Qur'an&Sunnah

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Bölüm V01/P133

والثاني يكون تطوعا ولو كانت المغرب لجازت لقعوده على الثلاث ( ( ( ثلاث ) ) ) ولو كانت من ذوات الأربع كانت كلها فرضا وخرج عن العهدة بيقين إلا أن ما قلناه أحوط لأن من الجائز أن يكون عليه صلاة أخرى كان تركها في وقت آخر ولو نوى ما عليه ينصرف إلى تلك الصلاة أو يقع التعارض فلا ينصرف إلى هذه التي يصلي فيعيد صلاة يوم وليلة ليخرج عن عهدة ما عليه بيقين وعلى هذا لو ترك سجدة من صلب صلاة مكتوبة ولم يدر أية صلاة هي يؤمر بإعادة خمس صلوات لأنها من أركان الصلاة فصار الشك فيها كالشك في الصلاة وأما بيان ما يسقط به الترتيب فالترتيب بين قضاء الفائتة وأداء الوقتية يسقط بأحد خصال ثلاث أحدها ضيق الوقت بأن يذكر في آخر الوقت بحيث لو اشتغل بالفائتة يخرج الوقت قبل أداء الوقتية سقط عنه الترتيب في هذه الحالة لما ذكرنا أن في مراعاة الترتيب فيها إبطال العمل بالدليل المقطوع به بدليل فيه شبهة وهذا لا يجوز ولو تذكر صلاة الظهر في آخر وقت العصر بعد ما تغيرت الشمس فإنه يصلي العصر ولا يجزئه قضاء الظهر لما ذكرنا فيما تقدم أن قضاء الصلاة في هذا الوقت قضاء الكامل بالناقص بخلاف عصر يومه وأما إذا تذكرها قبل تغير الشمس لكنه بحال لو اشتغل بقضائها لدخل عليه وقت مكروه لم يذكر في ظاهر الرواية واختلف المشايخ فيه قال بعضهم لا يجوز له أن يؤدي العصر قبل أن يراعي الترتيب فيقضي الظهر ثم يصلي العصر لأنه لا يخاف خروج الوقت فلم يتضيق الوقت فبقي وجوب الترتيب وقال بعضهم لا بل يسقط الترتيب فيصلي العصر قبل الظهر ثم يصلي الظهر بعد غروب الشمس وذكر الفقيه أبو جعفر الهندواني وقال هذا عندي على الاختلاف الذي في صلاة الجمعة وهو أن من تذكر في صلاة الجمعة أنه لم يصل الفجر ولو اشتغل بالفجر يخاف فوت الجمعة ولا يخاف فوت الوقت على قول أبي حنيفة وأبي يوسف يصلي الفجر ثم الظهر فلم يجعلا فوت الجمعة عذرا في سقوط الترتيب وعلى قول محمد يصلي الجمعة ثم الفجر فجعل فوت الجمعة عذرا في سقوط الترتيب فكذا في هذه المسألة على قولهما يجب أن لا يجوز العصر وعليه الظهر فيصلي الظهر ثم العصر وعلى قول محمد يمضي على صلاته ولو افتتح العصر في أول الوقت وهو ذاكر أن عليه الظهر وأطال القيام والقراءة حتى دخل عليه وقت مكروه لا تجوز صلاته لأن شروعه في العصر مع ترك الظهر لم يصح فيقطع ثم يفتتحها ثانيا ثم يصلي الظهر بعد الغروب ولو افتتحها وهو لا يعلم أن عليه الظهر فأطال القيام والقراءة حتى دخل وقت مكروه ثم تذكر يمضي على صلاته لأن المسقط للترتيب قد وجد عند افتتاح الصلاة واختتامها وهو النسيان وضيق الوقت ولو افتتح العصر في حال ضيق الوقت وهو ذاكر للظهر فلما صلى منها ركعة أو ركعتين غربت الشمس القياس أن يفسد العصر لأن العذر قذ زال وهو ضيق الوقت فعاد الترتيب وفي الاستحسان يمضي فيها ثم يقضي الظهر ثم يصلي المغرب ذكره في نوادر الصلاة والثاني النسيان لما ذكرنا أن خبر الواحد جعل وقت التذكر وقتا للفائتة ولا تذكر ههنا فوجب العمل بالدليل المقطوع به وروي أن النبي صلى المغرب يوما ثم قال هل رآني أحد منكم صليت العصر فقالوا لا

Bölüm V01/P133–V01/P134

فصلى العصر ولم يعد المغرب ولو وجب الترتيب لأعاد وعلى هذا لو صلى الظهر على غير وضوء وصلى العصر بوضوء وهو ذاكر لما صنع فأعاد الظهر ولم يعد العصر وصلى المغرب وهو يظن أن العصر تجزئه أعاد العصر ولم يعد المغرب لأن أداء الظهر على غير وضوء والامتناع عنه بمنزلة فوات شرط أهلية الصلاة فحين صلى العصر صلى وهو يعلم أن الظهر غير جائزة ولو لم يعلم وكان يظن أنها جائزة لم يكن هذا الظن معتبرا لأنه نشأ عن جهل والظن إنما يعتبر إذا نشأ عن دليل أو شبهة دليل ولم يوجد فكان هذا جهلا محضا فقد صلى العصر وهو عالم أن عليه الظهر فكان مصليا العصر في وقت الظهر فلم يجز ولو صلى المغرب قبل إعادتهما جميعا لا يجوز لأنه صلى المغرب وهو يعلم أن عليه الظهر فصار المغرب في وقت الظهر فلم يجز فأما لو كان أعاد الظهر ولم يعد العصر فظن جوازها ثم صلى المغرب فإنه يؤمر بإعادة العصر ولا يؤمر بإعادة المغرب لأن ظنه إن عصره جائز ظن معتبر لأنه نشأ عن شبهة دليل ولهذا خفي على الشافعي فحين صلى المغرب صلاها وعنده أن لا عصر عليه لأنه أداها بجميع أركانها وشرائطها المختصة بها إنما خفي عليه ما يخفى بناء على شبهة دليل ومن صلى المغرب وعنده أن لا عصر عليه حكم بجواز المغرب كما لو كان ناسيا للعصر بل هذا فوق النسيان لأن ظن الناسي لم ينشأ عن شبهة دليل بل عن غفلة طبيعة ( ( ( طبيعية ) ) ) وهذا الظن نشأ عن شبهة دليل فكان هذا فوق ذلك ثم هناك حكم بجواز المغرب فههنا أولى ثم العلم بالفائتة كما هو شرط لوجوب الترتيب فالعلم بوجوبها حال الفوات شرط لوجوب قضائها حتى إن الحربي إذا أسلم في دار الحرب ومكث فيها سنة ولم يعلم أن عليه الصلاة فلم يصل ثم علم لا يجب عليه قضاؤها في قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر عليه قضاؤها ولو كان هذا ذميا أسلم في دار الإسلام فعليه قضاؤها استحسانا والقياس أن لا قضاء عليه وهو قول الحسن وجه قول زفر أنه بالإسلام التزم أحكامه ووجوب الصلاة من أحكام الإسلام فيلزمه ولا يسقط بالجهل كما لو كان هذا في دار الإسلام ولنا أن الذي أسلم في دار الحرب منع عنه العلم لانعدام سبب العلم في حقه ولا وجوب على من منع عنه العلم كما لا وجوب على من منع عنه القدرة بمنع سببها بخلاف الذي أسلم في دار الإسلام لأنه ضيع العلم حيث لم يسأل المسلمين عن شرائع الدين مع تمكنه من السؤال والوجوب متحقق في حق من ضيع العلم كما يتحقق في حق من ضيع القدرة ولم يوجد التضييع ههنا إذ لا يوجد في الحرب من يسأله عن شرائع الإسلام حتى لو وجد ولم يسأله يجب عليه ويؤاخذ بالقضاء إذا علم بعد ذلك لأنه ضيع العلم وما منع منه كالذي أسلم في دار الإسلام وقد خرج الجواب عما قاله زفر أنه التزم أحكام الإسلام لأنا نقول نعم لكن حكمنا ( ( ( حكما ) ) ) له سبيل الوصول إليه ولم يوجد فإن بلغه في دار الحرب رجل واحد فعليه القضاء فيما يترك بعد ذلك في قول أبي يوسف ومحمد وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة وفي رواية الحسن عنه لا يلزمه ما لم يخبره رجلان أو رجل وامرأتان وجه هذه الرواية أن هذا خبر ملزم ومن أصله اشتراط العدد في الخبر الملزم كما في الحجر على المأذون وعزل الوكيل والإخبار بجناية العبد وجه الرواية الأخرى وهي الأصح أن كل واحد مأمور من صاحب الشرع بالتبليغ قال النبي ألا فليبلغ الشاهد الغائب وقال نضر الله أمرا ( ( ( امرءا ) ) ) سمع منا مقالة فوعاها كما سمعها ثم أداها إلى من لم يسمعها فهذا المبلغ نظير الرسول من المولى والموكل وخبر الرسول هناك ملزم فههنا كذلك والله أعلم

