Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Bölüm V06/P296–V06/P297

وقد سبق في باب نية الوضوء الفرق بين هذه المسألة ومن نوى الوضوء عند غسل الوجه ولم ينو قبله ، فإنه لا يثاب على المضمضة والاستنشاق وغسل الكفين لأن الوضوء ينفصل بعضه عن بعض ، ولو حذفت هذه المذكورات منه صح بخلاف الصوم ، والله أعلم . قال أصحابنا : فإن قلنا : يثاب من طلوع الفجر اشترطت جميع شروط الصوم من أول النهار ، فإن كان أكل أو جامع أو فعل غير ذلك من المنافيات لم يصح صومه ، وإن قلنا : يثاب من أول النية ففي اشتراط خلو أول النهار عن الأكل والجماع وغيرهما وجهان مشهوران في الطريقتين أصحهما : الاشتراط ، وبه قطع المصنف وآخرون وهو المنصوص والثاني : لا يشترط ، فلو كان أكل أو جامع أو فعل غير ذلك من المنافيات ثم نوى صح صومه ويثاب من حين النية ، وهذا الوجه محكي عن أبي العباس بن سريج ، ومحمد بن جرير الطبري ، والشيخ أبي زيد المروزي . وحكاه أبو علي الطبري في الإفصاح والقاضي أبو الطيب في المجرد وجها مخرجا ، قالا : والمخرج له هو محمد بن جرير الطبري ، وحكاه المتولي عن جماعة من الصحابة : أبي طلحة وأبي أيوب وأبي الدرداء وأبي هريرة رضي الله عنهم ، وما أظنه صحيحا عنهم . فإن قلنا بالمذهب إن الإمساك من أول النهار شرط ، فلو كان أول النهار كافرا أو مجنونا أو حائضا ثم زال ذلك في أثناء النهار ونوى صوم التطوع ففي صحته وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما : لا يصح صومه ، لأن لم يكن أهلا للصوم ، والله تعالى أعلم . قال الشيخ أبو محمد الجويني في السلسلة : الوجهان في وقت ثواب الصائم هنا ، مبنيان على القولين فيمن نذر صوم يوم قدوم زيد فقدم صحوة وهو صائم هل يجزئه عن نذره إن قلنا : يجزئه حصل له الثواب هنا من طلوع الفجر ، وإلا فمن وقت الليلة ، والله تعالى أعلم .

