Qur'an&Sunnah

Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî)

Bölüm V04/P076–V04/P078

إذا ثبت هذا فنقول في مسألة الكتاب ذبح كل واحد منهما أضحية غيره بغير إذنه صريحا فهي خلافية زفر بعينها ويتأتى فيها القياس والاستحسان لما ذكرنا فيأخذ كل واحد منهما مسلوخة من صاحبه ولا يضمنه لأنه وكيله فيما فعل دلالة فإن كانا قد أكلا ثم علما فليحلل كل واحد منهما صاحبه ويجزيهما لأنه لو أطعمه في الابتداء يجوز وإن كان غنيا فكذا له أن يحلله في الانتهاء وإن تشاحا فلكل واحد منهما أن يضمن لصاحبة قيمة لحمه ثم يتصدق بتلك القيمة لأنها بدل عن اللحم فصار كما لو باع أضحيته وهذا لأن التضحية لما وقعت عن صاحبه كان اللحم له ومن أتلف لحم أضحية غيره كان لكم ما ذكرناه ومن غصب شاة فضحى بها ضمن قيمتها وجاز عن أضحيته لأنه ملكها بسابق الغصب بخلاف ما لو أودع شاة فضحى بها لأنه يضمنه بالذبح فلم يثبت الملك له إلا بعد الذبح والله أعلم بالصواب 1 كتاب الكراهية 1 قال رضي الله عنه تكلموا في معنى المكروه والمروي عن محمد رحمه الله نصا أن كل مكروه حرام إلا أنه لما لم يجد فيه نصا قاطعا لم يطلق عليه لفظ الحرام وعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أنه إلى الحرام أقرب وهو يشتمل على فصول منها فصل في الأكل والشرب قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يكره لحوم الأتن وألبانها وأبوال الإبل وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا بأس بأبوال الإبل وتأويل قول أبي يوسف أنه لا بأس بها للتداوي وقد بينا هذه الجملة فيما تقدم في الصلاة والذبائح فلا نعيدها واللبن متولد من اللحم فأخذ حكمه قال ولا يجوز الأكل والشرب والإدهان والتطيب في آنية الذهب والفضة للرجال والنساء لقوله عليه الصلاة والسلام في الذي يشرب في إناء الذهب والقضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم وأتى أبو هريرة بشراب في إناء فضة فلم يقبله وقال نهانا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا ثبت هذا في الشرب فكذا في الإدهان ونحوه لأنه في معناه ولأنه تشبه بزي المشركين وتنعم بتنعيم المترفين والمسرفين وقال في الجامع الصغير يكره ومراده التحريم ويستوي فيه الرجال والنساء لعموم النهي وكذلك الأكل بملعقة الذهب والفضة والاكتحال بميل الذهب والفضة وكذا ما أشبه ذلك كالمكحلة والمرآة وغيرهما لما ذكرنا قال ولا بأس باستعمال آنية الرصاص والزجاج والبلور والعقيق وقال الشافعي رحمه الله يكره لأنه في معنى الذهب والفضة في التفاخر به قلنا ليس كذلك لأنه ما كان من عادتهم التفاخر بغير الذهب والفضة قال ويجوز الشرب في الإناء المفضض عند أبي حنيفة رحمه الله والركوب على السرج المفضض والجلوس على الكرسي المفضض والسرير المفضض إذا كان يتقي موضع الفضة ومعناه يتقي موضع الفم وقيل هذا وموضع اليد في الأخذ وفي السرير والسرج موضع الجلوس وقال أبو يوسف يكره ذلك وقول محمد يروي مع أبي حنيفة ويروى مع أبي يوسف وعلى هذا الخلاف الإناء المضبب بالذهب والفضة والكرسي المضبب بهما وكذا إذا جعل ذلك في السيف والمشحذ وحلقة المرآة أو جعل المصحف مذهبا أومفضضا وكذا الاختلاف في اللجام والركاب والثفر إذاكان مفضضا وكذا الثوب فيه كتابة بذهب أو فضة على هذا وهذا الاختلاف فيما يخلص وأما التمويه الذي لا يخلص فلا بأس به بالإجماع لهما أن مستعمل جزء من الإناء مستعمل جميع الأجزاء فيكره كما إذا استعمل موضع الذهب والفضة ولأبي حنيفة رحمه الله أن ذلك تابع ولا معتبر بالتوابع فلا يكره كالجبة المكفوفة بالحرير والعلم في الثوب ومسمار الذهب في الفص قال ومن ارسل أجيرا له مجوسيا أو خادما فاشترى لحما فقال اشتريته من يهودي أو نصراني أو مسلم وسعه أكله لأن قول الكافر مقبول في المعاملات لأنه خبر صحيح لصدوره عن عقل ودين يعتقد فيه حرمة الكذب والحاجة ماسة إلى قبوله لكثرة وقوع المعاملات قال وإن كان غير ذلك لم يسعه أن يأكل منه معناه إذا كان ذبيحة غير الكتابي والمسلم لأنه لما قبل قوله في الحل أولى أن يقبل في الحرمة

Bölüm V04/P078–V04/P080

قال ويجوز أن يقبل في الهدية والإذن قول العبد والجارية والصبي لأن الهدايا تبعث عادة على أيدي هؤلاء وكذا لا يمكنهم استصحاب الشهود على الإذن عند الضرب في الأرض والمبايعة في السوق فلو لم يقبل قولهم يؤدي إلى الحرج وفي الجامع الصغير إذا قالت جارية لرجل بعثني مولاي إليك هدية وسعه أن يأخذها لأنه لا فرق بين ما إذا أخبرت بإهداء المولى غيرها أو نفسها لما قلنا قال ويقبل في المعاملات قول الفاسق ولايقبل في الديانات إلا قول العدل ووجه الفرق أن المعاملات يكثر وجودها فيما بين أجناس الناس فلو شرطنا شرطا زائدا يؤدي إلى الحرج فيقبل قول الواحد فيها عدلا كان أو فاسقا كافرا كان أو مسلما عبدا كان أو حرا ذكرا كان أو أنثى دفعا للحرج أما الديانات فلا يكثر وقوعها حسب وقوع المعاملات فجاز أن يشترط فيها زيادة شرط فلا يقبل فيها إلا قول المسلم العدل لأن الفاسق منهم والكافر لا يلتزم الحكم فليس له أن يلزم المسلم بخلاف المعاملات لأن الكافر لا يمكنه المقام في ديارنا إلا بالمعاملة ولا يتهيأ له المعاملة إلا بعد قبول قوله فيها فكان فيه ضرورة ولا يقبل فيها قول المستور في ظاهر الرواية وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يقبل قوله فيها جريا على مذهبه أنه يجوز القضاء به وفي ظاهر الرواية هو والفاسق فيه سواء حتى يعتبر فيهما أكبر الرأي قال ويقبل فيها قول العبد والحر والأمة إذا كانوا عدولا لأن عند العدالة الصدق راجح والقبول لرجحانه فمن المعاملات ما ذكرناه ومنها التوكيل ومن الديانات الإخبار بنجاسة الماء حتى إذا أخبره مسلم مرضي لم يتوضأ به ويتيمم ولو كان المخبر فاسقا أو مستورا تحرى فإن كان أكبر رأيه أنه صادق يتيمم ولا يتوضأ به وإن أراق الماء ثم تيمم كان أحوط ومع العدالة يسقط احتمال الكذب فلا معنى للاحتياط بالإراقة أما التحري فمجرد ظن ولو كان أكبر رأيه أنه كاذب يتوضأبه ولا يتيمم لترجح جانب الكذب بالتحري وهذا جواب الحكم فأما في الاحتياط فيتيمم بعد الوضوء لما قلنا ومنها الحل والحرمة إذا لم يكن فيه زوال الملك وفيها تفاصيل وتفريعات ذكرناها في كفاية المنتهى قال ومن دعى إلي وليمه أو طعام فوجد ثمة لعبا أو غناء فلا بأس بأن يقعد ويأكل قال أبو حنيفة رحمه الله ابتليت بهذا مرة فصبرت وهذا لأن أجابة الدعوة سنة قال عليه الصلاة والسلام من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم فلايتركها لما اقترنت به من البدعة من غيره كصلاة الجنازة واجبة الإقامة وإن حضرتها نياحة فإن قدر على المنع منعهم وإن لم يقدر يصبر وهذا إذا لم يكن مقتدى به فإن كان مقتدى ولم يقدر على منعهم يخرج ولا يقعد لأن في ذلك شين الدين وفتح باب المعصية على المسلمين والمحكى عن أبي حنيفة رحمه الله في الكتاب كان قبل أن يصير مقتدى به ولو كان ذلك على المائدة لا ينبغي أن يقعد وإن لم يكن مقتدى لقوله تعالى فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين وهذا كله بعد الحضور ولو علم قبل الحضور لا يحضر لأنه لم يلزمه حق الدعوة بخلاف ما إذا هجم عليه لأنه قد لزمه ودلت المسألة على أن الملاهي كلها حرام حتى التغني بضرب القضيب وكذا قول أبي حنيفة رحمه الله ابتليت لأن الابتلاء بالمحرم يكون فصل في اللبس قال لا يحل للرجال ليس الحرير ويحل للنساء لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن لبس الحرير والديباج وقال إنما يلبسه من لا خلاق له في الآخرة وإنما حل للنساء بحديث آخر وهو ما رواه عده من الصحابة رضي الله عنهم منهم علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وبإحدى يديه حرير وبالأخرى ذهب وقال هذان محرمان على ذكور أمتي حلال لإناثهم ويروى حل لإناثهم

