Qur'an&Sunnah

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Bölüm V01/P051

وجه قوله إن التيمم خلف والخلف لا يخالف الأصل في الشروط ثم الوضوء يصح بدون النية كذا التيمم ولنا أن التيمم ليس بطهارة حقيقية وإنما جعل طهارة عند الحاجة والحاجة إنما تعرف بالنية بخلاف الوضوء لأنه طهارة حقيقية فلا يشترط له الحاجة ليصير طهارة فلا يشترط له النية ولأن مأخذ الاسم دليل كونها شرطا لما ذكرنا أنه ينبىء عن القصد والنية هي القصد فلا يتحقق بدونها فأما الوضوء فإنه مأخوذ من الوضاءة وأنها تحصل بدون النية وأما كيفية النية في التيمم فقد ذكر القدوري أن الصحيح من المذهب أنه إذا نوى الطهارة أو نوى استباحة الصلاة أجزأه وذكر الجصاص أنه لا يجب في التيمم نية التطهير وإنما يجب نية التمييز وهو أن ينوي الحدث أو الجنابة لأن التيمم لهما يقع على صفة واحدة فلا بد من التمييز بالنية كما في صلاة الفرض أنه لا بد فيها من نية الفرض لأن الفرض والنفل يتأديان على هيئة واحدة والصحيح أن ذلك ليس بشرط فإن ابن سماعة روى عن محمد أن الجنب إذا تيمم يريد به الوضوء أجزأه عن الجنابة وهذا لما بينا أن افتقار التيمم إلى النية ليصير طهارة إذ هو ليس بتطهير حقيقة وإنما جعل تطهيرا شرعا للحاجة والحاجة تعرف بالنية ونية الطهارة تكفي دلالة على الحاجة وكذا نية الصلاة لأنه لا جواز للصلاة بدون الطهارة فكانت دليلا على الحاجة فلا حاجة إلى نية التمييز أنه للحدث أو للجنابة ولو تيمم ونوى مطلق الطهارة أو نوى استباحة الصلاة فله أن يفعل كل ما لا يجوز بدون الطهارة كصلاة الجنازة وسجدة التلاوة ومس المصحف ونحوها لأنه لما أبيح له أداء الصلاة فلأن يباح له ما دونها أو ما هو جزء من أجزائها أولى وكذا لو تيمم لصلاة الجنازة أو لسجدة التلاوة أو لقراءة القرآن بأن كان جنبا جاز له أن يصلي به سائر الصلوات لأن كل واحد من ذلك عبادة مقصودة بنفسها وهو من جنس أجزاء الصلاة فكان نيتها عند التيمم كنية الصلاة فأما إذا تيمم لدخول المسجد أو لمس المصحف لا يجوز له أن يصلي به لأن دخول المسجد ومس المصحف ليس بعبادة مقصودة بنفسه ولا هو من جنس أجزاء الصلاة فيقع طهورا لما أوقعه له لا غير ومنها الإسلام فإنه شرط وقوعه صحيحا عند عامة العلماء حتى لا يصح تيمم الكافر وإن أراد به الإسلام وروي عن أبي يوسف إذا تيمم ينوي الإسلام جاز حتى لو أسلم لا يجوز له أن يصلي بذلك التيمم عند العامة وعلى رواية أبي يوسف يجوز وجه روايته أن الكافر من أهل نية الإسلام والإسلام رأس العبادة فيصح تيممه له بخلاف ما إذا تيمم لصلاة ( ( ( للصلاة ) ) ) لأنه ليس من أهل الصلاة فكان تيممه للصلاة سفها فلا يعتبر ولنا أن التيمم ليس بطهور حقيقة وإنما جعل طهورا للحاجة إلى فعل لا صحة له بدون الطهارة والإسلام يصح بدون الطهارة فلا حاجة إلى أن يجعل طهورا في حقه بخلاف الوضوء أنه يصح من الكافر عندنا لأنه طهور حقيقة فلا نشترط ( ( ( تشترط ) ) ) له الحاجة ليصير طهورا ولهذا لو تيمم مسلم بنية الصوم لم يصح وإن كان الصوم عبادة فكذا ههنا بل أولى لأن هناك باشتغاله بالتيمم لم يرتكب نهيا وههنا ارتكب أعظم نهي لأنه بقدر ما اشتغل صار باقيا على الكفر لتأخير ( ( ( مؤخرا ) ) ) الإسلام ( ( ( للإسلام ) ) ) وتأخير الإسلام من أعظم العصيان ثم لما لم يصح ذاك فلأن لا يصح هذا أولى مسلم تيمم ثم ارتد عن الإسلام والعياذ بالله لم يبطل تيممه حتى لو رجع إلى الإسلام له أن يصلي بذلك التيمم وعند زفر بطل تيممه حتى لا يجوز له أن يصلي بذلك التيمم بعد الإسلام فالإسلام عندنا شرط وقوع التيمم صحيحا لا شرط بقائه على الصحة

Bölüm V01/P051–V01/P052

وعند زفر هو شرط بقائه على الصحة أيضا فزفر يجمع بين حالة الابتداء والبقاء بعلة جامعة بينهما وهي ما ذكرنا أنه جعل طهورا مع أنه ليس بطهور حقيقة لمكان الحاجة إلى ما لا صحة له بدون الطهارة من الصلاة وغيرها وذا لا يتصور من الكافر فلا يبقى طهارة في حقه ولهذا لم تنعقد طهارة مع الكفر فلا تبقى طهارة معه ولنا أن التيمم وقع طهارة صحيحة فلا يبطل بالردة لأن أثر الردة في إبطال العبادات والتيمم ليس بعبادة عندنا لكنه طهور والردة لا تبطل صفة الطهورية كما لا تبطل صفة الوضوء واحتمال الحاجة باق لأنه مجبور على الإسلام والثابت بيقين يبقى لوهم الفائدة في أصول الشرع إلا أنه لم ينعقد طهارة مع الكفر لأن جعله طهارة للحاجة والحاجة زائلة للحال بيقين وغير الثابت بيقين لا يثبت لوهم الفائدة مع ما أن رجاء الإسلام منه على موجب ديانته واعتقاده منقطع والجبر على الإسلام منعدم وهو الفرق بين الابتداء والبقاء ومنها أن يكون التراب طاهرا فلا يجوز التيمم بالتراب النجس لقوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا ولا طيب مع النجاسة ولو تيمم بأرض قد أصابتها نجاسة فجفت وذهب أثرها لم يجز في ظاهر الرواية وروى ابن الكاس النخعي عن أصحابنا أنه يجوز وجه هذه الرواية أن النجاسة قد استحالت أرضا بذهاب أثرها ولهذا جازت الصلاة عليها فيجوز التيمم بها أيضا ولنا أن إحراق الشمس ونسف الرياح ونسف الأرض أثرها في تقليل النجاسة دون استئصالها والنجاسة وإن قلت تنافي وصف الطهارة فلم يكن إتيانا بالمأمور به فلم يجز فأما النجاسة القليلة فلا تمنع جواز الصلاة عند أصحابنا ولا يمتنع أن يعتبر القليل من النجاسة في بعض الأشياء دون البعض ألا ترى أن النجاسة القليلة لو وقعت في الإناء تمنع جواز الوضوء به ولو أصابت الثوب لا تمنع جواز الصلاة ولو تيمم جنب أو محدث من مكان ثم تيمم غيره من ذلك المكان أجزأه لأن التراب المستعمل ما التزق بيد المتيمم الأول لا ما بقي على الأرض فنزل ذلك منزلة ماء فضل في الإناء بعد وضوء الأول أو اغتساله به وذلك طهور في حق الثاني كذا هذا فصل وأما بيان ما يتيمم به فقد اختلف فيه قال أبو حنيفة ومحمد يجوز التيمم بكل ما هو من جنس الأرض وعن أبي يوسف روايتان في رواية بالتراب والرمل وفي رواية لا يجوز إلا بالتراب خاصة وهو قوله الآخر ذكره القدوري وبه أخذ الشافعي والكلام فيه يرجع إلى أن الصعيد المذكور في الآية ما هو فقال أبو حنيفة ومحمد هو وجه الأرض وقال أبو يوسف هو التراب المنبت واحتج بقول ابن عباس رضي الله عنهما أنه فسر الصعيد بالتراب الخالص وهو مقلد في هذا الباب ولأنه ذكر الصعيد الطيب والصعيد الطيب هو الذي يصلح للنبات وذلك هو التراب دون السبخة ونحوها ولهما أن الصعيد مشتق من الصعود وهو العلو قال الأصمعي فعيل بمعنى فاعل وهو الصاعد وكذا قال ابن الأعرابي أنه اسم لما تصاعد حتى قيل للقبر صعيد لعلوه وارتفاعه وهذا لا يوجب الاختصاص بالتراب بل يعم جميع أنواع الأرض فكان التخصيص ببعض الأنواع تقييدا لمطلق الكتاب وذلك لا يجوز بخبر الواحد فكيف بقول الصحابي والدليل على أن الصعيد لا يختص ببعض الأنواع ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عليكم بالأرض من غير فصل وقال جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا واسم الأرض يتناول جميع أنواعها ثم قال أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت وربما تدركه الصلاة في الرمل وما لا يصلح للإنبات فلا بد وأن يكون بسبيل من التيمم به والصلاة معه بظاهر الحديث وأما قوله سماه طيبا فنعم لكن الطيب يستعمل بمعنى الطاهر وهو الأليق ههنا لأنه شرع مطهرا والتطهير لا يقع إلا بالطاهر مع أن معنى الطهارة صار مرادا بالإجماع حتى لا يجوز التيمم بالصعيد النجس فخرج غيره من أن يكون مرادا إذ المشترك لا عموم له

