Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Bölüm V01/P144–V01/P146

ويرون أنه غلط من أبي إسحاق قالأحمد أبو إسحاق روى عن الأسود حديثا خالف فيه الناس فلم يقل أحد عن الأسود مثل ما قد قال فلو أحاله على غير الأسود والحديث الآخر ليس فيه أنه لم يتوضأ حين أراد أن يعود على أن هذه الأحاديث محمولة على الجواز وأحاديثنا تدل على الاستحباب فالحائض حدثها قائم فلا وضوء مع ما ينافيه فلا معنى للضوء فصول في الحمام بناء الحمام وبيعه وشراؤه وكراؤه مكروه عند أبي عبد الله قال في الذي يبني حماما للنساء ليس بعدل قال أبو داود سألت أحمد عن كرى الحمام قال أخشى كأنه كرهه وقيل له فإن اشترط على المكتري أن لا يدخله أحد بغير إزار فقال ويضبط هذا وكأنه لم يعجبه وإنما كرهه لما فيه من فعل المنكرات من كشف العورات ومشاهدتها ودخول النساء إياه فصل فأما دخوله فإن كان الداخل رجلا يسلم من النظر إلى العورات ونظر الناس إلى عورته فلا بأس بدخوله فإنه يروى أن ابن عباس دخل حماما بالجحفة ويروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ويروى عن خالد بن الوليد أنه دخل الحمام وكان الحسن وابن سيرين يدخلان الحمام رواه الخلال وإن خشي أن لا يسلم من ذلك كره له ذلك لأنه لا يأمن وقوعه في المحظور فإن كشف العورة ومشاهدتها حرام بدليل ما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أنه قال يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر قال احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك قال يا رسول الله فإذا كان أحدنا خاليا قال فالله أحق أن يستحي منه الناس وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة وقال عليه السلام لا تمشوا عراة رواهما مسلم قال أحمد إن علمت أن كل من في الحمام عليه إزار فأدخله وإلا فلا تدخل وقال سعيد بن جبير دخول الحمام بغير إزار حرام فصل فأما النساء فليس لهن دخوله مع ما ذكرنا من الستر إلا لعذر من حيض أو نفاس أو مرض أو حاجة إلى الغسل ولا يمكنها أن تغتسل في بيتها لتعذر ذلك عليها أو خوفها من مرض أو ضرر فيباح لها ذلك إذا غصت بصرها وسترت عورتها وأما مع عدم العذر فلا لما روي أن رسول الله قال ستفتح عليكم أرض العجم وستجدون فيها حمامات فامنعوا نساءكم إلا حائضا أو نفساء وروي أن عائشة دخل عليها نساء من أهل حمص فقالت لعلكن من النساء اللائي يدخلن الحمامات سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن المرأة إذا خلعت ثيابها في غير بيت زوجها هتكت سترها بينها وبين الله عز وجل فصل ومن اغتسل عريانا بين الناس لم يجز له ذلك لأن كشفها للناس محرم لما ذكرنا وإن كان خاليا جاز لأن موسى عليه السلام اغتسل عريانا رواه البخاري وأيوب عليه السلام اغتسل عريانا وإن ستره إنسان بثوب فلا بأس فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستتر بثوب ويغتسل ويستحب التستر وإن كان خاليا لقول النبي صلى الله عليه وسلم فالله أحق أن يستحي منه الناس فصل ويجزئه الغسل بماء الحمام قال الخلال ثبت عن أصحاب أبي عبد الله أن ماء الحمام يجزىء أن يغتسل به ولا يغتسل منه وذلك أن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك وقال أحمد لا بأس بالوضوء من ماء الحمام وروي عنه أنه قال لا بأس أن يأخذ من الأنبوبة وهذا على سبيل الاحتياط ولو لم يفعله جاز لأن الأصل الطهارة وقد قال أحمد ماء الحمام عندي طاهر وهو بمنزلة الماء الجاري وقد روي عن الأثرم أنه قال من الناس من يشدد فيه ومنهم من يقول هو بمنزلة الماء الجاري لأنه ينزف يخرج الأول فالأول قلت يكون كالجاري وهو يستقر في مكان قبل أن يخرج فقال قد قلت لك فيه اختلاف وأراه قد ظهر منه أنه يستحب أن يحتاط بماء آخر ولم يبين ذلك

Bölüm V01/P146–V01/P147

وهذا يدل على أن الماء الجاري لا ينجسه إلا التغير لأنه لو كان يتنجس لم يكن لكونه جاريا أثر ويدل أيضا على استحباب الاحتياط مع الحكم بطهارة الماء لأن ماء الحمام طاهر لما ذكرنا من قبل وإنما جعله بمنزلة الماء الجاري إذا كان الماء يفيض من الحوض ويخرج فإن الذي يأتي أخيرا يدفع ما في الحوض ويثبت في مكانه بدليل أنه لو كان ما في الحوض كدرا وتتابعت عليه دفع من الماء صافيا لزالت كدورته والله أعلم فصل ولا بأس بذكر الله في الحمام فإن ذكر الله حسن في كل مكان ما لم يرد المنع منه وقد روي أن أبا هريرة دخل الحمام فقال لا إله إلا الله وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يذكر الله على كل أحيائه فأما قراءة القرآن فقالأحمد لم يبن لهذا وكره قراءة القرآن فيه أبو وائل والشعبي والحسن ومكحول وقبيصة بن ذؤيب ولم يكرهه النخعي ومالك لما ذكرنا في ذكر الله فيه ووجه الأول أنه محل للتكشف ويفعل فيه ما لا يستحسن عمله في غيره فاستحب صيانة القرآن عنه والأولى جواز القراءة فيه لأننا لا نعلم فيه حجة تمنع من قراءته فأما التسليم فيه فقال أحمد لا أعلم أنني سمعت فيه شيئا والأولى جوازه لدخوله في عموم قوله عليه السلام افشوا السلام بينكم فصل قال أحمد لا يعجبني أن يدخل الماء إلا مستترا إن للماء سكانا وذلك لما روي عن الحسن والحسين أنهما دخلا الماء وعليهما بردان فقيل لهما في ذلك فقالا إن للماء سكانا ولأن الماء لا يستر فتبدو عورة من دخله عريانا باب التيمم التيمم في اللغة القصد قال الله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون البقرة 267 وقال امرؤ القيس تيممت للعين التي عند ضارج يفيء عليها الظل عرمضها طامي وقول الله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا المائدة 6 أي قصدوه ثم نقل في عرف الفقهاء إلى مسح الوجه واليدين بشيء منن الصعيد وهو جائز بالكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه المائدة 6 وأما السنة فحديث عمار وغيره وأما الإجماع فأجمعت الأمة على جواز التيمم في الجملة مسألة قال ( ويتيمم في قصير السفر وطويله ) طويل السفر ما يبيح القصر والفطر وقصيره ما دون ذلك مما يقع عليه اسم سفر مثل أن يكون بين قريتين متقاربتين أو متباعدتين قال القاضي لو خرج إلى ضيعة له ففارق البنيان والمنازل ولو بخمسين خطوة جاز له التيمم والصلاة على الراحلة وأكل الميتة للضرورة فيباح له التيمم فيها جميعا وهذا قولمالك والشافعي وقد قيل لا يباح إلا في السفر الطويل وقول الله عز وجل وإن كنتم مرضى أو على سفر إلى قوله فتيمموا المائدة 6 يدل بمطلقه على إباحة التيمم في كل سفر ولأن السفر القصير يكثر فيكثر عدم الماء فيه فيحتاج إلى التيمم فيه فينبغي أن يسقط به الفرض كالطويل فصل ولا فرق بين سفر الطاعة والمعصية لأن التيمم عزيمة فلا يجوز تركه بخلاف بقية الرخص ولأنه حكم لا يختص بالسفر فأبيح في سفر المعصية كمسح يوم وليلة فصل فإن عدم الماء في الحضر بأن انقطع الماء عنهم أو حبس في مصر فعليه التيمم والصلاة وهذا قول مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وقال أبو حنيفة في رواية عنه لا يصلي لأن الله تعالى شرط السفر لجواز التيمم فلا يجوز لغيره وقد روي عن أحمد أنه سئل عن رجل حبس في دار وأغلق عليه الباب بمنزل المضيف أيتيمم قال لا ولنا ما روى أبو ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الصعيد الطيب طهور المسلم إن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح فيدخل تحت عمومه محل النزاع ولأنه عادم للماء

Bölüm V01/P147–V01/P149

فأشبه المسافر والآية يحتمل أن يكون ذكر السفر فيها خرج مخرج الغالب لأن الغالب أن الماء إنما يعدم في السفر كما ذكر وعدم وجود الكاتب في الرهن وليسا شرطين فيه ولو كان حجة فالمنطوق مقدم عليه على أن أبا حنيفة لا يرى دليل الخطاب حجة والآية إنما يحتج بدليل خطابها فعلى هذا إذا تيمم في الحضر وصلى ثم قدر على الماء فهل يعيد على روايتين إحداهما يعيد وهو مذهب الشافعي لأن هذا عذر نادر فلا يسقط به القضاء كالحيض في الصوم والثانية لا يعيد وهو مذهب مالك لأنه أتى بما أمر به فخرج من عهدته ولأنه صلى بالتيمم المشروع على الوجه المشروع فأشبه المريض والمسافر مع أن عموم الخبر يدل عليه وقالأبو الخطاب إن حبس في المضر صلى ولم يذكر إعادة وذكر الروايتين في غيره ويحتمل أنه إن كان عدم الماء لعذر نادر أو يزول قريبا كرجل أغلق عليه الباب مثل الضيف ونحوه أو ما أشبه هذا من الأعذار التي لا تتطاول فعليه الإعادة لأن هذا بمنزلة المتشاغل بطلب الماء وتحصيله وإن كان عذرا ممتدا ويوجد كثيرا كالمحبوس أو من انقطع الماء في قريته واحتاج إلى استقاء الماء من مسافة بعيدة فله التيمم ولا إعادة عليه ولأنه هذا عادم للماء بعذر متطاول معتاد فهو كالمسافر ولأن عدم هذا الماء أكثر من عدم المسافر له فالنص على التيمم للمسافر تنبيه على التيمم ها هنا والله أعلم فصل ومن خرج من المصر إلى أرض من أعماله لحاجة كالحراث والحصاد والحطاب والصياد وأشباههم من لا يمكنه حمل الماء معه لوضوئه فحضرت الصلاة ولا ماء معه ولا يمكنه الرجوع ليتوضأ إلا بتفويت حاجته فله أن يصلي بالتيمم ولا إعادة عليه لأنه مسافر فأشبه الخارج إلى قرية أخرى ويحتمل أن يلزمه الإعادة لكونه في أرض من أعمال المصر فأشبه المقيم فيه فإن كانت الأرض التي يخرج إليها من عمل قرية أخرى فلا إعادة عليه وجها واحدا لأنه مسافر مسألة قال ( إذا دخل وقت الصلاة وطلب الماء فأعوزه ) هذه ثلاثة شروط لصحة التيمم أحدها دخول وقت الصلاة فإن كانت الصلاة مكتوبة مؤداه لم يجز التيمم قبل دخول وقتها وإن كانت نافلة لم يجز التيمم لها في وقت نهي عن فعلها فيه لأنه ليس بوقت لها وإن كانت فائتة جاز التيمم لها في كل وقت لأن فعلها جائز في كل وقت وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة يصح التيمم قبل وقت الصلاة لأنها طهارة تبيح الصلاة فأبيح تقديمها على وقت الصلاة كسائر الطهارات وروي عن أحمد أنه قال القياس أن التيمم بمنزلة الطهارة حتى يجد الماء أو يحدث فعلى هذا يجوز قبل الوقت والمذهب الأول لأنه طهارة ضرورة فلم يجز قبل الوقت كطهارة المستحاضة أو نقول يتيمم للفرض في وقت هو مستغن عنه فأشبه ما لو تيمم عند وجود الماء وقياسهم ينتقض بطهارة المستحاضة ويفارق التيمم سائر الطهارات لكونها ليست لضرورة الشرط الثاني طلب الماء وهذا الشرط وإعواز الماء إنما يشترط لمن يتيمم لعذر عدم الماء والمشهور عن أحمد اشتراط طلب الماء لصحة التيمم وهو مذهب الشافعي وروي عن أحمد لا يشترط الطلب هو مذهب أبي حنيفة لقوله عليه السلام التراب كافيك ما لم تجد الماء ولأنه غير عالم بوجود الماء قريبا منه فأشبه ما لو طلب فلم يجد ولنا قوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا المائدة 6 ولا يثبت أنه غير واجد إلا بعد الطلب لجواز أن يكون بقربه ماء لا يعلمه ولذلك لما أمر في الظهار بتحرير رقبة قال فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين المجادلة 4 لم يبح له الصيام حتى يطلب الرقبة ولم يعد قبل ذلك غير واحد ولأنه سبب للصلاة مختص بها فلزمه الاجتهاد في طلبه عند الإعواز كالقبلة

