Qur'an&Sunnah

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Bölüm V05/P160

ومن حيث إنها أصل لا يسلم له إلا بزيادة ثمن اعتبارا للجهتين جميعا بقدر الإمكان فله الخيار في أخذ الزيادة وتركها لأنه لو لزمه الأخذ لا محالة يلزمه زيادة ثمن لم يكن لزومها ظاهرا عند العقد واختل رضاه فوجب الخيار وفي النقصان إن شاء طرح قدر النقصان وأخذ الباقي اعتبارا لجهة الأصالة وإن شاء ترك لأن الصفقة تفرقت عليه وأوجب خللا في الرضا وذا يوجب الخيار هذا إذا كانت الزيادة والنقصان ذراعا تاما فإما إذا كانت دون ذراع لم يذكر هذا في ظاهر الروايات وذكر في غير رواية الأصول اختلاف أقاويل أصحابنا الثلاثة في كيفية الخيار فيه فأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله فرقا بين الزيادة والنقصان غير أن أبا حنيفة جعل زيادة نصف ذراع بمنزلة زيادة ذراع كامل فقال إن شاء أخذه بأحد عشر درهما وإن شاء ترك وجعل نقصان ذراع كلا نقصان لكن جعل له الخيار فقال إن شاء أخذه بعرة ( ( ( بعشرة ) ) ) دراهم وإن شاء ترك ولا يطرح من الثمن شيئا لأجل النقصان ومحمد جعل على القلب من ذلك فجعل زيادة نصف ذراع كلا زيادة فقال يأخذ المشتري بجميع الثمن ولا خيار له وجعل نقصان نصف ذراع كنقصان ذراع كامل وقال إن شاء أخذ بتسعة دراهم وإن شاء ترك وأما أبو يوسف رحمه الله فسوى بين الزيادة والنقصان فقال في زيادة نصف ذراع يزاد على الثمن نصف درهم وله الخيار إن شاء أخذه بعشرة دراهم ونصف وإن شاء ترك وقال في نقصان نصف ذراع ينقص من الثمن نصف درهم وله الخيار إن شاء أخذه بتسعة دراهم ونصف وإن شاء ترك والقياس ما قاله أبو يوسف وهو اعتبار الجزء بالكل إلا أنهما كأنهما استحسنا لتعامل الناس فجعل أبو حنيفة زيادة نصف ذراع بمنزلة ذراع تام ونقصان نصف ذراع كلا نقصان لأن الناس في العادات في بياعاتهم وأشريتهم لا يعدون نقصان نصف ذراع نقصانا بل يحسبونه ذراعا تاما فبنى الأمر في ذلك على تعامل الناس وجعل محمد الأمر في ذلك على القلب من ذلك لما أن الباعة يسامحون في زيادة نصف على القدر المسمى في البيع عادة ولا يعدونه زيادة فكانت تلك الزيادة ملحقة بالعدم عادة كأنه لم يزد وكذا يسامحون فيعدون نقصان نصف ذراع في العادات نقصان ذراع كامل فتركنا القياس بتعامل الناس ويجوز أن يكون اختلاف جوابهما لاختلاف عادات الناس والله سبحانه وتعالى أعلم وعلى هذا جميع المزروعات ( ( ( المذروعات ) ) ) من الأرض والخشب وغيرهما أنه إن لم يسم لكل ذراع ثمنا بأن قال بعت منك هذه الأرض على أنها ألف ذراع بألف درهم فالبيع جائز لما قلنا ثم إن وجدها مثل ما سمى فالأمر ماض ويلزمه الأرض كل ذراع بدرهم وإن وجدها أزيد فالزيادة سالمة له ولا خيار وإن وجدها أنقص فهو بالخيار إن شاء أخذها بجميع الثمن وإن شاء ترك لما ذكرنا أن زيادة الذرع في الذرعيات جارية مجرى الصفات والثمن يقابل الأصل دون الصفة وإن سمى لكل ذراع ثمنا على حدة بأن قال كل ذراع بكذا فالبيع جائز لما ذكرنا ثم إن وجدها مثل ما سمى فالأمر ماض وإن وجدها أزيد فهو بالخيار إن شاء أخذ الزيادة بثمنها وإن شاء ترك لأنه يلزمه زيادة ثمن لم يلتزمه لذا العقد وإن وجده أنقص تسقط حصته من الثمن وله الخيار لتفرق الصفقة على ما ذكرنا في الثوب وعلى هذا الخشب وغيره من الذرعيات وعلى هذا الموزونات التي في تبعيضها ضرر بأن قال بعت منك هذه السبيكة من الذهب على أنها مثقالان بكذا فالبيع جائز ثم إن وجد على ما سمى فالأمر ماض وإن وجده أزيد أو أنقص فهو على التفصيل الذي ذكرنا في الذرعيات

Bölüm V05/P160–V05/P161

وعلى هذا إذا باع مصوغا من نحاس أو صفر أو ما أشبه ذلك على أن فيه كذا منا بكذا درهما فوجده أكثر أو أقل فهو على التفصيل الذي ذكرنا لأن الوزن في مثله يكون ملحقا بالصفة بمنزلة الذرع في الذرعيات لأن تبعيضه يوجب تعييب الباقي وهذا حد الصفة في هذا الباب ولو باع مصوغا من الفضة على أن وزنه مائة بعشرة دنانير ولم يسم لكل عشرة ثمناعلى حدة بأن قال بعشرة دنانير ولم يقل كل وزن عشرة بدينار وتقابضا وافترقا فالبيع جائز ثم إن وجده على ما سمى فالأمر ماض ولا خيار وإن وجده أزيد بأن كان مائتي درهم مثلا فالكل للمشتري بعشرة دنانير ولا يزاد في الثمن شيء لأن الزيادة فيه بمنزلة الصفة والصفات المحضة لا يقابلها الثمن وإن وجده تسعين أو ثمانين فهو بالخيار على ما ذكرنا وإن سمى لكل عشرة ثمنا على حدة بأن قال بعت منك على أن وزنه مائة بعشرة دنانير كل وزن عشرة بدينار وتقابضا فالبيع جائز ثم إن وجده على ما سمى فالأمر ماض ولا خيار وإن وجد وزنه أزيد بأن كان مائة وخمسين نظر في ذلك إن علم ذلك قبل التفرق فله الخيار إن شاء زاد في الثمن خمسة دنانير وأخذ كله بخمسة عشر دينارا وإن شاء ترك لأن ساعات المجلس لها حكم ساعة العقد وإن علم بعد الفرق ( ( ( التفرق ) ) ) بطل البيع في ثلث المصوغ لانعدام التقابض فيه وله الخيار في الباقي إن شاء رضي به بعشرة دنانير وإن شاء رد الكل واسترد الدنانير لأن الشركة في الأعيان عيب وإن وجد وزنه خمسين وعلم ذلك قبل التفرق أو بعده فله الخيار إن شاء رده وإن شاء رضي به واسترد من الثمن خمسة دنانير وكذلك لو باع مصوغا من ذهب بدراهم فهو على هذا التفصيل ولو باع مصوغا من الفضة بجنسها أو باع مصوغا من الذهب بجنسه مثل وزنه على أن وزنه مائة بمائة ثم وجده أزيد مما سمى فإن علم بالزيادة قبل التفرق فله الخيار إن شاء زاد في الثمن قدر وزن الزيادة وأخذ الكل وإن شاء ترك لأن المجلس له حكم حالة العقد وإن علم بها بعد التفرق بطل البيع في الزيادة لأن التقابض شرط بقاء الصرف على الصحة ولم يوجد في قدر الزيادة وإن وجد أقل مما سمى فله الخيار إن شاء رضي بحصته من الثمن واسترد فضل الثمن وإن شاء رد الكل واسترد جميع الثمن سواء سمى الجملة أو سمى لكل وزن درهم ( ( ( درهما ) ) ) درهما لأن عند اتحاد الوزن والجنس لا يجوز البيع إلا سواء بسواء فصار كأنه سمى ذلك وإن لم يسم حقيقة إلا الجملة وأما العدديات المتفاوتة كالغنم والعبيد ونحوها بأن قال بعت منك هذا القطيع من الغنم على أنها مائة شاة بكذا فإن وجده على ما سمى فالبيع جائز وإن وجده أزيد فالبيع فاسد في الكل سواء ذكر للكل ثمنا واحدا بأن قال بعت منك هذا القطيع على أنها مائة شاة بألف درهم أو ذكر لكل شاة فيها ثمنا على حدة بأن قال كل شاة بعشرة دراهم لأن كل شاة أصل في كونها معقودا عليها والزيادة لم تدخل تحت العقد لأنه لا يقابلها ثمن فلم تكن مبيعة وهي مجهولة فكان الباقي مجهولا ضرورة جهالة الزيادة فيصير بائعا مائة شاة من مائة شاة وواحدة فكان المبيع مجهولا وجهالة المبيع تمنع صحة البيع سمى له ثمنا أو لم يسم وإن وجده أقل مما سمى فإن كان لم يسمى ( ( ( يسم ) ) ) لكل واحدة منها ثمنا فالبيع فاسد لأن الثمن مجهول لأنه يحتاج إلى طرح ثمن شاة واحدة من جملة الثمن المسمى وهو مجهول التفاوت فاحش بين شاة وشاة فصار ثمن الباقي مجهولا ضرورة جهالة حصة الشاة الناقصة