Bölüm V01/P052–V01/P053

ثم لا بد من معرفة جنس الأرض فكل ما يحترق بالنار فيصير رمادا كالحطب والحشيش ونحوهما أو ما ينطبع وبلين ( ( ( ويلين ) ) ) كالحديد والصفر والنحاس والزجاج وعين الذهب والفضة ونحوها فليس من جنس الأرض وما كان بخلاف ذلك فهو من جنسها ثم اختلف أبو حنيفة ومحمد فيما بينهما فقال أبو حنيفة يجوز التيمم بكل ما هو من جنس الأرض التزق بيده شيء أو لا وقال محمد لا يجوز إلا إذا التزق بيده شيء من أجزائه فالأصل عنده أنه لا بد من استعمال جزء من الصعيد ولا يكون ذلك إلا بأن يلتزق بيده شيء وعند أبي حنيفة هذا ليس بشرط وإنما الشرط مس وجه الأرض باليدين وإمرارهما على العضوين وإذا عرف هذا فعلى قول أبي حنيفة يجوز التيمم بالجص والنورة والزرنيخ والطين الأحمر والأسود والأبيض والكحل والحجر الأملس والحائط المطين والمجصص والملح الجبلي دون المائي والمرداسنج المعدني والآجر والخزف المتخذ من طين خالص والياقوت والفيروزج والزمرد والأرض الندية والطين الرطب وعند محمد إن التزق بيده شيء منها بأن كان عليها غبار أو كان مدقوقا يجوز وإلا فلا وجه قول محمد أن المأمور به استعمال الصعيد وذلك بأن يلتزق بيده شيء منه فأما ضرب اليد على ما له صلابة وملاسة من غير استعمال جزء منه فضرب من السفه ولأبي حنيفة أن المأمور به هو التيمم بالصعيد مطلقا من غير شرط الالتزاق ولا يجوز تقييد المطلق إلا بدليل وقوله الاستعمال شرط ممنوع لأن ذلك يؤدي إلى التغيير الذي هو شبيه المثلة وعلامة أهل النار ولهذا أمر بنفض اليدين بل الشرط إمساس اليد المضروبة على وجه الأرض على الوجه واليدين تعبدا غير معقول المعنى لحكمة استأثر الله تعالى بعلمها ولا يجوز التيمم بالرماد بالإجماع لأنه من أجزاء الخشب وكذا باللآلىء ( ( ( باللآلئ ) ) ) سواء كانت مدقوقة أو لا لأنها ليست من أجزاء الأرض بل هي متولدة من الحيوان ويجوز التيمم بالغبار بأن ضرب يده على ثوب أو لبد أو صفة سرج فارتفع غبارا وكان على الذهب أو الفضة أو على الحنطة أو الشعير أو نحوها غبار فتيمم به أجزأه في قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا يجزيه وبعض المشايخ قالوا إذا لم يقدر على الصعيد يجوز عنده والصحيح أنه لا يجوز في الحالين وروي عنه أنه قال وليس عندي من الصعيد وهذا وجه قوله أن المأمور به التيمم بالصعيد وهو اسم للتراب الخالص والغبار ليس بتراب خالص بل هو تراب من وجه دون وجه فلا يجوز به التيمم ولهما أنه جزء من أجزاء الأرض إلا أنه لطيف فيجوز التيمم به كما يجوز بالكثيف بل أولى وقد روي أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه كان بالجابية فمطروا فلم يجدوا ماء يتوضؤون ( ( ( يتوضئون ) ) ) به ولا صعيدا يتيممون به فقال ابن عمر لينفض كل واحد منكم ثوبه أو صفة سرجه وليتيمم وليصل ولم ينكر عليه أحد فيكون إجماعا ولو كان المسافر في طين وردغة لا يجد ماء ولا صعيدا وليس في ثوبه وسرجه غبار لطخ ثوبه أو بعض جسده بالطين فإذا جف تيمم به ولا ينبغي أن يتيمم بالطين ما لم يخف ذهاب الوقت لأن فيه تلطيخ الوجه من غير ضرورة فيصير بمعنى المثلة وإن كان لو تيمم به أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد لأن الطين من أجزاء الأرض وما فيه من الماء مستهلك وهو يلتزق باليد فإن خاف ذهاب الوقت تيمم وصلى عندهما وعلى قياس قول أبي يوسف يصلي بغير تيمم بالإيماء ثم يعيد إذا قدر على الماء أو التراب كالمحبوس ( ( ( كما ) ) ) في المخرج إذا لم يجد ماء ولا ترابا نظيفا على ما ذكرنا فصل وأما بيان ما يتيمم منه

Bölüm V01/P053–V01/P054

فهو الحدث والجنابة والحيض والنفاس وقد ذكرنا دلائل جواز التيمم من الحدث في صدر فصل التيمم وذكرنا اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في جواز التيمم من الجنابة وترجيح قول المجوزين لمعاضدة الأحاديث إياه والحيض والنفاس ملحقان بالجنابة لأنهما في معناها مع ما أنه ثبت جواز التيمم منهما لعموم بعض الأحاديث التي رويناها والله تعالى أعلم فصل وأما بيان وقت التيمم فالكلام فيه في موضعين أحدهما في بيان أصل الوقت والثاني في بيان الوقت المستحب أما الأول فالأوقات كلها وقت للتيمم حتى يجوز التيمم بعد دخول وقت الصلاة وقبل دخوله وهذا عند أصحابنا وقال الشافعي لا يجوز إلا بعد دخول وقت الصلاة والكلام فيه راجع إلى أصل وهو أن التيمم بدل مطلق أم بدل ضروري فعندنا بدل مطلق وعنده بدل ضروري وسنذكر تفسير البدل المطلق والضروري ودليله في بيان صفة التيمم إن شاء الله تعالى وأما الثاني وهو بيان الوقت المستحب للتيمم فقد قال أصحابنا أن المسافر إن كان على طمع من وجود الماء في آخر الوقت يؤخر التيمم إلى آخر الوقت وإن لم يكن على طمع من وجود الماء في آخر الوقت لا يؤخر وهكذا روى المعلى عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه إن كان على طمع من وجود الماء في آخر الوقت أخر إلى آخر الوقت مقدار ما لو لم يجد الماء يمكنه أن يتيمم ويصلي في الوقت وإن لم يكن على طمع لا يؤخر ويتيمم ويصلي في الوقت المستحب وذكر في الأصل أحب إلي أن يؤخر التيمم إلى آخر الوقت ولم يفصل بين ما إذا كان يرجو وجود الماء في آخره أو لا يرجو وهذا لا يوجب اختلاف الرواية بل يجعل رواية المعلى تفسيرا لما أطلقه في الأصل وهو قول جماعة من التابعين مثل الزهري والحسن وابن سيرين رضي الله عنهم فإنهم قالوا يؤخر التيمم إلى آخر الوقت إذا كان يرجو وجود الماء وقال جماعة لا يؤخر ما لم يستيقن بوجود الماء في آخر الوقت وبه أخذ الشافعي وقال مالك المستحب له أن يتيمم في وسط الوقت والصحيح قولنا لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال في مسافر أجنب يتلوم إلى آخر الوقت ولم يرو عن غيره من الصحابة خلافه فيكون إجماعا والمعنى فيه أن أداء الصلاة بطهارة الماء أفضل لأنها أصل والتيمم بدل ولأنها طهارة حقيقة وحكما والتيمم طهارة حكما لا حقيقة فإذا كان يرجو وجود الماء في آخر الوقت كان في التأخير أداء الصلاة بأكمل الطهارتين فكان التأخير مستحبا فأما إذا لم يرج لا يستحب إذ لا فائدة في التأخير ولو تيمم في أول الوقت وصلى فإن كان عالما أن الماء قريب بأن كان بينه وبين الماء أقل من ميل لم تجز صلاته بلا خلاف لأنه واجد للماء وإن كان ميلا فصاعدا جازت صلاته وإن كان يمكنه أن يذهب ويتوضأ ويصلي في الوقت وعند زفر لا يجوز لما يذكر وإن لم يكن عالما بقرب الماء أو بعده تجوز صلاته سواء كان يرجو وجود الماء في آخر الوقت أو لا سواء كان بعد الطلب أو قبله عندنا خلافا للشافعي لما مر أن العدم ثابت ظاهرا واحتمال الوجود احتمال لا دليل عليه فلا يعارض الظاهر ولو أخبر في آخر الوقت أن الماء بقرب منه بأن كان بينه والماء ( ( ( وبين ) ) ) أقل من ميل لكنه يخاف لو ذهب إليه وتوضأ تفوته الصلاة عن وقتها لا يجوز له التيمم بل يجب عليه أن يذهب ويتوضأ ويصلي خارج الوقت عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر يجزئه التيمم والأصل أن المعتبر عند أصحابنا الثلاثة القرب والبعد لا الوقت وعند زفر المعتبر هو الوقت لا قرب الماء وبعده وجه قوله أن التيمم شرع للحاجة إلى أداء الصلاة في الوقت فكان المنظور إليه هو الوقت فيتيمم كيلا تفوته الصلاة عن الوقت كما في صلاة الجنازة والعيدين ولنا أن هذه الصلاة لا تفوته أصلا بل إلى خلف وهو القضاء

Bölüm V01/P054–V01/P055

والفائت إلى خلف قائم معنى بخلاف صلاة الجنازة والعيدين لأنها تفوت أصلا لما يذكر في موضعه فجاز التيمم فيها لخوف الفوات والله أعلم فصل وأما صفة التيمم فهي إنه بدل بلا شك لأن جوازه معلق بحال عدم الماء لكنهم اختلفوا في كيفية البدلية من وجهين أحدهما الخلاف فيه مع غير أصحابنا والثاني مع أصحابنا أما الأول فقد قال أصحابنا إن التيمم بدل مطلق وليس ببدل ضروري وعنوا به أن الحدث يرتفع بالتيمم إلى وقت وجود الماء في حق الصلاة المؤداة إلا أنه يباح له الصلاة مع قيام الحدث وقال الشافعي التيمم بدل ضروري وعني به أنه يباح له الصلاة مع قيام الحدث حقيقة للضرورة كطهارة المستحاضة وجه قوله لتصحيح هذا الأصل أن التيمم لا يزيل هذا الحدث بدليل أنه لو رأى الماء تعود الجنابة والحدث مع أن رؤية الماء ليست بحدث فعلم أن الحدث لم يرتفع لكن أبيح له أداء الصلاة مع قيام الحدث للضرورة كما في المستحاضة ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال التيمم وضوء المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء أو يحدث فقد سمي التيمم وضوءا والوضوء مزيل للحدث وقال صلى الله عليه وسلم جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا والطهور اسم للمطهر فدل على أن الحدث يزول بالتيمم إلا أن زواله مؤقت إلى غاية وجود الماء فإذا وجد الماء يعود الحدث السابق لكن في المستقبل لا في الماضي فلم يظهر في حق الصلاة المؤداة وعلى هذا الأصل يبنى التيمم قبل دخول الوقت أنه جائز عندنا وعند الشافعي لا يجوز لأنه بدل مطلق عند عدم الماء فيجوز قبل دخول الوقت وبعده وعنده بدل ضروري فتتقدر بدليته بقدر الضرورة ولا ضرورة قبل دخول الوقت وعلى هذا يبني أيضا أنه إذا تيمم في الوقت يجوز له أن يؤدي ما شاء من الفرائض والنوافل ما لم يجد الماء أو يحدث عندنا وعنده لا يجوز له أن يؤدي به فرضا آخر غير ما تيمم لأجله وله أن يصلي به النوافل لكونها تابعة للفرائض وثبوت الحكم في التبع لا يقف على وجود علة على حدة أو شرط على حدة فيه بل وجود ذلك في الأصل يكفي لثبوته في التبع كما هو مذهبه في طهارة المستحاضة وعلى هذا يبنى أنه إذا تيمم للنفل يجوز له أن يؤدي به النفل والفرض عندنا وعنده لا يجوز له أداء الفرض لأن التبع لا يستتبع الأصل وعلى هذا قال الزهري أنه لا يجوز التيمم لصلاة النافلة رأسا لأنه طهارة ضرورية والضرورة في الفرائض لا في النوافل وعندنا يجوز لأنه طهارة مطلقة حال عدم الماء ولأنه إن كان لا يحتاج إلى إسقاط الفرض عن نفسه به يحتاج إلى إحراز الثواب لنفسه والحاجة إلى إحراز الثواب حاجة معتبرة فيجوز أن يعتبر الطهارة لأجله ولهذا اعتبرت طهارة المستحاضة في حق النوافل بلا خلاف كذا ههنا وأما الخلاف الذي مع أصحابنا في كيفية البدلية فهو أنهم اختلفوا في أن التراب بدل عن الماء عند عدمه والبدلية بين التراب وبين الماء أو التيمم بدل عن الوضوء عند عدمه والبدلية بين التيمم وبين الوضوء فقال أبو حنيفة وأبو يوسف إن التراب بدل عن الماء عند عدمه والبدلية بين التراب والماء وقال محمد التيمم بدل عن الوضوء عند عدمه والبدلية بين التيمم وبين الوضوء واحتج محمد لتصحيح أصله بالحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم التيمم وضوء المسلم الحديث سمي التيمم وضوءا دون التراب وهما احتجا بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا أقام الصعيد مقام الماء عند عدمه وأما السنة فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال التراب طهور المسلم وقال جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ويتفرع عن هذا الاختلاف أن المتيمم إذا أم المتوضئين جازت إمامته إياهم وصلاتهم جائزة إذا لم يكن مع المتوضئين ماء في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وإن كان معهم ماء لا تجوز صلاتهم