Bölüm V01/P134–V01/P135

الثالث ( ( ( والثالث ) ) ) كثرة الفوائت وقال بشر المريسي الترتيب لا يسقط بكثرة الفوائت حتى إن من ترك صلاة واحدة فصلى في جميع عمره وهو ذاكر للفائتة فصلاة عمره على الفساد ما لم يقض الفائتة وجه قوله أن الدليل الموجب للترتيب لا يوجب الفصل بين قليل الفائت وكثيره ولأن كثرة الفوائت تكون عن كثرة تفريطه فلا يستحق به التخفيف ولنا أن الفوائت إذا كثرت لو وجب مراعاة الترتيب معها لفاتت الوقتية عن الوقت وهذا لا يجوز لما ذكرنا أن فيه إبطال ما ثبت بالدليل المقطوع به بخبر الواحد ثم اختلف في حد أدنى الفوائت الكثيرة في ظاهر الرواية أن تصير الفوائت ستا فإذا خرج وقت السادسة سقط الترتيب حتى يجوز أداء السابعة قبلها وروى ابن سماعة عن محمد هو أن تصير الفوائت خمسا فإذا دخل وقت السادسة سقط الترتيب حتى يجوز أداء السادسة وعن زفر أنه يلزمه مراعاة الترتيب في صلاة شهر ولم يرو عنه أكثر من شهر فكأنه جعل حد الكثرة أن يزيد على شهر وجه ما روي عن محمد أن الكثير في كل باب كل جنسه كالجنون إذا استغرق الشهر في باب الصوم والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن الفوائت لا تدخل في حد التكرار بدخول وقت السادسة وإنما تدخل بخروج وقت السادسة لأن كل واحدة منها تصير مكررة فعلى هذا لو ترك صلاة ثم صلى بعدها خمس صلوات وهو ذاكر للفائتة فإنه يقضيهن لأنهن في حد القلة بعد ومراعاة الترتيب واجبة عند قلة الفوائت لأنه يمكن جعل الوقت وقتا لهن على وجه لا يؤدي إلى إخراجه من أن يكون وقتا للوقتية فصار مؤديا كل صلاة منها في وقت المتروكة والمتروكة قبل المؤداة فصار مؤديا المؤداة قبل وقتها فلم يجز وعلى قياس ما روي عن محمد يقضي المتروكة وأربعا بعدها لأن السادسة جائزة ولو لم يقضها حتى صلى السابعة فالسابعة جائزة بالإجماع لأن وقت السابعة وهي المؤداة السادسة لم يجعل وقتا للفوائت لأنه لو جعل وقتا لهن لخرج من أن يكون وقتا للوقتية لاستيعاب تلك الفوائت هذا الوقت وفيه إبطال العمل بالدليل المقطوع به بخبر الواحد على ما بينا فبقي وقتا للوقتية فإذا أداها حكم بجوازها لحصولها في وقتها بخلاف ما إذا كانت المؤديات بعد المتروكة خمسا لأن هناك أمكن أن يجعل الوقت وقتا للفائتة على وجه لا يخرج من أن يكون وقتا للوقتية فيجعل عملا بالدليلين ثم إذا صلى السابعة تعود المؤديات الخمس إلى الجواز في قول أبي حنيفة وعليه قضاء الفائتة وحدها استحسانا وعلى قولهما عليه قضاء الفائتة وخمس صلوات بعدها وهو القياس وعلى هذا إذا ترك خمس صلوات ثم صلى السادسة وهو ذاكر للفوائت فالسادسة موقوفة عند أبي حنيفة حتى لو صلى السابعة تنقلب السادسة إلى الجواز عنده وعليه قضاء الخمس وعندهما لا تنقلب وعليه قضاء الست وكذلك لو ترك صلاة ثم صلى شهرا وهو ذاكر للفائتة فعليه قضاؤها لا غير عند أبي حنيفة وعندهما عليه قضاء الفائتة وخمس بعدها إلا على قياس ما روي عن محمد أن عليه قضاء الفائتة وأربع بعدها وعلى قول زفر يعيد الفائتة وجميع ما صلى بعدها من صلاة الشهر وهذه هي المسألة التي يقال لها واحدة تصحح خمسا وواحدة تفسد خمسا لأنه إن صلى السادسة قبل القضاء صح الخمس عند أبي حنيفة وإن قضى المتروكة قبل أن يصلي السادسة فسدت الخمس وجه قولهما أن كل مؤداة إلى الخمس حصلت في وقت المتروكة لأنه يمكن جعل ذلك الوقت وقتا للمتروكة لكون المتروكة في حد القلة ووقت المتروكة قبل وقت هذه المؤادة ( ( ( المؤداة ) ) ) فحصلت المؤداة قبل وقتها ففسدت فلا معنى بعد ذلك للحكم بجوازها ولا للحكم بتوقفها للحال

Bölüm V01/P135–V01/P136

وأما وجه قول أبي حنيفة فقد اختلف فيه عبارات المشايخ قال مشايخ بلخ إنا وجدنا صلاة بعد المتروكة جائزة وهي السادسة وقد أداها على نقص التركيب وترك التأليف فلذا ( ( ( فكذا ) ) ) يحكم بجواز ما قبلها وإن أداها على ترك التأليف ونقص التركيب وهذه نكتة واهية لأنه جمع بين السادسة وبين ما قبلها في الجواز من غير جامع بينهما بل مع قيام المعنى المفرق لما ذكرنا أن وقت السادسة ليس بوقت المتروكة ( ( ( للمتروكة ) ) ) على ما قررنا ووقت كل صلاة مؤداة قبل السادسة وقت للمتروكة فكان أداء السادسة أداء في وقتها فجازت وأداء كل مؤداة أداء قبل وقتها فلم تجز وقال مشايخ العراق إن الكثرة علة سقوط الترتيب فإذا أدى السادسة فقد ثبتت الكثرة وهي صفة للكل لا محالة فاستندت إلى أول المؤديات فتستند ( ( ( فنستند ) ) ) لحكمها فيثبت الجواز للكل وهذه نكتة ضعيفة أيضا لأن الكثرة وإن صارت صفة للكل لكنها تثبت للحال إلا أن يتبين أن أول المؤديات كما أديت تثبت لها صفة الكثرة قبل وجود ما يتعقبها لاستحالة كثرة الوجود بما هو في حيز العدم بعد ولو اتصفت هي بالكثرة ولا تتصف الذات بها وحدها لاستحالة كون الواحد كثيرا بما يتعقبها من المؤديات وتلك معدومة فيؤدي إلى اتصاف المعدوم بالكثرة وهو محال فدل أن صفة الكثرة تثبت للكل مقتصرا على وجود الأخيرة منها كما إذا خلق الله تعالى جوهرا واحدا لم يتصف بكونه مجتمعا فلو خلق منضما إليه جوهرا ( ( ( جوهر ) ) ) آخر لا يطلق اسم المجتمع على كل واحد منهما مقتصرا على الحال لما بينا فكذا هذا على أنا إن سلمنا هذه الدعوى الممتنعة على طريق المساهلة فلا حجة لهم فيها أيضا لأن المؤداة الأولى وإن اتصفت بالكثرة من وقت وجودها لكن لا ينبغي أن يحكم بجوازها وسقوط الترتيب لأن سقوط الترتيب كان متعلقا لمعنى وهو استيعاب الفوائت وقت الصلاة وتفويت الوقتية عن وقتها عند وجوب مراعاة الترتيب فلم تجب المراعاة لئلا يؤدي إلى إبطال ما ثبت بالدليل المقطوع به بما ثبت بخبر الواحد وهذا المعنى منعدم في المؤديات الخمس وإن اتصفت بالكثرة ولأن هذا يؤدي إلى الدور فإن الجواز وسقوط الترتيب بسبب صفة كثرة الفوائت ومتى حكم بالجواز لم تبق كثرة الفوائت فيجيء الترتيب ومتى جاء الترتيب جاء الفساد فلا يمكن القول بالجواز فثبت أن الوجهين غير صحيحين والوجه الصحيح لتصحيح مذهب أبي حنيفة ما ذكره الشيخ الإمام أبو المعين وهو أن أداء السادسة من المؤديات حصل في وقت وهو وقتها بالدلائل أجمع وليس بوقت للفائتة بوجه من الوجوه لما ذكرنا أن في جعل هذا الوقت وقتا للفائتة إبطال العمل بالدليل المقطوع به فسقط العمل بخبر الواحد أصلا وانتهى ما هو وقت الفائتة فإذا قضيت الفائتة بعد أداء السادسة من المؤديات التحقت بمحلها الأصلي وهو وقتها الأصلي لأنه ( ( ( لأنها ) ) ) لا بد لها من محل فالتحاقها بمحلها أولى لوجهين أحدهما أنه لا مزاحم لها في ذلك الوقت لأنه وقت متعين له وله في هذا الوقت مزاحم لأنه وقت خمس صلوات وليس البعض في القضاء في هذا الوقت أولى من البعض فالتحاقها بوقت لا مزاحم لها فيه أولى

Bölüm V01/P136

والثاني أن ذلك وقته بالدليل المقطوع به وهذا وقت غيره بالدليل المقطوع به وإنما يجعل وقتا له بخبر الواحد فيرجح ذلك على هذا فالتحقت بمحلها الأصلي حكما والثابت حكما كالثابت حقيقة وإذا التحقت بمحلها الأصلي تبين أن الخمس المؤديات أديت في أوقاتها فحكم بجوازها بخلاف ما إذا قضيت المتروكة قبل أداء السادسة لأنها قضيت في وقت هو وقتها من حيث الظاهر لأن خبر الواحد أوجب كونه وقتا لها ( فإذا قضيت فيما هو وقتها ظاهرا تتقرر فيه ) ولا تلتحق بمحلها الأصلي فلم يتبين أن المؤديات الخمس أديت بعد الفائتة بل تبين أنها أديت قبل الفائتة لاستقرار الفائتة بمحل قضائها وعدم التحاقها بمحلها الأصلي فحكم بفساد المؤديات وبخلاف حال النسيان وضيق الوقت إذا أدى الوقتية ثم قضى الفائتة حيث لا تجب إعادة الوقتية ولو التحقت الفائتة بمحلها الأصلي لوجب إعادة الوقتية لأنه تبين أنها حصلت قبل وقت الفائتة لأن هناك المؤدي حصل في وقت هو وقت لها من جميع الوجوه على ما مر فأداء الفائتة بعد ذلك لا يخرج هذا الوقت من أن يكون وقتا للمؤداة فتقررت المؤداة في محلها من جميع الوجوه والتحقت الفائتة في حق المؤداة بصلاة وقتها بعد وقت المؤداة فلم يؤثر ذلك في إفساد المؤداة وهذا بخلاف ما إذا قام المصلي وقرأ وسجد ثم ركع حيث لم يلتحق الركوع بمحله وهو قبل السجود حتى كان لا يجب إعادة السجود ومع ذلك لم يلتحق حتى يجب إعادة السجود لأن الشيء إنما يجعل حاصلا في محله أن لو وجد شيء آخر في محله بعده ووقع ذلك الشيء معتبرا في نفسه فإذا حصل هذا التحق بمحله وهناك السجود وقع قبل أوانه فما وقع معتبرا فلغا فبعد ذلك كان الركوع حاصلا في محله فلا بد من تحصيل السجدة بعد ذلك في محلها والله الموفق وقالوا فيمن ترك صلوات كثيرة مجانة ثم ندم على ما صنع واشتغل بأداء الصلوات في مواقيتها قبل أن يقضي شيئا من الفوائت فترك صلاة ثم صلى أخرى وهو ذاكر لهذه الفائتة الحديثة أنه لا يجوز ويجعل الفوائت الكثيرة القديمة كأنها لم تكن ويجب عليه مراعاة الترتيب والقياس أن يجوز لأن الترتيب قد سقط عنه لكثرة الفوائت وتضم هذه المتروكة إلى ما مضى إلا أن المشايخ استحسنوا فقال ( ( ( فقالوا ) ) ) إنه لا يجوز احتياطا زجرا للسفهاء عن التهاون بأمر الصلاة ولئلا تصير المقضية وسيلة إلى التخفيف ثم كثرة الفوائت كما تسقط الترتيب في الأداء تسقطه في القضاء لأنها لما عملت في إسقاط الترتيب في غيرها فلأن تعمل في نفسها أولى حتى لو قضى فوائت الفجر كلها ثم الظهر كلها ثم العصر كلها هكذا جاز وروى ابن سماعة عن محمد فيمن ترك صلاة يوم وليلة وصلى من الغد مع كل صلاة صلاة قال الفوائت كلها جائزة سواء قدمها أو أخرها وأما الوقتية فإن قدمها لم يجز شيء منها لأنه متى صلى واحدة منها صارت الفوائت ستا لكنه متى قضى فائتة بعدها عادت خمسا ثم وثم فلا تعود إلى الجواز وإن أخرها لم يجز شيء منها إلا العشاء الأخيرة لأنه كلما قضى فائتة عادت الفوائت أربعا وفسدت الوقتية إلا العشاء لأنه صلاها وعنده أن جميع ما عليه قد قضاه فأشبه الناسي وأما الترتيب في أفعال الصلاة فإنه ليس بشرط عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر شرط وبيان ذلك في مسائل إذا أدرك أول صلاة الإمام ثم نام خلفه أو سبقه الحدث فسبقه الإمام ببعض الصلاة ثم انتبه من نومه أو عاد من وضوئه فعليه أن يقضي ما سبقه الإمام به ثم يتابع إمامه لما يذكر ولو تابع إمامه أولا ثم قضى ما فاته بعد تسليم الإمام جاز عندنا وعند زفر لا يجوز وكذلك إذا زحمه الناس في صلاة الجمعة والعيدين فلم يقدر على أداء الركعة الأولى مع الإمام بعد الاقتداء به وبقي قائما وأمكنه أداء الركعة الثانية مع الإمام قبل أن يؤدي الأولى ثم قضى الأولى بعد تسليم الإمام أجزأه عندنا وعند زفر لا يجزئه

