Qur'an&Sunnah

Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî)

Bölüm V03/P085–V03/P086

قال ومن اشترى شيئا بنصف درهم فلوس جاز وعليه ما يباع بنصف درهم من الفلوس وكذا إذا قال بدانق فلوس أو بقيراط فلوس جاز وقال زفر رحمه الله لا يجوز في جيمع ذلك لأنه اشترى بالفلوس وإنها تقدر بالعدد لا بالدانق ونصف الدرهم فلا بد من بيان عددها ونحن نقول ما يباع بالدانق ونصف الدرهم من الفلوس معلوم عند الناس والكلام فيه فأغنى عن بيان العدد ولو قال بدرهم فلوس أو بدرهمي فلوس فكذلك عند أبي يوسف رحمه الله لأن ما يباع بالدرهم من الفلوس معلوم وهو المراد لا وزن الدرهم من الفولس وعن محمد رحمه الله أنه لا يجوز بالدرهم ويجوز فيما دون الدرهم لأن في العادة المبايعة بالفلوس فيما دون الدرهم فصار معلوما بحكم العادة ولا كذلك الدرهم قالوا وقول أبي يوسف رحمه الله أصح لا سيما في ديارنا قال ومن اعطى صيرفيا درهما وقال أعطني بنصفه فلوسا وبنصفه نصفا إلا حبة جاز البيع في الفلوس وبطل فيما بقي عندهما لأن بيع نصف درهم بالفلوس جائز وبيع النصف بنصف إلا حبة ربا فلا يجوز وعلى قياس قول أبي حنيفة رحمه الله بطل في الكل لأن الصفقة متحدة والفساد قوي فيشيع وقد مر نظيره ولو كرر لفظ الإعطاء كان جوابه كجوابهما هو الصحيح لأنهما بيعان ولو قال أعطني نصف درهم فلوسا ونصفا إلا حبة جاز لأنه قابل الدرهم بما يباع من الفلوس بنصف درهم وبنصف درهم إلا حبة فيكون نصف درهم إلا حبة بمثله وما وراءه بإزاء الفلوس قال رضي الله عنه وفي أكثر نسخ المخمصر ذكر المسألة الثانية والله تعالى أعلم بالصواب 1 كتاب الكفالة 1 الكفالة هي الضم لغة قال الله تعالى وكفلها زكريا ثم قيل هي ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة وقيل في الدين والأول أصح قال الكفالة ضربان كفالة بالنفس وكفالة بالمال فالكفالة بالنفس جائزة والمضمون بها إحضار المكفول به وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز لأنه كفل بما لا يقدر على تسليمه إذ لا قدرة له على نفس المكفول به بخلاف الكفالة بالمال لأن له ولاية على مال نفسه ولنا قوله عليه الصلاة والسلام الزعيم غارم وهذا يفيد مشروعية الكفالة بنوعيها ولأنه يقدر على تسليمه بطريقه بأن يعلم الطالب مكانه فيخلي بينه وبينه أو يستعين بأعوان القاضي في ذلك والحاجة ماسة إليه وقد أمكن تحقيق معنى الكفالة وهو الضم في المطالبة فيه قال وتنعقد إذا قال تكفلت بنفس فلان أو برقبته أو بروحه أو بجسده أو برأسه وكذا ببدنه وبوجهه لأن هذه الألفاظ يعبر بها عن البدن إما حقيقة أو عرفا على ما مر في الطلاق وكذا إذا قال بنصفه أو بثلثه أو بجزء منه لأن النفس الواحدة في حق الكفالة لا تتجزأ فكان ذكر بعضها شائعا كذكر كلها بخلاف ما إذا قال تكفلت بيد فلان أو برجله لأنه لا يعبر بهما عن البدن حتى لا تصح إضافة الطلاق إليهما وفيما تقدم تصح وكذا إذا قال ضمنته لأنه تصريح بموجبه أو قال هو علي لأنه صيغة الالتزام أو قال إلي لأنه في معنى علي في هذا المقام قال عليه الصلاة والسلام ومن ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا أو عيالا فإلي وكذا إذا قال أنا زعيم به أو قبيل به لأن الزعامة هي الكفالة وقد روينا فيه والقبيل هو الكفيل ولهذا سمي الصك قبالة بخلاف ما إذا قال أنا ضامن لمعرفته لأنه التزم المعرفة دون المطالبة قال فإن شرط في الكفالة بالنفس تسليم المكفول به في وقت بعينه لزمه إحضاره إذا طالبه في ذلك الوقت وفاء بما التزمه فإن أحضره وإلا حبسه الحاكم لامتناعه عن أيفاء حق مستحق عليه ولكن لا يحبسه أول مرة لعله ما درى لماذا يدعى ولو غاب المكفول بنفسه أمهله الحاكم مدة ذهابه ومجيئه فإن مضت ولم يحضره يحبسه لتحقق امتناعه عن أيفاء الحق

Bölüm V03/P086–V03/P088

قال وكذا إذا ارتد والعياذ بالله ولحق بدار الحرب وهذا لأنه عاجز في المدة كالذي أعسر ولو سلمه قبل ذلك برىء لأن الأجل حقه فيملك إسقاطه كما في الدين المؤجل قال وإذا أحضره وسلمه في مكان يقدر المكفول له أن يخاصمه فيه مثل أن يكون في مصر برىء الكفيل من الكفالة لأنه أتى بما التزمه وحصل المقصود به وهذا لأنه ما التزم التسليم إلا مرة قال وإذا كفل على أن يسلمه في مجلس القاضي فسلمه في السوق برىء لحصول المقصود وقيل في زماننا لا يبرأ لأن الظاهر المعاونة على الامتناع لا على الإحضار فكان التقييد مفيدا وإن سلمه في برية لم يبرأ لأنه لا يقدر على المخاصمة فيها فلم يحصل المقصود وكذا إذا سلمه في سواد لعدم قاض يفعل الحكم فيه ولو سلم في مصر آخر غير المصر الذي كفل فيه برىء عند أبي حنيفة رحمه الله للقدرة على المخاصمة فيه وعندهما لا يبرأ لأنه قد تكون شهوده فيما عينه ولو سلمه في السجن وقد حبسه غير الطالب لا يبرأ لأنه لا يقدر على المخاصمة فيه قال وإذا مات المكفول به برىء الكفيل بالنفس من الكفالة لأنه عجز عن إحضاره ولأنه سقط الحضور عن الأصيل فيسقط الإحضار عن الكفيل وكذا إذا مات الكفيل لأنه لم يبق قادرا على تسليم المكفول بنفسه ومالة لا يصلح لأيفاء هذا الواجب بخلاف الكفيل بالمال ولو مات المكفول له فللوصي أن يطالب الكفيل فإن لم يكن فلوارثه لقيامه مقام الميت قال ومن كفل بنفس آخر ولم يقل إذا دفعت إليك فأنا بريء فدفعه إليه فهو بريء لأنه موجب التصرف فيثبت بدون التنصيص عليه ولا يشترط قبول الطالب التسليم كما في قضاء الدين ولو سلم المكفول به نفسه من كفالته صح لأنه مطالب بالخصومة فكان له ولاية الدفع وكذا إذا سلمه إليه وكيل الكفيل أو رسوله لقيامهما مقامه قال فإن تكفل بنفسه على أنه إن لم يواف به إلى وقت كذا فهو ضامن لما عليه وهو ألف فلم يحضره إلى ذلك الوقت لزمه ضمان المال لأن الكفالة بالمال معلقة بشرط عدم الموافاة وهذا التعليق صحيح فإذا وجد الشرط لزمه المال ولا يبرأ عن الكفالة بالنفس لأن وجوب المال عليه بالكفالة لا ينافي الكفالة بنفسه إذ كل واحد منهما للتوثق وقال القاضي رحمه الله لا تصح هذه الكفالة لأنه تعليق سبب وجوب المال بالخطر فأشبه البيع ولنا أنه يشبه البيع ويشبه النذر من حيث إنه التزام فقلنا لا يصح تعليقه بمطلق الشرط كهبوب الريح ونحوه ويصح بشرط متعارف عملا بالشبهين والتعليق بعدم الموافاة متعارف قال ومن كفل بنفس رجل وقال إن لم يواف به غدا فعليه المال فإن مات المكفول عنه ضمن المال لتحقق الشرط وهو عدم الموافاة قال ومن ادعى على آخر مائة دينار بينها أو لم يبينها حتى تكفل بنفسه رجل على أنه إن لم يواف به غدا فعليه المائة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله إن لم يبينها حتى تكفل به رجل ثم ادعى بعد ذلك لم يلتفت إلى دعواه لأنه علق مالا مطلقا بخطر ألا يرى أنه لم ينسبه إلى ما عليه ولا تصح الكفالة على هذا الوجه وإن بينها ولأنه لم تصح الدعوى من غير بيان فلا يجب إحضار النفس وإذا لم يجب لا تصح الكفالة بالنفس فلا تصح بالمال لأنه بناء عليه بخلاف ما إذا بين ولهما أن المال ذكر معرفا فينصرف إلى ما عليه والعادة جرت بالإجمال في الدعاوي فتصح الدعوى على اعتبار البيان فإذا بين التحق البيان بأصل الدعوى فتبين صحة الكفالة الأولى فيترتب عليها الثانية