Bölüm V01/P055–V01/P056

وعند محمد لا يجوز اقتداؤهم به سواء كان معهم ماء أو لم يكن وعند زفر يجوز كان معهم ماء أو لم يكن وجه البناء على هذا الأصل أن عند محمد لما كانت البدلية بين التيمم وبين الوضوء فالمقتدي إذا كان على وضوء لم يكن تيمم الإمام طهارة في حقه لوجود الأصل في حقه فكان مقتديا بمن لا طهارة له في حقه فلا يجوز اقتداؤه به كالصحيح إذا اقتدى بصاحب الجرح السائل إنه لا يجوز له لأن طهارة الإمام ليست بطهارة في حق المقتدي فلم تعتبر طهارته في حقه فكان مقتديا بمن لا طهارة له في حقه فلم يجز اقتداؤه به كذا هذا ولما كانت البدلية بين التراب وبين الماء عندهما فإذا لم يكن مع المقتدين ماء كان التراب طهارة مطلقة في حال عدم الماء فيجوز اقتداؤهم به فصار كاقتداء الغاسل بالماسح بخلاف صاحب الجرح السائل لأن طهارته ضرورية لأن الحدث يقارنها أو يطرأ عليها فلا تعتبر في حق الصحيح وإذا كان معهم ماء فقد فات الشرط في حق المقتدين فلا يبقى التراب طهورا في حقهم فلم تبق طهارة الإمام طهارة في حقهم فلا يصح اقتداؤهم به وعلى هذا الأصل المتيمم إذا أم المتوضئين ولم يكن معهم ماء ثم رأى واحد منهم الماء ولم يعلم به الإمام والآخرون حتى فرغوا فصلاته فاسدة وقال زفر لا تفسد وهو رواية عن أبي يوسف لأنه متوضىء ( ( ( متوضئ ) ) ) في نفسه فرؤية الماء لا تكون مفسدة في حقه وإنما تفسد صلاته بفساد صلاة الإمام وهي صحيحة ولنا أن طهارة الإمام جعلت عدما في حقه لقدرته على الماء الذي هو أصل إذ لا يبقى الخلف مع وجود الأصل فصار معتقدا فساد صلاة الإمام والمقتدي إذا اعتقد فساد صلاة الإمام تفسد صلاته كما لو اشتبهت عليهم القبلة فتحرى الإمام إلى جهة والمقتدي إلى جهة أخرى وهو يعلم أن إمامه يصلي إلى جهة أخرى لا يصح اقتداؤه به كذا هذا ثم نتكلم في المسألة ابتداء فحجة محمد ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال لا يؤم المتيمم المتوضئين ولا المقيد المطلقين وهذا نص الباب وحجتهما ما روينا من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه حين أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرية وما روي عن علي فهو مذهبه وقد خالفه ابن عباس رضي الله عنه والمسألة إذا كانت مختلفة بين الصحابة رضي الله عنهم لا يكون قول البعض حجة على البعض على أن فيه أنه لا يؤم وليس فيه أنه لو أم لا يجوز وهذا كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ثم لو أم جاز كذا هذا فصل وأما بيان ما ينقض التيمم فالذي ينقضه نوعان عام وخاص أما العام فكل ما ينقض الوضوء من الحدث الحقيقي والحكمي ينقض التيمم وقد مر بيان ذلك كله في موضعه وأما الخاص وهو ما ينقض التيمم على الخصوص فوجود الماء وجملة الكلام فيه أن المتيمم إذا وجد الماء لا يخلو أما إن وجده قبل الشروع في الصلاة وأما إن وجده في الصلاة وأما إن وجده بعد الفراغ منها فإن وجده قبل الشروع في الصلاة انتقض تيممه عند عامة العلماء وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه لا ينتقض التيمم بوجود الماء أصلا وجه قوله أن الطهارة بعد صحتها لا تنقض إلا بالحدث ووجود الماء ليس بحدث ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال التيمم وضوء المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء أو يحدث جعل التيمم وضوء المسلم إلى غاية وجود الماء والممدود إلى غاية ينتهي عند وجود الغاية ولأن التيمم خلف عن الوضوء ولا يجوز المصير إلى الخلف مع وجود الأصل كما في سائر الأخلاف مع أصولها

Bölüm V01/P056

وقوله وجود الماء ليس بحدث مسلم وعندنا أن المتيمم لا يصير محدثا بوجود الماء بل الحدث السابق يظهر حكمه عند وجود الماء إلا أنه لم يظهر حكم ذلك الحدث في حق الصلاة المؤداة ثم وجود الماء نوعان وجوده من حيث الصورة والمعنى وهو أن يكون مقدور الاستعمال له وأنه ينقض التيمم ووجوده من حيث الصورة دون المعنى وهو أن لا يقدر على استعماله وهذا لا ينقض التيمم حتى لو مر المتيمم على الماء الكثير وهو لا يعلم به أو كان غافلا أو نائما لا يبطل تيممه كذا روي عن أبي يوسف وكذا لو مر على ماء في موضع لا يستطيع النزول إليه لخوف عدو أو سبع لا ينتقض تيممه كذا ذكر محمد بن مقاتل الرازي وقال هذا قياس قول أصحابنا لأنه غير واجد للماء فكان ملحقا بالعدم وكذا إذا أتى بئرا وليس معه دلو أو رشا ( ( ( رشاء ) ) ) أو وجد ماء وهو يخاف على نفسه العطش لا ينتقض تيممه لما قلنا وكذا لو وجد ماء موضوعا في الفلاة في حب ( ( ( جب ) ) ) أو نحوه على قياس ما حكي عن أبي نصر محمد بن سلام لأنه معد للسقيا دون الوضوء إلا أن يكون كثيرا فيستدل بالكثرة على أنه معد للشرب والوضوء جميعا فينتقض تيممه والأصل فيه أن كل ما منع وجوده التيمم نقض وجوده التيمم وما لا فلا ثم وجود الماء إنما ينقض التيمم إذا كان القدر الموجود يكفي للوضوء أو الاغتسال فإن كان لا يكفي لا ينقض عندنا وعند الشافعي قليله وكثيره ينقض والخلاف في البقاء كالخلاف في الابتداء وقد مر ذكره في بيان الشرائط وعلى هذا يخرج ما ذكره محمد في الزيادات لو أن خمسة من المتيممين وجدوا من الماء مقدار ما يتوضأ به أحدهم انتقض تيممهم جميعا لأن كل واحد منهم قدر على استعماله على سبيل البدل فكان كل واحد منهم واجدا للماء صورة ومعنى فينتقض تيممهم جميعا ولأن كل واحد منهم قدر على استعماله بيقين وليس البعض أولى من البعض فينتقض تيممهم احتياطا ولو كان لرجل ماء فقال أبحت لكم هذا الماء يتوضأ به أيكم شاء وهو قدر ما يكفي لوضوء أحدهم انتقض تيممهم جميعا لما قلنا ولو قال هذا الماء لكم لا ينتقض تيممهم بإجماع بين أصحابنا أما على أصل أبي حنيفة فلأن هبة المشاع فيما يحتمل القسمة لا تصح فلم يثبت الملك رأسا وأما على أصلهما فالهبة وإن صحت وأفادت الملك لكن لا يصيب كل واحد منهم ما يكفي لوضوئه فكان ملحقا بالعدم حتى أنهم لو أذنوا لواحد منهم بالوضوء انتقض تيممه عندهما لأنه قدر على ما يكفي للوضوء وعنده الهبة فاسدة فلا يصح الإذن وعلى هذا الأصل مسائل في الزيادات مسافر محدث على ثوبه نجاسة أكثر من قدر الدرهم ومعه ما يكفي لأحدهما غسل به الثوب وتيمم للحدث عند عامة العلماء وروى الحسن عن أبي يوسف أنه يتوضأ به وهو قول حماد ووجهه أن الحدث أغلظ النجاستين بدليل أن الصلاة مع الثوب النجس جائزة في الجملة للضرورة ولا جواز لها مع الحدث بحال ولنا أن الصرف إلى النجاسة يجعله مصليا بطهارتين حقيقية وحكمية فكان أولى من الصلاة بطهارة واحدة ويجب أن يغسل ثوبه من النجاسة ثم يتيمم ولو بدأ بالتيمم لا يجزيه وتلزمه الإعادة لأنه قدر على ماء ولو توضأ به تجوز به صلاته وإن وجد الماء في الصلاة فإن وجده قبل أن يقعد قدر التشهد الأخير انتقض تيممه وتوضأ به واستقبل الصلاة عندنا وللشافعي ثلاثة أقوال في قول مثل قولنا وفي قول يقرب الماء منه حتى يتوضأ ويبني وفي قول يمضي على صلاته وهو أظهر أقواله

Bölüm V01/P056–V01/P057

ووجهه أن الشروع في الصلاة قد صح فلا يبطل برؤية الماء كما إذا رأى بعد الفراغ من الصلاة وهذا لأن رؤية الماء ليس بحدث والموجود ليس إلا الرؤية فلا تبطل الصلاة وإذا لم تبطل الصلاة فحرمة الصلاة تعجزه عن استعمال الماء فلا يكون واجدا للماء معنى كما إذا كان على رأس البئر ولم يجد آلة الاستقاء ولنا أن طهارة التيمم انعقدت ممدودة إلى غاية وجود الماء بالحديث الذي روينا فتنتهي عند وجود الماء فلو أتمها لأتم بغير طهارة وهذا لا يجوز وبه تبين أنه لم تبق حرمة الصلاة وقوله إن رؤية الماء ليست بحدث فلا تبطل الطهارة قلنا بلى وعندنا لا تبطل بل تنتهي لكونها مؤقتة إلى غاية الرؤية ولأن المتيمم لا يصير محدثا برؤية الماء عندنا بل بالحدث السابق على الشروع في الصلاة إلا أنه لم يظهر أثره في حق الصلاة المؤداة للضرورة ولا ضرورة في الصلاة التي لم تؤد فظهر أثر الحدث السابق وصار كخروج الوقت في حق المستحاضة ولأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل وذلك يبطل حكم البدل كالمعتدة بالأشهر إذا حاضت وإن وجده بعد ما قعد قدر التشهد الأخير أو بعد ما سلم وعليه سجدتا السهو وعاد إلى السجود فسدت صلاته عند أبي حنيفة ويلزمه الاستقبال وعند أبي يوسف ومحمد يبطل تيممه وصلاته تامة وهذه من المسائل المعروفة بالاثني ( ( ( بالاثنا ) ) ) عشرية والأصل فيها أن ما كان من أفعال المصلي ما يفسد الصلاة لو وجد في أثنائها لا يفسدها إن وجد في هذه الحالة بإجماع بين أصحابنا مثل الكلام والحدث العمد والقهقهة ونحو ذلك وعند الشافعي تفسد بناء على أن الخروج من الصلاة بالسلام ليس بفرض عندنا وعنده فرض على ما يذكر وأما ما ليس من فعل المصلي بل هو معنى سماوي لكنه لو اعترض في أثناء الصلاة يفسد الصلاة فإذا وجد في هذه الحالة هل يفسدها قال أبو حنيفة يفسدها وقال أبو يوسف ومحمد لا يفسدها وذلك كالمتيمم يجد ماء والماسح على الخفين إذا انقضى وقت مسحه والعاري يجد ثوبا والأمي يتعلم القرآن وصاحب الجرح السائل ينقطع عنه السيلان وصاحب الترتيب إذا تذكر فائتة ودخول وقت العصر يوم الجمعة وهو في صلاة الجمعة وسقوط الخف عن الماسح عليه إذا كان واسعا بدون فعله وطلوع الشمس في هذه الحالة لمصلي الفجر والمومي ( ( ( والمومئ ) ) ) إذا قدر على القيام والقارىء ( ( ( والقارئ ) ) ) إذا استخلف أميا والمصلي بثوب فيه نجاسة أكثر من قدر الدرهم ولم يجد ماء ليغسله فوجد في هذه الحالة وقاضي الفجر إذا زالت الشمس والمصلي إذا سقط الجبائر عنه عن برء وقضية الترتيب ذكر كل واحدة من هذه المسائل في موضعها وإنما جمعناها اتباعا للسلف وتيسيرا للحفظ على المتعلمين ومن مشايخنا من قال إن حاصل الاختلاف يرجع إلى أن خروج المصلي من الصلاة بفعله فرض عند أبي حنيفة وعندهما ليس بفرض ومنهم من تكلم في المسألة من وجه آخر وجه قولهما إن الصلاة قد انتهت بالقعود قدر التشهد لانتهاء أركانها قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه حين علمه التشهد إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك والصلاة بعد تمامها لا تحتمل الفساد ولهذا لا تفسد بالسلام والكلام والحدث العمد والقهقهة ودل الحديث على أن الخروج بفعله ليس بفرض لأنه وصف الصلاة بالتمام ولا تمام يتحقق مع بقاء ركن من أركانها ولهذا قلنا إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ليست بفرض وكذا إصابة لفظ السلام لأن تمام الشيء وانتهاءه مع بقاء شيء منه محال إلا أنه لو قهقه في هذه الحالة تنتقض طهارته لأن انتقاضها يعتمد قيام التحريمة وأنها قائمة

