Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Bölüm V04/P300–V04/P301

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس منه وقال إن الله حرم بينكم دماءكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ولأنه تبرع بمال غيره بغير إذنه فلم يجز كغير الزوجة والأول أصح لأن الأحاديث فيها خاصة صحيحة والخاص يقدم على العام ويبينه ويعرف ان المراد بالعام غير هذه الصورة المخصوصة والحديث الخاص لهذه الرواية ضعيف ولا يصح قياس المرأة على غيرها لأنها بحكم العادة تتصرف في مال زوجها وتتبسط فيه وتتصدق منه لحضورها وغيبته والإذن العرفي يقوم مقام الإذن الحقيقي فصار كأنه قال لها افعلي هذا فإن منعها ذلك وقال لا تتصدقي بشيء ولا تتبعري من مالي بقليل ولا كثير لم يجز لها ذلك لأن المنع الصريح نفي للإذن العرفي ولو كان في بيت الرجل من يقوم مقام امرأته كجاريته أو أخته أو غلامه المتصرف في بيت سيده وطعامه جرى مجرى الزوجة فيما ذكرنا لوجود المعنى فيه ولو كانت امرأته ممنوعة من التصرف في بيت زوجها كالتي يطعمها بالفرض ولا يمكنها من طعامه ولا من التصرف في شيء من ماله لم يجز لها الصدقة بشيء من ماله لعدم المعنى فيها والله أعلم مسألة قال ( والرشد الصلاح في المال ) هذا قول أكثر أهل العلم منهم مالك وأبو حنيفة وقال الحسن والشافعي وابن المنذر الرشد صلاحه في دينه وماله لأن الفاسق غير رشيد ولأن إفساده لدينه يمنع الثقة به في حفظ ماله كما يمنع قبول قوله وثبوت الولاية على غيره وإن لم يعر منه كذب ولا تبذير ولنا قول الله تعالى فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم النساء 6 قال ابن عباس يعني صلاحا في أموالهم وقال مجاهد إذا كان عاقلا ولأن هذا إثبات في نكرة ومن كان مصلحا لماله فقد وجد منه رشد ولأن العدالة لا تعتبر في الرشد في الدوام فلا تعتبر في الابتداء كالزهد في الدنيا ولأن هذا مصلح لماله فأشبه العدل يحققه أن الحجر عليه إنما كان لحفظ ماله عليه فالمؤثر فيه ما أثر في تضييع المال أو حفظه وقولهم إن الفاسق غير رشيد قلنا هو غير رشيد في دينه أما في ماله وحفظه فهو رشيد ثم هو منتقض بالكافر فإنه غير رشيد ولم يحجر عليه من أجله ولو كانت العدالة شرطا في الرشد لزال بزوالها كحفظ المال ولا يلزم من منع قبول القول منع دفع ماليه إليه فإن من يعرف بكثرة الغلط والغفلة والنسيان أو من يأكل في السوق ويمد رجليه في مجامع الناس وأشباههم لا تقبل شهادتهم وتدفع إليهم أموالهم إذا ثبت هذا فإن الفاسق إن كان ينفق ماله في المعاصي كشراء الخمر وآلات اللهو أو يتوصل به إلى الفساد فهو غير رشيد لتذيره لماله وتضييعه إياه في غير فائدة وإن كان فسقه لغير ذلك كالكذب ومنع الزكاة وإضاعة الصلاة مع حفظه لماله دفع ما له إليه لأن المقصود بالحجر حفظ المال وماله محفوظ بدون الحجر ولذلك لو طرأ الفسق بعد دفع ماله إليه لم ينزع منه فصل وإنما يعرف رشده باختباره لقول الله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح النساء 6 يعني اختبروهم كقوله تعالى ليبلوكم أيكم أحسن عملا هود 7 أي يختبركم واختباره بتفويض التصرفات التي يتصرف فيها أمثاله فإن كان من أولاد التجار فوض إليه البيع والشراء فإذا تكررت منه فلم يغبن ولم يضيع ما في يديه فهو رشيد وإن كان من أولاد الدهاقين والكبراء الذين يصان أمثالهم عن الأسواق رفعت إليه نفقة مدة لينفقها في مصالحه فإن كان قيما بلك يصرفها في مواقعها ويستوفي على وكيله ويستقصى عليه فهو رشيد والمرأة يفوض إليها ما يفوض إلى ربة البيت من استئجار الغزالات وتوكيلها في شراء الكتان وأشباه ذلك فإن وجدت ضابطة لما في يديها مستوفية من وكيلها فهي رشيدة ووقت الاختبار قبل البلوغ في إحدى الروايتين وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي

Bölüm V04/P301–V04/P302

لأن الله تعالى الله وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم النساء 6 فظاهر الآية أن إبتلاءهم قبل البلوغ لوجهين أحدهما سماهم يتامى وإنما يكونون يتامى قبل البلوغ والثاني أنه مد اختبارهم إلى البلوغ بلفظة حتى فدل على أن الاختبار قبله ولأن تأخير الاختبار إلى البلوغ مؤد إلى الحجر على البالغ الرشيد لأن الحجر يمتد إلى أن يختبر ويعلم رشده واختباره قبل البلوغ يمنع ذلك فكان أولى لكن لا يختبر إلا المراهق المميز الذي يعرف البيع والشراء والمصلحة من المفسدة ومتى أذن له وليه فتصرف صح تصرفه على ما ذكرناه فيما مضى وقد أومأ أحمد في موضع إلى أن اختباره بعد البلوغ لأن تصرفه قبل ذلك تصرف من لم يوجد فيه مظنة العقل وقد اختلف أصحاب الشافعي في وقت الاختبار على نحو ذكرنا فيما مضى من الروايتين مسألة قال ( فإن عاود السفه حجر عليه ) وجملته أن المحجور عليه إذا فك عنه الحجر لرشده وبلوغه ودفع اليه ماله ثم عاد إلى السفه أعيد عليه الحجر وبهذا قال القاسم بن محمد ومالك والشافعي والأوزاعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يبتدأ الحجر على بالغ عاقل وتصرفه نافذ وروي ذلك عن ابن سيرين والنخعي لأنه حر مكلف فلا يحجر عليه كالرشيد ولنا إجماع الصحابة وروى عروة بن الزبير أن عبد الله بن جعفر ابتاع بيعا فقال علي رضي الله عنه لآتين عثمان ليحجر عليك فأتى عبد الله بن جعفر الزبير فقال قد ابتعت وإن عليا يريد أن يأتي أمير المؤمنين عثمان فيسأله الحجر علي فقال الزبير أنا شريكه في البيع فقال عثمان كيف أحجر على رجل شريكه الزبير قال أحمد لم أسمع هذا إلا من أبي يوسف القاضي وهذه قصة يشتهر مثلها ولم يخالفها أحد في عصرهم فتكون إجماعا ولأن هذا سفيه فيحجر عليه كما لو بلغ سفيها فإن العلة التي اقتضت الحجر عليه إذا بلغ سفيها سفهه وهو موجود ولأن السفه لو قارن البلوغ منع دفع ماله إليه فإذا حدث أوجب انتزاع المال كالجنون وفارق الرشيد فإن رشده لو قارن البلوغ لم يمنع دفع ماله إليه فصل ولا يحجر عليه إلا الحاكم وبهذا قال الشافعي وقال محمد يصير محجورا عليه بمجرد تبذيره لأن ذلك سبب الحجر فأشبه الجنون ولنا إن التبذير يختلف ويختلف فيه ويحتاج إلى الاجتهاد فإذا افتقر السبب إلى الاجتهاد لم يثبت إلا بحكم الحاكم كابتداء مدة العنة ولأنه حجر مختلف فيه فلم يثبت إلا بحكم الحاكم كالحجر على المفلس وفارق الجنون فإنه الجنون فإنه لا يفتقر إلى الاجتهاد ولا خلاف فيه ومتى حجر عليه ثم عاد فرشد فك الحجر عنه ولا يزول إلا بحكم الحاكم وبه قال الشافعي وقال أبو الخطاب يزول السفه لأنه سبب الحجر فيزول بزواله كما في حق الصبي والمجنون ولنا إنه حجر ثبت الحاكم فلا يزول إلا به كحجر المفلس ولأن الرشد يحتاج إلى تأمل واجتهاد في معرفته وزوال تبذيره فكان كابتداء الحجر عليه وفارق الصبي والمجنون فإن الحجر عليهما بغير حكم حاكم فيزول بغير حكمه ولأننا لو وقفنا تصرف الناس على الحاكم كان أكثر الناس محجورا عليه قال أحمد والشيخ الكبير ينكر عقله يحجر عليه يعني إذا كبر واختل عقله حجر عليه بمنزلة المجنون لأنه يعجز بذلك عن التصرف في ماله على وجه المصلحة وحفظه فأشبه الصبي والسفيه مسألة قال ( فمن عامله بعد ذلك فهو المتلف لماله ) وجملته أن الحاكم إذا حجر على السفيه استحب أن يشهد عليه ليظهر أمره فتجتنب معاملته وإن رأى أن يأمر مناديا ينادي بذلك ليعرفه الناس فعل ولا يشترط الإشهاد عليه لأنه قد ينتشر أمره بشهرته وحديث الناس به فإذا حجر عليه فباع واشترى كان ذلك فاسدا واسترجع الحاكم ما باع من ماله ورد الثمن إن كان باقيا وإن أتلفه السفيه أو تلف في يده فهو من ضمان المشتري ولا شيء على السفيه

