Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî)
قلت قيل لهفإن ماتت هذه الأمة والأولى حية قال فلا شيء له وهو أحب قوله إلي وهذا الذي أرى أن يؤخذ منه أمة إذا حملت الأولى وقد اختلف فيها فقال بعض من قال يؤخذ منه القيمة فيؤاجر له منها فإن ماتت الأولى قبل أن تنفد القيمة رجع ما بقي إلى السيد وإن نفدت القيمة والأولى حية لم تنقض السنون لم يرجع على سيدها بشيء وإن انقضت العشر سنين وقد بقيت من القيمة بقية من القيمة ردت إلى السيد الذي أخدم كتاب الولاء والمواريث من المدونة الكبرى في ولاء العبد يعتقه الرجل بأمره أو بغير أمره قلت لعبد الرحمن بن القاسم أرأيت إن أعتقت عن رجل عبدا بأمره أو بغير أمره لمن الولاء في قول مالك قال قال مالك الولاء للمعتق عنه قلت وسواء إن كان المعتق عنه حيا أو ميتا فهو سواء وولاء هذا المعتق للذي أعتق عنه في قول مالك قال نعم ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بذلك سعد بن عبادة أخبرنا بذلك مالك عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري أن أمه أرادت أن توصي ثم أخرت ذلك إلى أن تصح فهلكت وقد كانت همت بأن تعتق قال عبد الرحمن فقلت للقاسم بن محمد أينفعها أن أعتق عنها قال القاسم إن سعد بن عبادة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن أمي هلكت وليس لها مال أينفعها أن أعتق عنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فأعتق عنها قال بن وهب قال جرير بن حازم إنه سمع الحسن يذكر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له اعتق عنها وتصدق فإنه سينالها وإن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أعتقت عن عبد الرحمن بن أبي بكر رقابا كثيرة بعد موته قال بن وهب وأخبرني عقبة بن نافع عن يحيى بن سعيد أنه قال من أعتق رقبة عن أحد فالولاء لمن كانت العتاقة عنه وإن من الدليل على أن ولاءه للذي أعتق عنه وميراثه له إن السوائب الذين يعتقون سائبة لله إن ولاءهم للمسلمين فميراثهم لهم وإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعتقوا السوائب ولم يرثوهم وكان ولاؤهم وميراثهم للمسلمين قال ذلك بن أبي الزناد عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب بذلك إلى بعض عماله أن يجعل ميراثهم في بيت مال المسلمين وأن سالما أعتقته امرأة من الأنصار سائبة فقتل فلم يأخذ ورثتها ميراثه ذكر ذلك سفيان بن عيينة عن أبي طوالة الأنصاري وأن عمر بن الخطاب قال ميراث السائبة لبيت المال ويعقل عنه المسلمون وقال أبو الزناد وربيعة وبن شهاب ميراثه لبيت المال وقال قبيصة بن ذؤيب كان الرجل إذا أعتق سائبة لم يرثه وأن عبد الله بن عمر أعتق سائبة فلم ترثه وقال هؤلاء يعقل عنهم المسلمون بن وهب عن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحرث أنه قال أعتق عبد الله بن عياش رجلا يقال له العلمين سائبة وكان عبد الله بن عياش لا يقر بولائه لأنه سائبة قالسحنون وإنما معنى السائبة كأنه أعتق عن المسلمين إذ كانوا يرثونه ويعقلون عنه ولو كان ولاؤه للذي أعتقه لورثه ولكان العقل على عاقلته ألا ترى أن عمر بن عبد العزيز وبن شهاب وربيعة بن عبد الرحمن يجعلون عقله على بيت المال لأن الميراث لهم في ولاء العبد يعتقه الرجل عن العبد قلت أرأيت إن أعتقت عبدي عن عبد رجل لمن ولاؤه قال ما سمعت من مالك فيه شيئا ولكني أرى أن ولاءه لسيد المعتق عنه
قلت أرأيت إن أعتق العبد المعتق عنه بعد ذلك أيجر ولاءه قال لا لأن مالكا قال في عبد أعتق عبده بإذن سيده ثم أعتقه سيده بعد ذلك أنه لا يجر الولاء قال سحنون وذكر بن وهب أن إبراهيم النخعي سئل عن عبد كان لقوم فأذنوا له أن يبتاع عبدا فيعتقه ثم باعوا العبد بعد ذلك فقالوا الولاء لمواليه الأولين الذين أذنوا له وقال أشهب يرجع إليه الولاء لأنه عقد عتقه يوم عقده ولا إذن للسيد فيه ولا رد في ولاء العبد يعتقه الرجل على مال قلت أرأيت لو قال رجل لرجل أعتق عبدك على ألف درهم أضمنها لك أتكون عليه الألف أن أعتق الرجل عبده أم لا قال نعم المال عليه عند مالك قلت ولمن الولاء قال للذي أعتق في قول مالك قلت أرأيت إن قال رجل لرجل أعتق عبدك على أن أدفع إليك كذا وكذا تنجمها علي وتعجل للعبد العتق قال لا بأس بذلك والمال لازم للرجل كان نقدا أو إلى أجل فإن كان عتق العبد إلى أجل والمال حال أو إلى أجل فلا خير فيه لأني سألت مالكا عن الرجل يعطي الرجل مالا على أن يدبر عبده قال مالك لا خير في ذلك لأنه لا يدري أيتم عتق العبد أم لا قال بن القاسم لأن العبد لو هلك قبل الأجل الذي أعتق له ذهب مال هذا الرجل باطلا وكذلك الكتابة إنها غير جائزة لأنها من وجه الغرر لأن سيد العبد إن مات العبد قبل أن يؤدي هذا الذي كاتبه من عنده جميع الكتابة ذهب مال الرجل باطلا لأن العبد لم يعتق فهذا لا يجوز وإنما يجوز من هذا إذا عجل السيد العتق كان الذي جعل للسيد حالا أو إلى أجل فهو جائز قال مالك والولاء للذي أعتق وأخذ المال وكذلك قال مالك بن أخي في رجل دبر عبده فأعطاه رجل مالا على أن يعجل عتقه ففعل إن ذلك جائز والمال لازم للرجل وهو جائز للعبد والولاء للسيد في ولاء العبد يعتقه الرجل عن امرأة العبد بإذنها أو بغير إذنها قلت أرأيت لو أن امرأة حرة تحت عبدي أعتقت عبدي عنها أيفسد النكاح أم لا قال ما سمعت من مالك فيه شيئا ولا أرى أن يفسخ النكاح لأنها لم تمكنه وإنما جعلنا الولاء لها بالسنة والآثار قلت أرأيت إن قالت امرأة حرة تحت عبد لسيد زوجها أعتق زوجي عني بألف درهم أيفسد النكاح في قول مالك قال أرى أن يفسد النكاح ولم أسمع من مالك فيها شيئا لأنها في هذا الباب قد اشترته حين أعطته ألف درهم على أنه حر عنها وقولها له أعتقه عني بألف درهم إنما هذا اشتراء ولها ولاؤه وقد قالأشهب لا يفسد النكاح لأنها لم تملكه قال سحنون وقول أشهب أحسن في ولاء العبد يعتقه الرجل عن أبيه وعن أخيه النصراني قلت أرأيت من أعتق عبدا عن أبيه وهو نصراني أو مسلم أو عن أخيه وهو نصراني أو مسلم قال قال مالك الولاء للذي أعتق عنه إذا كان مسلما قال بن القاسم وأرى إن أعتق عبدا مسلما عن نصراني فلا ولاء له هو لجماعة المسلمين بمنزلة النصراني يعتق المسلم إن كان المعتق مسلما فإن كان المعتق نصرانيا فولاؤه لأبيه إن أسلم أبوه في ولاء العبد النصراني يعتقه النصراني ثم يسلم بعد عتقه
قلت أرأيت لو أن نصرانيا أعتق عبدا له نصرانيا فأسلم العبد بعد ما أعتق وللسيد ورثة مسلمون أيكون ولاء هذا العبد المعتق حين أسلم لورثة هذا النصراني إذا كانوا مسلمين وإن كان النصراني الذي أعتق حيا أو ميتا قال نعم لأنه كان الولاء له إذا كان نصرانيا فلما أسلم العبد المعتق لم يرثه سيده من قبل أنه لا يرث المسلم النصراني فإن مات العبد المعتق وسيده على نصرانيته وللسيد ورثة أحرار مسلمون رجال فميراث المولى الذي أسلم لهم دون النصراني الذي أعتق والنصراني في هذه الحال بمنزلة الميت لا يحجب ورثته عن أن يرثوا ماله ولا يرث هو وكل من لا يرث فلا يحجب عند مالك قلت وهذا قول مالك قال نعم قلت فإن أسلم السيد رجع إليه ولاء مولاه قال نعم قلت أرأيت لو أن نصرانيا أعتق عبدا له نصرانيا وللسيد أب مسلم أو أخ مسلم أو بن مسلم أو عم مسلم أو بن أو رجل من عصبته مسلم أو بن ابن مسلم فأسلم العبد المعتق ثم مات عن مال أيكون ميراثه لقرابة سيده المسلم أم لا في قول مالك قال نعم ميراثه لمن ذكرت والولاء بمنزلة النسب ألا ترى أن هذا النصراني لو كان له بن مسلم فمات ووالده نصراني ولوالده عصبة مسلمون أن ميراث الابن لعصبته المسلمين فكذلك ولاء مواليه قلت أرأيت لو أن نصرانيا من بني تغلب أعتق عبيدا له نصارى ثم أسلموا بعد ذلك فهلكوا عن مال من يرثهم قال عصبة سيدهم إن كانوا مسلمين يعرفون قلت وما جنوا بعد إسلامهم هؤلاء الموالي فعقل ذلك على بني تغلب فقال نعم قلت أرأيت لو أن رجلا من العرب نصرانيا أعتق عبدا له والعبد نصراني ثم أسلم العبد بعد ذلك أيكون ولاؤه لجميع المسلمين أم لقوم هذا العربي النصراني قال بل ولاؤه لقوم هذا العربي النصراني ولا يكون ولاؤه لجميع المسلمين وهو مثل النسب قلت أرأيت لو أن نصرانيا أعتق عبدا له إلى أجل من الآجال فأسلم العبد قبل محل الأجل قال أرى ذلك على مثل تدبير النصراني وكتابته أن العبد إذا أسلم يؤاجر المدبر وتباع كتابة المكاتب وكذلك المعتق إلى أجل هو أثبت أنه يؤاجر فإن مضى الأجل كان حرا قلت ولمن ولاؤه قال للمسلمين ما دام سيده على نصرانيته قلت فإن أسلم النصراني أيرجع إليه الولاء قال نعم قلت ولم رددت إليه الولاء والعتق حين وقع والعبد مسلم فلم لا تجعل ولاءه لجميع المسلمين ولا