Bölüm V05/P161–V05/P162

وإن سمى لكل واحدة منها ثمنا على حدة فالبيع جائز بحصة الباقي منها لأن حصته الزائدة معلومة وحصة الباقي معلوم ( ( ( معلومة ) ) ) فالفساد من أين من أصحابنا من قال هذا مذهبهما فأما عند أبي حنيفة عليه الرحمة فالبيع فاسد في الكل بناء على أن المذهب عنده أن الصفقة إذا أضيفت إلى ما يحتمل العقد وإلا ( ( ( وإلى ) ) ) ما لا يحتمله فالفساد يشيع في الكل وأكثر أصحابنا على أن هذا بلا خلاف وهكذا ذكر في الأصل ولم يذكر الخلاف وهو الصحيح لأن العقد المضاف إلى موجود يجوز أن يفسد لمعنى يوجب الفساد ثم يتعدى الفساد إلى غيره وأما المعدوم فلا يحتمل العقد أصلا لأنه ليس بشيء فلا يوصف العقد المضاف إليه بالفساد ليتعدى إلى غيره بل لم تصح الإضافة إليه فيبقى مضافا إلى الموجود فيصح لكن للمشتري الخيار إن شاء أخذ الباقي بما سمى من الثمن وإن شاء ترك لتفرق الصفقة عليه وعلى هذا جميع العدديات المتفاوتة ولو قال بعت منك هذا القطيع من الغنم على أنها مائة كل شاتين منها بعشرين درهما فالبيع فاسد وإن وجده على ما سمى لأن ثمن كل واحدة من الشاتين مجهول لأنه لا يعرف حصة كل شاة منها من الثمن إلا بعد ضم شاة أخرى إليها ولا يعلم أية شاة يضم إليها ليعلم حصتها لأنه إن ضم إليها أردأ منها كانت حصتها أكثر وإن ضم إليها أجود منها كانت حصتها أقل لذلك فسد البيع والله سبحانه وتعالى أعلم وعلى هذا يخرج قول أبي حنيفة رحمه الله فيمن باع عشرة أذرع من مائة ذراع من هذه الدار أو من هذا الحمام أو من هذه الأرض أن البيع فاسد وقال أبو يوسف ومحمد جائز ولو باع عشرة أسهم من مائة سهم جاز بالإجماع والكلام فيه يرجع إلى معرفة معنى الذراع فقالا إنه اسم في العرف للسهم الشائع ولو باع عشرة أسهم من مائة سهم من هذه الأشياء جاز فكذا هذا وأبو حنيفة رحمه الله يقول الذراع في الحقيقة اسم لما يذرع به وإنما سمي المذروع ذراعا مجازا اطلاقا لاسم الفعل على المفعول فكان بيع عشرة أذرع من دار معناه بيع قدر عشرة أذرع مما يحله الذراع الحقيقي لأنه لا يحل إلا محلا معينا فكان المبيع قدر عشرة أذرع معين من الدار وهو الذي يحله الذراع الحقيقي وذلك مجهول في نفسه قبل الحلول فكان المبيع مجهولا جهالة مفضية إلى المنازعة فيوجب فساد البيع بخلاف السهم لأنه اسم للشائع وهو جزء معلوم من الثلث والربع والعشر ونحو ذلك فبيع عشرة أسهم من مائة سهم من الدار هو بيع عشرة أجزاء من مائة جزء منها وهو عشرها فقد باع جزأ معلوما منها فيجوز بخلاف الذراع فإن قدر عشرة أذرع لا يصير معلوما إلا بالحلول على ما مر فقبله يكون مجهولا فكان المبيع مجهولا فلم يصح فوضح الفرق بينهما لأبي حنيفة وعلى هذا يخرج ضربة الغائص وهو أن يقول الغائص للتاجر أغوص لك غوصة فما أخرجته فهو لك بكذا وهو فاسد لأن المبيع مجهولا ( ( ( مجهول ) ) ) وروي أن رسول الله نهى عن ضربة الغائص وعلى هذا يخرج أجناس هذه المسائل وبيع رقبة الطريق وهبته منفردا جائز وبيع مسيل الماء وهبته منفردا فاسد ووجه الفرق أن الطريق معلوم الطول والعرض فكان المبيع معلوما فجاز بيعه بخلاف المسيل فإنه مجهول القدر لأن القدر الذي يشغل الماء من النهر غير معلوم فكان المبيع مجهولا فلم يجز وأما العلم بأوصاف المبيع والثمن فهل هو شرط لصحة البيع بعد العلم بالذات والجهل بها هل هو مانع من الصحة قال أصحابنا ليس بشرط الصحة والجهل بها ليس بمانع من الصحة لكنه شرط اللزوم فيصح بيع ما لم يره المشتري لكنه لا يلزم وعند الشافعي رحمه الله كون المبيع معلوم الذات والصفة من شرائط الصحة حتى لا يجوز بيع ما لم يره المشتري عنده

Bölüm V05/P162–V05/P163

وجه قوله أن جهالة الذات إنما منعت صحة العقد لإفضائها إلى المنازعة لأن الأعيان تختلف رغبات الناس فيها لاختلاف ماليتها فالبائع إذا سلم عينا فمن الجائز أن يطلب المشتري عينا أخرى أجود منها باسم الأولى فيتنازعان وجهالة الوصف مفضية إلى المنازعة أيضا لأن الغائب عن المجلس إذا أحضره البائع فمن الجائز أن يقول المشتري هذا ليس عين المبيع بل مثله من جنسه فيقعان في المنازعة بسبب عدم الرؤية ولأن عدم الرؤية يوجب تمكن الغرر في البيع ونهى رسول الله عن بيع فيه غرر وبيان تمكن الغرر أن الغرر هو الخطر وفي هذا البيع خطر من وجوه أحدهما ( ( ( أحدها ) ) ) في أصل المعقود عليه والثاني في وصفه لأن دليل الوجود إذا كان غائبا هو الخبر وخبر الواحد يحتمل الصدق والكذب فيتردد المعقود عليه بأصله ووصفه بين الوجود والعدم والثالث في وجود التسليم وقت وجوبه لأن وقت الوجوب وقت نقد الثمن وقد يتفق النقد وقد لا يتفق والغرر من وجه واحد يكفي لفساد العقد فكيف من وجوه ثلاثة وروي عن النبي عليه السلام أنه قال لا تبع ما ليس عندك وعند كلمة حضرة والغيبة تنافيها والخلاف في البيع والشراء خلاف واحد ولنا عمومات البيع من غير فصل ونص خاص وهو ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه ولا خيار شرعا إلا في بيع مشروع ولأن ركن البيع صدر من أهله مضافا إلى محل هو خالص ملكه فيصح كشراء المرئي وهذا لأن وجود التصرف حقيقة بوجود ركنه ووجوده شرعا لصدوره من أهله وحلوله في محله وقوله جهالة الوصف تفضي إلى المنازعة ممنوع لأنه صدقه في خبره حيث اشتراه فالظاهر أنه لا يكذبه ودعوى الغرر ممنوعة فإن الغرر هو الخطر الذي استوى فيه طرف الوجود والعدم بمنزلة الشك وههنا ترجح جانب الوجود على جانب العدم بالخبر الراجح صدقه على كذبه فلم يكن فيه غرر على أنا إن سلمنا أن الغرر اسم لمطلق الخطر لكن لم قلتم إن كل غرر يفسد العقد وأما الحديث فيحتمل أن يكون الغرر هو الخطر ويحتمل أن يكون من الغرور ( ( ( الغرر ) ) ) فلا يكون حجة مع الاحتمال أو تحمله ( ( ( نحمله ) ) ) على الغرر في صلب العقد بالتعليق بشرط أو بالإضافة إلى وقت عملا بالدلائل كلها وأما الحديث الثاني فيحتمل أن يكون المراد منه بيع ما ليس بمملوك له عن نفسه لا بطريق النيابة عن مالكه أو بيع شيء مباح على أن يستولي عليه فيملكه فيسلمه وهذا يوافق ما روي عن رسول الله أنه قال بيع السمك في الماء غرر وعلى هذا الخلاف إذا باع شيئا لم يره البائع أنه يجوز عندنا وعنده لا يجوز وإذا جاز عندنا فهل يثبت الخيار للبائع فعن أبي حنيفة روايتان نذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى وعلى هذا الخلاف شراء الأعمى وبيعه جائز عندنا وقال الشافعي إذا ولد أعمى لا يجوز بيعه وشراؤه وإن كان بصيرا فرأى الشيء ثم عمي فاشتراه جاز وما قاله مخالف للحديث والإجماع أما الأول فإنه روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أن النبي عليه السلام حين قال لحبان بن منفذ ( ( ( منقذ ) ) ) إذا بايعت فقل لا خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام وكان حبان ضريرا وأما الإجماع فإن العميان في كل زمان من لدن رسول الله لم يمنعوا من بياعاتهم وأشريتهم بل بايعوا في سائر الأعصار من غير إنكار وإذا جاز شراؤه وبيعه فله الخيار فيما اشترى ولا خيار له فيما باع في أصح الروايتين كالبصير ثم بماذا يسقط خياره نذكره في موضعه وعلى هذا الخلاف إذا اشترى شيئا مغيبا في الأرض كالجزر والبصل والفجل ونحوها أنه يجوز عندنا وعنده لا يجوز يثبت ( ( ( ويثبت ) ) ) له الخيار إذا قلعه وعنده لا يجوز أصلا

Bölüm V05/P163–V05/P164

وأما بيان ما يحصل به العلم بالمبيع والثمن فنقول العلم بالمبيع لا يحصل إلا بالإشارة إليه لأن التعيين ( ( ( التعين ) ) ) لا يحصل إلا بها إلا إذا كان دينا كالمسلم فيه فيحصل العلم به بالتسمية والعلم بالثمن لا يحصل إلا بالتسمية والإشارة إليه عندنا مجاز عن تسمية جنس المشار إليه ونوعه وصفته وقدره على ما يعرف في موضعه إن شاء الله تعالى غير أن المبيع إن كان أصلا لا بد من الإشارة إليه بطريق الأصالة ليصير معلوما وإن كان تبعا يصير معلوما بالإشارة إلى الأصل لأن البيع كما لا يفرد بعلة على حدة لا يفرد بشرط على حدة إذ لو أفرد لانقلب أصلا وهذا قلب الحقيقة وبيان ذلك في مسائل إذا باع جارية حاملا من غير مولاها أو بهيمة حاملا دخل الحمل في البيع تبعا للأم كسائر أطرافها وإن لم يسمه ولا أشار إليه ولو باع عقارا دخل ما فيها من البناء والشجر بنفس البيع ولا يدخل الزرع والثمر إلا بقرينة وجملة الكلام في بيع العقار أن المبيع لا يخلو من أن يكون أرضا أو كرما أو دارا أو منزلا أو بيتا وكل ذلك لا يخلو أما إن لم يذكر في بيعه الحقوق ولا المرافق ولا ذكر كل قليل وكثير منها وأما إن ذكر شيئا من ذلك فإن كان المبيع أرضا ولم يذكر شيئا من القرائن دخل ما فيها من الأبنية والأشجار ولم يدخل الزرع والثمار عند عامة العلماء وقال مالك رحمه الله ثمار سائر الأشجار كذلك وكذلك ثمر النخل إذا أبر فأما إذا لم يؤبر يدخل واحتج بما روي عن النبي أنه قال من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع قيد عليه الصلاة والسلام ملك البائع في الثمرة بوصف التأبير ولو لم يكن يختلف الحكم لم يكن للتقييد فائدة ولنا ما روي عن محمد رحمه الله في كتاب الشفعة عن رسول الله أنه قال من اشترى أرضا فيها نخل فالثمرة للبائع إلا أن يشترطها المبتاع جعل عليه الصلاة والسلام الثمرة للبائع مطلقا عن وصف وشرط فدل أن الحكم لا يختلف بالتأبير وعدمه ولأن النخل اسم لذات الشجرة فلا يدخل ما عداه إلا بقرينة زائدة ولهذا لم يدخل ثمار سائر الأشجار ولا حجة له فيما روي لأن تقييد الحكم بوصف لا يدل على أن الحكم في غير الموصوف بخلافه بل يكون الحكم فيه مسكوتا موقوفا على قيام الدليل وقد قام وهو ما روينا ولا لحمل ( ( ( يحمل ) ) ) المطلق على المقيد عندنا لما فيه من ضرب النصوص بعضها في بعض وهذا لا يجوز لما عرف في أصول الفقه وكذلك إن كان كرما يدخل في بيعه ما فيه من الزراعة والعرايش ( ( ( والعرائش ) ) ) والحوائط من غير ذكر قرينه ولا تدخل الفواكه والبقول والأصل أن كل ما ركب في الأرض يدخل وما لم يركب فيها أو ركب لا للبقاء بل لوقت معلوم لا يدخل وكذا يدخل الطريق إلى الطريق الأعظم والطريق إلى سكة غير نافذة من غير ذكر قرينة وإن ذكر شيئا من القرائن فإن ذكر الحقوق أو المرافق دخل فيها الشرب ومسيل الماء والطريق الخاص الذي يكون في ملك إنسان وهو حق المرور في ملكه ولا يدخل الزرع والثمر لأنها أعيان قائمة بنفسها فلا يتناولها اسم الحقوق والمرافق بخلاف الشرب والمسيل والتطرق فإنها عبارة عن حق الشرب والسقى والتسييل والمرور فيتناولها الاسم وإن ذكر القليل والكثير بأن قال بعتها منك بكل قليل وكثير هو فيها ومنها فهل يدخل الزرع والثمر ينظر إن قال في آخره من حقوقها فلا يدخلان لأن قوله من حقوقها خرج تفسيرا لأول الكلام فكأنه نص على البيع بحقوقها وإن لم يقل في آخره من حقوقها دخل فيه الزرع والثمر وكل ما كان متصلا به لأن اسم القليل والكثير فيه ومنه يتناول ذلك وأما المنفصل عنها كالثمار المجذوذة والزرع المحصود والحطب واللبن والقصب الموضوع فلا يدخل في البيع إلا بالتسمية