Bölüm V04/P302–V04/P304

وكذلك ما أخذ من أموال الناس برضا أصحابها كالذي يأخذه بقرض أو شراء أو غير ذلك رده الحاكم إن كان باقيا وإن كان تالفا فهو من ضمان صاحبه علم بالحجر عليه أو لم يعلم لأنه إن علم فقد فرط بدع ماله إلى من حجر عليه وإن لم يعلم فهو مفرط إذ كان في مظنة الشهرة هذا إذا كان صاحبه قد سلطه عليه وإن لم يعلم فهو مفرط إذ كان في مظنة الشهرة هذا إذا كان صاحبه قد سلطه عليه فأما إن حصل يده باختيار صاحبه من غير تسليط كالوديعة والعارية فاختار القاضي أنه يلزمه الضمان إن أتلفه أو تلف بتفريطه لأنه أتلفه بغير اختيار اختيار صاحبه فأشبه المبيع وأما ما أخذه بغير اختيار صاحبه أو أتلفه كالغصب والجناية فعلية ضمانه لأنه لا تفريط من المالك ولأن الصبي والمجنون لو فعلا ذلك لزمهما الضمان فالسفيه أولى ومذهب الشافعي في هذا كله كذلك فصل والحكم في الصبي والمجنون كالحكم في السفيه في وجوب الضمان عليهما فيما أتلفاه من مال غيرهما بغير إذنه أو غصباه فتلف في أيديهما وانتفاء الضمان عنهما فيما حصل في أيديهما باختيار صاحبه وتسليطه كالثمن والمبيع والقرض والاستدانة وأما الوديعة والعارية فلا ضمان عليهما فيما تلف بتفريطهما وإن أتلفاه ففي ضمان وجهان فصل ولا ينظر في مال الصبي والمجنون ما داما في الحجر إلا الأب أو وصيه بعده أو الحاكم عند عدمهما وأما السفيه فإن كان محجورا عليه صغيرا واستديم الحجر عليه لسفهه فالولي فيه من ذكرناه وإن جدد الحجر عليه بعد بلوغه لم ينظر في ماله إلا الحاكم لأن الحجر يفتقر إلى حكم حاكم وزواله يفتقر إلى ذلك فكذلك النظر في ماله مسألة ( وإن أقر المحجور عليه بما يوجب حدا أو قصاصا أو طلق زوجته لزمه ذلك ) وجملته أن المحجور عليه لفلس أو سفه إذا أقر بما يوجب حدا أو قصاصا كالزنا والسرقة والشرب والقذف والقتل العمد أو قطع اليد وما أشبهها فإن ذلك مقبول ويلزمه حكم ذلك في الحال لا نعلم في هذا خلافا قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن إقرار المحجور عليه على نفسه جائز إذا كان إقراره بزنا أو سرقة أو شرب خمار أو قذف أو قتل وإن الحدود تقام عليه وهذا قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم وذلك لأنه غير متهم في حق نفسه والحجر إنما تعلق بماله فقبل إقراره على نفسه بما لا يتعلق بالمال وإن طلق زوجته نفذ طلاقه في قول أكثر أهل العلم وقال ابن أبي ليلى لا يقع طلاقه لأن البضع يجري مجرى المال بدليل أنه يملكه بمال وصح أن يزول ملكه عنه بمال فلم يملك التصرف فيه كالمال ولنا إن الطلاق ليس بتصرف في المال ولا يجري مجراه فلا يمنع منه كالإقرار بالحد والقصاص ودليل أنه لا يجري مجرى بالمال أنه يصح من العبد بغير إذن سيده مع منعه من التصرف في المال ولا يملك بالميراث ولأنه مكلف طلق امرأته مختارا فوقع طلاقه كالعبد والمكاتب فصل إذا أقر بما يوجب القصاص فعفا المقر له على مال احتمل أن يجب المال لأنه عفو عن قصاص ثابت فصح كما لو ثبت بالبينة واحتمل أن لا يصح لئلا يتخذ ذلك وسيلة إلى اللإقرار بالمال بأن يتواطأ المحجور عليه والمقر له على الإقرار بالقصاص والعفو عنه على مال ولأنه وجوب مال مستنده إقراره فلم يثبت كالإقرار به ابتداء فعلى هذا القول يسقط وجوب القصاص ولا يجب المال في الحال فصل وإن خالع صح خلعه لأنه إذا صح الطلاق ولا يحصل منه شيء فالخلع الذي يحصل به المال أولى إلا أن العوض لا يدفع إليه وإن دفع إليه لم يصح قبضه وإن أتلفه لم يضمنه ولم تبرأ المرأة بدفعه إليه وهو من ضمانها إن أتلفه أو تلف في يده لأنها سلطته على إتلافه فصل وإن أعتق لم يصح عتقه وهذا قول القاسم بن محمد والشافعي

Bölüm V04/P304–V04/P305

وحكى أبو الخطاب عن أحمد رواية أخرى أنه يصح لأنه عتق من مكلف مالك تام الملك فصح كعتق الراهن والمفلس ولنا إنه تصرف في ماله فلم يصح كسائر تصرفاته ولأنه تبرع فأشبه هبته ووقفه ولأنه محجور عليه لحفظ ماله عليه فلم يصح عتقه كالصبي والمجنون وفارق المفلس والراهن فإن الحجر عليهما لحق غيرهما فصل وإن تزوج صح النكاح بإذن وليه وبغير إذنه وبهذا قال أبو حنيفة وقال أبو الخطاب لا يصح بغير إذن وليه وهو قول الشافعي وأبي ثور لأنه تصرف يجب به مال فلم يصح بغير إذن وليه كالشراء ولنا إنه عقد غير مالي فصح منه كخلعه وطلاقه وإن لزم منه المال لحصوله بطريق الضمن فلا يمنع من العقد كما لو لزم ذلك من الطلاق فصل ويصح تدبيره ووصيته لأن ذلك محض مصلحته لأنه تقرب إلى الله تعالى بماله بعد غناه عنه ويصح استيلاده وتعتق الأمة المستولدة بموته لأنه إذا صح ذلك من المجنون فمن السفيه أولى وله المطالبة بالقصاص لأنه موضوع للتشفي والانتقام وهو من أهله وله العفو على مال لأنه تحصيل للمال لا تضييع له وإن عفا على غير مال نظرت فإن قلنا الواجب القصاص عينا صح عفوه لأه لم يتضمن تضييع المال وإن قلنا أحد الشيئين لم يصح عفوه عن المال ووجب المال كما لو سقط القصاص بعفو أحد الشريكين وإن أحرم بالحج صح إحرامه لأنه مكلف أحرم بالحج أشبه غيره ولأن ذلك عبادة فصحت منه كسائر عباداته ثم إن كان أحرم بفرض دفع إليه النفقة من ماله ليسقط الفرض عن نفسه وإن كان تطوعا فكانت نفقته في السفر كنفقته في الحضر دفعت إليه لأنه لا ضرر في إحرامه وإن كانت نفقة السفر أكثر فقال أنا أكتسب تمام نفقتي دفعت اليه أيضا لأنه لا يضر بماله وإن لم يكن له كسب فلوليه تحليله لما فيه من تضييع ماله ويتحلل بالصيام كالمعسر لأنه ممنوع من الصرف في مال ويحتمل أن لا يملك وليه تحليله بناء على العبد إذا أحرم بغير إذن سيده وإن حنث في يمينه أو عاد في ظهاره أو لزمته كفارة بالقتل أو الوطء في نهار رمضان كفر بالصيام لذلك وإن أعتق أو أطعم عن ذلك لم يجزه وبهذا قال الشافعي لأنه ممنوع من ماله أشبه المفلس ويتخرج أن يجزئه العتق بناء على قولنا بصحته منه وإن نذر عبادة بدنية لزمه فعلها لأنه غير محجور أن يجزئه العتق بناء على قولنا بصحته منه وإن نذر عبادة بدنية لزمه فعلها لأنه غير محجور عليه في بدنه وإن نذر صدقة المال لم يصح منه وكفر بالصيام وإن فك الحجر عنه قبل تكفيره في هذه المواضع كلها لزمه العتق إن قدر عليه ومقتضى قول أصحابنا أنه يلزمه الوفاء بنذره بناء على قولهم فيمن أقر قبل فك الحجر عنه ثم فك عنه فإنه يلزمه الوفاء بنذره بناء على قولهم فيمن أقر قبل فك الحجر عنه ثم فك عنه فإنه يلزمه أداؤه وإن فك بعد تكفيره لم يلزمه شيء كما لو كفر عن يمينه بالصيام ثم فك الحجر عنه فصل وإن أقر بنسب ولد قبل منه لأنه ليس بإقرار بمال ولا تصرف فيه فقبل كإقراره بالحد والطلاق وإذا ثبت النسب لزمته أحكامه من النفقة وغيرها لأن ذلك حصل ضمنا لما صح منه فأشبه نفقة الزوجة مسألة ( وإن أقر بدين لم يلزمه في حال حجره ) وجملته أن السفيه إذا أقر بمال كالدين أو بما يوجبه كجناية الخطأ وشبه العمد وإتلاف المال وعصبه وسرقته لم يقبل إقراره به لأنه محجور عليه لحظه فلم يصح إقراره بالمال كالصبي والمجنون ولأنا لو قبلنا إقراره في ماله لزال معنى معنى الحجر لأنه يتصرف في ماله ثم يقر به فيأخذه المقر له ولأنه أقر بما هو ممنوع من التصرف فيه كإقرار الراهن على الرهن والمفلس على المال ومقتضى قول الخرقي أنه يلزمه ما أقر به بعد فك الحجر عنه

Bölüm V04/P305–V04/P307

وهو الظاهر من قول أصحابنا وقول أبي ثور لأنه مكلف أقر بما لا يلزمه في الحال فلزمه بعد فك الحجر عنه كالعبد يقر بدين والراهن على الرهن والمفلس على المال ويحتمل أن لا يصح إقراره ولا يؤخذ به في الحكم بحال وهذا مذهب الشافعي لأنه محجور عليه لعدم رشده فلم يلزمه حكم إقراره بعد فك الحجر عنه كالصبي والمجنون ولأن المنع من نفوذ إقراره في الحال إنما ثبت لحفظ ماله عليه ودفع الضرر عنه فلو نفذ بعد فك الحجر لم يفد إلا تأخير الضرر عليه إلى أكمل حالتيه وفارق المحجور عليه لحق غيره فإن المانع تعلق حق الغير بماله فيزول المانع بزوال الحق عن ماله فيثبت مقتضى إقراره وفي مسألتنا انتفى الحكم لخلل في الإقرار فلم يثبت كونه سببا وبزوال الحجر لم يكمل السبب فلا يثبت الحكم مع اختلال السبب كما لم يثبت قبل فك الحجر ولأن الحجر لحق الغير لم يمنع تصرفهم في ذممهم فأمكن تصحيح إقرارهم في ذممهم على وجه لا يضر بغيرهم بأن يلزمهم بعد زوال حق غيره والحجر ههنا لحظ نفسه من أجل ضعف عقله وسوء تصرفه ولا يندفع الضرر إلا بإبطال إقراره بالكلية كالصبي والمجنون وأما صحته فيما بينه وبين الله تعالى فإن علم صحة ما أقر به كدين لزمه من جناية أو دين لزمه قبل الحجر عليه فعليه أداؤه لأنه علم أن عليه حقا فلزمه أداؤه كما لو لم يكن يقر به وإن علم فساد إقراره مثل أن علم أنه أقر بدين ولا دين عليه أو بجناية لم توجد منه أو أقر بما لا يلزمه مثل إن أتلف مال من دفعه إليه بقرض أو بيع لم يلزمه أداؤه لأنه يعلم أنه لا دين عليه فلم يلزمه شيء كما لو لم يقر به فصل إذا أذن ولي السفيه له في البيع والشراء فهل يصح منه على وجهين أحدهما يصح لأنه عقد معاوضة فملكه بالإذن كالنكاح ولأنه عاقل محجور عليه فصح تصرفه بالإذن فيه كالصبي يحقق هذا أن الحجر على الصبي أعلى من الحجر عليه ثم يصح تصرفه بالإذن فههنا أولى ولأنا لو منعنا تصرفه بالإذن لم يكن لنا طريق إلى معرفة رشده واختباره والثاني لا يصح لأن الحجر عليه لتبذيره وسوء تصرفه فإذا أذن له فقد أذن فيما لا مصلحة فيه فلم يصح كما لو أذن في بيع ما يساوي عشرة بخمسة وللشافعي وجهان كهذين والله أعلم كتاب الصلح الصلح معاقدة يتوصل بها إلى الإصلاح بين المختلفين ويتنوع أنواعا صلح بن المسلمين وأهل الحرب وصلح بين أهل العدل وأهل البغي وصلح بين الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما قال الله تعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما الحجرات 9 وقال الله تعالى وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير النساء 128 وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الصلح بين المسلمين جائز إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما أخرجه الترمذي وقال ) حديث حسن صحيح وروري عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى بمثل ذلك وأجمعت الأئمة على جواز الصلح في هذه الأنواع التي ذكرناها ولكل واحد منها باب يفرد له ويذكر فيه أحكامه وهذا الباب للصلح بين المتخاصمين في الأموال وهو نوعان صلح على إقرار وصلح على إنكار ولم يسم الخرقي الصلح إلا في الإنكار خاصة مسألة قال ( والصلح الذي يجوز هو أن يكون للمدعي حق لا يعلمه المدعى عليه فيصطلحان على بعضه فإن كان يعلم ما عليه فجحده فالصح باطل ) وجملة ذلك أن الصلح على الإنكار صحيح وبه قال مالك وأبو حنيفة وقال الشافعي لا يصح لأنه عاوض على ما لم يثبت له فلم تصح المعاوضة كما لو باع مال غيره ولأنه عقد معاوضة خلا عن العوض في أحد جانبيه فبطل كالصلح على حد القذف ولنا عموم قوله عليه السلام الصلح بين المسلمين جائز فيدخل هذا في عموم قوله