ترده إلى النصراني بعد ذلك قال لأن حرمته إنما ثبتت له اليوم بما عقد له قبل اليوم ألا ترى لو أن عبدا أعتق عبدا له بغير إذن سيده ثم أعتقه سيده وهو لا يعلم بما صنع عبده لزم العبد عتق عبده بما صنع وولاؤه يرجع إليه ليس لسيده منه شيء قلت ولا يشبه عبد العبد ما هنا لأن عبد العبد قد تمت حرمته حين أعتقه العبد الأسفل قال لا من قبل أن حرمته لم تكن تامة إلا من بعد ما أعتق السيد عبده الأعلى فهنالك تمت حرمة العبد الأسفل وهذا قول مالك فهذا يدلك على جميع مسائلك أنك إنما تنظر في هذا كله إلى عقد العتق يوم وقع فإن كان المعتق نصرانيا سيده نصرانيا فأسلم العبد بعد ذلك فإن سيده إن أسلم رجع إليه ولاؤه فإن كان يوم عقد له العتق كان العبد مسلما فبتل له عتقه أو أعتقه إلى أجل فأسلم السيد قبل مضي الأجل فإنه لا شيء له من ولائه إنما ينظر في هذا إلى عقد العتق يوم عقده السيد للعبد كان العتق إلى أجل أو باتا فإن كان العبد يوم عقد العتق مسلما والسيد نصراني لم يسلم فلا شيء للسيد من الولاء فإن كان العبد نصرانيا يومئذ والسيد نصراني فأسلم العبد وأسلم السيد النصراني فإن الولاء يرجع إليه في ولاء أم ولد النصراني قلت أرأيت أم ولد الذمي إن أسلمت فأعتقت عليه في قول مالك لمن يكون ولاؤها قال لجميع المسلمين
قلت أرأيت إن أسلم سيدها بعد ذلك هل يرجع إليه ولاؤها قال نعم لأن مالكا قال في مكاتب الذمي إذا أسلم فأدى كتابته إن ولاءه للمسلمين فإن أسلم سيده بعد ذلك رجع إليه ولاؤه لأنه عقد كتابته وهو على دينه فكذلك أم ولده في ولاء العبد المسلم يعتقه النصراني قلت أرأيت عبد النصراني إذا أسلم فأعتقه سيده لمن ولاؤه في قول مالك قال لجميع المسلمين قلت فإن أسلم السيد بعد ذلك أيرجع إليه ولاؤه أم لا في قول مالك قال قال مالك لا يرجع إليه ولاؤه قلت فما فرق ما بين هذا وبين مكاتبه وأم ولده في قول مالك وقد قال مالك في أم ولده ومكاتبه إنه إن أسلم رجع إليه ولاؤه قال لأن العتق قد كان وجب في أم ولده وفي مكاتبه في حال نصرانيتهما وهذا العبد الذي أسلم فأعتقه بعد إسلامه لم تجب فيه حرية إلا بعد إسلامه فلم يجب لهذا النصراني فيه ولاء في حال نصرانيته وإنما وجب الولاء فيه لهذا النصراني بعد إسلام العبد لأنه إنما أعتقه بعد إسلامه فلا يثبت لهذا النصراني فيه ولاء وولاؤه لجميع المسلمين ولا يرجع إليه ولاؤه بعد ذلك إن أسلم قلت فلو أن نصرانيا له عبد نصراني فأسلم العبد واشترى عبدا مسلما فأعتقه وللنصراني الذي أعتق ورثة مسلمون أحرار رجال أيكون لهم من ولاء هذا العبد الذي أعتقه هذا النصراني شيء أم لا قال قال مالك لا يكون لهم من الولاء شيء والولاء لجميع المسلمين قال وقال مالك وإن أسلم النصراني الذي أعتق لم يكن له من ولائه قليل ولا كثير ولا يرجع إليه الولاء والولاء إذا وقد ثبت لمن وقع له الولاء يوم وقع العتق بمنزلة النسب ولا يزول بعد ذلك كما لا يزول النسب وأما ما ذكرت من ورثته المسلمين فلا شيء لهم من هذا الولاء لأنه لم يثبت لصاحبهم الذي أعتقه فلذلك لا يكون لهم الولاء قلت أرأيت لو أن رجلا من العرب من بني تغلب وهو نصراني أعتق عبدا له والعبد مسلم أيكون ولاؤه لبني تغلب أم لجماعة المسلمين في قول مالك قال قال مالك ولاؤه لجماعة المسلمين ألا ترى أن ولد هذا التغلبي النصراني لو كانوا مسلمين فأعتق الأب وهو نصراني عبيدا له من المسلمين أن ولاء العبيد لجماعة المسلمين ولا يكون ولاؤهم لولده فولده أقرب إليه من عصبته وهذا ولده لا شيء لهم من هذا الولاء فالعصبة في هذا أحرى أن لا يكون لهم هذا الولاء في ولاء مدبر النصراني يسلم قلت فمدبر الذمي إذا أسلم قال قال مالك يؤاجر وتكون الإجرة للسيد ولا يترك يخدم النصراني فإن مات النصراني على نصرانيته وله مال يخرج هذا المدبر من ثلثه عتق عليه وإن لم يكن له مال يخرج من ثلثه عتق عليه مبلغ ثلثه ورق من المدبر ما بقي فإن كان ورثة النصراني نصارى بيع عليهم مارق من المدبر وإن لم يكن له ورثة من النصارى فما رق من هذا المدبر فهو لجميع المسلمين وهذا قول مالك قلت وإن كان ورثة النصراني مسلمين أيكون لهم ولاؤه قال نعم لهم الولاء لأن الأب قد ثبت له الولاء بالتدبير الذي كان في النصرانية في ولاء العبد يعتقه العبد بإذن سيده أو بغير إذن سيده قال وقال مالك ما أعتق العبد بإذن سيده فولاؤه لسيده ولا يرجع إلي العبد وإن أعتق العبد فهو مخالف للمكاتب في هذا وما أعتق العبد من عبيده مما لم يأذن له فيه سيده فلم يعلم به حتى عتق العبد جاز عتقه وولاؤه للعبد دون السيد
قال بن القاسم وذلك لأن العبد حين أعتقه سيده تبعه ماله فحين تبعه ماله جاز عليه عتق عبده الذي كان أعتقه لأن سيده لم يكن رده قبل ذلك في الرق وأعتقه حين أعتقه ولم يستثن ماله فجاز عتق العبد في عبده الأول ولو استثنى السيد مال عبده فسخ عتق العبد الذي كان أعتق بغير إذن سيده ورد رقيقا إلى السيد لأن السيد قد استثناه ولأن السيد كان له أن يرده إذا علم بذلك قبل أن يعتق عبده قلت وهذا كله قول مالك قال نعم قلت وكان مالك يجيز عتق العبد أذا أعتق عبده بإذن سيده قال نعم قلت وكان مالك يجيز عتقه إذا أعتقه بغير إذن السيد ثم أعتق السيد العبد الأعلى قبل أن يعلم بعتق العبد الثاني قال نعم كما فسرت لك في ولاء العبد المسلم يكاتبه النصراني قلت أرأيت النصراني إذا كاتب عبده والعبد مسلم ثم أسلم السيد قبل أداء الكتابة قال فإن ولاء المكاتب إذا أدى لجميع المسلمين ولا يرجع إلى السيد ولاؤه وإنما ينظر إليه يوم عقد له العتق ولا ينظر إلى العتق يوم وقع ألا ترى لو أن نصرانيا كاتب نصرانيا ثم أسلم العبد بيعت كتابته فإذا أدى أعتق وكان ولاؤه للنصراني إذا أسلم قلت لم نظرت إلى حاله يوم عقد له العتق ولا تنظر إلى حاله يوم وقع العتق قال لأنه حين عقد له ما عقد صار لا يستطيع رده ويجب له وإنما ينظر إلى حالته تلك حين يوم وجب ولا ينظر إلى ما بعد ذلك قلت وهذا قول مالك قال هذا يدلك على ما أخبرتك من عتق النصراني وتدبيره وكتابته العبد النصراني قبل أن يسلم العبد ثم أسلم العبد في ولاء العبد النصراني يكاتبه المسلم قلت أرأيت عبدا نصرانيا لمسلم كاتبه فاشترى هذا النصراني عبدا نصرانيا فكاتبه فأسلم المكاتب الأسفل فلم تبع كتابته وجهلا ذلك حتى أديا جميعا فعتقا لمن ولاء هذا النصراني المكاتب الأعلى في قول مالك قال لسيده وميراثه لجميع المسلمين فإن أسلم كان ميراثه لسيده وكذلك قال لي مالك قلت فلمن ولاء مكاتبه الأسفل وقد أدى للنصراني قال لمولى النصراني قلت فإن ولد لهذا النصراني أولاد فأسلموا بعد أداء كتابته فهلكوا عن مال من يرثهم قال مولى النصراني الذي كاتبه قلت وكذلك لو أعتق النصراني عبيدا مسلمين بعد ما أدى كتابته وهلكوا عن مال لمن ولاؤهم قال لجماعة المسلمين لأن ولاءهم لم يثبت لهذا النصراني حين أعتقهم فلذلك لا يكون ذلك لمولى النصراني أيضا قلت ولم جعلت له ولاء مكاتب مكاتبه إذا أسلم وولاء ولده إن أسلموا وهو لا يرث ولده الذين ولدهم ولا الذي كاتب لأنه نصراني قال إنما منعته ميراث هذا النصراني لاختلاف الدينين لا لغير ذلك ألا ترى أن هذا النصراني نفسه إن أسلم كان سيده الذي كاتبه هو وارثه دون المسلمين فكذلك أولاده الذين هم على الإسلام هو وارثهم وكذلك مواليه الذين أسلموا بعد العتق هو وارثهم لأنه مولاهم وهو مولى مولاهم أيضا ألا ترى أنه لا يرث مسلم نصرانيا قلت فلم قلت في عبيد النصراني إذا هو أعتقهم وهم على الإسلام إن ولاءهم لجميع المسلمين ولا يكون ولاؤهم لسيدهم إن أسلم ولا لسيد النصراني قال لأنه حين أعتقهم ثبت ولاؤهم لجميع المسلمين فلا يرجع الولاء بعد ذلك إلى أحد من الناس ألا ترى أن هذا النصراني الذي أعتقهم لو أسلم وكان له ولد مسلمون لم يرجع إليه ولا إليهم ولاؤهم فكذلك موالي النصراني هو بمنزلة كل من كان لا يرجع إلى النصراني من الولاء إذا أسلم النصراني فليس لسيده من ذلك الولاء شيء وكل ولاء إذا أسلم النصراني يرجع إليه ذلك الولاء فهو ما دام النصراني في حال نصرانيته لسيد النصراني الذي أعتق النصراني
