Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Bölüm V05/P289–V05/P291

يعني بالخبر ما روى أبو داود بإسناده عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجج بن حجاج الأسلمي عن أبيه قال قلت يا رسول الله ما يذهب عني مذمة الرضاع فال الغرة العبد أو الأمة قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح قال ابن الجوزي المذمة بكسر الذال من الذمام وبفتحها من الذم قال ابن عقيل إنما خص الرقبة بالمجازاة بها دون غيرها لأن فعلها في إرضاعه وحضانته سبب حياته وبقائه وحفظ رقبته فاستحب جعل الجزاء هبتها رقبة ليناسب بين النعمة والشكر ولهذا جعل الله تعالى المرضعة أما فقال تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم النساء 23 وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيعتقه وإن كانت المرضعة مملوكة استحب إعتاقها لأنه يحصل أخص الرقاب بها لها وتحصل به المجازاة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم مجازاة للوالد من النسب مسألة قال ( ومن اكترى دابة إلى موضع فجاوزه فعليه الأجرة المذكورة وأجره المثل لما جاوز وإن تلفت فعليه أيضا قيمتها ) الكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما في الأجر الواجب وهو المسمى وأجر المثل للزائد نص عليه أحمد ولا خلاف فيه بين أصحابنا ذكر القاضي ذلك وروى الأثرم بإسناده عن أبي الزناد أنه ذكر عن فقهاء المدنية السبعة وقال ربما اختلفوا في الشيء فأخذنا بقول أكثرهم وأفضلهم رأيا فكان الذي وعيت عنهم على هذه الصفة أن من اكترى دابة إلى بلد ثم جاوز ذلك إلى بلد سواه فإن الدابة إذا سلمت في ذلك كله أدى كراءها وكراء ما بعدها وإن تلفت في تعديها ضمنها وأدى كراءها الذي تكاراها به وهذا قول الحكم وابن شبرمة والشافعي وقال الثوري وأبو حنيفة لا أجر عليه لما زاد لأن المنافع عندهما لا تضمن في الغصب وحكي عن مالك إنه إذا تجاوز بها إلى مسافة بعيدة يخير صابحها بين أجر المثل وبين المطالبة بقيمتها يوم التعدي لأنه متعد بإمساكها حابس لها عن أسواقها فكان لصابها تضمينها إياه ولنا إن العين باقية بحالها يمكن أخذها فلم تجب قيمتها كما لو كانت المسافة قريبة وما ذكره تحكم لا دليل عليه ولا نظير له فلا يجوز المصير إليه وقد مضى الكلام مع أبي حنيفة في الغصب الفصل الثاني في الضمان ظاهر كلام الخرقي وجوب قيمتها إذا تلفت به سواء تلفت في الزيادة أو بعد ردها إلى المسافة وسواء كان صاحبها مع المكتري أو لم يكن وهذا ظاهر مذهب الفقهاء السبعة إذا تلفت حال التعدي لما حكينا عنهم وقال القاضي إن كان المكتري نزل عنها وسلمها إلى صاحبها ليمسكها أو يسقيها فتلفت فلا ضمان على المكتري وإن هلكت والمكتري راكب عليها أو حمله عليها فعليه ضمانها وقال أبو الخطاب إن كانت يد صاحبها عليها احتمل أن يلزم المكتري جميع قيمتها واحتمل أن يلزمه نصف قيمتها وقال أصحاب الشافعي إن لم يكن صاحبها معها لزم المكتري قيمتها كلها وإن كان معها فتلفت في يد صاحبها لم يضمنها المكتري لأنها تلفت في يد صاحبها أشبه ما لو تلفت بعد مدة التعدي وإن تلفت تحت الراكب ففيه قولان أحدهما يلزمه نصف قيمتها لأنها تلفت بفعل مضمون وغير مضمون أشبه ما لو تلفت بجراحته وجراحة مالكها والثاني تقسط القيمة على المسافتين فما قابل مسافة الإجارة سقط ووجب الباقي ونحو هذا قول أبي حنيفة فإنه قال من اكترى جملا لحمل تسعة فحمل عشرة فتلف فعلى المكتري عشر قيمته وموضع الخلاف في لزوم كمال القيمة إذا كان صاحبها مع راكبها فلا خلاف في ضمانها بكمال قيمتها لأنها تلفت في يد عادية فوجب ضمانها كالمغصوبة وكذلك إذا تلفت تحت الراكب أو تحت حمله وصاحبها معها لأن اليد للراكب وصاحب الحمل بدليل أنهما لو تنازعا دابة أحدهما راكبها أوله عليها حمل والآخر آخذ بزمامها لكانت للراكب ولصاحب الحمل ولأن الراكب متعد بالزيادة وسكوت صاحبها لا يسقط الضمان كمن جلس إلى إنسان فحرق ثيابه وهو ساكت ولأنها إن تلفت بسبب تعبها فالضمان على المتعدي كمن ألقى حجرا في سفينة موقرة فغرقها

Bölüm V05/P291–V05/P292

فأما إن تلفت في يد صاحبها بعد نزول الراكب عنها فينظر فإن كان تلفها بسبب تعبها بالحمل والسير فهو كما لو تلفت تحت الحمل والراكب وإن تلفت بسبب آخر من افتراس سبع أو سقوط في هوة ونحو ذلك فلا ضمان فيها لأنها لم تتلف في يد عادية ولا بسبب عدوان وقولهم تلفت بفعل مضمون وغير مضمون أشبه ما لو تلفت بجراحتين يبطل بما إذا قطع السارق ثم قطع آخر يده عدوانا فمات منهما وفارق ما إذا جرح نفسه وجرحه غيره لأن الفعلين عدوان فقسم الضمان عليهما فصل ولا يسقط الضمان بردها إلى المسافة وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي وقال محمد يسقط كما لو تعدى في الوديعة ثم ردها ولنا إنها يد ضامنة فلا يزول الضمان عنها إلا بإذن جديد ولم يوجد وما ذكروه في الوديعة لا نسلمه إلا أن يردها إلى مالكها أو يجدد له إذنا مسألة قال ( وكذلك إن اكترى لحمولة شيء فزاد عليه ) وجملة ذلك أن من اكترى لحمل شيء فزاد عليه مثل أن يكتريها لحمل قفيزين فحمل ثلاثة فحكمه حكم من اكترى إلى موضع فجاوزه إلى سواه في وجوب الأجر المسمى وأجر المثل لما زاد ولزوم الضمان إن تلفت هذا قول الشافعي وحكى القاضي أن قول أبي بكر في هذه المسألة وجوب أجر المثل في الجميع وأخذه من قوله فيمن استأجر أرضا ليزرعها شعيرا فزرعها حنطة قال عليه أجر المثل للجميع لأنه عدل عن المعقود عليه إلى غيره فأشبه ما لو استأجر أرضا فزرع أخرى فجمع القاضي رحمه الله بين مسألة الخرقي ومسألة أبي بكر وقال ينقل قول كل واحد من إحدى المسألتين إلى الأخرى لتساويهما في أن الزيادة لا تتميز فيكون في المسألتين وجهان وليس الأمر كذلك فإن بين المسألتين فرقا ظاهرا فإن الذي حصل التعدي فيه في الحمل متميز عن المعقود عليه وهو القفيز الزائد بخلاف الزرع ولأنه في مسألة الحمل استوفى المنفعة المعقود عليها وزاد وفي الزرع لم يزرع ما وقع العقد عليه ولهذا علله أبو بكر بأنه عدل عن المعقود عليه ولا يصح هذا القول في مسألة الحمل فإنه قد حمل المعقود عليه وزاد عليه بل إلحاق هذه المسألة بما إذا اكترى مسافة وزاد عليها أشد وشبهها بها أشد ولأنه في مسألة الحمل متعد بالزيادة وحدها وفي مسألة الزرع متعد بالزرع كله فأشبه الغاصب فأما مسألة الزرع فيما إذا اكترى أرضا لزرع الشعير فزرع حنطة فقد نص أحمد في رواية عبدالله فقال ينظر ما يدخل على الأرض من النقصان ما بين الحنطة والشعير فيعطي رب الأرض فجعل هذه المسألة كمسألتي الخرقي في إيجاب المسمى وأجر المثل للزائد ووجهه أنه لما عين الشعير لم يتعين ولم يتعلق العقد بعينه كما سبق ذكره ولهذا قلنا له زرع مثله وما هو دونه في الضرر فإذا زرع حنطة فقد استوفى حقه وزيادة أشبه ما لو اكتراها إلى موضع فجاوزه وقال أبو بكر له أجر المثل وعلله بأنه عدل عن المعقود عليه فإن الحنطة ليست شعيرا وزيادة وإن قلنا إنه قد استوفى المعقود عليه وزيادة غير أن الزيادة ليست متميزة عن المعقود عليه بخلاف مسألتي الخرقي وقال الشافعي المكتري يخير بين أخذ الكراء وما نقصت الأرض عما ينقصها الشعير وبين أخذ كراء مثلها للجميع لأن هذه المسألة أخذت شبها من أصلين أحدهما إذا ركب دابة فجاز بها المسافة المشروطة لكونه استوفى المعقود عليه وزيادة