Bölüm V04/P307–V04/P308

فإن قالوا فقد قال إلا صلحا أحل حراما وهذا داخل فيه لأنه لم يكن له أن يأخذ من مال المدعى عليه فحل بالصلح قلنا لا نسلم دخوله فيه ولا يصح حمل الحديث على ما ذكروه لوجهين أحدهما أن هذا يوجد في الصلح بمعنى البيع فإنه يحل لكل واحد منهما ما كان محرما عليه قبله وكذلك الصلح بمعنى الهبة فإنه يحل للموهوب له ما كان حراما عليه والإسقاط يحل له ترك أداء ما كان واجبا عليه الثاني أنه لو حل به المحرم لكان الصلح صحيحا فإن الصلح الفاسد لا يحل الحرام وإنما معناه ما يتوصل به إلى تناول المحرم مع بقائه على تحريمه كما لو صالحه على استرقاق حر أو حلال بضع محرم أو صالحه بخمر أو خنزير وليس ما نحن فيه كذلك وعلى أنهم لا يقولون بهذا فإنهم يبيحون لمن له حق يجحده غريمه أن يأخذ من ماله بقدره أو دونه فإذا حل له ذلك من غير اختياره ولا علمه فلأن يحل برضاه وبذله أولى وكذلك إذا حل مع اعتراف الغريم فلأن يحل مع جحده وعجزه عن الوصول إلى حقه إلا بذلك أولى ولأن المدعى هاهنا يأخذ عوض حقه الثابت له والمدعى عليه يدفعه لدفع الشر عنه وقطع الخصومة ولم يرد الشرع بتحريم ذلك في موضع ولأنه صلح يصح مع الأجنبي فصح مع الخصم كالصلح مع الإقرار يحققه أنه إذا صح مع الأجنبي مع غناه عنه فلأن يصح مع الخصم مع حاجته إليه أولى وقولهم أنه معاوضة قلنا في حقهما أم في حق أحدهما الأول ممنوع والثاني مسلم وهذا لأن المدعي يأخذ عوض حقه من المنكر لعلمه بثبوت حقه عنده فهو معاوضة في حقه والمنكر يعتقد أنه يدفع المال لدفع الخصومة واليمين عنه ويخصله من شر المدعي فهو أرأ في حقه وغير ممتع ثبوت المعاوضة في حق أحد المتعاقدين دون الآخر كما لو اشترى عبدا شهد بحريته فإنه يصح ويكون معاوضة في حق البائع واستنفاذا له من الرق في حق المشتري كذا ههنا إذا ثبت هذا فلا يصح هذا الصلح إلا أن يكون المدعي معتقدا أن ما ادعاه حق والمدعى عليه يعتقد أنه لا حق عليه فيدفع إلى المدعي شيئا إفتداء ليمينه وقطعا للخصومة وصيانة لنفسه عن التبذل وحضور مجلس الحاكم فإن ذوي النفوس الشريفة والمروءة يصعب عليهم ذلك ويرون دفع ضررها عنهم من أعظم مصالحهم والشرع لا يمنعهم من وقاية أنفسهم وصيانتها ودفع الشر عنهم ببذل أموالهم والمدعي يأخذ ذلك عوضا عن حقه الثابت له فلا يمنعه الشرع من لك أيضا سواء كان المأخوذ من جنس حقه أو من غير جنسه بقدر حقه أو دونه فإن أخذ من جنس حقه بقدره فهو مستوف له وإن أخذ دونه فقد استوفى بعضه وترك بعضه وإن أخذ من غير جنس حقه فقد أخذ عوضه ولا يجوز أن يأخذ من جنس حقه أكثر مما ادعاه لأن الزائد لا مقابل له فيكون ظالما بأخذه وإن أخذ من غير جنسه جاز ويكون بيعا في حق المدعي لاعتقاده أخذه عوضا فيلزمه حكم إقراره فإن كان المأخوذ شقصا في دار أو عقار وجبت فيه الشفعة وإن وجد به عيبا فله رده والرجوع في دعواه ويكون في حق المنكر بمنزلة الإبراء لأنه دفع المال افتداء ليمينه ودفعا للضرر عنه لا عوضا عن حق يعتقده فيلزمه ايضا حكم إقراره فإن وجد بالمصالح عنه عيبا لم يرجع به على المدعي لاعتقاده أنه ما أخذ عوضا وإن كان شقصا لم تثبت فيه الشفعة لأنه يعتقده على ملكه لم يزل وما ملكه بالصلح ولو دفع المدعى عليه ما ادعاه أو بعضه لم يثبت فيه حكم البيع ولا تثبت يه الشفعة لأن المدعي يعتقد انه استفوى بعض حقه وأخذ عين ماله مسترجعا لها ممن هي عنده فلم يكن بيعا كاسترجاع العين المغصوية فأما إن كان أحدهما كاذبا مثل أن يدعي المدعي شيئا يعلم أنه ليس له ويمكر المنكر حقا يعلم أنه عليه فالصلح باطل في الباطن

Bölüm V04/P308–V04/P310

لأن المدعي إذا كان كاذبا فما يأخذه أكل مال بالباطل أخذه بشره وظلمه ودعواه الباطلة لا عوضا عن حق له فيكون حراما عليه كمن خوف رجلا بالقتل حتى أخذ ماله وإن كان صادقا والمدعى عليه يعلم صدقه وثبوت حقه فجحده لينتقص حقه أو يرضيه عنه بشيء فهو هضم للحق وأكل مال بالباطل فيكون ذلك حراما والصلح باطل ولا يحل له مال المدعي بذلك ذكره الخرقي في قوله وإن كان يعلم ما عليه فجحده فالصلح باطل يعني في الحقيقة وأما الظاهر لنا فهو الصحة لأننا لا نعلم باطن الحال وإنما ينبني الأمر على الظواهر والظاهر من المسلم السلامة فصل ولو ادعى على رجل وديعة أو قرضا أو تفريطا في وديعة أو مضاربة فأنكره واصطلحا صح لما ذكرناه فصل وإن صالح عن المنكر أجنبي صح سواء اعترف للمدعي بصحة دعواه أو لم يعترف وسواء كان بإذنه أو غير إذنه وقال أصحاب الشافعي إنما يصح إذا اعترف للمدعي بصدقه وهذا مبني على صلح المنكر وقد ذكرناه ثم لا يخلو الصلح إما أن يكون عن دين أو عين فإن كان عن دين صح سواء كان بإذن المنكر أو بغير إذنه لأن قضاء الدين عن غيره جائز بإذنه وبغير إذنه فإن عليا وأبا قتادة رضي الله عنهما قضيا عن الميت فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان الصلح عن عين بإذن المنكر فهو كالصلح منه لأن الوكيل يقوم مقام الموكل وإن كان بغير إذنه فهو افتداء للمنكر من الخصومة وإبراء له من الدعوى ولك جائز وفي الموضعين إذا صالح عنه بغير إذنه لم يرجع عليه بشيء لأنه أدى عنه ما لا يلزمه أداؤه وخرجه القاضي وأبو الخطاب على الروايتين فيما إذا قضى دينه الثابت بغير إذنه وليس هذا بجيد لأن هذا لم يثبت وجوبه على المنكر ولا يلزمه أداؤه إلى المدعي فكيف يلزمه أداؤه إلى غيره ولأنه أدى عنه ما لا يجب عليه فكان متبرعا كما لو تصدق عنه ومن قال برجوعه فإنه يجعله كالمدعي في الدعوى على المنكر لا غير أما أن يجب له الرجوع بما أداه حتما فلا وجه له أصلا لأن أكثر ما يجب لمن قضى دين غيره أن يقوم صاحب الدين وصاحب الدين ههنا لم يجب له حق ولا لزم الأداء إليه ولا يثبت له أكثر من جواز الدعوى فكذلك هذا ويشترط في جواز الدعوى أن يعلم صدق المدعي فأما إن لم يعلم لم يحل له دعوى بشيء لا يعلم ثبوته وأما ما إذا صالح عنه بإذنه فهو وكيله والتوكيل في ذلك جائز ثم إن أدى عنه بإذنه رجع إليه وهذا قول الشافعي وإن أدى عنه بغير إذنه متبرعا لم يرجع بشيء وإن قضاء محتسبا بالرجوع خرج على الروايتين فيمن قضى دين غيره بغير إذنه لأنه قد وجب عليه أداؤه بعقد الصلح بخلاف ما إذا صالح وقضى بغير إذنه فإنه قضى ما لا يجب على المنكر قضاؤه فصل وإن صالح الأجنبي المدعي لنفسه لتكون المطالبة له فلا يخلو من أن يعترف للمدعي بصحة دعواه أو لا يعترف له فإن لم يعترف له كان الصلح باطلا لأنه يشتري منه ما لم يثبت له ولم تتوجه إليه خصومة يفتدي منها فأشبه ما لو اشترى منه ملك غيره وإن اعترف له بصحة دعواه وكان المدعى دينا لم يصح لأنه اشترى مالا يقدر البائع على تسليمه ولأنه بيع للدين من غير من هو في دمته ومن أصحابنا من قال يصح وليس بجيد لأن بيع الدين المقر به من غير من هو في ذمته لا يصح فبيع دين في ذمة منكر معجوز عن قبضه أولى وإم كان المدعى عينا فقال الأجنبي للمدعي أنا أعلم أنك صادق فصالحني عنها فإني قادر على استنقاذها من المنكر فقال أصحابنا يصح الصلح وهو مذهب الشافعي لأنه اشترى منه ملكه الذي يقدر على تسليمه ثم إن قدر على انتزاعه اسقر الصلح وإن عجز كان له الفسخ لأنه لم يسلم له المعقود عليه فكان له الرجوع إلى بدله