Bölüm V01/P149–V01/P150

فصل وصفة الطلب أن يطلب في رحله ثم إن رأى خضرة أو شيئا يدل على الماء قصده فاستبرأه وإن كان بقربه ربوة أو شيء قائم أتاه وطلب عنده وإن لم يكن نظر أمامة ووراءه وعن يمينه ويساره وإن كانت له رفقة يدل عليهم طلب منهم وإن وجد من له خبرة بالمكان سأله عن مياهه فإن لم يجد فهو عادم وإن دل على ماء لزمه قصده إن كان قريبا ما لم يخف على نفسه أو ماله أو يخشى فوات رفقته ولم يفت الوقت وهذا مذهب الشافعي فصل فإن طلب الماء قبل الوقت فعليه إعادة الطلب بعده قاله ابن عقيل لأنه طلب قبل المخاطبة بالتيمم فلم يسقط فرضه كالشفيع إذا طلب الشفعة قبل البيع وإن طلب بعد الوقت ولم يتيمم عقيبه جاز التيمم بعد ذلك من غير تجديد طلب الشرط الثالث إعواز الماء بعد الطلب ولا خلاف في اشتراطه لأن الله تعالى قال فلم تجدوا ماء فتيمموا المائدة 6 وقال عليه السلام التراب كافيك ما لم تجد الماء فاشتراط أن لا يجد الماء ولأن التيمم طهارة ضرورة ولا يرفع الحدث فلا يجوز إلا عند الضرورة ومع وجود الماء لا ضرورة فصل وإذا وجد الجنب ما يكفي بعض أعضائه لزمه استعماله ويتيمم للباقي نص عليه أحمد فيمن وجد ما يكفيه لوضوئه وهو جنب قال يتوضأ ويتيمم وبه قال عبدة بن أبي لبابة ومعمر ونحوه قال عطاء وهو أحد قولي الشافعي وقال الحسن والزهري وحماد ومالك وأصحاب الرأي وابن المنذر والشافعي في القول الثاني يتيمم ويتركه لأن هذا الماء لا يطهره فلم يلزمه استعماله كالمستعمل ولنا قوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا المائدة 6 وخبر أبي ذر شرط في التيمم عدم الماء وهذا واجد وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم رواه البخاري ولأنه وجد من الماء ما يمكنه استعماله في بعض جسده فلزمه ذلك كما لو كان أكثر بدنه صحيحا وباقيه جريحا ولأنه قدر على بعض الشرط فلزمه كالسترة وإزالة النجاسة وإذا كان أكثر بدنه صحيحا ولا يسلم الحكم في المستعمل وإن سلمنا فلأنه لا يطهر شيئا منه بخلاف هذا إذا ثبت هذا فإنه يستعمل الماء قبل التيمم ليتحقق الإعواز المشترط فصل وإن وجد المحدث الحدث الأصغر بعض ما يكفيه فهل يلزمه استعماله على وجهين أحدهما يلزمه استعماله لما ذكرنا في الجنب ولأنه قدر على بعض الطهارة بالماء فلزمه كالجنب وكما لو كان بعض بدنه صحيحا وبعضه جريحا والثاني لا يلزمه لأن الموالاة شرط فيها فإذا غسل بعض الأعضاء دون بعض لم يفد بخلاف الجنابة ولذلك إذا وجد الماء لزمه غسل ما لم يغسله فقط وفي الحدث يلزمه استئناف الطهارة وفارق ما إذا كان بعض أعضائه صحيحا وبعضه جريحا لأن العجز ببعض البدن يخالف العجز ببعض الواجب بدليل أن من بعضه حر إذا ملك رقبة ولزمه إعتاقها في كفارته ولو ملك الحر بعض رقبة لم يلزمه إعتاقها وللشافعي قولان كالوجهين فصل ومن حال بينه وبين الماء سبع أو عدو أو حريق أو لص فهو كالعادم ولو كان الماء بمجمع الفساق تخاف المرأة على نفسها منهم فهي عادمته وقد توقف أحمد عن هذه المسألة وقال ابن أبي موسى تتيمم ولا إعادة عليها في أصح الوجهين والصحيح أنها تتيمم ولا إعادة عليها وجها واحدا بل لا يحل لها المضي إلى الماء لما فيه من التعرض للزنا وهتك نفسها وعرضها وتنكيس رؤوس أهلها وربما أفضى إلى قتلها وقد أبيح لها التيمم حفظا للقليل من مالها المباح لها بذله وحفظا لنفسها من مرض أو تباطؤ برء فها هنا أولى ومن كان في موضع عند رحله فخاف إن ذهب إلى الماء ذهب شيء من رحله أو شردت دابته أو سرقت أو خاف على أهله لصا أو سبعا خوفا شديدا فهو كالعادم ومن كان خوفه جبنا لا عن سبب يخاف من مثله لم تجزه الصلاة بالتيمم

Bölüm V01/P150–V01/P151

نص عليه أحمد في رجل يخاف بالليل وليس شيء يخاف منه فقال لا بد من أن يتوضأ ويحتمل أن تباح له بالتيمم ويعيد إذا كان ممن يشتد خوفه لأنه بمنزلة الخائف لسبب ومن كان خوفه لسبب ظنه فتبين عدم السبب مثل من رأى سوادا بالليل ظنه عدوا فتبين له أنه ليس بعدو أو رأى كلبا فظنه أسدا أو نمرا فتيمم وصلى ثم بان خلافه فهل يلزمه الإعادة على وجهين أحدهما لا يلزمه الإعادة لأنه أتى بما أمر به فخرج عن عهدته والثاني يلزمه الإعادة لأنه تيمم من غير سبب يبيح التيمم فأشبه من نسي الماء في رحله وتيمم فصل ومن كان مريضا لا يقدر على الحركة ولا يجد من يناوله الماء فهو كالعادم قاله ابن أبي موسى وهو قول الحسن لأنه لا سبيل له إلى الماء فأشبه من وجد بئرا ليس له ما يستقي به منها وإن كان له من يناوله الماء قبل خروج الوقت فهو كالواجد لأنه بمنزلة من يجد ما يستقي به في الوقت وإن خاف خروج الوقت قبل مجيئه فقال ابن أبي موسى له التيمم ولا إعادة عليه وهو قول الحسن لأنه عادم في الوقت فأشبه العادم مطلقا ويحتمل أن ينتظر مجيء من يناوله لأنه حاضر ينتظر حصول الماء قريبا فأشبه المشتغل باستقاء الماء وتحصيله فصل إذا وجد بئرا وقدر على التوصل إلى مائها بالنزول من غير ضرر أو الاغتراف بدلو أو ثوب يبله ثم يعصره لزمه ذلك وإن خاف فوت الوقت لأن الاشتغال به كالاشتغال بالوضوء وحكم من في السفينة في الماء كحكم واجد البئر وإن لم يمكنه الوصول إلى مائها إلا بمشقة أو تغرير بالنفس فهو كالعادم وهذا قول الثوري والشافعي ومن تبعهم ومن كان الماء قريبا منه يمكنه تحصيله إلا أنه يخاف فوت الوقت لزمه السعي إليه والاشتغال بتحصيله وإن فات الوقت لأنه واجد للماء فلا يباح له التيمم لقوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا المائدة 6 فصل وإن بذل له ماء لطهارته لزمه قبوله لأنه قدر على استعماله ولا منة في ذلك في العادة وإن لم يجده إلا بثمن لا يقدر عليه فبذل له الثمن لم يلزمه قبوله لأن المنة تلحق به وإن وجدوه يباع بثمن مثله في موضعه أو زيادة يسيرة يقدر على ذلك مع استغنائه عنه لقوته ومؤونة سفره لزمه شراؤه وإن كانت الزيادة كثيرة تجحف بماله لم يلزمه شراؤه لأن عليه ضررا وإن كانت يسيرة لا تجحف بماله فقد توقف أحمد فيمن بذل له ماء بدينار ومعه مائة فيحتمل إذن وجهين أحدهما يلزمه شراؤه لأنه واجد للماء قادر عليه فيلزمه استعماله بدلالة قوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا المائدة 6 والثاني لا يلزمه شراؤه لأن عليه ضررا في الزيادة الكثيرة فلم يلزمه بذلها كما لو خاف لصا يأخذ من ماله ذلك المقدار وقال الشافعي لا يلزمه شراؤه بزيادة يسيرة ولا كثيرة لذلك ولنا قول الله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا وهذا واجد فإن القدرة على ثمن العين كالقدرة على العين في المنع من الانتقال إلى البدل بدليل ما لو بيعت بثمن مثلها وكالرقبة في كفارة الظهار ولأن ضرر المال دون ضرر النفس وقد قالوا في المريض يلزمه الغسل ما لم يخف التلف فتحمل الضرر اليسير في المال أحرى فإن لم يكن معه ثمنه فبذل له بثمن في الذمة يقدر على أدائه في بلده فقال القاضي يلزمه شراؤه لأنه قادر على أخذه بما لا مضرة فيه وقال أبو الحسن الآمدي لا يلزمه شراؤه لأن عليه ضررا في بقاء الدين في ذمته وربما يتلف ماله قبل أدائه وإن لم يكن في بلده ما يؤدي ثمنه لم يلزمه شراؤه لأن عليه ضررا وإن لم يبذله له وكان فاضلا عن حاجته لم يجز له مكاثرته عليه لأن الضرورة لا تدعو إليه لأن هذا له بدل وهو التيمم بخلاف الطعام في المجاعة فصل إذا كان معه ماء فأراقه قبل الوقت أو مر بماء قبل الوقت فتجاوزه