Bölüm V01/P136–V01/P137

وكذلك لو تذكر سجدة في الركوع وقضاها أو سجدة في السجدة وقضاها فالأفضل أن يعيد الركوع أو السجود الذي هو فيهما ولو اعتد بهما ولم يعد أجزأه عندنا وعند زفر لا يجوز له أن يعتد بهما وعليه إعادتهما وجه قول زفر أن المأتي به في هذه المواضع وقع في غير محله ( لأن محله بعد إذا ما عليه فإذا أتى به قبله لم يصادفه محله ) فلا يقع معتدا به كما إذا قدم السجود على الركوع وجب عليه إعادة السجود لما قلنا كذا هذا ولنا قول النبي ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا والاستدلال به من وجهين أحدهما أنه أمر بمتابعة الإمام فيما أدرك بحرف الفاء المقتضي للتعقيب بلا فصل ثم أمر بقضاء الفائتة والأمر دليل الجواز ولهذا يبدأ المسبوق بما أدرك الإمام فيه لا بما سبقه وإن كان ذلك أول صلاته وقد أخره والثاني أنه جمع بينهما في الأمر بحرف الواو وأنه للجمع المطلق فأيهما فعل يقع مأمورا به فكان معتدا به إلا أن المسبوق صار مخصوصا بقول النبي سن لكم معاذ سنة حسنة فاستنوا بها والحديث حجة في المسألتين الأوليين بظاهره وبضرورته في المسألة الثالثة لأن الركوع والسجود من أجزاء الصلاة فإسقاط الترتيب في نفس الصلاة إسقاط فيما هو من أجزائها ضرورة إلا أنه لا يعتد بالسجود قبل الركوع لأن السجود لتقييد الركعة بالسجدة وذلك لا يتحقق قبل الركوع على ما يذكر في سجود السهو إن شاء الله تعالى هذا الذي ذكرنا بيان شرائط أركان الصلاة وهي الشرائط العامة التي تعم المنفرد والمقتدي جميعا فأما الذي يخص المقتدي وهو شرائط جواز الاقتداء بالإمام في صلاته فالكلام فيه في موضعين أحدهما في بيان ركن الاقتداء والثاني في بيان شرائط الركن أما ركنه فهو نية الاقتداء بالإمام وقد ذكر تفسيرها فيما تقدم وأما شرائط الركن فأنواع منها الشركة في الصلاتين واتحادهما سببا وفعلا ووصفا لأن الاقتداء بناء التحريمة على التحريمة فالمقتدي عقد تحريمته لما انعقدت له تحريمة الإمام فكلما انعقدت له تحريمة الإمام جاز البناء من المقتدي وما لا فلا وذلك لا يتحقق إلا بالشركة في الصلاتين واتحادهما من الوجوه الذي وصفنا وعلى هذا الأصل يخرج مسائل المقتدي إذا سبق الإمام بالافتتاح لم يصح اقتداؤه لأن معنى الاقتداء وهو البناء لا يتصور ههنا لأن البناء على العدم محال وقال النبي إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه وما لم يكبر الإمام لا يتحقق الائتمام به وكذا إذا كبر قبله فقد اختلف عليه ولو جدد التكبير بعد تكبير الإمام بنية الدخول في صلاته أجزأه لأنه صار قاطعا لما كان فيه شارعا في صلاة الإمام كمن كان في النفل فكبر ونوى الفرض يصير خارجا من النفل داخلا في الفرض وكمن باع بألف ثم بألفين ( ( ( ألفين ) ) ) كان فسخا للأول وعقدا آخر كذا هذا ولو لم يجدد حتى لم يصح اقتداؤه هل يصير شارعا في صلاة نفسه أشار في كتاب الصلاة إلى أنه يصير شارعا لأنه علل فيما إذا جدد التكبير ونوى الدخول في صلاة الإمام فقال التكبير الثاني قطع لما كان فيه وأشار في نوادر أبي سليمان إلى أنه لا يصير شارعا في نفسه فإنه ذكر أنه لو قهقه لا تنتقض طهارته ثم من مشايخنا من حمل اختلاف الجواب على اختلاف موضوع المسألة فقال موضوع المسألة في النوادر أنه إذا كبر ظنا منه أن الإمام كبر فيصير مقتديا بمن ليس في الصلاة كالمقتدي بالمحدث والجنب وموضوع المسألة في كتاب الصلاة أنه كبر على علم منه أن الإمام لم يكبر فيصير شارعا في صلاة نفسه ومنهم من حقق الاختلاف بين الروايتين

Bölüm V01/P137–V01/P138

وجه رواية النوادر أنه نوى الاقتداء بمن ليس في الصلاة فلا يصير شارعا في صلاة نفسه كما لو اقتدى بمشرك أو جنب أو بمحدث وهذا لأن صلاة المنفرد غير صلاة المقتدي بدليل أن المنفرد لو استأنف التكبير ناويا الشروع في صلاة الإمام صار شارعا مستأنفا واستقبال ما هو فيه لا يتصور دل أن هذه الصلاة غير تلك الصلاة فلا يصير شارعا في إحداهما بنية الأخرى وجه ما ذكر في كتاب الصلاة أنه نوى شيئين الدخول في الصلاة والاقتداء بالإمام فبطلت إحدى نيتيه وهي نية الاقتداء لأنها لم تصادف محلها فتصح الأخرى وهي نية الصلاة وصار كالشارع في الفرض على ظن أنه عليه وليس عليه بخلاف ما إذا اقتدى بالمشرك والمحدث والجنب لأنهم ليسوا من أهل الاقتداء بهم فصار بالاقتداء بهم ملغيا صلاته فأما هذا فمن أهل الاقتداء به والصلاة خلفه معتبرة فلم يصر بالاقتداء به ملغيا صلاته هذا إذا كبر المقتدي وعلم أنه كبر قبل الإمام فأما إذا كبر ولم يعلم أنه كبر قبل الإمام أو بعده ذكر هذه المسألة في الهارونيات وجعلها على ثلاثة أوجه إن كان أكبر رأيه أنه كبر قبل الإمام لا يصير شارعا في صلاة الإمام وإن كان أكبر رأيه أنه كبر بعد الإمام يصير شارعا في صلاته لأن غالب الرأي حجة عند عدم اليقين بخلافه وإن لم يقع رأيه على شيء فالأصل فيه هو الجواز ما لم يظهر أنه كبر قبل الإمام بيقين ويحمل على الصواب احتياطا ما لم يستيقن بالخطأ كما قلنا في باب الصلاة عند الاشتباه في جهة القبلة ولم يخطر بباله شيء ولم يشك أن الجهة التي صلى إليها قبلة أم لا أنه يقضي بجوازها ما لم يظهر خطأه بيقين وكذا في باب الزكاة كذلك ههنا ولو كبر المقتدي مع الإمام إلا أن الإمام طول قوله حتى فرغ المقتدي من قوله الله أكبر قبل أن يفرغ الإمام من قوله الله لم يصر شارعا في صلاة الإمام كذا روى ابن سماعة في نوادره ويجب أن تكون هذه المسألة بالاتفاق أما على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فلأنه يصح الشروع في الصلاة بقوله الله وحده فإذا فرغ المقتدي من ذلك قبل فراغ الإمام صار شارعا في صلاة نفسه فلا يصير شارعا في صلاة الإمام وأما على قول أبي يوسف ومحمد فلأن الشروع لا يصح إلا بذكر الاسم والنعت فلا بد من المشاركة في ذكرهما فإذا سبق الإمام بالاسم حصلت المشاركة في ذكر النعت لا غير وهو غير كاف لصحة الشروع في الصلاة وعلى هذا لا يجوز اقتداء اللابس بالعاري لأن تحريمة الإمام ما انعقدت بها الصلاة مع الستر فلا يقبل البناء لاستحالة البناء على العدم ولأن ستر العورة شرط لا صحة للصلاة بدونها في الأصل إلا أنه سقط اعتبار هذا الشرط في حق العاري لضرورة العدم ولا ضرورة في حق المقتدي فلا يظهر سقوط الشرط في حقه فلم تكن صلاة في حقه فلم يتحقق معنى الاقتداء وهو البناء لأن البناء على العدم مستحيل