قال وقال مالك لو أن نصرانيا أعتق عبدا له نصرانيا ثم أسلم المعتق وللسيد ولد مسلمون ورثوا مولى أبيهم فكذلك إذا أعتق عبدا نصرانيا فولد له أولاد فأسلموا ثم ماتوا وكان له ولد نصراني فأسلموا ورثهم مولى أبيهم النصراني لأنه لو كان للنصراني الذي أعتق أولاد على الإسلام ورثوا مواليه الذين أسلموا بعد العتق فكذلك مواليه في هذا بمنزلة واحدة في ولاء ولد الأمة تعتق وهي حامل به وأبوه حر قلت أرأيت لو أن رجلا أعتق أمة له وهي حامل وزوجها حر لمن ولاء هذا الولد الذي في بطنها في قول مالك قال للمولى الذي أعتق الأم لأن ما في بطنها قد أصابه الرق قلت أرأيت لو أن رجلا أعتق أمة له وهي حامل من زوج حر فولدت ولدا لمن ولاء هذا الولد في قول مالك قال للمولى الذي أعتقها بن وهب أخبرني محمد بن عمرو عن بن جريج عن عطاء بن أبي رباح في حر تزوج أمة فأعتق ما في بطنها قال ولاؤه للذي أعتقه وميراثه لأبيه قال وأخبرني يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد أنه قال في عبد وامرأته أمة لهما ولد فعتق قبل أبيه ثم أعتقت أمه قال فإن أبويه يرثانه ما بقيا فإذا هلك أبواه صار ولاؤه إلى من أعتقه ولا يجر الوالد ولاء ولده قال سحنون وقاله بن شهاب وقال وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله في ولاء العبد تدبره أم الولد أو تعتقه بإذن سيدها أو بغير إذنه قلت أرأيت أم الولد أيجوز عتقها عبدها أو تدبيرها أو كتابتها قال لا يجوز ذلك عند مالك قلت فإن كان لم يعلم السيد بذلك حتى أعتقها أو مات عنها قال سبيلها على ما وصفت لك في عتق العبد إذا أذن لها السيد كان الولاء للسيد ولم يرجع إليها وإن لم يأذن لها السيد كان الولاء لها قلت فالمكاتب إذا أذن له سيده في عتق عبده فأعتقه ثم عتق المكاتب أيرجع ولاؤه إلى المكاتب في قول مالك قال نعم قلت لابن القاسم فما فرق ما بينها وبين المكاتب قال لأن المكاتب لم يكن للسيد أن ينزع ماله وأم الولد كان له أن ينزع مالها فلذلك كان كما وصفت لك في عتقها في ولاء عبيد أهل الحرب إذا خرجوا إلينا فأسلموا (قال ابن القاسم) بلغني أن مالكا قال في عبيد لأهل الحرب أسلموا ثم أن ساداتهم أسلموا وخرجوا إلينا بعدهم مسلمين (قال) العبيد أحرار ولا يردون إلى الرق (وبلغني) عن مالك أنه قال ولاؤهم لأهل الإسلام ولا يرجع إلى ساداتهم قلت أرأيت لو أن قوما من أهل الحرب أعتقوا عبيدا لهم ثم إن العبيد خرجوا إلينا فأسلموا ثم خرج ساداتهم بعد ذلك فأسلموا أيرجع إليهم ولاؤهم أم لا في قول مالك قال قال مالك الولاء ها هنا بمنزلة النسب إذا قامت البينة على عتقهم إياهم مثل أهل حصن أسلموا جميعا ثم شهد بعضهم لبعض بعتق هؤلاء أو كان في أيديهم قوم من المسلمين أسارى أو تجار فشهدوا على عتقهم إياهم رجع إليهم الولاء بمنزلة النسب إذا ثبتت البينة على النسب ألحقته بنسبه فكذلك الولاء في ولاء عبيد أهل الحرب يسلمون بعد ما أعتقهم ساداتهم ثم يسلم ساداتهم بعد ذلك قلت وهذا قول مالك قال كذلك قال مالك في النسب والولاء بمنزلة النسب ها هنا قال بن القاسم بلغني أن مالكا قال في عبيد لأهل الحرب أسلموا ثم إن ساداتهم أسلموا وخرجوا إلينا بعدهم مسلمين قال العبيد أحرار ولا يردون إلى الرق الرق قال وبلغني عن مالك أنه قال ولاؤهم لأهل الإسلام ولا يرجع إلى ساداتهم قلت أرأيت لو أن عبيدا من عبيد أهل الحرب خرجوا إلينا فأسلموا ثم قدم ساداتهم بعد ذلك فأسلموا قال قد ثبت ولاء العبيد لأهل الإسلام فلا يرجع إلى ساداتهم الولاء أبدا في قول مالك لأن ولاءهم حين أسلموا ثبت لأهل الإسلام كلهم
قلت فلم رددت الولاء في المسألة الأولى قال لأن المسألة الأولى قد كانوا أعتقوهم ببينة ثبتت قبل إسلام العبيد فلما أسلموا رجع إليهم الولاء لأنهم هم أعتقوهم وفي هذه المسألة إنما أعتق العبيد الإسلام ولم يعتقهم ساداتهم فلذلك لا يرجع إليهم الولاء في ولاء العبد النصراني يعتقه النصراني فيسلم المعتق ويهرب السيد إلى دار الحرب فيسبيه المسلمون قلت أرأيت لو أن رجلا من النصارى من أهل الذمة أعتق عبيدا له نصارى ثم أسلم العبيد الذين أعتق فهرب السيد إلى دار الحرب ونقض العهد ثم ظهر عليه أهل الإسلام بعد ذلك فسبوه ثم أسلم أيرجع إليه ولاء عبيده الذين أعتق وهو عبد إلا أنه قد أسلم قال نعم يرجع إليه ولاء عبيده حين أسلم ولا يرثهم إلا أن يعتق قلت فهل يرث هؤلاء الموالي سيده الذي هو له ما دام العبد في الرق قال لا قلت ولا يشبه هذا مكاتب المكاتب إذا أدى المكاتب الثاني كتابته قبل الأول ثم مات عن مال قال نعم لا يشبهه لأن مكاتب المكاتب إنما كاتبه المكاتب الأعلى وهو مكاتب لسيده وهؤلاء أعتقهم هذا العبد يوم أعتقهم وهو حر إلا أن الرق مسه بعد ذلك قلت فلو أعتق السيد هذا العبد أيكون ولاؤهم لهذا العبد المعتق قال نعم قلت ويجر ولاءهم إلى سيده الذي أعتقه قال لا قلت لم قال لأن ولاءهم حين أعتقهم السيد لو أن سيدهم أسلم وهو عبد كان ولاؤهم لجميع المسلمين وإن لم يسلم أيضا فهو لجميع المسلمين فهو في الحالتين جميعا لجميع المسلمين فلا ينتقل ذلك عن المسلمين للرق الذي أصابه ولكنه إن أعتق هو نفسه فهم مواليه لأنه هو أعتقهم ولا يجر ولاءهم إلى مواليه ولا ينقلهم عن أهل الإسلام قال وكذلك ولده الذين أسلموا قبل أن يؤسر إنه لا يجر ولاءهم لأن ولاءهم قد ثبت لجميع المسلمين ولكن ما أعتق بعد عتق السيد إياه أو ولد له بعد ذلك في حال الرق من ولد فإن ولاء هؤلاء للسيد الذي أعتق العبد في ولاء العبد النصراني يعتقه النصراني فيسلم المعتق ويهرب السيد إلى دار الحرب فيسبيه المسلمون فيصير في سهمان عبده فيعتقه قلت أرأيت لو أن نصرانيا أعتق عبدا له فأسلم العبد المعتق وهرب السيد نصرانيا ناقضا للعهد إلى دار الشرك فسبي بعد ذلك فصار في سهمان عبده الذي أعتق فإعتقه بعد ذلك وأسلم أيكون ولاء كل منهما لصاحبه قال نعم كذلك ينبغي لأن الولاء بمنزلة النسب فقد كان ولاء هذا العبد المعتق للنصراني الذي هرب ثم سبي فصار له رقيقا فأعتقه فأسلم فصار ولاؤه للعبد المعتق فقد صار ولاء كل واحد منهما لصاحبه مثل النسب يرث كل واحد منهما صاحبه إن هلك عن مال قال والولاء إنما هو نسب من الأنساب وكذلك سمعت مالكا يقول الولاء نسب ثابت في ولاء العبد يبتاعه الرجل ثم يشهد مشتريه على بائعه بعتقه قلت أرأيت لو أن رجلا اشترى عبدا من رجل فشهد هذا المشتري أن البائع كان قد أعتقه والبائع ينكر قال قال مالك لو أن رجلا شهد على رجل بأنه أعتق عبدا له أو على أبيه بعد موته بأنه أعتق عبدا له في وصيته فصار العبد إليه في خطة واشترى الشاهد العبد إنه يعتق عليه قلت ولمن ولاؤه قال للذي زعم هذا أنه أعتقه قلت أتحفظه عن مالك قال لا وإنما قال لي مالك إنه يعتق عليه وأما الولاء فهو رأيي قلت أرأيت إن اشترى رجل أمة من رجل فأقر أنها قد كانت ولدت من سيدها الذي باعها قال سمعت مالكا يقول من اشترى عبدا فأقر أنه حر فإنه يعتق عليه فأرى أم الولد إذا أقر لها رجل بأنها أم ولد لبائعها وقد اشتراها هذا الذي أقر أنها بهذه المنزلة أنه يؤخذ بإقراره إلا أني لا أرى أن تعتق الساعة حتى يموت سيدها لأني أخاف أن يقر سيدها بما قال هذا المشتري فتصير أم ولد له ولا أرى للذي اشتراها عليها سبيلا
قلت أرأيت إن أقررت أني بعت عبدي هذا من فلان فأن فلانا أعتقه وفلان يجحد ذلك قال أراه حرا لأن مالكا قال في رجل شهد على رجل بعتق عبده فردت شهادته ثم اشتراه بعد ذلك قال يعتق عليه بقضاء قلت ولمن ولاؤه قال للذي شهد له أنه أعتقه قال أشهب لا يعتق عليه إلا أن يقر بعد ما اشتراه بأن سيده قد كان أعتقه فإن ولاءه للذي أعتق عليه وليس للأول من ولائه شيء فأما الولاء فليس قول أشهب إلا أنه قول كثير من أصحابنا في ولاء العبد يدبره المكاتب أو يعتقه بإذن سيده أو بغير إذن سيده قلت أرأيت المكاتب إذا دبر عبده أيجوز أم لا قال إن علم بذلك السيد فرد تدبيره بطل تدبيره وإن لم يعلم بذلك حتى أدى الكتابة وعتق كان العبد مدبرا قلت وكذلك لو دبر عبد عبده له كان بهذه المنزلة قال قال مالك هو مثل الذي أخبرتك من عتق العبد قلت أرأيت المكاتب أيجوز عتقه أم لا في قول مالك قال لا يجوز عتقه عند مالك قلت أرأيت إن أعتق المكاتب عبدا له فلم يعلم سيده بما صنع من ذلك حتى أدى كتابته وعتق أينفذ عتق عبده ذلك أم لا قال قال مالك إذا لم يعلم سيده حتى يؤدي كتابته فإن عتق ذلك العبد جائز وليس له أن يرده قلت وكذلك صدقة ماله إن علم بذلك السيد كان له أن يرده قال نعم كذلك قال مالك قال وما رد السيد من ذلك من عتق أو صدقه ثم عتق المكاتب لم يلزم المكاتب ذلك إلا أن يشاء قلت وهذا المكاتب الذي أجزت عتق عبده حين أدى كتابته لمن تجعل ولاء ذلك المعتق قال قال مالك ولاؤه للمكاتب قال قال مالك وإن أعتق المكاتب أيضا عبده بإذن سيده ثم عتق المكاتب فإن الولاء يرجع إليه إذا عتق في ولاء العبد يعتقه المكاتب عن غيره على مال قلت أرأيت إذا أعتق المكاتب عبده على مال أيجوز ذلك أم لا في قول مالك قال قال مالك إذا أعتقه على مال يدفعه إليه من غير مال هو للعبد فذلك جائز إذا كان على وجه النظر لنفسه وإن كان إنما أعتقه على مال للعبد يأخذه منه فإن ذلك لا يجوز لأن هذا إنما أعتق عبده وأخذ منه مالا كان له فلا يجوز له هذا العتق لأن المكاتب