Bölüm V01/P057–V01/P058

فأما فساد الصلاة فيستدعي بقاء التحريمة مع بقاء الركن ولم يبق عليه ركن من أركان الصلاة لما بينا ولأن الخروج من الصلاة ضد الصلاة لأنه تركها وضد الشيء كيف يكون ركنا له ولأن عند أبي حنيفة يحصل الخروج بالحدث العمد والقهقهة والكلام وهذه الأشياء حرام ومعصية فكيف تكون فرضا والوجه لتصحيح مذهب أبي حنيفة في عدة من هذه المسائل من غير البناء على الأصل الذي ذكرنا أن فساد الصلاة ليس لوجود هذه العوارض بل بوجودها يظهر أنها كانت فاسدة وبيان ذلك أن المتيمم إذا وجد الماء صار محدثا بالحدث السابق في حق الصلاة التي لم تؤد لأنه وجد منه الحدث ولم يوجد منه ما يزيله حقيقة لأن التراب ليس بطهور حقيقة إلا أنه لم يظهر حكم الحدث في حق الصلاة المؤداة للحرج كيلا تجتمع عليه الصلوات فيحرج ( ( ( فيخرج ) ) ) في قضائها فسقط اعتبار الحدث السابق دفعا للحرج ولا حرج في الصلاة التي لم تؤد وهذه الصلاة غير مؤداة فإن تحريمة الصلاة باقية بلا خلاف وكذاالركن الأخير باق لأنه وإن طال فهو في حكم الركن كالقراءة إذا طالت فظهر فيها حكم الحدث السابق فتبين أن الشروع فيها لم يصح كما لو اعترض هذا المعنى في وسط الصلاة وعلى هذا يخرج انقضاء مدة المسح لأنه إذا انقضى وقت المسح صار محدثا بالحدث السابق لأن الحدث قد وجد ولم يوجد ما يزيله عن القدم حقيقة لكن الشرع أسقط اعتبار الحدث فيما أدى من الصلاة دفعا للحرج فالتحق المانع بالعدم في حق الصلاة المؤداة ولا حرج فيما لم يؤد فظهر حكم الحدث السابق فيه وعلى هذا إذا سقط خفه من غير صنعه وكذا صاحب الجرح السائل ومن هو بمثل حاله وكذا المصلي إذا كان على ثوبه نجاسة أكثر من قدر الدرهم ولم يجد الماء ليغسله فوجد في هذه الحالة لأن هذه النجاسة إنما سقط اعتبارها لما قلنا من الحرج ( ( ( الجرح ) ) ) ولا حرج في هذه الصلاة وكذا العاري إذا وجد ثوبا والمومي ( ( ( والمومئ ) ) ) إذا قدر على القيام والأمي إذا تعلم القراءة لأن الستر والقيام والقراءة فرض على القادر عليها والسقوط عن هؤلاء للعجز وقد زال فكان ينبغي أن يجب قضاء الكل كالمريض العاجز عن الصوم والمغمى عليه يجب عليهما القضاء عند حدوث القدرة لكن سقط لأجل الحرج ولا حرج في حق هذه الصلاة وكذا هي ليست نظير تلك الصلوات لأنه لا قدرة ثمة أصلا وههنا حصلت القدرة في جزء منها وعلى هذا صاحب الترتيب إذا تذكر فائتة لأنه ظهر أنه أدى الوقتية قبل وقتها فكان ينبغي أن يجب قضاء الكل إلا أنه سقط للحرج لأن النسيان مما يكثر وجوده ولا حرج في حق هذه الصلاة وعلى هذا المصلي إذا سقطت الجبائر عن يده عن برء لأن الغسل واجب على القادر وإن سقط عنه للعجز فإذا زال العجز كان ينبغي أن يقضي ما مضى بعد البرء إلا أنه سقط للحرج وفي ( ( ( وفيه ) ) ) هذه الصلاة لا حرج وأما قاضي الفجر إذا زالت الشمس فهو في هذه الحالة يخرج على وجه آخر وهو أن الواجب في ذمته كامل والمؤدي في هذا الوقت ناقص لورود النهي عن الصلاة في هذه الأوقات والكامل لا يتأدى بالناقص فلا يقع قضاء ولكنه يقع تطوعا لأن التطوع فيه جائز فينقلب تطوعا وعلى هذا مصلي الفجر إذا طلعت الشمس لأنه وجب عليه الأداء كاملا لأن الوقت الناقص قليل لا يتسع للأداء فلا يجب ناقصا بل كاملا في غير الوقت الناقص فإذا أتى به فيه صار ناقصا فلا يتأدى به الكامل بخلاف صلاة العصر لأن ثمة الوقت الناقص مما يتسع لأداء الصلاة فيه فيجب ناقصا وقد أداه ناقصا فهو الفرق

Bölüm V01/P058–V01/P059

وأما دخول وقت العصر في صلاة الجمعة في هذه الحالة فيخرج على وجه آخر وهو أن الظهر هو الواجب الأصلي في كل يوم عرف وجوبه بالدلائل المطلقة وإنما تغير إلى الركعتين في يوم الجمعة بشرائط مخصوصة عرفناها بالنصوص الخاصة غير معقولة المعنى والوقت من شرائطه فمتى لم يوجد في جميع الصلاة لم يكن هذا نظير المخصوص عن الأصل فلم يجز فظهر أن الواجب هو الظهر فعليه أداء الظهر بخلاف الكلام والقهقهة والحدث العمد لأن ثمة الفساد لوجود هذه العوارض لأنها نواقض الصلاة وقد صادفت جزأ من أجزاء الصلاة فأوجب فساد ذلك الجزء غير أن ذلك زيادة تستغني الصلاة عنها فكان وجودها والعدم بمنزلة فاقتصر الفساد عليها بخلاف ما إذا اعترضت في أثناء الصلاة لأنها أوجبت فساد ذلك الجزء الأصلي ولا وجود للصلاة بدونه فلا يمكنه البناء بعد ذلك وأما الحديث فنقول النبي صلى الله عليه وسلم حكم بتمام الصلاة وبوجود هذه العوارض تبين أنها ما كانت صلاة إذ لا وجود للصلاة مع الحدث ومع فقد شرط من شرائطها وقد مر بيان ذلك وكذا الصلاة في الأوقات المكروهة مخصوصة عن هذا النص بالنهي عن الصلاة فإنها لا تخلو عن النقصان وكذلك صلاة الجمعة مخصوصة عن هذا النص بالدلائل المطلقة المقتضية لوجوب الظهر في كل يوم على ما مر هذا إذا وجد في الصلاة ماء مطلقا فإن وجد سؤر حمار مضى على صلاته لأنه مشكوك فيه وشروعه في الصلاة قد صح فلا يقطع بالشك بل يمضي على صلاته فإذا فرغ منها توضأ به وأعاد لأنه إن كان مطهرا في نفسه ما جازت صلاته وإن كان غير مطهر في نفسه جازت به صلاته فوقع الشك في الجواز فيؤمر بالإعادة احتياطا وإن وجد نبيذ التمر انتقض تيممه عند أبي حنيفة لأنه بمنزلة الماء المطلق عند عدمه عنده وعند أبي يوسف لا ينتقض لأنه لا يراه طهورا أصلا وعند محمد يمضي على صلاته ثم يعيدها كما في سؤر الحمار هذا كله إذا وجد الماء في الصلاة فأما إذا وجده بعد الفراغ من الصلاة فإن كان بعد خروج الوقت فليس عليه إعادة ما صلى بالتيمم بلا خلاف وإن كان في الوقت فكذلك عند عامة العلماء وقال مالك يعيد وجه قوله أن الوقت أقيم مقام الأداء شرعا كما في المستحاضة فكان الوجود في الوقت كالوجود في أثناء الأداء حقيقة ولأن التيمم بدل فإذا قدر على الأصل بطل البدل كالشيخ الفاني إذا فدى أو أحج ثم قدر على الصوم والحج بنفسه ولنا أن الله تعالى علق جواز التيمم بعدم الماء فإذا صلى حالة العدم فقد أدى الصلاة بطهارة معتبرة شرعا فيحكم بصحتها فلا معنى لوجوب الإعادة وروي أن رجلين أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تيمما من جنابة وصليا وأدركا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة ولم يعد الآخر فقال صلى الله عليه وسلم للذي أعاد أما أنت فقد أوتيت أجرك مرتين وقال للآخر أما أنت فقد أجزأتك صلاتك عنك أي كفتك جزى وأجزأ مهموزا بمعنى الكفاية وهذا ينفي وجوب الإعادة وما ذكر من اعتبار الوجود بعد الفراغ من الصلاة بالوجود في الصلاة غير سديد لأنه مخالف للحقيقة من غير ضرورة ألا ترى أن الحدث الحقيقي بعد الفراغ من الصلاة لا يجعل كالموجود في خلال الصلاة كذا هذا وأما قوله أنه قدر على الأصل فنعم لكن بعد حصول المقصود بالبدل والقدرة على الأصل بعد حصول المقصود بالبدل لا تبطل حكم البدل كالمعتدة بالأشهر إذا حاضت بعد انقضاء العدة بالأشهر بخلاف الشيخ الفاني إذا أحج رجلا بماله وفدى عن صومه ثم قدر بنفسه لأن جواز الإحجاج والفدية معلق باليأس عن الحج بنفسه والصوم بنفسه فإذا قدر بنفسه ظهر أنه لا يأس فأما جواز التيمم فمعلق بالعجز عن استعمال الماء والعجز كان متحققا عند الصلاة وبوجود الماء بعد ذلك لا يظهر أنه لا عجز فهو الفرق فصل وأما الطهارة الحقيقية وهي الطهارة عن النجس فالكلام فيها في الأصل في ثلاثة مواضع أحدها في بيان أنواع الأنجاس