Bölüm V06/P297–V06/P299

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصح صوم رمضان إلا بتعيين النية ، وهو أن ينوي أنه صائم من رمضان ، لأنه قربة مضافة إلى وقتها فوجب تعيين الوقت في نيتها كصلاة الظهر والعصر ، وهل يفتقر إلى نية الفرض فيه وجهان . قال أبو إسحاق : يلزمه أن ينوي صوم فرض رمضان ، لأن صوم رمضان قد يكون نفلا في حق الصبي فافتقر إلى نية الفرض ليتميز عن صوم الصبي . وقال أبو علي بن أبي هريرة لا يفتقر إلى ذلك لأن رمضان في حق البالغ لا يكون إلا فرضا فلا يفتقر إلى تعيين الفرض فإن نوى في ليلة الثلاثين من شعبان فقال : إن كان غد من رمضان فأنا صائم عن رمضان أو عن تطوع فكان من رمضان لم يصح لعلتين أحدهما : إنه لم يخلص النية لرمضان والثانية : إن الأصل أنه من شعبان فلا تصح نية رمضان ولو قال : إن كان غدا من رمضان فأنا صائم عن رمضان ، وإن لم يكن من رمضان فأنا صائم عن تطوع لم يصح لعلة واحدة ، وهو أن الأصل أنه من شعبان فلا تصح نية الفرض ، فإن قال ليلة الثلاثين من رمضان إن ( كان ) غدا من رمضان فأنا صائم عن رمضان أو مفطر ، فكان من رمضان لم يصح صومه لأنه لم يخلص النية للصوم وإن قال : إن كان غدا من رمضان فأنا صائم عن رمضان ، وإن لم يكن من رمضان فأنا مفطر ، فكان من رمضان صح صومه ، لأنه أخلص النية للفرض وبنى على أصل ، لأن الأصل أنه من رمضان . + الشرح : قوله : قربة مضافة إلى وقتها احتراز من الكفارة ، فإن لا يشترط فيها تعيينها عن قتل أو ظهار أو غيرهما . أما الأحكام : ففيه مسائل إحداها : قال الشافعي والأصحاب : لا يصح صوم رمضان ولا قضاء ولا كفارة ولا نذر ولا فدية حج ولا غير ذلك من الصيام الواجب إلا بتعيين النية ، لقوله صلى الله عليه وسلم : وإنما لكل امرىء ما نوى فهذا ظاهر في اشتراط التعيين ، لأن أصل النية فهم اشتراطه من أول الحديث إنما الأعمال بالنيات واستدل الأصحاب بالقياس الذي ذكره المصنف . وهذا الذي ذكرناه من اشتراط تعيين النية هو المذهب والمنصوص ، وبه قطع الأصحاب في جميع الطرق إلا المتولي فحكى عن أبي عبد الله الحليمي من أصحابنا وجها أن صوم رمضان يصح بنية مطلقة . وهذا الوجه شاذ مردود . الثانية : صفة النية الكاملة المجزئة بلا خلاف أن يقصد بقلبه صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى ، فأما الصوم فلا بد منه . وكذا رمضان لا بد من تعيينه إلا وجه الحليمي السابق في المسألة قبلها . وأما الأداء والفرضية ففيهما الخلاف السابق في الصلاة ، وقد سبق موضحا بدليله ، لكن الأصح هنا وهناك أن الأداء لا يشترط . وأما الفرضية فاختلفوا في الأصح هناك وهنا . فالأصح عند الأكثرين هناك الاشتراط والأصح هنا أيضا عند البغوي الاشتراط ، والأصح هنا عند البندنيجي وصاحب الشامل والأكثرين عدم الاشتراط ، والفرق أن صوم رمضان من البالغ لا يكون إلا فرضا ، وصلاة الظهر من البالغ قد تكون نفلا في حق من صلاها ثانيا في جماعة . وهذا هو الأصح . وأما الإضافة إلى الله تعالى فقد سبق في باب نية الوضوء أن فيها وجهين في جميع العبادات . ذكرهما الخراسانيون أصحهما : لا تجب ، وبه قطع العراقيون وأما التقييد بهذه السنة فليس بشرط على المذهب ، وهو المنصوص ، وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وآخرون من غيرهم . وحكى إمام الحرمين وآخرون من الخراسانيين وجها في اشتراطه وغلطوا قائله ، وحكى البغوي وجها في اشتراط فرض هذا الشهر ، وهو بمعنى فرض هذه السنة ، وهو أيضا غلط ، والله تعالى أعلم .

Bölüm V06/P299–V06/P300

فرع : قال أصحابنا الخراسانيون وغيرهم : إذا نوى يوما وأخطأ في وصفه لا يضره ( مثاله ) نوى ليلة الثلاثاء صوم الغد ، وهو يعتقده يوم الاثنين ، أو نوى صوم غد من رمضان هذه السنة وهو يعتقدها سنة ثلاث فكانت سنة أربع صح صومه ، بخلاف ما لو نوى ليلة الاثنين صوم يوم الثلاثاء ، أو نوى وهو في سنة أربع صوم رمضان سنة ثلاث فإنه لا يصح بلا خلاف ، لأنه لم يعين الوقت ، وممن ذكر هذا الفرع كما ذكرته من العراقيين القاضي أبو الطيب في المجرد والدارمي . لكن قال الدارمي : لو نوى صوم غد يوم الأحد وهو غيره فوجهان . وذكر صاحب الشامل ما قدمناه عن القاضي أبي الطيب وغيره . ثم قال : وعندي أنه يجزئه في جميع هذه الصور ، ولا فرق بينها . فرع : قال الرافعي : اشتراط الغد في كلام الأصحاب في تفسير التعيين . قال : وهو في الحقيقة ليس من حد التعيين ، وإنما وقع ذلك من نظرهم إلى التبييت . فرع : حكم التعيين في صوم القضاء والكفارة كما ذكرنا في صوم رمضان ولا يشترط تعيين سبب الكفارة ، لكن لو عين وأخطأ لم يجزئه ، وسيأتي في الكفارات إن شاء الله تعالى إيضاحه ، وسبقت الإشارة إلى شيء منه في باب صفة الأئمة . وأما صوم التطوع فيصح بنية مطلق الصوم كما في الصلاة ، هكذا أطلقه الأصحاب ، وينبغي أن يشترط التعيين في الصوم المرتب كصوم عرفة وعاشوراء وأيام البيض وستة من شوال ونحوها ، كما يشترط ذلك في الرواتب من نوافل الصلاة . الثالثة : قال أصحابنا : ينبغي أن تكون النية جازمة ، فلو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد إن كان من رمضان فله حالان أحدهما : أن لا يعتقد كونه من رمضان ، فإن ردد نيته فقال : أصوم غدا من رمضان إن كان منه وإلا فأنا مفطر أو متطوع ، لم يجزئه عن رمضان إذا بان منه ، لأنه صام شاكا ولم يكن على أصل يستصحبه ولا يظن يعتمده . وقال المزني : يجزئه عن رمضان ، ولو قال أصوم غدا عن رمضان أو تطوعا لم يجزئه بلا خلاف ، ولو لم يردد نيته بل جزم بالصوم عن رمضان لم يصح وإن صادف رمضان ، لما ذكره المصنف من أن الأصل عدم رمضان . ولأنه لم يعتقده من رمضان لم يتأت منه الجزم به ، وإنما يحصل حديث نفس لا اعتبار به . وحكى إمام الحرمين وغيره وجها عن صاحب التقريب أنه يجزئه عن رمضان والصواب الأول ، وبه قطع الجمهور . أما إذا كان في آخر رمضان فقال : ليلة الثلاثين منه أصوم غدا إن كان من رمضان أو أتطوع ، أو قال : أصوم أو أفطر وصادف رمضان فلا يجزئه ، لأنه لم يجزم ، وإن قال : أصوم غدا عن رمضان إن كان منه ، وإلا فأنا مفطر ، فكان منه أجزأه ، لأن الأصل بقاء رمضان فأجزأه استصحابا للأصل . الحال الثاني : أن يعتقد كونه من رمضان ، فإن لم يستند اعتقاده إلى ما يثير ظنا فلا اعتبار به ، وحكمه ما سبق في الحال الأول ، وإن استند إليه فقد قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر : لو عقد رجل على أن غدا من رمضان في يوم الشك ثم بان أنه من رمضان أجزأه وهذا نصه : قال أصحابنا : إن استند إلى ما يحصل ظنا ، بأن اعتمد قول من يثق به من حر أو عبد أو امرأة أو صبيان ذوي رشد ، ونوى صوم رمضان فبان منه أجزأه بلا خلاف ، هكذا نقل الرافعي عن الأصحاب ، وصرح به البغوي و المتولي ، ولكن لم يذكر الصبيان ، وصرح به كله آخرون ، منهم إمام الحرمين في النهاية فصرح بالصبيان ذوي الرشد .

