Qur'an&Sunnah

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Bölüm V06/P241–V06/P242

وأما دعوى النسب فالكلام في النسب في الأصل في ثلاثة مواضع في بيان ما يثبت به النسب وفي بيان ما يظهر به النسب وفي بيان صفة النسب الثابت أما ما يثبت به النسب فالكلام فيه في موضعين أحدهما في بيان ما يثبت به نسب الولد من الرجل والثاني في بيان ما يثبت به نسبه من المرأة أما الأول فنسب الولد من الرجل لا يثبت إلا بالفراش وهو أن تصير المرأة فراشا له لقوله عليه الصلاة والسلام الولد للفراش وللعاهر الحجر وقوله عليه الصلاة والسلام الولد للفراش أي لصاحب الفراش إلا أنه أضمر المضاف فيه اختصارا كما في قوله عز وجل واسأل القرية ونحوه والمراد من الفراش هو المرأة فإنها تسمى فراش الرجل وإزاره ولحافه وفي التفسير في قوله عز شأنه وفرش مرفوعة أنها نساء أهل الجنة فسميت المرأة فراشا لما أنها تفرش وتبسط بالوطء عادة ودلالة الحديث من وجوه ثلاثة أحدها أن النبي عليه السلام أخرج الكلام مخرج القسمة فجعل الولد لصاحب الفراش والحجر للزاني فاقتضى أن لا يكون الولد لمن لا فراش له كما لا يكون الحجر لمن لا زنا منه إذ القسمة تنفي الشركة والثاني أنه عليه الصلاة والسلام جعل الولد لصاحب الفراش ونفاه عن الزاني بقوله عليه السلام وللعاهر الحجر لأن مثل هذا الكلام يستعمل في النفي والثالث أنه جعل كل جنس الولد لصاحب الفراش فلو ثبت نسب ولد لمن ليس بصاحب الفراش لم يكن كل جنس الولد لصاحب الفراش وهذا خلاف النص فعلى هذا إذا زنى رجل بامرأة فجاءت بولد فادعاه الزاني لم يثبت نسبه منه لانعدام الفراش وأما المرأة فيثبت نسبه منها لأن الحكم في جانبها يتبع الولادة على ما نذكر إن شاء الله تعالى وقد وجدت وكذلك لو ادعى رجل عبدا صبيا في يد رجل أنه ابنه من الزنا لم يثبت منه كذبه المولى فيه أو صدقه لما قلنا ولو هلك الولد بوجه من الوجوه عتق عليه لأنه أقر أنه مخلوق من مائه وإن ملك أمه لم تصر أم ولد له لأن أمومية الولد تتبع ثبات النسب ولم يثبت وكذلك لو كان هذا العبد لأب المدعي أو عمه لما ذكرنا ولو كان لابن المدعي فقال هو ابني من الزنا يثبت نسبه منه وهو مخطىء ( ( ( مخطئ ) ) ) في قوله من الزنا لأنه يصير متملكا الجارية عندنا قبيل الاستيلاد أو مقارنا له ولا يتحقق الوطء زنا مع ثبوت الملك ولو كان المدعي غير الأب فقال هو ابني منها ولم يقل من الزنا فإن صدقه المولى ثبت نسبه منه ويكون عبدا لمولى الأم وإن كذبه لا يثبت النسب للحال وإذا ملكه المدعي يثبت النسب ويعتق عليه لأن الإقرار بالبنوة مطلقا عن الجهة محمول على جهة مصححة للنسب وهي الفراش إلا أنه لم يظهر نفاذه للحال لقيام ملك المولى فإذا ملكه زال المانع وكذلك لو قال هو ابني من نكاح فاسد أو شراء فاسد وادعى شبهة بوجه من الوجوه أو قال أحلها لي الله إن صدقه المولى يثبت النسب وإن كذبه لم يثبت النسب ما دام عبدا فإذا ملكه يثبت النسب ويعتق عليه لأن العقد الفاسد ملحق بالصحيح في ثبات النسب وكذلك الشبهة فيه ملحقة بالحقيقة فكان هذا إقرارا بالنسب بجهة مصححة للنسب شرعا إلا أنه امتنع ظهوره للحال لحق المولى فإذا زال ظهر وعتق لأنه ملك ابنه وإن ملك أمها كانت أم ولد له لأنه وجد سبب أمومية الولد وهو ثبوت النسب بناء على وجود سبب الثبوت وهو الإقرار بالنسب بجهة مصححة له شرعا إلا أنها توقفت على شرطها وهو الملك وقد وجد بخلاف الفصل الأول لأن هناك لم يوجد سبب أمومية الولد أصلا لانعدام سبب ثبوت النسب وهو الإقرار بجهة مصححة شرعا وعلى هذا إذا تصادق الزوجان على أن الولد من الزنا من فلان لا يثبت النسب منه ويثبت من الزوج لأن الفراش له

Bölüm V06/P242

وعلى هذا إذا ادعى رجل صبيا في يد امرأة فقال هو ابني من الزنا وقالت المرأة هو من النكاح لا يثبت نسبه من الرجل ولا من المرأة لأن الرجل أقر أنه ابنه من الزنا والزنا لا يوجب النسب والمرأة تدعي النكاح والنكاح لا بد له من حجة وكذلك لو كان الأمر على العكس بأن ادعى الرجل أنه ابنه من النكاح وادعت المرأة أنه من الزنا لما قلنا ولو قال الرجل بعد ذلك في الفصل الأول هو من النكاح أو قالت المرأة بعد ذلك في الفصل الثاني هو من النكاح يثبت النسب وإن كان ذلك منهما تناقضا لأن التناقض ساقط الاعتبار شرعا في باب النسب كما هو ساقط الاعتبار شرعا في باب العتق لما ذكرنا والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الثاني فنسب الولد من المرأة يثبت بالولادة سواء كان بالنكاح أو بالسفاح لأن اعتبار الفراش إنما عرفناه بالحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام الولد للفراش أي لمالك الفراش ولا فراش للمرأة لأنها مملوكة وليست بمالكه فبقي الحكم في جانبها متعلقا بالولادة وإذا عرفت أن نسب الولد من الرجل لا يثبت إلا إذا صارت المرأة فراشا له فلا بد من معرفة ما تصير به المرأة فراشا وكيفية عمله في ذلك فنقول وبالله التوفيق المرأة تصير فراشا بأحد أمرين أحدهما عقد النكاح والثاني ملك اليمين إلا أن عقد النكاح يوجب الفراش بنفسه لكونه عقدا موضوعا لحصول الولد شرعا قال النبي عليه الصلاة والسلام تناكحوا توالدوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ولو بالسقط وكذا الناس يقدمون على النكاح لغرض التوالد عادة فكان النكاح سببا مفضيا إلى حصول الولد فكان سببا لثبات النسب بنفسه ويستوي فيه النكاح الصحيح والفاسد إذا اتصل به الوطء لأن النكاح الفاسد ينعقد في حق الحكم عند بعض مشايخنا لوجود ركن العقد من أهله في محله والفاسد ما فاته شرط من شرائط الصحة وهذا لا يمنع انعقاده في حق الحكم كالبيع الفاسد إلا أنه يمنع من الوطء لغيره وهذا لا يمنع ثبات النسب كالوطء في حالة الحيض والنفاس وسواء كانت المنكوحة حرة أو أمة لأن المقصود من فراش الزوجية لا يختلف وأما ملك اليمين ففي أم الولد يوجب الفراش بنفسه أيضا لأنه ملك يقصد به حصول الولد عادة كملك النكاح فكان مفضيا إلى حصول الولد كملك النكاح إلا أنه أضعف منه لأنه لا يقصد به ذلك مثل ما يقصد بملك النكاح وكذا يحتمل النقل إلى غيره بالتزويج وينتفي بمجرد النفي من غير لعان بخلاف ملك النكاح وأما في الأمة فلا يوجب الفراش بنفسه بالإجماع حتى لا تصير الأمة فراشا بنفس الملك بلا خلاف وهل تصير فراشا بالوطء اختلف فيه قال أصحابنا رضي الله تعالى عنهم لا تصير فراشا إلا بقرينة الدعوة وقال الشافعي عليه الرحمة تصير فراشا بنفس الوطء من غير دعوة وعبارة مشايخنا رحمهم الله في هذا الباب أن الفراش ثلاثة فراش قوي وفراش ضعيف وفراش وسط فالقوي فراش المنكوحة حتى يثبت النسب من غير دعوة ولا ينتفي إلا باللعان والوسط فراش أم الولد حتى يثبت النسب من غير دعوة وينتفي بمجرد النفي من غير لعان والضعيف فراش الأمة حتى لا يثبت النسب فيه إلا بالدعوة عندنا خلافا للشافعي وجه قوله أن ثبات النسب منه لحصول الولد من مائه وهذا يحصل بالوطء من غير دعوة لأن الوطء سبب لحصول الولد قصد منه ذلك أو لا ولنا أن وطء الأمة لا يقصد به حصول الولد عادة لأنها لا تشترى للوطء عادة بل للاستخدام والاسترباح ولو وطئت فلا يقصد به حصول الولد عادة لأن الولد لا يحصل إلا بترك العزل والظاهر في الإماء هو العزل والعزل بدون رضاهن مشروع فلا يكون وطؤها سببا لحصول الولد إلا بقرينة الدعوة ولأنه لما ادعى علم ( ( ( علما ) ) ) بقرينة الدعوة أنه وطئها ولم يعزل عنها