Bölüm V01/P151–V01/P153

وعدم الماء في الوقت صلى بالتيمم من غير إعادة وبه يقول الشافعي وقال الأوزاعي إن ظن أنه يدرك الماء في الوقت كقولنا وإلا صلى بالتيمم وعليه الإعادة لأنه مفرط ولنا إنه لم يجب عليه استعماله فأشبه ما لو ظن أنه يدرك الماء في الوقت وإن أراق الماء في الوقت أو مر به في الوقت فلم يستعمله ثم عدم الماء يتيمم ويصلي وفي الإعادة وجهان أحدهما لا يعيد لأنه صلى بتيمم صحيح تحققت شرائطه فهو كما لو أراقه قبل الوقت والثاني يعيد لأنه وجبت عليه الصلاة بوضوء وهو قد فوت القدرة على نفسه فبقي في عهدة الواجب وإن وهبه بعد دخول الوقت لم تصح الهبة والماء باق على ملكه فلو تيمم مع بقاء الماء لم يصح تيممه وإن تصرف فيه الموهوب له فهو كما لو أراقه فصل إذا نسي في رحله أو موضع يمكنه استعماله وصلى بالتيمم فقد توقف أحمد رحمه الله في هذه المسألة وقطع في موضع أنه لا يجزئه وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة وأبو ثور يجزئه وعن مالك كالمذهبين لأنه مع النسيان غير قادر على استعمال الماء فهو كالعادم ولنا إنها طهارة تجب مع الذكر فلم تسقط بالنسيان كما لو صلى ناسيا لحدثه ثم ذكر أو صلى الماسح ثم بان له انقضاء مدة المسح قبل صلاته ويفارق ما قاسوا عليه فإنه غير مفرط وها هنا هو مفرط بترك الطلب فصل وإن ضل عن رحله الذي فيه الماء أو كان يعرف بئرا فضاعت عنه ثم وجدها فقال ابن عقيل يحتمل أن يكون كالناسي والصحيح أنه لا إعادة عليه وهو قول الشافعي لأنه ليس بواحد للماء فيدخل في عموم قوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا المائدة 6 ولأنه غير مفرط بخلاف الناسي وإن كان الماء مع عبده فنسيه العبد حتى صلى سيده احتمل أن يكون كالناسي واحتمل أن لا يعيد لأن التفريط من غيره فصل إذا صلى ثم بان أنه كان بقربه بئر أو ماء نظرت فإن كانت خفية بغير علامة وطلب فلم يجدها فلا إعادة عليه لأنه غير مفرط وإن كانت أعلامه ظاهرة فقد فرط فعليه الإعادة مسألة قال ( والاختيار تأخير التيمم ) ظاهر كلام الخرقي أن تأخير التيمم أولى بكل حال وهو المنصوص عن أحمد وروي ذلك عن علي وعطاء والحسن وابن سيرين والزهري والثوري وأصحاب الرأي وقال أبو الخطاب يستحب التأخير إن رجي وجود الماء وإن يئس من وجوده استحب تقديمه وهو قول مالك وقال الشافعي في أحد قوليه التقديم أفضل إلا أن يكون واثقا بوجود الماء في الوقت لأنه لا يستحب ترك فضيلة أول الوقت وهي متحققة لأمر مظنون ولنا قول علي رضي الله عنه في الجنب يتلوم ما بينه وبين آخر الوقت فإن وجد الماء وإلا تيمم ولأنه يستحب التأخير للصلاة إلى بعد العشاء وقضاء الحاجة كيلا يذهب خشوعها وحضور القلب فيها ويستحب تأخيرها لإدراك الجماعة فتأخيرها لإدراك الطهارة المشترطة أولى مسألة قال ( فإن تيمم في أول الوقت وصلى أجزأه وإن أصاب الماء في الوقت ) وجملة ذلك أن العادم للماء في السفر إذا صلى بالتيمم ثم وجد الماء إن وجده بعد خروج الوقت فلا إعادة عليه إجماعا قال أبو بكر بن المنذر أجمع أهل العلم على أن من تيمم وصلى ثم ود الماء بعد خروج وقت الصلاة أن لا إعادة عليه وإن وجده في الوقت لم يلزمه أيضا إعادة سواء يئس من وجود الماء في الوقت أو غلب على ظنه وجوده فيه وبهذا قال أبو سلمة والشعبي والنخعي والثوري ومالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي وقال عطاء وطاوس والقاسم بن محمد ومكحول وابن سيرين والزهري وربيعة يعيد الصلاة ولنا ما روى أبو داود عن أبي سعيد أن رجلين خرجا في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا فصليا ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا له ذلك

Bölüm V01/P153–V01/P154

فقال للذي لم يعد أصبت السنة وأجزأتك صلاتك وقال للذي أعاد لك الأجر مرتين واحتج أحمد بأن ابن عمر تيمم وهو يرى بيوت المدينة وصلى العصر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد ولأنه أدى فرضه كما أمر فلم يلزمه الإعادة كما لو وجده بعد الوقت ولأن عدم الماء عذر معتاد فإذا تيمم معه يجب أن يسقط فرض الصلاة كالمرض ولأنه أسقط فرض الصلاة فلم يعد إلى ذمته كما لو وجده بعد الوقت مسألة قال ( والتيمم ضربة واحدة ) المسنون عند أحمد التيمم بضربة واحدة فإن تيمم بضربتين جاز وقال القاضي الإجزاء يحصل بضربة والكمال ضربتان والمنصوص ما ذكرناه قال الأثرم قلت لأبي عبد الله التيمم ضربة واحدة فقال نعم ضربة للوجه والكفين ومن قال ضربتين فإنما هو شيء زاده قال الترمذي وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم منهم علي وعمار وابن عباس وعطاء والشعبي ومكحول والأوزاعي ومالك وإسحاق قال الشافعي لا يجزىء التيمم إلا بضربتين للوجه واليدين إلى المرفقين وروي ذلك عن ابن عمر وابنه سالم والحسن والثوري وأصحاب الرأي لما روى ابن الصمة أن النبي صلى الله عليه وسلم تيمم فمسح وجهه وذراعيه وروى ابن عمر وجابر وأبو أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ولأنه بدل يؤتى به في محل مبدله وكان حده عنهما واحدا كالوجه ولنا ما روى عمار قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه متفق عليه ولأنه حكم علق على مطلق اليدين فلم يدخل فيه الذراع كقطع السارق ومس الفرج وقد احتج ابن عباس بهذا فقال إن الله تعالى قال في التيمم فامسحوا بوجوهكم وأيديكم المائدة 6 وقال والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما المائدة 38 وكانت السنة في القطع من الكفين إنما هو الوجه والكفان يعني التيمم وأما أحاديثهم فضعيفة قال الخلال الأحاديث في ذلك ضعيفة جدا ولم يرو منها أصحاب السنن إلا حديث ابن عمر وقال أحمد ليس بصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو عن ابن عمر وهو عندهم حديث منكر وقال الخطابي يرويه محمد بن ثابت وهو ضعيف وقال ابن عبد البر لم يروه غير محمد بن ثابت وبه يعرف ومن أجله ضعف عندهم وهو حديث منكر وحديث ابن الصمة صحيح لكن إنما جاء في المتفق عليه فمسح وجهه ويديه فيكون حجة لنا لأن ما علق على مطلق اليدين لا يتناول الذراعين ثم أحاديثهم لا تعارض حديثنا فإنها تدل على جواز التيمم بضربتين ولا ينفي ذلك جواز التيمم بضربة كما أن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا ثلاثا لا ينفي الإجزاء مرة واحدة وإن قيل فقد روي في حديث عمار إلى المرفقين ويحتمل أنه أراد بالكفين اليدين إلى المرفقين قلنا أما حديثه إلى المرفقين فلا يعول عليه إنما رواه سلمة وشك فيه فقال له منصور ما تقول فيه فإنه لا يذكر الذراعين أحد غيرك فشك وقال لا أدري أذكر الذراعين أم لا قال ذلك النسائي فلا يثبت مع الشك وقد أنكر عليه وخالف به سائر الرواة الثقات فكيف يلتفت إلى مثل هذا وهو لو انفرد لم يعول عليه ولم يحتج به وأما التأويل فباطل لوجوه أحدها أن عمارا الراوي له لحاكي لفعل النبي صلى الله عليه وسلم أفتى بعد النبي صلى الله عليه وسلم في التيمم للوجه والكفين عملا بالحديث وقد شاهد فعل النبي صلى الله عليه وسلم والفعل لا احتمال فيه والثاني أنه قال ضربة واحدة وهم يقولون ضربتان والثالث أننا لا نعرف في اللغة التعبير بالكفين عن الذراعين

Bölüm V01/P154–V01/P155

والرابع أن الجمع بين الخبرين بما ذكرناه من أن كل واحد من الفعلين جائز أقرب من تأويلهم وأسهل وقياسهم ينتقض بالتيمم عن الغسل الواجب فإنه ينقص عن المبدل وكذلك في الوضوء فإنه في أربعة أعضاء والتيمم في عضوين وكذا نقول في الوجه فإنه لا يجب مسح ما تحت الشعور الخفيفة ولا المضمضمة والاستنشاف فصل ولا يختلف المذهب أنه يجزىء التيمم بضربة واحدة وبضربتين وإن تيمم بأكثر من ضربتين جاز أيضا لأن المقصود إيصال التراب إلى محل الفرض فكيفما حصل جاز كالوضوء فصل فإن وصل التراب إلى وجهه ويديه بغير ضرب نحو أن ينسف الريح عليه غبارا يعمه فإن كان قصد ذلك وأحضر النية احتمل أن يجزئه كما لو صمد للمطر حتى جرى على أعضائه والصحيح أنه لا يجزئه لأنه لم يمسح به وقد أمر الله تعالى بالمسح به فإن مسح وجهه بما على وجهه احتمل أن يجزئه لأنه مسح بالتراب واحتمل أن لا يجزئه لأن الله تعالى أمر بقصد الصعيد والمسح به ولم يأخذ الصعيد وإن لم يكن قصد الريح ولا صمد لها فأخذ غير ما على وجهه فمسح وجهه به جاز وإن أمر ما على وجهه منه على وجهه لم يجزه لأنه لم يأخذ التراب لوجهه فصل إذا علا على يديه تراب كثير لم يكره نفخه فإن في حديث عمار أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما قال أحمد لا يضره فعل أو لم يفعل وإن كان خفيفا فقال أصحابنا يكره نفخه رواية واحدة فإن ذهب ما عليها بالنفخ لم يجزه حتى يعيد الضرب لأنه مأمور بالمسح بشيء من الصعيد مسألة قال ( يضرب بيديه على الصعيد الطيب وهو التراب ) وجملة ذلك أنه لا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر ذي غبار يعلق باليد لأن الله تعالى قال فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه المائدة 6 قال ابن عباس الصعيد تراب الحرث وقيل في قوله تعالى فتصبح صعيدا زلقا الكهف 40 ترابا أملس والطيب الطاهر وبهذا قال الشافعي وإسحاق وأبو يوسف وداود وقال مالك وأبو حنيفة يجوز بكل حال ما كان من جنس الأرض كالنورة والزرنيخ والحجارة وقال الأوزاعي الرمل من الصعيد وقال حماد بن أبي سليمان لا بأس أن يتيمم بالرخام لما روي البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وعن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا نكون بالرمل فتصيبنا الجنابة والحيض والنفاس ولا نجد الماء أربعة أشهر أو خمسة أشهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم عليكم بالأرض وإنه من جنس الأرض فجاز التيمم به كالتراب ولنا الآية فإن الله سبحانه أمر بالتيمم بالصعيد وهو التراب فقال فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه المائدة 6 ولا يحصل المسح بشيء منه إلا أن يكون ذا غبار يعلق باليد وروي عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت ما لم يعط نبي من أنبياء الله جعل لي التراب طهورا وذكر الحديث رواه الشافعي في مسنده ولو كان غير التراب طهورا لذكره فيما من الله تعالى به عليه وقد روى حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا فخص ترابها بكونه طهورا ولأن الطهارة اختصت بأعم المائعات وجودا وهو الماء فتختص بأعم الجامدات وجودا وهو التراب وخبر أبي ذر نخصه بحديثنا وخبر أبي هريرة يرويه المثنى بن الصباح وهو ضعيف فصل وعن أحمد رواية أخرى في السبخة والرمل أنه يجوز التيمم به قال أبو الحارث قال أحمد أرض الحرث أحب إلي وإن تيمم من أرض السبخة أجزأه قال القاضي الموضع الذي أجاز التيمم بها إذا كان لها غبار والموضع الذي منع إذا لم يكن لها غبار قال ويمكن أن يقال في الرمل ممثل ذلك وعنه أنه يجوز ذلك مع الاضطرار خاصة