Bölüm V01/P059–V01/P060

والثاني في بيان المقدار الذي يصير المحل به نجسا شرعا والثالث في بيان ما يقع به تطهير النجس أما أنواع الأنجاس فمنها ما ذكره الكرخي في مختصره أن كل ما يخرج من بدن الإنسان مما يجب بخروجه الوضوء أو الغسل فهو نجس من البول والغائط والودي والمذي والمني ودم الحيض والنفاس والاستحاضة والدم السائل من الجرح والصديد والقيء ملء الفم لأن الواجب بخروج ذلك مسمى بالتطهير قال الله تعالى في آخر آية الوضوء ولكن يريد ليطهركم وقال في الغسل من الجنابة وإن كنتم جنبا فاطهروا وقال في الغسل من الحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن والطهارة لا تكون إلا عن نجاسة وقال تعالى ويحرم عليهم الخبائث والطباع السليمة تستخبث هذه الأشياء والتحريم لا للاحترام دليل النجاسة ولأن معنى النجاسة موجود في ذلك كله إذ النجس اسم للمستقذر وكل ذلك مما تستقذره الطباع السليمة لاستحالته إلى خبث ونتن رائحة ولا خلاف في هذه الجملة إلا في المني فإن الشافعي زعم أنه طاهر واحتج بما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كنت أفرك المني من ثوب رسول الله فركا وهو يصلي فيه والواو واو الحال أي في حال صلاته ولو كان نجسا لما صح شروعه في الصلاة معه فينبغي أن يعيد ولم ينقل إلينا الإعادة وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال المني كالمخاط فأمطه عنك ولو بالإذخر شبهه بالمخاط والمخاط ليس بنجس كذا المني وبه تبين أن الأمر بإماطته لا لنجاسته بل لقذارته ولأنه أصل الآدمي المكرم فيستحيل أن يكون نجسا ولنا ما روي أن عمار بن ياسر رضي الله عنه كان يغسل ثوبه من النخامة فمر عليه رسول الله فقال له ما تصنع يا عمار فأخبره بذلك فقال ما نخامتك ودموع عينيك والماء الذي في ركوتك إلا سواء إنما يغسل الثوب من خمس بول وغائط وقيء ومني ودم أخبر أن الثوب يغسل من هذه الجملة لا محالة وما يغسل الثوب منه لا محالة يكون نجسا فدل أن المني نجس وروي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال لها إذا رأيت المني في ثوبك فإن كان رطبا فاغسليه وإن كان يابسا فحتيه ومطلق الأمر محمول على الوجوب ولا يجب إلا إذا كان نجسا ولأن الواجب بخروج ( ( ( بخروجه ) ) ) أغلظ الطهارتين وهي الاغتسال والطهارة لا تكون إلا عن نجاسة وغلظ الطهارة يدل على غلظ النجاسة كدم الحيض والنفاس ولأنه يمر بميزاب النجس فينجس بمجاورته وإن لم يكن نجسا بنفسه وكونه أصل الأدمي لا ينفي أن يكون نجسا كالعلقة والمضغة وما روي من الحديث يحتمل أنه كان قليلا ولا عموم له لأنه حكاية حال أو نحمله على ما قلنا توفيقا بين الدلائل وتشبيه ابن عباس رضي الله عنهما إياه بالمخاط يحتمل أنه كان في الصورة لا في الحكم لتصوره بصورة المخاط والأمر بالإماطة بالإذخر لا ينفي الأمر بالإزالة بالماء فيحتمل أنه أمر بتقديم الإماطة كيلا تنتشر النجاسة في الثوب فيتعسر غسله وأما الدم الذي يكون على رأس الجرح والقيء إذا كان أقل من ملء الفم فقد روي عن أبي يوسف أنه ليس بنجس وهو قياس ما ذكره الكرخي لأنه لا يجب بخروجه الوضوء وعند محمد نجس هو يقول أنه جزء من الدم المسفوح والدم المسفوح نجس بجميع أجزائه وأبو يوسف يقول إنه ليس بمسفوح بنفسه والنجس هو الدم المسفوح لقوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس والرجس هو النجس فظاهر الآية يقتضي أن لا محرم سواها فيقتضي أن لا نجس سواها إذ لو كان لكان محرما إذ النجس محرم وهذا خلاف ظاهر الآية ووجه آخر من الاستدلال بظاهر الآية أنه نفى حرمة غير المذكور وأثبت حرمة المذكور وعلل لتحريمه بأنه رجس أي نجس ولو كان غير المذكور نجسا لكان محرما لوجود علة التحريم وهذا خلاف النص لأنه يقتضي أن لا محرم سوى المذكور فيه

Bölüm V01/P060–V01/P061

ودم البق والبراغيث ليس بنجس عندنا حتى لو وقع في الماء القليل لا ينجسه ولو أصاب الثوب أكثر من قدر الدرهم لا يمنع جواز الصلاة وقال الشافعي هو نجس لكنه معفو عنه في الثوب للضرورة واحتج بقوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم من غير فصل بين السائل وغيره والحرمة لا للاحترام دليل النجاسة ولنا قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما الآية والاستدلال بها من الوجهين اللذين ذكرناهما ولأن صيانة الثياب والأواني عنها متعذرة فلو أعطى لها حكم النجاسة لوقع الناس في الحرج وأنه منفي شرعا بالنص وبهذين الدليلين تبين أن المراد من المطلق المقيد وهو الدم المسفوح ودم الأوزاغ نجس لأنه سائل وكذا الدماء السائلة من سائر الحيوانات لما قلنا بل أولى لأنه لما كان نجسا من الآدمي المكرم فمن غيره أولى وأما دم السمك فقد روي عن أبي يوسف أنه نجس وبه أخذ الشافعي اعتبارا بسائر الدماء وعند أبي حنيفة ومحمد طاهر لإجماع الأمة على إباحة تناوله مع دمه ولو كان نجسا لما أبيح ولأنه ليس بدم حقيقة بل هو ماء تلون بلون الدم لأن الدموي لا يعيش في الماء والدم الذي يبقى في العروق واللحم بعد الذبح طاهر لأنه ليس بمسفوح ولهذا حل تناوله مع اللحم وروي عن أبي يوسف أنه معفو في الأكل غير معفو في الثياب لتعذر الاحتراز عنه في الأكل وإمكانه في الثوب ومنها ما يخرج من أبدان سائر الحيوانات من البهائم من الأبوال والأرواث على الاتفاق والاختلاف أما الأبوال فلا خلاف في أن بول كل ما لا يؤكل لحمه نجس واختلف في بول ما يؤكل لحمه قال أبو حنيفة وأبو يوسف نجس وقال محمد طاهر حتى لو وقع في الماء القليل لا يفسده ويتوضأ منه ما لم يغلب عليه واحتج بما روي عن النبي أنه أباح للعرنيين شرب أبوال إبل الصدقة وألبانها مع قوله إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وقوله ليس في الرجس شفاء فثبت أنه طاهر ولهما حديث عمار إنما يغسل الثوب من خمس وذكر من جملتها البول مطلقا من غير فصل وما روي عن النبي أنه قال استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه من غير فصل وقوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث ومعلوم أن الطباع السليمة تستخبثه وتحريم الشيء لا لاحترامه وكرامته تنجيس له شرعا ولأن معنى النجاسة فيه موجود وهو الاستقذار الطبيعي لاستحالته إلى فساد وهي الرائحة المنتنة فصار كروثة وكبول ما لا يؤكل لحمه وأما الحديث فقد ذكر قتادة أن النبي أمر بشرب ألبانها دون أبوالها فلا يصح التعلق به على أنه يحتمل أن النبي عرف بطريق الوحي شفاءهم فيه والاستشفاء بالحرام جائز عند التيقن لحصول الشفاء فيه كتناول الميتة عند المخمصة والخمر عند العطش وإساغة اللقمة وإنما لا يباح بما لا يستيقن حصول الشفاء به ثم عند أبي يوسف يباح شربه للتداوي لحديث العرنيين وعند أبي حنيفة لا يباح لأن الاستشفاء بالحرام الذي لا يتيقن حصول الشفاء به حرام وكذا بما لا يعقل فيه الشفاء ولا شفاء فيه عند الأطباء والحديث محمول على أنه عرف شفاء أولئك فيه على الخصوص والله تعالى أعلم وأما الأرواث فكلها نجسة عند عامة العلماء وقال زفر روث ما يؤكل لحمه طاهر وهو قول مالك واحتج بما روي أن الشبان من الصحابة في منازلهم وفي السفر كانوا يترامون بالجلة وهي البعرة اليابسة ولو كانت نجسة لما مسوها وعلل مالك بأنه وقود أهل المدينة يستعملونه استعمال الحطب ولنا ما روينا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي طلب منه أحجار الاستنجاء فأتى بحجرين وروثة فأخذ الحجرين ورمى الروثة وقال إنها ركس أي نجس ولأن معنى النجاسة موجود فيها وهو الاستقذار في الطباع السليمة لاستحالتها إلى نتن وخبث رائحة مع إمكان التحرز عنه فكانت نجسة ومنها خرء بعض الطيور من الدجاج والبط وجملة الكلام فيه أن الطيور نوعان نوع لا يذرق في الهواء

