İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)
هذه المسألة محمولة على أن العتق كان في مرض الموت أو بالوصية لأنه لو أعتقه في صحته لعتق كله ولم يقف على إجازة الورثة فأما إذا اعترفا أنه أعتق أحدهما في مرضه فلا يخلو من أربعة أحوال إما أن يعينا العتق في أحدهما فيعتق منه ثلثاه لأن ذلك ثلث جميع ماله إلا أن يجيزا عتق جميعه فيعتق الثاني أن يعين كل واحد منهما العتق في واحد غير الذي عينه أخوه فيعتق من كل واحد منهما ثلثه لأن كل واحد منهما حقه نصف العبدين فيقبل قوله في عتق حقه من الذي عينه وهو ثلثا النصف الذي له وذلك هو الثلث ولأنه يعترف بحرية ثلثيه فيقبل قوله في حقه منهما وهو الثلث ويبقى الرق في ثلثه فله نصفه وهو السدس ونصف العبد الذي ينكر عتقه والحال الثالث أن يقول أحدهما أبي أعتق هذا ويقول الآخر أبي أعتق أحدهما لا أدري من منهما وهي مسألة الكتاب فتقوم القرعة مقام تعيين الذي لم يعين فإن وقعت على الذي عينه أخوه عتق منه ثلثاه كما لو عيناه بقولهما وإن وقعت على الآخر كان كما لو عين كل واحد منهما عبدا يكون لكل واحد منهما سدس العبد الذي عينه ونصف العبد الذي ينكر عتقه فيصير ثلث كل واحد من العبدين حرا الحال الرابع أن يقولا أعتق أحدهما ولا ندري من منهما فإنه يقرع بين العبدين فمن وقعت عليه القرعة عتق منه ثلثاه إن لم يجيزا عتق جميعه وكان الآخر رقيقا فصل فإن رجع الابن الذي جهل عين المعتق فقال قد عرفته قبل القرعة فهو كما لو عينه ابتداء من غير جهل وإن كان بعد القرعة فوافقها تعيينه لم يتغير الحكم وإن خالفها عتق من الذي عينه ثلثه بتعيينه فإن عين الذي عينه أخوه عتق ثلثاه وإن عين الآخر عتق منه ثلثه وهل يبطل العتق في الذي عتق بالقرعة على وجهين مسألة قال ( وإذا كان لرجل نصف عبد ولآخر ثلثه ولآخر سدسه فأعتق صاحب النصف وصاحب السدس معا وهما موسران عتق عليهما وضمنا حق شريكهما فيه نصفين وكان ولاؤه بينهما أثلاثا لصاحب النصف ثلثاه ولصاحب السدس ثلثه ) وجملته أن العبد إذا كان مشتركا بين جماعة فأعتق اثنان منهم أو أكثر وهم موسورون سرى عتقهم إلى باقي العبد ويكون الضمان بينهم على عدد رؤوسهم يتساوون في ضمانه وولائه وبهذا قال الشافعي ويحتمل أن يقسم بينهم على قدر أملاكهم وهو قول مالك في إحدى الروايتين عنه لأن السراية حصلت بإعتاق ملكيهما وما وجب بسبب الملك كان على قدره كالنفقة واستحقاق الشفعة ولنا إن عتق النصيب إتلاف لرق الباقي وقد اشتركا فيه فيتساويان في الضمان كما لو جرح أحدهما جرحا والآخر جرحين فمات منهما أو ألقى أحدهما جزءا من النجاسة في مائع وألقى الآخر جزأين ويفارق الشفعة فإنها تثبت لإزالة الضرر عن نصيب الذي لم يبع فكان استحقاقه على قدر نصيبه ولأن الضمان ها هنا لدفع الضرر منهما وفي الشفعة لدفع الضرر عنهما والضرر منهما يستويان في إدخاله على الشريك وفي الشفعة ضرر صاحب النصف أعظم من ضرر صاحب السدس فاختلفا وإذا ثبت هذا كان ولاؤه بينهما أثلاثا لأننا إذا حكمنا بأن الثلث معتق عليهما نصفين فنصف الثلث سدس إذا ضممناه إلى النصف الذي لأحدهما صار ثلثين وإذا ضممنا السدس الآخر إلى سدس المعتق صار ثلثا وعلى الوجه الآخر يصير الولاء بينهما أرباعا لصاحب النصف ثلاثة أرباعه ولصاحب السدس ربعه والضمان بينهما كذلك فأما قوله فأعتقاه معا فلأنه شرط في الحكم الذي ذكرناه اجتماعهما في العتق بحيث لا يسبق أحدهما الآخر بأن يتلفظا به معا أو يوكل أحدهما صاحبه فيعتقهما معا أو يوكلا وكيلا فيعتقهما أو يعلقا عتقه على شرط فيوجد فإن سبق أحدهما صاحبه عتق عليه نصيب شريكيه جميعا وكان الضمان عليه والولاء له كله
وقوله وهما موسران شرط آخر فإن سراية العتق يشترط لها اليسار فإن كان أحدهما موسرا وحده قوم عليه جميع نصيب من لم يعتق لأن المعسر لا يسري عتقه فيكون الضمان على الموسر خاصة فإن كان أحدهما يجد بعض ما يخصه قوم عليه ذلك القدر وباقيه على الآخر مثل أن يجد صاحب السدس قيمة نصف السدس فيقوم عليه ويقوم الربع على صاحب النصف ويصير ولاؤه بينهم أرباعا لصاحب السدس ربعه وباقيه لمعتق النصف لأنه لو كان أحدهما معسرا قوم الجميع على الآخر فإذا كان موسرا ببعضه قوم الباقي على صاحب النصف لأنه موسر مسألة قال ( وإذا كانت الأمة بين شريكين فأصابها أحدهما وأحبلها أدب ولم يبلغ به الحد وضمن نصف قيمتها لشريكه وصارت أم ولد له وولده حر وإن كان معسرا كان في ذمته نصف مهر مثلها وإن لم تحبل منه فعليه نصف مهر مثلها وهي على ملكيهما ) لا نعلم خلافا بين أهل العلم في تحريم وطء الجارية المشتركة لأن الوطء يصادف ملك غيره من غير نكاح ولم يحله الله تعالى في غير ملك ولا نكاح بدليل قوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون المؤمنون 5 6 7 وأكثر أهل العلم لا يوجبون فيه حدا لأن له فيها ملكا فكان ذلك شبهة دارئة للحد وأوجبه أبو ثور لأنه وطء محرم لأجل كونه في ملك غيره فأشبه ما لو لم يكن له فيها ملك ولنا إنه وطء صادف ملكه فلم يوجب به حد كوطء زوجته الحائض ويفارق ما لا ملك له فيها فإنه لا شبهة له فيها ولهذا لو سرق عينا له نصفها لم يقطع ولو لم يكن له فيها ملك قطع ولا خلاف في أنه يعزر لما ذكرناه في حجة أبي ثور ثم لا يخلو من حالين إما أن لا تحمل منه فهي باقية على ملكهما وعليه نصف مهر مثلها لأنه وطء سقط فيه الحد للشبهة فأوجب مهر المثل كما لو وطئها يظنها امرأته وسواء كانت مطاوعة أو مكرهة لما ذكرنا ولأن وطء جارية غيره يوجب المهر وإن طاوعت لأن المهر لسيدها فلا يسقط بمطاوعتها كما لو أدبت في قطع عضو من أعضائها ويكون الواجب نصف المهر بقدر ملك الشريك فيها الحال الثاني أن يحبلها وتضع ما يتبين فيه بعض خلق الإنسان فإنها تصير بذلك أم ولد للواطىء كما لو كانت خالصة له وتخرج بذلك من ملك الشريك كما تخرج بالإعتاق وسواء كان الواطىء موسرا أو معسرا لأن الإيلاد أقوى من الإعتاق ويلزمه نصف قيمتها لأنه أخرج نصفها من ملك الشريك فلزمته قيمته كما لو أخرجه بالإعتاق أو الإتلاف فإن كان موسرا أداه وإن كان معسرا فهو في ذمته كما لو أتلفها والولد حر يلحق نسبه لوالده لأنه من وطىء في محل له فيه ملك فأشبه ما لو وطىء زوجته وقال القاضي الصحيح عندي أنه لا يقوم عليه نصيب شريكه إذا كان معسرا بل يصير نصفها أم ولد ونصفها قنا باقيا في ملك الشريك لأن الإحبال كالعتق ويجري مجراه في التقويم والسراية فاعتبر في سرايته اليسار كالعتق وهذا قول أبي الخطاب أيضا ومذهب الشافعي فعلى هذا إذا ولدت احتمل أن يكون الولد كله حرا لاستحالة انعقاد الولد من حر وعبد واحتمل أن يكون نصفه حرا ونصفه رقيقا لأن نصف أمه أم ولد ونصفها قن لغير الواطىء فكان نصف الولد حرا ونصفه رقيقا كولد المعتق بعضها وبهذا يتبين أنه لم يستحل انعقاد الولد من حر وقن ووجه قول الخرقي إن بعضها أم ولد فكان جميعها أم ولد كما لو كان الواطىء موسرا ويفارق الإعتاق فإن الاستيلاد أقوى ولهذا ينفذ من جميع المال من المريض ومن الصبي والمجنون والإعتاق بخلافه فصل قال أبو الخطاب وهل تلزمه قيمة الولد ومهر الأمة على وجهين