لو أعتق عبده بغير إذن سيده لم يجز لأن مالكا قال في المكاتب إذا كاتب عبده على وجه النظر لنفسه فإن ذلك جائز وكذلك عتقه إياه على مال يأخذه منه من غير ماله قلت أرأيت لو أن رجلا أتى إلى مكاتب أو إلى عبد مأذون له في التجارة فقال أعتق عبدك هذا عني ولك ألف درهم ففعل أيجوز العتق في قول مالك قال قال مالك بيعهما جائز فأرى هذا بيعا وأراه جائزا قلت أرأيت لو أن مكاتبا أتاه رجل فقال أعتق عبدك هذا أيها المكاتب على ألف درهم ولم يقل عني أيجوز هذا العتق أم لا قال العتق جائز إذا كانت الألف ثمنا للعبد أو أكثر من ثمنه قلت ولمن الولاء قال للمكاتب إن أدى فعتق كان الولاء له وإن عجز المكاتب كان الولاء لسيد المكاتب ولا يكون للذي أعطاه الألف من الولاء قليل ولا كثير وتلزمه الألف الدرهم قلت ولم جعلت الألف درهم لازمة له ولم تجعل له من الولاء شيئا قال ألا ترى لو أن رجلا أتى إلى رجل فقال أعتق عبدك ولم يقل عني على ألف درهم فأعتقه إن الألف لازمة له وإن الولاء للذي أعتق لأنه لم يقل عني فكذلك المكاتب هو في ذلك بمنزلة الحر لأن المكاتب لو كاتب عبدا له على وجه النظر جازت الكتابة وإن كره ذلك السيد فإن أدى المكاتب كتابته كان له ولاء مكاتبه الذي كاتبه وإن عجز كان ولاء مكاتبه لسيده وهذا الآخر قول مالك وما قبله رأيي
في ولاء العبد النصراني يعتقه المسلم فيهرب إلى دار الحرب ثم يسبيه المسلمون فيصير في سهمان رجل فيعتقه قلت أرأيت النصراني إذا أعتقه رجل من المسلمين فهرب النصراني إلى دار الحرب فسبي بعد ذلك أيكون رقيقا في قول مالك قال نعم يكون رقيقا لأنه كل من نصب الحرب على أهل الإسلام ممن لم يكن على دين الإسلام فهو فيء قلت فإن سبي بعد ذلك فأعتقه الذي صار في سهمانه لمن يكون ولاؤه أللأول أو للثاني قال لم أسمع فيه شيئا وأرى ولاءه للثاني قلت فإن كان قبل أن يلحق بدار الحرب مراغما لأهل الإسلام كان أعتق عبيدا له نصارى في بلد المسلمين قبل لحاقه فلحق بعد ما أعتقهم أو كان تزوج بنصرانية حرة فولدت له أولادا ثم أسلموا لمن يكون ولاء مواليه أولئك وولاء ولده أيكون ذلك للمولى الثاني أو للمولى الأول قال أراه للمولى الأول ولا يكون للمولى الثاني من ذلك الولاء شيء لأن ذلك قد ثبت لمولاه الأول قبل أن يلحق النصراني بدار الحرب فلا ينتقض ذلك الولاء بلحاقه إلى دار الحرب لأن الولاء ثبت وإنما ينتقض ولاؤه نفسه لأنه قد عاد إلى الرق وليس ذلك الولاء مما يجره إذا وقع في الرق ثانية فأعتق لأن مواليه أولئك أعتقهم وهو حر وولده أولئك ولدوا وهو حر فثبت ولاؤهم للمولاه الأول وإنما يجر الولاء إذا كان عبدا فتزوج حرة فما ولدته في حال العبودية من ولد فهو يجر ولاءهم إذا أعتق وإن تداوله موال وكانت امرأته هذه تلد منه وهو في ملك أقوام شتى يتداولونه فاشتراه رجل فأعتقه فهذا يجر ولاء أولاده كلهم الذين ولدوا له من هذه الحرة لأنهم ولدوا له وهو في حال الرق وما ولد له في حال الحرية أو أعتقهم ثم مسه الرق بعد ذلك فإنه لا يجر ولاءهم لأن ولاءهم قد ثبت للمولى الأول في ولاء العبد يشتريه أخوه أو أبوه أو ابنه فيعتق عليهم قلت أرأيت لو أني اشتريت أخي فعتق علي أيكون لي ولاؤه قال نعم لك ولاؤه عند مالك قلت وكذلك لو أن امرأة اشترت ولدها فعتق عليها أيكون مولاها قال نعم قال وقال مالك لو أن امرأتين اشتريا أباهما فأعتق عليهما فهلك فإنهما يرثان الثلثين بالنسب والثلث بالولاء إذا لم يكن ثم وارث غيرهما في ولاء ولد المكاتبة من المكاتب وولد المدبر ة من المدبر قلت أرأيت لو أن مكاتبا لرجل تزوج مكاتبة لرجل آخر فولدت أولادا في كتابتها ثم أدى الأب والأم الكتابة فأعتقا وأعتق الولد لمن ولاء الولد في قول مالك قال لموالي الأم لأنهم إنما عتقوا بعتق أمهم وإنما كانوا في كتابة الأم وكذلك المدبر لو تزوج مدبرة لغير مولاه فولدت له أولادا كانوا على تدبير أمهم يعتقون بعتقها ويرقون برقها وكذلك ولد المكاتبة ويكون ولاء ولد المدبرة وولاء ولد المكاتبة لموالي الأم وهذا قول مالك قلت أرأيت لو أن مكاتبة تحت حر أو تحت مكاتب حملت في حال كتابتها فأدت وهي حامل ثم وضعته بعد ما أدت لمن ولاء هذا الولد قال ولاؤه لسيد الأمة لأنه قد مسه الرق حين كانت به حاملا وهي مكاتبة لأنها إن وضعته قبل أن تؤدي كتابتها فهو معها في كتابتها وإن وضعته بعد أداء الكتابة فقد مسه الرق إذ هو في بطنها ألا ترى لو أن رجلا أعتق أمته وهي حامل فوضعته بعد ما عتقت ووالده عبد ثم عتق أن هذا الولد مولى لمولى الأمة لأن الرق قد مسه ولا يجر الأب ولاءه وهذا قول مالك في هذا الآخر في ولاء الحربي يسلم قلت أرأيت لو أن امرأة من أهل الحرب قدمت بأمان فأسلمت لمن ولاؤها في قول مالك قال لجميع المسلمين قلت فإن سبي والدها بعد ذلك فأعتق وأسلم أيجر ولاءها في قول مالك أم لا قال نعم وما سمعت من مالك فيها شيئا
قلت ولم قلت في هذه إنه يجر ولاءها وقلت في المسألة الأولى إذ لحق بدار الحرب فسبي ثم أعتق أنه لا يجر ولاء ولده الذين ولدوا في حال حريته قال أولاده الذين ولدوا قبل أن يلحق بدار الحرب قد ثبت ولاؤهم لمن كان له الرق في أبيهم فأعتقه فجر ولاء ولده بعتقه إياهم فهذا ولاء قد ثبت لرجل بعتق أبيهم وأما التي أسلمت فلم يثبت ولاؤها لأحد من عتق من أعتقها أو من قبل عتق أبيها ولم يمسها رق قط فلما أعتق هذا أباها بعد ما سبي صار ولاؤها لهذا الذي أعتق أباها لأنه لم يستحق أحد من الناس ولاءها من قبل الرق فلم يستحق أحد من الناس ولاءها برق كان له في أبيها أو في جدها قلت أليس قد قلت إن العبد النصراني إذا أعتقه رجل فولد له أولاد من حرة نصرانية فأسلموا ثم لحق النصراني بدار الحرب فسبي ثم صار في سهمان رجل فأعتقه أنه لا يجر ولاءهم ولا يجر من الولاء إلا ولاء كل ولد كان له في حال عبوديته قال إنما قلت لك هذا في كل ولد قد استحق ولاءهم مولى أبيهم أنه إن رجع في الرق ثم عتق لم ينتقل ولاء ولده عن مواليهم الذين ثبت لهم الولاء وإما هذه البنت التي أسلمت قبل أبيها ثم سبي أبوها ثم أسلم بعد ذلك فإنه يجر ولاءها لأنه ليس لأحد عليها نعمة عتق ولم يكن لأحد على أبيها نعمة عتق قبل هذا العتق الذي حدث فيه فلذلك جر ولاءها في ولاء أولاد المكاتب الأحرار من المرأة الحرة يموت ويدع وفاء بكتابته قلت أرأيت مكاتبا مات وترك أولادا حدثوا في كتابته وأولادا من امرأة أخرى حرة وترك وفاء بالكتابة فأدى عنه ولده الذين حدثوا في الكتابة كتابته أيجر السيد ولاء ولده الأحرار الذين من الحرة قال لا يجر ولاءهم لأن مالكا قال إذا مات وعليه شيء من كتابته فإن ترك ولدا حدثوا في الكتابة ومالا فيه وفاء فإنما مات عبدا فهو لا يجر الولاء في مسألتك ولا يجر إليه الولد الذين حدثوا في الكتابة ولاء إخوتهم قلت أرأيت مكاتبا هلك وله ولد حدثوا في الكتابة وولد أحرار من امرأة حرة وترك مالا فيه وفاء بكتابته فأدى عنهم وخرج ولده أحرارا ولم يترك مالا يعتقون فيه فسعوا فأدوا لمن ولاء ولده الأحرار قال قال مالك لا يجره إلى سيده في الوجهين جميعا قال ومما يدلك على ذلك أن مالكا قال في الرجل يكاتب عبده ويكاتب المكاتب عبدا له آخر فيهلك المكاتب الأول وله ولد حدثوا في الكتابة أو كاتب عليهم وله ولد أحرار فيسعون ولده الذين في الكتابة حتى يؤدوها أن ولاء المكاتب الثاني لولد المكاتب الأول الذين كوتبوا معه دون ولده الأحرار فجعل ولاؤه بمنزلة ماله إذا مات عن مال فيه فضل عن كتابته كان ما بقي بعد الكتابة لولده الذين معه في الكتابة في ولاء مكاتب المكاتب يؤدي الأسفل قبل المكاتب الأعلى قلت أرأيت المكاتب الأعلى إذا كاتب مكاتبا فأدى المكاتب الأسفل قبل الأعلى ثم أدى المكاتب الأعلى بعد ذلك أيرجع إليه الولاء في قول مالك قال نعم إذا أدى رجع إليه ولاء مكاتبه الأسفل عند مالك في ولاء العبد المسلم يعتقه المسلم والنصراني قلت أرأيت عبدا مسلما بين نصراني ومسلم أعتقاه جميعا معا لمن ولاء حصة هذا النصراني قال لجميع المسلمين في ولاء الذمي يسلم وجنايته قلت أرأيت من أسلم من أهل الذمة أعقلهم في بيت المال أم لا في قول مالك قال نعم عقلهم في بيت المال في قول مالك قلت وكذلك جريرة مواليهم يكون ذلك في بيت المال في قول مالك قال نعم لأنه مالكا قال فيهم أنفسهم إن جريرتهم في بيت المال فمواليهم بمنزلتهم
