Qur'an&Sunnah

Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî)

Bölüm V01/P012

الهداية من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين حديث شريف بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أعلى معالم العلم وأعلامه وأظهر شعائر الشرع وأحكامه وبعث رسلا وأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين إلى سبل الحق هادين وأخلفهم علماء إلى سنن سنتهم داعين يسلكون فيما لم يؤثر عنهم مسلك الاجتهاد مسترشدين منه في ذلك وهو ولي الإرشاد وخص أوائل المستنبطين بالتوفيق حتى وضعوا مسائل من كل جلي ودقيق غير أن الحوادث متعاقبة الوقوع والنوازل يضيق عنها نطاق الموضوع واقتناص الشوارد بالاقتباس من الموارد والاعتبار بالأمثال من صنعة الرجال وبالوقوف على المآخذ يعض عليها بالنواجذ وقد جرى علي الوعد في مبدإ بداية المهتدي أن أشرحها بتوفيق الله تعالى شرحا أرسمه ب كفاية المنتهى فشرعت فيه والوعد يسوغ بعض المساغ وحين أكاد أتكئ عنه اتكاء الفراغ تبينت فيه نبذا من الإطناب وخشيت أن يهجر لأجله الكتاب فصرفت العنان والعناية إلى شرح آخر موسوم ب الهداية أجمع فيه بتوفيق الله تعالى بين عيون الرواية ومتون الدراية تاركا للزوائد في كل باب معرضا عن هذا النوع من الإسهاب مع ما أنه يشتمل على أصول ينسحب عليها فصول وأسأل الله تعالى أن يوفقني لإتمامها ويختم لي بالسعادة بعد اختتامنها حتى أن من سمت همته إلى مزيد الوقوف يرغب في الأطول والأكبر ومن أعجله الوقت عنه يقتصر على الأقصر والأصغر وللناس فيما يعشقون مذاهب والفن خير كله ثم سألني بعض إخواني أن أملي عليهم المجموع الثاني فافتتحه مستعينا بالله تعالى في تحرير ما أقاوله متضرعا إليه في التيسير لما أحاوله إنه الميسر لكل عسير وهو على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير وحسبنا الله ونعم الوكيل 1 كتاب الطهارات 1 قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الآية ففرض الطهارة غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس بهذا النص والغسل هو الإسالة والمسح هو الإصابة وحد الوجه من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن وإلى شحمتي الأذن لأن المواجهة تقع بهذه الجملة وهو مشتق منها والمرفقان والكعبان يدخلان في الغسل عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى هو يقول الغاية لا تدخل تحت المغيا كالليل في باب الصوم ولنا أن هذه الغاية لإسقاط ما وراءها إذ لولاها لاستوعبت الوظيفة الكل وفي باب الصوم لمد الحكم إليها إذ الاسم يطلق على الإمساك ساعة والكعب هو العظم الناتئ هو الصحيح ومنه الكاعب قال والمفروض في مسح الرأس مقدار الناصية وهو ربع الرأس لما روى المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال وتوضأ ومسح على ناصيته وخفيه والكتاب مجمل فالتحق بيانا به وهو حجة على الشافعي في التقدير بثلاث شعرات وعلى مالك في اشتراط الاستيعاب وفي بعض الروايات قدره بعض أصحابنا رحمهم الله تعالى بثلاث أصابع من أصابع اليد لأنها أكثر ما هو الأصل في آلة المسح قال وسنن الطهارة غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء إذا استيقظ المتوضئ من نومه لقوله عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده ولأن اليد آلة التطهير فتسن البداءة بتنظيفها وهذا الغسل إلى الرسغ لوقوع الكفاية به في التنظيف قال وتسمية الله تعالى في ابتداء الوضوء لقوله عليه الصلاة والسلام لا وضوء لمن لم يسم الله والمراد به نفي الفضيلة والأصح أنها مستحبة وإن سماها في الكتاب سنة ويسمى قبل الاستنجاء وبعده هو الصحيح قال والسواك لأنه عليه الصلاة والسلام كان يواظب عليه وعند فقده يعالج بالأصبع لأنه عليه الصلاة والسلام فعل كذلك والأصح أنه مستحب قال والمضمضة والاستننشاق لأنه عليه الصلاة والسلام فعلهما على المواظبة وكيفيته أن يمضمض ثلاثا يأخذ لكل مرة ماء جديدا ثم يستنشق كذلك هو المحكي عن وضوئه صلى الله عليه وسلم ومسح الأذنين وهو سنة بماء الرأس عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى لقوله عليه الصلاة والسلام الأذنان من الرأس والمراد بيان الحكم دون الخلقة

Bölüm V01/P012–V01/P013

قال وتخليل اللحية لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمره جبريل عليه السلام بذلك وقيل هو سنة عند أبي يوسف رحمه الله جائز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لأن السنة إكمال الفرض في محله والداخل ليس بمحل الفرض قال وتخليل الأصابع لقوله عليه الصلاة والسلام خللوا أصابعكم كي لا تتخللها نار جهنم ولأنه إكمال الفرض في محله قال وتكرار الغسل إلى الثلاث لأن النبي عليه الصلاة والسلام توضأ مرة مرة وقال هذا وضوء لا يقبل الله تعالى الصلاة إلا به وتوضأ مرتين مرتين وقال هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرتين وتوضأ ثلاثا ثلاثا وقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي فمن زاد على هذا أو نقص فقد تعدى وظلم والوعيد لعدم رؤيته سنة قال ويستحب للمتوضئ أن ينوي الطهارة فالنية في الوضوء سنة عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى فرض لأنه عبادة فلا تصح بدون النية كالتيمم ولنا أنه لا يقع قربة إلا بالنية ولكنه يقع مفتاحا للصلاة لوقوعه طهارة باستعمال المطهر بخلاف التيمم لأن التراب غير مطهر إلا في حال إرادة الصلاة أو هو ينبئ عن القصد ويستوعب رأسه بالمسح وهو سنة وقال الشافعي رحمه الله تعالى السنة التثليث بمياه مختلفة اعتبارا بالمغسول ولنا أن أنسا رضي الله عنه توضأ ثلاثا ثلاثا ومسح برأسه مرة واحدة وقال هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي يروى من التثليث محمول عليه بماء واحد وهو مشروع على ما روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولأن المفروض هو المسح وبالتكرار يصير غسلا ولا يكون مسنونا فصار كمسح الخف بخلاف الغسل لأنه لا يضره التكرار قال ويرتب الوضوء فيبدأ بما بدأ الله تعالى بذكره وبالميامن فالترتيب في الوضوء سنة عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى فرض لقوله تعالى فاغسلوا وجوهكم الآية والفاء للتعقيب ولنا أن المذكور فيها حرف الواو وهي لمطلق الجمع بإجماع أهل اللغة فتقتضي إعقاب غسل جملة الأعضاء والبداءة بالميامن فضيلة لقوله عليه الصلاة والسلام إن الله تعالى يحب التيامن في كل شيء حتى التنعل والترجل فصل في نواقض الوضوء