أحدهما لا يلزمه ذلك وهو ظاهر قول الخرقي لأنه لم يذكرهما لأن الأمة صارت مملوكة له فلم يلزمه مهر مملوكته ولا قيمة ولدها ولأن الولد خلق حرا فلم يقوم عليه ولده الحر والوجه الثاني يلزمه لشريكه نصف مهر مثلها ونصف قيمة ولدها لأن الوطء صادف ملك غيره وإنما انتقلت بالوطء الموجب للمهر فيكون الوطء سبب الملك ولا يثبت الحكم إلا بعد تمام سببه فيلزم حينئذ تقدم الوطء على ملكه فيكون في ملك غيره فيوجب مهر المثل وفعله ذلك منع انخلاق الولد على ملك الشريك فيجب عليه نصف قيمته كولد المغرور وقال القاضي إن وضعت الولد بعد التقويم فلا شيء على الواطىء لأنها وضعته في ملكه وقت الوجوب حالة الوضع ولا حق للشريك فيها ولا في ولدها وإن وضعته قبل التقويم فهل تلزمه قيمة نصفه على روايتين ذكرهما أبو بكر واختار أنه تلزمه قيمته فصل ولا فرق بين أن يكون له في الأمة ملك كثير أو يسير وقد ذكر الخرقي فيما إذا وطىء جارية من المغنم أنها تصير أم ولد إذا أحبلها وإن كان إنما له فيها سهم يسير من كثير من ألف سهم مسألة قال ( وإن ملك سهما ممن يعتق عليه بغير الميراث وهو موسر عتق عليه كله وكان لشريكه عليه قيمة حقه منه وإن كان معسرا لم يعتق عليه إلا مقدار ما ملك وإن ملك بعضه بالميراث لم يعتق منه إلا مقدار ما ملك موسرا كان أو معسرا ) قد ذكرنا فيما تقدم أن من ملك ذا رحم محرم فهو حر لما روى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ملك ذا رحم محرم فهو حر رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وروى ضمرة عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم من ملك ذا رحم محرم فهو حر وسئل أحمد عن ضمرة فقال ثقة إلا أنه روى حديثين ليس لهما أصل أحدهما هذا الحديث وروي عن إبراهيم عن الأسود عن عمر أنه قال من ملك ذا رحم محرم فهو حر وقد ذكرنا هذا وما فيه من الخلاف فيما تقدم فأما إن ملك سهما ممن يعتق عليه مثل أن يملك سهما من ولده فإنه يعتق عليه ما ملك منه سواء ملكه منه بعوض أو بغير عوض كالهبة والاغتنام والوصية وسواء ملكه باختياره كالذي ذكرناه أو بغير اختياره كالميراث لأن كل ما يعتق به الكل يعتق به البعض كالإعتاق بالقول ثم ينظر فإن كان معسرا لم يسر العتق واستقر في ذلك الجزء ورق الباقي لأنه لو أعتقه بقوله لم يسر إعتاقه مع تصريحه بالعتق وقصده إياه فها هنا أولى وإن كان موسرا وكان الملك باختياره كالملك بغير الميراث سرى إلى باقيه فعتق جميع العبد ولزمه لشريكه قيمة باقية لأنه فوته عليه وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف وقال قوم لا يعتق عليه إلا ما ملك سواء ملكه بشراء أو غيره لأن هذا لم يعتقه وإنما عتق عليه بحكم الشرع من غير اختيار منه فلم يسر كما لو ملكه بالميراث وفارق ما أعتقه لأنه فعله باختياره قاصدا إليه
ولنا إنه فعل سبب العتق اختيارا منه وقصدا إليه فسرى ولزمه الضمان كما لو وكل من أعتق نصيبه وفارق الميراث فإنه حصل من غير قصده ولا فعله ولأن من باشر سبب السراية اختيارا لزمه ضمانها كمن جرح إنسانا فسرى جرحه ولأن مباشرته لما يسري وتسببه إليه في لزوم حكم السراية واحد بدليل استواء الحافز والدافع في ضمان الواقع فأما إن ملكه بالميراث لم يسر العتق فيه واستقر فيما ملكه ورق الباقي سواء كان موسرا أو معسرا لأنه لم يتسبب إلى إعتاقه وإنما حصل بغير اختياره وبهذا قالمالك والشافعي وأبو يوسف وعن أحمد ما يدل على أنه يسري إلى نصيب شريكه إذا كان موسرا لأنه أعتق عليه بعضه وهو موسر فسرى إلى باقيه كما لو وصى له به فقبله والمذهب الأول لأنه لم يعتقه ولا تسبب إليه فلم يضمن ولم يسر كالأجنبي وفارق ما تسبب إليه فصل وإن ورث الصبي والمجنون جزءا ممن يعتق عليهما عتق ولم يسر إلى باقيه لأنه إذا لم يسر في حق المكلف ففي حقهما أولى وإن وهب لهما أو وصى لهما به وهما معسران فعلى وليهما قبوله لأنه نفع لهما بإعتاق قريبهما من غير ضرورة يلحق بهما وإن كانا موسرين ففيه وجهان مبنيان على أنه هل يقوم عليهما باقيه إذا ملكا بعضه وفيه وجهان أحدهما لا يقوم ولا يسري العتق إليه لأنه يدخل في ملكه بغير اختياره فأشبه ما لو ورثه والثاني يقوم عليه لأن قبول وليه يقوم مقام قبوله فأشبه الوكيل فعلى هذا الوجه ليس لوليه قبوله لما فيه من الضرر وعلى الأول يلزمه قبوله لأنه يقع بغير ضرر إذا كان ممن لا تلزمه نفقته وإذا قلنا ليس له أن يقبله فقبله احتمل أن لا يصح القبول لأنه فعل ما لم يأذن الشرع فيه فأشبه ما لو باع ماله بغبن واحتمل أن يصح وتكون الغرامة عليه لأنه ألزمه هذه الغرامة فكانت عليه كنفقة الحج إذا حجه فصل وإذا باع عبدا لذي رحمه وأجنبي صفقة واحدة عتق كله إذا كان ذو رحم معسرا وضمن لشريكه قيمة حقه منه وقال القاضي لا يضمن لشريكه شيئا لأن ملكه لم يتم إلا بقبول شريكه فصار كأنه أذن له في إعتاق نصيبه ولنا إنه عتق عليه نصيبه بملكه باختياره فوجب أن يقوم عليه باقيه مع يساره كما لو انفرد بشرائه ولا نسلم أنه لا يصح قبوله إلا بقبول شريكه فصل وإذا كانت أمة مزوجة ولها ابن موسر فاشتراها هو وزوجها وهي حامل منه صفقة واحدة عتق نصيب الابن من أمه وسرى إلى نصيب الزوج ويقوم عليه وعتق الحمل عليهما معا لأنه ابن الزوج وأخ الابن ولا يجب لأحدهما على الآخر شيء منه لأنه عتق عليهما في حال واحدة ولو كانت المسألة بحالها فوهبت لهما أو أوصى لهما بها فقبلاها في حالة واحدة فكذلك وإن قبلها أحدهما قبل الآخر نظرنا فإن قبل الابن أولا عتقت عليه الأم وحملها حصته من الأم بالملك وتبعها حصته من الحمل وسرى العتق إلى الباقي في الأم والولد وعليه قيمة باقيهما للزوج وإن قبل الزوج أولا عتق عليه الحمل كله نصيبه بالملك وباقيه بالسراية وقوم عليه ثم إذا قبل الابن عتقت عليه الأم كلها ويتقاصان ويرد كل واحد منهما الفضل على صاحبه ومن قال في الوصية إن الملك لا يثبت فيها بالموت فالحكم فيه كما لو قبلاها دفعة واحدة
فصل وإذا كان لرجل نصف عبدين متساويين في القيمة لا يملك غيرهما فأعتق أحدهما في صحته عتق وسرى إلى نصيب شريكه لأنه موسر بالنصف الذي له من العبد الآخر فإن أعتق النصف الآخر من العبد الآخر عتق لأن وجوب القيمة في ذمته لا يمنع صحة عتقه ولم يسر لأنه معسر وإن أعتق الأول في مرض موته لم يسر لأنه إنما ينفذ عتقه في ثلث ماله وثلث ماله هو الثلث من العبد الذي أعتق نصفه فإذا أعتق الثاني وقف على إجازة الورثة وإن أعتق الأول في صحته وأعتق الثاني في مرضه لم ينفذ عتق الثاني لأن عليه دينا استغرق قيمته فيمنع صحة عتقه إلا أن يجيز الورثة فصل إذا شهد شاهدان على رجل أنه أعتق شركا له في عهد فسرى إلى نصيب الشريك وغرم له قيمة نصيبه ثم رجعا عن الشهادة غرما قيمة العبد جميعه وقال بعض أصحاب الشافعي تلزمهما غرامة نصيبه دون نصيب شريكه لأنهما لم يشهدا إلا بعتق نصيبه فلم تلزمهما غرامة ما سواه ولنا إنهما فوتا عليه نصيبه وقيمة نصيب شريكه فلزمهما ضمانه كما لو فوتاه بفعلهما وكما لو شهدا عليه بجرح ثم سرى الجرح ومات المجروح فضمن الدية ثم رجعا عن شهادتهما فصل وإن شهد شاهدان على ميت بعتق عبد في مرض موته وهو ثلث ماله فحكم حاكم بشهادتهما وعتق العبد ثم شهد آخران بعتق آخر هو ثلث ماله ثم رجع الأولان عن الشهادة نظرنا في تاريخ شهادتهما فإن كان سابقة ولم تكذب الورثة رجوعهما عتق الأول ولم يقبل رجوعهما ولم يغرما شيئا ويحتمل أن يلزمهما شراء الثاني وإعتاقه لأنهما منعا عتقه بشهادتهما المرجوع عنها وإن صدقوهما في رجوعهما وكذبوهما في شهادتهما عتق الثاني ورجعوا عليهما بقيمة الأول لأنهما فوتا رقه عليهم بشهادتهم المرجوع عنها وإن كان تاريخها متأخرا عن الشهادة الأخرى بطل عتق المحكوم له بعتقه لأننا تبينا أن الميت قد أعتق ثلث ماله قبل إعتاقه ولم يغرم الشاهدان شيئا لأنهما ما فوتا شيئا وإن كانتا مطلقتين أو إحداهما أو أنفق تاريخهما أقرع بينهما فإن خرجت على الثاني عتق وبطل عتق الأول ولا شيء على الشاهدين لأن الأول باق على الرق وإن خرجت قرعة الأول عتق ونظرنا في الورثة فإن كذبوا الشاهدين الأولين في شهادتهما عتق الثاني ورجعوا على الشاهدين بقيمة الأول لأنهما فوتا رقه بغير حق فإن كذبوهما في رجوعهما لم يرجعوا عليهما بشيء لأنهم يقرون بعتق المحكوم بعتقه مسألة قال ( وإذا كان له ثلاثة أعبد فأعتقهم في مرض موته أو دبرهم أو دبر أحدهم وأوصى بعتق الآخرين ولم يخرج من ثلثه إلا واحد لتساوي قيمتهم أقرع بينهم بسهم حرية وسهمي رق فمن وقع له سهم الحرية عتق دون صاحبيه ) وجملة ذلك أن العتق في مرض الموت والتدبير والوصية بالعتق يعتبر خروجه من الثلث لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز من عتق الذي أعتق ستة مملوكين في مرضه إلا ثلثهم ولأنه تبرع بمال أشبه الهبة فإن أعتق أكثر من الثلث لم يجز إلا الثلث فإن أعتق عبيدا في مرضه واحدا بعد واحد بدىء بالأول فالأول حتى يستوفي الثلث وإن وقع العتق دفعة واحدة ولم يخرجوا من الثلث أقرع بينهم فأخرج الثلث بالقرعة ومسألة الخرقي فميا إذا وقع العتق دفعة واحدة ولم يكن له مال سواهم وأما إن دبرهم استوى المقدم والمؤخر منهم لأن التدبير عتق معلق بشرط وهو الموت والشرط إذا وجد ثبت المشروط به في وقت واحد وكذلك الموصى بعتقه يستوي هو والتدبير لأن الجميع عتق بعد الموت فمتى أعتق ثلاثة أعبد متساويين في القيمة هم جميع ماله دفعة واحدة أو دبرهم أو وصى بعتقهم أو دبر بعضهم ووصى بعتق باقيهم ولم يجز الورثة أكثر من الثلث أقرع بينهم بسهم حرية وسهمي رق فمن خرج له سهم الحرية عتق ورق صاحباه وبهذا قال عمر بن عبد العزيز وأبان بن عثمان ومالك والشافعي وإسحاق وداود وابن جرير