قال بن وهب وأخبرني رجال من أهل العلم عن زيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود ويحيى بن سعيد وعطاء بن أبي رباح أنهم كانوا يقولون فيمن يموت ولا يعرف له عصبة ولا أصل يرجع إليه أنه يرثه المسلمون قال سحنون وقد كتب أبو موسى الأشعري إلى عمر بن الخطاب يذكر أن ناسا يموتون عندهم ولا يتركون رحما لهم ولا ولاء فكتب عمر أن الحق أهل الرحم برحمهم فإن لم يكن رحم ولا ولاء فأهل الإسلام يرثونهم ويعقلون عنهم قال سحنون قاليزيد بن عياض سئل عمر بن عبد العزيز عمن يسلم من أهل الجزية من اليهود والنصارى والمجوس فقال من أسلم من أهل تلك الملل فهو مسلم عليه ما على المسلمين وله ما للمسلمين وليست عليه الجزية وميراثه لذي رحم إن كان فيهم مسلم يتوارثون كما يتوارث أهل الإسلام فإن لم يكن له وارث مسلم فميراثه في بيت مال الله يقسم بين المسلمين وما أحدث من حدث ففي مال الله الذي بين المسلمين يعقل عنهم منه قال وقال مالك من أسلم من الأعاجم البربر والسودان والقبط ولا موالي لهم فجر جريرة فعقلهم على جماعة المسلمين وميراثه لهم قال سحنون وقد أبى عمر أن يورث من الأعاجم إلا أحدا ولد في العرب وقد كانت الأجناس كلها في الزمن الأول وليس إسلام الرجل على يدي رجل بالذي يجر ولاءه وقاليحيى بن سعيد ومن أسلم من أهل الذمة على يدي رجل مسلم فإن ولاءه للمسلمين عامة كما كانت جزيته للمسلمين عامة قال وأخبرني سفيان بن عيينة عن مطرف عن الشعبي أنه قال لا ولاء إلا لذي نعمة وقال مالك لا يرث أحد أحدا إلا بنسب قرابة أو ولاء عتاقة بن وهب عن بن لهيعة عنيزيد بن أبي حبيب أن عمر بن الخطاب قال ومن أسلم من أهل الذمة كان ولاؤه للمسلمين وهم يعقلون عنه في الوصية للرجل بمن يعتق عليه وولائه قلت أرأيت من أوصى لرجل بمن يعتق عليه إذا ملكه فقبل أو لم يقبل قال هو حر على كل حال قبل أو لم يقبل إذا حمله الثلث والولاء للموصى له إن قبل أو لم يقبل فهو للموصى له ويبدأ على أهل الوصايا كأنه إنما أوصى أن يعتق عليه ويبدأ على أهل الوصايا قال مالك وأرى إن لم يحمله الثلث فإن قبل عتق منه ما حمله الثلث وقوم عليه ما بقي فيه وكان الولاء له وإن لم يقبل قال علي بن زياد عن مالك سقطت الوصية قال بن القاسم وإن أوصى له بشقص منه فهو مثل ذلك سواء إن قبل عتق عليه وقوم عليه ما بقي وكان له الولاء وإن لم يقبل لم يعتق من العبد إلا ما أوصى به وإن كان الثلث يحمله فلا يعتق منه إلا الجزء الذي أوصى له به ويبدأ على أهل الوصايا ولا يقوم عليه ما بقي وإن أوصى لسفيه أو ليتيم بشقص ممن يعتق عليه أو أوصى له به كله فلم يحمله الثلث فقبله وليه لم يعتق منه إلا ذلك ولم يقوم عليه وليس يقول لا أقبله وأن يرده والولاء لليتيم فيما عتق عنه قلت أرأيت إذا أوصى رجل لرجل بأبيه أو بابنه فأبى أن يقبل الوصية فمات الموصي والموصى له يقول لا أقبل الوصية أيعتق أم لا في قول مالك قال قال مالك يعتق وإن لم يقبله الموصى له ويبدأ على أهل الوصايا كما يبدأ العتق على أهل الوصايا وكان الولاء له قال سحنون وقال أشهب لأنه في ترك قبول الوصية مضار إذا كان الثلث يحمله وليس يلزمه فيه تقويم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار في ولاء العبد النصراني يعتقه المسلم وجنايته قلت أرأيت لو أن عبدا نصرانيا أعتقه رجل من المسلمين فجر المعتق النصراني جريرة أيعقل عنه هذا المسلم وقومه أم لا في قول مالك قال ما سمعت من مالك في هذا شيئا ولا أرى أن يعقل عنه قوم الذي أعتقه جريرته
قلت فعلى من عقله قال أراه على جميع المسلمين لأن ميراثه لجميع المسلمين لأن مالكا قال ليس على النصراني إذا أعتقه المسلم جزية قال مالك وميراثه لجميع المسلمين إذا لم تكن له قرابة يرثونه من أهل دينه قال مالك ولا أرى عليه الجزية فلم يجعله مالك من أهل الجزية لم يحمل عنه أهل الجزية جريرته إذا لم تكن له منهم ذمة ولا يجعل مالك ميراثه للذي أعتقه فتكون جريرته على سيده وإنما جريرته على جميع المسلمين لأنهم ورثته ولو أن رجلا قتله كان العقل على الذي قتله لجميع المسلمين يرثون ذلك ويكون ذلك العقل على قوم القاتل إن كان من المسلمين وله عاقلة تعقل عنه وهذا قول مالك ألا ترى أن مالكا وغير واحد ذكر أن يحيى بن سعيد حدثهم عن إسماعيل بن أبي حكيم أخبرهم أن عمر بن عبد العزيز أعتق عبدا له نصرانيا فتوفي قالإسماعيل فأمرني عمر بن عبد العزيز أن آخذ ميراثه فأجعله في بيت مال المسلمين وإنما لم يرثه المولى الذي أعتقه لاختلاف الدينين ألا ترى أن بن عمر ذكر عنه يحيى بن أيوب عن موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر أنه قال لا يرث مسلم كافرا إلا الرجل عبده أو مكاتبه ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوارث أهل ملتين ولقول عمر بن الخطاب لا نرث أهل الملل ولا يرثونا في ولاء العبد يعتقه القرشي والقيسي وجنايته وإلى من ينتمي قلت أرأيت لو أن رجلا من قريش وآخر من قيس أعتقا عبدا بينهما فجنى العبد جناية قتل خطأ أيكون نصف العقل على قريش ونصف العقل على قيس في قول مالك قال قال مالك لو أن قوما اجتمعوا على قتل رجل خطأ وهم من قبائل شتى فإن العقل على جميع تلك القبائل فكذلك هذا العبد المعتق عقل جنايته على قريش وقيس قلت أرأيت هذا العبد المعتق كيف يكتب شهادته أيكتب القرشي أو القيسي قال قال مالك يكتب مولى فلان بن فلان القرشي ومولى فلان بن فلان القيسي في ولاء العبد النصراني يعتقه القرشي والنصراني وجنايته قلت أرأيت لو أن عبدا نصرانيا بين رجل من أهل الذمة ورجل من قريش أعتقاه جميعا فجني جناية أيكون نصفها على قريش ونصفها على أهل الذمة إذا كان العبد نصرانيا قال لا ولكن نصفها على أهل خراج مولاه الذي أعتقه أهل بلده الذين يؤدون معه خراجه ونصفها على بيت المال لأن هذا المسلم لا يرث هذا العبد لأنه نصراني قلت فإن أسلم العبد قبل أن يجني جناية ثم جنى قال يكون نصف عقل جنايته في بيت المال ونصفها على قريش قوم مولاه قلت لم قال قال لأن القرشي حين أسلم العبد صار وارثا لما أعتق والذي انقطعت وراثته من حصته التي أعتقها لإسلام العبد وصار ذلك لجميع المسلمين فصار في بيت المال جريرة ذلك النصف قلت فإن أسلم مولاه النصراني بعد ذلك قال يرجع إليه ولاؤه ويكون ما جنى بعد ذلك خطأ نصفها في بيت المال ونصفها على قوم القرشي في ولاء الملقوط والنفقة عليه وجنايته قلت أرأيت مالكا أليس كان يقول اللقيط حر قال نعم وولاؤه للمسلمين يعقلون عنه ويرثونه قال وقال مالك من أنفق على اللقيط فإنما نفقته على وجه الحسبة ليس له أن يرجع عليه بشيء قلت فإن كان للقيط مال وهب له أيرجع عليه بما أنفق في ماله قال نعم يرجع عليه قلت أرأيت اللقيط أيكون ولاؤه لمن التقطه قال قال مالك يكون ولاؤه تجميع المسلمين كلهم ولا يكون لمن التقطه قلت أرأيت جناية اللقيط على من هي قال هي على بيت مال المسلمين قلت وميراثه للمسلمين قال نعم وهذا قول مالك قلت أرأيت اللقيط أيكون مولى ولاؤه لمن التقطه في قول مالك أم لا قال لا قلت ولمن ولاؤه قال لجميع المسلمين عند مالك
قلت أرأيت اللقيط أيكون له أن يوالي من شاء في قول مالك قال لا وولاؤه لجميع المسلمين عند مالك قالابن وهب وأن علي بن أبي طالب وعمر بن عبد العزيز قالا اللقيط حر قالعمر بن عبد العزيز ونفقته على بيت المال في ولاء العبد يشترى من الزكاة فيعتق قال وقال مالك إنما تفسير وفي الرقاب أن يشتري رقبة يفتديها فيعتقها فيكون ولاؤها لجميع المسلمين قال ولقد سألنا مالكا عن عبد تحته حرة لها منه أولاد أحرار يشترى من الزكاة فيعتق لمن ولاء ولده قال قال مالك ولاؤه لجميع المسلمين ويجر ولاء ولده الأحرار قال وقال مالك ولو أن عبدا تزوج حرة فولدت له أولادا فاشتري العبد من زكاة المسلمين فأعتق فإن ولاء ولده تبع له ويصير ولاؤه وولاء ولده لجميع المسلمين في ولاء موالي المرأة وعقل مواليها قلت أرأيت المرأة على من عقل مواليها ولمن ميراثهم في قول مالك قال قال مالك عقل ما جرموا إليها من جريرة على قومها وما تركوا من ميراث فهو لولد المرأة إن كان لها ولد وإن كانت ميتة فإن لم يكن لها ولد فلولد الولد الذكور من ولد ولدها الذكور دون الإناث قلت وإلى من ينتمي مولى هذه المرأة إلى قوم ولدها أو إلى قوم المرأة وكيف تكتب شهادته قال ينتمي إلى قوم المرأة كما كانت المرأة تنتمي بن وهب عن يونس بن يزيد عن بن شهاب قال أخبرني رجال من أهل العلم أن عليا والزبير اختصما في موالي أم الزبير وهي صفية بنت عبد المطلب وهي أم الزبير فقال علي أنا عصبتها وأنا أولى بمواليها منك يا زبير وقال الزبير أنا ابنها وأنا أرثها وأولى بمواليها منك يا علي فقضى عمر بن الخطاب رضي الله عنه للزبير بموالي أم الزبير وهم آل إبراهيم منهم عطاء ومسافر بن إبراهيم قال بن شهاب ثم اختصم الناس فيهم حين هلك ولد المرأة الذكور وولد ولدها فردوا إلى عصبة أمهم ولم يكن لعصبة ولد المرأة من ولائهم شيء قال بن وهب وأخبرني رجال من أهل العلم أن عمر بن الخطاب قضى بالميراث للزبير وبالعقل