Bölüm V05/P292–V05/P293

والثاني إذا استأجر أرضا فزرع غيرها لأنه زرع متعديا فلهذا خيره بينهما ولأنه وجد سبب يقتضي كل واحد من الحكمين وتعذر الجمع بينهما فكان له أوفرهما وفوض اختياره إلى المستحق كقتل العمد ومن نصر أبا بكر قال هذا متعد بالزرع كله فكان عليه أجر المثل كالغاصب ولهذا يملك رب الأرض منعه من زرعه ويملك أخذه بنفقته إذا زرعه ويفارق من زاد على حقه زيادة متميزة فإنه غير متعد بالجميع إنما تعدى بالزيادة وحدها ولهذا لا يملك المكري منعه من الجميع ونظير هاتين المسألتين من اكترى غرفة ليجعل فيها أقفزة حنطة فترك فيها أكثر منها ومن اكتراها ليجعل فيها قنطارا من القطن فجعل فيها قنطارا من حديد ففي الأولى له المسمى وأجر الزيادة وفي الثانية يخرج فيها من الخلاف مثل ما قلنا في مسألة الزرع وحكم المستأجر الذي يزرع أضر مما اكترى له حكم الغاصب لرب الأرض منعه في الابتداء لما يلحقه من الضرر فإن زرع قرب الأرض مخير بين ترك الزرع بالأجر وبين أخذه ودفع النفقة وإن لم يعلم حتى أخذ المستأجر زرعه فله الأجرة لا غير على ما ذكرنا في باب الغصب فصل وإن اكترى دابة إلى مسافة فسلك أشق منها فهي مثل مسألة الزرع يخرج فيها وجهان قياس المنصوص عن أحمد أن له الأجر المسمى وزيادة لكون المسافة لا تتعين على قول أصحابنا وقياس قول أبي بكر أن له أجر المثل لأن الزيادة غير متميزة ولأنه متعد بالجميع بدليل أن لرب الدابة منعه من سلوك تلك الطريق كلها بخلاف من سلك الطريق وجاوز فإنه إنما يمنعه الزيادة لا غير وإن اكترى لحمل قطن فحمل بوزنه حديدا أو لحمل حديد فحمل قطنا فالصحيح أن عليه أجر المثل ها هنا لأن ضرر أحدهما مخالف لضرر الأرض فلم يتحقق كون المحمول مشتملا على المستحق بعقد الإجارة وزيادة عليه بخلاف ما قبلها من المسائل وسائر مسائل العدوان في الإجارة يقاس على ما ذكرنا من المسائل ما كان متميزا وما لم يكن متميزا فتحلق كل مسألة بنظيرتها والله أعلم فصل إذا أكراه لحمل قفيزين فحملهما فوجدهما ثلاثة فإن كان المكتري تولى الكيل ولم يعلم المكري بذلك فحكمه حكم من اكترى لحمولة شيء فزاد عليه وإن كان المكتري تولى كيله زتعبئته ولم يعلم المكتري فهو غاصب لا أجر له حمل الزائد وإن تلفت دابته فلا ضمان لها لأنها تلفت بعدوان صاحبها وحكمه في ضمان الطعام حكم من غصب طعام غيره وإن تولى ذلك أجنبي ولم يعلم المكري والمكتري فهو متعد عليهما يلزمه لصاحب الدابة الأجر ويتعلق به الضمان ويلزمه لصاحب الطعام ضمان طعامه وسواء كاله أحدهما ووضعه الآخر على ظهر الدابة أو كان الذي كاله وعباه وضعه على ظهرها وقال أصحاب الشافعي في أحد الوجهين إذا كاله المكتري ووضعه المكري على ظهر البهيمة لا ضمان على المكتري لأن المكري مفرط في حمله ولنا إن التدليس ليس من المكتري إذ أخبره بكيلها على خلاف ما هو به فلزمه الضمان كما لو أمر أجنبيا بتحميلها فأما إن كالها المكتري ورفعها المكري على الدابة عالما بكيلها لم يضمن المكتري دابته إذا تلفت لأنه فعل ذلك من غير تدليس ولا تغرير وهل له أجر القفيز الزائد يحتمل وجهين أحدهما لا أجر له لأن المكتري لم يجعل له على ذلك أجرا والثاني له أجر الزائد لأنهما اتفقا على حمله على سبيل الإجارة فجرى مجرى المعاطاة في البيع ودخوله الحمام من غير تقدير أجره وإن كاله المكري وحمله المكتري على الدابة عالما بذلك من غير أن يأمره بحمله عليها فعليه أجر القفيز الزائد وإن أمره بحمله عليها ففي وجوب الأجر وجهان كما لو حمله المكري عليها لأنه إذا أمر به كان ذلك كفعله وإن كاله أحدهما وحمله أجنبي بأمره فهو كما لو حمله الذي كاله وإن كان بأمر الآخر فهو كما لو حمله الآخر وإن حمله بغير أمرهما فهو كما لو كاله ثم حمله مسألة قال ( ولا يجوزأن يكتري مدة غزاته )

Bölüm V05/P293–V05/P294

هذا قول أكثر أهل العلم منهم الأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك قد عرف وجه ذلك وأرجو أن يكون حقيقيا ولنا إن هذه إجازة في مدة مجهولة وعمل مجهول فلم يجز كما لو أكراها لمدة سفره في تجارته ولأن مدة الغزاة تطول وتقصر ولا حد لها تعرف به والعمل فيها يقل ويكثر ونهاية سفرهم تقرب وتبعد فلم يجز التقدير بها كغيرها من الأسفار المجهولة فإن فعل ذلك فله أجر المثل لأنه عقد على عوض لم يسلم له لفساد العقد فوجب أجر المثل كسائر الإجارات الفاسدة مسألة قال ( فإن سمى لكل يوم شيئا معلوما فجائز ) وجملته أن من اكترى فرسا مدة غزوه كل يوم بدرهم فالمنصوص عن أحمد صحته وقال الشافعي هذا فاسد لأن مدة الإجازة مجهولة ولنا إن عليا رضي الله عنه أجر نفسه كل دلو بتمرة وكذلك الأنصاري ولم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم ولأن كل يوم معلوم مدته وأجرته فصح كما لو قال أجرتكها شهرا كل يوم بدرهم أو قال استأجرتك لنقل هذه الصبرة كل قفيز بدرهم ولا بد من تعيين ما يستأجر له إما لركوب أن حمل معلوم ويستحق الأجر المسمى لكل يوم سواء كانت مقيمة أو سائرة لأن المنافع ذهبت في مدته فأشبه ما لو اكترى دارا فأغلقها ولم يسكنها وإن أجر نفسه لسقي نخل كل دلو بتمرة أو بفلس أو أجر معلوم جاز للأثر الوارد فيه ولأن كل عمل معلوم له عوض معلوم فجاز كما لو سمى دلاء معروفة ولا بد من معرفة الدلو والبئر وما يستسقى به لأن العمل يختلف به فصل ونقل أبو الحارث عن أحمد في رجل استأجر دابة في عشرة أيام بعشرة دراهم فإن حبسها أكثر من ذلك فله بكل يوم درهم فهو جائز ونقل ابن منصور عنه فيمن اكترى دابة من مكة إلى جدة بكذا فإن ذهب إلى عرفات بكذا فلا بأس ونقل عبد الله عنه لو قال أكريتكها بعشرة فما حبسها فعليه كل يوم عشرة وهذه الروايات تدل على أن مذهبه أنه متى قدر لكل عمل معلوم أجرا معلوما صح ويتأول القاضي هذا كله على أنه يصح في الأول ويفسد في الثاني لأن مدته غير معلومة فلم يصح العقد فيه كما لو قال استأجرتك لتحمل لي هذه الصبرة وهي عشرة أقفزة بدرهم وما زاد فبحساب ذلك والظاهر خلاف هذا فإن قوله فهو جائز عاد إلى جميع ما ذكر قبله وكذلك قوله لا بأس ولأن لكل عمل عوضا معلوما فصح كما لو استقى له كل دلو بتمرة وقد ثبت الأصل بالخبر الوارد فيه ومسألة الصبرة لا نص فيها عن الإمام وقياس نصوصه صحة الإجارة وإن سلم فسادها فلأن القفزان التي شرط حملها غير معلومة تعيين ولا صفة وهي مختلفة فلم يصح العقد لجالتها بخلاف الأيام فإنها معلومة فصل وإن قال إن خطت هذا الثوب اليوم فلك درهم وإن خطته غدا فلك نصف درهم فعن أحمد فيه روايتان إحداهما لا يصح وله أجر المثل نقلها أبو الحارث عن أحمد وهذا مذهب مالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبي ثور لأنه عقد واحد اختلف فيه العوض بالتقديم والتأخير فلم يصح كما لو قال بعتك نقدا بدرهم أو بدرهمين نسيئة والثانية يصح وهو قول الحارث العكلي وأبي يوسف ومحمد لأنه سمى لكل عمل عوضا معلوما فصح كما لو قال كل دلو بتمرة وقال أبو حنيفة إن خاطه اليوم فله درهم وإن خاطه غدا لا يزاد على درهم ولا ينقص عن نصف درهم لأن المؤجر قد جعل له نصف درهم فلا ينقص منه وهو قد رضي في أكثر العملين بدرهم فلا يزاد عنه وهذا لا يصح لأنه إن صح العقد فله المسمى وإن فسد فوجوده كالعدم ويجب أجر المثل كسائر العقود الفاسدة فصل وإن قال إن خطته روميا فلك درهم وإن خطته فارسيا فلك نصف درهم ففيها وجهان بناء على التي قبلها والخلاف فيها كالتي قبلها لأن أبا حنيفة وافق صاحبه في الصحة هاهنا

Bölüm V05/P294–V05/P296

ولنا إنه عقد معاوضة لم يتعين فيه العوض ولا المعوض فلم يصح كما لو قال بعتك هذا بدرهم أو هذا بدرهمين وفارق هذا كل دلو بتمرة من وجهين أحدهما أن العمل الثاني ينضم إلى العمل الأول ولكل واحد منهما عوض مقدر فأشبه ما لو قال بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم وها هنا الخياطة واحدة شرط فيها عوضا إن وجدت على صفة وعوضا آخر إن وجدت على أخرى فأشبه ما لو باعه بعشرة صحاح أو إحدى عشرة مكسرة والثاني أنه وقف الإجارة على شرط بقوله إن خطته كذا فلك كذا وإن خطته كذا فلك كذا بخلاف قوله كل دلو بتمرة فصل ونقل مهنا عنأحمد فيمن استأجر من حمال إلى مصر بأربعين دينارا فإن نزل دمشق فكراؤه ثلاثون فإن نزل الرقة فكراؤه عشرون فقال إذا اكترى إلى الرقة بعشرين واكترى إلى دمشق بعشرة واكترى إلى مصر بعشرة جاز ولم يكن للحمال أن يرجع فظاهر هذا أنه لم يحكم بصحة العقد الأول لأنه في معنى بيعتين في بيعة لكونه خيره بين ثلاثة عقود ويخرج فيه أن يصح بناء على المسألتين قبل هذا ونقل البرزاطي عن أحمد في رجل استأجر رجلا يحمل له كتابا إلى الكوفة وقال إن وصلت الكتاب يوم كذا وكذا فلك عشرون وإن تأخرت بعد ذلك بيوم فلك عشرة فالإجارة فاسدة وله أجر مثله وهذا مثل الذي قبله ونقل عبد الله فيمن اكترى دابة وقال إن رددتها غدا فكراؤها عشرة وإن رددتها اليوم فكراؤها خمسة فلا بأس وهذه الرواية تدل على صحة الإجارة والظاهر عن أحمد في رواية الجماعة فيما ذكرنا فساد العقد وهو قياس بيعتين في بيعة والله أعلم فصل في مسائل الصبرة وفيها عشر مسائل إحداهما قال استأجرتك لتحمل لي هذه الصبرة إلى مصر بعشرة فالإجارة صحيحة بغير خلاف نعلمه لأن الصبرة معلومة بالمشاهدة التي يجوز بيعها بها فجاز الاستئجار عليها كما لو علم كيلها الثانية قال استأجرتك لتحملها لي كل قفيز بدرهم فيصح أيضا وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يصح في قفيز ويبطل فيما زاد ومبنى الخلاف على الخلاف في بيعها وقد ذكرناه الثالثة قال لتحملها لي قفيزا بدرهم وما زاد فبحساب ذلك فيجوز كما لو قال كل قفيز بدرهم وكذلك كل لفظ يدل على إرادة حمل جميعها كقوله لتحمل منها قفيزا بدرهم وسائرها أو باقيها بحساب ذلك أو قال وما زاد بحساب ذلك يريد به باقيها كله إذا فهما ذلك من اللفظ لدلالته عندهماعليه أو لقرينة صرفت إليه الرابعة قال لتحمل منها قفيزا بدرهم وما زاد فبحساب ذلك يريد مهما حملت من باقيها فلا يصح ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لأن المعقود عليه بعضها وهو مجهول ويحتمل أن يصح لأنه في معنى كل دلو بتمرة الخامسة قال لتنقل لي منها كل قفيز بدرهم فهي كالرابعة سواء السادسة قال لتحمل منها قفيزا بدرهم على أن تحمل الباقي بحساب ذلك فلا يصح لأنه في معنى بيعتين في بيعة ويحتمل أن يصح لأن معناه لتحمل لي كل قفيز بدرهم السابعة قال لتحمل لي هذه الصبرة كل قفيز بدرهم وتنقل لي صبرة أخرى في البيت بحساب ذلك فإن كانا يعلمان الصبرة التي في البيت بالمشاهدة صح فيهما لأنهما كالصبرة الواحدة وإن جهلها أحدهما صح في الأولى وبطل في الثانية لأنهما عقدان أحدهما على معلوم والثاني على مجهول فصح في المعلوم وبطل في المجهول كما لو قال بعتك عبدي هذا بعشرة وعبدي الذي في البيت بعشرة

