت الروافض في عذاب الاطفال في الآخرة وهم فرقتان فالفرقة الاولى منهم يزعمون ان الاطفال جائز ان يعذبهم الله وجائز ان يعفو عنهم كل ذللك له ان يفعله والفريق الثاني وهم اصحاب هشام بن الحكم فيما حكى زرقان عنه فان لم يكن هشام بن الحكم قاله فممن يقوله اليوم كثير يزعمون انه لا يجوز ان يعذب الله سبحانه الاطفال بل هم في الجنة واختلفت الروافض في الم الاطفال في الدنيا وهم ثلث فرق فالفرقة الاولى منهم يزعمون ان الاطفال يألمون في الدنيا وان ايلامهم فعل الله بايجاب الخلقة لأن الله خلقهم خلقة يألمون اذا قطعوا أو ضربوا والفرقة الثانية منهم يزعمون ان الاطفال يألمون في الدنيا وان الألم الذي يحل فيهم فعل الله لا بإيجاب الخلقة ولكن باختراع ذلك فيهم وكذلك قولهم في سائر المتولدات كالصوت الحادث عند الاصطكاك وذهاب الحجر الحادث عند دفعتنا للحجر وما اشبه ذلك والفرقة الثالثة منهم وهم القائلون بالامامة والاعتزال يزعمون ان الآلام التي تحل في الاطفال منها ما هو فعل الله ومنها ما هو فعل لغيره وأن ما يفعله من الالم فانما يفعله اختراعا لا لسبب يوجبه واجمعت الروافض على تصويب على رضوان الله عليه في حربه من حارب وتخطئه من حارب عليا واختلفت الروافض في محارب على وهم فرقتان فالفرقة الاولى منهم يقولون باكفار من حارب عليا وتضليله ويشهدون بذلك على طلحة والزبير ومعاوية بن أبي سفيان وكذلك يقولون فيمن ترك الائتمام به بعد الرسول عليه السلام والفرقة الثانية منهم يزعمون ان من حارب عليا فاسق ليس بكافر الا ان يكون حارب عليا عنادا للرسول صلى الله عليه وسلم وردا عليه فهم كفار وكذلك يقولون في ترك الائتمام اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلى بن ابى طالب بعده انهم ان كانوا تركوا الائتمام به عنادا للرسول وردا عليه فهم كفار وان كانوا تركوا ذلك لا على طريق العناد والتكذيب للرسول صلى الله عليه وسلم والرد عليه فسقوا ولم يكفروا واختلفت الروافض في التحكيم وهم فرقتان فالفرقة الاولى منهم يزعمون ان عليا انما حكم للتقية وانه مصيب في تحكيمه للتقية وان التقية تسعه اذا خاف على نفسه واعتلوا في ذلك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في تقية في اول الاسلام يكتم الدين والفرقة الثانية منهم يزعمون ان التحكيم صواب على اي وجه فعله على التقية أو على غير التقية واجمعت الروافض على ابطال الخروج وانكار السيف ولو قتلت حتى يظهر لها الامام وحتى يأمرها بذلك واعتلت في ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل ان يأمره الله عز وجل بالقتال كان محرما على اصحابه ان يقاتلوا واجمعوا على انه لا يجوز الصلاة خلف الفاسقين وانما يصلون خلف الفاسقين تقيه ثم يعيدون صلاتهم واختلفت الروافض في سبأ نساء مخالفيهم واخذ اموالهم اذا امكنهم ذلك وهم فرقتان فالفرقة الاولى مفهم يستحلون ذلك ويستحبونه ويستحلون سائر المحظورات ويتأولون قول الله عز وجل ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات وقوله قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة والفرقة الثانية منهم يحرمون سباء نساء مخالفيهم واخذ امواله بغير حق ولا يبيحون المحظورات ولا يستحلونها واختلفوا في الجزء الذي لا يتجزأ وهم فرقتان