Bölüm V01/P013–V01/P015

المعاني الناقضة للوضوء كل ما يخرج من السبيلين لقوله تعالى أو جاء أحد منكم من الغائط وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما الحدث قال ما يخرج من السبيلين وكلمة ما عامة فتتناول المعتاد وغيره والدم والقيح إذا خرجا من البدن فتجاوزا إلى موضع يلحقه حكم التطهير والقي ملء الفم وقال الشافعي رحمه الله الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قاء فلم يتوضأ ولأن غسل غير موضع الإصابة أمر تعبدي فيقتصر على مورد الشرع وهو المخرج المعتاد ولنا قوله عليه الصلاة والسلام الوضوء من كل دم سائل وقوله عليه الصلاة والسلام من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته مالم يتكلم ولأن خروج النجاسة مؤثر في زوال الطهارة وهذا القدر في الأصل معقول والاقتصار على الأعضاء الأربعة غير معقول لكنه يتعدى ضرورة تعدي الأول غير أن الخروج إنما يتحقق بالسيلان إلى موضع يلحقه حكم التطهير وبملء الفم في القيء لأن بزوال القشرة تظهر النجاسة في محلها فتكون بادية لا خارجة بخلاف السبيلين لأن ذلك الموضع ليس بموضع النجاسة فيستدل بالظهور على الانتقال والخروج وملء الفم أن يكون بحال لا يمكن ضبطه إلا بتكلف لأنه يخرج ظاهرا فاعتبر خارجا وقال زفر رحمه الله تعالى قليل الفيء وكثيره سواء وكذا لا يشترط السيلان عنه اعتبارا بالمخرج المعتاد ولإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام القلس حدث ولنا قوله عليه الصلاة والسلام ليس في القطرة والقطرتين من الدم وضوء إلا أن يكون سائلا وقول علي رضي الله تعالى عنه حين عد الأحداث جملة أو دسعة تملأ الفم وإذا تعارضت الأخبار يحمل ما رواه الشافعي رحمه الله على القليل وما رواه زفر رحمه الله على الكثير والفرق بين المسلكين قد بيناه ولو قاء متفرقا بحيث لو جمع يملأ الفم فعند أبي يوسف رحمه الله يعتبر اتحاد المجلس وعند محمد رحمه الله يعتبر اتحاد السبب وهو الغثيان ثم مالا يكون حدثا لا يكون نجسا يروى ذلك عن أبي يوسف رحمه الله تعالى وهو الصحيح لأنه ليس بنجس حكما حيث لم تنتقض به الطهارة وهذا إذا قاء مرة أو طعاما أو ماء فإن قاء بلغما فغير ناقض عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله ناقض إذا كان ملء الفم والخلاف في المرتقى من الجوف أما النازل من الرأس فغير ناقض بالاتفاق لأن الرأس ليس بموضع النجاسة لأبي يوسف رحمه الله أنه نجس بالمجاورة ولهما أنه لزج لا تتخلله النجاسة وما يتصل به قليل والقليل في القيء غير ناقض ولو قاء دما هو علق يعتبر فيه ملء الفم لأنه سودءا محترقة وإن كان مائعا فكذلك عند محمد رحمه الله اعتبارا بسائر أنواعه وعندهما إن سال بقوة نفسه ينتقض الوضوء وإن كان قليلا لأن المعدة ليست بمحل الدم فيكون من قرحه في الجوف ولو نزل من الرأس إلى ما لأن من الأنف نقض بالإتفاق لوصوله إلى موضع يلحقه حكم التطهير فيتحقق الخروج والنوم مضطجعا أو متطئا أو مستندا إلى شيء لو أزيل عنه لسقط لأن الاضطجاع سبب لاسترخاء المافصل فلا يعرى عن خروج شيء عادة والثابت عادة كالمتيقن به والاتكاء يزيل مسكة اليقظة لزوال المقعد عن الأرض ويبلغ الاسترخاء عايته بهذا النوع من الاستناد غير أن السند يمنعه من السقوط بخلاف النوم حالة القيام والقعود والركوع والسجود في الصلاة وغيرهما في الصحيح لأن بعض الاستمساك باق إذ لو زال لسقط فلم يتم الإسترخاء والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام لا وضوء على من نام قائما أو قاعدا أو راكعا أو ساجدا إنما الوضوء على من نام مضطجعا فإنه إذا نام مضطجعا استرخت مفاصلة والغلبة على العقل بالإغماء والجنون لأنه فوق النوم مضطجعا في الاسترخاء والإغماء حدث في الأحوال كلها وهو القياس في النوم إلا أنا عرفناه بالأثر والإغماء فوقه فلا يقاس عليه والقهقهة في كل صلاة ذات ركوع وسجود والقياس أنها لا تنقض وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى لأنه ليس بخارج نجس ولهذا لم يكن حدثا في صلاة الجنازة وسجدة التلاوة وخارج الصلاة ولنا قوله عليه الصلاة والسلام ألا من ضحك منكم قهقهة فليعد الوضوء والصلاة جميعا وبمثله يترك القياس والأثر ورد في صلاة مطلقة فيقتصر عليها والقهقهة ما يكون مسموعا له ولجيرانه والضحك ما يكون مسموعا له دون جيرانه وهو على ما قيل يفسد الصلاة دون الوضوء والدابة تخرج من الدبر ناقضة فإن خرجت من رأس الجرح أو سقط اللحم لا تنقض والمراد بالدابة الدودة وهذا لأن النجس ما عليها وذلك قليل وهو حدث في السبيلين دون غيرهما فأشبه الجشاء والفساء بخلاف الريح الخارجة من قبل المرأة وذكر الرجل لأنها لا تنبعث عن محل النجاسة حتى لو كانت المرأة مفضاة يستحب لها الوضوء لاحتمال خروجها من الدبر فإن قشرت نقطة فسال منها ماء أو صديد أو غيره إن سال عن رأس الجرح نقض وإن لم يسل لا ينقض وقال زفر رحمه الله تعالى ينقض في الوجهين وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا ينقض في الوجهين وهي مسألة الخارج من غير السبيلين وهذه الجملة نجسة لأن الدم ينضج فيصير قيحا ثم يزداد نضجا فيصير صديدا ثم يصير ماء هذا إذا قشرها فخرج بنفسه أما إذا عصرها فخرج بعصره لا ينقض لأنه مخرج وليس بخارج والله أعلم فصل في الغسل

Bölüm V01/P015–V01/P016

وفرض الغسل المضمضة والاستنشاق وغسل سائر البدن وعند الشافعي رحمه الله تعالى هما سنتان فيه لقوله عليه الصلاة والسلام عشر من الفطرة أي من السنة وذكر منها المضمضة والاستنشاق ولهذا كانا سنتين في الوضوء ولنا قوله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا وهو أمر بتطهير جميع البدن إلا أن ما يتعذر إيصال الماء إليه خارج عن النص بخلاف الوضوء لأن الواجب فيه غسل الوجه والمواجهة فيهما منعدمة والمواد بما روي حالة الحدث بدليل قوله عليه الصلاة والسلام إنهما فرضان في الجنابة سنتان في الوضوء قال وسنته أن يبدأ المغتسل فيغسل يديه وفرجه ويزيل نجاسة إن كانت على بدنه ثم يتوضأوضوءه للصلاة إلا رجليه ثم يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا ثم يتنحى عن ذلك المكان فيغسل رجليه هكذا حكت ميمونة رضي الله عنها اغتسال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يؤخر غسل رجليه لأنهما في مستنقع الماء المستعمل فلا يفيد الغسل حتى لو كان على لوح لا يؤخر وإنما يبدأ بإزالة النجاسة الحقيقية كيلا تزداد بإصابة الماء وليس على المرأة أن تنقض ضفائرها في الغسل إذا بلغ الماء أصول الشعر لقوله عليه الصلاة والسلام لأم سلمة رضي الله عنها أما يكفيك إذا بلغ الماء أصول شعرك وليس عليها بل ذوائبها هو الصحيح بخلاف اللحية لأنه لا حرج في إيصال الماء إلى أثنائها قال والمعاني الموجبة للغسل إنزال المني على وجه الدفق والشهوة من الرجل والمرأة حالة النوم واليقظة وعند الشافعي رحمه الله تعالى خروج المني كيفما كان يوجب الغسل لقوله عليه الصلاة والسلام الماء من الماء اي الغسل من المني ولنا أن الأمر بالتطهير يتناول الجنب والجنابة في اللغة خروج المني على وجه الشهوة يقال أجنب الرجل إذا قضى شهوته من المرأة والحديث محمول على خروج المني عن شهوة ثم المعتبر عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى انفصاله عن مكانه على وجه الشهوة وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ظهوره أيضا اعتبارا للخروج بالمزايلة إذ الغسل يتعلق بهما ولهما أنه مني وجب من وجه فالاحتياط في الإيجاب والتقاء الختانين من غير إنزال لقوله عليه الصلاة والسلام إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة وجب الغسل أنزل أو لم ينزل ولأنه سبب الإنزال ونفسه يتغيب عن بصره وقد يخفى عليه لقلته فيقام مقامه وكذا الإيلاج في الدبر لكمال السببية ويجب على المفعول به احتياطا بخلاف البهيمة وما دون الفرج لأن السببية ناقصة قال والحيض لقوله تعالى حتى يطهرن بالتشديد وكذا النفاس للإجماع قال وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم الغسل للجمعة والعيدين وعرفة والإحرام نص على السنية وقيل هذه الأربعة مستحبة وسمى محمد رحمه الله تعالى الغسل يوم الجمعة حسنا في الأصل وقال مالك رحمه الله هو واجب لقوله عليه الصلاة والسلام من أتى الجمعة فليغتسل ولنا قوله عليه الصلاة والسلام من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فهو أفضل وبهذا يحمل ما رواه على الاستحباب أو على النسخ ثم هذا الغسل للصلاة عند أبي يوسف رحمه الله تعالى هو الصحيح لزيادة فضيلتها على الوقت واختصاص الطهارة بها وفيه خلاف الحسن والعيدان بمنزلة الجمعة لأن فيهما الاجتماع فيستحب الاغتسال دفعا للتأذي بالرائحة وأما في عرفة والإحرام فسنبينه في المناسك إن شاء الله تعالى قال وليس في المذي والودي غسل وفيهما الوضوء لقوله عليه الصلاة والسلام كل فحل يمذي وفيه الوضوء والودي الغليظ من البول يتعقب الرقيق منه خروجا فيكون معتبرا به والمني خاثر أبيض ينكسر منه الذكر والمذي رقيق يضرب إلى البياض يخرج عند ملاعبة الرجل أهله والتفسير مأثور عن عائشة رضي الله تعالى عنها 2 باب الماء الذي يجوز به الوضوء ومالا يجوز 2