Bölüm V04/P080–V04/P082

قال إلا أن القليل عفو وهو مقدار ثلاثة أصابع أو أربعة كالأعلام والمكفوف بالحرير لما روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاثة أو أربعة أراد الأعلام وعنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يلبس جبة مكفوفة بالحرير قال ولا بأس بتوسده والنوم عليه عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يكره وفي الجامع الصغير ذكر قول محمد وحده ولم يذكر قول أبي يوسف وإنما ذكره القدوري وغيره من المشايخ وكذا الاختلاف في ستر الحرير وتعليقه على الأبواب لهما العمومات ولأنه من زي الأكاسرة والجبابرة والتشبه بهم حرام وقال عمر رضي الله عنه إياكم وزي الأعاجم وله ما روي أنه عليه الصلاة والسلام جلس على مرفقه حرير وقد كان على بساط عبدالله بن عباس رضي الله عنهما مرفقة حرير ولأن القليل من ا لملبوس مباح كالأعلام فكذا القليل من اللبس والاستعمار والجامع كونه نموذجا على ما عرف قال ولا بأس بلبس الحرير والديباج في الحرب عندهما لما روي الشعبي رحمه الله أنه عليه الصلاة والسلام رخص في لبس الحرير والديباج في الحرب ولأن فيه ضرورة فإن الخالص منه أدفع لمعرة السلاح وأهيب في عين العدو لبريقه قال ويكره عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه لا فصل فيما رويناه والضرررة اندفعت بالمخلوط وهو الذي لحمته حرير وسداه غير ذلك والمحظور لا يستباح إلا لضرورة وما رواه محمول على المخلوط قال ولا بأس بلبس ما سداه حرير ولحمته غير حرير كالقطن والخز في الحرب وغيره لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يلبسون الخز والخز مسدى بالحرير ولأن الثوب إنما يصير ثوبا بالنسج والنسج باللحمة فكانت هي المعتبرة دون السدى وقال أبو يوسف رحمه الله أكره ثوب القز يكون بين الفرو والظهارة ولا أرى بحشو القز بأسا لأن الثوب ملبوس والحشو غير ملبوس قال وما كان لحمته حريرا وسداه غير حرير لا بأس به في الحرب للضرورة قال ويكره في غيره لانعدامها والاعتبار للحمة على ما بينا قال ولا يجوز للرجال التحلي بالذهب لما روينا قال ولا بالفضة لأنها في معناه قال إلا بالخاتم والمنطقة وحلية السيف من القضة تحقيقا لمعنى النموذج والفضة أغنت عن الذهب إذ هما من جنس واحد كيف وقد جاء في إباحة ذلك آثار وفي الجامع الصغير ولا يتختم إلا بالفضة وهذا نص على أن التختم بالحجر والحديد والصفر حرام ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل خاتم صفر فقال مالي أجد منك رائحة الأصنام ورأى على آخر خاتم حديد فقال مالي أرى عليك حلية أهل النار ومن الناس من أطلق في الحجر الذي يقال له يشب لأنه ليس بحجر إذ ليس له ثقل الحجر وإطلاق الجواب في الكتاب يدل على تحريمه قال والتختم بالذهب على الرجال حرام لما روينا وعن علي رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن التختم بالذهب ولأن الأصل فيه التحريم والإباحة ضرورة الختم أو النموذج وقد اندفعت بالأدنى وهو الفضة والحلقة هي المعتبرة لأن قوام الخاتم بها ولا معتبر بالفص حتى يجوز أن يكون من حجر ويجعل الفص إلى باطن كفه بخلاف النسوان لأنه تزين في حقهن وإنما يتخم القاضي والسلطان لحاجته إلى الختم فأما غيرهما فالأفضل أن يترك لعدم الحاجة إليه قال ولا بأس بمسمار الذهب يجعل في حجر الفص أي في ثقبه لأنه تابع كالعلم في الثوب فلا يعد لابسا له قال ولا تشد الأسنان بالذهب وتشد بالفضة وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقال محمد رحمه الله لا بأس بالذهب أيضا وعن أبي يوسف رحمه الله مثل قول كل منهما لهما أن عرفجة بن أسعد الكناني أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من قضة فأنتن فأمره النبي عليه الصلاة والسلام بأن يتخذ أنفا من ذهب ولأبي حنيفة رحمه الله أن الأصل فيه التحريم والإباحة للضرورة وقد اندفعت بالفضة وهي الأدنى فبقي الذهب على التحريم والضرورة فيما روي لم تندفع في الأنف دونه حيث أنتن

Bölüm V04/P082–V04/P083

قال ويكره أن يلبس الذكور من الصبيان الذهب والحرير لأن التحريم لما ثبت في حق الذكور وحرم اللبس حرم الإلباس كالخمر لما حرم شربها حرم سقيها قال وتكره الخرقة التي تحمل فيمسح بها العرق لأنه نوع تجبر وتكبر قال وكذا التي يمسح بها الوضوء أو يمتخط بها وقيل إذا كان عن حاجة لا يكره وهو الصحيح وإنما يكره إذا كان عن تكبر وتجبر وصار كالتربع في الجلوس قال ولا بأس بأن يربط الرجل في أصبعه أو خاتمه الخيط للحاجة ويسمى ذلك الرتم والرتيمة وكان ذلك من عادة العرب قال قائلهم لا ينفعنك اليوم إن همت بهم كثرة ما توصى وتعقاد الرتم وقد روى أن النبي عليه الصلاة والسلام أمربعض أصحابه بذلك ولأنه ليس بعبث لما فيه من الغرض الصحيح وهو التذكر عند النسيان فصل في الوطء والنظر واللمس قال ولا يجوز أن ينظر الرجل إلى الأجنبية إلا إلى وجهها وكفيها لقوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها قال علي وابن عباس رضي الله عنهما منها ظهر منه الكحل والخاتم والمراد موضعهما وهو الوجه والكف كما أن المراد بالزينة المذكورة موضعها ولأن في إبداء الوجه والكف ضرورة لحاجتها إلى المعاملة مع الرجال أخذا وإعطاء وغير ذلك وهذا تنصيص على أنه لا يباح النظر إلى قدمها وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يباح لأن فيه بعض الضرورة وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يباح النظرإلى ذراعيها أيضا لأنه قد يبدو منها عادة قال فإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجة لقوله عليه الصلاة والسلام من نظر إلى محاسن امرأة أجنبية عن شهوة صب في عينيه الآنك يوم القيامة فإن خاف الشهوة لم ينظر من غير حاجة تحرزا عن المحرم وقوله لا يأمن يدل على أنه لا يباح إذا شك في الاشتهاء كما إذا علم أو كان أكبر رأيه ذلك ولا يحل له أن يمس وجهها ولا كفيها وإن كان يأمن الشهوة لقيام المحرم وانعدام الضرورة والبلوى بخلاف النظر لأن فيه بلوى والمحرم قوله عليه الصلاة والسلام من مس كف امرأة ليس منها بسبيل وضع على كفه حمرة يوم القيامة وهذا إذا كانت شابة تشتهي أما إذا كانت عجوزا لا تشتهى فلا بأس بمصافحتها ولمس يدها لانعدام خوف الفتنة وقد روى أن أبا بكر رضي الله عنه كان يدخل بعض القبائل التي كان مسترضعا فيهم وكان يصافح العجائز وعبد الله بن الزبير رضي الله عنه استأجر عجوزا لتمرضه وكانت تغمز رجليه وتفلي رأسه وكذا إذا كان شيخا يأمن على نفسه وعليها لما قلنا وإن كان لا يأمن عليها لا تحل مصافحتها لما فيه من التعريض للفتنة والصغيرة إذا كانت لا تشتهى يباح مسها والنظر أليها لعدم خوف الفتنة قال ويجوز للقاضي إذا أراد أن يحكم عليها وللشاهد إذا اراد أداء الشهادة عليها النظر إلى وجهها وإن خاف أن يشتهي للحاجة إلى إحياء حقوق الناس بواسطة القضاء وأداء الشهادة ولكن ينبغي أن يقصد به أداء الشهادة أو الحكم عليها لا قضاء الشهوة تحرزا عما يمكنه التحرز عند وهو قصد القبيح وأما النظر لتحمل الشهادة إذا اشتهى قيل يباح والأصح أنه لا يباح لأنه يوجد من لا تشتهى فلا ضرورة بخلاف حالة الأداء ومن أراد أن يتزوج امرأة فلا بأس بأن ينظر إليها وإن علم أنه يشتهيها لقوله عليه الصلاة والسلام فيه أبصرها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ولأن مقصودة إقامة السنة لا قضاء الشهوة ويجوز للطبيب أن ينظر إلى موضع المرض منها للضرورة وينبغي أن يعلم امرأة مداواتها لأن نظر الجنس إلى الجنس أسهل فإن لم يقدروا يستر كل عضو منها سوى موضع المرض ثم ينظر ويغض بصره ما استطاع لأن ما ثبت بالضرورة يتقدر بقدرها وصار كنظر الخافضة والختان وكذا يجوز للرجل النظر إلى موضع الاحتقان من الرجل لأنه مداواة ويجوز للمرض وكذا للهزال الفاحش على ما روى عن أبي يوسف لأنه أمارة المرض

Bölüm V04/P083–V04/P085

قال وينظر الرجل من الرجل إلى جميع بدنه إلا ما بين سرته إلى ركبته لقوله عليه الصلاة والسلام عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبته ويروى ما دون سرته حتى يجاوز ركبتيه وبهذا ثبت أن السرة ليست بعورة خلافا لما يقوله أبو عصمة والشافعي رحمه الله والركبة عورة خلافا لما قاله الشافعي والفخذ عورة خلافا لأصحاب الظواهر وما دون السرة إلى منبت الشعر عورة خلافا لما يقوله الإمام أبو بكر محمد بن الفضل الكماري رحمه الله معتمدا فيه العادة لأنه لا معتبر بها مع النص بخلافه وقد روي أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال الركبة من العورة وأبدى الحسن بن علي رضي الله عنهما سرته فقبلها أبو هريرة رضي الله عنه وقال لجرهد وار فخذك أما علمت أن الفخذ عورة لأن الركبة ملتقى عطم الفخذ والساق فاجتمع المحرم والمبيح وفي مثله يغلب المحرم وحكم العورة في الركبة أخف منه في الفخذ وفي الفخذ أخف منه في السوأة حتى أن كاشف الركبة ينكر عليه برفق وكاشف الفخذ يعنف عليه وكاشف السوأة يؤدب إن لج وما يباح النظر إليه للرجل من الرجل يباح المس لأنهما فيما ليس بعورة سواء قال ويجوز للمرأة أن تنظر من الرجل إلى ما ينظر الرجل إليه منه إذا أمنت الشهوة لاستواء الرجل والمرأة في النظر إلى ما ليس بعورة كالثياب والدواب وفي كتاب الخنثى من الأصل أن نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي بمنزلة نظر الرجل إلى محارمه لأن النظر إلى خلاف الجنس أغلظ فإن كان في قلبها شهوة أو أكبر رأيها أنها تشتهى أوشكت في ذلك يستحب لها أن تغض بصرها ولو كان الناظر هو الرجل إليها وهو بهذه الصفة لم ينظر وهذا إشارة إلى التحريم ووجه الفرق أن الشهوة عليهن غالبة وهو كالمتحقق اعتبارافإذا اشتهى الرجل كانت الشهوة موجودة في الجانبين ولا كذلك إذا اشتهت المرأة لأن الشهوة غير موجودة في جانبه حقيقة واعتبارا فكانت من جانب واحد والمتحقق من الجانبين في الإفضاء إلى المحرم أقوى من المتحقق في جانب واحد قال وتنظر المرأة من المرأة إلى ما يجوز للرجل أن ينظرإليه من الرجل لوجود المجانسة وانعدام الشهوة غالبا كما في نظر الرجل إلى الرجل وكذا الضرورة قد تحققت إلى الانكشاف فيما بينهن وعن أبي حنيفة رحمه الله أن نظر المرأة إلى المرأة كنظرالرجل إلى محارمه بخلاف نظرها إلى الرجل لأن الرجال يحتاجون إلى زيادة الانكشاف للاشتغال بالأعمال والأول أصح قال وينظر الرجل من أمته التي تحل له وزوجته إلى فرجها وهذا إطلاق في النطر إلى سائر بدنها عن شهوة وغير شهوة والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام غض بصرك إلا عن أمتك وامرأتك ولأن ما فوق ذلك من المس والغشيان مباح فالنظر أولى إلا أن الأولى لا ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه لقوله عليه الصلاة والسلام إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ما استطاع ولا يتجردان تجرد العير ولأن ذلك يورث النسيان لورود الأثر وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول الأولى أن ينظر ليكون أبلغ في تحصيل معنى اللذة قال وينظر الرجل من ذوات محارمه إلى الوجه والرأس والصدر والساقين والعضدين ولا ينظر إلى ظهرها وبطنها وفخذها والأصل فيه قوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن الآية والمراد والله أعلم مواضع الزينة وهي ما ذكر في الكتاب ويدخل في ذلك الساعد والأذن والعنق والقدم لأن كل ذلك مواضع الزينة بخلاف الظهر والبطن والفخذ لأنها ليست من مواضع الزينة ولأن البعض يدخل على البعض من غير استئذان واحتشام والمرأة في بيتها في ثياب مهنتها عادة فلو حرم النظر إلى هذه المواضع أدى إلى الحرج وكذا الرغبة تقل للحرمة المؤبدة فقلما تشتهى بخلاف ما وراءها لأنها لا تنكشف عادة والمحرم من لا تجوز المناكحة بينه وبينها على التأبيد بنسب كان أو بسبب كالرضاع والمصاهرة لوجود المعنيين فيه وسواء كانت المصاهرة بنكاح أو سفاح في الأصح لما بينا