Bölüm V03/P088–V03/P090

قال ولا تجوز الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص عند أبي حنيفة رحمه الله معناه لا يجبر عليها عنده وقالا يجبر في حد القذف لأن فيه حق العبد وفي القصاص لأنه خالص حق العبد فيليق بهما الاستيثاق كما في التعزيز بخلاف الحدود الخالصة لله تعالى ولأبي حنيفة رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام لا كفالة في حد من غير فصل ولأن مبنى الكل على الدرء فلا يجب فيها الاستيثاق بخلاف سائر الحقوق لأنها لا تندرىء بالشبهات فيليق بها الاستيثاق كما في التعزيز ولو سمحت نفسه به يصح بالإجماع لأنه أمكن ترتيب موجبه عليه لأن تسليم النفس فيها واجب فيطالب به الكفيل فيتحقق الضم قال ولا يحبس فيها حتى يشهد شاهدان مستوران أو شاهد عدل يعرفه القاضي لأن الحبس للتهمة ههنا والتهمة تثبت بأحد شطري الشهادة إما العدد أو العدالة بخلاف الحبس في باب الأموال لأنه أقصى عقوبة فيه فلا يثبت إلا بحجة كاملة وذكر في كتاب أدب القاضي أن على قولهما لا يحبس في الحدود والقصاص بشهادة الواحد لحصول الاستيثاق بالكفالة قال والرهن والكفالة جائزان في الخراج لأنه دين مطالب به ممكن الاستيفاء فيمكن ترتيب موجب العقد عليه فيهما قال ومن أخذ من رجل كفيلا بنفسه ثم ذهب فأخذ منه كفيلا آخر فهما كفيلان لأن موجبه التزام المطالبة وهي متعددة والمقصود التوثق وبالثانية يزداد التوثق فلا يتنافيان وأما الكفالة بالمال فجائزة معلوما كان المكفول به أو مجهولا إذا كان دينا صحيحا مثل أن يقول تكفلت عنه بألف أو بما لك عليه أو بما يدركك في هذا البيع لأن مبنى الكفالة على التوسع فيتحمل فيها الجهالة وعلى الكفالة بالدرك إجماع وكفى به حجة وصار كما إذا كفل بشجة صحت الكفالة وإن احتملت السراية والاقتصار وشرط أن يكون دينا صحيحا ومراده أن لا يكون بدل الكتابة وسيأتيك في موضعه إن شاء الله تعالى قال والمكفول له بالخيار إن شاء طالب الذي عليه الأصل وإن شاء طالب كفيله لأن الكفالة ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة وذلك يقتضي قيام الأول لا البراءة عنه إلا إذا شرط فيه البراءة فحينئذ تنعقد حوالة اعتبارا للمعنى كما أن الحوالة بشرط أن لا يبرأ بها المحيل تكون كفالة ولو طالب أحدهما له أن يطالب الآخر وله أن يطالبهما لأن مقتضاه الضم بخلاف المالك إذا اختار تضمين أحد الغاصبين لأن اختياره أحدهما يتضمن التمليك منه فلا يمكنه التمليك من الثاني أما المطالبة بالكفالة فلا تضمن التمليك فوضح الفرق قال ويجوز تعليق الكفالة بالشروط مثل أن يقول ما بايعت فلانا فعلي أو ما ذاب لك عليه فعلي أو ما غصبك فعلي والأصل فيه قوله تعالى ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم والإجماع منعقد على صحة ضمان الدرك ثم الأصل أنه يصح تعليقها بشرط ملائم لها مثل أن يكون شرطا لوجوب الحق كقوله إذا استحق المبيع أو لإمكان الاستيفاء مثل قوله إن قدم زيد وهو مكفول عنه أو لتعذر الاستيفاء مثل قوله إذا غاب عن البلدة وما ذكر من الشروط في معنى ما ذكرناه فأما ما لا يصح التعليق بمجرد الشرط كقوله إن هبت الريح أو جاء المطر وكذا إذا جعل واحد منهما أجلا إلا أنه تصح الكفالة ويجب المال حالا لأن الكفالة لما صح تعليقها بالشرط لا تبطل بالشروط الفاسدة كالطلاق والعتاق فإن قال تكفلت بما لك عليه فقامت البينة بألف عليه ضمنه الكفيل لأن الثابت بالبينة كالثابت معاينة فيتحقق ما عليه فيصح الضمان به وإن لم تقم البينة فالقول قول الكفيل مع يمينه في مقدار ما يعترف به لأنه منكر للزيادة فإن اعترف المكفول عنه بأكثر من ذلك لم يصدق على كفيله لأنه إقرار على الغير ولا ولاية له عليه ويصدق في حق نفسه لولايته عليها

Bölüm V03/P090–V03/P091

قال وتجوز الكفالة بأمر المكفول عنه وبغير أمره لإطلاق ما روينا ولأنه التزم المطالبة وهو تصرف في حق نفسه وفيه نفع للطالب ولا ضرر فيه على المطلوب بثبوت الرجوع إذ هو عند أمره وقد رضي به فإن كفل بأمره رجع بما أدى عليه لأنه قضى دينه بأمره وأن كفل بغير أمره لم يرجع بما يؤديه لأنه متبرع بأدائه وقوله رجع بما أدى معناه إذا أدى ما ضمنه أما إذا أدى خلافه رجع بما ضمن لأنه ملك الدين بالأداء فنزل منزلة الطالب كما إذا ملكه بالهبة أو بالإرث وكما إذا ملكه المحتال عليه بما ذكرنا في الحوالة بخلاف المأمور بقضاء الدين حيث يرجع بما أدى لأنه لم يجب عليه شيء حتى يملك الدين بالأداء وبخلاف ما إذا صالح الحفيل الطالب عن الألف على خمسمائة لأنه إسقاط فصار كما إذا أبرأ الكفيل قال وليس للكفيل أن يطالب المكفول عنه بالمال قبل أن يؤدي عنه لأنه لا يملكه قبل الأداء بخلاف الوكيل بالشراء حيث يرجع قبل الأداء لأنه انعقد بينهما مبادلة حكمية قال فإن لوزم بالمال كان له أن يلازم المكفول عنه حتى يخلصه وكذا إذا حبس كان له أن يحبسه لأنه لحقه ما لحقه من جهته فيعامله بمثله وإذا أبرأ الطالب المكفول عنه أو استوفى منه برىء الكفيل لأن براءة الأصيل توجب إبراء الكفيل لأن الدين عليه في الصحيح وإن أبرأ الكفيل لم يبرأ الأصيل عنه لأنه تبع ولأن عليه المطالبة وبقاء الدين على الأصيل بدونه جائز وكذا إذا أخر الطالب عن الأصيل فهو تأخير عن الكفيل ولو أخر عن الكفيل لم يكن تأخيرا عن الذي عليه الأصل لأن التأخير إبراء موقت فيعتبر بالإبراء المؤبد بخلاف ما إذا كفل بالمال الحال مؤجلا إلى شهر فإنه يتأجل عن الأصيل لأنه لا حق له إلا الدين حال وجود الكفالة فصار الأجل داخلا فيه أما ههنا فبخلافه قال فإن صالح الكفيل رب المال عن الألف على خمسمائة فقد برىء الكفيل والذي عليه الأصل لأنه أضاف الصلح إلى الألف الدين وهي على الأصيل فبرىء عن خمسمائة لأنه إسقاط وبراءته توجب براءة الكفيل ثم برئا جميعا عن خمسمائة بأداء الكفيل ويرجع الكفيل على الأصيل بخمسمائة إن كانت الكفالة بأمره بخلاف ما إذا صالح على جنس آخر لآنه مبادلة حكمية فملكه فيرجع بجميع الألف ولو كان صالحه عما استوجب بالكفالة لا يبرأ الأصيل لأن هذا إبراء الكفيل عن المطالبة قال ومن قال لكفيل ضمن له مالا قد برئت إلي من المال رجع الكفيل على المكفول عنه معناه بما ضمن له بأمره لأن البراءة التي ابتداؤها من المطلوب وانتهاؤها إلى الطالب لا تكون إلا بالإيفاء فيكون هذا إقرارا بالأداء فيرجع وإن قال أبرأتك لم يرجع الكفيل على المكفول عنه لأنه براءة لا تنتهي إلى غيره وذلك بالإسقاط فلم يكن إقرارا بالإيفاء ولو قال برئت قال محمد رحمه الله هو مثل الثاني لأنه يحتمل البراءة بالأداء إليه والإبراء فيثبت الأدنى إذ لا يرجع الكفيل بالشك وقال أبو يوسف رحمه الله هو مثل الأول لأنه أقر ببراءة ابتداؤها من المطلوب وإليه الإيفاء دون الإبراء وقبل في جميع ما ذكرنا إذا كان الطالب حاضرا يرجع في البيان إليه لأنه هو المجمل وقال ولا يجوز تعليق البراءة من الكفالة بالشرط لما فيه من معنى التمليك كما في سائر البراءات ويروى أنه يصح لأن عليه المطالبة دون الدين في الصحيح فكان إسقاطا محضا كالطلاق ولهذا لا يرتد الإبراء عن الكفيل بالرد بخلاف إبراء الأصيل قال وكل حق لا يمكن استيفاؤه من الكفيل لا تصح الكفالة به كالحدود والقصاص معناه بنفس الحد لا بنفس من عليه الحد لأنه يتعذر إيجابه عليه وهذا لأن العقوبة لا تجري فيها النيابة

Bölüm V03/P091–V03/P093

قال وإذا تكفل عن المشتري بالثمن جاز لأنه دين كسائر الديون وإن تكفل عن البائع بالمبيع لم تصح لأنه عين مضمون بغيره وهو الثمن والكفالة بالأعيان المضمونة وإن كانت تصح عندنا خلافا للشافعي رحمه الله لكن بالأعيان المضمونة بنفسها كالمبيع بيعا فاسدا والمقبوض على سوم الشراء والمغصوب لا بما كان مضمونا بغيره كالمبيع والمرهون ولا بما كان أمانة كالوديعة والمستعار والمستأجر ومال المضاربة والشركة ولو كفل بتسليم المبيع قبل القبض أو بتسليم الرهن بعد القبض إلى الراهن أو بتسليم المستأجر إلى المستأجر جاز لأنه التزم فعلا واجبا قال ومن استأجر دابة للحمل عليها فإن كانت بعينها لا تصح الكفالة بالحمل لأنه عاجز عنه وإن كانت بغير عينها جازت الكفالة لأنه يمكنه الحمل على دابة نفسه والحمل هو المستحق وكذا من استأجر عبدا للخدمة فكفل له رجل بخدمته فهو باطل لما بينا قال ولا تصح الكفالة إلا بقبول المكفول له في المجلس وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف آخرا يجوز إذا بلغه فأجاز ولم يشترط في بعض النسخ الإجازة والخلاف في الكفالة بالنفس والمال جميعا له أنه تصرف التزام فيستبد به الملتزم وهذا وجه هذه الرواية عنه ووجه التوقف ما ذكرناه في الفضولي في النكاح ولهما أن فيه معنى التمليك وهو تمليك المطالبة منه فيقوم بهما جميعا والموجود شطره فلا يتوقف على ما وراء المجلس إلا في مسألة واحدة وهي أن يقول المريض لوارثه تكفل عني بما علي من الدين فكفل به مع غيبة الغرماء جاز لأن ذلك وصية في الحقيقة ولهذا تصح وإن لم يسم المكفول لهم ولهذا قالوا إنما تصح إذا كان له مال أو يقال إنه قائم مقام الطالب لحاجته إليه تفريغا لذمته وفيه نفع الطالب فصار كما إذا حضر بنفسه وإنما يصح بهذا اللفظ ولا يشترط القبول لأنه يراد به التحقيق دون المساومة ظاهرا في هذه الحالة فصار كالأمر بالنكاح ولو قال المريض ذلك لأجنبي اختلف المشايخ فيه قال وإذا مات الرجل وعليه ديون ولم يترك شيئا فتكفل عنه رجل للغرماء لم تصح عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا تصح لأنه كفل بدين ثابت لأنه وجب لحق الطالب ولم يوجد المسقط ولهذا يبقى في حق أحكام الآخرة ولو تبرع به إنسان يصح وكذا يبقى إذا كان به كفيل أو مال وله أنه كفل بدين ساقط لأن الدين هو الفعل حقيقة ولهذا يوصف بالوجوب لكنه في الحكم مال لأنه يئول إليه في المآل وقد عجز بنفسه وبخلفه ففات عاقبة الاستيفاء فيسقط ضرورة والتبرع لا يعتمد قيام الدين وإذا كان به كفيل أو له مال فخلفه أو الإفضاء إلى الأداء باق قال ومن كفل عن رجل بألف عليه بأمره فقضاه الألف قبل أن يعطيه صاحب المال فليس له أن يرجع فيها لأنه تعلق به حق القابض على احتمال قضائه الدين فلا تجوز المطالبة ما بقي هذا الاحتمال كمن عجل زكاته ودفعها إلى الساعي ولأنه ملكه بالقبض على ما نذكر بخلاف ما إذا كان الدفع على وجه الرسالة لأنه تمحض أمانه في يده وإن ربح الكفيل فيه فهو له لا يتصدق به لأنه ملكه حين قبضه أما إذا قضي الدين فظاهر وكذا إذا قضي المطلوب بنفسه وثبت له حق الاسترداد لأنه وجب له على المكفول عنه مثل ما وجب للطالب عليه إلا أنه أخرت المطالبة إلى وقت الأداء فنزل منزلة الدين المؤجل ولهذا لو أبرأ الكفيل المطلوب قبل أدائه يصح فكذا إذا قبضه يملكه إلا أن فيه نوع خبث نبينه فلا يعمل مع الملك فيما لا يتعين وقد قررناه في البيوع ولو كانت الكفالة بكر حنطة فقبضها الكفيل فباعهاوربح فيها فالربح له في الحكم لما بينا أنه ملكه

