Qur'an&Sunnah

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Bölüm V01/P100

ومن مشايخنا من قال لا توقف في الخروج عن التحريمة بسلام السهو عندهما بل يخرج جزما من غير توقف وإنما التوقف في عود التحريمة ثانيا إن عاد إلى سجدتي السهو يعود وإلا فلا وهذا أسهل لتخريج المسائل وما ذكرنا أن التوقف في بقاء التحريمة وبطلانها أصح لأن التحريمة تحريمة واحدة فإذا بطلت لا تعود إلا بالإعادة ولم توجد والله أعلم والثاني وجود الإقامة بطريق التبعية وهو أن يصير الأصل مقيما فيصير التبع أيضا مقيما بإقامة الأصل كالعبد يصير مقيما بإقامة مولاه والمرأة بإقامة زوجها والجيش بإقامة الأمير ونحو ذلك لأن الحكم في التبع ثبت بعلة الأصل ولا تراعى له علة على حدة لما فيه من جعل التبع أصلا وإنه قلب الحقيقة وأما الغريم مع صاحب الدين فهو على التفصيل الذي ذكرنا في السفر إنه إن كان المديون مليا فالمعتبر نيته ولا يصير تبعا لصاحب الدين لأنه يمكنه تخليص نفسه بقضاء الدين وإن كان مفلسا فالمعتبر نية صاحب الدين لأن له حق ملازمته فلا يمكنه أن يفارق صاحب الدين فكانت نيته لغوا لعدم الفائدة ثم في هذه الفصول إنما يصير التبع مقيما بإقامة الأصل وتنقلب صلاته أربعا إذا علم التبع بنية إقامة الأصل فأما إذا لم يعلم فلا حتى لو صلى التبع صلاة المسافرين قبل العلم بنية إقامة الأصل فإن صلاته جائزة ولا يجب عليه إعادتها وقال بعض أصحابنا إن عليه الإعادة وإنه غير سديد لأن في اللزوم بدون العلم به ضررا في حقه وحرجا ولهذا لم يصح عزل الوكيل بدون العلم به كذا هذا وعلى هذا يبنى أيضا اقتداء المسافر بالمقيم في الوقت أنه يصح وينقلب فرضه أربعا عند عامة العلماء وقال بعض الناس لا ينقلب وقال مالك إن أدرك مع الإمام ركعة فصاعدا ينقلب فرضه أربعا وإن أدرك ما دون الركعة لا ينقلب بأن اقتدى به في السجدة الأخيرة أو بعد ما رفع رأسه منها والصحيح قول العامة لأنه لما اقتدى به صار تبعا له لأن متابعته واجبة عليه قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه والأداء أعني الصلاة في الوقت مما يحتمل التغيير إلى الكمال إذا وجد دليل التغيير ألا ترى أنه تتغير نية الإقامة في الوقت وقد وجد ههنا دليل التغيير وهو التبعية فيتغير فرضه أربعا فصار صلاة المقتدي مثل صلاة الإمام فصح اقتداؤه به بخلاف ما إذا اقتدى به خارج الوقت حيث لا يصح لأن الصلاة خارج الوقت من باب القضاء وإنه خلف عن الأداء والأداء لم يتغير لعدم دليل التغيير فلا يتغير القضاء ألا ترى أنه لا يتغير بنية الإقامة بعد خروج الوقت وإذا لم يتغير فرضه بالاقتداء بقيت صلاته ركعتين والقعدة فرض في حقه نفل في حق الإمام فلو صح الاقتداء كان هذا اقتداء المفترض بالمتنفل في حق القعدة وكما لا يجوز اقتداء المفترض بالمتنفل في جميع الصلاة لا يجوز في ركن منها وما ذكره مالك غير سديد لأن الصلاة مما لا يتجزأ فوجود المغير في جزئها كوجوده في كلها ولو أن مقيما صلى ركعتين بقراءة فلما قام إلى الثالثة جاء مسافر واقتدى به بعد خروج الوقت لا يصح لما بينا أن فرض المسافر تقرر ركعتين بخروج الوقت والقراءة فرض عليه في الركعتين نفل في حق المقيم في الأخيرتين فيكون اقتداء المفترض بالمتنقل ( ( ( بالمتنفل ) ) ) في حق القراءة فإن صلاهما بغيرقراءة والمسألة بحالها ففيه روايتان وأما اقتداء المقيم بالمسافر فيصح في الوقت وخارج الوقت لأن صلاة المسافر في الحالتين واحدة والقعدة فرض في حقه نفل في حق المقتدي واقتداء المتنفل بالمفترض جائز في كل الصلاة ( ( ( صلاة ) ) ) فكذا في بعضها فهو الفرق ثم إذا سلم الإمام على رأس الركعتين لا يسلم المقيم لأنه قد بقي عليه شطر ( ( ( شرط ) ) ) الصلاة فلو سلم لفسدت صلاته ولكنه يقوم ويتمها أربعا لقوله أتموا يا أهل مكة فإنا قوم سفر

Bölüm V01/P100–V01/P101

وينبغي للإمام المسافر إذا سلم أن يقول للمقيمين خلفه أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر اقتداء بالنبي ولا قراءة على المقتدي في بقية صلاته إذا كان مدركا أي لا يجب عليه لأنه شفع أخير في حقه ومن مشايخنا من قال ذكر في الأصل ما يدل على وجوب القراءة فإنه قال إذا سها يلزمه سجود السهود ( ( ( السهو ) ) ) والاستدلال به إلى العكس أولى لأنه ألحقه بالمنفرد في حق السهو فكذا في حق القراءة ولا قراءة على المنفرد في الشفع الأخير ثم المقيمون بعد تسليم الإمام يصلون وحدانا ولو اقتدى بعضهم ببعض فصلاة الإمام منهم تامة وصلاة المقتدين فاسدة لأنهم اقتدوا في موضع يجب عليهم الانفراد ولو قام المقيم إلى إتمام صلاته ثم نوى الإمام الإقامة قبل التسليم ينظر إن لم يقيد هذا المقيم ركعته بالسجدة رفض ذلك وتابع إمامه حتى لو لم يرفض وسجد فسدت صلاته لأن صلاته صارت أربعا تبعا لإمامه لأنه ما لم يقيد الركعة بالسجدة لا يخرج عن صلاة الإمام ولا يعتد بذلك القيام والركوع لأنه وجد على وجه النفل فلا ينوب عن الفرض ولو قيد ركعته بالسجدة ثم نوى الإمام الإقامة أتم صلاته ولا يتابع الإمام حتى لو رفض ذلك وتابع الإمام فسدت صلاته لأنه اقتدى في موضع يجب عليه الانفراد والله أعلم وعلى هذا إذا اقتدى المسافر بالمقيم في الوقت ثم خرج الوقت قبل الفراغ من الصلاة لا تفسد صلاته ولا يبطل اقتداؤه به وإن كان لا يصح اقتداء المسافر بالمقيم في خارج الوقت ابتداء لأنه لما صح اقتداؤه به وصار تبعا له صار حكمه حكم المقيمين وإنما يتأكد وجوب الركعتين بخروج الوقت في حق المسافر وهذا قد صار مقيما وصلاة المقيم لا تصير ركعتين بخروج الوقت كما إذا صار مقيما بصريح نية الإقامة ولو نام خلف الإمام حتى خرج الوقت ثم انتبه أتمها أربعا لأن المدرك يصلي ما نام عنه كأنه خلف الإمام وقد انقلب فرضه أربعا بحكم التبعية والتبعية باقية بعد خروج الوقت لأنه بقي مقتديا به على ما مر ولو تكلم بعد خروج الوقت أو قبل خروجه يصلي ركعتين عندنا خلافا للشافعي على ما مر ولو أن مسافرا أم قوما مقيمين ومسافرين في الوقت فأحدث واستخلف رجلا من المقيمين صح استخلافه لأنه قادر على إتمام صلاة الإمام ولا تنقلب صلاة المسافرين أربعا عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر ينقلب فرضهم أربعا وجه قوله أنهم صاروا مقتدين بالمقيم حتى تعلق صلاتهم بصلاته صحة وفسادا والمسافر إذا اقتدى بالمقيم ينقلب فرضه أربعا كما لو اقتدى به ابتداء ولأن فرضهم لو لم ينقلب أربعا لما جاز اقتداؤهم به لأن القعدة الأولى في حق الإمام نفل وفي حق المسافرين فرض فيصير اقتداء المفترض بالمتنفل في حق القعدة ولهذا لا يجوز اقتداء المسافر بالمقيم خارج الوقت ولنا أن المقيم إنما صار إماما بطريق الخلافة ضرورة أن الإمام عجز عن الإتمام بنفسه فيصير قائما مقامه في مقدار صلاة الإمام إذ الخلف يعمل عمل الأصل كأنه هو فكانوا مقتدين بالمسافر معنى فلذلك لا تنقلب صلاتهم أربعا وصارت القعدة الأولى عليه فرضا لأنه قائم مقام المسافر مؤد صلاته وعلى هذا لو قدم مسافر فنوى المقدم الإقامة لا ينقلب فرض المسافرين لما قلنا وإذا صح استخلافه ينبغي أن يتم صلاة الإمام وهي ركعتان ويقعد قدر التشهد ولا يسلم بنفسه لأنه مقيم بقي عليه شطر الصلاة فتفسد صلاته بالسلام ولكنه يستخلف رجلا من المسافرين حتى يسلم بهم ثم يقوم هو وبقية المقيمين ويصلون بقية صلاتهم وحدانا لأنهم بمنزلة اللاحقين ولو اقتدى بعضهم ببعض فصلاة الإمام منهم تامة لأنه منفرد على كل حال وصلاة المقتدين فاسدة لأنهم تركوا ما هو فرض عليهم وهو الانفراد في هذه الحالة ولو أن مسافرا صلى بمسافرين ركعة في الوقت ثم نوى الإقامة يصلي بهم أربعا لأن الإمام ههنا أصل وقد تغيرت صلاته بوجود المغير وهو نية الإقامة فتتغير صلاة القوم بحكم التبعية بخلاف الفصل الأول فإنه خلف عن الإمام الأول مؤد صلاته لما بينا