Bölüm V04/P310–V04/P311

ويحتمل أنه إن تبين انه لا يقدر على تسليمه تبين أن الصلح كان فاسدا لأن الشرط الذي هو القدرة على قبضه معدوم حال العقد فكان فاسدا كما لو اشترى عبده فتبين أنه آبق أو ميت ولو اعترف له بصحة دعواه ولا يمكنه استيفاؤه لم يصح الصلح لأنه اشترى ما لا يمكنه قبضه منه فأشبه شراء العبد الآبق والجمل الشارد فإن اشتراه وهو يظن انه عاجز عن قبضه فتين أن قبضه ممكن صح البيع لأن البيع تناول ما يمكن قبضه فصح كما لو علمنا ذلك ويحتمل أن لا يصح لأنه ظن عدم الشرط فأشبه ما لو باع عبدا يظن أنه حر أو أنه عبد غيره فتبين أنه عبده ويحتمل أن يفرق بين من يعلم أن البيع يفسد بالعجز عن تسليم المبيع وبين من لم يعلم ذلك لأن من يعلم ذلك يعتقد فساد البيع والشراء فكان بيعه فاسدا لكونه متلاعبا بقوله معتقدا فساده ومن لا يعلم يعتقده صحيحا وقد تبين اجتماع شروطه فصح كما لو علمه مقدورا على تسليمه فصل فإن قال الأجنبي للمدعي أنا وكيل المدعى عليه في مصالحتك عن هذه العين وهو مقر لك بها وإنما يجحدها في الظاهر فظاهر كلام الخرقي أن الصلح لا يصح لأنه يجحدها في الظاهر لينتقص المدعي بعض حقه أو يشتريه بأقل ثمنه فهو هاضم للحق يتوصل إلى أخذ المصالح عنه بالظلم والعدوان فهو بمنزلة ما لو شافهه بذلك فقال أنا أعلم صحة دعواك وأن هذا لك ولكن لا أسلمه إليك ولا أقر لك به عند الحاكم حتى تصالحني منه على بعه أو عوض عنه وقال القاضي يصح وهذا مذهب الشافعي قالوا ثم ينظر إلى المدع عليه فإن صدقه على ذلك ملك العين ورجع على الاجنبي وعليه بما أدى عنه إن كان أذن له في الدفع وإن أنكر الوكالة فالقول قوله مع يمينه وليس للأجنبي الرجوع عليه ولا يحكم له بملكها فأما حكم ملكها في الباطن فإن كان وكل الاجنبي في الشراء فقد ملكها لأنه اشتراها بإذنه فلا يقدح إنكاره في ملكها لأن ملكه ثبت قبل إنكاره وإنما هو ظالم بالإنكار للأجنبي وإن كان لم يوكله لم يملكها لأنه اشترى له عينا بغير إذنه ويحتمل أن يقف على إجازته كما قلنا فيمن اشترى لغيره شيئا بغير إذنه بثمن في ذمته فإن أجازه لزم في حقه وإن لم يجزه لزم من اشتراه وإن قال الأجنبي للمدعي قد عرف المدعى عليه صحة دعواك وهو يسألك أن تصالحه عنه وقد وكلني في المصالحة عنه فصالحه صح وكان الحكم كما ذكرنا لأنه ههنا لم يمتنع من أدائه بل اعترف به وصالحه عليه مع بذله له فأشبه ما لو لم يجحده مسألة قال ( ومن اعترف بحق فصالح على بعضه لم يكن ذلك صلحا لأنه هضم للحق ) وجملته أن من اعترف بحق وامتنع من أدائه حتى صولح على بعضه فالصلح باطل لأنه صالح عن بعض ما له ببعض وهذا محال وسواء كان بلفظ الصلح أو بلفظ الإبراء أو بلفظ الهبة المقرون بشرط مثل أن يقول أبرأتك عن خمسمائة أو وهبت لك خمسمائة بشرط أن تعطيني ما بقي ولو لم يشترط إلا أنه لم يعط بعض حقه إلا بإسقاطه بعضه فهو حرام أيضا لأنه هضمه حقه قال ابن أبي إسحاق الصلح على الإقرار هضم للحق فمتى ألزم المقر له ترك بعض حقه فتركه عن غير طيب نفسه لم يطب الأخذ وإن تطوع المقر له بإسقاط بعض حقه بطيب من نفسه جاز غير أن ذلك ليس بصلح ولا من باب الصلح بسبيل ولم يسم الخرقي الصلح إلا في الإنكار على الوجه قدمنا ذكره فأما في الاعتراف فإذا اعترف بشيء وقضاه من جنسه فهو وفاء وإن قضاه من غير جنسه فهي معاوضة وإن أبرأه من بعضه اختيارا منه واستوفى الباقي فهو إبراء وإن وهب له بعض العين وأخذ باقيها بطيب نفس فهي هبة فلا يسمى ذلك صلحا ونحو ذلك قال ابن أبي موسى وسماه القاضي وأصحابه صلحا

Bölüm V04/P311–V04/P312

وهو قول الشافعي وغيره والخلاف في التسمية أما المعنى فمتفق عليه وهو فعل ما عدا وفاء الحق وإسقاطه على وجه يصح وذلك ثلاثة أقسام معاوضة وإبراء وهبة فأما المعاوضة فهو أن يعترف له بعين في يده أو دين في ذمته ثم يتفقان على تعويضه عن ذلك بما يجوز تعويضه به وهذا ثلاثة أضرب أحدهما أن يعترف له بأحد النقدين فيصالحه الآخر نحو أن يعترف له بمائة درهم فيصالحه منها بعشرة دنانير أو يعترف له بعشرة دنانير فيصالحه على مائة درهم فهذا صرف يشترط له شروط الصرف من التقابض في المجلس ونحوه الثاني أن يعترف له بعروض فيصالحه على أثمان أو بأثمن فيصالحه على عروض فهذا بيع يثبت فيه أحكام البيع وإن اعترف له بدين فصالحه على موصوف في الذمة لم يجز التفرق قبل القبض لأنه بيع دين بدين الثالث أن يصالحه على سكنى دار أو خدمة عبد ونحوه أو على أن يعمل له عملا معلوا فيكون ذلك إجارة لها حكم سائر الإجارات وإذا أتلف الدار أو العبد قبل استيفاء شيء من المنفعة انفسخت الإجارة لها حكم سائر الإجارات وإذا أتلف الدار أو العبد قبل استيفاء شيء من المنفعة انفسخت الإجارة ورجع بما صالح عنه وإن تلفت بعد استيفاء شيء من المنفعة انفسخت فيما بقي من المدة ورجع بقسط ما بقي ولو صالحه على أن يزوجه جاريته وهو ممن يجوز له نكاح الإماء صح وكان المصالح عنه صداقها فإن انفسخ النكاح قبل الدخول بأمر يسقط الصداق رجع الزوج بما صالح عنه وإم طلقها قبل الدخول رجع بنصفها وإن كان المعترف امرأة فصالحت المدعي على أن تزوجه نفسها جاز ولو كان المعترف به عيبا في مبيعها فصالحته على نكاحها صح فإن زال العيب رجعت بأرشه لأن ذلك صداقها فرجعت به لا بمهر مثلها وإن لم يزل العيب لكن انفسخ نكاحها بما يسقط صداقها فرجعت به لا بمهر مثلها وإن لم يزل العيب لكن انفسخ نكاحها بما يسقط صداقها رجع عليها بأرشه القسم الثاني الإبراء وهو أن يعترف له بدين في ذمته فيقول قد أبرأتك من نصفه أو جزء معين منه فأعطني ما بقي فيصح إذا كانت البراءة مطلقة من غير شرط قال أحمد إذا كان للرجل على الرجل الدين ليس عنده وفاء فوضع عنه بعض حقه وأخذ منه الباقي كان ذلك جائزا لهما ولو فعل ذلك قاض لم يكن عليه في ذلك إثم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كلم غرماء جابر ليضعوا عنه فوضعوا عنه الشطر وفي الذي أصيب في حديقته فمر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو ملزوم فأشار إلى غرمائه بالنصف فأخذوه منه فإن فعل ذلك قاض اليوم جاز إذا كان على وجه الصلح والنظر لهما وروى يونس عن الزهري عن عبد الله بن كعب عن أبيه أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهما ثم نادى يا كعب قال لبيك يا رسول الله فأشار إليه أن ضع الشطر من دينك قال قد فعلت يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم فأعطه فإن قال على أن توفيني ما بقي بطل لأنه ما أبرأه عن بعض الحق إلا ليوفيه بقيته فكأنه عارض بعض حقه ببعض القسم الثالث الهبة وهو أن يكون له في يده عين فيقول قد وهبتك نصفها فأعطني بقيتها فيصح ويعتبر له شروط الهبة وإن أخرجه مخرج الشرط لم يصح وهذا مذهب الشافعي لأنه إذا شرط في الهبة الوفاء جعل الهبة عوضا عن الوفاء به فكأنه عارض بعض حقه ببعض وإن أبرأه من بعض الدين أو وهب له بعض حقه ببعض وإن أبرأه من بعض الدين أو وهب له بعض العين بلفظ الصلح مثل أن يقول صالحني بنصف دينك علي أو بنصف دارك هذه فيقول صالحتك بذلك لم يصح ذكره القاضي وابن عقيل وهو قول بعض أصحاب الشافعي وقال أكثرهم يجوز الصلح

Bölüm V04/P312–V04/P313

لأنه إذا لم يجز بلفظه خرج عن أن يكون صلحا ولا يبقى له تعلق به فلا يسمى صلحا أما إذا كان بلفظ الصلح سمي صلحا لوجود اللفظ وإن تخلف المعنى كالهبة بشرط الثواب وإنما يقتضي لفظ اصلح المعاوضة إذا كان ثم عوض أما مع عدمه فلا وإنما معنى الصلح الاتفاق والرضى وقد يحصل هذا من غير عوض كالتمليك إذا كان بعوض سمي بيعا وإن خلا عن العوض سمي هبة إن لفظ الصلح يقتضي المعاوضة لأنه إذا قال صالحني بهبة كذا أو على نصف هذه العين ونحو هذا فقد أضاف إليه بالمقابلة فصار كقوله بعني بألف وإن أضاف إليه على جرى مجرى الشرط كقوله تعالى فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا الكهف 94 وكلاهما لا يجوز بدليل ما لو صرح بلفظ الشرط أو بلفظ المعاوضة وقولهم إنه يسمى صلحا ممنوع وإن سمي صلحا فمجاز لتضمنه قطع النزاع وإزالة الخصومة وقولهم إن الصلح لا يقتضي المعاوضة قلنا لا نسلم وإن سلمنا لكن المعاوضة حصلت من اقتران حرف الباء أو على أو نحوهما به فإن لفظة الصلح تحتاح إلى حرف تعدي به وذلك يقتضي المعاوضة على ما بيناه فصل وإن ادعى على رجل بيتا فصالحه على بعضه أو على بناء غرفة فوقه أو على أن يسكنه سنة لم يصح لأنه يصالحه من ملكه على ملكه أو منفعته وإن أسكنه كان تبرعا منه متى شاء أخرجه منها وإن أعطاه بعض داره بناء على هذا فمتى شاء انتزعه منه لأنه أعطاه إياه عوضا عما لا يصلح عوضا عنه وإن فعل ذلك على سبيل المصالحة معتقدا أن ذلك وجب عليه بأجر ما سكن وأجر ما كان في يده من الدار لأنه أخذه بعقد فاسد فأشبه المبيع المأخوذ بعقد فاسد وسكنى الدار بإجارة فاسدة وإن بنى فوق البيت غرفة أجبر على نقضها وإذا آجر السطح مدة مقامه في يده وله أخذ آلته ولو اتفقا على أن يصالحه صاحب البيت عن بنائه بعوض جاز وإن بنى الغرفة بتراب من أرض صاحب البيت وآلاته فليس له أخذ بنائه لأنه ملك لصاحب البيت وإن أراد نقض البناء لم يكن له ذلك إذا أبرأه المالك من ضمان ما يتلف به ويحتمل أن يملك نقضه كقولنا في الغاصب فصل وإذا صالحه يخدمه عبده سنة صح وكانت إجارة وقد ذكرنا ذلك فإن باع العبد في السنة صح البيع ويكون للمشتري مسلوب المنفعة بقية السنة وللمستأجر استيفاء منفعته إلى انقضاء مدته كما لو زوج أمته ثم باعها وإن لم يعلم المشتري بذلك فله الفسخ لأنه عيب وإن أعتق العبد في أثناء المدة نفذ عتقه لأنه مملوكه يصح بيعه فصح عتقه لغيره وللمصالح أن يستوفي نفعه في المدة لأنه أعتقه بعد أن ملك منفعته لغيره فأشبه ما لو أعتق الأمة المزوجة لحر ولا يرجع العبد على سيده بشيء لأنه ما زال ملكه بالعتق إلا عن الرقبة والمنافع حينئذ مملوكة لغيره وفلم تتلف منافعه بالعتق فلم يرجع بشيء وأن أعتقه مسلوب المنفعة فلم يرجع بشيء كما لو أعتق زمنا أو مقطوع اليدين أو أعتق أمة مزوجة وذكر القاضي وابن عقيل وجها آخر أنه يرجع على سيده بأجر مثله وهو قول الشافعي ون العتق اقتضى إزالة ملكه عن الرقبة والمنفعة جميعا فلما لم تحصل المنفعة للعبد ههنا فكأنه حال بينه وبين منفعته ولنا إن إعتاقه لم يصادف للمعتق سوى ملك الرقبة فلم يؤثر إلا فيه كما لو وصى لرجل برقبة عبد ولآخر بنفعه فأعتق صاحب الرقبة وكما لو أعتق أمة مزوجة وقولهم إنه اقتضى زوال الملك عن المنعة قلنا إنما يقتضي ذلك إذا كانت مملوكة له أما إذا كانت مملوكة لغيره فلا يقتضي إعتاقه إزالة ما ليس بموجود وإن تبين أن العبد مستحق تبين أن العبد مستحق تبين بطلان الصلح لفساد العوض ورجع المدعي فيما أقر له به وإن وجد العبد معيبا عيبا تنقص به المنفعة فله رده وفسخ الصلح