Bölüm V03/P093–V03/P094

قال وأحب إلي أن يرده على الذي قضاه الكر ولا يجب عليه في الحكم وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله في رواية الجامع الصغير وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله هو له ولا يرده على الذي قضاه وهو رواية عنه وعنه أنه يتصدق به لهما أنه ربح في ملكه على الوجه الذي بيناه فيسلم له وله أنه تمكن الخبث مع الملك إما لأنه بسبيل من الاسترداد بأن يقضيه بنفسه أو لأنه رضي به على اعتبار قضاء الكفيل فإذا قضاه بنفسه لم يكن راضيا به وهذا الخبث يعمل فيما يتعين فيكون سبيله التصدق في رواية ويرده عليه في رواية لأن الخبث لحقه وهذا أصح لكنه استحباب لا جبر لأن الحق له قال ومن كفل عن رجل بألف عليه بأمره فأمره الأصيل أن يتعين عليه حريرا ففعل فالشراء للكفيل والربح الذي ربحه البائع فهو عليه ومعناه الأمر ببيع العينة مثل أن يستقرض من تاجر عشرة فيتأبى عليه ويبيع منه ثوبا يساوي عشرة بخمسة عشر مثلا رغبة في نيل الزيادة ليبيعه المستقرض بعشرة ويتحمل عليه خمسة سمي به لما فيه من الإعراض عن الدين إلى العين وهو مكروه لما فيه من الإعراض عن مبرة الإقراض مطاوعة لمذموم البخل ثم قيل هذا ضمان لما يخسر المشتري نظرا إلى قوله علي وهو فاسد وليس بتوكيل وقيل هو توكيل فاسد لأن الحرير غير متعين وكذا الثمن غير معلوم لجهالة ما زاد على الدين وكيفما كان فالشراء للمشتري وهو الكفيل والربح أي الزيادة عليه لأنه العاقد قال ومن كفل عن رجل بما ذاب له عليه أو بما قضى له عليه فغاب المكفول عنه فأقام المدعي البينة على الكفيل بأن له على المكفول عنه ألف درهم لم تقبل بينته لأن المكفول به مال مقضي به وهذا في لفظة القضاء ظاهر وكذا في الأخرى لأن معنى ذاب تقرر وهو بالقضاء أو مال يقضى به وهذا ماض أريد به المستأنف كقوله أطال الله بقاءك والدعوى مطلق عن ذلك فلا تصح ومن أقام البينة أن له على فلان كذا وأن هذا كفيل عنه بأمره فإنه يقضي به على الكفيل وعلى المكفول عنه وإن كانت الكفالة بغير أمره يقضى على الكفيل خاصة وإنما تقبل لأن المكفول به مال مطلق بخلاف ما تقدم وإنما يختلف بالأمر وعدمه لأنهما يتغايران لأن الكفالة بأمر تبرع ابتداء ومعاوضة انتهاء وبغير أمر تبرع ابتداء وانتهاء فبدعواه أحدهما لا يقضى له بالآخر وإذا قضى بها بالأمر ثبت أمره وهو يتضمن الإقرار بالمال فيصير مقضيا عليه والكفالة بغير أمره لا تمس جانبه لأنه نعتمد صحتها قيام الدين في زعم الكفيل فلا يتعدى إليه وفي الكفالة بأمره يرجع الكفيل بما أدى على الآمر وقال زفر لا يرجع لأنه لما أنكر فقد ظلم في زعمه فلا يظلم غيره ونحن نقول صار مكذبا شرعا فبطل ما زعمه قال ومن باع دارا وكفل رجل عنه بالدرك فهو تسليم لأن الكفالة لو كانت مشروطة في البيع فتمامه بقبوله ثم بالدعوى يسعى في نقض ما تم من جهته وإن لم تكن مشروطة فيه فالمراد بها أحكام البيع وترغيب المشتري فيه إذ لا يرغب فيه دون الكفالة فنزل منزلة الإقرار بملك البائع قال ولو شهد وختم ولم يكفل لم يكن تسليما وهو على دعواه لأن الشهادة لا تكون مشروطة في البيع ولا هي بإقرار بالملك لأن البيع مرة يوجد من الملك وتارة من غيره ولعله كتب الشهادة ليحفظ الحادثة بخلاف ما تقدم قالوا إذا كتب في الصك باع وهو يملكه أو بيعا باتا نافذا وهو كتب شهد بذلك فهو تسليم إلا إذا كتب الشهادة على إقرار المتعاقدين فصل في الضمان

Bölüm V03/P094–V03/P096

قال من باع لرجل ثوبا وضمن له الثمن أو مضارب ضمن ثمن متار رب المال فالضمان باطل لأن الكفالة التزام المطالبة وهي إليهما فيصير كل واحد منهما ضامنا لنفسه ولأن المال أمانة في أيديهما والضمان تغيير لحكم الشرع فيرد عليه كاشتراطه على المودع والمستعير وكذا رجلان باعا عبدا صفقة واحدة وضمن احدهما لصاحبه حصته من الثمن لأنه لو صح الضمان مع الشركة يصير ضامنا لنفسه ولو صح في نصيب صاحبه خاصة يؤدى إلى قسمة الدين قبل قبضه ولا يجوز ذلك بخلاف ما إذا باعا بصفقتين لأنه لا شركة ألا ترى أن للمشتري أن يقبل نصيب أحدهما ويقبض إذا نقد ثمن حصته وإن قبل الكل قال ومن ضمن عن آخر خراجه ونوائبه وقسمته فهو جائز أما الخراج فقد ذكرناه وهو يخالف الزكاة لأنها مجرد فعل ولهذا لا تؤدى بعد موته من تركته إلا بوصية وأما النوائب فإن أريد بها ما يكون بحق ككرى النهر المشترك وأجر الحارس والموظف لتجهيز الجيش وفداء ألأسارى وغيرها جازت الكفالة بها على الاتفاق وإن أريد بها ما ليس بحق كالجبايات في زماننا ففيه اختلاف المشايخ رحمهم الله وممن يميل إلى الصحة الإمام علي البزدوي وأما القسمة فقد قيل هي النوائب بعينها أو حصة منها والرواية بأو وقيل النائبة الموظفة الراتبة والمراد بالنوائب ما ينوبه غير راتب والحكم ما بيناه ومن قال لآخر لك علي مائة إلى شهر وقال المقر له هي حالة فالقول قول المدعي ومن قال ضمنت لك عن فلان مائة إلى شهر وقال المقر له هي حالة فالقول قول الضامن ووجه الفرق أن المقر أقر بالدين ثم ادعى حقا لنفسه وهو تأخير المطالبة إلى أجل وفي الكفالة ما أقر بالدين لأنه لا دين عليه في الصحيح وإنما أقر بمجرد المطالبة بعد الشهر ولأن الأجل في الديون عارض حتى لا يثبت إلا بشرط فكان القول قول من أنكر الشرط كما في الخيار أما الأجل في الكفالة فنوع منها حتى يثبت من غير شرط بأن كان مؤجلا على الأصيل والشافعي رحمه الله ألحق الثاني بالأول وأبو يوسف رحمه الله فيما يروى عنه ألحق الأول بالثاني والفرق قد أوضحناه قال ومن اشترى جارية فكفل له رجل بالدرك فاستحقت لم يأخذ الكفيل حتى يقضى له بالثمن على البائع لأن بمجرد الاستحقاق لا ينتقض البيع على ظاهر الرواية مالم يقض له بالثمن على البائع فلم يجب له على الأصيل رد الثمن فلا يجب على الكفيل بخلاف القضاء بالحرية لأن البيع يبطل بها لعدم المحلية فيرجع على البائع والكفيل وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يبطل البيع بالاستحقاق فعلى قياس قوله يرجع بمجرد الاستحقاق وموضعه أوائل الزيادات في ترتيب الأصل ومن اشترى عبدا فضمن له رجل بالعهدة فالضمان باطل لأن هذه اللفظة مشتبهة قد تقع على الصك القديم وهو ملك البائع فلا يصح ضمانه وقد تقع على العقد وعلى حقوقه وعلى الدرك وعلى الخيار ولكل ذلك وجه فتعذر العمل بها بخلاف الدرك لأنه استعمل في ضمان الاستحقاق عرفا ولو ضمن الخلاص لا يصح عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه عبارة عن تخليص المبيع وتسليمه لا محالة وهو غير قادر عليه وعندهما هو بمنزلة الدرك وهو تسليم المبيع أو قيمته فصح 2 باب كفالة الرجلين 2

Bölüm V03/P096–V03/P097

وإذا كان الدين على اثنين وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه كما إذا اشتريا عبدا بألف درهم وكفل كل واحد منهما عن صاحبه فما أدى أحدهما لم يرجع على شريكه حتى يزيد ما يؤديه على النصف فيرجع بالزيادة لأن كل واحد منهما في النصف أصيل وفي النصف الآخر كفيل ولا معارضة بين ما عليه بحق الأصالة وبحق الكفالة لأن الأول دين والثاني مطالبة ثم هو تابع للأول فيقع عن الأول وفي الزيادة لا معارضة فيقع عن الكفالة ولأنه لو وقع في النصف عن صاحبه فيرجع عليه فلصاحبه أن يرجع لأن أداء نائبه كأدائه فيؤدي إلى الدور وإذا كفل رجلان عن رجل بمال على أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فكل شيء أداه أحدهما رجع على شريكه بنصفه قليلا كان أو كثيرا ومعنى المسألة في الصحيح أن تكون الكفالة بالكل عن الأصيل وبالكل عن الشريك والمطالبة متعددة فتجتمع الكفالتان على ما مر وموجبها التزام المطالبة فتصح الكفالة عن الكفيل كما تصح الكفالة عن الأصيل وكما تصح الحوالة من المحتال عليه وإذا عرف هذا فما أداه أحدهما وقع شائعا عنهما إذ الكل كفالة فلا ترجيح للبعض على البعض بخلاف ما تقدم فيرجع على شريكه بنصفه ولا يؤدي إلى الدور لأن قضيته الاستواء وقد حصل برجوع أحدهما بنصف ما أدى فلا ينقض برجوع الآخر عليه بخلاف ما تقدم ثم يرجعان على الأصيل لأنهما أديا عنه أحدهما بنفسه والآخر بنائبه وإن شاء رجع بالجميع على المكفول عنه لأنه كفل بجميع المال عنه بأمره قال وإذا أبرأ رب المال أحدهما أخذ الآخر بالجميع لأن إبراء الكفيل لا يوجب براءة الأصيل فبقي المال كله على الأصيل والآخر كفيل عنه بكله على ما بيناه ولهذا يأخذ به قال وإذا افترق المتفاوضان فلأصحاب الديون أن يأخذوا أيهما شاءوا بجميع الدين لأن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه على ما عرف في الشركة ولا يرجع أحدهما على صاحبه حتى يؤدي أكثر من النصف لما مر من الوجهين في كفالة الرجلين قال وإذا كوتب العبدان كتابة واحدة وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فكل شيء أداه أحدهما رجع على صاحبه بنصفه ووجهه أن هذا العقد جائز استحسانا وطريقه أن يجعل كل واحد منهما أصيلا في حق وجوب الألف عليه فيكون عتقهما معلقا بأدائه ويجعل كفيلا بالألف في حق صاحبه وسنذكره في المكاتب إن شاء الله تعالى وإذا عرف ذلك فما أداه أحدهما رجع بنصفه على صاحبه لاستوائهما ولو رجع بالكل لا تتحقق المساواة قال ولو لم يؤديا شيئا حتى أعتق المولى أحدهما جاز العتق لمصادفته ملكه وبرىء عن النصف لأنه ما رضي بالتزام المال إلا ليكون المال وسيلة إلى العتق وما بقي وسيلة فيسقط ويبقى النصف على الآخر لأن المال في الحقيقة برقبتهما وإنما جعل على كل واحد منهما احتيالا لتصحيح الضمان وإذا جاء العتق استغنى عنه فاعتبر مقابلا برقبتهما فلهذا يتنصف وللمولى أن يأحذ بحصة الذي لم يعتق أيهما شاء المعتق بالكفالة وصاحبه بالأصالة فإن أخذا الذي أعتق رجع على صاحبه بما يؤدي لأنه مؤد عنه بأمره وإن أخذ الآخر لم يرجع على المعتق بشيء لأنه أدى عن نفسه والله أعلم 2 باب كفالة العبد وعنه 2 ومن ضمن عن عبد مالا لا يجب عليه حتى يعتق ولم يسم حالا ولا غيره فهو حال لأن المال حال عليه لوجود السبب وقبول الذمة إلا أنه لا يطالب به لعسرته إذ جميع ما في يده ملك المولى ولم يرض بتعلقه به في الحال والكفيل غير معسر فصار كما إذا كفل عن غائب أو مفلس بخلاف الدين المؤجل لأنه متأخر بمؤخر ثم إذا أدى رجع على العبد بعد العتق لأن الطالب لا يرجع عليه إلا بعد العتق فكذا الكفيل لقيامه مقامه ومن ادعى على عبد مالا وكفل له رجل بنفسه فمات العبد برىء الكفيل لبراءة الأصيل كما إذا كان المكفول عنه بنفسه حرا

