İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)
ولا نعلم في جواز إتمام الصلاة في حق من نسي الركعة فما زاد اختلافا والأصل في ذلك ما روي عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي قال ابن سيرين سماها أبي هريرة ولكن أنا نسيت فصلى ركعتين ثم سلم فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فوضع يده عليها كأنه غضبان فشبك أصابعه ووضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى وخرجت السرعان من المسجد فقالوا أقصرت الصلاة وفي القوم أبو بكر وعمر فهاباه أن يكلماه وفي القوم رجل في يديه طول يقال له ذو اليدين فقال يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة قال لم أنس ولم تقصر فقال أكما يقول ذو اليدين قالوا نعم قال فتقدم فصلى ما ترك من صلاته ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه فكبر ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه فكبر قال فربما سألوه ثم سلم قال نبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم متفق عليه ورواه أبو داود وزاد قال قلت فالتشهد قال لم أسمع في التشهد وأحب إلي أن يتشهد وروى مسلم بإسناده عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام رجل بسيط اليدين فقال أقصرت الصلاة يا رسول الله فخرج مغضبا فصلى الركعة التي كان ترك ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم وروى ابن عمر وابن عباس وذو اليدين مثل حديث أبو هريرة رضي الله عنهم فصل فإن طال الفصل أو انتقض وضوءه استأنف الصلاة وكذلك قال الشافعي إن ذكر قريبا مثل فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذي اليدين ونحوه قال مالك وقال يحيى الأنصاري والليث والأوزاعي يبني ما لم ينقض وضوؤه ولنا أنها صلاة واحدة فلم يجز بناء بعضها على بعض مع طول الفصل كما لو انتقض وضوءه ويرجع في طول الفصل إلى العادة من غير تقدير بمدة وهو مذهب الشافعي في أحد الوجوه وعنه يعتبر قدر ركعة وقال بعضهم يعتبر بقدر مضي الصلاة التي نسي فيها والصحيح لا حد له لأنه لم يرد الشرع بتحديده فيرجع فيه إلى العادة والمقاربة لمثل حال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ذي اليدين فصل فإن لم يذكر حتى شرع في صلاة أخرى نظرت فإن كان ما عمل في الثانية قليلا ولم يطل الفصل عاد إلى الأولى فأتمها وإن طال بطلت الأولى وهذا مذهب الشافعي وقال الشيخ أبو الفرج في المبهج يجعل ما شرع فيه من الصلاة الثانية تماما للأولى فيبني إحداهما على الأخرى ويكون وجود السلام كعدمه لأنه سهو معذور فيه وسواء كان ما شرع فيه نفلا أو فرضا وقال الحسن وحماد بن أبي سليمان فيمن سلم قبل إتمام المكتوبة وشرع في تطوع يبطل المكتوبة قال مالك أحب إلي أن يبتدئها ونص عليه أحمد فقال في رواية أبي الحارث إذا صلى ركعتين من المغرب وسلم ثم دخل في التطوع إنه بمنزلة الكلام يستأنف الصلاة ولنا أنه عمل عملا من جنس الصلاة سهوا فلم تبطل كما لو زاد خامسة وأما بناء الثانية على الأولى فلا يصح لأنه قد خرج من الأولى ولم ينوها بعد ذلك ونية غيرها لا تجزىء عن نيتها كحالة الابتداء مسألة قال ( ومن كان إماما فشك فلم يدر كم صلى تحرى فبنى على أكثر وهمه ثم سجد بعد السلام كما روى عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ) قوله على أكثر وهمه أي ما يغلب على ظنه أنه صلاه وهذا في الإمام خاصة وروى عن أحمد رحمه الله رواية أخرى أنه يبني على اليقين ويسجد قبل السلام كالمنفرد سواء اختارها أبو بكر
وروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمر وشريح والشعبي وعطاء وسعيد بن جبير وهو قول سالم بن عبد الله وربيعة ومالك وعبد العزيز بن أبي سلمة والثوري والشافعي وإسحاق والأوزاعي لما روى أبو سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أو أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى تمام الأربع كانتا ترغيما للشيطان أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه وعبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا شك أحدكم في الصلاته فلم يدر أزاد أو نقص فإن كان شك في الواحدة والاثنتين فليجعلهما واحدة حتى يكون الوهم في الزيادة ثم ليسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم ثم يسلم رواه الأثرم وابن ماجه ولأن الأصل عدم الإتيان بما شك فيه فلزمه الإتيان به كما لو شك هل صلى أو لا وذكر ابن أبي موسى في الإرشاد عن أحمد رواية أخرى في المنفرد أنه يبني على غالب ظنه كالإمام وهو ظاهر كلام أحمد رحمه الله في رواية من قال بين التحري واليقين فرق أما حديث عبد الرحمن بن عوف فيقول إذا لم يدر ثلاثا أو اثنتين جعلها اثنتين قال فهذا عمل على اليقين فبنى عليه والذي يتحرك يكون قد صلى ثلاثا فيدخل قلبه شك أنه إنما صلى اثنتين إلا أن يكون أكثر ما في نفسه أنه قد صلى ثلاثا وقد دخل قلبه شيء فهذا يتحرى أصوب ذلك ويسجد بعد السلام قال فبينهما فرق فظاهر هذا أنه إنما يبني على اليقين إذا لم يكن له ظن ومتى كان له غالب ظن عمل عليه لا فرق بين الإمام والمنفرد روي ذلك عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وبنحوه قال النخعي وقاله أصحاب الرأي إن تكرر ذلك عليه وإن كان أول ما أصابه أعاد الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم لا غرار في الصلاة ووجه هذه الرواية ما روى عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين متفق عليه وللبخاري بعد التسليم وفي لفظ فلينظر أحرى ذلك الصواب وفي لفظ فليتحر أقرب ذلك للصواب وفي لفظ فليتحر الذي يرى أنه الصواب رواها كلها مسلم وفي لفظ رواه أبو داود قال إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث أو أربع أو أكثر على ظنك على أربع تشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس فعلى هذا يكون حديث أبي سعيد على من استوى عنده الأمران فلم يكن له ظن وحديث ابن مسعود على من له رأي وظن يعمل بظنه جمعا بين الحديثين وعملا بهما فيكون أولى ولأن الظن دليل في الشرع فوجب اتباعه كما اشتبهت عليه القبلة واختار الخرقي التفريق بين الإمام والمنفرد فجعل الإمام يبني على الظن والمنفرد يبني على اليقين وهو الظاهر في المذهب نقله عن أحمد الأثرم وغيره والمشهور عن أحمد البناء على اليقين في حق المنفرد لأن الإمام له من ينبهه ويذكره إذا أخطأ الصواب فليعمل بالأظهر عنده فإن أصاب أقره المأمومون فيتأكد عنده صواب نفسه وإن أخطأ سبحوا به فرجع إليهم فيجعل له الصواب على كلتا الحالتين وليس كذلك المنفرد إذ ليس له من يذكره فيبني على اليقين ليحصل له إتمام صلاته ولا يكون مغرورا بها وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم لا غرار في الصلاة وعلى هذا يحمل حديث أبي سعيد وعبد الرحمن بن عوف على المنفرد وحديث ابن مسعود على الإمام جمعا بين الأخبار وتوفيقا بينها فإن استوى الأمران عند الإمام بني على اليقين أيضا وعلى الرواية الثانية يحمل حديث أبي سعيد وعبد الرحمن على من لا ظن له وحديث ابن مسعود على من له ظن فأما قول أصحاب الرأي فيخالف السنة الثابتة عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أحدكم إذا قام فصلى جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس متفق عليه ولأنه شك في الصلاة فلم يبطلها كما لو تكرر ذلك منه وقوله صلى الله عليه وسلم لا غرار يعني لا ينقص من صلاته ويحتمل أنه أراد لا يخرج منها وهو في شك من تمامها ومن بنى على اليقين لم يبق في شك من تمامها وكذلك من بنى على غالب ظنه فوافقه المأمومون أو ردوا عليه غلطه فلا شك عنده فصل ومن استوى عنده الأمران بنى على اليقين إماما كان أو منفردا وأتى بما بقى منه من صلاته وسجد للسهو قبل السلام لأن الأصل البناء على اليقين وإنما جاز تركه في حق الإمام لمعارضته الظن الغالب فإذا لم يوجد وجب الرجوع إلى الأصل فصل وإذ سها الإمام فأتى بفعل في غير موضعه لزم المأمومين تنبيهه فإن كانوا رجالا سبحوا به وإن كانوا نساء صفقن ببطون أكفهن على ظهور الأخرى وبهذا قال الشافعي قال مالك التسبيح للرجال النساء لقول النبي صلى الله عليه وسلم من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله متفق عليه وحكي عنأبي حنيفة أن تنبيه الآدمي بالتسبيح أو القرآن أو الإشارة يبطل الصلاة لأن ذالك خطاب آدمي وقد روى أبو غطفان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أشار بيده في الصلاة إشارة تفقه أو تفهم فقد قطع الصلاة ولنا ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التسبيح للرجال والتصفيق للنساء وعن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نابكم في صلاتكم شيء فليسبح الرجال وليصفق النساء متفق عليهما وروى عبد الله بن عمر قال قلت لبلال كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه في الصلاة قال كان يشير بيده وعن صهيب قال مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فرد على إشارة وقال لا أعلم إلا أنه قال إشارة بأصبعه قال الترمذي كلا الحديثين صحيح وقد ذكرنا حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير في الصلاة فأما حديث مالك ففي حق الرجال فإن حديثنا يفسره لأن فيه تفصيلا وزيادة بيان يتعين الأخذ بها وأما حديث أبي حنيفة فضعيف يرويه أبو غطفان وهو مجهول فلا يعارض بها لأحاديث الصحيحة فصل إذا سبح به اثنان يثق بقولهما لزمه قبوله والرجوع إليه سواء غلب على ظنه صوابهما أو خلافه وقال الشافعي إن غلب على ظنه خطؤهما لم يعم بقولهما لأن من شك في فعل نفسه لم يعمل بقول غيره كالحاكم إذا نسي حكما حكم به فشهد به شاهدان وهو لا يذكره ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم رجع إلى قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في حديث ذي اليدين لما سألهما أحق ما يقول ذو اليدين فقال نعم مع أنه كان شاكا بدليل أنه أنكر ما قاله ذو اليدين وسألهما عن صحة قوله وهذا دليل على شكه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالتسبيح ليذكروا الإمام ويعمل بقولهم وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فزاد أو نقص إلى قوله إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني يعني التسبيح كما روى عنه في الحديث الآخر وكذا نقول في الحاكم إنه يرجع إلى قول الشاهدين وإن كان الإمام على يقين من صوابه وخطأ المأمومين لم يجز له متابعتهم وقال أبو الخطاب يلزمه الرجوع إلى قولهم كالحاكم يحكم بالشاهدين ويترك يقين نفسه وليس بصحيح فإنه يعلم خطأهم فلا يتبعهم في الخطأ وكذا نقول في الشاهدين متى علم الحاكم كذبهما لم يجز له الحكم بقولهما لأنه يعلم أنهما شاهدا زور فلا يحل له الحكم بقول الزور وإنما اعتبرت العدالة في الشادة ليغلب على الظن صدق الشهود
وردت شهادة غيرهم لأنه لا يعلم صدقهم فمع يقين العلم بالكذب أولى أن لا يقبل وإذا ثبت هذا فإنه إذا سبح به المأموم فلم يرجع في موضع يلزمه الرجوع بطلت صلاته نص عليه أحمد وليس للمأمومين اتباعه فإن اتبعوه لم يخل من أن يكونوا عالمين بتحريم ذلك أو جاهلين به فإن كانوا عالمين بطلت صلاتهم لأنهم تركوا الواجب عمدا وقال القاضي في هذا ثلاث روايات إحداها أنه لا يجوز لهم متابعته ولا يلزمهم انتظاره إن كان نسيانه في زيادة يأتي بها وإن فارقوه وسلموا صحت صلاتهم وهذا اختيار الخلال والثانية يتابعونه في القيام استحسانا والثالثة لا يتابعونه ولا يسلمون قبله لكن ينتظرونه ليسلم بهم وهو اختيار ابن حامد والأول أولى لأن الإمام مخطىء في ترك متابعتهم فلا يجوز اتباعه على الخطأ الحال الثاني إن تابعوه جهلا بتحريم ذلك فإن صلاتهم صحيحه لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تابعوه في التسليم في حديث ذي اليدين وفي الخامسه في حديث ابن مسعود فلم تبطل صلاتهم وروى الأثرم بإسناده عن الزبير أنه صلى صلاة العصر فلما سلم قال له رجل من القوم يا أبا عبد الله إنك صليت ركعات ثلاثا قال أكذاك قالوا نعم فرجع فصلى ركعة ثم سجد سجدتين وعن إبراهيم قال صلى بنا علقمة الظهر خمسا فلما سلم قال القوم يا أبا شبل قد صليت خمسا قال كلا ما فعلت قالوا بلى قال وكنت في ناحية القوم وأنا غلام فقلت بلى قد صليت خمسا قال لي يا أعور وأنت تقول ذلك أيضا قلت نعم فسجد سجدتين فلم يأمروا من وراءهم بالإعادة فدل على أن صلاتهم لم تبطل بمتابعتهم ومتى عمل الإمام بغالب ظنه فسبح به المأمومون فرجع إليهم فإن سجوده قبل السلام فما فعله من الزيادة في الصلاة سهوا قال الأثرم سمعتأبا عبد الله يسأل عن رجل جلس في الركعة الأولى من الفجر فسبحوا به فقام متى يسجد للسهو فقال قبل السلام فصل فإن سبح بالإمام واحد لم يرجع إلى قوله إلا أن يغلب على ظنه صدقه فيعمل بغالب ظنه لا بتسبيحه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل قول ذي اليدين وحده فإن سبح فساق لم يرجع إلى قولهم لأن قولهم غير مقبول في أحكام الشرع وإن افترق المأمومون طائفتين وافقه قوم وخالفه آخرون سقط قولهم لتعارضهم كالبينتين إذا تعارضتا ومتى لم يرجع وكان المأموم على يقين من خطأ الإمام لم يتابعه في أفعال الصلاة وليس هذا منها وينبغي أن ينتظره هاهنا لأن صلاة الإمام صحيحة لم تفسد بزيادة فينتظره كما ينتظر الإمام المأمومين في الصلاة الخوف مسألة قال ( وما عدا هذا من السهو فسجوده قبل السلام مثل المنفرد إذا شك في صلاته فلم يدر كم صلى فبنى على اليقين أو قام في موضع جلوس أو جلس في موضع قيام أو جهر في موضع تخافت أو خافت في موضع جهر أو صلى خمسا أو ما عدا ذلك من السهو فكل ذلك يسجد له قبل السلام ) وجملة ذلك أن السجود كله عند أحمد قبل السلام إلا في الموضعين اللذين ورد النص بسجودهما بعد السلام وهما إذا سلم من نقص في صلاته أو تحرى الإمام فبنى على غالب ظنه وما عداهما يسجد له قبل السلام نص على هذا في رواية الأثرم قال أنا أقول كل سهو جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يسجد فيه بعد السلام وسائر السجود يسجد فيه قبل السلام هو أصح في المعنى وذلك أنه من شأن الصلاة فيقضيه قبل أن يسلم ثم قال سجد النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة مواضع بعد السلام وفي غيرها قبل السلام قلت اشرح الثلاثة مواضع التي بعد السلام قال سلم من ركعتين فسجد بعد السلام هذا حديث ذي اليدين وسلم من ثلاث فسجد بعد السلام هذا حديث عمران بن حصين وحديث ابن مسعود في موضع التحرى سجد بعد السلام قال القاضي لا يختلف قول أحمد في هذين الموضعين إنه يسجد لهما قبل السلام
واختلف فيمن سها فصلى خمسا هل يسجد قبل السلام أو بعده على روايتين وما عدا هذه المواضع يسجد لها قبل السلام رواية واحدة وبهذا قال سليمان بن دواد وأبو خيثمة وابن المنذر وحكى أبو الخطاب عن أحمد روايتين أخريين إحداهما أن السجود كله قبل السلام روي ذلك عن أبي هريرة ومكحول والزهري ويحيى الأنصاري وربيعة والليث والأوزاعي وهو مذهب الشافعي لحديث ابن بحينة وأبي سعيد وقالالزهري كان آخر الأمرين السجود قبل السلام ولأنه تمام الصلاة وجبر لنقصها فكان قبل سلامها كسائر أفعالها والثانية أن ما كان من نقص سجد له قبل السلام لحديث ابن بحينة وما كان من زيادة سجد له بعد السلام لحديث ذي اليدين وحديث ابن مسعود حين صلى النبي صلى الله عليه وسلم خمسا وهذا مذهب مالك وأبي ثور وروي عن ابن مسعود أنه قال كل شيء شككت فيه من صلاتك من نقصان من ركوع أو سجود أو غير ذلك فاستقبل أكثر ظنه واجعل سجدتي السهو من هذا النحو قبل التسليم فأما غير ذلك من السهو فاجعله بعد التسليم رواه سعيد وقال أصحاب الرأي سجود السهو كله بعد السلام وله فعلهما قبل السلام يروى نحو ذلك عن علي وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وعمار وابن عباس وابن الزبير وأنس والحسن والنخعي وابن أبي ليلى لحديث ذي اليدين وحديث ابن مسعود في التحري وروى ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل سهو سجدتان بعد التسليم رواه سعيد وعن عبدالله بن جعفر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم رواهما أبو داود ولنا أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم السجود قبل السلام وبعده في أحاديث صحيحة متفق عليها ففيما ذكرناه عمل بالأحاديث كلها وجمع بينها من غير شيء منها وذلك واجب مهما أمكن فإن خبر النبي صلى الله عليه وسلم حجة يجب المصير إليه والعمل به ولا يترك إلا لمعارض مثله أو أقوى منه وليس في سجوده بعد السلام أو قبله في صورة ما ينفي سجوده في صورة أخرى في غير ذلك الموضع وذكر نسخ حديث ذي اليدين لا وجه له فإن رواية أبا هريرة وعمران بن حصين هجرتهما متأخرة وقول الزهري مرسل لا يقتضي نسخا فإنه لا يجوز أن يكون آخر الأمرين سجوده قبل السلام لوقوع السهو في آخر الأمر فيما سجوده قبل السلام وحديث ثوبان راويه اسماعيل بن عياش وفي روايته عن أهل الحجاز ضعف وحديث ابن جعفر فيه ابن أبي ليلى وهو ضعيف وقال الأثرم لا يثبت واحد منهما فصل في تفصيل المسائل التي ذكرها الخرقي في هذه المسألة قوله مثل المنفرد إذا شك في صلاته فلم يدر كم صلى فبنى على اليقين قد ذكرنا أن ظاهر المذهب أن المنفرد يبني على اليقين ومعناه أنه ينظر ما تيقن أنه صلاه من الركعات فيتم عليه ويلغي ما شك فيه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الرحمن بن عوف إذا شك أحدكم في الثنتين والواحدة فليجعلها واحدة وإذا شك في الثنتين والثلاث فليجعلهما اثنتين وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثا ثم ليتم ما بقي من صلاته حتى يكون الوهم في الزيادة ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم رواه ابن ماجه هكذا وسواء غلب على ظنه خلاف ذلك أم لم يغلب على ظنه إلا أن يكون هذا الوهم مثل الوسواس فقد قال ابن أبي موسى إذا كثر السهو حتى يصير مثل الوسواس لها عنه وذكرنا أن من المنفرد رواية أخرى يبني على ما يغلب على ظنه والصحيح في المذهب ما ذكر الخرقي رحمه الله والحكم في الإمام إذا بنى على اليقين أنه يسجد قبل السلام كالمنفرد وإذا تحرى المنفرد على الرواية الأخرى سجد بعد السلام فصل قوله أو قام في موضع جلوس أو جلس في موضع قيام