Bölüm V06/P300

قال الجرجاني في التحرير : لو نوى الصوم برؤية من تسكن نفسه إليه من امرأة أو عبد أو فاسق أو مراهق وكان من رمضان أجزأه ، ولم يذكر فيه خلافا وممن صرح باعتماد الصبي المراهق وصحة الصوم بناء على قوله المحاملي في المجموع . فإن قال في نيته والحالة هذه أصوم عن رمضان ، فإن لم يكن منه فهو تطوع ، قال إمام الحرمين وغيره : فظاهر النص أنه لا يصح ، وإن بان أنه من رمضان ، لأنه متردد . قال الإمام : وذكر طوائف من الأصحاب وجها آخر أنه يصح لاستناده إلى أصل ، قال الإمام : وهذا موافق المذهب المزني ، ورأى الإمام طرد الخلاف ، وإن جزم قال : لأنه لا يتصور الجزم والحالة هذه ، لأنه لا موجب له ، وإنما الحاصل له حديث نفس وإن سماه جزما ، قالوا : ويدخل في قسم استناد الإعتقاد إلا ما يثير ظنا الصوم مستندا إلى دلالة الحساب بمنازل القمر حيث جوزناه كما سبق . قال أصحابنا : ومن ذلك إذا حكم الحاكم بثبوت رمضان بعدلين أو بعدل إذا جوزناه ، فيجب الصوم ويجزىء إذا بان من رمضان بلا خلاف ، ولا يضر ما قد يبقى من الارتياب في بعض الأوقات لحصول الاستناد إلى ظن معتمد . قال أصحابنا : ومن ذلك الأسير والمحبوس في مطمورة إذا اشتبهت عليه الشهور وقد سبق بيانه مبسوطا ، والله تعالى أعلم . ولو قال ليلة الثلاثين من شعبان : أصوم غدا نفلا إن كان من شعبان ، وإلا فمن رمضان ، ولم يكن إمارة ولا غيرها فصادف شعبان صح صومه نفلا ، لأن الأصل بقاء شعبان . صرح به المتولي وغيره . وإن صادف رمضان فقد ذكرنا أنه لا يصح فرضا ولا نفلا ، والله تعالى أعلم . ولو كان عليه قضاء فقال : أصوم غدا عن القضاء أو تطوعا لم يجزئه عن القضاء بلا خلاف لأنه لم يجزم به ، ويصح نفلا إذا كان في غير رمضان ، هذا مذهبنا ، وبه قال محمد بن الحسن ، وقال أبو يوسف : يقع عن القضاء ، والله تعالى أعلم .

