Qur'an&Sunnah

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Bölüm V03/P061–V03/P062

وفرق آخر أن الصفات التي في هذه الأعيان مما تقصد باليمين منعا وحملا كالرطوبة التي هي في التمر والعنب فإن المرطوب تضربه الرطوبات فتعلقت اليمين بها والصبا والشباب مما لا يقصد بالمنع بل الذات هي التي تقصد فتعلقت اليمين بالذات دون هاتين الصفتين كما إذا حلف لا يكلم صاحب هذا الطيلسان فباعه ثم كلمه أنه يحنث لما قلنا كذا هذا وكذا إذا حلف لا يأكل من لحم هذا الحولي فأكله بعد ما صار كبشا أو من لحم هذا الجدي فأكله بعد ما صار تيسا يحنث لما قلنا وكذلك لو حلف لا يجامع هذه الصبية فجامعها بعد ما صارت امرأة يحنث لما قلنا ولو نوى في الفصول المتقدمة ما يكون من ذلك حنث لأنه شدد على نفسه ولو حلف لا يأكل من هذه الحد حبة فأكلها بعدما صارت بطيخا لا رواية فيه واختلف المشايخ فيه والله عز وجل أعلم قال بشر عن أبي يوسف في رجل حلف لا يذوق من هذا اللبن شيئا أو لا يشرب فصب فيه ماء فذاقه أو شربه أنه إن كان اللبن غالبا حنث لأنه إذا كان غالبا يسمى لبنا وكذلك لو حلف على نبيذ فصبه في خل أو على ماء ملح فصب على ماء عذب والأصل في هذا أن المحلوف عليه إذا اختلط بغير جنسه تعتبر فيه الغلبة بلا خلاف بين أبي يوسف ومحمد غير أن أبا يوسف اعتبر الغلبة في اللون أو الطعم لا في الأجزاء فقال إن كان المحلوف عليه يستبين لونه أو طعمه حنث وإن كان لا يستبين له لون ولا طعم لا يحنث سواء كانت أجزاؤه ( ( ( أجزاءه ) ) ) أكثر أو لم تكن واعتبر محمد غلبة الأجزاء فقال إن كانت أجزاء المحلوف عليه غالبا يحنث وإن كانت مغلوبة لا يحنث وجه قول محمد أن الحكم يتعلق بالأكثر والأقل يكون تبعا للأكثر فلا عبرة به ولأبي يوسف أن اللون والطعم إذا كانا باقيين كان الاسم باقيا ألا ترى أنه يقال لبن مغشوش وخل مغشوش وإذا لم يبق له لون ولا طعم لا يبقى الاسم ويقال ماء فيه لبن وماء فيه خل فلا يحنث وقال أبو يوسف فإن كان طعمهما واحدا أو لونهما واحدا فأشكل عليه تعتبر الغلبة من حيث الأجزاء فإن علم أن أجزاء المحلوف عليه هي الغالبة يحنث وإن علم أن أجزاء ( ( ( الجزاء ) ) ) المخالط له أكثر لا يحنث وإن وقع الشك فيه ولا يدري ذلك فالقياس أن لا يحنث لأنه وقع الشك في حكم الحنث فلا يثبت مع الشك وفي الاستحسان يحنث لأنه عند احتمال الوجود والعدم على السواء فالقول بالوجود ( ( ( بالجود ) ) ) أولى احتياطا لما فيه من براءة الذمة بيقين وهذا يستقيم في اليمين بالله تعالى لأن الكفارة حق الله تعالى فيحتاط في إيجابها فأما في اليمين بالطلاق والعتاق فلا يستقيم لأن ذلك حق العبد وحقوق العباد لا يجري فيها الاحتياط للتعارض فيعمل فيها بالقياس ولو حلف لا يأكل سمنا فأكل سويقا قد لت بسمن ولا نية له ذكر محمد في الأصل أن أجزاء السمن إذا كانت تستبين في السويق ويوجد طعمه يحنث وإن كان لا يوجد طعمه ولا يرى مكانه لم يحنث لأنها إذا استبانت لم تصر مستهلكة فكأنه أكل السمن بنفسه منفردا وإذا لم يستبن فقد صارت مستهلكة فلا يعتد بها وروى المعلى عن محمد أنه إن كان السمن مستبينا في السويق وكان إذا عصر سال السمن حنث وإن كان على غير ذلك لم يحنث وهذا لا يوجب اختلاف الرواية لإمكان التوفيق بين القولين لأنه إذا كان يحنث إذا عصر سال السمن لم يكن مستهلكا وإذا لم يسل كان مستهلكا وإذا اختلط المحلوف عليه بجنسه كاللبن المحلوف عليه إذا اختلط بلبن آخر

Bölüm V03/P062

قال أبو يوسف هذا والأول سواء وتعتبر فيه الغلبة وإن كانت الغلبة لغير المحلوف عليه لم يحنث وقال محمد يحنث وإن كان مغلوبا فمن أصل محمد أن الشيء لا يصير مستهلكا بجنسه وإنما يصير مستهلكا بغير جنسه وإذا لم يصر مستهلكا بجنسه صار كأنه غير مغلوب وقال المعلى عن محمد في رجل حلف لا يشرب من هذه الخمر فصبها في ماء فغلب على الخمر حتى ذهب لونها وطعمها فشربه لم يحنث فقد قال مثل قول أبي يوسف ولو حلف على ماء من ماء زمزم لا يشرب منه شيئا فصب عليه ماء من غيره كثيرا حتى صار مغلوبا فشربه يحنث لما ذكرنا من أصله أن الشيء لا يصير مستهلكا بجنسه ولو صبه في بئر أو حوض عظيم لم يحنث قال لأني لا أدري لعل عيون البئر تغور بما صب فيها ولا أدري لعل اليسير من الماء الذي صب في الحوض العظيم لم يختلط به كله ولو حلف لا يشرب هذا الماء العذب فصبه في ماء مالح فغلب عليه ثم شربه لم يحنث فجعل الماء مستهلكا بجنسه إذا كان على غير صفته قال وكذلك إذا حلف لا يشرب لبن ضأن فخلطه بلبن معز فإنه تعتبر الغلبة لأنهما نوعان فكانا كالجنسين قال الكرخي ولو قال لا أشرب لبن هذه الشاة لشاة معز أو ضأن ثم خلطه بغيره من لبن ضأن أو معز حنث إذا شربه ولا تعتبر الكثرة والغلبة وعلل فقال لأنه ليس في يمينه ضأن ولو معز ومعناه أن يمينه وقعت على لبن واختلاطه بلبن آخر لا يخرجه من أن يكون لبنا واليمين في المسألة الأولى وقعت على لبن الضأن فإذا غلب عليه لبن المعز فقد استهلكت صفته واستشهد محمد للفرق بين المسألتين فقال ولا تشبه الشاة إذا حلف عليها بعينها حلفه على لبن المعز ألا يرى أنه لو قال والله لا أشتري رطبا فاشترى كباسة بسر فيها رطبتان أو ثلاث لم يحنث لأن هذا إنما هو الغالب ولو قال والله لا أشتري هذه الرطبة لرطبة في كباسة ثم اشترى الكباسة حنث ونظير هذا ما ذكر ابن سماعة عن محمد في رجل قال والله لا أكل ما يجيء به فلان يعني ما يجيء به من طعام أو لحم أو غيره ذلك ( ( ( لك ) ) ) مما يؤكل فدفع الحالف إلى المحلوف عليه لحما ليطبخه فطبخه وألقى فيه قطعة من كرش بقر ثم طبخ القدر به فأكل الحالف من المرق قال محمد لا أراه يحنث إذا ألقى فيه من اللحم ما لا يطبخ وحده ويتخذ منه مرقة لقلته وإن كان مثل ذلك يطبخ ويكون له مرقة فإنه يحنث لأنه جعل اليمين على اللحم الذي يأتي به فلان وعلى مرقته والمرقة لا تكون إلا بدسم اللحم الذي جاء به فإذا اختلط به لحم لا يكون له مرق لقلته فلم يأكل ما جاء به فلان وإذا كان مما يفرد بالطبخ ويكون له مرق والمرق جنس واحد فلم تعتبر فيه الغلبة وحنث وقد قال محمد فيمن قال لا آكل مما يجيء به فلان فجاء فلان بلحم فشواه وجعل تحته أرزا للحالف فأكل الحالف من جوانبه حنث وكذلك لو جاء المحلوف عليه بحمص فطبخه فأكل الحالف من مرقته وفيه طعم الحمص حنث وكذلك لو جاء برطب فسال منه رب فأكل منه أو جاء بزيتون فعصر فأكل من زيته حنث قال ابن سماعة عن أبي يوسف في رجل قال والله لا أكل من ثمرة هذا البستان وفيه نخل يحصى أو لا آكل من ثمرة هذا النخل وهي عشرة أو ثلاث أو لا آكل من ثمرة هاتين النخلتين أو من هاتين الرطبتين أو من هذه الثلاث التفاحات أو من هذين الرغيفين أو لا أشرب من لبن هاتين الشاتين فأكل بعض ذلك أو شرب بعضه فإنه يحنث لأنه منع نفسه من أكل بعض المذكور وشرب بعضه لأن كلمة من للتبعيض فإذا أكل البعض أو شرب حنث