Bölüm V03/P097–V03/P099

قال فإن ادعى رقبة العبد فكفل به رجل فمات العبد فأقام المدعي البينة أنه كان له ضمن الكفيل قيمته لأن على المولى ردها على وجه يخلفها قيمتها وقد التزم الكفيل ذلك وبعد الموت تبقى القيمة واجبة على الأصيل فكذا على الكفيل بخلاف الأول قال وإذا كفل العبد عن مولاه بأمره فعتق فأداه أو كان المولى كفل عنه فأداه بعد العتق لم يرجع واحد منهما على صاحبه وقال زفر رحمه الله يرجع ومعنى الوجه الأول أن لايكون على العبد دين حتى تصح كفالته بالمال عن المولى إذا كان بأمره أما كفالته عن العبد فتصح على كل حال له أنه تحقق الموجب للرجوع وهو الكفالة بأمره والمانع وهو الرق قد زال ولنا أنها وقعت غير موجبة للرجوع لأن المولى لا يستوجب على عبده دينا وكذا العبد على مولاه فلا تنقلب موجبة أبدا كمن كفل عن غيره بغير أمره فأجازه ولا تجوز الكفالة بمال الكتابة حر تكفل به أو عبد لأنه دين ثبت مع المنافي فلا يظهر في حق صحة الكفالة ولأنه لو عجز نفسه سقط ولا يمكن إثباته على هذا الوجه في ذمة الكفيل وإثباته مطلقا ينافي معنى الضم لأن من شرطه الاتحاد وبدل السعاية كمال الكتابة في قول أبي حنيفة رحمة الله عليه لأنه كالمكاتب عنده 1 كتاب الحوالة 1 قال وهي جائزة بالديون قال عليه الصلاة والسلام من أحيل على مليء فليتبع ولأنه التزم ما يقدر على تسليمه فتصبح كالكفالة وإنما اختصت بالديون لأنها تنبىء عن النقل والتحويل والتحويل في الدين لا في العين قال وتصح الحوالة برضا المحيل والمحتال والمحتال عليه أما المحتال فلأن الدين حقه وهو الذي ينتقل بها والذمم متفاوتة فلا بد من رضاه وأما المحتال عليه فلأنه يلزمه الدين ولا لزوم بدون التزامه وأما المحيل فالحوالة تصح بدون رضاه ذكره في الزيادات لأن التزام الدين من المحتال عليه تصرف في حق نفسه وهو لا يتضرر به بل فيه نفعه لأنه لا يرجع عليه إذا لم يكن بأمره قال وإذا تمت الحوالة برىء المحيل من الدين بالقبول وقال زفر رحمة الله عليه لا يبرأ اعتبارا بالكفالة إذ كل واحد منهما عقد توثق ولنا أن الحوالة النقل لغة ومنه حوالة الغراس والدين متى انتقل عن الذمة لا يبقى فيها أما الكفالة فللضم والأحكام الشرعية على وفاق المعاني اللغوية والتوثق باختيار الإملاء والأحسن في القضاء وإنما يجبر على القبول إذا نقد المحيل لأنه يحتمل عود المطالبة إليه بالتوى فلم يكن متبرعا قال ولا يرجع المحتال على المحيل إلا أن يتوى حقه وقال الشافعي رحمة الله عليه لا يرجع وإن توى لأن البراءة قد حصلت مطلقة فلا تعود إلا بسبب جديد ولنا أنها مقيدة بسلامة حقه له إذ هو المقصود أو تنفسخ الحوالة لفواته لأنه قابل للفسخ فصار كوصف السلامة في المبيع قال والتوى عند أبي حنيفة رحمه الله أحد الأمرين إما أن يجحد الحوالة ويحلف ولا بينة له عليه أو يموت مفلسا لأن العجز عن الوصول يتحقق بكل واحد منهما وهو التوى في الحقيقة وقالا هذان الوجهان ووجه ثالث وهو أن يحكم الحاكم بإفلاسه حال حياته وهذا بناء على أن الإفلاس لا يتحقق بحكم القاضي عنده خلافا لهما لأن مال الله غاد ورائح قال وإذا طالب المحتال عليه المحيل بمثل مال الحوالة فقال المحيل أحلت بدين لي عليك لم يقبل قوله إلا بحجة وكان عليه مثل الدين لأن سبب الرجوع قد تحقق وهو قضاء دينه بأمره إلا أن المحيل يدعي عليه دينا وهو ينكر والقول للمنكر ولا تكون الحوالة إقرارا منه بالدين عليه لأنها قد تكون بدونه قال وإذا طالب المحيل المحتال بما أحاله به فقال إنما أحلتك لتقبضه لي وقال المحتال لا بل أحلتني بدين كان لي عليك فالقول قول المحيل لأن المحتال يدعي عليه الدين وهو ينكر ولفظة الحوالة مستعملة في الوكالة فيكون القول قوله مع يمينه

Bölüm V03/P099–V03/P101

قال ومن أودع رجلا ألف درهم وأحال بها عليه آخر فهو جائز لأنه أقدر على القضاء فإن هلكت برىء لتقيدها بها فإنه ما التزم الأداء إلا منها بخلاف ما إذا كانت مقيدة بالمغصوب لأن الفوات إلى خلف كلا فوات وقد تكون الحوالة مقيدة بالدين أيضا وحكم المقيدة في هذه الجملة أن لا يملك المحيل مطالبة المحتال عليه لأنه تعلق به حق المحتال على مثال الرهن وإن كان أسوة للغرماء بعد موت المحيل وهذا لأنه لو بقيت له مطالبة به فيأخذه منه لبطلت الحوالة وهي حق المحتال بخلاف المطلقة لأنه لا تعلق لحقه به بل بذمته فلا تبطل الحوالة بأخذ ما عليه أو ما عنده قال ويكره السفاتج وهي قرض استفاد به المقرض سقوط خطر الطريق وهذا نوع نفع استفيد به وقد نهى الرسول عليه الصلاة والسلام عن قرض جر نفعا 1 كتاب أدب القاضي 1 قال ولا تصح ولاية القاضي حتى يجتمع في المولى شرائط الشهادة ويكون من أهل الاجتهاد أما الأول فلأن حكم القضاء يستقى من حكم الشهادة لأن كل واحد منهما من باب الولاية فكل من كان أهلا للشهادة يكون أهلا للقضاء وما يشترط لأهلية الشهادة يشترط لأهلية القضاء والفاسق أهل للقضاء حتى لو قلد يصح إلا أنه لا ينبغي أن يقلد كما في حق الشهادة فإنه لا ينبغي أن يقبل القاضي شهادته ولو قبل جاز عندنا ولو كان القاضي عدلا ففسق بأخذ الرشوة أو غيره لا ينعزل ويستحق العزل وهذا هو ظاهر المذهب وعليه مشايخنا رحمهم الله وقال الشافعي الفاسق لا يجوز قضاؤه كما لا تقبل شهادته عنده وعن علمائنا الثلاثة رحمهم الله في النوادر أنه لا يجوز قضاؤه وقال بعض المشايخ رحمهم الله إذا قلد الفاسق ابتداء يصح ولو قلد وهو عدل ينعزل بالفسق لأن المقلد اعتمد عدالته فلم يكن راضيا بتقليده دونها وهل يصلح الفاسق مفتيا قيل لا لأنه من أمور الدين وخبره غير مقبول في الديانات وقيل يصلح لأنه يجتهد كل الجهد في إصابة الحق حذرا عن النسبة إلى الخطأ وأما الثاني فالصحيح أن أهلية الاجتهاد شرط ألأولوية فأما تقليد الجاهل فصحيح عندناخلافا للشافعي رحمه الله هو يقول إن الأمر بالقضاء يستدعي القدرة عليه ولا قدرة دون العلم ولنا أنه يمكنه أن يقضى بفتوى غيره ومقصود القضاء يحصل به وهو إيصال الحق إلى مستحقه وينبغي للمقلد أن يختار من هو الأقدر والأولى لقوله عليه الصلاة والسلام من قلد إنسانا عملا وفي رعيته من هو أولى منه فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين وفي حد الاجتهاد كلام عرف في أصول الفقه وحاصله أن يكون صاحب حديث له معرفة بالفقه ليعرف معاني الآثار أو صاحب فقه له معرفة بالحديث لئلا يشتغل بالقياس في المنصوص عليه وقيل أن يكون مع ذلك صاحب قريحة يعرف بها عادات الناس لأن من الأحكام مايبتنى عليها قال ولا بأس بالدخول في القضاء لم يثق بنفسه أن يؤدي فرضه لأن الصحابة رضي الله عنهم تقلدوه وكفى بهم قدوة ولأنه فرض كفاية لكونه أمرا بالمعروف قال ويكره الدخول فيه لمن يخاف العجز عنه ولا يأمن على نفسه الحيف فيه كيلا يصير شرطا لمباشرته القبيح وكره بعضهم الدخول فيه مختارا لقوله عليه الصلاة والسلام من جعل على القضاء فكأنما ذبح بغير سكين والصحيح أن الدخول فيه رخصة طمعا في إقامة العدل والترك عزيمة فلعله يخطىء ظنه ولا يوفق له أو لا يعينه عليه غيره ولا بد من الإعانة إلا إذا كان هو أهلا للقضاء دون غيره فحينئذ يفترض عليه التقلد صيانة لحقوق العباد وإخلاء للعالم عن الفساد