Bölüm V01/P061–V01/P062

ونوع يذرق في الهواء أما ما لا يذرق في الهواء كالدجاج والبط فخرؤهما نجس لوجود معنى النجاسة فيه وهو كونه مستقذرا لتغيره إلى نتن وفساد رائحة فأشبه العذرة وفي الأوز عن أبي حنيفة روايتان روى أبو يوسف عنه أنه ليس بنجس وروى الحسن عنه أنه نجس وما يذرق في الهواء نوعان أيضا ما يؤكل لحمه كالحمام والعصفور والعقعق ونحوها وخرؤها طاهر عندنا وعند الشافعي نجس وجه قوله أن الطبع قد أحاله إلى فساد فوجد معنى النجاسة فأشبه الروث والعذرة ولنا إجماع الأمة فإنهم اعتادوا اقتناء الحمامات في المسجد الحرام والمساجد الجامعة مع علمهم أنها تذرق فيها ولو كان نجسا لما فعلوا ذلك مع الأمر بتطهير المسجد وهو قوله تعالى أن طهرا بيتي للطائفين وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن حمامة ذرقت عليه فمسحه وصلى وعن ابن مسعود رضي الله عنه مثل ذلك في العصفور وبه تبين أن مجرد إحالة الطبع لا يكفي للنجاسة ما لم يكن للمستحيل نتن وخبث رائحة تستخبثه الطباع السليمة وذلك منعدم ههنا على أنا إن سلمنا ذلك لكان التحرز عنه غير ممكن لأنها تذرق في الهواء فلا يمكن صيانة الثياب والأواني عنه فسقط اعتباره للضرورة كدم البق والبراغيث وحكى مالك في هذه المسألة الإجماع على الطهارة ومثله لا يكذب فلئن لم يثبت الإجماع من حيث القول يثبت من حيث الفعل وهو ما بينا وما لا يؤكل لحمه كالصقر والبازي والحدأة وأشباه ذلك خرؤها طاهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد نجس نجاسة غليظة وجه قوله أنه وجد معنى النجاسة فيه لإحالة الطبع إياه إلى خبث ونتن رائحة فأشبه غير المأكول من البهائم ولا ضرورة إلى إسقاط اعتبار نجاسته لعدم المخالطة لأنها تسكن المروج والمفاوز بخلاف الحمام ونحوه ولهما أن الضرورة متحققة لأنها تذرق في الهواء فيتعذر صيانة الثياب والأواني عنها وكذا المخالطة ثابتة بخلاف الدجاج والبط لأنهما لا يذرقان في الهواء فكانت الصيانة ممكنة وخرء الفأرة نجس لاستحالته إلى خبث ونتن رائحة واختلفوا في الثوب الذي أصابه بولها حكي عن بعض مشايخ بلخ أنه قال لو ابتليت به لغسلته فقيل له من لم يغسله وصلى فيه فقال لا آمره بالإعادة وبول الخفافيش وخرؤها ليس بنجس لتعذر صيانة الثياب والأواني عنه لأنها تبول في الهواء وهي فأرة طيارة فلهذا تبول ومنها الميتة التي لها دم سائل وجملة الكلام في الميتات أنها نوعان أحدهما ما ليس له دم سائل والثاني ما له دم سائل أما الذي ليس له دم سائل فالذباب والعقرب والزنبور والسرطان ونحوها وأنه ليس بنجس عندنا وعند الشافعي نجس إلا الذباب والزنبور فله فيهما قولان واحتج بقوله تعالى حرمت عليكم الميتة والحرمة لا للاحترام دليل النجاسة ولنا ما روي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال موت كل حيوان ليس له نفس سائلة في الماء لا يفسد ( ( ( يفسده ) ) ) وهذا نص في الباب وروى أبو سعيد الخدري عن رسول الله أنه قال إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه ثم انقلوه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء وهو يقدم الداء على الدواء ولا شك أن الذباب مع ضعف بنيته إذا مقل في الطعام الحار يموت فلو أوجب التنجيس لكان الأمر بالمقل أمرا بإفساد المال وإضاعته مع نهي النبي عن إضاعة المال وأنه متناقض وحاشا أن يتناقض كلامه ولأنا لو حكمنا بنجاستها لوقع الناس في الحرج لأنه يتعذر صون الأواني عنها فأشبه موت الدودة المتولدة عن الخل فيه وبه تبين أن النص لم يتناول محل الضرورة والحرج مع ما أن السمك والجراد مخصوصان عن النص إذ هما ميتتان بنص النبي والمخصص انعدام الدم المسفوح والدم المسفوح ههنا منعدم وأما الذي له دم سائل فلا خلاف في الأجزاء التي فيها دم من اللحم والشحم والجلد ونحوها أنها نجسة لاحتباس الدم النجس فيها وهو الدم المسفوح

Bölüm V01/P062–V01/P063

وأما الأجزاء التي لا دم فيها فإن كانت صلبة كالقرن والعظم والسن والحافر والخف والظلف والشعر والصوف والعصب والأنفحة الصلبة فليست بنجسة عند أصحابنا وقال الشافعي الميتات كلها نجسة لظاهر قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والحرمة لا للاحترام دليل النجاسة ولأصحابنا طريقان أحدهما أن هذه الأشياء ليست بميتة لأن الميتة من الحيوان في عرف الشرع اسم لما زالت حياته لا بصنع أحد من العباد أو بصنع غير مشروع ولا حياة في هذه الأشياء فلا تكون ميتة والثاني أن نجاسة الميتات ليست لأعيانها بل لما فيها من الدماء السائلة والرطوبات النجسة ولم توجد في هذه الأشياء وعلى هذا ما أبين من الحي من هذه الأجزاء وإن كان المبان جزأ فيه دم كاليد والأذن والأنف ونحوها فهو نجس بالإجماع وإن لم يكن فيه دم كالشعر والصوف والظفر ونحوها فهو على الاختلاف وأما الأنفحة المائعة واللبن فطاهران عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد نجسان لهما أن اللبن وإن كان طاهرا في نفسه لكنه صار نجسا لمجاورة النجس ولأبي حنيفة قوله تعالى وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين وصف اللبن مطلقا بالخلوص والسيوغ مع خروجه من بين فرث ودم وذا آية الطهارة وكذا الآية خرجت مخرج الامتنان والمنة في موضع النعمة تدل على الطهارة وبه تبين أنه لم يخالطه النجس إذ لا خلوص مع النجاسة ثم ما ذكرنا من الحكم في أجزاء الميتة التي لا دم فيها من غير الآدمي والخنزير فأما حكمها فيهما فأما الأدمي فعن أصحابنا فيه روايتان في رواية نجسة لا يجوز بيعها والصلاة معها إذا كان أكثر من قدر الدرهم وزنا أو عرضا على حسب ما يليق به ولو وقع في الماء القليل يفسده وفي رواية طاهر وهي الصحيحة لأنه لا دم فيها والنجس هو الدم ولأنه يستحيل أن تكون طاهرة من الكلب نجسة من الآدمي المكرم إلا أنه لا يجوز بيعها ويحرم الانتفاع بها احتراما للآدمي كما إذا طحن سن الآدمي مع الحنطة أو عظمه لا يباح تناول الخبز المتخذ من دقيقها لا لكونه نجسا بل تعظيما له كيلا يصير متناولا من أجزاء الآدمي كذا هذا وأما الخنزير فقد روي عن أبي حنيفة أنه نجس العين لأن الله تعالى وصفه بكونه رجسا فيحرم استعمال شعره وسائر أجزائه إلا أنه رخص في شعره للخرازين للضرورة وروي عن أبي يوسف في غير رواية الأصول أنه كره ذلك أيضا نصا ولا يجوز بيعها في الروايات كلها ولو وقع شعره في الماء القليل روي عن أبي يوسف أنه ينجس الماء وعن محمد أنه لا ينجس ما لم يغلب على الماء كشعر غيره وروي عن أصحابنا في غير رواية الأصول أن هذه الأجزاء منه طاهرة لانعدام الدم فيها والصحيح أنها نجسة لأن نجاسة الخنزير ليست لما فيه من الدم والرطوبة بل لعينه وأما الكلب فالكلام فيه بناء على أنه نجس العين أم لا وقد اختلف مشايخنا فيه فمن قال أنه نجس العين فقد ألحقه بالخنازير فكان حكمه حكم الخنزير ومن قال إنه ليس بنجس العين فقد جعله مثل سائر الحيوانات سوى الخنزير وهذا هو الصحيح لما نذكر ومنها سؤر الكلب والخنزير عند عامة العلماء وجملة الكلام في الآسار أنها أربعة أنواع نوع طاهر متفق على طهارته من غير كراهة ونوع مختلف في طهارته ونجاسته ونوع مكروه ونوع مشكوك فيه أما السؤر الطاهر المتفق على طهارته فسؤر الآدمي بكل حال مسلما كان أو مشركا صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى طاهرا أو نجسا حائضا أو جنبا إلا في حال شرب الخمر لما روي عن رسول الله أنه أتي بعس من لبن فشرب بعضه وناول الباقي أعرابيا كان على يمينه فشرب ثم ناوله أبا بكر فشرب

Bölüm V01/P063

وروي أن عائشة رضي الله عنها شربت من إناء في حال حيضها فوضع رسول الله فمه على موضع فمها حبا لها فشرب ولأن سؤره متحلب من لحمه ولحمه طاهر فكان سؤره طاهرا إلا في حال شرب الخمر لنجاسة فمه وقيل هذا إذا شرب الماء من ساعته فأما إذا شرب الماء بعد ساعة معتبرة ابتلع بزاقه فيها ثلاث مرات يكون طاهرا عند أبي حنيفة خلافا لهما بناءا ( ( ( بناء ) ) ) على مسألتين إحداهما إزالة النجاسة الحقيقية عن الثوب والبدن بما سوى الماء من المائعات الطاهرة والثانية إزالة النجاسة الحقيقية بالغسل في الأواني ثلاث مرات وأبو يوسف مع أبي حنيفة في المسألة الأولى ومع محمد في المسألة الثانية لكن اتفق جوابهما في هذه المسألة لأصلين مختلفين أحدهما أن الصب شرط عند أبي يوسف ولم يوجد والثاني أن ما سوى الماء من المائعات ليس بطهور عند محمد وبعض أصحاب الظواهر كرهوا سؤر المشرك لظاهر قوله تعالى إنما المشركون نجس وعندنا هو محمول على نجاسة خبث الاعتقاد بدليل ما روي عن النبي أنه أنزل وفد ثقيف في المسجد وكانوا مشركين ولو كان عينهم نجسا لما فعل مع أمره بتطهير المسجد وإخباره عن انزواء المسجد من النخامة مع طهارتها وكذا سؤر ما يؤكل لحمه من الأنعام والطيور إلا الإبل الجلالة والبقرة الجلالة والدجاجة المخلاة لأن سؤره متولد من لحمه ولحمه طاهر وروي أن النبي توضأ بسؤر بعير أو شاة إلا أنه يكره سؤر الإبل الجلالة والبقرة الجلالة والدجاجة المخلاة لاحتمال نجاسة فمها ومنقارها لأنها تأكل النجاسة حتى لو كانت محبوسة لا يكره وصفة الدجاجة المحبوسة أن لا يصل منقارها إلى ما تحت قدميها فإن كان يصل فهي مخلاة لأن احتمال بحث النجاسة قائم وأما سؤر الفرس فعلى قول أبي يوسف ومحمد طاهر لطهارة لحمه وعن أبي حنيفة روايتان كما في لحمه في رواية الحسن نجس كلحمه وفي ظاهر الرواية طاهر كلحمه وهي رواية أبي يوسف عنه وهو الصحيح لأن كراهة لحمه لا لنجاسته بل لتقليل إرهاب العدو وآلة الكر والفر وذلك منعدم في السؤر والله أعلم وأما السؤر المختلف في طهارته ونجاسته فهو سؤر الخنزير والكلب وسائر سباع الوحش فإنه نجس عند عامة العلماء وقال مالك طاهر وقال الشافعي سؤر السباع كلها طاهر سوى الكلب والخنزير أما الكلام مع مالك فهو يحتج ( ( ( يحج ) ) ) بظاهر قوله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا أباح الانتفاع بالأشياء كلها ولا يباح الانتفاع إلا بالطاهر إلا أنه حرم أكل بعض الحيوانات وحرمة الأكل لا تدل على النجاسة كالآدمي وكذا الذباب والعقرب والزنبور ونحوها طاهرة ولا يباح أكلها إلا أنه يجب غسل الإناء من ولوغ الكلب مع طهارته تعبدا ولنا ما روي عن النبي أنه قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه ثلاثا وفي رواية خمسا وفي رواية سبعا والأمر بالغسل لم يكن تعبدا إذ لا قربة تحصل بغسل الأواني ألا ترى أنه لو لم يقصد صب الماء فيه في المستقبل لا يلزمه الغسل فعلم أنه لنجاسته ولأن سؤر هذه الحيوانات متحلب من لحومها ولحومها نجسة ويمكن التحرز عن سؤرها وصيانة الأواني عنها فيكون نجسا ضرورة وأما الكلام مع الشافعي فهو يحتج بما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي سئل فقيل أنتوضأ بما أفضلت الحمر فقال نعم وبما أفضلت السباع كلها وعن جابر بن عبد الله أن النبي سئل عن المياه التي بين مكة والمدينة وما يردها من السباع فقال لها ما حملت في بطونها وما بقي فهو لنا شراب وطهور وهذا نص