Bölüm V05/P296–V05/P297

الثامنة قال لتحمل لي هذه الصبرة والتي في البيت بعشرة فإن كانا يعلمان التي في البيت صح فيهما وإن جهلاها بطل فيهما لأنه عقد واحد بعوض واحد على معلوم ومجهول بخلاف التي قبلها فإن كانا يعلمان التي في البيت لكنها مغصوبة أو امتنع تصحيح العقد فيها لمانع اختص بها بطل العقد فيها وفي صحته وفي صحة الأخرى وجهان بناء على تفريق الصفقة إلا أنهما إن كانت قفزانهما معلومة أو قدر أحدهما معلوم من الأخرى فالأولى صحته لأن قسط الأجر فيها معلوم وإن لم يكن كذلك فالأولى بطلانه لجهالة العوض فيها التاسعة قال لي لتحمل لي هذه الصبرة وهي عشرة أقفزة بدرهم فإن زادت على ذلك فالزائد بحساب ذلك صح في العشرة لأنها معلومة ولم يصح في الزيادة لأنها مشكوك فيها ولا يجوز العقد على ما يشك فيه العاشرة قال لتحمل لي هذه الصبرة كل قفيز بدرهم فإن قدم لي طعام فحملته فبحساب ذلك صح أيضا في الصبرة وفسد في الزيادة لما ذكرناه مسألة قال ( ومن اكترىء إلى مكة فلم ير الجمال الراكبين والمحامل والأغطية والأوطئة لم يجز الكراء ) أجمع أهل العلم على إجازة الإبل إلى مكة وغيرها وقد قال الله تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها النحل 8 ولم يفرق بين المملوكة والمكتراة وروي عن ابن عباس في قوله تعالى ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم البقرة 198 أن تحج وتكرى ونحوه عن ابن عمر ولأن بالناس حاجة إلى السفر وقد فرض الله تعالى عليهم الحج وأخبر أنهم يأتون رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق وليس لكل أحد بهيمة يملكها ولا يقدر على معاناتها والقيام بها والشد عليها فدعت الحاجة إلى استئجار فجاز دفعا للحاجة إذا ثبت هذا فمن شرط صحة العقد معرفة المتعاقدين ما عقدا عليه لأنه عقد معاوضة محضة فكان من شرطه المعرفة للمعقود عليه كالبيع فأما الجمال فيحتاج إلى معرفة الراكبين والآلة التي يركبون فيها من محمل أو محارة وغيرها وإن كانت مقتبا ذكره وهل يكون مغطى أو مكشوفا فإن كان مغطى احتاج إلى معرفة الغطاء ويحتاج إلى معرفة الوطاء الذي يوطأ به المحمل والمعاليق التي معه من قربه وسطيحة وسفرة ونحوها وذكر سائر ما يحمل معه وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر إلا أن الشافعي قال يجوز إطلاق غطاء المحمل لأنه لا يختلف اختلافا متباينا وحكي عنه في المعاليق قول إنه يجوز إطلاقها وتحمل على العرف وحكي عن مالك أنه يجوز إطلاق الراكبين لأن أجسام الناس متقاربة في الغالب وقالأبو حنيفة إذا قال في المحمل رجلان وما يصلحهما من الوطاء والدثر جاز استحسانا لأن ذلك يتقارب في العادة فحمل على العادة كالمعاليق وقال القاضي في غطاء المحمل كقول الشافعي ولنا إن هذا يختلف ويتباين كثيرا فاشترطت معرفته كالطعام الذي يحمل معه وقولهم إن أجسام الناس متقاربة لا يصح فإن منهم الكبير والصغير والطويل والقصير والسمين والهزيل والذكر والأنثى ويختلفون بذلك ويتباينون كثيرا ويتفاوتون أيضا في المعاليق فمنهم من يكثر الزاد والحوائج ومنهم من يقنع باليسير ولا عرف له يرجع إليه فاشترطت معرفته كالمحمل والأوطئة وكذلك غطاء المحمل من الناس من يختار الواسع الثقيل الذي يشتد على الحمل في الهواء ومنهم من يقنع بالضيق الخفيف فتجب معرفته كسائر ما ذكرنا

Bölüm V05/P297–V05/P298

وأما المستأجر فيحتاج إلى معرفة الدابة التي يركب عليها لأن الغرض يختلف بذلك وتحصل بأحد أمرين إما بالرؤية فيكتفي بها لأنها أعلى طرق العلم إلا أن يكون مما يحتاج إلى معرفة صفة المسمى فيه كالرهوال وغيره فأما أن يجربه فيعلم ذلك برؤيته وإما أن يصفه وإما أن يصفه وإما بالصفة فإذا وجدت اكتفى بها لأنه يمكن ضبطه بالصفة فجاز العقد عليه كالبيع وإذا استأجر بالصفة للركوب احتاج إلى ذكر الجنس فيقول إبل أو خيل أو بغال أو حمير والنوع فيقول بختي أو عربي وفي الخيل عربي أو برذون وفي الحمير مصري أو شامي وإن كان في النوع ما يختلف كالمهملج من الخيل والقطوف احتيج إلى ذكره وذكر القاضي أنه يحتاج إلى معرفة الذكورية والأنثوية وهو مذهب الشافعي لأن الغرض يختلف بذلك فإن الأنثى أسهل والذكر أقوى ويحتمل أنه لا يحتاج إلى معرفة ذلك لأن التفاوت فيه يسير ومتى كان الكراء إلى مكة فالصحيح أنه لا يحتاج إلى ذكر الجنس ولا النوع لأن العادة أن الذي يحمل عليه في طريق مكة إنما هو الجمال العراب دون البخاتي فصل وإذا كان الكراء إلى مكة أو طريق لا يكون السير فيه إلى اختيار المتكاريين فلا وجه لذكر تقدير السير فيه لأن ذلك ليس إليهما ولا مقدور عليه لهما وإن كان في طريق السير فيه إليهما استحب ذكر قدر السير في كل يوم فإن أطلق وللطريق منازل معروفة جاز العقد عليه مطلقا لأنه معلوم بالعرف ومتى اختلفا في ذلك وفي ميقات السير ليلا أو نهارا أو في موضع المنزل إما في داخل البلد أو خارج منه حملا على العرف كما لو أطلقا الثمن في بلد فيه نقد معروف وإن لم يكن للطريق عرف وأطلقا العقد فقال القاضي لا يصح كما لو أطلقا الثمن في بلد لا عرف فيه والأولى أن هذا ليس بشرط لأنه لو كان شرطا لما صح العقد بدونه في الطريق المخوف ولأنه لم تجر العادة بتقدير السير في طريق ومتى اختلفا رجع إلى العرف في غير تلك الطريق فصل وإن اشترط حمل زاد مقدر كمائة رطل نظرنا فإن شرط أنه يبدل منها ما نقص بالأكل أو غيره فله ذلك وإن شرط أن ما نقص بالأكل لا يبدله لم يكن له إبداله فإن ذهب بغير الأكل كسرقة أو سقوط فله إبداله لأن ذلك لم يدخل في شرطه وإن أطلق العقد فله إبدال ما ذهب بسرقة أو سقوط أو أكل غير معتاد بغير خلاف وإن نقص بالأكل المعتاد فله إبداله أيضا لأنه استحق حمل مقدار معلوم فملك إبدال ما نقص منه كما لو نقص بسرقة ويحتمل أنه لا يملك إبداله لأن العرف جار بأن الزاد ينقص فلا يبدل فحمل العقد عند الإطلاق على العرف وصار كالمصرح به وقال الشافعي القياس أن له إبداله ولو قيل ليس له إبداله كان مذهبا لأن العادة أن الزاد لا يبقى جميع المسافة ولذلك يقل أجره عن أجر المتاع فصل وإذا اكترى جملا ليحج عليه فله الركوب عليه إلى مكة ومن مكة إلى عرفة والخروج عليه إلى منى لأنه من تمام الحج وقيل ليس له الركوب إلى منى لأنه بعد التحلل من الحج والأولى أن له ذلك لأنه من تمام الحج وتوابعه ولذلك وجب على من وجب عليه دون غيره فدخل في قول الله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا آل عمران 97 ومن اكترى إلى مكة فقط فليس له الركوب إلى الحج لأنها زيادة ويحتمل أن له ذلك لأن الكراء إلى مكة عبارة عن الكراء للحج لكونها لا يكترى إليها إلا للحج غالبا فكان بمنزلة المكتري للحج فصل فيما يلزم المكري والمكتري للركوب يلزم المكري كل ما جرت العادة أن يوطأ به المركوب للراكب من الحداجة للجمل والقتب والزمام الذي يقاد به البعير والبرة التي في أنف البعير إن كانت العادة جارية بينهم بها وإن كان فرسا فاللجام والسرج وإن كان بغلا أو حمارا فالبرذعة والإكاف لأن هذا هو العرف فحمل الإطلاق عليه

Bölüm V05/P298–V05/P299

وعلى المكتري ما يزيد على ذلك كالمحمل والمحارة والحبل الذي يشد به بين المحملين أو المحارتين لأن ذلك من مصلحة المحمل والوطاء الذي يشد فوق الحداجة تحت الحمل وعلى المكري رفع المحمل على الجمل ورفع الأحمال وشدها وحطها لأن هذا هو العرف وبه يتمكن من الركوب ويلزمه القائد والسائق هذا إذا كان الكراء على أن يذهب مع المكتري وإن كان على أن يتسلم الراكب البهيمة يركبها لنفسه فكل ذلك عليه لأن الذي على المكري تسليم البهيمة وقد سلمها فأما الدليل فهو على المكتري لأن ذلك خارج عن البهيمة المكتراة وآلتها فلم يلزمه كالزاد وقيل إن كان اكترى منه بهيمة يعينها فأجره الدليل على المكتري لأن الذي عليه أن يسلم الظهر وقد سلمه وأن كانت على حمله إلى مكان معين في الذمة فهو على المكري لأنه من مؤنة إيصاله إليه وتحصيله فيه فصل وإذا كان الراكب ممن لا يقدر على الركوب والبعير قائم كالمرأة والشيخ والضعيف والسمين وشبههم فعلى الجمال أن يبرك الجمل لركوبه ونزوله لأنه لا يتمكن من الركوب والنزول إلا به وإن كان ممن يمكنه الركوب والنزول والبعير قائم لم يلزم الجمال أن يبرك له الجمل لأنه يمكن استيفاء المعقود عليه بدون هذه الكلفة وإن كان قويا حال العقد فضعف في أثنائه أو ضعيفا فقوي فالاعتبار بحال الركوب لأن العقد اقتضى ركوبه بحسب العادة ويلزم الجمال أن يقف البعير لينزل لصلاة الفريضة وقضاء حاجة الإنسان وطهارته ويدع البعير واقفا حتى يفعل ذلك لأنه لا يمكنه فعل شيء من هذا على ظهر البعير وما أمكنه فعله عليه من الأكل والشرب وصلاة النافلة من السنن وغيرها لم يلزمه أن يبركه له ولا يقف عليه من أجله وإن أراد المكتري إتمام الصلاة وطالبه الجمال بقصرها لم يلزمه ذلك بل تكون خفيفة في تمام ومن اكترى بعيرا لإنسان يركبه لنفسه وسلمه إليه لم يلزمه سوى ذلك لأنه وفى له بما عقد عليه فلم يلزمه شيء سواه فصل وإذا اكترى ظهرا في طريق العادة فيه النزول والمشي عند اقتراب المنزل والمكتري امرأة أو ضعيف لم يلزمه النزول لأنه اكتراه جميع الطريق ولم تجر له عادة بالمشي فلزم حمله في جميع الطريق كالمتاع وإن كان جلدا قويا ففيه وجهان أحدهما لا يلزمه النزول أيضا لأنه عقد على جميع الطريق فلا يلزمه تركه في بعضها كالضعيف والثاني يلزمه لأنه متعارف والمتعارف كالمشروط فصل وإن هرب الجمال في بعض الطريق أو قبل الدخول فيها لم يخل من حالين أحدهما أن يهرب بجماله فينظر فإن لم يجد المستأجر حاكما أو وجد حاكما لم يمكن إثبات الحال عنده أو أمكن الإثبات عنده ولا يحصل له ما يكتري به ما يستوفي حقه منه فللمستأجر فسخ الإجارة لأنه تعذر عليه قبض المعقود عليه فأشبه ما لو أفلس المشتري أو انقطع المسلم فيه عند محله فإن فسخ العقد وكان الجمال قد قبض الأجر كان دينا في ذمته وإن اختار المقام على العقد وكانت الإجارة على عمل في الذمة فله ذلك ومتى قدر على الجمال طالبه به وإن كان العقد على مدة انقضت في هربه انفسخ العقد بذلك وإن أمكنه إثبات الحال عند الحاكم وكان العقد على موصوف غير معين لم ينفسخ العقد ويرفع الأمر إلى الحاكم ويثبت عنده حاله فينظر الحاكم فإن وجد للجمال مالا اكترى به له وإن لم يجد له مالا وأمكنه أن يقترص على الجمال من بيت المال أو من غيره ما يكتري له به فعل فإن دفع الحاكم المال إلى المكتري ليكتري لنفسه به جاز في ظاهر كلام أحمد وإن اقترض عليه من المكتري ما يكري به جاز وصار دينا في ذمة الجمال وإن كان العقد على معين لم يجز إبداله ولا اكتراء غيره لأن العقد تعلق بعينه فيتخير المكتري بين الفسخ أو البقاء إلى أن يقدر عليه فيطالبه بالعمل