أكثر أهل العلم يرون أن هذا يسجد له وممن قال ذلك ابن مسعود وقتادة والثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وكان علقمة والأسود يقعدان في الشيء يقام فيه ويقومان في الشيء يقعد فيه فلا يسجدان ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وقال إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين رواهما مسلم عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم وقوله صلى الله عليه وسلم لكل سهو سجدتان بعد السلام رواه أبو داود ولأنه سهو فسجد له كغيره مع ما نذكره في تفصيل المسائل فأما القيام في موضع الجلوس في ثلاث صور إحداها أن يترك التشهد الأول ويقوم وفيه ثلاث مسائل المسألة الأولى ذكره قبل اعتداله قائما فيلزمه الرجوع إلى التشهد وممن قال يجلس علقمة والضحاك وقتاده والأوزاعي والشافعي وابن المنذر وقال مالك إن فارقت إليتاه الأرض مضى وقال حسان بن عطية إذا تجافت ركبتاه عن الأرض مضى ولنا ما روي عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قام أحدكم في الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس فإذا استتم قائما فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو رواه أبو داود وابن ماجة ولأنه أخل بواجب ذكره قبل الشروع في ركن مقصود فلزمه الإتيان به كما لو لم تفارق أليتاه الأرض المسألة الثانية ذكره بعد اعتداله قائما وقبل شروعه في القراءة فالأولى له أن لا يجلس وإن جلس جاز نص عليه قال النخعي يرجع ما لم يستفتح القراءة وقال حماد بن أبي سليمان إن ذكر ساعة يقوم جلس ولنا حديث المغيرة وما نذكره فيما بعد ولأنه بعد الشروع في ركن فلم يلزمه الرجوع كما لو ذكره بعد الشروع في القراءة ويحتمل أنه لا يجوز له الرجوع لحديث المغيرة ولأنه شرع في ركن فلم يجز له الرجوع كما لو شرع في القراءة المسألة الثلثة ذكره بعد الشروع في القراءة فلا يجوز له الرجوع ويمضي في صلاته في قول أكثر أهل العلم وممن روى عنه أنه لا يرجع عمر وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود والمغيرة بن شعبة والنعمان بن بشير وابن الزبير والضحاك بن قيس وعقبة بن عامر وهو قول أكثر الفقهاء وقال الحسن يرجع ما لم يركع وليس بصحيح لحديث المغيرة وروى أبو بكر الآجري بإسناده عن معاوية أنه صلى بهم فقام في الركعتين وعليه الجلوس فسبح به فأبى أن يجلس حتى إذا جلس يسلم سجد سجدتين وهو جالس ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هذاولأنه شرع في ركن مقصود لم يجز له الرجوع كما شرع في الركوع إذا ثبت هذا فإنه يسجد قبل السلام في جميع هذه المسائل لحديث معاوية ولما روى عبدالله بن مالك بن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأوليين ولم يجلس فقام الناس معه فما قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم متفق عليه فصل إذا علم المأمومون بتركه التشهد الأول قبل قيامهم وبعد إمامهم تابعوه في القيام ولم يجلسوا للتشهد لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سها عن التشهد الأول وقام قام الناس معه وفعله جماعة من الصحابة ممن صلى بالناس نهضوا في الثانية عن الجلوس فسبحوا بهم فلم يلتفتوا إلى من سبح بهم وبعضهم أومأ إليهم بالقيام إليهم فقاموا قالوا ومما احتج به أحمد من فعل الصحابة أنهم كانوا يقومون معه قال حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا المسعودي عن هلال بن علاثة قال صلى بنا المغيره بن شعبة فلما صلى ركعتين قام ولم يجلس فسبح به من خلفه فأشار إليهم أن قوموا فلما فرغ من صلاته سلم وسجد سجدتين وسلم ثم قال هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحدثنا وكيع قال اخبرنا عمران بن حدير عن مضر بن عاصم الليثي قال أوهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في القعدة فسبحوا به فقال سبحان الله هكذا أي قوموا وروي بإسناده مثل ذلك عن سعد
ورواه الآجري عن ابن مسعود وعن عقبة بن عامر وقال إني سمعتكم تقولون سبحان الله لكيما أجلس فليست تلك السنة إنما السنة التي صنعت وقد ذكرنا حديث ابن بحينة فأما إن سبحوا به قيامه ولم يرجع تشهدوا لأنفسهم ولم يتبعوه في تركه ولو رجع إلى التشهد بعد شروعه في القراءة لم يكن لهم متابعته في ذلك لأنه خطأ فأما الإمام فمتى فعل ذلك عالما بتحريمه بطلت صلاته لأنه زاد في الصلاة من جنسها عمدا أو ترك واجبا عمدا وإن كان جاهلا بالتحريم أو ناسيا لم تبطل لأنه زاد في الصلاة سهوا ومتى علم بتحريم ذلك وهو في التشهد نهض ولم يتم الجلوس ولو ذكر الإمام التشهد قبل انتصابه وبعد قيام المأمومين وشروعهم في القراءة فرجع لزمهم الرجوع لأن الإمام رجع إلى واجب فلزمهم متابعته ولا اعتبار بقيامهم قبله فصل وإن نسي التشهد دون الجلوس له فحكمه في الرجوع إليه حكم ما لو نسيه مع الجلوس لإن التشهد هو المقصود فأما إن نسي شيئا من الاذكار الواجبة تسبح الركوع والسجود وقول رب اغفر لي بين السجدتين وقول ربنا ولك الحمد فإنه لا يرجع إليه بعد الخروج من محله لأنه محل الذكر ركن قد وقع مجزئا صحيحا فلو رجع إليه لكان زيادة في الصلاة وتكرارا لركن ثم يأتي بالذكر في ركوع أو سجود زائد غير مشروع بخلاف التشهد ولكنه يمضي ويسجد للسهو لتركه قياسا على التشهد الصورة الثانية قام من السجدة الأولى ولم يجلس للفصل بين السجدتين فهذا قد ترك ركنين جلسة الفصل والسجدة الثانية فلا يخلو من حالين أحدهما أن يذكر قبل الشروع من القراءة فيلزمه الرجوع وهذا قول مالك والشافعي ولا أعلم فيه مخالفا فإذا رجع فإنه يجلس جلسة الفصل ثم يسجد السجدة الثانية ثم يقوم إلى الركعة الأخرى وقال بعض أصحاب الشافعي لا يحتاج إلى الجلوس لأن الفصل بالقيام وليس بصحيح لأن الجلسة واجبة لا ينوب عنها القيام كما لو عمدا ذلك فأما إن كان جلس للفصل ثم قام ولم يسجد فإنه يسجد ولا يلزمه الجلوس وقيل يلزمه ليأتي بالسجدة عن جلوس ولا يصح لأنه اتى بالجلسة فلم تبطل بسهو بعدها كالسجدة الأولى ويصير كأنه سجد عقيب الجلوس فإن كان يظن أنه سجد سجدتين وجلس جلسة الاستراحة لم يجزه عن جلسة الفصل لأنها هيئة فلا تنوب عن الواجب كما لو ترك سجدة من ركعة ثم سجد للتلاوة وهكذا الحكم في ترك ركن غير السجود مثل الركوع أو الاعتدال عنه فإنه يرجع إليه متى ذكره قبل الشروع في قراء الركعة الأخرى فيأتي به ثم بما بعده لأن ما أتى به بعده غير معتد به لفوات الترتيب الحال الثاني ترك ركنا إما سجدة أو ركوعا ساهيا ثم ذكره بعد الشروع في قراءة الركعة التي تليها بطلت الركعة التي ترك الركن منها وصارت التي شرع في قراءتها مكانها نص على هذا أحمد في رواية الجماعة قال الأثرم سألت أبا عبدالله عن رجل صلى ركعة ثم قام ليصلي أخرى فذكر أنه إنما سجد للركعة الأولى سجدة واحدة فقال إن كان أول ما قام قبل أن يحدث عمله للأخرى فإنه ينحط ويسجد ويعتد بها وإن كان أحدث عمله للأخرى ألغى الأولى وجعل هذه الأولى قلت يستفتح أو يجزىء الاستفتاح الأول قال لا يستفتح ويجزئه الأول قلت فنسي سجدتين من ركعتين قال لا يعتد بتينك الركعتين والاستفتاح ثابت وهذا قول إسحاق وقال الشافعي إذا ذكر الركن المتروك قبل السجود في الثانية فإنه يعود إلى السجدة الأولى وإن ذكره بعد سجوده في الثانية وقعتا عن الأولى لأن الركعة الأولى قد صح فعلها وما فعله في الثانية سهوا لا يبطل الأولى كما لو ذكر قبل القراءة
وقد ذكر أحمد هذا القول عنه الشافعي وقربه وقال هو أشبه يعني من قول أصحاب أبي حنيفة إلا أنه اختار القول الذي حكاه عنه الأثرم وقال مالك إن ترك سجدة فذكرها قبل رفع رأسه من ركوع الثانية ألغى الأولى وقال الحسن والنخعي والأوزاعي من نسي سجدة ثم ذكرها سجدها في الصلاة متى ما ذكرها وقال الأوزاعي يرجع إلى حيث كان من الصلاة وقت ذكرها فيمضي فيها أصحاب الرأي فيمن نسي أربع سجدات من أربع ركعات ثم ذكرها في التشهد سجد في الحال أربع سجدات وتمت صلاته ولنا أن المزحوم في الجمعة إذا زال الزحام والإمام راكع في الثانية فإنه يتبعه ويسجد معه ويكون السجود من الثانية دون الأولى كذا ها هنا فصل فإن مضى في موضع يلزمه الرجوع أو رجع في موضع يلزمه المضي عالما بتحريم ذلك فسدت صلاته لأنه ترك واجبا في الصلاة عمدا وإن فعل ذلك معتقدا جوازه لم تبطل لأنه تركه من غير تعمد أشبه ما لو مضى قبل ذكر المتروك لكن إذا مضى في موضع يلزمه الرجوع فسدت الركعة التي ترك ركنها كما لو لم يذكره إلا بعد شروعه في قراءة غيرها فلم يعد إلى الصحة بحال الصورة الثالثة قام عن التشهد الأخير إلى زائد فإنه يرجع إليه متى ما ذكره لأنه قام إلى زيادة غير معتد له بها فلزمه الرجوع كما لو ذكر قبل السجود ويأتي تفصيل هذه الصورة فيما إذا صلى خمسا وفي هذه الصور الثلاث يلزمه السجود قبل السلام فصل قوله أو جلس في موضع قيام فهذا يتصور بأن يجلس عقيب الأولى أو الثالثة يظن أنه موضع التشهد أوجلسة الفصل فمتى ما ذكر قام وإن لم يذكر حتى قام أتم صلاته وسجد للسهو لأنه زاد في الصلاة من جنسها ما لو فعله عمدا أبطلها فلزمه السجود إذا كان سهوا كزيادة ركعة فصل والزيادات على ضربين زيادة أفعال وزيادة أقوال فزيادات الأفعال قسمان أحدهما زيادة من جنس الصلاة مثل أن يقوم في موضع جلوس أو يجلس في موضع قيام أو يزيد ركعة أو ركنا فهذا تبطل الصلاة بعمده ويسجد لسهو قليلا كان أو كثيرا لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين رواه مسلم والثاني من غير جنس الصلاة كالمشي والحك والتروح فهذا تبطل الصلاة بكثيره ويعفى عن يسيره ولا يسجد له ولا فرق بين عمده وسهوه الضرب الثاني زيادات الأقوال وهي قسمان أيضا أحدهما ما يبطل عمده الصلاة كالسلام وكلام الآدميين فإذا أتى به سهوا فسلم في غير موضعه سجد على ما ذكرناه في حديث ذي اليدين وإن تكلم في الصلاة سهوا فهل تبطل الصلاة به أو يسجد لسهو على روايتين القسم الثاني ما لا يبطل عمده الصلاة وهو نوعان أحداهما أن يأتي بذكر مشروع في الصلاة في غير محله كالقراءة في الركوع والسجود والتشهد في القيام والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول وقراءة السورة في الأخريين من الرباعية أو الأخيرة من المغرب وما أشبه ذلك إذا فعله سهوا فهل يشرع له سجود السهود على روايتين إحداهما لا يشرع له سجود لأن الصلاة لا تبطل بعمدة فلم يشرع له سجود لسهوه كترك سنن الأفعال والثانية يشرع له السجود لقوله صلى الله عليه وسلم إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس رواه مسلم فإذا قلنا يشرع له السجود فذلك مستحب غير واجب لأنه جبر لغير واجب فلم يكن واجبا كجبر سسائر السنن قال أحمد إنما السهو الذي يجب فيه السجود ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولأن الأصل عدم وجوب السجود النوع الثاني أن يأتي فيها بذكر أو دعاء لم يرد الشرع به فيها كقوله آمين رب العالمين وقوله في التكبير الله أكبر كبيرا فهذا لا يشرع له السجود لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمع رجلا يقول في الصلاة الحمد الله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى فلم يأمره بالسجود
فصلوإذا جلس للتشهد في غير موضعه قدر جلسة الاستراحة فقال القاضي يلزمه السجود سواء قلنا جلسة الاستراحة مسنونة أو لم نقل ذلك لأنه لم يردها بجلوسه إنما أراد غيرها وكان سهوا ويحتمل أن لا يلزمه لأنه فعل لو تعمده لم تبطل به صلاته فلا يسجد لسهو كالعمل اليسير من غير جنس الصلاة فصل قوله أو جهر في موضع تخافت أو خافت في موضع جهر وجملة ذلك أن الجهر والإخفات في موضعهما من سنن الصلاة لا تبطل الصلاة بتركه عمدا وإن تركه سهوا فهل يشرع له السجود من أجله فيه عن أحمد روايتان إحداهما لا يشرع قال الحسن وعطاء وسالم ومجاهد والقاسم والشعبي والحاكم لا سهو عليه وجهر أنس في الظهر والعصر ولم يسجد وكذلك علقمة والأسود وهذا مذهب الأوزاعي والشافعي لأنه سنة فلا يشرع السجود لتركه كرفع اليدين والثانية يشرع وهو مذهب مالك وأبي حنيفة في الإمام لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين ولأنه أخل بسنة قولية فشرع السجود لها كترك القنوت وما ذكروه يبطل بالقنوت وبالتشهد الأول فإنه عند الشافعي سنة ويسجد تاركه فإذا قلنا بهذا كان السجود مستحبا غير واجب نص عليه أحمد سمعت أبا عبدالله يسأل عن رجل سها فجهر فيما يخافت فيه فهل عليه سجدتا السهو قال أما عليه فلا أقول عليه ولكن إن شاء سجد وذكر أبو عبدالله الحديث عن عمر أو غيره أنه كان يسمع منه نغمة في صلاة الظهر قال وأنس جهر فلم يسجد وقال إنما السهو الذي فيه السجود ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال صالح قال أبي إن سجد فلا بأس وإن لم يسجد فليس عليه ولأنه جبر لما ليس بواجب فلم يكن واجبا كسائر السنن فصل قوله أو صلى خمسا يعني في صلاة رباعية فإنه متى قام إلى الخامسة في الرباعية أو الرابعة في المغرب أو إلى الثالثة في الصبح لزمه الرجوع متى ما ذكر فيجلس فإن كان قد تشهد عقيب الركعة التي تمت بها صلاته سجد للسهو ثم يسلم وإن كان تشهد ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه ثم سجد للسهو وسلم وإن لم يكن تشهد تشهد وسجد للسهو ثم سلم فإنه لم يذكر حتى فرغ من الصلاة سجد سجدتين عقيب ذكره وتشهد وصلاته صحيحة وبهذا قال علقمة والحسن وعطاء والزهري والنخعي ومالك والليث والشافعي وإسحاق وأبو ثور وقال أبو حنيفة إن ذكر قبل أن يسجد جلس للتشهد وإن ذكر بعد السجود وكان جلس عقيب الرابعة قدر التشهد صحت صلاته ويضيف إلى الزيادة أخرى لتكون نافلة فإن لم يكن جلس في الرابعة بطل فرضه وصارت صلاته نافلة ولزمه إعادة الصلاة ونحوه قال حماد بن أبي سليمان وقال قتادة والأوزاعي فيمن صلى المغرب أربعا يضيف إليها أخرى فتكون الركعتان تطوعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد فيمن سجد سجدتين فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة والسجدتان نافلة رواه أبو داود وابن ماجة وفي رواية فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته رواه مسلم ولنا ما روى عبدالله بن مسعود قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا فلما انتقل توشوش القوم بينهم فقال ما شأنكم قالوا يا رسول الله هل يزيد في الصلاة قال لا قالوا فإنك صليت خمسا فانفتل ثم سجد سجدتين ثم سلم ثم قال إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وفي رواية قال إنما أنا بشر مثلكم أذكر كما تذكرون وأنسى كما تنسون ثم سجد سجدتي السهو وفي رواية فقال فإذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين رواها كلها مسلم والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجلس عقيب الرابعة لأنه لم ينفل ولأنه قام إلى الخامسة معتقدا أنه قام عن ثالثة ولم تبطل صلاته بهذا ولم يضف إلى الخامسة أخرى وحديث أبي سعيد حجة عليهم أيضا
فإنه جعل الزائدة نافلة من غير أن يفصل بينها وبين التي قبلها بجلوس وجعل السجدتين يشفعانها ولم يضم إليها ركعة أخرى وهذا كله خلاف لما قالوه فقد خالفوا الخبرين جميعا وقولنا يوافق الخبرين جميعا والحمد لله رب العالمين مسألة قال ( فإن نسي أن عليه السجود سهو وسلم كبر وسجد سجدتي السهو وتشهد وسلم من كان في المسجد وإن تكلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بعد السلام الكلام ) الكلام في هذه المسألة في ثلاثة فصول الفصل الأول أنه إذا نسي سجود السهو ثم ذكره قبل طول الفصل في المسجد فإنه يسجد سواء تكلم أو لم يتكلم وبهذا قال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وكان الحسن وابن سيرين يقولان إذا صرف وجهه عن القبلة لم يبن ولم يسجد وقال أبو حنيفة إن تكلم بعد الصلاة سقط عنه سجود السهو ولأنه أتى بما ينافيها فأشبه ما لو أحدث ولنا ما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بعد السلام والكلام رواه مسلم وأيضا الحديث الذي ذكرناه في المسألة التي قبل هذه فأنه عليه الصلاة والسلام تكلم وتكلم المأمومون ثم سجد وسجدوا معه وهذا حجة على الحسن وابن سيرين لقوله فلما انفتل توشوش القوم بينهم ثم سجد بعد انصرافه عن القبلة ولأنه إذا جاز إتمام ركعتين من الصلاة بعد الكلام والانصراف كما في حديث ذي اليدين فالسجود أولى الفصل الثاني أنه لا يسجد بعد طول المدة واختلف في ضبط المدة التي يسجد فيها ففي قول الخرقي يسجد ما كان في المسجد وإن خرج ولم يسجد نص عليه أحمد وهو قول الحكم وابن شبرمة وقالالقاضي يرجع في طول الفصل وقصره إلى العادة وهذا قول الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم رجع إلى المسجد بعد خروجه منه في حديث عمران بن حصين فالسجود أولى وحكى ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى أنه يسجد وإن خرج وتباعد وهو قول ثان للشافعي لأنه جبران يأتي به طول الزمان كجبران الحج وهذا قول مالك إن كان لزيادة وإن كان لنقص أتى به ما لم يطل الفصل لأنه لتكميل الصلاة ولنا أنه لتكميل الصلاة فلا يأتي به بعد طول الفصل كركن من أركانها وكما لو كان نقص وإنما ضبطناه بالمسجد لأنه محل الصلاة موضعها فاعتبرت فيه المدة كخيار المجلس الفصل الثالث أنه متى سجد للسهو فإنه يكبر للسجود والرفع منه سواء كان قبل السلام أو بعده فإن كان قبل السلام سلم عقبه وإن كان بعده تشهد وسلم سواء كان محله بعد السلام أو كان قبل السلام فنسيه إلى ما بعه وبهذا قال ابن مسعود والنخعي وقتاده والحكم وحماد والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي في التشهد والسلام وقال أنس والحسن وعطاء ليس فيهما تشهد ولا تسليم وقال ابن سيرين وابن المنذر فيهما تسليم بغير تشهد قال ابن المنذر التسليم فيهما ثابت من غير وجه وفي ثبوت التشهد نظر وعن عطاء إن شاء تشهد وسلم وإن شاء لم يفعل ولنا على التكبير قول ابن بحينة فلما قضى الصلاة سجد سجدتين كبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم وسجدهما الناس معه وهو حديث صحيح وقولأبي هريره ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رأسه فكبر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في كل رفع وخفض وأما التسليم فقد ذكره عمران بن حصين في حديثه الذي رواه مسلم قال فيه سجد سجدتي السهو ثم سلم وفي حديث ابن مسعود ثم سجد سجدتين ثم سلم أما التشهد فقد روى أبو داود في حديث عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم قال الترمذي هذا حديث حسن غريب ولأنه سجود يسلم له فكان معه تشهد كسجود صلب الصلاة ويحتمل أن لا يجب التشهد لأن ظاهر الحديثين الأولين أنه سلم من غير تشهد وهما أصح من هذه الرواية ولأنه سجود مفرد فلم يجب له تشهد كسجود التلاوة