Bölüm V06/P242–V06/P243

والوطء من غير عزل سبب لحصول الولد فيثبت النسب حتى لو كان المولى وطئها وحصنها ولم يعزل عنها لا يحل له النفي فيما بينه وبين الله تعالى عز شأنه بل تلزمه الدعوى والإقرار به لأنه إذا كان كذلك فالظاهر أنه ولده فلا يحل له نفيه فيما بينه وبين الله تعالى بلا خلاف بين أصحابنا رضي الله تعالى عنهم واختلفوا فيما إذا وطئها وحصنها ولكن عزل عنها أو لم يعزل عنها ولكنه لم يحصنها قال أبو حنيفة رضي الله عنه يحل له النفي وقال أبو يوسف رحمه الله أحب إلى أن يدعو إذا كان وطئها ولم يعزل عنها وإن لم يحصنها وقال محمد عليه الرحمة أحب إلى أن يعتق ولدها ويستمتع بأمه إلى أن يقرب موته فيعتقها وجه قول أبي يوسف أنه إذا وطئها ولم يعزل عنها احتمل كون الولد منه فلا يحل له النفي بالشك والاحتمال وجه قول أبي حنيفة أنه إذا لم يحصنها احتمل كونه من غيره فلا يلزمه الإقرار به بالشك لأن غير الثابت بيقين لا يثبت بالشك كما أن الثابت بيقين لا يزول بالشك وجه قول محمد أنه إذا احتمل كونه من غيره لا يلزمه الإقرار به كما قاله أبو حنيفة رحمه الله ولما احتمل كونه منه لا يجوز له النفي أيضا كما قاله أبو يوسف لكن يسلك فيه مسلك الاحتياط فيعتق الولد صيانة عن استرقاق الحر عسى ويستمتع بأمه لأن الاستمتاع بالأمة وأم الولد مباح ويعتقها عند موته صيانة عن استرقاق الحرة بعد موته عسى ويستوي في فراش الملك ملك كل المحل وبعضه وملك الذات وملك اليد في ثبوت النسب وبيان ذلك في مسائل إذا حملت الجارية في ملك رجلين فجاءت بولد فادعاه أحدهما يثبت نسب الولد منه لأن ما له من الملك أوجب النسب بقدره إلا أن النسب لا يتجزأ فمتى ثبت في البعض يتعدى إلى الكل وتصير الجارية أم ولد له وعليه نصف قيمتها لشريكه ونصف العقر ولا يضمن قيمة الولد وهي من مسائل كتاب العتق ولو ادعياه جميعا معا فهو ابنهما والجارية أم ولد لهما وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله هو ابن أحدهما ويتعين بقول القائف وجه قوله أن خلق ولد واحد من ماء فحلين مستحيل عادة ما أجرى الله سبحانه وتعالى العادة بذلك إلا في الكلاب على ما قيل فلا يكون الولد إلا من أحدهما ويعرف ذلك بقول القائف فإن الشرع ورد بقبول قول القائف في النسب فإنه روى أن قائفا مر بأسامة وزيد وهما تحت قطيفة واحدة قد غطى وجوههما وأرجلهما بادية فقال إن هذه الأقدام يشبه بعضها بعضا فسمع رسول الله ففرح بذلك حتى كادت تبرق أسارير وجهه عليه الصلاة والسلام فقد اعتبر عليه الصلاة والسلام قول القائف حيث لم يرد عليه بل قرره بإظهار الفرح ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنه روي أنه وقعت هذه الحادثة في زمن سيدنا عمر رضي الله عنه فكتب إلى شريح لبسا فلبس عليهما ولو بينا لبين لهما هو ابنهما يرثهما ويرثانه وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينقل أنه أنكر عليه منكر فيكون إجماعا لأن سبب استحقاق النسب بأصل الملك وقد وجد لكل واحد منهما فيثبت بقدر الملك حصة للنسب ثم يتعدى لضرورة عدم التجزي فيثبت نسبه من كل واحد منهما على الكمال وأما فرح النبي عليه الصلاة والسلام وترك الرد والنكر فاحتمل أنه لم يكن لاعتباره قول القائف حجة بل لوجه آخر وهو أن الكفار كانوا يطعنون في نسب أسامة رضي الله عنه وكانوا يعتقدون القيافة فلما قال القائف ذلك فرح رسول الله لظهور بطلان قولهم بما هو حجة عندهم فكان فرحه في الحقيقة بزوال الطعن بما هو دليل الزوال عندهم والمحتمل لا يصلح حجة وكذلك لو كانت الجارية بين ثلاثة أو أربعة أو خمسة فادعوه جميعا معا فهو ابنهم جميعا ثابت نسبه منهم والجارية أم ولد لهم عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف لا يثبت من أكثر من اثنين وقال محمد لا يثبت من أكثر من ثلاثة

Bölüm V06/P243–V06/P244

وجه قول أبي يوسف أن القياس يأبى ثبوت النسب من أكثر من رجل واحد لما ذكرنا للشافعي إلا أنا تركنا القياس في رجلين بأثر سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه فبقي حكم الزيادة مردودا إلى أصل القياس وجه قول محمد أن الحمل الواحد يجوز أن يكون ثلاثة أولاد وكل واحد منهم يجوز أن يخلق من ماء على حدة وقد جاء عن إبراهيم النخعي رحمه الله أنه أثبت النسب من ثلاثة فأما الزيادة على الثلاثة في بطن واحد فنادر غاية الندرة فالشرع الوارد في الاثنين يكون واردا في الثلاثة ولأبي حنيفة أن الموجب لثبات النسب لا يفصل بين عدد الاثنين والخمسة فالفصل بين عدد وعدد يكون تحكما من غير دليل وسواء كانت الأنصباء متفقة أو مختلفة بأن كان لأحدهم السدس وللآخر الربع وللآخر الثلث وللآخر ما بقي فالولد ابنهم جميعا فحكم النسب لا يختلف لأن سبب ثبات النسب هو أصل الملك لا صفة المالك والله سبحانه وتعالى أعلم وأما حكم الاستيلاد فيثبت في نصيب كل واحد بقدر حصته من الملك فلا يتعدى إلى نصيب غيره ولو كانت الجارية بين الأب والابن فجاءت بولد فادعياه جميعا معا فالأب أولى عند علمائنا الثلاثة وعند زفر رحمه الله يثبت النسب منهما جميعا وجه قوله أنهما استويا في سبب الاستحقاق وهو أصل الملك فيستويان في الاستحقاق ولنا إن الترجيح لجانب الأب لأن نصف الجارية ملكه حقيقة وله حق تمليك النصف الآخر وليس للابن إلا ملك النصف فكان الأب أولى ويتملك نصيب الابن من الجارية بالقيمة ضرورة ثبوت الاستيلاد في نصيبه لأنه لا يتجزأ فلا يتصور ثبوته في البعض دون البعض كما في الجارية المشتركة بين الأجنبيين ويضمن كل واحد منهما للآخر نصف العقر لأن الوطء من كل واحد منهما في قدر نصيب شريكه حصل في غير الملك كما في الأجنبيين يضمن كل واحد منهما نصف العقر للآخر ثم يكون النصف بالنصف قصاصا كما في الأجانب وهذا بخلاف حالة الانفراد فإن أمة الرجل ( ( ( لرجل ) ) ) إذا جاءت بولد فادعاه أبوه ثبت نسبه منه ولا عقر عليه عند أصحابنا الثلاثة لأن هناك صار متملكا الجارية ضرورة صحة الاستيلاد سابقا عليه أو مقارنا له لانعدام حقيقة الملك فجعل الوطء في الملك وههنا الاستيلاد صحيح بدون التملك لقيام حقيقة الملك في النصف فلا حاجة إلى التملك لصحة الاستيلاد وأنه صحيح بدونه وإنما يثبت ضرورة ثبوت الاستيلاد في نصيبه لأنه يحتمل التجزي ( ( ( التجزؤ ) ) ) على ما ذكرنا هو الفرق وكذلك الجد عند عدم الأب لأنه بمنزلة الأب عند عدمه ولو كان بين الجد والحافد جارية فجاءت بولد فادعياه معا والأب حي يثبت النسب منهما جميعا لأن الجد حال قيام الأب بمنزلة الأجنبي ولو ادعى الولد أحد المالكين وأب المالك الآخر فالمالك أولى لأن له حقيقة الملك ولأب المالك الآخر حق التملك فكان المالك الحقيقي أولى هذا كله إذا كان الشريكان المدعيان حرين مسلمين فإن كان أحدهما حرا والآخر عبدا فالحر أولى لأن إثبات النسب منه أنفع حيث يصل هو إلى حقيقة الحرية وأمه إلى حق الحرية وكذلك لو كان أحدهما حرا والآخر عبدا مكاتبا فالحر أولى لأن الولد يصل إلى حقيقة الحرية ولو كان أحدهما مكاتبا والآخر عبدا فالمكاتب أولى لأنه حر يدا فكان أنفع للولد ولو كانا عبدين يثبت النسب منهما جميعا لكن هل يشترط فيه تصديق المولى فيه روايتان ومنهم من وفق بين الروايتين فحمل شرط التصديق على ما إذا كان العبد محجورا وحمل الأخرى على ما إذا كان مأذونا عملا بهما جميعا ولو كان أحدهما مسلما والآخر ذميا فالمسلم أولى استحسانا والقياس أن يثبت نسبه منهما وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة وزفر وجه القياس أن النسب حكم الملك وقد استويا في الملك فيستويان في حكمه كما في سائر الأحكام المتعلقة بالملك

Bölüm V06/P244–V06/P245

وجه الاستحسان أن إثبات النسب من المسلم أنفع للصبي لأنه يحكم بإسلامه تبعا له وكذلك لو كان أحدهما كتابيا والآخر مجوسيا فالقياس أن يثبت النسب منهما لاستوائهما في الملك وفي الاستحسان الكتابي أولى لأنه أقرب إلى الإسلام من المجوسي فكان أنفع للصبي ولو كان أحدهما عبدا مسلما أو مكاتبا مسلما والآخر حرا كافرا فالحر أولى لأن هذا أنفع للصبي لأنه يمكنه أن يكتسب الإسلام بنفسه إذا عقل ولا يمكنه اكتساب الحرية بحال ولو كان أحدهما ذميا والآخر مرتدا فهو ابن المرتد لأن ولد المرتد على حكم الإسلام ألا ترى أنه إذا بلغ كافرا يجبر على الإسلام وإذا أجبر عليه فالظاهر أنه يسلم فكان هذا أنفع للصبي هذا كله إذا خرجت دعوة الشريكين معا فأما إذا سبقت دعوة أحدهما في هذه الفصول كلها كائنا من كان فهو أولى لأن النسب إذا ثبت من إنسان في زمان لا يحتمل الثبوت من غيره بعد ذلك الزمان هذا إذا حملت الجارية في ملكهما فجاءت بولد فادعاه أحدهما أو ادعياه جميعا فأما إذا كان العلوق قبل الشراء بأن اشترياها وهي حامل فجاءت بولد فادعاه أحدهما فأما حكم نسب الولد وصيرورة الجارية أم ولد له وضمان نصف قيمة الأم موسرا كان أو معسرا فلا يختلف ويختلف حكم العقر والولد فلا يجب العقر هنا ويجب هناك لأن الإقرار بالنسب هنا لا يكون إقرارا بالوطء لتيقننا بعدم العلوق في الملك بخلاف الأول والولد يكون بمنزلة عبد بين شريكين أعتقه أحدهما لأن ابتداء العلوق لم يكن في ملكه فلم يجز إسناد الدعوى إلى حالة العلوق إلا أنه ادعى نسب ولد بعضه على ملكه ودعوى الملك بمنزلة إنشاء الإعتاق ولو أعتق هذا الولد يضمن نصيب شريكه منه إن كان موسرا ولم يضمن إن كان معسرا كذا هذا بخلاف ما إذا علقت الجارية في ملكهما ( ( ( ملكها ) ) ) لأن هناك استندت الدعوة إلى حال العلوق فسقط الضمان وهنا لا تستند فلا بد من إفراد الولد بالضمان والولاء بينهما وإن ادعياه فهو ابنهما ولا عقر لواحد منهما على صاحبه كما في الأول ولا يفترقان إلا في الولاء فإن ثبت هنا لا يثبت هناك لأن الدعوة ثمة دعوة الاستيلاد فيعلق الولد حرا والدعوة هنا دعوة تحرير وأنه يوجب استحقاق الولاء قال عليه الصلاة والسلام الولاء لمن أعتق ولو كانت الجارية المشتراة زوجة أحدهما فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر يثبت نسبه من الزوج من غير دعوة لأنها إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر فقد تيقنا أن علوق الولد كان من النكاح وعقد النكاح يوجب الفراش بنفسه ويضمن نصف قيمة الجارية لأنها صارت أم ولد له فصار متملكا نصيب شريكه بالقيمة ولا يضمن قيمة الولد لأنه عتق عليه من غير صنعه ولو اشترى إخوان جارية حاملا فجاءت بولد فادعاه أحدهما يثبت نسبه منه وعليه نصف قيمة الولد لأن دعوته دعوة تحرير فإذا ادعاه فقد حرره والتحرير إتلاف نصيب شريكه فيضمن نصف قيمته ولا يعتق الولد على عمه بالقرابة لأن الدعوة من أخيه إعتاق حقيقة فيضاف العتق إليه لا إلى القرابة هذا إذا ولدت الجارية المشتركة ولدا فادعاه أحد الشريكين أو ادعياه جميعا فأما إذا ولدت ولدين فادعى كل واحد منهما ولدا على حدة فنقول هذا في الأصل لا يخلو إما إن ولدتهما في بطن واحد وإما إن ولدتهما في بطنين مختلفين والدعوتان إما إن خرجتا جميعا معا وإما أن سبقت إحداهما الأخرى فإن ولدت الجارية الولدين في بطن واحد فإن خرجت الدعوتان جميعا معا ثبت نسب الولدين منهما جميعا لأن دعوة أحد التوأمين دعوة الآخر لاستحالة الفصل بينهما في النسب لعلوقهما من ماء واحد فكانت دعوة أحدهما دعوة الآخر ضرورة وإن سبق أحدهما بالدعوة ثبت نسب الولدين منه لأنه ثبت نسب المدعي ومن ضرورته ثبوت نسب الآخر وعتقا جميعا لعلوقهما حري الأصل وصارت الجارية أم ولد له وغرم نصف العقر ونصف قيمة الجارية والله سبحانه وتعالى أعلم