Bölüm V01/P016–V01/P018

الطهارة من الأحداث جائزة بماء السماء والأودية والعيون والآبار والبحار لقوله تعالى وأنزلنا من السماء ماء طهورا وقوله عليه الصلاة والسلام الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه وقوله عليه الصلاة والسلام في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته ومطلق الاسم ينطلق على هذه المياه قال ولا يجوز بما اعتصر من الشجر والثمر لأنه ليس بماء مطلق والحكم عند فقده منقول إلى التيمم والوظيفة في هذه الأعضاء تعبدية فلا تتعدى إلى غير المنصوص عليه وأما الماء الذي يقطر من الكرم فيجوز التوضي به لأنه ماء يخرج من غير علاج ذكره في جوامع أبي يوسف رحمه الله وفي الكتاب إشارة إليه حيث شرط الاعتصار قال ولا يجوز بماء غلب عليه غيره فأخرجه عن طبع الماء كالأشربة والخل وماء الباقلا والمرق وماء الورد وماء الزردج لأنه لا يسمى ماء مطلقا والمراد بماء الباقلا وغيره ما تغير بالطبخ فإن تغير بدون الطبخ يجوز التوضي به قال وتجوز الطهارة بماء خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه كماء المد والماء الذي اختلط به اللبن أو الزعفران أو الصابون أو الأشنان قال الشيخ الإمام أجري في المختصر ماء الزردج مجرى المرق والمروي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه بمنزلة ماء الزعفران وهو الصحيح كذا اختاره الناطفي والإمام السرخسي رحمه الله تعالى وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز التوضي بماء الزعفران وأشباهه مما ليس من جنس الأرض لأنه ماء مقيد ألا ترى أنه يقال ماء الزعفران بخلاف أجزاء الأرض لأن الماء لا يخلو عنها عادة ولنا أن اسم الماء باق على الإطلاق ألا ترى أنه لم يتجدد له اسم على حدة وإضافته إلى الزعفران كإضافته إلى البئر والعين ولأن الخلط القليل لا معتبر به لعدم إمكان الإحتراز عنه كما في أجزاء الأرض فيعتبر الغالب والغلبة بالأجزاء لا بتغير اللون هو الصحيح فإن تغير بالطبخ بعدما خلط به غيره لا يجوز التوضي به لأنه لم يبق في معنى المنزل من السماء إذ النار غيرته إلا إذا طبخ فيه ما يقصد به المبالغة في النظافة كالأشنان ونحوه لأن الميت قد يغسل بالماء الدي أغلى بالسدر بذلك وردت السنة إلا أنيغلب ذلك على الماء فيصير كالسويق المخلوط لزوال اسم الماء عنه وكل ماء وقعت فيها لنجاسة لم يجز الوضوء به قليلا كانت النجاسة أو كثيرا وقال مالك رحمه الله يجوز ما لم يتغير أحد أوصافه لما روينا وقال الشافعي رحمه الله يجوز إذا كان الماء قلتين لقوله عليه الصلاة والسلام إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا ولنا حديث المستيقظ من منامه وقوله عليه الصلاة والسلام لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من الجنابة من غير فصل والذي رواه مالك رحمه الله تعالى ورد في بئر بضاعة وماؤها كان جاريا في البساتين وما رواه الشافعي رحمه الله ضعفه أبو داود وهو يضعف عن احتمال النجاسة والماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة جاز الوضوء منه إذا لم ير لها أثر لأنها لا تستقر مع جريان الماء والأثر هو الرائحة أو الطعم أو اللون والجاري مالا يتكرر استعماله وقيل ما يذهب بتبنة قال والغدير العظيم الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر إذا وقعت نجاسة في أحد جانبيه جاز الوضوء من الجانب الآخر لأن الظاهر أن النجاسة لا تصل إليه إذ أثر التحريك في السراية فوق أثر النجاسة ثم عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يعتبر التحريك بالاغتسال وهو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وعنه التحريك باليد وعن محمد رحمه الله تعالى بالتوضي ووجه الأول أن الحاجة إلى الاغتسال في الحياض أشد منها إلى التوضي وبعضهم قدروا بالمساحة عشرا في عشر بذراع الكرباس توسعة للأمر على الناس وعليه الفتوى والمعتبر في العمق أن يكون بحال لا ينحسر بالاغتراف هو الصحيح وقوله في الكتاب جاز الوضوء من الجانب الآخر إشارة إلى أنه ينجس موضع الوقوع وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا ينجس إلا بظهور أثر النجاسة فيه كالماء الجاري

Bölüm V01/P018–V01/P019

قال وموت ما ليس له نفس سائلة في الماء لا ينجسه كالبق والذباب والزنابير والعقرب ونحوها وقال الشافعي رحمه الله تعالى يفسده لأن التحريم لا بطريق الكرامة آية النجاسة بخلاف دود الخل وسوس الثمار لأن فيه ضرورة ولنا قوله عليه الصلاة والسلام فيه هذا هو الحلال أكله وشربه والوضوء منه ولأن المنجس هو اختلاط الدم المسفوح بأجزائه عند الموت حتى حل المذكى لانعدام الدم فيه ولا دم فيها والحرمة ليست من ضرورتها النجاسة كالطين قال وموت ما يعيش في الماء فيه لا يفسده كالسمك والضفدع والسرطان وقال الشافعي رحمه اله يفسده إلا السمك لما مر ولنا أنه مات في معدنه فلا يعطى له حكم النجاسة كبيضة حال محها دما ولأنه لا دم فيها إذ الدموي لا يسكن الماء والدم هو المنجس وفي غير الماء قيل غير السمك يفسده لانعدام المعدن وقيل لا يفسده لعدم الدم وهو الأصح والضفدع البحري والبري فيه سواء وقيل البري مفسد لوجود الدم وعدم المعدن وما يعيش في الماء ما يكون توالده ومثواه في الماء ومائي المعاش دون مائي المولد مفسد قال والماء المستعمل لا يجوز استعماله في طهارة الأحداث خلافا لمالك والشافعي رحمهما الله هما يقولان إن الطهور ما يطهر غيره مرة بعد أخرى كالقطوع وقال زفر رحمه الله وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله إن كان المستعمل متوضئا فهو طهور وإن كان محدثا فهو طاهر غير طهور لأن العضو طاهر حقيقة وباعتباره يكون الماء طاهرا لكنه نجس حكما وباعتباره يكون الماء نجسا فقلنا بانتفاء الطهورية وبقاء الطهارة عملا بالشبهين وقال محمد رحمه الله وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى هو طاهر غير طهور لأن ملاقاة الطاهر لا توجب التنجس إلا أنه أقيمت به قربة فتغيرت به صفته كمال الصدقة وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى هو نجس لقوله عليه الصلاة والسلام لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الحديث ولأنه ماء أزيلت به النجاسة الحكمية فيعتبر بماء أزيلت به النجاسة الحقيقية ثم في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله أنه نجس نجاسة غليظة اعتبارا بالماء المستعمل في النجاسة الحقيقية وفي رواية أبي يوسف عنه رحمه الله تعالى وهو قوله إنه نجس نجاسة خفيفة لمكان الاختلاف قال والماء المستعمل هو ماء أزيل به حدث أو استعمل في البدن على وجه القربة قال رضي الله عنه وهذا عند أبي يوسف رحمه الله وقيل هو قول أبي حنيفة رحمه الله أيضا وقال محمد رحمه الله لا يصير مستعملا إلا بإقامة القربة لأن الاستعمال بانتقال نجاسة الآثام إليه وأنها تزال بالقرب وأبو يوسف رحمه الله يقول إسقاط الفرض مؤثر أيضا فيثبت الفساد بالأمرين ومتى يصير الماء مستعملا الصحيح أنه كما زايل العضو صار مستعملا لأن سقوط حكم الاستعمال قبل الانفصال للضرورة ولا ضرورة بعده والجنب إذا انغمس في البئر لطلب الدلو فعند أبي يوسف رحمه الله تعالى الرجل بحاله لعدم الصب وهو شرط عنده لإسقاط الفرض والماء بحاله لعدم الأمرين وعند محمد رحمه الله تعالى كلاهما طاهران الرجل لعدم اشتراط الصب والماء لعدم نية القربة وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى كلاهما نجسان الماء لإسقاط الفرض عن البعض بأول الملاقاة والرجل لبقاء الحدث في بقية الأعضاء وقيل عنده نجاسة الرجل بنجاسة الماء المستعمل وعنه أن الرجل طاهر لأن الماء لا يعطى له حكم الاستعمال قبل الانفصال وهو أوفق الروايات عنه

Bölüm V01/P019–V01/P020

قال وكل إهاب دبغ فقد طهر وجازت الصلاة فيه والوضوء منه إلا جلد الخنزير والآدمي لقوله عليه الصلاة والسلام أيما إهاب دبغ فقد طهر وهو بعمومه حجة على مالك رحمه الله في جلد الميتة ولا يعارض بالنهي الوارد عن الإنتفاع من الميتة بإهاب وهو قوله عليه الصلاة والسلام لا تنتفعوا من الميتة بإهاب لأنه اسم لغير المدبوغ وحجة على الشافعي رحمه الله تعالى في جلد الكلب وليس الكلب بنجس العين ألا يرى أنه ينتفع به حراسة واصطيادا بخلاف الخنزير لأنه نجس العين إذ الهاء في قوله تعالى فإنه رجس منصرف إليه لقربه وحرمة الإنتفاع بأجزاء الآدمي لكرامته فخرجا عما روينا ثم ما يمنع النتن والفساد فهو دباغ وإن كان تشميسا أو تتريبا لأن المقصود يحصل به فلا معنى لاشتراط غيره ثم ما يطهر جلده بالدباغ يطهر بالذكاة لأنها تعمل عمل الدباغ في إزالة الرطوبات النجسة وكذلك يطهر لحمه هو الصحيح وإن لم يكن مأكولا قال وشعر الميتة وعظمها طاهر وقال الشافعي رحمه الله تعالى نجس لأنه من أجزاء الميتة ولنا أنه لا حياة فيهما ولهذا لا يتألم بقطعهما فلا يحلهما الموت إذ الموت زوال الحياة وشعر الإنسان وعظمه طاهر وقال الشافعي نجس لأنه لا ينتفع به ولا يجوز بيعه ولنا أن عدم الإنتفاع والبيع لكرامته فلا يدل على نجاسته والله أعلم فصل في البئر