Bölüm V01/P101–V01/P102

ولو أن مسافرا أم قوما مسافرين ومقيمين فلما صلى ركعتين وتشهد فقبل أن يسلم تكلم واحد من المسافرين خلفه أو قام فذهب ثم نوى الإمام الإقامة فإنه يتحول فرضه وفرض المسافرين الذين لم يتكلموا أربعا لوجود المغير في محله وصلاة من تكلم تامة لأنه تكلم في وقت لو تكلم فيه إمامه لا تفسد صلاته فكذا صلاة المقتدي إذا كان بمثل حاله ولو تكلم بعد ما نوى الإمام الإقامة فسدت صلاته لأنه انقلبت صلاته أربعا تبعا للإمام فحصل كلامه في وسط الصلاة فوجب فسادها ولكن يجب عليه صلاة المسافرين ركعتان عندنا لأنه صار مقيما تبعا وقد زالت التبعية بفساد الصلاة فعاد حكم المسافرين في حقه وأما الثالث فهو الدخول في الوطن فالمسافر إذا دخل مصره صار مقيما سواء دخلها للإقامة أو للاجتياز أو لقضاء حاجة والخروج بعد ذلك لما روى أن رسول الله كان يخرج مسافرا إلى الغزوات ثم يعود إلى المدينة ولا يجدد نية الإقامة ولأن مصره متعين للإقامة فلا حاجة إلى التعيين بالنية وإذا قرب من مصره فحضرت الصلاة فهو مسافر ما لم يدخل لما روي أن عليا رضي الله عنه حين قدم الكوفة من البصرة صلى صلاة السفر وهو ينظر إلى أبيات الكوفة وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال للمسافر صل ركعتين ما لم تدخل منزلك ولأن هذا موضع لو خرج إليه على قصد السفر يصير مسافرا فلأن يبقى مسافرا بعد وصوله إليه أولى وذكر في العيون أن الصبي والكافر إذا خرجا إلى السفر فبقي إلى مقصدهما أقل من مدة السفر فأسلم الكافر وبلغ الصبي فإن الصبي يصلي أربعا والكافر الذي أسلم يصلي ركعتين والفرق أن قصد السفر صحيح من الكافر إلا أنه لا يصلي لكفره فإذا أسلم زال المانع فأما الصبي فقصده السفر لم يصح وحين أدرك لم يبق إلى مقصده مدة السفر فلا يصير مسافرا ابتداء وذكر في نوادر الصلاة أن من قدم من السفر فلما انتهى قريبا من مصره قبل أن ينتهي إلى بيوت مصره افتتح الصلاة ثم أحدث في صلاته فلم يجد الماء فدخل المصر ليتوضأ إن كان إماما أو منفردا فحين انتهى إلى بيوت مصره صار مقيما وإن كان مقتديا وهو مدرك فإن لم يفرغ الإمام من صلاته يصلي ركعتين بعدما صار مقيما لأنه كأنه خلف الإمام واللاحق إذا نوى الإقامة قبل فراغ الإمام يصير مقيما فكذا إذا دخل مصره وإن كان فرغ الإمام من صلاته حين انتهى إلى بيوت مصره لا تصح نية إقامته ويصلي ركعتين عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر تصير صلاته أربعا بالدخول إلى مصره وكذا بنيته الإقامة في هذه الحالة وجه قوله أن المغير موجود والوقت باق فكان المحل قابلا للتغيير فيتغير أربعا ولأن هذا إن اعتبر بمن خلف الإمام يتغير فرضه وإن اعتبر بالمسبوق يتغير ولنا أن اللاحق ليس بمنفرد ألا ترى أنه لا قراءة عليه ولا سجود سهود ( ( ( سهو ) ) ) ولكنه قاض مثل ما انعقد له تحريمة الإمام لأنه التزم أداء هذه الصلاة مع الإمام وبفراغ الإمام فات الأداء معه فيلزمه القضاء والقضاء لا يحتمل التغيير لأن القضاء خلف فيعتبر بحال الأصل وهو صلاة الإمام وقد خرج الأصل عن احتمال التغيير وصار مقيما على وظيفة المسافرين ولو تغير الخلف لانقلب أصلا وهذا لا يجوز بخلاف من خلف الإمام لأنه لم يفته الأداء مع الإمام فلم يصر قضاء فيتغير فرضه وبخلاف المسبوق لأنه مؤد ما سبق به لأنه لم يلتزم أداءه مع الإمام والوقت باق فتغير ثم إنما يتغير فرض المسافر بصيرورته مقيما بدخوله مصره إذا دخله في الوقت فأما إذا دخله بعد خروج الوقت فلا يتغير لأنه تقرر عليه فرض السفر بخروج الوقت فلا يتغير بالدخول في المصر ألا ترى أنه لا يتغير بصريح نية الإقامة وبالإقامة بطريق التبعية والله أعلم مبحث في أن الأوطان ثلاثة

Bölüm V01/P102–V01/P103

ثم الأوطان ثلاثة وطن أصلي وهو وطن الإنسان في بلدته أو بلدة أخرى اتخذها دارا وتوطن بها مع أهله وولده وليس من قصده الارتحال عنها بل التعيش بها ووطن الإقامة وهو أن يقصد الإنسان أن يمكث في موضع صالح للإقامة خمسة عشر يوما أو أكثر ووطن السكنى وهو أن يقصد الإنسان المقام في غير بلدته أقل من خمسة عشر يوما والفقيه الجليل أبو أحمد العياضي قسم الوطن إلى قسمين وسمى أحدهما وطن قرار والآخر مستعارا فالوطن الأصلي ينتقض بمثله لا غير وهو أن يتوطن الإنسان في بلدة أخرى وينقل الأهل إليها من بلدته فيخرج الأول من أن يكون وطنا أصليا له حتى لو دخل فيه مسافرا لا تصير صلاته أربعا وأصله أن رسول الله والمهاجرين من الصحابة ( ( ( أصحابه ) ) ) رضي الله عنهم كانوا من أهل مكة وكان لهم بها أوطان أصلية ثم لما هاجروا وتوطنوا بالمدينة وجعلوها دارا لأنفسهم انتقض وطنهم الأصلي بمكة حتى كانوا إذا أتوا مكة يصلون صلاة المسافرين حتى قال النبي حين صلى بهم أتموا يا أهل مكة صلاتكم فإنا قوم سفر ولأن الشيء جاز أن ينسخ بمثله ثم الوطن الأصلي يجوز أن يكون واحدا أو أكثر من ذلك بأن كان له أهل ودار في بلدتين أو أكثر ولم يكن من نية أهله الخروج منها وإن كان هو ينتقل من أهل إلى أهل في السنة حتى إنه لو خرج مسافرا من بلدة فيها أهله ودخل في أي بلدة من البلاد التي فيها أهله فيصير مقيما من غير نية الإقامة ولا ينتقض الوطن الأصلي بوطن الإقامة ولا بوطن السكنى لأنهما دونه والشيء لا ينسخ بما هو دونه وكذا لا ينتقض بنية السفر والخروج من وطنه حتى يصير مقيما بالعود إليه من غير نية الإقامة لما ذكرنا أن النبي كان يخرج من المدينة مسافرا وكان وطنه بها باقيا حتى يعود مقيما فيها من غير تجديد النية ووطن الإقامة ينتقض بالوطن الأصلي لأنه فوقه وبوطن الإقامة أيضا لأنه مثله والشيء يجوز أن ينسخ بمثله وينتقض بالسفر أيضا لأن توطنه في هذا المقام ليس للقرار ولكن لحاجة فإذا سافر منه يستدل به على قضاء حاجته فصار معرضا عن التوطن به فصار ناقضا له دلالة ولا ينتقض وطن الإقامة بوطن السكنى لأنه دونه فلا ينسخه ووطن السكنى ينتقض بالوطن الأصلي وبوطن الإقامة لأنهما فوقه وبوطن السكنى لأنه مثله وبالسفر لما بينا ثم ما ذكرنا من تفسير وطن الإقامة جواب ظاهر الرواية وذكر الكرخي في جامعه عن محمد روايتين في رواية إنما يصير الوطن وطن إقامة بشرطين أحدهما أن يتقدمه سفر والثاني أن يكون بين وطنه الأصلي وبين هذا الموضع الذي توطن فيه بنية الإقامة مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا فأما بدون هذين الشرطين لا يصير وطن إقامة وإن نوى الإقامة خمسة عشر يوما في مكان صالح للإقامة حتى إن الرجل المقيم إذا خرج من مصره إلى قرية من قراها لا لقصد السفر ونوى أن يتوطن بها خمسة عشر يوما لا تصير تلك القرية وطن إقامة له وإن كان بينهما مسيرة سفر لانعدام تقدم السفر وكذا إذا قصد مسيرة سفر وخرج حتى وصل إلى قرية بينها وبين وطنه الأصلي مسيرة ما دون السفر ونوى أن يقيم بها خمسة عشر يوما لا يصير مقيما ولا تصير تلك القرية وطن إقامة له وفي رواية ابن سماعة عنه يصير مقيما من غير هذين الشرطين كما هو ظاهر الرواية وإذا عرف هذا الأصل يخرج بعض المسائل عليه حتى يسهل تخريج الباقي خراساني قدم الكوفة ونوى المقام بها شهرا ثم خرج منها إلى الحيرة ونوى المقام بها خمسة عشر يوما ثم خرج من الحيرة يريد العود إلى خراسان ومر بالكوفة فإنه يصلي ركعتين لأن وطنه بالكوفة كان وطن إقامة وقد انتقض بوطنه بالحيرة لأنه وطن إقامة أيضا وقد بينا أن وطن الإقامة ينتقض بمثله

Bölüm V01/P103–V01/P104

وكذا وطنه بالحيرة انتقض بالسفر لأنه وطن إقامة فكما خرج من الحيرة على قصد خراسان صار مسافرا ولا وطن له في موضع فيصلي ركعتين حتى يدخل بلدته بخراسان وإن لم يكن نوى المقام بالحيرة خمسة عشر يوما أتم الصلاة بالكوفة لأن وطنه بالكوفة لم يبطل بالخروج إلى الحيرة لأنه ليس بوطن مثله ولا سفر ويبقى ( ( ( فيبقى ) ) ) وطنه بالكوفة كما كان ولو أن خراسانيا قدم الكوفة ونوى المقام بها خمسة عشر يوما ثم ارتحل منها يريد مكة فقبل أن يسير ثلاثة أيام ذكر حاجة له بالكوفة فعاد فإنه يقصر لأن وطنه بالكوفة قد بطل بالسفر كما يبطل بوطن مثله ولو أن كوفيا خرج إلى القادسية ثم خرج منها إلى الحيرة ثم عاد من الحيرة يريد الشام فمر بالقادسية قصر لأن وطنه بالقادسية والحيرة سواء فيبطل الأول بالثاني ولو بدا له أن يرجع إلى القادسية قبل أن يصل إلى الحيرة ثم يرتحل إلى الشام صلى بالقادسية أربعا لأن وطنه بالقادسية لا يبطل إلا بمثله ولم يوجد وعلى هذا الأصل مسائل في الزيادات وأما الرابع فهو العزم على العود للوطن وهو أن الرجل إذا خرج من مصره بنية السفر ثم عزم على الرجوع إلى وطنه وليس بين هذا الموضع الذي بلغ وبين مصره مسيرة سفر يصير مقيما حين عزم عليه لأن العزم على العود إلى مصره قصد ترك السفر بمنزلة نية الإقامة فصح وإن كان بينه وبين مصره مدة سفر لا يصير مقيما لأنه بالعزم على العود قصد ترك السفر إلى جهة وقصد السفر إلى جهة فلم يكمل العزم على العود إلى السفر لوقوع التعارض فبقي مسافرا كما كان وذكر في نوادر الصلاة أن من خرج من مصره مسافرا فحضرت الصلاة فافتتحها ثم أحدث فلم يجد الماء هناك ( ( ( هنالك ) ) ) فنوى أن يدخل مصره وهو قريب فحين نوى ذلك صار مقيما من ساعته دخل مصره أو لم يدخل لما ذكرنا أنه قصد الدخول في المصر بنية ترك السفر فحصلت النية مقارنة للفعل فصحت فإذا دخله صلى أربعا لأن تلك صلاة المقيمين فإن علم قبل أن يدخل المصر أن الماء أمامه فمشى إليه فتوضأ صلى أربعا أيضا لأنه بالنية صار مقيما فبالمشي بعد ذلك في الصلاة أمامه لا يصير مسافرا في حق تلك الصلاة وإن حصلت النية مقارنة لفعل السفر حقيقة لأنه لو جعل مسافرا لفسدت صلاته لأن السفر عمل فحرمة الصلاة منعته عن مباشرة العمل شرعا بخلاف الإقامة لأنها ترك السفر وحرمة الصلاة لا تمنعه عن ذلك فلو تكلم حين علم بالماء أمامه أو أحدث متعمدا حتى فسدت صلاته ثم وجد الماء في مكانه يتوضأ ويصلي أربعا لأنه صار مقيما ولو مشى أمامه ثم وجد الماء يصلي ركعتين لأنه صار مسافرا ثانيا بالمشي إلى الماء بنية السفر خارج الصلاة فيصلي صلاة المسافرين بخلاف المشي في الصلاة لأن حرمة الصلاة أخرجته من أن يكون سفرا والله أعلم فصل وأما أركانها فستة منها القيام والأصل أن كل متركب من معان متغايرة ينطلق اسم المركب عليها عند اجتماعها كان كل معنى منها ركنا للمركب كأركان البيت في المحسوسات والإيجاب والقبول في باب البيع في المشروعات وكل ما يتغير الشيء به ولا ينطلق عليه اسم ذلك الشيء كان شرطا كالشهود في باب النكاح فهذا تعريف الركن والشرط بالتحديد وأما تعريفهما بالعلامة في هذا الباب فهو أن كل ما يدوم من ابتداء الصلاة إلى انتهائها كان شرطا وما ينقضي ثم يوجد غيره فهو ركن وقد وجد حد الركن وعلامته في القيام لأنه إذا وجد مع المعاني الأخر من القراءة والركوع والسجود ينطلق عليها اسم الصلاة وكذا لا يدوم من أول الصلاة إلى آخرها بل ينقضي ثم يوجد غيره فكان ركنا وقال الله تعالى وقوموا لله قانتين والمراد منه القيام في الصلاة ومنها الركوع