Bölüm V06/P245–V06/P246

هذا إذا ولدتهما في بطن واحد فأما إذا ولدتهما في بطنين مختلفين فإن خرجت الدعوتان جميعا معا ثبت نسب الأكبر من مدعي الأكبر بلا شك وصارت الجارية أم ولد له وغرم نصف قيمة الجارية ونصف العقر لمدعي الأصغر وهل يثبت نسب الولد الأصغر من مدعي الأصغر فالقياس أن لا يثبت إلا بتصديق مدعي الأكبر وفي الاستحسان يثبت وجه القياس أن الجارية صارت أم ولد لمدعي الأكبر لثبوت نسب الأكبر منه فمدعي الأصغر يدعي ولد أم ولد الغير ومن ادعى ولد أم ولد الغير لا يثبت نسبه منه إلا بتصديقه ولم يوجد وجه الاستحسان أن مدعي الأكبر غير مدعي الأصغر حيث أخر الدعوة إلى دعوته فصار مدعي الأصغر بتأخير دعوة الأكبر مغرورا من جهته وولد المغرور ثابت النسب حر بالقيمة وعلى مدعي الأصغر العقر لمدعي الأكبر لكن نصف العقر أو كله ففيه اختلاف الروايتين والتوفيق بينهما ممكن لأن رواية نصف العقر على مدعي الأصغر جواب حاصل ما عليه من العقر بعد القصاص وهو النصف ورواية الكل بيان ما عليه قبله لأن مدعي الأكبر قد غرم نصف العقر لمدعي الأصغر فالنصف بالنصف يلتقيان قصاصا فلا يبقى على مدعي الأصغر بعد المقاصة إلا النصف فأمكن التوفيق بين الروايتين من هذا الوجه وعلى مدعي الأصغر قيمة الولد الأصغر لأنه ولد المغرور وولد المغرور حر بالقيمة بإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم فإذا على مدعي الأصغر نصف العقر وكل قيمة الولد وعلى مدعي الأكبر نصف قيمة الجارية لصيرورتها أم ولد له فيصير نصف قيمة الجارية الذي على مدعي الأكبر قصاصا بنصف العقر وقيمة الولد الذي على مدعي الأصغر ويترادان الفضل هذا إذا خرجت الدعوتان جميعا معا فادعى أحدهما الأكبر والآخر الأصغر فأما إذا سبق أحدهما بالدعوة فإن ادعى السابق الأكبر أولا فقد ثبت نسب الأكبر منه وعتق وصارت الجارية أم ولد له وغرم لشريكه نصف قيمة الجارية ونصف العقر بعد ذلك إذا ادعى الآخر الأصغر فقد ادعى ولد أم ولد الغير فلا بد من التصديق لثبات النسب فإن صدقه ثبت النسب ويكون على حكم أمه وإن كذبه لا يثبت النسب هذا إذا ادعى السابق بالدعوة الأكبر أولا فأما إذا ادعى الأصغر أولا ثبت نسب الأصغر منه وعتق وصارت الجارية أم ولد له وضمن نصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه الآخر والأكبر يعد رقيق بينهما لأنه ولد جارية مملوكة بينهما لم يدعه أحد فإذا ادعاه الشريك الآخر بعد ذلك صار كعبد بين اثنين أعتقه أحدهما عتق نصيبه وثبت نسبه منه والشريك الآخر بالخيار إن شاء أعتق نصيبه وإن شاء ضمن المعتق قيمة نصيبه إن كان موسرا وإن كان معسرا فله خيار الإعتاق والاستسعاء لا غير وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما إن كان موسرا فله تضمين الموسر لا غير وإن كان معسرا فله الاستسعاء على ما علم في كتاب العتاق ولو قال أحدهما الأكبر ابني والأصغر ابن شريكي ثبت نسب الأكبر منه وصارت الجارية أم ولد له وضمن نصف قيمة الجارية ونصف العقر لشريكه والأصغر ولد أم ولده أقر بنسبه لشريكه فإن صدقه شريكه ثبت نسبه منه ولا يعتق وإن كذبه لا يثبت النسب وكذلك لو قدم وأخر بأن قال الأصغر ابني والأكبر ابن شريكي ثبت نسب الأصغر منه ونسب الأكبر موقوف على تصديق شريكه ولو قال أحدهما الأصغر ابني والأكبر ابن شريكي أو قدم وأخر فقال الأكبر ابن شريكي والأصغر ابني ثبت نسب الأصغر منه وعتق وصارت الجارية أم ولد له وعتق وضمن لشريكه نصف قيمة الجارية ونصف العقر ونسب الأكبر موقوف على تصديق شريكه فإن صدقه ثبت النسب منه ويغرم لمدعي الأصغر نصف قيمة الأكبر وإن كذبه صار كعبد بين شريكين شهد أحدهما على صاحبه بالإعتاق وكذبه صاحبه لما علم في كتاب العتاق

Bölüm V06/P246–V06/P247

ولو ولدت جارية في يد إنسان ثلاثة أولاد فادعى أحدهم فنقول لا يخلو إما إن ولدوا في بطن واحد وإما إن ولدوا في بطون مختلفة ولا يخلو إما إن ادعى أحدهم بعينه وإما إن ادعى أحدهم بغير عينه فإن ولدوا في بطن واحد فادعى أحدهم بغير عينه فقال أحد هؤلاء ابني أو عين واحدا منهم فقال هذا ابني عتقوا وثبت نسب الكل منه لأن من ضرورة ثبوت نسب أحدهم ثبوت نسب الباقين لأنهم توأم علقوا من ماء واحد فلا يفصل بين البعض والبعض في النسب وإذا ثبت نسبهم صارت الجارية أم ولد له هذا إذا ولدوا في بطن واحد وأما إذا ولدوا في بطون مختلفة فقال الأكبر ولدي ثبت نسبه منه وصارت الجارية أم ولد له وهل يثبت نسب الأوسط والأصغر القياس أن يثبت وهو قول زفر رحمه الله ويكون حكمهما حكم الأم وفي الاستحسان لا يثبت وجه القياس ظاهر لأنه لما ثبت نسب الأكبر فقد صارت الجارية أم ولد له فكان الأوسط والأصغر ولد أم الولد وولد أم الولد يثبت نسبه من مولاها من غير دعوة ما لم يوجد النفي منه ولم يوجد وجه الاستحسان أن النفي فيه وإن لم يوجد نصا فقد وجد دلالة وهو الإقدام على تخصيص أحدهم بالدعوة فإن ذلك دليل نفي البواقي إذ لو لم يكن كذلك لم يكن لتخصيص البعض مع استواء الكل في استحقاق الدعوة معنى هذا إذا ادعى الأكبر فأما إذا ادعى الأوسط فهو حر ثابت النسب منه وصارت الجارية أم ولد له والأكبر رقيق لأنه ولد على ملكه ولم يدعه أحد وهل يثبت نسب الأصغر فهو على ما ذكرنا من القياس والاستحسان هذا إذا ادعى الأوسط فأما إذا ادعى الأصغر فهو حر ثابت النسب والجارية أم ولد له والأكبر والأوسط رقيقان لما ذكرنا هذا إذا ادعى أحدهم بعينه فأما إذا ادعى بغير عينه فقال أحد هؤلاء ابن ( ( ( ابني ) ) ) فإن بين فالحكم فيه ما ذكرنا وإن مات قبل البيان عتقت الجارية بلا شك لأنه لما ادعى نسب أحدهم فقد أقر أن الجارية أم ولد له وأم الولد تعتق بموت السيد وأما حكم الأولاد في العتق فقد ذكرنا الاختلاف فيه بين أبي حنيفة وصاحبيه رضوان الله تعالى عليهم في كتاب العتاق عبد صغير بين اثنين أعتقه أحدهما ثم ادعاه الآخر ثبت نسبه منه عند أبي حنيفة رحمه الله ونصف ولأنه ( ( ( ولائه ) ) ) للآخر وعندهما لا يثبت نسبه بناء على أن الإعتاق يتجزأ عنده فيبقى نصيب المدعي على ملكه فتصح دعوته فيه وعندهما لا يتجزأ ويعتق الكل فلم يبق للمدعي فيه ملك فلم تصح دعوته وإن كان العبد كبيرا فكذلك عنده لما ذكرنا أنه يبقى الملك له في نصيبه وعندهما إن صدقه العبد ثبت النسب وإلا فلا لأنه عتق كله بإعتاق البعض فلا بد من تصديقه ويخرج على الأصل الذي ذكرنا دعوة العبد المأذون ولد جارية من أكسابه أنها تصح ويثبت نسب الولد منه لأن ملك اليد ثابت له وأنه كاف لثبات النسب ولو ادعى المضارب ولد جارية المضاربة لم تصح دعوته إذا لم يكن في المضارب ربح لأنه لا بد لثبات النسب من ملك ولا ملك للمضارب أصلا لا ملك الذات ولا ملك اليد إذا لم يكن في المضاربة ربح ولو ادعى ولدا من جارية لمولاه ليس من تجارته وادعى أن مولاها أحلها له أو زوجها منه لا يثبت نسبه منه إلا بتصديق المولى لأنه أجنبي عن ملك المولى لانعدام الملك له فيه أصلا فالتحق بسائر الأجانب إلا في الحد فإن كذبه المولى ثم عتق فملك الجارية بوجه من الوجوه نفذت دعوته لأنه أقر بجهة مصححة للنسب لكن توقف نفاذه لحق المولى وقد زال