Bölüm V01/P138–V01/P139

ولا يصح اقتداء الصحيح بصاحب العذر الدائم لأن تحريمة الإمام ما انعقدت للصلاة مع انقطاع الدم فلا يجوز البناء ولأن الناقض للطهارة موجود لكن لم يظهر في حق صاحب العذر للعذر ولا عذر في حق المقتدي ولا ( ( ( فلا ) ) ) يجوز اقتداء القارىء بالأمي والمتكلم بالأخرس لأن تحريمة الإمام ما انعقدت للصلاة بقراءة فلا يجوز البناء من المقتدي ولأن القراءة ركن لكنه سقط عن الأمي والأخرس للعذر ولا عذر في حق المقتدي وكذا لا يجوز اقتداء الأمي بالأخرى ( ( ( بالأخرس ) ) ) لما ذكرنا أن الاقتداء بناء التحريمة على تحريمة الإمام ولا تحريمة من الإمام أصلا فاستحال البناء إلا أن الشرع جوز صلاته بلا تحريمة للضرورة ولأن التحريمة من شرائط الصلاة لا تصح الصلاة بدونها في الأصل وإنما سقطت عن الأخرس للعذر ولا عذر في حق الأمي لأنه قادر على التحريمة فنزل الأمي الذي يقدر على التحريمة من الأخرس منزلة القارىء من الأمي حتى أنه لو لم يقدر على التحريمة جاز اقتداؤه بالأخرس لاستوائهما في الدرجة ولا يجوز اقتداء من يركع ويسجد بالمومىء ( ( ( بالمومئ ) ) ) عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر يجوز وجه قوله أن فرض الركوع والسجود سقط إلى خلف وهو الإيماء وأداء الفرض بالخلف كأدائه بالأصل وصار كاقتداء الغاسل بالماسح والمتوضىء ( ( ( والمتوضئ ) ) ) بالمتيمم ولنا أن تحريمة الإمام ما انعقدت للصلاة بالركوع والسجود والإيماء وإن كان يحصل فيه بعض الركوع والسجود لما أنهما للانحناء والتطأطؤ وقد وجد أصل الانحناء والتطأطؤ في الإيماء فليس فيه كمال الركوع والسجود تنعقد تحريمته لتحصيل وصف الكمال فلم يمكن بناء كمال الركوع والسجود على تلك التحريمة ولأنه لا صحة للصلاة بدون الركوع والسجود في الأصل لأنه فرض وإنما سقط عن المومىء ( ( ( المومئ ) ) ) للضرورة ولا ضرورة في حق المقتدي فلم يكن ما أتى به المومىء ( ( ( المومئ ) ) ) صلاة شرعا في حقه فلا يتصور البناء وقد خرج الجواب عن قوله أنه خلف لأنا نقول ليس كذلك بل هو تحصيل بعض الركوع والسجود إلا أنه اكتفى بتحصيل بعض الفرض في حالة العذر لا أن يكون خلفا بخلاف المسح مع الغسل والتيمم مع الوضوء لأن ذلك خلف فأمكن أن يقام مقام الأصل ولا يجوز اقتداء من يوميء قاعدا أو قائما بمن يوميء مضطجعا لأن تحريمة الإمام ما انعقدت للقيام أو القعود فلا يجوز البناء ثم صلاة الإمام صحيحة في هذه الفصول كلها إلا في فصل واحد وهو أن الأمي إذا أم القارىء أو القارىء والأميين فصلاة الكل فاسدة عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد صلاة الإمام الأمي ومن لا يقرأ تامة وجه قولهما أن الإمام صاحب عذر اقتدى به من هو بمثل حاله ومن لا عذر له فتجوز صلاته وصلاة من هو بمثل حاله كالعاري إذا أم العراة أو ( ( ( واللابسين ) ) ) اللابسين وصاحب الجرح السائل يؤم الأصحاء وأصحاب الجراح والمومىء ( ( ( والمومئ ) ) ) إذا أم المؤمنين ( ( ( المومئين ) ) ) والراكعين والساجدين أنه تصح صلاة الإمام ومن بمثل حاله كذا ههنا ولأبي حنيفة طريقتان في المسألة إحداهما ما ذكره القمي وهو أنهم لما جاؤوا مجتمعين لأداء هذه الصلاة بالجماعة والأمي ( ( ( فالأمي ) ) ) قادر على أن يجعل صلاته بقراءة بأن يقدم القارىء فيقتدي به فتكون قراءته قراءة له قال من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة فإذا لم يفعل فقد ترك أداء الصلاة بقراءة مع القدرة عليها ففسدت بخلاف سائر الأعذار لأن لبس الإمام لا يكون لبسا للمقتدي وكذا ركوع الإمام وسجوده ولا ينوب عن المقتدي ووضوء الإمام لا يكون وضوءا ( ( ( وضوء ) ) ) للمقتدي فلم يكن قادرا على إزالة العذر بتقديم من لا عذر له

Bölüm V01/P139

ولا يلزم على هذه الطريقة ما إذا كان الأمي يصلي وحده وهناك قارىء ( ( ( قارئ ) ) ) يصلي تلك الصلاة حيث تجوز صلاة الأمي وإن كان قادرا على أن يجعل صلاته بقراءة بأن يقتدي بالقارىء ( ( ( بالقارئ ) ) ) لأن هذه المسألة ممنوعة وذكر أبو حازم القاضي أن على قياس قول أبي حنيفة لا تجوز صلاة الأمي وهو قول مالك ولئن سلمنا فلأن هناك لم يقدر على أن يجعل صلاته بقراءة إذ لم يظهر من القارىء رغبة في أداء الصلاة بجماعة حيث اختار الانفراد بخلاف ما نحن فيه والطريقة الثانية ما ذكره غسان وهو أن التحريمة انعقدت موجبة للقراءة فإذا صلوا بغير قراءة فسدت صلاتهم كالقارئين وإنما قلنا أن التحريمة انعقدت موجبة للقراءة لأنه وقعت المشاركة في التحريمة لأنها غير مفتقرة إلى القراءة فانعقدت موجبة للقراءة لاشتراكها بين القارئين وغيرهم ثم عند أوان القراءة تفسد لانعدام القراءة بخلاف سائر الأعذار لأن هناك التحريمة لم تنعقد مشتركة لأن تحريمة اللابس لم تنعقد إذا اقتدى بالعاري لافتقارها إلى ستر العورة وإلى ارتفاع سائر الأعذار فلم تنعقد مشتركة بخلاف ما نحن فيه فإنها غير مفتقرة إلى القراءة فانعقدت تحريمة القاريء مشتركة فانعقدت موجبة للقراءة ولا يلزم على هذه الطريقة ما ذكرنا من المسألة لأن هناك تحريمة الأمي لم تنعقد موجبة للقراءة لانعدام الاشتراك بينه وبين القارىء فيها أما ههنا فبخلافه ولا يلزم ما إذا اقتدى القارىء بالأمي بنية التطوع حيث لا يلزم القضاء ولو صح شروعه ( ( ( شروع ) ) ) في الابتداء للزمه القضاء لأنه صار شارعا في صلاة لا قراءة فيها والشروع كالنذر ولو نذر صلاة بغير قراءة لا يلزمه شيء إلا في رواية عن أبي يوسف فكذلك إذا شرع فيها ولا يجوز الاقتداء بالكافر ولا اقتداء الرجل بالمرأة لأن الكافر ليس من أهل الصلاة والمرأة ليست من أهل إمامة الرجال فكانت صلاتها عدما في حق الرجل فانعدم معنى الاقتداء وهو البناء ولا يجوز اقتداء الرجل بالخنثى المشكل لجواز أن يكون امرأة ويجوز اقتداء المرأة بالمرأة لاستواء حالهما إلا أن صلاتهن فرادى أفضل لأن جماعتهن منسوخة ويجوز اقتداء المرأة بالرجل إذا نوى الرجل إمامتها وعند زفر نية الإمامة ليست بشرط على ما مر وروى الحسن عن أبي حنيفة أنها إذا وقفت خلف الإمام جاز اقتداؤها به وإن لم ينو إمامتها ثم إذا وقفت إلى جنبه فسدت صلاتها خاصة لا صلاة الرجل وإن كان نوى إمامتها فسدت صلاة الرجل وهذا قول أبي حنيفة الأول ووجهه إنها إذا وقفت خلفه كان قصدها أداء الصلاة لا إفساد صلاة الرجل فلا تشترط نية الإمامة وإذا قامت إلى جنبه فقد قصدت إفساد صلاته فيرد قصدها بإفساد صلاتها إلا أن يكون الرجل قد نوى إمامتها فحينئذ تفسد صلاته لأنه ملتزم لهذا الضرر وكذا يجوز اقتداؤها بالخنثى المشكل لأنه إن كان رجلا فاقتداء المرأة بالرجل صحيح وإن كان امرأة فاقتداء المرأة بالمرأة جائز أيضا لكن ينبغي للخنثى أن يتقدم ولا يقوم في وسط الصف لاحتمال أن يكون رجلا فتفسد صلاته بالمحاذاة وكذا تشترط نية إمامة النساء لصحة اقتدائهن به لاحتمال أنه رجل ولا يجوز اقتداء الخنثى المشكل بالخنثى المشكل لاحتمال أن يكون الإمام امرأة والمقتدي رجلا فيكون اقتداء الرجل بالمرأة على بعض الوجوه فلا يجوز احتياطا وأما الاقتداء بالمحدث أو الجنب فإن كان عالما بذلك لا يصح بالإجماع وإن لم يعلم به ثم علم فكذلك عندنا وقال الشافعي القياس أن لا يصح كما في الكافر لكني تركت القياس بالأثر وهو ما روي عن النبي أنه قال أيما رجل صلى بقوم ثم تذكر جنابة أعاد ولم يعيدوا

Bölüm V01/P139–V01/P140

ولنا ما روي أن النبي صلى بأصحابه ثم تذكر جنابة فأعاد وأمر أصحابه بالإعادة فأعادوا وقال أيما رجل صلى بقوم ثم تذكر جنابة أعاد وأعادوا وقد روي نحو هذا عن عمر وعلي رضي الله عنهما حتى ذكر أبو يوسف في الأمالي أن عليا رضي الله عنه صلى بأصحابه يوما ثم علم أنه كان جنبا فأمر مؤذنه أن ينادي ألا إن أمير المؤمنين كان جنبا فأعيدوا صلاتكم ولأن معنى الاقتداء وهو البناء ههنا لا يتحقق لانعدام تصور التحريمة مع قيام الحدث والجنابة وما رواه محمول على بدو الأمر قبل تعلق صلاة القوم بصلاة الإمام على ما روي أن المسبوق كان إذا شرع في صلاة الإمام قضى ما فاته أولا ثم يتابع الإمام حتى تابع عبد الله بن مسعود أو معاذ رسول الله ثم قضى ما فاته فصار شريعة بتقرير رسول الله ع ويجوز اقتداء العاري باللابس لأن تحريمة الإمام انعقدت لما يبني عليه المقتدي لأن الإمام يأتي بما يأتي به المقتدي وزيادة فيقبل البناء وكذا اقتداء العاري بالعاري لاستواء حالهما فتتحقق المشاركة في التحريمة ثم العراة يصلون قعودا بإيماء وقال بشر يصلون قياما بركوع وسجود وهو قول الشافعي وجه قولهما أنهم عجزوا عن تحصيل شرط الصلاة وهو ستر العورة وقدروا على تحصيل أركانها فعليهم الإتيان بما قدروا عليه وسقط عنهم ما عجزوا عنه ولأنهم لو صلوا قعودا تركوا أركانا كثيرة وهي القيام والركوع والسجود وإن صلوا قياما تركوا فرضا واحدا وهو ستر العورة فكان أولى والدليل عليه حديث عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي قال له صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى الجنب فهذا يستطيع أن يصلي قائما فعليه الصلاة قائما ولنا ما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال إن أصحاب رسول الله ركبوا البحر فانكسرت بهم السفينة فخرجوا من البحر عراة فصلوا قعودا بإيماء وروي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم أنهما قالا العاري يصلي قاعدا بالإيماء والمعنى فيه أن للصلاة قاعدا ترجيحا من وجهين أحدهما أنه لو صلى قاعدا فقد ترك فرض ستر العورة الغليظة وما ترك فرضا آخر أصلا لأنه أدى فرض الركوع والسجود ببعضهما وهو الإيماء وأدى فرض القيام ببدله وهو القعود فكان فيه مراعاة الفرضين جميعا وفيما قلتم إسقاط أحدهما أصلا وهو ستر العورة فكان ما قلناه أولى والثاني أن ستر العورة أهم من أداء الأركان لوجهين أحدهما أن ستر العورة فرض في الصلاة وغيرها والأركان فرائض الصلاة لا غيرها والثاني أن سقوط هذه الأركان إلى الإيماء جائز في النوافل من غير ضرورة كالمتنفل على الدابة وستر العورة لا تسقط فرضيته قط من غير ضرورة فكان أهم فكان مراعاته أولى فلهذا جعلنا الصلاة قاعدا بالإيماء أولى غير أنه إن صلى قائما بركوع وسجود أجزأه لأنه وإن ترك فرضا آخر فقد كمل الأركان الثلاثة وهي القيام والركوع والسجود وبه حاجة إلى تكميل هذه الأركان فصار تاركا لفرض ستر العورة الغليظة أصلا لغرض صحيح فجوزنا له ذلك لوجود أصل الحاجة وحصول الغرض وجعلنا القعود بالإيماء أولى لكون ذلك الفرض أهم ولمراعاة الفرضين جميعا من وجه وقد خرج الجواب عما ذكروا من المعنى وتعلقهم بحديث عمران بن حصين غير مستقيم لأنه غير مستطيع حكما حيث افترض عليه ستر العورة الغليظة