فصل وإذا نسي سجود السهو حتى طال الفصل لم تبطل الصلاة وبذلك قال الشافعي وأصحاب الرأي وعنأحمد أنه إن خرج من المسجد أعاد الصلاة وهو قول الحكم وابن شبرمة وقولمالك وأبي ثور في السجود الذي قبل السلام ولنا أنه جابر للعبادة بعدها فلم تبطل بتركه كجبرانات الحج ولأنه مشروع للصلاة خارج منها فلم تفسد بتركه كالأذان فصل ويقول في سجوده ما يقول في سجود صلب الصلاة لأنه سجود مشروع الصلاة أشبه سجود صلب الصلاة فصل وإن نسي السجود حتى شرع في صلاة أخرى سجد بعد فراغه منها في ظاهر كلام الخرقي لأنه في المسجد وعلى قول غيره إن طال الفصل لم يسجد وإلا سجد فصل وسجود السهو لما يبطل عمده الصلاة واجب وعن أحمد غير واجب ولعل مبناها على أن الواجبات التي شرع السجود لجبرها غير واجبة فيكون جبرها غير واجب وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي لقول النبي صلى الله عليه وسلم كانت الركعة والسجدتين نافلة له ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر به في حديث ابن مسعود وأبي سعيد وفعله وقال صلوا كما رأيتموني أصلي وقوله نافلة يعني أن له ثوابا فيه كما أنه سمى الركعة أيضا نافلة وهي واجبة على الساهي بلا خلاف فأما السجود لما لا يبطل عمده الصلاة فغير واجب قال أحمد إنما يجب السجود فيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني وما كان في معناه فنقيس على زيادة خامسة سائر زيادات الأفعال من جنس الصلاة وعلى ترك التشهد ترك غيره من الواجبات وعلى التسليم من نقصان زيادات الأقوال المبطلة عمدا فصل فإن ترك الواجب عمدا فإن كان قبل السلام بطلت صلاته لأنه أخل بواجب في الصلاة عمدا وإن ترك الواجب بعد السلام لم تبطل صلاته لأنه جبر للعبادة خارج منها فلم تبطل بتركه كجبرانات الحج وسواء كان محله بعد السلام أو قبله فنسيه فصار بعد السلام وقد نقل عن أحمد ما يدل على بطلان الصلاة ونقل عنه التوقف فنقل عنه الأثرم فيمن نسي سجودالسهو فقال إن كان في سهو خفيف فأرجو أن لا يكون عليه قلت فإن كان فيما سها فيه النبي صلى الله عليه وسلم فقال هاه ولم يجب فبلغني عنه أنه يستحب أن يعيد إن كان هذا في السهو ففي العمد أولى مسألة قال ( وإن نسي أربع سجدات من أربع ركعات وذكر وهو في التشهد سجد سجدة تصح له ركعة ويأتي بثلاث ركعات ويسجد للسهو في إحدى الروايتين عن أبي عبدالله رحمه الله والرواية الأخرى قال كان هذا يلعب يبتدىء الصلاة من أولها ) هذه المسألة مبنية على من ترك ركنا من ركعة فلم يذكره إلا في التي بعدها وقد ذكرنا أنه إذا لم يذكره حتى شرع في قراءة التي بعدها بطلت فلما شرع في قراءة الثانية ها هنا قبل ذكر سجدة الأولى بطلت الأولى ولما شرع في قراءة الثالثة قبل ذكر سجدة الثانية بطلت الثانية وكذلك الثالثة تبطل بالشروع في قراءة الرابعة فلم يبق إلا الرابعة ولم يسجد فيها إلا سجدة فيسج الثانية حين ذكر ويتم له ركعة ويأتي بثلاث ركعات وهذا قول مالك والليث لأن كل ركعة بطلت بشروعه في الثانية قبل إتمام الأولى وفيه رواية أخرى عن أحمد أن صلاته تبطل ويبتدئها لأن هذا يؤدي إلى أن يكون متلاعبا بصلاته ثم يحتاج إلى إلغاء عمل كثير في الصلاة فإن بين التحريمة والركعة المعتد بها ثلاث ركعات لاغية وهذا قول إسحاق وأبي بكر الآجري وقال الشافعي يصح له ركعتان لأنه لما قام إلى الثانية سهوا قبل إتمام الأولى كان عمله فيها لاغيا فلما سجد فيها انضمت سجدتها إلى سجدة الأولى فكملت له ركعة وهكذا الثالثة والارابعة يحصل له منها ركعة وحكى أبو عبدالله هذا القول عن الشافعي ثم قال هو أشبه بما يقول هؤلاء يعني أصحاب الرأي قال الأثرم فقلت له فإنه إذا فعل لا يستقيم لأنه إنما نوى بهذه السجدة عن الثانية لا عن الأولى
قال فكذلك أقول إنه يحتاج أن يسجد لكل ركعة سجدتين ويحتمل أن يكون هذا القول المحكي عن الشافعي هو الصحيح وأن يكون مذهبا لأحمد لأنه قد حسنه وإنما اعتذر عن المصير إليه لكونه إنما نوى بالسجدة الثانية عن الركعة الثانية وهذا لا يمنع جعلها عن الأولى كما لو سجد في الركعة الأولى يحسب أنه في الثانية أو سجد في الثانية يسحب أنه في الأولى والله أعلم وقال الثوري وأصحاب الرأي يسجد في الحال أربع سجدات وقال الحسن بن صالح فيمن نسي من كل ركعة سجدتيها يسجد في الحال ثماني سجدات وهذا فاسد لأن ترتيب الصلاة شرط فيها فلا يسقط بالنسيان كما لو قدم السجود على الركوع ناسيا وإن لم يذكر حتى سلم ابتدأ الصلاة فإنه لم يبق له غير ركعة تنقص سجدة فإذا سلم بطلت إيضا نص أحمد على بطلانها في رواية الأثرم فحينئذ يستأنف الصلاة فصل وإذا ترك ركنا ثم ذكره ولم يعلم موضعه بنى الأمر على أسوأ الأحوال مثل أن يترك سجدة لا يعلم أمن الركعة الرابعة أم من الركعة التي قبلها جعلها من التي قبلها لأنه يلزمه حينئذ ركعة كاملة ولو حسبها من الركعة الرابعة أجزأته سجدة واحدة فإن ترك سجدتين لا يعلم أمن الركعتين أو من ركعة جعلهما من ركعتين ليلزمه ركعتان وإن علم أنه ترك ركنا من ركعة هو فيها لا يعلم أركوع هو أم سجود جعله ركوعا ليلزمه الإتيان به وبما بعده وعلى قياس هذا يأتي بما تيقن به إتمام الصلاة لئلا يخرج منها وهو شاك فيها فيكون مغررا بها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا غرار في الصلاة ولا تسليم رواه أبو داود قال الأثرم سألت أبا عبدالله عن تفسير هذا الحديث قال أما أنا فأرى أن لا يخرج منها إلا على يقين لا يخرج منها على غرر حتى يتيقن أنها قد تمت ولو ترك سجدة من الأولى فذكرها في التشهد أتى بركعة وأجزأته وقد روى الأثرم بإسناده عن الحسن في رجل صلى العصر أو غيرها فنسي لأنه يركع في الثانية حتى ذكر ذلك في الرابعة قال يعصي في صلاته ويتمها أربع ركعات ولا يحتسب بالتي لم يركع فيها ثم يسجد للسهو فصل وإن شك في ترك ركن من أركان الصلاة وهو فيها هل أخل به أو لا فحكمه حكم من لم يأت به إماما كان أو منفردا لأن الأصل عدمه وإن شك في زيادة توجب السجود فلا سجود عليه لأن الأصل عدمها فلا يجب السجود بالشك فيها وإن شك في ترك واجب يوجب تركه سجود السهو فقال ابن حامد لا سجود عليه لأنه شك في سببه فلم يلزمه بالشك كما لو شك في الزيادة وقال القاضي يحتمل أن يلزمه السجود لأن الأصل عدمه ولو شك في عدد الركعات أو في ركن في الصلاة لم يسجد لأن السجود لزيادة أو نقص أو احتمال ذلك ولم يوجد فصل إذا سها سهوين أو أكثر من جنس كفاه سجدتان للجميع لا نعلم أحدا خالف فيه وإن كان السهو من جنسين فكذلك حكاه ابن المنذر قولا لأحمد وهو قول أكثر أهل العلم منهم النخعي والثوري ومالك والليث والشافعي وأصحاب الرأي وذكر أبو بكر فيه وجهتين أحدهما ما ذكرنا والثاني يسجد سجودين وقال الأوزاعي وابن أبي حازم وعبد العزيز بن أبي سلمة إذا كان عليه سجودان أحدهما قبل السلام والآخر بعده سجودهما في محليهما لقول النبي صلى الله عليه وسلم لكل سهو سجدتان رواه أبو داود وابن ماجه وهذان سهوان فلكل واحد منهما سجدتان لأن كل سهو يقتضي سجودا وأنما تداخلا في الجنس الواحد لاتفاقهما وهذان مختلفان ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهذا يتناول السهو في موضعين ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سها فسلم وتكلم بعد صلاته فسجد لها سجودا واحدا ولأن السجود أخر إلى آخر الصلاة ليجمع السهو كله وإلا فعله عقيب سببه ولأنه شرع للجبر فجبر نقص الصلاة وإن كثر بدليل السهو مرات من جنس واحد
وإذا انجبرت لم يحتج إلى جابر آخر فنقول سهوان فأجزأ عنهما سجود واحد كما لو كانا من جنس وقوله لكل سهو سجدتان في إسناده مقال ثم إن المراد به لكل سهو في صلاة والسهو وإن كثر فهو داخل في لفظ السهو لأنه اسم جنس فيكون التقدير لكل صلاة فيها سهو سجدتان ولذلك قال لكل سهو سجدتان بعد السلام هكذا في رواية أبي داود ولا يلزمه بعد السلام سجودان إذا ثبت هذا فإن معنى الجنسين أن يكون أحدهما قبل السلام والآخر بعده لأن محليهما مختلفان وكذلك سبباهما وأحكامهما وقال بعض أصحابنا الجنسان أن يكون أحدهما من نقص والآخر من زيادة والأولى ما قلناه إن شاء الله تعالى فعلى هذا إذا اجتمعا سجد لهما قبل السلام لأنه أسبق وآكد ولأن الذي قبل السلام قد وجب لوجوب سببه ولم يوجد قبله ما يمنع وجوبه ولا يقوم مقامه فلزمه الإتيان به كما لو لم يكن عليه سهو آخر وإذا سجد له سقط الثاني لإغناء الأول عنه وقيامه مقامه فصل ولو أحرم منفردا فصلى ركعة ثم نوى متابعة الإمام وقلنا بجواز ذلك فسها فيما انفرد وسها إمامه فيما تابعه فيه فإن صلاته تنتهي قبل صلاة إمامه فعلى قولنا هما من جنس واحد إن كان محلهما واحدا وعلى قول من فسر الجنسين بالزيادة والنقص يحتمل كونهما من جنسين وهكذا لو صلى من الرباعية ركعة ودخل مع مسافر فنوى متابعته فلما سلم إمامه قام ليتم ما عليه فقد حصل مأموما في وسط صلاته منفردا في طرفيها فإذا سها في الوسط والطرفين جميعا فعلى قولنا إن كان محل سجودهما واحدا فهي جنس واحد وإن اختلف محل السجود فهي جنسان وقال بعض أصحابنا هي جنسان هل يجزئه لها سجدتان أو أربع سجدات على وجهين ولأصحاب الشافعي فيها