Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Bölüm V04/P006–V04/P007

وذكر ابن عقيل من صور الإكراه ما لو رأيا سبعا أو ظالما خشياه فهربا فزعا منه أو حملهما سيل أو فرقت ريح بينهما فصل وإن خرس أحدهما قامت إشارته مقام لفظه فإن لم تفهم إشارته أو جن أو أغمي عليه قام وليه من الأب أو وصية أو الحاكم مقامه وهذا مذهب الشافعي وإن مات أحدهما بطل خياره لأنه قد تعذر منه الخيار والخيار لا يورث وأما الباقي منهما فيبطل خياره أيضا لأنه يبطل بالتفرق والتفرق بالموت أعظم ويحتمل أن لا يبطل لأن التفرق بالأبدان لم يحصل فإن حمل الميت بطل الخيار لأن الفرقة حصلت بالبدن والروح معا فصل وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار فلا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقبله رواه النسائي والأثرم والترمذي وقال حديث حسن وقوله إلا أن تكون صفقة خيار يحتمل أنه أراد البيع المشروط فيه الخيار فإنه لا يلزم بتفرقهما ولا يكون تفرقهما غاية للخيار فيه لكونه ثابتا بعد تفرقهما ويحتمل أنه أراد البيع الذي شرطا فيه أن لا يكون بينهما فيه خيار فيلزم بمجرد العقد من غير تفريق وظاهر الحديث تحريم مفارقة أحد المتبايعين لصاحبه خشية من فسخ البيع وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية الأثرم فإنه ذكر له فعل ابن عمر وحديث عمرو بن شعيب فقال هذا الآن قول النبي صلى الله عليه وسلم وهذا اختيار أبي بكر وذكر القاضي أن ظاهر كلام أحمد جواز ذلك لأن ابن عمر كان إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه متفق عليه والأول أصح لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم يقدم على فعل ابن عمر والظاهر أن ابن عمر لم يبلغه هذا ولو علمه لما خالفه الفصل الثالث أن ظاهر كلام الخرقي أن الخيار يمتد إلى التفرق ولا يبطل بالتخاير قبل العقد ولا بعده وهو إحدى الروايتين عن أحمد لأن أكثر الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا من غير تقييد ولا تخصيص هكذا رواه حكيم بن حزام وأبو برزة وأكثر الروايات عن عبد الله بن عمر والرواية الثانية أن الخيار يبطل بالتخاير اختارها الشريف ابن أبي موسى وهذا مذهب الشافعي وهو أصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر فإن خير أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع يعني لزم وفي لفظ المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يكون البيع كان على خيار فإن كان البيع عن خيار فقد وجب البيع متفق عليه والأخذ بالزيادة أولى والتخاير في ابتداء العقد وبعده في المجلس واحد فالتخاير في ابتدائه أن يقول بعتك ولا خيار بيننا ويقبل الآخر على ذلك فلا يكون لهما خيار والتخاير بعد أن يقول كل واحد منهما بعد العقد اخترت إمضاء العقد أو إلزامه أو اخترت العقد أو أسقطت خياري فيلزم العقد من الطرفين وإن اختار أحدهما دون الآخر لزم في حقه وحده كما لو كان خيار الشرط لهما فأسقط أحدهما خياره دون الآخر وقال أصحاب الشافعي في التخاير في ابتداء العقد قولان أظهرهما لا يقطع الخيار لأنه إسقاط للحق قبل سببه فلم يجز كخيار الشفقة فعلى هذا هل يبطل العقد بهذا الشرط على وجهين بناء على الشروط الفاسدة ولنا قوله عليه السلام فإن خير أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع وقوله إلا أن يكون البيع كان عن خيار فإن كان البيع عن خيار وجب البيع وهذا صريح في الحكم فلا يعول على ما خالفه ولأن ما أثر في الخيار في المجلس أثر فيه مقارنا للعقد كاشتراط الخيار ولأنه أحد الخيارين في البيع فجاز إخلاؤه عنه كخيار الشرط وقولهم إنه إسقاط للخيار قبل سببه ليس كذلك فإن سبب الخيار البيع المطلق فأما البيع مع التخاير فليس بسبب له ثم لو ثبت أنه سبب الخيار لكن المانع مقارن له

Bölüm V04/P007–V04/P008

فلم يثبت حكمه وأما الشفيع فإنه أجنبي من العقد فلم يصح استراط إسقاط خياره في العقد بخلاف مسألتنا فإن قال أحدهما لصاحبه اختر ولم يقل الآخر شيئا فالساكت منهما على خياره لأنه لم يوجد منه ما يبطل خياره وأما القائل فيحتمل أن يبطل خياره لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر رواه البخاري وأبو داود والنسائي ولأنه جعل لصاحبه ما ملكه من الخيار فسقط خياره وهذا مذهب الشافعي ويحتمل أن لا يبطل خياره لأنه خيره فلم يختر فلم يؤثر فيه كما لو جعل لزوجته الخيار فلم تختر شيئا ويحمل الحديث على أنه خيره فاختار والأول أولى لظاهر الحديث ولأنه جعل الخيار لغيره ويفارق الزوجة لأنه ملكها ما لا تملك فإذا لم تقبل سقط وها هنا كل واحد منهما يملك الخيار فلم يكن قوله تمليكا إنما كان إسقاطا فسقط مسألة قال ( فإن تلفت السلعة أو كان فأعتقه المشتري أو مات بطل الخيار ) أما إذا تلفت السلعة فيمدة الخيار فلا يخلو إما أن تكون قبل القبض أو بعده فإن كان قبل القبض وكان مكيلا أو موزونا انفسخ البيع وكان من مال البائع ولا أعلم في هذا خلافا إلا أن يتلفه المشتري فيكون من ضمانه ويبطل خياره وفي خيار البائع روايتان وإن كان المبيع غير المكيل والموزون ولم يمنع البائع المشتري من قبضه فظاهر المذهب أنه من ضمان المشتري ويكون كتلفه بعد القبض وأما إن تلف المبيع بعد القبض في مدة الخيار فهو من ضمان المشتري ويبطل خياره وفي خيار البائع روايتان إحداهما يبطل وهو اختيار الخرقي وأبي بكر لأنه خيار فسخ فبطل بتلف المبيع كخيار الرد بالعيب إذا تلف المعيب والرواية الثانية لا يبطل وللبائع أن يفسخ ويطالب المشتري بقيمته وهذا اختيار القاضي وابن عقيل لقول النبي صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ولأنه خيار فسخ فلم يبطل بتلف المبيع كما لو اشترى ثوبا بثوب فتلف أحدهما ووجد الآخر بالثوب عيبا فإنه يرده ويرجع بقيمة ثوبه كذا ها هنا وأما إذا أعتقه المشتري فأنه خياره يبطل لأنه أتلفه وفي بطلان خيار البائع روايتان كما لو تلف المبيع وخيار المجلس وخيار الشرط في هذا كله سواء فصل ومتى تصرف المشتري في المبيع فيمدة الخيار تصرفا يختص الملك بطل خياره كإعتاق العبد وكتابته وبيعه وهبته ووطء الجارية أو مباشرتها أو لمسها لشهوة ووقف المبيع وركوب الدابة لحاجته أو سفر أو حمله عليها أو سكنى الدار ورمها وحصاد الزرع وقصل منه فما وجد من هذا فهو رضاء بالمبيع ويبطل به خياره لأنه الخيار يبطل بالتصريح بالرضاء وبدلالته ولذلك يبطل خيار المعتقة بتمكينها الزوج من وطئها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن وطئك فلا خيار لك وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي فأما ركوب الدابة لينظر سيرها والطحن على الرحى ليعلم قدر طحنها وحلب الشاة ليعلم قدر لبنها ونحو ذلك فليس برضا بالبيع ولا يبطل خياره لأن ذلك هو المقصود بالخيار وهو اختيار المبيع وذكر أبو الخطاب وجها في أن تصرف المشتري لا يبطل خياره ولا يبطل بالتصريح بالرضا ولا يصح لأن هذا يتضمن إجازة البيع ويدل على الرضا به فبطل به الخيار كصريح القول ولأن التصريح إنما أبطل الخيار لدلالته على الرضا به فما دل على الرضا به يقوم مقامه ككنايات الطلاق تقوم مقام صريحه وإن عرضه على البيع أو باعه بيعا فاسدا أو عرضه على الرهن أو غيره من التصرفات أو وهبه فلم يقبل الموهوب له بطل خياره لأن ذلك يدل على الرضا به قال أحمد إذا اشترط الخيار فباعه قبل ذلك بربح فالربح للمبتاع لأنه وجب عليه حين عرضه وإن استخدم المشتري المبيع

Bölüm V04/P008–V04/P009

ففيه روايتان إحداهما لا يبطل خياره وقال أبو الصقر قلت لأحمد رجل اشترى جارية وله الخيار فيها يومين فانطلق بها فغسلت رأسه أو غمزت رجله أو طحنت له أو خبزت هل يستوجبها لذلك قال لا حتى يبلغ منها ما لا يحل لغيره قلت فإن مشطها أو خضبها أو حفها هل يستوجبها بذلك قال قد بطل خياره لأنه وضع يده عليها وذلك لأن الاستخدام لا يختص الملك ويراد لتجربة المبيع فأشبه ركوب الدابة ليعلم سيرها ونقل حرب عن أحمد أنه يبطل خياره لأنه انتفاع بالمبيع أشبه لمسها لشهوة ويمكن أن يقال ما قصد به من الاستخدام تجربة المبيع لا يبطل الخيار كركوب الدابة ليعلم سيرها وما لا يقصد به ذلك يبطل الخيار كركوب الدابة لحاجته وإن قبلت الجارية المشتري لم يبطل خياره وهذا مذهب الشافعي وقال أبو الخطاب يحتمل أن يبطل خياره إذا لم يمنعها لأن إقراره لها على ذلك يجري مجرى استمتاعه بها وقال أبو حنيفة إن قبلته لشهوة بطل خياره لأنه استمتاع يختص الملك فأبطل خياره كقبلته لها ولنا إنها قبلة لأحد المتعاقدين فلم يبطل خياره كما لو قبلت البائع ولأن الخيار له لا لها فلو ألزمناه بفعلها لألزمناه بغير رضاه ولا دلالة عليه وفارق ما إذا قبلها لأنه وجد منه ما يدل على الرضا بها ومتى بطل خيار المشتري بتصرفه فخيار البائع باق بحاله لأن خياره لا يبطل برضا غيره إلا أن يكون تصرف المشتري بإذن البائع فإنه يبطل خيارهما معا لوجود الرضا منهما بإبطاله وإن تصرف البائع في المبيع بما يفتقر إلى الملك كان فسخا للبيع وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي لما ذكرناه في المشتري ولأنه أحد المتعاقدين فتصرفه في المبيع اختيار له كالمشتري وعن أحمد رواية أخرى أنه لا ينفسخ البيع بذلك لأن الملك انتقل عنه فلم يكن تصرفه فيه استرجاعا له كمن وجد ماله عند مفلس فتصرف فيه فصل وينتقل الملك إلى المشتري في بيع الخيار بنفس العقد في ظاهر المذهب ولا فرق بين كون الخيار لهما أو لأحدهما أيهما كان وهذا أحد أقوال الشافعي وعن أحمد إن الملك لا ينتقل حتى ينقضي الخيار وهو قول مالك والقول الثاني للشافعي وبه قال أبو حنيفة إذا كان الخيار لهما أو للبائع وإن كان للمشتري خرج عن ملك البائع فلم يدخل في ملك المشتري لأن البيع الذي فيه الخيار عقد قاصر فلم ينقل الملك كالهبة قبل القبض والقول الثالث للشافعي إن الملك موقوف مراعى فإن أمضيا البيع تبينا أن الملك للمشتري وإلا تبينا أنه لم ينتقل عن البائع ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع رواه مسلم وقوله من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرته للبائع إلا أن يشترطه المبتاع متفق عليه فجعله المبتاع بمجرد اشتراطه وهو عام في كل بيع ولأنه بيع صحيح فنقل الملك عقيبه كالذي لا خيار له