Bölüm V01/P104–V01/P105

ومنها السجود لوجود حد الركن وعلامته في كل واحد منهما وقال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا والقدر المفروض من الركوع أصل الانحناء والميل ومن السجود أصل الوضع فأما الطمأنينة عليهما فليست بفرض في قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف فرض وبه أخذ الشافعي ولقب المسألة أن تعديل الأركان ليس بفرض عندهما وعنده فرض ونذكر المسألة عند ذكر واجبات الصلاة وذكر سننها إن شاء الله تعالى واختلف في محل إقامة فرض السجود قال أصحابنا الثلاثة هو بعض الوجه وقال زفر والشافعي السجود فرض على الأعضاء السبعة الوجه واليدين والركبتين والقدمين واحتجا بما روي عن النبي أنه قال أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وفي رواية على سبعة آراب الوجه واليدين والركبتين والقدمين ولنا أن الأمر تعلق بالسجود مطلقا من غير تعيين عضو ثم انعقد الإجماع على تعيين بعض الوجه فلا يجوز تعيين غيره ولا يجوز تقييد مطلق الكتاب بخبر الواحد فنحمله على بيان السنة عملا بالدليلين ثم اختلف أصحابنا الثلاثة في ذلك البعض قال أبو حنيفة هو الجبهة أو الأنف غير عين حتى لو وضع أحدهما في حالة الاختيار يجزيه غير أنه لو وضع الجبهة وحدها جاز من غير كراهة ولو وضع الأنف وحده يجوز مع الكراهة وعند أبي يوسف ومحمد هو الجبهة على التعيين حتى لو ترك السجود عليها حال الاختيار لا يجزيه وأجمعوا على أنه لو وضع الأنف وحده في حال العذر يجزيه ولا خلاف في أن المستحب هو الجمع بينهما حالة الاختيار احتجا بما روي عن النبي أنه قال مكن جبهتك وأنفك من الأرض أمر بوضعهما جميعا إلا أنه إذا وضع الجبهة وحدها وقع معتدا به لأن الجبهة هي الأصل في الباب والأنف تابع ولا عبرة لفوات التابع عند وجود الأصل ولأنه أتى بالأكثر وللأكثر حكم الكل ولأبي حنيفة أن المأمور به هو السجود مطلقا عن التعيين ثم قام الدليل على تعيين بعض الوجه بإجماع بيننا لإجماعنا على أن ما سوى الوجه وما سوى هذين العضوين من الوجه غير مراد والأنف بعض الوجه كالجبهة ولا إجماع على تعيين الجبهة فلا يجوز تعيينها وتقييد مطلق الكتاب بخبر الواحد لأنه لا يصلح ناسخا للكتاب فنحمله على بيان السنة احترازا عن الرد والله أعلم هذا إذا كان قادرا على ذلك فأما إذا كان عاجزا عنه فإن كان عجزه عنه بسبب المرض بأن كان مريضا لا يقدر على القيام والركوع والسجود يسقط عنه لأن العاجز عن الفعل لا يكلف به وكذا إذا خاف زيادة العلة من ذلك لأنه يتضرر به وفيه أيضا حرج فإذا عجز عن القيام يصلي قاعدا بركوع وسجود فإن عجز عن الركوع والسجود يصلي قاعدا بالإيماء ويجعل السجود أخفض من الركوع فإن عجز عن القعود يستلقي ويومىء ( ( ( ويومئ ) ) ) إيماء لأن السقوط لمكان العذر فيتقدر بقدر العذر والأصل فيه قوله تعالى فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم قيل المراد من الذكر المأمور به في الآية هو الصلاة أي صلوا ونزلت الآية في رخصة صلاة المريض أنه يصلي قامئا ( ( ( قائما ) ) ) إن استطاع وإلا فقاعدا وإلا فمضطجعا كذا روي عن ابن مسعود وابن عمر وجابر رضي الله عنهم وروي عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه قال مرضت فعادني رسول الله فقال صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنبك تومىء ( ( ( تومئ ) ) ) إيماء وإنما جعل السجود أخفض من الركوع في الإيماء لأن الإيماء أقيم مقام الركوع والسجود وأحدهما أخفض من الآخر كذا الإيماء بهما وعن علي رضي الله عنه أن النبي قال في صلاة المريض إن لم يستطع أن يسجد أومأ وجعل سجوده أخفض من ركوعه وروي عن النبي أنه قال من لم يقدر على السجود فليجعل سجوده ركوعا وركوعه إيماء والركوع أخفض من الإيماء ثم ما ذكرنا من الصلاة مستلقيا جواب المشهور من الروايات

Bölüm V01/P105–V01/P106

وروي أنه إن عجز عن القعود يصلي على شقه الأيمن ووجهه إلى القبلة وهو مذهب إبراهيم النخعي وبه أخذ الشافعي وجه هذا القول قوله تعالى وعلى جنوبكم وقوله لعمران بن حصين فعلى جنبك تومىء ( ( ( تومئ ) ) ) إيماء ولأن استقبال القبلة شرط جواز الصلاة وذلك يحصل بما قلنا ولهذا يوضع في اللحد هكذا ليكون مستقبلا للقبلة فأما المستلقي يكون مستقبل السماء وإنما يستقبل القبلة رجلاه فقط ولنا ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي أنه قال في المريض إن لم يستطع قاعدا فعلى القفا يومىء إيماء فإن لم يستطع فالله أولى بقبول العذر ولأن التوجه إلى القبلة بالقدر الممكن فرض وذلك في الاستلقاء لأن الإيماء هو تحريك الرأس فإذا صلى مستلقيا يقع إيماؤه إلى القبلة وإذا صلى على الجنب يقع منحرفا عنها ولا يجوز الانحراف عن القبلة من غير ضرورة وبه تبين أن الأخذ بحديث ابن عمر أولى وقيل إن المرض الذي كان بعمران كان باسورا فكان لا يستطيع أن يستلقي على قفاه والمراد من الآية الاضطجاع يقال فلان وضع جنبه إذا نام وإن كان مستلقيا وهو الجواب عن التعلق بالحديث على أن الآية والحديث دليلنا لأن كل مستلق فهو مستلق على الجنب لأن الظهر متركب من الضلوع فكان له النصف من الجنبين جميعا وعلى ما يقوله الشافعي يكون على جنب واحد فكان ما قلناه أقرب إلى معنى الآية والحديث فكان أولى وهذا بخلاف الوضع في اللحد لأنه ليس على الميت في اللحد فعل يوجب توجيهه إلى القبلة ليوضع مستلقيا فكان استقبال القبلة في الوضع على الجنب فوضع كذلك ولو قدر على القعود لكن نزع الماء من عينيه فأمر أن يستلقي أياما على ظهره ونهى عن القعود والسجود أجزأه أن يستلقي ويصلي بالإيماء وقال مالك لا يجزئه واحتج بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن طبيبا قال له بعدما كف بصره لو صبرت أياما مستلقيا صحت عيناك فشاور عائشة وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم فلم يرخصوا له في ذلك وقالوا له أرأيت لو مت في هذه الأيام كيف تصنع بصلاتك ولنا إن حرمة الأعضاء كحرمة النفس ولو خاف على نفسه من عدو أو سبع لو قعد جاز له أن يصلي بالاستلقاء وكذا ( ( ( فكذا ) ) ) إذا خاف على عينيه وتأويل حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه لم يظهر لهم صدق ذلك الطبيب فيما يدعي ثم إذا صلى المريض قاعدا بركوع وسجود أو بإيماء كيف يقعد أما في حال التشهد فإنه يجلس كما يجلس للتشهد بالإجماع وأما في حال القراءة وفي حال الركوع روي عن أبي حنيفة أنه يقعد كيف شاء من غير كراهة إن شاء محتبيا وإن شاء متربعا وإن شاء على ركبتيه كما في التشهد وروي عن أبي يوسف أنه إذا افتتح تربع فإذا أراد أن يركع فرش رجله اليسرى وجلس عليها وروي عنه أنه يتربع على حاله وإنما ينقض ذلك إذا أراد السجدة وقال زفر يفترش رجله اليسرى في جميع صلاته والصحيح ما روي عن أبي حنيفة لأن عذر المرض أسقط عنه الأركان فلأن يسقط عنه الهيآت ( ( ( الهيئات ) ) ) أولى وإن كان قادرا على القيام دون الركوع والسجود يصلي قاعدا بالإيماء وإن صلى قائما بالإيماء أجزأه ولا يستحب له ذلك وقال زفر والشافعي لا يجزئه إلا أن يصلي قائما واحتجا بما روينا عن النبي أنه قال لعمران بن حصين رضي الله عنه فإن لم تستطع فقاعدا علق الجواز قاعدا بشرط العجز عن القيام ولا عجز ولأن القيام ركن فلا يجوز تركه مع القدرة عليه كما لو كان قادرا على القيام والركوع والسجود والإيماء حالة القيام مشروع في الجملة بأن كان الرجل في طين وردغة راجلا أو في حالة الخوف من العدو وهو راجل فإنه يصلي قائما بالإيماء كذا ههنا