فالفرقة الاولى منهم يزعمون ان الجزء يتجزأ ابدا ولا جزء الا وله جزء وليس لذلك آخر الا من جهة المساحة وان لمساحة الجسم آخرا وليس لأجزائه آخر من باب التجزؤ والقائل بهذا القول هشام ابن الحكم وغيره من الروافض والفرقة الثانية منهم يقولون ان لأجزاء الجسم غاية من باب التجزؤ وله اجزاء معدودة لها كل وجميع ولو رفع البارىء كل اجتماع في الجسم لبقيت اجزاؤه لا اجتماع فيها ولا يحتمل كل جزء منها التجزؤ واختلفت الروافض في الجسم ما هو وهم ثلث فرق والفرقة الاولى منهم يزعمون ان الجسم هو الطويل العريض العميق ولا يكون شىء موجود الا ما كان جسما طويلا عريضا عميقا وانكروا الاعراض وزعموا ان معنى الجسم الطويل العريض العميق انه شيء موجود وان البارىء لما كان شيئا موجودا كان جسما والفرقة الثانية منهم يزعمون ان حقيقة الجسم انه مؤلف مركب مجتمع وان البارىء عز وجل لما لم يكن مؤتلفا مجتمعا لم يكن جسما والفرقة الثالثة منهم يزعمون ان حقيقة الجسم انه يحتمل الاعراض وان اقل قليل الاجسام جزء لا يتجزأ وان البارىء لما لم يحتمل الاعراض لم يكن جسما واختلفت الروافض في المداخلة وهم فرقتان والفرقة الاولى منهم الهشامية وهم فيما حكى زرقان عن هشام يقولون بالمداخلة ويثبتون كون الجسمين اللطيفين في مكان واحد كالحرارة واللون ولست أحقق ما حكى زرقان من ذلك كما حكاه والفرقة الثانية منهم ينكرون المداخلة ويحيلون كون جسمين في مكان واحد ويزعمون ان الجسمين يتجاوران ويتماسكان فاما ان يتداخلا حتى يكون حيزهما واحد فذلك محال واختلفت الروافض في الانسان ما هو وهم اربع فرق فالفرقة الاولى منهم يزعمون ان الانسان اسم لمعنيين لبدن وروح فالبدن موات والروح هي الفاعلة الدراكة الحساسة وهى نور من الانوار هكذا حكى زرقان عن هشام بن الحكم والفرقة الثانية منهم يزعمون ان الانسان جزء لا يتجزأ ويحيلون ان يكون الانسان اكثر من جزء لانه لو كان اكثر من جزء لجاز ان يحل في أحد الجزءين ايمان وفي الآخر كفر فيكون مؤمنا وكافرا في حال واحد وذلك محال وقد ذهب من اهل زماننا قوم من النظامية الذين يزعمون ان الانسان هو الروح إلى قول الروافض وذهب ايضا قوم ممن يميل إلى قول ابى الهذيل ان الانسان هو هذا الجسم المرءى إلى القول بالامامة والرفض واختلفت الروافض في الطفرة وهم فرقتان فالفرقة الاولى منهم اصحاب هشام بن الحكم فيما حكاه زرقان يقولون ان الجسم يكون في مكان ثم يصير إلى المكان الثالث من غير ان يمر بالثاني والفرقة الثانية منهم ينكرون ذلك ويحيلون ان يكون الجسم في مكان ثم يصير إلى مكان ثالث من غير ان يمر بالمكان الثاني وهذه حكاية مذاهب لهشام في اشياء من لطيف الكلام كان هشام يقول ان الجن مأمورون ومنهيون لانه قال يا معشر الجن والإنس إن استطعتم الآية وقال فبأي آلاء ربكما تكذبان وكان يقول في وسواس الشيطان ان الله سبحانه يقول الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس قال فعلمنا انه يوسوس وليس يدخل ابدان الناس ولكن قد يجوز ان يكون الله سبحانه قد جعل الجو اداة للشيطان يصل بها إلى القلب من غير ان يدخل فيه قال ويعلم ما يحدث في القلب وليس ذلك بغيب لان الله سبحانه قد جعل عليه دليلا مثل ذلك ان يشير الرجل إلى الرجل ان اقبل أو أدبر فيعلم ما يريد فذلك اذا فعل الانسان فعلا يريد شيئا من البر عرف الشيطان ذلك بالدليل فينهي الانسان عنه وقال هشام في الملئكة انهم مأمورون منهيون لقول الله عز وجل ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم وقال يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون
وكان هشام يقول في الزلازل ان الله سبحانه خلق الأرض من طبائع مختلفة يمسك بعضها بعضا فاذا ضعفت طبيعة منها غلبت الاخرى فكانت الزلزل وان ضعفت اشد من ذلك كان الخسف وكان يقول في السحر انه خديعة ومخاريق ولا يجوز ان يقلب الساحر انسانا حمارا أو العصا حية وحكى عنه زرقان انه كان يجيز المشى في الماء لغير نبى ولا يجوز ان تظهر الاعلام على غير نبى وكان يقول في المطر جائر ان يكون ماء يصعده الله ثم يمطره على الناس وجائز ان يكون الله يخترعه في الجو ثم يمطره وكان يزعم ان الجو جسم رقيق ورجال الرافضة ومؤلفو كتبهم هشام بن الحكم وهو قطعى وعلى بن منصور ويونس ابن عبد الرحمن القمي والسكاك وابو الاحوص داود بن راشد البصرى من رواة الحديث الفضل بن شاذان والحسين ابن اشكيب والحسين بن سعيد وقد انتحلهم أبو عيسى الوراق وابن الراوندي والفا لهم كتبا في الامامة والتشيع غالب على اهل قم وبلاد ادريس بن ادريس وهى طنجة وما والاها والكوفة وحكى سليمن بن جرير الزيدي ان فرقة من الامامية تزعم ان الامر بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى على بن أبي طالب يصنع بالامامة ما احب ان شاء جعلها لنفسه وان ولاها غيره كان ذلك جائزا ان كان ذلك عدلا وله في ذلك النيابة اذا نقى والتسليم ان شاء ورضى وان فرقه اخرى قالت ان الدين كله في يدى على بن ابى طالب وانه يسند اليه واوجبوا قطع الشهادة على سريرته وان الامامة بعده في جماعة اهل البيت غير انهم خالفوا الفرقة الاولى في شيئين احدهما انهم يزعمون ان عليا تولى أبا بكر وعمر على الصحة وسلم بيعتها والآخر انهم لا يثبتون العصمة لجماعة اهل البيت كما يثبت اولئك ولكنهم يرجون ذلك لهم وان يصيروا جميعا إلى ثواب الله ورحمته والصنف الثالث من الاصناف الثلثة التي ذكرنا ان الشيعة يجمعها ثلثة اصناف وهم الزيدية وانما سموا زيدية لتمسكهم بقول زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وكان زيد بن على بويع له بالكوفة في ايام هشام بن عبد الملك وكان امير الكوفة يوسف ابن عمر الثقفي وكان زيد بن على يفضل على بن ابى طالب على سائر اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولى أبا بكر وعمر ويرى الخروج على أيمة الجور فلما ظهر بالكوفة في اصحابه الذين بايعوه سمع من بعضهم الطعن على ابى بكر وعمر فأنكر ذلك على من سمعه منه فتفرق عنه الذين بايعوه فقال لهم رفضتموني فيقال انهم سموا الرافضة لقول زيد لهم رفضتموني وبقى في شرذمة فقاتل يوسف ابن عمر فقتل ودفن ليلا وكان معه نصر بن خزيمة العبسى ثم انه ظهر على قبره فنبش وصلب عريانا وله قصة يطول شرحها ولو ذكرناها لطال بذكرها الكتاب ثم خرج ابنه يحى بن زيد بعده في ايام الوليد بن زيد بن عبد الملك فوجه اليه نصر بن سيار صاحب خراسان بصاحب شرطته سلم ابن احوز المازنى فقتله وقال يحيى بن زيد في أبيه زيد لما قتل بالكوفة خليلى عنى بالمدينة بلغا بنى هاشم اهل النهى والتجارب فحتى متى مروان يقتل منكم خياركم والدهر جم العجائب وحتى متى ترضون بالخسف منهم وكنتم اباه الخسف عند التجارب لكل قتيل معشر يطلبونه وليس لزيد بالعراقين طالب وقال دعبل الخزاعى يرثى يحيى بن زيد قبور بكوفان واخرى بطيبة واخرى بفخ نالها صلواتى واخرى بأرض الجوزجان محلها واخرى بباحمرى لدى الغربات يعنى بالقبور التى بأرض الجوزجان يحيى بن زيد ومن قتل معه والزيدية ست فرق فمنهم الجارودية اصحاب ابى الجارود وانما سمعوا جارودية لانهم قالوا بقول ابى الجارود يزعمون ان النبي صلى الله عليه وسلم نص على علي بن ابى طالب بالوصف لا بالتسمية فكان هو الامام من بعده وان الناس ضلوا وكفروا بتركهم الاقتداء به بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ثم الحسن من بعد على هو الامام ثم الحسين هو الامام من بعد الحسن