Bölüm V04/P009–V04/P010

ولأن البيع تمليك بدليل قوله ملكتك فيثبت به الملك كسائر البيع يحققه أن التمليك يدل على نقل الملك إلى المشتري ويقتضيه لفظه والشرع قد اعتبره وقضى بصحته فيجب أن يعتبره فيما يقتضيه ويدل عليه لفظه وثبوت الخيار فيه لا ينافيه كما لو باع عرضا بعرض فوجد كل واحد منهما بما اشتراه عيبا وقولهم إنه قاصر غير صحيح وجواز فسخه لا يوجب قصوره ولا يمنع نقل الملك كبيع المعيب وامتناع التصرف إنما كان لأجل حق الغير فلا يمنع ثبوت الملك كالمرهون والمبيع قبل القبض وقولهم إنه يخرج من ملك البائع ولا يدخل في ملك المشتري لا يصح لأنه بفضي إلى وجود ملك لا مالك له وهو محال ويفضي أيضا إلى ثبوت الملك للبائع في الثمن من غير حصول عوضه للمشتري أو إلى نقل ملكه المبيع من غير ثبوته في عوضه وكون العقد معاوضة يأبى ذلك وقول أصحاب الشافعي إن الملك موقوف إن أمضيا البيع تبينا أنه انتقل وإلا فلا غير صحيح أيضا فإن انتقال الملك إنما ينبني على سببه الناقل له وهو البيع وذلك لا يختلف بإمضائه وفسخه فإن إمضاءه ليس من المقتضي ولا شرطا فيه إذ لو كان كذلك لما ثبت الملك قبله والفسخ ليس بمانع فإن المنع لا يتقدم المانع كما أن الحكم لا يسبق سببه ولا شرطه ولأن البيع مع الخيار سبب يثبت الملك عقيبه فيما إذا لم يفسخ فوجب أن يثبته وإن فسخ كبيع المعيب وهذا ظاهر إن شاء الله فصل وما يحصل من غلات المبيع ونمائه المنفصل في مدة الخيار فهو للمشتري أمضيا العقد أو فسخاه قال أحمد فيمن اشترى عبدا فوهب له مال قبل التفرق ثم اختار البائع العبد فالمال للمشتري وقال الشافعي إن أمضيا العقد وقلنا الملك للمشتري أو موقوف فالنماء المنفصل له وإن قلنا الملك للبائع فالنماء له وإن فسخا العقد وقلنا الملك للبائع أو موقوف فالنماء له وإلا فهو للمشتري ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان قال الترمذي هذا حديث صحيح وهذا من ضمان المشتري فيجب أن يكون خراجه له ولأن الملك ينتقل بالمبيع على ما ذكرنا فيجب أن يكون نماؤه له كما بعد انقضاء الخيار ويتخرج أن يكون النماء المنفصل للبائع إذا فسخا العقد بناء على الرواية التي قلنا إن الملك لا ينتقل فأما النماء المتصل فهو تابع للمبيع أمضيا العقد أو فسخاه كما يتبعه في الرد بالعيب والمقايلة فصل وضمان المبيع على المشتري إذا قبضه ولم يكن مكيلا ولا موزونا فإن تلف أو نقص أو حدث به عيب في مدة الخيار فهو من ضمانه لأنه ملكه وغلته له فكان من ضمانه كما بعد انقضاء الخيار ومؤونته عليه وإن كان عبدا فهل هلال شوال ففطرته عليه لذلك فإن اشترى حاملا فولدت عنده في مدة الخيار ثم ردها على البائع لزمه رد ولدها لأنه مبيع حدثت فيه زيادة متصلة فلزمه بزيادته كما لو اشترى عبدين فسمن أحدهما عنده وقال الشافعي في أحد قوليه لا يرد الولد لأن الحمل لا حكم له لأنه جزء متصل بالأم فلم يأخذ قسطا من الثمن كأطرافها ولنا إن كل ما يسقط عليه الثمن إذا كان منفصلا يسقط عليه إذا كان متصلا كاللبن وما قالوه يبطل بالجزء المشاع كالثلث والربع والحكم في الأصل ممنوع ثم يفارق الحمل الأطراف لأنه يؤول إلى الانفصال وينتفع به منفصلا ويصح إفراده بالعتق والوصية به وله ويرث إن كان من أهل الميراث ويفرد بالدية ويرثها ورثته ولا يصح قولهم إنه لا حكم للحمل لهذه الأحكام وغيرها مما ذكرناه في غير هذا الموضع فصل وإن تصرف أحد المتبايعين في مدة الخيار في المبيع تصرفا ينقل المبيع كالبيع والهبة والوقف أو يشغله كالإجارة والتزويج والرهن والكتابة ونحوها لم يصح تصرفه إلا العتق سواء وجد من البائع أو المشتري لأن البائع تصرف في غير ملكه والمشتري يسقط حق البائع من الخيار واسترجاع المبيع فلم يصح تصرفه فيه كالتصرف في الرهن إلا أن يكون الخيار للمشتري وحده فينفذ تصرفه ويبطل خياره

Bölüm V04/P010–V04/P011

لأنه لا حق لغيره فيه وثبوت الخيار له لا يمنع تصرفه فيه كالمعيب قال أحمد إذا اشترط الخيار فباعه قبل ذلك بربح فالربح للمبتاع لأنه قد وجب عليه حين عرضه يعني بطل خياره ولزمه وهذا والله أعلم فيما إذا شرط الخيار له وحده وكذلك إذا قلنا إن البيع لا ينقل الملك وكان الخيار لهما أو البائع وحده فتصرف فيه البائع نفذ تصرفه وصح لأنه ملكه وله إبطال خيار غيره وقال ابن أبي موسى في تصرف المشتري في المبيع قبل التفرق ببيع أو هبة روايتان إحداهما لا يصح لأن في صحته إسقاط حق البائع من الخيار والثانية هو موقوف فإن تفرقا قبل الفسخ صح وإن اختار البائع الفسخ بطل بيع المشتري قال أحمد في رواية أبي طالب إذا اشترى بشرط فباعه بربح قبل انقضاء الشرط يرده إلى صاحبه إن طلبه فإن لم يقدر على رده فللبائع قيمة الثوب لأنه استهلك ثوبه أو يصالحه فقوله يرده إن طلبه يدل على أن وجوب رده مشروط بطلبه وقد روى البخاري عن ابن عمر أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فكان على بكر صعب وكان يتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فيقول له أبوه لا يتقدم النبي صلى الله عليه وسلم أحد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بعينه فقال عمر هو لك يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد الله بن عمر فاصنع به ما شئت وهذا يدل على أن التصرف قبل التفرق جائز وذكر أصحابنا في صحة تصرف المشتري بالوقف وجها آخر لأنه تصرف يبطل الشفعة فأشبه العتق والصحيح أنه لا يصح شيء من هذه التصرفات لأن المبيع به حق البائع تعلقا يمنع جواز التصرف فمنع صحته كالرهن ويفارق الوقف العتق لأن العتق مبني على التغليب والسراية بخلاف الوقف وأما حديث ابن عمر فليس فيه تصريح بالبيع فإن قول عمر هو لك يحتمل أنه أراد هبة وهو الظاهر فإنه لم يذكر ثمنا والهبة لا يثبت فيها الخيار وقال الشافعي تصرف البائع في المبيع بالبيع والهبة والبائع يملك فسخه فجعل البيع والهبة فسخا وأما تصرف المشتري فلا يصح إذا قلنا الملك لغيره ولنا على إبطال تصرف البائع أنه تصرف في ملك غيره بغير ولاية شرعية ولا نيابة عرفية فلم يصح كما بعد الخيار قولهم يملك الفسخ قلنا إلا أن ابتداء التصرف لم يصادف ملكه فلم يصح كتصرف الأب فيما وهب لولده قبل استرجاعه وتصرف الشفيع في الشقص المشفوع قبل أخذه فصل وإن تصرف المشتري بإذن البائع أو البائع بوكالة المشتري صح التصرف وانقطع خيارهما لأن ذلك يدل على تراضيهما بإمضاء البيع فيقطع به خيارهما كما لو تخايرا ويصح تصرفهما لأن قطع الخيار حصل بالإذن في البيع فيقع البيع بعد انقطاع الخيار وإن تصرف البائع بإذن المشتري احتمل أن يقع صحيحا لأن ذلك دليل على فسخ البيع أو استرجاع المبيع فيقع تصرفه بعد استرجاعه ويحتمل أن لا يصح لأن البائع لا يحتاج إلى إذن المشتري في استرجاع المبيع فيصير كتصرفه بغير إذن المشتري وقد ذكرنا أنه لا يصح كذا ها هنا وكل موضع قلنا إن تصرف البائع لا ينفذ ولكن ينفسخ به البيع فإنه متى أعاد ذلك التصرف أو تصرف تصرفا سواه صح لأنه يفسخ البيع عاد إليه الملك فصح تصرفه فيه كما لو فسخ البيع بصريح قوله ثم تصرف فيه وكذلك إن تقدم تصرفه ما ينفسخ به البيع صح تصرفه لما ذكرنا فصل وإن تصرف أحدهما بالعتق نفذ عتق من حكمنا بالملك له وظاهر المذهب أن الملك للمشتري فينفذ عتقه سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما أنه عتق من مالك جائز التصرف فنفذ كما بعد المدة وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا عتق فيما لا يملك ابن آدم يدل بمفهومه على أنه ينفذ في الملك