Bölüm V01/P155–V01/P156

قال وفي رواية سندي أرض الحرث أجود من السبخ ومن موضع النورة والحصى إلا أن يضطر إلى ذلك فإن اضطر أجزأه قال الخلال إنما سهل أحمل فيها إذا اضطر إليها إذا كانت غبرة كالتراب فأما إذا كانت قلحة كالملح فلا يتيمم بها أصلا وقال ابن أبي موسى يتيمم عند عدم التراب بكل طاهر تصاعد على وجه الأرض مثل الرمل والسبخة والنورة والكحل وما في معنى ذلك ويصلي وهل يعيد على روايتين فصل فإن دق الخزف أو الطين المحرق لم يجز التيمم به لأن الطبخ أخرجه عن أن يقع عليه اسم التراب وكذا إن تحت المرمر والكذان حتى صار غبارا لم يجز التيمم به لأنه غير تراب وإن دق الطين الصلب كالأرمني جاز التيمم به لأنه تراب فصل فإن ضرب بيده على لبد أو ثوب أو جوالق أو برذعة أو في شعير فعلق بيديه غبار فتيمم به جاز نص أحمد على ذلك كله وكلام أحمد يدل على اعتبار التراب حيث كان فعلى هذا لو ضرب بيده على صخرة أو حائط أو حيوان أو أي شيء كان فصار على يديه غبار جاز له التيمم به وإن لم يكن فيه غبار فلا يجوز وقد روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يديه على الحائط ومسح بهما وجهه ثم ضرب ضربة أخرى فمسخ ذراعيه رواه أبو داود وروى الأثرم عن عمر رضي الله عنه أنه قال لا يتيمم بالثلج فمن لم يجد فضفة سرجه أو معرفة دابته وأجاز مالك وأبو حنيفة التيمم بصخرة لا غبار عليها وتراب ندي لا يعلق باليد منه غبار وأجاز مالك التيمم بالثلج والجبس وكل ما تصاعد على وجه الأرض ولا يجوز عنده التيمم بغبار اللبد والثوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ضرب بيده نفخهما ولنا قول الله تعالى فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه المائدة 6 و من للتبعيض فيحتاج أن يمسح بجزء منه والنفخ لا يزيل الغبار الملاصق وذلك يكفي فصل إذا خالط التراب ما لا يجوز التيمم به كالنورة والزرنيخ والجص فقال القاضي حكمه حكم الماء إذا خالطته الطاهرات إن كانت الغلبة للتراب جاز وإن كانت الغلبة للمخالط لم يجز وقال ابن عقيل يمنع وإن كان قليلا وهو مذهب الشافعي لأنه ربما حصل في العضو فمنع وصول التراب إليه وهذا فيما يعلق باليد فأما ما لا يعلق باليد فلا يمنع فإن أحمد قد نص على أنه يجوز التيمم من الشعير وذلك لأنه لا يحصل على اليد منه ما يحول بين الغبار وبينها فصلإذا كان في طين لا يجد ترابا فحكي عن ابن عباس أنه قال يأخذ الطين فيطلي به جسده فإذا جف تيمم به وإن خاف فوات الوقت قبل جفافه فهو كالعادم ويحتمل أنه إن كان يجف قريبا جفافه وإن فات الوقت لأنه كطالب الماء القريب والمشتغل بتحصيله من بئر ونحوه وإن لطخ وجهه بطين لم يجزه لأنه لم يقع عليه اسم الصعيد ولأنه لا غبار فيه أشبه التراب الندي فصل وإن عدم بكل حال صلى على حسب حاله وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي لا يصلي حتى يقدر ثم يقضي لأنها عبادة لا تسقط القضاء فلم تكن واجبة كصيام الحائض وقال مالك لا يصلي ولا يقضي لأنه عجز عن الطهارة فلم تجب عليه الصلاة كالحائض وقال ابن عبد البر هذه رواية منكرة عن مالك وذكر عن أصحابه قولين أحدهما كقول أبي حنيفة والثاني يصلي حسب حاله ويعيد ولنا ما روى مسلم في صحيحهأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أناسا لطلب قلادة أضلتها عائشة فحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فنزلت آية التيمم ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولا أمرهم بالإعادة فدل على أنها غير واجبة ولأن الطهارة شرط فلم تؤخر الصلاة عند عدمها كالسترة واستقبال القبلة

Bölüm V01/P156–V01/P157

وإذا ثبت هذا فإذا صلى على حسب حاله ثم وجد الماء أو التراب لم يلزمه إعادة الصلاة في إحدى الروايتين والأخرى عليه الإعادة وهو مذهب الشافعي لأنه فقد شرط الصلاة أشبه ما لو صلى بالنجاسة والصحيح الأول لما ذكرنا من الخبر ولأنه أتى بما أمر فخرج عن عهدته ولأنه شرط من شرائط الصلاة فيسقط عند العجز عنه كسائر شروطها وأركانها ولأنه أدى فرضه على حسبه فلم يلزمه الإعادة كالعاجز عن السترة إذا صلى عريانا والعاجز عن الاستقبال إذا صلى إلى غيرها والعاجز عن القيام إذا صلى جالسا وقياس أبي حنيفة على الحائض في تأخير الصيام لا يصح لأن الصوم يدخله التأخير بخلاف الصلاة بدليل أن المسافر يؤخر الصوم دون الصلاة ولأن الصوم يدخله التأخير بخلاف الصلاة بدليل أن المسافر يؤخر الصوم دون الصلاة ولأن عدم الماء لو قام مقام الحيض لأسقط الصلاة بالكلية ولأن قياس الصلاة على الصلاة أولى من قياسها على الصيام وأما قياس مالك فلا يصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم وقياس الطهارة على سائر شرائط الصلاة أولى من قياسها على الحائض فإن الحيض أمر معتاد يتكرر عادة والعجز ها هنا عذر نادر غير معتاد فلا يصح قياسه على الحيض ولأن هذا عذر نادر فلم يسقط الفرض كنسيان الصلاة وفقد سائر الشروط والله تعالى أعلم مسألة قال ( وينوي به المكتوبة ) لا نعلم خلافا في أن التيمم لا يصح إلا بنية غير ما حكي عن الأوزاعي والحسن بن صالح أنه يصح بغير نية وسائر أهل العلم على إيجاب النية فيه وممن قال ذلك ربيعة ومالك والليث والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وذلك لما ذكرنا في الوضوء وينوي استباحة الصلاة فإن نوى رفع الحدث لم يصح لأنه لا يرفع الحدث قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن طهارة التيمم لا ترفع الحدث إذا وجد الماء بل متى وجده أعاد الطهارة جنبا كان أو محدثا وهذا مذهب مالك والشافعي وغيرهما وحكي عن أبي حنيفة أنه يرفع الحدث لأنه طهارة عن حدث يبيح الصلاة فيرفع الحدث كطهارة الماء ولنا إنه لو وجد الماء لمه استعماله لرفع الحدث الذي كان قبل التيمم إن كان جنبا أو محدثا أو امرأة حائضا ولو رفع الحدث لاستوى الجميع لاستوائهم في الوجدان ولأنها طهارة ضرورة فلم ترفع الحدث كطهارة المستحاضة وبهذا فارق الماء إذا ثبت هذا فإنه إن نوى بتيممه فريضة فله أن يصلي ما شاء من الفرض والنقل سواء نوى فريضة معينة أو مطلقة فإن نوى نفلا أو صلاة مطلقة لم يجز أن يصلي به إلا نافلة وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة له أن يصلي ما شاء لأنها طهارة يصح بها النفل فصح بها الفرض كطهارة الماء ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى وهذا لم ينو الفرض فلا يكون له وفارق طهارة الماء لأنها نرفع الحدث المانع من فعل الصلاة فيباح له جميع ما يمنعه الحدث ولا يلزم استباحة النفل بنية الفرض لأن الفرض أعلى ما في الباب فنيته تضمنت نية ما دونه وإذا استباحه استباح ما دونه تبعا فصل إذا نوى الفرض استباح كل ما يباح بالتيمم من النفل قبل الفرض وبعده وقراءة القرآن ومس المصحف واللبث في المسجد وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك لا يتطوع قبل الفريضة بصلاة غير راتبة وحكي نحوه عن أحمد لأن النفل تبع للفرض فلا يتقدم المتبوع ولنا إنه تطوع فأبيح له فعله إذا نوى الفرض كالسنن الراتبة وكما بعد الفرض وقوله إنه تبع قلنا إنما هو تبع في الاستباحة لا في الفعل كالسنن الراتبة وقراءة القرآن وغيرهما وإن نوى نافلة أبيحت له وأبيح له قراءة القرآن ومس المصحف والطواف لأن النافلة آكد من ذلك كله