Bölüm V04/P313–V04/P314

وإن صالح على العبد بعينه صح الصلح ويكون بيعا والحكم فيما إذا خرج مستحقا أو ظهر به عيب كما ذكرنا فصل إذا ادعى زرعا في يد رجل فأقر له به ثم صالحه منه على دراهم جاز على الوجه الذي يجوز به بيع الزرع وقد ذكرنا ذلك في البيع وإن كان الزرع في يد رجلين فأقر له أحدهما بنصفه ثم صالحه عليه قبل اشتداد حبه لم يجز لأنه إن صالحه عليه بشرط البقية أو من غير شرط القطع لم يجز لأنه لا يجوز بيعه كذلك وإن شرط القطع لم يجز لأنه لا يمكنه قطعه إلا بقطع زرع الآخر ولو كان الزرع لواحد فأقر للمدعي بنصفه ثم صالحه عنه بنصف الأرض ليصير الزرع كله للمقر والأرض بينهما نصفين فإن شرط القطع جاز لأن الزرع كله للمقر فجاز شرط قطعه ويحتمل أن لا يجوز لأن في الزرع ما ليس بمبيع وهو النصف الذي لم يقر به وهو في النصف الباقي له فلا يسح اشتراط قطعه كما لو شرط قطع زرع آخر في أرض أخرى وإن صالحه منه بجميع الأرض بشرط القطع ليسلم الأرض إليه فارغة صح لأن قطع جميع الزرع مستحق نصفه بحكم الصلح والباقي لتفريغ الأرض فأمكن القطع وإن كان إقراره بجميع الزرع فصالحه من نصفه على نصف الأرض ليكون الأرض والزرع بينهما نصفين وشرط القطع في الجميع احتمل الجواز لأنهما قد شرطا قطع كل الزرع وتسليم الأرض فارغة واحتمل المنع لأن باقي الزرع ليس بمبيع فلا يصح شرط قطعه في العقد فصل إذا حصلت أغصان شجرته في هواء ملك غيره أو هواء جدار له فيه شركة أو على نفس الجدار لزم مالك الشجرة إزالة تلك الأغصان إما بردها إلى ناحية اخرى وإما بالقطع لأن الهواء ملك لصاحب القرار فوجب إزالة ما يشغله من ملك غيره كالقرار فإن امتنع المالك من إزالته لم يجبر لأنه من غير فعله فلم يجبر على إزالته كما إذا لم يكن مالكا له وإن تلف بها شيء لم يضمنه كذلك ويحتمل أن يجبر على إزاته ويضمن ما تلف به إذا أمر بإزالته فلم يفعل بناء على ما إذا مال حائطه إلى ملك غيره على ما سنذكر إن شاء الله تعالى وعلى كلا الوجهين إذا امتنع من إزالته كان لصاحب الهواء إزالته بأحد الأمرين لأنه بمنزلة البهيمة التي تدخل داره له إخراجها كذا ههنا وهذا مذهب الشافعي فإن أمكنه إزالتها بلا إتلاف ولا قطع من غير مشقة تلزمه ولا غرامة لم يجز له إتلافها كما أنه إذا أمكنه إخراج البهيمة من غير إتلاف لم يجز له إتلافها فإن أتلفها في هذه الحال غرمها وإن لم يمكنه إزالتها إلا بالإتلاف فله ذلك ولا شيء عليه فإنه لا يلزمه إقرار مال غيره في ملكه فإن صالحه على إقرارها بعوض معلوم فاختلف أصحابنا فقال ابن حامد وابن عقيل يجوز ذلك رطبا كان الغصن أو يابسا لأن الجهالة في المصالح عنه لا تمنع الصحة لكونها لا تمنع التسليم بخلاف العوض إنه يفتقر إلى العلم لوجوب تسليمه ولأن الحاجة داعية إلى الصلح عنه لكون ذلك يكثر في الأملاك المتجاورة وفي القطع إتلاف وضرر والزيادة المتجددة يعفى عنها كالسمن الحادث في المستأجر للركوب والمستأجر للغرفة يتجدد له الأولاد والغراس الذي يستأجر له الأر يعظم ويجفو قال أبو الخطاب لا تصح المصالحة عنه بحال رطبا كان أو يابسا لأن الرطب يزيد ويتغير واليابس ينقص وربما ذهب كله وقال القاضي إن كان يابسا معتمدا على نفس الجدار صحت المصالحة عنه لأن الزيادة مأمونة فيه ولا يصح الصلح على غير ذلك لأن الرطب يزيد في كل وقت وما لا يعتمد على الجدار لا يصح الصلح عليه لأنه تبع الهواء وهذا مذهب الشافعي واللائق بمذهب أحمد صحته لأن الجهالة في المصالح عنه لا تمنع الصحة إذا لم يكن إلى العلم به سبيل وذلك لدعاء الحاجة اليه وكونه لا يحتاج إلى تسليم وهذا كذلك والهواء كالقرار في كونه مملوكا لصاحبه فجاز الصلح على ما فيه كالذي في القرار

Bölüm V04/P314–V04/P315

فصل وإن صالحه على إقرارها بجزء معلوم من ثمرها بثمرها كله فقد نقل المروذي وإسحاق بن إبراهيم عن أحمد أنه سئل عن ذلك فقال لا أدري فيحتمل أن يصح ونحوه قال مكحول فإنه نقل عنه أنه قال أيما شجرة ظللت على قوم فهم بالخيار بين قطع ما ظلل أو أكل ثمرها ويحتمل أن لا يصح وهو قول الأكثرين وإليه ذهب الشافعي لأن العوض مجهول فإن الثمرة مجهولة وجزؤها مجهول ومن شرط الصلح العلم بالعوض ولأن المصالح عليه أيضا مجهول لأنه يزيد ويتغير على ما أسلفنا ووجه الأول أن هذا مما يكثر في الأملاك وتدعو الحاجة إليه وفي القطع إتلاف فجاز مع الجهالة كالصلح على مجرى مياه الأمطار والصلح على المواريث الدراسة والحقوق المجهولة التي لا سبيل إلى عملها ويقوى عندي الصلح ههنا يصح يمعنى أن كل واحد منهما يبيح صاحبه ما بذل له فصاحب الهواء يبيح صاحب الشجرة إبقاءها ويمتنع من قطعها وإزالتها وصاحب الشجرة يبيحه ما بذل له من ثمرتها ولا يكون هذا بمعنى البيع لأن البيع لا يصح بمعدوم ولا مجهول والثمرة في حال الصلح معدومة مجهولة ولا هو لازم بل لكل واحد منهما الرجوع عما بذله والعود فيما قاله لأنه مجرد إباحة من كل واحد منهما لصاحبه فجرى مجرى قول كل واحد منهما لصاحبه اسكن داري واسكن دارك من غير تقدير مدة ولا ذكر شروط الإجارة أو قوله أبحتك الأكل من ثمرة بستاني فأبحني الأكل من ثمرة بستانك وكذلك قوله دعني أجري في أرضك ماء ولك أن تسقي به ما شئت وتشرب منه ونحو ذلك فهذا مثله بالأولى فإن هذا مما تدعو الحاجة إليه كثيرا وفي إلزام القطع ضرر كبير وإتلاف أموال كثيرة وفي الترك من غير نفع يصل إلى صاحب الهواء ضرر عليه وفيما ذكرناه جمع بين الأمرين ونظر للفريقين وهو على وفق الاصول فكان أولى فصل وكذلك الحم في كل ما امتد من عروق شجرة إنسان إلى أرض جاره سواء أثرت ضررا مثل تأثيرها في المصانع وطي الآبار وأساس الحيطان أو منعها من ثبات شجر لصاحب الأرض أو زرع أو لم يؤثر فإن الحكم في قطعه والصلح عليه كالحكم في الفروع إلا أن العروق لا تثمر لها فإن اتفقا على ان ما نبت من عروقها لصاحب الأرض أو جزء معلوم منه فهو كالصلح على الثمر فيما ذكرنا فعلى قولنا إذا اصطلحا على ذلك فمضت مدة ثم أبي صاحب الشجرة دفع نباتها إلى صاحب الأرض فعليه أجر المثل لأنه إنما تركه في أرضه لهذا فلما لم يسلمه له رجع بأجر المثل كما لو بذلها بعوض فلم يسلم له وكذلك الحكم فيمن مال حائطه إلى هواء ملك غيره أو ذلق من أخشابه إلى ملك غيره فالحكم فيه على ما ذكرناه فصل وإذا صالحه على المؤجل ببعضه حالا لم يجز كرهه زيد بن ثابت وابن عمر وقال نهى عمر أن تباع العين بالدين وسعيد بن المسيب والقاسم وسالم والحسن والشعبي ومالك والشافعي والثوري وابن عيينة وهشيم وأبو حنيفة وإسحاق وروي عن ابن عباس والنخعي وابن سيرين أنه لا بأس به وعن الحسن وابن سيرين أنهما كانا لا يريان بأسا بالعروض أن يأخذها من حقه قبل محله لأنهما تبايعا العروض بما في الذمة فصح كما لو اشتراها بثمن مثلها ولعل ابن سيرين يحتج بأن التعجيل جائز والإسقاط وحده جائز فجاز الجمع بينهما كما لو فعلا ذلك من غير وطأة عليه ولنا إنه يبذل القدر الذي يحطه عوضا عن تعجيل ما في ذمته وبيع الحلول والتأجيل لا يجوز كما لا يجوز أن يعطيه عشرة حالة بعشرين مؤجلة ولأنه يبيعه عشرة بعشرين فلم يجز كما لو كانت معيبة وبفارق ما إذا كان عن غير مواطأة ولا عقد لأن كل واحد منهما متبرع ببذل حقه من غير عوض ولا يلزم من جواز ذلك جوازه في العقد أو مع الشركة كبيع درهم درهمين ويفارق ما إذا اشترى العروض بثمن مثلها