Bölüm V05/P164

فرق بين البيع والإجارة أن الشرب والمسيل والطريق الخاص في ملك إنسان يدخل في الإجارة من غير ذكر الحقوق والمرافق لا يدخل بدونه والقياس أن لا يدخل في البابين جميعا إلا بالتسمية إلا أنهم استحسنوا في الإجارة لأنها تعقد للانتفاع بالمستأجر ولا يمكن الانتفاع به بدون الحقوق مذكورة بذكر المستأجر دلالة بخلاف البيع فإنه يعقد للملك والانتفاع ليس من ضرورات الملك فإنه يثبت الملك فيما لا ينتفع به وكذا فرق بين البيع والرهن فإن من رهن عند رجل أرضا فيها زرع وأشجار عليها ثمار وسلمها إليه أنه يدخل في الرهن كل ما كان متصلا بها من غير تسمية الحقوق والقليل والكثير ووجه الفرق أن تمييز الرهن من غيره شرط صحة الرهن على ما نذكر في كتابه فمتى أقدما على عقد الرهن فقد قصدا صحته ولا صحة له إلا بدخول ما كان متصلا بالمرهون فدخل فيه تصحيحا للتصرف إذ لا صحة له بدونه بخلاف البيع فإن تمييز المبيع من غيره ليس بشرط لصحة البيع فلا ضرورة في الدخول بغير التسمية فلا يدخل بدونها هذا إذا كان المبيع أرضا أو كرما فإن كان دارا يدخل في بيعها جميع ما ما كان من بيت ومنزل وعلو وسفل وجميع ما تجمعه الحدود الأربعة من غير ذكر قرينة وتدخل أغاليق الدار ومفاتيح أغاليقها أما الأغاليق فلأنها ركبت للبقاء لا لوقت معلوم فتدخل كالميزاب وأما المفاتيح فلأن مفتاح الغلق من الغلق ألا ترى أنه لو اشترى الغلق دخل المفتاح فيه من غير تسمية فيدخل في البيع بدخول الغلق ويدخل طريقها إلى طريق العامة وطريقها إلى سكة غير نافذة كما يدخل في الأرض والكرم ويدخل الكنيف والشارع والجناح كل ذلك يدخل من غير قرينة وهل تدخل الظلة ينظر إن لم يكن مفتحها إلى الدار لا تدخل بالاتفاق وإن كان مفتحها إلى الدار لا تدخل أيضا عند أبي حنيفة رحمه الله وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تدخل وجه قولهما أن الظلة إذا كانت مفتحها إلى الدار كانت من أجزاء الدار فتدخل ببيع الدار كالجناح والكنيف ولأبي حنيفة أن ظلة الدار خارجة عن حدودها فإنها اسم لما يظل عند باب الدار خارجا منها فلا تدخل تحت بيع الدار كالطريق الخارج وبهذا لو حلف لا يدخل هذه الدار فدخل ظلتها لا يحنث وأما ما كان لها من بستان فينظر إن كان داخل حد الدار يدخل وإن كان يلي الدار لا يدخل من غير تسمية وقال بعضهم إن كانت الدار صغيرة يدخل وإن كانت كبيرة لا يدخل لأنها إذا كانت صغيرة يمكن أن يجعل تبعا للدار وإذا كانت كبيرة لا يمكن وقال بعضهم يحكم الثمن فإن صلح لهما بدخل ( ( ( يدخل ) ) ) وإلا فلا يدخل وأما مسيل الماء والطريق الخاص في ملك إنسان وحق إلقاء الثلج فإن ذكر الحقوق والمرافق يدخل وكذا إن ذكر كل قليل وكثير هو فيها ومنها سواء ذكر في آخره من حقوقها أو لم يذكر وتدخل الظلة أيضا بلا خلاف إذا كان مفتحها إلى الدار وإذا كان المبيع بيتا فيدخل في بيعه حوائطه وسقفه وبابه والطريق إلى الطريق العامة والطريق إلى سكة غير نافذة من غير ذكر قرينة وأما الطريق الخاص في ملك إنسان فلا يدخل إلا بذكر أحد القرائن الثلاث ولا يدخل بيت العلو إن كان على علوه بيت وإن ذكر القرائن لأن العلو بيت مثله فكان أصلا بنفسه فلا يكون تبعا له وإن لم يكن على علوه بيت كان له أن يبني على علوه

Bölüm V05/P164–V05/P165

وإن كان البيت في داره فباعه من رجل لا يدخل في البيع طريقه في الدار إلا بذكر الحقوق ثم إن كان البيت يلي الطريق الأعظم يفتح له بابا إليه وإن كان لا يلي الطريق الأعظم لا يبطل البيع وله أن يستأجر الطريق إليه أو يستعير من صاحب الدار فرق بين هذا وبين القسمة إذا أصاب أحد الشريكين في الدار بيت أو منزل أو ناحية منها بغير طريق أنه ينظر إن أمكنه فتح الباب إلى الطريق ليس له أن يتطرق في نصيب شريكه سواء ذكروا في القسمة الحقوق والمرافق أو لا وكذا إذا كان مسيل مائه في نصيب شريكه قبل القسمة انقطع ذلك الحق إن أمكنه تسييل في نصيب نفسه ليس له أن يسيل في نصيب شريكه وإن لم يمكنه تسييل الماء ولا فتح الباب في نصيب نفسه ويمكنه ذلك في نصيب شريكه فإنه ينظر إن ذكروا في القسمة الحقوق أو المرافق فالطريق والمسيل يدخلان في القسمة ولا تبطل القسمة وإن لم يذكروا ذلك فلا يدخلان وتبطل القسمة ووجه الفرق أن القسمة لتتميم المنفعة وتكميلها فإذا أدت إلى تفويتها بطلت والبيع للملك لا للانتفاع بالمملوك على ما ذكرنا ويجوز بيع بيت العلو دون السفل إذا كان على العلو بناء وإن لم يكن عليه بناء لا يجوز لأنه بيع الهواء على الانفراد وأنه لا يجوز ثم إذا باع العلو وعليه بناء حتى جاز البيع فطريقه في الدار لا يدخل الطريق إلا بذكر الحقوق ويجوز بيع السفل سواء كان مبنيا أو غير مبني لأنه بيع الساحة وذلك جائز وإن لم يكن عليه بناء وإن كان المبيع منزلا يدخل في بيت السفل ولا يدخل بين ( ( ( بيت ) ) ) العلو ولا الطريق الخاص إلا بذكر الحقوق أو المرافق أو بذكر القليل والكثير لأن المنزل أعم من البيت وأخص من الدار فكان بين الدار والبيت فيعطى له حكم بين حكمين فلم يدخل العلو في بيع المنزل من غير قرينة اعتبارا للخصوص ويدخل فيه بقرينة اعتبارا للعموم عملا بالجهتين بقدر الإمكان والله سبحانه وتعالى أعلم ثم إذا لم تدخل الثمرة بنفس البيع يجبر البائع على قطعها من الشجرة وليس له أن يتركها على الشجرة إلى وقت الإدراك وكذا الزرع عندنا وعند الشافعي لا يجبر وله أن يترك الثمرة على الشجرة إلى وقت الإدراك ويترك الزرع إلى أن يستحصد وجه قوله إن الجبر على القطع والقلع لوجوب التسليم ووقت وجوب التسليم هو وقت الإدراك لأنه لا يقطع ولا يقلع إلا بعد الإدراك عادة فلا يجب عليه التسليم قبله كما إذا انقضت مدة الإجارة والزرع لم يستحصد أنه لا يجبر على القلع بل يترك إلى أن يستحصد ولنا أن البيع يوجب تسليم المبيع عقيبه بلا فصل لأنه عقد معاوضة تمليك بتمليك وتسليم بتسليم فالقول بتأخير التسليم يغير مقتضى العقد وقوله العادة أن الثمرة تترك على الشجرة إلى وقت الإدراك قلنا العادة هذا قبل البيع أما بعده فممنوع بل تقطع بعده ولا تترك لأن ملك المشتري مشغول بملك البائع فلا بد من إزالة الشغل وذلك بقطع الثمرة هكذا نقول في مسألة الإجارة أنه يجب تسليم الأرض عند انتهاء المدة وإنما تترك بإجارة جديدة بأجرة أخرى وهذا حجة عليه لأنه لو ترك بالعقد الأول لما وجبت أجرة أخرى وسواء أبرأ ( ( ( أبر ) ) ) ولم يؤبر بأن كان المبيع نخلا بعد أن ظهرت الثمرة من الشجرة وبانت منها ليس له أن يتركها على شجرة المشتري إلا برضاه لما قلنا ولو تركها على الشجرة إلى أن أدركت فإن كان الترك بإذن المشتري طاب له الفضل وإن كان بغير إذن المشتري ينظر إن كان قد تناهى عظمها يطيب له الفضل أيضا لأنها لا تزداد بعد ذلك بل تنتقص وإن كان صغارا لم يتناه عظمها لا يطيب له الفضل لأنه تولد من أصل مملوك لغيره