على عصبتها فإن مات الزبير رجع إلى عصبتها مالك بن أنس عنعبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم أن أباه أخبره أنه كان جالسا عند أبان بن عثمان فاختصم إليه نفر من جهينة ونفر من بني الحارث بن الخزرج وكانت امرأة من جهينة تحت رجل من بني الحارث بن الخزرج يقال له إبراهيم بن كليب فماتت المرأة وتركت مالا وموالي فورثها ابنها وزوجها ثم مات ابنها فقال ورثة ابنها لنا ولاء الموالي قد كان ابنها أحرزه وقال الجهينيون ليس كذلك إنما هم موالي صاحبتنا فإذا مات ولدها فلنا ولاؤهم ونحن نرثهم فقضى أبان بن عثمان للجهينيين بولاء الموالي قالابن وهب قال وأخبرنا رجال من أهل العلم عن علي بن أبي طالب وبن شهاب ويحيى بن سعيد أن الموالي يرجعون إذا هلك ولدها إلى عصبتها في ولاء ولد المعتقة من الرجل المسلم قلت أرأيت إن أعتقت أمة لي فزوجتها من رجل أسلم من أهل الذمة فولدت منه أولادا لمن ولاء الأولاد أللأب أم لموالي الأم في قول مالك قال قال مالك كل حرة تزوجها حر فالولاء للأب كان من أهل الذمة فأسلم أو من عليه بالعتق فأسلم ويرث ولده عند مالك كل من كان يرث أباه إذا كان الأب ميتا قلت أرأيت رجلا أسلم وكان ولاؤه لجميع المسلمين فتزوج امرأة من العرب أو من الموالي معتقة فولدت أولادا ثم مات ومات الأولاد بعده لمن ميراثهم ولمن ولاؤهم في قول مالك قال قال مالك إن كل ولد يولد للحر من حرة فهو تبع للأب فولاء هؤلاء لجميع المسلمين وميراثهم لجميع المسلمين عند مالك قلت أرأيت رجلا أسلم من أهل الذمة فتزوج امرأة معتقة أو امرأة من العرب فولدت له أولادا لمن ولاء الولد قال لجميع المسلمين وإنما الولد ها هنا تبع للأب وهذا قول مالك في بيع الولاء وصدقته وهبته
قلت أرأيت بيع الولاء وهبته وصدقته أيجوز في قول مالك قال لا يجوز ذلك عند مالك قال بن وهب وأخبرني رجال من أهل العلم عن عبد الله بن عباس وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وسعيد بن المسيب أن الولاء لحمة كالنسب لا يباع ولا يوهب وقال بن مسعود أيبيع أحدكم نسبه وقاله بن شهاب ومكحول وربيعة بن أبي عبد الرحمن في انتقال الولاء قلت أرأيت المرأة الحرة إذا كانت تحت المملوك فولدت له أولادا فأعتق المملوك أيجر ولاء ولده في قول مالك قال نعم قلت أرأيت الجد إذا أعتق أيجر ولاء ولد ولده في قول مالك قال نعم قلت وجد الجد إذا أعتق أيجر ولاء ولد ولد ولده إذا أعتق قال قال مالك الجد يجر ولاء ولد ولده فجد الجد بمنزلة الجد مالك بن أنس عن هشام بن عروة وربيعة بن أبي عبد الرحمن أن الزبير بن العوام اشترى عبدا فأعتقه ولذلك العبد أولاد من امرأة حرة فلما أعتقه قالالزبير بن العوام هم موالي وقال موالي الأم هم موالينا فاختصموا في ذلك إلى عثمان بن عفان فقضى بولائهم للزبير بن العوام إلا أن هشاما ذكره عن أبيه قالابن وهب وأخبرني رجال من أهل العلم عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وأبي أسيد صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب وعمر بن عبد العزيز وربيعة بن أبي عبد الرحمن أن الأب يجر الولاء إذا أعتق الأب قال سعيد بن المسيب إن مات أبوهم وهو عبد فولاء ولده لموالي أمهم وقال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا على ذلك وإنما مثل ذلك مثل ولد الملاعنة ينسب الزمان من دهره إلى موالي أمه فيكونون هم مواليه إن مات ورثوه وإن جر جريرة عقلوا عنه ثم إن اعترف به أبوه ألحق بأبيه وصار إلى موالي أبيه وصار ميراثه لهم الحر وعقله وعقله عليهم ويجلد أبوه الحر إذا اعترف به وكذلك ولد الملاعنة من العرب إذا اعترف به أبوه صار بمنزلة هذا الذي وصفنا وإنما ورثه من ورثه من قبل أن يعترف به لأنه لم يكن له نسب ولا عصبة فلما ثبت نسبه إلى أصله وعصبته في شهادة النساء في الولاء قلت أرأيت شهادة النساء أتجوز على الولاء في قول مالك قال قال مالك لا تجوز شهادة النساء على الولاء ولا على النسب قلت أرأيت إن شهدن على السماع في الولاء أتجوز شهادتهن في قول مالك قال ما سمعت من مالك فيه شيئا ولا أرى أن تجوز على السماع ولا على غيره في الولاء ولا في النسب لا تجوز شهادتهن على الولاء ولا على النسب على حال من الحالات قال سحنون ألا ترى أن شهادتهن في العتق لا تجوز فكيف في الولاء والولاء هو نسب وقد قال ربيعة وبن شهاب لا تجوز شهادتهن في العتق وقال مكحول لا تجوز شهادتهن إلا حيث أجازها الله في الدين في الشهادة على الشهادة في الولاء قلت أرأيت الشهادة على الشهادة أتجوز في الولاء في قول مالك قال نعم قال مالك وشهادة الرجلين تجوز على شهادة عدد كثير في الشهادة على الشهادة في سماع الولاء قلت أرأيت إن شهدا على أنهما سمعا أن هذا الميت مولى لفلان هذا لا يعلمان له وارثا غير هذا قال قال مالك إذا شهد شاهدان على السماع أو شهد شاهد واحد أنه مولاه أعتقه ولم يكن إلا ذلك من البينة قال فإن الإمام لا يعجل في ذلك حتى يثبت فإن جاء أحد يستحق ذلك وإلا قضى له قال قال لنا مالك وقد نزل هذا ببلدنا وقضي به قال وقال مالك إن لم يكن إلا قوم يشهدون على السماع فإنه يقضي له بالمال مع يمين الطالب ولا يجر بذلك الولاء وقال أشهب بن عبد العزيز ويكون له بذلك ولاؤه وولاء ولده بشهادة السماع وكذلك لو أقر رجل أن فلانا مولاي ثم مات ولم يسأل أمولى عتاقة رأيته مولاه يرثه بالولاء
قلت لابن القاسم فإن كان شاهد واحد على السماع أيحلف ويستحق المال في قول مالك قال ما سمعت من مالك فيه شيئا وأرى أنه لا يحلف مع الشاهد الواحد على السماع ولا يستحق به من المال شيئا لأن الشهادة على السماع إنما هي شهادة على شهادة فلا تجوز شهادة واحد على شهادة غيره قال سحنون وقال غيره ألا ترى لو شهد له شاهد واحد على الولاء بالبت أو على النسب بالبت لم يكن له أن يحلف مع شاهده ويستحق المال لأن المال لا يستحق حتى يثبت النسب والنسب والولاء لا يثبت بأقل من اثنين ألا ترى أن مالكا يقول في الأخ يدعيه أحد إخوته أنه لا يحلف معه ولا يثبت له شيء من المال في جميع المال لأنه لا يثبت له المال إلا بإثبات النسب والنسب لا يثبت إلا باثنين فلا يكون لهذا أن يحلف ولكن يكون له فيما في يدي أخيه ما يصيبه منه على الإقرار به مثل أن يكونا أخوين أقر أحدهما بأخ وأنكره الآخر فإنه يكون للمقر له فيما في يدي المقر ثلث ما في يديه وهو السدس من الجميع وقال غيره وإنما استحسن له في المال أن يكون له مع يمينه إذا لم يكن للمال طالب لأنه ليس ثم نسب يلحقه في المولى الذي شهد فيه شاهد على أنه مولاه أو شهد شاهدان على السماع ألا ترى أن الأخ يقر بأخ وليس له غيره أن ذلك يوجب له المال ولا يثبت له النسب في شهادة ابني العم لابن عمهما في الولاء قلت أرأيت إن شهد أعمامي على رجل مات أنه مولاي وأن أبي أعتقه قال سمعت مالكا وسئل عن ابني عم شهدا على عتق لابن عمهما قال مالك إن كانا ممن يتهمان على قرابتهما أن يجرا بذلك ولاء فلا أرى ذلك يجوز وإن كانا من الأباعد ممن لا يتهمان أن يجرا بذلك ولاء ولعل ذلك يرجع إليهما يوما ما ولا يتهمان عليه اليوم قال مالك فشهادتهما جائزة ففي مسألتك إن كان إنما هو مال يرثه وقد مات مولاه ولا ولد لمولاه ولا موالي فشهادتهما جائزة لأنهما لا بشهادتهما يجران إلى أنفسهما شيئا فإن كان لموالي الميت ولد وموال يجر هؤلاء الشهود بذلك إلى أنفسهم شيئا يتهمون عليه لقعددهم لمن شهدوا له لم أر شهادتهم تجوز في الولاء في الإقرار في الولاء قلت أرأيت أقر رجل أنه أعتق هذا الرجل وأنه مولاه وقال الآخر صدق هو أعتقني أيصدق وإن كذبه قومه قال أرى القول قوله ويكون ثابت الولاء ولا يلتفت إلى إنكار قومه ها هنا إلا أن تقوم عليه البينة بخلاف ما أقر به فإن قامت عليه البينة بخلاف ما أقر به أخذ بالبينة وترك قوله قلت أرأيت الرجل تحضره الوفاة فيقول فلان مولاي أعتقني وهو وارثي ولا يعلم ذلك إلا بقوله أيصدق في قول مالك أم لا قال نعم يصدق إلا أن يأتي أحد يقيم بينة على خلاف ما قال وقاله أشهب بن عبد العزيز قلت أرأيت إن أقر الرجل على أبيه أن أباه أعتق عبده هذا في مرضه أو في صحته ولا وارث لأبيه غيره أيجوز إقراره على أبيه بالولاء ويعتق هذا العبد ويجعل ولاؤه لأبيه في قول مالك قال نعم يلزمه العتق فإن كان إقراره بأن أباه أعتقه في المرض والثلث يحمله جاز العتق قلت أفلا تتهمه في جر الولاء قال لا لأنه لو أعتقه عن أبيه كان الولاء لأبيه فليس ها هنا تهمة إلا أن يكون معه وارث ألا ترى أن مولى أبيه هو مولاه وإنما نقص نفسه ومولاه هو مولى أبيه إلا أن يكون معه وارث غيره