Bölüm V01/P106

ولنا أن الغالب إن من عجز عن الركوع والسجود كان عن القيام أعجز لأن الانتقال من القعود إلى القيام أشق من الانتقال من القيام إلى الركوع والغالب ملحق بالمتيقن في الأحكام فصار كأنه عجز عن الأمرين إلا أنه متى صلى قائما جاز لأنه تكلف فعلا ليس عليه فصار كما لو تكلف الركوع جاز وإن لم يكن عليه كذا ههنا ولأن السجود أصل وسائر الأركان كالتابع له ولهذا كان السجود معتبرا بدون القيام كما في سجدة التلاوة وليس القيام معتبرا بدون السجود بل لم يشرع بدونه فإذا سقط الأصل سقط التابع ضرورة ولهذا سقط الركوع عمن سقط عنه السجود وإن كان قادرا على الركوع وكان الركوع بمنزلة التابع له فكذا القيام بل أولى لأن الركوع أشد تعظيما وإظهارا لذل العبودية من القيام ثم لما جعل تابعا له وسقط بسقوطه فالقيام أولى إلا أنه لو تكلف وصلى قائما يجوز لما ذكرنا ولكن لا يستحب لأن القيام بدون السجود غير مشروع بخلاف ما إذا كان قادرا على القيام والركوع والسجود لأنه لم يسقط عنه الأصل فكذا التابع وأما الحديث فنحن نقول بموجبه إن العجز شرط لكنه موجود ههنا نظرا إلى الغالب لما ذكرنا أن الغالب هو العجز في هذه الحالة والقدرة في غاية الندرة والنادر ملحق بالعدم ثم المريض إنما يفارق الصحيح فيما يعجز عنه فأما فيما يقدر عليه فهو كالصحيح لأن المفارقة للعذر فتتقدر بقدر العذر حتى لو صلى قبل وقتها أو بغير وضوء أو بغير قراءة عمدا أو خطأ وهو يقدر عليها ( ( ( عليهما ) ) ) لم يجزه وإن عجز عنها أومأ بغير قراءة لأن القراءة ركن فتسقط بالعجز كالقيام ألا ترى أنها سقطت في حق الأمي وكذا إذا صلى لغير القبلة متعمدا لذلك لم يجزه وإن كان ذلك خطأ منه أجزأه بأن اشتبهت عليه القبلة وليس بحضرته من يسأله عنها فتحرى وصلى ثم تبين أنه أخطأ كما في حق الصحيح وإن كان وجه المريض إلى غير القبلة وهو لا يجد من يحول وجهه إلى القبلة ولا يقدر على ذلك بنفسه يصلي كذلك لأنه ليس في وسعه إلا ذلك وهل يعيدها إذا برىء روي عن محمد بن مقاتل الرازي أنه يعيدها وأما في ظاهر الجواب فلا إعادة عليه لأن العجز عن تحصيل الشرائط لا يكون فوق العجز عن تحصيل الأركان وثمة لا تجب الإعادة فههنا أولى ولو كان بجبهته جرح لا يستطيع السجود على الجبهة لم يجزه الإيماء وعليه السجود على الأنف لأن الأنف مسجد كالجبهة خصوصا عند الضرورة على ما مر وهو قادر على السجود عليه فلا يجزئه الإيماء ولو عجز عن الإيماء وهو تحريك الرأس فلا شيء عليه عندنا وقال زفر يومىء بالحاجبين أولا فإن عجز فبالعينين فإن عجز فبقلبه وقال الحسن بن زياد يومىء بعينيه وبحاجبيه ولا يومىء بقلبه وجه قول زفر أن الصلاة فرض دائم لا يسقط إلا بالعجز فما عجز عنه يسقط وما قدر عليه يلزمه بقدره فإذا قدر بالحاجبين كان الإيماء بهما أولى لأنهما أقرب إلى الرأس فإن عجز الآن يومىء بعينيه لأنهما من الأعضاء الظاهرة وجميع البدن ذو حظ من هذه العبادة فكذا العينان فإن عجز فبالقلب لأنه في الجملة ذو حظ من هذه العبادة وهو النية ألا ترى أن النية شرط صحتها فعند العجز تنتقل إليه وجه قول الحسن أن أركان الصلاة تؤدى بالأعضاء الظاهرة فأما الباطنة فليس بذي حظ من أركانها بل هو ذو حظ من الشرط وهو النية وهي قائمة أيضا عند الإيماء فلا يؤدى به الأركان والشرط جميعا ولنا ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي قال في المريض إن لم يستطع قاعدا فعلى القفا يومىء إيماء فإن لم يستطع فالله أولى بقبول العذر

Bölüm V01/P106–V01/P107

أخبر النبي أنه معذور عند الله تعالى في هذه الحالة فلو كان عليه الإيماء بما ذكرتم لما كان معذورا ولأن الإيماء ليس بصلاة حقيقة ولهذا لا يجوز التنفل به في حالة الاختيار ولو كان صلاة لجاز كما لو تنفل قاعدا إلا أنه أقيم مقام الصلاة بالشرع والشرع ورد بالإيماء بالرأس فلا يقام غيره مقامه ثم إذا سقطت عنه الصلاة بحكم العجز فإن مات من ذلك المرض لقي الله تعالى ولا شيء عليه لأنه لم يدرك وقت القضاء وأما إذا برأ وصح فإن كان المتروك صلاة يوم وليلة أو أقل فعليه القضاء بالإجماع وإن كان أكثر من ذلك فقال بعض مشايخنا يلزمه القضاء أيضا لأن ذلك لا يعجزه عن فهم الخطاب فوجبت عليه الصلاة فيؤاخذ بقضائها بخلاف الإغماء لأنه يعجزه عن فهم الخطاب فيمنع الوجوب عليه والصحيح أنه لا يلزمه القضاء لأن الفوائت دخلت في حد التكرار وقد فاتت لا بتضييعه القدرة بقصده فلو وجب عليه قضاؤها لوقع في الحرج وبه تبين أن الحال لا يختلف بين العلم والجهل لأن معنى الحرج لا يختلف ولهذا سقطت عن الحائض وإن لم يكن الحيض يعجزها عن فهم الخطاب وعلى هذا إذا أغمي عليه يوما وليلة أو أقل ثم أفاق قضى ما فاته وإن كان أكثر من يوم وليلة لا قضاء عليه عندنا استحسانا قال بشر الإغماء ليس بمسقط حتى يلزمه القضاء وإن طالت مدة الإغماء وقال الشافعي الإغماء يسقط إذا استوعب وقت صلاة كامل ( ( ( كاملا ) ) ) وتذكر هذه المسائل في موضع آخر عند بيان ما يقضى من الصلاة التي فاتت عن وقتها وما لا يقضى منها إن شاء الله تعالى ولو شرع في الصلاة قاعدا وهو مريض ثم صح وقدر على القيام فإن كان شروعه بركوع وسجود بنى في قول أبي حنيفة وأبي يوسف استحسانا وعند محمد يستقبل قياسا بناء على أن عند محمد القائم لا يقتدي بالقاعد فكذا لا يبني آخر ( ( ( أول ) ) ) صلاته على أولها ( ( ( آخرها ) ) ) في حق نفسه وعندهما يجوز الاقتداء فيجوز البناء والمسألة تأتي في موضعها وإن كان شروعه بالإيماء يستقبل عند علمائنا الثلاثة وعند زفر يبني لأن من أصله أنه يجوز اقتداء الراكع الساجد بالمومىء ( ( ( بالمومئ ) ) ) فيجوز البناء وعندنا لا يجوز الاقتداء فلا يجوز البناء على ما يذكر وأما الصحيح إذا شرع في الصلاة ثم عرض له مرض بنى على صلاته على حسب إمكانه قاعدا أو مستلقيا في ظاهر الرواية وروي عن أبي حنيفة أنه إذا صار إلى الإيماء يستقبل لأنهما فرضان مختلفان فعلا فلا يجوز أداؤهما بتحريمة واحدة كالظهر مع العصر والصحيح ظاهر الرواية لأن بناء آخر الصلاة على أول الصلاة بمنزلة بناء صلاة المقتدي على صلاة الإمام وثمة يجوز اقتداء المومىء ( ( ( المومئ ) ) ) بالصحيح لما يذكر فيجوز البناء ههنا ولأنه لو بنى لصار مؤديا بعض الصلاة كاملا وبعضها ناقصا ولو استقبل لأدى الكل ناقصا ولا شك أن الأول أولى ولو رفع إلى وجه المريض وسادة أو شيء فسجد عليه من غير أن يومىء لم يجز لأن الفرض في حقه الإيماء ولم يوجد ويكره أن يفعل هذا لما روي أن النبي دخل على مريض يعوده فوجده يصلي كذلك فقال إن قدرت أن تسجد على الأرض فاسجد وإلا فأوم برأسك وروي أن عبد الله بن مسعود دخل على أخيه يعوده فوجده يصلي ويرفع إليه عود فيسجد عليه فنزع ذلك من يد من كان في يده وقال هذا شيء عرض لكم الشيطان أوم لسجودك

Bölüm V01/P107–V01/P108

وروي أن ابن عمر رضي الله عنهما رأى ذلك من مريض فقال أتتخذون مع الله آلهة أخرى فإن فعل ذلك ينظر إن كان يخفض رأسه للركوع شيئا ثم للسجود ثم يلزق بجبينه يجوز لوجود الإيماء لا للسجود على ذلك الشيء فإن كانت الوسادة موضوعة على الأرض وكان يسجد عليها جازت صلاته لما روي أن أم سلمة كانت تسجد على مرفقة موضوعة بين يديها لرمد بها ولم يمنعها رسول الله وكذلك الصحيح إذا كان على الراحلة وهو خارج المصر وبه عذر مانع من النزول عن الدابة من خوف العدو أو السبع أو كان في طين أو ردغة يصلي الفرض على الدابة قاعدا بالإيماء من غير ركوع وسجود لأن عند اعتراض هذه الأعذار عجز عن تحصيل هذه الأركان من القيام والركوع والسجود فصار كما لو عجز بسبب المرض ويومىء ( ( ( ويومئ ) ) ) إيماء لما روي في حديث جابر رضي الله عنه أن النبي كان يومىء على راحلته ويجعل السجود أخفض من الركوع لما ذكرنا ولا تجوز الصلاة على الدابة بجماعة سواء تقدمهم الإمام أو توسطهم في ظاهر الرواية وروي عن محمد أنه قال استحسن أن يجوز اقتداؤهم بالإمام إذا كانت دوابهم بالقرب من دابة الإمام على وجه لا يكون بينهم وبين الإمام فرجة إلا بقدر الصف بالقياس على الصلاة على الأرض والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن اتحاد المكان من شرائط صحة الاقتداء ليثبت اتحاد الصلاتين تقديرا بواسطة اتحاد المكان وهذا ممكن على الأرض لأن المسجد جعل كمكان واحد شرعا وكذا في الصحراء تجعل الفرج التي بين الصفوف مكان الصلاة لأنها تشغل بالركوع والسجود أيضا فصار المكان متحدا ولا يمكن على الدابة لأنهم يصلون عليها بالإيماء من غير ركوع وسجود فلم تكن الفرج إلى ( ( ( التي ) ) ) بين الصفوف والدواب مكان الصلاة فلا يثبت اتحاد المكان تقديرا ففات شرط صحة الاقتداء فلم يصح ولكن تجوز صلاة الإمام لأنه منفرد حتى لو كانا على دابة واحدة في محمل واحد أو في شقي محمل واحد كل واحد منهما في شق على حدة فاقتدى أحدهما بالآخر جاز لاتحاد المكان وتجوز الصلاة على أي دابة كانت سواء كانت مأكولة اللحم أو غير مأكولة اللحم لما روي أن رسول الله صلى على حماره وبعيره ولو كان على سرجه قذر جازت صلاته كذا ذكر في الأصل وعن أبي حفص البخاري ومحمد بن مقاتل الرازي أنه إذا كانت النجاسة في موضع الجلوس أو في موضع الركابين أكثر من قدر الدرهم لا تجوز اعتبارا بالصلاة على الأرض وأولا العذر المذكور في الأصل بالعرف وعند عامة مشايخنا تجوز كما ذكر ( ( ( ذكرنا ) ) ) في الأصل لتعليل محمد رحمه الله تعالى وهو قوله والدابة أشد من ذلك وهو يحتمل معنيين أحدهما أن ما في بطنها من النجاسات أكثر من هذا ثم إذا لم يمنع الجواز فهذا أولى والثاني أنه لما سقط اعتبار الأركان الأصلية بالصلاة عليها من القيام والركوع والسجود مع أن الأركان أقوى من الشرائط فلأن يسقط شرط طهارة المكان أولى ولأن طهارة المكان إنما تشترط لأداء الأركان عليه وهو لا يؤدي على موضع سرجه وركابيه ههنا ركنا ليشترط طهارتها إنما الذي يوجد منه الإيماء وهو إشارة في الهواء فلا يشترط له طهارة موضع السرج والركابين وتجوز الصلاة على الدابة لخوف العدو كيف ما كانت الدابة واقفة أو سائرة لأنه يحتاج إلى السير فأما لعذر الطين والردغة فلا يجوز إذا كانت الدابة سائرة لأن السير مناف للصلاة في الأصل فلا يسقط اعتباره إلا لضرورة ولم توجد ولو استطاع النزول ولم يقدر على القعود للطين والردغة ينزل ويومىء ( ( ( ويومئ ) ) ) قائما على الأرض وإن قدر على القعود ولم يقدر على السجود ينزل ويصلي قاعدا بالإيماء لأن السقوط بقدر الضرورة والله الموفق وعلى هذا يخرج الصلاة في السفينة إذا صلى فيها قاعدا بركوع وسجود أنه يجوز إذا كان عاجزا عن القيام والسفينة جارية ولو قام يدور رأسه