Bölüm V04/P011–V04/P012

وملك البائع للفسخ لا يمنع نفوذ العتق كما لو باع عبدا بجارية معينة فإن مشتري العبد ينفذ عتقه مع أن للبائع الفسخ ولو وهب رجل ابنه عبدا فأعتقه نفذ عتقه مع ملك الأب لاسترجاعه ولا ينفذ عتق البائع في ظاهر المذهب وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك ينفذ عتقه لأنه ملكه وإن كان الملك انتقل فإنه يسترجعه بالعتق ولنا إنه إعتاق من غير مالك فلم ينفذ كعتق الأب عبد ابنه الذي وهبه إياه وقد دللنا على أن الملك انتقل إلى المشتري وإن قلنا بالرواية الأخرى وأن الملك لم ينتقل إلى المشتري نفذ عتق البائع دون المشتري وإن أعتق البائع والمشتري جميعا فإن تقدم عتق المشتري فالحكم على ما ذكرنا وإن تقدم عتق البائع فينبغي أن لا ينفذ عتق واحد منهما لأن البائع لم ينفذ عتقه لكونه أعتق غير مملوكه ولكن حصل بإعتاقه فسخ البيع واسترجاع العبد فلم ينفذ عتق المشتري ومتى أعاد البائع الإعتاق مرة ثانية نفذ إعتاقه لأنه عاد العبد إليه فأشبه ما لو استرجعه بصريح قوله ولو اشترى من بعتق عليه جرى مجرى إعتاقه بصريح قوله وقد ذكرنا حكمه وإن باع عبدا بجارية بشرط الخيار فأعتقهما نفذ عتق الأمة دون العبد وإن أعتق أحدهما ثم أعتق لآخر نظرت فإن أعتق الأمة أولا نفذ عتقها وبطل خياره ولم ينفذ عتق العبد وإن أعتق العبد أولا انفسخ البيع ورجع إليه العبد ولم ينفذ إعتاقه ولا ينفذ عتق الأمة لأنها خرجت بالفسخ عن ملكه وعادت إلى سيدها البائع لها فصل إذا قال لعبده إذا بعتك فأنت حر ثم باعه صار حرا نص عليه أحمد وبه قال الحسن وابن أبي ليلى ومالك والشافعي وسواء شرطا الخيار أو لم يشترطاه وقال أبو حنيفة والثوري لا يعتق لأنه إذا تم بيعه زال ملكه عنه فلم ينفذ أعتاقه له ولنا إن زمن انتقال الملك زمن الحرية لأن البيع سبب لنقل الملك وشرط للحرية فيجب تغليب الحرية كما لو قال لعبده إذا مت فأنت حر ولأنه علق حريته على فعله للبيع والصادر منه في البيع إنما هو الإيجاب فمتى قال للمشتري بعتك فقد وجد شرط الحرية فيعتق قبل قبول المشتري وعلله القاضي بأن الخيار ثابت في كل بيع فلا ينقطع تصرفه فيه فعلى هذا لو تخايرا ثم ثم باعه لم يعتق ولا يصح هذا التعليل على مذهبنا فإننا ذكرنا أن البائع لو أعتق في مدة الخيار لم ينفذ إعتاقه فصل ولا يجوز للمشتري وطء الجارية فيمدة الخيار إذا كان الخيار لهما أو للبائع وحده لأنه يتعلق بها حق البائع فلم يبح له وطؤها كالمرهونة ولا نعلم هذا اختلافا فإن وطئها فلا حد عليه لأن الحد يدرأ بشبهة الملك فبحقيقته أولى ولا مهر لها لأنها مملوكته وإن علقت منه فالولد حر يلحقه نسبه لأنه من أمته ولا يلزمه قيمته وتصير أم ولد له وإن فسخ البائع البيع رجع بقيمتها لأنه تعذر الفسخ فيها ولا يرجع بقيمة ولدها لأنه حدث في ملك المشتري وإن قلنا إن الملك لا ينتقل إلى المشتري فلا حد عليه أيضا لأن له فيها شبهة لوجود سبب نقل الملك إليه واختلاف أهل العلم في ثبوت الملك له والحد يدرأ بالشبهات وعليه المهر وقيمة الولد يكون حكمها حكم نمائها وإن علم التحريم وإن ملكه غير ثابت فولده رقيق وأما البائع فلا يحل له الوطء قبل فسخ البيع وقال بعض أصحاب الشافعي له وطؤها لأن البيع ينفسخ بوطئه فإن كان الملك انتقل رجعت إليه وإن لم يكن انتقل انقطع حق المشتري منها فيكون واطئا لمملوكته التي لا حق لغيره فيها

Bölüm V04/P012–V04/P014

ولنا إن الملك انتقل عنه فلم يحل له وطؤها لقول الله تعالى إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون المؤمنون 6 7 ولأن ابتداء الوطء يقع في غير ملكه فيكون حراما ولو انفسخ البيع قبل وطئه لم تحل له حتى يستبرئها ولا يلزمه حد وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وقال بعض أصحابنا إن علم التحريم وإن ملكه قد زال ولا ينفسخ بالوطء فعليه الحد وذكر أن أحمد نص عليه لأن وطأه لم يصادف ملكا ولا شبهة ملك ولنا إن ملكه يحصل بابتداء وطئه فيحصل تمام الوطء فيملكه مع اختلاف العلماء في كون الملك له وحل الوطء له ولا يجب الحد مع واحدة من هذه الشبهات فكيف إذا اجتمعت مع أنه يحصل الفسخ بالملامسة قبل الوطء فيكون الملك قد رجع إليه قبل وطئه ولهذا قال أحمد في المشتري إنها قد وجبت عليه حين وضع يده عليها فيما إذا مشطها أو خضبها أو حفها فيوضع يده عليها للجماع ولمس فرجها بفرجه أولى فعلى هذا يكون ولده منها حرا ونسبه لاحق به ولا يلزمه قيمته ولا مهر عليه وتصير الأمة أو ولده وقال أصحابنا إن علم التحريم فولده رقيق ولا يلحقه نسبه فإن لم يعلم لحقه النسب وولده حر وعليه قيمته يوم الولادة وعليه المهر ولا تصير الأمة أم ولده لأنه وطئها في غير ملكه فصل ولا بأس بنفد الثمن وقبض المبيع في مدة الخيار وهو قول أبي حنيفة والشافعي وكرهه مالك قال لأنه في معنى بيع وسلف إذا أقبضه الثمن ثم تفاسخا البيع صار كأنه أقرضه إياه ولنا إن هذا حكم من أحكام البيع فجاز في مدة الخيار كالإجارة وما ذكره لا يصح لأننا لم نجز له التصرف فيه فصل قول الخرقي أو مات الظاهر أنه أراد الضمير إليه وهو في معنى قوله أو تلفت السلعة ويحتمل أنه رد الضمير إلى المشتري وأراد إذا مات المشتري بطل الخيار لأن موت العبد قد تناوله بقوله أو تلفت السلعة والحكم في موت البائع والمشتري واحد والمذهب أن خيار الميت منهما يبطل بموته ويبقى خيار الآخر بحاله إلا أن يكون الميت قد طالب بالفسخ قبل موته فيه فيكون لورثته وهو قول الثوري وأبي حنيفة ويتخرج أن الخيار لا يبطل وينتقل إلى ورثته لأنه حق مالي فينتقل إلى الوارث كالأجل وخيار الرد بالعيب ولأنه حق فسخ للبيع فينتقل إلى الوارث كالرد بالعيب والفسخ بالتحالف وهذا قول مالك والشافعي ولنا إنه حق فسخ لا يجوز الاعتياض عنه فلم يورث كخيار الرجوع في الهبة مسألة قال ( وإذا تفرقا من غير فسخ لم يكن لأحدهما رده إلا بعيب أو خيار ) لا خلاف في أن البيع يلزم بعد التفرق ما لم يكن سبب يقتضي جوازه وقد دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع وقوله البيعان بالخيار حتى يتفرقا جعل التفرق غاية للخيار وما بعد الغاية يجب أن يكون مخالفا لما قبلها إلا أن يجد بالسلعة عيبا فيردها به أو يكون قد شرط الخيار لنفسه مدة معلومة فيملك الرد أيضا ولا خلاف بين أهل العلم في ثبوت الرد بهذين الأمرين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنون على شروطهم استشهد به البخاري وفي معنى العيب أن يدلس المبيع بما يختلف به الثمن أو يشترط في المبيع صفة يختلف بها الثمن فيتبين بخلافه فيثبت له الخيار أيضا ويقرب منه ما لو أخبره في المرابحة في الثمن أنه حال فبان مؤجلا ونحو هذا ونذكر هذا في مواضعه فصل ولو ألحقا في العقد خيارا بعد لزومه لم يلحقه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة وأصحابه يلحقه لأن لها فسخ العقد فكان لهما إلحاق الخيار به كحالة المجلس ولنا إنه عقد لازم فلم يصر جائزا بقولهما كالنكاح وفارق حال المجلس لأنه جائز فصل وكلام الخرقي يحتمل أن يريد به بيوع الأعيان المرئية

Bölüm V04/P014–V04/P015

فلا يكون فيه تعرض لبيع الغائب ويحتمل أنه أراد كل ما يسمى خيارا فيدخل فيه خيار الرؤية وغيره وفي بيع الغائب روايتان أظهرهما أن الغائب الذي لم يوصف ولم تتقدم رأيته لا يصح بيعه وبهذا قال الشعبي والنخعي والحسن والأوزاعي ومالك وإسحاق وهو أحد قولي الشافعي وفي رواية أخرى أنه يصح وهو مذهب أبي حنيفة والقول الثاني للشافعي وهل يثبت للمشتري خيار الرؤية على روايتين أشهرهما ثبوته وهو قول أبي حنيفة واحتج من أجازه بعموم قول الله تعالى وأحل الله البيع وروي عن عثمان وطلحة أنهما تبايعا داريهما بالكوفة والأخرى بالمدينة فقيل لعثمان إنك قد غبنت فقال ما أبالي لأني بعت ما لم أره وقيل لطلحة فقال لي الخيار لأنني اشتريت ما لم أره فتحاكما إلى جبير فجعل الخيار لطلحة وهذا اتفاق منهم على صحة البيع ولأنه عقد معاوضة فلم تفتقر صحته إلى رؤية المعقود عليه كالنكاح ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الغرر رواه مسلم ولأنه باع ما لم ير ولم يوصف له فلم يصح كبيع النوى في التمر ولأنه نوع بيع فلم يصح مع الجهل بصفة المبيع كالسلم والآية مخصوصة بالأصل الذي ذكرناه وأما حديث عثمان وطلحة فيحتمل أنهما تبايعا بالصفة على أنه قول صحابي وفي كونه حجة خلاف ولا يعارض به حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والنكاح لا يقصد منه المعاوضة ولا يفسد بفساد العوض ولا يترك ذكره ولا يدخله شيء من الخيارات وفي اشتراط الرؤية مشقة على المخدرات وإضرار بهن على أن الصفات التي تعلم بالرؤية ليست هي المقصودة بالنكاح فلا يضر الجهل بها بخلاف البيع فإن قيل فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من اشترى ما لم يره فهو بالخيار إذا رآه والخيار لا يثبت إلا في عقد صحيح قلنا هذا يرويه عمر بن إبراهيم الكردي وهو متروك الحديث ويحتمل أنه بالخيار بين العقد عليه وتركه إذا ثبت هذا فإنه يشترط رؤية ما هو مقصود بالبيع كداخل الثوب وشعر الجارية ونحوهما فلو باع ثوبا مطويا أو عينا حاضرة لا يشاهد منها ما يختلف الثمن لأجله كان كبيع الغئب وإن حكمنا بالصحة فللمشتري الخيار عند رؤية المبيع في الفسخ والإمضاء ويكون على الفور فإن اختار الفسخ فله ذلك وإن لم يفسخ لزم العقد لإن الخيار خيار الرؤية فوجب أن يكون عندها وقيل يتقيد بالمجلس الذي وجدت الرؤية فيه لأنه خيار ثبت يمقتضى العقد من غير شرط فتقيد بالمجلس كخيار المجلس وإن اختار الفسخ قبل الرؤية انفسخ لأن العقد غير لازم في حقه فملك الفسخ كحالة الرؤية وإن اختار إمضاء العقد لم يلزم لأن الخيار يتعلق بالرؤية ولأنه يؤدي إلى إلزام العقد على المجهول فيفضي إلى الضرر وكذلك لو تبايعا بشرط أن لا يثبت الخيار للمشتري لم يصح الشرط لذلك وهل يفسد البيع بهذا الشرط على وجهين بناء على الشروط الفاسدة في البيع فصل ويعتبر لصحة العقد الرؤية من البائع والمشتري جميعا وإن قلنا بصحة البيع مع عدم الرؤية فباع ما لم يره فله الخيار عند الرؤية وإن لم يره المشتري أيضا فلكل واحد منهما الخيار ولهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ليس له الخيار لحديث عثمان وطلحة ولأننا لو جعلنا له الخيار لثبت لتوهم الزيادة والزيادة في المبيع لا تثبت الخيار وكذلك لو باع شيئا على أنه معيب فبان غير معيب لم يثبت له الخيار ولنا إنه جاهل بصفة المعقود عليه فأشبه المشتري فأما الخبر فإنه قول جبير وطلحة وقد خالفهما عثمان وقوله أولى لأن البيع يعتبر فيه الرضى منهما فتعتبر الرؤية التي هي مظنة الرضى منهما فصل وإذا وصف المبيع للمشتري فذكر له من صفاته ما يكفي في صحة السلم صح بيعه في ظاهر المذهب وهو قول أكثر أهل العلم وعن أحمد لا يصح حتى يراه لأن الصفة لا تحصل بها معرفة المبيع فلم يصح البيع بها كالذي لا يصح السلم فيه