Bölüm V05/P299–V05/P301

الحال الثاني إذا هرب الجمال فترك جماله فإن المكتري يرفع الأمر إلى الحاكم فإن وجد للجمال مالا استأجر به من يقوم مقام الجمال في الإنفاق على الجمال والشد عليها وحفظها وفعل ما يلزم الجمال فعله فإن لم يجد له غير الجمال وكان فيه فضله عن الكراء باع بقدر ذلك وإن لم يكن فيها فضل أو لم يمكن بيعه اقترض عليه الحاكم كما قلنا وإن ادان من المكتري وأنفق جاز وإن أذن للمكتري في الإنفاق من ماله بالمعروف ليكون دينا على الجمال جاز لأنه موضع حاجة وإذا رجع الجمال واختلفا فيما أنفق نظرنا فإن كان الحاكم قدر له ما ينفق قبل قوله في قدر ذلك وما زاد لا يحتسب به وإن لم يقدر له قبل قوله في قدر النفقة بالمعروف لأنه أمين وما زاد لا يرجع به لأنه متطوع به وإذا وصل المكتري رفع الأمر إلى الحاكم ففعل ما يرى الحظ فيه من بيع الجمال فيوفي عن الجمال ما لزمه من الدين للمكتري أو لغيره ويحفظ باقي الثمن له وإن رأى بيع بعضها وحفظ باقيها والإنفاق على الباقي من ثمن ما باع جاز وإن لم يجد حاكما أو عجز عن استدانة فله أن ينفق عليها ويقيم مقام الجمال فيما يلزمه فإن فعل ذلك متبرعا لم يرجع بشيء وإن نوى الرجوع وأشهد على ذلك رجع به لأنه حال ضرورة وهذا أحد الوجهين للشافعي وإن لم يشهد ونوى الرجوع ففي الرجوع وجهان أحدهما يرجع به لأن ترك الجمال مع العلم بأنها لا بد لها من نفقة إذن في الإنفاق والثاني لا يرجع به لأنه يثبت لنفسه حقا على غيره وكذلك إن لم يجد من يشهده فأنفق محتسبا بالرجوع وقياس المذهب أن له الرجوع لقولنا يرجع بما أنفق على الآبق وعلى عيال الغائب وزوجاته والدابة المرهونة ولو قدر على استئذان الحاكم فأنفق من غير استئذانه وأشهد على ذلك ففي رجوعه وجهان أيضا وحكم موت الجمال حكم هربه وقال أبو بكر مذهب أحمد أن الموت لا يفسخ الإجارة وله أن يركبها ولا يسرف في علفها ولا يقصر ويرجع بذلك في مال المتوفى فإن لم يكن في يد المستأجر ما ينفقه لم يجز أن يبيع منها شيئا لأن البيع إنما يجوز من المالك أو من نائبه أو ممن له ولاية عليه فصل قال أصحابنا يصح كراء العقبة وهو مذهب الشافعي ومعناها الركوب في بعض الطريق يركب شيئا ويمشي شيئا لأنه إذا جاز اكتراؤها في الجميع جاز اكتراؤها في البعض ولا بد من كونها معلومة إما أن يقدرها بفراسخ معلومة وإما بالزمان مثل أن يركب ليلا ويمشي نهارا ويعتبر في هذا زمان السير دون زمان النزول وإن اتفقا على أن يركب يوما ويمشي يوما جاز فإن اكترى عقبة وأطلق احتمل أن يجوز ويحمل على العرف ويحتمل أن لا يصح لأن ذلك يختلف وليس له ضابط فيكون مجهولا وإن اتفقا على أن يركب ثلاثة أيام ويمشي ثلاثة أيام أو ما زاد ونقص جاز وإن اختلفا لم يجبر الممتنع منهما لأن فيه ضررا على كل واحد منهما الماشي لدوام المشي عليه وعلى الجمل لدوام الركوب عليه ولأنه إذا ركب بعد شدة تعبه كان أثقل على البعير وإن اكترى اثنان جملا يركبانه عقبة وعقبة جاز ويكون كراؤهما طول الطريق والاستيفاء بينهما على ما يتفقان عليه وإن تشاحا قسم بينهما لكل واحد منهما فراسخ معلومة أو لأحدهما الليل وللآخر النهار وإن كان لذلك عرف رجع إليه وإن اختلفا في البادىء منهما أقرع بينهما ويحتمل أن لا يصح كراؤهما إلا أن يتفقا على ركوب معلوم لكل واحد منهما لأنه عقد على مهجول بالنسبة إلى كل واحد منهما فلم يصح كما لو اشتريا عبدين على أن لكل واحد منهما عبدا معينا منهما مسألة قال ( فإن رأى الراكبين أو وصفا له وذكر الباقي بأرطال معلومة فجائز )

Bölüm V05/P301–V05/P302

وجملته أن المعرفة بالوصف تقوم مقام الرؤية في الراكبين إذا وصفهما بما يختلفان به في الطول والقصر والهزال والسمن والصحة والمرض والصغر والكبر والذكورية والأنوثية والباقي يكفي فيه ذكر الوزن وقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب لا بد من معرفة الراكبين بالرؤية لأنه يختلف بثقله وخفته وسكونه وحركته ولا ينضبط بالوصف فيجب تعيينه وهذا مذهب الشافعي ولهم في المحمل وجه أنه لا تكفي فيه الصفة ويجب تعيينه ولنا إنه عقد معاوضة مضاف إلى حيوان فاكتفى فيه بالصفة كالبيع وكالمركوب في الإجارة ولأنه لو لم يكتف فيه بالصفة لما جاز للراكب أن يقيم غيره مقامه لأنه إنما يعلم كونه مثله لتساويهما في الصفات فما لاتأتي عليه الصفات لا يعلم التساوي فيه ولأن الوصف يكتفي به في البيع فاكتفى به في الإجارة كالرؤية والتفاوت بعد ذكر الصفات الظاهرة يسير تجري المسامحة فيه كالمسلم فيه فصل ويجوز اكتراء الإبل والدواب للحمولة قال الله تعالى وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس النحل 7 والحمولة بالضم الأحمال والحمولة بالفتح التي يحمل عليها قال الله تعالى ومن الأنعام حمولة وفرشا الأنعام 142 الحمولة الكبار والفرش الصغار وقيل الحمولة الإبل والفرش الغنم لأنها لا تحمل ولا يحتاج إلى معرفة الحمولة لأن الغرض حمل المتاع دون ما يحمله بخلاف الركوب فإن المركب غرضا في المركوب من سهولته وحالة سرعته وإن اتفق وجود غرض في الحمولة مثل أن يكون المحمول شيئا تضره كثرة الحركة كالفاكهة والزجاج أو كون الطريق مما يعسر على بعضها دون بعض فينبغي أن يذكر في الإجارة وأما الأحمال فلا بد من معرفتها فإن لم يعرفها لم يجز لأن ذلك يتفاوت كثيرا ويختلف الغرض به فإن شرط أن تحمل ما شاء بطل لأن ذلك لا يمكن الوفاء به ويدخل فيه ما يقتل البهيمة وإن قال احتمل عليها طاقتها لم يجز أيضا لأن ذلك لا ضابط له وتحصل المعرفة بطريقين ( المشاهدة ) لأنها من أعلى طرق العلم ( والصفة ) ويشترط في الصفة معرفة شيئين القدر والجنس لأن الجنس يختلف تعب البهيمة باختلافه مع التساوي في القدر فإن القطن يضر بها من وجه وهو أنه ينتفخ على البهيمة فيدخل فيه الريح فيثقل ومثلة من الحديد يؤذي من جهة أخرى وهو أنه يجتمع على موضع من البهيمة فربما عقرها فلا بد من بيانه وأما الظروف فإن دخلت في الوزن لم يحتج إلى ذكرها وإن لم توزن فإن كانت ظروفا معروفة لا تختلف كغرائر الصوف والشعر ونحوها جاز العقد عليها من غير تعيين لأنها قلما تتفاوت تفاوتا كثيرا فتسميتها تكفي وإن كانت تختلف فلا بد من معرفتها بالتعيين أو الصفة وذكر ابن عقيل أنه إذا قال أكريتكها لتحمل عليها ثلاثمائة رطل مما شئت جاز وملك ذلك لكن لا يحمله حملا يضر بالحيوان مثل ما لو أراد حمل حديد أو زئبق ينبغي أن يفرقه على ظهر الحيوان فلا يجتمع في موضع واحد من ظهره ولا يجعله في وعاء يتموج فيه فيكد البهيمة ويتعبها وإن اكترى ظهرا للحمل موصوفا بجنس فأراد حمله على غير ذلك الجنس وكان الطالب لذلك المستأجر لم يقبل منه لأنه لا يملك المطالبة بما لم يعقد عليه وإن طلبه المؤجر وكان يفوت به غرض للمستأجر مثل أن يكون غرضه معرفة الاستعجال في السير أو أن لا ينقطع عن القافلة فيتعين الخيل أو البغال أو يكون غرضه سكون الحمل لكون الحمولة مما يضرها الهز أو قوتها وصبرها لطول الطريق وثقل الحمولة فيعين الإبل لم يجز العدول عنه لأنه يفوت غرض المستأجر فلم يجز ذلك كما في المركوب وإن لم يفوت غرضا جاز كما يجوز لمن اكترى على حمل شيء حمل مثله أو أقل ضررا منه