وقالأبو حنيفة يعتق من كل واحد ثلثه ويستسعى في باقيه وروي نحو هذا عن سعيد بن المسيب وشريح والشعبي والنخعي وقتادة وحماد لأنهم تساووا في سبب الاستحقاق فيتساوون في الاستحقاق كما لو كان يملك ثلثهم وحده وهو ثلث ماله أو كما لو وصى بكل واحد منهم لرجل وأنكر أصحاب أبي حنيفة القرعة وقالوا هي من القمار وحكم الجاهلية ولعلهم يردون الخبر الوارد في هذه المسألة لمخالفته قياس الأصول وذكر الحديث لحماد فقال هذا قول الشيخ يعني إبليس فقال له محمد بن ذكوان وضع القلم عن ثلاثة أحدهم المجنون حتى يفيق يعني أنه مجنون فقال له حماد ما دعاك إلى هذا فقال محمد وأنت فما دعاك إلى هذا وهذا قليل في جواب حماد وكان حريا أن يستتاب عن هذا فإن تاب وإلا ضربت عنقه ولنا ما روى عمران بن حصين أن رجلا من الأنصار أعتق ستة مملوكين في مرضه لا مال له غيرهم فجزأهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أجزاء فأعتق اثنين وأرق أربعة وهذا نص في محل النزاع وحجة لنا في الأمرين المختلف فيهما وهما جمع الحرية واستعمال القرعة وهو حديث صحيح ثابت رواه مسلم وأبو داود وسائر أصحاب السنن ورواه عن عمران بن حصين والحسن وابن سيرين وأبو المهلب ثلاثة أئمة ورواه الإمام أحمد عن إسحاق بن عيسى عن هشيم عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي زيد الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحمد أبو زيد الأنصاري رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وروي نحوه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه حق في تفريقه ضرر فوجب جمعه بالقرعة كقسمة الإجبار إذا طلبها أحد الشريكين ونظيره من القسمة ما لو كانت دار بين اثنين لأحدهما ثلثها وللآخر ثلثاها وفيها ثلاثة مساكن متساوية لا ضرر في قسمتها فطلب أحدهما القسمة فإنه يجعل كل بيت سهما ويقرع بينهم بثلاثة أسهم لصاحب الثلث سهم وللآخر سهمان وقولهم إن الخبر يخالف قياس الأصول نمنع ذلك بل هو موافق له لما ذكرناه وقياسهم فاسد لأنه إذا كان ملكه ثلثهم وحده لم يكن جمع نصيبه والوصية لا ضرر في تفريقها بخلاف مسألتنا وإن سلمنا مخالفته قياس الأصول فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم واجب الاتباع سواء وافق القياس أو خالفه لأنه قول المعصوم الذي جعل الله تعالى قوله حجة على الخلق أجمعين وأمرنا باتباعه وطاعته وحذر العقاب في مخالفة أمره وجعل الفوز في طاعته والضلال في معصيته وتطرق الخطأ إلى القائس في قياسه أغلب من تطرق الخطأ إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والأئمة بعدهم في روايتهم على أنهم قد خالفوا قياس الأصول بأحاديث ضعيفة فأوجبوا الوضوء بالنبيذ في السفر دون الحضر ونقضوا الوضوء بالقهقهة في الصلاة دون خارجها وقولهم في مسألتنا في مخالفة القياس والأصول أشد وأعظم والضرر في مذهبهم أعظم وذلك لأن الإجماع منعقد على أن صاحب الثلث في الوصية وما في معناها لا يحصل له شيء حتى يحصل للورثة مثلاه
وفي مسألتنا يعتقون الثلث ويستسعون العبد في الثلثين فلا يحصل للورثة شيء في الحال أصلا ويحيلونهم على السعاية وربما لا يحصل منها شيء أصلا وربما لا يحصل منها في الشهر إلا درهم أو درهمان فيكون هذا في حكم من لم يحصل له شيء وفيه ضرر على العبيد لأنهم يجبرونهم على الكسب والسعاية عن غير اختيار منهم وربما كان المجبر على ذلك جارية فيحملها ذلك على البغاء أو عبدا فيسرق أو يقطع الطريق وفيه ضرر على الميت حيث أفضوا بوصيته إلى الظلم والإضرار وتحقيق ما يوجب له العقاب من ربه والدعاء عليه من عبيده وورثته وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ذكرناه في حق الذي فعل هذا قال لو شهدته لم يدفن في مقابر المسلمين قال ابن عبد البر في قول الكوفيين ضروب من الخطأ والاضطراب مع مخالفة السنة الثابتة وأشار إلى ما ذكرناه وأما إنكارهم للقرعة فقد جاءت في الكتاب والسنة والإجماع قال الله تعالى وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم آل عمران 44 وقال تعالى فساهم فكان من المدحضين الصافات 141 وأما السنة فقال أحمد في القرعة خمس سنن أقرع بين نسائه وأقرع في ستة مملوكين وقال لرجلين استهما وقال مثل القائم على حدود الله والمداهن فيها كمثل قوم استهموا على سفينة وقال لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول لاستهموا عليه وفي حديث الزبير أن صفية جاءت بثوبين ليكفن فيهما حمزة رضي الله عنه فوجدنا إلى جنبه قتيلا فقلنا لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب فوجدنا أحد الثوبين أوسع من الآخر فأقرعنا عليهما ثم كفنا كل واحد في الثوب الذي صار له وتشاح الناس يوم القادسية في الأذان فأقرع بينهم سعد وأجمع العلماء على استعمالها في القسمة ولا أعلم بينهم خلافا في أن الرجل يقرع بين نسائه إذا أراد السفر بإحداهن وإذا أراد البداية بالقسمة بينهن وبين الأولياء إذا تساووا وتشاحوا فيمن يتولى التزويج أو من يتولى استيفاء القصاص وأشباه هذا فصل في كيفية القرعة قال أحمد قال سعيد بن جبير يقرع بينهم بالخواتيم أقرع بين اثنين في ثوب فأخرج خاتم هذا وخاتم هذا ثم قال يخرجون بالخواتيم ثم تدفع إلى رجل فيخرج منها واحدا قال أحمد بأي شيء خرجت مما يتفقان عليه وقع الحكم به سواء كان رقاعا أو خواتيم قال أصحابنا المتأخرون الأولى أن يقطع رقاعا صغارا متساوية ثم تلقى في حجر رجل لم يحضر أو يغطي عليها بثوب ثم يقال له أدخل يدك فأخرج بندقية فينفضها ويعلم ما فيها وهذا قول الشافعي وفي كيفية القرعة والعتق ست مسائل أحدها أن يعتق عددا من العبيد لهم ثلث صحيح كثلاثة أو ستة أو تسعة وقيمتهم متساوية ولا مال له غيرهم فيخرجون ثلاثة أجزاء جزءا للحرية وجزأين للرق وتكتب ثلاث رقاع في واحدة حرية وفي اثنين رق ويترك في ثلاثة بنادق وتغطى بثوب ويقال لرجل لم يحضر اخرج على اسم هذا الجزء فإن خرجت قرعة الحرية عتق ورق الجزآن الآخران وإن خرجت قرعة رق رق وأخرجت أخرى على جزء آخر فإن خرجت رقعت الحرية عتق ورق الجزء الثالث وإن خرجت قرعة الرق رق وعتق الجزء الثالث لأن الحرية تعينت فيهم وإن شئت كتبت اسم كل جزء في رقعة ثم أخرجت رقعة على الحرية فإذا خرجت رقعة على الحرية عتق المسمون فيها ورق الباقون وإن خرجت رقعة على الرق رق المسمون فيها ثم تخرج أخرى على الرق فيرق المسمون فيها ويعتق الجزء الثالث وإن أخرجت الثانية على الحرية عتق المسمون فيها دون الثالث المسألة الثانية أن تمكن قسمتهم أثلاثا وقيمتهم مختلفة يمكن تعديلهم بالقيمة كستة قيمة منهم اثنين منهم ثلاثة آلاف وقيمة اثنين ألفان وقيمة اثنين ألف ألف فيجعل الاثنين الأوسطين جزءا ويجعل اثنين قيمة أحدهما ثلاثة آلاف مع الآخر قيمته ألف جزءا والآخران جزء فيكونون ثلاثة أجزاء متساوية في العدد والقيمة على ما قدمناه في المسألة الأولى قيل لأحمد لم يستووا في القيمة قال يقومون بالثمن