Bölüm V01/P063–V01/P064

ولنا ما روي عن عمر وعمرو بن العاص أنهما وردا حوضا فقال عمرو بن العاص لصاحب الحوض أترد السباع حوضكم فقال عمر رضي الله عنه يا صاحب الحوض لا تخبرنا ولو لم يتنجس الماء القليل بشربها منه لم يكن للسؤال ولا للنهي معنى ولأن هذا حيوان غير مأكول اللحم ويمكن صون الأواني عنها ويختلط بشربها لعابها بالماء ولعابها نجس لتحلبه من لحمها وهو نجس فكان سؤرها نجسا كسؤر الكلب والخنزير بخلاف الهرة لأن صيانة الأواني عنها غير ممكن وتأويل الحديثين أنه كان قبل تحريم لحم السباع أو السؤال وقع عن المياه الكثيرة وبه نقول أن مثلها لا ينجس وأما السؤر المكروه فهو سؤر سباع الطير كالبازي والصقر والحدأة ونحوها استحسانا والقياس أن يكون نجسا اعتبارا بلحمها كسؤر سباع الوحش وجه الاستحسان أنها تشرب بمنقارها وهو عظم جاف فلم يختلط لعابها بسؤرها بخلاف سؤر سباع الوحش ولأن صيانة الأواني عنها متعذرة لأنها تنقض من الهواء فتشرب بخلاف سباع الوحش إلا أنه يكره لأن الغالب أنها تتناول الجيف والميتات فكان منقارها في معنى منقار الدجاجة المخلاة وكذا سؤر سواكن البيوت كالفأرة والحية والوزغة والعقرب ونحوها وكذا سؤر الهرة في رواية الجامع الصغير وذكر في كتاب الصلاة أحب إلي أن يتوضأ بغيره ولم يذكر الكراهة وعن أبي يوسف والشافعي لا يكره واحتجا بما روي أن النبي كان يصغي لها الإناء فتشرب منه ثم يشرب ويتوضأ به ولأبي حنيفة ما روى أبو هريرة رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله أنه قال الهرة سبع وهذا بيان حكمها وقال النبي يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثا ومن ولوغ الهرة مرة والمعنى في كراهته من وجهين أحدهما ما ذكره الطحاوي وهو أن الهرة نجسة لنجاسة لحمها لكن سقطت نجاسة سؤرها لضرورة الطواف فبقيت الكراهة لإمكان التحرز في الجملة والثاني ما ذكره الكرخي وهو أنها ليست بنجسة لأن النبي نفى عنها النجاسة بقوله الهرة ليست بنجسة ولكن الكراهة لتوهم أخذها الفأرة فصار فمها كيد المستيقظ من نومه وما روي من الحديث يحتمل أنه كان قبل تحريم السباع ثم نسخ على مذهب الطحاوي ويحتمل أن النبي علم من طريق الوحي أن تلك الهرة لم يكن على فمها نجاسة على مذهب الكرخي أو يحمل فعله على بيان الجواز وعلى هذا تناول بقية طعام أكلته وتركها لتلحس القدر أن ذلك محمول على تعليم الجواز ولو أكلت الفأرة ثم شربت الماء قال أبو حنيفة إن شربته على الفور تنجس الماء وإن مكثت ثم شربت لا يتنجس وقال أبو يوسف ومحمد يتنجس بناء على ما ذكرنا من الأصلين في سؤر شارب الخمر والله أعلم وأما السؤر المشكوك فيه فهو سؤر الحمار والبغل في جواب ظاهر الرواية وروى الكرخي عن أصحابنا أن سؤرها ( ( ( سؤرهما ) ) ) نجس وقال الشافعي طاهر وجه قوله أن عرقه طاهر لما روي أن النبي كان يركب الحمار معروريا والحر حر الحجاز فقلما يسلم الثوب من عرقه وكان يصلي فيه فإذا كان العرق طاهرا فالسؤر أولى وجه رواية الكرخي أن الأصل في سؤره النجاسة لأن سؤره لا يخلو عن لعابه ولعابه متحلب من لحمه ولحمه نجس فلو سقط اعتبار نجاسته إنما يسقط لضرورة المخالطة والضرورة متعارضة لأنه ليس في المخالطة كالهرة ولا في المجانبة كالكلب فوقع الشك في سقوط حكم الأصل فلا يسقط بالشك

Bölüm V01/P064–V01/P065

وجه ظاهر الرواية أن الآثار تعارضت في طهارة سؤره ونجاسته عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول الحمار يعتلف القت والتبن فسؤره طاهر وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول أنه رجس وكذا تعارضت الأخبار في أكل لحمه ولبنه روى في بعضها النهي وفي بعضها الإطلاق وكذا اعتبار عرقه يوجب طهارة سؤره واعتبار لحمه ولبنه يوجب نجاسته وكذا تحقق أصل الضرورة لدورانه في صحن الدار وشربه في الإناء يوجب طهارته وتقاعدها عن ضرورة الهرة باعتبار أنه لا يعلو الغرف ولا يدخل المضايق يوجب نجاسته والتوقف في الحكم عند تعارض الأدلة واجب فلذلك كان مشكوكا فيه فأوجبنا الجمع بين التيمم وبين التوضؤ به احتياطا لأن التوضؤ به لو جاز لا يضره التيمم ولو لم يجز التوضؤ به جازت صلاته بالتيمم فلا يحصل الجواز بيقين إلا بالجمع بينهما وأيهما قدم جاز عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر لا يجوز حتى يقدم الوضوء على التيمم ليصير عادما للماء والصحيح قول أصحابنا الثلاثة لما ذكرنا أنه إن كان طاهرا فقد توضأ به قدم أو أخر وإن كان نجسا ففرضه التيمم وقد أتى به فإن قيل في هذا ترك الاحتياط من وجه آخر لأن على تقدير كونه نجسا تتنجس به أعضاؤه وثيابه فالجواب أن الحدث كان ثابتا بيقين فلا تحصل الطهارة بالشك والعضو والثوب كل واحد منهما كان طاهرا بيقين فلا يتنجس بالشك وقال بعضهم الشك في طهوريته ثم من مشايخنا من جعل هذا الجواب في سؤر الأتان وقال في سؤر الفحل أنه نجس لأنه يشم البول فتتنجس شفتاه وهذا غير سديد لأنه أمر موهوم لا يغلب وجوده فلا يؤثر في إزالة الثابت ومن مشايخنا من جعل الأسآر خمسة أقسام أربعة منها ما ذكرنا وجعل الخامس منها السؤر النجس المتفق على نجاسته وهو سؤر الخنزير وليس كذلك لأن في الخنزير خلاف مالك كما في الكلب فانحصرت القسمة على أربعة والله أعلم ومنها الخمر والسكر أما الخمر فلأن الله تعالى سماه رجسا في آية تحريم الخمر فقال رجس من عمل الشيطان والرجس هو النجس ولأن كل واحد منهما حرام والحرمة لا للاحترام دليل النجاسة ومنها غسالة النجاسة الحقيقية وجملة الكلام أن غسالة النجاسة نوعان غسالة النجاسة الحقيقية وغسالة النجاسة الحكمية وهي الحدث أما غسالة النجاسة الحقيقية وهي ما إذا غسلت النجاسة الحقيقية ثلاث مرات فالمياه الثلاث نجسة لأن النجاسة انتقلت إليها إذ لا يخلو كل ماء عن نجاسة فأوجب تنجيسها وحكم المياه الثلاث في حق المنع من جواز التوضؤ بها والمنع من جواز الصلاة بالثوب الذي أصابته سواء لا يختلف وأما في حق تطهير المحل الذي أصابته فيختلف حكمها حتى قال مشايخنا إن الماء الأول إذا أصاب ثوبا لا يطهر إلا بالعصر والغسل مرتين بعد العصر والماء الثاني يطهر بالغسل مرة بعد العصر والماء الثالث يطهر بالعصر لا غير لأن حكم كل ماء حين كان في الثوب الأول كان هكذا فكذا في الثوب الذي أصابه واعتبروا ذلك بالدلو المنزوح من البئر النجسة إذا صب في بئر طاهرة أن الثانية تطهر بما تطهر به الأولى كذا هذا وهل يجوز الانتفاع بالغسالة فيما سوى الشرب والتطهير من بل الطين وسقي الدواب ونحو ذلك فإن كان قد تغير طعمها أو لونها أو ريحها لا يجوز الانتفاع لأنه لما تغير دل أن النجس غالب فالتحق بالبول وإن لم يتغير شيء من ذلك يجوز لأنه لما لم يتغير دل أن النجس لم يغلب على الطاهر والانتفاع بما ليس بنجس العين مباح في الجملة وعلى هذا إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه أنه إن كان جامدا تلقى الفأرة وما حولها ويؤكل الباقي وإن كان ذائبا لا يؤكل ولكن يستصبح به ويدبغ به الجلد ويجوز بيعه وينبغي للبائع أن يبين عيبه فإن لم يبين وباعه ثم علم به المشتري فهو بالخيار إن شاء رده وإن شاء رضي به

Bölüm V01/P065–V01/P066

وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز بيعه ولا الانتفاع به واحتج بما روي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي سئل عن فأرة ماتت في سمن فقال إن كان جامدا فألقوها وما حولها وكلوا الباقي وإن كان ذائبا فأريقوه ولو جاز الانتفاع به لما أمر بإراقته ولأنه نجس فلا يجوز الانتفاع به ولا بيعه كالخمر ولنا ما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي سئل عن فأرة ماتت في سمن فقال تلقى الفأرة وما حولها ويؤكل الباقي فقيل يا رسول الله أرأيت لو كان السمن ذائبا فقال لا تأكلوا لكن ( ( ( ولكن ) ) ) انتفعوا به وهذا نص في الباب ولأنها في الجامد لا تجاور إلا ما حولها وفي الذائب تجاور الكل فصار الكل نجسا وأكل النجس لا يجوز فأما الانتفاع بما ليس بنجس العين فمباح كالثوب النجس وأمر النبي بإلقاء ما حولها في الجامد وإراقة الذائب في حديث أبي موسى لبيان حرمة الأكل لأن معظم الانتفاع بالسمن هو الأكل والحد الفاصل بين الجامد والذائب أنه إن كان بحال لو قور ذلك الموضع لا يستوي من ساعته فهو جامد وإن كان يستوي من ساعته فهو ذائب وإذا دبغ به الجلد يؤمر بالغسل ثم إن كان ينعصر بالعصر يغسل ويعصر ثلاث مرات وإن كان لا ينعصر لا يطهر عند محمد أبدا وعند أبي يوسف يغسل ثلاث مرات ويجفف في كل مرة وعلى هذا مسائل نذكرها في موضعها إن شاء الله وأما غسالة النجاسة الحكمية وهي الماء المستعمل فالكلام في الماء المستعمل يقع في ثلاثة مواضع أحدها في صفته أنه طاهر أم نجس والثاني في أنه في أي حال يصير مستعملا والثالث في أنه بأي سبب يصير مستعملا أما الأول فقد ذكر في ظاهر الرواية أنه لا يجوز التوضؤ به ولم يذكر أنه طاهر أم نجس وروى محمد عن أبي حنيفة أنه طاهر غير طهور وبه أخذ الشافعي وهو أظهر أقوال الشافعي وروى أبو يوسف والحسن بن زياد عنه أنه نجس غير أن الحسن روى عنه أنه نجس نجاسة غليظة يقدر فيه بالدرهم وبه أخذ وأبو يوسف روى عنه أنه نجس نجاسة خفيفة يقدر فيه بالكثير الفاحش وبه أخذ وقال زفر إن كان المستعمل متوضأ ( ( ( متوضئا ) ) ) فالماء المستعمل طاهر وطهور وإن كان محدثا فهو طاهر غير طهور وهو أحد أقاويل الشافعي وفي قول له أنه طاهر وطهور بكل حال وهو قول مالك ثم مشايخ بلخ حققوا الخلاف فقالوا الماء المستعمل نجس عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد طاهر غير طهور ومشايخ العراق لم يحققوا الخلاف فقالوا إنه طاهر غير طهور عند أصحابنا حتى روي عن القاضي أبي حازم العراقي أنه كان يقول إنا نرجو أن لا تثبت رواية نجاسة الماء المستعمل عن أبي حنيفة وهو اختيار المحققين من مشايخنا بما وراء النهر وجه قول من قال أنه طهور ما ( ( ( وما ) ) ) روي عن النبي أنه قال الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه ولم يوجد التغير بعد الاستعمال ولأن هذا ماء طاهر لاقى عضوا طاهرا فلا يصير نجسا كالماء الطاهر إذا غسل به ثوب طاهر والدليل على أنه لاقى محلا طاهرا إن أعضاء المحدث طاهرة حقيقة وحكما أما الحقيقة فلانعدام النجاسة الحقيقية حسا ومشاهدة وأما الحكم فلما روي أن رسول الله كان يمر في بعض سكك المدينة فاستقبله حذيفة بن اليمان فأراد النبي أن يصافحه فامتنع وقال إني جنب يا رسول الله فقال النبي إن المؤمن لا ينجس وروي أنه قال لعائشة رضي الله عنها ناوليني الخمرة فقالت إني حائض فقال ليست حيضتك في يدك ولهذا جاز صلاة حامل المحدث والجنب وحامل النجاسة لا تجوز صلاته