Bölüm V03/P101–V03/P102

قال وينبغي أن لا يطلب الولاية ولا يسألها لقوله عليه الصلاة والسلام من طلب القضاء وكل إلى نفسه ومن أجبر عليه نزل عليه ملك يسدده ولأن من طلبه يعتمد على نفسه فيحرم ومن أجبر عليه يتوكل على ربه فيلهم ثم يجوز التقلد من السلطان الجائر كما يجوز من العادل لأن الصحابة رضي الله عنهم تقلدوه من معاوية رضي الله عنه والحق كان بيد علي رضي الله عنه في نوبته والتابعين تقلدوه من الحجاج وكان جائرا إلا إذا كان لا يمكنه من القضاء بحق لأن المقصود لا يحصل بالتقلد بخلاف ما إذا كان يمكنه قال ومن قلد القضاء يسلم إليه ديوان القاضي الذي كان قبله وهو الخرائط التي فيها السجلات وغيرها لأنها وضعت فيها لتكون حجة عند الحاجة فتجعل في يد من له ولاية القضاء ثم إن كان البياض من بيت المال فظاهر وكذا إذا كان من مال الخصوم في الصحيح لأنهم وضعوها في يده لعمله وقد انتقل إلى المولى وكذا إذا كان من مال القاضي هو الصحيح لأنه اتخذه تدينا لا تمولا ويبعث أمينين ليقبضاها بحضرة المعزول أو أمينه ويسألانه شيئا فشيئا ويجعلان كل نوع منها في خريطة كيلا يشتبه على المولى وهذا السؤال لكشف الحال لا للإلزام قال وينظر في حال المحبوسين لأنه نصب ناظرا فمن اعترف بحق ألزمه إياه لأن الإقرار ملزم ومن أنكر لم يقبل قول المعزول عليه إلا ببينة لأنه بالعزل التحق بالرعايا وشهادة الفرد ليست بحجة لا سيما إذا كانت على فعل نفسه فإن لم تقم بينة لم يعجل بتخليته حتى ينادى عليه وينظر في أمره لأن فعل القاضي المعزول حق ظاهرا فلا يعجل كيلا يؤدي إلى إبطال حق الغير وينظر في الودائع وارتفاع الوقوف فيعمل فيه على ما تقوم به البينة أو يعترف به من هو في يده لأن كل ذلك حجة ولا يقبل قول المعزول لما بيناه إلا أن يعترف الذي هو في يده أن المعزول سلمها إليه فيقبل قوله فيها لأنه ثبت بإقراره أن اليد كانت للقاضي فيصح إقرار القاضي كأنه في يده في الحال إلا إذا بدأ بالإقرار لغيره ثم أقر بتسليم القاضي فيسلم ما في يده إلى المقر له الأول لسبق حقه ويضمن قيمته للقاضي بإقراره الثاني ويسلم إلى المقر له من جهة القاضي قال ويجلس للحكم جلوسا ظاهرا في المسجد كيلا يشتبه مكانه على الغرباء وبعض المقيمين والمسجد الجامع أولى لأنه أشهر وقال الشافعي رحمه الله يكره الجلوس في المسجد للقضاء لأنه يحضره المشرك وهو نجس بالنص والحائض وهي ممنوعة عن دخوله ولنا قوله عليه الصلاة والسلام إنما بنيت المساجد لذكر الله تعالى والحكم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفصل الخصومة في معتكفه وكذا الخلفاء الراشدون كانوا يجلسون في المساجد لفصل الخصومات ولأن القضاء عبادة فيجوز إقامتها في المسجد كالصلاة ونجاسة المشرك في اعتقاده لا في ظاهره فلا يمنع من دخوله والحائض تخبر بحالها فيخرج القاضي إليها أو إلى باب المسجد أو يبعث من يفصل بينها وبين خصمها كما إذا كانت الخصومة في الدابة ولو جلس في دارة لا بأس به ويأذن للناس بالدخول فيها ويجلس معه من كان يجلس قبل ذلك لأن في جلوسه وحده تهمة قال ولا يقبل هدية إلا من ذي رحم محرم أو ممن جرت عادته قبل القضاء بمهاداته لأن الأول صلة الرحم والثاني ليس للقضاء بل جرى على العادة وفيما وراء ذلك يصير كلا بقضائه حتى لو كانت للقريب خصومة لا يقبل هديته وكذا إذا زاد المهدي على المعتاد أو كانت له خصومة لأنه لأجل القضاء فيتحاماه ولا يحضر دعوة إلا أن تكون عامة لأن الخاصة لأجل القضاء فيتهم بالإجابة بخلاف العامة ويدخل في هذا الجواب قريبه وهو قولهما وعن محمد رحمه الله أن يجيبه وإن كانت خاصة كالهدية والخاصة ما لو علم المضيف أن القاضي لا يحضرها لا يتخذها

Bölüm V03/P102–V03/P104

قال ويشهد الجنازة ويعود المريض لأن ذلك من حقوق المسلمين قال عليه الصلاة والسلام للمسلم على المسلم ستة حقوق وعد منها هذين ولا يضيف أحد الخصمين دون خصمه لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك ولأن فيه تهمة قال وإذا حضرا سوي بينهما في الجلوس والإقبال لقوله عليه الصلاة والسلام إذا ابتلي أحدكم بالقضاء فليسو بينهم في المجلس والإشارة والنظر ولا يسار أحدهما ولا يشير إليه ولا يلقنه حجة للتهمة ولأن فيه مكسرة لقلب الآخر فيترك حقه ولا يضحك في وجه أحدهما لأنه يجترىء على خصمه ولا يمازحهم ولا واحدا منهم لأنه يذهب بمهابة القضاء قال ويكره تلقين الشاهد ومعناه أن يقول له أتشهد بكذا وكذا وهذا لأنه إعانة لأحد الخصمين فيكره كتلقين الخصم واستحسنه أبو يوسف في غير موضع التهمة لأن الشاهد قد يحصر لمهابة المجلس فكان تلقينه إحياء للحق بمنزلة الإشخاص والتكفيل فصل في الحبس قال وإذا ثبت الحق عند القاضي وطلب صاحب الحق حبس غريمه لم يعجل بحبسه وأمره بدفع ما عليه لأن الحبس جزاء المماطلة فلا بد من ظهورها وهذا إذا ثبت الحق بإقراره لأنه لم يعرف كونه مماطلا في أول الوهلة فلعله طمع في الإمهال فلم يستصحب المال فإذا امتنع بعد ذلك حبسه لظهور مطله أما إذا ثبت بالبينة حبسه كما ثبت لظهور المطل بإنكاره قال فإن امتنع حبسه في كل دين لزمه بدلا عن مال حصل في يده كثمن المبيع أو التزمه بعقد كالمهر والكفالة لأنه إذا حصل المال في يده ثبت غناه به وإقدامه على التزامه باختياره دليل يساره إذ هو لا يلتزم إلا ما يقدر على أدائه والمراد بالمهر معجله دون مؤجله قال ولا يحبسه فيما سوى ذلك إذا قال إني فقير إلا أن يثبت غريمه أن له مالا فيحبسه لأنه لم توجد دلالة اليسار فيكون القول قول من عليه الدين وعلى المدعي إثبات غناه ويروى أن القول لمن عليه الدين في جميع ذلك لأن الأصل هو العسرة ويروى أن القول له إلا فيما بدله مال وفي النفقة القول قول الزوج إنه معسر وفي إعتاق العبد المشترك القول للمعتق والمسألتان تؤيدان القولين الآخرين والتخريج على ما قال في الكتاب إنه ليس بدين مطلق بل هو صلة حتى تسقط النفقة بالموت على الاتفاق وكذا عند أبي حنيفة ضمان الإعتاق ثم فيما كان القول قول المدعي إن له مالا أو ثبت ذلك بالبينة فيما كان القول قول من عليه بحبسه شهرين أو ثلاثة ثم يسأل عنه فالحبس لظهور ظلمه في الحال وإنما يحبسه مدة ليظهر ماله لو كان يخفيه فلا بد من أن تمتد المدة ليفيد هذه الفائدة فقدره بما ذكره ويروى غير ذلك من التقدير بشهر أو أربعة إلى ستة أشهر والصحيخ أن التقدير مفوض إلى رأي القاضي لاختلاف أحوال الأشخاص فيه قال فإن لم يظهر له مال خلى سبيله يعني بعد مضي المدة لأنه استحق النظرة إلى الميسرة فيكون حبسه بعد ذلك ظلما ولو قامت البينة على إفلاسه قبل المدة تقبل في رواية ولا تقبل في رواية وعلى الثانية عامة المشايخ قال في الكتاب خلى سبيله ولا يحول بينه وبين غرمائه وهذا كلام في الملازمة وسنذكره في كتاب الحجر إن شاء الله تعالى وفي الجامع الصغير رجل أقر عند القاضي بدين فإنه يحبسه ثم يسأل عنه فإن كان موسرا أبد حبسه وإن كان معسرا خلى سبيله ومراده إذا أقر عند غير القاضي أو عنده مرة وظهرت مماطلته والحبس أولا ومدته قد بيناه فلا نعيده قال ويحبس الرجل في نفقة زوجته لأنه ظالم بالامتناع ولا يحبس الوالد في دين ولده لأنه نوع عقوبة فلا يستحقه الولد على الوالد كالحدود والقصاص إلا إذا امتنع من الأنفاق عليه لأن فيه إحياء لولده ولأنه لا يتدارك لسقوطها بمضي الزمان والله أعلم بالصواب 2 باب كتاب القاضي إلى القاضي 2