Bölüm V01/P020–V01/P022

وإذا وقعت في البئر نجاسة نزحت وكان نزح ما فيها من الماء طهارة لها بإجماع السلف ومسائل الآبار مبنية على اتباع الآثار دون القياس فإن وقعت فيها بعرة أو بعرتان من بعر الإبل أو الغنم لم تفسد الماء استحسانا والقياس أن تفسده لوقوع النجاسة في الماء القليل وجه الاستحسان أن آبار الفلوات ليست لها رؤوس حاجزة والمواشي تبعر حولها فتلقيها الريح فيها فجعل القليل عفوا للضرورة ولا ضرورة في الكثير وهو ما يستكثره الناظر إليه في المروي عن أبي حنيفة رحمه الله وعليه الاعتماد ولا فرق بين الرطب واليابس والصحيح والمنكسر والروث والخثى والبعر لأن الضرورة تشمل الكل وفي الشاة تبعر في المحلب بعرة أو بعرتين قالوا ترمى البعرة ويشرب اللبن لمكان الضرورة ولا يعفى القليل في الإناء على ما قيل لعدم الضرورة وعن أبي حنيفة رحمه الله له أنه كالبئر في حق البعرة والبعرتين فإن وقع فيها خرء الحمام أو العصفور لا يفسده خلافا للشافعي رحمه الله له أنه استحال إلى نتن وفساد فأشبه خرء الدجاج ولنا إجماع المسلمين على اقتناء الحمامات في المساجد مع ورود الأمر بتطهيرها واستحالته لا إلى نتن رائحة فأشبه الحمأة فإن بالت فيها شاة نزح الماء كله عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله لا ينزح إلا إذا غلب على الماء فيخرج من أن يكون طهورا وأصله أن بول ما يؤكل لحمه طاهر عنده نجس عندهما له أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر العرنيين بشرب ابوال الإبل وألبانها ولهما قوله عليه الصلاة والسلام استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه من غير فصل ولأنه يستحيل إلى نتن وفساد فصار كبول مالا يؤكل لحمه وتأويل ما روي أنه عليه الصلاة والسلام عرف شفاءهم فيه وحيا ثم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يحل شربه للتداوي ولا لغيره لأنه لا يتيقن بالشفاء فيه فلا يعرض عن الحرمة وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يحل للتداوي للقصة وعند محمد يحل للتداوي وغيره لطهارته عنده قال وإن ماتت فيها فأرة أو عصفورة أو صعوة أو سودانية أو سام أبرص نزح منها ما بين عشرين دلوا إلى ثلاثين بحسب كبر الدلو وصغرها يعني بعد إخراج الفأرة لحديث أنس رضي الله عنه أنه قال في الفأرة إذا ماتت في البئر وأخرجت من ساعتها نزح منها عشرون دلوا والعصفورة ونحوها تعادل الفأرة في الجثة فأخذت حكمها والعشرون بطريق الإيجاب والثلاثون بطريق الاستحباب قال فإن ماتت فيها حمامة أو نحوها كالدجاجة والسنور نزح منها ما بين أربعين دلوا إلى ستين وفي الجامع الصغير أربعون أو خمسون وهو الأظهر لما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال في الدجاجة إذا ماتت في البئر نزح منها أربعون دلوا وهذا لبيان الإيجاب والخمسون بطريق الاستحباب ثم المعتبر في كل بئر دلوها الذي يستقى به منها وقيل دلو يسع فيها صاع ولو نزح منها بدلو عظيم مرة مقدار عشرين دلوا جاز لحصول المقصود قال وإن ماتت فيها شاة أو كلب أو آدمي نزح جميع ما فيها من الماء لأن ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهما أفتيا بنزح الماء كله حين مات زنجي في بئر زمزم فإن انتفخ الحيوان فيها أو تفسخ نزح جميع ما فيها صغر الحيوان أو كبر لانتشار البلة في أجزاء الماء قال وإن كانت البئر معينا لا يمكن نزحها أخرجوا مقدار ما كان فيها من الماء وطريق معرفته أن تحفر حفرة مثل موضع الماء من البئر ويصب فيها ما ينزح منها إلى أن تمتلئ أو ترسل فيها قصبة ويجعل لمبلغ الماء علامة ثم ينزح منها عشر دلاء مثلا ثم تعاد القصبة فينظر كم انتقص فينزح لكل قدر منها عشر دلاء وهذان عن أبي يوسف رحمه الله وعن محمد رحمه الله نزح مائتا دلو إلى ثلثمائة فكأنه بنى قوله على ما شاهد في بلده وعن أبي حنيفة رحمه الله في الجامع الصغير في مثله ينزح حتى يغلبهم الماء ولم يقدر الغلبة بشيء كما هو دأبه وقيل يؤخذ بقول رجلين لهما بصارة في أمر الماء وهذا أشبه بالفقه قال وإن وجدوا في البئر فأرة أو غيرها ولا يدري متى وقعت ولم تنتفخ ولم تتفسخ أعادوا صلاة يوم وليلة إذا كانوا توضئوا منها وغسلوا كل شيء أصابه ماؤها وإن كانت قد إنتفخت أو تفسخت أعادوا صلاة ثلاثة أيام ولياليها وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا ليس عليهم إعادة شيء حتى يتتحققوا متى وقعت لأن اليقين لا يزول بالشك وصار كن رأى في ثوبه نجاسة ولا يدري متى أصابته ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن للموت سببا ظاهرا وهو الوقوع في الماء فيحال به عليه إلا أن الانتفاخ والتفسخ دليل التقادم فيقدر بالثلاث وعدم الإنتفاخ والتفسخ دليل قرب العهد فقدرناه بيوم وليلة لأن ما دون ذلك ساعات لا يمكن ضبطها وأما مسألة النجاسة فقد قال المعلى هي على الخلاف فيقدر بالثلاث في البالي وبيوم وليلة في الطري ولو سلم فالثوب بمرأى عينه والبئر عائبة عن بصره فيفترقان فصل في الأسآر وغيرها

Bölüm V01/P022

وعرق كل شيء معتبر بسؤره لأنهما يتولدان من لحمه فأخذ أحدهما حكم صاحبه

Bölüm V01/P022–V01/P024

قال وسؤر الآدمي وما يؤكل لحمه طاهر لأن المختلط به اللعاب وقد تولد من لحم طاهر فيكون طاهرا ويدخل في هذا الجواب الجنب والحائض والكافر وسؤر الكلب نجس ويغسل الإناء من ولوغه ثلاثا لقوله عليه الصلاة والسلام يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثا ولسانه يلاقي الماء دون الإناء فلما تنجس الإناء فالماء أولى وهذا يفيد النجاسة والعدد في الغسل وهو حجة على الشافعي رحمه الله في اشتراط السبع ولأن ما يصيبه بوله يطهر بالثلاث فما يصيبه سؤره وهو دونه أولى والأمر الوارد بالسبع محمول على ابتداء الإسلام وسؤر الخنزير نجس لأنه نجس العين على ما مر وسؤر سباع البهائم نجس خلافا للشافعي رحمه الله فيما سوى الكلب والخنزير لأن لحمها نجس ومنه يتولد اللعاب وهو المعتبر في الباب وسؤر الهرة طاهر مكروه وعن أبي يوسف رحمه الله أنه غير مكروه لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصغي لها الإناء فتشرب منه ثم يتوضأ به ولهما قوله عليه الصلاة والسلام الهرة سبع والمراد بيان الحكم دون الخلقة والصورة إلا أنه سقطت النجاسة لعلة الطوف فبقيت الكراهة وما رواه محمول على ما قبل التحريم ثم قيل كراهته لحرمة اللحم وقيل لعدم تحاميها النجاسة وهذا يشير إلى التنزه والأول إلى القرب من التحريم ولو أكلت فأرة ثم شربت على فوره الماء تنجس إلا إذا مكثت ساعة لغسلها فمها بلعابها والاستثناء على مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ويسقط اعتبار الصب للضرورة وسؤر الدجاجة المخلاة مكروه لأنها تخالط النجاسة ولو كانت محبوسة بحيث لا يصل منقارها إلى ما تحت قدميها لا يكره لوقوع الأمن عن المخالطة وكذا سؤر سباع الطير لأنها تأكل الميتات فأشبه المخلاة وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنها إذا كانت محبوسة ويعلم صاحبها أنه لا قذر على منقارها لا يكره واستحسن المشايخ هذه الرواية وسؤر ما يسكن البيوت كالحية والفأرة مكروه لأن حرمة اللحم أوجبت نجاسة السؤر إلا أنه سقطت النجاسة لعلة الطوف فبقيت الكراهة والتنبيه على العلة في الهرة قال وسؤر الحمار والبغل مشكوك فيه قيل الشك في طهارته لأنه لو كان طاهرا لكان طهورا ما لم يغلب اللعاب على الماء وقيل الشك في طهوريته لأنه لو وجد الماء المطلق لا يجب عليه غسل رأسه وكذا لبنه طاهر وعرقه لا يمنع جواز الصلاة وإن فحش فكذا سؤره وهو الأصح ويروى نص محمد رحمه الله على طهارته وسبب الشك تعارض الأدلة في إباحته وحرمته أو اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في نجاسته وطهارته وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه نجس ترجيحا للحرمة والنجاسة والبغل من نسل الحمار فيكون بمنزلته فإن لم يجد غيرهما يتوضأ بهما ويتيمم ويجوز أيهما قدم وقال زفر رحمه الله لا يجوز إلا أن يقدم الوضوء لأنه ماء واجب الاستعمال فأشبه الماء المطلق ولنا أن المطهر أحدهما فيفيد الجمع دون الترتيب وسؤر الفرس طاهر عندهما لأن لحمه مأكول وكذا عنده في الصحيح لأن الكراهة لإظهار شرفه فإن لم يجد إلا نبيذ التمر قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يتوضأبه ولا يتيمم لحديث ليلة الجن فإن النبي عليه الصلاة والسلام توضأ به حين لم يجد الماء وقال أبو يوسف رحمه الله يتيمم ولا يتوضأ به وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وبه قال الشافعي رحمه الله عملا بآية التيمم لأنها أقوى أو هو منسوخ بها لأنها مدنية وليلة الجن كانت مكية وقال محمد رحمه الله تعالى يتوضأبه ويتيمم لأن في الحديث اضطرابا وفي التاريخ جهالة فوجب الجمع احتياطا قلنا ليلة الجن كانت غير واحدة فلا يصح دعوى النسخ والحديث مشهور عملت به الصحابة رضي الله عنهم وبمثله يزاد على الكتاب وأما الاغتسال به فقد قيل يجوز عنده اعتبارا بالوضوء وقيل لا يجوز لأنه فوقه والنبيذ المختلف فيه أن يكون حلوا رقيقا يسيل على الأعضاء كالماء وما اشتد منها صار حراما لا يجوز التوضي به وإن غيرته النار فما دام حلوا رقيقا فهو على الخلاف وإن اشتد فعند أبي حنيفة رحمه الله يجوز التوضي به لأنه يحل شربه عنده وعند محمد رحمه الله لا يتوضأبه لحرمة شربه عنده ولا يجوز التوضي بما سواه من الأبنذة جريا على قضية القياس

