İmam Mâlik — el-Muvatta' (Mâlikî)
حدثني عن مالك، عن يزيد بن خصيفة، أن عمرو بن عبد الله بن كعب السلمي أخبره، أن نافع بن جبير أخبره، عن عثمان بن أبي العاص، أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عثمان: وبي وجع قد كاد يهلكني، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «امسحه بيمينك سبع مرات، وقل أعوذ بعزة الله وقدرته، من شر ما أجد» قال: فقلت ذلك، فأذهب الله ما كان بي، فلم أزل آمر بها أهلي وغيرهم 10 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، أن [ص: 943] رسول الله صلى الله عليه وسلم كان «إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث»، قالت: «فلما اشتد وجعه، كنت أنا أقرأ عليه، وأمسح عليه بيمينه رجاء بركتها» 11 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أن أبا بكر الصديق دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ترقيها، فقال أبو بكر «ارقيها بكتاب الله» باب تعالج المريض 12 - حدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، أن رجلا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابه [ص: 944] جرح، فاحتقن الجرح الدم، وأن الرجل دعا رجلين من بني أنمار فنظرا إليه، فزعما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما: «أيكما أطب»؟ فقالا: أو في الطب خير يا رسول الله؟ فزعم زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء» 13 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد قال: بلغني «أن سعد بن زرارة، اكتوى في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الذبحة فمات» 14 - وحدثني عن مالك عن نافع، أن عبد الله بن عمر «اكتوى من اللقوة، ورقي من العقرب» باب الغسل بالماء من الحمى 15 - حدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، أن أسماء بنت أبي بكر، كانت إذا أتيت بالمرأة وقد حمت تدعو لها، أخذت الماء فصبته بينها وبين جيبها، وقالت: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نبردها بالماء» 16 - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الحمى من فيح جهنم، فابردوها بالماء» وحدثني مالك عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الحمى من فيح جهنم، فأطفئوها بالماء» باب عيادة المريض والطيرة 17 - حدثني عن مالك أنه بلغه عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا عاد الرجل المريض، خاض الرحمة حتى إذا قعد عنده قرت فيه» أو نحو هذا 18 - وحدثني عن مالك أنه بلغه عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن أبي عطية الأشجعي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا عدوى، ولا هام، ولا صفر، ولا يحل الممرض على المصح، وليحلل المصح حيث شاء»، فقالوا: يا رسول الله، وما ذاك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه أذى» 51 - كتاب الشعر باب السنة في الشعر 1 - وحدثني عن مالك، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه نافع، عن عبد الله بن عمر، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإحفاء الشوارب، وإعفاء اللحى» 2 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج وهو على المنبر، وتناول قصة من شعر كانت في يد حرسي يقول: يا أهل المدينة أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذه ويقول: «إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم» 3 -
وحدثني عن مالك، عن زياد بن سعد، عن ابن شهاب، أنه سمعه يقول: «سدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ما شاء الله، ثم فرق بعد ذلك» قال مالك: «ليس على الرجل ينظر إلى شعر امرأة ابنه، أو شعر أم امرأته بأس» 4 - وحدثني عن مالك عن نافع، عن عبد الله بن عمر، «أنه كان يكره الإخصاء، ويقول فيه تمام الخلق» 5 - وحدثني عن مالك، عن صفوان بن سليم، أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنا وكافل اليتيم له أو لغيره في الجنة كهاتين إذا اتقى»، وأشار بإصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام باب إصلاح الشعر 6 - حدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أن أبا قتادة الأنصاري قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لي جمة أفأرجلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم وأكرمها»، فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين، لما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأكرمها 7 - وحدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، أن عطاء بن يسار، أخبره قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فدخل رجل ثائر الرأس واللحية، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده أن اخرج - كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته - ففعل الرجل، ثم رجع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان» باب ما جاء في صبغ الشعر 8 - حدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قال - وكان جليسا [ص: 950] لهم، وكان أبيض اللحية والرأس قال -: فغدا عليهم ذات يوم وقد حمرهما، قال: فقال له القوم: هذا أحسن، فقال: إن أمي عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أرسلت إلي البارحة جاريتها نخيلة «فأقسمت علي لأصبغن، وأخبرتني أن أبا بكر الصديق كان يصبغ» قال يحيى: سمعت مالكا يقول: " في صبغ الشعر بالسواد لم أسمع في ذلك شيئا معلوما، وغير ذلك من الصبغ أحب إلي، قال: وترك الصبغ كله واسع إن شاء الله، ليس على الناس فيه ضيق " قال: وسمعت مالكا يقول: «في هذا الحديث بيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصبغ، ولو صبغ رسول الله صلى الله عليه وسلم لأرسلت بذلك عائشة إلى عبد الرحمن بن الأسود» باب ما يؤمر به من التعوذ 9 - حدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد قال: بلغني أن خالد بن الوليد قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أروع في منامي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قل أعوذ بكلمات الله التامة، من غضبه وعقابه، وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون» 10 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد أنه قال: " أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى [ص: 951] عفريتا من الجن يطلبه بشعلة من نار، كلما التفت رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه، فقال له جبريل: أفلا أعلمك كلمات تقولهن، إذا قلتهن طفئت شعلته، وخر لفيه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بلى، فقال جبريل فقل: أعوذ بوجه الله الكريم، وبكلمات الله التامات اللاتي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما ينزل من السماء، وشر ما يعرج فيها، وشر ما ذرأ في الأرض، وشر ما يخرج منها، ومن فتن الليل والنهار، ومن طوارق الليل والنهار، إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن " 11 - وحدثني مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رجلا من أسلم قال: ما نمت هذه الليلة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أي شيء؟» فقال: لدغتني عقرب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما إنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم تضرك»
12 - وحدثني عن مالك، عن سمي مولى أبي بكر، عن القعقاع بن حكيم، أن كعب الأحبار قال: «لولا كلمات أقولهن لجعلتني يهود حمارا»، فقيل له: وما هن؟ فقال: [ص: 952] «أعوذ بوجه الله العظيم، الذي ليس شيء أعظم منه، وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم، من شر ما خلق وبرأ وذرأ» باب ما جاء في المتحابين في الله 13 - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، عن أبي الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله تبارك وتعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون لجلالي، اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي " 14 - وحدثني عن مالك، عن خبيب بن عبد الرحمن الأنصاري، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد الخدري، أو عن أبي هريرة، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه متعلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، [ص: 953] ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه، ورجل دعته ذات حسب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه " 15 - وحدثني عن مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أحب الله العبد، قال لجبريل قد أحببت فلانا، فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله قد أحب فلانا، فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض الله العبد " قال مالك: «لا أحسبه إلا أنه قال في البغض مثل ذلك» 16 - وحدثني عن مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن أبي إدريس الخولاني، أنه قال: دخلت مسجد دمشق فإذا فتى شاب براق الثنايا، وإذا الناس معه إذا اختلفوا في شيء [ص: 954] أسندوا إليه، وصدروا عن قوله، فسألت عنه، فقيل هذا معاذ بن جبل، فلما كان الغد هجرت فوجدته قد سبقني بالتهجير، ووجدته يصلي، قال: فانتظرته حتى قضى صلاته، ثم جئته من قبل وجهه، فسلمت عليه، ثم قلت: والله إني لأحبك لله، فقال: أالله؟ فقلت: أالله، فقال: أالله؟ فقلت: أالله، فقال: أالله؟ فقلت: أالله. قال: فأخذ بحبوة ردائي فجبذني إليه، وقال: أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين في، والمتجالسين في، والمتزاورين في، والمتباذلين في " 17 - وحدثني عن مالك أنه بلغه عن عبد الله بن عباس أنه كان يقول: «القصد [ص: 955] والتؤدة وحسن السمت جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة» 52 - كتاب الرؤيا باب ما جاء في الرؤيا 1 - حدثني عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة»، وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك 2 - وحدثني عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن زفر بن صعصعة، [ص: 957] عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول: «هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا»، ويقول: «ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة» 3 -
وحدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لن يبقى بعدي من النبوة إلا المبشرات»، فقالوا: وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: «الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له، جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة» 4 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه قال: سمعت أبا قتادة بن ربعي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم الشيء يكرهه، فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ، وليتعوذ بالله من شرها، فإنها لن تضره إن شاء الله» قال أبو سلمة: «إن كنت لأرى الرؤيا هي أثقل علي من الجبل فلما سمعت هذا الحديث فما كنت أباليها» 5 - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه كان يقول: في هذه الآية: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 64] قال: «هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له» باب ما جاء في النرد 6 - حدثني عن مالك، عن موسى بن ميسرة، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله» وحدثني عن مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه بلغها: «أن أهل بيت في دارها كانوا سكانا فيها، وعندهم نرد فأرسلت إليهم لئن لم تخرجوها لأخرجنكم من داري، وأنكرت ذلك عليهم» 7 - وحدثني عن مالك عن نافع، عن عبد الله بن عمر، «أنه كان إذا وجد أحدا من أهله يلعب بالنرد ضربه وكسرها» قال يحيى: وسمعت مالكا يقول: " لا خير في الشطرنج، وكرهها، وسمعته يكره اللعب بها، وبغيرها من الباطل، ويتلو هذه الآية: {فماذا بعد الحق إلا الضلال} [يونس: 32] " 53 - كتاب السلام باب العمل في السلام 1 - حدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يسلم الراكب على الماشي، وإذا سلم من القوم واحد أجزأ عنهم» 2 - وحدثني عن مالك، عن وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أنه قال: كنت جالسا عند عبد الله بن عباس فدخل عليه رجل من أهل اليمن فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ثم زاد شيئا مع ذلك أيضا، قال ابن عباس، وهو يومئذ قد ذهب بصره، من هذا؟ قالوا: هذا اليماني الذي يغشاك فعرفوه إياه، قال: فقال ابن عباس: «إن السلام انتهى إلى البركة» قال يحيى: سئل مالك، هل يسلم على المرأة؟ فقال: «أما المتجالة فلا أكره ذلك، وأما الشابة فلا أحب ذلك» باب ما جاء في السلام على اليهودي والنصراني 3 - حدثني عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم، فإنما يقول: السام عليكم، فقل: عليك " قال يحيى: وسئل مالك عمن سلم على اليهودي أو النصراني هل يستقيله ذلك؟ فقال: «لا» باب جامع السلام 4 - حدثني عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب، عن أبي واقد الليثي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد، والناس معه إذ أقبل نفر ثلاثة، فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذهب واحد، فلما وقفا على مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم سلما، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبا، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ألا أخبركم [ص: 961] عن النفر الثلاثة: أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه "
5 - وحدثني عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، أنه سمع عمر بن الخطاب، وسلم عليه رجل، فرد عليه السلام، ثم سأل عمر الرجل: «كيف أنت؟» فقال: أحمد إليك الله، فقال عمر: «ذلك الذي أردت منك» 6 - وحدثني عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أن الطفيل بن أبي بن كعب، أخبره أنه كان يأتي عبد الله بن عمر فيغدو معه إلى السوق، قال: فإذا غدونا إلى السوق، لم يمر عبد الله بن عمر على سقاط، ولا صاحب بيعة، ولا مسكين، ولا أحد إلا [ص: 962] سلم عليه، قال الطفيل: فجئت عبد الله بن عمر يوما فاستتبعني إلى السوق، فقلت له: وما تصنع في السوق؟ وأنت لا تقف على البيع، ولا تسأل عن السلع، ولا تسوم بها، ولا تجلس في مجالس السوق؟ قال: وأقول اجلس بنا هاهنا نتحدث، قال فقال لي عبد الله بن عمر: «يا أبا بطن - وكان الطفيل ذا بطن - إنما نغدو من أجل السلام، نسلم على من لقينا» 7 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أن رجلا سلم على عبد الله بن عمر، فقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، والغاديات والرائحات، فقال له عبد الله بن عمر: «وعليك ألفا، ثم كأنه كره ذلك» 8 - وحدثني عن مالك أنه بلغه " إذا دخل البيت غير المسكون يقال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " 54 - كتاب الاستئذان باب الاستئذان 1 - حدثني مالك، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله رجل، فقال: يا رسول الله، أستأذن على أمي؟ فقال: «نعم»، قال الرجل: إني معها في البيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استأذن عليها»، فقال الرجل: إني خادمها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استأذن عليها، أتحب أن تراها عريانة؟» قال: لا، قال: «فاستأذن عليها» 2 - وحدثني مالك، عن الثقة عنده، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري، عن أبي موسى الأشعري أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع» 3 - وحدثني مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن غير واحد من علمائهم، أن أبا موسى الأشعري جاء يستأذن على عمر بن الخطاب فاستأذن ثلاثا ثم رجع، فأرسل عمر بن الخطاب في أثره، فقال: ما لك لم تدخل؟ فقال أبو موسى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك فادخل، وإلا فارجع» فقال عمر: ومن يعلم هذا لئن لم تأتني بمن يعلم ذلك لأفعلن بك كذا وكذا، فخرج أبو موسى حتى جاء مجلسا في المسجد يقال له مجلس الأنصار، فقال إني أخبرت عمر بن الخطاب أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك فادخل، وإلا فارجع»، فقال: لئن لم تأتني بمن يعلم هذا لأفعلن بك كذا وكذا، فإن كان سمع ذلك أحد منكم فليقم معي، فقالوا لأبي سعيد الخدري: قم معه، وكان أبو سعيد أصغرهم، فقام معه فأخبر بذلك عمر بن الخطاب، فقال عمر بن الخطاب لأبي موسى: أما إني لم أتهمك، ولكن خشيت أن يتقول الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم باب التشميت في العطاس 4 - حدثني مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن عطس فشمته، ثم إن عطس فشمته، ثم إن عطس فشمته، ثم إن عطس فقل: إنك مضنوك " قال عبد الله بن أبي بكر لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة 5 - وحدثني مالك عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان إذا عطس، فقيل له: يرحمك الله؟ قال: «يرحمنا الله وإياكم، ويغفر لنا ولكم» باب ما جاء في الصور والتماثيل 6 -