Bölüm V03/P104–V03/P106

قال ويقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحقوق إذا شهد به عنده للحاجة على ما نبين فإن شهدوا على خصم حاضر حكم بالشهادة لوجود الحجة وكتب بحكمه وهو المدعو سجلا وإن شهدوا به بغير حضرة الخصم لم يحكم لأن القضاء على الغائب لا يجوز وكتب بالشهادة ليحكم المكتوب إليه بها وهذا هو الكتاب الحكمي وهو نقل الشهادة في الحقيقة ويختص بشرائط نذكرها إن شاء الله وجوازه لمساس الحاجة لأن المدعي قد يتعذر عليه الجمع بين شهوده وخصمه فأشبه الشهادة على الشهادة وقوله في الحقوق يندرج تحته الدين والنكاح والنسب والمغصوب والأمانة المجحودة والمضاربة المجحودة لأن كل ذلك بمنزلة الدين وهو يعرف بالوصف لا يحتاج فيه إلى الإشارة ويقبل في العقار أيضا لأن التعريف فيه بالتحديد ولا يقبل في الأعيان المنقولة للحاجة إلى الإشارة وعن أبي يوسف رحمه الله أن يقبل في العبد دون الأمة لغلبة الإباق فيه دونها وعنه أنه يقبل فيهما بشرائط تعرف في موضعها وعن محمد رحمه الله أنه يقبل في جميع ما ينقل ويحول وعليه المتأخرون رحمهم الله قال ولا يقبل الكتاب إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين لأن الكتاب يشبه الكتاب فلا يثبت إلا بحجة تامة وهذا لأنه ملزم فلا بد من الحجة بخلاف كتاب الاستئمان من أهل الحرب لأنه ليس بملزم وبخلاف رسول القاضي إلى المزكي ورسوله إلى القاضي لأن الإلزام بالشهادة لا بالتزكية قال ويجب أن يقرأالكتاب عليهم ليعرفوا ما فيه أو يعلمهم به لأنه لا شهادة بدون العلم ثم يختمه بحضرتهم ويسلمه إليهم كيلا يتوهم التغيير وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأن علم ما في الكتاب والختم بحضرتهم شرط وكذا حفظ ما في الكتاب عندهما ولهذا يدفع إليهم كتابا آخر غير مختوم ليكون معهم معاونة على حفطهم وقال أبو يوسف رحمه الله آخرا شيء من ذلك ليس بشرط والشرط أن يشهدهم أن هذا كتابه وختمه وعن أبي يوسف رحمه الله أن الختم ليس بشرط أيضا فسهل في ذلك لما ابتلي بالقضاء وليس الخبر كالمعاينة واختار شمس الأئمة السرخسي قول أبي يوسف رحمه الله قال فإذا وصل إلى القاضي لم يقبله إلا بحضرة الخصم لأنه بمنزلة أداء الشهادة فلا بد من حضوره بخلاف سماع القاضي الكاتب لأنه للنقل لا للحكم قال فإذا سلمه الشهود إليه نظر إلى ختمه فإذا شهدوا أنه كتاب فلان القاضي سلمه إلينا في مجلس حكمه وقضاءه وقرأه علينا وختمه فتحه القاضي وقرأه على الخصم وألزمه ما فيه وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله إذا شهدوا أنه كتابه وخاتمه قبله على مامر ولم يشترط في الكتاب ظهور العدالة للفتح والصحيح أنه يفض الكتاب بعد ثبوت العدالة كذا ذكره الخصاف لأنه ربما يحتاج إلى زيادة الشهود وإنما يمكنهم أداء الشهادة بعد قيام الختم وإنما يقبله المكتوب إليه إذا كان الكاتب على القضا حتى لو مات أو عزل أو لم يبق أهلا للقضاء قبل وصول الكتاب لا يقبله لأنه التحق بواحد من الرعايا ولهذا لا يقبل إخباره قاضيا آخر في غير عمله أو في غير عملهما وكذلك لو مات المكتوب إليه إلا إذا كتب إلى فلان بن فلان قاضي بلدة كذا وإلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين لأن غيره صار تبعا وهو معرف بخلاف ما إذا كتب ابتداء إلى كل من يعمل إليه على ما عليه مشايخنا رحمهم الله لأنه غير معرف ولو كان مات الخصم ينفذ الكتاب على وارثه لقيامه مقامه ولا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود والقصاص لأن فيه شبهة البدلية فصار كالشهادة على الشهادة ولأن مبناهما على الإسقاط وفي قبوله سعي في أثباتهما فصل آخر

Bölüm V03/P106–V03/P107

ويجوز قضاء المرأة في كل شيء إلا في الحدود والقصاص اعتبارا بشهادتهما فيهما وقد مر الوجه وليس للقاضي أن يستخلف على القضاء إلا أن يفوض إليه ذلك لأنه قلد القضاء دون التقليد به فصار كتوكيل الوكيل بخلاف المأمور بإقامة الجمعة حيث يستخلف لأنه على شرف الفوات لتوقته فكان الأمر به إذنا في الاستخلاف دلالة ولا كذلك القضاء ولو قضى الثاني بمحضر من الأول أو قضى الثاني فأجاز الأول جاز كما في الوكالة وهذا لأنه حضره رأي الأول وهو الشرط وإذا فوض إليه يملكه فيصير الثاني نائبا عن الأصيل حتى لا يملك الأول عزله إلا إذا فوض إليه العزل هو الصحيح قال وإذا رفع إلى القاضي حكم الحاكم أمضاه إلا أن يخالف الكتاب أو السنة أو الإجماع بأن يكون قولا لا دليل عليه وفي الجامع الصغير وما اختلف فيه الفقهاء فقضى به القاضي ثم جاء قاض آخر يرى غير ذلك أمضاه والأصل أن القضاء متى لاقى فصلا مجتهدا فيه ينفذه ولا يرده غيره لأن اجتهاد الثاني كاجتهاد الأول وقد يرجح الأول باتصال القضاء به فلا ينقض بما هو دونه ولو قضى في المجتهد فيه مخالفا لرأيه ناسيا لمذهبه نفذ عند أبي حنيفة رحمه الله وإن كان عامدا ففيه روايتان ووجه النفاذ أنه ليس بخطأ بيقين وعندهما لا ينفذ في الوجهين لأنه قضى بما هو خطأ عنده وعليه الفتوى ثم المجتهد فيه أن لا يكون مخالفا لما ذكرنا والمراد بالسنة المشهورة منها وفيما اجتمع عليه الجمهور لا يعتبر مخالفة البعض وذلك خلاف وليس باختلاف والمعتبر الاختلاف في الصدر الأول قال وكل شيء قضى به القاضي في الظاهر بتحريم فهو في الباطن كذلك عند أبي حنيفة رحمه الله وكذا إذا قضى بإحلال وهذا إذا كانت الدعوى بسبب معين وهي مسألة قضاء القاضي في العقود والفسوخ بشهادة الزور وقد مرت في النكاح قال ولا يقضي القاضي على غائب إلا أن يحضر من يقوم مقامه وقال الشافعي رحمه الله يجوز لوجود الحجة وهي البينة فظهر الحق ولنا أن العمل بالشهادة لقطع المنازعة ولا منازعة بدون الإنكار ولم يوجد ولأنه يحتمل الإقرار والإنكار من الخصم فيشتبه وجه القضاء لأن أحكامهما مختلفة ولو أنكر ثم غاب فكذلك الجواب لأن الشرط تام الإنكار وقت القضاء وفيه خلاف أبي يوسف رحمه الله ومن يقوم مقامه قد يكون نائبا بإنابته كالوكيل أو بإنابة الشرع كالوصي من جهة القاضي وقد يكون حكما بأن كان ما يدعي على الغائب سببا لما يدعيه على الحاضر وهذا في غير صورة في الكتب أما إذا كان شرطا لحقه فلا معتبر به في جعله خصما عن الغائب وقد عرف تمامه في الجامع قال ويقرض القاضي أموال اليتامى ويكتب ذكر الحق لأن في الإقراض مصلحتهم لبقاء الأموال محفوظة مضمونة والقاضي يقدر على الاستخراج والكتابة ليحفظه وإن أقرض الوصي ضمن لأنه لا يقدر على الاستخراج والأب بمنزلة الوصي في أصح الروايتين لعجزه عن الاستخراج 2 باب التحكيم 2 وإذا حكم رجلان رجلا فحكم بينهما ورضيا بحكمه جاز لأن لهما ولاية على أنفسهما فصح تحكيمهما وينفذ حكمه عليهما وهذا إذا كان المحكم بصفة الحاكم لأنه بمنزلة القاضي فيما بينهما فيشترط أهلية القضاء ولا يجوز تحكيم الكافر والعبد والذمي والمحدود في القذف والفاسق والصبي لانعدام أهلية القضاء اعتبارا بأهلية الشهادة والفاسق إذا حكم يجب أن يجوز عندنا كما مر في المولى ولكل واحد من المحكمين أن يرجع مالم يحكم عليهما لأنه مقلد من جهتهما فلا يحكم إلا برضاهما جميعا وإذا حكم لزمهما لصدور حكمه عن ولاية عليهما وإذا رفع حكمه إلى القاضي فوافق مذهبه أمضاه لأنه لا فائدة في نقضه ثم في إبرامه على ذلك الوجه وإن خالفه أبطله لأن حكمه لا يلزم لعدم التحكيم منه

Bölüm V03/P107–V03/P109

ولا يجوز التحكيم في الحدود والقصاص لأنه لا ولاية لهما على دمهما ولهذا لا يملكان الإباحة فلا يستباح برضاهما قالوا وتخصيص الحدود والقصاص يدل على جواز التحكيم في سائر المجتهدات كالطلاق والنكاح وغيرهما وهو صحيح إلا أنه لا يفتى به ويقال يحتاج إلى حكم المولى دفعا لتجاسر العوام فيه وإن حكماه في دم خطأ فقضى بالدية على العاقلة لم ينفذ حكمه لأنه لا ولاية له عليهم إذ لا تحكيم من جهتهم ولو حكم على القاتل بالدية في ماله رده القاضي ويقضى بالدية على العاقلة لأنه مخالف لرأيه ومخالف للنص أيضا إلا إذا ثبت القتل بإقراره لأنه العاقلة لا تعقله ويجوز أن يسمع البينة ويقضي بالنكول وكذا بالإقرار لأنه حكم مرافق للشرع ولو أخبر بإقرار أحد الخصمين أو بعدالة الشهود وهما على تحكيمهما يقبل قوله لأن الولاية قائمة ولو أخبر بالحكم لا يقبل قوله لانقضاء الولاية كقول المولى بعد العزل وحكم الحاكم لأبويه وزوجته وولده باطل والمولى والمحكم فيه سواء وهذا لأنه لا تقبل شهادته لهؤلاء لمكان التهمة فكذلك لا يصح القضاء لهم بخلاف ما إذا حكم عليهم لأنه تقبل شهادته عليهم لانتفاء التهمة فكذا القضاء ولو حكما رجلين لا بد من اجتماعهما لأنه أمر يحتاج فيه إلى الرأي والله أعلم بالصواب مسائل شتى من كتاب القضاء قال وإذا كان علو لرجل وسفل لآخر فليس لصاحب السفل أن يتد فيه وتدا ولا ينقب فيه كوة عند أبي حنيفة رحمه الله معناه بغير رضا صاحب العلو وقالا يصنع ما لا يضر بالعلو وعلى هذا الخلاف إذا أراد صاحب العلو أن يبني على علوه قيل ما حكى عنهما تفسير لقول أبي حنيفة رحمه الله فلا خلاف وقيل الأصل عندهما الإباحة لأنه تصرف في ملكه والملك يقتضي الإطلاق والحرمة بعارض الضرر فإذا أشكل لم يجز المنع والأصل عنده الحظر لأنه تصرف في محل تعلق به حق محترم للغير كحق المرتهن والمستأجر والإطلاق بعارض فإذا أشكل لا يزول المنع على أنه لا يعرى عن نوع ضرر بالعلو من توهين بناء أو نقضه فيمنع عنه قال وإذا كانت زائغة مستطيلة تنشعب منها زائغة مستطيلة وهي غير نافذة فليس لأهل الزائغة الأولى أن يفتحوا بابا في الزائغة القصوى لأن فتحه للمرور ولا حق لهم في المرور إذ هو لأهلها خصوصا حتى لا يكون لأهل الأولى فيما بيع فيها حق الشفعة بخلاف النافذة لأن المرور فيها حق العامة قيل المنع من المرور لا من فتح الباب لأنه رفع بعض جداره والأصح أن المنع من الفتح لأن بعد الفتح لا يمكنه المنع من المرور في كل ساعة ولأنه عساه يدعي الحق في القصوى بتركيب الباب وإن كانت مستديرة قد لزق طرفاها فلهم أن يفتحوا بابا لأن لكل واحد منهم حق المرور في كلها إذ هي ساحة مشتركة ولهذا يشتركون في الشفعة إذا بيعت دار منها قال ومن ادعى في دار دعوى وأنكرها الذي هي في يده ثم صالحه منها فهو جائز وهي مسألة الصلح على الإنكار وسنذكرها في الصلح إن الله تعالى والمدعي وإن كان مجهولا فالصلح على معلوم عن مجهول جائز عندنا لأنه جهالة في الساقط فلا تفضي إلى المنازعة على ما عرف قال ومن ادعى دارا في يد رجل أنه وهبها له في وقت كذا فسئل البينة فقال جحدني الهبة فاشتريتها منه وأقام المدعي البينة على الشراء قبل الوقت الذي يدعي فيه الهبة لا تقبل بينته لظهور التناقض إذ هو يدعي الشراء بعد الهبة وهم يشهدون به قبلها ولو شهدوا به بعدها تقبل لوضوح التوفيق ولو كان ادعى الهبة ثم أقام البينة على الشراء قبلها ولم يقل جحدني الهبة فاشتريتها لم تقبل أيضا ذكره في بعض النسخ لأن دعوى الهبة إقرار منه بالملك للواهب عندها ودعوى الشراء رجوع عنه فعد مناقضا بخلاف ما إذا ادعى الشراء بعد الهبة لأنه تقرر ملكه عندها