Bölüm V01/P108–V01/P109

وجملة الكلام في الصلاة في السفينة أن السفينة لا تخلو إما إن كانت واقفة أو سائرة فإن كانت واقفة في الماء أو كانت مستقرة على الأرض جازت الصلاة فيها وإن أمكنه الخروج منها لأنها إذا استقرت كان حكمها حكم الأرض ولا تجوز إلا قائما بركوع وسجود متوجها إلى القبلة لأنه قادر على تحصيل الأركان والشرائط وإن كانت مربوطة غير مستقرة على الأرض فإن أمكنه الخروج منها لا تجوز الصلاة فيها قاعدا لأنها إذا لم تكن مستقرة على الأرض فهي بمنزلة الدابة ولا يجوز أداء الفرض على الدابة مع إمكان النزول كذا هذا وإن كانت سائرة فإن أمكنه الخروج إلى الشط يستحب له الخروج إليه لأنه يخاف دوران الرأس في السفينة فيحتاج إلى القعود وهو آمن عن الدوران في الشط فإن لم يخرج وصلى فيها قائما بركوع وسجود أجزأه لما روي عن ابن سيرين أنه قال صلى بنا أنس رضي الله عنه في السفينة قعودا ولو شئنا لخرجنا إلى الحد ولأن السفينة بمنزلة الأرض لأن سيرها غير مضاف إليه فلا يكون منافيا للصلاة بخلاف الدابة فإن سيرها مضاف إليه وإذا دارت السفينة وهو يصلي يتوجه إلى القبلة حيث دارت لأنه قادر على تحصيل هذا الشرط من غير تعذر فيجب عليه تحصيله بخلاف الدابة فإن هناك لا إمكان وأما إذا صلى فيها قاعدا بركوع وسجود فإن كان عاجزا عن القيام بأن كان يعلم أنه يدور رأسه لو قام و ( ( ( وعن ) ) ) ( عجز ) عن الخروج إلى الشط أيضا يجزئه بالاتفاق لأن أركان الصلاة تسقط بعذر العجز وإن كان قادرا على القعود بركوع وسجود فصلى بالإيماء لا يجزئه بالاتفاق لأنه لا عذر وأما إذا كان قادرا على القيام أو على الخروج إلى الشط فصلى قاعدا بركوع وسجود أجزأه في قول أبي حنيفة وقد أساء وعند أبي يوسف ومحمد لا يجزئه واحتجا بقول النبي فإن لم تستطع فقاعدا وهذا مستطيع للقيام وروي أن النبي لما بعث جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه إلى الحبشة أمره أن يصلي في السفينة قائما إلا أن يخاف الغرق ولأن القيام ركن في الصلاة فلا يسقط إلا بعذر ولم يوجد ولأبي حنيفة ما روينا من حديث أنس رضي الله عنه وذكر الحسن بن زياد في كتابه بإسناده عن سويد بن غفلة أنه قال سألت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما عن الصلاة في السفينة فقالا إن كانت جارية يصلي قاعدا وإن كانت راسية يصلي قائما من غير فصل بين ما إذا قدر على القيام أو لا ولأن سير السفينة سبب لدوران الرأس غالبا والسبب يقوم مقام المسبب إذا كان في الوقوف على المسبب حرج أو كان المسبب بحال يكون عدمه مع وجود السبب في غاية الندرة فيلحق ( ( ( فألحقوا ) ) ) النادر بالعدم ولهذا أقام أبو حنيفة المباشرة الفاحشة مقام خروج المذي لما أن عدم الخروج عند ذلك نادر ولا عبرة بالنادر وههنا عدم دوران الرأس في غاية الندرة فسقط اعتباره وصار كالراكب على الدابة وهي تسير أنه يسقط القيام لتعذر القيام عليها غالبا كذا هذا والحديث محمول على الندب دون الوجوب فإن صلوا في السفينة بجماعة جازت صلاتهم ولو اقتدى به رجل في سفينة أخرى فإن كانت السفينتان مقرونتين جاز لأنهما بالاقتران صارتا كشيء واحد ولو كانا في سفينة واحدة جاز كذا هذا وإن كانتا منفصلتين لم يجز لأن تخلل ما بينهما بمنزلة النهر وذلك يمنع صحة الاقتداء وإن كان الإمام في سفينة والمقتدون على الحد والسفينة واقفة فإن كان بينه وبينهم طريق أو مقدار نهر عظيم لم يصح اقتداؤهم به لأن الطريق ومثل هذا النهر يمنعان صحة الاقتداء لما بينا في موضعه ومن وقف على سطح السفينة يقتدي بالإمام في السفينة صح اقتداؤه إلا أن يكون أمام الإمام لأن السفينة كالبيت واقتداء الواقف على السطح بمن هو في البيت صحيح إذا لم يكن أمام الإمام ولا يخفى عليه حاله كذا ههنا

Bölüm V01/P109–V01/P110

ومنها القراءة عند عامة العلماء لوجود حد الركن وعلامته وهما ما بينا وقال الله تعالى فاقرؤوا ( ( ( فاقرءوا ) ) ) ما تيسر من القرآن والمراد منه في حال الصلاة والكلام في القراءة في الأصل يقع في ثلاث مواضع أحدها في بيان فرضية أصل القراءة والثاني في بيان محل القراءة المفروضة والثالث في بيان قدر القراءة أما الأول فالقراءة فرض في الصلاة عند عامة العلماء وعند أبي بكر الأصم وسفيان بن عيينة ليست بفرض بناء على أن الصلاة عندهما اسم للأفعال لا للأذكار حتى قالا يصح الشروع في الصلاة من غير تكبير وجه قولهما أن قوله تعالى أقيموا الصلاة مجمل بينه النبي بفعله ثم قال صلوا كما رأيتموني أصلي والمرئي هو الأفعال دون الأقوال فكانت الصلاة اسما للأفعال ولهذا تسقط الصلاة عن العاجز عن الأفعال وإن كان قادرا على الأذكار ولو كان على القلب لا يسقط وهو الأخرس ولنا قوله تعالى فاقرؤوا ( ( ( فاقرءوا ) ) ) ما تيسر من القرآن ومطلق الأمر للوجوب وقول النبي لا صلاة إلا بقراءة وأما قوله صلوا كما رأيتموني أصلي فالرؤية أضيفت إلى ذاته لا إلى الصلاة فلا يقتضي كون الصلاة مرئية وفي كون الأعراض مرئية اختلاف بين أهل الكلام مع اتفاقهم على أنها جائزة الرؤية والمذهب عند أهل الحق أن كل موجود جائز الرؤية يعرف ذلك في مسائل الكلام على أنا نجمع بين الدلائل فنثبت فرضية الأقوال بما ذكرنا وفرضية الأفعال بهذا الحديث وسقوط الصلاة عن العاجز عن الأفعال لكون الأفعال أكثر من الأقوال فمن عجز عنها فقد عجز عن الأكثر وللأكثر حكم الكل وكذا القراءة فرض في الصلوات كلها عند عامة العلماء وعامة الصحابة رضي الله عنهم وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لا قراءة في الظهر والعصر لظاهر قول النبي صلاة النهار عجماء أي ليس فيها قراءة إذ الأعجم اسم لمن لا ينطق ولنا ما تلونا من الكتاب وروينا من السنة وفي الباب نص خاص وهو ما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه وأبي قتادة الأنصاريين أن رسول الله كان يقرأ في صلاة الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب لا غير وما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما فقد صح رجوعه عنه فإنه روى أن رجلا سأله وقال أقرأ خلف إمامي فقال أما في صلاة الظهر والعصر فنعم وأما الحديث فقد قال الحسن البصري معناه لا تسمع فيها قراءة ونحن نقول به وهذا إذا كان إماما أو منفردا فأما المقتدي فلا قراءة عليه عندنا وعند الشافعي يقرأ بفاتحة الكتاب في كل صلاة يخافت فيها بالقراءة قولا واحدا وله في الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة قولان واحتج بما روي عن النبي أنه قال لا صلاة إلا بقراءة ولا شك أن لكل واحد صلاة على حدة ولأن القراءة ركن في الصلاة فلا تسقط بالاقتداء كسائر الأركان ولنا قوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون أمر بالاستماع والإنصات والاستماع وإن لم يكن ممكنا عند المخافتة بالقراءة فالإنصات ممكن فيجب بظاهر النص وعن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال لما نزلت هذه الآية تركوا القراءة خلف الإمام وأمامهم كان رسول الله فالظاهر أنه كان بأمره وقال في حديث مشهور إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا الحديث أمر بالسكوت عند قراءة الإمام وأما الحديث فعندنا لا صلاة بدون قراءة أصلا وصلاة المقتدي ليست صلاة ( ( ( بصلاة ) ) ) بدون قراءة أصلا بل هي صلاة بقراءة وهي قراءة الإمام على أن قراءة الإمام قراءة للمقتدي قال النبي من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ثم المفروض هو أصل القراءة عندنا من غير تعيين فأما قراءة الفاتحة والسورة عينا في الأوليين فليست بفريضة ولكنها واجبة على ما يذكر في بيان واجبات الصلاة