Bölüm V03/P062–V03/P063

قال أبو يوسف ولو قال والله لا أشرب لبن هاتين الشاتين ولم يقل من فإنه لا يحنث حتى يشرب من لبن كل شاة لأنه حلف على شرب لبنهما فلا يحنث بشرب لبن إحداهما وإذا شرب جزأ من لبن كل واحدة منهما حنث لأن الإنسان لا يمكنه أن يشرب جميع لبن الشاة فلا يقصد بيمي ( ( ( بيمينه ) ) ) منع نفسه عن ذلك فينعقد يمينه على البعض كما إذا حلف لا يشرب ماء البحر قال وإن كان لبن قد حلب فقال والله لا أشرب لبن هاتين الشاتين للبن بعينه فإن كان لبنا يقدر على شربه في مرة واحدة لم يحنث بشرب بعضه وإن كان لبنا لا يستطيع شربه في مرة واحدة يحنث بشرب بعضه لأن يمينه وقعت على شرب الكل حقيقة فإذا استطاع شربه دفعة واحدة أمكن العمل بالحقيقة وإذا لم يستطع شربه دفعة يحمل على الجزء كما في ماء البحر وعلى هذا إذا قال لا آكل هذا الطعام وهو لا يقدر على أكله دفعة واحدة ونظير هذا ما قالوا فيمن قبض من رجل دينا عليه فوجد فيه درهمين زائفين فقال والله لا آخذ منهما شيئا فأخذ أحدهما حنث لأن كلمة من للتبعيض وقال ابن رستم عن محمد إذا قال والله لا آكل لحم هذا الخروف فهذا على بعضه لأنه لا يمكن أكل كله مرة واحدة عادة وذكر في الأصل فيمن قال لا آكل هذه الرمانة فأكلها إلا حبة أو حبتين حنث في الاستحسان لأن ذلك القدر لا يعتد به فإنه يقال في العرف لمن أكل رمانة وترك منها حبة أو حبتين أنه أكل رمانة وإن ترك نصفها أو ثلثها أو ترك أكثر مما يجري في العرف أنه يسقط من الرمانة لم يحنث لأنه لا يسمى آكلا لجميعها ولو قال والله لا أبيعك لحم هذا الخروف أو خابية الزيت فباع بعضها لم يحنث لأنه يمكن حمل اليمين ههنا على الحقيقة لأن بيع الكل ممكن وقد قال ابن سماعة فيمن قال لا أشتري من هذين الرجلين أنه لا يحنث حتى يشتري منهما ولا يشبه هذا قوله لا آكل هذين الرغيفين لأن من للتبعيض ويمكن العمل بالتبعيض في الأكل ولا يمكن في الشراء لأن البيع لا يتبعض فيحمل على ابتداء الغاية فقد ذكر في الأصل والجامع فيمن حلف لا يتزوج النساء أو لم يكلم بني آدم أنه يقع على الواحد لتعذر الحمل على الكل فيحمل على بعض الجنس وقد ذكرناه فيما تقدم ولو ( ( ( حلف ) ) ) حلفت لا يأكل من كسب فلان فالكسب ما صار للإنسان أن يفعله كالإيجاب والقبول في البيع والإجارة والقبول في الهبة والصدقة والوصية والأخذ في المباحات فأما الميراث فلا يكون كسبا للوارث لأنه يملكه من غير صنعه ولو مات المحلوف عليه وقد كسب شيئا فورثه رجل فأكل الحالف منه حنث لأن ما في يد الوارث يسمى كسب الميت بمعنى مكسوبه عرفا فلو انتقل عنه إلى غيره بغير الميراث لم يحنث لأنه صار للثاني بفعله فبطلت الإضافة إلى الأول قال أبو يوسف وكذلك إذا قال لا آكل مما ملكت أو مما يملك له أو من ملكك فإذا خرج من ملك المحلوف عليه إلى ملك غيره فأكل منه الحالف لم يحنث لأنه إذا ملكه الثاني لم يبق ملك الأول فلم يبق مضافا إليه بالملك قال وكذلك إذا حلف لا يأكل مما اشترى فلان أو مما يشتري فاشترى المحلوف لنفسه أو لغيره فأكل منه الحالف حنث فإن باعه المحلوف عليه من غيره بأمر المشتري له ثم أكل منه الحالف لم يحنث لأن الشراء إذا طرأ على الشراء بطلت الإضافة الأولى وتجددت إضافة أخرى لم تتناولها اليمين وإنما كان الشراء لغيره ولنفسه سواء لأن حقوق العقد تتعلق بالمشتري فكانت الإضافة إليه لا إلى المشتري له

Bölüm V03/P063–V03/P064

قال وكذلك لو حلف لا يأكل من ميراث فلان شيئا فمات فلان فأكل من ميراثه حنث فإن مات وارثه فأورث ذلك الميراث فأكل منه الحالف لم يحنث لنسخ الميراث الأخير الميراث الأول كذا ذكر لأن الميراث إذا طرأ على الميراث بطلت الإضافة الأولى ومن هذا القبيل ما قالوا فيمن حلف لا يأكل مما زرع فلان فباع فلان زرعه فأكله الحالف عند المشتري حنث لأن الإضافة إلى الأول لا تبطل بالبيع فإن بذره المشتري وزرعه فأكل الحالف من هذا الزرع فإنه لا يحنث لأن الإضافة بالزرع إنما تكون إلى الثاني دون الأول وعلى هذا لو حلف لا يأكل من طعام يصنعه فلان أو من خبز يخبزه فلان فتناسخته الباعة ثم أكل الحالف منه فإنه يحنث لأنه يقال هو من خبز فلان ومن طبيخه وإن باعه وكذلك لو حلف لا يلبس ثوبا من نسج فلان فنسج فلان ثوبا فباعه لأن البيع لا يبطل الإضافة ولو كان ثوب خز فنقض ونسجه آخر ثم لبسه الحالف لم يحنث لأن النسج الثاني أبطل الإضافة الأولى ولو حلف لا يشتري ثوبا مسه فلان فمس فلان ثوبا وتناسخته الباعة فإنه يحنث إذا اشتراه لأن الإضافة بالمس لا تبطل البيع فصار كأنه قال لا أشتري ثوبا كان فلان مسه وقال بشر عن أبي يوسف في رجل حلف أن لا يأكل من هذه الدراهم فاشترى بها طعاما فأكله حنث وإن بدلها بغيرها واشترى مما أبدل طعاما فأكله لم يحنث لأن الدراهم بعينها لا تحتمل الأكل وإنما أكلها في المتعارف أكل ما يشترى بها ولما اشترى ببدلها لم يوجد أكل ما اشترى بها فلا يحنث وكذلك لو حلف لا يأكل من ثمن هذا العبد فاشترى بثمنه طعاما فأكله ولو حلف لا يأكل من ميراث أبيه شيئا وأبوه حي فمات أبوه فورث من مالا فاشترى به طعاما فأكله ففي القياس ينبغي أن لا يحنث لأن الطعام المشتري ليس بميراث وفي الاستحسان يحنث لأن المواريث هكذا تؤكل ويسمى ذلك أكل الميراث عرفا وعادة فإن اشترى بالميراث شيئا فاشترى بذلك الشيء طعاما فأكله لم يحنث لأنه مشتر بكسبه وليس بمشتر بميراثه وقال أبو يوسف في الميراث بعينه إذا حلف عليه فغيره واشترى به لم يحنث لما قلنا قال فإن كان قال لا آكل ميراثا يكون لفلان فكيف ما غيره فأكله حنث لأن اليمين المطلقة تعتبر فيها الصفة المعتادة وفي العادة أنهم يقولون لما ورثه الإنسان أنه ميراث وإن غيره وقال المعلى عن أبي يوسف إذا حلف لا يطعم فلانا مما ورث من أبيه شيئا فإن كان ورث طعاما فأطعمه منه حنث فإن اشترى بذلك الطعام طعاما فأطعمه منه لم يحنث لأن اليمين وقعت على الطعام الموروث فإذا باعه بطعام آخر فالثاني ليس بموروث وقد أمكن حمل اليمين على الحقيقة فلا تحمل على المجاز وإن كان ورث دراهم فاشترى بها طعاما فأطعمه منه حنث لأنه لا يمكن حمل اليمين على الحقيقة فحملت على المجاز وقال هشام سمعت محمدا يقول في رجل معه دراهم حلف أن لا يأكلها فاشترى بها دنانير أو فلوسا ثم اشترى بالدنانير أو الفلوس طعاما فأكله لم يحنث فإن حلف لا يأكل هذه الدراهم فاشترى بها عرضا ثم باع ذلك العرض بطعام فأكله فإنه لا يحنث لأن العادة في قوله لا أشترى بهذه الدراهم الامتناع من إنفاقها في الطعام والنفقة تارة تكون بالابتياع وتارة بتصريفها بما ينفق فحملت اليمين على العادة فأما ابتياع العروض بالدراهم فليس بنفقة في الطعام في العادة فلا تحمل اليمين عليه وهذا خلاف ما حكاه عن أبي يوسف وقال ابن رستم فيمن قال والله لا آكل من طعامك وهو يبيع الطعام فاشترى منه فأكل حنث لأن مثل هذه اليمين يراد بها منع النفس عن الابتياع

Bölüm V03/P064–V03/P065

قال محمد ولو قال والله لا أكل من طعامك هذا الطعام بعينه فأهداه له فأكله لا يحنث في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ويحنث في قول محمد وهذا فرع اختلافهم فيمن قال لا أدخل دار فلان هذه فباعها فلان ثم دخلها والمسألة تجيء فيما بعد إن شاء الله تعالى قال محمد ولو حلف لا يأكل من طعامه فأكل من طعام مشترك بينهما حنث لأن كل جزء من الطعام يسمى طعاما فقد أكل من طعام المحلوف عليه وقال علي بن الجعد وابن سماعة عن أبي يوسف في رجل حلف لا يأكل من غلة أرضه ولا نية له فأكل من ثمن الغلة حنث لأن هذا في العادة يراد به استغلال الأرض فإن نوى أكل نفس ما يخرج منه فأكل من ثمنه دينته فيما بينه وبين الله تعالى ولم أدينه في القضاء قال القدوري وهذا على أصله فيمن حلف لا يشرب الماء ونوى الجنس أنه لا يصدق في القضاء فأما على الرواية الظاهرة فيصدق لأنه نوى حقيقة كلامه وقال محمد في الجامع إذا حلف لا يأكل من هذه النخلة شيئا وأكل من ثمرها أو جمارها أو طلعها أو بسرها أو الدبس الذي يخرج من رطبها فإنه يحنث لأن النخلة لا يتأتى أكلها فحملت اليمين على ما يتولد منها والدبس اسم لما يسيل من الرطب لا المطبوخ منه ولو حلف لا يأكل من هذا الكرم شيئا فأكل من عنبه أو زبيبه أو عصيره حنث لأن المراد هو الخارج من الكرم إذ عين الكرم لا تحتمل الأكل كما في النخلة بخلاف ما إذا نظر إلى عنب فقال عبده حر إن أكل من هذا العنب فأكل من زبيبه أو عصيره أنه لا يحنث لأن العنب مما تؤكل عينه فلا ضرورة إلى الحمل على ما يتولد منه وكذلك لو حلف لا يأكل من هذه الشاة فأكل من لبنها أو زبدها أو سمنها لم يحنث لأن الشاة مأكولة في نفسها فأمكن حمل اليمين على أجزائها فيحمل عليها لا على ما يتولد منها قال محمد ولو أكل من ناطف جعل من ثمر النخلة أو نبيذ نبذ من ثمرها لم يحنث لأن كلمة من لابتداء الغاية وقد خرج هذا محذوف الصيغة عن حال الابتداء فلم يتناوله اليمين ولو حلف لا يأكل من هذا اللبن فأكل من زبده أو سمنه لم يحنث لأن اللبن مأكول بنفسه فتحمل اليمين على نفسه دون ما يتخذ منه والله عز وجل أعلم وأما الحلف على الشرب فقد ذكرنا معنى الشرب أنه إيصال ما لا يحتمله المضغ من المائعات إلى الجوف حتى لو حلف لا يشرب فأكل لا يحنث كما لو حلف لا يأكل فشرب لا يحنث لأن الأكل والشرب فعلان متغايران قال الله تبارك وتعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض عطف الشرب على الأكل والمعطوف غير المعطوف عليه وإذا حلف لا يشرب ولا نية له فأي شراب شرب من ماء أو غيره يحنث لأنه منع نفسه عن الشرب عاما وسواء شرب قليلا أو كثيرا لأن بعض الشراب يسمى شرابا وكذا لو حلف لا يأكل طعاما فأكل شيئا يسيرا يحنث لأن قليل الطعام طعام ولو حلف لا يشرب نبيذا فأي نبيذ شرب حنث لعموم اللفظ وإن شرب سكرا لا يحنث لأن السكر لا يسمى نبيذا لأنه اسم لخمر التمر وهو الذي من ماء التمر إذا غلا واشتد وقذف بالزبذ ( ( ( بالزبد ) ) ) أو لم يقذف على الاختلاف وكذا لو شرب فضيخا لأنه لا يسمى نبيذا إذ هو اسم للمثلث يصب فيه الماء وكذا لو شرب عصيرا لأنه لا يسمى نبيذا