Bölüm V05/P165–V05/P166

ولو استأجر البائع الشجرة ليترك الثمر عليها إلى وقت الجذاذ لم تجز هذه الإجارة لأن جواز الإجارة مع أن القياس يأباها لكونها بيع المعدوم لتعامل الناس والناس ما تعاملوا هذا النوع من الإجارة كما لم يتعاملوا استئجار الأشجار لتجفيف الثياب وتجفيف اللحم لكن لو فعل يطيب له الفضل لأنه ترك بإذن المشتري وهذا بخلاف الإجارة إذا انقضت مدتها والزرع بقل لم يستحصد بعد أن يترك فيه إلى وقت الحصاد بالأجرة لأن الترك بالأجرة هناك مما جرى به التعامل فكان جائزا هذا إذا لم يسم الثمرة في بيع الشجر فأما إذا سمى دخل الثمر مع الشجر في البيع وصار للثمرة حصة من الثمن وينقسم الثمن عليها يوم العقد لأنه لما سماهما ( ( ( سماها ) ) ) فقد صارت مبيعا مقصودا لورود فعل البيع عليه حتى لو هلك الثمن ( ( ( التمر ) ) ) قبل القبض بآفة سماوية أو بفعل البائع تسقط حصته من الثمن عن المشتري كما لو هلك الشجر قبل القبض والمشتري بالخيار إن شاء أخذ الشجر بحصته من الثمن وإن شاء ترك لأن الصفقة تفرقت عليه ولو جذه البائع والمجذوذ قائم بعينه ينظر إن جذه في حينه ولم ينقصه الجذاذ فلا خيار للمشتري ويقبضهما بجميع الثمن ولو قبضهما بعد جذاذ البائع ثم وجد بأحدهما عيبا له أن يرد المعيب خاصة لأنه قبضهما وهما متفرقان وقت القبض فصارا كأنهما كانا متفرقين وقت العقد بخلاف ما إذا جذه المشتري بعد القبض ثم وجد بأحدهما عيبا أنه ليس له أن يرد المعيب خاصة بل يردهما جميعا أو يمسكهما لأنهما كانا مجتمعين عند البيع وعند القبض جميعا فإفراد أحدهما بالرد يكون تفريق الصفقة بعد وقوعها مجتمعة وهذا لا يجوز هذا إذا لم ينقضه ( ( ( ينقصه ) ) ) الجذاذ بأن جذه البائع في حينه وأوانه فأما إذا نقصه ( ( ( أنقصه ) ) ) بأن جذه في غير حينه تسقط عن المشتري حصة النقصان لأنه لما نقصه الجذاذ فقد أتلف بعض المبيع قبل القبض فتسقط عن المشتري حصته من الثمن وله الخيار في الباقي لتفرق الصفقة عليه وإذا قبضهما المشتري بعد جذاذ البائع ثم وجد بأحدهما عيبا له أن يرد المعيب خاصة لأنه قبضهما وهما متفرقان فصارا كأنهما كانا متفرقين عند العقد وعلى هذا يخرج ما إذا اشترى شجرة أنه هل يدخل في شرائها أصلها وعرقها ( ( ( وعروقها ) ) ) وأرضها فجملة الكلام فيه أن هذا لا يخلو من ثلاثة أوجه أما إن اشتراها بغير أرضها للقلع وأما إن اشتراها بقرارها من الأرض للترك لا للقلع وأما إن اشتراها ولم يذكر شيئا فإن اشتراها بغير أرضها للقلع دخل فيها أصلها ويجبر المشتري على القلع وله أن يقلعها بأصلها لكن قلعا معتادا متعارفا وليس له أن يحفر الأرض إلى ما يتناهى إليه العروق لأن المعروف بالعرف كالمشروط بالشرط إلا إذا شرط البائع القطع على وجه الأرض فلا يدخل فيه أصلها أو لم يشترط لكن في القطع من أصلها ضرر بالبائع بأن كان بقرب حائطه أو على حافة نهره فيخاف الخلل على الحائط أو الشق في النهر فقطعها على وجه الأرض دون أصلها لأن الضرر لا يستحق بالعقد فإن قلع أو قطع ثم نبت من أصلها أو عروقها شجرة أخرى فهي للبائع لا للمشتري لأنه رضي أن يكون المبيع القدر المقطوع فيكون الباقي للبائع إلا إذا قطع من أعلى الشجرة فالنابت يكون للمشتري لأنه نماء ملكه وإن اشتراها بقرارها من الأرض للترك لا للقلع فيدخل فيها أرضها ولا يجبر على القلع لأنه ملك الشجرة مع موضعها فلم يكن ملك البائع مشغولا به فلا يملك إجباره على القلع وله أن يغرس مكانها أخرى لأنه يغرس في ملك نفسه

Bölüm V05/P166–V05/P167

وأما إذا اشتراها من غير شرط القلع ولا الترك لم يذكر هذا في ظاهر الرواية وذكر في غير رواية الأصول اختلافا بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فقال على قول أبي يوسف لا تدخل الأرض في البيع وعلى قول محمد تدخل وجه قول محمد أن المسمى في البيع هو الشجرة وهي اسم للقائم على أرضها بعروقها فأما بعد القلع فهي خشب لا شجر فلا بد وأن تدخل الأرض فيه ولهذا دخلت في الإقرار بالإجماع بأن أقر لرجل بشجر في أرضه حتى كانت الشجرة مع أرضها للمقر له كذا هذا ولأبي يوسف أن الأرض أصل والشجرة تابعة لها ألا ترى أنها تدخل في بيع الأرض من غير شرط تبعا للأرض فلو دخلت في بيع الشجرة لاستتبع التبع الأصل وهذا قلب الحقيقة وإنما دخلت في الإقرار بالشجرة لأن الإقرار إخبار عن كائن فلا بد من كون سابق على الإقرار وهو قيامها في الأرض التي هي قرارها وذلك دليل كون الأرض للمقر له بسبب سابق فكان الإقرار بكون الشجرة له إقرارا بكون الأرض له أيضا ومثل هذه الدلالة لم توجد في البيع فلا يدخل والله سبحانه وتعالى أعلم ولو اشترى صدفة فوجد فيها لؤلؤة فهي للمشتري لأنها تتولد من الصدفة بمنزلة البيضة تتولد من الدجاجة فكانت بمنزلة أجزائها فتدخل في بيعها كما تدخل البيضة في بيع الدجاجة وكذلك إذا اشترى سمكة فوجد فيها لؤلؤة لأن السمك يأكل الصدفة فصار كما لو اشترى سمكة فوجد فيها سمكة أخرى أن الثانية تكون له ولو اشترى دجاجة فوجد فيها لؤلؤة فهي للبائع لأن اللؤلؤ لا يتولد من الدجاج ولا هو من علفها فلا يدخل في بيعها وروي عن أبي يوسف رحمه الله أن كل شيء يوجد في حوصلة الطيران كان مما يأكله الطير فهو للمشتري لأنه يكون بمنزلة العلف له وإن كان مما لا يأكله الطير فهو للبائع وعلى هذا يخرج ما إذا باع رقيقا وله مال أن ماله لا يدخل في البيع ويكون للبائع إلا أن يشترطه المبتاع لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع وهذا نص في الباب ولأن العبد وما في يده لمولاه لأنه مملوك لا يقدر على شيء والمولى ما باع ما في يد العبد لأن الداخل تحت البيع هو العبد فلا يدخل في بيعه ما ليس منه والقياس أن لا تدخل ثياب بدنه كما لا يدخل اللجام والسرج والعذار في بيع الدابة لما قلنا لكنهم استحسنوا في ثياب البذلة والمهنة وهي التي يلبسها في اليوم والليلة لتعامل الناس وتعارفهم وأما الثياب النفيسة التي لا يلبسها إلا وقت العرض للبيع فلا تدخل في البيع لانعدام التعارف في ذلك فبقي على أصل القياس وهذا مما يختلف باختلاف عرف الناس وعاداتهم في كل بلد فبني الأمر فيه على ذلك وكذا لو أعتق عبده على مال فماله لمولاه لما قلنا وكذا لو أعتق مدبره أو أم ولده لأنه مرقوق مملوك فلا يكون له مال ولو كاتب عبده فما كان له من المال وقت الكتابة يكون لمولاه لأنه كسب القن وما اكتسب بعد الكتابة يكون له لأنه كسب المكاتب ولأنه حر يدا فكان كسبه له والله سبحانه وتعالى أعلم ومنها أن يكون مقدور التسليم من غير ضرر يلحق البائع فإن لم يمكن تسليمه إلا بضرر يلزمه فالبيع فاسد لأن الضرر لا يستحق بالعقد ولا يلزم بالتزام العاقد إلا ضرر تسليم المعقود عليه فأما ما وراءه فلا

Bölüm V05/P167

وعلى هذا يخرج ما إذا باع جذعا له في سقف أو آجرا له في حائط أو ذراعا في ديباج أو كرباس أنه لا يجوز لأنه لا يمكنه تسليمه إلا بالنزع والقطع وفيه ضرر بالبائع والضرر غير مستحق بالعقد فكان هذا على هذا التقدير بيع ما لا يجب تسليمه شرعا فيكون فاسدا فإن نزعه البائع أو قطعه وسلمه إلى المشتري قبل أن يفسخ المشتري البيع جاز البيع حتى يجبر المشتري على الأخذ لأن المانع من الجواز ضرر البائع بالتسليم فإذا سلم باختياره ورضاه فقد زال المانع فجاز البيع ولزم فرق ( ( ( وفرق ) ) ) بين هذا وبين بيع الألية في الشاة الحية والنوى في التمر والزيت في الزيتون والدقيق في الحنطة والبزر في البطيخ ونحوها أنه لا ينعقد أصلا حتى لو سلم لم يجز وقد ذكرنا وجه الفرق فيما تقدم والأصل المحفوظ أن ما لا يمكن تسليمه إلا بضرر يرجع إلى قطع اتصال ثابت بأصل الخلقة فبيعه باطل وما لا يمكن تسليمه إلا بضرر يرجع إلى قطع اتصال عارض فبيعه ( ( ( فبيع ) ) ) فاسد إلا أن يقطع باختياره ويسلم فيجوز والقياس على هذا الأصل أن يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم لأنه يمكن تسليمه من غير ضرر يلزمه بالجز إلا أنهم استحسنوا عدم الجواز للنص وهو ما روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله ولأن الجز من أصله لا يخلو عن الإضرار بالحيوان وموضع الجز فيما فوق ذلك غير معلوم فتجري فيه المنازعة فلا يجوز ولو باع حلية سيف فإن كان يتخلص من غير ضرر يجوز وإن كان لا يتخلص إلا بضرر فالبيع فاسد إلا إذا فصل وسلم وعلى هذا بناء بين رجلين والأرض لغيرهما فباع أحدهما نصيبه من البناء لغير شريكه لم يجز لأنه لا يمكن تسليمه إلا بضرر وهو نقض البناء وكذا زرع بين رجلين أو ثمار بينهما في أرض لهما حق الترك فيها إلى وقت الإدراك فباع أحدهما نصيبه قبل الإدراك لم يجز لأنه لا يمكن تسليمه إلا بضرر صاحبه لأنه يجبر على القلع للحال وفيه ضرر به ولو باع بعد الإدراك جاز لانعدام الضرر وكذا إذا كان الزرع كله لرجل ولم يدرك فباع الزرع لم يجز لأنه لا يمكن تسليمه إلا بقطع الكل وفيه ضرر ولو كان بعد الإدراك جاز لانعدام الضرر دار أو أرض بين رجلين مشاع غير مقسوم فباع أحدهما بيتا منها بعينه قبل القسمة أو باع قطعة من الأرض بعينها قبل القسمة لم يجز لا في نصيبه ولا في نصيب صاحبه أما في نصيبه خاصة فظاهر وأما في نصيب صاحبه فلأن فيه إضرارا بصاحبه بإحداث زيادة شركة ولو باع جميع نصيبه من الدار والأرض جاز لأنه لم يحدث زيادة شركة وإنما قام المشتري مقام البائع ولو باع اللؤلؤة في الصدفة ذكر الكرخي رحمه الله أنه لا يجوز لأنه لا يمكن تسليمها إلا بشق الصدفة وأنه ضرر فيما وراء المعقود فصار كبيع الجذع في السقف وروي عن أبي يوسف أنه يجوز لأنه لا يتضرر بشق الصدفة لأن الصدف لا ينتفع به إلا بالشق ولو باع قفيزا من هذه الصبرة أو عشرة دراهم من هذه النقرة جاز لأنه لا يتضرر بالفصل والتمييز وكذا لو باع القوائم على رؤوس الأشجار أو باع الثمار على رؤوس الأشجار بشرط القطع أو مطلقا جاز لما قلنا وكذا لو باع بناء الدار دون العرصة أو الأشجار القائمة على الأرض دون الأرض أو الزرع أو البقول القائمة قبل الجذ أنه يجوز لأنه يمكنه تسليم هذه الأشياء من غير ضرر والله سبحانه وتعالى أعلم