المسألة الثالثة يكونون متساوين في العدد مختلفين في القيمة ولا يمكن الجمع بين تعديلهم بالعدد والقيمة معا ولكن يمكن تعديلهم بكل واحد منهما منفردا كستة أعبد قيمة أحدهم ألف وقيمة اثنين ألف وقيمة ثلاثة ألف فإنهم يعدلون بالقيمة دون العدد نص عليه أحمد وقال إذا كانت قيمة واحد مثل اثنين قوم لأنه لا يجوز أن يقع العتق في أكثر من الثلث ولا أقل وفي قسمتهم بالعدد تكرار القرعة وتبعيض العتق حتى يكمل الثلث فكان التعديل بالقيمة أولى بيان ذلك أننا لو جعلنا الذي قيمته ألف آخر فخرجت قرعة الحرية لهما احتجنا أن نعيد القرعة بينهما فإذا خرجت على القليل القيمة عتق وأعتق من الذي قيمته ألف تمام الثلث وإن وقعت قرعة الحرية على اثنين قيمتهما دون الثلث عتقا ثم أعيدت لتكميل الثلث فإذا وقعت على واحد كملت الحرية منه فحصل ما ذكرناه من التبعيض والتكرار ولأن قسمتهم بين المشتركين فيهم إنما يعدلون فيها بالقيمة دون الأجزاء فعلى هذا يجعل الذي قيمته ألف جزءا والاثنين اللذين قيمتهما ألف جزءا والثلاثة الباقين جزءا ثم يقرع بينهم على ما ذكرنا المسألة الرابعة أمكن تعديلهم بالقيمة دون العدد كسبعة قيمة أحدهم ألف وقيمة اثنين ألف وقيمة أربعة ألف فيعدلون بالقيمة دون العدد كما ذكرنا المسألة الخامسة أمكن تعديلهم بالعدد دون القيمة كستة أعبد قيمة اثنين ألف وقيمة اثنين سبعمائة وقيمة اثنين خمسمائة فها هنا نجزئهم بالعدد لتعذر تجزئتهم بالقيمة فيجعل كل اثنين جزءا ويضم كل واحد ممن قيمتهما قليلة إلى واحد ممن قيمتهما كثيرة ويجعل المتوسطين جزءا ويقرع بينهم فإن وقعت قرعة الحرية على جزء قيمته أكثر من الثلث أعيدت القرعة بينهما فيعتق من تقع له قرعة الحرية ويعتق من الآخر تتمة الثلث ورق باقيه والباقون وإن وقعت الحرية على جزء أقل من الثلث عتقا جميعا ثم يكمل الثلث من الباقين بالقرعة المسألة السادسة لم يكن تعديلهم بالعدد ولا القيمة كخمسة أعبد قيمة أحدهم ألف واثنان ألف واثنان ثلاثة آلاف احتمل أن يجزئهم ثلاثة أجزاء فيجعل أحدهم أكثرهم قيمة جزءا ويضم إلى الثاني كثير القيمة أقل الباقين قيمة ويجعلهما جزءا والباقين جزءا ويقرع بينهم بسهم حرية وسهمي رق لأن هذا أقرب إلى ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ويعدل الثلث بالقيمة على ما تقدم واحتمل أن لا يجزئهم بل تخرج القرعة على واحد واحد حتى يستوفي الثلث فيكتب خمس رقاع بأسمائهم ثم يخرج رقعة على الحرية فمن خرج اسمه فيها عتق ثم يخرج الثانية فمن خرج اسمه فيها عتق منه تمام الثلث وإن كانوا ثمانية قيمتهم سواء ففيهم ثلاثة أوجه أحدها أن يكتب ثمانية رقاع بأسمائهم ثم يخرج على الحرية رقعة بعد أخرى حتى يستوفي الثلث والثاني أن يجزئهم أربعة أجزاء ثم يقرع بينهم سهم حرية وثلاثة رق فمن خرج له سهم الحرية عتق ثم يقرع بين الستة بسهم حرية وسهمي رق فمن خرج له سهم الحرية أعيدت بينهما فمن خرج له سهم الحرية كمل الثلث منه والثالث أن يجزئهم ثلاثة أجزاء ثلاثة وثلاثة واثنان ويقرع بينهم بسهم حرية وسهمي رق فإن خرج سهم الحرية للاثنين عتقا وكمل الثلث بالقرعة من الباقين وإن خرجت لثلاثة أقرع بينهم بسهم حرية وسهمي رق ذكر هذين الوجهين الآخرين أبو الخطاب وروي عن أحمد في خمسة أو أربعة يجعل أكثرهم قيمة مكان اثنين إن كانا قيمته وإلا أقرع بين ثلاثة قيمتهم واحدة ثم يقرع بين الذي بقي والذي تصيبه القرعة ينظر ما بقي من قيمته من الثلث فيعتق حصته فإن كان جميع ماله عبدين أقرعنا بينهما بسهم حرية وسهم رق على كل حال
فصل وإن كان للمعتق مال غير العبد مثلا قيمة العبيد أو أكثر عتق العبيد كلهم لخروجهم من الثلث وإن كان أقل من مثليهم عتق من العبد قدر ثلث المال كله فإذا كان العبيد كلهم نصف المال عتق ثلثاهم وإن كانا ثلثي المال عتق نصفهم وإن كانوا ثلاثة أرباعه عتق أربعة أتساعهم وطريقه أن تضرب قيمة العبد في ثلاثة ثم تنسب إليه مبلغ التركة فما خرج بالنسبة عتق من العبيد مثلها فإذا كان قيمة العبد ألفا وباقي التركة ألف ضربت قيمة العبد في ثلاثة تكن ثلاثة آلاف ثم تنسب إليها الألفين تكن ثلثيها فيعتق ثلثاهم وإن كان قيمة العبد ثلاثة آلاف وباقي التركة ألف ضربت قيمتهم في ثلاثة تكن تسعة آلاف وتنسب إليها التركة كلها تكن أربعة أتساعها وإن كان قيمتهم أربعة آلاف وباقي التركة ألف ضربت قيمتهم في ثلاثة تكن اثني عشر ألفا ونسبت إليها خمسة آلاف تكن ربعها وسدسها فيعتق من العبيد ربعهم وسدسهم فصل وإن كان على الميت دين يحيط بالتركة لم يعتق منهم شيء وإن كان يحيط ببعضها قدم الدين لأن العتق وصية وقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الدين قبل الوصية ولأن قضاء الدين واجب وهذا تبرع وتقديم الواجب متعين وإن كان الدين بقدر نصف العبيد جعلوا جزأين وكتبت رقعتان رقعة للدين ورقعة للتركة وتخرج واحدة منهما على أحد الجزأين فمن خرجت عليه رقعة الدين بيع فيه وكان الباقي من جميع التركة يعتق ثلثهم بالقرعة على ما تقدم وإن كان الدين بقدر ثلثهم كتبت ثلاث رقاع رقعة للدين واثنتان للتركة وإن كان بقدر ربعهم كتب أربع رقاع رقعة للدين وثلاثة للتركة ثم يقرع بين من خرجت له رقاع التركة وإن كتب رقعة للدين ورقعة للحرية ورقعتان للتركة جاز وقيل لا يجوز لئلا تخرج رقعة الحرية قبل قضاء الدين والأول أصح لأنه إنما يمنع من العتق قبل قضاء الدين إذا لم يكن له وفاء فأما إذا كان له وفاء لم يمنع منه بدليل ما لو كان العتق في أقل من ثلث الباقي بعد وفاء الدين فإنه لا يمنع من العتق قبل وفائه فصل وإذا أعتق في مرض موته ثلاثة لا يملك غيرهم أو واحدا منهم غير معين فمات أحدهم أقرعنا بين الميت والأحياء فإن وقعت على الميت حسبناه من التركة وقومناه حين الإعتاق سواء مات في حياة سيده أو بعده قبل القرعة وبهذا قال الشافعي وقال مالك إن مات قبل موت سيده أقرعنا بين الحيين لأنهما جميع التركة ولهذا لا يعتق إلا ثلثهما ولا يعتبر الميت لأنه ليس بمحسوب من التركة ولأنه لو أعتق الحيين بعد موته لأعتقنا ثلثهما ولنا إن الميت أحد المعتقين فوجب أن يقرع بينه وبينهم كما لو مات بعد سيده ولأن المقصود تكميل الأحكام وحصول ثواب العتق ويحصل هذا في الميت فوجب أن يدخل في القرعة كما لو مات بعد سيده فأما إن وقعت القرعة على الحي نظرنا في الحي فإن كان الميت مات قبل موت السيد أو بعده قبل قبض الوارث له لم نحسبه من التركة لأنه لم يصل إلى الوارث فتكون التركة الحيين فيخرج ثلثهما ممن وقعت عليه القرعة وتعتبر قيمته حين الإعتاق لأنه حين إتلافه وتعتبر قيمة التركة بأقل الأمرين من حين الموت إلى حين قبض الوارث لأن الزيادة فائدة تجددت على ملك الوارث فلا تحسب عليه من التركة والنقصان قبل القبض لم يحصل له ولم ينتفع به فأشبه الشارد والآبق وإنما يحسب عليه ما حصل في يده ولا يحسب الميت من التركة لأنه ما وصل إلى الورثة فيكمل ثلث الحيين ممن وقعت عليه القرعة وإن كان موته بعد قبض الورثة حسب من التركة لأنه وصل إليهم وجعلناه كالحي في تقويمه معهم والحكم بإعتاقه إن وقعت عليه القرعة أو من الثلثين إن وقعت القرعة على غيره وتحسب قيمته أقل الأمرين من حين موت سيده إلى حين قبضه ونحو هذا قال الشافعي
فصل وإن دبر الثلاثة أو وصى بعتقهم فمات أحدهم في حياته بطل تدبيره والوصية فيه وأقرع بين الحيين فأعتق من أحدهما ثلثهما لأن الميت لا يمكن الحكم بوقوع العتق فيه لكونه مات قبل الوقت الذي يعتق فيه وقبل أن يتحقق شرط العتق بخلاف التي قبلها فإن العتق حصل من حين الإعتاق وإنماء القرعة تبينه وتكشفه ولهذا يحكم بعتقه من حين الإعتاق حتى يكون كسبه له وحكمه حكم الأحرار في سائر أحواله وإن مات المدبر بعد موت سيده أقرع بينه وبين الأحياء لأنه قد حصل العتق من حين موت السيد مسألة قال ( ولو قال لهم في مرض موته أحدكم حر أو كلكم حر ومات فكذلك ) أما إذا قال لهم كلكم حر فهي المسألة التي تقدمت وشرحناها وأما إذا قال أحدكم حر فإنه يقرع بينهم فيخرج أحدهم بالقرعة فيعتق ويرق الباقون وسواء كان للميت مال سواهم أو لم يكن إذا كان يخرج من الثلث وإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث ولو كان المعتق حيا ولم ينو واحدا بعينه لم يكن له التعيين وأعتق أحدهم بالقرعة وإن قال أردت واحدا منهم بعينه لم يقبل منه وتعينت الحرية فيه وقال أبو حنيفة والشافعي له تعيين أحدهم فيعتق من عينه وإن لم يكن نواه حالة القول ويطالب المعتق بالتعيين فإذا عين أحدهم تعين حسب اختياره ولم يكن لسائر العبيد الاعتراض عليه لأن له تعيين العتق ابتداء فإذا أوقعه غير معين كان له تعيينه كالطلاق ولنا إن مستحق العتق غير معين فلم يملك تعيينه كما لو أعتق الجميع في مرضه ولم يخرجوا من الثلث وكما لو أعتق معينا ثم نسيه والطلاق كمسألتنا فأما إن مات المعتق ولم يعين فالحكم عندنا لا يختلف وليس للورثة التعيين بل يخرج المعتق بالقرعة وقد نص الشافعي على هذا إذا قالوا لا ندري أيهم أعتق وقال أبو حنيفة لهم التعيين لأنهم يقومون مقام موروثهم وقد سبق الكلام في المعتق فصل ولو أعتق إحدى إمائه ثم وطىء إحداهن لم يتعين الرق فيها وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي يتعين الرق فيها لأن الحرية عنده تتعين بتعيينه ووطؤه دليل على تعيينه وقد سبق الكلام على هذا الأصل ولأن المعتقة واحدة فلم تتعين بالوطء كما لو أعتق واحدة ثم نسيها فصل وإذا أعتق واحدا بعينه ونسيه فقياس قول أحمد أن يعتق أحدهم بالقرعة وهذا قول الليث وقال الشافعي يقف الأمر حتى يذكر فإن مات قبل أن يتبين أقرع الورثة بينهم وقال ابن وهب يعتقون كلهم وقال مالك إن أعتق عبدا له ومات ولم يبين فكانوا ثلاثة عتق منهم بقدر ثلثهم وإن كانوا أربعة عتق منهم بقدر ربع قيمتهم وعلى هذا فيقرع بينهم فإن خرجت القرعة على من قيمته أقل من الربع أعيدت القرعة حتى تكمل وقال أصحاب الرأي إن قال الشهود نشهد أن فلانا أعتق أحد عبيده ولم يسم عتق ثلث كل واحد منهم وسعى في باقيه أو ربع كل واحد منهم إن كانوا أربعة وإن قالوا نشهد أن فلانا أعتق بعض عبيده ونسيناه فشهادتهم باطلة ونحو هذا قول الشعبي والأوزاعي ولم يذكرا ما ذكره أصحاب الرأي في الشهادة ولنا إن مستحق العتق غير مبين فأشبه ما لو أعتق جميعهم في مرض موته فإن أقرع بينهم فخرجت القرعة لواحد ثم قال المعتق ذكرت أن المعتق غيره ففيه وجهان أحدهما يرد الأول إلى الرق ويعتق الذي عينه لأنه تبين له المعتق فعتق دون غيره كما لو لم يقرع