Bölüm V01/P024–V01/P025

2 باب التيمم 2 ومن لم يجد ماء وهو مسافر أو خارج المصر بينه وبين المصر نحو ميل أو أكثر يتيمم بالصعيد لقوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا وقوله عليه الصلاة والسلام التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء والميل هو المختار في المقدار لأنه يلحقه الحرج بدخول المصر والماء معدوم حقيقة والمعتبر المسافة دون خوف الفوت لأن التفريط يأتي من قبله ولو كان يجد الماء إلا أنه مريض يخاف إن استعمل الماء اشتد مرضه يتيمم لما تلونا ولأن الضرر في زيادة المرض فوق الضرر في زيادة ثمن الماء وذلك يبيح التيمم فهذا أولى ولا فرق بين أن يشتد مرضه بالتحرك أو بالاستعمال واعتبر الشافعي رحمه الله تعالى خوف التلف وهو مردود بظاهر النص ولو خاف الجنب إن اغتسل أن يقتله البرد أو يمرضه يتيمم بالصعيد وهذا إذا كان خارج المصر لما بينا ولو كان في المصر فكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى خلافا لهما هما يقولان إن تحقق هذه الحالة نادر في المصر فلا يعتبر وله أن العجز ثابت حقيقة فلا بد من اعتباره والتيمم ضربتان يمسح بإحداهما وجهه وبالأخرى يديه إلى المرفقين لقوله عليه الصلاة والسلام التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين وينفض يديه بقدر ما يتناثر التراب كيلا يصير مثلة ولا بد من الإستيعاب في ظاهر الرواية لقيامه مقام الوضوء ولهذا قالوا يخلل الأصابع وينزع الخاتم ليتم المسح والحديث والجنابة فيه سواء وكذا الحيض والنفاس لما روي أن قوما جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا إنا قوم نسكن هذه الرمال ولا نجد الماء شهرا أو شهرين وفينا الجنب والحائض والنفساء فقال عليه الصلاة والسلام عليكم بأرضكم ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله بكل ما كان من جنس الأرض كالتراب والرمل والحجر والجص والنورة والكحل والزرنيخ وقال أبو يوسف لا يجوز إلا بالتراب والرمل وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز إلا بالتراب المنبت وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله لقوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا أي ترابا منبتا قاله ابن عباس رضي الله عنه غير أن أبا يوسف زاد عليه الرمل بالحديث الذي رويناه ولهما أن الصعيد اسم لوجه الأرض سمي به لصعوده والطيب يحتمل الطاهر فحمل عليه لأنه أليق بموضع الطهارة أو هو مراد بالإجماع ثم لا يشترط أن يكون عليه غبار عند أبي حنيفة رحمه الله لإطلاق ما تلونا وكذا يجوز بالغبار مع القدرة على الصعيد عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأنه تراب رقيق والنية فرض في التيمم وقال زفر رحمه الله تعالى ليست بفرض لأنه خلف عن الوضوء فلا يخالفه في وصفه ولنا أنه ينبئ عن القصد فلا يتحقق دونه أو جعل طهورا في حالة مخصوصة والماء طهور بنفسه على ما مر ثم إذا نوى الطهارة أو استباحة الصلاة أجزأه ولا يشترط نية التيمم للحدث أو للجنابة هو الصحيح من المذهب فإن تيمم نصراني يريد به الإسلام ثم أسلم لم يكن متيمما عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله هو متيمم لأنه نوى قربة مقصودة بخلاف التيمم لدخول المسجد ومس المصحف لأنه ليس بقربة مقصودة ولهما أن التراب ما جعل طهورا إلا في حال إرادة قربة مقصودة لا تصح بدون الطهارة والإسلام قربة مقصودة تصح بدونها بخلاف سجدة التلاوة لأنها قربة مقصودة لا تصح بدون الطهارة وإن توضأ لا يريد به الإسلام ثم أسلم فهو متوضئ خلافا للشافعي رحمه الله بناء على اشتراط النية فإن تيمم مسلم ثم ارتد ثم أسلم فهو على تيممه وقال زفر رحمه الله بطل تيممه لأن الكفر ينافيه فيستوي فيه الإبتداء والبقاء كالمحرمية في النكاح ولنا أن الباقي بعد التيمم صفة كونه طاهرا فاعتراض الكفر عليه لا ينافيه كما لو اعترض على الوضوء وإنما لا يصح من الكافر ابتداء لعدم لعدم النية منه

Bölüm V01/P025–V01/P027

وينقض التيمم كل شيء ينقض الوضوء لأنه خلف عنه فأخذ حكمه وينقضه أيضا رؤية الماء إذا قدر على استعماله لأن القدرة هي المراد بالوجود الذي هو غاية لطهورية التراب وخائف السبع والعدو والعطش عاجز حكما والنائم عند أبي حنيفة رحمه الله قادر تقديرا حتى لو مر النائم المتيمم على الماء بطل تيممه عنده والمراد ماء يكفي للوضوء لأنه لا معتبر بما دونه ابتداء فكذا انتهاء ولا يتيمم إلا بصعيد طاهر لأن الطيب أريد به الطاهر في النص ولأنه آلة التطهير فلا بد من طهارته في نفسه كالماء ويستحب لعادم الماء وهو يرجوه أن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت فإن وجد الماء توضأ وإلا تيمم وصلى ليقع الأداء بأكمل الطهارتين فصار كالطامع في الجماعة وعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى في غير رواية الأصول أن التأخير حتم لأن غالب الرأي كالمتحقق وجه الظاهر أن العجز ثابت حقيقة فلا يزول حكمه إلا بيقين مثله ويصلى بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل وعند الشافعي رحمه الله تعالى يتيمم لكل فرض لأنه طهارة ضرورية ولنا أنه طهور حال عدم الماء فيعمل عمله ما بقي شرطه ويتيمم الصحيح في المصر إذا حضرت جنازة والولي غيره فخاف إن اشتغل بالطهارة أن تفوته الصلاة لأنها لا تقضى فيتحقق العجز وكذا من حضر العبد فخاف إن اشتغل بالطهارة أن يفوته العيد يتيمم لأنها لا تعاد وقوله والولي غيره إشارة إلى أنه لا يجوز للولي وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى هو الصحيح لأن للولي حق الإعادة فلا فوات في حقه وإن أحدث الإمام أو المقتدي في صلاة العيد تيمم وبنى عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقالا لا يتيمم لأن اللاحق يصلي بعد فراغ الإمام فلا يخاف الفوت وله أن الخوف باق لأنه يوم زحمة فيعتريه عارض يفسد عليه صلاته والخلاف فيما إذا شرع بالوضوء ولو شرع بالتيمم تيمم وبنى بالاتفاق لأنا لو أوجبنا الوضوء يكون واجدا للماء في صلاته فيفسد ولا يتيمم للجمعة وإن خاف الفوت لو توضأ فإن أدرك الجمعة صلاها وإلا صلى الظهر أربعا لأنها تفوت إلى خلف وهو الظهر بخلاف العيد وكذا إذا خاف فوت الوقت لو توضأ لم يتيمم ويتوضأ ويقضي ما فاته لأن الفوات إلى خلف وهو القضاء والمسافر إذا نسي الماء في رحله فتيمم وصلى ثم ذكر الماء لم يعدها عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يعيدها والخلاف فيما إذا وضعه بنفسه أو وضعه غيره بأمره وذكره في الوقت وبعده سواء له أنه واجد للماء فصار كما إذا كان في رحله ثوب فنسيه ولأن رحل المسافر معدن للماء عادة فيفترض الطلب عليه ولهما أنه لا قدرة بدون العلم وهو المراد بالوجود وماء الرحل معد للشرب لا للاستعمال ومسألة الثوب على الاختلاف ولو كان على الاتفاق ففرض الستر يفوت لا إلى خلف والطهارة بالماء تفوت إلى خلف وهو التيمم وليس على المتيمم طلب الماء إذا لم يغلب على ظنه أن بقربه ماء لأن الغالب عدم الماء في الفلوات ولا دليل على الوجود فلم يكن واجدا للماء وإن غلب على ظنه أن هناك ماء لم يجز له أن يتيمم حتى يطلبه لأنه واجد للماء نظرا إلى الدليل ثم يطلب مقدار الغلوة ولا يبلغ ميلا كيلا ينقطع عن رفقته وإن كان مع رفيقه ماء طلب منه قبل أن يتيمم لعدم المنع غالبا فإن منعه منه تيمم لتحق العجز ولو تيمم قبل الطلب أجزأه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه لا يلزمه الطلب من ملك الغير وقالا لا يجزئه لأن الماء مبذول عادة ولو أبي أن يعطيه إلا بثمن المثل وعنده ثمنه لا يجزئه التيمم لتحقق القدرة ولا يلزمه تحمل الغبن الفاحش لأن الضرر مسقط والله أعلم . 2 باب المسح على الخفين 2