Bölüm V05/P302–V05/P303

فصل ويجوز كراء الدابة للعمل لأنها منفعة مباحة خلقت الدابة لها فجاز الكراء لها كالركوب وإن اكترى بقرا للحرث جاز لأن البقر خلقت للحرث ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم بينما رجل يسوق بقرة أراد أن يركبها فقالت إني لم أخلق لهذا إنما خلقت للحرث متفق عليه ويحتاج إلى شرطين معرفة الأرض وتقدير العمل فأما الأرض فلا تعرف إلا بالمشاهدة ولأنها تختلف فتكون صلبة تتعب البقر والحراث وقد يكون فيها حجارة تتعلق بالسكة وتكون رخوة سهلة يسهل حرثها ولا تأتي الصفة عليها فيحتاج إلى رؤيتها وأما تقدير العمل فيجوز بأحد شيئين إما بالمدة كيوم ويومين وإما بالأرض كهذه القطعة أو من هذا المكان إلى هذا المكان أو بالمساحة كمدي أو مديين ونحو ذلك كل ذلك جائز لأن العلم يحصل به فإن قدره بالمدة فلا بد من معرفة البقر التي يعمل عليها لأن الغرض يختلف باختلافها في القوة والضعف ويجوز أن يستأجر البقر مفردة ليتولى رب الأرض الحرث بها ويجوز أن يستأجرها مع صاحبها ليتولى الحرث بها ويجوز استئجارها بآلتها من الفدان والنير واستئجارها بدون آلتها وتكون الآلة من عند صاحب الأرض ويجوز استئجار البقر وغيرها لدراس الزرع لأنها منفعة مباحة مقصودة فأشبهت الحرث ويجوز على مدة أو زرع معين أو موصوف كما ذكرناه في الحرث ومتى كان على مدة احتيج إلى معرفة الحيوان الذي يعمل عليه ليعرف قوته أو ضعفه وإن كان على عمل غير مقدر بالمدة احتاج إلى معرفة جنس الحيوان لأن الغرض يختلف به فمنه ما ورثه طاهر ومنه ما روثه نجس ولا يحتاج إلى معرفة عين الحيوان ويجوز أن يستأجر الحيوان بآلته وبغير آلته مع صاحبه ومنفردا عنه كما ذكرنا في الحرث فصل ويجوز استئجار بهيمة لإدارة الرحى ويفتقر إلى شيئين معرفة الحجر إما بمشاهدة وإما بصفة تحصل بها معرفته لأن عمل البهيمة يختلف فيه بثقله وخفته فيحتاج صاحبها إلى معرفته وتقدير العمل إما بالزمان فيقول يوما أو يومين أو بالطعام فيقول قفيزا أو قفيزين ويذكر جنس المطحون إن كان يختلف لأن منه ما يسهل طحنه ومنه ما يصعب وكذلك إن اكتراها لإدارة دولاب فلا بد من مشاهدته ومشاهدة دولابه لاختلافها وتقدير ذلك بالزمان أو ملء هذا الحوض أو هذه البركة وكذلك إن اكتراها للاستقاء بالغرب فلا بد من معرفته لأنه يختلف بكبره وصغره ويقدر بالزمان أو بعدد الغروب أو بملء بركة أو حوض ولا يجوز تقدير ذلك بسقي أرض لأن ذلك يختلف فقد تكون الأرض عطشانة لا يرويها القليل وتكون قريبة العهد بالماء فيكفيها القليل فيكون ذلك مجهولا وإن قدره بسقي ماشية احتمل أن لا يجوز لذلك ويحتمل أن يجوز لأن شربها يتقارب في الغالب ويجوز استئجار دابة ليستقى عليها ماء ولا بد من الآلة التي يستقي بها من راوية أو قرب أو جرار ومعرفة ذلك إما بالرؤية وإما بالصفة ويقدر العمل إما بالزمان وإما بعدد المرات وإما بملء شيء معين فإن قدره بعدد المرات احتاج إلى معرفة الموضع الذي يستقي منه والذي يذهب إليه لأن ذلك يختلف بالقرب والبعد والسهولة والحزونة وإن قدره بملء شيء معين احتاج إلى معرفته ومعرفة ما يستقي منه ويجوز أن يكتري البهيمة بآلتها وبدونها مع صاحبها ووحدها وإن اكتراها لبل تراب معروف جاز لأن ذلك بالعرف وكل موضع وقع العقد على مدة فلا بد من معرفة الظهر الذي يعمل عليه لأن الغرض يختلف باختلافها في القوة والضعف وإن وقع على عمل معين لم يحتج إلى معرفتها لأنه لا يختلف ويحتمل أن يحتاج إلى ذلك في استيفاء الماء عليه لأن منه ما ورثه طاهر بغير خلاف كالخيل والبقر ومنه ما ورثه نجس ويختلف في نجاسه جسمه كالبغال والحمير فربما نجس به المستقي أو دلوه فيتنجس الماء به فيختلف الغرض بذلك فتجب معرفته

Bölüm V05/P303–V05/P305

فصل وإذا اكترى حيوانا لعمل لم يخلق له مثل أن اكترى البقر للركوب والحمل عليها أو اكترى الإبل والحمر للحرث جاز لأنها منفعة مقصودة أمكن استيفاؤها من الحيوان لم يرد الشرع بتحريمها فجاز كالذي خلقت له ولأن مقتضى الملك جواز التصرف بكل ما له العين المملوكة ويمكن تحصيله منها ولا يمتنع ذلك إلا بمعارض راجح إما ورود نص بتحريمه أو قياس صحيح أو رجحان مضرته على منفعته وليس ها هنا واحد منها وكثير من الناس من الأكراد وغيرهم يحملون على البقر ويركبونها وفي بعض البلدان يحرث على الإبل والبغال والحمير فيكون معنى خلقها للحرث إن شاء الله أن معظم الانتفاع بها فيه ولا يمنع ذلك الانتفاع بها في شيء آخر كما أن الخيل خلقت للركوب والزينة ويباح أكلها واللؤلؤ خلق للحلية ويجوز استعماله في الأدوية وغيرها والله أعلم مسألة قال ( وما حدث في السلعة من يد الصانع ضمن ) وجملته أن الأجير على ضربين خاص ومشترك فالخاص هو الذي يقع العقد عليه في مدة معلومة يستحق المستأجر نفعه في جميعها كرجل استؤجر لخدمة أو عمل في بناء أو خياطة أو رعاية يوما أو شهرا سمي خاصا لاختصاص المستأجر بنفعه في تلك المدة دون سائر الناس والمشترك الذي يقع العقد معه على عمل معين كخياطة ثوب وبناء حائط وحمل شيء إلى مكان معين أو على عمل في مدة لا يستحق جميع نفعه فيها كالكحل والطيب سمي مشتركا لأنه يتقبل أعمالا لاثنين وثلاثة وأكثر في وقت واحد ويعمل لهم فيشتركون في منفعته واستحقاقها فسمي مشتركا لاشتراكهم في منفعته فالأجير المشترك هو الصانع الذي ذكره الخرفي وهو ضامن لما جنت يده فالحائك إذا أفسد حياكته ضامن لما أفسد نص أحمد على هذه المسألة في رواية ابن منصور والقصار ضامن لما يتخرق من دقة أو مده أو عصره أو بسطه والطباخ ضامن لما أفسد من طبيخه والخباز ضامن لما أفسد من خبزه والحمال يضمن ما يسقط من حمله عن رأسه أو تلف من عثرته والجمال يضمن ما تلف بقوده وسوقه وانقطاع حبلة الذي شد به حمله والملاح يضمن ما تلف من يده أو جذفه أو ما يعالج به السفينة وروي ذلك عن عمر وعلي وعبد الله بن عتبة وشريح والحسن والحكم وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي وقال في الآخر لا يضمن ما لم يتعد قال الربيع هذا مذهب الشافعي وإن لم يبح به وروي ذلك عن عطاء وطاوس وزفر لأنها عين مقبوضة بعقد الإجارة فلم تصر مضمونة كالعين المستأجرة ولنا ما روى جعفر بن محمد عن أبيه عن علي أنه كان يضمن الصباغ والصواغ وقال لا يصلح الناس إلا ذلك وروى الشافعي في مسنده بإسناده عن علي أنه كان يضمن الأجراء ويقول لا يصلح الناس إلا هذا ولأن عمل الأجير المشترك مضمون عليه فما تولد منه يجب أن يكون مضمونا كالعدوان بقطع عضو بخلاف الأجير الخاص والدليل على أن عمله مضمون عليه أنه لا يستحق العوض إلا بالعمل وأن الثوب لو تلف في حرزه بعد عمله لم يكن له أجر فيما عمل فيه وكان ذهاب عمله من ضمانه بخلاف الخاص فإنه أمكن المستأجر من استعماله استحق العوض بمضي المدة وإن يعمل وما عمل فيه من شيء فتلف من حرزه لم يسقط أجره بتلفه فصل ذكر القاضي أن الأجير المشترك إنما يضمن إذا كان يعمل في ملك نفسه مثل الخباز يخبز في تنوره وملكه والقصار والخياط في دكانيهما قال ولو دعا الرجل خبازا فخبز له في داره أو خياطا أو قصارا ليقصر ويخيط عنده لا ضمان عليه فيما أتلف ما لم يفرط لأنه سلم نفسه إلى المستأجر فيصير كالأجير الخاص قال ولو كان صاحب المتاع مع الملاح في السفينة أو راكبا على الدابة فوق حمله فعطب الحمل لا ضمان على الملاح والمكاري