والثاني يعتقان معا وهو قول الليث ومقتضى قول ابن حامد لأن الأول ثبتت الحرية فيه بالقرعة فلا تزول كسائر الأحرار ولأن قول المعتق ذكرت من كنت نسيته يتضمن إقرارا عليه بحرية من ذكره وإقرارا على غيره فقبل إقراره على نفسه ولم يقبل على غيره وأما إذا لم يقرع فإنه يقبل قوله فيعتق من عينه ويرق غيره فإذا قال أعتقت هذا عتق ورق الباقون وإن قال أعتقت هذا لا بل هذا عتق جميعا لأنه أقر بعتق الأول فلزمه ثم أقر بعتق الثاني فلزمه ولم يقبل رجوعه عن إقراره الأول فكذلك الحكم في إقرار الوارث مسألة قال ( وإذا ملك نصف عبد فدبره أو أعتقه في مرض موته فعتق بموته وكان ثلث ماله يفي بقيمة النصف الذي لشريكه أعطي وكان كله حرا في إحدى الروايتين والأخرى لا يعتق إلا حصته وإن حمل ثلث ماله قيمة حصة شريكه ) وجملته أنه إذا ملك شقصا من عبد فأعتقه في مرض موته أو دبره أو وصى بعتقه ثم مات ولم يف ثلث ماله بقيمة نصيب الشريك لم يعتق إلا نصيبه فلا خلاف نعلمه بين أهل العلم إلا قولا شاذا أو قول من يرى السعاية وذلك أنه ليس له من ماله إلا الثلث الذي استغرقته قيمة الشقص فيبقى معسرا بمنزلة من أعتق في صحته شقصا وهو معسر فأما إن كان ثلث ماله يفي بقيمة حصة شريكه ففيه روايتان إحداهما يسري إلى نصيب الشريك فيعتق العبد جميعه ويعطي الشريك قيمة نصيبه من ثلثه لأن ثلث المال للمعتق والملك فيه تام وله التصرف فيه بالتبرع والإعتاق وغيره فجرى مجرى مال الصحيح فيسري عتقه كسراية عتق الصحيح الموسر والرواية الثانية لا يعتق إلا حصته لأنه بموته يزول ملكه إلى ورثته فلا يبقى شيء يقضي منه الشريك وبهذا قالالأوزاعي لأن الميت لا يضار وقال القاضي ما أعتقه في مرض موته سرى وما دبره أو وصى بعتقه لم يسر وقال الرواية في سراية العتق حال الحياة أصح والرواية في وقوفه في التدبير أصح وهذا مذهب الشافعي لأن العتق في الحياة ينفذ في حال ملك المعتق وصحة تصرفه وتصرفه في ثلثه كتصرف الصحيح في جميع ماله وأما التدبير والوصية فإنما يحصل العتق به في حال يزول ملك المعتق وتصرفاته والله أعلم مسألة قال ( وكذلك الحكم إذا دبر بعضه وهو مالك لكله ) وجملته أنه إذا دبر بعض عبده وهو أن يقول إذا مت فنصف عبدي حر ثم مات فإن كان النصف المدبر ثلث ماله من غير زيادة ولم يسر لأنه لو دبره كله لم يعتق منه إلا ثلثه فإذا لم يدبر إلا ثلثه كان أولى وإن كان العبد كله يخرج من الثلث ففي تكميل الحرية روايتان إحداهما تكمل وهو قول أكثر الفقهاء لأن أبا حنيفة وأصحابه يرون التدبير كالإعتاق في السراية وهو أحد قولي الشافعي لأنه إعتاق لبعض عبده فعتق جميعه كما لو أعتقه في حياته والرواية الثانية لا يكمل العتق فيه لأنه لا يمنع جواز البيع فلا يسري كتعليقه بالصفة فصل فإما إن أعتق بعض عبده في مرضه فهو كعتق جميعه إن خرج من الثلث عتق جميعه وإلا عتق منه بقدر الثلث لأن الإعتاق في المرض كالإعتاق في الصحة إلا في اعتباره من الثلث وتصرف المريض في ثلثه في حق الأجنبي كتصرف الصحيح في جميع ماله كما لو أعتق شركا له في عبدل وثلثه يحتمل جميعه وعنه لا يعتق منه إلا ما عتق فصل وإذا دبر أحد الشريكين حصته صح ولم يلزمه في الحال لشريكه شيء وهذا قول الشافعي فإذا مات عتق الجزء الذي دبره إذا خرج من ثلث ماله وفي سرايته إلى نصيب الشريك ما ذكرنا في المسألة وقبلها وقال مالك إذا دبر نصيبه تقاوماه فإن صار للمدبر صار مدبرا كله وإن صار للآخر صار رقيقا كله
وقال الليث يغرم المدبر لشريكه قيمة نصيبه ويصير العبد كله مدبرا فإن لم يكن له مال سعى العبد في قيمة نصيب الشريك فإذا أداها صار مدبرا كله وقال أبو يوسف ومحمد يضمن المدبر للشريك قيمة حقه موسرا كان أو معسرا ويصير المدبر له وقالأبو حنيفة الشريك بالخيار إن شاء دبر وإن شاء أعتق وإن شاء استسعى العبد وإن شاء ضمن صاحبه وإن كان موسرا ولنا إنه تعليق للعتق على صفة فصح في نصيبه كما لو علقه بموت شريكه فصل مسألة قال ولو أعتقهم وثلثه يحتملهم فأعتقناهم ثم ظهر عليه دين يستغرقهم بعناهم في دينه ) وجملته أن المريض إذا أعتق عبيده في المرض أو دبرهم أو وصى بعتقهم ومات ثم ظهر عليه دين وهم يخرجون من ثلثه في الظاهر فأعتقناهم ثم ظهر عليه دين يستغرق التركة تبينا بطلان عتقهم وبقاء رقهم فيباعون في الدين ويكون عتقهم وصية والدين مقدم على الوصية ولهذا قال علي رضي الله عنه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن الدين قبل الوصية ولأن الدين مقدم على الميراث بالاتفاق ولهذا تباع التركة في قضاء الدين وقد قال الله تعالى من بعد وصية يوصين بها أو دين النساء 12 والميراث مقدم على الوصية في الثلثين فما تقدم على الميراث يجب أن يقدم على الوصية وبهذا قال الشافعي ورد ابن أبي ليلى عبدا أعتقه سيده عند الموت وعليه دين قال أحمد أحسن ابن أبي ليلى وذكر أبو الخطاب عن أحمد رواية في الذي يعتق عبده في مرضه وعليه دين أنه يعتق منه بقدر الثلث ويرد الباقي وقال قتادة وأبو حنيفة وإسحاق يسعى العبد في قيمته ولنا إنه تبرع في مرض موته بما يعتبر خروجه من الثلث فقدم عليه الدين كالهبة ولأنه يعتبر من الثلث فقدم عليه الدين كالوصية وخفاء الدين لا يمنع ثبوت حكمه ولهذا يملك الغريم استيفاءه فعلى هذا تبين أنه أعتقهم وقد استحقهم الغريم بدينه فلم ينفذ عتقه كما لو أعتق ملك غيره فإن قال الورثة نحن نقضي الدين ونمضي العتق ففيه وجهان أحدهما لا ينفذ حتى يبتدئوا العتق لأن الدين كان مانعا منه فيكون باطلا ولا يصح بزوال المانع بعده والثاني ينفذ العتق لأن المانع منه إنما هو الدين فإذا سقط وجب نفوذه كما لو أسقط الورثة حقوقهم من ثلثي التركة نفذ العتق في الجميع ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين وقالوا إن أصل الوجهين إذا تصرف الورثة في التركة ببيع أو غيره وعلى الميت دين وقضى الدين هل ينفذ فيه وجهان فصل فإن أعتق المريض ثلاثة أعبد لا مال له غيرهم فأقرع الورثة فأعتقوا واحدا وأرقوا اثنين ثم ظهر عليه دين يستغرق نصفهم ففيه وجهان أحدهما تبطل القرعة لأن الدين شريك في الإقراع فإذا حصلت القسمة مع عدمه كانت باطلة كما لو قسم شريكان دون شريكهما الثالث الثاني يصح الإقراع لأنه لا يمكن إمضاء القسمة وإفراد حصة الدين من كل واحد من النصيبين لأن القرعة دخلت لأجل العتق دون الدين فيقال للورثة اقضوا ثلثي الدين وهو بقدر قيمة نصف العبدين اللذين بقيا إما من العبيد وإما من غيرهم ويجب رد نصف العبد الذي عتق إذا كان الذي أعتق عبدين أقرعنا بينهما فإذا خرجت القرعة على أحدهما فكان بقدر سدس التركة عتق وبيع الآخر في الدين وإن كان أكثر عتق منه بقدر السدس وإن كان أقل عتق وعتق من الآخر تمام السدس مسألة قال ( ولو أعتقهم وهم ثلاثة فأعتقنا منهم واحدا لعجز ثلثه عن أكثر منه ثم ظهر له مال يخرجون من ثلثه عتق من أرق منهم )