Bölüm V04/P085–V04/P086

قال ولا باس بأن يمس ما جاز أن ينظر إليه منها لتحقق الحاجة إلى ذلك في المسافرة وقلة الشهوة للمحرمية بخلاف وجه الأجنبية وكفيها حيث لا يباح المس وإن أبيح النظر لأن الشهوة متكاملة إلا إذا كان يخاف عليها أو على نفسه الشهوة فحينئذ لا ينظر ولا يمس لقوله عليه الصلاة والسلام العينان تزنيان وزناهما النظر واليدان تزنيان وزناهما البطش وحرمة الزنا بذوات المحارم أغلظ فيجتنب ولا بأس بالخلوة والمسافرة بهن لقوله عليه الصلاة والسلام لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام ولياليها إلا ومعها زوجها أو ذو رحم محرم منها وقوله عليه الصلاة والسلام ألا لا يخلون رجل بامرأة ليس منها بسبيل فإن ثالثهما الشيطان والمراد إذا لم يكن محرما فإن احتاجت إلى الإركاب والإنزال فلا بأس بأن يمسها من وراء ثيابها ويأخذ ظهرها وبطنها دون ما تحتهماإذا أمنا الشهوة فإن خافها على نفسه أو عليها تيقنا أو ظنا أو شكا فليجتنب ذلك بجهده ثم إن أمكنها الركوب بنفسها يمتنع عن ذلك أصلا وإن لم يمكنها يتكلف بالثياب كيلا تصيبه حرارة عضوها وإن لم يجد الثياب يدفع الشهوة عن قلبه بقدر الإمكان قال وينظر الرجل من مملوكة غيره إلى ما يجوز أن ينظر إليه من ذوات محارمه لأنها تخرج لحوائج مولاها وتخدم أضيافه وهي في ثياب مهنتها فصار حالها خارج البيت في حق الأجانب كحال المرأة داخلة في حق محام الأقارب وكان عمر رضي الله عنه إذا رأى جارية متقنعة علاها بالدرة وقال ألقي عنك الخمار يا دفار أتتشبهين بالحرائر ولا يحل النظر إلى بطنها وظهرها خلافا لما يقوله محمد بن مقاتل رحمه الله أنه يباح إلا إلى ما دون السرة إلى الركبة لأنه لا ضرورة كما في المحارم بل أولى لقلة الشهوة فيهن وكذا في الإماء ولفظة المملوكة تنتظم المدبرة والمكاتبة وأم الولد لتحقق الحاجة والمستسعاة كالمكاتبة عند أبي حنيفة رحمه الله على ما عرف وأما الخلوة بها والمسافرة معها فقد قيل يباح كما في المحارم وقد قيل لا يباح لعدم الضرورة فيهن وفي الإركاب والإنزال اعتبر محمد رحمه الله في الأصل الضرورة فيهن وفي ذوات المحارم مجرد الحاجة قال ولا بأس بأن يمس ذلك أذا أراد الشراء وإن خاف أن يشتهى كذا ذكره في المختصر وأطلق أيضا في الجامع الصغير ولم يفصل قال مشايخنا رحمهم الله يباح النظر في هذه الحالة وإن اشتهى للضرورة ولا يباح المس إذا اشتهى أو كان أكبر رأيه ذلك لأنه نوع استمتاع وفي غير حالة الشراء يباح النظر والمس بشرط عدم الشهوة قال وإذا حاضت الأمة لم تعرض في إزار واحد ومعناه بلغت وهذا موافق لما بينا أن الظهروالبطن منها عورة وعن محمد رحمه الله أنه إذا كانت تشتهى ويجامع مثلها فهي كالبالغة لا تعرض في إزار واحد لوجود الاشتهاء قال والخصي في النظر إلى الأجنبية كالفحل لقول عائشة رضي الله عنها الخصاء مثلة فلا يبيح ما كان حراما قبله ولأنه فحل يجامع وكذا المجبوب لأنه يسحق وينزل وكذا المخنث في الرديء من الأفعال لأنه فحل فاسق والحاصل أنه يؤخذ فيه بمحكم كتاب الله المنزل فيه والطفل الصغير مستثنى بالنص قال ولا يجوز للمملوك أن ينظر من سيدته إلا إلى ما يجوز للأجنبي النظر إليه منها وقال مالك رحمه الله هو كالمحرم وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله لقوله تعالى أو ما ملكت أيمانهن ولأن الحاجة متحققة لدخوله عليها من غير استئذان ولنا أنه فحل غير محرم ولا زوج والشهوة متحققة لجواز النكاح في الجملة والحاجة قاصرة لأنه يعمل خارج البيت والمراد بالنص الإماء قال سعيد والحسن وغيرهما لا تغرنكم سورة النور فإنها في الإناث دون الذكور

Bölüm V04/P086–V04/P088

قال ويعزل عن أمته بغير إذنها ولا يعزل عن زوجته إلا بإذنها لأنه عليه الصلاة والسلام نهى العزل عن الحرة إلا بإذنها وقال لمولى أمة إعزل عنها إن شئت ولأن الوطء حق الحرة قضاء للشهوة وتحصيلا للولد ولهذا تخبر في الجب والعنة ولا حق للأمة في الوطء فلهذا لا ينقص حق الحرة بغير إذنها ويستبد به المولى ولو كان تحته أمه غيره فقد ذكرناه في النكاح فصل في الاستبراء وغيره قال ومن اشترى جارية فإنه لا يقربها و لا يلمسها ولا يقبلها ولا ينظر إلى فرجها بشهوة حتى يستبرئها والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام فس سبايا أوطاس ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن حملهن ولا الحبالى حتى يستبرأن بحيضة أفاد وجوب الاستبراء على المولى ودل على السبب في المسبية وهو استحداث الملك واليد لأنه هو الموجود في مورد النص وهذا لأن الحكمة فيه التعرف عن براءة الرحم صيانة للمياه المحترمة عن الاختلاط والأنساب عن الإشتباه وذلك عن حقيقة الشغل أو توهم الشغل بماء محترم وهو أن يكون الولد ثابت النسب ويجب على المشتري لا على البائع لأن العلة الحقيقية إرادة الوطء والمشتري هو الذي يريده دون البائع فيجب عليه غير أن الإرادة أمر مبطن فيدار الحكم على دليلها وهو التمكن من الوطء والتمكن إنما يثبت بالملك واليد فانتصب سببا وأدير الحكم عليه تيسيرا فكان السبب استحداث ملك الرقبة المؤكد باليد وتعدى الحكم إلى سائر أسباب الملك كالشراء والهبة والوصية والميراث والخلع والكتابة وغير ذلك وكذا يجب على المشتري من مال الصبي ومن المرأة ومن المملوك وممن لا يحل له وطؤها وكذا إذا كانت المشتراة بكرا لم توطأ لتحقق السبب وإدارة الأحكام على الأسباب دون الحكم لبطونها فيعتبر تحقق السبب عند توهم الشغل وكذا لا يجتزأ بالحيضة التي اشتراها في أثنائها ولا بالحيضة التي حاضتها بعد الشراء أو غيره من أسباب الملك قبل القبض ولا بالولادة الحاصلة بعدها قبل القبض خلافا لأبي يوسف رحمه الله تعالى لأن السبب استحداث الملك واليد والحكم لا يسبق السبب وكذا لا يجتزأ بالحاصل قبل الإجارة في بيع الفضولي وإن كانت في يد المشتري ولا بالحاصل بعد القبض في الشراء الفاسد قبل أن يشتريها شراء صحيحا لما قلنا ويجب في جارية للمشتري فيها شقص فاشترى الباقي لأن السبب قد تم الآن والحكم يضاف إلى تمام العلة ويجتزأ بالحيضة التي حاضتها بعد القبض وهي مجوسية أو مكاتبة بأن كاتبها بعد الشراء ثم أسلمت المجوسية أو عجزت المكاتبة لوجودها بعد السبب وهو استحداث الملك واليد إذ هو مقتض للحل والحرمة لمانع كما في حالة الحيض ولا يجب الاستبراء إذا رجعت الآبقة أو ردت المغصوبة أو المؤاجرة أو فكت المرهونة لانعدام السبب وهو استحداث الملك واليد وهو سبب متعين فأدبر الحكم عليه وجودا وعلما ولها نظائر كثيرة كتبناها في كفاية المنتهى وإذا ثبت وجوب الاستبراء وحرمة الوطء حرم الدواعي لإفضائها إليه أو لاحتمال وقوعها في غير الملك على اعتبار ظهور الحبل ودعوة البائع بخلاف الحائض حيث لاتحرم الدواعي فيها لأنه لايحتمل الوقوع في غير الملك ولأنه زمان نفرة فالإطلاق في الدواعي لا يفضي إلى الوطء والرغبة في المشتراة قبل الدخول أصدق الرغبات فتفضي إليه ولم يذكر الدواعي في المسبية وعن محمد رحمه الله أنها لا تحرم لأنها لا يحتمل وقوعها في غير الملك لأنه لو ظهر بها حبل لا تصح دعوة الحربي بخلاف المشتراة على ما بينا والاستبراء في الحامل بوضع الحمل لما روينا وفي ذوات الأشهر بالشهر لأنه أقيم في حقهن مقام الحيض كما في المعتدة وإذا حاضت في أثنائه بطل الاستبراء بالأيام للقدرة على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل كما في المعتدة فإن ارتفع حيضها تركها حتى إذا تبين أنها ليست بحامل وقع عليها وليس فيه تقدير في ظاهر الرواية وقيل يتبين بشهرين أو ثلاثة وعن محمد رحمه الله أربعة أشهر وعشرة أيام وعنه شهران وخمسة أيام اعتبارا بعدة الحرة والأمة في الوفاة وعن زفر رحمه الله سنتان وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله

Bölüm V04/P088–V04/P090

قال ولا بأس بالاحتيال لإسقاط الاستبراء عند أبي يوسف خلافا لمحمد رحمه الله وقد ذكرنا الوجهين في الشفعة والمأخوذ قول أبي يوسف فيما إذا علم أن البائع لم يقربها في طهرها ذلك وقول محمد رحمه الله فيما إذا قربها والحيلة إذا لم تكن تحت المشتري حرة أن يتزوجها قبل الشراء ثم يشتريها ولو كانت فالحيلة أن يزوجها البائع قبل الشراء أو المشتري قبل القبض ممن يوثق به ثم يشتريها ويقبضها أو يقبضها ثم يطلق الزوج لأن عند وجود السبب وهو استحداث الملك المؤكد بالقبض إذا لم يكن فرجها حلالا له لا يجب الاستبراء وإن حل بعد ذلك لأن المعتبر أوان وجود السبب كما إذا كانت معتدة الغير قال ولا يقرب المظاهر ولا يلمس ولا يقبل ولا ينظر إلى فرجها بشهوة حتى يكفر لأنه لما حرم الوطء إلى أن يكفر حرم الدواعي للإفضاء إليه لأن الأصل أن سبب الحرام حرام كما في الاعتكاف والإحرام وفي المنكوحة إذا وطئت بشبهة بخلاف حالة الحيض والصوم لأن الحيض يمتد شطر عمرها والصوم يمتد شهرا فرضا وأكثر العمر نفلا ففي المنع عنها بعض الحرج ولا كذلك ما عددناها لقصور مددها وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقبل وهو صائم ويضاجع نساءه وهن حيض قال ومن له أمتان أختان فقبلهما بشهوة فإنه لا يجامع واحدة منهما ولا يقبلها ولا يمسها بشهوة ولا ينظر إلى فرجها بشهوة حتى يملك فرج الأخرى غيره بملك أو نكاح أو يعتقها وأصل هذا أن الجمع بين الأختين المملوكتين لا يجوز وطأ لإطلاق قوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين ولا يعارض بقوله تعالى أو ما ملكت أيمانكم لأن الترجيح للمحرم وكذا لا يجوز الجمع بينهما في الدواعي لإطلاق النص ولأن الدواعي إلى الوطء بمنزلة الوطء في التحريم على ما مهدناه من قبل فإذا قبلهما فكأنه وطئهما ولو وطئهما فليس له أن يجامع إحداهما ولا أن يأتي بالدواعي فيهما فكذا إذا قبلهما وكذا إذا مسهما بشهوة أو نظر إلى فرجهما بشهوة لما بيناه إلا أن يملك فرج الأخرى غيره بملك أو نكاح أو يعتقها لأنه لما حرم عليه فرجها لم يبق جامعا وقوله بملك أراد به ملك يمين فينتظم التمليك بسائر أسبابه بيعا أو غيره وتمليك الشقص فيه كتمليك الكل لأن الوطء يحرم به وكذا إعتاق البعض من إحداهما كإعتاق كلها وكذا الكتابة كالإعتاق في هذا لثبوت حرمة الوطء بذلك كله وبرهن إحداهما وإجارتها وتدبيرها لا تحل الأخرى ألا ترى أنها لا تخرج بها عن ملكه وقوله أو نكاح أراد به النكاح الصحيح أما إذا زوج إحداهما نكاحا فاسدا لا يباح له وطء الأخرى إلا أن يدخل الزوج بها فيه لأنه يجب العدة عليها ولاعدة كالنكاح الصحيح في التحريم ولو وطىء أحداهما حل وطء الموطوءة دون الأخرى لأنه يصير جامعا بوطء الأخرى لا بوطء الموطوءة وكل امرأتين لا يجوزالجمع بينهما نكاحا فيما ذكرناه بمنزلة الأختين قال ويكره أن يقبل الرجل فم الرجل أو يده أو شيئا منه أو يعانقه وذكر الطحاوي أن هذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله لا بأس بالتقبيل والمعانقة لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام عانق جعفرا رضي الله عنه حين قدم من الحبشة وقبل بين عينيه ولهما ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن المكامعة وهي المعانقة وعن المكاعمة وهي التقبيل وما رواه محمول على ما قبل التحريم قالوا الخلاق في المعانقة في إزار واحد أما إذا كان عليه قميص أو جبة فلا بأس بها بالإجماع وهو الصحيح قال ولا بأس بالمصافحة لأنه هو المتوارث وقال عليه الصلاة والسلام من صافح أخاه المسلم وحرك يده تناثرت ذنوبه فصل في البيع

Bölüm V04/P090–V04/P091

قال ولا بأس ببيع السرقين ويكره بيع العذرة وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز بيع السرقين أيضا لأنه نجس العين فشابه العذرة وجلد الميتة قبل الدباغ ولنا أنه منتفع به لأنه يلقى في الأراضي لاستكثار الريع فكان مالا والمال محل للبيع بخلاف العذرة لأنه لا ينتفع بها إلا مخلوطا ويجوز بيع المخلوط هو المروي عن محمد رحمه الله وهو الصحيح وكذا يجوز الانتفاع بالمخلوط لا بغير المخلوط في الصحيح والمخلوط بمنزلة زيت خالطته النجاسة قال ومن علم بجارية أنها لرجل فرأى آخر يبيعها وقال وكلني صاحبها ببيعها فإنه يسعه أن يبتاعها ويطأها لأنه أخبر بخبر صحيح لا منازع له وقول الواحد في المعاملات مقبول على أي وصف كان لما مر من قبل وكذا إذا قال اشتريتها منه أو وهبها لي أو تصدق بها علي لما قلنا وهذا إذا كان ثقة وكذا إذا كان غير ثقة وأكبر رأيه أنه صادق لأن عدالة المخبر في المعاملات غير لازمة للحاجة على ما مر وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لم يسع له أن يتعرض لشيء من ذلك لأن أكبر الرأي يقام مقام اليقين وكذا إذا لم يعلم أنها لفلان ولكن أخبره صاحب اليد انها لفلان وأنه وكله ببيعها أو اشتراها منه والمخبر ثقة قبل قوله وإن لم يكن ثقة يعتبر أكبر رأيه لأن إخباره حجة في حقه وإن لم يخبره صاحب اليد بشيء فإن كان عرفها للأول لم يشترها حتى يعلم انتقالها إلى ملك الثاني لأن يد الأول دليل ملكه وإن كان لا يعرف ذلك له أن يشرتيها وإن كان ذو اليد فاسقا لأن يد الفاسق دليل الملك في حق الفاسق والعدل ولم يعارضه معارض ولا معتبر بأكبر الرأي عند وجود الدليل الظاهر إلا أن يكون مثله لا يملك مثل ذلك فحينئذ يستحب له أن يتنزه ومع ذلك لو اشتراها يرجى أن يكون في سعة من ذلك لاعتماده الدليل الشرعي وإن كان الذي أتاه بها عبدا أو أمة لم يقبلها ولم يشترها حتى يسأل لأن المملوك لا ملك له فيعلم أن الملك فيها لغيره فإن أخبره أن مولاه أذن له وهو ثقة قبل وإن لم يكن ثقة يعتبر أكبر الرأي وإن لم يكن له رأي لم يشترها لقيام الحاجر فلا بد من دليل قال ولو أن امرأة أخبرها ثقة أن زوجها الغائب مات عنها أو طلقها ثلاثا أو كان غير ثقة وأتاها بكتاب من زوجها بالطلاق ولا ندري أنه كتابه أم لا إلا أن أكبر رأيها أنه حق يعني بعد التحري فلا بأس بأن تعد ثم تتزوج لأن القاطع طارىء ولا منازع وكذا لو قالت لرجل طلقني زوجي وانقضت عدتي فلا بأس أن يتزوجها وكذا إذا قالت المطلقة الثلاث انتقضت عدتي وتزوجت بزوج آخر ودخل بي ثم طلقني وانقضت عدتي فلا بأس بأن يتزوجها الزوج الأول وكذا لو قالت جارية كنت أمة لفلان فأعتقني لأن القاطع طارىء ولو أخبرها مخبر أن أصل النكاح كان فاسدا أو كان الزوج حين تزوجها مرتدا أو أخذها من الرضاعة لم يقبل قوله حتى يشهد بذلك رجلان أو رجل وامرأتان وكذا إذا أخبره مخبر أنك تزوجتها وهي مرتدة أو أختك من الرضاعة لم يتزوج بأختها أو أربع سواها حتى يشهد بذلك عدلان لأنه أخبر بفساد مقارن والإقدام على العقد يدل عل صحته وإنكار فساده فثبت المنازع بالظاهر بخلاف ما إذا كانت المنكوحة صغيرة فأخبر الزوج أنها ارتضعت من أمه أو أخته حيث يقبل قول الواحد فيه لأن القاطع طارىء والإقدام الأول لا يدل على انعدامه فلم يثبت المنازع فافترقا وعلى هذا الحرف يدور الفرق ولو كانت جارية صغيرة لا تعبر عن نفسها في يد رجل يدعي أنها له فلما كبرت لقيها رجل في بلد آخر فقالت أنا حرة الأصل لم يسعه أن يتزوجها لتحقق المنازع وهو ذو اليد بخلاف ما تقدم

Bölüm V04/P091–V04/P092

قال وإذا باع المسلم خمرا وأخذ ثمنها وعليه دين فإنه يكره لصاحب الدين أن يأخذ منه وإن كان البائع نصرانيا فلا بأس به والفرق أن البيع في الواجه الأول قد بطل لأن الخمر ليس بمال متقوم في حق المسلم فبقي الثمن على ملك المشترى فلا يحل أخذه من البائع وفي الوجه الثاني صح البيع لأنه مال متقوم في حق الذمي فملكه البائع فيحل الأخذ منه قال ويكره الاحتكار في أقوات الآدميين والبهائم إذا كان ذلك في بلد يضر الاحتكار بأهله وكذلك التلقي فأما إذا كان لا يضر فا بأس به والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام الجالب مرزوق والمحتكر ملعون ولأنه تعلق به حق العامة وفي الامتناع عن البيع إبطال حقهم وتضييق الأمر عليهم فيكره إذا كان يضر بهم ذلك بأن كانت البلدة صغيرة بخلاف ما إذا لم يضر بأن كان المصر كبيرا لأنه حابس ملكه من غير إضرار بغيره وكذا التلقي على هذاالتفصيل لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن تلقي الجلب وعن تلقي الركبان قالوا هذا إذا لم يلبس المتلقي على التجار سعر البلدة فإن لبس فهو مكروه في الوجهين لأنه غادر بهم وتخصيص الاحتكار بالأقوات كالحنطة والشعير والتبن والقت قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف رحمه الله كل ما أضر بالعامة حبسه فهو احتكار وإن كان ذهبا أو فضة أو ثوبا وعن محمد رحمه الله أنه قال لااحتكار في الثياب فأبو يوسف رحمه الله اعتبر حقيقة الضرر إذ هو المؤثر في الكراهة وأبو حنيفة رحمه الله اعتبر الضرر المعهود المتعارف ثم المدة إذاقصرت لا يكون احتكارا لعدم الضرر وإذا طالت يكون احتكارا مكروها لتحقق الضرر ثم قيل هي مقدرة بأربعين يوما لقول النبي عليه الصلاة والسلام من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برىء من الله وبرىء الله منه وقيل بالشهرلأن ما دونه قليل عاجل والشهر وما فوقه كثير آجل وقد مر في غير موضع ويقع التفاوت في المأتم بين أن يتربص العزة وبين أن يتربص القحط والعياذ بالله وقيل المدة للمعاقبة في الدنيا إما يأثم وإن قلت المدة والحاصل أن التجارة في الطعام غير محمودة قال ومن احتكر غلة ضيعته أو ما جلبه من بلد آخر فليس بمحتكر أما الأول غير فلأنه خالص حقه لم يتعلق به حق العامة ألا ترى أن له أن لا يزرع فكذلك له أن لا يبيع وأما الثاني فالمذكور قول أبي حنيفة رحمه الله لأن حق العامة إنما يتعلق بما جمع في المصر وجلب إلى فنائها وقال أبو يوسف رحمه الله يكره لإطلاق ما روينا وقال محمد رحمه الله كل ما يجلب منه إلى المصر في الغالب فهو بمنزلة فناء المصر يحرم الاحتكار فيه لتعلق حق العامة به بخلاف ما إذا كان البلد بعيدا لم تجر العادة بالحمل منه إلى المصر لأنه لم يتعلق به حق العامة

Bölüm V04/P092–V04/P093

قال ولا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس لقوله عليه الصلاة والسلام لا تسعروا فإن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق ولأن الثمن حق العاقد فإليه تقديره فلا ينبغي للإمام أن يتعرض لحقه إلا إذا تعلق به دفع ضرر العامة على ما نبين وإذا رفع إلى القاضي هذا الأمر يأمر المحتكر ببيع ما فضل عن قوته وقوت أهله على اعتبار السعة في ذلك وينهاه عن الاحتكار فإن رفع إليه مرة أخرى حبسه وعزره على ما يرى زجرا له ودفعا للضرر عن الناس فإن كان أرباب الطعام يتحكمون ويتعدون عن القيمة تعديا فاحشا وعجز القاضي عن صيانة حقوق المسلمين إلا بالتسعير فحينئذ لا بأس به بمشورة من أهل الرأي والبصيرة فإذا فعل ذلك وتعدى رجل عن ذلك وباع بأكثر منه أجازه القاضي وهذا ظاهر عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه لا يرى الحجر على الحر وكذا عندهما إلا أن يكون الحجر على قوم بأعيانهم ومن باع منهم بما قدره الإمام صح لأنه غير مكره على البيع وهل يبيع القاضي على المحتكر طعامه من غير رضاه قيل هو على الاختلاف الذي عرف في بيع مال المديون وقيل يبيع بالاتفاق لأن أبا حنيفة رحمه الله يرى الحجر لدفع ضرر عام وهذا كذلك قال ويكره بيع السلاح في أيام الفتنة معناه ممن يعرف أنه من أهل الفتنة لأنه تسبيب إلى المعصية وقد بيناه في السير وإن كان لا يعرف أنه من أهل الفتنة لا بأس بذلك لأنه يحتمل أن لا يستعمله في الفتنة فلا يكره بالشك قال ولا بأس ببيع العصير ممن يعلم أنه يتخذه خمرا لأن المعصية لا تقام بعينه بل بعد تغييره بخلاف بيع السلاح في أيام الفتنة لأن المعصية تقوم بعينه قال ومن آجر بيتا ليتخذ فيه بيت نار أو كنيسة أو بيعة أو يباع فيه الخمر بالسواد فلا بأس به وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا ينبغي أن يكريه لشيء من ذلك لأنه إعانة على المعصية وله أن الإجارة ترد على منفعة البيت ولهذا تجب الأجرة بمجرد التسليم ولا معصية فيه وإنما المعصية بفعل المستأجر وهو مختار فيه فقطع نسبته عنه وإنما قيده بالسواد لأنهم لا يمكنون من اتخاذ البيع والكنائس وإظهار بيع الخمور والخنازير في الأمصار لظهور شعائر الإسلام فيها بخلاف السواد قالوا هذاكان في سواد الكوفة لأن غالب أهلها أهل الذمة فأما في سوادنا فأعلام الإسلام فيها ظاهرة فلا يمكنون فيها أيضا وهو الأصح قال ومن حمل لذمي خمرا فإنه يطيب له الأجر عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يكره له ذلك لأنه إعانة على المعصية وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام لعن في الخمر عشرا حاملها والمحمول إليه له أن المعصية في شربها وهو فعل فاعل مختار وليس الشرب من ضرورات الحمل ولا يقصد به والحديث محمول على الحمل المقرون بقصد المعصية

Bölüm V04/P093–V04/P095

قال ولا بأس ببيع بناء بيوت مكة ويكره بيع أرضها وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا بأس ببيع أرضها أيضا وهذا رواية عن أبي حنيفة رحمه الله لأنها مملوكة لهم لظهور الاختصاص الشرعي بها فصار كالبناء ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام ألا إن مكة حرام لا تباع رباعها ولا تورث ولأنها حرة محترمة لأنها فناء الكعبة وقد ظهر آية أثر التعظيم فيها حتى لا ينفر صيدها ولا يختلى خلاها ولايعضد شوكها فكذا في حق البيع بخلاف البناء لأنه خالص ملك الباني ويكره إجارتها أيضا لقوله عليه الصلاة والسلام من آجر أرض مكة فكأنما أكل الربا ولأن أراضي مكة تسمى السوائب على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام من احتاج إليها سكنها ومن استغنى عنها أسكن غيره ومن وضع درهما عند بقال يأخذ منه ما شاء يكره له ذلك لأنه ملكة قرضا جر به نفعا وهو أن يأخذ منه ما شاء حالا فحالا ونهى رسول الله عليه الصلاة والسلام عن قرض جر نفعا وينبغي أن يستودعه ثم يأخذ منه ما شاء جزءا فجزءا لأنه وديعة وليس بقرض حتى لو هلك لا شيء على الآخذ والله أعلم مسائل متفرقة قال ويكره التعشير والنقط في المصحف لقول ابن مسعود رضي الله عنه جردوا القرآن ويروى جردوا المصاحف وفي التعشير والنقط ترك التجريد لأن التعشير يخل بحفظ الآي والنقط بحفظ الأعراب اتكالا عليه فيكره قالوا في زماننا لا بد للعجم من دلالة فترك ذلك إخلال بالحفظ وهجران القرآن فيكون حسنا قال ولابأس بتحلية المصحف لما فيه من تعظيمه وصار كنقش المسجد وتزيينه بماء الذهب وقد ذكرناه من قبل قال ولا بأس بأن يدخل أهل الذمة المسجد الحرام وقال الشافعي رحمه الله يكره ذلك وقال مالك رحمه الله يكره في كل مسجد للشافعي رحمه الله قوله تعالى إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ولأن الكافر لايخلو عن جنابة لأنه لا يغتسل اغتسالا يخرجه عنها والجنب بجنب المسجد وبهذا يحتج مالك والتعليل بالنجاسة عام فينتظم المساجد كلها ولنا ما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام أنزل وفد ثقيف في مسجده وهم كفار ولأن الخبث في اعتقادهم فلا يؤدي إلى تلويث المسجد والآية محمولة على الحضور استيلاء واستعلاء أو طائفين عراة كما كانت عادتهم في الجاهلية قال ويكره استخدام الخصيان لأن الرغبة في استخدامهم حث الناس على هذا الصنيع وهو مثلة محرمة قال ولا بأس بإخصاء البهائم وإنزاء الحمير على الخيل لأن في الأول منفعة للبهيمة والناس وقدصح أن النبي عليه الصلاة والسلام ركب البغلة فلو كان هذا الفعل حراما لما ركبها لما فيه من فتح بابه قال ولا بأس بعيادة اليهودي والنصراني لأنه نوع بر في حقهم وما نهينا عن ذلك وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام عاد يهوديا مرض بجواره قال ويكره أن يقول الرجل في دعائه أسألك بمقعد العز من عرشك وللمسألة عبارتان هذه ومقعد العز ولا ريب في كراهية الثانية لأنه من العقود وكذا الأولى لأنه يوهم تعلق عزه بالعرش وهو محدث والله تعالى بجميع صفاته قديم وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا بأس به وبه أخذ الفقيه أبوالليث رحمه الله لأنه مأثور عن النبي عليه الصلاة والسلام روى أنه كان من دعائه اللهم إني أسألك بمقعد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك وباسمك الأعظم وجدك الأعلى وكلماتك التامة ولكنا نقول هذا خبر واحد فكان الاحتياط في الامتناع ويكره أن يقول الرجل في دعائه بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك لأنه لاحق للمخلوق على الخالق

Bölüm V04/P095–V04/P096

قال ويكره اللعب بالشطرنج والنرد والأربعة عشر وكل لهو لأنه إن قامر بها فالميسر حرام بالنص وهو اسم لكل قمار وإن لم يقامر بها فهو عبث ولهو وقال عليه الصلاة والسلام لهو المؤمن باطل إلا الثلاث تأديبه لفرسه ومناضلته عن قوسه وملاعبته مع أهله وقال بعض الناس يباح اللعب بالشطرنج لما فيه من تشحيذ الخواطر وتذكية الأفهام وهو محكي عن الشافعي رحمه الله لنا قوله عليه الصلاة والسلام من لعب بالشطرنج والنردشير فكأنما غمس يده في دم الخنزير ولأنه نوع لعب يصد عن ذكر الله وعن الجمع والجماعات فيكون حراما لقوله عليه الصلاة والسلام ما ألهاك عن ذكر الله فهو ميسر ثم إن قامر به تسقط عدالته وإن لم يقامر لا تسقط لأنه متأول فيه وكره أبو يوسف ومحمد التسليم عليهم تحذيرا لهم ولم ير أبو حنيفة رحمه الله به بأسا ليشغلهم عماهم فيه قال ولا بأس بقبول هدية العبد التاجر وإجابة دعوته واستعارة دابته وتكره كسوته الثوب وهديته الدراهم والدنانير وهذا استحسان وفي القياس كل ذلك باطل لأنه تبرع والعبد ليس من أهله وجه الاستحسان أنه عليه الصلاة والسلام قبل هدية سلمان رضي الله عنه حين كان عبدا وقبل هدية بريرة رضي الله عنها وكانت مكاتبة وأجاب رهط من الصحابة رضي الله عنهم دعوة مولى أبي أسيد وكان عبدا ولأن في هذه الأشياء ضرورة لا يجد التاجر بدا منها ومن ملك شيئا يملك ما هو من ضروراته ولا ضرورة في الكسوة وإهداء الدراهم فبقي على أصل القياس قال ومن كان في يده لقيط لا أب له فإنه يجوز قبضه الهبة والصدقة له وأصل هذا أن التصرف على الصغار أنواع ثلاثة نوع هو من باب الولاية لا يملكه إلا من هو ولي كالإنكاح والشراء والبيع لأموال القنية لأن الولي هو الذي قام مقامه بإنابة الشرع ونوع آخر ما كان من ضرورة حال الصغار وهو شراء ما لا بد للصغير منه وبيعه وإجارة الآظار وذلك جائز ممن يعوله وينفق عليه كالأخ والعم والأم والملتقط إذا كان في حجرهم وإذا ملك هؤلاء هذا النوع فالولي أولى به إلا أنه يشترط في حق الولي أن يكون الصبي في حجره ونوع ثالث ماهو نفع محض كقبول الهبة والصدقة والقبض فهذا يملكه الملتقط والأخ والعم والصبي بنفسه إذا كان يعقل لأن اللائق بالحكمة فتح باب مثله نظرا للصبي فيملك بالعقل والولاية والحجر وصار بمنزلة الإنفاق قال ولا يجوز للملتقط أن يؤاجره ويجوز للأم أن تؤاجر ابنها إذا كان في حجرها ولا يجوز للعم لأن الأم تملك إتلاف منافعه باستخدامه ولا كذلك الملتقط والعم ولو أجرالصبي نفسه لا يجوز لأنه مشوب بالضرر إلا إذا فرغ من العمل لأن عند ذلك تمحض نفعا فيجب المسمى وهو نظير العبد المحجور يؤاجر نفسه وقد ذكرناه قال ويكره أن يجعل الرجل في عنق عبده الراية ويروى الدابة وهو طوق الحديد الذي يمنعه من أن يحرك رأسه وهو معتاد بين الظلمة لأنه عقوبة أهل النار فيكره كالإحراق بالنار ولا يكره أن يقيده لأنه سنة المسلمين في السفهاء وأهل الدعارة فلا يكره في العبد تحرزا عن إباقة وصيانة لماله

Bölüm V04/P096–V04/P097

قال ولا بأس بالحقنة يريد به التداوي لأن التداوي مباح بالإجماع وقد ورد بإباحته الحديث ولا فرق بين الرجال والنساء إلا أنه لا ينبغي أن يستعمل المحرم كالخمر ونحوها لأن الاستششفاء بالمحرم حرام قال ولا بأس برزق القاضي لأنه عليه الصلاة والسلام بعث عتاب بن أسيد إلى مكة وفرض له وبعث عليا إلى اليمن وفرض له ولأنه محبوس لحق المسلمين فتكون نفقته في مالهم وهو مال بيت المال وهذا لأن الحبس من أسباب النفقة كما في الوصي والمضارب إذا سافر بمال المضاربة وهذا فيما يكون كفاية فإن كان شرطا فهو حرام لأنه استئجار على الطاعة إذ القضاء طاعة بل هو أفضلها ثم القاضي إذا كان فقيرا فالأفضل بل الواجب الأخذ لأنه لا يمكنه إقامة فرض القضاء إلا به إذ الاشتغال بالكسب يقعده عن إقامته وإن كان غنيا فالأفضل الامتناع على ماقيل ببيت المال وقيل الأخذ وهو الأصح صيانة للقضاء عن الهوان ونظرا لمن يولي بعده من المحتاجين لأنه إذا انقطع زمانا يتعذر إعادته ثم تسميته رزقا يدل على أنه بقدر الكفاية وقد جرى الرسم بإعطائه في أول السنة لأن الخراج يؤخذ في أول السنة وهو يعطى منه وفي زماننا الخارج يؤخذ في آخر السنة والمأخوذ من الخراج خراج السنة الماضية هو الصحيح ولو استوفى رزق سنة وعزل قبل استكمالها قيل هو على اختلاف معروف في نفقة المرأة إذا ماتت في السنة بعد استعجال نفقة السنة والأصح أنه يجب الرد قال ولا بأس بأن تسافر الأمة وأم الولد بغير محرم لأن الأجانب في حق الإماء فيما يرجع إلى النظر والمس بمنزلة المحارم على ما ذكرنا من قبل وأم الولد أمة لقيام الملك فيها وإن امتنع بيعها والله أعلم بالصواب 1 كتاب إحياء الموات 1 قال الموات مالا ينتفع به من الأراضي لانقطاع الماء عنه أو لغلبة الماء عليه أو ما أشبه ذلك مما يمنع الزراعة سمي بذلك لبطلان الانتفاع به قال فما كان منها عاديا لا مالك له أو كان مملوكا في الإسلام لا يعرف له مالك بعينه وهو بعيد من القرية بحيث إذا وقف إنسان من أقصى العامر فصاح لا يسمع الصوت فيه فهو موات قال رضي الله عنه هكذا ذكره القدوري ومعنى العادي ما قدم خرابه والمروي عن محمد رحمه الله أنه يشترط أن لا يكون مملوكا لمسلم أو ذمي مع انقطاع الارتفاق بها ليكون ميتة مطلقا

Bölüm V04/P097–V04/P099

فأما التي هي مملوكة لمسلم أو ذمي لا تكون مواتا وإذا لم يعرف مالكه يكون لجماعة المسلمين ولو ظهر له مالك يرد عليه ويضمن الزارع نقصانها والبعد عن القرية على ما قال شرطه أبو يوسف لأن الظاهر أن ما يكون قريبا من القرية لا ينقطع ارتفاق أهلها عنه فيدار الحكم عليه ومحمد رحمه الله اعتبر انقطاع ارتفاق أهل القرية عنها حقيقة وإن كان قريبا من القرية كذا ذكره الإمام المعروف بخواطر زادة وشمس الآئمة السرخسي رحمه الله اعتمد على ما اختاره أبو يوسف رحمه الله ثم من أحباه بإذن الإمام ملكه وإن أحياه بغير إذنه عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يملكه لقوله عليه الصلاة والسلام من أحيا أرضا ميتة فهي له ولأنه مال مباح سبقت يده إليه فيملكه كما في الحطب والصيد ولأبي حنيفة رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام ليس للمرء إلا ما طابت نفس إمامه به وما روياه يحتمل أنه إذن لقوم لا نصب لشرع ولأنه مغنوم لوصوله إلى يد المسلمين بإيجاف الخيل والركاب فليس لأحد أن يختص به بدون إذن الإمام كما في سائر الغنائم ويجب فيه العشر لأن ابتداء توظيف الخراج على المسلم لا يجوز إلا إذا سقاه بماء الخراج لأنه حينئذ يكون إبقاء الخراج على اعتبار الماء فلو أحياها ثم تركها فزرعها غيره فقد قيل الثاني أحق بها لأن الأول ملك استغلالها لا رقبتها فإذا تركها كان الثاني أحق بها والأصح أن الأول ينزعها من الثاني لأنه ملكها بالإحياء على ما نطق به الحديث إذ الإضافة فيه بلام التمليك وملكه لايزول بالترك ومن احيا أرضا ميتة ثم أحاط الإحياء بجوانبها الأربعة من أربعة نفر على التعاقب فعن محمد رحمه الله أن طريق الأول في الأرض الرابعة لتعينها لتطرقه وقصد الرابع إبطال حقه قال ويملكه الذمي بالإحياء كما يملكه المسلم لأن الإحياء سبب الملك إلا إن عند أبي حنيفة رحمه الله إذن الإمام من شرطه فيستويان فيه كما في سائر أسباب الملك حتى الاستيلاء على أصلنا قال ومن حجر أرضا ولم يعمرها ثلاث سنين أخذها الإمام ودفعها إلى غيره لأن الدفع إلى الأول كان ليعمرها فتحصل المنفعة للمسلمين من حيث العشر أو الخراج فإذا لم تحصل يدفع إلى غيره تحصيلا للمقصود ولأن التحجير ليس بإحياء ليملكه به لأن الإحياء إنما هو العمارة والتحجير الإعلام سمي به لأنهم كانوا يعلمونه بوضع الأحجار حوله أو يعلمونه لحجرغيرهم عن إحيائه فبقي غير مملوك كما كان هو الصحيح وإنما شرط ترك ثلاث سنين لقول عمر رضي الله عنه ليس لمتحجر بعد ثلاث سنين حق ولأنه إذا أعلمه لا بد من زمان يرجع فيه إلى وطنه وزمان يهيءأموره فيه ثم زمان يرجع فيه إلى ما يحجر فقدرناه بثلاث سنين لأن ما دونها من الساعات والأيام والشهور لا يفي بذلك وإذا لم يحضر بعد انقضائها فالظاهر أنه تركها قالوا هذا كله ديانة فأما إذا أحياها غيره قبل مضي هذه المدة ملكها لتحقق الإحياء منه دون الأول فصار كالاستيام فإنه يكره ولو فعل يجوز العقد ثم التحجير قد يكون بغير الحجر بأن غرز حولها أغصانا يابسة أو نفى الأرض وأحرق ما فيها من الشوك أو خضد ما فيها من الحشيش أو الشوك وجعلها حولها وجعل التراب عليها من غير أن يتم المثناة ليمنع الناس من الدخول أو حفر من بئر ذراعا أو ذراعين وفي الأخير ورد الخبر ولو كربها وسقاها فعن محمد رحمه الله أنه إحياء ولو فعل أحدكما يكون تحجيرا ولو حفر أنهارها ولم يسقها يكون تحجيرا وإن كان سقاها مع حفر الأنهار كان إحياء لوجود الفعلين ولو حوطها أوسنمها بحيث يعصم الماء يكون إحياء لأنه من جملة البناء وكذا إذا بذرها

Bölüm V04/P099–V04/P100

قال ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر ويترك مرعى لأهل القرية ومطرحا لحصائدهم لتحقق حاجتهم إليها حقيقة أو دلالة على ما بيناه فلا يكون مواتا لتعلق حقهم بها بمنزلة الطريق والنهر وعلى هذا قالوا لايجوز أن يقطع الإمام ما لا غنى بالمسلمين عنه كالملح والآبار التي يستقى الناس منها لما ذكرنا قال ومن حفر بئرا في برية فله حريمها ومعناه إذا حفر في أرض موات بإذن الإمام عنده إو بإذنه أو بغير إذنه عندهما لأن حفر البئر إحياء قال فإن كانت للعطن فحريمها أربعون ذراعا لقوله عليه الصلاة والسلام من حفر بئرا فله مما حولها أربعون دراعا عطنا لماشيته ثم قيل الأربعون من كل الجوانب والصحيح أنه من كل جانب لأن في الأراضي رخوة ويتحول الماء إلى ما حفر دونها وإن كانت للناضح فحريمها ستون ذراعا وهذا عندهما وعند أبي حنيفة رحمه الله أربعون ذراعا لهما قوله عليه الصلاة والسلام حريم العين خمسمائة ذراع وحريم بئر العطن أربعون ذراعا وحريم بئر الناضح ستون ذراعا ولأنه قد يحتاج فيه إلى أن يسير دابته للاستقاء وقد يطول الرشاء وبئر الطعن للاستقاء منه بيده فقلت الحاجة فلا بد من التفاوت وله ما روينا من غير فصل والعام المتفق على قبوله والعمل به أولى عنده من الخاص المختلف في قبوله والعمل به ولأن القياس يأبى استحقاق الحريم لأن عمله في موضع الحفر والاستحقاق به ففيما اتفق عليه الحديثان تركناه وفيما تعارضا فيه حفظناه ولأنه قد يستقى من العطن بالناضح ومن بئر الناضح باليد فاستوت الحاجة فيهما ويمكنه أن يدير البعير حول البئر فلا يحتاج فيه إلى زيادة مسافة قال وإن كانت عينا فحريمها خمسمائة ذراع لما روينا ولأن الحاجة فيه إلى زيادة مسافة لأن العين تستخرج للزراعة فلا بد من موضع يجري فيه الماء ومن حوض يجمع فيه الماء ومن موضع يجري فيه إلى المزرعة فلهذا يقدر بالزيادة والتقدير بخمسمائة بالتوقيف والأصح أن خمسمائة ذراع من كل جانب كما ذكرنا في الطعن والذراع هو المكسرة وقد بيناه من قبل وقيل إن التقدير في العين والبئر بما ذكرناه في أراضيهم لصلابة بها وفي أراضينا رخاوة فيزاد كيلا يتحول الماء إلى الثاني فيتعطل الأول قال فمن أراد أن يحفر في حريمها منع منه كيلا يؤدي إلى تفويت حقه والإخلال به وهذا لأنه بالحفر ملك الحريم ضرورة تمكنه من الانتفاع به فليس لغيره أن يتصرف في ملكه فإن احتفر آخر بئرا في حد حريم الأولى للأول أن يصلحه ويكبسه تبرعا ولو أراد أخذ الثاني فيه قيل له أن يأخذه بكبسه لأن إزالة جناية حفره به كما في الكناسة يلقيها في دار غيره فإنه يؤخذ برفعها وقيل يضمنه ا لنقصان ثم يكبسه بنفسه كما إذا هدم جدار غيره وهذا هو الصحيح ذكره في أدب القاضي للخصاف وذكر طريق معرفة النقصان وما عطب في الأولى فلا ضمان فيه لأنه غير متعد إن كان بإذن الإمام فظاهر وكذا إن كان بغير إذنه عندهما والعذر لأبي حنيفة رحمه الله أنه يجعل في الحفر تحجيرا وهو بسبيل منه بغير إذن الإمام وإن كان لا يملكه بدونه وما عطب في الثانية ففيه الضمان لأنه متعد فيه حيث حفر في ملك غيره وإن حفر الثاني بئرا وراء حريم الأولى فذهب ماء البئر الأولى فلا شيء عليه لأنه غير متعد في حفرها وللثاني الحريم من الجوانب الثلاثة دون الجانب الأول لسبق ملك الحافر الأول فيه والقناة لها حريم بقدر ما يصلحها وعن محمد رحمه الله أنه بمنزلة البئر في استحقاق الحريم وقيل هو عندهما وعنده لا حريم لها مالم يظهر الماء على الأرض لأنه نهر في التحقيق فيعتبر بالنهر الظاهر قالوا وعند ظهور الماء على الأرض هو بمنزلة عين فوارة فيقدر حريمه بخمسمائة ذراع والشجرة تغرس في أرض موات لها حريم أيضا حتى لم يكن لغيره أن يغرس شجرا في حريمها لأنه يحتاج إلى حريم له يجد فيه ثمره ويضعه فيه وهو مقدر بخمسة أذرع من كل جانب به ورد الحديث

Bölüm V04/P100–V04/P102

قال وما ترك الفرات أو الدجلة وعدل عنه الماء ويجوز عوده إليه لم يجز إحياؤه لحاجة العامة إلى كونه نهرا وإن كان لا يجوز أن يعود إليه فهو كالموات إذا لم يكن حريما لعامر لأنه ليس في ملك أحد لأن قهر الماءيدفع قهر غيره وهو اليوم في يد الإمام قال ومن كان له نهر في أرض غيره فليس له حريم عند أبي حنيفة رحمه الله إلا أن يقيم بينة على ذلك وقالا له مسناة النهر يمشي عليها ويلقي عليها طينه قيل هي المسألة بناء على أن من حفر نهرا في أرض موات بإذن الإمام لا يستحق الحريم عنده وعندهما يستحقه لأن النهر لا ينتفع به إلا بالحريم لحاجته إلى المشي لتسييل الماء ولا يمكنه المشي عادة في بطن النهر وإلى إلقاء الطين ولا يمكنه النقل إلى مكان بعيد إلا بحرج فيكون له الحريم اعتبارا بالبئر وله أن القياس يأباه على ما ذكرناه وفي البئر عرفناه بالأثر والحاجة إلى الحريم فيه فوقها إليه في النهر لأن الانتفاع بالماء في النهر ممكن بدون الحريم ولا يمكن في البئرإلا بالاستقاء ولا استقاء إلا بالحريم فتعذر الإلحاق ووجه اليناء أن باستحقاق الحريم تثبت اليد عليه اعتبارا تبعا للنهر والقول لصاحب اليد وبعدم استحقاقه تنعدم اليد والظاهر يشهد لصاحب الأرض على ما نذكره إن شاء الله تعالى وإن كانت مسألة مبتدأة فلهما أن الحريم في يد صاحب النهر باستمساكه الماء به ولهذا لا يملك صاحب الأرض نقضه وله أنه أشبه بالأرض صورة ومعنى أما صورة فلاستوائهما ومعنى من حيث صلاحيته للغرس والزراعة والظاهر شاهد لمن في يده ما هو أشبه به كائنين تنازعا في مصراع باب ليس في يدهما والمصراع الآخر معلق على باب أحدهما يقضي للذي في يده ما هو أشبه بالمتنازع فيه والقضاء في موضع الخلاف قضاء ترك ولا نزاع فيما به استمساك الماء إنما النزاع فيما وراءه مما يصلح للغرس على أنه إن كان مستمسكا به ماء نهره فالآخر دافع به الماء عن أرضه والمانع من نقضه تعلق حق صاحب النهر لا ملكه كالحائط لرجل ولآخر عليه جذوع لا يتمكن من نقضه وإن كان ملكه وفي الجامع الصغير نهر لرجل إلى جنبه مسناة ولآخر خلف المسناة أرض تلزقها وليست المسناة في يد أحدهما فهي لصاحب الأرض عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا هي لصاحب النهر حريما لملقى طينه وغير ذلك وقوله وليست المسناة في يد أحدهما معناه ليس لأحدهما عليه غرس ولا طين ملقى فينكشف بهذا اللفظ موضع الخلاف أما إذا كان لأحدهما عليه ذلك فصاحب الشغل أولى لأنه صاحب يد ولو كان عليه غرس لا يدرى من غرسه فهو من مواضع الخلاف أيضا وثمرة الاختلاف أن ولاية الغرس لصاحب الأرض عنده وعندهما لصاحب النهر وأما إلقاء الطين فقد قيل إنه على الخلاف وقيل إن لصاحب النهر ذلك مالم يفحش وأما المرور فقد قيل يمنع صاحب النهر عنده وقيل لا يمنع للضرورة قال الفقيه أبو جعفر آخذ بقوله في الغرس وبقولهما في إلقاء الطين ثم عن أبي يوسف رحمه الله أن حريمه مقدار نصف بطن النهر من كل جانب وعن محمد مقدار بطن النهر من كل جانب وهذا أرفق بالناس فصول في مسائل الشرب فصل في المياه وإذا كان لرجل نهر أو بئر أو قناة فليس له أن يمنع شيئا من الشفة والشفة الشرب لبني آدم والبهائم اعلم أن المياه أنواع منها ماء البحار ولكل واحد من الناس فيها حق الشفة وسقي الأراضي حتى إن من أراد أن يكري نهرا منها إلى أرضه لم يمنع من ذلك والانتفاع بماء البحر كالانتفاع بالشمس والقمر والهواء فلا يمنع من الانتفاع به على أي وجه شاء

Bölüm V04/P102–V04/P104

والثاني ماء الأودية العظام كجيحون وسيحون ودجلة والفرات للناس فيه حق الشفة على الإطلاق وحق سقي الأراضي فإن أحيا واحد أرضا ميته وكرى منها نهرا ليسقيها إن كان لا يضر بالعامة ولا يكون النهر في ملك أحد له ذلك لأنها مباحة في الأصل إذ قهر الماء يدفع قهر غيره وإن كان يضر بالعامة فليس له ذلك لأن دفع الضرر عنهم واجب وذلك في أن يميل الماء إلى هذا الجانب إذا انكسرت ضفته فيغرق القرى والأراضي وعلى هذا نصب الرحى عليه لأن شق النهر للرحى كشقه للسقي به والثالث إذا دخل الماء في المقاسم فحق الشفة ثابت والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار وأنه ينتظم الشرب والشرب خص منه الأول وبقي الثاني وهو الشفة ولأن البئر ونحوها ما وضع للإحراز ولا يملك المباح بدونه كالظبي إذا تكنس في أرضه ولأن في أبقاء الشفة ضرورة لأن الإنسان لا يمكنه استصحاب الماء إلى كل مكان وهو محتاج إليه لنفسه وظهره فلو منع عنه أفضى إلى حرج عظيم وإن أراد رجل أن يسقي بذلك أرضا أحياها كان لأهل النهر أن يمنعوه عنه أضر بهم أو لم يضر لأنه حق خاص لهم ولا ضرورة ولأنا لو أبحنا ذلك لانقطعت منفعة الشرب والرابع الماء المحرز في الأواني وأنه صار مملوكا له بالإحراز وانقطع حق غيره عنه كما في الصيد المأخوذ إلا أنه بقيت فيه شبهة الشركة نظرا إلى الدليل وهو ما روينا حتى لو سرقه إنسان في موضع يعز وجوده وهو يساوي نصابا لم تقطع يده ولو كان البئر أو العين أو الحوض أو النهر في ملك رجل له أن يمنع من يريد الشفة من الدخول في ملكه إذا كان يجد ماء آخر يقرب من هذا الماء في غير ملك أحد وإن كان لا يجد يقال لصاحب النهر إما أن تعطيه الشفة أو تتركه يأخذه بنفسه بشرط أن لا يكسر ضفته وهذا مروي عن الطحاوي رحمه الله وقيل ما قاله صحيح فيما إذا احتفر في أرض مملوكة له أما إذا احتفرها في أرض موات فليس له أن يمنعه لأن الموات كان مشتركا والحفر لإحياء حق مشترك فلا يقطع الشركة في الشفه ولو منعه عن ذلك وهو يخاف على نفسه أو ظهره العطش له أن يقاتله بالسلاح لأنه قصد إتلافه بمنع حقه وهو الشفة والماء في البئر مباح غير مملوك بخلاف الماء المحرز في الإناء حيث يقاتله بغير السلاح لأنه قد ملكه وكذا الطعام عند إصابة المخمصة وقيل في البئر ونحوها الأولى أن يقاتله بغير سلاح بعصا لأنه ارتكب معصية فقام ذلك مقام التعزير له والشفة إذاكان يأتي على الماء كله بأن كان جدولا صغيرا وفيما يرد من الإبل والمواشي كثرة ينقطع الماء بشربها قيل لا يمنع منه لأن الإبل لا تردها في كل وقت فصار كالمياومة وهو سبيل في قسمة الشرب وقيل له أن يمنع اعتبارا بسقي المزارع والمشاجر والجامع تفويت حقه ولهم أن يأخذوا الماء منه للوضوء وغسل الثياب في الصحيح لأن الأمر بالوضوء والغسل فيه كما قيل يؤدي إلى الحرج وهو مدفوع وإن أراد أن يسقي شجرا أو خضرا في داره حملا بجراره له ذلك في الأصح لأن الناس يتوسعون فيه ويعدون المنع من الدناءة وليس له أن يسقي أرضه ونخله وشجره من نهر هذا الرجل وبئره وقناته إلا بإذنه نصا وله أن يمنعه من ذلك لأن الماء متى دخل في المقاسم انقطعت شركة الشرب بواحدة لأن في أبقائه قطع شرب صاحبه ولأن المسيل حق صاحب النهر والضفة تعلق بها حقه فلا يمكنه التسييل فيه ولا شق الضفة فإن أذن له صاحبه في ذلك أو أعاره فلا بأس به لأنه حقه فتجري فيه الإباحة كالماء المحرز في إنائه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب فصل في كرى الأنهار

Bölüm V04/P104–V04/P105

قال رضي الله عنه الأنهار ثلاثة نهر غير مملوك لأحد ولم يدخل ماؤه في المقاسم بعد كالفرات ونحوه ونهر مملوك دخل ماؤه في القسمة إلا أنه عام ونهر مملوك دخل ماؤه في القسمة وهو خاص والفاصل بينهما استحقاق الشفة به وعدمه فالأول كريه على السلطان من بيت مال المسلمين لأن منفعة الكرى لهم فتكون مؤنته عليهم ويصرف إليه من مؤنة الخراج والجزية دون العشور والصدقات لأن الثاني للفقراء والأول للنوائب فإن لم يكن في بيت المال شيء فالإمام يجبر الناس على كريه إحياء لمصلحة العامة إذ هم لا يقيمونها بأنفسهم وفي مثله قال عمر رضي الله عنه لو تركتم لبعتم أولادكم إلا أنه يخرج له من كان يطيقه ويجعل مؤنته على المياسير الذين لا يطيقونه بأنفسهم وأما الثاني فكريه على أهله لا على بيت المال لأن الحق لهم والمنفعة تعود إليهم على الخصوص والخلوص ومن أبى منهم يجبر على كريه دفعا للضرر العام وهو ضرر بقية الشركاء وضرر الآبي خاص ويقابله عوض فلا يعارض به ولو أرادوا أن يحصنوه خيفة الانبثاق وفيه ضرر عام كغرق الأراضي وفساد الطرق يجبر الآبي وإلا فلا لأنه موهوم بخلاف الكرى لأنه معلوم وأما الثالث وهو الخاص من كل وجه فكريه على أهله لما بينا ثم قيل يجبر الآبي كما في الثاني وقيل لا يجبر لأن كل واحد من الضررين خاص ويمكن دفعه عنهم بالرجوع على الآبي بما تفقوا فيه إذا كان بأمر القاضي فاستوت الجهتان بخلاف ما تقدم ولا يجبر لحق الشفة كما إذا امتنعوا جميعا ومؤنة كرى النهر المشترك عليهم من أعلاه فإذا جاوز أرض رجل رفع عنه وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا هي عليهم جميعا من أوله إلى آخره بحصص الشرب والأرضين لأن لصاحب الأعلى حقا في الأسفل لاحتياجه إلى تسييل ما فضل من الماء فيه وله أن المقصد من الكرى الانتفاع بالسقي وقد حصل لصاحب الآعلى فلا يلزمه إنفاع غيره وليس على صاحب المسيل عمارته كما إذا كان له مسيل على سطح غيره كيف وأنه يمكنه دفع الماء عن أرضه بسده من أعلاه ثم إنما يرفع عنه إذا جاوز أرضه كما ذكرناه وقيل إذا جاوز فوهة نهره وهو مروي عن محمد رحمه الله والأول أصح لأن له رأيا في اتخاذ الفوهة من أعلاه وأسفله فإذا جاوز الكرى أرضه حتى سقطت عنه مؤنته قيل له أن يفتح الماء ليسقي أرضه لانتها الكرى في حقه وقيل ليس له ذلك مالم يفرغ شركاؤه نفيا لاختصاصه وليس على أهل الشفة من الكرى شيء لأنهم لا يحصون ولأنهم أتباع فصل في الدعوى والاختلاف والتصرف فيه قال وتصح دعوى الشرب بغير أرض استحسانا لأنه قد يملك بدون الأرض إرثا وقد يبيع الأرض ويبقى الشرب له وهو مرغوب فيه فيصح فيه الدعوى قال وإذا كان نهر لرجل يجري في أرض غيره فأراد صاحب الأرض أن لا يجري النهر في أرضه ترك على حاله لأنه مستعمل له بإجراء مائه فعند الاختلاف يكون القول قوله فإن لم يكن في يده ولم يكن جاريا فعليه البينة أن هذا النهر له أو أنه قد كان مجراه له في هذا النهر يسوقه إلى أرضه ليسقيها فيقضى له لإثباته بالحجة ملكا له أو حقا مستحقا فيه وعلى هذا المصب في نهر أو على سطح أو الميزاب أو المشي في دار غيره فحكم الاختلاف فيها نظيره في الشرب

Bölüm V04/P105–V04/P106

قال وإذا كان نهر بين قوم واختصموا في الشرب كان الشرب بينهم على قدر أراضيهم لأن المقصود الانتفاع بسقيها فيتقدر بقدره بخلاف الطريق لأن المقصود التطرق وهو في الدار الواسعة والضيقة على نمط واحد فإن كان الأعلى منهم لا يشرب حتى يسكر النهرلم يكن له ذلك لما فيه من إبطال حق الباقين ولكنه يشرب بحصته فإن تراضوا إلى أن يسكر الأعلى النهر حتى يشرب بحصته أو اصطلحوا على أن يسكر كل رجل منهم في نوبته جاز لأن الحق له إلا أنه إذا تمكن من ذلك بلوح لا يسكر بما ينكبس به النهر من غير تراض لكونه إضرارا بهم وليس لأحدهم أن يكري منه نهرا أو ينصب عليه رحى ماء إلا برضا أصحابه لأن فيه كسر ضفة النهر وشغل موضع مشترك بالبناء إلا أن يكون رحى لا يضر بالنهر ولا بالماء ويكون موضعها في أرض صاحبها لأنه تصرف في ملك نفسه ولا ضرر في حق غيره ومعنى الضرر بالنهر ما بيناه من كسر ضفته وبالماء أن يتغير عن سنته الذي كان يجري عليه والدالية والسانية نطير الرحى ولا يتخذ عليه جسرا ولا قنطرة بمنزلة طريق خاص بين قوم بخلاف ما إذا كان لواحد نهر خاص يأخذ من نهر خاص بين قوم فأراد أن يقنطر عليه ويستوثق منه له ذلك أو كان مقنطرا مستوثقا فأراد أن ينقص ذلك ولا يزيد ذلك في أخذ الماء حيث يكون له ذلك لأنه يتصرف في خالص ملكه وضعا ورفعا ولا ضرر بالشركاء بأخذ زيادة الماء ويمنع من أن يوسع فم النهر لأنه يكسر ضفة النهر ويزيد على مقدار حقه في أخذ الماء وكذا إذا كانت القسمة بالكوى وكذا إذا أراد أن يؤخرها عن فم النهر فيجعلها في أربعة أذرع منه لاحتباس الماءفيه فيزداد دخول الماء فيه بخلاف ما إذا أراد أن يسفل كواه أو يرفعها حيث يكون له ذلك في الصحيح لأن قسمة الماء في الأصل باعتبار سعة الكوة وضيقها من غير اعتبار التسفل والترفع وهو العادة فلم يكن فيه تغيير موضع القسمة ولو كانت القسمة وقعت بالكوى فأراد أحدهم أن يقسم بالأيام ليس له ذلك لأن القديم يترك على قدمه لظهور الحق فيه ولو كان لكل منهم كوى مسماة في نهر خاص ليس لواحد أن يزيد كوة وإن كان لا يضر بأهله لأن الشركة خاصة بخلاف ما إذا كانت الكوى في النهر الأعظم لأن لكل منهم أن يشق نهرا منه ابتداء فكان له أن يزيد في الكوى بالطريق الأولى قال وليس لأحد من الشركاء في النهر أن يسوق شربه إلى أرض له أخرى ليس لها في ذلك شرب لأنه إذا تقادم العهد يستدل به على أنه حقه

Sorular

Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî) · 27 · Qur'an & Sunnah