Bölüm V03/P065

وإن حلف لا يشرب مع فلان شرابا فشربا في مجلس واحد من شراب واحد حنث وإن كان الإناء الذي يشربان فيه مختلفا وكذا لو شرب الحالف من شراب وشرب الآخر من شراب غيره وقد ضمهما مجلس واحد لأن المفهوم من الشرب مع فلان في العرف هوأن يشربا في مجلس واحد اتحد الإناء والشراب أو اختلفا بعد أن ضمهما مجلس واحد يقال شربنا مع فلان وشربنا مع الملك وإن كان الملك يتفرد بالشرب من إناء فإن نوى شرابا واحدا ومن إناء واحد يصدق لأنه نوى ما يحتمله لفظه ولو حلف لا يشرب من دجلة أو من الفرات قال أبو حنيفة لا يحنث ما لم يشرب منه كرعا وهو أن يضع فاه عليه فيشرب منه فإن أخذ الماء بيده أو بإناء لم يحنث وعند أبي يوسف ومحمد يحنث شرب كرعا أو بإناء أو اغترف بيده وجه قولهما أن مطلق اللفظ يصرف إلى المتعارف عند أهل اللسان والمتعارف عندهم أن من رفع الماء من الفرات بيده أو بشيء من الأواني أنه يسمى شاربا من الفرات فيحمل مطلق الكلام على غلبة المتعارف وإن كان مجازا بعد أن كان متعارفا كما لو حلف لا يأكل من هذه الشجرة أو من هذا القدر أنه ينصرف ذلك إلى ما يخرج من الشجرة من الثمر وإلى ما يطبخ في القدر من الطعام كذلك ههنا ولأبي حنيفة أن مطلق الكلام محمول على الحقيقة وحقيقة الشرب من الفرات هو أن يكرع منه كرعا لأن كلمة من ههنا استعملت لابتداء الغاية بلا خلاف لتعذر حملها على التبعيض إذ الفرات اسم للنهر المعروف والنهر اسم لما بين ضفتي الوادي لا للماء الجاري فيه فكانت كلمة من ههنا لابتداء الغاية فتقتضي أن يكون الشرب من هذا المكان ولن يكون شربه منه إلا وأن يضع فاه عليه فيشرب منه وهو تفسير الكرع كما لو حلف لا يشرب من هذا الكوز ألا ترى أنه لو شرب من إناء أخذ فيه الماء من الفرات كان شاربا من ذلك الإناء حقيقة لا من الفرات والماء الواحد لا يشرب من مكانين من كل واحد منهما حقيقة ولهذا لو قال شربت من الإناء لا من الفرات كان مصدقا ولو قال على القلب كان مكذبا فدل أن الشرب من الفرات هو الكرع منه وأنه ممكن ومستعمل في الجملة وقد روي أن رسول الله رأى قوما فقال هل عندكم من ماء بات في شن وإلا كرعنا ويستعمله كثير في زماننا من أهل الرساتيق على أنه إن لم يكن فعلا مستعملا فذا لا يوجب كون الاسم منقولا عن الحقيقة بعد أن كان الاسم مستعملا فيه تسمية ونطقا كما لو حلف لا يأكل لحما فأكل لحم الخنزير إنه يحنث وإن كان لا يؤكل عادة لانطلاق الاسم عليه حقيقة تسمية ونطقا وبهذا تبين أن قلة الحقيقة وجودا لا يسلب اسم الحقيقة عن الحقيقة بخلاف ماإذا حلف لا يأكل من هذه الشجرة أو من هذا القدر لأن ههنا كما لا يمكن جعل هذه الكلمة لتبعيض مادخلت عليه بخروج الشجرة والقدر من أن يكون محلا للأكل لا يمكن جعلها ابتداءين لغاية الأكل لأن حقيقة الأكل لا تحصل ( ( ( يحصل ) ) ) من المكان بل من اليد لأن المأكول مستمسك في نفسه والأكل عبارة عن البلع عن مضغ ولا يتأتى فيه المضغ بنفسه فلم يمكن جعلها لابتداء الغاية فأضمر فيه ما يتأتى فيه الأكل وهو الثمرة في الشجرة والمطبوخ في القدر فكان من للتبعيض وههنا أمكن جعلها لابتداء الغاية لأن الماء يشرب من مكان لا محالة لانعدام استمساكه في نفسه إذ الشرب هو البلع من غير مضغ وما يمكن ابتلاعه من غير مضغ لا يكون له في نفسه استمساك فلا بد من حامل له يشرب منه والله عز وجل أعلم

Bölüm V03/P065–V03/P066

ولو شرب من نهر يأخذ من الفرات لم يحنث في قولهم جميعا أما عنده فلا يشكل لأن هذا النهر ليس بفرات فصار كما لو شرب من آنية وأما عندهما فلأنهما يعتبران العرف والعادة ومن شرب من نهر يأخذ من الفرات لا يعرف شاربا من الفرات لأن الشرب من الفرات عندهما هو أخذ الماء المفضي إلى الشرب من الفرات ولم يوجد ههنا لأنه أخذ من نهر لا يسمى فراتا ولو حلف لا يشرب من ماء الفرات فشرب من نهر أخذ الماء من الفرات فإن شرب منه بالاغتراف بالآنية أو بالاستقاء براوية يحنث بالإجماع وإن كرع منه يحنث في ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف أنه لا يحنث ووجهه أن النهر لما أخذ الماء من الفرات فقد صار مضافا إليه فانقطعت الإضافة إلى الفرات ووجه ظاهر الرواية أنه منع نفسه عن شرب جزء من ماء الفرات لأن كلمة من دخلت في الماء صلة للشرب وهو قابل لفعل الشرب فكانت للتجزئة وبالدخول في نهر انشعب من الفرات لا تنقطع إليه النسبة كما لا تنقطع بالاغتراف بالآنية والاستقاء بالرواية ( ( ( بالراوية ) ) ) ألا ترى أن ماء زمزم ينقل إلينا ونتبرك به ونقول شربنا من ماء زمزم ولو حلف لا يشرب من ماء دجلة فهذا وقوله لا أشرب من دجلة سواء لأنه ذكر الشرب من النهر فكان على الاختلاف وروى المعلى عن محمد فيمن حلف لا يشرب من نهر يجري ذلك النهر إلى دجلة فأخذ من دجلة من ذلك الماء فشربه لم يحنث لأنه قد صار من ماء دجلة لزوال الإضافة إلى النهر الأول بحصوله في دجلة ولو حلف لا يشرب من هذا الجب فهو على الاختلاف حتى لو اغترف من مائه في إناء آخر فشرب لم يحنث حتى يضع فاه على الجب في قول أبي حنيفة وعندهما يحنث ومن مشايخنا من قسم الجواب في الجب فقال إن كان ملآن فهو على الاختلاف لأن الحقيقة مقصورة الوجود وإن كان غير ملآن فاغترف يحنث بالإجماع لعدم تصور الحقيقة فتنصرف يمينه إلى المجاز ولو حلف لا يشرب من هذا الكوز انصرفت يمينه إلى الحقيقة إجماعا لتصور الحقيقة عنده وعندهما للعرف فإن نقل الماء من كوز إلى كوز وشرب من الثاني لا يسمى شاربا من الكوز الأول وإن حلف لا يشرب من ماء هذا الجب فاغترف منه بإناء فشرب حنث بالإجماع لأنه عقد يمينه على ماء ذلك الجب وقد شرب من مائه فإن حول ماءه إلى جب آخر فشرب منه فالكلام فيه كالكلام فيمن حلف لا يشرب من ماء الفرات فشرب من نهر يأخذ الماء من الفرات وقد مر ولو قال لا أشرب من ماء هذا الجب فالكلام فيه كالكلام في قوله لا أشرب من ماء دجلة وقد ذكرناه ولو حلف لا يشرب من هذه البئر أو من مائها فاستقى منها وشرب حنث لأن الحقيقة غير متصورة الوجود فيصرف إلى المجاز وقالوا فيمن حلف لا يشرب من ماء المطر فمدت الدجلة من المطر فشرب لم يحنث لأنه إذا حصل في الدجلة انقطعت الإضافة إلى المطر فإن شرب من ماء واد سال من المطر لم يكن فيه ماء قبل ذلك أو جاء من ماء مطر مستنقع في قاع حنث لأنه لما لم يضف إلى نهر ( ( ( النهر ) ) ) بقيت الإضافة إلى المطر كما كانت ولو حلف لا يشرب من ماء فرات فشرب من ماء دجلة أو نهر آخر أو بئر عذبة يحنث لأنه منع نفسه من شرب ماء عذب إذ الفرات في اللغة عبارة عن العذب قال الله عز وجل وأسقيناكم ماء فراتا ولما أطلق الماء ولم يضفه إلى الفرات فقد جعل الفرات نعتا للماء وقد شرب من الماء المنعوت فيحنث وفي الفصل الأول أضاف الماء إلى الفرات وعرف الفرات بحرف التعريف فيصرف إلى النهر المعروف المسمى بالفرات