Bölüm V01/P157–V01/P159

لأن الطهارتين مشترطتان لها بالإجماع وفي اشتراطهما لما سواها خلاف فيدخل الأدنى من الأعلى كدخول النافلة في الفريضة ولأن النفل يشتمل على قراءة القرآن فنية النفل تشمله وإن نوى شيئا من ذلك لم يبح له التنفل بالصلاة لأنه أدنى فلا يستبيح له الأعلى بنيته كالفرض مع النفل وإن تيمم للطواف أبيح له قراءة القرآن واللبث في المسجد لأنه أعلى منهما فإنه صلاة ويشترط له الطهارتان وله نفل وفرض ويدخل في ضمنه اللبث في المسجد لأنه لا يكون إلا في المسجد وإن نوى أحدهما لم يستبح الطواف لأنه أعلى منهما وإن نوى فرض الطواف استباح نفله وإن نوى نفله لم يستبح فرضه كالصلاة وإن نوى بتيممه قراءة القرآن لكونه جنبا أو اللبث في المسجد أو مس المصحف لم يستبح غير ما نواه لقوله صلى الله عليه وسلم وإنما لكل امرىء ما نوى ولأنه لم ينو ذلك ولا ما هو أعلى منه فلم يستبحه كما لا يستبح الفرض إذا لم ينوه فصل وإن تيمم الصبي لإحدى الصلوات الخمس ثم بلغ لم يستبح بتيممه فرضا لأن ما نواه كان نفلا ويباح أن يتنفل به كما لو نوى به البالغ النفل فأما إن توضأ قبل البلوغ ثم بلغ فله أن يصلي فرضا ونفلا لأن الوضوء للنفل يبيح فعل الفرض مسألة قال ( فيمسح بهما وجهه وكفيه ) لا خلاف في وجوب مسح الوجه والكفين لقول الله تعالى فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه المائدة 6 ويجب مسح جميعهما واستيعاب ما يأتي عليه الماء منهما لا يسقط منها إلا المضمضة والاستنشاق وما تحت الشعور الخفيفة وبهذا قال الشافعي وقال سليمان بن داود يجزئه إن لم يصب إلا بعض وجهه وبعض كفيه ولنا قول الله تعالى فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه المائدة 6 والباء زائدة فصار كأنه قال فامسحوا وجوهكم وأيديكم منه فيجب تعميمهما كما يجب تعميمهما بالغسل لقوله فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق المائدة 6 فيضرب ضربة واحدة فيمسح وجهه بباطن أصابع يديه وظاهر كفيه إلى الكوعين بباطن راحتيه ويستحب أن يمسح إحدى الراحتين بالأخرى ويخلل بين الأصابع وليس بفرض لأن فرض الراحتين قد سقط بإمرار كل واحدة على ظهر الكف قال ابن عقيل رأيت التيمم بضربة واحدة قد أسقط ترتيبا مستحقا في الوضوء وهو أنه يعتد بمسح باطن يديه قبل مسح وجهه وكيفما مسح بعد استيعاب محل الفرض أجزأه سواء كان بضربة أو ضربتين أو ثلاث أو أكثر فصل وإن تيمم بضربتين للوجه واليدين إلى المرفقين فإنه يمسح بالأولى وجهه ويمسح بالثانية يديه فيضع بطون أصابع يده اليسرى على ظهور أصابع يده اليمنى ويمرها على ظهر الكف فإذا بلغ الكوع قبض أطراف أصابعه على حرف الذراع ويمرها إلى مرفقه ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع ويمرها عليه ويرفع إبهامه فإذا بلغ الكوع أمر الإبهام على ظهر إبهام يده اليمنى ويمسح بيده اليمنى يده اليسرى كذلك ويمسح إحدى الراحتين بالأخرى ويخلل بين أصابعهما ولو مسح إلى المرفقين بضربة واحدة أو ثلاث أو أكثر جاز لأنه مسح محل التيمم بالغبار فجاز كما لو مسحه بضربتين فصل فإن بقي من محل الفرض شيء لم يصله التراب أمر يده عليهما ما لم يفصل راحته فإن فصل راحته وكان قد بقي عليها غبار جاز أن يمسح بها وإن لم يبق عليها غبار احتاج إلى ضربة أخرى وإن كان المتروك من الوجه مسحه وأعاد مسح يديه ليحصل الترتيب وإن تطاول الفصل بينهما وقلنا بوبجوب الموالاة استأنف التيمم لتحصل الموالاة ويرجع في طول الفصل وقصره إلى القدر الذي ذكرناه في الطهارة لأن التيمم فرع عليها والحكم في التسمية كالحكم في التسمية في الوضوء على ما مضى من الخلاف فيه لأنه بدل منه فصل ويجب مسح اليدين إلى الموضع الذي يقطع منه السارق أومأ أحمد إلى هذا لما سئل عن التيمم فأومأ إلى كفه ولم يجاوزه وقال قال الله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما المائدة 38 من أين تقطع يد السارق أليس من ها هنا وأشار إلى الرسغ

Bölüm V01/P159–V01/P160

وقد روينا عن ابن عباس نحو هذا فعلى هذا إن كان أقطع من فوق الرسغ سقط مسح اليدين وإن كان من دونه مسح ما بقي وإن كان من المفصل فقال ابن عقيل يمسح موضع القطع قال ونص عليه أحمد لأن الرسغين في التيمم كالمرفقين في الوضوء غسل ما بقي كذا ها هنا يمسح العظم الباقي وقال القاضي يسقط الفرض لأن محله الكف الذي يؤخذ في السرقة وقد ذهب لكن يستحب إمرار التراب عليه ومسح العظم الباقي مع بقاء الكف إنما كان ضرورة استيعاب الواجب لأن الواجب لا يتم إلا به فإذا زال الأصل المأمور به سقط ما وجب لضرورته كمن سقط عنه غسل الوجه لا يجب عليه غسل جزء من الرأس ومن سقط عنه الصيام لا يجب عليه إمساك جزء من الليل فصل فإن أوصل التراب إلى محل الفرض بخرقة أو خشبة فقال القاضي يجزئه لأن الله تعالى أمر بالمسح ولم يعين آلته فلا يتعين وقال ابن عقيل فيه وجهان بناء على مسح الرأس بخرقة رطبة وإن مسح محل الفرض بيد واحدة أو ببعض يده أجزأه إذ كانت يده أقرب إليه من غيرها وإن يممه غيره جاز كما لو وضأه غيره وتعتبر النية في المتيمم دون الميمم لأنه الذي يتعلق بالإجزاء والمنع به مسألة قال ( وإن كان ما ضرب بيديه غير طاهر لم يجزه ) لا نعلم في هذا خلافا وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي إلا أن الأوزاعي قال إن تيمم بتراب المقبرة وصلى مضت صلاته ولنا قول الله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا المائدة 6 والنجس ليس بطيب ولأن التيمم طهارة فلم يجز بغير طاهر كالوضوء فأما المقبرة فإن كانت لم تنبش فترابها طاهر وإن كان نبشها والدفن فيها تكرر لا يجوز التيمم بترابها لاختلاطه بصديد الموتى ولحومهم وإن شك في تكرر الدفن فيها أو في نجاسة التراب الذي تيمم به جاز التيمم به لأنه الأصل الطهارة فلا يزول بالشك كما لو شك في طهارة الماء فصل ويجوز أن يتيمم جماعة من موضع واحد بغير خلاف كما يجوز أن يتوضأ جماعة من حوض واحد وأما ما تناثر من الوجه واليدين بعد مسحهما به ففيه وجهان أحدهما يجوز التيمم به لأنه لم يرفع الحدث وهذا قولأبي حنيفة والثاني لا يجوز لأنه مستعمل في طهارة أباحت الصلاة أشبه الماء المستعمل في الطهارة وللشافعي وجهان كهذين مسألة قال ( وإذا كان به قرح أو مرض مخوف وأجنب فخشي على نفسه إن أصابه الماء غسل الصحيح من جسده وتيمم لما لم يصبه الماء ) هذه المسألة دالة على أحكام منها إباحة التيمم للجنب وهو قول جمهور العلماء منهم علي وابن عباس وعمرو بن العاص وأبو موسى وعمار وبه قال الثوري ومالك والشافعي وأبو ثور وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي وكان ابن مسعود لا يرى التيمم للجنب ونحوه عن عمر رضي الله عنهما وروى البخاري عن شقيق بن سلمة أن أبا موسى ناظر ابن مسعود في ذلك واحتج عليه بحديث عمار وبالآية التي في المائدة قال فما درى عبد الله ما يقول فقال إنا لو رخصنا لهم في هذا لأوشك إذا برد على أحدهما الماء أن يدعه ويتيمم قال الترمذي ويروى عن ابن مسعود أنه رجع عن قوله ومما يدل على إباحة التيمم للجنب ما روى عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معتزلا لم يصل مع القوم فقال يا فلان ما منعك أن تصلي مع القوم فقال أصابتني جنابة ولا ماء قال عليك بالصعيد فإنه يكفيك متفق عليه وحديث أبي ذر وعمرو بن العاص وحديث جابر في الذي أصابته الشجة ولأنه حدث فيجوز له التيمم كالحدث الأصغر

Bölüm V01/P160–V01/P161

ومنها أن الجريح والمريض إذا خاف على نفسه من استعمال الماء فله التيمم هذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن عباس ومجاهد وعكرمة وطاوس والنخعي وقتادة ومالك والشافعي ولم يرخص له عطاء في التيمم إلا عند عدم الماء لظاهر الآية ونحوه عن الحسن في المجدور الجنب قال لا بد من الغسل ولنا قول الله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم النساء 29 وحديث عمرو بن العاص حين تيمم من خوف البرد وحديث ابن عباس وجابر في الذي أصابته الشجة ولأنه يباح له التيمم إذا خاف العطش أو خاف من سبع فكذلك ها هنا فإن الخوف لا يختلف وإنما اختلفت جهاته فصل واختلف في الخوف المبيح للتيمم فروي عن أحمد لا يبيحه إلا خوف التلف وهذا أحد قولي الشافعي وظاهر المذهب أنه يباح له التيمم إذا خاف زيادة المرض أو تباطؤ البر أو خاف شيئا فاحشا أو ألما غير محتمل وهذا مذهب أبي حنيفة والقول الثاني وهو الصحيح لعموم قوله تعالى وإن كنتم مرضى أو على سفر البقرة 184 ولأنه يجوز له التيمم إذا خاف ذهاب شيء من ماله أو ضررا في نفسه من لص أو سبع أو لم يجد الماء إلا بزيادة على ثمن مثله كثيرة فلأن يجوز ها هنا أولى ولأن ترك القيام في الصلاة وتأخير الصيام لا ينحصر في خوف التلف وكذلك ترك الاستقبال فكذا ها هنا فأما المريض أو الجريح الذي لا يخاف الضرر باستعمال الماء مثل من به الصدعه والحمى الحارة أو أمكنه استعمال الماء الحار ولا ضرر عليه فيه لزمه ذلك لأن إباحة التيمم لنفي الضرر ولا ضرر عليه ها هنا وحكي عن مالك وداود وإباحة التيمم للمريض مطلقا لظاهر الآية ولنا إنه واجد للماء لا يستضر باستعماله فلم يجز له التيمم كالصحيح والآية اشترط فيها عدم الماء فلم يتناول محل النزاع على أنه لا بد فيها من إضمار الضرورة والضرورة والضرورة إنما تكون عند الضرر ومنها أن الجريح والمريض إذا أمكنه غسل بعض جسده دون بعض لزمه غسل ما أمكنه وتيمم للباقي وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك إن كان أكثر بدنه صحيحا غسله ولا تيمم عليه وإن كان أكثره جريحا تيمم ولا غسل عليه لأن الجمع بين البدل والمبدل لا يجب كالصيام والإطعام ولنا ما روى جابر قال خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا شجة في وجهه ثم احتلم فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم قالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه ثم يمسح عليه ثم يغسل سائر جسده رواه أبو داود وعن ابن عباس مثله ولأن كل جزء من الجسد يجب تطهيره بشيء إذا استوى الجسم كله في المرض أو الصحة فيجب ذلك فيه وإن خالفه غيره كما لو كان من جملة الأكثر فإن حكمه لا يسقط بمعنى في غيره وما ذكروه ينتقض بالمسح على الخفين مع غسل بقية أعضاء الوضوء ويفارق ما قاسوا عليه فإنه جمع بين البدل والمبدل في محل واحد بخلاف هذا فإن التيمم بدل عما لا يصبه الماء دون ما أصابه فصل ما لا يمكن غسله من الصحيح إلا بانتشار الماء إلى الجريح حكمه حكم الجريح فإن لم يمكنه ضبطه وقدر أن يستنيب من يضبطه لزمه ذلك فإن عجز عن ذلك تيمم وصلى وأجزأه لأنه عجز عن غسله فأجزأه التيمم عنه كالجريح فصل إذا كان الجريح جنبا فهو مخير إن شاء قدم التيمم على الغسل وإن شاء أخره بخلاف ما إذا كان التيمم لعدم ما يكفيه لجميع أعضائه فإنه يلزمه استعمال الماء أولا لأن التيمم للعدم ولا يتحقق مع وجود