وجهان كهذين ووجهه ثالث أنه يحتاج أن يسجد ست سجدات لكل سهو سجدتان مسألة ( وليس على المأموم سجود إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه ) وجملته أن المأموم إذا سها دون إمامه فلا سجود عليه في قول عامة أهل العلم وحكي عن مكحول أنه قام عن قعود إمامه فسجد ولنا أن معاوية بن الحكم تكلم خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأمره بسجودوروى الدارقطني في سننه عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس على من خلف الإمام سهو فإن سها إمامه فعليه وعلى من خلفه ولأن المأموم تابع للإمام وحكمه حكمه إذا سها وكذلك إذا لم يسه وإذا سها الإمام فعلى المأموم متابعته في السجود سواء سها معه أو انفرد الإمام بالسهو وقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك وذكر إسحاق أنه إجماع أهل العلم سواء كان السجود قبل السلام أو بعده لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا ولحديث ابن عمر الذي رويناه وإذا كان المأموم مسبوقا فسها الإمام فيما لم يدركه فيه فعليه متابعته في السجود سواء كان قبل السلام أو بعده روي هذا عن عطاء والحسن والنخعي والشعبي وأبي ثور وأصحاب الرأي وقال ابن سيرين وإسحاق يقضي ثم يسجد وقال مالك والأوزاعي والليث والشافعي في السجود قبل السلام كقولنا وبعده كقول ابن سيرين وروي ذلك عن أحمد ذكره أبو بكر في زاد المسافر لأنه فعل خارج من الصلاة فلم يتبع الإمام فيه كصلاة أخرى ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإذا سجد فاسجدوا وقوله في حديث ابن عمر فإن سها إمامه فعليه وعلى من خلفه ولأن السجود من تمام الصلاة فيتابعه فيه كالذي قبل السلام وكغير المسبوق وفارق صلاة أخرى فإنه غير مؤتم به فيها إذا ثبت هذا فمتى قضى ففي إعادة السجود روايتان إحداهما يعيده لأنه قد لزمه حكم السهو وما فعله من السجود مع الإمام كان متابعا له فلا يسقط به ما لزمه كالتشهد الأخير والثانية لا يلزمه السجود لأن سجود إمامه قد كملت به الصلاة في حقه وحصل به الجبران
فلم يحتج إلى سجود ثان كالمأموم إذا سها وحده وللشافي قولان كالروايتين فإن نسي الإمام السجود سجد المسبوق في آخر صلاته رواية واحدة لأنه لم يوجد من الإمام ما يكمل به صلاة المأموم وإذا سها المأموم فيها تفرد فيه بالقضاء سجد رواية واحدة لأنه قد صار منفردا فلم يحتمل عنه الإمام وهكذا لو سها فسلم مع إمامه فأتم صلاته ثم سجد بعد السلام كالمنفرد سواء فصل فأما غير المسبوق إذا سها إمامه فلم يسجد فهل يسجد المأموم فيه روايتان إحداهما يسجد وهو قول ابن سيرين والحكم وحماد وقتادة ومالك والليث والشافعي وأبو ثور قال ابن عقيل وهي أصح لأن صلاة المأموم نقصت بسهو الإمام ولم تنجبر بسجوده فليزم المأموم جبرها والثانية روي ذلك عن عطاء والحسن والنخعي والقاسم وحماد بن أبي سليمان والثوري وأصحاب الرأي لأن المأموم إنما يسجد تبعا فإذا لم يسجد الإمام لم يوجد المقتضي لسجود المأموم وهذا إذا تركه الإمام لعذر فإنه تركه قبل السلام عمدا وكان الإمام ممن لا يرى أن السجود واجب فهو كتاركه سهوا وإن كان يعتقد وجوبه بطلت صلاته وهل تبطل صلاة المأموم فهي وجهان أحداهما تبطل لأنه ترك واجبا في الصلاة عمدا فبطلت صلاة المأموم كترك التشهد الأول والثاني لا تبطل لأنه لم يبق من الصلاة إلا السلام فصل إذا قام المأموم لقضاء ما فاته فسد إمامه بعد السلام فحكمه حكم القائم عن التشهد الأول إن سجد إمامه قبل انتصابه قائما لزمه الرجوع وإن انتصب قائما ولم يشرع في القراءة لم يرجع وإن رجع جاز وإن شرع في القراءة لم يكن له الرجوع نص عليه أحمد قال الأثرم قيل لأبي عبدالله رجل أدرك بعض الصلاة فلما قام ليقضي إذا على الإمام سجود سهو فقال إن كان عمل في قيامه وابتدأ في القراءة مضى ثم سجد قلت فإن لم يستتم قائما قال يرجع ما لم يعمل قيل له قد استتم قائما فقال إذا استتم قائما وأخذ في عمل القضاء سجد بعدما يقضي وذلك قام عن واجب إلى ركن أشبه القيام عن التشهد الأول وذكر ابن عقيل أن فيه روايات ثلاث وهذا أولى وهو منصوص عليه بما قد رويناه فصل وليس على المسبوق ببعض الصلاة سجود لذلك في قول أكثر أهل العلم ويروى عن ابن عمر وابن الزبير وأبي سعيد وعطاء وطاوس ومجاهد وإسحاق فيمن أدرك وترا من صلاة إمامه سجد للسهو لأنه يجلس للتشهد في غير موضع التشهد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم وما فاتكم فأتموا وفي رواية فاقضوا ولم يأمر بسجود ولا نفل ذلك وقد فات النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصلاة مع عبد الرحمن بن عوف فقضاها ولم يكن لذلك سجود والحديث متفق عليه وقد جلس في غير موضع تشهده ولأن السجود يشرع للسهو ها هنا ولأن متابعة الأمام واجبة فلم يسجد لفعلها كسائر الوجبات فصل ولا يشرع السجود لشيء فعله أو تركه عامدا وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي يسجد لترك التشهد والقنوت عمدا لأن ما تعلق الجبر بسهوه تعلق بعمده كجبرانات الحج ولنا أن السجود يضاف إلى السهو فيدل على اختصاصه به والشرع إنما ورد به في السهو فقال إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين ولا يلزم من انجبار السهو به انجبار العمده لأنه معذور في السهو غير معذور في العمد وما ذكروه ويبطل بزيادة ركن أو ركعة أو قيام في موضع جلوس أو جلوس في موضع قيام ولا يشرع لحديث النفس لأن الشرع لم يرد به فيه ولأن هذا لا يمكن التحرز منه ولا تكاد صلاة تخلو منه ولأنه معفو عنه فصل وحكمك النافلة حكم الفرض في سجود السهو في قول عامة أهل العلم لا نعلم فيه مخالفا إلا أن ابن سيرين قال لا يشرع في النافلة وهذا يخالف عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وقال إذا نسي أحدكم فزاد أو نقص فليسجد سجدتين ولم يفرق ولأنها صلاة ذات ركوع وسجود فيسجد لسهوها كالفريضة
ولو قام في صلاة الليل فحكمه حكم القيام إلى ثالثة في الفجر نص عليه أحمد وقال مالك يتمها أربعا ويسجد للسهو ليلا كان أو نهارا وقال الشافعي بالعراق كقوله وقال الأوزاعي في صلاة النهار كقوله وفي صلاة الليل إن ذكر قبل ركوعه في الثالثة جلس وسجد للسهو وإن ذكر بعد ركوعه أتمها أربعا ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى ولأنها صلاة شرعت ركعتين فكان حكمها ما ذكرناه في صلاة الفجر فأما صلاة النهار فيتمها أربعا فصل ولا يشرع السجود للسهو في صلاة الجنازة لأنها لا سجود في صلبها ففي جبرها أولى ولا في سجود تلاوة لأنه لو شرع لكان الجبر زائدا على الأصل ولا في سجود سهو نص عليه أحمد وقال إسحاق هو إجماع لأن ذلك يفضي إلى التسلسل ولو سها بعد سجود السهو لم يسجد لذلك والله تعالى أعلم مسألة قال ( ومن تكلم عامدا أو ساهيا بطلت صلاته ) أما كلام عمدا وهو أن يتكلم عالما أنه في الصلاة مع علمه بتحريم ذلك لغير مصلحة الصلاة ولا لأمر يوجب الكلام فتبطل الصلاة إجماعا قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من تكلم في صلاته عامدا وهو يريد صلاح صلاته أن صلاته فاسدة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن رواه مسلم وعن زيد بن أرقم قال كنا نتكلم في الصلاة يكلم أحدنا صاحبه وهو إلى جنبه حتى نزلت وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت متفق عليه ولمسلم ونهينا عن الكلام وعن ابن مسعود قال كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا يا رسول الله كنا نسلم في الصلاة فترد علينا قال إن في الصلاة لشغلا متفق عليه ورواهما أبو داود ولفظه في حديث ابن مسعود فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال إن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن الله قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة فإما الكلام غير ذلك فيقسم خمسة أقسام أحداهما أن يتكلم جاهلا بتحريم الكلام في الصلاة قال القاضي في الجامع لا أعرف عن أحمد نصا في ذلك ويحتمل أن لا تبطل صلاته لأن الكلام كان مباحا في الصلاة بدليل حديث ابن مسعود وزيد بن أرقم ولا يثبت حكم النسخ في حق من لم يعلمه بدليل أن أهل قباء لم يثبت في حقهم حكم نسخ القبلة قبل علمهم فبنوا على صلاتهم بخلاف الناسي فإن الحكم قد ثبت في حقه وبخلاف الأكل في الصوم جاهلا بتحريمه فإنه لم يكن مباحا وقد دل على صحة هذا حديث معاوية بن الحكم السلمي قال بينا أنا أصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت واثكل أبياه ما شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتوني لكني سكت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فوالله ما قهرني ولا ضربني ولا شتمني ثم قال إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يأمره بالإعادة فدل على صحتها وهذا مذهب الشافعي والأولى أن يخرج هذا على الروايتين في كلام الناسي لأنه معذور مثله القسم الثاني أن يتكلم ناسيا وذلك نوعان أحدهما أن ينسى أنه في صلاة ففيه روايتان إحدهما لا تبطل الصلاة وهو قول مالك والشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم في حديث ذي اليدين ولم يأمر معاوية بن الحكم بالإعادة إذا تكلم جاهلا وما عذر فيه بالجهل عذر فيه بالنسيان والثانية تفسد صلاته وهو قول النخعي وقتادة وحماد بن أبي سليمان وأصحاب الرأي لعموم أحاديث المنع من الكلام