Bölüm V03/P109–V03/P110

ومن قال لآخر اشتريت مني هذه الجارية فأنكر الآخر إن أجمع البائع على ترك الخصومة وسعه أن يطأها لأن المشتري لما جحده كان فسخا من جهته إذ الفسخ يثبت به كما إذا تجاحدا فإذا عزم البائع على ترك الخصومة تم الفسخ وبمجرد العزم وإن كان لا يثبت الفسخ فقد اقترن بالفعل وهو إمساك الجارية ونسلها وما يضاهيه ولأنه لما تعذر استيفاء الثمن من المشتري فات رضا البائع فيستبد بفسخه قال ومن أقر أنه قبض من فلان عشرة دراهم ثم ادعى أنها زيوف صدق وفي بعض النسخ اقتضى وهو عبارة عن القبض أيضا ووجهه أن الزيوف من جنس الدراهم إلا أنها معيبة ولهذا لو تجوز به في الصرف والسلم جاز والقبض لا يختص بالجياد فيصدق لأنه أنكر قبض حقه بخلاف ما إذا أقر أنه قبض الجياد أو حقه أ والثمن أو استوفى لإقراره بقبض الجياد صريحا أو دلالة فلا يصدق والنبهرجة كالزيوف وفي الستوقة لا يصدق لأنه ليس من جنس الدراهم حتى لو تجوز به فيما ذكرنا لا يجوز والزيف ما زيفه بيت المال والنبهرجة ما يرده التجار والستوقة ما يغلب عليه الغش قال ومن قال لآخر لك علي ألف درهم فقال ليس لي عليك شيء ثم قال في مكانه بل لي عليك ألف درهم فليس عليه شيء لأن إقراره هو الأول وقد ارتد برد المقر له والثاني دعوى فلا بد من الحجة أو تصديق خصمه بخلاف ما إذا قال لغيره اشتريت وأنكر الآخر له أن يصدقه لأن أحد المتعاقدين لا يتفرد بالفسخ كما لا يتفرد بالعقد والمعنى أنه حقهما فبقي العقد فعمل التصديق أما المقر له يتفرد برد الإقرار فافترقا قال ومن ادعى على آخر مالا فقال ما كان لك علي شيء قط فأقام المدعي البينة على ألف وأقام هو البينة على القضاء قبلت بينته وكذلك على الإبراء وقال زفر رحمه الله لا تقبل لأن القضاء يتلو الوجوب وقد أنكره فيكون مناقضا ولنا أن التوفيق ممكن لأن غير الحق قد يقضى ويبرأ منه دفعا للخصومة والشغب ألا ترى أنه يقال قضى بباطل وقد يصالح على شيء فيثبت ثم يقضى وكذا إذا قال ليس لك علي شيء قط لأن التوفيق أظهر ولو قال ما كان لك علي شيء قط ولا أعرفك لم تقبل بينته على القضاء وكذا على الإبراء لتعذر التوفيق لأنه لا يكون بين اثنين أخذ وإعطاء وقضاء واقتضاء ومعاملة ومصالحة بدون المعرفة وذكر القدوري رحمه الله أنه تقبل أيضا لأن المحتجب أو المخدرة قد يؤذي بالشعب على بابه فيأمر بعض وكلائه بإرضائه ولا يعرفه ثم يعرفه بعد ذلك فأمكن التوفيق قال ومن ادعى على آخر أنه باعه جاريته فقال لم أبعها منك قط فأقام المشتري البينة على الشراء فوجد بها أصبعا زائدة فأقام البائع البينة أنه بريء إليه من كل عيب لم تقبل بينة البائع وعن أبي يوسف رحمه الله أنها تقبل اعتبارا بما ذكرنا ووجه الظاهر أن شرط البراءة تغيير للعقد من اقتضاء وصف السلامة إلى غيره فيستدعي وجود البيع وقد أنكره فكان مناقضا بخلاف الدين لأنه قد يقضى وإن كان باطلا على ما مر قال ذكر حق كتب في أسفله ومن قام بهذا الذكر الحق فهو ولي ما فيه إن شاء الله تعالى أو كتب في شراء فعلى فلان خلاص ذلك وتسليمه إن شاء الله تعالى بطل الذكر كله وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا إن شاء الله تعالى هو على الخلاص وعلى من قام بذكر الحق وقولهما استحسان ذكره في الإقرار لأن الاستثناء ينصرف إلى ما يليه لأن الذكر للاستيثاق وكذا الآصل في الكلام الاستبداد وله أن الكل كشيء واحد بحكم العطف فيصرف إلى الكل كما في الكلمات المعطوفة مثل قوله عبده حر وامرأته طالق وعليه المشي إلى بيت الله تعالى إن شاء الله تعالى ولو ترك فرجة قالوا لا يلتحق به يصير كفاصل السكوت والله أعلم بالصواب فصل في القضاء بالمواريث

Bölüm V03/P110–V03/P112

قال وإذا مات نصراني فجاءت امرأته مسلمة وقالت أسلمت بعد موته وقالت الورثة أسلمت قبل موته فالقول قول الورثة وقال زفر رحمه الله القول فولها لأن الإسلام حادث فيضاف إلى أقرب الأوقات ولنا أن سبب الحرمان ثابت في الحال فيثبت فيما مضى تحكيما للحال كما في جريان ماء الطاحونة وهذا ظاهر نعتبره للدفع وما ذكره يعتبره للاستحقاق ولو مات المسلم وله امرأة نصرانية فجاءت مسلمة بعد موته وقالت أسلمت قبل موته وقالت الورثة أسلمت بعد موته فالقول قولهم أيضا ولا يحكم الحال لأن الظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق وهي محتاجة إليه أما الورثة فهم الدافعون ويشهد لهم ظاهر الحدوث أيضا قال ومن مات وله في يد رجل أربعة آلاف درهم وديعة فقال المستودع هذا ابن الميت لا وارث له غيره فإنه يدفع المال إليه لأنه أقر أن ما في يده حق الوارث خلافة فصار كما إذا أقر أنه حق المورث وهو حي أصالة بخلاف ما إذا أقر لرجل أنه وكيل المودع بالقبض أو أنه اشتراه منه حيث لا يؤمر بالدفع إليه لأنه أقر بقيام حق المودع إذ هو حي فيكون إقرارا على مال الغير ولا كذلك بعد موته بخلاف المديون إذا أقر بتوكيل غيره بالقبض لأن الديون تقضى بأمثالها فيكون إقرارا على نفسه فيؤمر بالدفع إليه ولو قال المودع لآخر هذا ابنه أيضا وقال الأول ليس له ابن غيري قضى بالمال للأول لأنه لما صح إقراره للأول انقطع يده عن المال فيكون هذا إقرارا على الأول فلا يصح إقراره للثاني كما إذا كان الأول ابنا معروفا ولأنه حين أقر للأول لا مكذب له فصح وحين أقر للثاني مكذب فلم يصح قال وإذا قسم الميراث بين الغرماء والورثة فإنه لا يؤخذ منهم كفيل ولا من وارث وهذا شيء احتاط به بعض القضاة وهو ظلم وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يؤخذ الكفيل والمسألة فيما إذا ثبت الدين والإرث بالشهادة ولم يقل الشهود لا نعلم له وارثا غيره لهما أن القاضي ناظر للغيب والظاهر أن في التركة وارثا غائبا أو غريما غائبا لأن الموت قد يقع بغتة فيحتاط بالكفالة كما إذا دفع الآبق واللقطة إلى صاحبه أو أعطى امرأة الغائب النفقة من ماله ولأبي حنيفة رحمه الله أن حق الحاضر ثابت قطعا أو ظاهرا فلا يؤخر لحق موهوم إلى زمان التكفيل كمن أثبت الشراء ممن في يده أو أثبت الدين على العبد حتى بيع في دينه لا يكفل ولأن المكفول له مجهول فصار كما إذا كفل لأحد الغرماء بخلاف النفقة لأن حق الزوج ثابت وهو معلوم وأما الآبق واللقطة ففيه روايتان والأصح أنه على الخلاف وقيل إن دفع بعلامة اللقطة أو إقرار العبد يكفل بالإجماع لأن الحق غير ثابت ولهذا كان له أن يمنع وقوله ظلم أي ميل عن سواء السبيل وهذا يكشف عن مذهبه رحمه الله أن المجتهد يخطىء ويصيب لا كما ظنه البعض