Bölüm V05/P305–V05/P306

لأن يد صاحب المتاع لم تزل ولو كان رب المتاع والجمال راكبين على الحمل فتلف حمله لم يضمنه الجمال لأن رب المتاع لم يسلمه إليه ومذهب مالك والشافعي نحو هذا قال أصحاب الشافعي لو كان العمل في دكان الأجير والمستأجر حاضر أو أكتراه ليعمل له شيئا وهو معه لم يضمن لأن يده عليه فلم يضمن من غير جناية ويجب له أجر عمله لأن يده عليه فكلما عمل شيئا صار مسلما إليه فظاهر كلام الخرقي أنه لا فرق بين كونه في ملك نفسه أو ملك مستأجره أو كان صاحب العمل حاضرا عنده أو غائبا عنه أو كونه مع الملاح أو الجمال أو لا وكذلك قالابن عقيل ما تلف بجناية الملاح بجذف أو بجناية المكاري بشده المتاع ونحوه فهو مضمون عليه سواء كان صاحب المتاع معه أو لم يكن لأن وجوب الضمان عليه لجناية يده فلا فرق بين حضور المالك وغيبته كالعدوان ولأن جناية الجمال والملاح إذا كان صاحب المتاع راكبا معه يعم المتاع وصاحبه وتفريطه يعمهما فلم يسقط ذلك الضمان كما لو رمى إنسانا متترسا فكسر ترسه وقتله ولأن الطبيب والختان إذا جنت يداهما ضمنا مع حضور المطبب والمختون وقد ذكرالقاضي أنه لو كان ذلك يحمل على رأسه روب المتاع معه فعثر فسقط المتاع فتلف ضمن وإن سرق لم يضمن لأنه في العثار تلف بجنايته والسرقة ليست من جنايته ورب المال لم يحل بينه وبينه وهذا يقتضي أن تلفه بجنايته مضمون عليه سواء حضر رب المال أو غاب بل وجوب الضمان في محل النزاع أولى لأن الفعل في ذلك إلى الموضع مقصود لفاعله والسقطة من الحمال غير مقصودة له فإذا وجب الضمان ها هنا فثم أولى فصل وذكر القاضي أنه إذا كان المستأجر على حمله عبيدا صغارا أو كبارا فلا ضمان على المكاري فيما تلف من سوقه وقوده إذ لا يضمن بني آدم من جهة الإجارة لأنه عقد على منفعة والأولى وجوب الضمان لأن الضمان ها هنا من جهة الجناية فوجب أن يعم بني آدم وغيرهم كسائر الجنايات وما ذكره ينتقض بجناية الطبيب والختان والله أعلم فصل الأجير الخاص هو الذي يستأجره مدة فلا ضمان عليه ما لم يتعد قال أحمد في رواية مهنا في رجل أمر غلامه يكيل لرجل بزرا فسقط الرطل من يده فانكسر لا ضمان عليه فقيل أليس هو بمنزلة القصار قال لا القصار مشترك قيل فرجل اكترى رجلا يستقي ماءفكسر الجرة فقال لا ضمان عليه قيل له فإن اكترى رجلا يحرث له على بقرة فكسر الذي يحرث به قال فلا ضمان عليه وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابه وظاهر مذهب أحمد الشافعي وله قول آخر إن جميع الأجراء يضمنون وروى في مسنده عن علي رضي الله عنه أنه كان يضمن الأجراء ويقول لا يصلح الناس إلا هذا ولنا إن عمله غير مضمون عليه فلم يضمن ما تلف به كالقصاص وقطع يد السارق وخبر علي رضي الله عنه وكرم وجهه مرسل والصحيح فيه أنه كان يضمن الصباغ والصواغ وإن روي مطلقا حمل على هذا فإن المطلق يحمل على المقيد ولأن الأجير الخاص نائب عن المالك في صرف منافعه إلى ما أمره به فلم يضمن من غير تعد كالوكيل والمضارب فأما ما يتلف بتعديه فيجب ضمانه مثل الخباز الذي يسرف في الوقود أو يلزقه قبل وقته أو يتركه بعد وقته حتى يحترق لأنه تلف بتعديه فضمنه كغير الأجير فصل وإذا استأجر الأجير المشترك أجيرا خاصا كالخياط في دكان يستأجر أجيرا مدة يستعمله فيها فتقبل صاحب الدكان خياطة ثوب ودفعه إلى أجيره فخرقه أو أفسده لم يضمنه لأنه أجير خاص ويضمنه صاحب الدكان لأنه أجير مشترك

Bölüm V05/P306–V05/P307

فصل إذا أتلف الصانع الثوب بعد عمله فصاحبه مخير بين تضمينه إياه غير معمول ولا أجر عليه وبين تضمينه إياه معمولا ويدفع إليه أجره ولو وجب عليه ضمان المتاع المحمول فصاحبه مخير بين تضمينه قيمته في الموضع الذي سلمه إليه ولا أجر له وبين تضمينه إياه في الموضع الذي أفسده ويعطيه الأجر إلى ذلك المكان وإنما كان كذلك لأنه إذا أحب تضمينه معمولا أو في المكان الذي أفسده فيه فله ذلك لأنه ملكه في ذلك الموضع على تلك الصفة فملك المطالبة بعوضه حينيئذ وإن أحب تضمينه قبل ذلك فلأن أجر العمل لا يلزمه قبل تسليمه إليه وما سلم إليه فلا يلزمه فصل فصل إذا دفع إلى حائك غزلا فقال انسجه لي عشرة أذرع في عرض ذراع فنسجه زائدا على ما قدر له في الطول والعرض فلا أجر له في الزيادة لأنه غير مأمور بها وعليه ضمان نقص الغزل المنسوج يها فأما ما عدا الزائد فينظر فيه فإن كان جاء به زائدا في الطول وحده ولم ينقص الأصل بالزيادة فله ما سمى له من الأجر كما لو استأجره على أن يضرب له مائة لبنة فضرب له مائتين فإن جاء به زائدا في العرض وحده أو فيهما ففيه وجهان أحدهما لا أجر له لأنه مخالف لأمر المستأجر فلم يستحق شيئا كما لو استأجره على بناء حائط عرض ذراع فبناه عرض ذراعين والثانيله المسمى لأنه زاد على ما أمر به فأشبه زيادة الطول ومن قال بالوجه الأول فرق بين الطول والعرض بأنه يمكن قطع الزائد في الطول ويبقى الثوب على ما أراد ولا يمكن ذلك في العرض وأما إن جاء به ناقصا في الطول والعرض أو في أحدهما ففيه أيضا وجهان لا أجر له وعليه ضمان نقص الغزل لأنه مخالف لما أمر به فأشبه ما لو استأجره على بناء حائط عرض ذراع فبناه عرض نصف ذراع والثاني له بحصته من المسمى كمن استؤجر على ضرب لبن فضرب بعضه ويحتمل أنه إن جاء به ناقصا في العرض فلا شيء له وإن كان ناقصا في الطول فله بحصته من المسمى لما ذكرنا من الفرق بين الطول والعرض وإن جاء به زائدا في أحدهما ناقصا في الآخر فلا أجر له في الزائد وهو في الناقص على ما ذكرنا من التفصيل فيه وقال محمد ابن الحسن في الموضعين يخير صاحب الثوب بين دفع الثوب إلى النساج ومطالبته بثمن غزله وبين أن يأخذه ويدفع إليه المسمى في الزائد أو بحصة المنسوج في الناقص لأن غرضه لم يسلم له لأنه ينتفع بالطويل ما لا ينتفع بالقصير وينتفع بالقصير ما لا ينتفع بالطويل فكأنه أتلف عليه غزله ولنا إنه وجد عين ماله فلم يكن له المطالبة بعوضه كما لو جاء به زائدا في الطول وحده فأما إن أثرت الزيادة أو النقص في الأصل مثل أن يأمره بنسج عشرة أذرع ليكون الثوب خفيفا فنسجه خمسة عشر فصار صفيقا أو أمره بنسجه خمسة عشر ليكون صفيقا فنسجه عشرة فصار خفيفا فلا أجر له بحال وعليه ضمان نقص الغزل لأنه لم يأت بشيء مما أمر به فصل إذا دفع إلى خياط ثوبا فقال إن كان يقطع قميصا فاقطعه فقال هو يقطع وقطعه فلم يكف فعليه ضمانه وإن قال انظر هذا يكفيني قميصا قال نعم قال اقطعه فقطعه فلم يكفه لم يضمن وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال أبو ثور لا ضمان عليه في المسألتين لأنه لو كان غره في الأولى لكان قد غره في الثانية ولنا إنه إنما أذن له في الأولى بشرط كفايته فقطعه بدون شرطه وفي الثانية أذن له من غير شرط فافترقا ولم يجب عليه الضمان في الأولى لتغريره بل لعدم الإذن في قطعه لأن إذنه مقيد بشرط كفايته فلا يكون إذنا في غير ما وجد فيه الشرط بخلاف الثانية فإن أمره أن يقطع الثوب قميص رجل فقطعه قميص رجل فعليه غرم ما بين قيمته صحيحا ومقطوعا لأن هذا قطع غير مأذون فيه

Bölüm V05/P307–V05/P308

فأشبه ما لو قطعه من غير إذن وقيل يغرم ما بين قميص امرأة وقميص رجل لأنه مأذون في قميص في الجملة والأول أصح لأن المأذون فيه قميص موصوف بصفة فإذا قطع قميصا غيره لم يكن فاعلا لما أذن فيه فكان متعديا بابتداء القطع ولذلك لا يستحق على القطع أجرا ولو فعل ما أمره به لاستحق أجره فصل وإن اختلفا فقال أذنت لي في قطعه قميص امرأة وقال بل أذنت لك في قطعه قميص رجل أو قال أذنت لي في قطعه قميصا بل قباء أو قال الصباغ أمرتني بصبغه أحمر قال بل أسود فالقول قول الخياط والصباغ نص عليه أحمد في رواية ابن منصور وهذا قول ابن أبي ليلى وقال مالك وأبو حنيفة وأبو ثور القول قول رب الثوب واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال له قولان كالمذهبين ومنهم من قال له قول ثالث أنهما يتحالفان كالمتبايعين يختلفان في الثمن ومنهم من قال الصحيح أن القول قول رب الثوب لأنهما اختلفا في صفة إذنه والقول قوله في أصل الإذن فكذلك في صفته ولأن الأصل عدم الإذن المختلف فيه فالقول قول من ينفيه ولنا إنهما اتفقا في الإذن واختلفا في صفته فكان القول قول المأذون له كالمضارب إذا قال أذنت لي في البيع نساء ولأنهما اتفقا على ملك الخياط القطع والصباغ الصبغ والظاهر أنه فعل ما ملكه واختلفا في لزوم الغرم له والأصل عدمه فعلى هذا يحلف الخياط والصباغ بالله لقد أذنت لي في قطعه قباء وصبغه أحمر ويسقط عنه الغرم ويكون له أجر مثله لأنه ثبت وجود فعله المأذون فيه بعوض ولا يستحق المسمى لأن المسمى ثبت بقوله ودعواه فلا يحنث بيمينه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو يعطي الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه أخرجه مسلم فأما المسمى في العقد فإنما يعترف رب الثوب بتسميته أجرا وقطعه قميصا زصبغه أسود فأما من قال القول قول رب الثوب فإنه يحلف بالله ما أذنت في قطعه قباء ولا صبغه أحمر ويسقط عنه المسمى ولا يجب للخياط والصباغ شيء لأنهما فعلا غير ما أذن لهما فيه وذكر ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى أن صاحب الثوب إذا لم يكن ممن يلبس الأقبية والسواد فالقول قوله وعلى الصانع غرم ما نقص بالقطع وضمان ما أفسد ولا أجر له لأن قرينة حال رب المال تدل على صدقه فتترجح دعواه بهما كما لو اختلفا في حائط لأحدهما عليه عقد أو أزج رجحنا دعواه بذلك وإن اختلف الزوجان في متاع البيت رجحنا دعوى كل واحد منهما فيما يصلح له ولو اختلف صانعان في الآلة التي في دكانها رجحنا قول كل واحد منهما في آله صناعته فعلى هذا يحلف رب الثوب ما أذنت لك في قطعه قباء ويكفي هذا لأنه يبتغي به الإذن فيصير قاطعا لغير ما أذن فيه فإن كان القباء مخيطا بخيوط لمالكه لم يملك الخياط فتقه وكان لمالكه أخذه مخيطا بلا عوض لأنه عمل في ملك غيره عملا مجردا عن عين مملوكة له فلم يكن له إزالته كما لو نقل ملك غيره من موضع إلى موضع لم يكن له رده إذا رضي صاحبه بتركه فيه وإن كانت الخيوط للخياط فله نزعها لأنها عين ماله ولا يلزمه أخذ قيمتها لأنها ملكه ولا يتلف بأخذها ما له حرمة فإن اتفقا على تعويضه عنها جاز لأن الحق لهما وإن قال رب الثوب أنا أشد في كل خيط خيطا حتى إذا سله عاد خيط رب الثوب في مكانه لم يلزم الخياط الإجابة إلى ذلك لأنه انتفاع بملكه وحكم الصباغ في قلع الصبغ إن أحبه وفي غير ذلك من أحكامه حكم صبغ الغاصب على ما مضى في بابه والذي يقوى عندي أن القول قول رب الثوب لما ذكرنا في دليلهم