Bölüm V01/P140–V01/P141

ثم لو كانوا جماعة ينبغي لهم أن يصلوا فرادى لأنهم لو صلوا بجماعة فإن قام الإمام وسطهم احترازا عن ملاحظة سوأة الغير فقد ترك سنة التقدم على الجماعة والجماعة أمر مسنون فإذا كان لا يتوصل إليه إلا بارتكاب بدعة وترك سنة أخرى لا يندب إلى تحصيلها بل يكره تحصيلها وإن تقدمهم الإمام وأمر القوم بغض أبصارهم كما ذهب إليه الحسن البصري لا يسلمون عن الوقوع في المنكر أيضا فإنه قلما يمكنهم غض البصر على وجه لا يقع على عورة الإمام مع أن غض البصر في الصلاة مكروه أيضا نص عليه القدوري لما يذكر أنه مأمور أن ينظر في كل حالة إلى موضع مخصوص ليكون البصر ذا حظ من أداء هذه العبادات كسائر الأعضاء والأطراف وفي غض البصر فوات ذلك فدل أنه لا يتوصل إلى تحصيل الجماعة إلا بارتكاب أمر مكروه فتسقط الجماعة عنهم فلو صلوا مع هذه الجماعة فالأولى لإمامهم أن يقوم وسطهم لئلا يقع بصرهم على عورته فإن تقدمهم جاز أيضا وحالهم في هذا الموضع كحال النساء في الصلاة إلا أن الأولى أن يصلين وحدهن وإن صلين بجماعة قامت إمامتهن وسطهن وإن تقدمتهن جاز فكذلك حال العراة ويجوز اقتداء صاحب العذر بالصحيح وبمن هو بمثل حاله وكذا اقتداء الأمي بالقارىء ( ( ( بالقارئ ) ) ) وبالأمي لما مر ويجوز اقتداء المومىء ( ( ( المومئ ) ) ) بالراكع الساجد وبالمومىء ( ( ( وبالمومئ ) ) ) لما مر ويستوي الجواب بينما إذا كان المقتدي قاعدا يومىء بالإمام القاعد المومىء ( ( ( المومئ ) ) ) وبينما إذا كان قائما والإمام قاعدا ( ( ( قاعد ) ) ) ولأن هذا القيام ليس بركن ألا ترى أن الأولى تركه فكان وجوده وعدمه بمنزلة ويجوز اقتداء الغاسل بالماسح على الخف لأن المسح على الخف بدل عن الغسل وبدل الشيء يقوم مقامه عند العجز عنه أو تعذر تحصيله فقام المسح مقام الغسل في حق تطهير الرجلين لتعذر غسلهما عند كل حدث خصوصا في حق المسافر على ما مر فانعقدت تحريمة الإمام للصلاة مع غسل الرجلين لانعقادها لما هو بدل عن الغسل فصح بناء تحريمة المقتدي على تلك التحريمة ولأن طهارة القدم حصلت بالغسل السابق والخف مانع سراية الحدث إلى القدم فكان هذا اقتداء الغاسل بالغاسل فصح وكذا يجوز اقتداء الغاسل بالماسح على الجبائر لما مر أنه بدل عن المسح قائم مقامه فيمكن تحقيق معنى الاقتداء فيه ويجوز اقتداء المتوضىء ( ( ( المتوضئ ) ) ) بالمتيمم عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد لا يجوز وقد مر الكلام فيه في كتاب الطهارة ويجوز اقتداء القائم الذي يركع ويسجد بالقاعد بالذي ( ( ( الذي ) ) ) يركع ويسجد استحسانا وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف والقياس أن لا يجوز وهو قول محمد وعلى هذا الاختلاف اقتداء القائم المومىء ( ( ( المومئ ) ) ) بالقاعد المومىء ( ( ( المومئ ) ) ) وجه القياس ما روي عن النبي أنه قال لا يؤمن أحد بعدي جالسا أي لقائم لإجماعنا على أنه لو أم لجالس جاز ولأن المقتدي أعلى حالا من الإمام فلا يجوز اقتداؤه به كاقتداء الراكع الساجد بالمومىء ( ( ( بالمومئ ) ) ) واقتداء القارىء بالأمي وفقهه ما بينا أن المقتدي يبني تحريمته على تحريمة الإمام وتحريمة الإمام ما انعقدت للقيام بل انعقدت للقعود فلا يمكن بناء القيام عليها كما لا يمكن بناء القراءة على تحريمة الأمي وبناء الركوع والسجود على تحريمة المومىء ( ( ( المومئ ) ) )

Bölüm V01/P141–V01/P142

وجه الاستحسان ما روي أن آخر صلاة صلاها رسول الله في ثوب واحد متوشحا به قاعدا وأصحابه خلفه قيام يقتدون به فإنه لما ضعف في مرضه قال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت عائشة لحفصة رضي الله عنهما قولي له أن أبا بكر رجل أسيف إذا وقف في مكانك لا يملك نفسه فلو أمرت غيره فقالت حفصة ذلك فقال أنتن صويحبات يوسف مروا أبا بكر يصلي بالناس فلما افتتح أبو بكر رضي الله عنه الصلاة وجد رسول الله في نفسه خفة فخرج وهو يهادي بين علي والعباس ورجلاه يخطان الأرض حتى دخل المسجد فلما سمع أبو بكر رضي الله عنه حسه تأخر فتقدم رسول الله وجلس يصلي وأبو بكر يصلي بصلاته والناس يصلون بصلاة أبي بكر يعني أن أبا بكر رضي الله عنه كان يسمع تكبير رسول الله فيكبر والناس يكبرون بتكبير أبي بكر فقد ثبت الجواز على وجه لا يتوهم ورود النسخ عليه ولو توهم ورود النسخ يثبت الجواز ما لم يثبت النسخ فإذا لم يتوهم ورود النسخ أولى ولأن القعود غير القيام وإذا أقيم شيء مقام غيره جعل بدلا عنه كالمسح على الخف مع غسل الرجلين وإنما قلنا إنهما متغايران بدليل الحكم والحقيقة أما الحقيقة فلأن القيام اسم لمعنيين متفقين في محلين مختلفين وهما الانتصابان في النصف الأعلى والنصف الأسفل فلو تبدل الانتصاب في النصف الأعلى بما يضاده وهو الانحناء سمي ركوعا لوجود الانحناء لأنه في اللغة عبارة عن الانحناء من غير اعتبار النصف الأسفل لأن ذلك وقع وفاقا فأما هو في اللغة فاسم لشيء واحد فحسب وهو الانحناء ولو تبدل الانتصاب في النصف الأسفل بما يضاده وهو انضمام الرجلين وإلصاق الإلية بالأرض يسمى قعودا فكان القعود اسما لمعنيين مختلفين في محلين مختلفين وهما الانتصاب في النصف الأعلى والانضمام والاستقرار على الأرض في النصف الأسفل فكان القعود مضادا للقيام في أحد معنييه وكذا الركوع والركوع مع القعود يضاد كل واحد منهما للآخر بمعنى واحد وهو صفة النصف الأعلى واسم المعنيين يفوت بالكلية بوجود مضاد أحد معنييه كالبلوغ واليتم فيفوت القيام بوجود القعود أو الركوع بالكلية ولهذا لو قال قائل ما قمت بل قعدت وما أدركت القيام بل أدركت الركوع لم يعد مناقضا في كلامه وأما الحكم فلأن ما صار القيام لأجله طاعة يفوت عند الجلوس بالكلية لأن القيام إنما صار طاعة ( لا لانتصاب ) نصفه الأعلى بل لانتصاب رجليه لما يلحق رجليه من المشقة وهو بالكلية يفوت عند الجلوس فثبت حقيقة وحكما أن القيام يفوت عند الجلوس فصار الجلوس بدلا عنه والبدل عند العجز عن الأصل أو تعذر تحصيله يقوم مقام الأصل ولهذا جوزنا اقتداء الغاسل بالماسح لقيام المسح مقام الغسل في حق تطهير الرجلين عند تعذر الغسل لكونه بدلا عنه فكان القعود من الإمام بمنزلة القيام لو كان قادرا عليه فجعلت تحريمة الإمام في حق الإمام منعقدة للقيام لانعقادها لما هو بدل القيام فصح بناء قيام المقتدي على تلك التحريمة بخلاف اقتداء القارىء بالأمي لأن هناك لم يوجد ما هو بدل القراءة بل سقطت أصلا فلم تنعقد تحريمة الإمام للقراءة فلا يجوز بناء القراءة عليه أما ههنا لم يسقط القيام أصلا بل أقيم بدله مقامه ألا ترى أنه لو اضطجع وهو قادر على القعود لا يجوز ولو كان القيام يسقط أصلا من غير بدل وذا ليس وقت وجوب القعود بنفسه كان ينبغي أنه لو صلى مضطجعا يجوز وحيث لم يجز دل أنه إنما لا يجوز لسقوط القيام إلى بدله وجعل بدله كأنه عين القيام وبخلاف اقتداء الراكع الساجد بالمومىء ( ( ( بالمومئ ) ) ) لما مر أن الإيماء ليس عين الركوع والسجود بل هو تحصيل بعض الركوع والسجود إلا أنه ليس فيه كمال الركوع والسجود فلم تنعقد تحريمة الإمام للفائت وهو الكمال فلم يمكن بناء كمال الركوع والسجود على تلك التحريمة