Bölüm V01/P027–V01/P028

المسح على الخفين جائر بالسنة والأخبار فيه مستفيضة حنى قيل إن من لم يره كان مبتدعا لكن من رآه ثم لم يمسح آخذا بالعزيمة كان مأجورا ويجوز من كل حدث موجب للوضوء إذا لبسهما على طهارة كاملة ثم أحدث خصة بحدث موجب للوضوء لأنه لأمسح ح من الجنابة على ما تبين إن شاء الله تعالى وبحدث متأخر لأن الخف عهد مانعا ولو جوزناه بحدث سابق كالمستحاضة إذا لبست على السيلان ثم خرج الوقت والمتيمم إذا لبس ثم رأى الماء كان رافعا وقوله إذا لبسهما على طهارة كاملة لا يفيد اشتراط الكمال وقت اللبس بل وقت الحدث وهو المذهب عندنا حتى لو غسل رجليه ولبس خفيه ثم أكمل الطهارة ثم أحدث يجزئه المسح وهذا لأن الخف مانع حلول الحدث بالقدم فيراعى كمال الطهارة وقت المنع حتى لو كانت ناقصة عند ذلك كان الخف رافعا ويجوز للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها لقوله عليه الصلاة والسلام يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها قال وابتداؤها عقيب الحدث لأن الخف مانع سراية الحدث فتعتبر المدة من وقت المنع والمسح على ظاهرهما خطوطا بالأصابع يبدأ من قبل الأصابع إلى الساق لحديث المغيرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام وضع يديه على خفيه ومدهما من الأصابع إلى أعلاهما مسحة واحدة وكأني أنظر إلى أثر المسح على خف رسول الله عليه الصلاة والسلام خطوطا بالأصابع ثم المسح على الظاهر حتم حتى لا يجوز على باطن الخف وعقبه وساقه لأنه معدول به عن القياس فيراعى فيه جميع ما ورد به الشرع والبداءة من الأصابع استحباب اعتبارا بالأصل وهو الغسل وفرض ذلك مقدار ثلاث أصابع من أصابع اليد وقال الكرخي رحمه الله تعالى من أصابع الرجل والأول أصح اعتبارا لآلة المسح ولا يجوز المسح على خف فيه خرق كبير يبين منه قدر ثلاث أصابع من أصابع الرجل فإن كان أقل من ذلك جاز وقال زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لا يجوز وإن قل لأنه لما وجب غسل البادي وجب غسل الباقي ولنا أن الخفاف لا تخلو عن قليل خرق عادة فيلحقهم الحرج في النزع وتخلو عن الكبير فلا حرج والكبير أن ينكشف قدر ثلاثة أصابع من أصابع الرجل أصغرها هو الصحيح لأن الأصل في القدم هو الأصابع والثلاث أكثرها فيقام مقام الكل واعتبار الأصغر للاحتياط ولا معتبر بدخول الأنامل إذا كان لا ينفرج عند المشي ويعتبر هذا المقدار في كل خف على حدة فيجمع الخرق في خف واحد ولا يجمع في خفين لأن الخرق في أحدهما لا يمنع قطع السفر بالآخر بخلاف النجاسة المتفرقة لأنه حامل للكل وانكشاف العورة نظير النجاسة ولا يجوز المسح لمن وجب عليه الغسل لحديث صفوان بن عسال رضي الله عنه أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها لا عن جنابة ولكن من بول أو غائط أو نوم ولأن الجنابة لا تتكرر عادة فلا حرج في النزع بخلاف الحدث لأنه يتكرر

Bölüm V01/P028–V01/P030

وينقض المسح كل شيء ينقض الوضوء لأنه بعض الوضوء وينقضه أيضا نزع الخف لسراية الحدث إلى القدم حيث زال المانع وكذا نزع أحدهما لتعذر الجمع بين الغسل والمسح في وظيفة واحدة وكذا مضي المدة لما روينا وإذا تمت المدة نزع خفيه وغسل رجليه وصلى وليس عليه إعادة بقية الوضوء وكذا إذا نزع قبل المدة لأن عند النزع يسري الحدث السابق إلى القدمين كأنه لم يغسلهما وحكم النزع يثبت بخروج القدم إلى الساق لأنه لا معتبر به في حق المسح وكذا بأكثر القدم هو الصحيح ومن ابتدأ المسح وهو مقيم فسافر قبل تمام يوم وليلة مسح ثلاثة أيام ولياليها عملا بإطلاق الحديث ولأنه حكم متعلق بالوقت فيعتبر فيه آخره بخلاف ما إذا استكمل المدة للإقامة ثم سافر لأن الحدث قد سرى إلى القدم والخلف ليس برافع ولو أقام وهو مسافر إن استكمل مدة الاقامة نزع لأن رخصة السفر لا تبقى بدونه وإن لم يستكمل أتمها لأن هذه مدة الاقامة وهو مقيم قال ومن لبس الجرموق فوق الخف مسح عليه خلافا للشافعي رحمه الله تعالى فإنه يقول البدل لا يكون له بدل ولنا أن النبي عليه الصلاة والسلام مسح على الجرموقين ولأنه تبع للخف استعمالا وغرضا فصارا كخف ذي طاقين وهو بدل عن الرجل لا عن الخف بخلاف ما إذا لبس الجرموق بعد ما أحدث لأن الحدث حل بالخف فلا يتحول إلى غيره ولو كان الجرموق من كرباس لا يجوز المسح عليه لأنه لا يصلح بدلا عن الرجل إلا أن تنفد البلة إلى الخف ولا يجوز المسح على الجوربين عند أبي حنيفة إلا أن يكونا مجلدين أو منعلين وقالا يجوز إذا كانا ثخينين لا يشفان لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام مسح على جوربيه ولأنه يمكنه المشي فيه إذا كان ثخينا وهو أن يستمسك على الساق من غير أن يربط بشيء فأشبه الخف وله أنه ليس في معنى الخف لأنه لا يمكن مواظبة المشي فيه إلا إذا كان منعلا وهو محمل الحديث وعنه أنه رجع إلى قولهما وعليه الفتوى ولا يجوز المسح على العمامة والقلنسوة والبرقع والقفازين لأنه لا حرج في نزع هذه الأشياء والرخصة لدفع الحرج و يجوز المسح على الجبائر وإن شدها على غير وضوء لأنه عليه الصلاة والسلام فعله وأمر عليا رضي الله عنه به ولأن الحرج فيه فوق الحرج في نزع الخف فكان أولى بشرع المسح ويكتفى بالمسح على أكثرها ذكره الحسن رحمه الله تعالى ولا يتوقت لعدم التوقيف بالتوقيت وإن سقطت الجبيرة عن غير برء لا يبطل المسح لأن العذر قائم والمسح عليها كالغسل لما تحتها ما دام العذر باقيا وإن سقطت عن برء بطل لزوال العذر وإن كان في الصلاة استقبل لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل والله أعلم 2 باب الحيض والاستحاضة 2 أقل الحيض ثلاثة ايام ولياليها وما نقص من ذلك فهو استحاضة قوله عليه الصلاة والسلام أقل الحيض للجارية البكر والثيب ثلاثة أيام ولياليها وأكثره عشرة أيام وهو حجة على الشافعي رحمه الله تعالى في التقدير بيوم وليلة وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يومان والأكثر من اليوم الثالث إقامة للأكثر مقام الكل قلنا هذا نقص عن تقدير الشرع وأكثره عشرة أيام ولياليها والزائد استحاضة لما روينا وهو حجة على الشافعي رحمه الله تعالى في التقدير بخمسة عشر يوما ثم الزائد والناقص استحاضة لأن تقدير الشرع يمنع إلحاق غيره به وما تراه المرأة من الحمرة والصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض حتى ترى البياض خالصا وقال أبو يوسف رحمه الله لا تكون الكدرة حيضا إلا بعد الدم لأنه لو كان من الرحم لتأخر خروج الكدر عن الصافي ولهما ما روي أن عائشة رضي الله عنها جعلت ما سوى البياض الخالص حيضا وهذا لا يعرف إلا سماعا وفم الرحم منكوس فيخرج الكدر أولا كالجرة إذا ثقب أسفلها

Bölüm V01/P030–V01/P031

وأما الخضرة فالصحيح أن المرأة إذا كانت من ذوات الأقراء تكون حيضا ويحمل على فساد الغداء وإن كانت كبيرة لا ترى غير الخضرة تحمل على فساد المنبت فلا تكون حيضا والحيض يسقط عن الحائض الصلاة ويحرم عليها الصوم وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة لقول عائشة رضي الله عنها كانت إحدانا على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا طهرت من حيضها تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة ولأن في قضاء الصلاة حرجا لتضاعفها ولا حرج في قضاء الصوم ولا تدخل المسجد وكذا الجنب لقوله عليه الصلاة والسلام فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب وهو بإطلاقه حجة على الشافعي رحمه الله في إباحة الدخول على وجه العبور والمرور ولا تطوف بالبيت لأن الطواف في المسجد ولا يأتيها زوجها لقوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن وليس للحائض والجنب والنفساء قراءة القرآن لقوله صلى الله عليه وسلم لا تقرأ الحائض والجنب شيئا من القرآن وهو حجة على مالك رحمه الله في الحائض وهو بإطلاقه يتناول ما دون الآية فيكون حجة على الطحاوي في إباحته وليس لهم مس المصحف إلا بغلافه ولا أخذ درهم فيه سورة من القرآن إلا بصرته وكذا المحدث لا يمس المصحف إلا بغلافه لقوله عليه الصلاة والسلام لا يمس القرآن إلا طاهر ثم الحدث والجنابة حلا اليد فيستويان في حكم المس والجنابة حلت الفم دون الحدث فيفترقان في حكم القراءة وغلافه ما يكون متجافيا عنه دون ما هو متصل به كالجلد المشرز هو ا لصحيح ويكره مسه بالكم هو الصحيح لأنه تابع له بخلاف كتب الشريعة لأهلها حيث يرخص في مسها بالكم لأن فيه ضرورة ولا بأس بدفع المصحف إلى الصبيان لأن في المنع تضييع حفظ القرآن وفي الأمر بالتطهير حرجا بهم وهذا هو الصحيح قال وإذا انقطع دم الحيض لأقل من عشرة أيام لم يحل وطؤها حتى تغتسل لأن الدم يدر تارة وينقطع أخرى فلا بد من الاغتسال ليترجح جانب الانقطاع ولو لم تغتسل ومضى عليها أدنى وقت الصلاة بقدر أن تقدر على الاغتسال والتحريمة حل وطؤها لأن الصلاة صارت دينا في ذمتها فطهرت حكما ولو كان انقطع الدم دون عادتها فوق الثلاث لم يقربها حتى تمضي عادتها وإن إغتسلت لأن العود في العادة غالب فكان الاحتياط في الاجتناب وإن انقطع الدم لعشرة أيام حل وطؤها قبل الغسل لأن الحيض لا مزيد له على العشرة إلا أنه لا يستحب قبل الاغتسال للنهي في القراءة بالتشديد قال والطهر إذا تخلل بين الدمين في مدة الحيض فهو كالدم المتوالي قال رضي الله تعالى عنه وهذه إحدى الروايات عن أبي حنيفة رحمه الله ووجهه أن استيعاب الدم مدة الحيض ليس بشرط بالإجماع فيعتبر أوله وآخره كالنصاب في باب الزكاة وعن أبي يوسف رحمه الله وهو روايته عن أبي حنيفة رحمه الله وقيل هو آخر أقواله إن الطهر إذا كان أقل من خمسة عشر يوما لا يفصل وهو كله كالدم المتوالي لأنه طهر فاسد فيكون بمنزلة الدم والأخذ بهذا القول أيسر وتمامه يعرف في كتاب الحيض وأقل الطهر خمسة عشر يوما هكذا نقل عن إبراهيم النخعي وأنه لا يعرف إلا توقيفا ولا غاية لأكثره لأنه يمتد إلى سنة وسنتين فلا يتقدر بتقدير إلا إذا استمر بها الدم فاحتيج إلى نصب العادة ويعرف ذلك في كتاب الحيض ودم الاستحاضة كالرعاف الدائم لا يمنع الصوم ولا الصلاة ولا الوطء لقوله عليه الصلاة والسلام توضئي وصلي وإن قطر الدم على الحصير وإذا عرف حكم الصلاة ثبت حكم الصوم والوطء بنتيجة الإجماع ولو زاد الدم على عشرة أيام ولها عادة معروفة دونها ردت إلى أيام عادتها والذي زاد استحاضة لقوله عليه الصلاة والسلام المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ولأن الزائد على العادة يجانس ما زاد على العشرة فيلحق به وإن ابتدأت مع البلوغ مستحاضة فحيضها عشرة أيام من كل شهر والباقي استحاضة لأنا عرفناه حيضا فلا يخرج عنه بالشك والله أعلم فصل