Bölüm V06/P300–V06/P302

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن دخل في الصوم ونوى الخروج منه بطل صومه ، لأن النية شرط في جميعه ، فإذا قطعها في أثنائه بقى الباقي بغير نية فبطل ، وإذا بطل البعض بطل الجميع ، لأنه لا ينفرد بعضه عن بعض ، ومن أصحابنا من قال : لا يبطل لأنه عبادة تتعلق الكفارة بجنسها ، فلم تبطل بنية الخروج كالحج ، والأول أظهر ، لأن الحج لا يخرج منه بما يفسده ، والصوم يخرج منه بما يفسده فكان كالصلاة . + الشرح : قوله تتعلق الكفارة بجنسها احتراز من الصلاة وقوله يخرج من الصوم بما يفسده ولا يخرج من الحج بما يفسده معناه أنه إذا أبطل الصوم بالأكل أو غيره صار خارجا منه ، فلو جامع بعده في هذا اليوم لا كفارة عليه ، وإن كان آثما بهذا الجماع لأنه كان يجب عليه إمساك بقية النهار ، ولكن وجوب الإمساك لحرمة اليوم والكفارة إنما تجب على من أفسد الصوم بالجماع ، وهذا لم يفسد بجماعه صوما . وأما : الحج فإذا أفسده بالجماع لم يخرج منه بالإفساد ، بل حكم إحرامه باق وإن كان عليه القضاء ، فلو قتل بعد صيدا أو تطيب أو لبس أو فعل غير ذلك من محظورات الإحرام لزمته الفدية ، لكونه لم يخرج منه ، بل هو محرم كما كان فهذا مراد المصنف بالفرق بينهما ، وهما مفترقان في الخروج وعدمه ، ومتفقان في وجوب المضي في فاسدهما . أما حكم المسألة : فإذا دخل في صوم ثم نوى قطعه ، فهل يبطل فيه وجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما أصحهما : عند المصنف والبغوي وآخرين بطلانه وأصحهما : عند الأكثرين : لا يبطل ، وقد سبق بيانه في أوائل باب صفة الصلاة ، وذكرنا هناك ما يبطل بنية الخروج ، وما لا يبطل ، وما اختلفوا فيه ، وسبق أيضا في باب نية الوضوء . هذا إذا جزم بنية الخروج في الحال فلو تردد في الخروج منه أو علق الخروج على دخول زيد مثلا ، فالمذهب وبه قطع الأكثرون لا يبطل وجها واحدا . والثاني : على الوجهين فيمن جزم بالخروج ، فإن قلنا في التعليق : إنه لا يبطل فدخل زيد في أثناء النهار هل يبطل فيه وجهان الصحيح : لا يبطل حكاهما جماعة منهم البغوي في باب صفة الصلاة ، وجزم الماوردي بأنه لو نوى أنه سيفطر بعد ساعة لم يبطل صومه . ومتى نوى الخروج من الصوم بأكل أو جماع ونحوهما وقلنا أنه يبطل فالمشهور بطلانه في الحال ، وحكى الماوردي وجهين أحدهما : هذا والثاني : لا يبطل حتى يمضي زمان إمكان الأكل والجماع وهذا غريب ضعيف ، والله أعلم . ولو كان صائما عن نذر فنوى قلبه إلى كفارة أو عكسه ، قال إمام الحرمين والمتولي والأصحاب : لا يحصل له الذي انتقل إليه بلا خلاف ، وأما الذي كان فيه ، فإن قلنا : إن نية الخروج لا تبطله بقي على ما كان ولا أثر لما جرى ، وإن قلنا : تبطله فهل يبطل أم ينقلب نفلا فيه خلاف كما سبق في نظائره ، فيمن نوى قلب صلاة الظهر عصرا وشبهه . وقد سبق إيضاح هذا وأشباهه في أول صفة الصلاة . قال المتولي وغيره : وهذا الوجه في انقلابه نفلا هو فيما إذا كان في غير رمضان ، وإلا فرمضان لا يقع فيه نفل أصلا كما سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى ، والله أعلم .