Bölüm V01/P142–V01/P143

وقد خرج الجواب عما ذكر من المعنى وما روي من الحديث كان في الابتداء فإنه روي أن النبي سقط عن فرس فجحش جنبه فلم يخرج أياما ودخل عليه أصحابه فوجدوه يصلي قاعدا فافتتحوا الصلاة خلفه قياما فلما رآهم على ذلك قال استنان بفارس والروم وأمرهم بالقعود ثم نهاهم عن ذلك فقال لا يؤمن أحد بعدي جالسا ألا ترى أنه تكلم في الصلاة فقال استنان بفارس والروم وأمرهم بالقعود فدل أن ذلك كان في الابتداء حين كان التكلم في الصلاة مباحا وما روينا آخر صلاة صلاها فانتسخ قوله السابق بفعله المتأخر وعلى هذا يخرج اقتداء المفترض بالمتنفل أنه لا يجوز عندنا خلافا للشافعي ويجوز اقتداء المتنفل بالمفترض عند عامة العلماء خلافا لمالك احتج الشافعي بما روى جابر بن عبد الله أن معاذا كان يصلي مع النبي العشاء ثم يرجع فيصليها بقومه في بني سلمة ومعاذ كان متنفلا وكان يصلي خلفه المفترضون ولأن كل واحد منهم يصلي صلاة نفسه لا صلاة صاحبه لاستحالة أن يفعل العبد فعل غيره فيجوز فعل كل واحد منهما سواء وافق فعل إمامه أو خالفه ولهذا جاز اقتداء المتنفل بالمفترض ولنا ما روي أن النبي صلى بالناس صلاة الخوف وجعل الناس طائفتين وصلى بكل طائفة شطر الصلاة لينال كل فريق فضيلة الصلاة خلفه ولو جاز اقتداء المفترض بالمتنفل لأتم الصلاة بالطائفة الأولى ثم نوى النفل وصلى بالطائفة الثانية لينال كل طائفة فضيلة الصلاة خلفه من غير الحاجة إلى المشي وأفعال كثيرة ليست من الصلاة ولأن تحريمة الإمام ما انعقدت لصلاة الفرض والفرضية وإن لم تكن صفة زائدة على ذات الفعل فليست راجعة إلى الذات أيضا بل هي من الأوصاف الإضافية على ما عرف في موضعه فلم يصح البناء من المقتدي بخلاف اقتداء المتنفل بالمفترض لأن النفلية ليست من باب الصفة بل هي عدم إذ النفل عبارة عن أصل لا وصف له فكانت تحريمة الإمام منعقدة لما يبني عليه المقتدي وزيادة فصح البناء وقد خرج الجواب عن معناه فإن كل واحد منهما يصلي صلاة نفسه لأنا نقول نعم لكن إحداهما بناء على الأخرى وتعذر تحقيق معنى البناء وما روي من الحديث فليس فيه أن معاذا كان يصلي مع النبي الفرض فيحتمل أنه كان ينوي النفل ثم يصلي بقومه الفرض ولهذا قال له لما بلغه طول قراءته إما أن تخفف بهم وإلا فاجعل صلاتك معنا على أنه يحتمل أنه كان في الابتداء حين كان تكرار الفرض مشروعا وينبني على هذا الخلاف اقتداء البالغين بالصبيان في الفرائض أنه لا يجوز عندنا لأن النفل ( ( ( الفعل ) ) ) من الصبي لا يقع فرضا فكان اقتداء المفترض بالمتنفل وعند الشافعي يصح واحتج بما روي أن عمر بن سلمة كان يصلي بالناس وهو ابن تسع سنين ولا يحمل على صلاة التراويح لأنها لم تكن على عهد رسول الله بجماعة فدل أنه كان في الفرائض والجواب أن ذلك كان في ابتداء الإسلام حين لم تكن صلاة المقتدي متعلقة بصلاة الإمام على ما ذكرنا ثم نسخ وأما في التطوعات فقد روي عن محمد بن مقاتل الرازي أنه أجاز ذلك في التراويح والأصح أن ذلك لا يجوز عندنا لا في الفريضة ولا في التطوع لأن تحريمة الصبي انعقدت لنفل غير مضمون عليه بالإفساد ونفل المقتدي البالغ مضمون عليه بالإفساد فلا يصح البناء وينبغي للرجل أن يؤدب ولده على الطهارة والصلاة إذا عقلهما لقول النبي مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعا واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا ولا يفترض عليه إلا بعد البلوغ ونذكر حد البلوغ في موضع آخر إن شاء الله تعالى

Bölüm V01/P143

ولو احتلم الصبي ليلا ثم انتبه ( ( ( تنبه ) ) ) قبل طلوع الفجر قضى صلاة العشاء بلا خلاف لأنه حكم ببلوغه بالاحتلام وقد انتبه والوقت قائم فيلزمه أن يؤديها وإن لم ينتبه حتى طلع الفجر اختلف المشايخ فيه قال بعضهم ليس عليه قضاء صلاة العشاء لأنه وإن بلغ بالاحتلام لكنه نائم فلا يتناوله الخطاب ولأنه يحتمل أنه احتلم بعد طلوع الفجر ويحتمل قبله فلا تلزمه الصلاة بالشك وقال بعضهم عليه صلاة العشاء لأن النوم لا يمنع الوجوب ولأنه إذا احتمل أنه احتلم قبل طلوع الفجر واحتمل بعده فالقول بالوجوب أحوط وعلى هذا لا يجوز اقتداء مصلي الظهر بمصلي العصر ولا اقتداء من يصلي ظهرا بمن يصلي ظهر يوم غير ذلك اليوم عندنا لاختلاف سبب وجوب الصلاتين وصفتهما وذلك يمنع صحة الاقتداء لما مر وروي عن أفلح بن كثير أنه قال دخلت المدينة ولم أكن صليت الظهر فوجدت الناس في الصلاة فظننت أنهم في الظهر فدخلت معهم ونويت الظهر فلما فرغوا علمت أنهم كانوا في العصر فقمت وصليت الظهر ثم صليت العصر ثم خرجت فوجدت أصحاب رسول الله متوافرين فأخبرتهم بما فعلت فاستصوبوا ذلك وأمروا به فانعقد الإجماع من الصحابة رضي الله عنهم على ما قلنا وعلى هذا لا يجوز اقتداء الناذر بالناذر بأنه ( ( ( بأن ) ) ) نذر رجلان كل واحد منهما أن يصلي ركعتين فاقتدى أحدهما بالآخر فيما نذر وكذا إذا شرع رجلان كل واحد منهما في صلاة التطوع وحده ثم أفسدها على نفسه حتى وجب عليه القضاء فاقتدى أحدهما بصاحبه لا يصح لأن سبب وجوب الصلاتين مختلف وهو نذر كل واحد منهما وشروعه فاختلف الواجبان وتغايرا وذلك يمنع صحة الاقتداء لما بينا بخلاف اقتداء الحالف بالحالف حيث يصح لأن الواجب هناك تحقيق البر لا نفس الصلاة فبقيت كل واحدة من الصلاتين في حق نفسها نفلا فكان اقتداء المتنفل بالمتنفل فصح وكذا لو اشتركا في صلاة التطوع بأن اقتدى أحدهما بصاحبه فيها ثم أفسداها حتى وجب القضاء عليهما فاقتدى أحدهما بصاحبه في القضاء جاز لأنها صلاة واحدة مشتركة بينهما فكان سبب الوجوب واحدا معنى فصح الاقتداء ثم إذا لم يصح الاقتداء عند اختلاف الفرضين فصلاة الإمام جائزة كيفما كان لأن صلاته غير متعلقة بصلاة المقتدي وأما صلاة المقتدي إذا فسدت عن الفرضية هل يصير شارعا في التطوع ذكر في باب الأذان أنه يصير شارعا في النفل وذكر في زيادات الزيادات وفي باب الحدث ما يدل على أنه لا يصير شارعا فإنه ذكر في باب الحدث في الرجل إذا كان يصلي الظهر وقد نوى إمامة النساء فجاءت امرأة واقتدت به فرضا آخر لم يصح اقتداؤها به ولا يصير شارعا في التطوع حتى لو حازت ( ( ( حاذت ) ) ) الإمام لم تفسد عليه صلاته فمن مشايخنا من قال في المسألة روايتان ومنهم من قال ما ذكر في باب الأذان قول أبي حنيفة وأبي يوسف وما ذكر في باب الحدث قول محمد وجعلوه فرعية مسألة وهي أن المصلي إذا لم يفرغ من الفجر حتى طلعت الشمس بقي في التطوع عندهما إلا أنه يمكث حتى ترتفع الشمس ثم يضم إليها ما يتمها فيكون تطوعا وعنده يصير خارجا من الصلاة بطلوع الشمس وكذا إذا كان في الظهر فتذكر أنه نسي الفجر ينقلب ظهره تطوعا عندهما وعند محمد يصير خارجا من الصلاة وجه قول محمد أنه نوى فرضا عليه ولم يظهر أنه ليس عليه فرض فلا تلغو ( ( ( يلغو ) ) ) نية الفرض فمن حيث أنه لم يلغ نية الفرض لم يصر شارعا في النفل ومن حيث أنه يخالف فرضه فرض الإمام لم يصح الاقتداء فلم يصر شارعا في الصلاة أصلا بخلاف ما إذا لم يكن عليه الفرض لأن نية الفرض لغت أصلا كأنه لم ينو

Bölüm V01/P143–V01/P144

وجه قولهما أنه بنى أصل الصلاة ووصفها على صلاة الإمام وبناء الأصل صح وبناء الوصف لم يصح فلغا بناء الوصف وبقي بناء الأصل وبطلان بناء الوصف لا يوجب بطلان بناء الأصل لاستغناء الأصل عن هذا الوصف فيصير هذا اقتداء المتنفل بالمفترض وأنه جائز وذكر في النوادر عن محمد في رجلين يصليان صلاة واحدة معا وينوي كل واحد منهما أن يؤم صاحبه فيها أن صلاتهما جائزة لأن صحة صلاة الإمام غير متعلقة بصلاة غيره فصار كل واحد منهما كالمنفرد في حق نفسه ولو اقتدى كل واحد منهما بصاحبه فيها فصلاتهما فاسدة لأن صلاة المقتدي متعلقة بصلاة الإمام ولا إمام ههنا ومنها أن لا يكون المقتدي عند الاقتداء متقدما على إمامه عندنا وقال مالك هذا ليس بشرط ويجزئه إذا أمكنه متابعة الإمام وجه قوله أن الاقتداء يوجب المتابعة في الصلاة والمكان ليس من الصلاة فلا يجب المتابعة فيه ألا ترى أن الإمام يصلي عند الكعبة في مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام والقوم صف حول البيت ولا شك أن أكثرهم قبل الإمام ولنا قول النبي ليس مع الإمام من تقدمه ولأنه إذا تقدم الإمام يشتبه عليه حاله أو يحتاج إلى النظر وراءه في كل وقت ليتابعه فلا يمكنه المتابعة ولأن المكان من ( لوازم الصلاة والإقتداء يقتضي التبعية في الصلاة فكذا فما هو من لوازمه ) ألا ترى أنه إذا كان بينه وبين الإمام نهر أو طريق لم يصح الاقتداء لانعدام التبعية في المكان كذا هذا بخلاف الصلاة عند الكعبة لأن وجهه إذا كان إلى الإمام لم تنقطع التبعية ولا يسمى قبلة بل هما متقابلان كما إذا حاذى إمامه وإنما تتحقق القبلية إذا كان ظهره إلى الإمام ولم يوجد وكذا لا يشتبه عليه حال الإمام والمأموم ومنها اتحاد مكان الإمام والمأموم لأن الاقتداء يقتضي التبعية في الصلاة والمكان من لوازم الصلاة فيقتضي التبعية في المكان ضرورة وعند اختلاف المكان تنعدم التبعية في المكان فتنعدم التبعية في الصلاة لانعدام لازمها ولأن اختلاف المكان يوجب خفاء حال الإمام على المقتدي فتتعذر عليه المتابعة التي هي معنى الاقتداء حتى أنه لو كان بينهما طريق عام يمر فيه الناس أو نهر عظيم لا يصح الاقتداء لأن ذلك يوجب اختلاف المكانين عرفا مع اختلافهما حقيقة فيمنع صحة الاقتداء وأصله ما روي عن عمر رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله أنه قال من كان بينه وبين الإمام نهر أو طريق أو صف من النساء فلا صلاة له ومقدار الطريق العام ذكر في الفتاوى أنه سئل أبو نصر محمد بن محمد بن سلام عن مقدار الطريق الذي يمنع صحة الاقتداء فقال مقدار ما تمر فيه العجلة أو ( ( ( وتمر ) ) ) تمر فيه الأوقار وسئل أبو القاسم الصفار عنه فقال مقدار ما يمر فيه الجمل وأما النهر العظيم فما لا يمكن العبور عليه إلا بعلاج كالقنطرة ونحوها وذكر الإمام السرخسي رحمه الله تعالى أن المراد من الطريق ما تمر فيه العجلة وما وراء ذلك طريقة لا طريق والمراد بالنهر ما تجري فيه السفن وما دون ذلك بمنزلة الجدول لا يمنع صحة الاقتداء فإن كانت الصفوف متصلة على الطريق جاز الاقتداء لأن اتصال الصفوف أخرجه من أن يكون ممر الناس فلم يبق طريقا بل صار مصلى في حق هذه الصلاة وكذلك إذا كان على هذا النهر جسر وعليه صف متصل لما قلنا ولو كان بينهما حائط ذكر في الأصل أنه يجزئه