Bölüm V06/P247

ولو تزوج المأذون حرة أو أمة فوطئها ثبت النسب منه سواء كان النكاح بإذن المولى أو لا لأن النسب ثبت بالنكاح صحيحا كان أو فاسدا وعلى هذا دعوة المكاتب ولد جارية من أكسابه صحيحة لأن ملك اليد والتصرف ثابت له كالمأذون وإذا ثبت نسب الولد منه لم يجز بيع الولد ولا بيع الجارية أما الولد فلأنه مكاتب عليه ولا يجوز بيع المكاتب وأما الأم فلأنه له فيها حق ملك ينقلب ذلك الحق حقيقة عند الأداء فمنع من بيعها والعبد المسلم والذمي سواء في دعوى النسب وكذا المكاتب المسلم والذمي لأن الكفر لا ينافي النسب ويستوي في دعوته الاستيلاد وجود الملك وعدمه عند الدعوة بعد أن كان العلوق في الملك فإن كان العلوق في غير الملك كانت دعوته دعوة تحرير فيشترط قيام الملك عند الدعوة فإن كان في ملكه يصح وإن كان في ملك غيره لا يصح إلا بشرط التصديق أو البينة فنقول جملة الكلام فيه أن الدعوة نوعان دعوة الاستيلاد ودعوة تحرير فدعوة الاستيلاد هي أن يكون علوق المدعي في ملك المدعي وهذه الدعوة تستند إلى وقت العلوق وتتضمن الإقرار بالوطء فيتبين أنه علق حرا ودعوة التحرير هو أن يكون علوق المدعي في غير ملك المدعي وهذه الدعوة تقتصر على الحال ولا تتضمن الإقرار بالوطء لعدم الملك وقت العلوق وبيان هذه الجملة في مسائل إذا ولدت جارية في ملك رجل لستة أشهر فصاعدا فلم يدع الولد حتى باع الأم والولد ثم ادعى الولد صحت دعوته ويثبت النسب منه وعتق وظهر أن الجارية أم ولد له ويبطل البيع في الجارية وفي ولدها وهذا استحسان وفي القياس أن لا تصح دعوته ولا يثبت النسب لعدم الملك وقت الدعوة وجه الاستحسان أن قيام الملك وقت الدعوة ليس بشرط لصحة هذه الدعوة بل الشرط أن يكون علوق الولد في الملك لأن هذه الدعوة تستند إلى وقت العلوق فإذا كان علوق الولد في ملك المدعي فقد ثبت له حق استحقاق النسب وأنه لا يحتمل البطلان كما لا يحتمل حقيقة النسب فلم يبطل البيع وصحت دعوته وظهر أن الجارية كانت أم ولد فلم يصح بيعها وبيع ولدها فيردها وولدها ويرد الثمن ولو لم يدعه البائع حتى خرج عن ملك المشتري بوجه من الوجوه ينظر إن كان ذلك يحتمل الفسخ يفسخ وإن لم يحتمله لا يفسخ إلا لضرورة فنقول بيانه إذا كان المشتري باع الولد أو وهبه أو رهنه أو آجره أو كاتبه فادعاه البائع نقض ذلك وثبت النسب لأن هذه التصرفات مما يحتمل الفسخ والنقض وكذلك لو كان المشتري باع الأم أو كاتبها أو رهنها أو آجرها أو زوجها لما قلنا ولو كان أعتقها أو أعتق الولد لم تصح دعوة البائع لأن العتق بعد ثبوته لا يحتمل البطلان إلا لضرورة لأنه يعقبه أثرا ( ( ( أثر ) ) ) لا يحتمل البطلان وهو الولاء وكذلك لو مات الولد أو قتل لأن الميت مستغن عن النسب وكذلك لو كان المشتري باع الولد فأعتقه المشتري أو دبره أو مات عبده لم تصح دعوة البائع لما قلنا ولو كان المشتري أعتق الأم أو دبرها دون الولد صحت دعوته في الولد ولم تصح في الأم وفسخ البيع في الولد ولا يفسخ في الأم لأن المانع من الفسخ خص الأم ولا تصير الجارية أم ولد له لأن أمومية الولد ليست من لوازم ثبات النسب بل تنفصل عنه في الجملة كمن استولد جارية الغير بالنكاح يثبت نسب الولد منه ولا تصير الجارية أم ولد له للحال إلا أن يملكها بوجه من الوجوه وإذا فسخ البيع في الولد يرد البائع من الثمن حصة الولد فيقسم الثمن على قدر قيمتهما فتعتبر قيمة الأم يوم العقد وقيمة الولد يوم الولادة لأنه إنما صار ولدا بالولادة فتعتبر قيمته يومئذ فيسقط قدر قيمة الأم ويرد قدر قيمة الولد

Bölüm V06/P247–V06/P248

ولو كانت قطعت يد الولد عند المشتري وأخذ أرشها ثم ادعاه البائع ثبت نسبه وسلم الأرش للمشتري لأن هذه دعوة الاستيلاد وأنها تستند إلى وقت العلوق ومن شأن المستند أن يثبت للحال أولا ثم يستند فيستدعي قيام المحل للحال لاستحالة ثبوت الحكم في الهالك واليد المقطوعة هالكة فلا يمكن تصحيح الدعوة فيها بطريق الاستناد ويسقط عن البائع من الثمن حصة الولد لأنه سلم البدل للمشتري وهو الأرش ولو ماتت الأم ثم ادعى البائع الولد صحت دعوته وثبت النسب لأن محل النسب قائم وهو الولد وأمومية الولد ليست من لوازم ثبوت النسب لما تقدم فثبت نسب الولد وإن لم تصر الجارية أم ولد له وهل يرد جميع الثمن عند أبي حنيفة نعم وعندهما لا يرد إلا قدر قيمة الولد فتعتبر القيمتان ويقسم الثمن على قدر قيمتهما فما أصاب قيمة الأم يسقط وما أصاب قيمة الولد يرد لأنه ظهر أن الجارية أم ولده ومن باع أم ولده ثم هلكت عند المشتري لا تكون مضمونة عليه عنده وعندهما تكون مضمونة عليه ولقب المسألة أن أم الولد غير متقومة من حيث إنها مال عنده وعندهما متقومة وهي من مسائل العتاق وعلى هذا إذا باعها والحمل غير ظاهر فولدت في يد المشتري لأقل من ستة أشهر فادعاه البائع وعلى هذا إذا حملت الجارية في ملكه فباعها وهي حامل فولدت عند المشتري لأقل من ستة أشهر فادعاه البائع هذا إذا ولدت ولدا فأما إذا ولدت ولدين في بطن واحد فادعى البائع فإن ادعاهما ثبت نسب الولدين منه وهذا ظاهر وكذا إذا ادعى أحدهما صحت دعوته ولزمه الولدان جميعا لما مر أن التوأمين لا يحتملان الفصل في النسب لانخلاقهما من ماء واحد فإن ولدت أحدهما لأقل من سنة ( ( ( ستة ) ) ) والآخر لأكثر من ستة أشهر فادعى أحدهما ثبت نسبهما ويجعل كأنهما ولدتهما جميعا عند البائع لأقل من ستة أشهر لأنهما كانا جميعا في البطن وقت البيع ولو ولدتهما عند البائع فباع أحد الولدين مع الأم ثم ادعى الولد الذي عنده ثبت نسبه ونسب الولد المبيع أيضا سواء كان المشتري ادعاه أو أعتقه لما ذكرنا أنهما لا يحتملان الفصل في ثبات النسب فمن ضرورة ثبوت نسب أحدهما ثبوت نسب الآخر وكذلك لو ولدتهما عند المشتري فأعتق أحدهما ثم ادعى البائع الآخر ثبت نسبهما جميعا وينتقض العتق ضرورة فرقا بين الولد وبين الأم أنه لو كان أعتق الأم فادعى البائع الولد لا ينتقض العتق في الأم وينتقض في الولد لأن العتق لا يحتمل الفسخ مقصودا وإنما يحتمله للضرورة وفي الولد ضرورة عدم الاحتمال للانفصال في النسب ولا ضرورة في الأم لما ذكرنا أن أمومية الولد تنفصل عن إثبات النسب في الجملة ولو قطعت يد أحد الولدين ثم ادعاهما البائع ثبت نسبهما وكان الأرش للمشتري لا للبائع إلا أن يقيم البائع البينة على الدعوة قبل البيع فتكون له لما ذكرنا أن ما ثبت بطريق الاستناد ثبت في الحال ثم يستند فيستدعي قيام المحل للحال واليد المقطوعة هالكة فلا يظهر أثر الدعوة فيها ولو قتل أحدهما ثم ادعاهما البائع ثبت نسبهما وكانت قيمة المقتول لورثة المقتول لا للمشتري فرقا بين القتل والقطع ووجه الفرق أن محل حكم الدعوة مقصودا هو النفس وإنما يظهر في الأطراف تبعا للنفس وبالقطع انقطعت التبعية فلا يظهر حكم الدعوة فيها فسلم الأرش للمشتري ونفس كل واحد من التوأمين أصل في حكم الدعوة فمتى صحت في أحدهما تصح في الآخر

Bölüm V06/P248–V06/P249

وإن كان مقتولا ضرورة أنه لا يتصور الفصل بينهما في النسب ومتى صحت الدعوة استندت إلى وقت العلوق لأنها دعوة الاستيلاد فتبين أنهما علقا حرين فكان ينبغي أن تجب الدية لورثة المقتول لا القيمة إلا أنه وجبت القيمة لأن صحة هذه الدعوة بطريق الاستناد والمستند يكون ظاهرا من وجه مقتصرا على الحال من وجه فعملنا بالشبهين فأوجبنا القيمة عملا بشبه الاقتصاد وجعلنا الواجب لورثة المقتول عملا بشبه الظهور عملا بالدليلين بقدر الإمكان وكذلك لو أعتق المشتري أحدهما ثم قتل وترك ميراثا فأخذ ديته وميراثه بالولاء ثم ادعى البائع الولدين فإنه يقضى بالحي وأمه للبائع ويثبت نسب الولد المقتول منه ويأخذ الدية والميراث من المشتري لما قلنا هذا إذا ولدت في يد المشتري لأقل من ستة أشهر من وقت البيع فإن ولدت لستة أشهر فصاعدا لم تصح دعوة البائع إلا أن يصدقه المشتري لأنا لم نتيقن بالعلوق في الملك فلم يمكن تصحيح هذه الدعوة دعوة استيلاد فتصحح دعوة تحرير ويشترط لصحة هذه الدعوة قيام الملك للمدعي وقت الدعوة ولم يوجد فلا تصح إلا إذا صدقه المشتري فتصح لأنه أقر بنسب عبد غيره وقد صدقه الغير في ذلك فثبت نسبه ويكون عبدا لمولاه ولو ادعى المشتري نسبه بعد تصديقه البائع لم يصح لما مر أن النسب متى ثبت لإنسان في زمان لا يتصور ثبوته من غيره بعد ذلك هذا كله إذا كانت الدعوى من البائع فإن كانت من المشتري وقد ولدت لأقل من ستة أشهر صحت دعوته وثبت النسب لأن هذه دعوة تحرير لا دعوة استيلاد لتيقننا أن العلوق لم يكن في الملك فيستدعي قيام الملك وقت الدعوة وقد وجد فلو ادعاه البائع بعد ذلك لا تسمع دعوته لما مر أن إثبات نسب ولد واحد من اثنين على التعاقب يمتنع ولو ادعاه البائع والمشتري معا فدعوة البائع أولى لأن دعوته دعوة استيلاد لوقوع العلوق في الملك وأنها تستند إلى وقت العلوق ودعوة المشتري دعوة تحرير لوقوع العلوق في غير الملك بيقين وأنها تقتصر على الحال والمستند أولى لأنه سابق في المعنى والأسبق أولى كرجلين ادعيا تلقي الملك من واحد وتاريخ أحدهما أسبق كان الأسبق أولى كذا هذا وعلى هذا إذا ولدت أمة رجل ولدا في ملكه لستة أشهر فصاعدا فادعاه أبوه ثبت نسبه منه سواء ادعى شبهة أو لا صدقة الابن في ذلك أو كذبه لأن الإقرار بنسب الولد إقرار بوطء الجارية ولأب ( ( ( والأب ) ) ) إذا وطىء جارية ابنه من غير نكاح يصير متملكا إياها لحاجته إلى نسب ولد يحيا به ذكره ولا يثبت النسب إلا بالملك وللأب ولاية تملك مال ابنه عند حاجته إليه ألا ترى أنه يتملك ماله عند حاجته إلى الإنفاق على نفسه كذا هذا إلا أن هناك يتملك بغير عوض وهنا بعوض وهو قيمة الجارية لتفاوت بين الحاجتين إذ الحاجة هناك إلى إبقاء النفس والحاجة هنا إلى إبقاء الذكر والاسم والتملك بغير عوض أقوى من التملك بعوض لأن ما قابله عوض كان تملكا صورة لا معنى وقد دفع الشارع كل حاجة بما يناسبها فدفع حاجة استيفاء المهجة بالتملك بغير بدل وحاجة استيفاء الذكر بالتملك ببدل رعاية للجانبين جانب الابن وجانب الأب وتصديق الابن ليس بشرط فسواء صدقه الابن في الدعوى والإقرار أو كذبه يثبت النسب فرقا بين هذا وبين المولى إذا ادعى ولد أمة مكاتبه أنه لا يثبت نسبه منه إلا بتصديق المكاتب