حدثني مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أن رافع بن إسحاق، مولى الشفاء، أخبره قال: دخلت أنا وعبد الله بن أبي طلحة، على أبي سعيد الخدري نعوده، فقال لنا [ص: 966] أبو سعيد: أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تماثيل أو تصاوير» شك إسحق لا يدري أيتهما قال أبو سعيد 7 - وحدثني مالك، عن أبي النضر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده، قال: فوجد عنده سهل بن حنيف فدعا أبو طلحة إنسانا، فنزع نمطا من تحته، فقال له سهل بن حنيف: لم تنزعه؟ قال: لأن فيه تصاوير، وقد قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد علمت، فقال سهل: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم «إلا ما كان رقما في ثوب»، قال: بلى، ولكنه أطيب لنفسي 8 - وحدثني مالك، عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل، فعرفت في وجهه الكراهية، وقالت: يا رسول الله، أتوب إلى الله، وإلى رسوله، فماذا أذنبت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فما بال هذه النمرقة»؟ قالت: اشتريتها لك تقعد عليها، وتوسدها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم: أحيوا [ص: 967] ما خلقتم "، ثم قال: «إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة» باب ما جاء في أكل الضب 9 - حدثني مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن سليمان بن يسار، أنه قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة بنت الحارث فإذا ضباب فيها بيض، ومعه عبد الله بن عباس وخالد بن الوليد فقال: من أين لكم هذا؟ فقالت: أهدته لي أختي هزيلة بنت الحارث، فقال: لعبد الله بن عباس وخالد بن الوليد: «كلا»، فقالا: أولا تأكل أنت يا رسول الله؟ فقال: «إني تحضرني من الله حاضرة»، قالت ميمونة: أنسقيك يا رسول الله من لبن عندنا؟ فقال: «نعم»، فلما شرب قال: من أين لكم هذا؟ فقالت: أهدته لي أختي هزيلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرأيتك جاريتك التي كنت استأمرتيني [ص: 968] في عتقها، أعطيها أختك، وصلي بها رحمك، ترعى عليها فإنه خير لك» 10 - وحدثني مالك، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عبد الله بن عباس، عن خالد بن الوليد بن المغيرة، أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فأتي بضب محنوذ، فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة: أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد أن يأكل منه؟ فقيل: هو ضب يا رسول الله، فرفع يده، فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ فقال: «لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه» قال خالد: فاجتررته فأكلته، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر 11 - وحدثني مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أن رجلا نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما ترى في الضب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لست بآكله، ولا بمحرمه» باب ما جاء في أمر الكلاب 12 -
حدثني مالك، عن يزيد بن خصيفة، أن السائب بن يزيد أخبره، أنه سمع سفيان بن أبي زهير، وهو رجل من أزد شنوءة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يحدث ناسا معه عند باب المسجد، فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من اقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا، ولا ضرعا، نقص من عمله كل يوم قيراط» قال: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إي ورب هذا المسجد 13 - وحدثني عن مالك عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من اقتنى كلبا إلا كلبا ضاريا أو كلب ماشية، نقص من عمله كل يوم قيراطان» 14 - وحدثني مالك عن نافع، عن عبد الله بن عمر، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمر بقتل الكلاب " باب ما جاء في أمر الغنم 15 - حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رأس الكفر نحو المشرق، والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل، والفدادين أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم» 16 - وحدثني مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال، ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن» 17 - وحدثني مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحتلبن أحد ماشية أحد بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته، فتكسر خزانته فينتقل طعامه، وإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم، فلا يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه» 18 - وحدثني مالك، أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من نبي إلا قد رعى غنما»، قيل: وأنت يا رسول الله؟ قال: «وأنا» باب ما جاء في الفأرة تقع في السمن، والبدء بالأكل قبل الصلاة 19 - وحدثني مالك عن نافع، أن ابن عمر، «كان يقرب إليه عشاؤه، فيسمع قراءة الإمام وهو في بيته، فلا يعجل عن طعامه حتى يقضي حاجته منه» 20 - وحدثني مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن [ص: 972] عبد الله بن عباس، عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تقع في السمن؟ فقال: «انزعوها وما حولها فاطرحوه» باب ما ينقى من الشؤم 21 - وحدثني مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن كان، ففي الفرس، والمرأة، والمسكن» يعني الشؤم 22 - وحدثني مالك، عن ابن شهاب، عن حمزة، وسالم، ابني عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الشؤم: في الدار والمرأة والفرس " 23 - وحدثني مالك، عن يحيى بن سعيد أنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، دار سكناها، والعدد كثير، والمال وافر، فقل العدد، وذهب المال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعوها ذميمة» باب ما يكره من الأسماء 24 -