Bölüm V03/P066–V03/P067

وأما الحلف على الذوق فالذوق هو إيصال المذوق إلى الفم ابتلعه أو لا بعد إن وجد طعمه لأنه من أحد الحواس الخمس الموضوعة للعلم بالمذوقات كالسمع والبصر والشم واللمس للعلم بالمسموعات والمبصرات والمشمومات والملموسات والعلم بالطعم يحصل بحصول الذوق في فمه سواء ابتلعه أو مجه فكل أكل فيه ذوق وليس كل ذوق أكلا إذا عرف هذا فنقول إذاحلف لا يذوق طعاما أو شرابا فأدخله في فيه حنث لحصول الذوق لوجود معناه وهو ما ذكرنا فإن قال أردت بقولي لا أذوقه لا آكله ولا أشربه دين فيما بينه وبين الله عز وجل ولا يدين في القضاء لأنه قد يراد بالذوق الأكل والشرب يقال في العرف ما ذقت اليوم شيئا وما ذقت إلا الماء ويراد به الأكل والشرب فإذا نوى ذلك لا يحنث فيما بينه وبين الله تعالى حتى يأكل أو يشرب لأنه نوى ما يحتمله كلامه ولا يصدق في القضاء لعدوله عن الظاهر قال هشام وسألت محمدا عن رجل حلف لا يذوق في منزل فلان طعاما ولا شرابا فذاق منه شيئا أدخله فاه ولم يصل إلى جوفه فقال محمد هذا على الذوق إلا أن يكون تقدم كلام قلت فإن كان قال له المحلوف عليه تغد عندي اليوم فحلف لا يذوق في منزله طعاما ولا شرابا فقال محمد هذا على الأكل ليس على الذوق وإنما كان كذلك لما بينا أن حقيقة الذوق هي اكتساب سبب العلم بالمذوق وقد يستعمل ذلك في الأكل والشرب فإن تقدمت هناك دلالة حال خرج الكلام عليه حملت اليمين عليها وإلا عملت بحقيقة اللفظ ولو حلف لا يذوق الماء فتمضمض للصلاة لا يحنث وإن حصل له العلم بطعم الماء لأن ذلك لا يسمى ذوقا عرفا وعادة إذ المقصود منه التطهير لا معرفة طعم المذوق ولو حلف لا يأكل طعاما أو لا يشرب شرابا أو لا يذوق ونوى طعاما دون طعام أو شرابا دون شراب فجملة الكلام في هذا أن الحالف لا يخلو إما أن ينوي تخصيص ( ( ( تحصيص ) ) ) ما هو مذكور وأما إن نوى تخصيص ما ليس بمذكور فإن نوى تخصيص ما هو مذكور بأن ذكر لفظا عاما وأراد به بعض ما دخل تحت اللفظ العام من حيث الظاهر يصدق فيما بينه وبين الله تعالى ولا يصدق في القضاء لأن التكلم بالعام على إرادة الخاص جائز إلا أنه خلاف الظاهر لأن اللفظ وضع دلالة على العموم والظاهر من اللفظ الموضوع دلالة على العموم في اللغة إرادة العموم فكان نية الخصوص خلاف الظاهر فلا يصدق قضاء وإن نوى تخصيص ما ليس بمذكور لا يصدق في القضاء ولا فيما بينه وبين الله عز وجل سواء كان التخصيص راجعا إلى الذات أو إلى الصفة أو إلى الحال لأن الخصوص والعموم من صفات الألفاظ دون المعاني فغير الملفوظ لا يحتمل التعميم والتخصيص والتقييد فإذا نوى التخصيص فقد نوى ما لا يحتمله كلامه فلم تصح نيته رأسا وإذا عرف هذا فتخرج عليه مسائل إذا قال إن أكلت طعاما أو شربت شرابا أو إن ذقت طعاما أو شرابا فعبدي حر وقال عنيت اللحم أو الخبز فأكل غيره لا يصدق في القضاء ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى لأنه نوى التخصيص من اللفظ المذكور في موضع العموم كما بينا فيما تقدم أن قوله إن أكلت طعاما بمعنى قوله لا آكل طعاما فيتناول بظاهره كل طعام فإذا نوى به بعض الأطعمة دون بعض فقد نوى الخصوص في اللفظ العام وأنه يحتمله لكنه خلاف الظاهر فلا يصدق قضاء ويدين فيما بينه وبين الله عز وجل وإن قال إن أكلت أو ذقت أو شربت فعبدي حر وهو ينوي طعاما بعينه أو شرابا بعينه فأكل أو شرب غيره فإن عبده يعتق في القضاء وفيما بينه وبين الله عز وجل لأنه نوى التخصيص من غير المذكور إذ الطعام والشراب ليسا بمذكورين بل يثبتان بطريق الاقتضاء والمقتضى لا عموم له

Bölüm V03/P067–V03/P068

وعند الشافعي يدين فيما بينه وبين الله عز وجل ويزعم أن للمقتضى عموما والصحيح قولنا لما ذكرنا أن العموم والخصوص من صفات الموجود دون المعدوم إذ المعدوم لا يحتمل الصفة حقيقة إلا أنه يجعل موجودا بطريق الضرورة لصحة الكلام فيبقى فيما وراءه على حكم العدم وأما التخصيص الراجع إلى الصفة والحال فنحو ما حكى بشر عن أبي يوسف في رجل قال والله لا أكلم هذا الرجل وهو قائم وعنى به ما ( ( ( وما ) ) ) دام قائما لكنه لم يتكلم بالقيام كانت نيته باطلة وحنث إن كلمه لأن الحال والصفة ليست بمذكورة فلا تحتمل التخصيص ولو حلف لا يكلم هذا القائم يعني به ما دام قائما وسعه فيما بينه وبين الله تعالى لورود التخصيص على الملفوظ وكذلك إذا قال والله لأضربن فلانا خمسين وهو ينوي بسوط بعينه فبأي سوط ضربه فقد خرج عن يمينه والنية باطلة لأن آلة الضرب ليست بمذكورة فبطلت نية التخصيص ونظير هذا ما حكى ابن سماعة عن محمد في رجل حلف وقال والله لا أتزوج امرأة وهو ينوي كوفية أو بصرية فقال ليس في هذا نية فلا يصدق فيما بينه وبين الله عز وجل ولا في القضاء ولو قال والله لا أتزوج امرأة يعني امرأة كان أبوها يعمل كذا وكذا فهذا كله لا تجوز فيه النية ولو قال والله لا أتزوج امرأة يعني امرأة عربية أو حبشية قال هذا جائز يدين فيما نواه فقد جعل قوله عربية أو حبشية بيان النوع وقوله كوفية أو بصرية وصفا فجوز تخصيص النوع ولم يجوز تخصيص الوصف لأن الصفة ليست بمذكورة والجنس مذكور وهو قول امرأة لأنه يتناول كل امرأة لأنه في موضع النفي فتعمل نيته في نوع دون نوع لاشتمال اسم الجنس على الأنواع وقال ابن سماعة عن محمد في رجل قال والله لا أتزوج امرأة على ظهر الأرض ينوي امرأة بعينها قال يصدق فيما بينه وبين الله تعالى لأن اللفظ عام يحتمل تخصيص جنس أفراد العموم إلا أنه خلاف الظاهر فلا يصدق في القضاء قال ولو قال لا أشتري جارية ونوى مولدة فإن نيته باطلة لأنه ليس بتخصيص نوع من جنس وإنما هو تخصيص صفة فأشبه الكوفية والبصرية ولو قال والله لا آكل الطعام أو لا أشرب الماء أو لا أتزوج النساء فيمينه على بعض الجنس لما بينا فيما تقدم وإن أراد به الجنس صدق لأنه نوى حقيقة كلامه وأما الحلف على الغداء والعشاء فلا بد من معرفة معنى الغداء والعشاء ومعرفة وقتهما أما الأول فالغداء والعشاء كل واحد منهما عبارة عن أكل ما يقصد به الشبع عادة فيعتبر في ذلك العادة في كل بلد فما كان غداء عندهم حملت اليمين عليه ولهذا قالوا في أهل الحضر إذا حلفوا على ترك الغداء فشربوا اللبن لم يحنثوا لأنهم لا يتناولون ذلك للشبع عادة ولو حلف البدوي فشرب اللبن حنث لأن ذلك غداء في البادية وإذا حلف لا يتغدى فأكل غير الخبز من أرز أو تمر أو غيره حتى شبع لم يحنث ولم يكن ذلك غداء وكذلك إذا أكل لحما بغير خبز لم يحنث في قول أبي يوسف ومحمد كذا ذكر الكرخي قال وقالا ليس الغداء في مثل الكوفة والبصرة إلا على الخبز والمرجع في هذا إلى العادة فما كان غداء معتادا ( ( ( متعادا ) ) ) عند الحالف حنث وما لا فلا وروى هشام عن أبي حنيفة في أكل الهريسة والأرز أنه يحنث وروى عن أبي يوسف في الهريسة والفالوذج والخبيص أنه لا يحنث إلا أن يكون ذلك غداءه والأصل أن غداء كل بلد ما تعارفونه غداء فيعتبر عادة الحالف فيما يحلف عليه فإن كان الحالف كوفيا يقع على خبز الحنطة والشعير ولا يقع على اللبن والسويق وإن كان بدويا يقع على اللبن والسويق وإن كان حجازيا يقع على السويق وفي بلادنا يقع على خبز الحنطة

Bölüm V03/P068–V03/P069

وأما الثاني فنقول وقت الغداء من طلوع الفجر إلى وقت الزوال لأن الغداء عبارة عن أكل الغدوة وما بعد نصف النهار لا يكون غدوة والعشاء من وقت الزوال إلى نصف الليل لأنه مأخوذ من أكل العشية وأول أوقات العشاء ما بعد الزوال وقد روي أن النبي صلى صلاتي العشاء ركعتين يريد الظهر والعصر وفي عرف ديارنا العشاء ما بعد وقت صلاة العصر وأما السحور فما بعد نصف الليل إلى طلوع الفجر لأنه مأخوذ من السحر وهو وقت السحر ولم يذكر في ظاهر الرواية مقدار الغداء والعشاء وقد روى ابن سماعة عن أبي يوسف فيمن قال لأمته إن لم تتعشي ( ( ( تتعش ) ) ) الليلة فعبدي حر فأكلت لقمة واحدة لم تزد عليها فليس هذا بعشاء ولا يحنث حتى تأكل أكثر من نصف شبعها لأن من أكل لقمة يقول في العادة ما تغديت ولا تعشيت فإذا أكل أكثر أكله يسمى ذلك غداء في العادة وروى المعلى عن محمد فيمن حلف ليأتينه غدوة أنه إذا أتاه بعد طلوع الفجر إلى نصف النهار فقد بر وهو غدوة لما ذكرنا أن هذا وقت الغداء ولو قال ليأتينه ضحوة فهو من بعد طلوع الشمس من الساعة التي تحل فيها الصلاة إلى نصف النهار لأن هذا وقت صلاة الضحى قال محمد إذا حلف لا يصبح فالتصبيح عندي ما بين طلوع الشمس وبين ارتفاع الضحى الأكبر فإذا ارتفع الضحى الأكبر ذهب وقت التصبيح لأن التصبيح تفعيل من الصباح ( ( ( الصبح ) ) ) والتفعيل للتكثير فيقتضي زيادة على ما يفيده الاصباح وروى المعلى عن محمد فيمن حلف لا يكلمه إلى السحر قال إذا دخل ثلث الليل الأخير فليكلمه لأن وقت السحر ما قرب من الفجر قال هشام عن محمد والمساء مساآن ( ( ( مساءان ) ) ) أحدهما إذا زالت الشمس ألا ترى أنك تقول إذا زالت الشمس كيف أمسيت والمساء الأخير إذا غربت الشمس فإذا حلف بعد الزوال لا يفعل كذا حتى يمسي كان ذلك على غيبوبة الشمس لأنه لا يمكن حمل اليمين على المساء الأول فيحمل على الثاني والله عز وجل أعلم فصل وأما الحلف على اللبس والكسوة إذا حلف لا يلبس قميصا أو سراويل أو رداء فاتزر بالسراويل أو القميص أو الرداء لم يحنث وكذا إذا اعتم بشيء من ذلك لأن المطلق تعتبر فيه العادة والاتزار والتعمم ليس بمعتاد في هذه الأشياء فلا يحنث ولو حلف لا يلبس هذا القميص أو هذا الرداء فعلى أي حال لبس ذلك حنث وإن اتزر بالرداء وارتدى بالقميص أو اغتسل فلف القميص على رأسه وكذلك إذا حلف لا يلبس هذه العمامة فألقاها على عاتقه لأن اليمين إذا تعلقت بعين اعتبر فيها وجود الاسم ولا تعتبر فيها الصفة المعتادة لأن الصفة في الحاضر غير معتبرة والاسم باق وهذا ليس بمعتاد فيحنث به ولو حلف لا يلبس حريرا فلبس مصمتا لم يحنث لأن الثوب ينسب إلى اللحمة دون السداء لأنها هي الظاهرة منه والسداء ليس بظاهر ونظير مسائل الباب ما قال في الجامع فيمن حلف لا يلبس قميصين فلبس قميصا ثم نزعه ثم لبس آخر فإنه لا يحنث حتى يلبسهما معا لأن المفهوم من لبس القميصين في العرف هو أن يجمع بينهما ولو قال والله لا ألبس هذين القميصين فلبس أحدهما ثم نزعه ولبس الآخر حنث لأن اليمين ههنا وقعت على عين فاعتبر فيها الاسم دون اللبس المعتاد وقالوا فيمن حلف لا يلبس شيئا ولا نية له فلبس درعا من حديد أو درع امرأة أو خفين أو قلنسوة أنه يحنث لأن ذلك كله يتناوله اسم اللبس