Bölüm V01/P144–V01/P145

وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجزئه وهذا في الحاصل على وجهين إن كان الحائط قصيرا ذليلا بحيث يتمكن كل أحد من الركوب عليه كحائط المقصورة لا يمنع الاقتداء لأن ذلك لا يمنع التبعية في المكان ولا يوجب خفاء حال الإمام ( ولو كان بين الصفين حائط إن كان طويلا وعريضا ليس فيه ثقب يمنع الاقتداء وإن كان فيه ثقب لا يمنع مشاهدة حال الإمام لا يمنع بالإجماع ) وإن كان كبيرا فإن كان عليه باب مفتوح أو خوخة فكذلك وإن لم يكن عليه شيء من ذلك ففيه ( ( ( فعليه ) ) ) روايتان وجه الرواية الأولى التي قال لا يصح أنه يشتبه عليه حال إمامه فلا يمكنه المتابعة وجه الرواية الأخرى الوجود وهو ما ظهر من عمل الناس في الصلاة بمكة فإن الإمام يقف في مقام إبراهيم صلوات الله عليه وسلامه وبعض الناس يقفون وراء الكعبة من الجانب الآخر فبينهم وبين الإمام حائط الكعبة ولم يمنعهم أحد من ذلك فدل على الجواز ولو كان بينهما صف من النساء يمنع صحة الاقتداء لما روينا من الحديث ولأن الصف من النساء بمنزلة الحائط الكبير الذي ليس فيه فرجة وذا يمنع صحة الاقتداء كذا هذا ولو اقتدى بالإمام في أقصى المسجد والإمام في المحراب جاز لأن المسجد على تباعد أطرافه جعل في الحكم كمكان واحد ولو وقف على سطح المسجد واقتدى بالإمام فإن كان وقوفه خلف الإمام أو بحذائه أجزأه لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه وقف على سطح المسجد واقتدى بالإمام وهو في جوفه ولأن سطح المسجد تبع للمسجد وحكم التبع حكم الأصل فكأنه في جوف المسجد وهذا إذا كان لا يشتبه عليه حال إمامه فإن كان يشتبه لا يجوز وإن كان وقوفه متقدما على الإمام لا يجزئه لانعدام معنى التبعية كما لو كان في جوف المسجد وكذلك لو كان على سطح بجنب المسجد متصل به ليس بينهما طريق فاقتدى به صح اقتداؤه عندنا وقال الشافعي لا يصح لأنه ترك مكان الصلاة بالجماعة من غير ضرورة ولنا أن السطح إذا كان متصلا بسطح المسجد كان تبعا لسطح المسجد وتبع سطح المسجد في حكم المسجد فكان اقتداؤه وهو عليه كاقتدائه وهو في جوف المسجد إذا كان لا يشتبه عليه حال الإمام ولو اقتدى خارج المسجد بإمام في المسجد إن كانت الصفوف متصلة جاز وإلا فلا لأن ذلك الموضع بحكم اتصال الصفوف يلتحق بالمسجد هذا إن كان الإمام يصلي في المسجد فأما إذا كان يصلي في الصحراء فإن كانت الفرجة التي بين الإمام والقوم قدر الصفين فصاعدا لا يجوز اقتداؤهم به لأن ذلك بمنزلة الطريق العام أو النهر العظيم فيوجب اختلاف المكان وذكر في الفتاوى أنه سئل أبو نصر عن إمام يصلي في فلاة من الأرض كم مقدار ما بينهما حتى يمنع صحة الاقتداء قال إذا كان مقدار ما لا يمكن أن يصطف فيه جازت صلاتهم فقيل له لو صلى في مصلى العيد قال حكمه حكم المسجد ولو كان الإمام يصلي على دكان والقوم أسفل منه أو على القلب جاز ويكره أما الجواز فلأن ذلك لا يقطع التبعية ولا يوجب خفاء حال الإمام وأما الكراهة فلشبهة اختلاف المكان ولما يذكر في بيان ما يكره للمصلي أن يفعله في صلاته إن شاء الله تعالى وانفراد المقتدي خلف الإمام عن الصف لا يمنع صحة الاقتداء عند عامة العلماء وقال أصحاب الحديث منهم أحمد بن حنبل يمنع واحتجوا بما روي عن النبي أنه قال لا صلاة لمنفرد خلف الصف وعن وابصة أن النبي رأى رجلا يصلي في حجزة ( ( ( حجرة ) ) ) من الأرض فقال أعد صلاتك فإنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف

Bölüm V01/P145–V01/P146

ولنا ما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال أقامني النبي واليتيم وراءه وأقام أمي أم سليم وراءنا جوز اقتداءها به عن انفرادها خلف الصفوف ودل الحديث على أن محاذاة المرأة مفسدة صلاة الرجل لأنه أقامها خلفهما مع نهيه عن الانفراد خلف الصف فعلم أنه إنما فعل صيانة لصلاتهما وروي أن أبا بكر ( ( ( بكرة ) ) ) رضي الله عنه دخل المسجد ورسول الله راكع فكبر وركع ودب حتى التحق بالصفوف فلما فرغ النبي من صلاته قال زادك الله حرصا ولا تعد أو قال لا تعد جوز اقتداءه به خلف الصف والدليل عليه أنه لو تبين أن من بجنبه كان محدثا تجوز صلاته بالإجماع وإن كان هو منفردا خلف الصف حقيقة والحديث محمول على نفي الكمال والأمر بالإعادة شاذ ولو ثبت فيحتمل أنه كان بينه وبين الإمام ما يمنع الاقتداء وفي الحديث ما يدل عليه فإنه قال في حجرة من الأرض أي ناحية لكن الأولى عندنا أن يلتحق بالصف إن وجد فرجة ثم يكبر ويكره له الانفراد من غير ضرورة ووجه الكراهة نذكره في بيان ما يكره فعله في الصلاة ولو انفرد ثم مشى ليلحق بالصف ذكر في الفتاوى عن محمد بن سلمة أنه إن مشى في صلاته مقدار صف واحد لا تفسد وإن مشى أكثر من ذلك فسدت وكذلك المسبوق إذا قام إلى قضاء ما سبق به فتقدم حتى لا يمر الناس بين يديه أنه إن مشى قدر صف لا تفسد وإن كان أكثر من ذلك فسدت وهو اختيار الفقيه أبي الليث سواء كان في المسجد أو في الصحراء ولو ( ( ( ومشى ) ) ) مشى مقدار صف ووقف لا تفسد صلاته وقدر بعض أصحابنا بموضع سجوده وبعضهم بمقدار الصفين إن زاد على ذلك فسدت صلاته فصل وأما واجباتها فأنواع بعضها قبل الصلاة وبعضها في الصلاة وبعضها عند الخروج من الصلاة وبعضها في حرمة الصلاة بعد الخروج منها أما الذي قبل الصلاة فاثنان أحدهما الأذان والإقامة والكلام في الأذان يقع في مواضع في بيان وجوبه في الجملة وفي بيان كيفيته وفي بيان سببه وفي بيان محل وجوبه وفي بيان وقته وفي بيان ما يجب على السامعين عند سماعه أما الأول فقد ذكر محمد ما يدل على الوجوب فإنه قال إن أهل بلدة لو اجتمعوا على ترك الأذان لقاتلتهم عليه ولو تركه واحد ضربته وحبسته وإنما يقاتل ويضرب ويحبس على ترك الواجب وعامة مشايخنا قالوا إنهما سنتان مؤكدتان لما روى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه قال في قوم صلوا الظهر والعصر في المصر بجماعة بغير أذان ولاإقامة فقد أخطؤوا ( ( ( أخطئوا ) ) ) السنة وخالفوا وأثموا والقولان لا يتنافيان لأن السنة المؤكدة والواجب سواء خصوصا السنة التي هي من شعائر الإسلام فلا يسع تركها ومن تركها فقد أساء لأن ترك السنة المتواترة يوجب الإساءة وإن لم تكن من شعائر الإسلام فهذا أولى ألا ترى أن أبا حنيفة سماه سنة ثم فسره بالواجب حيث قال أخطؤا ( ( ( أخطئوا ) ) ) السنة وخالفوا وأثموا والإثم إنما يلزم بترك الواجب ودليل الوجوب حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري رضي الله تعالى عنه وهو الأصل في باب الأذان فإنه روي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان تفوتهم الصلاة مع الجماعة لاشتباه الوقت عليهم وأرادوا أن ينصبوا لذلك علامة قال بعضهم نضرب بالناقوس فكرهوا ذلك لمكان النصارى وقال بعضهم نضرب بالشبور فكرهوا ذلك لمكان اليهود