Bölüm V05/P167–V05/P168

ومنها الخلو عن الشروط الفاسدة وهي أنواع منها شرط في وجوده غرر نحو ما إذا اشترى ناقة على أنها حامل لأن المشروط لا يحتمل الوجود والعدم ولا يمكن الوقوف عليه للحال لأن عظم البطن والتحرك يحتمل أن يكون لعارض داء أو غيره فكان في وجوده غرر فيوجب فساد البيع لما روي عن رسول الله أنه نهى عن بيع الغرر ( ( ( وغرر ) ) ) والمنهي عنه فاسد وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رضي الله عنهما أن البيع بهذا الشرط جائز لأن كونها حاملا بمنزلة شرط كون العبد كاتبا أو خياطا ونحو ذلك وذا جائز فكذا هذا ولو اشترى جارية على أنها حامل إلا رواية فيه عن أصحابنا واختلف المشايخ فيه قال بعضهم لا يجوز البيع قياسا على البهائم وإليه أشار محمد رحمه الله في البيوع فإنه قال لو باع وتبرأ من حملها جاز البيع وليس هذا كالشرط وظاهر قوله وليس هذا كالشرط يشير إلى أن شرط الخيار فيه مفسد وقال بعضهم يجوز لأن الحبل في الجواري عيب بدليل أنه لو اشترى جارية فوجدها حاملا له أن يردها فكان ذكر الحبل في الجواري إبراء عن هذا العيب بخلاف البهائم لأن الحبل فيها زيادة ألا ترى أنه لو اشترى بهيمة فوجدها حاملا ليس له حق الرد فكان ذكر الحبل فيها شرطا في وجوده غرر فيفسد البيع وبعضهم فصل فيه تفصيلا فقال إن اشتراها ليتخذها ظئرا فالبيع فاسد لأنه شرط زيادة في وجودها خطر وهي مجهولة أيضا فأشبه اشتراط الحبل في بيع الناقة وإن لم يرد بالشراء ذلك جاز البيع لأن ذكره يكون إبراء عن هذا العيب على ما بينا ولو اشترى ناقة وهي حامل على أنها تضع حملها إلى شهر أو شهرين فالبيع فاسد لأن في وجود هذا الشرط غررا وكذا لو اشترى بقرة على أنها تحلب كذا كذا رطلا لما قلنا ولو اشترى بقرة على أنها حلوبة لم يذكر هذا في ظاهر الرواية وروى الحسن في المجرد عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يجوز وهو قياس روايته في شرط الحبل ووجهه أن شرط كونها حلوبة شرط زيادة صفة فأشبه شرط الطبخ والخبز في الجواري وروى ابن سماعة في نوادره عن محمد رحمهما الله أنه لا يجوز وهو اختيار الكرخي رحمه الله ووجهه أن هذا شرط زيادة فيجري في وجودها غرر وهو مجهول وهو اللبن فلا يصلح شرطا في البيع وكونها حلوبة إن كان صفة لها لكنها لا توصف به إلا بوجود اللبن وفي وجوده غرر وجهالة على ما ذكرنا فيوجب فساد البيع ولو اشترى بقرة على أنها لبون ذكر الطحاوي أن هذا الشرط لا يفسد البيع والجواب فيه كالجواب في الحلوبة والله سبحانه وتعالى أعلم ولو اشترى قمرية على أنها تصوت أو طيرا على أنه يجيء من مكان بعيد أو كبشا على أنه نطاح أو ديكا على أنه مقاتل فاليبع ( ( ( فالبيع ) ) ) فاسد عند أبي حنيفة رحمه الله وهو إحدى الروايتين عن محمد رحمه الله لأنه شرط فيه غرر والوقوف عليه غير ممكن لأنه لا يحتمل الجبر عليه فصار كشرط الحبل ولأن هذه صفات يتلهى بها عادة والتلهي محظور فكان هذا شرطا محظورا فيوجب فساد البيع وروي عن محمد رحمه الله أنه إذا باع قمرية على أنها تصوت فإذا صوتت جاز البيع لأنها لما صوتت علم أنها مصوتة فلم يتحقق غرر العدم وعلى هذه الرواية قالوا في المحرم إذا قتل قمرية مصوتة أنه يضمن قيمتها مصوتة ولو اشترى جارية على أنها مغنية على سبيل الرغبة فيها فالبيع فاسد لأن التغنية صفة محظورة لكونها لهوا فشرطها في البيع يوجب فساده ولو اشترى جارية على أنها مغنية على وجه إظهار العيب جاز البيع لأن هذا بيع بشرط البراءة عن هذا العيب فصار كما لو باعها بشرط البراءة عن عيب آخر فإن وجدها لا تغنى لا خيار له لأن الغناء في الجواري عيب فصار كما لو اشترى على أنه معيب فوجده سليما

Bölüm V05/P168–V05/P169

ولو اشترى كلبا أو فهدا على أنه معلم قال أبو يوسف يجوز البيع وهو إحدى الروايتين عن محمد لأن هذا شرط يمكن الوقوف عليه بأن يأخذ المصيد فيمسكه على صاحبه وذا ليس بشرط محظور لأن تعليم الكلب والاصطياد به مباح فأشبه شرط الكتابة في العبد والطبخ في الجارية وروي عن محمد أن البيع فاسد لأنه شرط فيه غرر إذ لا يمكن الوقوف عليه إلا بالاصطياد والجبر عليه غير ممكن ولو اشترى برذونا على أنه هملاج فالبيع جائز لأنه شرط يمكن الوقوف عليه بالتسيير فلم يكن في وجوده غرر ولا خطر أيضا وإن شئت أفردت لجنس هذه المسائل شرطا على حدة وخرجتها إليه فقلت ومنها أن لا يكون المشروط محظورا فافهم ومنها شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة للبائع أو للمشتري أو للمبيع إن كان من بني آدم كالرقيق وليس بملائم للعقد ولا مما جرى به التعامل بين الناس نحو ما إذا باع دارا على أن يسكنها البائع شهرا ثم يسلمها إليه أو أرضا على أن يزرعها سنة أو دابة على أن يركبها شهرا أو ثوبا على أن يلبسه أسبوعا أو على أن يقرضه المشتري قرضا أو على أن يهب له هبة أو يزوج ابنته منه أو يبيع منه كذا ونحو ذلك أو اشترى ثوبا على أن يخيطه البائع قميصا أو حنطة على أن يطحنها أو ثمرة على أن يجذها أو ربطة قائمة على الأرض على أن يجذها أو شيئا له حمل ومؤنة على أن يحمله البائع إلى منزله ونحو ذلك فالبيع في هذا كله فاسد لأن زيادة منفعة مشروطة في البيع تكون ربا لأنها زيادة لا يقابلها عوض في عقد البيع وهو تفسير الربا والبيع الذي فيه الربا فاسد أو فيه شبهة الربا وإنها مفسدة للبيع كحقيقة الربا على ما نقرره إن شاء الله تعالى وكذا لو باع جارية على أن يدبرها المشتري أو على أن يستولدها فالبيع فاسد لأنه شرط فيه منفعة للمبيع وإنه مفسد وكذا لو باعها بشرط أن يعتقها المشتري فالبيع فاسد في ظاهر الرواية عن أصحابنا وروى الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنهما أنه جائز وبه أخذ الشافعي رحمه الله ووجه هذه الرواية أن شرط الإعتاق ( ( ( الإعتقاد ) ) ) مما يلائم العقد لأن الإعتاق إنهاء الملك وإنهاء الملك تقرير له فكان ملائما والدليل على أن الإعتاق إنهاء للملك أن البيع ثبت مقتضى الأمر بالإعتاق في قول الرجل أعتق عبدك عني على ألف درهم فأعتق حتى يقع العتق عن الآمر ولا عتق إلا بالملك ولا ملك إلا بالتمليك فلو كان الإعتاق إزالة الملك لما تصور وجود الإعتاق مقتضاه لأنه ضده والشيء لا يقتضي ضده وإذا كان إنهاء الملك كان تقريرا له فكان ملائما للعقد فلا يوجب فساده ولظاهر الرواية وجهان أحدهما يعم الكل والثاني يخص أبا حنيفة عليه الرحمة أما الأول فهو أن شرط العتق شرط لا يلائمه العقد لأن العقد يقتضي الملك والملك يقتضي إطلاق التصرف في المملوك تحصيلا وتركا وشرط الإعتاق يقتضي الاستحقاق واللزوم لا محالة فلا يلائمه بل يضاده وأما الثاني فلأن هذا الشرط يلائم العقد من وجه ولا يلائمه من وجه وهذا يوجب الفساد على ما نذكر تقريره ثم إذا باع بهذا الشرط فأعتقه المشتري انقلب العقد جائزا بالإعتاق عند أبي حنيفة استحسانا حتى يجب على المشتري الثمن سواء أعتقه بعد القبض أو قبله هكذا روى ابن شجاع عن أبي حنيفة رحمهما الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا ينقلب جائزا حتى تلزمه قيمة الجارية وهو القياس وهكذا روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله ووجهه ظاهر لأن البيع وقع فاسدا من حين وجوده وبالإعتاق لا ينعدم الفساد بل يتقرر لأنه إنهاء للملك وإنه تقرير فيوجب تقرر الفساد للفاسد والفاسد يفيد الملك بالقيمة لا بالثمن ولهذا لو هلك العبد في يده قبل الإعتاق تلزمه القيمة وكذا لو باعه من رجل أو وهبه فعليه قيمته كذا ههنا

Bölüm V05/P169–V05/P170

ولأبي حنيفة رحمه الله ما ذكرنا أن شرط الإعتاق يلائم العقد من وجه ولا يلائمه من وجه لأنه إنهاء من وجه وإزالة من وجه فمن حيث إنه إنهاء كان يلائمه لأنه تقرير لكن من حيث إنه إزالة لا يلائمه لأنه تغيير موجب العقد فيجب العمل بالشبهين فعملنا بشبه الإزالة فقلنا بفساد العقد في الابتداء وعملنا بشبه الإنهاء فقلنا بجوازه في الانتهاء عملا بالشبهين بقدر الإمكان فإن قيل لم لا يعمل بهما على القلب مما قلتم قيل لأنه لا يمكن لأنا لم نجد جائزا انقلب فاسدا في أصول الشريعة ووجدنا فاسدا انقلب جائزا كما في بيع الرقم بخلاف ما إذا باع أو وهب لأن ذلك ليس إنهاء الملك وبخلاف ما إذا باع بشرط التدبير أو الاستيلاد فدبرها المشتري أو استولدها أن البيع لا ينقلب إلى الجواز لأن التدبير والاستيلاد لا يوجبان إنهاء الملك بيقين لاحتمال قضاء القاضي بجواز بيع المدبر وبجواز بيع أم الولد في الجملة فكان ذلك شرطا لا يلائم العقد أصلا فأوجب لزوم الفساد وكذا لو باع عبدا أو جارية بشرط أن لا يبيعه وأن لا يهبه وأن لا يخرجه عن ملكه فالبيع فاسد لأن هذا شرط ينتفع به العبد والجارية بالصيانة عن تداول الأيدي فيكون مفسدا للبيع وأما فيما سوى الرقيق إذا باع ثوبا على أن لا يبيعه المشتري أو لا يهبه أو دابة على أن لا يبيعها أو يهبها أو طعاما على أن يأكله ولا يبيعه ذكر في المزارعة ما يدل على جواز البيع فإنه قال لو شرط أحد المزارعين في المزارعة على أن لا يبيع الآخر نصيبه ولا يهبه فالمزارعة جائزة والشرط باطل وهكذا روى الحسن في المجرد عن أبي حنيفة رحمه الله وفي الإملاء عن أبي يوسف أن البيع بهذا الشرط فاسد ووجهه أنه شرط لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ولا جرى به التعارف بين الناس فيكون مفسدا كما في سائر الشرائط المفسدة والصحيح ما ذكر في المزارعة لأن هذا شرط ( ( ( الشرط ) ) ) لا منفعة فيه لأحد فلا يوجب الفساد وهذا لأن فساد البيع في مثل هذه الشروط لتضمنها الربا وذلك بزيادة منفعة مشروطة في العقد لا يقابلها عوض ولم يوجد في هذا الشرط لأنه لا منفعة فيه لأحد إلا أنه شرط فاسد في نفسه لكنه لا يؤثر في العقد فالعقد جائز والشرط باطل ولو باع ثوبا على أن يحرقه المشتري أو دارا على أن يخربها فالبيع جائز والشرط باطل لأن شرط المضرة لا يؤثر في البيع على ما ذكرنا ولو باع جارية على أن لا يطأها المشتري ذكر ذلك في الاختلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله اختلافا ولم يذكر قول أبي حنيفة عليه الرحمة فقال البيع فاسد والشرط باطل عند أبي يوسف وعند محمد البيع جائز والشرط باطل ولو باع بشرط أن يطأها جاز البيع والشرط في قولهم جميعا وروي عن أبي حنيفة رحمه الله أن البيع فاسد في الموضعين جميعا وجه قول محمد أن هذا شرط لا منفعة فيه لأحد فلا يؤثر في فساد البيع كما لو باع ما سوى الرقيق على أن لا يبيع أو لا يهب إلا أنه نوع ( ( ( نوى ) ) ) مضرة للمشتري فكان باطلا والبيع صحيحا وجه قول أبي يوسف أن هذا شرط يخالف مقتضى العقد لأن حل الوطء أمر يقتضيه العقد وهذا الشرط ينفيه بخلاف ما إذا باع بشرط أن يطأها لأن ذلك شرط يقرر مقتضى العقد لأن إباحة الوطء مما يقتضيه العقد ولأبي حنيفة رحمه الله على ما روي عنه أن شرط الوطء مما لا يقتضيه العقد أيضا بل ينفيه لأن البيع يقتضي الحل لا الاستحقاق وقضية الشرط الاستحقاق واللزوم وهما مما لا يقتضيه العقد بل ينفيه