Bölüm V03/P069

ولو حلف لا يلبس سلاحا فتقلد سيفا أو تنكب قوسا أو ترسا لم يحنث لأن هذا لا يسمى لبسا يقال تقلد السيف ولا يقال لبسه ولو لبس درعا من حديد أو غيره حنث لأن السلاح هكذا يلبس وقالوا فيمن حلف لا يلبس قطنا فلبس ثوب قطن يحنث لأن القطن لا يحتمل اللبس حقيقة فيحمل على لبس ما يتخذ منه فإن لبس قباء ليس بقطن وحشوه قطن لم يحنث إلا أن يعني الحشو لأن الحشو ليس بملبوس فلا تتناوله اليمين فإن لبس ثوبا من قطن وكتان حنث لأن اليمين على القطن تتناول ما يتخذ منه وبعض الثوب يتخذ منه وروى ( ( ( روى ) ) ) بشر عن أبي يوسف في رجل حلف ليقطعن من هذا الثوب قميصا وسراويل فقطعه قميصا فلبسه ما شاء ثم قطع من القميص سراويل فلبسه فإنه يبر في يمينه لأن القميص يسمى ثوبا فقد قطع الثوب سراويل واسم الثوب لم يزل فلا يحنث وإن حلف على قميص ليقطعن منه قباء وسراويل فقطع منه قباء فلبسه أو لم يلبسه ثم قطع من القباء سراويل فإنه قد حنث في يمينه حين قطع القميص قباء لأنه قطع السراويل مما لا يسمى قميصا ويمينه اقتضت أن يقطع السراويل من قميص لا من قباء وقال في الزيادات إذا قال عبده حر إن لم يجعل من هذا الثوب قباء وسراويل ولا نية له فجعله كله قباء وخاطه ثم نقض القباء وجعله سراويل فإنه لا يحنث إلا أن يكون عني أن يجعل من بعضه هذا أو بعضه هذا وهو على الحالة الأولى وقال عمرو عن محمد في رجل حلف لا يلبس هذا الثوب فقطعه سراويلين فلبس سراويل بعد سراويل لا يحنث وقال محمد إذا صار سراويلين خرج من أن يكون ثوبا لأن لبس الثوب المشار إليه يلبس جميعه دفعة واحدة وروي عن محمد أنه قال سمعت أبا يوسف فيمن حلف لا يلبس هذا الثوب فأخذ منه قلنسوات فلبسها لم يحنث لأنه لما قطعه قلنسوات لم يبق اسم الثوب لأن القلنسوة لا تسمى ثوبا وإن قطعه قميصا ففضل منه فضلة عن القميص رقعة صغيرة يتخذ منها لبنة أو ما أشبه ذلك فإنه يحنث لأن هذا القدر مما لا يعتد به فكان لابسا كمن حلف لا يأكل رمانة فأكلها إلا حبة وكذا لو اتخذ من الثوب جوارب فلبسها لا يحنث لأنه لما قطعه جوارب زال اسم الثوب عنها ولو حلف لا يلبس ثوبا من غزل فلانة فقطع بعضه فلبسه فإن كان لا يكون ما قطع إزارا أو رداء لم يحنث فإن بلغ ذلك حنث وإن قطعه سراويل فلبسه حنث لأن اسم الثوب إنما يقع على ما تستر به العورة وأدنى ذلك الإزار فما دونه ليس بلبس ثوب وكذا المرأة إذا حلفت لا تلبس ثوبا فلبست خمارا أو مقنعة لم تحنث والمراد بذلك الخمار الذي لم يبلغ مقدار الإزار فإذا بلغ ذلك الإزار حنث بلبسه وإن لم تستر به العورة وكذلك إذا لبس الحالف عمامة لم يحنث إلا أن يلف على رأسه ويكون قدر إزار أو رداء أو يقطع من مثلها قميصا أو درعا أو سراويل لأن العمامة إذا لم تبلغ مقدار الإزار فلابسها لا يسمى لابس ثوب فلم يحنث وإذا بلغت مقدار الإزار أو الرداء فقد لبس ما يسمى ثوبا إلا أنه ليس في موضع مخصوص من بدنه فهو كما لو لبس القميص على رأسه ولو حلف لا يلبس من غزل فلانة ولم يقل ثوبا لم يحنث في التكة والزر والعروة واللبنة روي ذلك عن محمد لأن هذا ليس بلبس في العادة ولا يقال لمن كان عليه لابس وقال أبو يوسف إن لبس رقعة في ثوب شبرا في شبر حنث لأن هذا عنده في حكم الكثير فصار لابسا له

Bölüm V03/P069–V03/P070

وقال محمد إذا حلف لا يلبس ثوبا لا يحنث في العمامة والمقنعة ويحنث في السراويل وقد قالوا إذا حلف لا يلبس ثوبا من غزلها فلبس ثوب خز غزلته حنث لأن ذلك ينسب إلى الثوب فإنه كان كساء من غزلها سداه قطن فإن كان ذلك يسمى ثوبا حنث وإلا لم يحنث ولو حلف لا يلبس ثوبا من نسج فلان فنسجه غلمانه فإن كان فلان يعمل بيده لم يحنث إلا أن يلبس من عمله وإن كان فلان لا يعمل بيده حنث لأن حقيقة النسج ما فعله الإنسان بنفسه فإن أمكن الحمل على الحقيقة يحمل عليها وإن لم يكن ( ( ( يمكن ) ) ) يحمل على المجاز فإذا كان فلان لا ينسج بيده لم تكن الحقيقة مرادة باليمين فيحمل على المجاز وهو الأمر بالعمل وروى بشر عن أبي يوسف فيمن حلف لا يلبس شيئا من السواد قال هذا على ما يلبس مثله ولا يحنث في التكة والزر والعروة لأن ذلك ليس بلبس وإن حلف لا يكسو فلانا شيئا ولا نية له فكساه قلنسوة أو خفين أو جوربين حنث لأن الكسوة اسم لما يكسى به وذلك يوجد في القليل والكثير وروى عمرو عن محمد إذا حلف لا يكسو امرأة فبعث إليها مقنعة قال لا يحنث فجعل الكسوة عبارة عما يجزىء في كفارة اليمين وأجري ذلك مجرى قوله لا ألبس ثوبا ولو حلف لا يكسو فلانا ثوبا فأعطاه دراهم يشتري بها ثوبا لم يحنث لأنه لم يكسه وإنما وهب له دراهم وشاوره فيما يفعل بها ولو أرسل إليه بثوب كسوة حنث لأن الحقوق لا تتعلق بالرسول وإنما تتعلق بالمرسل فصل وأما الحلف على الركوب إذا حلف لا يركب دابة فهو على الدواب التي يركبها الناس في حوائجهم في مواضع إقامتهم فإن ركب بعيرا أو بقرة لم يحنث والقياس أن يحنث في ركوب كل حيوان لأن الدابة اسم لما يدب على وجه الأرض قال الله تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها وقال عز وجل إن شر الدواب عند الله الذين كفروا إلا أنهم استحسنوا وحملوا اليمين على ما يركبه الناس في الأمصار ولقضاء الحوائج غالبا وهو الخيل والبغال والحمير تخصيصا للعموم بالعرف والعادة لأنا نعلم أنه ما أراد به كل حيوان فحملنا مطلق كلامه على العادة ومعلوم أن الفيل والبقرة والبعير لا يركب لقضاء الحوائج في الأمصار عادة فإن نوى في يمينه الخيل خاصة دين فيما بينه وبين الله عز وجل لأن اللفظ يحتمله ولا يدين في القضاء لأنه خلاف ظاهر العموم وإن حلف لا يركب فرسا فركب برذونا أو حلف لا يركب برذونا فركب فرسا لم يحنث لأن الفرس عبارة عن العربي والبرذون عن الشهري فصار كمن حلف لا يكلم رجلا عربيا فكلم عجميا ولو حلف لا يركب وقال نويت الخيل لا يصدق في القضاء ولا فيما بينه وبين الله عز وجل لأن الركوب ليس بمذكور فلا يحتمل التخصيص فإن حلف لا يركب الخيل فركب برذونا أو فرسا يحنث لأن الخيل اسم جنس قال الله عز وجل والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة وقال صلى الله عليه وسلم الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة والمراد به الجنس فيعم جميع أنواعه ولو حلف لا يركب دابة وهو راكبها فمكث على حاله ساعة واقفا أو سائرا حنث لما ذكرنا أن الركوب يحتمل الابتداء ويتجدد أمثاله وكذلك لو حلف لا يلبس وهو لابس أو لا يجلس على هذا الفرش ( ( ( الفراش ) ) ) وهو جالس لما قلنا فإن نزل عقيب يمينه أو نزع أو قام لم يحنث عند أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر وقد ذكرنا المسألة فيما تقدم