Bölüm V04/P315–V04/P317

لأنه لم يأخذ عن الحلول عوضا فأما إن صالحه عن ألف حالة بنصفها مؤجلا فإن فعل ذلك اختيارا منه وتبرعا به صح الإسقاط ولم يلزم التأجيل لأن الحال لا يتأجل بالتأجيل على ما ذكرناه فيما مضى والإسقاط صحيح وإن فعله لمنعه من حقه بدونه أو شرط ذلك في الوفاء لم يسقط شيء أيضا على ما ذكرناه في أول الباب وذكر أبو الخطاب في هذا روايتين أصحهما لا يصح وما ذكرنا من التفصيل أولى إن شاء الله تعالى فصل ويصح الصلح عن المجهول سواء كان عينا أو دينا إذا كان مما لا سبيل إلى معرفته قال أحمد في الرجل يصالح على الشيء فإن علم أنه أكثر منه لم يجز إلا أن يوقفه عليه إلا أن يكون مجهولا لا يدري ما هو ونقل عنه عبد الله إذا اختلط قفيز حنطة بقفيز شعير وطحنا فإن عرف قيمة دقيق الحنطة ودقيق الشعير بيع هذا وأعطي كل واحد منهما قيمة ماله إلا أن يصطلحا على شيء ويتحالا وقال ابن أبي موسى الصلح الجائز هو صلح الزوجة من صداقها الذي لا بينة لها به ولا علم لها ولا للورثة بمبلغه وكذلك الرجلان يكون بينهما المعاملة والحساب الذي قد مضى عليه الزمان الطويل لا علم لكل واحد منهما بما عليه لصاحبه فيجوز الصلح فيهما وكذلك من عليه حق لا علم له بقدره جاز أن يصالح عليه وسواء كان صاحب الحق يعلم قدر حقه ولا بينة له أو لا علم له ويقول القابض إن كان لي عليك حق فأنت في حل منه ويقول الدافع إن كنت أخذت مني أكثر من حقك فأنت منه في حل وقال الشافعي لا يصح الصلح على مجهول لأنه فرع البيع ولا يصح البيع على مجهول ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في رجلين اختصما في مواريث درست استهما وتواخيا وليحلل أحدكما صاحبه وهذا صلح على المجهول ولأنه إسقاط حق فصح في المجهول كالعتاق والطلاق ولأنه إذا صح الصلح مع العلم وإمكان أداء الحق بعينه فلأن يصح مع الجهل أولى ولك لأنه إذا كان معلوما فلهما طريق إلى التخلص وبراءة أحدهما من صاحبه بدونه ومع الجهل لا يمكن ذلك فلو لم يجر الصلح أفضى ألى ضياع المال على تقدير أن يكون بينهما مال لا يعرف كل واحد منهما قدر حقه منه ولا نسلم كونه بيعا ولا فرع بيع وإنما هو إبراء وإن سلمنا كونه بيعا فإنه يصح في المجهول عند الحاجة بدليل بيع أساسات الحيطان وطي الآبار وما مأكوله في جوفه ولو أتلف رجل صبرة طعام لا يعلم قدرها فقال صاحب الطعام لمتلفه بعتك الطعام الذي في ذمتك بهذه الدراهم أو بهذا الثوب صح إذا ثبت هذا فإن كان العوض في الصلح مما لا يحتاج إلى تسليمه ولا سبيل إلى معرفته كالمختصين في مواريث دراسة وحقوق سالفة أو عين من المال لا يعلم كل واحد منهما قدر حقه منها صح الصلح مع الجهالة من الجانبين لما ذكرناه من الخبر والمعنى وإن كان مما يحتاج إلى تسليمه لم يجز مع الجهالة ولا بد من كونه معلوما لأن تسليمه واجب الجهالة تمنع التسليم وتفضي إلى التنازع فلا يحصل مقصود الصلح فصل فأما ما يمكنها معرفته كتركة موجودة أو يعلمه الي هو عليه ويجهله صاحبه فلا يصح الصلح عليه مع الجهل قال أحمد إن إن صولحت امرأة من ثمنها لم يصح واحتج بقول شريح أيما امرأة صولحت من ثمنها لم يتبين لها مع ترك زوجها فهي الريبة كلها قال وإن ورث قوم مالا ودورا وغير ذلك فقالوا لبعضهم نخرجك من الميراث بألف درهم أكره ذلك ولا يشترى منها شيء وهي لا تعلم لعلها تظن أنه قليل وهو يعلم أنه كثير ولا يشترى حتى تعرفه وتعلم ما هو وإنما يصالح الرجل الرجل على الشيء لا يعرفه

Bölüm V04/P317–V04/P318

ولا يدري ما هو حساب بينهما فيصالحه أو يكون رجل يعلم ما له على رجل والآخر لا يعلمه فيصالحه فأما إذا علم فلم يصالحه إنما يريد أن يهضم حقه ويذهب به وذلك لأن الصلح إنما جاز مع الجهالة للحاجة إليه لإبراء الذمم وإزالة الخصام فمع إمكان العلم لا حاجة إلى الصلح مع الجهالة فلم يصح كالبيع فصل ويصح الصلح عن كل ما يجوز أخذ العوض عنه سواء كان مما يجوز بيعه أو لا يجوز فيصح عن دم العمد وسكنى الدار وعيب المبيع ومتى صالح عما يوجب القصاص بأكثر من ديته أو أقل جاز وقد روي الحسن والحسين وسعيد بن العاص بذلوا الذي وجب له القصاص على هدبة بن خشرم سبع ديات فأبى أن يقبلها ولأن المال غير متعين فلا يقع العوض في مقابلته فأما إن صالح عن قتل الخطأ بأكثر من ديته من جنسها لم يجز وكذلك لو أتلف عبدا أو شيئا غيره فصالح عنه بأكثر من قيمته من جنسها لم يجز وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لأنه يأخذ عوضا عن المتلف فجاز أن يأخذ أكثر من قيمته كما لو باعه بذلك ولنا إن الدية والقيمة ثبتت في الذمة مقدرة فلم يجز أن يصالح عنها بأكثر منها من جنسها كالثابتة عن قرض أو ثمن مبيع ولأنه إذا أخذ أكثر منها فقد أخذ حقه وزيادة لا مقابل لها فيكون أكل مال بالباطل فأما إن صالحه على غير جنسها بأكثر قيمة منها جاز لأنه بيع ويجوز أن يشتري الشيء بأكثر من قيمته أو أقل فصل ولو صالح عن المائة الثابتة في الذمة بالإتلاف بمائة مؤجلة لم يجز وكانت حالة وبهذا قال الشافعي وعن أحمد يجوز وهو قول أبي حنيفة لأنه عاوض عن المتلف بمائة مؤجلة فجاز كما لو باعه إياه ولنا إن إنما يستحق عليه قيمة المتلف وهو مائ حالة والحال لا يتأجل بالتأجيل وإن جعلناه بيعا فهو بيع دين بدين وبيع الدين بالدين غير جائز فصل ولو صالح عن القصاص بعبد فخرج مستحقا رجع بقيمته في قولهم جميعا وإن خرج حرا فكذلك وبه قال أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة يرجع بالدية لأن الصلح فاسد فرجع ببذل ما صالح عنه وهو الدية ولنا إنه تعذر تسليم ما جعله عوضا فرجع في قيمته كما لو خرج مستحقا فصل ولو صالح عن دار أو عبد بعوض فوجد العوض مستحقا أو حرا رجع في الدار وما صالح عنه أو بقيمته إن كان تالفا لأن الصلح ههنا بيع في الحقيقة فإذا تبين أن العوض كان مستحقا أو حرا كان البيع فاسدا فرجع فيما كان له بخلاف الصلح عن القصاص فإنه ليس ببيع وإنما يأخذ عوضا عن إسقاط القصاص ولو اشترى شيئا فوجده معيبا فصالحه عنه أرش العيب فزال العيب رجعت بأرشه لا بمهر المثل لأنها رضيت ذلك مهرا لها فصل ولو صالحه عن القصاص بحر يعلمان حريته أو عبد يعلمان أنه مستحق أو تصالحا بذلك عن غير القصاص رجع بالدية وبما صالح عنه لأن الصلح ههنا باطل يعلمان بطلانه فكان وجوده كعدمه فصل إذا صالح رجلا على موضع قناة من أرضه يجري فيها ماء وبينا موضعها وعرضها وطولها جاز لأن ذلك بيع موضوع من أرضه ولا حاجة إلى بيان عمقه لأنه إذا ملك الموضع كان له إلى تخومه فله أن يترك فيه ما شاء وإن صالحه على إجراء الماء في ساقية من أرض رب الأرض مع بقاء ملكه عليها فهذا إجارة للأرض فيشترط تقدير المدة لأن هذا شأن الإجارة فإن كانت الأرض في يد رجل بإجارة جاز له أن يصالح رجلا على إجراء الماء فيها في ساقية محفورة مدة لا تتجاوز مدة إجارته وإن لم تكن الساقية محفورة لم يجز أن يصالحه على ذلك لأنه لا يجوز إحداث ساقية في أر في يده بإجارة فأما إن كانت الأرض في يده وقفا عليه فقال القاضي هو كالمستأجر له أن يصالح على إجراء الماء في ساقية محفورة في مدة معلومة وليس له أن يحفر فيها ساقية

Bölüm V04/P318–V04/P319

لأنه لا يملكها إنما يستوفي منفعتها كلأرض المستأجرة سواء وهذا كله مذهب الشافعي والأولى أنه يجوز له حفر الساقية لأن الأرض له وله التصرف فيها كيفما شاء ما لم ينقل الملك فيها إلى غيره بخلاف المستأجر فإنه إنما يتصرف فيها بما أذن له فيه فكان الموقوف عليه بمنزلة المستأجر إذا أذن له في الحفر فإن مات الموقوف عليه في أثناء المدة فهل لمن انتقل إليه فسخ الصلح فيما بقي من المدة على وجهين بناء على ما إذا آجره مدة فمات في أثنائها فإن قلنا له فسخ الصلح ففسخه رجع المصالح على ورثة الذي صالحه بقسط ما بقي من المدة وإن قلنا ليس له الفسخ رجع من انتقل إليه الوقف على الورثة فصل وإن صالح رجلا على إجراء ماء سطحه من المطر على سطحه أو في أرضه عن سطحه أو في أرضه عن أرضه جاز إذا كان ما يجري ماء معلوما إما بالمشاهدة وإما بمعرفة المساحة لأن الماء يختلف بصغر السطح وكبره ولا يمكن ضبطه بغير ذلك ويشترط معرفة الموضع الذي يجري منه الماء إلى السطح لأن ذلك يختلف ولا يفتقر إلى ذكر مدة لأن الحاجة تدعو إلى هذا ويجوز العقد على المنفعة في موضع الحاجة غير مقدر كما في النكاح ولا يملك صاحب الماء مجراه لأن هذا لا يستوفى به منافع المجرى ولا المدة في أكثر المدة بخلاف الساقية ويختلفان في أن الماء الذي في الساقية لا يحتاج إلى ما يقدر به لأن تقدير ذلك حصل بتقدير الساقية فإنه لا يملك أن يجري فيها أكثر من مائها والماء الذي على السطح يحتاج إلى معرفة مقدار السطح لأنه يجري منه القليل والكثير وإن كان السطح الذي يجري عليه الماء مستأجرا أو عارية مع إنسان لم يجز أن يصالح على إجراء الماء عليه لأنه يتضرر بذلك ولم يؤذن له فيه فلم يكن له أن يتصرف به بخلاف الماء في الساقية المحفورة فإن الأرض لا تتضرر به وإن كان ماء السطح يجري على أرض احتمل أن لا يجوز له الصلح على ذلك لأنه إن احتاج إلى حفر لم يجز له أن يحفر أرض غيره ولأنه يجعل لغير صاحب الأرض رسما فربما ادعى استحقاق ذلك على صاحبها واحتمل الجواز إذا لم يحتج إلى حفر ولم تكن فيه مضرة لأنه بمنزلة إجراء الماء في ساقية محفورة ولا يجوز إلا مدة لا تزيد على مدة إجارته كما قلنا في إجراء الماء في الساقية والله أعلم فصل وإذا أراد أن يجري ماء في ارض غيره لغير ضرورة لم يجز إلا بإذنه وإن كان لضرورة مثل أن يكون له أرض للزراعة لها ماء لا طريق له إلا أرض جاره فهل له ذلك على روايتين إحداهما لأنه تصرف في أرض غيره بغير إذنه فلم يجز كما لو تدع إليه ضرورة لأن مثل هذه الحاجة لا يبيح مال غيره بدليل أنه لا يباح الزرع في أرض غيره ولا البناء فيها ولا الانتفاع بشيء من منافعها المحرمة عليه قبل هذه الحاجة والأخرى يجوز لما روي أن الضحاك بن خليفة ساق خليجا من العريض فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة فأبى فقال له الضحاك لم تمنعني وهو منفعة لك تشربه أولا وآخرا ولا يضرك فأبى محمد فكلم فيه الضحاك عمر فدعا عمر محمد بن مسلمة وأمره أن يخلي سبيله فقال محمد لا والله فقال له لم تمنع أخاك ما ينفعه وهو لك نافع تشربه أولا وآخرا فقال محمد لا والله فقال عمر والله ليمرن به ولو على بطنك فأمره عمر أن يمر به ففعل رواه مالك في موطئه وسعيد في سننه والأول أقيس وقول عمر يخالفه قول محمد بن مسلمة وهو موافق للأصول فكان أولى فصل وإن صالح رجلا على أن يسقي أرضه من نهر الرجل يوما أو يومين أو من عينه وقدره بشيء يعلم به فقال القاضي لا يجوز لأن الماء ليس بمملوك ولا يجوز بيعه فلا يجوز الصلح عليه ولأنه مجهول