Bölüm V01/P146–V01/P147

وقال بعضهم نوقد نارا عظيمة فكرهوا ذلك لمكان المجوس فتفرقوا من غير رأي اجتمعوا عليه فدخل عبد الله بن زيد منزله فقدمت امرأته العشاء فقال ما أنا بآكل وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يهمهم أمر الصلاة إلى أن قال كنت بين النائم واليقظان إذ رأيت نازلا نزل من السماء وعليه بردان أخضران وبيده ناقوس فقلت له أتبيع مني هذا الناقوس فقال ما تصنع به فقلت أذهب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضرب به لوقت الصلاة فقال ألا أدلك إلى ما هو خير منه فقلت نعم فوقف على حذم حائط مستقبل القبلة وقال الله أكبر الاذان المعروف إلى آخره قال ثم مكث هنيهة ثم قال مثل ذلك إلا أنه زاد في آخره قد قامت الصلاة مرتين قال فلما أصبحت ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنه لرؤيا حق فألقها إلى بلال فإنه أندى وأمد صوتا منك ومره ينادي به فلما سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه أذان بلال خرج من المنزل يجر ذيل ردائه فقال يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد طاف بي الليلة مثل ما طاف بعبد الله إلا أنه سبقني به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله وإنه لأثبت فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله أن يلقي الأذان إلى بلال ويأمره ينادي به ومطلق الأمر لوجوب العمل وروي عن محمد بن الحنفية أنه أنكر ذلك ولا معنى للإنكار فإنه روي عن معاذ وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم أنهم قالوا إن أصل الأذان رؤيا عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري رضي الله عنه وهذا لأن أصل الأذان وإن كان رؤيا عبد الله لكن النبي صلى الله عليه وسلم لما شهد بحقية ( ( ( بحقيقة ) ) ) رؤياه ثبتت حقيتها ( ( ( حقيقتها ) ) ) ولما أمره بأن يأمر بلالا ينادي به ثبت وجوبه لما بينا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليه في عمره في الصلوات المكتوبات ومواظبته دليل الوجوب مهما قام عليه دليل عدم الفرضية وقد قام ههنا فصل وأما بيان كيفية الأذان فهو على الكيفية المعهودة ( ( ( المعروفة ) ) ) المتواترة من غير زيادة ولا نقصان عند عامة العلماء وزاد بعضهم ونقص البعض فقال مالك يختم الأذان بقوله الله أكبر اعتبارا للانتهاء بالابتداء ولنا حديث عبد الله بن زيد وفيه الختم بلا إله إلا الله وأصل الأذان ثبت بحديثه فكذا قدره وما يروون فيه من الحديث فهو غريب فلا يقبل خصوصا فيما تعم به البلوى والاعتماد في مثله على المشهور وهو ما روينا وقال مالك يكبر في الابتداء مرتين وهو رواية عن أبي يوسف اعتبارا بكلمة الشهادتين حيث يؤتى بها مرتين ولنا حديث عبد الله بن زيد وفيه التكبير أربع مرات بصوتين وروي عن أبي محذورة مؤذن مكة أنه قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان سبعة عشر كلمة والإقامة تسعة عشر كلمة وإنما يكون كذلك إذا كان التكبير فيه مرتين وأما الاعتبار بالشهادة ( ( ( بالشهادتين ) ) ) فنقول كل تكبيرتين بصوت واحد عندنا فكأنهما كلمة واحدة فيأتي بهما مرتين كما يأتي بالشهادتين وقال الشافعي فيه ترجيع وهو أن يبتدىء المؤذن بالشهادتين فيقول أشهد أن لا إله إلا الله مرتين أشهد أن محمدا رسول الله مرتين يخفض بهما صوته ثم يرجع إليهما ويرفع بهما صوته واحتج بحديث أبي محذورة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ارجع فمد بهما صوتك ولنا حديث عبد الله بن زيد وليس فيه ترجيع وكذا لم يكن في أذان بلال وابن أم مكتوم ترجيع

Bölüm V01/P147

وأما حديث أبي محذورة فقد كان في ابتداء الإسلام فإنه روي أنه لما أذن وكان حديث العهد بالإسلام قال الله أكبر الله أكبر أربع مرات بصوتين ومد صوته فلما بلغ إلى الشهادتين خفض بهما صوته بعضهم قالوا إنما فعل ذلك مخافة الكفار وبعضهم قالوا إنه كان جهوري الصوت وكان في الجاهلية يجهر بسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما بلغ إلى الشهادتين فاستحيى ( ( ( استحيا ) ) ) فخفض بهما صوته فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرك أذنه وقال ارجع وقل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ومد بهما صوتك غيظا للكفار وأما الإقامة فمثنى مثنى عند عامة العلماء كالأذان وعند مالك والشافعي فرادى فرادى إلا قوله قد قامت الصلاة فإنه يقولها مرتين عند الشافعي واحتجا بما روى أنس بن مالك أن بلالا رضي الله عنه أمر أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة والظاهر أن الآمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولنا حديث عبد الله بن زيد أن النازل من السماء أتى بالأذان ومكث هنيهة ثم قال مثل ذلك إلا أنه زاد في آخره مرتين قد قامت الصلاة وروينا في حديث أبي محذورة والإقامة سبعة ( ( ( سبع ) ) ) عشر كلمة وإنما تكون كذلك إذا كانت مثنى وقال إبراهيم النخعي كان الناس يشفعون الإقامة حتى خرج هؤلاء يعني بني أمية فأفردوا الإقامة ومثله لا يكذب وأشار إلى كون الإفراد بدعة والحديث محمول على الشفع والإيتار في حق الصوت والنفس دون حقيقة الكلمة بدليل ما ذكرنا والله أعلم وأما التثويب فالكلام فيه في ثلاثة مواضع أحدها في تفسير التثويب في الشرع والثاني في المحل الذي شرع فيه والثالث في وقته أما الأول فقد ذكره محمد رحمه الله في كتاب الصلاة قلت أرأيت كيف التثويب في صلاة الفجر قال كان التثويب الأول بعد الأذان الصلاة خير من النوم فأحدث الناس هذا التثويب وهو حسن فسر التثويب وبين وقته ولم يفسر التثويب المحدث ولم يبين وقته وفسر ذلك في الجامع الصغير وبين وقته فقال التثويب الذي يصنعه الناس بين الأذان والإقامة في صلاة الفجر حي على الصلاة حي على الفلاح مرتين حسن وإنما سماه محدثا لأنه أحدث في زمن التابعين ووصفه بالحسن لأنهم استحسنوه وقد قال صلى الله عليه وسلم ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المؤمنون قبيحا فهو عند الله قبيح وأما محل التثويب فمحل الأول هو صلاة الفجر عند عامة العلماء وقال بعض الناس بالتثويب في صلاة العشاء أيضا وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى في القديم وأنكر التثويب في الجديد رأسا وجه قوله الأول أن هذا وقت نوم وغفلة كوقت الفجر فيحتاج إلى زيادة إعلام كما في وقت الفجر وجه قوله الآخر أن أبا محذورة علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان تسعة ( ( ( تسع ) ) ) عشر كلمة وليس فيها التثويب وكذا ليس في حديث عبد الله بن زيد ذكر التثويب ولنا ما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بلال ثوب في الفجر ولا تثوب في غيرها فبطل به المذهبان جميعا وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه أن بلالا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يؤذنه بالصلاة فوجده راقدا فقال الصلاة خير من النوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما أحسن هذا اجعله في أذانك وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال كان التثويب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة خير من النوم

Bölüm V01/P147–V01/P148

وتعليم النبي صلى الله عليه وسلم أبا محذورة وتعليم الملك كان تعليم أصل الأذان لا ما يذكر فيه من زيادة الأعلام وما ذكروا من الاعتبار غير سديد لأن وقت الفجر وقت نوم وغفلة بخلاف غيره من الأوقات مع أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن النوم قبل العشاء وعن السمر بعدها فالظاهر هو التيقظ وأما التثويب المحدث فمحله صلاة الفجر أيضا ووقته ما بين الأذان والإقامة وتفسيره أن يقول حي على الصلاة حي على الفلاح على ما بين في الجامع الصغير غير أن مشايخنا قالوا لا بأس بالتثويب المحدث في سائر الصلوات لفرط غلبة الغفلة على الناس في زماننا وشدة ركونهم في ( ( ( إلى ) ) ) الدنيا وتهاونهم بأمور الدين فصار سائر الصلوات في زماننا مثل الفجر في زمانهم فكان زيادة الإعلام من باب التعاون على البر والتقوى فكان مستحسنا ولهذا قال أبو يوسف لا أرى بأسا أن يقول المؤذن السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة يرحمك الله لاختصاصهم بزيادة شغل بسبب النظر في أمور الرعية فاحتاجوا إلى زيادة إعلام نظرا لهم ثم التثويب في كل بلدة على ما يتعارفونه إما بالتنحنح أو بقوله الصلاة الصلاة أو قامت قامت أو ( بابك ( ( ( بايك ) ) ) نماز بايك ) كما يفعل أهل بخارى لأنه الإعلام والإعلام إنما يحصل بما يتعارفونه وأما وقته فقد بينا وقت التثويب القديم والمحدث جميعا والله الموفق فصل وأما بيان سنن الأذان فسنن الأذان في الأصل نوعان نوع يرجع إلى نفس الأذان ونوع يرجع إلى صفات المؤذن أما الذي يرجع إلى نفس الأذان فأنواع منها أن يجهر بالأذان فيرفع به صوته لأن المقصود وهو الإعلام يحصل به ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن زيد علمه بلالا فإنه أندى وأمد صوتا منك ولهذا كان الأفضل أن يؤذن في موضع يكون أسمع للجيران كالمئذنة ونحوها ولا ينبغي أن يجهد نفسه لأنه يخاف حدوث بعض العلل كالفتق وأشباه ذلك دل عليه ما روي أن عمر رضي الله عنه قال لأبي محذورة أو لمؤذن بيت المقدس حين رآه يجهد نفسه في الأذان أما تخشى أن ينقطع مريطاؤك وهو ما بين السرة إلى العانة وكذا يجهر بالإقامة لكن دون الجهر بالأذان لأن المطلوب من الأعلام بها دون المقصود من الأذان ومنها أن يفصل بين كلمتي الأذان بسكتة ولا يفصل بين كلمتي الإقامة بل يجعلها كلاما واحدا لأن الإعلام المطلوب من الأول لا يحصل إلا بالفصل والمطلوب من الإقامة يحصل بدونه ومنها أن يترسل في الأذان ويحدر في الإقامة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لبلال رضي الله عنه إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر وفي رواية فاحذم وفي رواية فاحذف ولأن الأذان لإعلام الغائبين بهجوم الوقت وذا في الترسل أبلغ والإقامة لإعلام الحاضرين بالشروع في الصلاة وإنه يحصل بالحدر ولو ترسل فيهما أو حدر أجزأه لحصول أصل المقصود وهو الإعلام ومنها أن يرتب بين كلمات الأذان والإقامة حتى لو قدم البعض على البعض ترك المقدم ثم يرتب ويؤلف ويعيد المقدم لأنه لم يصادف محله فلغا وكذلك إذا ثوب بين الأذان والإقامة في الفجر فظن أنه في الإقامة فأتمها ثم تذكر قبل الشروع في الصلاة فالأفضل أن يأتي بالإقامة من أولها إلى آخرها مراعاة للترتيب ودليل كون الترتيب سنة أن النازل من السماء رتب وكذا المروي من مؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهما رتبا ولأن الترتيب في الصلاة فرض والأذان شبيهة ( ( ( شبيه ) ) ) بها فكان الترتيب فيه سنة