Bölüm V01/P161–V01/P162

وها هنا التيمم للعجز عن استعماله في الحرج وهو متحقق على كل حال ولأن الجريح يعلم أن التيمم بدل على غسل الجرح والعادم لما يكفي جميع أعضائه لا يعلم القدر الذي يتيمم له إلا بعد استعمال الماء وفراغه فلزمه تقديم استعماله وإن كان الجريح يتطهر للحدث الأصغر فذكر القاضي أنه يلزمه الترتيب فيجعل التيمم في مكان الغسل الذي يتيمم بدلا عنه فإن كان الجرح في وجهه بحيث لا يمكنه غسل شيء منه لزمه التيمم أولا ثم يتيمم للوضوء وإن كان في بعض وجهه خير بين غسل صحيح وجهه ثم تيمم وبين أن يتيمم ثم يغسل صحيح وجهه ويتمم وضوءه وإن كان الجرح في عضو آخر لزمه غسل ما قبله ثم كان فيه على ما ذكرنا في الوجه فإن كان في وجهه ويديه ورجليه احتاج في كل عضو إلى تيمم في محل غسله ليحصل الترتيب ولو غسل صحيح وجهه ثم تيمم له وليديه تيمما واحدا لم يجزه لأنه يؤدي إلى سقوط الفرض عن جزء من الوجه واليدين في حالة واحدة فإن قيل يبطل هذا بالتيمم عن جملة الطهارة حيث يسقط الفرض عن جميع الأعضاء جملة واحدة قلنا إذا كان عن جملة الطهارة فالحكم لها دونها وإن كان عن بعضها ناب عن ذلك البعض فاعتبر فيه ما يعتبر فيما ينوب عنه من الترتيب ويحتمل أن لا يجب هذا الترتيب لأن التيمم طهارة مفردة فلا يجب الترتيب بينها وبين الطهارة الأخرى كما لو كان الجريح جنبا ولأنه تيمم عن الحدث الأصغر فلم يجب أن يتيمم عن كل عضو في موضع غسله كما لو تيمم عن جملة الوضوء ولأن في هذا حرجا وضررا فيندفع بقوله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج الحج 78 وحكى المارودي عن مذهب الشافعي مثل هذا وحكى ابن الصباغ عنه مثل القول الأول فصل وإن تيمم الجريح لجرح في بعض أعضائه ثم خرج الوقت بطل تيممه ولم تبطل طهارته بالماء إن كانت غسلا لجنابة أو نحوها لأن الترتيب والموالاة غير واجبين فيها وإن كانت وضوءا وكان الجرح في وجهه خرج بطلان الوضوء على الوجهين اللذين في الفصل الذي قبل هذا فمن أوجب الترتيب أبطل الوضوء ها هنا لأن طهارة العضو الذي ناب التيمم عنه بطلت فلو لم يبطل فيما بعده لتقدمت طهارة ما بعده عليه فيفوت الترتيب ولم يوجب الترتيب لم يبطل الوضوء وجوز له أن يتيمم لا غير وإن كان الجرح في إحدى رجليه أو فيهما فعلى قول من لا يوجب الترتيب بين الوضوء والتيمم لا تجب الموالاة بينهما أيضا وعليه التيمم وحده ومن أوجب الترتيب فقياس قوله أن يكون في الموالاة وجهان بناء على الموالاة في الوضوء وفيها روايتان إحداهما تجب فتجب ها هنا ويبطل الوضوء لفواتها والثانية لا تجب فيكفيه التيمم وحده ويحتمل أن لا تجب الموالاة بين الوضوء والتيمم وجهاف واحدا لأنهما طهارتان فلم تجب الموالاة بينهما كسائر الطهارات ولأن في إيجابها حرجا فينتفي بقوله سبحانه وما جعل عليكم في الدين من حرج الحج 78 فصل وإن خاف من شدة البرد وأمكنه أن يسخن الماء أو يستعمله على وجه يأمن الضرر مثل أن يغسل عضوا عضوا وكلما غسل شيئا ستره لزمه ذلك وإن لم يقدر تيمم وصلى في قول أكثر أهل العلم وقال عطاء والحسن يغتسل وإن مات لم يجعل الله له عذرا ومقتضى قول ابن مسعود أنه لا يتيمم فإنه قال لو رخصنا لهم في هذا لأوشك أحدهم إذا برد عليه الماء أن يتيمم ويدعه ولنا قول الله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم النساء 29 وقوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة البقرة 195 وروى أبو داود وأبو بكر الخلال بإسنادهما عن عمرو بن العاص قال احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح

Bölüm V01/P162–V01/P164

فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال يا عمرو أصليت بأصحابك وأنت جنب فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت إني سمعت الله عز وجل يقول ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا وسكوت النبي صلى الله عليه وسلم يدل على الجواز لأنه لا يقر على الخطأ ولأنه خائف على نفسه فأبيح له التيمم كالجريح والمريض وكما لو خاف على نفسه عطشا أو لصا أو سبعا في طلب الماء وإذا تيمم وصلى فهل يلزمه الإعادة على روايتين إحداهما لا يلزمه وهو قول الثوري ومالك وأبي حنيفة وابن المنذر لحديث عمرو فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالإعادة ولو وجبت لأمره بها ولأنه خائف على نفسه أشبه المريض ولأنه أتى بما أمر به فأشبه سائر منن يصلي بالتيمم والثاني يلزمه الإعادة وهو قول أبي يوسف ومحمد لأنه عذر نادر غير متصل فلم يمنع الإعادة كنسيان الطهارة والأول أصح ويفارق نسيان الطهارة لأنه لم يأت بما أمر به وإنما ظن أنه أتى به بخلاف مسألتنا وقال أبو الخطاب لا إعادة عليه إن كان مسافرا وإن كان حاضرا فعلى روايتين وذلك لأن الحضر مظنة القدرة على تسخين الماء ودخول الحمامات بخلاف السفر وقال الشافعي يعيد إن كان حاضرا وإن كان مسافرا فعلى قولين مسألة قال ( وإذا تيمم صلى الصلاة التي حضر وقتها وصلى به فوائت إن كانت عليه والتطوع إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى ) المذهب إن التيمم يبطل بخروج الوقت ودخوله ولعل الخرقي إنما علق بطلانه بدخول وقت صلاة أخرى تجوزا منه وإذا كان خروج وقت الصلاة ملازما لدخول وقت الأخرى إلا في موضع واحد وهو وقت الفجر فإنه يخرج منفكا عن دخول وقت الظهر ويبطل التيمم بكل واحد منهما فلا يجوز أن يصلي به صلاتين في وقتين روي ذلك عن علي وابن عمرو وابن عباس رضي الله عنهم والشعبي والنخعي وقتادة ويحيى الأنصاري وربيعة ومالك والشافعي والليث وإسحاق وروى الميموني عن أحمد في المتيمم قال إنه ليعجبني أن يتيمم لكل صلاة ولكن القياس أنه بمنزلة الطهارة حتى يجد الماء أو يحدث لحديث النبي صلى الله عليه وسلم في الجنب يعني قول النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر الصعيد طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك وهو مذهب سعيد بن المسيب والحسن والزهري والثوري وأصحاب الرأي وروي عن ابن عباس وأبي جعفر لأنها طهارة تبيح الصلاة فلم تتقدر بالوقت كطهارة الماء ولنا ما روى الحارث عن علي رضي الله عنه أنه قال التيمم لكل صلاة وابن عمر قال تيمم لكل صلاة ولأنها طهارة ضرورة فتقيدت بالوقت كطهارة المستحاضة وطهارة الماء ليست للضرورة بخلاف مسألتنا والحديث أراد به أنه يشبه الوضوء في إباحة الصلاة ولا يلزم التساوي في جميع الأحكام إذا ثبت هذا فإنه إذا نوى بتيممه مكتوبة فله أن يصلي به ما شاء من الصلاة فيصلي الصلاة الحاضرة ويجمع بين الصلاتين ويقضي فوائت ويتطوع قبل الصلاة وبعدها هذا قول أبي ثور وقال مالك والشافعي لا يصلي به فرضين وقد روي عن أحمد أنه قال لا يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة ثم يتيمم للأخرى وهذا يحتمل أن يكون مثل قولهما لما روي عن ابن عباس أنه قال من السنة أن لا يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة ثم يتيمم للأخرى وهذا مقتضى سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولأنها طهارة ضرورة فلا يجمع بها بين فريضتين كما لو كانا في وقتين ولنا إنه طهارة صحيحة أباحت فرضا فأباحت فرضين كطهارة الماء ولأنه بعد الفرض الأول تيمم صحيح مبيح للتطوع نوى به المكتوبة فكان له أن يصلي به فرضا كحالة ابتدائه ولأن الطهارة في الأصول إنما تتقيد بالوقت دون الفعل كطهارة الماسح على الخف وهذه في النوافل وطهارة المستحاضة ولأن كل تيمم أباح صلاة أباح ما هو من نوعها بدليل النوافل