وافترقت الجارودية فرقتين فرقة زعمت ان عليا نص على امامة الحسن وان الحسن نص على امامة الحسين ثم هى شورى في ولد الحسن وولد الحسين فمن خرج منهم يدعو إلى سبيل ربه وكان عالما فاضلا فهو الامام وفرقة زعمت ان النبي صلى الله عليه وسلم نص على الحسن بعد على وعلى الحسين بعد الحسن ليقوم واحد بعد واحد وافترقت الجارودية في نوع آخر ثلث فرق فزعمت فرقة ان محمد بن عبد الله بن الحسن لم يمت وانه يخرج ويغلب وفرقة اخرى زعمت ان محمد بن القسم صاحب الطالقان حى لم يمت وانه يخرج ويغلب وفرقة قالت مثل ذلك في يحيى بن عمر صاحب الكوفة والفرقة الثانية من الزيدية السليمانية اصحاب سليمن بن جرير الزيدي يزعمون ان الامامة شورى وانها تصلح بعقد رجلين من خيار المسلمين وانها قد تصلح في المفضول وان كان الفاضل افضل في كل حال ويثبتون امامة الشيخين ابى بكر وعمر وحكى زرقان عن سليمن بن جرير انه كان يزعم ان بيعة ابى بكر وعمر خطأ لا يستحقان عليها اسم الفسق من قبل التأويل وان الامة قد تركت الاصلح في بيعتهم اياهما وكان سليمن بن جرير يقدم على عثمان ويكفره عند الاحداث التي نقمت عليه ويزعم انه قد ثبت عنده ان على بن أبى طالب لا يضل ولا تقوم عليه شهادة عادلة بضلالة ولا يوجب علم هذه النكتة على العامة اذ كان انما تجب هذه النكتة من طريق الروايات الصحيحة عنده والفرقة الثالثة من الزيدية البترية اصحاب الحسن بن ص واصحاب كثير النواء وانما سموا بترية لان كثيرا كان يلقب الابتر يزعمون ان عليا افضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم واولاهم بالامامة وان بيعة ابى بكر وعمر ليست بخطا لان عليا ترك ذلك لهما ويقفون في عثمان وفى قتلته ولا يقدمون عليه يا كفار وينكرون رجعة الاموات إلى الدنيا ولا يرون لعلى امامة الا حين بويع وقد حكى ان الحسن بن صالح بن حي كان يتبرأ من عثمان رضوان الله عليه بعد الاحداث التي نقمت عليه والفرقة الرابعة من الزيدية النعيمية اصحاب نعيم بن اليمان يزعمون ان عليا كان مستحقا للامامة وانه افضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وان الامة ليست بمخطئة خطأ اثم في ان ولت أبا بكر وعمر رضوان الله عليهما ولكنها مخطئة خطأ بينا في ترك الافضل وتبرءوا من عثمان ومن محارب على وشهدوا عليه بالكفر والفرقة الخامسة من الزيدية يتبرءون من ابى بكر وعمر ولا ينكرون رجعة الاموات قبل يوم القيامة والفرقة السادسة من الزيدية يتولون أبا بكر وعمر ولا يتبرءون ممن برىء منهما وينكرون رجعة الاموات ويتبرءون ممن دان بها وهم اليعقوبية اصحاب رجل يدعى يعقوب واختلفت الزيدية في البارىء عز وجل أيقال انه شىء أم لا وهم فرقتنان فالفرقة الاولى منهم وهم جمهور الزيدية يزعمون ان البارىء عز وجل شيء لا كالاشياء ولا تشبه الاشياء والفرقة الثانية منهم لا يقولون ان البارىء شيء فان قيل لهم افتقولون انه ليس بشيء قالوا لا نقول انه ليس بشىء واختلفت الزيدية في الاسماء والصفات وهم فرقتان فالفرقة الاولى منهم اصحاب سليمن بن جرير الزيدى يزعمون ان البارىء عالم بعلم لا هو هو ولا غيره وان علمه شيء قادر بقدرة لا هي هو ولا غيره وان قدرته شيء ولذلك قولهم في سائر صفات النفس كالحياة والسمع والبصر وسائر صفات الذات ولا يقولون ان الصفات اشياء ويقولون وجه الله هو الله ويزعمون ان الله سبحانه لم يزل مريدا وانه لم يزل كارها للمعاصى ولأن يعصى وان الارادة للشيء هي الكراهة لضده ولذلك لم يزل راضيا ولم يزل ساخطا وسخطه على الكافرين هو رضاه بتعذيبهم ورضاه بتعذيبهم هو سخطه عليه ورضى الله عن المؤمنين هو سخطه ان يعذبهم وسخطه ان يعذبهم هو رضاء ان يغفر لهم وقالوا ولا نقول سخطه على الكافرين هو رضاه عن المؤمنين