بن وهب قال الليث بن سعد وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن لا تجوز شهادته ولو جاز مثل ما شهد عليه هذا في العبد الذي بينه وبين إخوته لم يشأ رجل أن يدخل مثل ذلك على شركائه ويخرج بمثل ذلك من الذي عليه في السنة من قيمة العبد كله ولا يجوز مثل شهادة هذا على مثل ما شهد عليه قال عبد الجبار قال ربيعة إن كان معه رجل آخر يشهد على ذلك جاز ذلك على الورثة وإن لم يكن معه غيره سقطت شهادته عنه وعن أهل الميراث وأعطي حقه منه في الدعوى في الولاء قلت أرأيت إن أعتقت أمة وهي تحت حر فولدت له أولادا فقالت أعتقت وأنا حامل بهذا الولد وقال الزوج بل حملت به بعد العتق فولاؤه لموالي قال القول قول الزوج قلت أتحفظه عن مالك قال لا قال وقالأشهب وغيره ولو أقر الزوج بما قالت لم يصدق إلا أن يكون المعتق واقعها وهي حامل بينة الحمل أو تضع بعد العتق لأقل من ستة أشهر قلت لابن القاسم أرأيت إن أقمت البينة أن فلانا أعتقني وفلان يجحد ذلك ويقول لا أعرفك وما كنت لي عبدا أو قال ما أنت لي بمولى أيلزمه ولائي وتمكنني من إيقاع البينة عليه في قول مالك قال لا أقوم على حفظ قول مالك في هذه المسألة ولكن هذا عندي بمنزلة النسب ألا ترى لو أن رجلا ادعى أنه بن هذا الرجل وجحد ذلك الرجل أنه ابنه فأقام عليه البينة فإني أمكنه من ذلك وأثبت نسبه منه قلت أرأيت إن أنكر مولاي أني أعتقته وجحد ولائي فأردت أن أوقع عليه البينة عند القاضي أيمكنني القاضي من ذلك أم لا قال نعم يمكنك من إيقاع البينة عليه حتى يثبت أنه مولاك قلت وهذا قول مالك قال لم أزل أسمع هذا قلت وكذلك الأنساب لو أن رجلا جحد ابنه أو ابنا جحد أباه فأراد أن يوقع البينة عليه أتمكنه من ذلك قال نعم قلت وكذلك الأم والولد قال نعم قلت وكذلك الأخ والأخت إذا جحد بعضهم بعضا فأراد المجحود أن يوقع البينة أتمكنه من ذلك في قول مالك قال نعم قلت أرأيت لو أن رجلا مات وترك ابنتين فادعى رجل أنه أعتق هذا الميت وأنه مولاه فصدقته إحدى الابنتين وأنكرت الأخرى ذلك قال لا أرى للمولى شيئا في إقرار هذه من المال لأنه لا يدخل عليها في الثلث الذي صار لها في إقرارها للمولى شيء وأما الولاء فإني لا أرى أن يثبت الولاء له حتى يكون ولاء تحمل العاقلة جريرتها وأما الميراث فإني أرى أن يحلف إذا ماتت ولم تدع وارثا غيره أو عصبة يحلف ويأخذ الميراث قال ويحلف مع الابنتين ويأخذ الثلث الباقي إن لم يأت أحد بأحق مما شهدتا له به وذلك إذا كانتا عدلتين قلت أرأيت لو أن رجلا هلك وترك ابنتين فادعى رجل أنه مولاه وأنكرت البنتان أن يكون هذا الرجل مولى أبيهما قال لا يكون مولاه إلا أن يقيم البينة في قول مالك قلت فإن أقرت البنتان أنه مولى أبيهما قال إذا لم يكن لأبيهما عصبة ولا من يستحق الثلث الباقي بولاء معروف ولا نسب حلف وهذا مع إقرار البنتين واستحق المال ولا يستحق الولاء ألا ترى أن الرجل يهلك ويترك ابنا فيقول الابن إن هذا أخوه ولم يكن للمقر له بينة أنه يستحق المال ولا يثبت نسبه وقال غيره لا يحلف مع البنتين في الثلث الباقي لأنهما شهدتا على عتق وشهادتهما في العتق لا تجوز ولا يثبت المال إلا بإثبات الولاء وشهادتهما في الولاء لا تجوز ولو أقرتا له بالولاء أنه مولاهما ورثهما إذا لم يكن يعرف باطل قولهما بمنزلة الرجل يقر للرجل أنه مولاه ولا يعرف باطل قوله فهو مولاه قلت أرأيت لو ادعى رجل على رجل فقال أنت مولاي أعتقتني وأنكر الرجل ذلك وقال لا أعرفك أيكون عليه اليمين في قول مالك قال لا يكون عليه اليمين
قلت فإن أقام شاهدا واحدا أحلفته في قول مالك فإن أبى حبسته حتى يحلف قال لا أحبسه ولكن أقول لهذا أقم شاهدا آخر وإلا فلا ولاء له عليك قلت أرأيت لو أن رجلين أقاما البينة على رجل كل واحد منهما يقيم البينة أنه مولاه وكلتا البينتين في العدالة سواء والمولى مقر بالولاء لأحدهما ومنكر للآخر قال أراه مولى للذي أقر له بالولاء لأن البينتين لما تكافأتا في العدالة كانتا بمنزلة من لا بينة لهما فيكون الولاء للذي أقر له به وقال مالك إذا تكافأت البينتان والحق في يدي أحدهما فالحق لمن هو في يديه فإقرار هذا بمنزلة من في يديه الحق قلت فإن كانت بينة الذي ينكره المولى أعدل من بينة الذي يقر له بالولاء قال فهو مولى لصاحب البينة العادلة ولا ينظر في هذه إلى إقراره قلت أرأيت لو أن رجلا مات فأخذت ماله وزعمت أني وارثه وأنه مولاي فأتى رجل بعد ذلك فأقام البينة أنه مولاه وأقمت أنا البينة أنه مولاي وتكافأت البينتان في العدالة أيكون المال للذي في يديه في قول مالك قال المال بينهما قلت ولم ذلك وقد قال مالك إذا تكافأت البينتان فالمال للذي هو في يديه قال إنما ذلك في مال في يديه ولا يعرف من أين أصله فأما إذا عرف أصله فهو للذي له أصل المال وقد أقاما جميعا البينة أنهما استحقا جميعا هذا المال من الذي كان له أصل هذا المال فهو بينهما في ميراث الأقعد فالأقعد في الولاء قلت ما قول مالك في ميراث الولاء إذا مات رجل وترك مولاه وترك ابنين فمات أحد الابنين وترك ولدا ذكرا ثم مات المولى قال قال مالك الميراث لابن الميت المعتق ولا شيء لولد ولده مع ولده لصلبه لأنه أقعد بالميت وإنما الولاء عند مالك لأقعدهم بالميت ولو استويا في القعدد كان الميراث بينهما بالسواء وأخبرني مالك قال بلغني أن بن المسيب قال في رجل هلك وترك بنين له ثلاثة وترك موالي أعتقهم هو ثم إن رجلين من بنيه هلكا وتركا ولدا فقال سعيد بن المسيب يرث الموالي الباقي من ولد الثلاثة فإذا هلك فولده وولد أخويه في الموالي شرعا سواء قالابن وهب قال وأخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه عن بن قسيط وأبي الزناد مثله بن لهيعة عن بكير بن الأشج أن عمرو بن عثمان وأبان بن عثمان ورثا أباهما عثمان بن عفان فكان يرثان الموالي سواء ثم توفي عمرو بن عثمان فخلص الميراث لأبان بن عثمان ثم توفي أبان بن عثمان فرجع الولاء لبني أبان وبني عمرو بن عثمان بن عفان فكانوا فيه شرعا سواء وأنه قضى بمثل ذلك في ولد سالم وعبيد الله وواقد بني عبد الله بن عمر فيمن هلك من موالي بن عمر بن وهب عن بن لهيعة عن بن هبيرة عن عبد الله بن عمر أنه استفتى في رجل هلك وترك ابنين فورثا ماله ومواليه ثم توفي أحدهما وترك بنين ثم توفي مولى أبيهم فقال عمهم أنا أحق به وقال بنو أخيه إنما ورثت أنت وأبونا المال والموالي فقال بن عمر ميراثهم للعم بن وهب وأخبرني من أرضى من أهل العلم عن طاوس مثله قلت لابن القاسم أرأيت لو أن امرأة هلكت وتركت ثلاثة إخوة أخا لأب وأم وأخا لأب وأخا لأم وتركت موالي فمات الموالي لمن ميراثهم في قول مالك قال قال مالك ميراثهم لأخيها لأمها وأبيها وليس لأخيها لأمها ولا لأخيها لأبيها من ولاء مواليها قليل ولا كثير ولا لأخيها لأبيها من ميراث الموالي مع أخيها لأبيها وأمها قليل ولا كثير لأن الأخ للأب والأم أقرب إليها بأم
قال مالك ولو كان الأخ للأب والأم مات وترك ولدا كان الأخ للأب أقعد بها وكان ميراث الموالي لأخيها لأبيها دون ولد أخيها لأبيها وأمها وإن مات الأخ للأب والأم ومات الأخ للأب وكلاهما قد ترك ولدا ذكورا فميراث الموالي إذا هلكوا لولد الأخ للأب والأم دون ولد الأخ للأب لأنهم أقرب إلى الميتة بأم فإن هلك ولد الأخ للأب والأم وترك ولدا وولد أخ لأب حيا كان الميراث لهم دون ولد ولد الأخ للأب والأم لأنهم أقعد بالميتة وليس للأخ للأم ولا أخته لأمه قليل ولا كثير وإن لم تترك أحدا غيره كان ميراث مواليها لعصبتها فإن كان الأخ للأم من عصبتها كان له الميراث كرجل من عصبتها وهذا قول مالك بن وهب عن بن لهيعة عنمحمد بن زيد بن المهاجر أنه قال حضرت القاسم بن محمد بن أبي بكر وطلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر وهما يختصمان إلى عبد الله بن الزبير في ميراث أبي عمر وذكوان مولى عائشة وكان عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر وارث عائشة دون القاسم لأن أباه كان أخاها لأبيها وأمها وكان محمد أخاها لأبيها ثم توفي عبد الله فورثه ابنه طلحة ثم توفي ذكوان أبو عمرو فقضى به بن الزبير لطلحة فسمعت القاسم بن محمد يقول سبحان الله إن الموالي ليس بمال موضوع يرثه من يرث المال إنما الموالي في قول مالك عصبة قلت لابن القاسم أرأيت إذا مات رجل وترك موالي وترك من القرابة بن عمه لأبيه وأمه وبن عمه لأبيه من أولى بولاء هؤلاء في قول مالك قال بنو عمه لأبيه وأمه أولى من بن عمه لأبيه لأنهم أقرب إلى الميت بأم قلت أرأيت رجلا هلك وترك ابنا وأبا وموالي لمن ولاء هؤلاء الموالي ولمن ميراثهم إذا ماتوا قال سئل مالك عن رجل هلك وترك مولى فهلك المولى وترك أبا مولاه وترك ابنه فقال الميراث لابنه وليس لأبيه منه شيء قال مالك وولاء هؤلاء