Bölüm V04/P015–V04/P016

ولنا إنه بيع بالصفة فصح كالسلم ولا نسلم أنه لا تحصل به معرفة المبيع فإنها تحصل بالصفات الظاهرة التي يختلف بها الثمن ظاهرا وهذا يكفي بدليل أنه يكفي في السلم وأنه لا يعتبر في الرؤية الاطلاع على الصفات الخفية وأما ما لا يصح السلم فيه فلا يصح بيعه وبهذا قال محمد بن سيرين وأيوب ومالك والعنبري وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه له الخيار بكل حال لأنه يسمى ببيع خيار الرؤية ولأن الرؤية من تمام العقد فأشبه غير الموصوف ولأصحاب الشافعي وجهان كالمذهبين ولنا إنه سلم له المعقود عليه بصفاته فلم يكن له الخيار كالمسلم فيه ولأنه مبيع موصوف فلم يكن للعاقد فيه الخيار في جميع الأحوال كالسلم وقولهم إنه يسمى بيع خيار الرؤية لا نعرف صحته فإن ثبت فيحتمل أن يسميه من يرى ثبوت الخيار ولا يحتج به على غيره فأما إن وجده بخلاف الصفة فله الخيار ويسمى خيار الخلف في الصفة لأنه وجد الموصوف بخلاف الصفة فلم يلزمه كالسلم وإن اختلفا فقال البائع لم تختلف الصفة وقال المشتري قد اختلف فالقول قول المشتري لأن الأصل براءة ذمته من الثمن فلا يلزمه ما لم يقر به أو يثبت ببينة أو ما يقوم مقامها فصل والبيع بالصفة نوعان أحدهما بيع عين معينة مثل أن يقول بعتك عبدي التركي ويذكر سائر صفاته فهذا ينفسخ العقد عليه برده على البائع وتلفه قبل قبه لكون المعقود عليه معينا فيزول العقد بزوال محله ويجوز التفرق قبل قبض ثمنه وقبضه كبيع الحاضر الثاني بيع موصوف غير معين مثل أن يقول بعتك عبدا تركيا ثم يستقصي صفات السلم فهذا في معنى السلم فمتى سلم إليه عبدا على غير ما وصف فرده أو على ما وصف فأبدله لم يفسد العقد لأن العقد لم يقع على غير هذا فلم ينفسخ العقد بردة كما لو سلم إليه في السلم غير ما وصف له فرده ولا يجوز التفرق عن مجلس العقد قبل قبض المبيع أو قبض ثمنه وهذا قول الشافعي لأنه بيع في الذمة فلم يجز التفرق فيه قبل قبض أحد العوضين كالسلم وقال القاضي يجوز التفرق فيه قبل القبض لأنه بيع حال فجاز التفرق فيه قبل القبض كبيع العين فصل إذا رأيا المبيع ثم عقدا البيع بعد ذلك بزمن لا تتغير العين فيه جاز في قول أكثر أهل العلم وحكي عن أحمد رواية أخرى لا يجوز حتى يراها حالة العقد وحكي ذلك عن الحكم وحماد لأن ما كان شرطا في صحة العقد يجب أن يكون موجودا حال العقد كالشهادة في النكاح ولنا إنه معلوم عندهما أشبه ما لو شاهداه حالة العقد والشرط إنما هو العلم وإنما الرؤية طريق العلم ولهذا اكتفى بالصفة المحصلة للعلم والشهادة تراد الحل العقد والاستيثاق عليه فلهذا اشترطت حال العقد ويقرر ما ذكرناه ما لو رأيا درا ووقفا في بيت منها أو أرضا ووقفا في طريقها وتبايعاها صح بلا خلاف مع عدم المشاهدة للكل في الحال ولو كانت الرؤية المشروطة في طريقها وتبايعاها صح بلا خلاف مع عدم المشاهدة للكل في الحال ولو كانت الرؤية المشروطة للبيع مشروطة حال العقد لاشترط رؤية جميعه ومتى وجد المبيع بحاله لم يتغير لزم البيع وإن كان ناقصا ثبت له الخيار لأن ذلك كحدوث العيب وأن اختلفا في التغيير فالقول قول المشتري مع يمينه لأنه يلزمه الثمن فلا يلزمه ما لم يعترف به فأما إن عقد البيع بعد رؤية المبيع بمدة يتحقق فيها فساد المبيع لم يصح البيع لأنه مما لا يصح بيعه وإن لم يتغير فيها لم يصح بيعه لأنه مجهول وكذلك إن كان الظاهر تغيره فأما إن كان يحتمل التغير وعدمه وليس الظاهر تغيره صح بيعه لأن الأصل السلامة ولم يعارضه ظاهر فصح بيعه كما لو كانت الغيبة يسيرة وهذا ظاهر مذهب الشافعي فصل ويثبت الخيار في البيع للغبن في مواضع أحدها تلقي الركبان إذا تلقاهم فاشترى منهم وباعهم وغبنهم الثاني بيع النجش ويذكران في مواضعهما

Bölüm V04/P016–V04/P018

الثالث المسترسل إذا غبن غبنا يخرج عن العادة فله الخيار بين الفسخ والإمضاء وبهذا قال مالك وقال ابن أبي موسى وقد قيل قد لزمه البيع وليس له فسخه وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي لأن نقصان قيمة السلعة مع سلامتها لا يمنع لزوم العقد كبيع غير المسترسل وكالغبن اليسير ولنا إنه غبن حصل لجهله بالمبيع فأثبت الخيار كالغبن في تلقي الركبان فأما غير المسترسل فإنه دخل على بصيرة بالغبن فهو كالعالم بالعيب وكذا لو استعجل فجهل ما لو تثبت لعلمه لم يكن له خيار لأنه انبنى على تقصيره وتفريطه والمسترسل هو الجاهل بقيمة السلعة ولا يحسن المبايعة قال أحمد المسترسل الذي لا يحسن أن يماكس وفي لفظ الذي لا يماكس فكأنه استرسل إلى البائع فأخذ ما أعطاه من غير مماسكة ولا معرفة بغبنه فأما العلم بذلك والذي لو توقف لعرف إذا استعجل في الحال فغبن فلا خيار لهما ولا تحديد للغبن في المنصوص عن أحمد وحده أبو بكر في التنبيه وابن أبي موسى في الإرشاد بالثلث وهو قول مالك لأن الثلث كثير بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم والثلث كثير وقيل بالسدس وقيل ما لا يتغابن الناس به في العادة لأن ما لا يرد الشرع بتحديده يرجع فيه إلى العرف فصل وإذا وقع البيع على معين كقفيز من صبرة ورطل زيت من دن فمقتضى قول الخرقي إذا تفرقا من غير فسخ لم يكن لأحدهما رده إلا بعيب أو خيار لأن البيع ها هنا يلزم بالتفرق سواء تقاضيا أو لم يتقاضيا وقال القاضي البيع إلا بالقبض كالمكيل والموزون وهذا تصريح بأنه لا يلزم قبل قبضه وذكر في موضع آخر من اشترى قفزين من صبرتين فتلفت إحداهما قبل القبض بطل العقد في التألف دون الباقي رواية واحدة ولا خيار للبائع وهذا يدل على اللزوم في حق البائع قبل القبض فإنه لو كان جائزا كان له الخيار سواء تلفت إحداهما أو لم تتلف ووجه الجواز أنه مبيع لا يملك بيعه ولا التصرف فيه فكان البيع فيه جائزا كما قبل التفرق ولأنه لو تلف لكان من ضمان البائع ووجه الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع وما ذكرناه للقول الآخر ينتقض ببيع ما تقدمت رؤيته وبيع الموصوف والسلم فإن ذلك لازم مع ما ذكرناه وكذلك سائر المبيع على إحدى الروايتين مسألة قال ( قال والخيار يجوز أكثر من ثلاث ) يعني ثلاث ليال بأيامها وإنما ذكر الليالي لأن التاريخ يغلب فيه التأنيث قال الله تعالى وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة الأعراف 142 وقال تعالى يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا البقرة 234 وفي حديث حبان ولك الخيار ثلاثا ويجوز اشتراط الخيار ما يتفقان عليه من المدة المعلومة قلت مدته و كثرت وبذلك قال أبو يوسف ومحمد وابن المنذر وحكي ذلك عن الحسن بن صالح والعنبري وابن أبي ليلى وإسحاق وأبي ثور وأجازه مالك فيما زاد على الثلاث بقدر الحاجة مثل قرية لا يصل إليها في أقل من أربعة أيام لأن الخيار لحاجته فيقدر بها وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز أكثر من ثلاث لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال ما أجد لكم أوسع مما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لحبان جعل له الخيار ثلاثة أيام إن رضي أخذ وإن سخط ترك ولأن الخيار ينافي مقتضى البيع لأنه يمنع الملك واللزوم وإطلاق التصرف وإنما جاز لموضع الحاجة فجاز القليل منه وآخر حد القلة ثلاث قال الله تعالى فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام بعد قوله فيأخذكم عذاب قريب ) ولنا إنه حق يعتمد الشرط فرجع في تقديره إلى مشترطه كالأجل أو نقول مدة ملحقة بالعقد فكانت إلى تقدير المتعاقدين كالأجل ولا يثبت عندنا ما روي عن عمر رضي الله عنه