Bölüm V04/P319–V04/P320

قال وإن صالحه على سهم من العين أو النهر كالثلث أو الربع جاز وكان بيعا للقرار والماء تابع له ويحتمل أن يجوز الصلح على السقي من نهره وقناته لأن الحاجة تدعو إلى ذلك والماء مما يجوز أخذ العوض عنه في الجملة بدليل ما لو أخذه في قربته أو إنائه ويجوز الصلح على ما لا يجوز بيعه بدليل الصلح عن دم العمد وأشباهه والصلح على المجهول فصل ولا يصح الصلح على ما لا يجوز أخذ العوض عنه مثل أن يصالح امرأة لتقر بالزوجية لأنه صلح يحل حراما ولأنها لو أرادت بذلك نفسها بغوض لم يجز وإن دفعت إليه عوضا عن هذه الدعوى ليكف عنها ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لأن الصلح في الإنكار إنما يكون في حق المنكر لافتداء اليمين وهذه لا يمين عليها وفي حق المدعي يأخذ العوض في مقابلة حقه الذي يدعيه وخروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له وإنما أجيز الخلع للحاجة إلى افتداء نفسها والثاني يصح ذكره أبو الخطاب وابن عقيل لأن المدعي يأخذ عوضا عن حقه من النكاح فجاز كعوض الخلع والمرأة تبذله لقطع خصومته وإزالة شره وربما توجهت اليمين عليها لكون الحاكم يرى ذلك ولأنها مشروعة في حقها في إحدى الروايتين ومتى صالحته على ذلك ثبتت الزوجية بإقرارها أو ببينة فإن قلنا الصلح باطل فالنكاح باق بحاله لأنه لم يوجد من الزوج طلاق ولا خلع وإن قلنا هو صحيح احتمل ذلك أيضا ولذلك احتمل أن تبين منه بأخذ العوض لأنه أخذ العوض عما يستحقه من نكاحها فكان خلعا كما لو أقرت له بالزوجية فخالعها ولو ادعت أن زوجها طلقها ثلاثا فصالحها على مال لتنزل عن دعواها لم يجز لأنه لا يجوز لها بذل نفسها لمطلقها بعوض ولا بغيره وإن دفعت إليه مالا ليقر بطلاقها لم يجز في أحد الوجهين وفي الآخر يجوز كما لو بذلت له عوضا ليطلقها ثلاثا فصل وإن ادعى على رجل أنه عبده فأنكره فصالحه على مال ليقر له بالعبودية لم يجز لأنه يحل حراما فإن إرقاق الحر نفسه لا يحل بعوض ولا بغيره وإن دفع إليه المدعى عليه مالا صلحا عن دعواه صح لأنه يجوز أن يعتق عبده بمال ويشرع للدافع لدفع اليمين الواجبة عليه والخصومة المتوجهة إليه ولو ادعى على رجل ألفا فأنكره فدع إليه شيئا ليقر له بلألف لم يصح فإن أقر لزمه ما أقر به ويرد ما أخذه لأنه تبين بإقراره كذبه في إنكاره وأن الألف عليه فيلزمه أداؤه بغير عوض ولا يحل له أخذ العوض عن أداء الواجب عليه وإن دفع إليه المنكر مالا صلحا عن دعواه صح وقد مضى ذكره فصل ولو صالح شاهدا على أن لا يشهد عليه لم يصح لأنه لا يخلو من ثلاثة أحوال أحدهاأن يصالحه على أن لا يشهد عليه بحق تلزم الشهادة به كدين آدمي أو حق لله تعالى لا يسقط بالشبهة كالزكاة ونحوها فلا يجوز كتمانه ولا يجوز أخذ العوض عن ذلك كما لا يجوز أخذ العوض على شرب الخمر وترك الصلاة الثاني أن يصالحه على أن لا يشهد عليه بالزور فهذا يجب عليه ترك ذلك ويحرم عليه فعله فلا يجوز أخذ العوض عنه كما لا يجوز أن يصالحه على أن لا يقتله ولا يغصب ماله الثالث أن يصالحه على أن لا يشهد عليه بما يوجب حدا كالزنا والسرقة فلا يجوز أخذ العوض عنه لأن ذلك ليس بحق له فلم يجز له أخذ عوضه كسائر ما ليس بحق له ولو صالح السارق والزاني والشارب بمال على أن لا يرفعه إلى السلطان لم يصح الصلح لذلك ولم يجز له أخذ العوض وإن صالحه عن حد القذف لم يصح الصلح لأنه إن كان لله تعالى لم يكن له أن يأخذ عوضه لكونه ليس بحق له فأشبه حد الزنا والسرقة وإن كان حقا له لم يجز الاعتياض عنه لكونه حقا ليس بمالي ولهذا لا يسقط إلى بدل بخلاف القصاص ولأنه شرع لتنزيه العرض فلا يجوز أن يتعاض عن عرضه بمال

Bölüm V04/P320–V04/P322

وهل يسقط الحد بالصلح فيه وجهان مبنيان على الخلاف في كونه حقا لله تعالى أو حقا لآدمي فإن كان حقا لله تعالى أو حقا لآدمي فإن كان حقا لله تعالى لم يسقط بصلح الآدمي ولا إسقاطه كحد الزنا والسرقة وإن كان حقا لآدمي سقط بصلحه وإسقاطه مثل القصاص فإن صالح عن حق الشفعة لم يصح الصلح لأنه حق شرع على خلاف الأصل لدفع ضرر الشركة فإذا رضي بالتزام الضرر سقط الحق من غير بدل كحد القذف إلا أن يسقط ههنا وجها واحدا لكونه حقا لآدمي فصل ولا يجوز أن يشرع إلى طريق نافذ جناحا وهو الروشن يكون على أطراف خشبة مدفونة في الحائط وأطرافها خارجة في الطريق سواء كان ذلك يضر في العادة بالمارة أو لا يضر ولا يجوز أن يحمل عليها ساباطا بطريق الأول وهو المستوفي لهواء الطريق كله على حائطين سواء كان الحائطان ملكه أو لم يكونا وسواء أذن الإمام في ذلك أو لم يأذن وقال ابن عقيل إن لم يكن فيه ضرر جاز بإذن الإمام لأنه نائبهم فجرى إذنه مجرى إذن المشتركين في الدرب الذي ليس بنافذ وقال أبو حنيفة يجوز من ذلك ما لا ضرر فيه وإن عارضه رجل من المسلمين وجب قلعه وقال مالك والشافعي والأوزاعي وإسحاق وأبو يوسف ومحمد يجوز ذلك إذا لم يضر بالمارة ولا يملك أحد منعه لأنه ارتفق بما لم يتعين ملك أحد فيه من غير مضرة فكان جائزا كالمشي في الطريق والجلوس فيها واختفلوا فيما لا يضر فقال بعضهم إن كان في شارع تمر فيه الجيوش والأحمال فيكون بحيث إذا سار فيه الفارس ورمحه منصوب لا يبلغه وقال أكثرهم لا يقدر بذلك بل يكون بحيث لا يضر بالعماريات والمحامل ولنا إنه بناء في ملك بغير إذنه فلم يجز كبناء الدكة أو بناء ذلك في درب غير نافذ بغير إذن أهله ويفارق المرور في الطريق فإنها جعلت لذلك ولا مضرة فيه والجلوس لا يدوم ولا يمكن التحرز منه ولا نسلم أنه لا مضرة فيه فإنه يظلم الطريق ويسد الضوء وربما سقط على المارة أو سقط منه شيء وقد تعلو الأرض بمرور الزمان فيصدم رؤوس الناس ويمنع مرور الدواب بالأحمال ويقطع الطريق إلا على الماشي وقد رأينا مثل هذا كثيرا وما يفضي إلى الضرر في ثاني الحال يجب المنع منه في ابتدائه كما لو أراد بناء حائط مائل إلى الطريق يخشى وقوعه على من يمر فيها وعلى أبي حنيفة أنه بناء في حق مشترك لو منع منه بعض أهله لم يجز فلم يجز بغير إذنهم كما لو أخرجه إلى هواء دار مشتركة وذلك لأن حق الآدمي لا يجوز لغيره التصرف فيه بغير إذنه وإن كان ساكنا كما لا يجوز إذا منع منه فصل ولا يجوز أن يبني في الطريق دكانا بغير خلاف نعلمه سواء كان الطريق واسعا أو غير واسع سواء أذن الإمام فيه أو لم يأذن لأنه بناء في ملك غيره بغير إذنه ولأنه يؤذي المار ويضيق عليهم ويعثر به العاثر فلم يجز كما لو كان الطريق ضيقا فصل ولا يجوز أن يبني دكانا ولا يحرج روشنا ولا ساباطا على درب غير نافذ إلا بإذن أهله وبهذا قال الشافعي إذا لم يكن له في الدرب باب وإن كان له في الدرب باب فقد اختلف أصحابه فمنهم من منعه أيضا ومنهم من أجاز له إخراج الجناح والساباط لأن له في الدرب استطراقا فملك ذلك كما يملكه في الدرب النافذ ولنا إنه بناء في هواء ملك قوم معينين أشبه ما لو لم يكن له فيه باب ولا نسلم الأصل الذي قاسوا عليه فأما إن أهل الدرب فيه جاز لأن الحق لهم فجاز بإذنهم كما لو كان المالك واحدا وإن صالح أهل الدرب من ذلك على عوض معلوم جاز وقال القاضي وأصحاب الشافعي لا يجوز لأنه بيع للهواء دون القرار ولنا إنه يبنى فيه بإذنهم فجاز كما لو أذنوا له بغير عوض ولأنه ملك لهم فجاز لهم أخذ عوضه كالقرار