Bölüm V05/P308–V05/P310

فصل وكل من استؤجر على عمل في عين فلا يخلو إما أن يوقعه وهي في يد الأجير كالصباغ يصبغ في حانوته والخياط في دكانه فلا يبرأ من العمل حتى يسلمها إلى المستأجر ولا يستحق الأجر حتى يسلمه مفروغا منه لأن المعقود عليه في مدة فلا يبرأ منه ما لم يسلمه إلى العاقد كالمبيع من الطعام لا يبرأ منه قبل تسليمه إلى المشتري وأما إن كان يوقع العمل في ملك المستأجر مثل أن يحضره المستأجر إلى داره ليخيط فيها أو يصبغ فيها فإنه يبرأ من العمل ويستحق أجره بمجرد عمله لأنه في يد المستأجر فيصير مسلما للعمل حالا فحالا ولو استأجر رجلا يبني له حائطا في داره أو يحفره فيها بئرا لبرىء من العمل واستحق أجره بمجرد عمله ولو كانت البئر في الصحراء أو الحائط لم يبرأ بمجرد العمل ولو انهارت عقيب الحفر أو الحائط بعد بنائه وقبل تسليمه لم يبرأ من العمل نص عليه أحمد في رواية ابن منصور فإنه إذا قال استعمل ألف لبنة في كذا وكذا فعمل ثم سقط فله الكراء وأما الأجير الخاص فيستحق أجره بمضي المدة سواء تلف ما عمله أو لم يتلف نص عليه أحمد فقال إذا استأجره يوما فعمل وسقط عند الليل ما عمل فله الكراء وذلك لأنه إنما يلزمه تسليم نفسه وعمل ما يستعمل فيه وقد وجد ذلك منه بخلاف الأجير المشترك ولو استأجر أجيرا ليبني له حائطا طوله عشرة أذرع فبنى بعضه فسقط لم يستحق شيئا حتى يتممه سواء كان في ملك المستأجر أو في غيره لأن الاستحقاق مشروط بإتمامه ولم يوجد قال أحمد إذا قيل له ارفع حائطا كذا وكذا ذراعا فعليه أن يوفيه فإن سقط فعليه التمام وكذا لو استأجره ليحفر له بئرا عمقها عشرة أذرع فحفر منها خمسة وانهار فيها تراب من جوانبها لم يستحق شيئا حتى يتمم حفرها مسألة قال ( وإن تلفت من حرز فلا ضمان عليه ولا أجر له فيما عمل فيها ) اختلفت الرواية عن أحمد في الأجير المشترك إذا تلفت العين من حرزه من غير تعد منه ولا تفريط فروي عنه لا يضمن نص عليه في رواية ابن منصور وهو قول طاوس وعطاء وأبي حنيفة وزفر وقول الشافعي وروي عن أحمد إن كان هلاكه بما استطاع ضمنه وإن كان غرقا أو عدوا غالبا فلا ضمان قال أحمد رحمه الله عليه في رواية أبي طالب إذا جنت يده أو ضاع من بين متاعه ضمنه إن كان عدوا أو غرقا فلا ضمان ونحو هذا قال أبو يوسف والصحيح في المذهب الأول وهذه الرواية تحتمل أنه إنما أوجب عليه الضمان إذا تلف من بين متاعه خاصة لأنه يتهم ولهذا قال في الوديعة في راوية إنها تضمن إذا ذهبت من بين ماله فأما غير ذلك فلا ضمان عليه لأن تخصيص التضمين بما إذا تلف من بين متاعه يدل على أنه لا يضمن إذا تلف مع متاعه ولأنه إذا لم يكن منه تفريط ولا عدوان فلا يجب عليه الضمان كما لو تلفت بأمر غالب وقال مالك وابن أبي ليلى يضمن بكل حال لقول النبي صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى تؤديه ولأنه قبض العين لمنفعة نفسه من غير استحقاق فلزمه ضمانهما كالمستعير ولنا إنها عين مقبوضة بعقد الإجارة لم يتلفها بعقله فلم يضمنها كالعين المستأجرة ولأنه قبضها بإذن مالكها لنفع يعود إليهما فلم يضمنها كالمضارب والشريك والمستأجر وكما لو تلفت بأمر غالب ويخالف العارية فإنه ينفرد بنفعها والخبر مخصوص بما ذكرنا من الأصول فيخص محل النزاع بالقياس عليها إذا ثبت هذا فإنه لا أجر له فيما عمل فيها لأنه لم يسلم عمله إلى المستأجر فلم يستحق عوضه كالمبيع من الطعام إذا تلف في يد البائع قبل تسليمه فصل وإذا حبس الصانع الثوب بعد عمله على استيفاء الأجر فتلف ضمنه لأنه لم يرهنه عنده ولا أذن له في إمساكه فلزمه الضمان كالغاصب فصل إذا أخطأ القصار فدفع الثوب إلى غير مالكه فعليه ضمانه لأنه فوته على مالكه

Bölüm V05/P310–V05/P311

قال أحمد يغرم القصار ولا يسع المدفوع إليه لبسه إذا علم أنه ليس ثوبه وعليه رده إلى القصار ويطالبه بثوبه فإن لم يعلم القابض حتى قطعه ولبسه ثم علم رده مقطوعا وضمن أرش القطع وله مطالبته بثوبه إن كان موجودا وإن هلك عند القصار فهل يضمنه فيه روايتان إحداهما يضمنه لأنه أمسكه بغير إذن صاحبه بعد طلبه فضمنه كما لو علم والثانية لا يضمنه لأنه لم يمكنه رده فأشبه ما لو عجز عن دفعه لمرض فصل والعين المستأجرة أمانة في يد المستأجر إن تلفت بغير تفريط لم يضمنها قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن الذين يكرون المظل أو الخيمة إلى مكة فيذهب من المكتري بسرق أو بذهاب هل يضمن قال أرجو أن لا يضمن وكيف يضمن إذا ذهب لا يضمن ولا نعلم في هذا خلافا وذلك لأنه قبض العين لاستيفاء منفعة يستحقها منها فكانت أمانة كما لو قبض العبد الموصى له بخدمته سنة أو قبض الزوج امرأته الأمة ويخالف العارية فإنه لا يستحق منفعتها وإذا انقضت المدة فعليه رفع يده وليس عليه الرد أومأ إليه في رواية ابن منصور فقيل له إذا اكترى دابة أو استعار أو استودع فليس عليه أن يحمله فقال أحمد من استعار شيئا فعليه رده من حيث أخذه فأوجب الرد في العارية ولم يوجبه في الإجارة والوديعة ووجهه أنه عقد لا يقتضي الضمان فلا يقتضي رده ومؤنته كالوديعة وفارق العارية فإن ضمانها يجب فكذلك ردها وعلى هذا متى انقضت المدة كانت العين في يده أمانة كالوديعة إن تلفت من غير تفريط فلا ضمان عليه وهذا قول بعض الشافعية وقال بعضهم يضمن لأنه بعد انقضاء الإجارة غير مأذون له في إمساكها أشبه العارية المؤقتة بعد وقتها ولنا إنها أمانة أشبهت الوديعة ولأنه لو وجب ضمانها لوجب ردها وأما العارية فإنهامضمونة في كل حال بخلاف مسألتنا ولأنه يجب ردها وعلى كل حال متى طلبها صاحبها وجب تسليمها إليه فإن امتنع من ردها لغير عذر صارت مضمونة كالمغصوبة فصل فإن شرط المؤجر على المستأجر ضمان العين فالشرط فاسد لأنه ينافي مقتضى العقد وهل تفسد الإجارة به فيه وجهان بناء على الشروط الفاسدة في البيع وقال أحمد فيما إذا شرط ضمان العين الكراء والضمان مكروه وروى الأثرم بإسناده عن ابن عمر قال لا يصلح الكراء بالضمان وعن فقهاء المدينة أنهم كانوا يقولون لا نكتري بضمان إلا أنه من شرط على كري أنه لا ينزل متاعه بطن واد أو لا يسير به ليلا مع أشباه هذه الشروط فتعدى ذلك فتلف شيء مما حمل في ذلك التعدي فهو ضامن فأما غير ذلك فلا يصح شرط الضمان فيه وإن شرطه لم يصح الشرط لأن ما لا يجب ضمانة لايصيره الشرط مضمونا وما يجب ضمانه لا ينتفي ضمانه بشرط نفيه وعن أحمد أنه سئل عن ذلك فقال المسلمون على شروطهم وهذا يدل على نفي الضمان بشرطه ووجوبه بشرطه لقوله صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم فأما إن أكراه عينا وشرط عليه أن لا يسير بها في الليل أو وقت القائلة أو لا يتأخر بها عن القافلة أو لا يجعل سيره في آخرها أو لا يسلك بها الطريق الفلانية وأشباه هذا مما له فيه غرض مخالف ضمن لأنه متعد لشرط كريه فضمن ما تلف به كما لو شرط عليه أن لا يحمل عليها إلا قفيزا فحمل اثنين فصل وإن كانت الإجارة فاسدة لم يضمن العين أيضا إذا تلفت بغير تفريط ولا تعد لأنه عقد لا يقتضي الضمان صحيحه فلا يقتضيه فاسدة كالوكالة والمضاربة وحكم كل عقد فاسد في وجوب الضمان حكم صحيحه فما وجب الضمان في صحيحه وجب في فاسده وما لم يجب في صحيحه لم يجب في فاسده