حدثني مالك، عن يحيى بن سعيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للقحة تحلب: «من يحلب هذه؟» فقام رجل، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما اسمك؟» فقال له الرجل: مرة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجلس، ثم قال: «من يحلب هذه؟» فقام رجل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما اسمك؟»، فقال حرب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجلس»، ثم قال: «من يحلب هذه؟» فقام رجل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما اسمك؟»، فقال: يعيش، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احلب» 25 - وحدثني مالك، عن يحيى بن سعيد، أن عمر بن الخطاب، قال لرجل: «ما اسمك؟» فقال جمرة، فقال: «ابن من؟»، فقال: ابن شهاب: قال: «ممن؟» قال: من الحرقة، قال: «أين مسكنك؟» قال: بحرة النار، قال: «بأيها؟»، قال: بذات لظى، قال عمر: «أدرك أهلك فقد احترقوا»، قال: فكان كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه باب ما جاء في الحجامة وأجرة الحجام 26 - حدثني مالك، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، أنه قال: «احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم - حجمه أبو طيبة -» فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاع من تمر، وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه " 27 - وحدثني مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن كان دواء يبلغ الداء، فإن الحجامة تبلغه» 28 - وحدثني مالك، عن ابن شهاب، عن ابن محيصة الأنصاري، أحد بني حارثة، أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إجارة الحجام، فنهاه عنها فلم يزل يسأله ويستأذنه حتى قال: «اعلفه نضاحك» يعني رقيقك " باب ما جاء في المشرق 29 - حدثني مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير إلى المشرق ويقول: «ها إن الفتنة هاهنا، إن الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان» 30 - وحدثني مالك، أنه بلغه أن عمر بن الخطاب أراد الخروج إلى العراق فقال له كعب الأحبار: «لا تخرج إليها يا أمير المؤمنين، فإن بها تسعة أعشار السحر، وبها فسقة الجن، وبها الداء العضال» باب ما جاء في قتل الحيات وما يقال في ذلك 31 - حدثني مالك عن نافع، عن أبي لبابة، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الحيات التي في البيوت» 32 - وحدثني مالك، عن نافع، عن سائبة مولاة لعائشة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الجنان التي في البيوت، إلا ذا الطفيتين، والأبتر فإنهما يخطفان البصر، ويطرحان ما في بطون النساء» 33 - وحدثني مالك، عن صيفي، مولى ابن أفلح، عن أبي السائب، مولى هشام بن زهرة أنه قال: دخلت على أبي سعيد الخدري فوجدته يصلي، فجلست أنتظره حتى قضى صلاته، فسمعت تحريكا تحت سرير في بيته، فإذا حية فقمت لأقتلها، فأشار أبو سعيد أن اجلس، فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار، فقال: أترى هذا البيت؟ فقلت: نعم، قال: إنه قد كان فيه فتى حديث عهد بعرس، فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق، فبينا هو به إذ أتاه الفتى يستأذنه، فقال: يا رسول الله، ائذن لي أحدث بأهلي عهدا، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: «خذ عليك سلاحك، فإني أخشى عليك بني قريظة»، فانطلق الفتى إلى أهله، فوجد امرأته قائمة بين البابين، فأهوى إليها بالرمح ليطعنها، وأدركته غيرة، فقالت: لا تعجل حتى [ص: 977]
تدخل وتنظر ما في بيتك، فدخل فإذا هو بحية منطوية على فراشه، فركز فيها رمحه، ثم خرج بها فنصبه في الدار، فاضطربت الحية في رأس الرمح، وخر الفتى ميتا، فما يدرى أيهما كان أسرع موتا الفتى أم الحية؟ فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إن بالمدينة جنا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئا، فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه، فإنما هو شيطان» باب ما يؤمر به من الكلام في السفر 34 - حدثني مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا وضع رجله في الغرز، وهو يريد السفر يقول: «باسم الله، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم ازو لنا الأرض، وهون علينا السفر، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، ومن كآبة المنقلب، ومن سوء المنظر في المال والأهل» وحدثني مالك، عن الثقة عنده، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن سعد بن أبي وقاص، عن خولة بنت حكيم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من نزل منزلا، فليقل أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، فإنه لن يضره شيء حتى يرتحل» باب ما جاء في الوحدة في السفر للرجال والنساء 35 - حدثني مالك، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب» 36 - وحدثني مالك، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، أنه كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشيطان يهم بالواحد والاثنين، فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم» 37 - وحدثني مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها» باب ما يؤمر به من العمل في السفر 38 - حدثني مالك، عن أبي عبيد، مولى سليمان بن عبد الملك، عن خالد بن معدان يرفعه، «إن الله تبارك وتعالى رفيق يحب الرفق، ويرضى به، ويعين عليه ما لا يعين على العنف، فإذا ركبتم هذه الدواب العجم فأنزلوها منازلها، فإن كانت الأرض جدبة فانجوا عليها بنقيها، وعليكم بسير الليل، فإن الأرض تطوى بالليل، ما لا تطوى بالنهار، وإياكم والتعريس على الطريق، فإنها طرق الدواب، ومأوى الحيات» 39 - وحدثني مالك، عن سمي، مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه، فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه، فليعجل إلى أهله» باب الأمر بالرفق بالمملوك 40 - حدثني مالك أنه بلغه أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للمملوك