Bölüm V03/P070–V03/P071

ولو حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة لعبد فلان وعليه دين أو لا دين عليه لا يحنث في قول أبي حنيفة وعند محمد يحنث أما إذا كان عليه دين فلانة لا يملكها عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف هي مضافة إلى العبد دون المولى وأما إذا لم يكن عليه دين فهي مضافة إلى العبد فلم يحنث وعند محمد هي ملك المولى حقيقة فيحنث بركوبها ولو حلف لا يركب مركبا ولا نوى شيئا فركب سفينة أو محملا أو دابة بإكاف أو سرج حنث لوجود الركوب أما في الدابة بالسرج والاكاف فلا شك فيه وأما في السفينة فلان الله تعالى سمى ذلك ركوبا بقوله عز وجل وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها والله عز وجل أعلم فصل وأما الحلف على الجلوس فإذا حلف لا يجلس على الأرض فإنه لا يحنث إلا أن يجلس عليها وليس بينه وبينها غير ثيابه فإن كان بينه وبين الأرض حصير أو بوري أو بساط أو كرسي أو شيء بسطه لم يحنث لأن الجالس على الأرض من باشر الأرض ولم يحل بينه وبينها شيء هذا هو الجلوس على الأرض حقيقة إلا أن الجلوس عليها بما هو متصل به من ثيابه يسمى جلوسا على الأرض عرفا وإذا حال بينهما ما هو منفصل عنه من البساط والحصير لا يسمى جلوسا ألا ترى أنه يقال جلس على البساط والحصير لا على الأرض فإذا حلف لا يجلس على هذا الفراش أو هذا الحصير أو هذا البساط فجعل عليه مثله ثم جلس لم يحنث لأن الجلوس يضاف إلى الثاني دون الأول ألا ترى أن الطنفسة إذا جعلت على البورى لا يقال جلس على البورى بل يقال جلس على الطنفسة وكذلك إذا جعل الفراش على الفراش أو البساط على البساط وخالف أبو يوسف في الفراش خاصة فقال إذا حلف لا ينام على هذا الفراش فجعل فوقه فراشا آخر ونام عليه حنث لأنهما جميعا مقصودان بالنوم لأن ذلك إنما يجعل لزيادة التوطئة وأجمعوا على أنه لو حلف لا ينام على هذا الفراش فجعل فوقه قراما أو محبسا حنث لأن ذلك لا يمنع أن يقال نام على الفراش ولو حلف لا يجلس على هذا السرير أو على هذا الدكان أو لا ينام على هذا السطح فجعل فوقه مصلى أو فراشا ( ( ( فرشا ) ) ) أو بساطا ثم جلس عليه حنث لأنه يقال جلس الأمير على السرير وإن كان فوقه فراش ويقال نام على السطح وإن كان نام على فراش فلو جعل فوق السرير سريرا أو بنى فوق الدكان دكانا أو فوق السطح سطحا لم يحنث لأن الجلوس يضاف إلى الثاني دون الأول وقال محمد إذا كان نوى مباشرته وهي أن لا يكون فوقه شيء لم يدين في القضاء يعني به إذا حلف لا ينام على السرير فنام على فراش ( ( ( الفراش ) ) ) فوق السرير لأنه نوى غير ظاهر كلامه ولو قال والله لا أنام على ألواح هذا السرير أو ألواح هذه السفينة ففرش على ذلك فراشا لم يحنث لأنه ما نام على ألواح وذكر في الأصل إذا حلف لا يمشي على الأرض فمشى عليها وفي رجله خف أو نعل يحنث لأن المشي على الأرض هكذا يكون عادة ألا ترى أنه لم يجعل بينه وبينها ما هو منفصل عنه وإن مشى على بساط لم يحنث لأنه يقال مشى على البساط وجاء في الشعر نحن بنات طارق نمشي على النمارق ولو مشى على السطح حنث لأنه يقال هذه أرض السطح ويقال لمن على السطح لا تنم على الأرض فصل وأما الحلف على السكنى

Bölüm V03/P071–V03/P072

والمساكنة والإيواء والبيتوتة أما السكنى فإذا حلف لا يسكن هذه الدار إما أن كان فيها ساكنا أو لم يكن فإن لم يكن فيها ساكنا فالسكنى فيها أن يسكنها بنفسه وينقل إليها من متاعه ما يتأثث به ويستعمله في منزله فإذا فعل ذلك فهو ساكن وحانث في يمينه لأن السكنى هي الكون في المكان على طريق الاستقرار فإن من جلس في المسجد وبات فيه لا يسمى ساكن المسجد ولو أقام فيه بما يتأثث به يسمى به فدل أن السكنى ما ذكرنا وذلك إنما يكون بما يسكن به في العادة وذلك ما قلنا وإن كان فيها ساكنا فحلف لا يسكنها فإنه لا يبر حتى ينتقل عنها بنفسه وأهله وولده الذين معه ومتاعه ومن كان يأويها لخدمته والقيام بأمره في منزله فإن لم يفعل ذلك ولم يأخذ في النقلة من ساعته وهي ممكنة حنث ههنا ثلاثة فصول أحدها إذا حلف لا يسكن فانتقل بأهله ومتاعه في الحال لم يحنث في قول أصحابنا الثلاثة وعند زفر يحنث وهو على الخلاف الذي ذكرنا في الراكب حلف لا يركب واللابس حلف لا يلبس فنزل ونزع في الحال وقد ذكرنا المسألة فيما تقدم والثاني إذا انتقل بنفسه ولم ينتقل بأهله ومتاعه قال أصحابنا يحنث وقال الشافعي لا يحنث وجه قوله أن شرط حنثه سكناه ولم يسكن فلا يحنث كما لو حلف لا يسكن في بلد فخرج بنفسه وترك أهله فيه وقال الشافعي محتجا علينا إذا خرجت من مكة وخلفت دفيترات بها أفأكون ساكنا بمكة ولنا أن سكنى الدار إنما يكون بما يسكن به في العادة لما ذكرنا أنه اسم للكون على وجه الاستقرار ولا يكون الكون على هذا الوجه إلا بما يسكن به عادة فإذا حلف لا يسكنها وهو فيها فالبر في إزالة ما كان به ساكنا فإذا لم يفعل حنث وهذا لأنه بقوله لا أسكن هذه الدار فقد منع نفسه عن سكنى الدار وكره سكناها لمعنى يرجع إلى الدار والإنسان كما يصون نفسه عما يكره يصون أهله عنه عادة فكانت يمينه واقعة على السكنى وما يسكن به عادة فإذا خرج بنفسه وترك أهله ومتاعه فيه ولم يوجد شرط البر فيحنث والدفاتر لا يسكن بها في الدور عادة فبقاؤها لا يوجب بقاء السكنى فهذا كان تشنيعا في غير موضعه ولأن من حلف لا يسكن هذه الدار فخرج بنفسه وأهله ومتاعه فيها يسمى في العرف والعادة ساكن الدار ألا ترى أنه إذا قيل له وهو في السوق أين تسكن يقول في موضع كذا وإن لم يكن هو فيه وبهذا فارق البلد لأنه لا يقال لمن بالبصرة أنه ساكن بالكوفة والثالث أنه إذا انتقل بنفسه وأهله وماله ومتاعه وترك من أثاثه شيئا يسيرا قال أبو حنيفة يحنث وقال أبو يوسف إذا كان المتاع المتروك لا يشغل بيتا ولا بعض الدار لا يحنث ولست أجد في هذا حدا وإنما هو على الاستحسان وعلى ما يعرفه الناس وقيل معنى قول أبي حنيفة إذا ترك شيئا يسيرا يعني ما لا يعتد به ويسكن بمثله فأما إذا خلف فيها وتدا أو مكنسة لم يحنث لأبي يوسف أن اليسير من الأثاث لا يعتد به لأنه يسكن بمثله فصار كالوتد ولأبي حنيفة أن شرط البر إزالة ما به صار ساكنا فإذا بقي منه شيء لم يوجد شرط البر بكماله فيحنث فإن منع من الخروج والتحول بنفسه ومتاعه وأوقعوه وقهروه لا يحنث وإن أقام على ذلك أياما لأنه ما يسكنها بل أسكن فيها فلا يحنث ولأن البقاء على السكنى يجري مجرى الابتداء ومن حلف لا يسكن هذه الدار وهو خارج الدار فحمل إليها مكرها لم يحنث كذا البقاء إذا كان بإكراه

Bölüm V03/P072

وقال محمد إذا خرج من ساعته وخلف متاعه كله في المسكن فمكث في طلب المنزل أياما ثلاثا فلم يجد ما يستأجره وكان يمكنه أن يخرج من المنزل ويضع متاعه خارج الدار لا يحنث لأن هذا من عمل النقلة إذ النقلة محمولة على العادة والمعتاد هو الانتقال من منزل إلى منزل ولأنه ما دام في طلب المنزل فهو متشاغل بالانتقال كما لو خرج يطلب من يحمل رحله وقال محمد إن كان الساكن موسرا وله متاع كثير وهو يقدر على أنه يستأجر من ينقل متاعه في يوم فلم يفعل وجعل ينقل بنفسه الأول فالأول فمكث في ذلك سنة قال إن كان النقلان لا يفتر انه لا يحنث لأن الحنث يقع بالاستقرار بالدار والمتشاغل بالانتقال غير مستقر ولأنه لا يلزمه الانتقال على أسرع الوجوه ألا يرى أنه بالانتقال المعتاد لا يحنث وإن كان غيره أسرع منه فإن تحول ببدنه وقال ذلك أردت فإن كان حلف لا يسكن هذه الدار وهو ساكن فيها لا يدين في القضاء لأنه خلاف الظاهر ويدين فيما بينه وبين الله عز وجل لأنه نوى ما يحتمله كلامه وإن كان حلف وهو غير ساكن وقال نويت الانتقال ببدني دين لأنه نوى ما يحتمله وفيه تشديد على نفسه وأما المساكنة فإذا كان رجل ساكنا مع رجل في دار فحلف أحدهما أن لا يساكن صاحبه فإن أخذ في النقلة وهي ممكنة وإلا حنث والنقلة على ما وصفت لك إذا كان ساكنا في الدار فحلف لا يسكنها لأن المساكنة هي أن يجمعهما منزل واحد فإذا لم ينتقل في الحال فالبقاء على المساكنة مساكنة فيحنث فإن وهب الحالف متاعه للمحلوف عليه أو أودعه أو أعاره ثم خرج في طلب منزل فلم يجد منزلا أياما ولم يأت الدار التي فيها صاحبه قال محمد إن كان وهب له المتاع وقبضه منه وخرج من ساعته وليس من رأيه العود إليه فليس بمساكن له فلا يحنث وكذلك أن أودعه المتاع ثم خرج لا يريد العود إلى ذلك المنزل وكذلك العارية لأنه إذا وهبه وأقبضه وخرج فليس بمساكن إياه بنفسه ولا بماله وإذا أودعه فليس بساكن به فلا يحنث وكذلك إن أودعه المتاع ثم خرج وإنما هو في يد المودع وكذلك إذا أعاره فلا يحنث ولو كان له في الدار زوجة فراودها على الخروج فأبت وامتنعت وحرص على خروجها واجتهد فلم تفعل فإنه لا يحنث إذا كانت هذه حالها لأنه لو بقي هو في الدار مكرها لم يحنث لعدم اختياره السكنى به فكذا إذا بقي ما يسكن به بغير اختياره وإذا حلف لا يساكن فلانا فساكنه في عرصة دار أو بيت أو غرفة حنث لأن المساكنة هي القرب والاختلاط فإذا سكنها في موضع يصلح للسكنى فقد وجد الفعل المحلوف عليه فيحنث فإن ساكنه في دار هذا في حجرة وهذا في حجرة أو هذا في منزل وهذا في منزل حنث إلا أن يكون دارا كبيرة قال أبو يوسف مثل دار الرقيق ونحوها ودار الوليد بالكوفة فإنه لا يحنث وكذا كل دار عظيمة فيها مقاصير ومنازل وقال هشام عن محمد إذا حلف لا يساكن فلانا ولم يسم دارا فسكن هذا في حجرة وهذا في حجرة لم يحنث إلا أن يساكنه في حجرة واحدة قال هشام قلت فإن حلف لا يساكنه في هذه الدار فسكن هذا في حجرة وهذا في حجرة قال يحنث لمحمد أن الحجرتين المختلفتين كالدارين بدليل أن السارق من إحداهما إذا نقل المسروق إلى الأخرى قطع وليس كذلك إذا حلف لا يساكنه في دار لأنه حلف على أن لا يجمعهما دار واحدة وقد جمعتهما وإن كانا في حجرها ولأبي يوسف أن المساكنة هي الاختلاط والقرب فإذا كانا في حجرتين في دار صغيرة فقد وجد القرب فهو كبيتين من دار وإن كانا في حجرتين من دار عظيمة فلا يوجد القرب فهو كدارين في محلة فإن سكن هذا في بيت من دار وهذا في بيت وقد حلف لا يساكنه ولم يسم دارا حنث في قولهم لأن بيوت الدار الواحدة كالبيت الواحد