وجملته أنه إذا أعتق ثلاثة في مرضه لم يعرف له مال غيرهم أو دبرهم أو وصى بعتقهم لم يعتق منهم إلا ثلثهم ويرق الثلثان إذا لم يجز الورثة عتقهم فإذا فعلنا ذلك ثم ظهر له مال بقدر مثليهم تبينا أنهم قد عتقوا من حين أعتقهم أو من حين موته إن كان دبرهم لأن التدبير وتصرف المريض في ثلث ماله جائز نافذ وقد بان أنهم ثلث ماله وخفاء ذلك علينا لا يمنع كونه موجودا فلا يمنع كون العتق واقعا فعلى هذا يكون حكمهم حكم الأحرار من حين أعتقهم فيكون كسبهم لهم وإن كانوا قد تصرف فيهم ببيع أو هبة أو رهن أو تزويج بغير إذن كان ذلك باطلا وإن كانوا قد تصرفوا فحكم تصرفهم حكم تصرف الأحرار فلو تزوج عبد منهم بغير إذن سيده كان نكاحه صحيحا والمهر عليه واجب وإن ظهر له مال بقدر قيمتهم عتق ثلثاهم لأنهما ثلث جميع المال فيقرع بين الاثنين اللذين أوقفناهما فيعتق أحدهما ويرق الآخر إن كانا متساويين في القيمة وإن ظهر له مال بقدر نصفهم عتق نصفهم وإن كان بقدر ثلثهم عتق أربعة أتساعهم وكلما ظهر له مال عتق من العبدين اللذين رقا بقدر ثلثه فصل وإذا وصى بعتق عبد له يخرج من ثلثه وجب على الوصي إعتاقه فإن أوصى بذلك ورثته لزمهم إعتاقه فإن امتنعوا أجبرهم السلطان فإن أصروا على الامتناع أعتقه السلطان أو من ينوب منابه كالحاكم لأن هذا حق الله تعالى وللعبد ومن وجب عليه ذلك ناب السلطان عنه أو نائبه كالزكاة والديون فإذا أعتقه الوارث أو السلطان عتق وما اكتسبه في حياة الموصي فهو للموصي يكون من جملة تركته إن بقي بعده لأنه كسب عبده القن وما كسبه بعد موته وقبل إعتاقه فهو للوارث وقال القاضي هو للعبد لأنه كسبه بعد استقرار سبب العتق فيه فكان له ككسب المكاتب وقال بعض أصحاب الشافعي فيه قولان مبنيان على القولين في كسب العبد الموصى به قبل قبول الوصية ولنا إنه عبد قن فكان كسبه للورثة كغير الموصى بعتقه وكالمعلق عتقه بصفة وفارق المكاتب فإنه يملك كسبه قبل عتقه فكذلك بعده ويبطل ما ذكروه بأم الولد فإن عتقها قد استقر سببه في حياة سيدها وكسبها له والموصى به لا نسلمه وإن سلمناه فالفرق بينهما أن الموصى به قد تحقق فيه سبب الملك وإنما وقف على شرط هو القبول فإذا وجد الشرط استند الحكم إلى ابتداء السبب وفي الوصية وبالعتق ما وجد السبب وإنما أوصى بإيجاده وهو العتق فإذا وجد لم يجز أن يثبت حكمه سابقا عليه ولهذا يملك الموصى له أن يقبل بنفسه وها هنا لا يملك العبد أن يعتق نفسه وإن مات العبد بعد تمام موت سيده وقبل إعتاقه فما كسبه للورثة على قولنا ولا أعلم قول من خالفنا فيه فصل فإن علق عتق عبده على شرط في صحته فوجد في مرضه اعتبر خروجه من الثلث قالهأبو بكر قال وقد نص أحمد على مثل هذا في الطلاق وقال أبو الخطاب فيه وجه آخر أنه يعتق من رأس المال وهو مذهب الشافعي لأنه لا يتهم فيه فأشبه العتق في صحته ولنا إنه عتق في حال تعلق حق الورثة بثلثي ماله فاعتبر من الثلث كالمنجز وقولهم لا يتهم فيه قلنا وكذلك العتق المنجز لا يتهم فيه فإن الإنسان لا يتهم بمحاباة غير الوارث وتقديمه على وارثه وإنما منع منه لما فيه من الضرر بالورثة وهذا حاصل ها هنا ولو قال إذا قدم زيد وأنا مريض فأنت حر فقدم وهو مريض كان معتبرا من الثلث وجها واحدا
فصل وإذا أعتق عبدا وله مال فماله لسيده روي هذا عن ابن مسعود وأبي أيوب وأنس بن مالك وبه قال قتادة والحكم والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وروي ذلك عن حماد والبتي وداود بن أبي هند وحميد وقال الحسن وعطاء والشعبي والنخعي ومالك وأهل المدينة يتبعه ماله لما روى نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أعتق عبدا وله مال فالمال للعبد رواه الإمام أحمد بإسناده وغيره وروى حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا أعتق عبدا لم يعرض لماله ولنا ما روى الأثرم بإسناده عن ابن مسعود أنه قال لغلامه عمير يا عمير إني أريد أن أعتقك عتقا هنيئا فأخبرني بمالك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيما رجل أعتق عبده أو غلامه فلم يخبره بماله فماله لسيده ولأن العبد وماله كانا جميعا للسيد فأزال ملكه عن أحدهما فبقي ملكه في الآخر كما لو باعه وقد دل على هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع فأما حديث ابن عمر فقال أحمد يرويه عبد الله بن أبي جعفر من أهل مصر وهو ضعيف في الحديث كان صاحب فقه فأما في الحديث فليس هو فيه بالقوي وقال أبو الوليد هذا الحديث خطأ فأما فعل ابن عمر فإنه تفضل منه على معتقه قيل للإمام أحمد كان هذا عندك على التفضل فقال إي لعمري على التفضل قيل له فكأنه عندك للسيد فقال نعم للسيد مثل البيع سواء مسألة قال ( وإذا قال لعبده أنت حر في وقت سماه لم يعتق حتى يأتي ذلك الوقت ) وجملة ذلك أن السيد إذا علق عتق عبده أو أمته على مجىء وقت مثل قوله أنت حر في رأس الحول لم يعتق حتى يأتي رأس الحول وله بيعه وهبته وإجارته ووطء الأمة وبهذا قال الأوزاعي والشافعي وابن المنذر قال أحمد إذا قال لغلامه أنت حر إلى أن يقدم فلان ومجىء فلان واحد وإلى رأس السنة وإلى رأس الشهر إنما يريد إذا جاء رأس السنة أو جاء رأس الهلال منه وإذا قال أنت طالق إذا جاء الهلال إنما تطلق إذا جاء رأس الهلال وقال إسحاق كما قال أحمد وحكي عنمالك أنه إذا قال لعبده أنت حر في رأس الحول عتق في الحال والذي حكاه ابن المنذر عنه أنها إذا كانت جارية لم يطأها لأنه لا يملكها ملكا تاما ولا يهبها ولا يلحقها بسببه رق وإن مات السيد قبل الوقت كانت حرة عند الوقت من رأس المال وقد روي عن أحمد أنه لا يطؤها لأن ملكه غير تام عليها والأول أصح لما روي عن أبي ذر أنه قال لعبده أنت عتيق إلى رأس الحول فلولا أن العتق يتعلق بالحول لم يعلقه عليه لعدم فائدته ولأنه علق العتق بصفة فوجب أن يتعلق بها كما لو قال إذا أديت إلي ألفا فأنت حر واستحقاقها للعتق لا يمنع الوطء كالاستيلاد ولا يلزم المكاتبة لأنها اشترت نفسها من سيدها بعوض وزال ملكه عن إكسابها بخلاف مسألتنا فصل وإذا جاء الوقت وهو في ملكه عتق بغير خلاف نعلمه وإن خرج عن ملكه ببيع أو ميراث أو هبة لم يعتق وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال النخعي وابن أبي ليلى إذا قال لعبده إن فعلت كذا فأنت حر فباعه بيعا صحيحا ثم فعل ذلك الفعل عتق وانتقض البيع قال ابن أبي ليلى إذا حلف بالطلاق لا كلمت فلانا ثم طلقها طلاقا بائنا ثم كلمه حنث وعامة أهل العلم على خلاف هذا القول لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا طلاق ولا عتاق ولا بيع فيما لا يملك ابن آدم ولأنه لا ملك له فلم يقع طلاقه ولا عتاقه كما لو لم يكن له مال متقدم
فصل وإذا قال لعبده إن لم أضربك عشرة أسواط فأنت حر ولم ينو وقتا بعينه لم يعتق حتى يموت ولم يوجد الضرب وإن باعه قبل ذلك صح بيعه ولم ينفسخ في قول أكثر أهل العلم وقال مالك ليس له بيعه فإن باعه فسخ البيع ولنا إنه باعه قبل وجود الشرط فصح ولم ينفسخ كما لو قال إن دخلت الدار فأنت حر وباعه قبل دخولها فصل وإذا قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر فباعه ثم اشتراه ودخل الدار عتق وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي فيها قولان أحدهما لا يعتق لأن ملكه فيه متأخر عن عقد الصفة فلم يقع العتق فيه كما لو عقد الصفة في حال زوال ملكه عنه ولنا إنه علق الصفة في ملكه وتحقق الشرط في ملكه فوجب أن يحنث كما لو لم يزل ملكه عنه وفارق ما إذا علقها في حال زوال ملكه وتحقق الشرط في ملكه لأنه لو نجز العتق لم يقع فإذا علقه كان أولى بعدم الوقوع بخلاف مسألتنا فأما إن دخل الدار بعد بيعه ثم اشتراه ودخل الدار فالمنصوص عن أحمد أنه لا يعتق وذكر عنه رواية أخرى أنه يعتق وروي عنه في الطلاق أنه يقع لأن التعليق والشرط وجدا في ملكه فأشبه ما لو لم يتخللهما دخول ووجه الأول أن العتق معلق على شرط لا يقتضي التكرار فإذا وجد مرة انحلت اليمين وقد وجد الدخول في ملك غيره فانحلت اليمين فلم يقع العتق به بعد ذلك ويفارق العتاق الطلاق من حيث أن النكاح الثاني ينبني على النكاح الأول بدليل أن طلاقه في النكاح الأول يحسب عليه في النكاح الثاني وينقص به عدد طلاقه والملك باليمين بخلافه فصل وإذا قال لعبد له مقيد هو حر إن حل قيده ثم قال هو حر إن لم يكن في قيده عشرة أرطال فشهد شاهدان عند الحاكم أن وزن قيده خمسة أرطال فحكم بعتقه وأمر بحل قيده فوزن فوجد وزنه عشرة أرطال عتق العبد بحل قيده وتبينا أنه ما عتق بالشرط الذي حكم الحاكم بعتقه به وهل يلزم الشاهدين ضمان قيمته فيه وجهان أحدهما أنه يلزمهما ضمانها لأن شهادتهما الكاذبة سبب عتقه وإتلافه فضمناه كالشهادة المرجوع عنها ولأن عتقه حصل بحكم الحاكم المبني على الشهادة الكاذبة فأشبه الحكم بالشهادة التي يرجعان عنها وهذا قول أبي حنيفة والثاني لا ضمان عليها وهو قول أبي يوسف ومحمد لأن عتقه لم يحصل بالحكم المبني على شهادتهما وإنما حصل بحل قيده ولم يشهدا به فوجب أن لا يضمنا كما لو لم يحكم الحاكم