طعامه، وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق» 41 - وحدثني مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب «كان يذهب إلى العوالي كل يوم سبت، فإذا وجد عبدا في عمل لا يطيقه وضع عنه منه» 42 - وحدثني مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، أنه سمع عثمان بن عفان، وهو يخطب وهو يقول: «لا تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة، الكسب، فإنكم متى كلفتموها ذلك، كسبت بفرجها، ولا تكلفوا الصغير الكسب، فإنه إذا لم يجد سرق، وعفوا إذ أعفكم الله، وعليكم من المطاعم بما طاب منها» باب ما جاء في المملوك وهبته 43 - حدثني مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «العبد إذا نصح لسيده، وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين» 44 - وحدثني مالك، أنه بلغه أن أمة كانت لعبد الله بن عمر بن الخطاب رآها عمر بن الخطاب وقد تهيأت بهيئة الحرائر، فدخل على ابنته حفصة فقال: «ألم أر جارية أخيك تجوس الناس، وقد تهيأت بهيئة الحرائر» وأنكر ذلك عمر
55 - كتاب البيعة باب ما جاء في البيعة 1 - حدثني مالك، عن عبد الله بن دينار، أن عبد الله بن عمر قال: كنا إذا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، يقول لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فيما استطعتم» 2 - وحدثني مالك، عن محمد بن المنكدر، عن أميمة بنت رقيقة، أنها قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة بايعنه على الإسلام، فقلن: يا رسول الله، نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فيما استطعتن وأطقتن»، قالت: فقلن: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، هلم نبايعك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ص: 983] «إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة أو مثل قولي لامرأة واحدة» 3 - وحدثني مالك، عن عبد الله بن دينار، أن عبد الله بن عمر، كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه، فكتب إليه: " بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله، وسنة رسوله فيما استطعت " 56 - كتاب الكلام باب ما يكره من الكلام 1 - حدثني مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما» 2 - وحدثني مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سمعت الرجل يقول هلك الناس فهو أهلكهم» 3 - وحدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يقل أحدكم: يا خيبة الدهر، فإن الله هو الدهر " 4 - وحدثني مالك، عن يحيى بن سعيد، " أن عيسى ابن مريم لقي خنزيرا بالطريق فقال له: انفذ بسلام، فقيل له: تقول هذا لخنزير؟ فقال عيسى إني أخاف أن أعود لساني المنطق بالسوء " باب ما يؤمر به من التحفظ في الكلام 5 - حدثني مالك، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن بلال بن الحارث المزني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه» 6 - وحدثني مالك، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح السمان، أنه أخبره، أن أبا هريرة قال: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالا، يهوي بها في نار جهنم، وإن الرجل ليتكلم [ص: 986] بالكلمة ما يلقي لها بالا، يرفعه الله بها في الجنة» باب ما يكره من الكلام بغير ذكر الله 7 - حدثني مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: قدم رجلان من المشرق فخطبا، فعجب الناس لبيانهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من البيان لسحرا» - أو قال: «إن بعض البيان لسحر» 8 - وحدثني مالك أنه بلغه " أن عيسى ابن مريم كان يقول: «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم، فإن القلب القاسي بعيد من الله، ولكن لا تعلمون، ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب، وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد، فإنما الناس مبتلى، ومعافى، فارحموا أهل البلاء، واحمدوا الله على العافية» 9 - وحدثني مالك، أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت ترسل إلى بعض أهلها، بعد العتمة فتقول: «ألا تريحون الكتاب»
باب ما جاء في الغيبة 10 - حدثني مالك، عن الوليد بن عبد الله بن صياد، أن المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي أخبره، أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الغيبة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن تذكر من المرء ما يكره أن يسمع»، قال: يا رسول الله، وإن كان حقا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قلت باطلا فذلك البهتان» باب ما جاء فيما يخاف من اللسان 11 - حدثني مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من وقاه الله شر اثنين، ولج الجنة»، فقال رجل: يا رسول الله، لا تخبرنا، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مثل مقالته الأولى، فقال له الرجل: لا تخبرنا يا رسول الله، [ص: 988] فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك أيضا، فقال الرجل: لا تخبرنا يا رسول الله، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك أيضا، ثم ذهب الرجل يقول مثل مقالته الأولى، فأسكته رجل إلى جنبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة، ما بين لحييه وما بين رجليه، ما بين لحييه وما بين رجليه، ما بين لحييه وما بين رجليه» 12 - وحدثني مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب دخل على أبي بكر الصديق وهو يجبذ لسانه، فقال له عمر: مه غفر الله لك، فقال أبو بكر: «إن هذا أوردني الموارد» باب ما جاء في مناجاة اثنين دون واحد 13 - وحدثني مالك، عن عبد الله بن دينار، قال: كنت أنا وعبد الله بن عمر عند دار خالد بن عقبة التي بالسوق، فجاء رجل يريد أن يناجيه، وليس مع عبد الله بن