Bölüm V01/P110–V01/P111

وأما بيان محل القراءة المفروضة فمحلها الركعتان الأوليان عينا في الصلاة الرباعية هو الصحيح من مذهب أصحابنا وقال بعضهم ركعتان منها غير عين وإليه ذهب القدوري وأشار في الأصل إلى القول الأول فإنه قال إذا ترك القراءة في الأوليين يقضيها في الأخريين فقد جعل القراءة في الأخريين قضاء عن الأوليين فدل أن محلها الأوليان عينا وقال الحسن البصري المفروض هو القراءة في ركعة واحدة وقال مالك في ثلاث ركعات وقال الشافعي في كل ركعة احتج الحسن بقوله تعالى فاقرؤوا ( ( ( فاقرءوا ) ) ) ما تيسر من القرآن والأمر بالفعل لا يقتضي التكرار فإذا قرأ في ركعة واحدة فقد امتثل أمر الشرع وقال النبي لا صلاة إلا بقراءة أثبت الصلاة بقراءة وقد وجدت القراءة في ركعة فثبتت الصلاة ضرورة وبهذا يحتج الشافعي إلا أنه يقول اسم الصلاة ينطلق على كل ركعة فلا تجوز كل ركعة إلا بقراءة لقوله لا صلاة إلا بقراءة ولأن القراءة في كل ركعة فرض في النفل ففي الفرض أولى لأنه أقوى ولأن القراءة ركن من أركان الصلاة ثم سائر الأركان من القيام والركوع والسجود فرض في كل ركعة فكذا القراءة وبهذا يحتج مالك إلا أنه يقول القراءة في الأكثر أقيم ( ( ( أقيمت ) ) ) مقام القراءة في الكل تيسيرا ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإن عمر رضي الله عنه ترك القراءة في المغرب في إحدى الأوليين فقضاها في الركعة الأخيرة وجهر وعثمان رضي الله عنه ترك القراءة في الأوليين من صلاة العشاء فقضاها في الأخريين وجهر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهما كانا يقولان المصلي بالخيار في الأخريين إن شاء قرأ وإن شاء سكت وإن شاء سبح وسأل رجل عائشة رضي الله عنها عن قراءة الفاتحة في الأخريين فقالت ليكن على وجه الثناء ولم يرو عن غيرهم خلاف ذلك فيكون ذلك إجماعا ولأن القراءة في الأخريين ذكر يخافت بها على كل حال فلا تكون فرضا كثناء الافتتاح هذا لأن مبنى الأركان على الشهرة والظهور ولو كانت القراءة في الأخريين فرضا لما خالفت الأخريان الأوليين في الصفة كسائر الأركان وأما الآية فنحن ما عرفنا فرضية القراءة في الركعة الثانية بهذه الآية بل بإجماع الصحابة رضي الله عنهم على ما ذكرناه والثاني إنا ما عرفنا فرضيتها بنص الأمر بل بدلالة النص لأن الركعة الثانية تكرار للأولى والتكرار في الأفعال إعادة مثل الأول فيقتضي إعادة القراءة بخلاف الشفع الثاني لأنه ليس بتكرار الشفع الأول بل هو زيادة عليه قالت عائشة رضي الله عنها الصلاة في الأصل ركعتان زيدت في الحضر وأقرت في السفر والزيادة على الشيء لا يقتضي أن يكون مثله ولهذا اختلف الشفعان في وصف القراءة من حيث الجهر والإخفاء وفي قدرها وهو قراءة السورة فلم يصح الاستدلال على أن في الكتاب والسنة بيان فرضية القراءة وليس فيهما بيان قدر القراءة المفروضة وقد خرج فعل الصحابة رضي الله عنهم على مقدار فيجعل بيانا لمجمل الكتاب والسنة بخلاف التطوع لأن كل شفع من التطوع صلاة على حدة حتى أن فساد الشفع الثاني لا يوجب فساد الشفع الأول بخلاف الفرض والله أعلم وأما في الأخريين فالأفضل أن يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب ولو سبح في كل ركعة ثلاث تسبيحات مكان فاتحة الكتاب أو سكت أجزأته صلاته ولا يكون مسيئا إن كان عامدا ولا سهو عليه إن كان ساهيا كذا روى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه مخير بين قراءة الفاتحة والتسبيح والسكوت وهذا جواب ظاهر الرواية وهو قول أبي يوسف ومحمد وروى الحسن عن أبي حنيفة في غير رواية الأصول أنه إن ترك الفاتحة عامدا كان مسيئا وإن كان ساهيا فعليه سجدتا السهو والصحيح جواب ظاهر الرواية لما روينا عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما كانا يقولان إن المصلي بالخيار في الأخريين إن شاء قرأ وإن شاء سكت وإن شاء سبح وهذا باب لا يدرك بالقياس فالمروي عنهما كالمروي عن النبي

Bölüm V01/P111

وأما بيان قدر القراءة فالكلام فيه يقع في ثلاث مواضع أحدها في بيان القدر المفروض الذي يتعلق به أصل الجواز والثاني في بيان القدر الذي يخرج به عن حد الكراهة والثالث في بيان القدر المستحب أما الكلام فيما يستحب من القراءة وفيما يكره فنذكره في موضعه وههنا نذكر القدر الذي يتعلق به أصل الجواز وعن أبي حنيفة فيه ثلاث روايات في ظاهر الرواية قدر أدنى المفروض بالآية التامة طويلة كانت أو قصيرة كقوله تعالى مدهامتان وقوله ثم نظر وقوله ثم عبس وبسر وفي رواية الفرض غير مقدر بل هو على أدنى ما يتناوله الاسم سواء كانت آية أو ما دونها بعد أن قرأها على قصد القراءة وفي رواية قدر الفرض بآية طويلة كآية الكرسي وآية الدين أو ثلاث آيات قصار وبه أخذ أبو يوسف ومحمد وأصله قوله تعالى فاقرؤوا ( ( ( فاقرءوا ) ) ) ما تيسر من القرآن فهما يعتبران العرف ويقولان مطلق الكلام ينصرف إلى المتعارف وأدنى ما يسمى المرء به قارئا في العرف أن يقرأ آية طويلة أو ثلاث آيات قصار وأبو حنيفة يحتج بالآية من وجهين أحدهما أنه أمر بمطلق القراءة وقراءة آية قصيرة قراءة والثاني أنه أمر بقراءة ما تيسر من القرآن وعسى لا يتيسر إلا هذا القدر وما قاله أبو حنيفة أقيس لأن القراءة مأخوذة من القرآن أي الجمع سمي بذلك لأنه يجمع السور فيضم بعضها إلى بعض ويقال قرأت الشيء قرآنا أي جمعته فكل شيء جمعته فقد قرأته وقد حصل معنى الجمع بهذا القدر لاجتماع حروف الكلمة عند التكلم وكذا العرف ثابت فإن الآية التامة أدنى ما ينطلق عليه اسم القرآن في العرف فأما ما دون الآية فقد يقرأ لا على سبيل القرآن فيقال بسم الله أو الحمد لله أو سبحان الله فلذلك قدرنا بالآية التامة على أنه لا عبرة لتسميته قارئا في العرف لأن هذا أمر بينه وبين الله تعالى فلايعتبر فيه عرف الناس وقد قرر القدوري الرواية الأخرى وهي إن المفروض غير مقدر وقال المفروض مطلق القراءة من غير تقدير ولهذا يحرم ما دون الآية على الجنب والحائض إلا أنه قد يقرأ لا على قصد القرآن وذا لا يمنع الجواز فإن الآية التامة قد تقرأ لا على قصد القرآن في الجملة ألا ترى أن التسمية قد تذكر لافتتاح الأعمال لا لقصد القرآن وهي آية تامة وكلامنا فيما إذا قرأ على قصد القرآن فيجب أن يتعلق به الجواز ولا يعتبر فيه العرف لما بينا ثم الجواز كما يثبت بالقراءة بالعربية يثبت بالقراءة بالفارسية عند أبي حنيفة سواء كان يحسن العربية أو لا يحسن وقال أبو يوسف ومحمد إن كان يحسن لا يجوز وإن كان لا يحسن يجوز وقال الشافعي لا يجوز أحسن أو لم يحسن وإذا لم يحسن العربية يسبح ويهلل عنده ولا يقرأ بالفارسية وأصله قوله تعالى فاقرؤوا ( ( ( فاقرءوا ) ) ) ما تيسر من القرآن أمر بقراءة القرآن في الصلاة فهم قالوا إن القرآن هو المنزل بلغة العرب قال الله تعالى إنا أنزلناه قرآنا عربيا فلا يكون الفارسي قرآنا فلا يخرج به عن عهدة الأمر ولأن القرآن معجز والإعجاز من حيث اللفظ يزول بزوال النظم العربي فلا يكون الفارسي قرآنا لانعدام الإعجاز ولهذا لم تحرم قراءته على الجنب والحائض إلا إنه إذا لم يحسن العربية فقد عجز عن مراعاة لفظه فيجب عليه مراعاة معناه ليكون التكليف بحسب الإمكان وعند الشافعي رحمه الله تعالى هذا ليس بقرآن فلا يؤمر بقراءته وأبو حنيفة يقول إن الواجب في الصلاة قراءة القرآن من حيث هو لفظ دال على كلام الله تعالى الذي هو صفة قائمة به لما يتضمن من العبر والمواعظ والترغيب والترهيب والثناء والتعظيم لا من حيث هو لفظ عربي ومعنى الدلالة عليه لا يختلف بين لفظ ولفظ قال الله وإنه لفي زبر الأولين وقال إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ومعلوم إنه ما كان في كتبهم بهذا اللفظ بل بهذا المعنى

Bölüm V01/P111–V01/P112

وأما قولهم إن القرآن هو المنزل بلغة العرب فالجواب عنه من وجهين أحدهما إن كون العربية قرآنا لا ينفي أن يكون غيرها قرآنا وليس في الآية نفيه وهذا لأن العربية سميت قرآنا لكونها دليلا على ما هو القرآن وهي الصفة التي هي حقيقة الكلام ولهذا قلنا إن القرآن غير مخلوق على إرادة تلك الصفة دون العبارات العربية ومعنى الدلالة يوجد في الفارسية فجاز تسميتها قرآنا دل عليه قوله تعالى ولو جعلناه قرآنا أعجميا أخبر سبحانه وتعالى أنه لو عبر عنه بلسان العجم كان قرآنا والثاني إن كان لا يسمى غير العربية قرآنا لكن قراءة العربية ما وجبت لأنها تسمى قرآنا بل لكونها دليلا على ما هو القرآن الذي هو صفة قائمة بالله بدليل أنه لو قرأ عربية لا يتأدى بها كلام الله تفسد صلاته فضلا من أن تكون قرآنا واجبا ومعنى الدلالة لا يختلف فلا يختلف الحكم المتعلق به والدليل على أن عندهما تفترض القراءة بالفارسية على غير القادر على العربية وعذرهما غير مستقيم لأن الوجوب متعلق بالقرآن وأنه قرآن عندهما باعتبار اللفظ دون المعنى فإذا زال اللفظ لم يكن المعنى قرآنا فلا معنى للإيجاب ومع ذلك وجب فدل أن الصحيح ما ذهب إليه أبو حنيفة ولأن غير العربية إذا لم يكن قرآنا لم يكن من كلام الله تعالى فصار من كلام الناس وهو يفسد الصلاة والقول بتعلق الوجوب بما هو مفسد غير سديد وأما قولهم إن الإعجاز من حيث اللفظ لا يحصل بالفارسية فنعم لكن قراءة ما هو معجز النظم عنده ليس بشرط لأن التكليف ورد بمطلق القراءة لا بقراءة ما هو معجز ولهذا جوز قراءة آية قصيرة وإن لم تكن هي معجزة ما لم تبلغ ثلاث آيات وفصل الجنب والحائض ممنوع ولو قرأ شيئا من التوراة أو الإنجيل أو الزبور في الصلاة إن تيقن أنه غير محرف يجوز عند أبي حنيفة لما قلنا وإن لم يتيقن لا يجوز لأن الله تعالى أخبر عن تحريفهم بقوله يحرفون الكلم عن مواضعه فيحتمل إن المقروء محرف فيكون من كلام الناس فلا يحكم بالجواز بالشك والاحتمال وعلى هذا الخلاف إذا تشهد أو خطب يوم الجمعة بالفارسية ولو أمن بالفارسية أو سمى عند الذبح بالفارسية أو لبى عند الإحرام بالفارسية أو بأي لسان كان يجوز بالإجماع ولو أذن بالفارسية قيل إنه على هذا الخلاف وقيل لا يجوز بالاتفاق لأنه لا يقع به الإعلام حتى لو وقع به الإعلام يجوز والله أعلم ومنها القعدة الأخيرة مقدار التشهد عند عامة العلماء وقال مالك أنها سنة وجه قوله إن اسم الصلاة لا يتوقف عليها ألا ترى إن من حلف لا يصلي فقام وقرأ وركع وسجد يحنث وإن لم يقعد ولنا ما روي عن رسول الله أنه قال للأعرابي الذي علمه الصلاة إذا رفعت رأسك من آخر السجدة وقعدت قدر التشهد فقد تمت صلاتك علق تمام الصلاة بالقعدة الأخيرة وأراد به تمام الفرائض إذ لم يتم أصل العبادة بعد فدل أنه لا تمام قبلها إذ المعلق بالشرط عدم قبل وجود الشرط وروي أن النبي قام إلى الخامسة فسبح به فرجع ولو لم يكن فرضا لما رجع كما في القعدة الأولى ولأن حد الركن موجود فيها وهو ما ذكرنا وإنما لم يتوقف عليها اسم الصلاة لأنها ليست من الأركان الأصلية التي تتركب منها الصلاة على ما ذكرنا في أول الكتاب لا لأنها ليست من فرائض الصلاة ثم القدر المفروض من القعدة الأخيرة هو قدر التشهد حتى لو انصرف قبل أن يجلس هذا القدر فسدت صلاته لما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه عن النبي أنه قال إذا رفع الإمام رأسه من السجدة الأخيرة وقعد قدر التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته علق تمام الصلاة بالقعدة قدر التشهد فدل أنه مقدر به والله أعلم ومنها الانتقال من ركن إلى ركن لأنه وسيلة إلى الركن فكان في معنى الركن فهذه الستة أركان الصلاة إلا أن الأربعة الأول من الأركان الأصلية دون الباقيتين