Bölüm V01/P031–V01/P033

والمستحاضة ومن به سلس البول والرعاف الدائم والجرح الذي لا يرقأ يتوضئون لوقت كل صلاة فيصلون بذلك الوضوء في الوقت ما شاءوا من الفرائض والنوافل وقال الشافعي رحمه الله تتوضأ المستحاضة لكل مكتوبة لقوله عليه الصلاة والسلام المستحاضة تتوضأ لكل صلاة ولأن اعتبار طهارتها ضرورة أداء المكتوبة فلا تبقى بعد الفراغ منها ولنا قوله عليه الصلاة والسلام المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة وهو المراد بالأول لأن اللام تستعار للوقت يقال آتيك لصلاة الظهر أي وقتها ولأن الوقت أقيم مقام الأداء تيسيرا فيدار الحكم عليه وإذا خرج الوقت بطل وضوؤهم واستأنفوا الوضوء لصلاة أخرى وهذا عند أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم وقال زفر رضي الله عنه استأنفوا إذا دخل الوقت فإن توضئوا حين تطلع الشمس أجزأهم عن فرض الوقت حتى يذهب وقت الظهر وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف وزفر رحمهما الله أجزأهم حتى يدخل وقت الظهر وحاصله أن طهارة المعذور تنتقض بخروج الوقت أي عنده بالحدث السابق عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وبدخوله عند زفر وبأيهما كان عند أبي يوسف رحمه الله وفائدة الاختلاف لا تظهر إلا فيمن توضأ قبل الزوال كما ذكرنا أو قبل طلوع الشمس لزفر رحمه الله أن اعتبار الطهارة مع المنافي للحاجة إلى الأداء ولا حاجة قبل الوقت فلا تعتبر ولأبي يوسف أن الحاجة مقصورة على الوقت فلا تعتبر قبله ولا بعده ولهما أنه لا بد من تقديم الطهارة على الوقت ليتمكن من الأداء كما دخل الوقت وخروج الوقت دليل زوال الحاجة فظهر اعتبار الحدث عنده والمراد بالوقت وقت المفروضة حتى لو توضأ المعذور لصلاة العيد له أن يصلي الظهر به عندهما وهو الصحيح لأنها بمنزلة صلاة الضحى ولو توضأ مرة للظهر في وقته وأخرى فيه للعصر فعندهما ليس له أن يصلي العصر به لانتقاضه بخروج وقت المفروضة والمستحاضة هي التي لا يمضي عليها وقت صلاة إلا والحدث الذي ابتليت به يوجد فيه وكذا كل من هو في معناها وهو من ذكرناه ومن به استطلاق بطن وانفلات ريح لأن الضرورة بهذا تتحقق وهي تعمم الكل فصل في النفاس النفاس هو الدم الخارج عقيب الولادة لأنه مأخوذ من تنفس الرحم بالدم أو من خروج النفس بمعنى الولد أو بمعنى الدم والدم الذي تراه الحامل ابتداء أو حال ولادتها قبل خروج الولد استحاضة وإن كان ممتدا وقال الشافعي رحمه الله حيض اعتبارا بالنفاس إذ هما جميعا من الرحم ولنا أن بالحبل ينسد فم الرحم كذا العادة والنفاس بعد انفتاحه بخروج الولد ولهذا كان نفاسا بعد خروج بعض الولد فيما روي عن أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأنه ينفتح فيتنفس به والسقط الذي استبان بعد خلقه ولد حتى تصير المرأة به نفساء وتصير الأمة أم ولد به وكذا العدة تنقضي به وأقل النفاس لا حد له لأن تقدم الولد علم الخروج من الرحم فأغنى عن امتداد جعل علما عليه كما في الحيض وأكثره أربعون يوما والزائد عليه استحاضة لحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام وقت للنفساء أربعين يوما وهو حجة على الشافعي رحمه الله في اعتبار الستين فإن جاوز الدم الأربعين وقد كانت ولدت قبل ذلك ولها عادة في النفاس ردت إلى أيام عادتها لما بينا في الحيض وإن لم تكن لها عادة فابتداء نفاسها أربعون يوما لأنه أمكن جعله نفاسا فإن ولدت ولدين في بطن واحد فنفاسها من الولد الأول عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وإن كان بين الولدين اربعون يوما وقال محمد رحمه الله من الولد الأخير وهو قول زفر رحمه الله لأنها حامل بعد وضع الأول فلا تصير نفساء كما أنها لا تحيض ولهذا تنقضي العدة بالولد الأخير بالاجماع ولهما أن الحامل إنما لا تحيض لانسداد فم الرحم على ما ذكرنا وقد انفتح بخروج الأول وتنفس بالدم فكان نفاسا والعدة تعلقت بوضع حمل مضاف إليها فيتناول الجميع 2 باب الأنجاس وتطهيرها 2

Bölüm V01/P033–V01/P034

تطهير النجاسة واجب من بدن المصلي وثوبه والمكان الذي يصلي عليه لقوله تعالى وثيابك فطهر وقال عليه الصلاة والسلام حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء ولا يضرك أثره وإذا وجب التطهير بما ذكرنا في الثوب وجب في البدن والمكان فإن الإستعمال في حالة الصلاة يشمل الكل ويجوز تطهيرها بالماء وبكل مائع طاهر يمكن إزالتها به كالخل وماء الورد ونحوه مما إذا عصر إنعصر وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد وزفر والشافعي رحمهم الله لا يجوز إلا بالماء لأنه يتنجس بأول الملاقاة والنجس لا يفيد الطهارة إلا أن هذا القياس ترك في الماء للضرورة ولهما أن المائع قالع والطهورية بعلة القلع والإزالة والنجاسة للمجاورة فإذا إنتهت أجزاء النجاسة يبقى طاهرا وجواب الكتاب لا يفرق بين الثوب والبدن وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله وإحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله وعنه أنه فرق بينهما فلم يجوز في البدن بغير الماء وإذا أصاب الخف نجاسة لها جرم كالروث والعذرة والدم والمني فجفت فدلكه بالأرض جاز وهذا استحسان وقال محمد رحمه الله لا يجوز وهو القياس إلا في المني خاصة لأن المتداخل في الخف لا يزيله الجفاف والدلك بخلاف المني على ما نذكره ولهما قوله عليه الصلاة والسلام فإن كان بهما أذى فليمسحهما بالأرض فإن الأرض لهما طهور ولأن الجلد لصلابته لا تتداخله أجزاء النجاسة إلا قليلا ثم يجتذبه الجرم إذا جف فإذا زال زال ما قام به وفي الرطب لا يجوز حتى يغسله لأن المسح بالأرض يكثره ولا يطهره وعن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا مسحه بالأرض حتى لم يبق أثر النجاسة يطهر لعموم البلوى وإطلاق ما يروى وعليه مشايخنا رحمهم الله فإن أصابه بول فيبس لم يجز حتى يغسله وكذا كل ما لا جرم له كالخمر لأن الأجزاء تتشرب فيه ولا جاذب يجذبها وقيل ما يتصل به من الرمل والرماد جرم له والثوب لا يجزي فيه إلا الغسل وإن يبس لأن الثوب لتخلخله يتداخله كثير من أجزاء النجاسة فلا يخرجها إلا الغسل والمني نجس يجب غسله إن كان رطبا فإذا جف على الثوب أجزأ فيه الفرك لقوله عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها فاغسليه إن كان رطبا وافركيه إن كان يابسا وقال الشافعي رحمه الله المني طاهر والحجة عليه ما رويناه وقال عليه الصلاة والسلام إنما يغسل الثوب من خمس وذكر منها المني ولو أصاب البدن