Bölüm V03/P112–V03/P113

قال وإذا كانت الدار في يد رجل وأقام الآخر البينة أن أباه مات وتركها ميراثا بينه وبين أخيه فلأن الغائب قضى له بالنصف وترك النصف الآخر في يد الذي هي في يده ولا يستوثق منه بكفيل وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا إن كان الذي هي في يده جاحدا أخذ منه وجعل في يد أمين وإن لم يجحد ترك في يده لهما أن الجاحد خائن فلا يترك المال في يده بخلاف المقر لأنه أمين وله أن القضاء وقع للميت مقصودا واحتمال كونه مختارا للميت ثابت فلا تنقض يده كما إذا كان مقرا وجحوده قد ارتفع بقضاء القاضي والظاهر عدم الجحود في المستقبل لسيرورة الحادثة معلومة له وللقاضي ولو كانت الدعوى في منقول فقد قيل يؤخذ منه بالاتفاق لأنه يحتاج فيه إلى الحفظ والنزع أبلغ فيه بخلاف العقار لأنها محصنة بنفسها ولهذا يملك الوصي بيع المنقول على الكبير الغائب دون العقار وكذا حكم وصي الأم والأخ والعم على الصغير وقيل المنقول على الخلاف أيضا وقول أبي حنيفة رحمه الله فيه أظهر لحاجته إلى الحفظ وإنما لا يؤخذ الكفيل لأنه إنشاء خصومة والقاضي إنما نصب لقطعها لا لإنشائها وإذا حضر الغائب لا يحتاج إلى إعادة البينة ويسلم النصف إليه بذلك القضاء لأن أحد الورثة ينتصب خصما عن الباقين فيما يستحق له عليه دينا كان أو عينا لأن المقضي له وعليه إنما هو الميت في الحقيقة وواحد من الورثة يصلح خليفة عنه في ذلك بخلاف الاستيفاء لنفسه لأنه عامل فيه لنفسه فلا يصلح نائبا عن غيره ولهذا لا يستوفي إلا نصيبه وصار كما إذا قامت البينة بدين الميت إلا أنه إنما يثبت استحقاق الكل على أحد الورثة إذا كان الكل في يده ذكره في الجامع لأنه لا يكون خصما بدون اليد فيقتصر القضاء على ما في يده قال ومن قال مالي في المساكين صدقة فهو على ما فيه الزكاة وإن أوصى بثلث ماله فهو على كل شيء والقياس أن يلزمه التصدق بالكل وبه قال زفر رحمه الله لعموم اسم المال كما في الوصية وجه الاستحسان أن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى فينصرف إيجابه إلى ما أوجب الشارع فيه الصدقة من المال أما الوصية فأخت الميراث لأنها خلافة كهي فلا تختص بمال دون مال ولأن الظاهر التزام الصدقة من فاضل ماله وهو مال الزكاة أما الوصية قطع في حال الاستغناء فينصرف إلى الكل وتدخل فيه الأرض العشرية عند أبي يوسف رحمه الله لأنها سبب الصدقة إذ جهة الصدقة في العشرية راجحة عنده وعند محمد رحمه الله لا تدخل لأنها سبب المؤنة إذ جهة المؤنة راجحة عنده ولا تدخل أرض الخراج بالإجماع لأنه يمتحض مؤنة ولو قال ما أملكه صدقة في المساكين فقد قيل يتناول كل مال لأنه أعم من لفظ المال والمقيد إيجاب الشرع وهو مختص بلفظ المال فلا مخصص في لفظ الملك فبقي على العموم والصحيح أنهما سواء لأن الملتزم باللفظين الفاضل عن الحاجة على ما مر ثم إذا لم يكن له مال سوى ما دخل تحت الإيجاب يمسك من ذلك قوته ثم إذا أصاب شيئا تصدق بمثل ما أمسك لأن حاجته هذه مقدمة ولم يقدر محمد رحمه الله بشيء لاختلاف أحوال الناس فيه وقيل المحترف يمسك قوته ليوم وصاحب الغلة لشهر وصاحب الضياع لسنة على حسب التفاوت في مدة وصولهم إلى المال وعلى هذا صاحب التجارة يمسك بقدر ما يرجع إليه ماله

Bölüm V03/P113–V03/P115

قال ومن أوصى إليه ولم يعلم بالوصية حتى باع شيئا من التركة فهو وصي والبيع جائز ولا يجوز بيع الوكيل حتى يعلم وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يجوز في الفصل الأول ايضا لأن الوصاية إنابة بعد الموت فتعتبر بالإنابة قبله وهي الوكالة ووجه الفرق على الظاهر أن الوصاية خلافة لإضافتها إلى زمان بطلان الإنابة فلا يتوقف على العلم كما في تصرف الوارث أما الوكالة فإنابة لقيام ولاية المنوب عنه فيتوقف على العلم وهذا لأنه لو توقف على العلم لا يفوت النظر لقدرة الموكل وفي الأول يفوت لعجز الموصي ومن أعلمه من الناس بالوكالة يجوز تصرفه لأنه إثبات حق لا إلزام أمر قال ولا يكون النهي عن الوكالة حتى يشهد عنده شاهدان أو رجل عدل وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا هو والأول سواء لأنه من المعاملات وبالواحد فيها كفاية وله أنه خبر ملزم فيكون شهادة من وجه فيشترط أحد شطريها وهو العدد أو العدالة بخلاف الأول وبخلاف رسول الموكل لأن عبارته كعبارة المرسل للحاجة إلى الإرسال وعلى هذا الخلاف إذا أخبر المولى بجناية عبده والشفيع والبكر والمسلم الذي لم يهاجر إلينا قال وإذا باع القاضي أو أمينه عبدا للغرماء وأخذ المال فضاع واستحق العبد لم يضمن لأن أمين القاضي قائم مقام القاضي والقاضي قائم مقام الإمام وكل واحد منهم لا يلحقه ضمان كيلا يتقاعد الناس عن قبول هذه الأمانة فتضيع الحقوق ويرجع المشتري على الغرماء لأن البيع واقع لهم فيرجع عليهم عند تعذر الرجوع على العاقد كما إذا كان العاقد محجورا عليه ولهذا يباع بطلبهم وإن أمر القاضي الوصي ببيعه للغرماء ثم استحق أو مات قبل القبض وضاع المال رجع المشتري على الوصي لأنه عاقد نيابة عن الميت وإن كان بإقامة القاضي عنه فصار كما إذا باعه بنفسه قال ورجع الوصي على الغرماء لأنه عامل لهم وإن ظهر للميت مال يرجع الغريم فيه بدينه قالوا ويجوز أن يقال يرجع بالمائة التي غرمها أيضا لأنه لحقه في أمر الميت والوارث إذا بيع له بمنزلة الغريم لأنه إذا لم يكن في التركة دين كان العاقد عاملا له فصل آخر وإذا قال القاضي قد قضيت على هذا بالرجم فارجمه أو بالقطع فاقطعه أو بالضرب فاضربه وسعك أن تفعل وعن محمد أنه رجع عن هذا وقال لا تأخذ بقوله حتى تعاين الحجة لأن قوله يحتمل الغلط والخطأ والتدارك غير ممكن وعلى هذه الرواية لا يقبل كتابه واستحسن المشايخ هذه الرواية لفساد حال أكثر القضاة في زماننا إلا في كتاب القاضي للحاجة إليه وجه ظاهر الرواية أنه أخبر عن أمر يملك إنشاءه فيقبل لخلوه عن التهمة ولأن طاعة أولى الأمر واجبة وفي تصديقه طاعة وقال الإمام أبو منصور رحمه الله إن كان عدلا عالما يقبل قوله لانعدام تهمة الخطأ والخيانة وإن كان عدلا جاهلا يستفسر فإن أحسن التفسير وجب تصديقه وإلا فلا وإن كان جاهلاى فاسقا أو عالما لا يقبل إلا أن يعاين سبب الحكم لتهمة الخطأ والخيانة قال وإذا عزل القاضي فقال لرجل أخذت منك ألفا ودفعتها إلى فلان قضيت بها عليك فقال الرجل أخذتها ظلما فالقول قول القاضي وكذا لو قال قضيت بقطع يدك في حق هذا إذا كان الذي قطعت يده والذي أخذ منه المال مقرين أنه فعل ذلك وهو قاض ووجهه أنهما لما توافقا أنه فعل ذلك في قضائه كان الظاهر شاهدا له إذ القاضي لا يقضي بالجور ظاهرا ولا يمين عليه لأنه ثبت فعله في قضائه بالتصادق ولا يمين على القاضي ولو أقر القاطع والآخذ بما أقر به القاضي لا يضمن أيضا لأنه فعله في حال القضاء ودفع القاضي صحيح كما إذا كان معاينا ولو زعم المقطوع يده أو المأخوذ ماله أنه فعل ذلك قبل التقليد أو بعد العزل فالقول القاضي أيضا وهو الصحيح لأنه أسند فعله إلى حالة معهودة منافية للضمان فصار كما إذا قال طلقت أو أعتقت وأنا مجنون والجنون منه كان معهودا

Bölüm V03/P115–V03/P116

ولو أقر القاطع أوالآخذ في هذا الفصل بما أقر به القاضي يضمنان لأنهما أقرا بسبب الضمان وقول القاضي مقبول في دفع الضمان عن نفسه لا في إبطال سبب الضمان على غيره بخلاف الأول لأنه ثبت فعله في قضائه بالتصادق ولو كان المال في يد الآخذ قائما وقد أقر بما أقر به القاضي والمأخوذ منه المال صدق القاضي في أنه فعله في قضائه أو ادعى أنه فعله في غير قضائه يؤخذ منه لأنه أقر أن اليد كانت له فلا يصدق في دعوى تملكه إلا بحجة وقول المعزول فيه ليس بحجة 1 كتاب الشهادات 1 قال الشهادة فرض تلزم الشهود ولا يسعهم كتمانها إذا طالبهم المدعي لقوله تعالى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا وقوله تعالى ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه وإنما يشترط طلب المدعي لأنها حق فيتوقف على طلبه كسائر الحقوق والشهادة في الحدود يخير فيها الشاهد بين الستر والإظهار لأنه بين حسبتين إقامة الحد والتوقي عن الهتك والستر أفضل لقوله عليه الصلاة والسلام للذي شهد عنده لو سترته بثوبك لكان خيرا لك وقال عليه الصلاة والسلام من ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة وفيما نقل من تلقين الدرء عن النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه رضي الله عنهم دلالة ظاهرة على أفضلية الستر إلا أنه يجب أن يشهد بالمال في السرقة فيقول أخذ إحياء لحق المسروق منه ولا يقول سرق محافظة على الستر ولأنه لو ظهرت السرقة لوجب القطع والضمان لا يجامع القطع فلا يحصل إحياء حقه والشهادة على مراتب منها الشهادة في الزنا يعتبر فيها أربعة من الرجال لقوله تعالى واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ولقوله تعالى ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ولا تقبل فيها شهادة النساء لحديث الزهري مضت السنة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين من بعده أن لا شهادة للنساء في الحدود والقصاص ولأن فيها شبهة البدلية لقيامها مقام شهادة الرجال فلا تقبل فيما يندرىء بالشبهات ومنها الشهادة ببقية الحدود والقصاص تقبل فيها شهادة رجلين لقوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم ولا تقبل فيها شهادة النساء لما ذكرنا قال وما سوى ذلك من الحقوق يقبل فيها شهادة رجلين أو رجل وامرأتين سواء كان الحق مالا أو غير مال مثل النكاح والطلاق والعتاق والعدة والحوالة والوقف والصلح والوكالة والوصية والهبة والإقرار والإبراء والولد والولاد والنسب ونحو ذلك وقال الشافعي لا تقبل شهادة النساء مع الرجال إلا في الأموال وتوابعها لأن الأصل فيها عدم القبول لنقصان العقل واختلال الضبط وقصور الولاية فإنها لا تصلح للإمارة ولهذا لا تقبل في الحدود ولا تقبل شهادة الأربع منهن وحدهن إلا أنها قبلت في الأموال ضرورة والنكاح أعظم خطرا وأقل وقوعا فلا يلحق بما هو أدنى خطرا وأكثر وجودا ولنا أن الأصل فيها القبول لوجود ما يبتنى عليه أهلية الشهادة وهو المشاهدة والضبط والأداء إذ بالأول يحصل العلم للشاهد وبالثاني يبقى وبالثالث يحصل العلم للقاضي ولهذا يقبل إخبارها في الأخبار ونقصان الضبط بزيادة النسيان انجبر بضم الأخرى إليها فلم يبق بعد ذلك إلا الشبهة فلهذا لا تقبل فيما يندرىء بالشبهات وهذه الحقوق تثبت مع الشبهات وعدم قبول الأربع على خلاف القياس كيلا يكثير خروجهن قال وتقبل في الولادة والبكارة والعيوب بالنساء في موضع لا يطلع عليه الرجال شهادة امرأة واحدة لقوله عليه الصلاة والسلام شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه والجمع المحلي بالألف واللام يراد به الجنس فيتناول الأقل وهو حجة على الشافعي رحمه الله في اشتراط الأربع ولأنه إنما سقطت الذكورة ليخف النظر لأن نظر الجنس إلى الجنس أخف فكذا يسقط اعتبار العدد إلا أن المثنى والثلاث أحوط لما فيه من معنى الإلزام ثم حكمها في الولادة شرحناه في الطلاق

Sorular