فصل وإن قال لعبده أنت حر متى شئت لم يعتق حتى يشاء بالقول فمتى شاء عتق سواء كان على الفور أو التراخي وإن قال أنت حر إن شئت فكذلك ويحتمل أن يقف ذلك على المجلس لأن ذلك بمنزلة التخير ولو قال لأمرأته أختاري نفسك لم يكن لها الاختيار إلا على الفور فإن تراخى ذلك بطل خيارها كذا تعليقه بالمشيئة من غير ان يقرنه بزمن يدل على التراخي وإن قال أنت حر كيف شئت احتمل ان يعتق في الحال وهو قول أبي حنيفة لأن كيف لا تقتضي شرطا ولا وقتا ولا مكانا فلا تقتضي توقيف العتق وإنما هي صفة للحال فتقتضي وقوع الحرية على أي حال شاء ويحتمل أن لا يعتق حتى يشاء وهو قول أبي يوسف ومحمد لأن المشيئة تقتضي الخيار فتقتضي أن لا يعتق قبل اختياره كما قال أنت حر متى شئت لم يعتق حتى يشاء بالقول فمتى شاء عتق سواء كان على الفور أو التراخي وإن قال أنت حر إن شئت فكذلك ويحتمل أن يقف ذلك على المجلس لأن ذلك بمنزلة التخيير ولو قال لامرأته اختاري نفسك لم يكن لها الاختيار إلا على الفور فإن تراخى ذلك بطل خيارها كذا تعليقه بالمشيئة من غير أن يقرنه بزمن يدل على التراخي وإن قال أنت حر كيف شئت احتمل أن يعتق في الحال وهو قول أبي حنيفة لأن كيف لا تقتضي شرطا ولا وقتا ولا مكانا فلا تقتضي توقيف العتق وإنما هي صفة للحال فتقتضي وقوع الحرية على أي حال شاء ويحتمل أن لا يعتق حتى يشاء وهو قول أبي يوسف ومحمد لأن المشيئة تقتضي الخيار فتقتضي أن لا يعتق قبل اختياره كما لو قال أنت حر متى شئت لأن كيف تعطي ما تعطي متى وأي فحكمها حكمهما وقد ذكر أبو الخطاب في الطلاق أنه إذا قال لزوجته أنت طالق متى شئت وكيف شئت وحيث شئت لم تطلق حتى تشاء فيجىء ها هنا مثله فصل وتعليق العتق على أداء شيء ينقسم ثلاثة أقسام أحدها تعليقه على صفة محضة كقوله إن أديت إلي ألفا فأنت حر فهذه صفة لازمة لا سبيل إلى إبطالها لأنه ألزمها نفسه طوعا فلم يملك إبطالها كما لو قال إن دخلت الدار فأنت حر ولو اتفق السيد والعبد على إبطالها لم تبطل بذلك ولو أبرأه السيد من الألف لم يعتق بذلك ولم يبطل الشرط لأنه لا حق له في ذمته يبرئه منه وإنما هو تعليق على شرط محض وإن مات السيد انفسخت الصفة لأن ملكه زال عنه فلا ينفذ عتقه في ملك غيره وإن زال ملكه ببيع أو هبة زالت الصفة فإن عاد إلى ملكه عاد كما ذكرنا فيما قبل ومتى وجدت الصفة عتق ولم يحتج إلى تجديد إعتاق من جهة السيد لأنه إزالة ملك معلق على صفة وهو قابل للتعليق فيوجد بوجود الصفة كالطلاق وما يكسبه العبد قبل وجود الشرط فهو لسيده لأنه لم يوجد عقد يمنع كون كسبه لسيده إلا أن ما يأخذه السيد منه يحسبه من الألف التي أداها فإذا كمل أداؤها عتق وما فضل في يده لسيده وإن كان المعلق عتقه أمة فولدت لم يتبعها ولدها في أحد الوجهين لأنها أمة قن فأشبه ما لو قال إن دخلت الدار فأنت حرة ولا تجب عليها قيمة نفسها لأنه عتق من السيد بصفة فأشبه ما لو باشر عتقها ولا يعتق حتى يؤدي الألف بكمالها وذكر القاضي أن من أصلنا أن العتق المعلق بصفة يوجد بوجود بعضها كما لو قال أنت حر إن أكلت رغيفا فأكل بعضه وهذا لا يصح لوجوه أحدها أن أداء الألف شرط العتق وشروط الأحكام يعتبر وجودها بكمالها لثبوت الأحكام وتنتفي بانتفائها بدليل سائر شروط الأحكام الثاني أنه إذا علقه على وصف ذي عدد فالعدد وصف في الشرط ومتى علق الحكم على شرط ذي وصف لا يثبت ما لم توجد الصفة كما لو قال لعبده إن خرجت عاريا فأنت حر فخرج لابسا لا يعتق فكذلك العدد
الثالث أنه متى كان في اللفظ ما يدل على الكل لم يحنث بفعل البعض وكذلك لو حلف لا صليت صلاة لم يحنث حتى يفرغ مما يسمى صلاة ولو حلف لا صمت صياما لم يحنث حتى يصوم يوما ولو قال لامرأته إن حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تطهر من الحيضة وقد ذكر القاضي هذه المسائل ونظائرها وذكر الألف هاهنا يدل على إرادته أداء الألف كاملة الرابع أننا لا نسلم هذا الأصل الذي ادعاه وأنه إذا قال له أنت حر إن أكلت رغيفا لم يعتق بأكل بعضه وإنما إذا حلف لا يفعل شيئا ففعل بعضه حنث في رواية في موضع يحتمل إرادة البعض ويتناوله اللفظ كمن حلف لا يصلي فشرع في الصلاة أو لا يصوم فشرع في الصوم أولا يشرب ماء هذا الإناء فشرب بعضه ونحو هذا لأن الشارع في الصلاة والصيام قد صلى وصام ذلك الجزء الذي شرع فيه والقدر الذي شربه من الإناء هو ماء الإناء وقرينة حاله تقتضي المنع من الكل فتقتضي الامتناع من الكل ومتى فعل البعض فما امتنع من الكل فحنث لذلك ولو حلف على فعل شيء لم يبرأ إلا بفعل الجميع وفي مسألتنا تعليق الحرية على أداء الألف يقتضي وجود أدائها فلا يثبت الحكم المعلق عليها دون أدائها كمن حلف ليؤدين ألفا لم يبرأ حتى يؤديها الخامس أن موضوع الشرط في الكتاب والسنة وأحكام الشريعة على أنه لا يثبت المشروط بدون شرطه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال لا إله إلا الله دخل الجنة فلو قال بعضها مقتصرا عليه لم يستحق إلا العقوبة وقال من أحيا أرضا ميتة فهي له فلو شرع في الإحياء لم تكن له ولو قال في المسابقة من سبق إلى خمس إصابات فهو سابق فسبق إلى أربع لم يكن سابقا ولو قال من رد ضالتي فله دينار فشرع في ردها لم يستحق شيئا فكيف يخالف موضوعات الشرع واللغة بغير دليل وإنما الذي جاء عن أحمد في الأيمان فيمن حلف لا يفعل شيئا ففعل بعضه يحنث لأن اليمين على الترك يقصد بها المنع فنزلت منزلة النهي والنهي عن فعل شيء يقتضي المنع من بعضه بخلاف تعليق المشروط على الشرط والله أعلم القسم الثاني صفة جمعت معاوضة وصفة والمغلب فيها حكم المعاوضة وهي الكتابة الصحيحة فهي مساوية للصفة المحضة في العتق بوجودها وأنه لا يجب عليه قيمة نفسه وأن الولاء لسيده وتخالفها في أنه لو أبرأه السيد من المال برىء منه وعتق لأن ذمته مشغولة به فبرىء منه بإبرائه كثمن المبيع ولا ينفسخ بموت السيد ولا بيع المكاتب ولا هبته لأنه عند معاوضة لازم أشبه البيع وما كسبه قبل الأداء فهو له وما فضل في يده بعد الأداء فهو له وولد المكاتبة الذين ولدتهم في الكتابة يعتقون بعتقها القسم الثالث صفة فيها معاوضة والمغلب فيها حكم الصفة وهي الكتابة الفاسدة نحو الكتابة على مجهول أو نجم واحد أو مع إخلال شرط من شروط الكتابة فتساوي الصفة المحضة والكتابة في أنه لا يعتق بالأداء لأنه عتق معلق على شرط ولا تلزمه قيمة نفسه ولا يبطل بجنون المكاتب ولا الحجر عليه لأن الحجر للرق لا يمنع صحة كتابته فلا يقتضي حدوثه إبطالها وإن أدى حال جنونه عتق لأن الصفة وجدت
وقال أبو بكر لا يعتق بذلك ويفارقهما في أن للسيد فسخها ورفعها لأنها فاسدة والفاسد يشرع رفعه وإزالته ويفارق الكتابة الصحيحة في أنها تبطل بموت السيد وجنونه والحجر عليه لسفه لأنه عقد جائز من جهته فبطل بهذه الأمور كالوكالة والمضاربة وقد قال أحمد إذا وسوس فهو بمنزلة الموت وهذا قول القاضي وقال أبو بكر لا تبطل بشيء من ذلك لأنه عقد كتابة فلم يبطل بذلك كالصحيحة وتفارق الصفة المحضة في أن كسب العبد قبل الأداء له وما فضل في يده بعد الأداء فهو له دون سيده ويتبع المكاتبة ولدها حملا لها على الكتابة الصحيحة في أحد الوجهين فيهما وفي الآخر لا يستحق كسبه ولا يتبع المكاتبة ولدها لأن العتق حصل بالصفة لا بالكتابة وأما الكتابة بمحرم الخمر والخنزير فقال القاضي هي كتابة فاسدة حكمها حكم ما ذكرنا ويعتق فيها بالأداء وقال أبو بكر لا يعتق فيها بالأداء وهو ظاهر كلام أحمد في رواية الميموني إذا كاتبه كتابة فاسدة فأدى ما كوتب عليه عتق ما لم تكن الكتابة محرمة وينبغي أن يقال إن علق العتق على أداء المحرم عتق به كما لو علق العتق على السرقة وشرب الخمر وإن قال كاتبتك على خمر لم يعتق بأدائه كقول أبي بكر والله أعلم فصل وإذا قال لعبده أنت حر وعليك ألف عتق ولا شيء عليه لأنه أعتقه بغير شرط وجعل عليه عوضا لم يقبله فيعتق ولم يلزمه الألف هكذا ذكر المتأخرون من أصحابنا ونقل