Bölüm V01/P034–V01/P035

قال مشايخنا رحمهم الله يطهر بالفرك لأن البلوى فيه أشد وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يطهر إلا بالغسل لأن حرارة البدن جاذبة فلا يعود إلى الجرم والبدن لا يمكن فركه والنجاسة إذا أصابت المرآة أو السيف إكتفى بمسحهما لأنه لا تتداخله النجاسة وما على ظاهره يزول بالمسح وإن أصابت الأرض نجاسة فجفت بالشمس وذهب أثرها جازت الصلاة على مكانها وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا تجوز لأنه لم يوجد المزيل و لهذا لا يجوز التيمم به ولنا قوله عليه الصلاة والسلام زكاة الأرض يبسها وإنما لا يجوز التيمم به لأن طهارة الصعيد ثبتت شرطا بنص الكتاب فلا تتأذى بما ثبت بالحديث وقدر الدرهم وما دونه من النجس المغلظ كالدم والبول والخمر وخرء الدجاجة وبول الحمار جازت الصلاة معه وإن زاد لم تجز وقال زفر والشافعي رحمهما الله قليل النجاسة وكثيرها سواء لأن النص الموجب للتطهير لم يفصل ولنا أن القليل لا يمكن التحرز عنه فيجعل عفوا وقدرناه بقدر الدرهم أخذا عن موضع الاستنجاء ثم يروى اعتبار الدرهم من حيث المساحة وهو قدر عرض الكف في الصحيح ويروى من حيث الوزن وهو الدرهم الكبير المثقال وهو ما يبلغ وزنه مثقالا وقيل في التوفيق بينهما إن الأولى في الرقيق والثانية في الكثيف وإنما كانت نجاسة هذه الأشياء مغلظة لأنها ثبتت بدليل مقطوع به وإن كانت مخففة كبول ما يؤكل لحمه جازت الصلاة معه حتى يبلغ ربع الثوب يروى ذلك عن أبي حنيفة رحمه الله لأن التقدير فيه بالكثير الفاحش والربع ملحق بالكل في حق بعض الأحكام وعنه ربع أدنى ثوب تجوز فيه الصلاة كالمئزر وقيل ربع الموضع الذي اصابه كالذيل والدخريص وعن أبي يوسف رحمه الله شبر في شبر وإنما كان مخففا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لمكان الاختلاف في نجاسته أو لتعارض النصين على اختلاف الأصلين وإذا أصاب الثوب من الروث أو من أخثاء البقر أكثر من قدر الدرهم لم تجز الصلاة فيه عند أبي حنيفة رحمه الله لأن النص الوارد في نجاسته وهو ما روي أنه عليه الصلاة والسلام رمى بالروثة وقال هذا رجس أو ركس لم يعارضه غيره وبهذا يثبت التغليظ عنده والتخفيف بالتعارض وقالا يجزئه حتى يفحش لأن للاجتهاد فيه مساغا وبهذا يثبت التخفيف عندهما ولأن فيه ضرورة لامتلاء الطرق بها هي مؤثرة في التخفيف بخلاف بول الحمار لأن الأرض تنشفه

Bölüm V01/P035–V01/P036

قلنا الضرورة في النعال قد أثرت في التخفيف مرة حتى تطهر بالمسح فتكفي مؤنتها ولا فرق بين مأكول اللحم وغير مأكول اللحم وزفر رحمه الله فرق بينما فوافق أبا حنيفة رحمه الله في غير مأكول اللحم ووافقهما في المأكول وعن محمد رحمه الله أنه لما دخل الري ورأى البلوى أفتى بأن الكثير الفاحش لا يمنع أيضا وقاسوا عليه طين بخارى وعند ذلك رجوعه في الخف يروى وإن أصابه بول الفرس لم يفسده حتى يفحش عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند محد رحمه الله لا يمنع وإن فحش لأن بول ما يؤكل لحمه طاهر عنده مخفف نجاسته عند أبي يوسف رحمه الله ولحمه مأكول عندهما وأما عند أبي حنيفة رحمه الله فالتخفيف لتعارض الآثار وإن أصابه خرء مالا يؤكل لحمه من الطيور أكثر من قدر الدرهم جازت الصلاة فيه عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى لا تجوز فقد قيل إن الاختلاف في النجاسة وقد قيل في المقدار وهو الأصح هو يقول إن التخفيف للضرورة ولا ضرورة لعدم المخالطة فلا يخفف ولهما أنها تذرق من الهواء والتخامي عنه متعذر فتحققت الضرورة ولو وقع في الإناء قيل يفسده وقيل لا يفسده لتعذر صون الأواني عنه وإن أصابه من دم السمك أو من لعاب البغل أو الحمار أكثر من قدر الدرهم أجزأت الصلاة فيه أما دم السمك فلأنه ليس بدم على التحقيق فلا يكون نجسا وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه اعتبر فيه الكثير الفاحش فاعتبره نجسا وأما لعاب البغل والحمار فلأنه مشكوك فيه فلا يتنجس به الطاهر فإن انتضح عليه البول مثل رءوس الإبر فذلك ليس بشيء لأنه لا يستطاع الامتناع عنه قال والنجاسة ضربان مرئية وغير مرئية فما كان منها مرئيا فطهارته زوال عينها لأن النجاسة حلت المحل باعتبار العين فتزول بزوالها إلا أن يبقى من أثرها ما تشق إزالته لأن الحرج مدفوع وهذا يشير إلى أنه لا يشترط الغسل بعد زوال العين وإن زال بالغسل مرة واحدة و فيه كلام وما ليس بمرئي فطهارته أن يغسل حتى يغلب على ظن الغاسل أنه قد طهر لأن التكرار لا بد منه للاستخراج ولا يقطع بزواله فاعتبر غالب الظن كما في أمر القبلة وإنما قدروا بالثلاث لأن غالب الظن يحصل عنده فأقيم السبب لظاهر مقامه تيسيرا ويتأيد ذلك بحديث المستيقظ من منامه ثم لا بد من العصر في كل مرة في ظاهر الرواية لأنه هو المستخرج فصل في الاستنجاء الاستنجاء سنة لأن النبي عليه الصلاة والسلام واظب عليه ويجوز فيه الحجر وما قام مقامه يمسحه حتى ينقيه لأن المقصود هو الإنقاء فيعتبر ما هو المقصود وليس فيه عدد مسنون وقال الشافعي رحمه الله لا بد من الثلاث لقوله عليه الصلاة والسلام وليستنج بثلاثة أحجار

Bölüm V01/P036–V01/P038

ولنا قوله عليه الصلاة والسلام من استجمر فليوتر فمن فعل فحسن ومن لا فلا حرج والإيتار يقع على الواحد وما رواه متروك الظاهر فإنه لو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف جاز بالإجماع وغسله بالماء أفضل لقوله تعالى فيه رجال يحبون أن يتطهروا نزلت في أقوام كانوا يتبعون الحجارة الماء ثم هو أدب وقيل هو سنة في زماننا ويستعمل الماء إلى أن يقع في غالب ظنه أنه قد طهر ولا يقدر بالمرات إلا إذا كان موسوسا فيقدر بالثلاث في حقه وقيل بالسبع ولو جاوزت النجاسة مخرجها لم يجز فيه إلا الماء وفي بعض النسخ إلا المائع وهذا يقق اختلاف الروايتين في تطهير العضو بغير الماء على ما بينا وهذا لأن المسح غير مزيل إلا أنه اكتفي به في موضع الاستنجاء فلا يتعداه ثم يعتبر المقدار المانع وراء موضع الاستنجاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لسقوط اعتبار ذلك الموضع وعند محمد رحمه الله مع موضع الاستنجاء اعتبارا بسائر المواضع ولا يستنجى بعظم ولا بروث لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك ولو فعل يجزيه لحصول المقصود ومعنى النهي في الروث النجاسة وفي العظم كونه زاد الجن ولا يستنجى بطعام لأنه إضاعة وإسراف ولا بيمينه لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الاستنجاء باليمين 1 كتاب الصلاة 1 2 باب المواقيت 2 أول وقت الفجر إذا طلع الفجر الثاني وهو البياض المعترض في الأفق وآخر وقتها ما لم تطلع الشمس لحديث إمامة جبريل عليه السلام فإنه أم رسول الله عليه الصلاة والسلام فيها في اليوم الأول حين طلع الفجر وفي اليوم الثاني حين أسفر جدا وكادت الشمس أن تطلع ثم قال في آخر الحديث ما بين هذين الوقتين وقت لك ولأمتك ولا معتبر بالفجر الكاذب وهو البياض الذي يبدو طولا ثم يعقبه الظلام لقوله عليه الصلاة والسلام لا يغرنكم أذان بلال ولا الفجر المستطيل وإنما الفجر المستطير في الأفق أي المنتشر فيه وأول وقت الظهر إذا زالت الشمس لإمامة جبريل عليه السلام في اليوم الأول حين زالت الشمس وآخر وقتها عند أبي حنيفة رحمه الله إذا صار ظل كل شيء مثليه سوى فيء الزوال وقالا إذا صار الظل مثله وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله وفيء الزوال هو الفيء الذي يكون للأشياء وقت الزوال لهما إمامة جبريل عليه السلام في اليوم الأول في هذا الوقت ولأبي حنيفة رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم وأشد الحر في ديارهم في هذا الوقت وإذا تعارضت الآثار لا ينقضي الوقت بالشك وأول وقت العصر إذ خرج وقت الظهر على القولين وآخر وقتها مالم تغرب الشمس لقوله عليه الصلاة والسلام من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها وأول وقت المغرب إذا غربت الشمس وآخر وقتها مالم يغب الشفق وقال الشافعي رحمه الله مقدار ما يصلى فيه ثلاث ركعات لأن جبريل عليه السلام أم في اليومين في وقت واحد