Bölüm V01/P112–V01/P113

وقال بعضهم القعدة من الأركان الأصلية أيضا وإليه مال عصام بن يوسف ووجهه أنها فرض تنعدم الصلاة بانعدامها كسائر الأركان والصحيح أنها ليست بركن أصلي لأن اسم الصلاة ينطلق على المتركب من الأركان الأربعة بدون القعود ولهذا يتوجه النهي عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها ووقت الزوال ولهذا لو حلف لا يصلي فقيد الركعة بالسجدة يحنث وإن لم توجد القعدة ولو أتى بما دون الركعة لا يحنث ولأن القعدة بنفسها غير صالحة للخدمة لأنها من باب الاستراحة بخلاف سائر الأركان فتمكن الخلل في كونها ركنا أصليا فلم تكن هي من الأركان الأصلية للصلاة وإن كانت من فروضها حتى لا تجوز الصلاة بدونها ويشترط لها ما يشترط لسائر الأركان وأما التحريمة فليست بركن عند المحققين من أصحابنا بل هي شرط وعند الشافعي ركن وهو قول بعض مشايخنا وإليه مال عصام بن يوسف وعلى هذا الخلاف الإحرام في باب الحج أنه شرط عندنا وعنده ركن وثمرة الخلاف أن عندنا يجوز بناء النفل على الفرض بأن يحرم للفرض ويفرغ منه ويشرع في النفل قبل التسليم من غير تحريمة جديدة وعنده لا يجوز ووجه البناء على هذا الأصل أن التحريمة لما كانت شرطا جاز أن يتأدى النفل بتحريمة الفرض كما يتأدى بطهارة وقعت للفرض وعنده لما كانت ركنا وقد انقضى الفرض بأركانه فتنقضي التحريمة أيضا وجه قول الشافعي أن حد الركن موجود فيها وهو ما ذكرنا وكذا وجدت علامة الأركان فيها لأنها لا تدوم بل تنقضي والدليل عليه أنه يشترط لصحتها ما يشترط لسائر الأركان بخلاف الشروط ولنا قوله تعالى وذكر اسم ربه فصلى عطف الصلاة على الذكر الذي هو التحريمة بحرف التعقيب والاستدلال بالآية من وجهين أحدهما أن مقتضى العطف بحرف التعقيب أن توجد الصلاة عقيب ذكر اسم الله تعالى ولو كانت التحريمة ركنا لكانت الصلاة موجودة عند الذكر لاستحالة انعدام الشيء في حال وجود ركنه وهذا خلاف النص والثاني أن العطف يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه ولو كانت التحريمة ركنا لا تتحقق ( ( ( يتحقق ) ) ) المغايرة لأنها تكون بعض الصلاة وبعض الشيء ليس غيره إن لم يكن عينه وكذا الموجود فيها حد الشرط لا حد الركن فإنه يعتبر الصلاة بها ولا ينطلق اسم الصلاة عليها مع سائر الشرائط فكانت شرطا وكذا علامة الشروط فيها موجودة فإنها باقية ببقاء حكمها وهو وجوب الانزجار عن محظورات الصلاة على أن العلامة إذا خالفت الحد لا يبطل به الحد بل يظهر أن العلامة كاذبة وأما قوله يشترط لها ما يشترط لسائر الأركان فممنوع أنه يشترط ذلك لها بل للقيام المتصل بها والقيام ركن حتى أن الإحرام بالحج لما لم يكن متصلا بالركن جوزنا تقديمه على الوقت فصل وأما شرائط الأركان فجملة الكلام في الشرائط أنها نوعان نوع يعم المنفرد والمقتدي جميعا وهو شرائط أركان الصلاة ونوع يخص المقتدي وهو شرائط جواز الاقتداء بالإمام في صلاته أما شرائط أركان الصلاة فمنها الطهارة بنوعيها من الحقيقية والحكمية والطهارة الحقيقية هي طهارة الثوب والبدن ومكان الصلاة عن النجاسة الحقيقية والطهارة الحكمية هي طهارة أعضاء الوضوء عن الحدث وطهارة جميع الأعضاء الظاهرة عن الجنابة أما طهارة الثوب وطهارة البدن عن النجاسة الحقيقية فلقوله تعالى وثيابك فطهر وإذا وجب تطهير الثوب فتطهير البدن أولى وأما الطهارة عن الحدث والجنابة فلقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم إلى قوله ليطهركم وقول النبي لا صلاة إلا بطهور وقوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة إلا بطهارة وقوله مفتاح الصلاة الطهور وقوله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا وقوله تحت كل شعرة جنابة ألا فبلوا الشعر وأنقوا البشرة

Bölüm V01/P113–V01/P114

والإنقاء هو التطهير فدلت النصوص على أن الطهارة الحقيقية عن الثوب والبدن والحكمية شرط جواز الصلاة والمعقول كذا يقتضي من وجوه أحدها أن الصلاة خدمة الرب وتعظيمه جل جلاله وعم نواله وخدمة الرب وتعظيمه بكل الممكن فرض ومعلوم أن القيام بين يدي الله تعالى ببدن طاهر وثوب طاهر على مكان طاهر يكون أبلغ في التعظيم وأكمل في الخدمة من القيام ببدن نجس وثوب نجس وعلى مكان نجس كما في خدمة الملوك ( ( ( المملوك ) ) ) في الشاهد وكذلك الحدث والجنابة وإن لم تكن نجاسة مرئية فهي نجاسة معنوية توجب استقذار ما حل به ألا ترى أن رسول الله لما أراد أن يصافح حذيفة بن اليمان رضي الله عنه امتنع وقال إني جنب يا رسول الله فكان قيامه مخلا بالتعظيم على أنه إن لم يكن على أعضاء الوضوء نجاسة رأسا فإنها لا تخلو عن الدرن والوسخ لأنها أعضاء بادية عادة فيتصل بها الدرن والوسخ فيجب غسلها تطهيرا لها من الوسخ والدرن فتتحقق الزينة والنظافة فيكون أقرب إلى التعظيم وأكمل في الخدمة فمن أراد أن يقوم بين يدي الملوك للخدمة في الشاهد أنه يتكلف للتنظيف والتزيين ويلبس أحسن ثيابه تعظيما للملك ولهذا كان الأفضل للرجل أن يصلي في أحسن ثيابه وأنظفها التي أعدها لزيارة العظماء ولمحافل الناس وكانت الصلاة متعمما أفضل من الصلاة مكشوف الرأس لما أن ذلك أبلغ في الاحترام والثاني أنه أمر بغسل هذه الأعضاء الظاهرة من الحدث والجنابة تذكيرا لتطهير الباطن من الغش والحسد والكبر وسوء الظن بالمسلمين ونحو ذلك من أسباب المآثم فأمر لا لإزالة الحدث تطهيرا لأن قيام الحدث لا ينافي العبادة والخدمة في الجملة ألا ترى أنه يجوز أداء الصوم والزكاة مع قيام الحدث والجنابة وأقرب من ذلك الإيمان بالله تعالى الذي هو رأس العبادات وهذا لأن الحدث ليس بمعصية ولا سبب مأثم وما ذكرنا من المعاني التي في باطنه أسباب المآثم فأمر بغسل هذه الأعضاء الظاهرة دلالة وتنبيها على تطهير الباطن من هذه الأمور وتطهير النفس عنها واجب بالسمع والعقل والثالث أنه وجب غسل هذه الأعضاء شكرا للنعمة ( ( ( لنعمة ) ) ) وراء النعمة التي وجبت لها الصلاة وهي أن هذه الأعضاء وسائل إلى استيفاء نعم عظيمة بل بها تنال جل نعم الله تعالى فاليد بها يتناول ويقبض ما يحتاج إليه والرجل يمشي بها إلى مقاصده والرأس والوجه محل الحواس ومجمعها التي بها يعرف عظم نعم الله تعالى من العين والأنف والفم والأذن التي بها البصر والشم والذوق والسمع التي بها يكون التلذذ والتشهي والوصول إلى جميع النعم فأمر بغسل هذه الأعضاء شكرا لما يتوسل بها إلى هذه النعم والرابع أمر بغسل هذه الأعضاء تكفيرا لما ارتكب بهذه الأعضاء من الإجرام إذ بها يرتكب جل المآثم من أخذ الحرام والمشي إلى الحرام والنظر إلى الحرام وأكل الحرام وسماع الحرام من اللغو والكذب فأمر بغسلها تكفيرا لهذه الذنوب وقد وردت الأخبار بكون الوضوء تكفيرا للمآثم فكانت مؤيدة لما قلنا وأما طهارة مكان الصلاة فلقوله تعالى أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود وقال في موضع والقائمين والركع السجود ولما ذكرنا أن الصلاة خدمة الرب تعالى وتعظيمه وخدمة المعبود المستحق للعبادة وتعظيمه بكل الممكن فرض وأداء الصلاة على مكان طاهر أقرب إلى التعظيم فكان طهارة مكان الصلاة شرطا وقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله أنه نهى عن الصلاة في المزبلة والمجزرة ومعاطن الإبل وقوارع الطرق ( ( ( الطريق ) ) ) والحمام والمقبرة وفوق ظهر بيت الله تعالى