Bölüm V06/P249–V06/P250

وجه ( ( ( ووجه ) ) ) الفرق ظاهر لأنه لا ولاية للمولى على مال المكاتب فكان أجنبيا عنه فوقعت الحاجة إلى تصديقه وللأب ولاية على مال ابنه فلا يحتاج إلى تصديقه لصحة هذه الدعوة لكن من شرط صحة هذه الدعوة كون الجارية في ملك الابن من وقت العلوق إلى وقت الدعوة حتى لو اشتراها الابن فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر فادعاه الأب لا تصح دعوته لانعدام الملك وقت العلوق وكذا لو باعها فجاءت بولد في يد المشتري لأقل من ستة أشهر فادعاه الأب لم تصح لانعدام الملك وقت الدعوة وكذا لو كان العلوق في ملكه وولدت في ملكه وخرجت عن ملكه فيما بينهما لانقطاع الملك فيما بينهما ثم إنما كان قيام الملك للابن في الجارية من وقت العلوق إلى وقت الدعوة شرطا لصحة هذه الدعوة لأن الملك يثبت مستندا إلى زمان العلوق ولا يثبت الملك إلا بالتملك ولا تملك إلا بولاية التملك لأن تملك مال الإنسان عليه كرها وتنفيذ التصرف عليه جبرا لا يكون إلا بالولاية فلا بد من قيام الولاية فإذا لم تكن الجارية في ملكه من وقت العلوق إلى وقت الدعوة لم تتم الولاية فلا يستند الملك وكذلك الأب لو كان كافرا أو عبدا فادعى لا تصح دعوته لأن الكفر والرق ينفيان الولاية ولو كان كافرا فأسلم أو عبدا فأعتق فادعى نظر في ذلك إن ولدت بعد الإسلام أو الإعتاق لأقل من ستة أشهر لم تصح دعوته لانعدام ولاية التملك وقت العلوق وإن ولدت لستة فصاعدا صحت دعوته ويثبت النسب لقيام الولاية ولو كان معتوها فأفاق صحت دعوته استحسانا والقياس أن لا تصح لأن الجنون مناف للولاية بمنزلة الكفر والرق ووجه ( ( ( وجه ) ) ) الاستحسان أن الجنون أمر عارض كالإغماء وكل عارض على أصل إذا زال يلتحق بالعدم من الأصل كأنه لم يكن كما لو أغمي عليه ثم أفاق ولو كان مرتدا فادعى ولد جارية ابنه فدعوته موقوفة عند أبي حنيفة لتوقف ولايته وعندهما صحيحة لنفاذ ولايته بناء على أن تصرفات المرتد موقوفة عنده وعندهما نافذة وإذا ثبت الولد من الأب فنقول صارت الجارية أم ولد ولا عقر عليه عند أصحابنا الثلاثة رحمهم الله تعالى وعند زفر والشافعي رحمهما الله يجب عليه العقر وجه قولهما أن الملك ثبت شرطا لصحة الاستيلاد والاستيلاد إيلاج منزل معلق فكان الفعل قبل الإنزال خاليا عن الملك فيوجب العقر ولهذا يوجب نصف العقر في الجارية المشتركة بين الأجنبيين إذا جاءت بولد فادعاه أحدهما لأن الوطء في نصيب شريكه حصل في غير الملك فيوجب نصف العقر ولنا أن الإيلاج المنزل المعلق من أوله إلى آخر ( ( ( آخره ) ) ) إيلاج واحد فكان من أوله إلى آخره استيلادا فلا بد وأن يتقدمه الملك أو يقارنه على جارية مملوكة لنفسه فلا عقر بخلاف الجارية المشتركة لأن ثمة لم يكن نصيب الشريك شرطا لصحة الاستيلاد وثبات النسب لأن نصف الجارية ملكه وقيام أصل الملك يكفي لذلك وإنما يثبت حكما للثابت في نصيبه قضية للنسب ضرورة أنه لا يتجزأ وحكم الشيء لا يسبقه بل يتعقبه فوطء المدعي صادف نصيبه ونصيب شريكه ولا ملك له في نصيب شريكه والوطء في غير الملك يوجب الحد إلا أنه سقط للشبهة فوجب العقر وهنا التملك ثبت شرطا لثبوت النسب وصحة الاستيلاد وشرط الشيء يكون سابقا عليه أو مقارنا له فالوطء صادف ملك نفسه فلا يوجب العقر ولا يضمن قيمة الولد أيضا لأنه علق حرا وإن كانت الجارية مملوكة لا ولاء عليه لأن ذلك حكم الإعتاق فيستدعي تقدم الرق ولم يوجد ودعوة الجد أبي الأب ولد جارية ابن الابن بمنزلة دعوة الأب عند انعدامه أو عند انعدام ولايته فأما عند قيام ولايته فلا حتى لو كان الجد نصرانيا وحافده مثله والأب مسلم لم تصح دعوة الجد لقيام ولاية الأب

Bölüm V06/P250–V06/P251

وإن كان ميتا أو كان كافرا أو عبدا تصح دعوة الجد لانقطاع ولاية الأب وكذا إذا كان الأب معتوها من وقت العلوق إلى وقت الدعوة صحت دعوة الجد لما قلنا فإن أفاق ثم ادعى الجد لم تصح دعوته لأنه لما أفاق فقد التحق العارض بالعدم من الأصل فعادت ولاية الأب فسقطت ولاية الجد ولو كان الأب مرتدا فدعوة الجد موقوفة عند أبي حنيفة رحمه الله فإن قتل على الردة أو مات صحت دعوة الجد وإن أسلم لم تصح لتوقف ولايته عنده كتوقف تصرفاته وعندهما لا تصح دعوة الجد لأن تصرفاته عندهما نافذة فكانت ولايته قائمة هذا إذا وطىء الأب جارية الابن من غير نكاح فأما إذا وطئها بالنكاح ثبت النسب من غير دعوة سواء وطئها بنكاح صحيح أو فاسد لأن النكاح يوجب الفراش بنفسه صحيحا كان أو فاسدا ولا يتملك الجارية لأنه وطئها على ملك الابن بعقد النكاح وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز هذا النكاح لما علم في كتاب النكاح ويعتق الولد على أخيه بالقرابة لأن النسب إنما يثبت بعقد النكاح لا يملك ( ( ( بملك ) ) ) اليمين فبقيت الجارية على ملك الابن وقد ملك الابن أخاه فيعتق عليه فإن ملك الأب الجارية بوجه من الوجوه صارت أم ولد له لوجود سبب أمومية الولد وهو ثبات النسب إلا أنه توقف حكمه على وجود الملك فإذا ملكها صارت أم ولد له هذا كله إذا ادعى الأب ولد جارية ابنه فأما إذا ادعى ولد أم ولده أو مدبرته بأن جاءت بولد فنفاه الابن حتى انتفى نسبه منه ثم ادعاه الأب لم يثبت نسبه منه في ظاهر الرواية وعليه نصف العقر وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه فرق بين ولد أم الولد وبين ولد المدبرة فقال لا يثبت نسب ولد أم الولد ويثبت نسب ولد المدبرة من الأب وعليه قيمة الولد والعقر والولاء للابن وجه هذه الرواية أن اثبات النسب لا يقف على ملك الجارية لا محالة فإن نسب ولد ( ( ( ولدا ) ) ) الأم ( ( ( لأمة ) ) ) المنكوحة يثبت من الزوج والأمة ملك المولى وأما القيمة فلأنه ولد ثابت النسب علق حرا فأشبه ولد المغرور فيكون حرا بالقيمة والولاء للابن لأنه استحقه بالتدبير وأنه لا يحتمل الفسخ بعد الاستحقاق بخلاف ولد أم الولد لأن أم الولد فراش لمولاها فكان الولد مولودا على فراش الابن والمولود على فراش إنسان لا يثبت نسبه من غيره وإن انتفى عنه بالنفي كما في اللعان والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن النسب لا يثبت إلا بالملك وأم الولد والمدبرة لا يحتملان التملك ويضمن العقر لأنه إذا لم يتملكها فقد حصل الوطء في غير الملك وقد سقط الحد للشبهة فيجب العقر هذا إذا لم يصدقه الابن في الدعوى بعد ما نفاه فإن صدقه ثبت النسب بالإجماع لأن نسب ولد جارية الأجنبي يثبت من المدعي بتصديقه في النسب فنسب ولد جارية الابن أولى ويعتق على الابن لأن أخاه ملكه وولاؤه له لأن الولاء لمن أعتق ولو ادعى ولد مكاتبة ابنه لم يثبت نسبه منه لأن النسب لا يثبت بدون الملك والمكاتبة لا تحتمل التملك فلا تصح دعوته إلا إذا عجزت فتنفذ دعوته لأنها إذا عجزت فقد عادت قتا ( ( ( قنا ) ) ) وجعل المعارض كالعدم من الأصل فصار كما لو ادعى قبل الكتابة والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما بيان ما يظهر به النسب