Bölüm V03/P072–V03/P073

ألا ترى أن السارق لو نقل المسروق من أحد البيتين إلى الآخر لم يقطع وقال أبو يوسف فإن ساكنه في حانوت في السوق يعملان فيه عملا أو يبيعان فيه تجارة فإنه لا يحنث وإنما اليمين على المنازل التي هي المأوى وفيها الأهل والعيال فأما حوانيت البيع والعمل فليس يقع اليمين عليها إلا أنه ينوي أو يكون بينهما قبل اليمين بدل يدل عليها فتكون اليمين على ما تقدم من كلامهما ومعانيهما لأن السكنى عبارة عن المكان الذي يأوي إليه الناس في العادة ألا ترى أنه لا يقال فلان يسكن السوق وإن كان يتجر فيها فإنه جعل السوق مأواه قيل أنه يسكن السوق فإن كان هناك دلالة تدل على أنه أراد باليمين ترك المساكنة في السوق حملت اليمين على ذلك وإن لم يكن هناك دلالة فقال نويت المساكنة في السوق أيضا فقد شدد على نفسه قالوا إذا حلف لا يساكن فلانا بالكوفة ولا نية له فسكن أحدهما في دار والآخر في دار أخرى في قبيلة واحدة أو محلة واحدة أو درب فإنه لا يحنث حتى تجمعهما السكنى في دار لأن المساكنة هي المقاربة والمخالطة ولا يوجد ذلك إذا كانا في دارين وذكر الكوفة لتخصيص اليمين بها حتى لا يحنث بمساكنته في غيرها فإن قال نويت أن لا أسكن الكوفة والمحلوف عليه بالكوفة صدق لأنه شدد على نفسه وكذلك إذا حلف لا يساكنه في الدار فاليمين على المساكنة في دار واحدة على ما بينا ولو أن ملاحا حلف لا يساكن فلانا في سفينة واحدة ومع كل واحد منهما أهله ومتاعه واتخذها منزله فإنه يحنث وكذلك أهل البادية إذا جمعتهم خيمة وإن تفرقت الخيام لم يحنث وإن تقاربت لأن السكنى محمولة على العادة وعادة الملاحين السكنى في السفن وعادة أهل البادية السكنى في الأخبية فتحمل يمينهم على عاداتهم وأما الإيواء فإذا حلف لا يأوي مع فلان أو لا يأوي في مكان أو دار أو في بيت فالإيواء الكون ساكنا في المكان فأوى مع فلان في مكان قليلا كان المكث أو كثيرا ليلا كان أو نهارا حنث وهو قول أبي يوسف الأخير وقول محمد إلا أن يكون نوى أكثر من ذلك يوما أو أكثر فيكون على ما نوى وروى ابن رستم في رجل حلف بالطلاق لا يأويه وفلانا بيت وذلك لأن الإيواء عبارة عن المصير في الموضع قال الله عز وجل سآوي إلى جبل يعصمني من الماء أي ألتجىء ( ( ( ألتجئ ) ) ) وذلك موجود في قليل الوقت وكثيره وقد كان قول أبي يوسف الأول أن الإيواء مثل البيتوتة وأنه لا يحنث حتى يقيم في المكان أكثر الليل لأنهم يذكرون الإيواء كما يذكرون البيتوتة فيقولون فلان يأوي في هذه الدار كما يقولون يبيت فيها وأما إذا نوى أكثر من ذلك فالأمر على ما نوى لأن اللفظ محتمل فإنهم يذكرون الإيواء ويريدون به السكنى والمقام وقد روى ابن رستم عن محمد في رجل قال إن آواني وإياك بيت أبدا على طرفة عين في قول أبي يوسف الأخير وقولنا إلا أن يكون نوى أكثر من ذلك يوما أو أكثر فالأمر على ما نوى لأن اللفظ يوما أو أكثر وقال ابن سماعة عن أبي يوسف إذا حلف لا يأوي فلانا وقد كان المحلوف عليه في عيال الحالف ومنزله لا يحنث إلا أن يعيد المحلوف عليه مثل ما كان عليه وإن لم يكن المحلوف عليه في عيال الحالف فهذا على نية الحالف إن نوى أن لا يعوله فهو كما نوى وكذلك إن نوى لا يدخله عليه بيته لأن قوله لا يأويه يذكر ويراد به ضمه إلى نفسه ومنزله وقد يراد به القيام بأمره فإن كان في اللفظ دليل على شيء وإلا يرجع إلى نيته ( ( ( بيته ) ) ) فإن دخل المحلوف عليه بغير إذنه فرآه فسكت لم يحنث لأنه حلف على فعل نفسه فإذا لم يأمره لم يوجد فعله

Bölüm V03/P073–V03/P074

وقال عمرو ( ( ( عمر ) ) ) عن ( ( ( وعن ) ) ) محمد الإيواء عند البيتوتة والسكنى فإن نوى المبيت فهو على ذهاب الأكثر من الليل وإن لم ينو شيئا فهو على ذهاب ساعة وأما البيتوتة ( ( ( البيوتة ) ) ) فإذا حلف لا يبيت مع فلان أو لا يبيت في مكان كذا فالمبيت بالليل حتى يكون فيه أكثر من نصف الليل وإذا كان أقل لم يحنث وسواء نام في الموضع أو لم ينم لأن البيتوتة عبارة عن الكون في مكان أكثر من نصف الليل ألا يرى أن الإنسان يدخل على غيره ليلا يقيم عنده قطعة من الليل ولا يقال بات عنده وإذا أقام أكثر الليل يقال بات عنده ويقال فلان بائت في منزله وإن كان في أول الليل في غيره ولا يعتبر النوم لأن اللفظ لا يقتضيه لغة كما لا يقتضي اليقظة فلم يكن شرطا فيه وقال ابن رستم عن محمد في رجل حلف لا يبيت الليلة في هذه الدار وقد ذهب ثلثا الليل ثم بات بقية الليل قال لا يحنث لأن البيتوتة إذا كانت تقع على أكثر الليل فقد حلف على ما لا يتصور فلا تنعقد يمينه والله عز وجل أعلم فصل وأما الحلف على الاستخدام فإذا حلف الرجل لا يستخدم خادمة له قد كانت تخدمه ولا نية له فجعلت الخادمة تخدمه من غير أن يأمرها حنث لأنه لما مكنها من الخدمة فقد تركها على الاستخدام السابق ولأنه لما لم يمنعها فقد استخدمها دلالة وإن لم يستخدم نصا صريحا ولو كان الحالف على خادمة لا يملكها فخدمته بغير أمره لا يحنث لعدم سبق الاستخدام ليكون التمكين من الخدمة إبقاء لها على الاستخدام ولتعذر جعل التمكين دلالة الاستخدام لأن استخدام جارية الغير بغير إذنه محظور فلا يكون إذنا به من طريق الدلالة فهو الفرق حتى لو كان نهى خادمته التي كانت تخدمه عن خدمته ثم خدمته بغير أمره قيل لم يحنث لأنه بالتمكين قطع استخدامها السابق فقد وجد منها بغير استخدام فلا يحنث ولو حلف لا تخدمه فلانة فخدمته بغير أمره أو بأمره وهي خادمته أو خادمة غيره حنث لأنه عقد اليمين على فعلها وهو خدمتها لا على فعله وهو استخدامه وقد خدمته وكل شيء من عمل بيته فهو خدمته لأن الخدمة عبارة عن عمل البيت الذي يحتاج إليه في الغالب ولو حلف لا يستخدم خادمة لفلان فسألها وضوأ ( ( ( وضوءا ) ) ) أو شرابا أو أومأ إليها ولم يكن له نية حين حلف حنث إن فعلت ذلك أو لم تفعل إلا أن يكون نوى حين حلف أن لا يستعين بها فتعينه فلا يحنث حتى تعينه لأنه عقد ( ( ( عقه ) ) ) يمينه على فعله وهو الاستخدام وقد استخدم وإن لم تجبه فإن عنى أن تخدمه فقد نوى ما يحتمله كلامه فيصدق فيما بينه وبين الله تعالى وإن حلف لا يخدمني خادم لفلان فهو على الجارية والغلام والصغير الذي يخدم والكبير في ذلك سواء لأن اسم الخادم يجمع الذكر والأنثى والصغير والكبير إذا كان الصغير ممن يقدر على الخدمة والله عز وجل أعلم فصل وأما الحلف على المعرفة فإذا حلف على إنسان أنه لا يعرفه وهو يعرفه بوجهه لكنه لا يعرف اسمه فقد بر في يمينه ولا يحنث لأنه إذا لم يعرف اسمه لم يعرفه بدليل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سأل رجلا عن رجل وقال له هل تعرفه فقال الرجل نعم فقال هل تدري ما اسمه فقال لا فقال إنك لم تعرفه ولأنه إذا لم يعرفه باسمه وإن عرفه بوجهه لم يكن عارفا به على الإطلاق بل من وجه دون وجه ومن شرط حنثه المعرفة على الإطلاق ولم توجد فلا يحنث

Bölüm V03/P074–V03/P075

وقال خلف بن أيوب عن محمد في رجل تزوج امرأة ودخل بها ولا يدري ما اسمها فحلف أنه لا يعرفها قال لا يحنث لما بينا ولو أن رجلا ولد له مولود فأخرجه إلى جار له ولم يكن سماه بعد فحلف جاره هذا أنه لا يعرف هذا الصبي لا يحنث لأن معرفته بمعرفة اسمه فلا يعرف قبل التسمية فصل وأما الحلف على أخذ الحق وقبضه وقضائه واقتضائه إذا حلف الرجل ليأخذن من فلان حقه أو ليقبضن من فلان حقه فأخذ منه بنفسه أو أخذ منه وكيله أو أخذه من ضامن عنه أو محتال عليه بأمر المطلوب بر لأن حقوق القضاء لا ترجع إلى الفاعل فترجع إلى الآمر فكأن قبض وكيل الطالب قبضه معنى وكذا القبض من وكيل المطلوب أو كفيله أو المحتال بأمره عليه قبضا منه من حيث المعنى ولو قبض من رجل بغير أمر المطلوب أو كانت الكفالة أو الحوالة بغير أمره حنث في يمينه ولم يبر لأنه لم يقبض من المطلوب حقه حقيقة في الوجهين جميعا إلا أنه جعل قابضا عنه معنى في موضع الأمر وجعل القبض من الغير كالقبض منه فإذا لم يكن ذلك بأمره لم تكن إضافته إليه ولهذا لم يرجع إلى الدافع إليه بما أعطاه فلم يوجد منه قبض حقه فلم يبر وكذلك لو كان الحالف هو الذي عليه المال فحلف ليقضين فلانا حقه أو ليعطين فأعطاه بنفسه أو برسول أو بإحالة أو أمر من ضمنه له فأخذه الطالب بر الحالف في يمينه لأن حقوق القضاء لا تتعلق بالفاعل فتتعلق بالآمر فكان هو القاضي والمعطي من حيث المعنى ولو كان ذلك بغير أمره حنث الحالف لأنه لم يقض حقه ولا أعطاه أصلا ورأسا ألا ترى أنه لا يرجع الدافع إليه وإن قال الحالف في هذين الوجهين أردت أن يكون ذلك بنفسي كان كما قال فإن لم يفعل ذلك بنفسه حنث لأنه شدد على نفسه وإن كان المطلوب حلف أن لا يعطيه فأعطاه على أحد هذه الوجوه حنث فإن قال إنما أردت أن لا أعطيه أنا بنفسي لم يدين في القضاء ودين فيما بينه وبين الله تعالى لأن العطاء بفعله وبفعل غيره سواء في القصد فتناوله اليمين فإذا نوى أن لا يعطيه بنفسه فقد نوى خلاف الظاهر وأراد التخفيف على نفسه فلا يصدق في القضاء ولو أخذ به ثوبا أو عرضا فقبض العرض فهو بمنزلة القبض للمال لأنه يصير مستوفيا بأخذ العوض كما يصير مستوفيا بأخذ نفس الحق ولو حلف الطالب ليأخذن ماله منه أو ليقضينه أو ليستوفينه ولم يوقت وقتا فأبرأه من المال أو وهبه له حنث في يمينه لأن الإبراء ليس بقبض ولا استيفاء ففات شرط البر فحنث ولو كان وقت وقتا فقال اليوم أو إلى كذا وكذا فأبرأه قبل ذلك أو وهبه له لم يحنث عند أبي حنيفة ومحمد إذا جاوز ذلك الوقت وعند أبي يوسف يحنث بناء على أن اليمين الموقتة يتعلق انعقادها بآخر الوقت عندهما فكأنه قال في آخر الوقت لأقبضن منه ديني ولا دين عليه فلا تنعقد اليمين عندهما وتنعقد عند أبي يوسف فيحنث أصل المسألة إذا حلف ليشربن الماء الذي في هذا الكوز اليوم فأهريق الماء قبل انقضاء اليوم وقد ذكرناها فيما تقدم فإن قبض الدين فوجده زيوفا أو نبهرجة فهو قبض وبر في يمينه سواء كان حلف ( ( ( الحلف ) ) ) على القبض أو على الدفع لأنها من جنس حقه من حيث الأصل