Bölüm V05/P170

وأما الشرط الذي يقتضيه العقد فلا يوجب فساده كما إذا اشترى بشرط أن يتملك المبيع أو باع بشرط أن يتملك الثمن أو باع بشرط أن يحبس ( ( ( يبخس ) ) ) المبيع أو اشترى على أن يسلم المبيع أو اشترى جارية على أن تخدمه أو دابة على أن يركبها أو ثوبا على أن يلبسه أو حنطة في سنبلها وشرط الحصاد على البائع ونحو ذلك فالبيع جائز لأن البيع يقتضي هذه المذكورات من غير شرط فكان ذكرها في معرض الشرط تقريرا لمقتضى العقد فلا توجب فساد العقد ولو اشترى شيئا بشرط أن يوفيه في منزله فهذا لا يخلو إما أن يكون المشتري والبائع بمنزلهما في المصر وإما أن يكون أحدهما في المصر والآخر خارج المصر فإن كان كلاهما في المصر فالبيع بهذا الشرط جائز عند أبي حنيفة وأبي يوسف استحسانا إلا إذا كان في تصحيح هذا الشرط تحقيق الربا كما إذا تبايعا حنطة بحنطة وشرط أحدهما على صاحبه الإيفاء في منزله وعند محمد البيع بهذا الشرط فاسد وهو القياس لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة للمشتري فأشبه ما إذا اشترى بشرط الحمل إلى منزله أو بشرط الإيفاء في منزله وأحدهما في المصر والآخر خارج المصر ولهما أن الناس تعاملوا البيع بهذا الشرط إذا كان المشتري في المصر فتركنا القياس لتعامل الناس ولا تعامل فيما إذا لم يكونا في المصر ولا في شرط الحمل إلى المنزل فعملنا بالقياس فيه وكذلك الشرط الذي لا يقتضيه العقد لكنه ملائم للعقد لا يوجب فساد العقد أيضا لأنه مقرر لحكم العقد من حيث المعنى مؤكد ( ( ( مؤكدا ) ) ) إياه على ما نذكر إن شاء الله تعالى فيلحق بالشرط الذي هو من مقتضيات العقد وذلك نحو ما إذا باع على أن يعطيه المشتري بالثمن رهنا أو كفيلا والرهن معلوم والكفيل حاضر فقبل وجملة الكلام في البيع بشرط إعطاء الرهن أن الرهن لا يخلو إما أن يكون معلوما أو مجهولا فإن كان معلوما فالبيع جائزا ( ( ( جائز ) ) ) استحسانا والقياس أن لا يجوز لأن الشرط الذي يخالف مقتضى العقد مفسد في الأصل وشرط الرهن والكفالة مما يخالف مقتضى العقد فكان مفسدا إلا أن ( ( ( أنا ) ) ) استحسنا الجواز لأن هذا الشرط لو كان مخالفا مقتضى العقد صورة فهو موافق له معنى لأن الرهن بالثمن شرع توثيقا للثمن وكذا الكفالة فإن حق البائع يتأكد بالرهن والكفالة فكان كل واحد منهما مقررا لمقتضى العقد معنى فأشبه اشتراط صفة الجودة للثمن وأنه لا يوجب فساد العقد فكذا هذا ولو قبل المشتري المبيع على هذا الشرط ثم امتنع من تسليم الرهن لا يجبر على التسليم عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر يجبر عليه وجه قوله أن الرهن إذا شرط في البيع فقد صار حقا من حقوقه والجبر على التسليم على حقوق البيع فيجبر عليه ولنا أن الرهن عقد تبرع في الأصل واشتراطه في البيع لا يخرجه عن أن يكون تبرعا والجبر على التبرع ليس بمشروع فلا يجبر عليه ولكن يقال له إما أن تدفع الرهن أو قيمته أو تؤدي الثمن أو يفسخ البائع البيع لأن البائع لم يرض بزوال المبيع عن ملكه إلا بوثيقة الرهن أو بقيمته لأن قيمته تقوم مقامه ولأن الدين يستوفى من مالية الرهن وهي قيمته وإذا أدى الثمن فقد حصل المقصود فلا معنى للفسخ ولو امتنع المشتري من هذه الوجوه فللبائع أن يفسخ البيع لفوات الشرط والغرض وإن كان الرهن مجهولا فالبيع فاسد لأن جواز هذا الشرط مع أن القياس يأباه لكونه ملائما للعقد مقررا لمقتضاه معنى لحصول معنى التوثق والتأكد للثمن ولا يحصل ذلك إلا بالتسليم وأنه لا يتحقق في المجهول ولو اتفقا على تعيين رهن في المجلس جاز البيع لأن المانع هو جهالة الرهن وقد زال فكأنه كان معلوما معينا من الابتداء لأن المجلس له حكم حالة واحدة وإن افترقا عن المجلس تقرر الفساد

Bölüm V05/P170–V05/P171

وكذا إذا لم يتفقا على تعيين الرهن ولكن المشتري نقد الثمن جاز البيع أيضا لأن المقصود من الرهن هو الوصول إلى الثمن وقد حصل فيسقط اعتبار الوثيقة وكذلك البيع بشرط إعطاء الكفيل أن الكفيل إن كان حاضرا في المجلس وقبل جاز البيع استحسانا وإن كان غائبا فالبيع فاسد وكذا إذا كان حاضرا ولم يقبل لأن الجواز على مخالفة القياس ثبت لمعنى التوثيق وتوكيد الثمن لما فيه من تقرير موجب العقد على ما بينا فإذا كان الكفيل غائبا أو حاضرا ولم يقبل لم تصح الكفالة فلم يحصل معنى التوثيق فبقي الحكم على ما يقتضيه القياس وكذا إذا كان الكفيل مجهولا فالبيع فاسد لأن كفالة المجهول لا تصح ولو كان الكفيل معينا وهو غائب ثم حضر وقبل الكفالة في المجلس جاز البيع لأنه جازت الكفالة بالقبول في المجلس وإذا حضر بعد الافتراق تأكد الفساد ولو شرط المشتري على البائع أن يحيله بالثمن على غريم من غرمائه أو على أن يضمن الثمن لغريم من غرماء البائع فالبيع فاسد لأن شرط الحوالة والضمان شرط لا يقتضيه العقد والشرط الذي لا يقتضيه العقد مفسد في الأصل إلا إذا كان فيه تقرير موجب العقد وتأكيده والحوالة إبراء ( ( ( إبراز ) ) ) عن الثمن وإسقاط له فلم يكن ملائما للعقد بخلاف الكفالة والرهن وكذلك إن كان مما لا يقتضيه العقد ولا يلائم العقد أيضا لكن للناس فيه تعامل فالبيع جائز كما إذا اشترى نعلا على أن يحدوه البائع أو جرابا على أن يخرزه له خفا أو ينعل خفه والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر رحمه الله وجه القياس أن هذا شرط لا يتقضيه ( ( ( يقتضيه ) ) ) العقد وفيه منفعة لأحد العاقدين وأنه مفسد كما إذا اشترى ثوبا بشرط أن يخيطه البائع له قميصا ونحو ذلك ولنا أن الناس تعاملوا هذا الشرط في البيع كما تعاملوا الاستصناع فسقط القياس بتعامل الناس كما سقط في الاستصناع ولو اشترى جارية على أنها بكر وطباخة أو خبازة أو غلاما على أنه كاتب أو خياط أو باع عبدا بألف درهم على أنها صحاح أو على أنها جياد نقد بيت المال أو اشترى على أنها مؤجلة فالبيع جائز لأن المشروط صفة للمبيع أو الثمن صفة محضة لا يتصور انقلابها أصلا ولا يكون لها حصة من الثمن بحال ولو كان موجودا عند العقد يدخل فيه من غير تسمية وأنها صفة مرغوب فيها لا على وجه التلهي والمشروط إذا كان هذا سبيله كان من مقتضيات العقد واشتراط شرط يقتضيه العقد لا يوجب فساد العقد كما إذا اشترى بشرط التسليم وتملك المبيع والانتفاع به ونحو ذلك بخلاف ما إذا اشترى ناقة على أنها حامل أن البيع يفسد في ظاهر الرواية لأن الشرط هناك عين وهو الحمل فلا يصلح شرطا وكون الناقة حاملا وإن كان صفة لها لكن لا تحقق له إلا بالحمل وهو عين في وجوده غرر ومع ذلك مجهول فأوجب ذلك فساد البيع ويخرج على هذا أيضا ما ذكرنا من المسائل ( ( ( مسائل ) ) ) إذا اشترى ناقة على أنها تحلب كذا وكذا رطلا أو على أنها حلوبة أو على أنها لبون أن البيع بهذه الشروط فاسد لأن المشروط في هذه المواضع عين فلا يصلح شرطا وعلى هذا يخرج ما إذا اشترى جارية على أنها مغنية على سبيل الرغبة فيها لأن جهة الغناء جهة التلهي فاشتراطها في البيع يوجب الفساد وكذا إذا اشترى قمرية على أنها تصوت أو طرطيا ( ( ( طوطيا ) ) ) على أنه يتكلم أو حمامة على أنها تجيء من مكان بعيد أو كبشا على أنه نطاح أو ديكا على أنه مقاتل لأن هذه الجهات كلها جهات التلهي بخلاف ما إذا اشترى كلبا على أنه معلم أو اشترى دابة على أنها هملاج لأنه صفة لا حظر فيها بوجه والله عز شأنه الموفق