ولأنه ليس من جنس ما هو مشروع في الصلاة فلم يسامح فيه بالنسيان كالعمل الكثير من غير جنس الصلاة النوع الثاني أن يظن أن صلاته تمت فيتكلم فهذا إن كان سلاما لم تبطل الصلاة رواية واحدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فعلوه وبنوا على صلاتهم ولأن جنسه مشروع في الصلاة فأشبه الزيادة فيها من جنسها وإن لم يكن سلاما فالمنصوص عن أحمد في رواية جماعة من أصحابه أنه إذا تكلم بشيء مما تكمل به الصلاة أو شيء من شأن الصلاة مثل كلام النبي صلى الله عليه وسلم ذا اليدين لم تفسد صلاته وإن تكلم بشيء في غير أمر الصلاة كقوله يا غلام اسقني ماء فصلاته باطلة وقال في رواية يوسف بن موسى من تكلم ناسيا في صلاته يظن أن صلاته قد تمت وإن كان كلامه فيما تتم به الصلاة بنى على صلاته كما كلم النبي صلى الله عليه وسلم ذا اليدين وإذا قال يا غلام اسقني ماء أو شبهها أعاد وممن تكلم بعد أن سلم وأتم صلاته الزبير وابناه عبد الله وعروة وصوبه ابن عباس ولا نعلم عن غيرهم في عصرهم خلافه وفيه رواية ثانية أن الصلاة تفسد بكل حال قال في رواية حرب أما من تكلم اليوم أعاد الصلاة وهذه الرواية اختيار الخلال وقال على هذا استقرت الروايات عن أبي عبدالله بعد توقفه وهذا مذهب أصحاب الرأي لعموم الأخبار في منع الكلام وفي رواية ثالثة أن الصلاة لا تفسد بالكلام في تلك الحال بحال سواء كان من شأن الصلاة أو لم يكن أماما أو مأموما وهذا مذهب مالك والشافعي لأنه نوع من النسيان فأشبه المتكلم جاهلا ولذلك تكلم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وبنوا على صلاتهم وفيه رواية رابعة وهو أن المتكلم إن كان إماما لمصلحة الصلاة لم تفسد صلاته وإن تكلم غيره فسدت صلاته ويأتي الكلام على الفرق بينهما فيما بعد إن شاء الله تعالى القسم الثالث أن يتكلم مفلوبا على الكلام وهو ثلاثة أنواع أحدها أن تخرج الحروف من فيه بغير اختياره مثل أن يتثاءب فيقول هاه أو يتنفس فيقول آه أو يسعل فينطق في السعلة بحرفين وما أشبه هذا أو يغلط في القراءة فيعدل إلى كلمة من غير القرآن أو يجيئه البكاء فيبكي ولا يقدر على رده فهذا لا تفسد صلاته نص عليه أحمد في الرجل يكون في الصلاة فيجيئه البكاء فيبكي فقال إذا كان لا يقدر على رده لا تفسد صلاته وقال قد كان عمر يبكي حين يسمع له نشيج وقال مهنا صليت إلى جنب أحمد فتثاءب خمس مرات وسمعت لتثاؤبه هاه هاه وهذا لأن الكلام ها هنا لا ينسب إليه ولا يتعلق به حكم من أحكام الكلام وقال القاضي فيمن تثاءب فقال آه آه تفسد صلاته وهذا محمول على من فعل ذلك غير مغلوب عليه لما ذكرنا من فعل أحمد خلافه النوع الثاني أن ينام فيتكلم فقد توقف أحمد عن الجواب فيه وينبغي أن تبطل صلاته لأن القلم مرفوع عنه ولا حكم لكلامه فإنه لو طلق أو أقر أوأعتق لم يلزمه حكم ذلك النوع الثالث أن يكره على الكلام فيحتمل أن يخرج على كلام الناسي لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بينها في العفو بقوله صلى الله عليه وسلم عفى لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وقال القاضي هذا أولى بالعفو وصحت الصلاة لأن الفعل غير منسوب إليه ولهذا لو أكره على إتلاف مال لم يضمنه ولو أتلفه ناسيا ضمنه والصحيح إن شاء الله أن هذا تفسد صلاته لأنه أتى بما يفسد الصلاة عمدا فأشبه ما لو أكره على صلاة الفجر أربعا أو على أن يركع في كل ركعة ركوعين ولا يصح قياسه على الناسي لوجهين أحدهما أن النسيان يكثر ولا يمكن التحرز منه بخلاف الإكراه والثاني أنه لو نسي فزاد في الصلاة أو نسي في كل ركعة سجدة لم تفسد صلاته ولم يثبت مثل هذا في الإكراه
القسم الرابع أن يتكلم بكلام واجب مثل أن يخشى على صبي أو ضرير الوقوع في هلكة أو يرى حية ونحوها تقصد غافلا أو نائما أو يرى نارا يخاف أن تشتعل في شيء ونحو هذا ولا يمكن التنبيه بالتسبيح فقال أصحابنا تبطل الصلاة بهذا وهو قول بعض أصحاب الشافعي لما ذكرناه في كلام المكره ويحتمل أن لا تبطل الصلاة به وهو ظاهر قول أحمد رحمه الله فإن قال في قصة ذي اليدين إنما كلم القوم النبي صلى الله عليه وسلم حين كلمهم لأنه كان عليهم أن يجيبوه فعلل صحة صلاتهم بوجوب الإجابة عليهم وهذا متحقق ها هنا وهذا ظاهر مذهب الشافعي والصحيح عند أصحابه أن الصلاة لا تبطل بالكلام في جميع هذه الأقسام ووجه صحة الصلاة ها هنا أنه تكلم بكلام واجب عليه أشبه بكلام المجيب للنبي صلى الله عليه وسلم القسم الخامس أن يتكلم لإصلاح الصلاة ونذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى فصل وكل كلام حكمنا بأنه لا يفسد الصلاة فإنما هو في اليسير منه فإن كثر وطال أفسد الصلاة وهذا منصوص الشافعي وقال القاضي في المجرد كلام الناسي إذا طال يعيد رواية واحدة وقال في الجامع لا فرق بين القليل والكثير في ظاهر كلام أحمد لأن ما عفي عنه بالنسيان استوى قليله وكثيره كالأكل في الصيام وهذا قول بعض الشافعية ولنا أن دلالة أحاديث المنع من الكلام عامة تركت في اليسير بما ورد فيه من الأخبار فتبقى فيما عداه على مقتضى العموم ولا يصح قياس الكثير على اليسير لأنه لا يمكن التحريز منه وقد عفي عنه في العمل من غير جنس الصلاة بخلاف الكثير مسألة قال ( إلا الإمام خاصة فإنه إذا تكلم لمصلحة الصلاة لم تبطل صلاته ومن ذكر وهو في التشهد أنه قد ترك سجدة من ركعة فليأت بركعة بسجدتيها ويسجد للسهو ) وجملته أن من سلم عن نقص من صلاته يظن أنها قد تمت ثم تكلم ففيه ثلاث روايات إحداهن أن الصلاة لا تفسد إذا كان الكلام في شأن الصلاة مثل الكلام في بيان الصلاة مثل كلام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في حديث ذي اليدين لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه تكلموا ثم بنوا على صلاتهم ولنا في رسول الله أسوة حسنة والرواية الثانية تفسد صلاتهم وهو قول الخلال وصاحبه ومذهب أصحاب الرأي لعموم أحاديث النهي والثالثة أن صلاة الإمام لا تفسد لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إماما فتكلم وبنى على صلاته وصلاة المأمومين الذين تكلموا تفسد فإنه لا يصح اقتداؤهم بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما لأنهما تكلما مجيبين للنبي صلى الله عليه وسلم وإجابته واجبة عليهما ولا بذي اليدين لأنه تكلم سائلا عن نقص الصلاة في وقت يمكن ذلك فيها وليس بموجود في زماننا وهذه الرواية اختيار الخرقي واختص هذا بالكلام في شأن الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما تكلموا في شأنها فاختصت بإباحة الكلام بورود النص لأن الحاجة تدعو إلى ذلك دون غيره فيمتنع قياس غيره عليه فأما من تكلم في صلب الصلاة من غير سلام ولا ظن التمام فإن صلاته تفسد إماما كان أو غيره لمصلحة الصلاة أو غيرها وذكر القاضي في ذلك الروايات الثلاث ويحتمله كلام الخرقي لعموم لفظه وهو مذهب الأوزاعي فإنه قال لو أن رجلا قال للإمام وقد جهر بالقراءة في العصر إنها العصر لم تفسد صلاته ولأن الإمام قد تطرقه حال يحتاج إلى الكلام فيها وهو ما لو نسي القراءة في ركعة فذكرها في الثانية فقد فسدت عليه ركعة فيحتاج أن يبدلها بركعة هي في ظن المأمومين خامسة ليس لهم موافقته فيها ولا سبيل إلى إعلامهم بغير الكلام وقد شك في صلاته فيحتاج إلى السؤال
فلذلك أبيح له الكلام ولم أعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة ولا عن الإمام نصا في الكلام في غير الحال التي سلم فيها معتقدا تمام الصلاة ثم تكلم بعد السلام وقياس الكلام في صلب الصلاة عالما بها على هذه الحالة ممتنع لأن هذه حال نسيان غير ممكن التحرز من الكلام فيها وهي أيضا حال يتطرق الجهل إلى صاحبها بتحريم الكلام فيها فلا يصح قياس ما يفارقها في هذين الأمرين عليها ولا نص فيها وإذا عدم النص والقياس والإجماع امتنع ثبوت الحكم لأن إثباته يكون ابتداء حكم بغير دليل ولا سبيل إليه فصل والكلام المبطل ما انتظم حرفين هذا قول أصحابنا وأصحاب الشافعي لأن بالحرفين تكون كلمة كقوله أب وأخ ودم وكذلك الأفعال والحروف ولا تنتظم كلمة من أقل من حرفين ولو قال لا فسدت صلاته لأنها حرفان لام وألف وإن ضحك فبان حرفان فسدت صلانه وكذلك إن قهقه ولم يكن حرفان وبهذا قال جابر بن عبدالله وعطاء ومجاهد والحسن وقتاده والنخعي والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي ولا ونعلم فيه مخالفا قال ابن المنذر أجمعوا على أن الضحك يفسد الصلاة وأكثر أهل العلم على أن التبسم لا يفسدها وقد روى جابر بن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال القهقهة تنقض الصلاة ولا تنقض الوضوء رواه الدارقطني في سننه فصل فأما النفخ في الصلاة فإن انتظم حرفين أفسد صلاته لأنه كلام وإلا فلا يفسدها وقد قال أحمد النفخ عندي بمنزلة الكلام وقال أيضا قد فسدت صلاته لحديث ابن عباس من نفخ في الصلاة فقد تكلم وروي عن أبي هريرة أيضا وسعيد بن جبير وقال ابن المنذر لا يثبت عن ابن عباس ولا أبي هريرة رضي الله عنهما وروي عن أحمد أنه قال أكرهه ولا أقول يقطع الصلاة ليس هو كلاما وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وابن سيرين والنخعي ويحيى بن أبي كثير وإسحاق قال القاضي الموضع الذي قال أحمد يقطع الصلاة إذا انتظم حرفين لأنه جعله كلاما ولا يكون كلاما بأقل من حرفين والموضع الذي قال لا يقطع الصلاة إذا لم ينتظم حرفان وقال أبو حنيفة إن سمع فهو بمنزلة الكلام وإلا فلا يضر والصحيح أنه لا يقطع الصلاة ما لم ينتظم منه حرفان لما روى عبدالله بن عمر قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث إلى أن قال ثم نفخ في سجوده فقال أف أف رواه أبو داود وأما قول أبي حنيفة فإن أراد ما لا يسمعه الإنسان من نفسه فليس ذلك بنفخ وإن أراد ما لا يسمعه غيره فلا يصح لأن ما أبطل الصلاة إظهاره أبطلها إسراره وما لا فلا كالكلام فصل فأما النحنحة فقال أصحابنا إن بان منها حرفان بطلت الصلاة بها كالنفخ ونقل المروذي قال كنت آتي أبا عبدالله فيتنحنح في صلاته لأعلم أنه يصلي وقال مهنا رأيت أبا عبدالله يتنحنح في الصلاة قال أصحابنا هذا محمول على أنه لم ينتظم حرفين وظاهر حال أحمد أنه لم يعتبر ذلك لأن النحنحة لا تسمى كلاما وتدعو الحاجة إليها في الصلاة وقد روي عن علي رضي الله عنه قال كانت لي ساعة في السحر أدخل فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان في صلاة تنحنح فكان ذلك إذني وإن لم يكن في صلاة أذن لي رواه الخلال بإسناده واختلفت الرواتة عن أحمد في كراهة تنبيه المصلي بالنحنحة في صلاته فقال في موضع لا تنحنح في صلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال ولتصفق النساء وروى عنه المروذي أنه كان يتنحنح ليعلمه أنه في صلاة وحديث علي يدل عليه وهو خاص فيقدم على العام فصل فأما البكاء والتأوه ولأنين الذي ينتظم منه حرفان فما كان مغلوبا عليه لم يؤثر على ما ذكرنا من قبل وما كان من غير غلبة فإن كان لغير خوف الله أفسد الصلاة وإن كان من خشية الله
فقال أبو عبدالله بن بطة في الرجل يتأوه في الصلاة إن تأوه من النار فلا بأس وقال أبو الخطاب إذا تأوه أو أن أو بكى لخوف الله لم تبطل صلاته قالالقاضي التأوه ذكر مدح الله تعالى به إبراهيم عليه الصلاة السلام فقال إن إبراهيم لأواه حليم والذكر لا يفسد الصلاة ومدح الباكين بقوله تعالى خروا سجدا وبكيا وقال ويخرون للأذقان يبكون وروي عن مطرف بن عبدالله بن الشخير عن أبيه أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء رواه الخلال وقال عبدالله بن شداد سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف ولم أر عن أحمد في التأوه شيئا ولا في الأنين والأشبه بأصولنا أنه متى فعله مختارا أفسد صلاته فإنه قال في رواية مهنا في البكاء الذي لا يفسد الصلاة إنه ما كان عن غلبة ولأن الحكم لا يثبت إلا بنص أو قياس أو إجماع والنصوص العامة تمنع من الكلام كله ولم يرد في التأوه والأنين ما يخصهما ويخرجهما من العموم والمدح على التأوه لا يوجب تخصيصه كتشميت العاطس ورد السلام والكلمة الطيبة التي هي صدقة فصل إذا أتى بذكر مشروع يقصد به تنبيه غيره فذلك ثلاثة أنواع الأول مشروع في الصلاة مثل أن يسهو فيسبح به ليذكره أو يترك إمامه ذكرا فيرفع المأموم صوته ليذكره أو يستأذن عليه إنسان في الصلاة أو يكلمه أو ينوبه شيء فيسبح ليعلم أنه في صلاة أو يخشى على إنسان الوقوع في شيء فيسبح به ليوقظه أو يخشى أن يتلف شيئا فيسبح به ليتركه فهذا لا يؤثر في الصلاة في قول أكثر أهل العلم منهم الأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور وحكي عن أبي حنيفة أن من أفهم غير إمامه بالتسبيح فسدت صلاته لأن خطاب آدمي فيدخل في عموم أحاديث النهي عن الكلام ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من نابه شيء في الصلاة فليقل سبحان الله فإنه لا يسمعه أحد يقول سبحان الله إلا التفت وفي الفظ إذا نابكم أمر فليسبح الرجال ولتصفق النساء متفق عليه وهو عام في كل أمر ينوب المصلي وفي المسند عن علي كنت إذا استأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم إن كان في صلاة سبح وإن كان في غير صلاة أذن ولأنه نبه بالتسبيح أشبه ما لو نبه الإمام ولو كان تنبيه غير الإمام كلاما مبطلا لكان تنبه الإمام كذلك فصل وفي معنى هذا النوع إذا فتح على الإمام إذا ارتج عليه أو رد عليه إذا غلط فلا بأس به في الفرض والنفل روي ذلك عن عثمان وعلي وابن عمر رضي الله عنهم وبه قال عطاء والحسن وابن سيرين وابن معقل ونافع بن جبير بن مطعم وأبو أسماء الرحبي وأبو عبد الرحمن السلمي وكرهه ابن مسعود وسريح والشعبي والثوري وقال أبو حنيفة تبطل الصلاة به لما روى الحارث عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفتح على الإمام ولنا ما روى ابن عمرأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه فلما انصرف قال لأبي أصليت معنا قال نعم قال فما منعك رواه أبو داود قال الخطابي وإسناده جيد وعن ابن عباس قال تردد رسول الله صلى الله عليه وسلم في القراءة في صلاة الصبح فلم يفتحوا عليه فلما قضى الصلاة نظر في وجوه القوم فقال أما شهد الصلاة معكم أبي بن كعب قالوا لا فرأى القوم أنه إنما تفقده ليفتح عليه رواه الأثرم وروى مسور بن يزيد المالكي قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة فترك آية من القرآن فقيل يا رسول الله آية كذا وكذا تركتها قال فهلا ذكرتنيها رواه أبو داود والأثرم ولأنه تنبيه لإمامه بما هو مشروع في الصلاة فأشبه التسبيح وحديث علي يرويه الحارث وقال الشعبي كان كذابا وقد قال عن نفسه إذا استطعمك الإمام فأطعمه يعني إذا تعايا فاردد عليه
رواه الأثرم وقال الحسن إن أهل الكوفة يقولون لا تفتح على الإمام وما بأس به أليس يقول سبحان الله وقال أبو داود لم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها فصل وإذا ارتج على الإمام في الفاتحة لزم من وراءه الفتح عليه كما لو نسي سجدة لزمهم تنبيهه بالتسبيح فإن عجز عن إتمام الفاتحة فله أن يستخلف من يصلي بهم لأنه عذر فجاز أن يستخلف من أجله كما لو سبقه الحدث وكذلك لو عجز في أثناء الصلاة عن ركن يمنع الائتمام كالركوع أو السجود فإنه يستخلف من يتم بهم الصلاة كمن سبقه الحدث بل هذا أولى بالاستخلاف لأن من سبقه الحدث قد بطلت صلاته وهذا صلاته صحيحه ويسقط عنه ما عجز عنه وتصح صلاته لأن القراءة ركن عجز عنه في أثناء الصلاة فسقط كالقيام فأما المأموم فإن كان أميا عاجزا عن قراءة الفاتحة صحت صلاته أيضا وإن كان قارئا نوى مفارقته وأتم وحده ولا يصح له إتمام الصلاة خلفه لأن هذا قد صار حكمه حكم الأمي والصحيح أنه إذا لم يقدر على قراءة الفاتحة أن صلاته تفسد لأنه قادر على الصلاة بقراءتها فلم تصح صلاته بدون ذلك لعموم قوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ولا يصح قياس هذا على الأمي لأن الأمي لو قدر على تعلمها قبل خروج الوقت لم تصح صلاته بدونها وهذا يمكنه أن يخرج فيسأل عما وقف عليه ويصلي ولا قياس على أركان الأفعال لأن خروجه عن الصلاة لا يزيل عجزه عنها ولا يأمن عود مثل ذلك لعجز بخلاف هذا النوع الثاني ما لا يتعلق بتنبيه آدمي إلا أنه لسبب من غير الصلاة مثل أن يعطس فيحمد الله أو تلسعه عقرب فيقول بسم الله أو يسمع أو يرى ما يغمه فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون أو يرى عجبا فيقول سبحان الله فهذا لا يستحب في الصلاة ولا يبطلها نص عليه أحمد في رواية الجماعة فيمن عطس فحمد الله لم تبطل صلاته وقال في رواية مهنا فيمن قيل له وهو يصلي ولد لك غلام فقال الحمد الله أو قيل له احترق دكانك قال لا إله إلا الله أو ذهب كيسك فقال لا حول ولا قوة إلا بالله فقد مضت صلاته ولو قيل له مات أبوك فقال إنا لله وإنا إليه راجعون فلا يعيد صلاته وذكر حديث علي حين أجاب الخارجي وهذا قول الشافعي وأبي يوسف وقال أبو حنيفة تفسد صلاته لأنه كلام آدمي وقد روي عن أحمد مثل هذا فإنه قال فيمن قيل له ولد لك غلام فقال الحمد لله رب العالمين أو ذكر مصيبة فقال إنا لله وإنا إليه راجعون قال يعيد الصلاة وقال القاضي هذا محمول على من قصد خطاب آدمي ولنا ما روى عامر بن ربيعة قال عطس شاب من الأنصار خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فقال الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حتى يرضى ربنا وبعدما يرضى من أمر الدنيا ولآخرة فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من القائل هذه الكلمة فإنه لم يقل بأسا ما تناهت دون العرش رواه أبو داود وعن علي رضي الله عنه أنه قال له رجل من الخوارج وهو في صلاة الغداة فناداه لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين قال فأنصت له حتى فهم ثم أجابه وهو في الصلاة فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون احتج به أحمد ورواه أبو بكر النجاد بإسناده ولأن ما لا يبطل الصلاة ابتداء لا يبطلها إذا أتى به عقيب سبب كالتسبيح لتنبيه إمامه قال الخلال اتفق الجميع عن أبي عبدالله على أنه يعني العاطس لا يرفع صوته بالحمد وإن يرفع فلا بأس بدليل حديث الأنصاري وقال أحمد في الإمام يقول لا إله إلا الله فيقول من خلفه لا إله إلا الله يرفعون بها أصواتهم قال يقولون