Bölüm V06/P251

فالنسب يظهر بالدعوة مرة وبالبينة أخرى أما ظهور النسب بالدعوة فيستدعي شرائط صحة الدعوة والإقرار بالنسب وسنذكره في كتاب الإقرار إلا أنه قد يظهر بنفس الدعوة وقد لا يظهر إلا بشريطة التصديق فنقول جملة الكلام فيه أن المدعي نسبه إما أن يكون في يد نفسه وإما أن لا يكون فإن كان في يد نفسه لا يثبت نسبه من المدعي إلا إذا صدقه لأنه إذا كان في يد نفسه فإقراره يتضمن إبطال يده فلا تبطل إلا برضاه وإن لم يكن في يد نفسه فإما أن يكون مملوكا وإما إن لم يكن فإن كان مملوكا يثبت نسبه بنفس الدعوة إذا كان في ملك المدعي وقت الدعوة وإن كان في ملك غيره عند الدعوة فإن كان علوقه في ملك المدعي ثبت نسبه بنفس الدعوة أيضا وإن لم يكن علوقه في ملكه لا يثبت نسبه إلا بتصديق المالك على ما ذكرنا وإن لم يكن مملوكا فأما إن لم يكن في يد أحد لا في يد غيره ولا في يد نفسه كالصبي المنبوذ وأما إن كان في يد أحد كاللقيط فإن لم يكن في يد أحد ثبت نسبه بنفس الدعوة استحسانا والقياس أن لا يثبت وجه القياس أنه ادعى أمرا جائز الوجود والعدم فلا بد لترجيح أحد الجانبين من مرجح ولم يوجد فلم تصح الدعوة وجه الاستحسان أنه عاقل أخبر بما هو محتمل الثبوت وكل عاقل أخبر بما يحتمل الثبوت يجب تصديقه تحسينا للظن به وهو الأصل إلا إذا كان في تصديقه ضرر بالغير وهنا في التصديق نظر من الجانبين جانب اللقيط بالوصول إلى شرف النسب والحضانة والتربية وجانب المدعي بولد يستعين به على مصالحه الدينية والدنيوية وتصديق العاقل في دعوى ما ينتفع به ولا يتضرر غيره به واجب ولو ادعاه رجلان ثبت نسبه منهما عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا يثبت إلا من أحدهما ويتعين بقبول القافة على ما ذكرنا ولو ادعاه أكثر من رجلين فعند أبي حنيفة رحمه الله يثبت نسبه من خمسة وعند أبي يوسف رحمه الله من اثنين وعند محمد رحمه الله من ثلاثة وقد مرت المسألة ولو ادعته امرأتان صحت دعوتهما عند أبي حنيفة وعندهما لا تصح وسنذكر الحجج من بعد إن شاء الله تعالى هذا إذا لم يكن في يد أحد فإن كان وهو اللقيط ثبت نسبه من الملتقط بنفس الدعوة استحسانا والقياس أن لا يثبت إلا بالبينة وقد ذكرنا وجههما فيما تقدم وكذا من الخارج صدقه الملتقط في ذلك أو لا استحسانا والقياس أن لا يثبت إذا كذبه وجه القياس أن هذا إقرار تضمن إبطال يد الملتقط لأن يده عليه ثابتة حقيقة وشرعا حتى لو أراد غيره أن ينزعه من يده جبرا ليحفظه ليس له ذلك والإقرار إذا تضمن إبطال الغير لا يصح وجه الاستحسان أن يد المدعي أنفع للصبي من يد الملتقط لأنه يقوم بحضانته وتربيته ويتشرف بالنسب فكان المدعي به أولى وسواء كان المدعي مسلما أو ذميا استحسانا والقياس أن لا تصح دعوة الذمي ووجهه أنا لو صححنا دعوته وأثبتنا نسب الولد منه للزمنا استتباعه في دينه وهذا يضر فلا تصح دعوته وجه الاستحسان أنه ادعى أمرين ينفصل أحدهما عن الآخر في الجملة وهو النسب والتبعية في الدين إذ ليس من ضرورة كون الولد منه أن يكون على دينه ألا يرى أنه لو أسلمت أمه يحكم بإسلامه وإن كان أبوه كافرا فيصدق فيما ينفعه ولا يصدق فيما يضره ويكون مسلما وذكر في النوادر أن من التقط لقيطا فادعاه نصراني فهو ابنه ثم إن كان عليه زي المسلمين فهو مسلم وإن كان عليه زي الشرك بأن يكون في رقبته صليب ونحو ذلك فهو على دين النصارى

Bölüm V06/P251–V06/P252

هذا إذا أقر الذمي أنه ابنه فإن أقام البينة على ذلك فإن كان الشهود من أهل الذمة لا تقبل شهادتهم في استتباع الولد في دينه لأن هذه شهادة تضمنت إبطال يد المسلم وهو الملتقط فكانت شهادة على المسلم فلا تقبل وإن كانوا من المسلمين تقبل ويكون الولد على دينه فرقا بين الإقرار وبين البينة وذلك أنه متهم في إقراره ولا تهمة في الشهادة وسواء كان المدعي حرا أو عبدا لأنه ادعى شيئين أحدهما يحتمل الفصل على الآخر وهو النسب والرق فيصدق فيما ينفعه ولا يصدق فيما يضره ولو ادعاه الخارج والملتقط معا فالملتقط أولى لاستوائهما في الدعوة ونفع الصبي فترجح باليد فإن سبقت دعوة الملتقط لا تسمع دعوة الخارج لأنه ثبت نسبه منه فلا يتصور ثبوته من غيره بعد ذلك إلا أن يقيم البينة لأن الدعوة لا تعارض البينة ولو ادعاه خارجان فإن كان أحدهما مسلما والآخر ذميا فالمسلم أولى لأنه يتبعه في الإسلام فكان أنفع للصبي وكذا إذا ادعته مسلمة وذمية فالمسلمة أولى ولو شهد للذمي مسلمان وللمسلم ذميان فهو للمسلم لأن الحجتين وإن تعارضتا فإسلام المدعي كاف للترجيح ولو كان أحدهما حرا والآخر عبدا فالحر أولى لأنه أنفع للقيط وإن كانا حرين مسلمين فإن ذكر أحدهما علامة في بدن اللقيط ولم يذكر الآخر فوافقت دعوته العلامة فصاحبها أولى لرجحان دعواه بالعلامة لأن الشرع ورد بالترجيح بالعلامة في الجملة قال الله تبارك وتعالى في قصة سيدنا يوسف عليه أفضل التحية وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم جعل قد القميص من خلف دليل مراودتها إياه لما أن ذلك علامة جذبها إياه إلى نفسها والقد من قدام علامة دفعها إياه عن نفسها وكذلك قال أصحابنا في لؤلئي ودباغ في حانوت واحد هو في أيديهما فيه لؤلؤ وإهاب فتنازعا إنه فيهما يقضي باللؤلؤ للؤلئي وبالإهاب للدباغ لأن الظاهر يشهد باللؤلؤ للؤلئي وبالإهاب للدباغ وكذلك قالوا في الزوجين اختلفا في متاع البيت أن ما يكون للرجال يجعل في يد الزوج وما يكون للنساء يجعل في يدها ونحو ذلك من المسائل بناء على ظاهر الحال وغالب الأمر كذا هذا فإن ادعى أحدهما علامات في هذا اللقيط فوافق البعض وخالف البعض ذكر الكرخي رحمه الله أنه يثبت نسبه منهما لأنه وقع التعارض في العلامات فسقط الترجيح بها كأن سكت عن ذكر العلامة رأسا وإن لم يذكر أحدهما علامة أصلا ولكن لأحدهما بينة فإن ( ( ( فإنه ) ) ) يقضى له لأن الدعوة لا تعارض البينة وإن لم يكن لأحدهما بينة ثبت نسبه منهما جميعا وهذا عندنا لاستوائهما في الدعوة وعند الشافعي رحمه الله لا يثبت نسبه إلا من أحدهما ويتعين بقول القافة على ما ذكرنا والكلام مع الشافعي رحمه الله تقدم ولو كان المدعي أكثر من رجلين فهو على الخلاف الذي ذكرناه في الجارية المشتركة ولو قال أحد المدعيين هو ابني وهو غلام فإذا هو جارية لم يصدق لأنه ظهر كذبه بيقين ولو قال أحدهما هو ابني وقال الآخر هو ابنتي فإذا هو خنثى يحكم مباله فإن كان يبول من مبال الرجال فهو ابن مدعي البنوة وإن كان يبول من مبال النساء فهي ابنة مدعي البنتية وإن كان يبول منهما جميعا يعتبر السبق فإن استويا في السبق فهو مشكل عند أبي حنيفة وعندهما تعتبر كثرة البول فإن استويا في ذلك فهو مشكل لأن هذا حكم الخنثى وينبغي أن يثبت نسبه منهما جميعا ولو قال الملتقط هو ابني من زوجتي هذه فصدقته فهو ابنهما حرة كانت أو أمة غير أنها إن كانت حرة كان الابن حرا بالإجماع وإن كانت أمة كان ملكا لمولى الأمة عند أبي يوسف وعند محمد يكون حرا

Bölüm V06/P252–V06/P253

وجه قول محمد أن نسبه وإن ثبت من الأمة لكن في جعله تبعا لها في الرق مضرة بالصبي وفي جعله حرا منفعة له فيتبعها فيما ينفعه ولا يتبعها فيما يضره كالذمي إذا ادعى نسب لقيط ثبت نسبه منه لكن لا يتبعه فيما يضره وهو دينه لما قلنا كذا هذا وجه قول أبي يوسف أن الأصل أن الولد يتبع الأم في الرق والحرية فكان من ضرورة ثبوت النسب منها أن يكون رقيقا والرق وإن كان يضره فهو ضرر يلحقه ضرورة غيره فلا يعتبر ولو ادعته امرأة أنه ابنها وهي حرة أو أمة ذكر في الأصل أنها لا تصدق على ذلك حتى تقيم البينة أنها ولدته وإن أقامت امرأة واحدة على الولادة قبلت إذا كانت حرة عدلة أطلق الجواب في الأصل ولم يفصل بين ما إذا كان لها زوج أم لا منهم من حمل هذا الجواب على ما إذا كان لها زوج لأنه إذا كان لها زوج كان في تصحيح دعوتها حمل النسب على الغير فلا تصح إلا بالبينة أو بتصديق الزوج فأما إذا لم يكن لها زوج فلا يتحقق معنى التحميل فيصح من غيره بينة ومنهم من حقق جواب الكتاب وأجرى رواية الأصل على إطلاقها وفرق بين الرجل والمرأة فقال يثبت نسبه من الرجل بنفس الدعوة ولا يثبت نسبه منها إلا ببينة ووجه الفرق أن النسب في جانب الرجال يثبت بالفراش وفي جانب النساء يثبت بالولادة ولا تثبت الولادة إلا بدليل وأدنى الدلائل عليها شهادة القابلة ولو ادعته امرأتان فهو ابنهما عند أبي حنيفة وكذا إذا كن خمسا عنده وعندهما لا يثبت نسب الولد من المرأتين أصلا وجه قولهما أن النسب في جانب النساء يثبت بالولادة وولادة ولد واحد من امرأتين لا يتصور فلا يتصور ثبوت النسب منهما بخلاف الرجال لأن النسب في جانبهم يثبت بالفراش ولأبي حنيفة أن سبب ظهور النسب هو الدعوة وقد وجدت من كل واحدة منهما وما قالا إن الحكم في جانبهن متعلق بالولادة فنعم لكن في موضع أمكن وهنا لا يمكن فتعلق بالدعوة وقد ادعياه جميعا فيثبت نسبه منهما وعلى هذا لو ادعاه رجل وامرأتان يثبت نسبه من الكل عنده وعندهما يثبت من الرجل لا غير ولو ادعاه رجلان وامرأتان كل رجل يدعي أنه ابنه من هذه المرأة والمرأة صدقته فهو ابن الرجلين والمرأتين عند أبي حنيفة وعندهما ابن الرجلين لا غير وأما ظهور النسب بالبينة فنقول وبالله التوفيق البينة يظهر بها النسب مرة ويتأكد ظهوره أخرى فكل نسب يجوز ثبوته من المدعي إذا لم يحتمل الظهور بالدعوة أصلا لا بنفسها ولا بقرينة التصديق بأن كان فيه حمل النسب على الغير ونحو ذلك يظهر بالبينة وكذا ما احتمل الظهور بالدعوة لكن بقرينة التصديق إذا انعدم التصديق وظهر أيضا بالبينة وكل نسب يحتمل الظهور بنفس الدعوة يتأكد ظهوره بالبينة كما إذا ادعى اللقيط رجل الملتقط أو غيره وثبت نسبه من المدعي ثم ادعاه رجل آخر وأقام البينة يقضى له لأن النسب وإن ظهر بنفس الدعوة لكنه غير مؤكد فاحتمل البطلان بالبينة وكذا لو ادعاه رجلان معا ثم أقام أحدهما البينة فصاحب البينة أولى لما قلنا وإذا تعارضت البينتان في النسب فالأصل فيه ما ذكرنا في تعارض البينتين على الملك أنه إن أمكن ترجيح إحداهما على الأخرى يعمل بالراجح وإن تعذر الترجيح يعمل بهما إلا أن هناك إذا تعذر الترجيح يعمل بكل واحدة منهما من وجه بقدر الإمكان وهنا يعمل بكل واحدة منهما من كل وجه ويثبت النسب من وجه بقدر الإمكان وهنا يعمل بكل واحدة منهما من كل وجه ويثبت النسب من كل واحد من المدعيين لإمكان إثبات النسب لولد واحد من اثنين على الكمال واستحالة كون الشيء الواحد مملوكا لاثنين على الكمال في زمان واحد