عمر أحد غيري، وغير الرجل الذي يريد أن يناجيه، فدعا عبد الله بن عمر رجلا آخر حتى كنا أربعة، فقال لي وللرجل الذي دعاه: استأخرا شيئا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يتناجى اثنان دون واحد» 14 - وحدثني مالك عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون واحد» باب ما جاء في الصدق والكذب 15 - حدثني مالك، عن صفوان بن سليم، أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أكذب امرأتي يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا خير في الكذب»، فقال الرجل: يا رسول الله أعدها، وأقول لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا جناح عليك» 16 - وحدثني مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول: " عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، ألا ترى أنه يقال: صدق وبر وكذب وفجر " 17 - وحدثني مالك، أنه بلغه أنه قيل للقمان: ما بلغ بك ما نرى؟ يريدون الفضل فقال لقمان: «صدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك ما لا يعنيني» 18 - وحدثني مالك، أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول: «لا يزال العبد يكذب، وتنكت في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه كله، فيكتب عند الله من الكاذبين» 19 - وحدثني مالك، عن صفوان بن سليم، أنه قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أيكون المؤمن جبانا؟ فقال: «نعم»، فقيل له: أيكون المؤمن بخيلا؟ فقال: «نعم»، فقيل له: «أيكون المؤمن كذابا»؟ فقال: «لا» باب ما جاء في إضاعة المال، وذي الوجهين 20 -
حدثني مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يرضى لكم ثلاثا، ويسخط لكم ثلاثا، يرضى لكم أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم، ويسخط لكم» قيل: وقال، «وإضاعة المال، وكثرة السؤال» 21 - وحدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من شر الناس ذو الوجهين: الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه " باب ما جاء في عذاب العامة بعمل الخاصة 22 - حدثني مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله، أنهلك، وفينا الصالحون؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم، إذا كثر الخبث» 23 - وحدثني مالك، عن إسماعيل بن أبي حكيم، أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: كان يقال: «إن الله تبارك وتعالى لا يعذب العامة بذنب الخاصة، ولكن إذا عمل المنكر جهارا، استحقوا العقوبة كلهم» باب ما جاء في التقى 24 - حدثني مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: سمعت عمر بن الخطاب وخرجت معه، حتى دخل حائطا فسمعته وهو يقول: وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط: «عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، بخ بخ، والله لتتقين الله أو ليعذبنك» 25 - قال مالك وبلغني أن القاسم بن محمد كان يقول: «أدركت الناس وما يعجبون بالقول». قال مالك: «يريد بذلك العمل، إنما ينظر إلى عمله، ولا ينظر إلى قوله» باب القول إذا سمعت الرعد 26 - حدثني مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير، أنه كان " إذا سمع الرعد ترك الحديث، وقال: «سبحان الذي يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته»، ثم يقول: «إن هذا لوعيد لأهل الأرض شديد» باب ما جاء في تركة النبي صلى الله عليه وسلم 27 - حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين، أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق فيسألنه ميراثهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت لهن عائشة: أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نورث ما تركنا فهو صدقة» 28 - وحدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقتسم ورثتي دنانير، ما تركت بعد نفقة نسائي، ومئونة عاملي، فهو صدقة» 57 - كتاب جهنم باب ما جاء في صفة جهنم 1 - حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم» فقالوا: يا رسول الله، إن كانت لكافية قال: «إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا» 2 - وحدثني مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة أنه قال: «أترونها حمراء كناركم هذه، لهي أسود من القار والقار الزفت» 58 - كتاب الصدقة باب الترغيب في الصدقة 1 - حدثني مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الحباب سعيد بن يسار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من تصدق بصدقة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا طيبا، كان إنما يضعها في كف الرحمن، يربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون مثل الجبل» 2 -
وحدثني مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس، فلما أنزلت هذه الآية: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] قام أبو طلحة إلى [ص: 996] رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن الله تبارك وتعالى يقول: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92]، وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها، وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث شئت، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بخ ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت فيه، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين»، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه، وبني عمه " 3 - وحدثني مالك، عن زيد بن أسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أعطوا السائل، وإن جاء على فرس» 4 - وحدثني مالك، عن زيد بن أسلم، عن عمرو بن معاذ الأشهلي الأنصاري، عن جدته، أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا نساء المؤمنات، لا تحقرن إحداكن أن تهدي لجارتها، ولو كراع شاة محرقا» 5 - وحدثني عن مالك أنه بلغه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن مسكينا سألها، وهي صائمة، وليس في بيتها إلا رغيف، فقالت لمولاة لها: «أعطيه إياه»، فقالت: ليس لك ما تفطرين عليه، فقالت: «أعطيه إياه»، قالت: ففعلت، قالت: فلما أمسينا أهدى لنا أهل بيت أو إنسان ما كان يهدي لنا شاة وكفنها، فدعتني عائشة أم المؤمنين فقالت: «كلي من هذا، هذا خير من قرصك» 6 - وحدثني عن مالك، قال: بلغني أن مسكينا استطعم عائشة أم المؤمنين وبين يديها عنب، فقالت لإنسان: " خذ حبة، فأعطه إياها، فجعل ينظر إليها ويعجب، فقالت عائشة: «أتعجب كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة» باب ما جاء في التعفف عن المسألة 7 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري، أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفد ما عنده، ثم قال: «ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء هو خير وأوسع من الصبر» 8 - وحدثني عن مالك عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر: وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة - «اليد العليا خير من اليد السفلى»، «واليد العليا هي المنفقة والسفلى هي السائلة» 9 - وحدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إلى عمر بن الخطاب بعطاء، فرده عمر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لم رددته؟ فقال: يا رسول الله أليس أخبرتنا أن خيرا لأحدنا أن لا يأخذ من أحد شيئا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما ذلك عن المسألة، فأما ما كان من غير مسألة، فإنما هو رزق يرزقكه الله» فقال عمر بن الخطاب: «أما والذي نفسي بيده، لا أسأل أحدا شيئا، ولا يأتيني شيء من غير مسألة إلا أخذته» 10 - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده، لأن يأخذ أحدكم حبله، فيحتطب على ظهره، خير له من أن [ص: 999] يأتي رجلا أعطاه الله من فضله، فيسأله أعطاه أو منعه» 11 -
وحدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل، من بني أسد أنه قال: نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد فقال لي أهلي: اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأله لنا شيئا نأكله، وجعلوا يذكرون من حاجتهم، فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت عنده رجلا يسأله، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا أجد ما أعطيك»، فتولى الرجل عنه وهو مغضب، وهو يقول: لعمري إنك لتعطي من شئت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه ليغضب علي أن لا أجد ما أعطيه، من سأل منكم وله أوقية أو عدلها، فقد سأل إلحافا» قال الأسدي: فقلت: للقحة لنا خير من أوقية - قال مالك: والأوقية: أربعون درهما -، قال: فرجعت ولم أسأله، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بشعير وزبيب، فقسم لنا منه حتى أغنانا الله عز وجل 12 - وعن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن، أنه سمعه يقول: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع عبد إلا رفعه الله» قال مالك: «لا أدري أيرفع هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أم لا» باب ما يكره من الصدقة 13 - حدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحل الصدقة لآل محمد إنما هي أوساخ الناس» 14 - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا من بني عبد الأشهل على الصدقة، فلما قدم سأله إبلا من الصدقة. فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرف الغضب في وجهه، وكان مما يعرف به الغضب في وجهه، أن تحمر عيناه، ثم قال: «إن الرجل ليسألني ما لا يصلح لي، ولا له، فإن منعته كرهت المنع، وإن أعطيته أعطيته ما لا يصلح لي ولا له»، فقال الرجل: يا رسول الله، لا أسألك منها شيئا أبدا 15 - وحدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنه قال: قال عبد الله بن الأرقم: «ادللني على بعير من المطايا أستحمل عليه أمير المؤمنين»، فقلت: نعم جملا من الصدقة، فقال عبد الله بن الأرقم: «أتحب أن رجلا بادنا في يوم حار غسل لك ما تحت إزاره ورفغيه، ثم أعطاكه فشربته» قال: فغضبت، وقلت: يغفر الله لك، أتقول لي مثل هذا؟ فقال عبد الله بن الأرقم: «إنما الصدقة أوساخ الناس يغسلونها عنهم» 59 - كتاب العلم باب ما جاء في طلب العلم 1 - حدثني عن مالك أنه بلغه " أن لقمان الحكيم أوصى ابنه فقال: يا بني جالس العلماء، وزاحمهم بركبتيك، فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة، كما يحيي الله الأرض الميتة بوابل السماء " 60 - كتاب دعوة المظلوم باب ما يتقى من دعوة المظلوم 1 - حدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب استعمل مولى له يدعى هنيا على الحمى، فقال: " يا هني، اضمم جناحك عن الناس، واتق دعوة المظلوم، فإن دعوة المظلوم مستجابة، وأدخل رب الصريمة، ورب الغنيمة، وإياي ونعم ابن عوف ونعم ابن عفان فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعا إلى نخل وزرع، وإن رب الصريمة ورب الغنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتني ببنيه، فيقول: يا أمير المؤمنين، يا أمير المؤمنين، أفتاركهم أنا لا أبا لك فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق، وايم الله إنهم ليرون أني قد ظلمتهم، إنها لبلادهم ومياههم، قاتلوا عليها في الجاهلية، وأسلموا عليها في الإسلام، والذي نفسي بيده، لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا " 61 - كتاب أسماء النبي صلى الله عليه وسلم 1 -
حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي، الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب "
Mevcut metnin sonu.