لولده الميت الذكور دون والده وكذلك لو لم يكن له ولد لصلبه ولكن له ولد ولد ذكور ووالد فإن ولاء مواليه لولد ولده الذكور دون والده لا يرث الوالد من ولاء الموالي مع الولد ولا مع ولد الولد إذا كانوا ذكورا قليلا ولا كثيرا عند مالك قلت أرأيت إن مات وترك أخاه وجده وترك موالي قال قال مالك الأخ أحق بولاء الموالي من الجد قال قال مالك وبنو الأخ وبنو بني الأخ أحق بولاء الموالي من الجد ولو أن رجلين أعتقا عبدا بينهما فمات أحدهما وترك عصبة وبنين ثم مات المولى المعتق وترك أحد مولييه وترك عصبة الآخر وولده قال مالك الميراث بين المولى الباقي وبين ورثة الميت الذكور قلت أرأيت رجلا مات وترك موالي وترك بن ابن وترك أخا لمن الولاء في قول مالك قال ليس للإخوة من الولاء مع ولد الولد الذكور شيء عند مالك قلت أرأيت رجلا أعتق عبدا له ثم مات وترك ولدين له فمات الولدان جميعا وترك أحدهما ابنا واحدا وترك الآخر أربعة أولاد ذكور كيف الولاء بينهم في قول مالك قال الولاء بينهم عند مالك أخماس لكل واحد منهم خمس الميراث إذا مات المولى لأنهم في القعدد والقرابة من الميت سواء بن وهب عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر عن عبد الرحمن عن أبيه أن العاصي بن هشام هلك وترك بنين له ثلاثة اثنان لأم وأب آخر لعلة فهلك أحد الاثنين اللذين هما لأم وأب وترك مالا وموالي فورثه أخوه لأمه وأبيه ورث ماله وولاء مواليه ثم هلك الذي ورث المال والموالي وترك ابنه وأخا لأبيه فقال ابنه قد أحرزت ما كان أبي أحرزه من المال وولاء الموالي وقال أخوه ليس كذلك إنما أحرزت المال فأما ولاء الموالي فلا قلت أرأيت لو هلك أخي اليوم ألست أرثه أنا فاختصما إلى عثمان بن عفان فقضى لأخيه بولاء الموالي
بن وهب عن عبد الجبار بن عمر عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت أنه قال الولاء للأخ دون الجد بن وهب قال عبد الجبار وقال ذلك ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال مالك وبنو الأخ أولى بولاء الموالي من الجد بن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه قال سمعت سليمان بن يسار واستفتي هل ترث المرأة ولاء موالي زوجها فقال لا ثم سئل هل يرث الرجل ولاء موالي امرأته فقال لا قال بكير وقال ذلك عبد الله بن أبي سلمة بن وهب قال بكير سمعت سليمان بن يسار واستفتي هل يرث الرجل من ولاء موالي أخيه لأمه شيئا فقال لا وقال ذلك عبد الله بن أبي سلمة وقالسليمان بن يسار وإن لم يترك أحدا من الناس إلا أخا لأمه لم يرثه وإن لم يترك غيره في ميراث النساء في الولاء قلت أرأيت رجلا مات وترك بن بن وابنته لصلبه وترك موالي قال الولاء لابن الابن وليس لابنته من الولاء شيء قلت وكذلك لو ترك الميت بنات وعصبة وترك موالي كان ولاؤهم للعصبة دون النساء في قول مالك قال نعم قلت ولا يرث البنات من ولاء موالي الآباء ولا من ولاء موالي الأولاد ولا من ولاء موالي إخوتهن ولا من ولاء موالي أمهاتهن شيئا في قول مالك قال نعم وإن مات موالي من ذكرت ولم يدع الموالي من الورثة إلى من ذكرت من قرابة مواليهم من النساء كان ما ترك هؤلاء الموالي لبيت المال عند مالك ولا يرث النساء من الولاء شيئا عند مالك إلا من أعتقن أو أعتق من أعتقن وقد وصفت لك هذا قلت أرأيت موالي النعمة أهم أولى بميراث الميت من عمة الميت وخالته في قول مالك قال نعم والعمة والخالة لا يرثان عند مالك قليلا ولا كثيرا إذا لم يترك الميت غيرهما ويكون ما ترك للعصبة قال بن وهب وأخبرنييونس بن يزيد عن بن شهاب قال أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يرث موالي عمر دون بنات عمر قال وأخبرني أشهل بن حاتم عن بن عون عن محمد بن سيرين قال مات مولى لعمر بن الخطاب فسأل بن عمر زيد بن ثابت فقال أتعطي بنات عمر شيئا فقال ما أرى لهن شيئا وإن شئت أعطيتهن قال وأخبرني يونس عن بن شهاب قال حدثني سعيد بن المسيب أن النساء لا يرثن الولاء إلا أن تعتق امرأة شيئا فترثه 381 في ميراث النساء ولاء من أعتقن أو أعتق من أعتقن قال وقال مالك لا ترث النساء من الولاء شيئا إلا من أعتقن أو أعتق من أعتقن أو ولد من أعتقن من ولد الذكور ذكرا كان ولد هذا الذكر أو أنثى قلت فلو أعتقت امرأة أمتها ثم إنها تزوجت زوجا فولدت منه أولادا فلاعنها وانتفى من ولدها أيكون ميراث هذا الولد للمرأة التي أعتقت أمة في قول مالك قال نعم ولو ولدت من الزنى كان بهذه المنزلة قلت أرأيت لو أن امرأة اشترت أباها فأعتقته ثم مات الأب عن مال ولا وارث له غير هذه البنت أيكون جميع المال لها في قول مالك قال قال مالك نعم لها جميع المال نصفه بالنسب ونصفه بالولاء قلت أرأيت إن اشترى الأب بعد ما أعتقته البنت ابنا له فمات الأب وترك مالا وترك ابنه وابنته قال الميراث بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين قلت فإن مات الابن بعد ذلك قال للأخت النصف بالنسب والنصف بالولاء لأن الابن مولى أبيه والأب مولى لها وهي ترث بالولاء من أعتقت أو أعتق من أعتقت وهذا قول مالك بن وهب وأخبرني عن رجال من أهل العلم عن عمر بن عبد العزيز ويحيى بن سعيد وربيعة وأبي الزناد وغير واحد من التابعين من أهل العلم أنه لا يرث من النساء إلا ما كاتبن أو أعتقن أو أعتق من أعتقن
وقال الشعبي وقال إبراهيم النخعي إلا من أعتقن وقال عمر بن عبد العزيز إلا ما أعتقت أو كاتبت فعتق منها أو أعتق من أعتقت قالابن وهب عيسى بن يونس عن إسماعيل عن الشعبي أن مولى لابنة حمزة بن عبد المطلب مات وله ابنة فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثه على ابنته وابنة حمزة نصفين قلت لابن القاسم أرأيت مولى المرأة على من جريرته في قول مالك قال على قومها قلت والميراث لولدها الذكور والعقل على قومها في قول مالك قال نعم قلت أرأيت امرأة ماتت وتركت موالي وتركت ابنا فمات ابنها وترك أولادا ذكورا قال قال مالك ميراث الموالي لولدها وولد ولدها الذكور والعقل على عصبتها فإن انقطع ولدها الذكور رجع الميراث إلى عصبتها الذين هم أقعد بها يوم يموت الموالي قلت أرأيت المرأة إذا ماتت وتركت مولى وتركت أبا وابنا فمات المولى قال قال مالك ميراث المولى للولد دون الوالد قال بمنزلة ما وصفت لك في موالي الأب إذا مات الأب وترك ابنا وأبا فموالي الأم ها هنا وموالي الأب سواء قلت أرأيت لو أن امرأة أعتقت عبدا ثم مات وتركت ولدا ذكرا ثم مات ولدها هذا وترك أخاه لأبيه ثم مات المولى لمن ميراثه قال لعصبة المرأة التي أعتقته قلت ولا يرث ولاء هذا الموالي أخو ولدها لأبيه في قول مالك قال نعم لا يرث عند مالك وقد كتبت آثار هذا قبل هذا الموضع ميراث الغراء قلت أرأيت الغراء هل تكون إلا إذا كانت أختا وأما وزوجا قال نعم لا تكون إلا كذلك عند مالك قلت فإن كانت أم وزوج وأختان وجد قال هذه لا تكون غراء في قول مالك قلت لم قال لأن الأم إذا أخذت السدس وأخذ الزوج النصف وأخذ الجد السدس فإنه يبقى ها هنا للأخوات السدس فإذا بقي من المال شيء فإنما للأخوات ما بقي ولا تكون غراء وإنما الغراء إذا بقيت الأخت وليس في المال فضل فيربى لها بالنصف لأن الفريضة إذا كانت أختا وأما وزوجا وجدا كان للزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس فبقيت الأخت وليس في المال فضل فيربى لها بالنصف وفي المسألة الأخرى فضل للأختين فإذا كان في المال فضل فإنما للأخوات ما بقي ولا يربى لهما بشيء غير السدس وهو قول مالك في المواريث قلت أرأيت كل من التقى هو وعصبته إلى جد جاهلي أيتوارثان بذلك أم لا قال قال مالك في كل بلاد افتتحت عنوة وكانت دارهم في الجاهلية ثم سكنها أهل الإسلام ثم أسلم أهل تلك الدار إنهم يتوارثون بأنسابهم التي كانت في الجاهلية وهم على أنسابهم التي كانوا عليها يريد بذلك كما كانت العرب حين أسلمت وأما كل قوم تحملوا فإن كان لهم عدد وكثرة فإنهم يتوارثون مثل الحصن يفتح وما يشبه ذلك وإن كانوا قوما لا عدد لهم فلا يتوارثون بذلك إلا أن تقوم لهم بينة عادلة على الأصل مثل الأسارى من المسلمين يكونون عندهم فيخرجون فيشهدون لهم فإنهم يتوارثون قلت أرأيت لو أن رجلا هلك من العرب من قيس يعلم أنه من أنفسهم وليس له وارث ولا يعلم من عصبته من قيس دنية أو من هو سليم ولا يعلم من عصبته من سليم لمن تجعل ميراثه فقال قال مالك في هذه المسألة إنه لا يورث بهذا ولا يورث حتى يعلم من عصبته الذين يرثونه قلت فإن كانت عصبته الذين يرثونه إنما يلتقون معه إلى جد جاهلي بعد عشرة آباء أو عشرين أبا أيرثونه في قول مالك قال نعم إذا كان ذلك يعرف وكان عصبته هؤلاء الذين يلتقون معه إلى ذلك الأب قوم يحصون ويعرفون