Bölüm V04/P018–V04/P019

وقد روى عن أنس خلافه وتقدير مالك بالحاجة لا يصح فإن الحاجة لا يمكن ربط الحكم بها لخفائها واختلافها وإنما يربط بمظنتها وهو الإقدام فإنه يصلح أن يكون ضابطا وربط الحكم به فيما دون الثلاث وفي السلم والأجل وقول الآخرين إنه ينافي مقتضى البيع لا يصح فإن مقتضى البيع نقل الملك والخيار لا ينافيه وإن سلمنا ذلك لكن متى خولف الأصل لمعنى في محل وجب تعدية الحكم لتعدي ذلك المعنى فصل ويجوز شرط الخيار لكل واحد من المتعاقدين ويجوز لأحدهما دون الآخر ويجوز أن يشرط لأحدهما مدة وللآخر دونها لأن ذلك حقهما وإذا جوز وفقا بهما فكيفما ترايا به جاز ولو اشترى شيئين وشرط الخيار في أحدهما بعينه دون الآخر صح لأن أكثر ما فيه أنه جمع بين مبيع فيه الخيار ومبيع لا خيار فيه وذلك جائز بالقياس على شراء ما فيه شفعة وما لا شفعة فيه فإنه يصح ويحصل كل واحد منهما مبيعا بقسطه من الثمن فإن فسخ البيع ما فيه الخيار رجع بقسطه من الثمن كما لو وجد أحدهما معيبا فرده وإن شرط الخيار في أحدهما لا بعينه أو شرط الخيار لأحد المتعاقدين لا بعينه لم يصح لأنه مجهول فأشبه ما لو اشترى واحدا من عبدين لا بعينه ولأنه يفي إلى التنازع وربما طلب كل واحد من المتعاقدين ضد ما يطلبه الآخر ويدعي أنني المستحق للخيار أو يطلب من له الخيار رد أحد المبيعين ويقول الآخر ليس هذا الذي شرطت لك الخيار فيه ويحتمل أن لا يصح شرط الخيار في أحد المبيعين بعينه كما لا يصح بيعه بقسطه من الثمن وهذا الفصل كله مذهب الشافعي فصل وإن شرط الخيار لأجنبي صح وكان اشتراطا لنفسه وتوكيلا لغيره وهذا قول أبي حنيفة وللشافعي فيه قولان أحدهما لا يصح وكذلك قال القاضي إذا أطلق الخيار لفلان أو قال لفلان دوني لم يصح لأن الخيار شرط لتحصيل الحظ لكل واحد من المتعاقدين بنظره فلا يكون لمن لاحظ له فيه وإن جعل الأجنبي وكيلا صح ولنا إن الخيار يعتمد شرطهما ويفوض إليهما وقد أمكن تصحيح شرطهما وتنفيذ تصرفهما على الوجه الذي ذكرناه فلا يجوز إلغاؤه مع إمكان تصحيحه لقول النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم فعلى هذا يكون لكل واحد من المشترط ووكيله الذي شرط الخيار له الفسخ ولو كان المبيع عبدا فشرط الخيار له صح سواء شرطه له البائع أو المشتري لأنه بمنزلة الأجنبي وإن كان العاقد وكيلا فشرط الخيار لنفسه صح فإن النظر في تحصيل الحظ مفوض إليه وإن شرطه للمالك صح لأنه هو الملك والحظ له وإن شرطه لأجنبي لم يصح لأنه ليس له أن يوكل غيره ويحتمل الجواز بناء على الرواية التي تقول للوكيل التوكيل فصل لو قال بعتك على أن استأمر فلانا وحدد ذلك بوقت معلوم فهو خيار صحيح وله الفسخ قبل أن يستأمره لأنا جعلنا ذلك كناية عن الخيار وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وإن لم يبطه بمدة معلومة فهو خيار مجهول حكمه فصل وإن شرط الخيار يوما أو ساعات معلومة اعتبر ابتداء مدة الخيار من حين العقد في أحد الوجهين والآخر من حين التفرق لأن الخيار ثابت في المجلس حكما فلا حاجة إلى إثباته بالشرط ولأن حالة المجلس كحالة العقد لأن لهما فيه الزيادة والنقصان فكان كحالة العقد في ابتداء مدة الخيار بعد انقائه الأول أصح لأنها مدة ملحقة بالعقد فكان ابتداؤها منه كالأجل ولأن الاشتراط سبب ثبوت الخيار فيجب أن يتعقبه حكمه كالملك في البيع ولأننا لو جعلنا ابتداؤه من حين التفرق أدى إلى جهالته لأننا لا نعلم متى يتفرقان فلا نعلم متى ابتداؤه ولا متى انتهاؤه ولا يمنع ثبوت الحكم بسببين كتحريم الوطء بالصيام والإحرام والظهار وعلى هذا لو شرطا ابتداءه من حين التفرق لم يصح لذلك إلا على الرواية التي تقول بصحة الخيار المجهول وإن قلنا ابتداؤه من حين التفرق فشرطا ثبوته من حين العقد صح لأنه معلوم الابتداء والانتهاء ويحتمل أن لا يصح

Bölüm V04/P019–V04/P020

لأن الخيار في المجلس يغني عن خيار لآخر فيمنع ثبوته والأول أولى ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله كما ذكرنا فصل وإن شرط الخيار إلى الليل أو الغد لم يدخل الليل والغد في مدة الخيار وهذا مذهب الشافعي ويتخرج أن يدخل وهو مذهب أبي حنيفة لأن إلى تستعمل بمعنى مع كقوله تعالى وأيديكم إلى المرافق ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم والخيار ثابت بيقين فلا نزيله بالشك ولنا إن مووع إلى لانتهاء الغاية فلا يدخل ما بعدها فيما قبلها كقوله سبحانه ثم أتموا الصيام إلى الليل وكالأجل لو قال أنت طالق من واحدة إلى ثلاث أوله على من درهم إلى عشرة لم يدخل الدرهم العاشر والطلقة الثالثة وليس هاهنا شك فمن الأصل حمل اللفظ على موعه فكأن الواع قال متى سمعتم هذه اللفظة فافهموا منها انتهاء الغاية وفي المواع التي استشهدوا بها حملت على معنى مع دليل أو لتعذر حملها على موضوعها كما تصرف سائر حروف الصلاة عن مووعها لدليل والأصل حملها على موضوعها ولأن الأصل لزوم العقد وإنما خولف فيما اقتضاه الشرط فيثبت ما يتيقن منه وما شككنا فيه رددناه إلى الأصل فصل وإن شرط الخيار إلى طلوع الشمس أو إلى غروبها صح وقال بعض أهل العلم لا يصح توقيته بطلوعها لأنها قد تتغيم فلا يعلم وقت طلوعها ولنا إنه تعليق للخيار بأمر ظاهر معلوم فصح كتعليقه بغروبها وطلوع الشمس بروزها من الأفق كما أن غروبها سقوط القرص ولذلك لو علق طلاق امرأته أو عتق عبده بطلوع الشمس وقع ببروزها من الأفق وإن عر غيم يمنع المعرفة بطلوعها فالخيار ثابت حتى يتيقن طلوعها كما لو علقه بغروبها فمنع الغيم المعرفة بوقته ولو جعل الخيار إلى طلوع الشمس من تحت السحاب أو إلى غيبتها تحته كان خيارا مجهولا لا يصح في الصحيح من المذهب فصل وإذا شرطا الخيار أبدا أو متى شئنا أو قال أحدهما ولي الخيار ولم يذكر مدته أو شرطاه إلى مدة مجهولة كقدوم زيد أو هبوب ريح أو نزول مطر أو مشاورة إنسان ونحو ذلك لم يصح في الصحيح من المذهب وهذا اختيار القاضي وابن عقيل ومذهب الشافعي وعن أحمد أنه يصح وهما على خيارهما أبدا أو يقطعاه أو تنتهي مدته إن كان مشروطا إلى مدة وهو قول ابن شبرمة لقول النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم وقال مالك يصح وترب لهما مدة يختبر المبيع في مثلها في العادة لأن ذلك مقدر في العادة فإذا أطلقا حمل عليه وقال أبو حنيفة إن أسقطا الشرط قبل مي الثلاث أو حذفا الزائد عليها وبينا مدته صح لأنهما حذفا المفسد قبل اتصاله بالعقد فوجب أن يصح كما لو لم يشرطاه ولنا إنها مدة ملحقة بالعقد فلا تجوز مع الجهالة كالأجل ولأن اشتراط الخيار أبدا يقتضي المنع من التصرف على الأبد وذلك ينافي مقتضى العقد فلم يصح كما لو قال بعتك بشرط أن لا تتصرف وقول مالك إنه يرد إلى العادة لا يصح فإنه لا عادة في الخيار يرجع إليها واشتراطه مع الجهالة نادر وقول أبي حنيفة لا يصح فإن المفسد هو الشرط وهو مقترن بالعقد ولأن العقد لا يخلو من أين يكون صحيحا أو فاسدا فإن كان صحيحا مع الشرط لم يفسد بوجود ما شرطاه فيه وإن كان فاسدا لم ينقلب صحيحا كما لو باع درهما بدرهمين ثم حذف أحدهما وعلى قولنا الشرط فاسد هل يفسد به البيع على روايتين إحداهما يفسد وهو مذهب الشافعي لأنه عقد قارنه شرط فاسد فأفسده كنكاح الشغار والمحلل ولأن البائع إنما رضي ببذله بهذا الثمن مع الخيار في استرجاعه والمشتري إنما رضي ببذل هذا الثمن فيه مع الخيار في فسخه فلو صححناه لأزلنا ملك كل واحد منهما عنه بغير راه وألزمناه ما لم ير به ولأن الشرط يأخذ قسطا من الثمن فإذا حذفناه وجب رد ما سقط من الثمن من أجله وذلك مجهول فيكون الثمن مجهولا فيفسد العقد