Bölüm V01/P066–V01/P067

وكذلك عرقه طاهر وسؤره طاهر وإذا كانت أعضاء المحدث طاهرة كان الماء الذي لاقاها طاهرا ضرورة لأن الطاهر لا يتغير عما كان عليه إلا بانتقال شيء من النجاسة إليه ولا نجاسة في المحل على ما مر فلا يتصور الانتقال فبقي طاهرا وبهذا يحتج محمد رحمه الله تعالى لإثبات الطهارة إلا أنه لا يجوز التوضؤ به لأنا تعبدنا باستعمال الماء عند القيام إلى الصلاة شرعا غير معقول التطهير لأن تطهير الطاهر محال والشرع ورد باستعمال الماء المطلق وهو الذي لا يقوم به خبث ولا معنى يمنع جواز الصلاة وقد قام بالماء المستعمل أحد هذين المعنيين أما على قول محمد فلأنه أقيم به قربة إذا توضأ به لأداء الصلاة لأن الماء إنما يصير مستعملا بقصد التقرب عنده وقد ثبت بالأحاديث أن الوضوء سبب لإزالة الآثام عن المتوضىء ( ( ( المتوضئ ) ) ) للصلاة فينتقل ذلك إلى الماء فيتمكن فيه نوع خبث كالمال الذي تصدق به ولهذا سميت الصدقة غسالة الناس وأما على قول زفر فلأنه قام به معنى مانع من جواز الصلاة وهو الحدث لأن الماء عنده إنما يصير مستعملا بإزالة الحدث وقد انتقل الحدث من البدن إلى الماء ثم الجنابة ( ( ( الخبث ) ) ) والحدث وإن كانا من صفات المحل والصفات لا تحتمل الانتقال لكن ألحق ذلك بالعين النجسة القائمة بالمحل حكما والأعيان الحقيقية قليلة ( ( ( قابلة ) ) ) للانتقال فكذا ما هو ملحق بها شرعا وإذا قام بهذا الماء أحد هذين المعنيين لا يكون في معنى الماء المطلق فيقتصر الحكم عليه على الأصل المعهود أن ما لا يعقل من الأحكام يقتصر على المنصوص عليه ولا يتعدى إلى غيره إلا إذا كان في معناه من كل وجه ولم يوجد وجه ( ( ( أوجه ) ) ) رواية النجاسة ما روي عن رسول الله أنه قال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من جنابة حرم الاغتسال في الماء القليل لإجماعنا على أن الاغتسال في الماء الكثير ليس بحرام فلولا أن القليل من الماء ينجس بالاغتسال بنجاسة الغسالة لم يكن للنهي معنى لأن إلقاء الطاهر في الطاهر ليس بحرام أما تنجيس الطاهر فحرام فكان هذا نهيا عن تنجيس الماء الطاهر بالاغتسال وذا يقتضي التنجيس به ولا يقال أنه يحتمل أنه نهي لما فيه من إخراج الماء عن أن يكون مطهرا من غير ضرورة وذلك حرام لأنا نقول الماء القليل إنما يخرج عن كونه مطهرا باختلاط غير المطهر به إذا كان الغير غالبا عليه كماء الورد واللبن ونحو ذلك فأما إذا كان مغلوبا فلا وههنا الماء المستعمل ما يلاقي البدن ولا شك أن ذلك أقل من غير المستعمل فكيف يخرج به من أن يكون مطهرا فأما ملاقاة النجس الطاهر فتوجب تنجيس الطاهر وإن لم يغلب على الطاهر لاختلاطه بالطاهر على وجه لا يمكن التمييز بينهما فيحكم بنجاسة الكل فثبت أن النهي لما قلنا ولا يقال إنه يحتمل أنه نهي لأن أعضاء الجنب لا تخلو عن النجاسة الحقيقية وذا يوجب تنجيس الماء القليل لأنا نقول الحديث مطلق فيجب العمل بإطلاقه ولأن النهي عن الاغتسال ينصرف إلى الاغتسال المسنون لأنه هو المتعارف فيما بين المسلمين والمسنون منه هو إزالة النجاسة الحقيقية عن البدن قبل الاغتسال على أن النهي عن إزالة النجاسة الحقيقية التي على البدن استفيد بالنهي عن البول فيه فوجب حمل النهي عن الاغتسال فيه على ما ذكرنا صيانة لكلام صاحب الشرع عن الإعادة الخالية عن الإفادة ولأن هذا الماء مما تستخبثه الطباع السليمة فكان محرما لقوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث والحرمة لا للاحترام دليل النجاسة ولأن الأمة أجمعت على أن من كان في السفر ومعه ماء يكفيه لوضوئه وهو بحال يخاف على نفسه العطش يباح له التيمم ولو بقي الماء طاهرا بعد الاستعمال لما أبيح لأنه يمكنه أن يتوضأ ويأخذ الغسالة في إناء نظيف ويمسكها للشرب والمعنى في المسألة من وجهين أحدهما في المحدث خاصة والثاني يعم الفصلين

Bölüm V01/P067

أما الأول فلأن الحدث هو خروج شيء نجس من البدن وبه يتنجس بعض البدن حقيقة فيتنجس الباقي تقديرا ولهذا أمرنا بالغسل والوضوء وسمي تطهيرا وتطهير الطاهر لا يعقل فدل تسميتها تطهيرا على النجاسة تقديرا ولهذا لا يجوز له أداء الصلاة التي هي من باب التعظيم ولولا النجاسة المانعة من التعظيم لجازت فثبت أن على أعضاء المحدث نجاسة تقديرية فإذا توضأ انتقلت تلك النجاسة إلى الماء فيصير الماء نجسا تقديرا وحكما والنجس قد يكون حقيقيا وقد يكون حكميا كالخمر والثاني ما ذكرنا أنه يزيل نجاسة الآثام وخبثها فنزل ذلك منزلة خبث الخمر إذا أصاب الماء ينجسه كذا هذا ثم إن أبا يوسف جعل نجاسته خفيفة لعموم البلوى فيه لتعذر صيانة الثياب عنه ولكونه محل الاجتهاد فأوجب ذلك خفة في حكمه والحسن جعل نجاسته غليظة لأنها نجاسة حكمية وأنها أغلظ من الحقيقية ( ( ( الحقيقة ) ) ) ألا ترى أنه عفي عن القليل من الحقيقية دون الحكمية بأن بقي على جسده لمعة يسيرة وعلى هذا الأصل ينبني أن التوضأ في المسجد مكروه عند ( ( ( وعند ) ) ) أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد لا بأس به إذا لم يكن عليه قذر فمحمد مر على أصله أنه طاهر وأبو يوسف مر على أصله أنه نجس وأما عند أبي حنيفة فعلى رواية النجاسة لا يشكل وأما على رواية الطهارة فلأنه مستقذر طبعا فيجب تنزيه المسجد عنه كما يجب تنزيهه عن المخاط والبلغم ولو اختلط الماء المستعمل بالماء القليل قال بعضهم لا يجوز التوضأ به وإن قل وهذا فاسد أما عند محمد فلأنه طاهر لم يغلب على الماء المطلق فلا يغيره عن صفة الطهورية كاللبن وأما عندهما فلأن القليل مما لا يمكن التحرز عنه يجعل عفوا ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنه حين سئل عن القليل منه لا بأس به وسئل الحسن البصري عن القليل فقال ومن يملك نشر الماء وهو ما تطاير منه عند الوضوء وانتشر أشار إلى تعذر التحرز عن القليل فكان القليل عفوا ولا تعذر في الكثير فلا يكون عفوا ثم الكثير عند محمد ما يغلب على الماء المطلق وعندهما أن يتبين مواقع القطرة في الإناء وأما بيان حال الاستعمال وتفسير الماء المستعمل فقال بعض مشايخنا الماء المستعمل ما زايل البدن واستقر في مكان وذكر في الفتاوى أن الماء إذا زال عن البدن لا ينجس ما لم يستقر على الأرض أو في الإناء وهذا مذهب سفيان الثوري وأما عندنا فما دام على العضو الذي استعمله فيه لا يكون مستعملا وإذا زايله صار مستعملا وإن لم يستقر على الأرض أو في الإناء فإنه ذكر في الأصل إذا مسح رأسه بماء أخذه من لحيته لم يجزه وإن لم يستقر على الأرض وذكر في باب المسح على الخفين أن من مسح على خفيه وبقي في كفه بلل فمسح به رأسه لا يجزيه وعلل بأن هذا ماء قد مسح به مرة أشار إلى صيرورته مستعملا وإن لم يستقر على الأرض أو في الإناء وقالوا فيمن توضأ وبقي على رجله لمعة فغسلها ببلل أخذه من عضو آخر لا يجوز وإن لم يوجد الاستقرار على المكان فدل على أن المذهب ما قلنا أما سفيان فقد استدل بمسائل زعم أنها تدل على صحة ما ذهب إليه منها إذا توضأ أو اغتسل وبقي على يده لمعة فأخذ البلل منها في الوضوء أو من أي عضو كان في الغسل وغسل اللمعة يجوز ومنها إذا توضأ وبقي في كفه بلل فمسح به رأسه يجوز وإن زايل العضو الذي استعمله فيه لعدم الاستقرار في مكان ومنها إذا مسح أعضاءه بالمنديل وابتل حتى صار كثيرا فاحشا أو تقاطر الماء على ثوب مقدار الكثير الفاحش جازت الصلاة معه ولو أعطى له حكم الاستعمال عند المزايلة لما جازت