Bölüm V05/P171–V05/P172

ويجوز البيع بشرط البراءة عن العيب عندنا سواء عم العيوب كلها بأن قال بعت على أني بريء من كل عيب أو خص بأن سمى جنسا من العيوب وقال الشافعي رحمه الله إن خص صح وإن عم لا يصح وإذا لم يصح الإبراء عنده هل يصح العقد له فيه قولان في قول يبطل العقد أيضا وفي قول يصح العقد ويبطل الشرط وعلى هذا الخلاف الإبراء عن الحقوق المجهولة ولو شرط على أني بريء من العيب الذي يحدث روي عن أبي يوسف رحمه الله أن البيع بهذا الشرط فاسد وجه قول الشافعي رحمه الله أن الإبراء عن كل عيب إبراء عن المجهول فلا يصح ولا شك إنه إبراء عن المجهول والدليل على أن الإبراء عن كل عيب إبراء عن المجهول غير صحيح أن الإبراء إسقاط فيه معنى التمليك بدليل أنه يرتد بالرد وهذا آية التمليك إذ الإسقاط لا يحتمل ذلك وتمليك المجهول لا يصح كالبيع ونحوه ولنا أن الإبراء وإن كان فيه معنى التمليك لكن الجهالة لا تمنع صحة التمليك لعينها بل لإفضائها إلى المنازعة ألا ترى أنها لا تمنع في موضع لا يفضي إلى المنازعة كما إذا باع قفيزا من هذه الصبرة أو عشرة دراهم من هذه النقرة وهذا النوع من الجهالة ههنا لا يفضي إلى المنازعة لأن قوله كل عيب يتناول العيوب كلها فإذا سمى جنسا من العيوب لا جهالة له أصلا مع ما أن التمليك في الإبراء يثبت ضمنا وتبعا للإسقاط لأن اللفط ( ( ( اللفظ ) ) ) ينبىء عن الإسقاط لا عن التمليك فيعتبر التصرف إسقاطا لا تمليكا والجهالة لا تمنع صحة الإسقاطات والدليل على جواز الإبراء عن الحقوق المجهولة ما روي أن رجلين اختصما إلى النبي عليه الصلاة والسلام في مواريث ( وأشياء ) قد درست فقال لهما عليه الصلاة والسلام استهما وأوجبا الحق وليحلل كل واحد منكما صاحبه وعلى هذا إجماع المسلمين من استحلال معاملاتهم في آخر أعمارهم في سائر الأعصار من غير إنكار وأما بيع الثمر على الشجر بعد ظهوره وبيع الزرع في الأرض بشرط الترك فجملة الكلام فيه أنه لا يخلو إما إن كان لم يبد صلاحه بعد أن صار منتفعا به بوجه من الوجوه وإما إن كان قد بدا صلاحه بأن صار منتفعا به وكل ذلك لا يخلو من أن يكون بشرط القطع أو مطلقا أو بشرط الترك حتى يبلغ فإن كان لم يبد صلاحه فباع بشرط القطع جاز وعلى المشتري أن يقطع للحال وليس له أن يترك من غير إذن البائع ومن مشايخنا من قال لا يجوز بيعه قبل بدو صلاحه وهو خلاف ظاهر الرواية على ما ذكرنا ولو باع مطلقا عن شرط جاز أيضا عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز وجه قوله أن المطلق ينصرف إلى المتعارف والمتعارف هو الترك فكان هذا بيعا بشرط الترك دلالة فصار كما لو شرط الترك نصا ولنا أن الترك ليس بمشروط نصا إذ العقد مطلق عن الشرط أصلا فلا يجوز تقييده بشرط الترك من غير دليل خصوصا إذا كان في التقييد فساد العقد وإن اشترى بشرط الترك فالعقد فاسد بالإجماع لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين ولا يلائم العقد ولا جرى به التعامل بين الناس ومثل هذا الشرط مفسد للبيع لما ذكرنا ولأنه لا يتمكن من الترك إلا بإعارة الشجرة والأرض وهما ملك البائع فصار بشرط الترك شارطا الإعارة فكان شرطه صفقة في صفقة وأنه منهي هذا إذا لم يبد صلاحه وكذا إذا بدا صلاحه فباع بشرط القطع أو مطلقا فأما إذا باع بشرط الترك فإن لم يتناه عظمه فالبيع فاسد بلا خلاف لما قلنا وكذا إذا تناهى عظمه فالبيع فاسد عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد يجوز استحسانا لتعارف الناس وتعاملهم ذلك

Bölüm V05/P172–V05/P173

ولهما ما ذكرنا أن شرط الترك فيه منفعة للمشتري والعقد لا يقتضيه وليس بملائم للعقد أيضا ومثل هذا الشرط يكون مفسدا كما إذا اشترى حنطة على أن يتركها في دار البائع شهرا قوله الناس تعاملوا ذلك قلنا دعوى تعامل الناس شرط الترك في المبيع ممنوعة وإنما التعامل بالمسامحة بالترك من غير شرط في عقد البيع ولو اشترى مطلقا عن شرط فترك فإن كان قد تناهى عظمه ولم يبق إلا النضج لم يتصدق بشيء سواء ترك بإذن البائع أو بغير إذنه لأنه لا يزداد بعد التناهي وإنما يتغير إلى حال النضج وإن كان لم يتناه عظمه ينظر إن كان الترك بإذن البائع جاز وطاب له الفضل وإن كان بغير إذنه تصدق بما زاد في ذاته ( ( ( إذنه ) ) ) على ما كان عند العقد لأن الزيادة حصلت بجهة محظورة فأوجبت خبثا فيها فكان سبيلها التصدق فإن استأجر المشتري من البائع الشجر للترك إلى وقت الإدراك وطاب ( ( ( طاب ) ) ) له الفضل لأن الترك حصل بإذن البائع ولكن لا تجب الأجرة لأن هذه الإجارة باطلة لأن جوازها ثبت على خلاف القياس لتعامل الناس فما لم يتعاملوا فيه لا تصح فيه الإجارة ولهذا لم تصح إجارة الأشجار لتجفيف الثياب وإجارة الأوتاد لتعليق الأشياء عليها وإجارة الكتب للقراءة ونحو ذلك حتى لم تجب الأجرة لما قلنا كذا هذا ولو أخرجت الشجرة في مدة الترك ثمرة أخرى فهي للبائع سواء كان الترك بإذنه أو بغير إذنه لأنه نماء ملك البائع فيكون له ولو حللها له البائع جاز وإن اختلط الحادث بعد العقد بالموجود ( ( ( بالموجودة ) ) ) عنده حتى لا يعرف ينظر إن كان قبل التخلية بطل البيع لأن المبيع صار معجوز التسليم بالاختلاط للجهالة وتعذر التمييز فأشبه العجز عن التسليم بالهلاك وإن كان بعد التخلية لم يبطل لأن التخلية قبض وحكم البيع يتم ويتناهى بالقبض والثمرة تكون بينهما لاختلاط ملك أحدهما بالآخر اختلاطا لا يمكن التمييز بينهما فكان الكل مشتركا بينهما والقول قول المشتري في المقدار لأنه صاحب يد لوجود التخلية فكان الظاهر شاهدا له فكان القول قوله ولو اشترى ثمرة بدا صلاح بعضها دون بعض بأن أدرك البعض دون البعض بشرط الترك فالبيع فاسد على أصلهما لأنه لو كان أدرك الكل فاشتراها بشرط الترك فالبيع فاسد عندهما فبإدراك البعض أولى وأما على أصل محمد رحمه الله وهو اختيار العادة فإن كان صلاح الباقي متقاربا جاز لأن العادة في الثمار أن لا يدرك الكل دفعة واحدة بل يتقدم إدراك البعض على البعض ويلحق بعضها بعضا فصار كأنه اشتراها بعد إدراك الكل ولو كان كذلك لصح الشراء عنده بشرط الترك كذا هذا وإن كان يتأخر إدراك البعض عن البعض تأخيرا فاحشا كالعنب ونحوه يجوز البيع فيما أدرك ولا يجوز فيما لم يدرك لأن عند التأخر الفاحش يلتحقان بجنسين مختلفين ومنها شرط الأجل في المبيع العين والثمن العين وهو أن يضرب لتسليمها أجل لأن القياس يأبى جواز التأجيل أصلا لأنه تغيير مقتضى العقد لأنه عقد معاوضة تمليك بتمليك وتسليم بتسليم والتأجيل ينفي وجوب التسليم للحال فكان مغيرا مقتضى العقد إلا أنه شرط نظرا ( ( ( نظر ) ) ) لصاحب الأجل لضرورة العدم ترفيها له وتمكينا له من اكتساب الثمن في المدة المضروبة ولا ضرورة في الأعيان فبقي التأجيل فيها تغييرا محضا لمقتضى العقد فيوجب فساد العقد ويجوز في المبيع الدين وهو السلم بل لا يجوز بدونه عندنا على ما نذكره في موضعه وكذا يجوز في الثمن الدين وهو بيع الدين بالدين لأن التأجيل يلائم الديون ولا يلائم الأعيان لمساس حاجة الناس إليه في الديون لا في الأعيان على ما بينا ومنها شرط خيار مؤبد في البيع ومنها شرط خيار مؤقت بوقت مجهول جهالة متفاحشة كهبوب الريح ومجيء المطر وقدوم فلان وموت فلان ونحو ذلك أو متقاربة كالحصاد والدياس وقدوم الحاج ونحوها

Bölüm V05/P173–V05/P174

ومنها شرط خيار غير مؤقت أصلا والأصل فيه أن شرط الخيار يمنع انعقاد العقد في حق الحكم للحال فكان شرطا مغيرا مقتضى العقد وأنه مفسد للعقد في الأصل وهو القياس إلا أنا عرفنا جوازه استحسانا بخلاف القياس بالنص وهو ما روي أن حبان بن منقذ كان يغبن في التجارات فشكا أهله إلى رسول الله فقال له إذا بايعت فقل لا خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام فبقي ما وراء المنصوص عليه على أصل القياس ومنها شرط خيار مؤقت بالزائد على ثلاثة أيام عند أبي حنيفة وزفر وقال أبو يوسف ومحمد هذا الشرط ليس بمفسد واحتجا بما روي أن عبد الله بن سيدنا عمر رضي الله عنهما شرط الخيار شهرين ولأن النص الوارد في خيار ثلاثة أيام معلول بالحاجة إلى دفع الغبن بالتأمل والنظر وهذا لا يوجب الاقتصار على الثلاث كالحاجة إلى التأجيل ولأبي حنيفة أن هذا الشرط في الأصل مما يأباه القياس والنص أما القياس فما ذكرنا أنه شرط مغير مقتضى العقد ومثل هذا الشرط مفسد للعقد في الأصل وأما النص فما روي عن رسول الله أنه نهى عن بيع الغرر وهذا بيع الغرر لأنه تعلق انعقاد العقد على غرر سقوط الخيار إلا أنه ورد نص خاص بجوازه فيتبع مورد النص وأنه ورد بثلاثة أيام فصار ذلك مخصوصا عن النص العام وترك القياس فيه فيعمل بعموم النص ومقتضى القياس فيما وراء هذا والعمل بقول سيد البشر عليه أفضل الصلاة والسلام أولى من العمل بقول عبد الله بن سيدنا عمر وقولهما النص معلول بالحاجة إلى دفع الغبن قلنا لو كان كذلك فالثلاث مدة صالحة لدفع الغبن لكونها صالحة للتأمل وما وراء ذلك لا نهاية له وأما شرط خيار مؤقت بالثلاث فما دونها فليس بمفسد استحسانا لحديث حبان بن منقذ ولمساس الحاجة إليه لدفع الغبن والتدارك عند اعتراض الندم وسواء كان الشرط للعاقد أو لغيره بأن شرط الخيار لثالث عند أصحابنا الثلاثة رحمهم الله وقال زفر رحمه الله لا يجوز شرط الخيار لغير العاقد وجه قوله أن اشتراط الخيار للعاقد مع أن القياس يأباه ثبت بالنص فبقي اشتراطه لغيره على أصل القياس ولنا أن النص معلول بالحاجة إلى التأمل لدفع الغبن والناس يتفاوتون في البصارة بالسلع فمن الجائز أن يكون المشروط له الخيار أبصر منه ففوض الخيار إليه ليتأمل في ذلك فإن صلح أجازه وإلا فسخ وإذا جاز هذا الشرط ثبت الخيار للمشروط له وللعاقد أيضا ولما نذكر ولكل واحد منهما ولاية الإجازة والفسخ وسواء كان العاقد مالكا أو وصيا أو وليا أو وكيلا فيجوز شرط الخيار فيه لنفسه أو لصاحبه الذي عاقده أما الأب أو الوصي فلأن اشتراط الخيار منهما من باب النظر للصغير فيملكانه وأما الوكيل فلأنه يتصرف بأمر الموكل وقد أمره بالبيع والشراء مطلقا فيجري على إطلاقه وكذلك المضارب أو الشريك شركة عنان أو مفاوضة يملك شرط الخيار لما قلنا ولو اشترى شيئا على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما فالقياس أنه لا يجوز هذا البيع وهو قول زفر رحمه الله وفي الاستحسان جائز وجه القياس أن هذا بيع علقت إقالته بشرط عدم نقد الثمن إلى ثلاثة أيام وتعليق الإقالة بالشرط فاسد فكان هذا بيعا دخله شرط فاسد فيكون فاسدا كسائر الأنواع التي دخلتها شروط فاسدة وجه الاستحسان أن هذا البيع في معنى البيع بشرط الخيار لوجود التعليق بشرط في كل واحد منهما وتحقق الحاجة المستدعية للجواز أما التعليق فإنه علق إقالة هذا البيع وفسخه بشرط عدم النقد إلى ثلاثة أيام وفي البيع بشرط الخيار علق انعقاده في حق الحكم بشرط سقوط الخيار