Bölüm V04/P020–V04/P022

والثانية لا يفسد العقد به وهو قول ابن أبي ليلى لحديث بريرة ولأن العقد قد تم بأركانه والشرط زائد فإذا فسد وزال سقط الفاسد وبقي العقد بركنيه كما لو لم يشترط فصل وإن شرطه إلى الحصاد أو الجذاذ احتمل أن يكون كتعليقه على قدوم زيد لأن ذلك يختلف ويتقدم ويتأخر فكان مجهولا واحتمل أن يصح لأن ذلك يتقارب في العادة ولا يكثر تفاوته وإن شرطه إلى العطاء وأراد وقت العطاء وكان معلوما صح كما لو شرطه إلى يوم معلوم وإن أراد نفس العطاء فهو مجهول لأنه يختلف فصل وإن شرط الخيار شهرا يوم يثبت ويوم لا يثبت فقال ابن عقيل يصح في اليوم الأول لإمكانه ويبطل فيما بعده لأنه إذا لزم في اليوم الثاني لم يعد إلى الجواز ويحتمل بطلان الشرط كله لأنه شرط واحد تناول الخيار في أيام فإذا فسد في بعضه فسد جميعه كما لو شرط إلى الحصاد فصل ويجوز لمن له الخيار الفسخ من غير حضور صاحبه ولا رضاه وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف وزفر وقال أبو حنيفة ليس له الفسخ إلا بحضرة صاحبه لأن العقد تعلق به حق كل واحد من المتعاقدين فلم يملك أحدهما فسخه بغير حور صاحبه كالوديعة ولنا إنه رفع عقد لا يفتقر إلى رضا صاحبه فلم يفتقر إلى حضوره كالطلاق وما قالوه ينتقض بالطلاق والوديعة لا حق للمودع فيها ويصح فسخها مع غيبته فصل وإذا انقضت مدة الخيار ولم يفسخ أحدهما بطل الخيار ولزم العقد وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وقال القاضي لا يلزم بمضي المدة وهو قول مالك لأن مدة الخيار ضربت لحق لا لحق عليه فلم يلزم الحكم بنفس مرور الزمان كمضي الأجل في حق المولى ولنا إنها مدة ملحقة بالعقد فبطلت بانقضائها كالأجل ولأن الحكم ببقائها يفضي إلى بقاء الخيار في غير المدة التي شرطاه فيها والشرط سبب الخيار فلا يجوز أن يثبت به ما لم يتناوله ولأنه حكم مؤقت ففات بفوات وقته كسائر المؤقتات ولأن البيع يقتضي اللزوم وإنما يخلف موجبه بالشرط ففيما لم يتناوله الشرط يجب أن يثبت موجبة لزوال المعارض كما لو أمضوه وأما المولى فإن المدة إنما ضربت لاستحقاق المطالبة وهي تستحق بمضي المدة والحكم في هذه المسألة ظاهر فصل فإن قال أحد المتعاقدين عند العقد لا خلابة فقال أحمد أرى ذلك جائزا وله الخيار إن كان خلبه وإن لم يكن خلبه فليس له خيار وذلك لأن رجلا ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يخدعه في البيوع فقال إذا بايعت فقل لا خلابة متفق عليه ولمسلم من بايعت فقل لا خلابة فكان إذا بايع يقول لا خلابة ويحتمل أن لا يكون له الخيار ويكون هذا الخبر خاصا لحبان لأنه روي أنه عاش إلى زمن عثمان رضي الله عنه فكان يبايع الناس يخاصمهم فيمر بهم بعض الصحابة فيقول لمن يخاصمه ويحك إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل له الخيار ثلاثا وهذا يدل على اختصاصه بهذا لأنه لو كان للناس عامة لقال لمن يخاصمه إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الخيار لمن قال لا خلابة وقال بعض أصحاب الشافعي إن كانا عالمين أن ذلك عبارة عن خيار الثلاث ثبت وإن علم أحدهما دون الآخر فعلى وجهين لأنه روي أن حبان بن منقذ بن عمرو كان لا يزال يغبن فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له فقال له إذا أنت بايعت فقل لا خلابة ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال فإن رضيت أمسكت وإن سخطت فارددها على صاحبها وما ثبت في حق واحد من الصحابة يثبت في حق سائر الناس ما لم يقم على تخصيصه دليل ولنا إن هذا اللفظ لا يقتي الخيار مطلقا ولا يقتضي تقييده بثلاث والأصل اعتبار اللفظ فيما يقتضيه والخبر على الوجه الذي احتجوا به إنما رواه ابن ماجه مرسلا

Bölüm V04/P022–V04/P023

وهم لا يرون المرسل حجة ثم لم يقولوا بالحديث على وجهه إنما قالوا به في حق من يعلم أن مقتضاه ثبوت الخيار ثلاثا ولا يعلم ذلك أحد لأن اللفظ لا يقتضيه فكيف يعلم أن مقتضاه ما ليس بمقتضاه وعلى أنه إنما كان خاصا لحبان بدليل ما رويناه ولأنه كان يثبت له الرد على من لم يعلم مقتضاه فصل إذا شرط الخيار حيلة على الانتفاع بالقرض ليأخذ غلة المبيع ونفعه في مدة انتفاع المقترض بالثمن ثم يرد المبيع بالخيار عند رد الثمن فلا خيار فيه لأنه من الحيل ولا يحل لآخذ الثمن الانتفاع به في مدة الخيار ولا التصرف فيه قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن الرجل يشتري من الرجل الشيء ويقول لك الخيار إلى كذا وكذا مثل العقار قال هو جائز إذا لم يكن حيلة أراد أن يقرضه فيأخذ منه العقار فيستغله ويجعل له فيه الخيار ليربح فيما أقرضه بهذه الحيلة فإن لم يكن أراد هذا فلا بأس قيل لأبي عبد الله فإن أراد إرفاقه أراد أن يفرضه ما لا يخاف أن يذهب فاشترى منه شيئا وجعل له الخيار ولم يرد الحيلة فقال أبو عبد الله هذا جائز إلا أنه مات انقطع الخيار لم يكن لورثته وقول أحمد بالجواز في هذه المسألة محمول على المبيع الذي لا ينتفع به إلا بإتلافه أو على أن المشتري لا ينتفع بالمبيع في مدة الخيار لئلا يفضي إلى أن القرض جر منفعة فصل فإن قال بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث أو مدة معلومة وإلا فلا بيع بيننا فالبيع صحيح نص عليه وبه قال أبو حنيفة والثوري وإسحاق ومحمد بن الحسن وبه قال أبو ثور إذا كان الشرط إلى ثلاث وحكي مثل قوله عن ابن عمر وقال مالك يجوز في اليومين والثلاثة ونحوها وإن كان عشرين ليلة فسخ البيع وقال الشافعي وزفر البيع فاسد لأنه علق فسخ البيع على غرر فلم يصح كما لو علقه بقدوم زيد ولنا إن هذا يروى عن عمر رضي الله عنه ولأنه علق رفع العقد بأمر يحدث في مدة الخيار فجاز كما لو شرط الخيار ولأنه نوع بيع فجاز أن ينفسخ بتأخير القبض كالصرف ولأن هذا بمعنى شرط الخيار لأنه كما يحتاج إلى التروي في البيع هل يوافقه أو لا يحتاج إلى التروي في الثمن هل يصير منقودا أولا فهما سيان في المعنى متغايران في الصورة إلا أنه في الخيار يحتاج إلى الفسخ وهاهنا ينفسخ إذ لم ينقد لأنه جعله كذلك فصل والعقود على أربعة أرب أحدهما يثبت فيه الخياران خيار المجلس وخيار الشرط وهو البيع فيما لا يشترط فيه القبض في المجلس والصلح بمعنى البيع والهبة بعوض على إحدى الروايتين والأجارة في الذمة نحو أن يقول استأجرتك لتخيط لي هذا الثوب ونحوه فهذا يثبت فيه الخيار لأن الخيار ورد في البيع وهذا في معناه فأما الإجارة المعينة فإن كانت مدتها من حين العقد دخلها خيار المجلس دون خيار الشرط لأن دخوله يفضي إلى فوت المنافع المعقود عليها أو إلى استيفائها في مدة الخيار وكلاهما لا يجوز وهذا مذهب الشافعي وذكره القاضي مرة مثل هذا ومرة قال يثبت فيها الخياران قياسا على البيع وقد ذكرنا ما يقتضي الفرق بينهما وأما الشفعة فلا خيار فيها لأن المشتري يؤخذ منه المبيع قهرا والشفيع مستقل بانتزاع المبيع من غير رضا صاحبه فأشبه البيع بالرد بالعيب ونحوه ويحتمل أن يثبت للشفيع خيار المجلس لأنه قبل المبيع بثمنه فأشبه المشتري النوع الثاني ما يشترط فيه القبض في المجلس كالصرف والسلم وبيع مال الربا بجنسه فلا يدخله خيار الشرط رواية واحدة لأن موضوعها على أن لا يبقى بينهما علقة بعد التفرق بدليل اشتراط القبض وثبوت الخيار يبقي بينهما علقة ويثبت فيها خيار المجلس في الصحيح من المذهب لعموم الخبر ولأن موضوعه للنظر في الحظ في المعاوضة وهو موجود فيها وعنه لا يثبت فيها الخيار إلحاقا بخيار الشرط الرب الثاني لازم لا يقصد به العوض كالنكاح والخلع

Bölüm V04/P023–V04/P024

فلا يثبت فيهما خيار لأن الخيار إنما يثبت لمعرفة الحظ في كون العوض جائزا لما يذهب من ماله والعوض هاهنا ليس هو المقصود وكذلك الوقت والهبة ولأن في ثبوت الخيار في النكاح ضررا ذكرناه قبل هذا الرب الثالث لازم من أحد طرفيه دون الآخر كالرهن لازم في حق الراهن جائز في حق المرتهن فلا يثبت فيه خيار لأن المرتهن يستغني بالجواز في حقه عن ثبوت خيار آخر والراهن يستغني بثبوت الخيار له إلى أن يقبض وكذلك الضامن والكفيل لا خيار لهما لأنهما دخلا متطوعين راضيين بالغبن وكذلك المكاتب الضرب الرابع عقد جائز من الطرفين كالشركة والمضاربة والجعالة والوكالة والوديعة والوصية فهذه لا تثبت فيها خيار استغناء بجوازها والتمكن من فسخها بأصل وضعها الضرب الخامس وهو متردد بين الجواز واللزوم كالمساقاة والمزارعة والظاهر أنهما جائزان فلا يدخلهما خيار وقد قيل هما لازمان في ثبوت الخيار فيهما وجهان والسبق والرمي والظاهر أنهما جعالة فلا يثبت فيهما خيار وقيل هما إجارة وقد مضى ذكرها الضرب السادس لازم يستقل به أحد المتعاقدين كالحوالة والأخذ بالشفعة فلا خيار فيهما لأن من لا يعتبر رضاه لا خيار له وإذا لم يثبت في أحد طرفيه لم يثبت في الآخر كسائر العقود ويحتمل أن يثبت الخيار للمحيل والشفيع لأنها معاوضة يقصد فيها العوض فأشبهت سائر البيع باب الربا والصرف الربا في اللغة هو الزيادة قال الله تعالى فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت الحج 5 وقال أن تكون أمة هي أربى من أمة النحل أي أكثر عددا يقال أربى فلان على فلان إذا زاد عليه وهو في الشرع الزيادة في أشياء مخصوصة وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله تعالى وحرم الربا البقرة 275 وما بعدها من الآيات وأما السنة فروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اجتنبوا السبع الموبقات قيل يا رسول الله ما هي قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن آكله الربا وموكله وشاهديه وكاتبه متفق عليهما في أخبار سوى هذين كثيرة وأجمعت الأمة على أن الربا محرم فصل والربا على ضربين ربا الفضل وربا النسيئة وأجمع أهل العلم على تحريمهما وقد كان في ربا الفضل اختلاف بين الصحابة فحكي عن ابن عباس و أسامة بن زيد و زيد بن أرقم و ابن الزبير أنهم قالوا إنما الربا في النسيئة لقوله عليه السلام لا ربا إلا في النسيئة رواه البخاري والمشهور من ذلك قول ابن عباس ثم إنه رجع إلى قول الجماعة روى ذلك الأثرم بإسناده وقاله الترمذي و ابن المنذر وغيرهم وقال سعيد بإسناده عن أبي صالح قال صحبت ابن عباس حتى مات فوالله ما رجع عن الصرف وعن سعيد بن جبير قال سألت ابن عباس قبل موته بعشرين ليلة عن الصرف فلم ير به بأسا وكان يأمر به والصحيح قول الجمهور لحديث أبي سعيد الخدري إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا يمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا غائبا بناجز وروى أبو سعيد أيضا قال جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني فقال له النبي صلى الله عليه وسلم من أين هذا يا بلال قال كان عندنا تمر رديء فبعت صاعين بصاع ليطعم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أوه عين الربا عين الربا لا تفعل ولكن إن أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتر به متفق عليهما قال الترمذي على حديث أبي سعيد العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا ربا إلا في النسيئة محمول على الجنسين