جعفر بن محمد قال سمعت أبا عبد الله قيل له إذا قال أنت حر وعليك ألف درهم قال جيد قيل له فإن لم يرض العبد قال لا يعتق إنما قاله له على أن يؤدي إليه ألف درهم فإن لم يؤد فلا شيء وإن قال أنت حر على ألف فكذلك في إحدى الروايتين لأن على ليست من أدوات الشرط ولا البدل فأشبه قوله وعليك ألف والثانية إن قبل العبد عتق ولزمته الألف وإن لم يقبل لم يعتق وهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة لأنه أعتقه بعوض فلم يعتق بدون قبوله كما لو قال أنت حر بألف وهذه الرواية أصح لأن على تستعمل للشرط والعوض قال الله تعالى قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا الكهف 66 وقال تعالى فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا الكهف 94 ولو قال في النكاح زوجتك ابنتي فلانة على صداق خمسمائة درهم فقال الآخر قبلت صح النكاح وثبت الصداق وقال الفقهاء إذا تزوجها على ألف لها وألف لأبيها كان ذلك جائزا فأما إذا قال أعتقتك على أن تخدمني سنة فقبل ففيها روايتان كالتي قبلها وقيل إن لم يقبل العبد لم يعتق رواية واحدة فعلى هذا إذا قبل العبد عتق في الحال ولزمته خدمته سنة فإن مات السيد قبل كمال السنة رجع على العبد بقيمة ما بقي من الخدمة بهذا وقال الشافعي وقال أبو حنيفة تقسط قيمة العبد على خدمة السنة فيقسط منها بقدر ما مضى ويرجع عليه بما بقي من قيمته ولنا إن العتق عقد لا يلحقه الفسخ فإذا تعذر فيه استيفاء العوض رجع إلى قيمته كالخلع في النكاح والصلح في دم العمد وإن قال أنت حر على أن تعطيني ألفا فالصحيح أنه لا يعتق حتى يقبل فإذا قبل عتق ولزمه الألف وإن قال أنت حر بألف لم يعتق حتى يقبل فيعتق ويلزمه ألف
فصل وإذا علق عتق أمته بصفة وهي حامل تبعها ولدها في ذلك لأنه كعضو من أعضائها فإن وضعته قبل وجود الصفة ثم وجدت الصفة عتق لأنه تابع في الصفة فأشبه ما لو كان في الصفة فأشبه ما لو كان في البطن وإن كانت حائلا حين التعليق ثم وجدت الصفة وهي حامل عتقت هي وحملها لأن العتق وجد فيها وهي حامل فتبعها ولدها كالمنجز وإن حملت بعد التعليق وولدت قبل وجود الصفة ثم وجدت بعد ذلك لم يعتق الولد لأن الصفة لم تتعلق به لا في حال التعليق ولا في حال العتق وفيه وجه آخر أنه يتبعها في العتق قياسا على ولد المدبرة وإن بطلت الصفة ببيع أو موت لم يعتق الولد لأنه إنما يبيعها في العتق لا في الصفة فإذا لم توجد فيها لم يوجد فيه بخلاف ولد المدبرة فإنه تبعها في التدبير فإذا بطل فيها بقي فيه مسألة قال ( وإذا أسلمت أم ولد النصراني منع من غشيانها والتلذذ بها وأجبر على نفقتها فإن أسلم حلت له وإذا مات عتقت ) هذه المسألة يؤخر شرحها إلى باب عتق أمهات الأولاد فإنه أليق بها مسألة قال ( وإذا قال لأمته أول ولد تلدينه فهو حر فولدت اثنين أقرع بينهما فمن أصابته القرعة فهو حر إذا أشكل أولهما خروجا ) إنما كان كذلك لأن أحدهما استحق العتق ولم يعلم بعينه فوجب إخراجه بالقرعة كما لو قال لعبيده أحدكم حر وقد سبق القول في هذه المسألة فأما إن علم أولهما خروجا فهو الحر وحده وهذا قول مالك والثوري وأبي هاشم والشافعي وابن المنذر وقال الحسن والشعبي وقتادة إذا ولدت ولدين في بطن فهما حران ولنا إنهع إنما أعتق الأول والذي خرج أولا هو أول المولودين فاختص العتق به كما لو ولدتهما في بطنين فصل فإن ولدت الأول ميتا والثاني حيا فذكر الشريف أنه يعتق الحي منهما وبه قال أبو حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي لا يعتق واحد منهما وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لأن شرط العتق إنما وجد في الميت وليس بمحل للعتق فانحلت اليمين به وإنما قلنا إن شرط العتق إنما وجد فيه لأنه أول ولد بدليل أنه لو قال لأمته إذا ولدت ولدا فأنت حرة فولدت ولدا ميتا عتقت ووجه الأول أن العتق يستحيل في الميت فتعلقت اليمين بالحي كما لو قال إن ضربت فلانا فعبدي حر فضربه حيا عتق وإن ضربه ميتا لم يعتق ولأنه معلوم من طريق العادة أنه قصد عقد يمينه على ولد يصح العتق فيه وهو أن يكون حيا فتصير الحياة مشروطة فيه فكأنه قال أول ولد تلدينه حيا فهو حر فصل وإن قال لأمته كل ولد تلدينه فهو حر عتق كل ولد ولدته في قول جمهور العلماء منهم مالك والشافعي والأوزاعي والليث والثوري قالابن المنذر ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم فإن باع الأمة ثم ولدت لم يعتق ولدها لأنها ولدتهم بعد زوال ملكه فصل فإن قال أول غلام أملكه فهو حر انبنى ذلك على العتق قبل الملك وفيه روايتان فإن قلنا يصح عتق أول من يملكه فإن ملك اثنين عتق أحدهما بالقرعة في قياس قول أحمد فإنه قال في رواية مهنا إذا قال أول من يطلع من عبيدي فهو حر فطلع اثنان أو جميعهم فإنه يقرع بينهم ويحتمل أن يعتقا جميعا لأن الأولية وجدت فيهما جميعا فتثبت الحرية فيهما كما لو قال في المسابقة من سبق فله عشرة فسبق اثنان اشتركا في العشرة وقال النخعي يعتق أيهما شاء وقال أبو حنيفة لا يعتق واحد منهما لأنه لا أول فيهما لأن كل واحد منهما مساوي للآخر ومن شرط الأولية سبق الأول
ولنا إن هذين لم يسبقهما غيرهما فكانا أول كالواحد وليس من شرط الأول أن يأتي بعده ثان بدليل ما لو ملك واحدا ولم يملك بعده شيئا وإذا كانت الصفة موجودة فيهما فإما أن يعتقا جميعا أو يعتق أحدهما وتعينه القرعة على ما ذكرنا من قبل وكذلك الحكم فيما إذا قال أول ولد تلدينه فهو حر فولدت اثنين وخرجا جميعا معا فالحكم فيهما كذلك فصل وإن قال آخر عبد أملكه فهو حر فملك عبيدا لم يحكم بعتق واحد منهم حتى يموت لأنه ما دام حيا فهو يحتمل أن يملك عبدا يكون هو الآخر فإذا مات عتق آخرهم وتبينا أنه كان حرا حين ملكه فيكون إكسابه له وإن كانت أمة كان أولادها أحرار من حين ولدتهم لأنهم أولاد حرة وإن كان وطئها فعليه مهرها لأنه وطىء حرة أجنبية ولا يحل له أن يطأها حين ملكها حتى يملك بعدها غيرها لأنه ما لم يملك بعدها غيرها فهي آخر في الحال وإنما يزول ذلك بملك غيرها فوجب أن يحرم الوطء وإن ملك اثنين دفعة واحدة ثم مات فالحكم في عتقهما كالحكم فيما إذا ملك اثنين في المسألة التي قبلها مسألة قال ( وإذا قال العبد لرجل اشترني من سيدي بهذا المال فأعتقني ففعل فقد صار حرا وعلى المشتري أن يؤدي إلى البائع مثل الذي اشتراه به وولاءه للذي اشتراه إلا أن يكون قال له بعني بهذا المال فيكون الشراء والعتق باطلا ويكون السيد قد أخذ ماله ) وجملته أن العبد إذا دفع إلى أجنبي مالا وقال اشترني من سيدي بهذا المال فأعتقني ففعل لم يخل من أن يشتريه بعين المال أو في ذمته ثم ينقد المال فإن اشتراه في ذمته فأعتقه فالشراء صحيح والعتق جائز لأنه ملكه بالشراء فنفذ عتقه له وعلى المشتري أداء الثمن الذي اشتراه به لأنه لزمه الثمن بالبيع والذي دفعه إلى السيد كان ملكا له لا يحتسب له به من الثمن فيبقى الثمن واجبا عليه يلزمه أداؤه وكان العتق من ماله والولاء له وبهذا قال الشافعي وابن المنذر وأما إن اشتراه بعين المال فالشراء باطل والعتق غير واقع لأنه اشترى بعين مال غيره شيئا بغير إذنه فلم يصح الشراء ولم يقع العتق لأنه أعتق مملوك غيره بغير إذنه ويكون السيد قد أخذ ماله لأن ما في يد العبد محكوم به لسيده وعلى الرواية التي تقول إن النقود لا تتعين بالتعيين في العقود يصح البيع والعتق ويكون الحكم كما لو اشتراه في ذمته ونحو هذا قال النخعي وإسحاق فإنهما قالا الشراء والعتق جائزان ويرد المشتري مثل الثمن من غير تفريق وقال الحسن البيع والعتق باطلان وقال الشعبي لا يجوز ذلك ويعاق من فعله من غير تفريق أيضا وقد ذكرنا ما يقتضي التفريق وفيه توسط بين المذهبين فكان أولى إن شاء الله تعالى فصل ولو كان العبد بين شريكين فأعطى العبد أحدهما خمسين دينارا على أن يعتق نصيبه منه فأعتقه عتق وسرى إلى باقيه إن كان موسرا ورجع عليه شريكه بنصف الخمسين وبنصف قيمة العبد لأن ما في يد العبد يكون بين سيديه لا ينفرد به أحدهما إلا أن نصيب المعتق ينفذ فيه العتق وإن كان العوض مستحقا إذ لم يقع العتق على عينها وإنما سمى خمسين ثم دفعها إليه وإن أوقع العتق على عينها يجب أن يرجع على العبد بقيمة ما أعتقه بالعوض المستحق ويسري العتق إلى نصيف شريكه فيرجع بقيمته ويكون الولاء للمعتق