Bölüm V05/P174–V05/P175

وأما الحاجة فإن المشتري كما يحتاج إلى التأمل في المبيع أنه هل يوافقه أم لا فالبائع يحتاج إلى التأمل أنه هل يصل الثمن إليه في الثلاث أم لا وكذا المشتري يحتاج إلى التأمل أنه هل يقدر على النقد في الثلاث أم لا فكان هذا بيعا مست الحاجة إلى جوازه في الجانبين جميعا فكان أولى بالجواز من البيع بشرط الخيار فورود الشرع بالجواز هناك يكون ورودا ههنا دلالة ولو اشترى على أنه إن لم ينقد الثمن إلى أربعة أيام لم يجز عند أبي حنيفة كما لا يجوز شرط الخيار أربعة أيام أو أكثر بعد أن يكون معلوما إلا أن أبا يوسف يقول ههنا لا يجوز كما قال أبو حنيفة فأبو حنيفة مر على أصله ولم يجز في الموضعين ومحمد مر على أصله وأجاز فيهما وأبو يوسف فرق بينهما ووجه الفرق له أن القياس يأبى الجواز في الموضعين جميعا إلا أن الجواز في شرط الخيار عرفناه بأثر ابن عمر رضي الله عنهما فبقي هذا على أصل القياس والله سبحانه عز شأنه أعلم ويتصل بالشروط المفسدة ما إذا باع حيوانا واستثنى ما في بطنه من الحمل أن البيع فاسد لأن بيع الحمل بانفراده لا يجوز فكان استثناؤه بمنزلة شرط فاسد أدخل في البيع فوجب فساد البيع وكذلك هذا في عقد الإجارة والكتابة والرهن بخلاف النكاح والخلع والصلح عن دم العمد والهبة والصدقة لأن استثناء الحمل في هذه العقود لا يبطلها وكذلك في الإعتاق لما أن استثناء ما في البطن بمنزلة شرط فاسد والبيع وأخواته تبطلها الشروط الفاسدة فكان الشرط فاسدا والعقد فاسدا فأما النكاح ونحوه فلا تبطله الشروط الفاسدة فجاز العقد وبطل الشرط فيدخل في العقد الأم والولد جميعا وكذا في العتق وكذا إذا باع حيوانا واستثنى شيئا من أطرافه فالبيع فاسد ولو باع صبرة واستثنى قفيزا منها فالبيع جائز في المستثنى منه وكذا إذا باع صبرة واستثنى جزءا شائعا منها ثلثها أو ربعها أو نحو ذلك ولو باع قطيعا من الغنم واستثنى شاة منها بغير عينها فالبيع فاسد ولو استثنى شاة منها بعينها فالبيع جائز والأصل في هذا أن من باع جملة واستثنى منها شيئا فإن استثنى ما يجوز إفراده بالبيع فالبيع في المستثنى منه جائز وإن استثنى ما لا يجوز إفراده بالبيع فالبيع في المستثنى منه فاسد ولو باع الثمرة على رؤوس النخل واستثنى منها صاعا ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه يجوز لأنه استثنى ما يجوز إفراده بالبيع فأشبه ما إذا باع جزءا مشاعا منه من الثلث والربع وكذا لو كان الثمر مجذوذا فباع الكل واستثنى صاعا يجوز وأي فرق بين المجذوذ وغير المجذوذ وذكر الطحاوي في مختصره أنه لا يجوز وإليه أشار محمد في الموطأ فإنه قال لا بأس بأن يبيع الرجل ثمرة ويستثني منها بعضها إذا استثنى شيئا في جملته ربعا أو خمسا أو سدسا قيد الجواز بشرط أن يكون المستثنى مشاعا في الجملة فلو ثبت الجواز في المعين لم يكن لتقييده بهذا الشرط معنى وكذا روى الحسن بن زياد أنه قال لا يجوز وكذا ذكر القدوري رحمه الله في مختصره ثم فساد العقد بما ذكرنا من الشروط مذهب أصحابنا وقال ابن أبي ليلى البيع جائز والشرط باطل وقال ابن شبرمة البيع جائز والشرط جائز والصحيح قولنا لما روى أبو حنيفة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله نهى عن بيع وشرط والنهي يقتضي فساد المنهي فيدل على فساد كل بيع وشرط إلا ما خص عن عموم النص ولأن هذه الشروط بعضها فيه منفعة زائدة ترجع إلى العاقدين أو إلى غيرهما وزيادة منفعة مشروطة في عقد البيع تكون ربا والربا حرام والبيع الذي فيه ربا فاسد وبعضها فيه غرر ونهى رسول الله عن بيع فيه غرر والمنهي عنه فاسد وبعضها شرط التلهي وأنه محظور وبعضها يغير مقتضى العقد وهو معنى الفساد إذ الفساد هو التغيير والله سبحانه وتعالى أعلم

Bölüm V05/P175

ثم قران الشرط الفاسد بالعقد وإلحاقه به سواء عند أبي حنيفة رحمه الله حتى لو باع بيعا صحيحا ثم ألحق به شيئا من هذه الشروط المفسدة يلتحق به ويفسد العقد وعندهما لا يلتحق به ولا يفسد العقد وأجمعوا على أنه لو ألحق بالعقد الصحيح شرطا صحيحا كالخيار الصحيح في البيع البات ونحو ذلك يلتحق به وجه قولهما أن إلحاق الشرط الفاسد بالعقد يغير العقد من الصحة إلى الفساد فلا يصح فبقي العقد صحيحا كما كان لأن العقد كلام لا بقاء له والالتحاق بالمعدوم لا يجوز فكان ينبغي أن لا يصح الإلحاق أصلا إلا أن إلحاق الشرط الصحيح بأصل العقد ثبت شرعا للحاجة إليه حتى صح قرانه بالعقد فيصح إلحاقه به فلا حاجة إلى إلحاق الشرط الفاسد ليفسد العقد ولهذا لم يصح قرانه بالعقد ولأبي حنيفة رحمه الله أن اعتبار التصرف على الوجه الذي أوقعه المتصرف واجب إذا كان هو أهلا والمحل قابلا وقد أوقعه مفسدا للعقد إذ الإلحاق لفساد العقد فوجب اعتباره كما أوقعه فاسدا في الأصل وقولهما الإلحاق تغيير للعقد قلنا إن كان تغييرا فلهما ولاية التغيير ألا ترى أن لهما ولاية التغيير بالزيادة في الثمن والمثمن والحط عن الثمن وبإلحاق الشرط الصحيح وإن كان تغييرا ولأنهما يملكان الفسخ فالتغيير أولى لأن التغيير تبديل الوصف والفسخ رفع الأصل والوصف والله سبحانه أعلم ومنها الرضا لقول الله تعالى إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم عقيب قوله عز اسمه يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وقال عليه السلام لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيب من نفسه فلا يصح بيع المكره إذا باع مكرها وسلم مكرها لعدم الرضا فأما إذا باع مكرها وسلم طائعا فالبيع صحيح على ما نذكره في كتاب الإكراه ولا يصح بيع الهازل لأنه متكلم بكلام البيع لا على إرادة ( ( ( إدارة ) ) ) حقيقته فلم يوجد الرضا بالبيع فلا يصح بخلاف طلاق الهازل أنه واقع لأن الفائت بالإكراه ليس إلا الرضا والرضا ليس بشرط لوقوع الطلاق بخلاف البيع على أن الهزل في باب الطلاق ملحق بالجد شرعا قال عليه الصلاة ( ( ( وسلم ) ) ) والسلام ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والعتاق ألحق الهازل بالجاد فيه ومثل هذا لم يرد في البيع وعلى هذا يخرج بيع المنابذة والملامسة والحصاة الذي كان يفعله أهل الجاهلية كان الرجلان يتساومان السلعة فإذا أراد أحدهما إلزام البيع نبذ السلعة إلى المشتري فيلزم البيع رضي المشتري أم سخط أو لمسها المشتري أو وضع عليها حصاة فجاء الإسلام فشرط الرضا وأبطل ذلك كله وعلى هذا يخرج بيع التلجئة وهي ما لجأ الإنسان إليه بغير اختياره اختيار الإيثار وجملة الكلام فيه أن التلجئة في الأصل لا تخلو إما أن تكون في نفس البيع وإما أن تكون في الثمن فإن كانت في نفس البيع فإما أن تكون في إنشاء البيع وإما أن تكون في الإقرار به فإن كانت في إنشاء البيع بأن تواضعوا في السر لأمر ألجأهم إليه على أن يظهر البيع ولا بيع بينهما حقيقة وإنما هو رياء وسمعة نحو أن يخاف رجل السلطان فيقول الرجل إني أظهر أني بعت منك داري وليس ببيع في الحقيقة وإنما هو تلجئة فتبايعا فالبيع باطل في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وهو قول أبي يوسف ومحمد لأنهما تكلما بصيغة البيع لا على قصد الحقيقة وهو تفسير الهزل والهزل يمنع جواز البيع لأنه يعدم الرضا بمباشرة السبب فلم يكن هذا بيعا منعقدا في حق الحكم وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أن البيع جائز لأن ما شرطاه في السر لم يذكراه في العقد وإنما عقدا عقدا صحيحا بشرائطه فلا يؤثر فيه ما تقدم من الشرط كما إذا اتفقا على أن يشترطا شرطا فاسدا عند البيع ثم باعا من غير شرط

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) · 82 · Qur'an & Sunnah