والفرقة الثانية منهم يزعمون ان البارىء عز وجل عالم قادر سميع بصير بغير علم وحياة وقدرة وسمع وبصر وكذلك قولهم في سائر صفات الذات ويمنعون ان يقولوا لم يزل البارىء مريدا ولم يزل كارها ولم يزل راضيا ولم يزل ساخطا واختلفت الزيدية في البارىء عز وجل هل يوصف بالقدرة على ان يظلم ويكذب وهم فرقتان فالفرقة الاولى منهم اصحاب سليمن بن جرير الزيدي يزعمون ان البارىء لا يوصف بالقدرة على ان يظلم ويجور ولا يقال لا يقدر لانه يستحيل ان يظلم ويكذب واحالوا قول القائل بقدر الله على ان يظلم ويكذب واحالوا سؤاله وكان سليمن بن جرير يجيب عن قول القائل بقدر الله على ما علم انه لا يفعله إن هذا الكلام له وجهان ان كان السائل يعنى ما علمه انه لا يفعله مما جاء الخبر بأنه لا يفعله فلا يجوز القول يقدر عليه ولا لا يقدر عليه لان القول بذلك محال واما ما لم يأت به خبر فان كان مما في العقول دفعه فان الله عز وجل لا يوصف به وان من وصفه به محيل فالجواب في ذلك مثل الجواب فيما جاء الخبر بانه لا يكون واما ما لم يات به خبر وليس في العقول ما يدفعه فان القول انه يقدر على ذلك جائز وانما جاز القول في ذلك لجهلنا بالمغيب فيه ولأنه ليس في عقولنا ما يدفعه وانا قد رأينا مثله مخلوقا والفرقة الثانية منهم يزعمون ان البارىء عز وجل يوصف بالقدرة على ان يظلم ويكذب ولا يظلم ولا يكذب وانه قادر على ما علم واخبر انه لا يفعله ان يفعله واختلفت الزيدية في خلق الاعمال وهم فرقتان فالفرقة الاولى منهم يزعمون ان اعمال العباد مخلوقة لله خلقها وابدعها واخترعها بعد ان لم تكن فهي محدثة له مخترعة والفرقة الثانية منهم يزعمون انها غير مخلوقة لله ولا محدثة له مخترعة وانما هي كسب للعباد احدثوها واخترعوها وابدعوها وفعلوها واختلف الزيدية في الاستطاعة وهم ثلث فرق والفرقة الاولى منهم يزعمون ان الاستطاعة مع الفعل والامر قبل 73 الفعل والشىء يفعل به الايمان هو الذي يفعل به الكفر وهذا قول بعض الزيدية والفرقة الثانية منهم يزعمون ان الاستطاعة قبل الفعل وهي مع الفعل مشغولة بالفعل في حال الفعل وانما يستطيع الفعل اذا فعله هكذا حكى بعض المتكلمين عن سليمن بن جرير وقرأت في كتاب لسليمن بن جرير ان الاستطاعة بعض المستطيع وان الاستطاعة مجاورة له ممازجة كممازجة الدهنين والفرقة الثالثة منهم يزعمون ان الاستطاعة قبل الفعل وان الامر قبل الفعل وانه لا يوصف الانسان بانه مستطيع للشيء قادر عليه في حال كونه واختلفت الزيدية في الايمان والكفر وهم فرقتان فالفرقة الاولى منهم يزعمون ان الايمان المعرفة والاقرار واجتناب ما جاء فيه الوعيد وجعلوا مواقعة ما فيه الوعيد كفرا ليس بشرك ولا جحود بل هو كفر نعمة وكذلك قولهم في المتأولين اذا قالوا قولا هو عصيان وفسق والفرقة الثانية منهم يزعمون ان الايمان جميع الطاعات وليس ارتكاب كل ما جاء فيه الوعيد كفرا وهذا قول قوم من متأخريهم فاما جمهورهم واوائلهم فقولهم القول الاول واجمعت الزيدية ان اصحاب الكبائر كلهم معذبون في النار خالدون فيها محلدون ابدا لا يخرجون منها ولا يغيبون عنها واجمعوا جميعا على تصويب علي بن أبى طالب في حربه وعلى تخطئة من خالفه واختلفت الزيدية في اجتهاد الرأى وهم فرقتان فالفرقة الاولى منهم يزعمون ان اجتهاد الرأي جائز في الاحكام والفرقة الثانية منهم ينكرون ذلك وينكرون الاجتهاد في الاحكام واجمعت الزيدية ان عليا كان مصيبا في تحكيمه الحكمين وانه انما حكم لما خاف على عسكره الفساد وكان الامر عنده بينا واضحا فنظر للمسلمين ليتألفهم وانما امرهم ان يحكما بكتاب الله عز وجل فخالفا فهما اللذان اخطئا واصاب هو والزيدية باجمعها ترى السيف والعرض على ايمة الجور وازالة الظلم واقامة الحق وهى باجمعها لا ترى الصلاة خلف الفاجر ولا تراها الا خلف من ليس بفاسق واجمعت الروافض والزيدية على تفضيل على على سائر اصحاب