Bölüm V03/P075–V03/P076

ألا ترى أنه يجوز أخذهما في ثمن الصرف فوقع بهما الاقتضاء وإن كانت ستوقة فليس هذا بقبض لأنها ليست من جنس الدراهم ولهذا لا يجوز التجوز بها في ثمن الصرف وكذلك لو رد الثوب الذي أخذ عن الدين بعيب أو استحق كان قد بر في يمينه وكان هذا قبضا لأن العيب لا يمنع صحة القبض وكذا المستحق يصح قبضه ثم يبطل لعدم الإجازة فانحلت اليمين فلا يتصور الحنث بعد ذلك وقد قالوا إذا اشترى بدينه بيعا فاسدا وقبضه فإن كان في قيمته وفاء بالحق فهو قابض لدينه ولا يحنث وإن لم يكن فيه وفاء حنث لأن المضمون في البيع الفاسد القيمة لا المسمى ولو غصب الحالف مالا مثل دينه بر لأنه وقع الاقتضاء به وكذلك لو استهلك له دنانير أو عروضا لأن القيمة تجب في ذمته فيصير قصاصا وقال محمد إذا قال إن لم أتزن من فلان مالي عليه أو لم أقبض مالي عليه في كيس أو قال إن لم أقبض مالي عليك دراهم أو بالميزان أو قال إن لم أقبض دراهم قضاء من الدراهم التي لي عليك فأخذ بذلك عرضا أو شيئا مما يوزن من الزعفران أو غيره فهو حانث لأنه لما ذكر الوزن والكيس والدراهم فقد وقعت يمينه على جنس حقه فإذا أخذ عوضا عنه حنث فصل وأما الحالف على الهدم قال ابن سماعة وسمعت أبا يوسف يقول في رجل قال والله لأهدمن هذه الدار فإن هدم سقوفها بر لأنه لا يقدر على أن يزيل اسم الدار بالهدم لأنه لو هدم جميع بنائها لكانت بذلك تسمى دارا ( ( ( دار ) ) ) لما ذكرنا أنها اسم للعرصة فحملت اليمين على الكسر قال محمد إذا حلف لينقضن هذا الحائط أو ليهدمنه اليوم فنقض بعضه أو هدم بعضه ولم يهدم ما بقي حتى مضى اليوم يحنث قال والهدم عندنا أن يهدم حتى يبقى منه ما لا يسمى حائطا لأن الحائط يمكن هدمه حتى يزيل الاسم عنه فوقعت اليمين على ذلك بخلاف الدار فإن نوى هدم بعضه صدق ديانة لأن ذلك يسمى هدما بمعنى الكسر ولو حلف ليكسرن هذا الحائط فكسر بعضه بر لأنه يقال له حائط مكسور فلا يعتبر ما يزيل به اسم الحائط فالحاصل أن ههنا ألفاظ ( ( ( ألفاظا ) ) ) ثلاثة الهدم والنقض والكسر والمسائل مبنية على معرفة معنى كل لفظ فالهدم اسم لإزالة البناء لأنه ضد البناء فإن فعل في الحائط فعلا ينظر إن بقي بعده ما يسمى مبنيا حنث لأنه لا وجود للشيء مع وجود ما يضاده وإن لم يبق ما يسمى مبنيا بر لتحققه ( ( ( لتحقيقه ) ) ) في نفسه قال الله تعالى ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع والمراد منه استئصالها لا إحداث صدع أو وهن في أبنيتها وكذلك النقض يقال فلان نقض بينه ( ( ( بيته ) ) ) كذا أي أزالها ولو نقض بعض الحائط أو هدم بعضه وقال عنيت به بعضه يصدق فيما بينه وبين الله تعالى عز وجل لأنه نوى تخصيص العموم وأنه محتمل فلا يصدقه القاضي لأنه عدول عن الظاهر والكسر عبارة عن إحداث صدع أو شق فيما صلب من الأجسام بمنزلة الخرق فيما استرخى منها فإذا ثبت فيه هذا فقد بر في يمينه وإن بقي التركيب والله تعالى أعلم فصل وأما الحلف على الضرب والقتل قال المعلى سألت محمدا عن رجل حلف بطلاق امرأته ليضربنها حتى يقتلها أو حتى ترفع ميتة ولا نية له قال إن ضربها ضربا شديدا كأشد الضرب بر في يمينه لأنه يراد بمثل هذا القول في العادة شدة الضرب دون الموت قال فإن حلف ليضربنها حتى يغشى عليها أو حتى تبول فما لم يوجد ذلك لم يبر في يمينه لأن هذا يحدث عند شدة الضرب غالبا فيراعى وجوده للبر

Bölüm V03/P076

ولو حلف ليضربن غلامه في كل حق وباطل فمعنى ذلك أن يضربه في كل ما شكى بحق أو بباطل لأنه لا يمكن حمله على الحقيقة وهو الضرب عند كل حق وباطل لأن العبد لا يخلو من ذلك فإذا يكون عند الشكاية فإذا يكون المولى في ضربه أبدا فحمل الضرب على الشكاية للعرف ولا يكون الضرب في هذا عند الشكاية أي لا يحمل الضرب على فور الشكاية لأن اليمين الواقعة على فعل مطلق عن زمان لا تتوقت بزمان دون زمان بل تقع على العمر إلا أن يعني به الحال فيكون قد شدد على نفسه فإن شكى إليه فضربه ثم شكى إليه في ذلك الشيء مرة أخرى والمولى يعلم أنه في ذلك الشيء أو لا يعلم فذلك سواء وليس عليه أن يضربه للشكاية الثانية لأنه قد ضربه فيها مرة واحدة ولا يتعلق بالفعل الواحد الذي وقعت الشكاية عليه أكثر من ضرب واحد في العرف كما لو قال إن أخبرتني بكذا فلك درهم فأخبره مرة بعد مرة أنه لا يجب إلا درهم واحد وإن كان الثاني إخبارا كالأول كذا هذا وقال المعلى سألت محمدا عن رجل حلف ليقتلن فلانا ألف مرة فقتله ثم قال إنما نويت أن آلي على نفسي بالقتل قال أدينه في القضاء لأن العادة أنهم يريدون بهذا تشديد القتل دون تكرره لعدم تصوره وقال ابن سماعة عن أبي يوسف فيمن قال لامرأته إن لم اضربك حتى أتركك لا حية ولا ميتة فهذا على أن يضربها ضربا شديدا يوجعها فإذا فعل ذلك فقد بر لأن المراد منه أن لا يتركها حية سليمة ولا ميتة وذلك بالضرب الشديد فينصرف إليه وقال محمد فيمن حلف بالطلاق لقد سمع فلانا يطلق امرأته ألف مرة وقد سمعه طلقها ثلاثا فإنه يدين فيما بينه وبين الله تعالى لأن حكم الثلاث حكم الألف في الإيقاع ولأنه يراد بمثله أكثر عدد الطلاق في العادة وهو الثلاث ولو قال امرأته طالق إن لم يكن لقي فلانا ألف مرة وقد لقيه مرارا كثيرة لأن ذلك لا يكون ألف مرة وإنما أراد كثرة اللقاء ولم يرد العدد أني أدينه لأن مثل هذا يذكر في العادة والعرف للتكثير دون العدد المحصور وقد قال الله تعالى استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم وليس ذلك على عدد السبعين بل ذكره سبحانه وتعالى للتكثير كذا هذا ولو قال والله لا أقتل فلانا بالكوفة أو قال والله لا أتزوج فلانة بالكوفة فضربه الحالف ببغداد فمات بالكوفة أو زوجه الولي امرأة كبيرة ببغداد فبلغها الخبر بالكوفة فأجازت حنث في اليمينين جميعا وكذلك لو حلف على الزمان فقال لا أفعل ذلك يوم الجمعة فمات يوم الجمعة أو أجازت النكاح يوم الجمعة حنث الحالف ولو كان حلف ليفعلن ذلك بالكوفة أو يوم الجمعة فكان ما ذكرنا بر في يمينه وإنما كان ذلك لأن الفعل الذي هو قتل إن وجد ببغداد ويوم السبت لكنه موصوف بصفة الإضافة إلى المخاطب وإنما يصير موصوفا بالإضافة وقت ثبوت أثره وهو زهوق الروح وذلك وجد بالكوفة يوم الجمعة فيحنث في يمينه ونظيره لو قال إن خلق الله تعالى لفلان ابنا في هذه السنة فعبدي حر فحصل له ولد في هذه السنة يحنث وإن كان خلق الله أزليا لكن الإضافة إلى المخلوق إنما تثبت عند وجود أثره وهو وجود الولد كذا ههنا والنكاح في الشرع اسم لما بعد الحل وذلك إنما يوجد عند الإجازة وكذلك العبد إذا اشترى عبدا بغير إذن مولاه ثم بلغ المولى فأجاز فإنه مشترى يوم أجازه المولى لأنه يوم ثبوت الملك وقال محمد في البيع الموقوف والفاسد أنه بائع يوم باع ومشتر يوم اشترى وقال في القتل كما قال أبو يوسف لمحمد إن الملك عند الإجازة يتعلق بالعقد كما يتعلق به عند إسقاط الخيار