Bölüm V01/P164–V01/P165

وأما حديث ابن عباس فيرويه الحسن بن عمارة وهو ضعيف ثم يحتمل أنه أراد به صلاتين في وقتين بدليل أنه يجوز أن يصلي به صلوات من التطوع ويجمع بين صلاتين فرض ونفل وإنما امتنع الجمع بين فرضي وقتين لبطلان التيمم بخروج وقت الأولى منها إذا ثبت هذا فإن الخرقي إنما ذكر قضاء الفوائت والتطوع ولم يذكر الجمع بين الصلاتين وكذا ذكر الإمام أحمد فيحتمل أن لا يجوز الجمع بين الصلاتين وهو مذهب أبي ثور والصحيح جواز الجمع لما ذكرنا من الأدلة ولأن ما أباح فرضين فائتين ما أباح فرضين في الجمع كسائر الطهارات وقال الماوردي ليس للمتيمم أن يجمع بين صلاتين بحال لأن الصلاة الثانية تفتقر إلى التيمم والتيمم يفتقر إلى طلب والطلب يقطع الجمع ومن شرطه الموالاة يعني على مذهب الشافعي وهذا ينبغي أن يتقيد بالجمع في وقت الأولى فأما الجمع في وقت الثانية فلا تشترط له الموالاة في الصحيح فإن قيل فكيف يمكن قضاء الفوائت والترتيب شرط فيجب تقديم الفائتة على الحاضرة فكيف تتأخر الفائتة عنها قلنا يمكن ذلك لوجوه أحدها أن يقدم الفائتة على الحاضرة الثاني أن ينسى الفائتة ثم يذكرها بعد الحاضرة الثالث أن يخشى فوات وقت الحاضرة فيصليها ثم يصلي في بقية الوقت فوائت الرابع أنه إذا كثرت الفوائت بحيث لا يمكن قضاؤها قبل خروج وقت الحاضرة فله أن يصلي الحاضرة في الجماعة في أول الوقت ويقدمها على الفوائت في إحدى الروايتين فإنه لا بد من تقديمها على بعض الفوائت فلا فائدة في تأخيرها ولأنه لو لزم تأخيرها إلى آخر وقتها للزم ترك الجماعة للحاضرة بالكلية مسألة قال ( وإذا خاف العطش حبس الماء وتيمم ولا إعادة عليه ) قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسافر إذا كان معه ماء خشي العطش أنه يبقى ماءه للشرب ويتيمم منهم علي وابن عباس والحسن وعطاء ومجاهد وطاوس وقتادة والضحاك والثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي ولأنه خائف على نفسه من ااستعمال الماء فأبيح له التيمم كالمريض فصل وإن خاف على رفيقه أو رقيقه أو بهائمه فهو كما لو خاف على نفسه لأن حرمة رفيقه كحرمة نفسه والخائف على بهائمه خائف من ضياع ماله فأشبه ما لو وجد ماء بينه وبينه لص أو سبع يخافه على بهيمته أو شيء من ماله وإن وجد عطئان يخاف تلفه لزمه سقيه ويتيمم قيل لأحمد الرجل معه إداوة من ماء للوضوء فيرى قوما عطشانا أحب إليك أن يسقيهم أو يتوضأ قال يسقيهم ثم ذكر عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتيممون ويحبسون الماء لشفاههم وقال أبو بكر والقاضي لا يلزمه بذله لأنه محتاج إليها ولنا إن حرمة الآدمي تقدم على الصلاة بدليل ما لو رأى حريقا أو غريقا في الصلاة عند ضيق وقتها لزمه ترك الصلاة والخروج لإنقاذه فلأن يقدمها على الطهارة بالماء أولى وقد روي في الخبر أن بغيا أصابها العطش فنزلت بئرا فشربت منه فلما صعدت رأت كلبا يلحس الثرى من العطش فقالت لقد أصاب هذا من العطش مثل ما أصابني فنزلت فسقته بموقعها فغفر الله لها فإذا كان هذا الأجر من سقي الكلب فغيره أولى فصل وإذا وجد الخائف من العطش ماء طاهرا وماء نجسا يكفيه أحدهما لشربه فإنه يحبس الماء الطاهر لشربه ويريق النجس إن استغنى عن شربه وقال القاضي يتوضأ بالطاهر ويحبس النجس لشربه لأنه وجد ماء طاهرا مستغنى عن شربه فأشبه ما لو كان ماء كثيرا طاهرا ولنا إنه لا يقدر على ما يجوز الوضوء به ولا على ما يجوز له شربه سوى هذا الطاهر فجاز له حبسه إذا خاف العطش كما لو لم يكن معه سواه وإن وجدهما وهو عطشان شرب الطاهر وأراق النجس إذا استغنى عنه سواء كان في الوقت أو قبله وقال بعض الشافعية إن كان في الوقت شرب النجس لأن الطاهر مستحق الطهارة فهو كالمعدوم

Bölüm V01/P165–V01/P166

وليس بصحيح لأن شرب النجس حرام وإنما يصير الطاهر مستحقا للطهارة إذا استغنى عن شربه وهذا غير مستغن عن شربه ووجود النجس كعدمه لتحريم شربه فصل وإذا كان الماء موجودا إلا أنه إذا اشتغل بتحصيله واستعماله فات الوقت لم يبح له التيمم سواء كان حاضرا أو مسافرا في قول أكثر أهل العلم منهم الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وعن الأوزاعي والثوري له التيمم رواه عنهما الوليد بن مسلم قال الوليد فذكرت ذلك لمالك وابن أبي ذئب وسعيد بن عبد العزيز فقالوا يغتسل وإن طلعت الشمس وذلك لقول الله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا المائدة 6 وحديث أبي ذر وهذا واجد للماء ولأنه قادر على الماء فلم يجز له التيمم كما لو لم يخف فوت الوقت ولأن الطهارة شرط فلم يبح تركها خيفة فوت وقتها كسائر شرائطها وإن خاف فوت العيد لم يجز له التيمم وقال الأوزاعي وأصحاب الرأي له التيمم لأنه يخاف فوتها بالكلية فأشبه العادم ولنا الآية والخبر وما ذكرنا من المعنى وإن خاف فوت الجنازة فكذلك في إحدى الروايتين لما ذكرنا والأخرى يباح له التيمم ويصلي عليها وبه قال النخعي والزهري والحسن ويحيى الأنصاري وسعد بن إبراهيم والليث والثوري والأوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأي لأنه لا يمكن استدراكها بالوضوء فأشبه العادم وقال الشعبي يصلى عليها من غير وضوء ولا تيمم لأنها لا ركوع فيها ولا سجود وإنما هي دعاء فأشبهت الدعاء في غير الصلاة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة بغير طهور وقوله لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ وقول الله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم المائدة 6 ثم أباح ترك الغسل مشروطا بعدم الماء بقوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا المائدة 6 فما لمم يوجد الشرط يبقى على قضية العموم مسألة قال ( وإذا نسي الجنابة وتيمم للحدث لم يجزه ) وبهذا قال مالك وأبو ثور وقال أبو حنيفة والشافعي يجزئه لأن طهارتهما واحدة فسقطت إحداهما بفعل الأخرى كالبول والغائط ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى وهذا لم ينو الجنابة فلم يجزه عنها ولأنهما سببان مختلفان فلم تجز نية أحدهما عن الآخر كالحج والعمرة ولأنهما طهارتان فلم تتأد إحداهما بنية الأخرى كطهارة الماء عند الشافعي وفارق ما قاسوا عليه فإن حكمهما واحد وهو الحدث الأصغر ولهذا تجزىء نية أحدهما عن نية الآخر في طهارة الماء فصل وإن تيمم للجنابة فلم يجزه عن الحدث الأصغر لما ذكرنا والخلاف فيها كالتي قبلها فعلى هذا يحتاج إلى تعيين ما تيمم له من الحدث الأصغر والجنابة والحيض والنجاسة فإن نوى الجمع بتيمم واحد أجزأه لأن فعله واحد فأشبه طهارة الماء وإن نوى بعضها أجزأه عن المنوي دون ما سواه وإن كان التيمم عن جرح في عضو من أعضائه نوى التيمم عن غسل ذلك العضو فصل وإذا تيمم للجنابة دون الحدث أبيح له ما يباح للمحدث من قراءة القرآن واللبث في المسجد ولم تبح له الصلاة والطواف ومس المصحف وإن أحدث لم يؤثر ذلك في تيممه لأنه نائب عن الغسل فلم يؤثر الحدث فيه كالغسل وإن تيمم للجنابة والحدث ثم أحدث بطل تيممه للحدث وبقي تيمم الجنبة بحاله ولو تيممت المرأة بعد طهرها من حيضها لحدث الحيض ثم أجنبت لم يحرم وطؤها لأن حكم تيمم الحيض باق ولا يبطل بالوطء لأن الوطء إنما يوجب حدث الجنابة قال ابن عقيل وإن قللنا كل صلاة تحتاج إلى تيمم احتاج كل وطء إلى تيمم يخصه والأول أصح مسألة قال ( وإذا وجد المتيمم الماء وهو في الصلاة خرج فتوضأ أو اغتسل إن كان جنبا واستقبل الصلاة ) المشهور في المذهب أن المتيمم إذا قدر على استعمال الماء بطل تيممه سواء كان في الصلاة أو خارجا منها فإن كان في الصلاة بطلت لبطلان طهارته ويلزمه استعمال الماء فيتوضأ إن كان محدثا ويغتسل إن كان جنبا وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة

Bölüm V01/P166–V01/P167

وقال مالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر إن كان في الصلاة مضى فيها وقد روي ذلك عن أحمد إلا أنه روي عنه ما يدل على رجوعه عنه قال المروذي قال أحمد كنت أقول يمضي ثم تدبرت فإذا أكثر الأحاديث على أنه يخرج وهذا يدل على رجوعه عن هذه الرواية واحتجوا بأنه وجد المبدل بعد التلبس بمقصود البدل فلم يلزمه الخروج كما لو وجد الرقبة بعد التلبس بالصيام ولأنه غير قادر على استعمال الماء لأن قدرته تتوقف على إبطال الصلاة وهو منهي عن إبطالها بقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم محمد 33 ولنا قوله صلى الله عليه وسلم الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك أخرجه أبو داود والنسائي دل بمفهومه على أنه لا يكون طهورا عند وجود الماء وبمنطوقه على وجوب إمساسه جلده عند وجوده ولأنه قدر على استعمال الماء فبطل تيممه كالخارج من الصلاة ولأن التيمم طهارة ضرورة فبطلت بزوال الضرورة كطهارة المستحاضة إذا انقطع دمها يحققه أن التيمم لا يرفع الحدث وإنما أبح للمتيمم أن يصلي مع كونه محدثا لضرورة العجز عن الماء وفإذا وجد الماء زالت الضرورة فظهر حكم الحدث كالأصل ولا يصح قياسهم فإن الصوم هو البدل نفسه فنظيره إذا قدر على الماء بعد تيممه ولا خلاف في بطلانه ثم الفرق بينهما أن مدة الصيام تطول فيشق الخروج لما فيه من الجمع بين فرضين شاقين بخلاف مسألتنا وقولهم إنه قادر غير صحيح فإن الماء قريب وآلته صيحة والموانع منتفية وقولهم إنه منهي عن إبطال الصلاة قلنا لا يحتاج إلى إبطال الصلاة بل هي تبطل بزوال الطهارة كما في نظائرها فإذا ثبت هذا فمتى خرج فتوضأ لزمه استئناف الصلاة وقيل فيه وجه آخر أنه يبنى على ما مضى منها كالذي سبقه الحدث والصحيح أنه لا يبنى لأن الطهارة شرط وقد فاتت ببطلان التيمم فلا يجوز بقاء الصلاة مع فوات شرطها ولا يجوز بقاء ما مضى صحيحا مع خروجه منها قبل إتمامها وكذا نقول فيمن سبقه الحدث وإن سلمنا فالفرق بينهما أن ما مضى من الصلاة انبنى على طهارة ضعيفة ها هنا فلم يكن له البناء عليه كطهارة المستحاضة بخلاف من سبقه الحدث فصل والمصلي على حسب حاله بغير وضوء ولا تيمم إذا وجد ماء في الصلاة أو ترابا خرج منها بكل حال لأنها صلاة بغير طهارة ويحتمل أن يخرج فيها مثل ما في التيمم إذا وجد الماء إذا قلنا إنه لا تلزمه الإعادة ولأن الطهارة شرط سقط اعتباره فأشبهت السترة إذا عجز عنها فصلى عريانا ثم وجد السترة في أثناء الصلاة قريبا منه وكل صلاة يلزمه إعادتها فإنه يلزمه الخروج منها إذا زال العذر ويلزمه استقبالها وإن قلنا لا يلزمه إعادتها فإنها تشبه صلاة المتيمم إذا وجد الماء على ما مضى من القول فيها فصل ولو يمم الميت ثم قدر على الماء في أثناء الصلاة عليه لزمه الخروج لأن غسل الميت ممكن غير متوقف على إبطال المصلي صلاته بخلاف مسألتنا ويحتمل أن تكون كمسألتنا لأن الماء وجد بعد الدخول في الصلاة فصل وإذا قلنا لا يلزم المصلي الخروج لرؤية الماء فهل يجوز له الخروج فيه وجهان أحدهما له ذلك لأنه شرع في مقصود البدل فخير بين الرجوع إلى المبدل وبين إتمام ما شرع فيه كمن شرع في صوم الكفارة ثم أمكنته الرقبة والثاني لا يجوز له الخروج لأن ما يوجب الخروج من الصلاة لا يبيح الخروج كسائر الأشياء ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين فصل إذا رأى ماء في الصلاة ثم انقلب قبل استعماله فإن قلنا يلزمه الخروج من الصلاة فقد بطلت صلاته وتيممه برؤية الماء والقدرة عليه ويلزمه استئناف التيمم والصلاة وإن قلنا لا تبطل صلاته واندفق وهو فيها فقال ابن عقيل ليس له أن يصلي بذلك التيمم صلاة أخرى وهذا مذهب الشافعي لأن رؤية الماء حرمت عليه افتتاح صلاة أخرى