Bölüm V04/P322–V04/P323

إذا ثبت هذا فإنما يجوز بشرط كون ما يخرجه معلوم المقدار في الخروج والعلو وهكذا الحكم فيما إذا أخرجه إلى ملك إنسان معين لا يجوز بغير إذنه ويجوز بإذنه بعوض وبغيره إذا كان معلوم المقدار والله أعلم فصل ولا يجوز أن يحفر في الطريق النافة بئرا لنفسه سواء جعلها لماء المطر أو ليستخرج منها ما ينتفع به ولا غير ذلك لما ذكرناه من قبل وإن أراد حفرها للمسلمين ونفعهم أو لنفع الطريق مثل أن يحفرها ليستقي الناس من مائها ويشرب منه المارة أو لينزل فيها ماء المطر عن الطريق نظرنا فإن كان الطريق ضيقا أو يحفرها في ممر الناس بحيث يخاف سقوط إنسان فيها أو دابة أو يضيق عليهم ممرهم لم يجز ذلك لأن ضررها أكثر من نفعها وإن حفرها في زاوية في طريق واسع وجعل عليها ما يمنع الوقوع فيها جاز لأن ذلك نفع بلا ضرر فجاز كتمهيدها وبناء رصيف فيها فأما ما فعله في درب غير نافذ فلا يجوز إلا بإذن أهله لأن هذا ملك لقوم معينين فلم يجز فعل ذلك بغير إذنهم كما لو فعله في بستان إنسان ولو صالح أهل الدرب عن ذلك بعوض جاز سواء حفرها لنفسه فينزل فيها ماء المطر عن داره أو ليستقي منها ماء لنفسه أو حفرها للسبيل ونفع الطريق وكذلك إن فعل ذلك في ملك إنسان معين فصل ولا يجوز إخراج الميازيب إلى الطريق الأعظم ولا يجوز إخراجها إلى درب نافذ إلا بإذن أهله وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي يجوز إخراجه إلى الطريق الأعظم لأن عمر رضي الله عنهاجتاز على دار العباس وقد نصب ميزابا إلى الطريق فقلعه فقال العباس تقلعه وقد نصبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقال والله لانصبته إلا على ظهري واحنى حتى صعد على ظهره فنصبه وما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فلغيره فعله ما لم يقم دليل على اختصاصه به ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك ولا يمكنه رد مائه إلى الدار ولأن الناس يعملون ذلك في جميع بلاد الإسلام من غير نكير ولنا إن هذا تصرف في هواء مشترك بينه وبين غيره بغير إذنه فلم يجز كما لو كان الطريق غير نافذ ولأنه يضر بالطريق وأهلها فلم يجز كبناء دكة فيها أو جناح يضر بأهلها ولا يخفى ما فيه من الضرر فإن ماءه يقع على المارة وربما جرى فيه البول أو ماء نجس فينجسهم ويزلق الطريق ويجعل فيها الطين والحديث قضية في عين فيحتمل أنه كان في درب غير نافذ أو تجددت الطريق بعد نصبه ويحتمل أن يجوز ذلك لأن الحاجة داعية إليه والعادة جارية به مع ما فيه من الخبر المذكور فصل ولا يجوز أن يفتح في الحائط المشترك طاقا ولا بابا إلا بإذن شريكه لأن ذلك انتفاع بملك غيره وتصرف فيه بما يضر به ولا يجوز أن يغرز فيه وتدا ولا يحدث عليه حائطا ولا يستره ولا يتصرف فيه نوع تصرف لأنه تصرف الحائط بما يضر به فلم يجز كنقضه ولا يجوز له فعل شيء من ذلك في حائط جاره بطريق الأولى لأنه إذا لم يجز فيما له فيه حق ففيما لا حق له فيه أولى وإن صالحه عن ذلك بعوض جاز وأما الاستناد إليه وإسناد شيء لا يضره إليه فلا بأس به لأنه لا مضرة فيه ولا يمكن التحرز منه أشبه الاستظلال به فصل فأما وضع خشبة عليه فإن كان يضر بالحائط لضعفه عن حمله لم يجز بغير خلاف نعلمه لما ذكرنا ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار وإن كان لا يضر به إلا أن به غنية عن وضع خشبة عليه لإمكان وضعه على غيره فقال أكثر أصحابنا لا يجوز أيضا وهو قول الشافعي وأبي ثور ولأنه انتفاع بملك غيره بغير إذنه من غير حاجة فلم يجز كبناء حائط عليه

Bölüm V04/P323–V04/P324

وأشار ابن عقيل إلى جوازه لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبة على جداره متفق عليه ولأن ما أبيح للحاجة العامة لم يعتبر فيه حقيقة الحاجة كأخذ الشقص بالشفعة من المشتري والفسخ بالخيار أو بالعيب واتخاذ الكلب للصيد وإباحة السلم ورخص السفر وغير ذلك فأما إن دعت الحاجة إلى وضعه على حائط جاره أو الحائط المشترك بحيث لا يمكنه التسقيف بدونه فإنه يجوز له وضعه بغير إذن الشريك وبهذا قال الشافعي في القديم وقال في الجديد ليس له وضعه وهو قول أبي حنيفة ومالك لأنه انتفاع بملك غيره من غير ضرورة فلم يجز كزراعته ولنا الخبر ولأنه انتفاع بحائط جاره على وجه لا يضر به أشبه الاستناد إليه والاستظلال به ويفارق الزرع فإنه يضر ولم تدع إليه حاجة إذا ثبت هذا فاشترط القاضي وأبو الخطاب للجواز أن يكون له ثلاثة حيطان ولجاره حائط واحد وليس هذا في كلام أحمد إنما قال في رواية أبي داود لا يمنعه إذا لم يكن ضرر وكان الحائط يبقى ولأنه قد يمتنع التسقيف على حائطين إذا كانا غير متقابلين أو كان البيت واسعا يحتاج إلى أن يعمل عليه جسرا ثم يضع الخشب على ذلك الجسر والأولى اعتباره بما ذكرنا من اعتبار التسقيف بدونه ولا فرق فيما ذكرنا بين البالغ واليتيم والمجنون والعاقل لما ذكرنا والله أعلم فصل فأما وضعه في جدار المسجد إذا وجد الشرطان فعن أحمد فيه روايتان إحداهما الجواز لأنه إذا جاز في ملك الجار مع أن حقه مبني على الشح والضيق ففي حقوق الله تعالى المبنية على المسامحة والمساهلة أولى والثانية لا يجوز نقلها أبو طالب لأن القياس يقتضي المنع في حق الكل ترك في حق الجار للخبر الوارد فيه فوجب البقاء في غيره على مقتضى القياس وهذا اختيار أبي بكر وخرج أبو الخطاب من هذه الرواية وجها للمنع من وضع الخشب في ملك الجار لأنه إذا منع من وضع الخشب في الجدار المشترك بين المسلمين وللواضع فيه حق فلأن يمنع من المختص بغيره أولى ولأنه إذا منع في حق الله تعالى مع أن حقه على المسامحة والمساهلة لغنى الله تعالى وكرمه فلأن يمنع في حق آدمي مع شحه وضيقه أولى والمذهب الأول فإن قيل فلم لا تجيزون فتح الطاق والباب في الحائط بالقياس على وضع الخشب قلنا لأن الخشب يمسك الحائط وينفعه بخلاف الطاق والباب فإنه يضعف الحائط لأنه يبقى مفتوحا في الحائط والذي يفتحه للخشبة يسده بها ولأن وضع الخشب تدعو الحاجة إليه بخلاف غيره فصل ومن ملك وضع خشبة على حائط فزال بسقوطه أو قلعه أو سوقط الحائط ثم أعيد فله إعادة خشبه لأن السبب المجوز لوضعه مستمر فاستمر استحقاق ذلك وإن زال السبب مثل أن يخشى على الحائط من وضعه عليه أو استغنى عن وضعه لم تجز أعادته لزوال السبب المبيح وإن خيف سقوط الحائط بعد وضعه عليه أو استغنى عن وضعه لزم إزالته لأنه يضر بالملك ويزول الخشب وإن لم يخف عليه لكن استغنى عن إبقائه عليه لم يلزم إزالته لأن في إزالته ضررا بصاحبه ولا ضرر على صاحب الحائط في إبقائه بخلاف ما لو خشي سقوطه فصل ولو كان له وضع خشبه على جدار غيره لم يملك إعارته ولا إجارته لأنه إنما كان له ذلك لحاجته الماسة إلى وضع خشبه ولا حاجة له إلى وضع خشب غيره فلم يملكه وكذلك لا يملك بيع حقه من وضع خشبه ولا المصالحة عنه للممالك ولا لغيره لأنه أبيح له من حق غيره لحاجته فلم يجز له ذلك فيه كطعام غيره إذا أبيح له من أجل الضرورة ولو أراد صاحب الحائط إعارة الحائط أو إجارته على وجه يمنع هذا المستحق من وضع خشبه لم يملك ذلك لأنه وسيلة إلى منع ذي الحق من حقه فلم يملكه كمنعه ولو أراد هدم الحائط لغير حاجة لم يملك ذلك

Bölüm V04/P324–V04/P325

لما فيه من تفويت الحق وإن احتاج إلى هدمه للخوف من انهدامه أو لتحويله إلى مكان آخر أو لغرض صحيح ملك ذلك لأن صاحب الخشب إنما يثبت حقه للإرفاق به مشروطا بعدم الضرر لصاحب الحق فمتى أفضى إلى الضرر زال الاستحقاق لزوال شرطه فصل وإذا أذن صاحب الحائط لجاره في البناء على حائطه أو وضع سترة عليه أو وضع خشبه عليه في الموضع الذي لا يستحق وضعه جاز فإذا فعل ما أذن له فيه صارت العارية لازمة فإذا رجع المعير فيها لم يكن له ذلك ولم يلزم المستعير إزالة ما فعله لأن إذنه اقتضى البقاء والدوام وفي القلع إضرار به فلا يملك ذلك المعير كما لو أعاره أرضا للدفن والغراس لم يملك المطالبة بنقل الميت والغراس بغير ضمان وإن أراد هدم الحائط لغير حاجة لم يكن له ذلك لأن المستعير قد استحق تبقية الخشب عليه ولا ضرر في تبقيته وإن كان مستهدما فله نقضه وله على صاحب البناء والخشب إزالته وإذا أعيد الحائط لم يملك المستعير رد بنائه وخشبه إلا بإذن جديد سواء بناه بآلته أو غيرها وهكذا لو قلع المستعير خشبا أو سقط بنفسه لم يكن له رده إلا بإذن مستأنف لأن المنع من القلع إنما كان لما فيه من الضرر وههنا قد حصل القلع بغير فعله فأشبه ما لو كان في الأرض شجر فانقلع وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي وقالوا في الآخر له ذلك لأنه قد استحق بقاء ذلك على التأبيد وليس كذلك فإنه إنما استحق الإبقاء ضرورة دفع ضرر القلع وقد حصل القلع ههنا فلا يبقى الاستحقاق وإن قلع صاحب الحائط ذلك عدوانا كان للآخر إعادته لأنه أزيل بغير حق تعديا ممن عليه الحق فلم يسقط الحق عنه بعدوانه وإن أزاله أجنبي لم يملك صاحبه إعادته بغير إذن المالك لأنه زال بغير عدوان منه فأشبه ما لو سقط بنفسه فصل وإن أذن له في وضع خشبه أو البناء على جداره بعوض جاز سواء كان إجارة في مدة معلومة أو صلحا على وضعه على التأبيد ومتى زال فله إعادته سواء زال لسقوطه أو سقوط الحائط أو غير ذلك لأنه استحق إبقاءه بعوض ويحتاج إلى أن يكون البناء معلوم العرض والطول والسمك والآلات من الطين واللبن والآجر وما أشبه ذلك لأن هذا كله يختلف فيحتاج إلى معرفته وإذا سقط الحائط الذي عليه البناء أو الخشب في أثناء مدة الإجارة سقوطا لا يعود انفسخت الإجارة فيما بقي ورجع من الأجرة بقسط ما بقي من المدة وإن أعيد رجع من الأجرة بقدر المدة التي سقط البناء والخشب عنه وإن صالحه مالك الحائط على رفع بنائه أو خشبه بشيء معلوم جاز كما يجوز الصلح على وضعه سواء كان ما صالحه به مثل العوض الذي صولح به على وضعه أو أقل أكثر لأن عوض عن المنفعة المستحقة له وكذلك لو كان له مسيل ماء في ارض غيره أو ميزاب أو غيره فصالح صاحب الأرض مستحق ذلك بعوض ليزيله عنه جاز وإن كان الخشب أو الحائط قد سقط فصالحه بشيء على أن لا يعيده جاز لأنه لما جاز أن يبيع ذلك منه جاز أن يصالحه عنه لأن الصلح بيع فصل وإذا وجد بناؤه أو خشبه على حائط مشترك أو حائط جاره ولم يعلم سببه فمتى زال فله إعادته لأن الظاهر أن هذا الوضع بحق من صلح أو غيره فلا يزول هذا الظاهر حتى يعلم خلافه وكذلك لو وجد مسيل مائه في أرض غيره أو مجرى ماء سطحه على سطح غيره وما أشبه هذا فهو له لأن الظاهر أنه له بحق فجرى ذلك مجرى اليد الثابتة وإذا اختلفا في ذلك هل هو بحق أو بعدوان فالقول قول صاحب الخشب والبناء والمسيل مع يمينه لأن الظاهر معه فصل إذا ادعى رجل دارا في يد أخوين فأنكره أحدهما وأقر له الآخر ثم صالحه عما أقر له بعوض صح الصلح ولأخيه الأخذ بالشفعة

Sorular

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) · 57 · Qur'an & Sunnah