Bölüm V05/P311–V05/P312

فصل وللمستأجر ضرب الدابة بقدر ما جرت به العادة ويكبحها باللجام للاستصلاح ويحثها على السير ليلحق القافلة وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم نخس بعير جابر وضربه وكان أبو بكر رضي الله عنه يخرش بعيره بمحجنه وللرائض ضرب الدابة للتأديب وترتيب المشي والعدو والسير وللمعلم ضرب الصبيان للتأديب قال الأثرم سئل أحمد عن ضرب المعلم الصبيان قال على قدر ذنوبهم ويتوقى بجهده الضرب وإذا كان صغيرا لا يعقل فلا يضربه ومن ضرب من هؤلاء الضرب المأذون فيه لم يضمن ما تلف بهذا في الدابة قال مالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأبو يوسف ومحمد وقال الثوري وأبو حنيفة يضمن لأنه تلف بجنايته فضمنه كغير المستأجر وكذلك قال الشافعي في المعلم يضرب الصبي لأنه يمكنه تأديبه بغير الضرب ولنا إنه تلف من فعل مستحق فلم يضمن كما لو تلف تحت الحمل ولأن الضرب معنى تضمنه عقد الإجارة فإذا تلف منه لم يضمن كالركوب وفارق غير المستأجر لأنه متعد وقول الشافعي يمكن التأديب بغير الضرب لا يصح فإن العادة خلافه ولو أمكن التأديب بدون الضرب لما جاز الضرب إذ فيه ضرر وإيلام مستغنى عنه وإن أسرف في هذا كله أو زاد على ما يحصل الغنى به أو ضرب من لا عقل له من الصبيان فعليه الضمان لأنه متعد حصل التلف بعدوانه مسألة قال ( ولا ضمان على حجام ولا ختان ولا متطبب إذا عرف منهم حذق الصنعة ولم تجن أيديهم ) وجملته أن هؤلاء إذا فعلوا ما أمروا به لم يضمنوا بشرطين أحدهما أن يكونوا ذوي حذق في صناعتهم ولهم بها بصارة ومعرفة لأنه إذا لم يكن كذلك لم يحل له مباشرة القطع وإذا قطع مع هذا كان فعلا محرما فيضمن سرايته كالقطع ابتداء الثاني أن لا تجني أيديهم فيتجاوزوا ما ينبغي أن يقطع فإذا وجد هذان الشرطان لم يضمنوا لأنهم قطعوا قطعا مأذونا فيه فلم يضمنوا سرايته كقطع الإمام يد السارق أو فعل فعلا مباحا مأذونا في فعله أشبه ما ذكرنا فأما إن كان حاذقا وجنت يده مثل أن تجاوز قطع الختان إلى الحشفة أو إلى بعضها أو قطع في غير محل القطع أو يقطع السلعة من إنسان فيتجاوزها أو يقطع بآلة كآلة يكثر ألمها أو في وقت لا يصلح القطع فيه وأشباه هذا ضمن فيه كله لأنه إتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ فأشبه إتلاف المال ولأن هذا فعل محرم فيضمن سرايته كالقطع ابتداء وكذلك الحكم في النزاع والقاطع في القصاص وقاطع يد السارق وهذا مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا فصل وإن ختن بغير إذن وليه أو قطع سلعة من انسان بغير إذنه أو من صبي بغير إذن وليه فسرت جنايته ضمن لأنه قطع غير مأذون فيه وإن فعل ذلك الحاكم أو من له ولاية عليه أو فعله من أذنا له لم يضمن لأنه مأذون فيه شرعا فصل ويجوز الاستئجار على الختان والمداواة وقطع السلعة لا نعلم فيه خلافا ولأنه فعل يحتاج إليه مأذون فيه شرعا فجاز الاستئجار عليه كسائر الأفعال المباحة فصل ويجوز أن يستأجر حجاما ليحجمه وأجره مباح وهذا اختيار أبي الخطاب وهذا قول ابن عباس قال أنا آكله وبه قال عكرمة والقاسم وأبو جعفر ومحمد بن علي بن الحسين وربيعة ويحيى الأنصاري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وقال القاضي لا يباح أجر الحجام وذكر أن أحمد نص عليه في مواضع وقال أعطي شيئا من غير عقد ولا شرط فله أخذه ويصرفه في علف دوابه وطعمة عبيده ومؤنة صناعته ولا يحل له أكله وممن كره كسب الحجام عثمان وأبو هريرة والحسن والنحعي وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كسب الحجام خبيث رواه مسلم وقال اطعمه ناضحك ورقيقك ولنا ما روى ابن عباس قال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجره ولو علمه حراما لم يعطه متفق عليه

Bölüm V05/P312–V05/P313

وفي لفظ لو علمه خبيثا لم يعطه ولأنها منفعة مباحة لا يختص فاعلهاأن يكون من أهل القربة فجاز الاستئجار عليها كالبناء والخياطة ولأن بالناس حاجة إليها ولا نجد كل أحد متبرعا بها فجاز الاستئجار عليها كالرضاع وقول النبي صلى الله عليه وسلم في كسب الحجام أطعمه رقيقك دليل على إباحة كسبه إذ غير جائز أن يطعم رقيقه ما يحرم أكله فإن الرقيق آدميون يحرم عليهم ما حرمه الله تعالى كما يحرم على الأحرار وتخصيص ذلك بما أعطيه من غير استئجار تحكم لا دليل عليه وتسميته كسبا خبيثا لا يلزم منه التحريم فقد سمي النبي صلى الله عليه وسلم الثوم والبصل خبيثين مع إباحتهما وإنما كره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك للحر تنزيها لدناءة هذه الصناعة وليس عن أحمد نص في تحريم كسب الحجام ولا الاستئجار عليها وإنما قال نحن نعطيه كما أعطى صلى الله عليه وسلم ونقول له كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أكله نهاه وقال اعلفه الناضح والرقيق وهذا معنى كلامه في جميع الروايات وليس هذا صريحا في تحريمه بل فيه دليل على إباحته كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله على ما بينا وإن إعطاءه للحجام دليل على إباحته إذ لا يعطيه ما يحرم عليه وهو عليه السلام يعلم الناس وينهاهم عن المحرمات فكيف يعطيهم إياها ويمكنهم منها وأمره بإطعام الرقيق منها دليل على الإباحة فيتعين حمل نهيه عن أكلها على الكراهة دون التحريم وكذلك قول الإمام أحمد فإنه لم يخرج عن قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وإنما قصد أتباعه صلى الله عليه وسلم وكذلك سائر من كرهه من الأئمة يتعين حمل كلامهم على هذا ولا يكون في المسألة قائل بالتحريم وإذا ثبت هذا فإنه يكره للحر أكل كسب الحجام ويكره تعلم صناعة الحجامة وإجارة نفسه لها لما فيها من الأخبار ولأن فيها دناءة فكره الدخول فيها كالكسح وعلى هذا يحمل قول الأئمة الذين ذكرنا عنهم كراهتها جمعا بين الأخبار الواردة فيها وتوفيقا بين الأدلة الدالة عليها والله أعلم فصل فأما استئجار الحجام لغير الحجامة كالفصد وحلق الشعر وتقصيره والختان وقطع شيء من الجسد للحاجة إليه فجائز لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم كسب الحجام خبيث يعني بالحجامة كما نهى عن مهر البغي أي في البغاء وكذلك لو كسب بصناعة أخرى لم يكن خبيثا بغير خلاف وهذا النهي مخالف للقياس مختص بالمحل الذي ورد فيه ولأن هذه الأمور تدعو الحاجة إليها ولا تحريم فيها فجازت الإجارة وأخذ الأجر عليها كسائر المنافع المباحة فصل ويجوز أن يستأجر كحالا ليكحل عينه لأنه عمل جائز ويمكن تسليمه ويحتاج أن يقدر ذلك بالمدة لأن العمل غير مضبوط فيقدر به ويحتاج إلى بيان قدر ما يكحله مرة في كل يوم أو مرتين فأما إن قدرها بالبرء فقال القاضي لا يجوز لأنه غير معلوم وقال ابن أبي موسى لا بأس بمشارطة الطبيب على البرء لأن أبا سعيد حين رقى الرجل شارطه على البرء والصحيح إن شاء الله أن هذا يجوز لكن يكون جعالة لا إجارة فإن الإجارة لا بد فيها من مدة أو عمل معلوم فأما الجعالة فتجوز على عمل مجهول كرد اللقطة والآبق وحديث أبي سعيد في الرقية إنما كان جعالة فيجوز ها هنا مثله إذا ثبت هذا فإن الكحل إن كان من العليل جاز لأن آلات العمل تكون من المستأجر كاللبن في البناء والطين والآجر ونحوها وإن شارطه على الكحل جاز وقال القاضي يحتمل أن لا يجوز لأن الأعيان لا تملك بعقد الإجارة فلا يصح اشتراطه على العامل كلبن الحائط ولنا إن العادة جارية ويشق على العليل تحصيله وقد يعجز عنه بالكلية فجاز كالصبغ من الصباغ واللبن من الرضاع والحبر والأقلام من الوراق وما ذكروه ينتقض بهذه الأصول وفارق لبن الحائط لأن العادة تحصيل المستأجر له ولا يشق ذلك بخلاف مسألتنا وقال أصحاب مالك يجوز أن يستأجره ليبني له حائطا والآجر من عنده

Bölüm V05/P313–V05/P315

لأنه اشترط ما تتم به الصنعة التي عقد عليها فإذا كان مباحا معروفا جاز كما لو استأجره ليصبغ ثوبا والصبغ من عنده ولنا إن عقد الإجارة عقد على المنفعة فإذا شرط فيه بيع العين صار كبيعتين في بيعة ويفارق الصبغ وما ذكرنا من الصورة التي جاز فيها ذلك من حيث إن الحاجة داعية إليه لأن تحصيل الصبغ يشق على صاحب الثوب وقد يكون الصبغ لا يحصل إلا في حيث تحتاج إلى مؤنة كثيرة لا يحتاج إليها في صبغ هذا الثوب فجاز لمسيس الحاجة إليه بخلاف مسألتنا فصل وإذا استأجره مدة فكحله فيها فلم تبرأ عينه استحق الأجر وبه قال الجماعة وحكي عن مالك أنه لا يستحق أجرا حتى تبرأ عينه ولم يحك ذلك أصحابه وهو فاسد لأن المستأجر قد وفى العمل الذي وقع العقد عليه فوجب له الأجر وإن لم يحصل الغرض كما لو استأجره لبناء حائط يوما أو لخياطة قميص فلم يتمه فيه وإن برئت عينه في أثناء المدة انفسخت الإجارة فيما بقي من المدة لأنه قد تعذر العمل فأشبه ما لو حجز عنه أمر غالب وكذلك لو مات فإن امتنع من الاكتحال مع بقاء المرض استحق الكحال الأجر بمضي المدة كما لو استأجره يوما للبناء فلم يستعمله فيه فأما إن شارطه على البرء فإنه يكون جعالة فلا يستحق شيئا حتى يوجد البرء سواء وجد قريبا أو بعيدا فإن برىء بغير كحلة أو تعذر الكحل لموته أو غير ذلك من الموانع التي من جهة المستأجر فله أجر مثله كما لو عمل العامل في الجعالة ثم فسخ العقد وإن امتنع لأمر من جهة الكحال أو غير الجاعل فلا شيء له وإن فسخ الجاعل الجعالة بعد عمل الكحال فعليه أجر عمله فإن فسخ الكحال فلا شيء له لأنها جعالة فثبت فيها ما ذكرناه فصل ويجوز أن يستأجر طبيبا ليداويه والكلام فيه كالكلام في الكحال سواء إلا أنه لا يجوز اشتراط الدواء على الطبيب لأن ذلك إنما جاز في الكحال على خلاف الأصل للحاجة إليه وجري العادة به فلم يوجد ذلك المعنى ها هنا فثبت الحكم فيه على وفق الأصل والله أعلم فصل ويجوز أن يستأجر من يقلع ضرسه لأنها منفعة مباحة مقصودة فجاز الاستئجار على فعلها كالختان فإن أخطأ فقلع غير ما أمر بقلعه ضمنه لأنه من جنايته وإن برىء الضرس قبل قلعه انفسخت الإجارة لأن قلعه لا يجوز وإن لم يبرأ لكن امتنع المستأجر من قلعه لم يجبر عليه لأن إتلاف جزء من الآدمي محرم في الأصل وإنما أبيح إذا صار بقاؤه ضررا وذلك مفوض إلى كل إنسان في نفسه إذا كان أهلا لذلك وصاحب الضرس أعلم بمضرته ومنفعته وقدر المدة فصل ومن استؤجر على عمل موصوف في الذمة كخياطة أو بناء أو قلع ضرس فبذل الأجير نفسه للعمل فلم يمكنه المستأجر لم تستقر الأجرة بذلك لأنه عقد على المنفعة من غير تقدير فلم يستقر بدلها بالبذل كالصداق لا يستقر ببذل المرأة نفسها ويفارق حبس الدابة مدة الإجارة لأن المنافع تلفت تحت يده بخلاف مسألتنا مسألة قال ( ولا ضمان على الراعي إذا لم يتعد ) لا نعلم خلافا في صحة استئجار الراعي وقد دل عليه قول الله تعالى مخبرا عن شعيب أنه قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج القصص 27 وقد علم أن موسى عليه السلام إنما آجر نفسه لرعاية الغنم إذا ثبت هذا فإنه لا ضمان على الراعي فيما تلف من الماشية ما لم يتعد ولا نعلم فيه خلافا إلا عن الشعبي فإنه روي عنه أنه ضمن الراعي

Sorular