Bölüm V01/P167–V01/P169

ولو تلبس بنافلة ثم رأى ماء فإن كان نوى عددا أتى به وإن لم يكن نوى عددا لم يكن له أن يزيد على ركعتين لأنه أقل الصلاة على ظاهر المذهب ويقوى عندي أننا إذا قلنا لا تبطل الصلاة برؤية الماء فله افتتاح صلاة أخرى لأن رؤية الماء لم تبطل التيمم ولو بطل لبطلت الصلاة وما وجد بعدها لا يبطله فأشبه ما لو رآه وبينه وبينه سبع ثم اندفق قبل زوال المانع له أن يصلي ما يشاء كما لو لم ير الماء فصل إذا تيمم ثم رأى ركبا يظن أن معه ماء وقلنا بوجوب الطلب أو رأى خضرة أو شيئا يدل على الماء في موضع يلزمه الطلب فيه بطل تيممه وكذلك إن رأى سرابا ظنه ماء بطل تيممه وهذا مذهب الشافعي لأنه لما وجب الطلب بطل التيمم وسواء تبين له خلاف ظنه أو لم يتبين فأما إن رأى الركب أو الخضرة في الصلاة لم تبطل صلاته ولا تيممه لأنه دخل فيها بطهارة متيقنة فلا تزول بالشك ويحتمل أن لا يبطل تيممه أيضا إذا كان خارجا من الصلاة لأن الطهارة المتيقنة لا تبطل بالشك كطهارة الماء ووجوب الطلب ليس بمبطل للتيمم لأن كونه مبطلا إنما يثبت بدليل شرعي وليس في هذا نص ولا معنى نص فينتفي الدليل فصل وأن خرج وقت الصلاة وهو فيها يبطل تيممه وبطلت صلاته لأن طهارته انتهت بانتهاء وقتها فبطلت صلاته كما لو انقضت مدة المسح وهو في الصلاة فصل ويبطل التيمم عن الحدث بكل ما يبطل الوضوء ويزيد برؤية الماء المقدور على استعماله وخروج الوقت وزاد بعض أصحابنا ظن وجود الماء على ما ذكرنا وزاد بعضهم ما لو نزع عمامة أو خفا يجوز له المسح عليه فإنه يبطل تيممه وذكر أن أحمد نص عليه لأنه مبطل للوضوء فأبطل التيمم كسائر مبطلاته والصحيح أن هذا ليس بمبطل للتيمم وهذا قول سائر الفقهاء لأن التيمم طهارة لم يمسح فيها عليه فلا يبطل بنزعه كطهارة الماء وكما لو كان الملبوس مما لا يجوز المسح عليه ولا يصح قولهم إنه مبطل للوضوء لأن مبطل الوضوء نزع ما هو ممسوح عليه فيه ولم يوجد ها هنا ولأن إباحة المسح لا يصير بها ماسحا ولا بمنزلة الماسح كما لو لبس عمامة يجوز المسح عليها ومسح على رأسه من تحتها فإنه لا تبطل طهارته بنزعها فأما التيمم للجنابة فلا يبطله إلا رؤية الماء وخروج الوقت وموجبات الغسل وكذلك التيمم لحدث الحيض والنفاس لا يزول حكمه إلا بحدثهما أو بأحد الأمرين فصل يجوز التيمم لكل ما يتطهر له من نافلة أو مس مصحف أو قراءة قرآن أو سجود تلاوة أو شكر أو لبث في مسجد قال أحمد يتيمم ويقرأ جزأه يعني الجنب وبذلك قال عطاء ومكحول والزهري وربيعة ويحيى الأنصاري ومالك والشافعي والثوري وأصحاب الرأي وقال أبو مخرمة لا يتيمم إلا لمكتوبة وكره الأوزاعي أن يمس المتيمم المصحف ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين وقوله عليه السلام جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ولأنه يستباح بطهارة الماء فيستباح بالتيمم كالمكتوبة فصل وإن كانت على بدنه نجاسة وعجز عن غسلها لعدم الماء أو خوف الضرر باستعماله تيمم لها وصلى قال أحمد هو بمنزلة الجنب يتيمم وروي ذلك عن الحسن وروي عن الأوزاعي والثوري وأبي ثور يمسحهما بالتراب ويصلي لأن طهارة النجاسة إنما تكون في محل النجاسة دون غيره وقال القاضي يحتمل أن يكون معنى قول أحمد إنه بمنزلة الجنب الذي يتيمم أي إنه يصلي على حسب حاله كما يصلي الجنب الذي يتيمم وهذا قول الأكثرين من الفقهاء لأن الشرع إنما ورد بالتيمم للحدث وغسل النجاسة ليس في معناه لأنه إنما يؤتى به في محل النجاسة لا في غيره ولأن مقصود الغسل إزالة النجاسة ولا يحصل ذلك بالتيمم ولنا قوله عليه السلام الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين وقوله جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ولأنها طهارة في البدن تراد للصلاة

Bölüm V01/P169–V01/P170

فجاز لها التيمم عند عدم الماء أو خوف الضرر باستعماله كالحدث ويفارق الغسل التيمم فإنه في طهارة الحدث يؤتى به في غير محله فيما إذا تيمم لجرح في رجله أو موضع من بدنه غير وجهه ويديه بخلاف الغسل وقولهم لم يرد به الشرع قلنا هو داخل في عموم الأخبار وفي معنى طهارة الحدث لما ذكرنا فإذا ثبت هذا فإنه إذا تيمم للنجاسة وصلى فهل يلزمه الإعادة على روايتين وقال أبو الخطاب إن كان على جرحه نجاسة يستضر بإزالتها تيمم وصلى ولا إعادة عليه وإن تيمم للنجاسة عند عدم الماء وصلى لزمته الإعادة عندي وقال أصحابنا لا تلزمه الإعادة لقوله عليه السلام التراب كافيك ما لم تجد الماء ولأنها طهارة ناب عنها التيمم فلم تجب الإعادة فيها كطهارة الحدث وكما لو تيمم لنجاسة على جرحه يضره إزالتها ولأنه لو صلى من غير تيمم لم يلزمه الإعادة فمع التيمم أولى فأما إن كانت النجاسة على ثوبه أو غير بدنه فإنه لا يتيمم لها لأن التيمم طهارة في البدن فلا ينوب من غير البدن كالغسل ولأن غير البدن لا ينوب فيه الجامد عند العجز بخلاف البدن فصل فإن اجتمع عليه نجاسة وحدث ومعه ما لا يكفي إلا أحدهما غسل النجاسة وتيمم للحدث نص على هذا أحمد وقال الخلال اتفق أبو عبد الله وسفيان على هذا ولا نعلم فيه خلافا وذلك لأن التيمم للحدث ثابت بالنص والإجماع ومختلف فيه للنجاسة وإن كانت النجاسة على ثوبه قدم غسلها وتيمم للحدث وروي عن أحمد أنه يتوضأ ويدع الثوب لأنه واجد للماء والوضوء أشد من غسل الثوب وحكاه أبو حنيفة عن حماد في الدم والأول أولى لما ذكرناه ولأنه إذا قدم غسل نجاسة البدن مع أن للتيمم فيها مدخلا فتقديم طهارة الثوب أولى وإن اجتمع نجاسة على الثوب ونجاسة على البدن وليس معه إلا ما يكفي أحدهما غسل الثوب وتيمم لنجاسة البدن لأن للتيمم فيها مدخلا فصل إذا اجتمع جنب وميت ومن عليها غسل حيض ومعهم ماء لا يكفي إلا أحدهم فإن كان ملكا لأحدهم فهو أحق به لأنه يحتاج إلى نفسه فلا يجوز له بذله لغيره سواء كان مالكه الميت أو أحد الحيين وإن كان الماء لغيرهم وأراد أن يجود به على أحدهم فعن أحمد الله روايتان إحداهما الميت أحق به لأن غسله خاتمة طهارته فيستحب أن تكون طهارة كاملة والحي يرجع إلى الماء فيغتسل ولأن القصد بغسل الميت تنظيفه ولا يحصل بالتيمم والحي يقصد بغسله إباحة الصلاة ويحصل ذلك بالتراب والثانية الحي أولى لأنه متعبد بالغسل مع وجود الماء والميت قد سقط الفرض عنه بالموت اختار هذا الخلال وهل يقدم الجنب أو الحائض فيه وجهان أحدهما الحائض فيه وجهان أحدهما الحائض لأنها تقضي حق الله تعالى وحق زوجها في إباحة وطئها والثاني الجنب إذا كان رجلا لأن الرجل أحق بالكمال من المرأة ولأنه يصلح إماما لها وهي لا تصح لإمامته وإن كان على أحدهم نجاسة فهو أولى به وإن وجدوا الماى في مكان فهو للأحياء لأن الميت لا يجد شيئا وإن كان للميت ففضلت منه فضلة فهو لورثته فإن لم يكن له وارث حاضر فللحي أخذه بقيمته لأن في تركه إتلافه وقال بعض أصحابنا ليس له أخذه لأن مالكه لم يأذن له فيه إلا أن يحتاج إليه للعطش فيأخذه بشرط الضمان وإن اجتمع جنب ومحدث فالجنب أحق إن كان الماء يكفيه لأنه يستفيد به ما لا يستفيده المحدث وإن كان وفق حاجة المحدث فهو أولى لأنه يستفيد به طهارة كاملة وإن كان لا يكفي واحدا منهما فالجنب أولى به لأنه يستفيد به تطهير بعض أعضائة وإن كان لا يكفي واحدا منهما فالجنب أولى به لأنه يستفيد به تطهير بعض أعضائه وإن كان يكفي كل واحد منهما ويفضل منه فضلة لا تكفي الآخر فالمحدث أولى

Sorular