Bölüm V01/P114–V01/P115

أما معنى النهي عن الصلاة في المزبلة والمجزرة فلكونهما موضع النجاسة وأما معاطن الإبل فقد قيل إن معنى النهي فيها أنها لا تخلو عن النجاسات عادة لكن هذا يشكل بما روي من الحديث صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في معاطن الإبل مع أن المعاطن والمرابض في معنى النجاسة سواء وقيل معنى النهي أن الإبل ربما تبول على المصلي فيبتلى بما يفسد صلاته وهذا لا يتوهم في الغنم وأما قوارع الطرق فقيل أنها لا تخلو عن الأرواث والأبوال عادة فعلى هذا لا فرق بين الطريق الواسع والضيق وقيل معنى النهي فيها أنه يستضر به المارة وعلى هذا إذا كان الطريق واسعا لا يكره وحكى ابن سماعه أن محمدا كان يصلي على الطريق في البادية وأما الحمام فمعنى النهي فيه أنه مصب الغسالات والنجاسات عادة فعلى هذا لو صلى في موضع الحمامي لا يكره وقيل معنى النهي فيه أن الحمام بيت الشيطان فعلى هذا تكره الصلاة في كل موضع منه سواء غسل ذلك الموضع أو لم يغسل وأما المقبرة فقيل إنما نهى عن ذلك لما فيه من التشبيه باليهود كما روي عن النبي أنه قال لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد فلا تتخذوا قبري بعدي مسجدا وروي أن عمر رضي الله عنه رأى رجلا يصلي بالليل إلى قبر فناداه القبر القبر فظن الرجل أنه يقول القمر القمر فجعل ينظر إلى السماء فما زال به حتى تنبه فعلى هذا تجوز الصلاة وتكره وقيل معنى النهي أن المقابر لا تخلو عن النجاسات لأن الجهال يستترون بما شرف من القبور فيبولون ويتغوطون خلفه فعلى هذا لا تجوز الصلاة لو كان في موضع يفعلون ذلك لانعدام طهارة المكان وأما فوق بيت الله تعالى فمعنى النهي عندنا أن الإنسان منهي عن الصعود على سطح الكعبة لما فيه من ترك التعظيم ولا يمنع جواز الصلاة عليه وعند الشافعي هذا النهي للإفساد حتى لو صلى على سطح الكعبة وليس بين يديه سترة لا تجوز صلاته عنده وسنذكر الكلام فيما بعد ولو صلى في بيت فيه تماثيل فهذا على وجهين أما إن كانت التماثيل مقطوعة الرؤوس أو لم تكن مقطوعة الرؤوس فإن كانت مقطوعة الرؤوس فلا بأس بالصلاة فيه لأنها بالقطع خرجت من أن تكون تماثيل والتحقت بالنقوش والدليل عليه ما روي أن رسول الله أهدي إليه ترس فيه تمثال طير فأصبحوا وقد محي وجهه وروي أن جبريل عليه السلام استأذن رسول الله فأذن له فقال كيف أدخل وفي البيت قرام فيه تماثيل خيول ورجال فإما أن تقطع رؤوسها ( ( ( رءوسها ) ) ) أو تتخذ وسائد فتوطأ وإن لم تكن مقطوعة الرؤوس فتكره الصلاة فيه سواء كانت في جهة القبلة أو في السقف أو عن يمين القبلة أو عن يسارها فأشد ذلك كراهة أن تكون في جهة القبلة لأنه تشبه بعبدة الأوثان ولو كانت في مؤخر القبلة أو تحت القدم لا يكره لعدم التشبه في الصلاة بعبدة الأوثان وكذا يكره الدخول إلى بيت فيه صور على سقفه أو حيطانه أو على الستور والأزر والوسائد العظام لأن جبريل عليه السلام قال إنا لا ندخل بيتا فيه كلب أو صورة ولا خير في بيت لا تدخله الملائكة وكذا نفس التعليق لتلك الستور والأزر على الجدار ووضع الوسائد العظام عليه مكروه لما في هذا الصنيع من التشبه ( ( ( التشبيه ) ) ) بعباد الصور لما فيه من تعظيمها وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت دخل رسول الله في بيتي وأنا مستترة بستر فيه تماثيل فتغير لون وجه رسول الله حتى عرفت الكراهة في وجهه فأخذه مني وهتكه بيده فجعلناه نمرقة أو نمرقتين وإن كانت الصور على البسط والوسائد الصغار وهي تداس بالأرجل لا تكره لما فيه من إهانتها والدليل عليها حديث جبريل وعائشة رضي الله عنها

Bölüm V01/P115–V01/P116

ولو صلى على هذا البساط فإن كانت الصورة في موضع سجوده يكره لما فيه من التشبه بعبادة الصور والأصنام وكذا إذا كانت أمامه في موضع لأن معنى التعظيم يحصل بتقريب الوجه من الصورة فأما إذا كانت في موضع قدميه فلا بأس به لما فيه من الإهانة دون التعظيم هذا إذا كانت الصورة كبيرة فأما إذا كانت صغيرة لا تبدو للناظر من بعيد فلا بأس به لأن من يعبد الصنم لا يعبد الصغير منها جدا وقد روي أنه كان على خاتم أبي موسى ذبابتان وروي أنه لما وجد خاتم دانيال على عهد عمر رضي الله عنه كان على فصه أسدان بينهما رجل يلحسانه ويحتمل أن يكون ذلك في ابتداء حاله أو لأن التمثال في شريعة من قبلنا كان حلالا قال الله تعالى في قصة سليمان يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل ثم ما ذكرنا من الكراهة في صورة الحيوان فأما صورة ما لا حياة له كالشجر ونحو ذلك فلا يوجب الكراهة لأن عبدة الصورة ( ( ( الصور ) ) ) لا يعبدون تمثال ما ليس بذي روح فلا يحصل التشبه بهم وكذا النهي إنما جاء عن تصوير ذي الروح لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال من صور تمثال ذي الروح كلف يوم القيامة أن ينفخ فيه الروح وليس بنافخ فأما لا نهي عن تصوير ما لا روح له لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه نهى مصورا عن التصوير فقال كيف أصنع وهو كسبي فقال إن لم يكن بد فعليك بتمثال الأشجار ويكره أن تكون قبلة المسجد إلى حمام أو قبر أو مخرج لأن جهة القبلة يجب تعظيمها والمساجد كذلك قال الله تعالى في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال ومعنى التعظيم لا يحصل إذا كانت قبلة المسجد إلى هذه المواضع لأنها لا تخلو عن الأقذار وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه قال هذا في مساجد الجماعات فأما مسجد الرجل في بيته فلا بأس بأن يكون قبلته إلى هذه المواضع لأنه ليس له حرمة المساجد حتى يجوز بيعه وكذا للناس فيه بلوى بخلاف مسجد الجماعة ولو صلى في مثل هذا المسجد جازت صلاته عند عامة العلماء وعلى قول بشر بن غياث المريسي لا تجوز وعلى هذا إذا ( ( ( المصلي ) ) ) صلى في أرض مغصوبة أو صلى وعليه ثوب مغصوب لا تجوز عنده وجه قوله أن العبادة لا تتأدى بما هو منهي عنه ولنا أن النهي ليس لمعنى في الصلاة فلا يمنع جواز الصلاة وهذا إذا لم يكن بين المسجد وبين هذه المواضع حائل من بيت أو جدار أو نحو ذلك فإن كان بينهما حائل لا يكره لأن معنى التعظيم حاصل فالتحرز عنه غير ممكن ومنها ستر العورة لقوله تعالى يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد قيل في التأويل الزينة ما يواري العورة والمسجد الصلاة فقد أمر بمواراة العورة في الصلاة وقال النبي لا صلاة للحائض إلا بخمار كنى بالحائض عن البالغة لأن الحيض دليل البلوغ فذكر الحيض وأراد به البلوغ لملازمة بينهما وعليه إجماع الأمة ولأن ستر العورة حال القيام بين يدي الله تعالى من باب التعظيم وأنه فرض عقلا وشرعا وإذا كان الستر فرضا كان الانكشاف مانعا جواز الصلاة ضرورة والكلام في بيان ما يكون عورة وما لا يكون موضعه كتاب الاستحسان وإنما الحاجة ههنا إلى بيان المقدار الذي يمنع جواز الصلاة فنقول قليل الانكشاف لا يمنع الجواز لما فيه من الضرورة لأن الثياب لا تخلو عن قليل خرق عادة

Bölüm V01/P116

والكثير يمنع لعدم الضرورة واختلف في الحد الفاصل بين القليل والكثير فقدر أبو حنيفة ومحمد الكثير بالربع وقالا ( ( ( فقالا ) ) ) الربع وما فوقه من العضو كثير وما دون الربع فيه قليل وأبو يوسف جعل الأكثر من النصف كثيرا وما دون النصف قليلا واختلفت الرواية عنه في النصف فجعله في حكم القليل في الجامع الصغير وفي حكم الكثير في الأصل وجه قول أبي يوسف أن القليل والكثير من المتقابلات فإنما تظهر بالمقابلة فما كان مقابلة أقل منه فهو كثير وما كان مقابله أكثر منه فهو قليل ولهما أن الشرع أقام الربع مقام الكل في كثير من المواضع كما في حلق ربع الرأس في حق المحرم ومسح ربع الرأس كذا ههنا إذ الموضع موضع الاحتياط وأما قوله إن القليل والكثير من أسماء المقابلة فإنما يعرف ذلك بمقابله فنقول الشرع قد جعل الربع كثيرا في نفسه من غير مقابلة في بعض المواضع على ما بينا فلزم الأخذ به في موضع الاحتياط ثم كثير الانكشاف يستوي فيه العضو الواحد والأعضاء المتفرقة حتى لو انكشف من أعضاء متفرقة ما لو جمع لكان كثيرا يمنع جواز الصلاة ويستوي فيه العورة الغليظة وهي القبل والدبر والخفيفة كالفخذ ونحوه ومن الناس من قدر العورة الغليظة بالدرهم تغليظا لأمرها وهذا غير سديد لأن العورة الغليظة كلها لا تزيد على الدرهم فتقديرها بالدرهم يكون تخفيفا لأمرها لا تغليظا له فتنعكس القضية وذكر محمد في الزيادات ما يدل على أن حكم الغليظة والخفيفة واحد فإنه قال في امرأة صلت فانكشف شيء من شعرها وشيء من ظهرها وشيء من فرجها وشيء من فخذها إنه إن كان بحال لو جمع بلغ الربع منع أداء الصلاة وإن لم يبلغ لا يمنع فقد جمع بين العورة الغليظة والخفيفة واعتبر فيها الربع فثبت أن حكمها لا يختلف وإن الخلاف فيهما واحد وهذا في حالة القدرة فأما في حالة العجز فالانكشاف لا يمنع جواز الصلاة بأن حضرته الصلاة وهو عريان لا يجد ثوبا للضرورة ولو كان معه ثوب نجس فلا يخلو إما إن كان الربع منه طاهرا وأما إن كان كله نجسا فإن كان ربعه طاهرا لم يجزه أن يصلي عريانا بل يجب عليه أن يصلي في ذلك الثوب لأن الربع فما فوقه في حكم الكمال كما في مسح الرأس وحلق المحرم ربع الرأس وكما يقال رأيت فلانا وإن عاينه من إحدى جهاته الأربع فجعل كأن الثوب كله طاهرا ( ( ( طاهر ) ) ) وإن كان كله نجسا أو الطاهر منه أقل من الربع فهو بالخيار في قول أبي حنيفة وأبي يوسف إن شاء صلى عريانا وإن شاء مع الثوب لكن الصلاة في الثوب أفضل وقال محمد لا تجزئه إلا مع الثوب وجه قوله أن ترك استعمال النجاسة فرض وستر العورة فرض إلا أن ستر العورة أهمهما وآكدهما لأنه فرض في الأحوال أجمع وفرضية ترك استعمال النجاسة مقصورة على حالة الصلاة فيصار إلى الأهم فتستر العورة ولا تجوز الصلاة بدونه ويتحمل استعمال النجاسة ولأنه لو صلى عريانا كان تاركا فرائض منها ستر العورة والقيام والركوع والسجود ولو صلى في الثوب النجس كان تاركا فرضا واحدا وهو ترك استعمال النجاسة فقط فكان هذا الجانب أهون وقد قالت عائشة رضي الله عنها ما خير رسول الله بين شيئين إلا اختار أهونهما فمن ابتلي ببليتين فعليه أن يختار أهونهما ولهما أن الجانبين في الفرضية في حق الصلاة على السواء ألا ترى أنه كما لا تجوز الصلاة حالة الاختيار عريانا لا تجوز مع الثوب المملوء نجاسة ولا يمكن إقامة أحد الفرضين في هذه الحالة إلا بترك الآخر فسقطت فرضيتهما في حق الصلاة فيخير فيجزئه كيف ما فعل إلا أن الصلاة في الثوب أفضل لما ذكر محمد ومنها استقبال القبلة لقوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره