Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Bölüm V09/P232–V09/P233

مسألة قال ( ولا يقطع شجرهم ولا يحرق زرعهم إلا أن يكونوا يفعلون ذلك في بلادنا فيفعل ذلك بهم لينتهوا ) وجملته أن الشجر والزرع ينقسم ثلاثة أقسام أحدها ما تدعو الحاجة إلى إتلافه كالذي يقرب من حصونهم ويمنع من قتالهم أو يسترون به من المسلمين أو يحتاج إلى قطعه لتوسعة طريق أو تمكن من قتل أو سد بثق أو إصلاح طريق أو ستارة منجنيق أو غيره أو يكونون يفعلون ذلك بنا فيفعل بهم ذلك لينتهوا فهذا يجوز بغير خلاف نعلمه الثاني ما يتضرر المسلمون بقطعه لكونهم ينتفعون ببقائه لعلوفتهم أو يستظلون به أو يأكلون من ثمره أو تكون العادة لم تجر بذلك بيننا وبين عدونا فإذا فعلناه بهم فعلوه بنا فهذا يحرم لما فيه من الإضرار بالمسلمين الثالث ما عدا هذين القسمين مما لا ضرر فيه بالمسلمين ولا نفع سوى غيظ الكفار والإضرار بهم ففيه روايتان إحداهما لا يجوز لحديث أبي بكر ووضيته وقد روي نحو ذلك مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولأن فيه إتلافا محضا فلم يجز كعقر الحيوان وبهذا قال الأوزاعي والليث وأبو ثور والرواية الثانية يجوز وبهذا قال مالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر قال إسحاق التحريق سنة إذا كان أنكى في العدو لقول الله تعالى ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين الحشر 5 وروى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطع وهو البويرة فأنزل الله تعالى ما قطعتم من لينة ولها يقول حسان وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير متفق عليه وعن الزهري قال فحدثني أسامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عهد إليه فقال أغر على أبناء صباحا وحرق رواه أبو داود قيل لأبي مسهر أنبأ قال نحن أعلم هي ببنا فلسطين والصحيح أنها أبناء كما جاءت الرواية وهي قرية من أرض الكرك في أطراف الشام في الناحية التي قتل فيها أبوه فأما ببنا فهي من أرض فلسطين ولم يكن أسامة ليصل إليها ولا يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإغارة عليها لبعدها والخطر بالمصير إليها لتوسطها في البلاد وبعدها من طرف الشام فما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليأمره بالتغرير بالمسلمين فكيف يحمل الخبر عليها مع مخالفة لفظ الرواية وفساد المعنى مسألة قال ( ولا يتزوج في أرض العدو إلا أن تغلب عليه الشهوة فيتزوج مسلمة ويعزل عنها ولا يتزوج منهم ومن اشترى منهم جارية لم يطأها في الفرج وهو في أرضهم ) يعني والله أعلم من دخل أرض العدو بأمان فأما إن كان في جيش المسلمين فمباح له أن يتزوج وقد روي عن سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج أبا بكر أسماء ابنة عميس وهم تحت الرايات أخرجه سعيد ولأن الكفار لا يد لهم عليه فأشبه من في دار الإسلام

Bölüm V09/P233–V09/P235

وأما الأسير فظاهر كلام أحمد أنه لا يحل له التزوج ما دام أسيرا لأنه منعه من وطء امرأته إذا أسرت معه مع صحة نكاحهما وهذا قول الزهري فإنه قال لا يحل للأسير أن يتزوج ما كان في أيدي العدو وكره الحسن أن يتزوج ما دام في أرض المشركين لأن الأسير إذا ولد له ولد كان رقيقا لهم ولا يأمن أن يطأ امرأته غيره منهم وسئل أحمد عن أسير اشتريت معه امرأته أيطؤها فقال كيف يطؤها فلعل غيره منهم يطؤها قال الأثرم قلت له ولعلها تعلق بولد فيكون معهم قال وهذا أيضا وأما الذي يدخل إليهم بأمان كالتاجر ونحوه فهو الذي أراد الخرقي إن شاء الله تعالى فلا ينبغي له التزوج لأنه لا يأمن أن تأتي امرأته بولد فيستولي عليه الكفار وربما نشأ بينهم فيصير على دينهم فإن غلبت عليه الشهوة أبيح له نكاح مسلمة لأنها حال ضرورة ويعزل عنها كيلا تأتي بولد ولا يتزوج منهم لأن امرأته إذا كانت منهم غلبته على ولدها فيتبعها على دينها وقال القاضي في قول الخرقي هذا نهي كراهة لا نهي تحريم لأن الله تعالى قال وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم النساء 24 ولأن الأصل الحل فلا يحرم بالشك والتوهم وإنما كرهنا له التزوج منهم مخافة أن يغلبوا على ولده فيسترقوه ويعلموه الكفر ففي ترويجه تعريض لهذا الفساد العظيم وازدادت الكراهة إذا تزوج منهم لأن الظاهر أن امرأته تغلبه على ولدها فتكفره كما أن حكم الإسلام تغلب الإسلام فيما إذا أسلم أحد الأبوين أو تزوج المسلم ذمية واشترى منهم جارية لم يطأها في الفرج في أرضهم مخافة أن يغلبوه على ولدها فيسترقوه ويكفروه فصل في الهجرة وهي الخروج من دار الكفر إلى دار الإسلام قال الله تعالى إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها النساء 97 وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أنا بريء من مسلم بين مشركين لا تراءا ناراهما رواه أبو داود ومعناه لا يكون بموضع يرى نارهم ويرون ناره إذا أوقدت في آي وأخبار سوى هذين كثير وحكم الهجرة باق لا ينقطع إلى يوم القيامة في قول عامة أهل العلم وقال قوم قد انقطعت الهجرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا هجرة بعد الفتح وقال قد انقطعت الهجرة ولكن جهاد ونية وروي أن صفوان بن أمية لما أسلم قيل له لا دين لمن لم يهاجر فأتى المدينة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء بك أبا وهب قال قيل إنه لا دين لمن لم يهاجر قال ارجع أبا وهب إلى أباطح مكة أقروا على مساكنكم فقد انقطعت الهجرة ولكن جهاد ونية روى كله سعيد ولنا ما روى معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها رواه أبو داود وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تنقطع الهجرة ما كان الجهاد رواه سعيد وغيره مع إطلاق الآيات والأخبار الدالة عليها وتحقق المعنى المقتضي لها في كل زمان وأما الأحاديث الأول فأراد بها لا هجرة بعد الفتح من بلد قد فتح وقوله لصفوان إن الهجرة قد انقطعت يعني من مكة لأن الهجرة الخروج من بلد الكفار فإذا فتح لم يبق بلد الكفار فلا تبقى منه هجرة وهكذا كل بلد فتح لا يبقى منه هجرة وإنما الهجرة إليه إذا ثبت هذا فالناس في الهجرة على ثلاثة أضرب أحدها من تجب عليه وهو من يقدر عليها ولا يمكنه إظهار دينه ولا يمكنه إقامة واجبات دينه مع المقام بين الكفار فهذا تجب عليه الهجرة لقول الله تعالى إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا النساء 97

Bölüm V09/P235–V09/P237

وهذا وعيد شديد يدل على الوجوب ولأن القيام بواجب دينه واجب على من قدر عليه والهجرة من ضرورة الواجب وتتمته وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب الثاني من لا هجرة عليه وهو من يعجز عنها إما لمرض أو إكراه على الإقامة أو ضعف من النساء والولدان وشبههم فهذا لا هجرة عليه لقول الله تعالى إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا النساء 98 99 ولا توصف باستحباب لأنها غير مقدور عليها والثالث من تستحب له ولا تجب عليه وهو من يقدر عليها لكنه يتمكن من إظهار دينه وإقامته في دار الكفر فتستحب له ليتمكن من جهادهم وتكثير المسلمين ومعونتهم ويتخلص من تكثير الكفار ومخالطتهم ورؤية المنكر بينهم ولا تجب عليه لإمكان إقامة واجب دينه بدون الهجرة وقد كان العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم مقيما بمكة مع إسلامه وروينا أن نعيم النحام حين أراد أن يهاجر جاءه قومه بنو عدي فقالوا له أقم عندنا وأنت على دينك ونحن نمنعك ممن يريد أذاك واكفنا ما كنت تكفينا وكان يقوم بيتامى بني عدي وأراملهم فتخلف عن الهجرة مدة ثم هاجر بعد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قومك كانوا خيرا لك من قومي لي قومي أخرجوني وأرادوا قتلي وقومك حفظوك ومنعوك فقال يا رسول الله بل قومك أخرجوك إلى طاعة الله وجهاد عدوه وقومي ثبطوني عن الهجرة وطاعة الله أو نحو هذا القول مسألة قال ( من دخل إلى أرض العدو بأمان لم يخنهم في مالهم ولم يعاملهم بالربا ) أما تحريم الربا في دار الحرب فقد ذكرناه في الربا مع أن قول الله تعالى وحرم الربا البقرة 275 وسائر الآيات والأخبار الدالة على تحريم الربا عامة تتناول الربا في كل مكان وزمان وأما خيانتهم فمحرمة لأنهم إنما أعطوه الأمان مشروطا بتركه خيانتهم وأمنه إياهم من نفسه وإن لم يكن ذلك مذكورا في اللفظ فهو معلوم في المعنى ولذلك من جاءنا منهم بأمان فخاننا كان ناقضا لعهده فإذا ثبت هذا لم تحل له خيانتهم لأنه غدر ولا يصلح في ديننا الغدر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون عند شروطهم فإن خانهم أو سرق منهم أو اقترض شيئا وجب عليه رد ما أخذ إلى أربابه فإن جاء أربابه إلى دار الإسلام بأمان أو إيمان رده عليهم وإلا بعث به إليهم لأنه أخذه على وجه حرم عليه أخذه فلزمه رد ما أخذ كما لو أخذه من مال مسلم مسألة قال ( ومن كان له مع المسلمين عهد فنقضوه حوربوا وقتل رجالهم ولم تسب ذراريهم ولم يسترقوا إلا من ولد بعد نقضه ) وجملة ذلك أن أهل الذمة إذا نقضوا العهد أو أخذ رجل الأمان لنفسه وذريته ثم نقض العهد فإنه يقتل رجالهم ولا تسبي ذراريهم الموجودون قبل النقض لأن العهد شملهم جميعا ودخلت فيهم الذرية والنقض إنما وجد من رجالهم فتختص إباحة الدماء بهم ومن الممكن أن ينفرد الرجل بالعهد والأمان دون ذريته وذريته دونه فجاز أن ينتقض العهد فيه دونهم والنقض إنما وجد من الرجال البالغين دون الذرية فيجب أن يختص حكمه بهم قال أحمد قالت امرأة علقمة لما ارتد إن كان علقمة ارتد فأنا لم ارتد وقال الحسن فيمن نقض العهد ليس على الذرية شيء فأما من ولد فيهم بعد نقض العهد جاز استرقاقه لأنه لم يثبت له أمان بحال وسواء فيما ذكرنا لحقوا بدار الحرب أو أقاموا بدار الإسلام فأما نساؤهم فمن لحقت منهن بدار الحرب طائعة أو وافقت زوجها في نقض العهد جاز سبيها لأنها بالغة عاقلة نقضت العهد فأشبهت الرجل ومن لم تنقض العهد لم ينتقض عهدها بنقض زوجها

Bölüm V09/P237–V09/P238

فصل فأما أهل الهدنة إذا نقضوا العهد حلت دماؤهم وأموالهم وسبي ذراريهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجال بني قريظة وسبي ذراريهم وأخذ أموالهم حين نقضوا عهده ولما هادن قريشا فنقضت عهده حل له منهم ما كان حرم عليه منهم ولأن الهدنة عهد موقت ينتهي بانقضاء مدته فيزول بنقضه وفسخه كعقد الإجارة بخلاف عقد الذمة فصل ومعنى الهدنة أن يعقد لأهل الحرب عقدا على ترك القتال مدة بعوض وبغير عوض وتسمى مهادنة وموادعة ومعاهدة وذلك جائز بدليل قول الله تعالى براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين التوبة 1 وقال سبحانه وتعالى وإن جنحوا للسلم فاجنح لها الأنفال 61 وروى مروان ومسور بن مخرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح سهيل بن عمرو بالحديبية على وضع القتال عشر سنين ولأنه قد يكون بالمسلمين ضعف فيهادنهم حتى يقوى المسلمون ولا يجوز ذلك إلا للنظر للمسلمين إما أن يكون بهم ضعف عن قتالهم وإما أن يطمع في إسلامهم بهدنتهم أو في أدائهم الجزية والتزامهم أحكام الملة أو غير ذلك من المصالح إذا ثبت هذا فإنه لا تجوز المهادنة مطلقا من غير تقدير مدة لأنه يفضي إلى ترك الجهاد بالكلية ولا يجوز أن يشترط نقضها لمن شاء منهما لأنه يفضي إلى ضد المقصود منها وإن شرط الإمام لنفسه ذلك دونهم لم يجز أيضا ذكره أبو بكر لأنه ينافي مقتضى العقد فلم يصح كما لو شرط ذلك في البيع والنكاح وقال القاضي والشافعي يصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهل خيبر على أن يقرهم ما أقرهم الله تعالى ولا يصح هذا فإنه عقد لازم فلا يجوز اشتراط نقضه كسائر العقود اللازمة ولم يكن بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل خيبر هدنة فإنه فتحها عنوة وإنما ساقهم وقال لهم ذلك وهذا يدل على جواز المساقاة وليس هذا بهدنة اتفاقا وقد وافقوا الجماعة في أنه لو شرط في عقد الهدنة اني أقركم ما أقركم الله لم يصح فكيف يصح منهم الاحتجاج به مع إجماعهم مع غيرهم على أنه لا يجوز اشتراطه فصل ولا يجوز عقد الهدنة إلا على مدة مقدرة معلومة لما ذكرنا وقال القاضي وظاهر كلام أحمد أنها لا تجوز أكثر من عشر سنين وهو اختيار أبي بكر ومذهب الشافعي لأن قوله تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم التوبة 5 عام خص منه مدة العشر لمصالحة النبي صلى الله عليه وسلم قريشا يوم الحديبية عشرا ففيما زاد يبقى على مقتضى العموم فعلى هذا إن زاد المدة على عشر بطل في الزيادة وهل تبطل في العشر على وجهين بناء على تفريق الصفقة وقال أبو الخطاب ظاهر كلام أحمد أنه يجوز على أكثر من عشر على ما يراه الإمام من المصلحة وبهذا قال أبو حنيفة لأنه عقد يجوز في العشر فجازت الزيادة عليها كعقد الإجارة والعام مخصوص في العشر لمعنى موجود فيما زاد عليها وهو أن المصلحة قد تكون في الصلح أكثر منها في الحرب

Bölüm V09/P238–V09/P239

فصل وتجوز مهادنتهم على غير مال لأن النبي صلى الله عليه وسلم هادنهم يوم الحديبية على غير مال ويجوز ذلك على مال يأخذه منهم فإنها إذا جازت على غير مال فعلى مال أولى وأما إن صالحهم على مال نبذله لهم فقد أطلق أحمد القول بالمنع منه وهو مذهب الشافعي لأن فيه صغارا للمسلمين وهذا محمول على غير حال الضرورة فأما إن دعت إليه ضرورة وهو أن يخاف على المسلمين الهلاك أو الأسر فيجوز لأنه يجوز للأسير فداء نفسه بالمال فكذا ها هنا ولأن بذله المال أن كان فيه صغار فإنه يجوز تحمله لدفع صغار أعظم منه وهو القتل والأسر وسبي الذرية الذين يفضي سبيهم إلى كفرهم وقد روى عبد الرزاق في المغازي عن معمر عن الزهري قال أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى عيينة بن حصن وهو مع أبي سفيان يعني يوم الأحزاب أرأيت إن جعلت لك ثلث تمر الأنصار أترجع بمن معك من غطفان وتخذل بين الأحزاب فأرسل إليه عيينة إن جعلت لي الشطر فعلت قال معمر فحدثني ابن أبي نجيح أن سعد بن معاذ وسعد بن عبادة قالا يا رسول الله والله لقد كان يجر سرمه في الجاهلية في عام السنة حول المدينة ما يطيق أن يدخلها فالآن حين جاء الله بالإسلام نعطيهم ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم فنعم إذا ولولا أن ذلك جائز لما بذله النبي صلى الله عليه وسلم وروي أن الحارث بن عمرو الغطفاني بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن جعلت لي شطر ثمار المدينة وإلا ملأتها عليك خيلا ورجلا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم حتى أشاور السعود يعني سعد بن عبادة وسعد بن معاذ وسعد بن زرارة فشاورهم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن كان هذا أمر من السماء فتسليم لأمر الله تعالى وإن كان برأيك وهواك اتبعنا رأيك وهواك وإن لم يكن أمر من السماء ولا برأيك وهواك فوالله ما كنا نعطيهم في الجاهلية بسرة ولا تمرة إلا شراء أو قرى فكيف وقد أعزنا الله بالإسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم لرسوله أتسمع فعرضه النبي صلى الله عليه وسلم ليعلم ضعفهم من قوتهم فلولا جوازه عند الضعف لما عرضه عليه فصل ولا يجوز عقد الهدنة ولا الذمة إلا من الإمام أو نائبه لأنه عقد مع جملة الكفار وليس ذلك لغيره ولأنه يتعلق بنظر الإمام وما يراه من المصلحة على ما قدمناه ولأن تجويزه من غير الإمام يتضمن تعطيل الجهاد بالكلية أو إلى تلك الناحية وفيه افتيات على الإمام فإن هادنهم غير الإمام أو نائبه لم يصح وإن دخل بعضهم دار الإسلام بهذا الصلح كان آمنا لأنه دخل معتقدا للأمان ويرد إلى دار الحرب ولا يقر في دار الإسلام لأن الأمان لم يصح وإن عقد الإمام الهدنة ثم مات أو عزل لم ينتقض عهده وعلى من بعده الوفاء به لأن الإمام عقده باجتهاده فلم يجز نقضه باجتهاد غيره كما لو يجز للحاكم نقض أحكام من قبله باجتهاده وإذا عقد الهدنة لزمه الوفاء بها لقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود المائدة 1 وقال تعالى فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم التوبة 4 ولأنه لو لم يف بها لم يسكن إلى عقده وقد يحتاج إلى عقدها فإن نقضوا العهد جاز قتالهم لقول الله تعالى وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون التوبة 12 وقال تعالى فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم التوبة 7

Bölüm V09/P239–V09/P240

ولما نقضت قريش عهد النبي صلى الله عليه وسلم خرج إليهم فقاتلهم وفتح مكة وإن نقض بعضهم دون بعض فسكت باقيهم عن الناقض ولم يوجد منهم إنكار ولا مراسلة الإمام ولا تبرؤ فالكل ناقضون لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما هادن قريشا دخلت خزاعة مع النبي صلى الله عليه وسلم وبنو بكر مع قريش فعدت بنو بكر على خزاعة وأعانهم بعض قريش وسكت الباقوت فكان ذلك نقض عهدهم وسار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتلهم ولأن سكوتهم يدل على رضاهم كما أن عقد الهدنة مع بعضهم يدخل فيه جميعهم لدلالة سكوتهم على رضاهم كذلك في النقض وإن أنكر من لم ينقض على الناقض بقول أو فعل ظاهر أو اعتزال أو راسل الإمام بأني منكر لمافعله الناقض مقيم على العهد لم ينتقض في حقه ويأمره الإمام بالتميز ليأخذ الناقض وحده فإن امتنع من التميز أو إسلام الناقض صار ناقضا لأنه منع من أخذ الناقض فصار بمنزلته وإن لم يمكنه التمييز لم ينتقض عهده لأنه لأنه كالأسير فإن أسر الإمام منهم قوما فادعى الأسير أنه لم ينقض وأشكل ذلك عليه قبل قول الأسير لأنه لا يتوصل إلى ذلك إلا من قبله فصل وإن خاف نقض العهد منهم جاز أن ينبذ إليهم عهدهم لقول الله تعالى وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء الأنفال 58 يعني أعلمهم بنقض عهدهم حتى تصير أنت وهم سواء في العلم ولا يكفي وقوع ذلك في قبوله حتى يكون عن أمارة تدل على ما خافه ولا يجوز أن يبدأهم بقتال ولا غارة قبل إعلامهم بنقض العهد للآية ولأنهم آمنون بحكم العهد فلا يجوز قتلهم ولا أخذ مالهم فإن قيل فقد قلتم إن الذمي إذا خيف منه الخيانة لم ينتقض عهده قلنا عقد الذمة آكد لأنه يجب على الإمام إجابتهم إليه وهو نوع معاوضة وعقد مؤبد بخلاف الهدنة والأمان ولهذا لو نقض بعض أهل الذمة لم ينتقض عهد الباقين بخلاف الهدنة ولأن أهل الذمة في قبضة الإمام وتجب ولايته فلا يخشى الضرر كثيرا من نقضهم بخلاف أهل الهدنة فإنه يخاف منهم الغارة على المسلمين والضرر الكثير بأخذهم للمسلمين فصل وإذا عقد الهدنة فعليه حمايتهم من المسلمين وأهل الذمة لأنه آمنهم مماهو في قبضته وتحت يده كما أمن من في قبضته منهم ومن أتلف من المسلمين أو من أهل الذمة عليهم شيئا فعليه ضمانه ولا تلزمه حمايتهم من أهل الحرب ولا حماية بعضهم من بعض لأن الهدنة التزام الكف عنهم فقط فإن أغار عليهم قوم آخرون فسبوهم لم يلزمه استنقاذهم وليس لمسلمين شراؤهم لأنهم في عهدهم فلا يجوز لهم أذاهم ولا استرقاقهم وذكر الشافعي ما يدل على هذا ويحتمل جواز ذلك وهو مذهب أبي حنيفة لأنه لا يجب أن يدفع عنهم فلا يحرم استرقاقهم بخلاف أهل الذمة فعلى هذا إن استولى المسلمون على الذين أسروهم وأخذوا أموالهم فاستنقذوا ذلك منهم لم يلزم رده إليهم على هذا القول ومقتضى القول الأول وجوب رده كما ترد أموال أهل الذمة إليهم فصل وإذا عقد الهدنة مطلقا فجاءنا منهم إنسانا مسلما أو بأمان لم يجب رده إليهم ولم يجز ذلك سواء كان حرا أو عبدا أو رجلا أو امرأة ولا يجب رد مهر المرأة وقال أصحاب الشافعي إن خرج العبد إلينا قبل إسلامه لم يرد إليهم فإن أسلم قبل خروجه ثم خرج إلينا لم يصر حرا لأنهم في أمان منا والهدنة تمنع من جواز القهر وقال الشافعي في قوله إذا جاءت امرأة له مسلمة وجب رد مهرها لقول الله تعالى وآتوهم ما أنفقوا الممتحنة 10 يعني رد مهرها إلى زوجها إذا جاء يطلبها وإن جاء غيره لم يرد إليه شيء

Bölüm V09/P240–V09/P241

ولنا إنه من غير أهل دار الإسلام خرج إلينا فلم يجب رده ولا رد شيء بدلا عنه كالحر من الرجال وكالعبد إذا خرج ثم أسلم قولهم إنه في أمان منا قلنا إنما أمناهم ممن هو في دار الإسلام الذين هم في قبضة الإمام فأما هو في دارهم ومن ليس في قبضته فلا يمنع منه بدليل ما لو خرج العبد قبل إسلامه ولهذا لما قتل أبو بصير الرجل الذي جاء لرده لم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم ولم يضمنه ولما انفرد هو وأبو جندل وأصحابهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية فقطعوا الطريق عليهم وقتلوا من قتلوا منهم وأخذوا المال لم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمرهم برد ما أخذوه ولا غرامة ما أتلفوه وهذا الذي أسلم كان في دارهم وقبضتهم وقهرهم على نفسه فصار حرا كما لو أسلم بعد خروجه وأما المرأة فلا يجب رد مهرها لأنها لم تأخذ منه شيئا ولو أخذته كانت قد قهرتهم عليه في دار القهر ولو وجب عليها عوضه لوجب مهر المثل دون المسمى والآية قال قتادة تبيح رد المهر وقال عطاء والزهري والثوري لا يعمل بها اليوم وعلى أن الآية إنما نزلت في قضية الحديبية حين كان النبي صلى الله عليه وسلم شرط لهم رد من جاءه مسلما فلما منع الله رد النساء أمر برد مهورهن وكلامنا فيما إذا وقع الصلح مطلقا فليس هو في معنى ما تناوله الأمر وإن وقع الكلام فيما إذا شرط رد النساء لم يصح أيضا لأن الشرط الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم شرطه كان صحيحا وقد نسخ فإذا شرط الآن كان باطلا فلا يجوز قياسه على الصحيح ولا إلحاقه به فصل والشروط في عقد الهدنة تنقسم إلى قسمين صحيح مثل أن يشترط عليهم مالا أو معونة المسلمين عند حاجتهم إليهم أو يشترط لهم أن يرد من جاءه من الرجال مسلما أو بأمان فهذا يصح وقال أصحاب الشافعي لا يصح شرط رد المسلم إلا أن يكون له عشيرة تحميه وتمنعه ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم شرط ذلك في صلح الحديبية ووفى لهم به فرد أبا جندل وأبا بصير ولم يخص بالشرط ذا العشيرة لأن ذا العشيرة إذا كانت عشيرته هي التي تفتنه وتؤذيه فهو كمن لا عشيرة له لكن لا يجوز هذا الشرط إلا عند شدة الحاجة إليه وتعين المصلحة فيه ومتى شرط لهم ذلك لزم الوفاء به بمعنى أنهم إذا جاؤوا في طلبه لم يمنعهم أخذه ولا يجبر الإمام على المضي معهم وله أن يأمره سرا بالهرب منهم ومقاتلتهم فإن أبا بصير لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم وجاء الكفار في طلبه قال له النبي صلى الله عليه وسلم إنا لا يصلح في ديننا الغدر وقد علمت ما عاهدناهم عليه ولعل الله أن يجعل لك فرجا ومخرجا فلما رجع مع الرجلين قتل أحدهما في طريقه ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله قد أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم فأنجاني الله منهم فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلمه بل قال ويل أمه مسعر حرب لو كان معه رجال فلما سمع ذلك أبو بصير لحق بساحل البحر وانحاز إليه أبو جندل بن سهيل ومن معه من المستضعفين بمكة فجعلوا لا تمر عليهم عير لقريش إلا عرضوا لها فأخذوها وقتلوا من معها فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم أن يضمهم إليه ولا يرد إليهم أحدا جاءه ففعل فيجوز حينئذ لمن أسلم من الكفار أن يتحيزوا ناحية ويقتلون من قدروا عليه من الكفار ويأخذون أموالهم ولا يدخلون في الصلح وإن ضمهم الإمام إليه بإذن الكفار دخلوا في الصلح وحرم عليهم قتل الكفار وأموالهم

Bölüm V09/P241–V09/P242

وروي عنعمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه لما جاء أبو جندل إلى النبي صلى الله عليه وسلم هاربا من الكفار يرسف في قيوده قام إليه أبوه فلطمه وجعل يرده قال عمر فقمت إلى جانب أبي جندل فقلت إنهم الكفار وإنما دم أحدهم دم كلب وجعلت أدني منه قائم السيف لعله أن يأخذه فيضرب به أباه قال فضن الرجل بأبيه الثاني شرط فاسد مثل أن يشترط رد النساء أو مهورهن أو رد سلاحهم أو إعطائهم شيئا من سلاحنا أو من آلات الحرب أو يشترط لهم مالا في موضع لا يجوز بذله أو يشترط نقضها متى شاؤوا أو أن لكل طائفة منهم نقضها أو يشترط رد الصبيان أو رد الرجال مع عدم الحاجة إليه فهذه كلها شروط فاسدة لا يجوز الوفاء بها وهل يفسد العقد بها على وجهين بناء على الشروط الفاسدة في البيع إلا فيما إذا شرط أن لكل واحد منهم نقضها متى شاء فينبغي أن لا تصح وجها واحدا لأن طائفة الكفار يبنون على هذا الشرط فلا يحصل الأمن منهم ولا أمنهم منا فيفوت معنى الهدنة وإنما لم يصح شرط رد النساء لقول الله تعالى إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات الممتحنة 10 إلى قوله فلا ترجعوهن إلى الكفار الممتحنة 10 وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله منع الصلح في النساء وتفارق المرأة الرجل من ثلاثة أوجه أحدها أنها لا تأمن من أن تزوج كافرا يستحلها أو يكرهها من ينالها وإليه أشار الله تعالى بقوله لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن الممتحنة 10 الثاني أنها ربما فتنت عن دينها لأنها أضعف قلبا وأقل معرفة من الرجل الثالث أن المرأة لا يمكنها في العادة الهرب والتخلص بخلاف الرجل ولا يجوز رد الصبيان العقلاء إذا جاؤوا مسلمين لأنهم بمنزلة المرأة في الضعف في العقل والمعرفة والعجز عن التخلص والهرب فأما الطفل الذي لا يصح إسلامه فيجوز رده لأنه ليس بمسلم فصل وإذا طلبت امرأة أو صبية مسلمة الخروج من عند الكفار جاز لكل مسلم إخراجها لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة وقفت ابنة حمزة على الطريق فلما مر بها علي قالت يا بن عم إلى من تدعني فتناولها فدفعها إلى فاطمة حتى قدم بها المدينة مسألة قال ( وإذا استأجر الأمير قوما يغزون مع المسلمين لمنافعهم لم يسهم لهم وأعطوا ما استؤجروا به ) نص أحمد على هذا في رواية جماعة فقال في رواية عبد الله وحنبل في الإمام يستأجر قوما يدخل بهم بلاد العدو لا يسهم لهم ويوفي لهم بما استؤجروا عليه وقال القاضي هذا محمول على استئجار من لا يجب عليه الجهاد كالعبيد والكفار أما الرجال والمسلمون الأحرار فلا يصح استئجارهم على الجهاد لأن الغزو يتعين بحضوره على من كان من أهله فإذا تعين عليه الفرض لم يجز أن يفعله عن غيره كمن عليه حجة الإسلام لا يجوز أن يحج عن غيره وهذا مذهب الشافعي ويحتمل أن يحمل كلام أحمد والخرقي على ظاهره في صحة الاستئجار على الغزو لمن لم يتعين عليه لما روى أبو داود بإسناده عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للغازي أجره وللجاعل أجره وروى سعيد بن منصور عن جبير بن نفير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذين يغزون من أمتي ويأخذون الجعل ويتقوون به على عدوهم مثل أم موسى ترضع ولدها وتأخذ أجرها ولأنه أمر لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة فصح الاستئجار عليه كبناء المساجد أو لم يتعين عليه الجهاد فصح أن يؤجر نفسه عليه كالعبد ويفارق الحج حيث إنه ليس بفرض عين وأن الحاجة داعية إليه وفي المنع من أخذ الجعل عليه تعطيل له ومنع له مما فيه للمسلمين نفع وبهم إليه حاجة فينبغي أن يجوز بخلاف الحج

Bölüm V09/P242–V09/P244

إذا ثبت هذا فإن قلنا بالأول فالإجارة فاسدة وعليه الأجرة بردها وله سهمه لأن غزوة بغير أجرة وإن قلنا بصحته فظاهر كلام أحمد والخرقي رحمهما الله أنه لا سهم له لأن غزوة بعوض فكأنه واقع من غيره فلا يستحق شيئا وقد روى أبو داود بإسناده عن يعلى بن منبه قال أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغزو وأنا شيخ كبير ليس لي خادم فالتمست أجيرا يكفيني وأجري له سهمه فوجدت رجلا فلما دنا الرحيل قال ما أدري ما السهمان وما يبلغ سهمي فسم لي شيئا كان السهم أو لم يكن فسميت له ثلاثة دنانير فلما حضرت غنيمة أردت أن أجري له سهمه فذكرت الدنانير فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أمره فقال ما أجد له في غزوته في هذه الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمى ويحتمل أن يسهم له وهو اختيار الخلال قال روى جماعة عن أحمد أن للأجير السهم إذا قاتل وروى عنه جماعة أن كل من شهد القتال فله السهم قال وهذا الذي اعتمد عليه من قول أبي عبد الله ووجه ذلك ما تقدم من حديث عبد الله بن عمر وحديث جبير بن نفير وقول عمر الغنيمة لمن شهد الوقعة ولأنه حاضر للوقعة من أهل القتال فيسهم له كغير الأجير فأما الذين يعطون من حقهم من الفيء فلهم سهامهم لأن ذلك حق جعله الله لهم ليغزو لا أنه عوض عن جهاده بل نفع جهاده له لا لغيره وكذلك من يعطون من الصدقات وهم الذين إذا نشطوا للغزو أعطوا فإنهم يعطون معونة لهم لا عوضا ولذلك إذا دفع إلى الغزاة يتقوون به ويستعينون به كان له فيه الثواب ولم يكن عوضا قال النبي صلى الله عليه وسلم من جهز غازيا كان له مثل أجره فصل فأما الأجير للخدمة في الغزو أو الذي يكري دابة له ويخرج معها ويشهد الوقعة فعن أحمد فيه روايتان إحداهما لا سهم له وهو قول الأوزاعي وإسحاق قالا المستأجر على خدمة القوم لا سهم له ووجهه حديث يعلى بن منبه والثانية يسهم لهما إذا شهدا القتال مع الناس وهو قول مالك وابن المنذر وبه قال الليث إذا قاتل وإن اشتغل بالخدمة فلا سهم له واحتج ابن المنذر بحديث سلمة بن الأكوع أنه كان أجيرا لطلحة حين أدرك عبد الرحمن بن عيينة حين أغار على سرح رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سهم الفارس والراجل وقال القاضي يسهم له إذا كان مع المجاهدين وصحبه الجهاد فأما لغير ذلك فلا وقال الثوري يسهم له إذا قاتل ويرفع عمن استأجره نفقة ما اشتغل عنه فصل فأما التاجر والصانع كالخياط والخباز والبيطار والحداد والإسكاف فقال أحمد يسهم لهم إذا حضروا قال أصحابنا قاتلوا أو لم يقاتلوا وبه قال في التاجر الحسن وابن سيرين والثوري والأوزاعي والشافعي وقال مالك وأبو حنيفة لا يسهم لهم إلا أن يقاتلوا وعن الشافعي كقولنا وعنه لا يسهم له بحال قال القاضي في التاجر والأجير إذا كانا مع المجاهدين وقصدهما الجهاد وإنما معه المتاع إن طلب منه باعه والأجير قصده الجهاد أيضا فهذان يسهم لهما لأنهما غازيان والصناع بمنزلة التجار متى كانوا مستعدين للقتال ومعهم السلاح فمتى عرض اشتغلوا به أسهم لهم لأنهم في الجهاد بمنزلة غيرهم وإنما يشتغلون بغيره عند فراغهم منه فصل إذا دخل قوم لا منعة لهم دار الحرب بغير إذن الإمام فغنموا فعن أحمد فيه ثلاث روايات إحداهن أن غنيمتهم كغنيمة غيرهم يخمسه الإمام ويقسم باقيه بينهم وهذا قول أكثر أهل العلم منهم الشافعي لعموم قوله سبحانه واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه الأنفال 41 الآية والقياس على ما إذا دخلوا بإذن الإمام والثانية هو لهم من غير أن يخمس وهو قول أبي حنيفة لأنه اكتساب مباح من غير جهاد فكان لهم شبه الاحتطاب فإن الجهاد إنما يكون بإذن الإمام أو من طائفة لهم منعه وقوة فأما هذا فتلصص وسرقة ومجرد اكتساب

Bölüm V09/P244–V09/P245

والثالثة أنه لا حق لهم فيه قال أحمد في عبد أبق إلى الروم ثم رجع ومعه متاع فالعبد لمولاه وما معه من المتاع والمال فهو للمسلمين لأنهم عصاة بفعلهم فلم يكن لهم فيه حق والأولى أولى قال الأوزاعي لما أقفل عمر بن عبد العزيز الجيش الذي كان مع مسلمة كسر مركب بعضهم فأخذ المشركون ناسا من القبط فكانوا خدما لهم فخرجوا يوما إلى عيد لهم وخلفوا القبط في مركبهم وشرب الآخرون ورفع القبط القلع وفي المركب متاع الآخرين وسلاحهم فلم يضعوا قلعهم حتى أتوا بيروت فكتب في ذلك إلى عمر بن عبد العزيز فكتب عمر نفلوهم القلع وكل شيء جاؤوا به إلا الخمس رواه سعيد والأثرم وإن كانت الطائفة ذات منعة غزوا بغير إذن الإمام ففيه روايتان إحداهما لا شيء لهم وهو فيء للمسلمين والثانية يخمس والباقي لهم وهذا أصح ووجه الروايتين ما تقدم ويخرج فيه وجه كالرواية الثالثة وهو أن الجميع لهم من غير خمس لكونه اكتساب مباح من غير جهاد مسألة قال ( ومن غل من الغنيمة حرق رحله كله إلا المصحف وما فيه روح ) الغال هو الذي يكتم ما يأخذه من الغنيمة فلا يطلع الإمام عليه ولا يضعه مع الغنيمة فحكمه أن يحرق رحله كله وبهذا قال الحسن وفقهاء الشام منهممكحول والأوزاعي والوليد بن هشام ويزيد بن يزيد بن جابر وأتى سعيد بن عبد الملك بغال فجمع ماله وأحرقه وعمر بن عبد العزيز حاضر ذلك فلم يعبه وقال يزيد بن يزيد بن جابر السنة في الذي يغل أن يحرق رحله رواهما سعيد في سننه وقال مالك والليث والشافعي وأصحاب الرأي لا يحرق لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرق فإن عبد الله بن عمر روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال يا رسول الله هذا فيما كنا أصبنا من الغنيمة فقال سمعت بلالا نادى ثلاثا قال نعم قال فما منعك أن تجيء به فاعتذر فقال كن أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله منك أخرجه أبو داود ولأن إحراق المتاع إضاعة له وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال ولنا ما روى صالح بن محمد بن زرارة قال دخلت مع مسلمة أرض الروم فأتي برجل قد غل فسأل سالما عنه فقال سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه واضربوه قال فوجدنا في متاعه مصحفا فسأل سالما عنه فقال بعه وتصدق بثمنه أخرجه سعيد وأبو داود والأثرم وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر أحرقوا متاع الغال فأما حديثهم فلا حجة لهم فيه فإن الرجل يعترف أنه أخذ ما أخذه على سبيل الغلول ولا أخذه لنفسه وإنما توانى في المجىء به وليس الخلاف فيه ولأن الرجل جاء به من عند نفسه تائبا والتوبة تجب ما قبلها وتمحو الحوبة وأما النهي عن إضاعة المال فإنما نهي عنه إذا لم تكن فيه مصلحة فأما إذا كان فيه مصلحة فلا بأس به ولا يعد تضييعا كإلقاء المتاع في البحر إذا خيف الغرق وقطع يد العبد السارق مع أن المال لا تكاد المصلحة تحصل به إلا بذهابه فأكله إتلافه وإيقافه إذهابه ولا يعد شيء من ذلك تضييعا ولا إفسادا ولا ينهي عنه وأما المصحف فلا يحرق لحرمته ولما تقدم من قول سالم فيه والحيوان لا يحرق لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يعذب بالنار إلا ربها ولحرمة الحيوان في نفسه ولأنه لا يدخل في اسم المتاع المأمور بإحراقه وهذا لا خلاف فيه ولا تحرق آلة الدابة أيضا نص عليه أحمد لأنه يحتاج إليها للانتفاع بها ولأنها تابعة لما لا يحرق فأشبه جلد المصحف وكيسه وقال الأوزاعي يحرق سرجه وإكافه

Bölüm V09/P245–V09/P246

ولنا أنه ملبوس حيوان فلا يحرق كثياب الغال ولا تحرق ثياب الغال التي عليه لأنه لا يجوز تركه عريانا ولا ما غل لأنه من غنيمة المسلمين قيل لأحمد فالذي أصاب في الغلول أي شيء يصنع به قال يرفع إلى المغنم كذلك قال الأوزاعي ولا سلاحه لأنه يحتاج إليه للقتال ولا نفقته لأن ذلك مما لا يحرق عادة وجميع ذلك أو ما أبقت النار من حديد أو غيره فهو لصاحبه لأن ملكه كان ثابتا عليه ولم يوجد ما يزيله وإنما عوقب بإحراق متاعه فما لم يحترق يبقى على ما كان ويحتمل أن يباع المصحف ويتصدق به لقول سالم فيه وإن كان معه شيء من كتب الحديث أو العلم فينبغي أن لا تحرق أيضا لأن نفع ذلك يعود إلى الدين وليس المقصود الإضرار به في دينه وإنما القصد الإضرار به في شيء من دنياه فصل وإن لم يحرق رجله حتى استحدث متاعا آخر أو رجع إلى بلده أحرق ما كان معه من حال الغلول نص عليه أحمد في الذي يرجع إلى بلده قال ينبغي أن يحرق ما كان معه في أرض العدو وإن مات قبل إحراق رحله لم يحرق نص عليه أحمد لأنها عقوبة فتسقط بالموت كالحدود ولأنه بالموت انتقل إلى ورثته فإحراقه عقوبة لغير الجاني وإن باع متاعه أو وهبه احتمل أن لا يحرق لأنه صار لغيره أشبه ما لو انتقل عنه بالموت واحتمل أن ينقض البيع والهبة ويحرق لأنه تعلق به حق سابق على البيع والهبة فوجب تقديمه كالقصاص في حق الجاني فصل وإن كان الغال صبيا لم يحرق متاعه وبه قال الأوزاعي لأن الإحراق عقوبة وليس هو من أهلها فأشبه الحد وإن كان عبدا لم يحرق متاعه لأنه لسيده فلا يعاقب سيده بجناية عبده وإن استهلك ما غله فهو في رقبته لأنه من جنايته وإن غلت امرأة أو ذمي أحرق متاعهما لأنهما من أهل العقوبة ولذلك يقطعان في السرقة ويحدان في الزنا وغيره وإن أنكر الغلول وذكر أنه ابتاع ما بيده لم يحرق متاعه حتى يثبت غلوله ببينة أو إقرار لأنه عقوبة به فلا يجب قبل ثبوته بذلك كالحد ولا يقبل في بينته إلا عدلان لذلك فصل ولا يحرم الغال سهمه وقال أبو بكر في ذلك روايتان إحداهما يحرم سهمه لأنه قد جاء في الحديث يحرم سهمه فإن صح فالحكم له وقال الأوزاعي في الصبي يغل يحرم سهمه ولا يحرق متاعه ولنا ان سبب الاستحقاق موجود فيستحق كما لو لم يعلم ولم يثبت حرمان سهمه في خبر ولا قياس فيبقى بحاله ولا يحرق سهمه لأنه ليس من رحله فصل إذا تاب الغال قبل القسمة رد ما أخذه في المقسم بغير خلاف لأنه حق تعين رده إلى أهله فإن تاب بعد القسمة فمقتضى المذهب أن يؤدي خمسه إلى الإمام ويتصدق بالباقي وهذا قول الحسن والزهري ومالك والأوزاعي والثوري والليث وروى سعيد بن منصور عن عبد الله بن المبارك عن صفوان بن عمرو عن حوشب بن سيف قال غزا الناس الروم وعليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فغل رجل مائة دينار فلما قسمت الغنيمة وتفرق الناس ندم فأتى عبد الرحمن فقال قد غللت مائة دينار فاقبضها قال قد تفرق الناس فلن أقبضها منك حتى توافي الله بها يوم القيامة فأتى معاوية فذكر ذلك له فقال له مثل ذلك فخرج وهو يبكي فمر بعبد الله ابن الشاعر السكسكي فقال ما يبكيك فأخبره فقال إنا لله وإنا إليه راجعون أمطيعي أنت يا عبد الله قال نعم قال فانطلق بها عن ذلك الجيش فإن الله تعالى يعلم أسماءهم ومكانهم وإن الله يقبل التوبة عن عباده فقال معاوية أحسن والله لأن أكون أنا أفتيته بهذا أحب إلي من أن يكون لي مثل كل شيء امتلكت وعن ابن مسعود أنه رأى أن يتصدق بالمال الذي لا يعرف صاحبه وقال الشافعي لا أعرف للصدقة وجها وقد جاء في حديث الغال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا أقبله منك حتى تجىء به يوم القيامة

Bölüm V09/P246–V09/P248

ولنا قول من ذكرنا من الصحابة ومن بعدهم ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم فيكون إجماعا ولأن تركه تضييع له وتعطيل لمنفعته التي خلق لها ولا يتخفف به شيء من إثم الغال وفي الصدقة نفع لمن تصل إليه من المساكين وما يحصل من أجر الصدقة يصل إلى صاحبه فيذهب به الإثم عن الغال فيكون أولى مسألة قال ( ولا يقام الحد على مسلم في أرض العدو ) وجملته أن من أتى حدا من الغزاة أو ما يوجب قصاصا في أرض الحرب لم يقم عليه حتى يقفل فيقام عليه حده وبهذا قال الأوزاعي وإسحاق وقال مالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر يقام الحد في كل موضع لأن أمر الله تعالى بإقامته مطلق في كل مكان وزمان إلا أن الشافعي قال إذا لم يكن أمير الجيش الإمام أو أمير إقليم فليس له إقامة الحد ويؤخر حتى يأتي الإمام لأن إقامة الحدود إليه وكذلك إن كان بالمسلمين حاجة إلى المحدود أو قوة به أو شغل عنه أخر وقال أبو حنيفة لا حد ولا قصاص في دار الحرب ولا إذا رجع ولنا على وجوب الحد أمر الله تعالى ورسوله به وعلى تأخيره ما روى بشر بن أبي أرطأة أنه أتى برجل في الغزاة قد سرق بختية فقال لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تقطع الأيدي في الغزاة لقطعتك أخرجه أبو داود وغيره ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم وروى سعيد في سننه بإسناده عن الأحوص بن حكيم عن أبيه أن عمر كتب إلى الناس أن لا يجلدن أمير جيش ولا سرية ولا رجلا من المسلمين حدا وهو غاز حتى يقطع الدرب قافلا لئلا تلحقه حمية الشيطان فيلحق بالكفار وعن أبي الدرداء مثل ذلك وعن علقمة قال كنا في جيش في أرض الروم ومعنا حذيفة بن اليمان وعلينا الوليد بن عقبة فشرب الخمر فأردنا أن نحده فقال حذيفة أتحدون أميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعوا فيكم وأتي سعد بأبي محجن يوم القادسية وقد شرب الخمر فأمر به إلى القيد فلما التقى الناس قال أبو محجن كفى حزنا أن تطرد الخيل بالقنا وأترك مشدودا على وثاقيا وقال لابنه حصفة امرأة سعد أطلقيني ولك الله علي إن سلمني الله أن أرجع حتى أضع رجلي في القيد فإن قتلت استرحتم مني قال فحلته حين التقى الناس وكانت بسعد جراحة فلم يخرج يومئذ إلى الناس قال وصعدوا به فوق العذيب ينظر إلى الناس قال وصعدوا به فوق العذيب ينظر إلى الناس واستعمل على الخيل خالد بن عرفطة فوثب أبو محجن على فرس تسعد يقال لها البلقاء ثم أخذ رمحا ثم خرج فجعل لا يحمل على ناحية من العدو إلا هزمهم وجعل الناس يقولون هذا ملك لا يرونه يصنع وجعل سعد يقول الضبر ضبر البلقاء والطعن طعن أبي محجن وأبو محجن في القيد فلما هزم العدو رجع أبو محجن حتى وضع رجليه في القيد فأخبرت ابنة حصفة سعدا بما كان من أمره فقال سعد لا والله لا أضرب اليوم رجلا أبلى الله المسلمين به ما أبلاهم فخلى سبيله فقال أبو محجن قد كنت أشربها إذ يقام علي الحد وأطهر منها فأما إذا بهرجتني فوالله لا أشربها أبدا وهذا اتفاق لم يظهر خلافه فأما إذا رجع فإنه يقام الحد عليه لعموم الآيات والأخبار وإنما أخر لعارض كما يؤخر لمرض أو شغل فإذا زال العارض أقيم الحد لوجود مقتضيه وانتفاء معارضه ولهذا قال عمر حتى يقطع الدرب قافلا فصل وتقام الحدود في الثغور بغير خلاف نعلمه لأنها من بلاد الإسلام والحاجة داعية إلى زجر أهلها كالحاجة إلى زجر غيرهم وقد كتب عمر إلى أبي عيبدة أن يجلد من شرب الخمر ثمانين وهو بالشام وهو من الثغور مسألة قال ( وإذا فتح حصن لم يقتل من لم يحتلم أو ينبت أو يبلغ خمس عشرة سنة )

Bölüm V09/P248–V09/P249

وجملة ذلك أن الإمام إذا ظفر بالكفار لم يجز أن يقتل صبيا لم يبلغ بغير خلاف وقد روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والصبيان متفق عليه ولأن الصبي يصير رقيقا بنفس السبي ففي قتله إتلاف المال وإذا سبي منفردا صار مسلما فإتلافه إتلاف من يمكن جعله مسلما والبلوغ يحصل بأحد أسباب ثلاثة أحدها الاحتلام وهو خروج المني من ذكر الرجل أو قبل الأنثى في يقظة أو منام وهذا لا خلاف فيه وقد قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات النور 58 ثم قال وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم النور وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يتم بعد احتلام وقال لمعاذ خذ من كل حالم دينارا رواهما أبو داود الثاني إنبات الشعر الخشن حول القبل وهو علامة على البلوغ بدليل ما روى عطية القرظي كنت من سبي قريظة فكانوا ينظرون فمن أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت لم يقتل فكنت فيمن لم ينبت أخرجه الأثرم والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح وعن كثير بن السائب قال حدثني أبناء قريظة أنهم عرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم فمن كان منهم محتلما أو نبتت عانته قتل ومن لا ترك أخرجه الأثرم وعن أسلم مولى عمر أن عمر كان يكتب إلى أمراء الأجناد أن لا يقتلوا إلا من جرت عليه المواسي ولا يأخذوا الجزية إلا ممن جرت عليه المواسي وحكي عن الشافعي أن هذا بلوغ في حق الكفار لأنه لا يمكن الرجوع إلى قولهم في الإحتلام وعدد السنين ليس بعلامة عليه في حق المسلمين لإمكان ذلك فيهم ولنا قول أبي نضرة وعقبة بن عامر حين اختلف في بلوغ تميم بن قرع المهري انظروا فإن كان قد أشعر فاقسموا له فنظر إليه بعض القوم فإذا هو قد أنبت فقسموا له ولم يظهر خلاف هذا فكان إجماعا ولأنه علم على البلوغ في حق الكافر فكان علما عليه في حق المسلم كالعلمين الآخرين ولأنه أمر يلازم البلوغ غالبا فكان علما عليه كالاحتلام وقهم إنه يتعذر في حق الكافر معرفة الاحتلام والسن قلنا لا تتعذر معرفة السن في الذمي الناشيء بين المسلمين ثم تعذر المعرفة لا يوجب جعل ما ليس بعلامة علامة كغير الإنبات الثالث بلوغ خمس عشرة سنة لما روى ابن عمر قال عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني في القتال وعرضت عليه وأنا ابن خمس عشرة فأجازني في المقاتلة قال نافع فحدثت عمر بن عبد العزيز بهذا الحديث فقال هذا فصل ما بين الرجال وبين الغلمان متفق عليه وهذه العلامات الثلاث في حق الذكر والأنثى وتزيد الأنثى بعلامتين الحيض والحمل فمن لم يوجد فيه علامة منهن فهو صبي يحرم قتله فصل ولا تقتل امرأة ولا شيخ فان وبذلك قال مالك وأصحاب الرأي وروي ذلك عن أبي بكر الصديق ومجاهد وروي عن ابن عباس في قوله تعالى ولا تعتدوا يقول لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير وقالالشافعي في أحد قوليه وابن المنذر يجوز قتل الشيوخ لقول النبي صلى الله عليه وسلم اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح ولأن الله تعالى قال فاقتلوا المشركين التوبة 5 وهذا عام يتناول بعمومه الشيوخ وقال ابن المنذر لا أعرف حجة في ترك قتل الشيوخ يستثنى بها من عموم قوله فاقتلوا المشركين التوبة 5 ولأنه كافر لا نفع في حياته فيقتل كالشاب ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا ولا امرأة رواه أبو داود في سننه

Bölüm V09/P249–V09/P250

وروي عن أبي بكر اصديق رضي الله عنه أنه أوصى يزيد حين وجهه إلى الشام فقال لا تقتل صبيا ولا امرأة ولا هرما وعن عمر أنه وصى سلمة بن أقيس فقال لا تقتلوا امرأة ولا صبيا ولا شيخا هرما رواهما سعيد ولأنه ليس من أهل القتال فلا يقتل كالمرأة وقد أومأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه العلة في المرأة فقال ما بال هذه قتلت وهي لا تقاتل والآية مخصوصة بما روينا ولأنه قد خرج من عمومها المرأة والشيخ الهرم في معناها فنقيسه عليها وأما حديثهم فأراد به الشيوخ الذين فيهم قوة على القتال أو معونة عليه برأي أو تدبير جمعا بين الأحاديث ولأن أحاديثنا خاصة في الهرم وحديثهم عام في الشيوخ كلهم والخاص يقدم على العام وقياسهم ينتقض بالعجوز التي لا نفع فيها فصل ولا يقتل زمن ولا أعمى ولا راهب والخلاف فيهم كالخلاف في الشيخ وحجتهم ها هنا حجتهم فيه ولنا في الزمن والأعمى أنهما ليسا من أهل القتال فأشبها المرأة وفي الراهب ما روي في حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال وستمرون على أقوام في الصوامع قد حبسوا أنفسهم فيها فدعوهم حتى يميتهم الله على ضلالهم ولأنهم لا يقاتلون تدينا فأشبهوا من لا يقدر على القتال فصل ولا يقتل العبيد وبه قالالشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم أدركوا خالدا فمروه أن لا يقتل ذرية ولا عسيفا وهم العبيد لأنهم يصيرون رقيقا للمسلمين بنفس السبي فأشبهوا النساء والصبيان فصل ومن قاتل ممن ذكرنا جميعهم جاز قتله لأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل يوم قريظ امرأة ألقت رحا على محمود بن سلمة ومن كان من هؤلاء الرجال المذكورين ذا رأي يعين به في الحرب جاز قتله لأن دريد بن الصمة قتل يوم حنين وهو شيخ لا قتال فيه وكانوا خرجوا به معهم يتيمنون به ويستعينون برأيه فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم قتله ولأن الرأي من أعظم المعونة في الحرب وقد جاء عن معاوية أنه قال لمروان والأسود أمددتما عليا بقيس بن سعد وبرأيه ومكايدته فوالله لو أنكما أمددتماه بثمانية آلاف مقاتل ما كان بأغيظ لي من ذلك مسألة قال ( ومن قاتل من هؤلاء النساء والمشايخ والرهبان في المعركة قتل ) لا نعلم فيه خلافا وبهذا قال الأوزاعي والثوري والليث والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقد جاء عن ابن عباس قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة مقتولة يوم الخندق فقال من قتل هذه قال رجل أنا يا رسول الله قال ولم قال نازعتني قائم سيفي قال فسكت ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على امرأة مقتولة فقال ما بالها قتلت وهي لا تقاتل وهذا يدل على أنه إنما نهى عن قتل المرأة إذا لم تقاتل ولأن هؤلاء إنما لم يقتلوا لأنهم في العادة لا يقاتلون فصل فأما المريض فيقتل إذا كان ممن لو كان صحيحا قاتل لأنه بمنزلة الإجهاز على الجريح إلا أن يكون مأيوسا من برئه فيكون بمنزلة الزمن لا يقتل لأنه لا يخاف منه أن يصير إلى حال يقاتل فيها فصل فأما الفلاح الذي لا يقاتل فينبغي أن لا يقتل لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال اتقوا الله في الفلاحين الذين لا ينصبون لكم الحرب وقال الأوزاعي لا يقتل الحراث إذا علم أنه ليس من المقاتلة وقال الشافعي يقتل إلا أن يؤدي الجزية لدخوله في عموم المشركين ولنا قول عمرو ان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتلوهم حين فتحوا البلاد ولأنهم لا يقاتلون فأشبهوا الشيوخ والرهبان فصل إذا حاصر الإمام حصنا لزمنه مصابرته ولا ينصرف عنه إلا بخصلة من خصال خمس أحدها أن يسلموا فيحرزوا بالإسلام دماءهم وأموالهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وإن أسلموا بعد الفتح عصموا دماءهم دون أموالهم ويرقون

Bölüm V09/P250–V09/P251

الثانية أن يبذلوا مالا على الموادعة فيجوز قبوله منهم سواء أعطوه جملة أو جعلوه خراجا مستمرا يؤخذ منهم كل عام فإن كانوا ممن تقبل منهم الجزية فبذلوها لزمه قبولها منهم وحرم قتالهم لقول الله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون التوبة 29 وإن بذلوا مالا على غير وجه الجزية فرأى المصلحة في قبوله قبله ولا يلزمه قبوله إذا لم ير المصلحة فيه الثالثة أن يفتحه الرابعة أن يرى المصلحة في الانصراف عنه إما لضرر في الإقامة وإما لليأس منه وإما لمصلحة ينتهزها تفوت بإقامته فينصرف عنه لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف فلم ينل منهم شيئا فقال إنا قافلون إن شاء الله تعالى غدا فقال المسلمون أنرجع عنه ولم نفتحه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اغدوا على القتال فغدوا عليه فأصابهم الجراح فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا قافلون غدا فأعجبهم فقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه الخامسة أن ينزلوا على حكم حاكم فيجوز لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما حاصر بني قريظة رضوا بأن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فأجابهم إلى ذلك والكلام فيه في فصلين أحدهما صفة الحاكم والثاني صفة الحكم فيعتبر فيه سبعة شروط أن يكون الحاكم حرا مسلما عاقلا بالغا ذكرا عدلا فقيها كما يشترط في حاكم المسلمين ويجوز أن يكون أعمى لأن عدم البصر لا يضر في مسألتنا لأن المقصود رأيه ومعرفة المصلحة في أحد أقسام الحكم ولا يضر عدم البصر فيه بخلاف القضاء فإنه لا يستغنى عن البصر ليعرف المدعي من المدعى عليه والشاهد من المشهود له والمشهود عليه والمقر له من المقر ويعتبر من الفقه ها هنا ما يتعلق بهذا الحكم مما يجوز فيه ويعتبر له ونحو ذلك ولا يعتبر فقهه في جميع الأحكام التي لا تعلق له بهذا ولهذا حكم سعد بن معاذ ولم يثبت أنه كان عالما بجميع الأحكام وإذا حكموا رجلين جاز ويكون الحكم ما اتفقا عليه وإن جعلوا الحكم إلى رجل يعينه الإمام جاز لأنه لا يختار إلا من يصلح وإن تزلوا على حكم رجل منهم أو جعلوا التقيين إليهم لم يجز لأنهم ربما اختاروا من لا يصلح وإن عينوا رجلا يصلح فرضيه الإمام جاز لأن بني قريظة رضوا بحكم سعد بن معاذ وعينوه فرضيه النبي صلى الله عليه وسلم وأجاز حكمه وقال لقد حكمت فيهم بحكم الله وإن مات من اتفقوا عليه فاتفقوا على غيره ممن يصلح قام مقامه وإن لم يتفقوا على من يقوم مقامه أو طلبوا حكما لا يصلح ردوا إلى مأمنهم وكانوا على الحصار حتى يتفقوا وكذلك إن رضوا باثنين فمات أحدهما فاتفقوا على من يقوم مقامه جاز وإلا ردوا إلى مأمنهم وكذلك إن رضوا بتحكيم من لم تجتمع الشرائط فيه ووافقهم الإمام عليه ثم بان أنه لا يصلح لم يحكم ويردون إلى مأمنهم كما كانوا وأما صفة الحكم فإن حكم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم نفذ حكمه لأن سعد بن معاذ حكم في بني قريظة بذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد حكمت فيهم بحكم الله تعالى من فوق سبعة أرقعة وإن حكم بالمن على المقاتلة وسبى الذرية فقال القاضي يلزم حكمه وهو مذهب الشافعي لأن الحكم إليه فيما يرى المصلحة فيه فكان له المن كالإمام في الأسير

Bölüm V09/P251–V09/P252

واختار أبو الخطاب أن حكمه لا يلزم لأن عليه بما فيه الحظ ولا حظ للمسلمين في المن وإن حكم بالمن على الذرية فينبغي أن لا يجوز لأن الإمام لا يملك المن على الذرية إذا سبوا فكذلك الحاكم ويحتمل الجواز لأن هؤلاء لم يتعين السبي فيهم بخلاف من سبى فإنه يصير رقيقا بنفس السبي وإن حكم عليهم بالفداء جاز لأن الإمام مخير في الأسرى بين القتل والفداء والاسترقاق والمن فكذلك الحاكم وإن حكم عليهم بإعطاء الجزية لم يلزم حكمه لأن عقد الذمة عقد معاوضة فلا يثبت إلا بالتراضي ولذلك لا يملك الإمام إجبار الأسير على إعطاء الجزية وإن حكم بالقتل والسبي جاز للإمام المن على بعضهم لأن ثابت بن قيس سأل في الزبير بن باطا من قريضة وماله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابه ويخالف مال الغنيمة إذا حازه المسلمون لأن ملكهم استقر عليه وإن أسلموا قبل الحكم عليهم عصموا دماءهم وأموالهم لأنهم أسلموا وهم أحرار وأموالهم لهم فلم يجز استرقاقهم بخلاف الأسير فإن الأسير قد ثبتت اليد عليه كما تثبت على الذرية ولذلك جاز استرقاقه وإن أسلموا بعد الحكم عليهم نظرت فإن كان قد حكم عليهم بالقتل سقط لأن من أسلم فقد عصم دمه ولم يجز استرقاقهم لأنهم أسلموا قبل استرقاقهم قال أبو الخطاب ويحتمل جواز استرقاقهم كما لو أسلموا بعد الأسر ويكون المال على ما حكم فيه وإن حكم بأن المال للمسلمين كان غنيمة لأنهم أخذوه بالقهر والحصر مسألة قال ( وإذا خلي الأسير منا وحلف أن يبعث إليهم بشيء بعينه أو يعود إليهم فلم يقدر عليه لم يرجع إليهم ) وجملته أن الأسير إذا خلاه الكفار واستحلفوه على أن يبعث إليهم بفدائه أو يعود إليهم نظرت فإن أكرهوه بالعذاب لم يلزمه الوفاء لهم برجوع ولا فداء لأنه مكره فلم يلزمه ما أكره عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وإن لم يكره عليه وقدر على الفداء الذي التزمه أداؤه وبهذا قال عطاء والحسن والزهري والنخعي والثوري والأوزاعي وقال الشافعي أيضا لا يلزمه لأنه حر لا يستحقون بدله ولنا قول الله تعالى وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم النحل 91 ولما صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية على رد من جاءه مسلما وفى لهم بذلك وقال إنا لا يصلح في ديننا الغدر ولأن في الوفاء مصلحة للأسارى وفي الغدر مفسدة في حقهم لأنهم لا يؤمنون بعده والحاجة داعية إليه فلزمه الوفاء به كما يلزمه الوفاء به كما يلزمه الوفاء بعقد الهدنة ولأنه عاهدتم على أداء مال فلزمه الوفاء به كثمن المبيع والمشروط في عقد الهدنة في موضع يجوز شرطه وما ذكروه باطل بما إذا شرط رد من جاءه مسلما أو شرط لهم مالا في عقد الهدنة فأما إن عجز عن الفداء نظرنا فإن كان المفادي امرأة لم ترجع إليهم ولم يحل لهما ذلك لقول الله تعالى فلا ترجعوهن إلى الكفار الممتحنة 10 ولأن في رجوعها تسليطا لهم على وطئها حراما وقد منع الله تعالى رسوله رد النساء إلى الكفار بعد صلحه على ردهن في قصة الحديبية وفيها فجاء نسوة مؤمنات فنهاهم الله أن يردوهن رواه أبو داود وغيره وإن كان رجلا ففيه روايتان إحداهما لا يرجع أيضا وهو قول الحسن والنخعي والثوري والشافعي لأن الرجوع إليهم معصية فلم يلزم بالشرط كما لو كان امرأة وكما لو شرط قتل مسلم أو شرب الخمر والثانية يلزمه وهو قول عثمان والزهري والأوزاعي ومحمد بن سوقة لما ذكرنا في بعث الفداء ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قد عاهد قريشا على رد من جاءه مسلما ورد أبا بصير وقال إنا لا يصلح في ديننا الغدر وفارق رد المرأة فإن الله تعالى فرق بينهما في هذا الحكم حين صالح النبي صلى الله عليه وسلم قريشا على رد من جاءه منهم مسلما فأمضى الله ذلك في الرجال ونسخه في النساء وقد ذكرنا الفرق بينهما من ثلاثة أوجه تقدمت

Bölüm V09/P252–V09/P254

فصل فإن أطلقوه وآمنوه صاروا في أمان منه لأن أمانهم له يقتضي سلامتهم منه فإن أمكنه المضي إلى دار الإسلام لزمه وإن تعذر عليه أقام وكان حكمه حكم من أسلم في دار الحرب فإن أخذ في الخروج فأدركوه وتبعوه قاتلهم وبطل الأمان لأنهم طلبوا منه المقام وهو معصية فأما إن أطلقوه ولم يؤمنوا فله أن يأخذ منهم ما قدر عليه ويسرق ويهرب لأنه لم يؤمنهم ولم يؤمنوه وإن أطلقوه وشرطوا عليه المقام عندهم لزمه ما شرطوا عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنون عند شروطهم وقال أصحاب الشافعي لا يلزمه فأما إن أطلقوه على أنه رقيق لهم فقال أبو الخطاب له أن يسرق ويهرب ويقتل لأن كونه رقيقا حكم شرعي لا يثبت عليه بقوله ولو ثبت لم يقتض أمانا له منهم ولا لهم منه وهذا مذهب الشافعي وإن حلفوه على هذا فإن كان مكرها على اليمين لم تنعقد يمينه وإن كان مختارا فحنث كفر يمينه ويحتمل أن تلزمه الإقامة على الرواية التي تلزمه الرجوع إليهم في المسألة الأولى وهو قول الليث فصل وإن اشترى الأسير شيئا مختارا أو اقترضه فالعقد صحيح ويلزمه الوفاء لهم لأنه عقد معاوضة فأشبه ما لو فعله غير الأسير وإن كان مكرها لم يصح فإن أكرهوه على قبضه لم يضمنه ولكن عليه رده إليهم إن كان باقيا لأنهم دفعوه إليه بحكم العقد وإن قبضه باختياره ضمنه لأنه قبضه عن عقد فاسد وإن باعه والعين قائمة لزمه ردها لأن العقد باطل وإن عدمت العين رد قيمتها مسألة قال ( ولا يحل لمسلم أن يهرب من كافرين ومباح له أن يهرب من ثلاثة فإن خشي الأسر قاتل حتى يقتل ) وجملته أنه إذا التقى المسلمون والكفار وجب الثبات وحرم الفرار بدليل قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار الأنفال 15 وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون الأنفال 45 وذكر النبي صلى الله عليه وسلم الفرار يوم الزحف فعده من الكبائر وحكي عن الحسن والضحاك أن هذا كان يوم بدر خاصة ولا يجب في غيرها والأمر مطلق وخبر النبي صلى الله عليه وسلم عام فلا يجوز التقييد والتخصيص إلا بدليل وإنما يجب الثبات بشرطين أحدهما أن يكون الكفار لا يزيدون على ضعف المسلمين فإن زادوا عليه جاز الفرار لقول الله تعالى الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين الأنفال 66 وهذا إن كان لفظه لفظ الخبر فهو أمر بدليل قوله الآن خفف الله عنكم الأنفال 66 ولو كان خبرا على حقيقته لم يكن ردنا من غلبة الواحد للعشرة إلى غلبة الاثنين تخفيفا ولأن خبر الله تعالى صدق لا يقع بخلاف مخبره وقد علم أن الظفر والغلبة لا يحصل للمسلمين في كل موطن يكون العدو فيه ضعف المسلمين فما دون فعلم أنه أمر وفرض ولم يأت شيء ينسخ هذه الآية لا في كتاب ولا سنة فوجب الحكم بها قال ابن عباس نزلت إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين الأنفال 65 فشق ذلك على المسلمين حين فرض الله عليهم ألا يفر واحد من عشرة ثم جاء تخفيف فقال الآن خفف الله عنكم الأنفال 66 إلى قوله يغلبوا مائتين تخفيف ( الأنفال 66 ) فلما خفف الله عنهم من العدد نقص من الصبر بقدر ما خفف الله من العدد رواه أبو داود وقال ابن عباس من فر من اثنين فقد فر ومن فر من ثلاثة فما فر الثاني أن لا يقصد بفراره التحيز إلى فئة ولا التحرف لقتال فإن قصد أحد هذين فهو مباح له لأن الله تعالى قال إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة الأنفال 16

Bölüm V09/P254–V09/P255

ومعنى التحرف للقتال أن ينحاز إلى موضع يكون القتال فيه أمكن مثل أن ينحاز من مواجهة الشمس أو الريح إلى استدبارهما أو من نزلة إلى علو أو من معطشة إلى موضع ماء أو يفر بين أيديهم لتنتقض صفوفهم أو تنفرد خيلهم من رجالتهم أو ليجد فيهم فرصة أو ليستند إلى جبل ونحو ذلك مما جرت به عادة أهل الحرب وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يوما في خطبته إذ قال يا سارية بن زنيم الجبل ظلم الذئب من استرعاه الغنم فأنكرها الناس فقال علي رضي الله عنه دعوه فلما نزل سألوه عما قال فلم يعترف به وكان قد بعث سارية إلى ناحية العراق لغزوهم فلما قدم ذلك الجيش أخبروا أنهم لقوا عدوهم يوم جمعة فظهر عليهم فسمعوا صوت عمر فتحيزوا إلى الجبل فنجوا من عدوهم فانتصروا عليهم وأما التحيز إلى فئة فهو أن يصير إلى فئة من المسلمين ليكون معهم فيقوى بهم على عدوهم وسواء بعدت المسافة أو قربت قال القاضي لو كانت الفئة بخراسان والفئة بالحجاز جاز التحيز إليها ونحوه ذكر الشافعي لأن ابن عمر روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إني فئة لكم وكانوا بمكان بعيد منه وقال عمر إنا فئة كل مسلم وكان بالمدينة وجيوشه بمصر والشام والعراق وخراسان رواهما سعيد وقال عمر رحم الله أبا عبيد لو كان تحيز إلي لكنت له فئة وإذا خشي الأسر فالأولى له أن يقاتل حتى يقتل ولا يسلم نفسه للأسر لأنه يفوز بثواب الدرجة الرفيعة ويسلم من تحكم الكفار عليه بالتعذيب والاستخدام والفتنة وإن استأسر جاز لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عشرة عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت فنفرت إليهم هذيل بقريب من مائة رجل رام فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلى فدفد فقالوا لهم انزلوا فأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا فقال عاصم أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما في سبعة معه ونزل إليهم ثلاثة على العهد والميثاق منهم خبيب وزيد بن الدثنة فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها متفق عليه فعاصم أخذ بالعزيمة وخبيب وزيد أخذ بالرخصة وكلهم محمود غير مذموم ولا ملوم فصل وإذا كان العدو أكثر من ضعف المسلمين فغلب على ظن المسلمين الظفر فالأولى لهم الثبات لما في ذلك من المصلحة وإن انصرفوا جاز لأنهم لا يأمنون العطب والحكم علق على مظنته وهو كونهم أقل من نصف عددهم ولذلك لزمهم الثبات إذا كانوا أكثر من النصف وإن غلب على ظنهم الهلاك فيه ويحتمل أن يلزمهم الثبات إن غلب على ظنهم الظفر لما فيه من المصلحة وإن غلب على ظنهم الهلاك في الإقامة والنجاة في الانصراف فالأولى لهم الانصراف وإن ثبتوا جاز لأن لهم غرضا في الشهادة ويجوز أن أيضا وإن غلب على ظنهم الهلاك في الإقامة والانصراف فالأولى لهم الثبات لينالوا درجة الشهداء المقبلين على القتال محتسبين فيكونون أفضل من المولين ولأنه يجوز أن يغلبوا أيضا فإن الله تعالى يقول كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين البقرة 249 ولذلك صبر عاصم وأصحابه فقاتلوا حتى أكرمهم الله بالشهادة فصل فإن جاء العدو بلدا فلأهله التحصن منهم وإن كانوا أكثر من نصفهم ليلحقهم مدد أو قوة ولا يكون ذلك توليا ولا فرارا إنما التولي بعد لقاء العدو وإن لقوهم خارج الحصن فلهم التحيز إلى الحصن لأنه بمنزلة التحرف للقتال أو التحيز إلى فئة وإن غزوا فذهبت دوابهم فليس ذلك عذرا في الفرار لأن القتال ممكن للرجالة وإن تحيزوا إلى جبل ليقاتلوا فيه رجالة فلا بأس لأنه تحرف للقتال وإن ذهب سلاحهم فتحيزوا إلى مكان يمكنهم القتال فيه بالحجارة والتستر بالشجر ونحوه أو لهم في التحيز إليه فائدة جاز

Bölüm V09/P255–V09/P256

فصل فإن ولى قوم قبل إحراز الغنيمة وأحرزها الباقون فلا شيء للفارين لأن إحرازها حصل بغيرهم فكان ملكها لمن أحرزها وإن ذكروا أنهم فروا متحيزين إلى فئة أو متحرفين للقتال فلا شيء لهم أيضا لذلك وإن فروا بعد إحراز الغنيمة لم يسقط حقهم منها لأنهم ملكوا الغنيمة لحيازتها فلم يزل ملكهم عنها بفرارهم فصل وإذا ألقى الكفار نارا في سفينة فيها مسلمون فاشتعلت فيها فما غلب على ظنهم السلامة فيه من بقائهم في مركبهم أو إلقاء نفوسهم في الماء فالأولى لهم فعله وإن استوى عندهم الأمران فقال أحمد كيف شاء يصنع قال الأوزاعي هما موتتان فاختر أيسرهما وقال أبو الخطاب فيه رواية أخرى أنهم يلزمهم المقام لأنهم إذا رموا نفوسهم في الماء كان موتهم بفعلهم وإن أقاموا فموتهم بفعل غيرهم مسألة قال ( ومن آجر نفسه بعد أن غنموا على حفظ الغنيمة فمباح له ما أخذ إن كان راجلا أو على دابة يملكها ) وجملته أن الغنيمة إذا احتاجت إلى من يحفظها أو سوق الدواب التي هي منها أو يرعاها أو يحملها فإن للإمام أن يستأجر من يفعل ذلك ويؤدي أجرتها منها لأن ذلك من مؤنتها فهو كعلف الدواب وطعام السبي ومن أجر نفسه على فعل شيء من ذلك فله أجرته مباحة لأنه أجر نفسه لفعل بالمسلمين إليه حاجة فحلت له أجرته كما لو أجر نفسه على الدلالة إلى الطريق فأما قوله إن كان راجلا أو على دابة يملكها فإنه يعني به لا يركب من دواب المغنم ولا فرسا حبيسا قال أحمد لا بأس أن يؤجر الرجل نفسه على دابته وكره أن يستأجر القوم على سياق الرمك على فرس حبيس لأنه يستعمل الفرس الموقوفة للجهاد فيما يختص منفعة نفسه فإن أجر نفسه فركب الدابة الحبيس أو دابة من المغنم لم تطب له أجرة لأن المعين له على العمل يختص منفعة نفسه فلا يجوز أن يستعمل فيه دواب المغنم ولا دواب الحبيس وينبغي أن يلزمه بقدر أجر الدابة يرد في الغنيمة إن كان من الغنيمة أو يصرف في نفقة دواب الحبيس إن كان الفرس حبيسا فصل فإن شرط في الإجارة ركوب دابة من الغنيمة فينبغي أن يجوز لأن ذلك بمنزلة أجرة تدفع إليه من المغنم ولو أجر نفسه بدابة من المغنم معينة صح فإذا جعل أجره ركوبها كان أولى إلا أن يكون العمل مجهولا فلا يجوز لأن من شرط صحة إجارتها كون عوضها معلوما وإن شرط في الإجارة ركوب دابة من الحبيس لم يجز لأنها إنما حبست على الجهاد وليس هذا بجهاد إنما هو نفع لأهل الغنيمة فصل ولا يجوز الانتفاع من الغنيمة بركوب دابة منها ولا لبس ثوب من ثيابها لما روى رويفع بن ثابت قال لا أقول لكم إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم خيبر من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه رواه أبو داود والأثرم وعن رجل من بلقين قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى فقلت ما تقول في الغنيمة فقال لله خمسها وأربعة أخماسها للجيش فقلت فما أحد أولى به من أحد قال لا ولا السهم تستخرجه من جنبك أنت أحق به من أخيك المسلم رواه الأثرم ولأن الغنيمة مشتركة بين الغانمين وأهل الخمس فلم يجز لواحد الاختصاص بمنفعته كغيره من للأموال المشتركة فإن دعت الحاجة إلى القتال بسلاحهم فلا بأس قال أحمد إذا كان أنكى فيهم أو خاف على نفسه فنعم

Bölüm V09/P256–V09/P257

وذكر حديث سيف أبي جهل وهو ما روى عبد الله بن مسعود قال انتهيت إلى أبي جهل يوم بدر وقد ضربت رجله فقلت الحمد لله الذي أخزاك يا أبا جهل فأضربه بسيف معي غير طائل فوقع سيفه من يده فأخذت سيفه فضربته به حتى برد رواه الأثرم وفي ركوب الفرس للجهاد روايتان إحداهما يجوز كما يجوز في السلاح والثانية لا يجوز لأنها تتعرض للعطب غالبا وقيمتها كثيرة بخلاف السلاح مسألة قال ( ومن لقي علجا فقال له قف أو ألق سلاحك فقد أمنه ) قد تقدم الكلام فيمن يصح أمانه ونذكر ها هنا صفة الأمان فالذي ورد به الشرع لفظتان أجرتك وأمنتك لقول الله تعالى وإن أحد من المشركين استجارك فأجره التوبة 6 وقال النبي صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت وقال من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن وفي معنى ذلك إذا قال لا تخف لا تذهل لا تخش لا خوف عليك لا بأس عليك وقد روي عن عمر أنه قال إذا قلتم لا بأس أو لا تذهل أو مترس فقد أمنتموهم فإن الله تعالى يعلم الألسنة وفي رواية أخرى إذا قال الرجل للرجل لا تخف فقد أمنه فإذا قال لا تذهل فقد أمنه فإن الله يعلم الألسنة وروي أن عمر قال للهرمزان تكلم ولا بأس عليك فلما تكلم أمر عمر بقتله فقال أنس بن مالك ليس لك إلى ذلك سبيل قد أمنته فقال عمر كلا فقال الزبير قد قلت له تكلم ولا بأس عليك فدرأ عنه عمر القتل رواه سعيد وغيره وهذا كله لا نعلم فيه خلافا فأما إن قال له قم أو قف أو الق سلاحك فقال أصحابنا هو أمان أيضا لأن الكافر يعتقد هذا أمانا فأشبه قوله أمنتك وقال الأوزاعي إن ادعى الكافر أنه أمن أو قال إنما وقفت لندائك فهو آمن فإن لم يدع ذلك فلا يقبل ويحتمل أن هذا ليس بأمان لأن لفظه لا يشعر به وهو يستعمل للإرهاب والتخويف فلم يكن أمانا لقوله لا قتلتك لكن يرجع إلى القاتل فإن قال نويت به الأمان فهو أمان وإن قال لم أرد أمانه نظرنا في الكافر فإن قال اعتقدته أمانا رد إلى مأمنه ولم يجز قتله وإن لم يعتقده أمانا فليس بأمان كما لو أشار إليهم بما اعتقدوه أمانا فصل فإن أشار المسلم إليهم بما يرونه أمانا وقال أردت به الأمان فهو أمان وإن قال لم أرد به الأمان فالقول قوله لأنه أعلم بنيته فإن خرج الكفار من حصنهم بناء على هذه الإشارة لم يجز قتلهم ولكن يردون إلى مأمنهم وقال عمر رضي الله عنه والله لو أن أحدكم أشار بإصبعه إلى السماء إلى مشرك فنزل بأمانه فقتله لقتلته به رواه سعيد وإن مات المسلم أو غاب فإنهم يردون إلى مأمنهم وبهذا قال مالك والشافعي وابن المنذر فإن قيل وكيف صححتم الأمان بالإشارة مع القدرة على النطق بخلاف البيع والطلاق والعتق قلنا تغليبا لحقن الدم كما حقن دم له شبهة كتاب تغليبا لحقن دمه ولأن الكفار في الغالب لا يفهمون كلام المسلمين والمسلمون لا يفهمون كلامهم فدعت الحاجة إلى التكليم بالإشارة بخلاف غيره فصل إذا سبيت كافرة فجاء ابنها يطلبها وقال إن عندي أسيرا مسلما فأطلقوها حتى أحضره فقال الإمام أحضره فأحضره لزم إطلاقها لأن المفهوم من هذا إجابته إلى ما سأل وإن قال الإمام لم أرد إجابته لم يجبر على ترك أسيره ورد إلى مأمنه وقال أصحاب الشافعي يطلق الأسير ولا تطلق المشركة لأن المسلم حر لا يجوز أن يكون ثمنا لمملوكة ويقال له إن اخترت شراءها فائت بثمنها

Sorular

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) · 132 · Qur'an & Sunnah