Bölüm V04/P024–V04/P026

مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( وكل ما كيل أو وزن من سائر الأشياء فلا يجوز التفاضل فيه إذا جنسا واحدا ) قوله من سائر الأشياء يعني من جميعها وضع سائر موضع جميع تجوزا وموضوعها الأصلي لباقي الشيء وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الربا أحاديث كثيرة ومن أتمها ما روي عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الذهب بالذهب مثلا بمثل والفضة بالفضة مثلا بمثل والتمر بالتمر مثلا بمثل والبر بالبر مثلا بمثل والملح بالملح مثلا بمثل والشعير بالشعير مثلا بمثل فمن زاد أو أزداد فقد أربى بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد وبيعوا البر بالتمر كيف شئتم يدا بيد وبيعوا الشعير بالتمر كيف شئتم يدا بيد رواه مسلم فهذه الأعيان المنصوص عليها يثبت الربا فيها والإجماع واختلف أهل العلم فيما سواها فحكي عن طاوس وقتادة أنهما قصرا الربا عليها وقالا لا يجري في غيرها وبه قال داود و نفاة القياس وقالوا ما عداها على أصل الإباحة لقول الله تعالى وأحل الله البيع البقرة 275 واتفق القائلون بالقياس على أن ثبوت الربا فيها بعلة وأنه يثبت في كل ما وجدت فيه علتها لأن القياس دليل شرعي فيجب إستخراج علة هذا الحكم وإثباته في كل موضع وجدت علته فيه وقول الله تعالى وحرم الربا البقرة 275 يقتضي تحريم كل زيادة إذ الربا في اللغة الزيادة إلا ما أجمعنا على تخصيصه وهذا يعارض ما ذكروه ثم اتفق أهل العلم على أن ربا الفضل لا يجري إلا في الجنس الواحد إلا سعيد بن جبير فإنه قال كل شيئين يتقارب الإنتفاع بهما لا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا كالحنطة بالشعير والتمر بالزبيب والذرة بالدخن لأنهما يتقارب نفعهما فجريا مجرى نوعي جنس واحد وهذا يخالف قول النبي صلى الله عليه وسلم بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد وبيعوا البر بالتمر كيف شئتم فلا يعول عليه ثم يبطل الذهب بالفضة فإنه يجوز التفاضل فيهما مع تقاربهما واتفق المعللون على أن علة الذهب والفضة واحدة وعلة الأعيان الأربعة واحدة ثم اختلفوا في علة كل واحد منهما فروي عن أحمد في ذلك ثلاث روايات أشهرهن أن علة الربا في الذهب والفضة كونه موزون جنس وعلة الأعيان الأربعة مكيل جنس نقلها عن أحمد الجماعة وذكرها الخرقي و ابن موسى وأكثر الأصحاب وهو قول النخعي و الزهري و الثوري و إسحاق وأصحاب الرأي فعلى هذه الرواية يجري الربا في كل مكيل أو موزون بجنسه مطعوما كان أو غير مطعوم كالحبوب والأشنان والنورة والقطن والصوف والكتان والورس والحناء والعصفر والحديد والنحاس ونحو ذلك ولا يجري في مطعوم لا يكال ولا يوزن لما روى ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين فإني أخاف عليكم الرماء وهو الربا فقام إليه رجل فقال يا رسول الله أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس والنجيبة بالإبل فقال لا بأس إذا كان يدا بيد رواه الإمام أحمد في المسند عن ابن حبان عن أبيه عن ابن عمر وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما وزن مثلا بمثل إذا كان نوعا واحدا وما كيل مثلا بمثل إذا كان نوعا واحدا رواه الدارقطني ورواه عن ابن صاعد عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أحمد بن محمد بن أيوب عن أبي بكر بن عياش عن الربيع عن صبيح عن الحسن عن عبادة و أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال لم يروه عن أبي بكر هكذا غير محمد بن أحمد بن أيوب وخالفه غيره فرواه بلفظ آخر وعن عمار أنه قال العبد خير من العبدين والثوب خير من الثوبين فما كان يدا بيد فلا بأس به إنما الربا في النساء إلا ما كيل أو وزن ولأن قضية البيع المساواة والمؤثر في تحقيقها الكيل والوزن والجنس فإن الوزن أو الكيل يسوى بينهما صورة والجنس يسوى بينهما معنى فكانا علة

Bölüm V04/P026–V04/P027

ووجدنا الزيادة في الكيل محرمة دون الزيادة في الطعم بدليل بيع الثقيلة بالخفيفة فإنه جائز إذا تساويا في الكيل والرواية الثانية أن العلة في الأثمان الثمنية وفيما عداها كونه مطعوم جنس فيختص بالمطعومات ويخرج منه ما عداها قال أبو بكر روى ذلك عن أحمد جماعة ونحو هذا قال الشافعي فإنه قال العلة الطعم والجنس شرط والعلة في الذهب والفضة جوهرية الثمنية غالبا فيختص بالذهب والفضة لما روى معمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلا بمثل رواه مسلم ولأن الطعم وصف شرف إذ به قوام الأبدان والثمنية وصف شرف إذ بها قوام الأموال فيقتضي التعليل بهما ولأنه لو كانت العلة في الأثمان الوزن لم يجز إسلامهما في الموزونات لأن أحد وصفي علة ربا الفضل يكفي في تحريم النساء والرواية الثالثة العلة فيما عدا الذهب والفضة كونه مطعوم جنس مكيلا أو موزونا فلا يجري الربا في مطعوم لا يكال ولا يوزن كالتفاح والرمان والخوخ والبطيخ والكمثري والأترج والسفرجل والإجاص والخيار والجوز والبيض ولا فيما ليس بمطعوم كالزعفران والأشنان والحديد والرصاص ونحوه ويروى ذلك عن سعيد بن المسيب وهو قديم قولي الشافعي لما روي عن سعيد بن المسيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ربا إلا فيما كيل أو وزن مما يؤكل أو يشرب أخرجه الدارقطني وقال الصحيح إنه من قول سعيد ومن رفعه فقد وهم ولأن لكل واحد من هذه الأوصاف أثرا والحكم مقرون بجميعها في المنصوص عليه فلا يجوز حذفه ولأن الكيل والوزن والجنس لا يقتضي وجوب المماثلة وإنما أثره في تحقيقها في العلة ما يقتضي ثبوت الحكم لاما تحقق شرطه والطعم بمجرده لا تتحقق المماثلة به لعدم المعيار الشرعي فيه وإنما تجب المماثلة في المعيار الشرعي وهو الكيل والوزن ولهذا وجبت المساواة في المكيل كيلا وفي الموزون وزنا فوجب أن يكون الطعم معتبرا في المكيل والموزون دون غيرهما والأحاديث الواردة في هذا الباب يجب الجمع بينها وتقييد كل واحد منها بالآخر فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام إلا مثلا بمثل يتقيد بما فيه معيار شرعي وهو الكيل والوزن ونهيه عن بيع الصاع بالصاعين يتقيد بالمطعوم المنهي عن التفاضل فيه وقال مالك العلة القوت أو ما يصلح به القوت من جنس واحد من المدخرات وقال ربيعة يجري الربا فيما تجب فيه الزكاة دون غيره وقال ابن سيرين الجنس الواحد علة وهذا القول لا يصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم في بيع الفرس بالأفراس والنجيبة بالإبل لا بأس به إذا كان يدا بيد وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع عبدا بعبدين رواه أبو داود والترمذي وقال هو حديث حسن صحيح وقول مالك ينتقض بالحطب والإدام يستصلح به القوت ولا ربا فيه عنده وتعليل ربيعة ينعكس بالملح والعكس لازم عند اتحاد العلة والحاصل أن ما اجتمع فيه الكيل والوزن والطعم من جنس واحد ففيه الربا رواية واحدة كالأرز والدخن والذرة والقطنيات والدهن والخل واللبن واللحم ونحوه وهذا قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر هذا قول علماء الأمصار في القديم والحديث سوى قتادة فإنه بلغني أنه شذ عن جماعة الناس فقصر تحريم التفاضل على ستة أشياء وما انعدم فيه الكيل والوزن والطعم واختلف جنسه فلا ربا فيه رواية واحدة وهو قول أكثر أهل العلم كالتين والنوى والقت والماء والطين الأرمني فإنه يؤكل دواء فيكون موزونا مأكولا فهو إذا من القسم الأول وما عداه إنما يؤكل سفها فجرى مجرى الرمل والحصى وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة لا تأكلي الطين فإنه يصفر اللون وما وجد فيه الطعم وحده أو الكيل أو الوزن من جنس واحد ففيه روايتان واختلف أهل العلم فيه والأولى إن شاء الله تعالى حله إذ ليس في تحريمه دليل موثوق به ولا معنى يقوي التمسك به وهي مع ضعفها يعارض بعضها بعضا فوجب اطراحها أو الجمع بينها والرجوع إلى أصل الحل الذي يقتضيه الكتاب والسنة والإعتبار

Bölüm V04/P027–V04/P028

ولا فرق في المطعومات بين ما يؤكل قوتا كالأرز والذرة والدخن أو أدما كالقطنيات واللبن واللحم أو تفكها كالثمار أو تداويا كالأهليلج والسقمونيا فإن الكل في باب الربا واحد فصل وقوله ما كيل أو وزن أي ما كان جنسه مكيلا أو موزونا وإن لم يتأت فيه كيل ولا وزن إما لقلته كالحبة والحبتين والحفنة والحفنتين وما دون الأرزة من الذهب والفضة أو لكثرته كالزبرة العظيمة فإنه لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا مثلا بمثل ويحرم التفاضل فيه وبهذا قال الثوري و الشافعي و إسحاق و ابن المنذر ورخص أبو حنيفة في بيع الحفنة بالحفنتين والحبة بالحبتين وسائر المكيل الذي لا يتأتى كيله ووافق في الموزون واحتج بأن العلة الكيل ولم يوجد في اليسير ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم التمر بالتمر مثلا بمثل والبر بالبر مثلا بمثل من زاد أو ازداد فقد أربى ولأن ما جرى الربا في كثيره جرى في قليله كالموزون فصل ولا يجوز بيع تمرة بتمرة ولا حفنة بحفنة وهذا قول الثوري ولا أعلمه منصوصا عليه ولكنه قياس قولهم لأن ما أصله الكيل لا تجري المماثلة في غيره فصل فأما ما لا وزن للصناعة فيه كمعمول الحديد والرصاص والنحاس والقطن والكتان والصوف والإبريسم فالمنصوص عن أحمد في الثياب والأكسية أنه لا يجري فيها الربا فإنه قال لا بأس بالثوب بالثوبين والكساء بالكساءين وهذا قول أكثر أهل العلم وقال لا يباع الفلس بالفلسين ولا السكين بالسكينين ولا إبرة بإبرتين أصله الوزن ونقل القاضي حكم إحدى المسألتين إلى الأخرى فجعل فيهما جميعا روايتين إحداهما لا يجري في الجميع وهو قول الثوري و أبي حنيفة وأكثر أهل العلم لأنه ليس بموزون ولا مكيل وهذا هو الصحيح إذ لا معنى لثبوت الحكم مع انتفاء العلة وعدم النقص والإجماع فيه والثانية يجري الربا في الجميع اختارها ابن عقيل لأن أصله الوزن فلا يخرج بالصناعة عنه كالخبز وذكر أن اختيار القاضي أن ما كان يقصد وزنه بعد عمله كالأسطال ففيه الربا وما لا فلا فصل ويجري الربا في لحم الطير وعن أبي يوسف لا يجري فيه لأنه يباع بغير وزن ولنا انه لحم فجرى فيه الربا كسائر اللحمان وقوله لا يوزن قلنا هو من جنس ما يوزن ويقصد ثقله وتختلف قيمته بثقله وخفته فأشبه ما يباع من الخبز بالعدد فصل والجيد والرديء والتبر والمضروب والصحيح والمكسور سواء في جواز البيع مع التماثل وتحريمه مع التفاضل وهذا قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة و الشافعي وحكي عن مالك جواز بيع المضروب بقيمته من جنسه وأنكر أصحابه ذلك ونفوه عنه وحكى بعض أصحابنا عن أحمد رواية لا يجوز بيع الصحاح بالمكسرة ولأن للصناعة قيمة بدليل حالة الإتلاف فيصير كأنه ضم قيمة الصناعة إلى الذهب ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب مثلا بمثل والفضة بالفضة مثلا بمثل وعن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الذهب بالذهب تبرها وعينها والفضة بالفضة تبرها وعينها رواه أبو داود وروى مسلم عن أبي الأشعث أن معاوية أمر ببيع آنية من فضة في أعطيات الناس فبلغ عبادة فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين فمن زاد أو ازداد فقد أربى وروى الأثرم عن عطاء بن يسار أن معاوية باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها فقال أبو الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فذكر له ذلك فكتب عمر إلى معاوية لا تبع ذلك إلا مثلا بمثل وزنا بوزن ولأنهما تساويا في الوزن فلا يؤثر اختلافهما في القيمة كالجيد والرديء فأما إن قال لصائغ صغ لي خاتما وزنه درهم وأعطيك مثل وزنه وأجرتك درهما فليس ذلك ببيع درهم بدرهمين وقال أصحابنا للصائغ أخذ الدرهمين أحدهما في مقابلة الخاتم والثاني أجرة له

Bölüm V04/P028–V04/P030

فصل وكل ما حرم فيه التفاضل حرم فيه النساء بغير خلاف نعلمه ويحرم التفرق قبل القبض لقول النبي صلى الله عليه وسلم عينا بعين وقوله يدا بيد ولأن تحريم النساء ماكد ولذلك جرى في الجنسين المختلفين فإذا حرم التفاضل فالنساء أولى بالتحريم مسألة قال ( وما كان من جنسين فجائز التفاضل فيه يدا بيد ولا يجوز نسيئة ) لا خلاف في جواز التفاضل في الجنسين نعلمه إلا عن سعيد بن جبير أنه قال ما يتقارب الإنتفاع بهما لا يجوز التفاضل فيهما وهذا يرده قول النبي صلى الله عليه وسلم بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد وبيعوا البر بالتمر كيف شئتم يدا بيد وبيعوا الشعير بالشعير كيف شئتم يدا بيد وفي لفظ إذا اختلفت هذه الأشياء فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد رواه مسلم وأبو داود ولأنهما جنسان فجاز التفاضل فيهما كما لو تباعدت منافعهما ولا خلاف في إباحة التفاضل في الذهب بالفضة مع تقارب منافعهما فأما النساء فكل جنسين يجري فيهما الربا بعلة واحدة كالمكيل بالمكيل والموزون بالموزون والمطعوم بالمطعوم عند من يعلل به فإنه يحرم بيع أحدهما بالآخر نساء بغير خلاف نعلمه وذلك قوله عليه السلام فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد وفي لفظ لا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يدا بيد وأما نسيئة فلا ولا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يدا بيد وأما النسيئة فلا رواه داود إلا أن يكون أحد العوضين ثمنا والآخر مثمنا فإنه يجوز النساء بينهما بغير خلاف لأن الشرع أرخض في السلم والأصل في رأس المال الدراهم والدنانير فلو حرم النساء هاهنا لا نسد باب السلم في الموزونات في الغالب فأما إن اختلفت علتهما كالمكيل بالموزون مثل بيع اللحم بالبر ففيهما روايتان إحداهما يحرم النساء فيهما وهو الذي ذكره الخرقي هاهنا لأنهما مالان من أموال الربا فحرم النساء فيهما كالمكيل بالمكيل والثانية يجوز النساء فيهما وهو قول النخعي لأنهما لم يجتمعا في أحد وصفي علة ربا الفضل فجاز النساء فيهما كالثياب بالحيوان فصل وإذا باع شيئا من مال الربا بغير جنسه وعلة ربا الفضل فيهما واحدة لم يجز التفرق قبل القبض فإن فعلا بطل العقد وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يشترط التقابض فيهما كغير أموال الربا وكبيع ذلك بأحد النقدين ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر واالملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد رواه مسلم وقال عليه السلام فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد وروى مالك بن أوس بن الحدثان أنه التمس صرفا بمائة دينار قال فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف مني فأخذ يقلبها في يديه ثم قال حتى يأتي خازني من الغابة وعمر يسمع ذلك فقال لا والله لا تفارقه حتى تأخذ منه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء هاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء هاء متفق عليه والمراد به القبض بدليل أن المراد به ذلك في الذهب والفضة ولهذا فسره عمر به ولأنهما مالان من أموال الربا علتهما واحدة فحرم التفرق فيهما قبل ا لقبض كالذهب بالفضة فأما إن اختلفت علتهما كالمكيل بالموزون عند من يعلل بهما فقال أبو الخطاب يجوز التفرق فيهما قبل القبض رواية واحدة لأن علتهما مختلفة فجاز التفرق قبل القبض كالثمن بالمثمن وبهذا قال الشافعي إلا أنه لا يتصور عنده ذلك إلا في بيع الأثمان بغيرها ويحتمل كلام الخرقي وجوب التقابض على كل حال لقوله يدا بيد مسألة قال ( وما كان مما لا يكال ولا يوزن فجائز التفاضل فيه يدا بيد ولا يجوز نسيئة ) اختلفت الرواية في تحريم النساء في غير المكيل والموزون على أربع روايات إحداهن لا يحرم النساء في شيء من ذلك سواء بيع بجنسه أو بغيره متساويا أو متفاضلا إلا على قولنا إن العلة الطعم

Bölüm V04/P030–V04/P031

فيحرم النساء في المطعوم ولا يحرم في غيره وهذا مذهب الشافعي واختار القاضي هذه الرواية لما روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا فنفدت الإبل فأمره أن يأخذ في قلاص الصدقة فكان يأخذ البعير بالعيرين إلى إبل الصدقة رواه أبو داود وروى سعيد في سننه عن أبي معشر عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد أن عليا باع بعيرا له يقال له عصيفير بأربعة أبعرة إلى أجل ولأنهما مالان لا يجري فيهما ربا الفضل فجاز النساء فيهما كالعرض بالدينار ولأن النساء أحد نوعي الربا فلم يجز في الأموال كلها كالنوع الآخر والرواية الثانية يحرم النساء في كل مال بيع بجنسه كالحيوان بالحيوان والثياب بالثياب ولا يحرم في غير ذلك وهذا مذهب أبي حنيفة وممن كره بيع الحيوان بالحيوان نساء ابن الحنيفة وعبد الله بن عمير وعطاء وعكرمة بن خالد وابن سيرين والثوري وروى ذلك عن عمار وابن عمر لما روى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ولأن الجنس أحد وصفي علة ربا الفضل فحرم النساء كالكيل والوزن والثالثة لا يحرم النساء إلا فيما بيع بجنسه متفاضلا فأما مع التماثل فلا لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحيوان اثنين بواحد لا يصلح نساء ولا بأس به يدا بيد قال الترمذي هذا حديث حسن وروى ابن عمر أن رجلا قال يا رسول الله أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس والنجيبة بالإبل فقال لا بأس إذا كان يدا بيد من المسند وهذا يدل على إباحة النساء مع التماثل بمفهومه والرابعة يحرم النساء في كل مال بيع بمال آخر سواء كان من جنسه أو من غير جنسه وهذا ظاهر كلام الخرقي ويحتمل أنه أراد الرواية الثالثة لأنه بيع عرض بعرض فحرم النساء بينهما كالجنسين من أموال الربا قال القاضي فعلى هذا لو باع عرضا بعرض ومع أحدهما دراهم العروض نقدا والدراهم نسيئة جاز وإن كانت الدراهم نقدا والعروض نسيئة لم يجز لأنه يفضي إلى النسيئة في العروض وهذه الرواية ضعيفة جدا لأنه إثباث حكم يخالف الأصل بغير نص ولا إجماع و لاقياس صحيح فإن في المحل المجمع عليه أو المنصوص عليه أوصافا لها أثر في تحريم الفضل فلا يجوز حذفها عن درجة الإعتبار وما هذا سبيله لا يجوز إثبات الحكم فيه وإن لم يخالف أصلا فكيف يثبت مع مخالفة الأصل في حل البيع وأصح الروايات هي الأولى لموافقتها الأصل والأحاديث المخالفة لها قال أبو عبد الله ليس فيها حديث يعتمد عليه ويعجبني أن يتوقاه وذكر له حديث ابن عباس وابن عمر في هذا فقال هما مرسلان وحديث سمرة يرويه الحسن عن سمرة قال الأثرم قال أبو عبد الله لا يصح سماع الحسن من سمرة وحديث جابر قال أبو عبد الله هذا حجاج زاد فيه نساء وليث بن سعد سمعه من أبي الزبير ولا يذكر فيه نساء وحجاج هذا هو حجاج بن أرطأة قال يعقوب بن شيبة هو واهي الحديث وهو صدوق وإن كان أحد المبيعين مما لا ربا فيه والآخر فيه ربا كالمكيل بالمعدود ففيه روايتان إحداهما يحرم النساء فيهما والثانية لا يحرم كما لو باع معدودا بمعدود من غير جنسه مسألة قال ( ولا يباع شيء من الرطب بيابس من جنسه إلا العرايا ) أراد الرطب مما يجري فيه الربا كالرطب بالتمر والعنب بالزبيب واللبن بالجبن والحنطة بالمبلولة أو الرطبة باليابسة أو المقلية بالنيئة ونحو ذلك وبه قال سعد بن أبي وقاص وسعيد بن جبير جمهور علماء المسلمين على أن بيع الرطب بالتمر لا يجوز بحال من الأحوال وقال أبو حنيفة يجوز ذلك لأنه لا يخلوا إما أن يكون من جنسه فيجوز لقوله عليه السلام التمر بالتمر مثلا بمثل أو من غير جنسه فيجوز لقوله عليه السلام فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم

Sorular