Bölüm V06/P253–V06/P254

إذا عرفنا هذا فنقول جملة الكلام فيه أن تعارض البينتين إما أن يكون بين الخارج وبين ذي اليد وإما أن يكون بين الخارجين وبين ذي اليد فإن كان بين الخارج وذي اليد فبينة ذي اليد أولى لأنهما استويا في البينة فيرجح صاحب اليد باليد وإن كان بين الخارجين وبين ذي اليد فإن أمكن ترجيح أحدهما بوجه من الوجوه من الإسلام والحرية والعلامة واليد وقوة الفراش وغير ذلك من أسباب الترجيح يعمل بالراجح وإن استويا يعمل بهما ويثبت النسب منهما وعلى هذا إذا ادعى أحدهما أن اللقيط ابنه وادعى الآخر أنه عبده يقضى للذي ادعى أنه ابنه لأنه يدعي الحرية والآخر يدعي الرق فبينة الحرية أقوى وكذلك لو أقام أحدهما البينة أنه ابنه من هذه الحرة وأقام الآخر البينة أنه ابنه من هذه الأمة فهو ابن الحر والحرة لما قلنا ولو أقام كل واحد منهما البينة أنه ابنه من امرأة حرة فهو ابن الرجلين وابن المرأتين على قياس قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما ابن الرجلين لا غير لما مر ولو ادعاه رجلان ووقتت بينة كل واحد منهما فإن استوى الوقتان ثبت النسب منهما لاستواء البينتين ولو كان وقت إحداهما أسبق بحكم ( ( ( يحكم ) ) ) سن الصبي فيعمل عليه لأنه حكم عدل فإن أشكل سنه فعلى قياس قول أبي حنيفة يقضى لأسبقهما وقتا وعندهما يقضى لهما وجه قولهما أنه إذا أشكل السن سقط اعتبار التاريخ أصلا كأنهما سكتا عنه ولأبي حنيفة رحمه الله أنه إذا أشكل السن لم يصلح حكما فبقي الحكم للتاريخ فيرجح الأسبق ولو ادعى رجل أن اللقيط ابنه وأقام البينة وادعت المرأة أنه ابنها وأقامت البينة فهو بينهما لعدم التنافي بين ثبوت نسبه منهما كما إذا ادعاه رجلان بل أولى وعلى هذا غلام قد احتلم ادعى على رجل وامرأة أنه ابنهما وأقام البينة وادعى رجل آخر وامرأته أن الغلام ابنهما وأقاما البينة ثبت نسب الغلام من الأب والأم الذي ادعاه الغلام أنه ابنهما ويبطل النسب الذي أنكره الغلام لأن البينتين تعارضتا وترجحت بينة الغلام بيده إذ هو في يد نفسه كالخارجين إذا أقاما البينة ولأحدهما يد كان صاحب اليد أولى كذا هنا وكذلك لو كان الغلام نصرانيا فأقام بينة من المسلمين على رجل نصراني وامرأة نصرانية وادعاه مسلم ومسلمة فبينة الغلام أولى ولا تترجح بينة المدعي المسلم لأنه لا يد له وإن كان مسلما وإن كان بينة الغلام من النصارى يقضى بالغلام للمسلم والمسلمة لأن شهادة الكافر على المسلم غير مقبولة فالتحقت بالعدم فبقي مجرد الدعوة فلا تعارض البينة ويجبر الغلام على الإسلام غلام في يد إنسان ادعى صاحب اليد أنه ابنه وولدته أمته هذه في ملكه وأقام البينة على ذلك وادعى خارج أن الغلام ابنه ولدته الأمة في ملكه وأقام البينة فإن كان الغلام صغيرا لا يتكلم يقضى به لصاحب اليد لاستوائهما في البينة فيرجح صاحب اليد باليد كما في النكاح وإن كان كبيرا يتكلم فقال أنا ابن الآخر يقضى بالأمة والغلام للخارج لأن الغلام إذا كان كبيرا يتكلم في يد نفسه فالبينة التي يدعيها الغلام أولى وكذلك لو كان الغلام ولد حرة وهما في يد رجل فأقام صاحب اليد البينة على أنه ولد على فراشه والغلام يتكلم ويدعي ذلك وأقام الخارج البينة على ملكه يقضى بالمرأة وبالولد للذي هما في يده لما قلنا وإن كان الذي في يده من أهل الذمة والمرأة ذمية وأقام شهودا مسلمين يقضى بالمرأة والولد للذي هما في يده لأن شهادة المسلمين حجة مطلقة

Bölüm V06/P254–V06/P255

ولو أقام الخارج البينة على أنه تزوجها في وقت كذا وأقام الذي في يده البينة على وقت دونه يقضى للخارج لأنه إذا ثبت سبق أحد النكاحين كان المتأخر منهما فاسدا فالبينة القائمة على النكاح الصحيح أقوى فكانت أولى وعلى هذا غلام قد احتلم ادعى أنه ابن فلان ولدته أمته فلانة على فراشه وذلك الرجل يقول هو عبدي ولد أمتي التي زوجتها عبدي فلانا فولدت هذا الغلام منه والعبد حي يدعي ذلك فهو ابن العبد لأنه تعارض الفراشان فراش النكاح وفراش الملك وفراش النكاح أقوى لأنه لا ينتفي إلا باللعان وفراش الملك ينتفي بمجرد النفي فكان فراش النكاح أقوى فكان أولى ولو ادعى الغلام أنه ابن العبد من هذه الأمة فأقر العبد بذلك وقامت عليه البينة وادعى المولى أنه ابنه فهو ابن العبد لما قلنا ويعتق لأنه ادعى نسبه والإقرار بالنسب يتضمن الإقرار بالحرية فإن لم يعمل في النسب يعمل في الحرية وكذلك لو مات الرجل وترك مالا فأقام الغلام البينة أنه ابن الميت من أمته وأقام الآخر البينة أنه عبده ولدته أمته من زوجها فلان والزوج عبده أيضا والعبد حي يدعي ذلك يقضى له بالنسب لأنه يدعي فراش النكاح وأنه أقوى فإن كان العبد ميتا ثبت نسب الغلام من الحر وورث منه لأن بينة الغلام خلت عن المعارض لانعدام الدعوة من العبد فيجب العمل بها والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما صفة النسب الثابت فالنسب في جانب النساء إذا ثبت يلزم حتى لا يحتمل النفي أصلا لأنه في جانبهن يثبت بالولادة ولا مرد لها وأما في جانب الرجال فنوعان نوع يحتمل النفي ونوع لا يحتمله أما ما يحتمل النفي فنوعان نوع ينتفي بنفس النفي من غير لعان ونوع لا ينتفي بنفس النفي بل بواسطة اللعان أما الذي ينتفي بنفس النفي فهو نسب ولد أم الولد لأن فراش أم الولد ضعيف لأنه غير لازم حتى احتمل النقل إلى غيره بالتزويج فاحتمل الانتفاء بنفس النفي من غير الحاجة إلى اللعان وأما الذي لا ينتفي بمجرد النفي فهو نسب ولد زوجة يجري بينهما اللعان وهو أن يكون الزوجان حرين مسلمين عاقلين بالغين غير محدودين في القذف على ما ذكرنا في كتاب اللعان لأن فراش النكاح لازم لا يحتمل النقل فكان قويا فلا يحتمل الانتفاء بنفس النفي ما لم ينضم إليه اللعان ولهذا إذا كان العلوق بنكاح فاسد أو شبهة نكاح لا ينتفي نسب الولد بالنفي لأن الانتفاء بواسطة اللعان ولا لعان في النكاح الفاسد لانعدام الزوجية حقيقة لما علم في كتاب اللعان والله تعالى أعلم وأما الذي لا يحتمل النفي فهو نسب ولد زوجة لا يجري بينهما اللعان فإذا كان الزوجان ممن لا لعان بينهما لا ينتفي نسب الولد بالنفي وكذا النسب بعد الإقرار به لا يحتمل النفي لأن النفي يكون إنكارا بعد الإقرار فلا يسمع إلا أن الإقرار نوعان نص ودلالة لما ذكرنا في كتاب اللعان فصل وأما حكم تعارض الدعوتين لا غير أما حكمه في النسب فقد مر ذكره في أثناء مسائل النسب وأما حكمه في الملك فالكلام فيه في موضعين أحدهما في حكم تعارض الدعوتين في أصل الملك والثاني في قدر الملك أما الأول فسبيل تعارض الدعوتين في أصل الملك ما هو سبيل تعارض البينتين فيه من طلب الترجيح والعمل بالراجح عند الإمكان وعند تعذر العمل بهما يقدر ( ( ( بقدر ) ) ) الإمكان تصحيحا للدعوتين بالقدر الممكن وبيان ذلك في مسائل رجلان ادعيا دابة أحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها فهي للراكب لأنه مستعمل للدابة فكانت في يده وكذلك إذا كان لأحدهما عليه حمل وللآخر عليه كور معلق أو مخلاة ملعقة ( ( ( معلقة ) ) ) فصاحب الحمل أولى لما قلنا ولو كانا جميعا راكبين لكن أحدهما في السرج والآخر رديفه فهي لهما في ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنها لراكب السرج لقوة يده

Bölüm V06/P255

وجه ظاهر الرواية أنهما جميعا استويا في أصل الاستعمال فكانت الدابة في أيديهما فكانت لهما ولو كانا جميعا راكبين في السرج فهي لهما إجماعا لاستوائهما في الاستعمال ولو ادعيا عبدا صغيرا لا يعبر عن نفسه وهو في أيديهما فهو بينهما لأنه إذا كان لا يعبر عن نفسه كان بمنزلة العروض والبهائم فتبقى اليد عليه ألا ترى أنه لو ادعى صبيا صغيرا مجهول النسب في يده أنه عبده ثم كبر الصبي فادعى الحرية فالقول قول صاحب اليد ولا تسمع دعوى الحرية إلا ببينة لأنه كان في يده وقت الدعوة فلا تزول يده عنه إلا بدليل وبمثله لو ادعى غلاما كبيرا أنه عبده وقال الغلام أنا حر فالقول قول الغلام لأنه ادعاه في حال هو في يد نفسه فكان القول قوله ولو ادعيا عبدا كبيرا فقال العبد أنا عبد لأحدهما فهو بينهما ولا يصدق العبد في ذلك وكذا إذا كان العبد في يد رجل فأقر أنه لرجل آخر فالقول قول صاحب اليد ولا يصدق العبد في إقراره أنه لغيره لأن إقراره بالرق إقرار بسقوط يده عن نفسه فكان في يد صاحب اليد فلا يسمع قوله أنه لغيره لأن العبد لا قول له ولو قال كنت عبد فلان فأعتقني وأنا حر فكذلك عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وروي عن أبي يوسف أن القول قول العبد ويحكم بحريته لأن العبد متمسك بالأصل إذ الحرية أصل في بني آدم فكان الظاهر شاهدا له فالصحيح جواب ظاهر الرواية لأنه لما أقر أنه كان عبدا فقد أقر بزوال حكم الأصل وثبوت العارض وهو الرق منه فصار الرق فيه هو الأصل فكان الظاهر شاهدا له ولو ادعيا ثوبا وأحدهما لابسه والآخر متعلق بذيله فاللابس أولى لأنه مستعمل للثوب ولو ادعيا بساطا وأحدهما جالس عليه والآخر متعلق به فهو بينهما ولا يكون الجالس بجلوسه والنوم عليه أولى لاستوائهما في اليد عليه ولو ادعيا دارا وأحدهما ساكن فيها فهي للساكن وكذلك لو كان أحدهما أحدث فيها شيئا من بناء أو حفر فهي لصاحب البناء والحفر لأن سكنى الدار وإحداث البناء والحفر تصرف في الدار فكانت في يده ولو لم يكن شيء من ذلك ولكن أحدهما داخل فيها والآخر خارج منها فهي بينهما وكذا إذا كانا جميعا فيها لأن اليد على العقار لا تثبت بالكون فيه وإنما تثبت بالتصرف فيه ولو وجد خياط يخيط ثوبا في دار إنسان فاختلفا في الثوب فالقول لصاحب الدار لأن الثوب وإن كان في يد الخياط صورة فهو في يد صاحب الدار معنى لأن الخياط وما في يده في داره والدار في يده فما فيها يكون في يده حمال خرج من دار رجل وعلى عاتقه متاع فإن كان ذلك الحامل يعرف ببيع ذلك وحمله فهو له لأن الظاهر شاهد له وإن كان لا يعرف بذلك فهو لصاحب الدار لأن الظاهر شاهد له وكذلك حمال عليه كارة وهو في دار بزاز اختلفا في الكارة فإن كانت الكارة مما يحمل فيها فالقول قول الحمال لأن الظاهر شاهد له وإن كانت مما لا يحمل فيها فالقول قول صاحب الدار لأن الظاهر شاهد له رجل اصطاد طائرا في دار رجل فاختلفا فيه فإن اتفقا على أنه على أصل الإباحة لم يستول عليه قط فهو للصائد سواء اصطاده من الهواء أو من الشجر أو الحائط لأنه الآخذ دون صاحب الدار إذ الصيد لا يصير مأخوذا بكونه على حائط أو شجرة وقد قال عليه الصلاة والسلام الصيد لمن أخذه وإن اختلفا فقال صاحب الدار اصطدته قبلك أو ورثته وأنكر الصائد فإنه ينظر إن أخذه من الهواء فهو له لأنه الآخذ إذ لا يد لأحد على الهواء وإن أخذه من جداره أو شجره فهو لصاحب الدار لأن الجدار والشجر في يده وكذلك إن اختلفا في أخذه من الهواء أو من الجدار فالقول قول صاحب الدار لأن الأصل أن ما في دار إنسان يكون في يده هكذا روي عن أبي يوسف مسألة للصيد على هذا الفصل

Bölüm V06/P255–V06/P256

ولو ادعيا وأحدهما ساكن فيها فهي للساكن فيها وكذا لو كان أحدث فيها شيئا من بناء أو حفر فهي لصاحب البناء والحفر لأن سكنى الدار وإحداث البناء والحفر تصرف في الدار فكانت في يده ولو لم يكن شيء من ذلك ولكن أحدهما داخل فيها والآخر خارج منها فهي بينهما وكذا لو كانا جميعا فيها لأن اليد على العقار لا تثبت بالكون فيها وإنما تثبت بالتصرف فيها ولم يوجد ولو ادعيا حائطا من دارين ولأحدهما عليه جذوع فهو له لأنه مستعمل للحائط ولو كان لكل واحد منهما جذوع فإن كانت ثلاثة أو أكثر فهي بينهما نصفان سواء استوت جذوع كل واحد منهما أو كانت لأحدهما أكثر بعد أن كان لكل واحد منهما ثلاثة جذوع لأنهما استويا في استعمال الحائط فاستويا في ثبوت اليد عليه ولو أراد صاحب البيت أن يتبرع على الآخر بما زاد على الثلاثة ليس له ذلك لكن يقال له زد أنت أيضا إلى تمام عدد خشب صاحبك إن أطلق ( ( ( أطاق ) ) ) الحائط حملها وإلا فليس لك الزيادة ولا النزع ولو كان لأحدهما ثلاثة جذوع وللآخر جذع أو جذعان فالقياس أن يكون الحائط بينهما نصفين وفي الاستحسان لا يكون وجه القياس أن زيادة الاستعمال بكثرة الجذوع زيادة من جنس الحجة والزيادة من جنس الحجة لا يقع بها الترجيح ألا ترى أنه لو كان لأحدهما ثلاثة وللآخر أربعة كان الحائط بينهما نصفين وإن كان استعمال أحدهما أكثر دل أن المعتبر أصل الاستعمال لاقدره وقد استويا فيه ووجه الاستحسان أن يقال نعم لكن أصل الاستعمال لا يحصل بما دون الثلاثة لأن الجدار لا يبنى له عادة وإنما يبنى لأكثر من ذلك إلا أن الأكثر مما لانهاية له والثلاثة أقل الجمع الصحيح فقيد به فكان ما وراء موضع الجذوع لصاحب الكثير وأما موضع الجذع الواحد فكذلك على رواية كتاب الإقرار وإنما لصاحب القليل حق ووضع ( ( ( وضع ) ) ) الجذع لا أصل الملك وعلى رواية كتاب الدعوى له موضع الجذع من الحائط وما رواءه ( ( ( وراءه ) ) ) لصاحب الكثير وجه هذه الرواية أن صاحب القليل مستعمل لذلك القدر حقيقة فكان ذلك القدر في يده فيملكه وجه رواية الإقرار ما مر أن الاستعمال لا يحصل بالجذع والجذعين لأن الحائط لا يبنى له عادة فلم يكن شيء من الحائط في يده فكان كله في يد صاحب الكثير إلا أنه ليس له دفع الجذوع وإن كان موضع الجذع مملوكا له لجواز أن يكون أصل الحائط مملوكا لإنسان ولآخر عليه حق الوضع بخلاف ما لو أقام البينة أن الحائط له لأن له أن يدفع لأن البينة حجة مطلقة فإذا أقامها تبين أن الوضع من الأصل كان بغير حق ولاية الدفع وليس له ذلك حال عدم البينة لأنا إنما جعلنا الحائط له لظاهر اليد والظاهر يصلح للتقرير لا للتغيير فهو الفرق ولو كان الحائط متصلا ببناء إحدى الدارين اتصال التزاق وارتباط فهو لصاحب الاتصال لأنه كالمتعلق به ولو كان لأحدهما اتصال التزاق وللآخر جذوع فصاحب الجذوع أولى لأنه مستعمل للحائط ولا استعمال من صاحب الاتصال ولو كان لأحدهما اتصال التزاق وارتباط وللآخر اتصال تربيع فصاحب التربيع أولى لأن اتصال التربيع أقوى من اتصال الالتزاق ولو كان لأحدهما اتصال تربيع وللآخر جذوع فالحائط لصاحب التربيع ولصاحب الجذوع حق وضع الجذوع لكن الكلام في صورة التربيع فنقول ذكر الطحاوي رحمه الله أن التربيع هو أن يكون أنصاف ألبان الحائط مداخلة حائط إحدى الدارين يبنى كذلك كالأزج والطاقات فكان بمعنى النتاج فكان صاحب الاتصال أولى وذكر الكرخي رحمه الله أن تفسير التربيع أن يكون طرفا هذا الحائط المدعي مداخلين حائط إحدى الدارين وهذا التفسير منقول عن أبي يوسف رحمه الله فيصير الحاصل أن المداخلة إذا كانت من جانبي الحائط كان صاحب الاتصال أولى بلا خلاف وإن كانت من جانب واحد فعلى قول الطحاوي رحمه الله صاحب الاتصال أولى وعلى قول الكرخي رحمه الله صاحب الجذوع أولى

Bölüm V06/P256–V06/P257

وجه قول الطحاوي ما ذكرنا أن ذلك بمعنى النتاج حيث حدث من بنائه كذلك فكان هو أولى وجه قول الكرخي أن المداخلة من الجانبين توجب الاتحاد وجعل الكل بناء واحدا فسقط حكم الاستعمال لضرورة الاتحاد فملك البعض يوجب ملك الكل ضرورة إلا أنه لا يجبر على الرفع بل يترك على حاله لأن ذلك ليس من ضرورات ملك الأصل بل يحتمل الانفصال عنه في الجملة ألا ترى أن السقف الذي هو بين بيت العلو وبين بيت السفل هو ملك صاحب السفل ولصاحب العلو عليه حق القرار حتى لو أراد صاحب السفل رفع السقف منع منه شرعا كذا هذا جاز أن يكون الملك لصاحب الاتصال ولصاحب الجذوع حق وضع الجذع عليه بخلاف ما إذا أقام البينة أنه يجبر على الرفع وقد تقدم وجه الفرق بينهما ثم فرع أبو يوسف على ما روي عنه من تفسير التربيع أنه إذا اشترى دارا ولرجل آخر دار يجنب ( ( ( بجنب ) ) ) تلك الدار وبينهما حائط وأقام الرجل البينة أنه له فأراد المشتري أن يرجع على البائع بحصته من الثمن إن كان متصلا ببناء حائط المدعي ليس له أن يرجع على البائع لأنه إذا كان متصلا ببنائه لم يتناول البيع فلم يكن مبيعا فلا يكون للمشتري حق الرجوع وإن لم يكن متصلا ببناء المدعي وهو متصل ببناء الدار المبيعة فللمشتري أن يرجع على البائع بحصة الحائط من الثمن لأنه إذا كان متصلا بحائط الدار المبيعة تناوله البيع فكان مبيعا فيثبت الرجوع عند الاستحقاق وإن كان متصلا بحائط الدار المبيعة وللآخر عليه جذوع لا يرجع وهذا يؤيد رواية الكرخي أن صاحب الجذوع أولى من صاحب الاتصال إذا كان من جانب واحد ولو كان اتصال تربيع واستحق المشتري الرجوع على البائع لا تنزع الجذوع بل تترك على حالها لما ذكرنا ولو كان لأحدهما عليه سترة أو بناء وصاحبه مقر بأن السترة والبناء له فالحائط لصاحب السترة لأنه مستعمل الحائط بالسترة فكان في يده ولو لم يكن عليه سترة ولكن لأحدهما عليه مرادي هو القصب الموضوع على رأس الجدار فهو بينهما ولا يستحق بالمرادي والبوادي شيئا لأن وضع المرادي على الحائط ليس بأمر مقصود لأن الحائط لا يبنى له فكان ملحقا بالعدم فلا يتعلق به الاستحقاق ولو كان وجه الحائط إلى أحدهما وظهره إلى الآخر وكان أنصاف اللبن أو الطاقات إلى أحدهما فلا حكم لشيء من ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله والحائط بينهما وعندهما الحائط لمن إليه وجه البناء وأنصاف اللبن والطاقات وهذا إذا جعل الوجه وقت البناء حين ما بنى فأما إذا جعل بعد البناء بالنقش والتطين فلا عبرة بذلك إجماعا وعلى هذا الخلاف إذا ادعيا بابا مغلقا على حائط بين دارين والغلق إلى أحدهما فالباب لهما عنده وعندهما لمن إليه الغلق ولو كان للباب غلقان من الجانبين فهو لهما إجماعا وعلى هذا الخلاف خص بين دارين أو بين كرمين والقمط إلى أحدهما فالخص بينهما عند أبي حنيفة رحمه الله ولا ينظر إلى القمط وعندهما الخص لمن إليه القمط وجه قولهما في هذه المسائل اعتبار العرف والعادة فإن الناس في العادات يجعلون وجه البناء وأنصاف اللبن والطاقات والغلق والقمط إلى صاحب الدار فيدل على أنه بناؤه فكان في يده