Bölüm V06/P302–V06/P303

فرع في مسائل تتعلق بنية الصوم إحداها : إذا نوت الحائض صوم الغد قبل انقطاع دم حيضها ثم انقطع في الليل ، قال المتولي والبغوي وآخرون من أصحابنا : إن كانت مبتدأة يتم لها في الليل أكثر الحيض ، أو معتادة عادتها أكثر الحيض وهي تتم في الليل ، صح صومها بلا خلاف ، لأنا نقطع بأن نهارها كله طهر ، وإن كانت عادتها دون أكثره ويتم بالليل فوجهان أصحهما : تصح نيتها وصومها لأن الظاهر استمرار عادتها ، فقد بنت نيتها على أصل ، وإن لم يكن لها عادة أو كانت ولا يتم أكثر الحيض في الليل . أو كانت لها عادات مختلفة لم يصح ، لأنها لم تجزم ولا بنت على أصل ولا أمارة . الثانية : قال المتولي : لو تسحر ليقوى على الصوم أو عزم في أول الليل أن يتسحر في آخره ليقوى على الصوم لم يكن هذا نية لأنه لم يوجد قصد الشروع في العبادة ، وقال الرافعي : قال القاضي أبو المكارم في العدة : لو قال في الليل : أتسحر لأقوى على الصوم لم يكف هذا في النية ، قال : ونقل بعضهم عن نوادر الأحكام لأبي العباس الروياني أنه لو قال : أتسحر للصوم أو أشرب لدفع العطش نهارا أو امتنع من الأكل والشرب والجماع مخافة الفجر كان ذلك نية للصوم . قال الرافعي : وهذا هو الحق إن خطر بباله الصوم بالصفات المعتبرة . لأنه إذا تسحر ليصوم صوم كذا فقد قصده . الثالثة : لو عقب النية بقوله : إن شاء الله بقلبه أو بلسانه . فإن قصد التبرك أو وقوع الصوم وبقاء الحياة إلى تمامه بمشيئة الله تعالى لم يضره ، وإن قصد تعليقه والشك لم يصح صومه هذا هو المذهب . وبه قطع المحققون منهم المتولي والرافعي وقال الماوردي : إن قال : أصوم غدا إن شاء زيد لم يصح صومه وإن شاء زيد ، لأنه لم يجزم النية . وإن قال : إن شاء الله تعالى فوجهان الصحيح : لا يصح صومه كقوله إن شاء زيد ، لأنه استثناء وشأنه إن يوقع ما نطق به والثاني : يصح وصومه هذا كلام الماوردي ، وجمع صاحب البيان كلام الأصحاب في المسألة فقال : لو قال : أصوم غدا إن شاء الله تعالى فثلاثة أوجه . أحدها : وهو قول القاضي أبو الطيب يصح ، لأن الأمور بمشيئة الله تعالى والثاني : لا يصح ، وهو قول الصيمري لأن الاستثناء يبطل حكم ما اتصل به والثالث : وهو قول ابن الصباغ : أن قصد الشك في فعله لم يصح ، وإن قصد أن ذلك موقوف على مشيئة الله وتوفيقه وتمكينه صح ، وهذا هو الصحيح وهو التفصيل السابق . الرابعة : إذا نسى نية الصوم في رمضان حتى طلع الفجر لم يصح صومه بلا خلاف عندنا ، لأن شرط النية الليل ، ويلزمه إمساك النهار ، ويجب قضاؤه لأنه لم يصمه ، ويستحب أن ينوي في أول نهاره الصوم عن رمضان ، لأن ذلك يجزىء عند أبي حنيفة فيحتاط بالنية . الخامسة : إذا نوى وشك ، هل كانت نيته قبل الفجر أو بعده فقد قطع الصيمري وصاحبه الماوردي وصاحب البيان بأنه لا يصح صومه لأن الأصل عدم النية ، ويحتمل أن يجيء فيه وجه ، لأن الأصل بقاء الليل ، كمن شك هل أدرك ركوع الإمام أم لا ، فإن في حصول الركعة له خلافا سبق في موضعه ، الأصح أنها لا تحصل . ولو نوى ثم شك هل طلع الفجر أم لا أجزأه وصح صومه بلا خلاف ، صرح به صاحب البيان ، قال هو والصيمري : ولو أصبح شاكا في أنه نوى أم لا . لم يصح صومه . السادسة : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : يتعين لصوم رمضان . فلا يصح فيه غيره .

Bölüm V06/P303–V06/P304

فلو نوى فيه الحاضر أو المسافر أو المريض صوم كفارة أو نذر أو قضاء أو تطوع أو أطلق نية الصوم لم تصح نيته . ولا يصح صومه . لا عما نواه ، ولا عن رمضان . هكذا نص عليه وقطع به الأصحاب في الطرق إلا إمام الحرمين . فقال : لو أصبح في يوم من رمضان غير ناو . فنوى التطوع قبل الزوال . قال الجماهير : لا يصح . وقال أبو إسحاق المروزي : يصح . قال الإمام : فعلى قياسه يجوز للمسافر التطوع به والمذهب ما سبق . واحتج له المتولي أن التشبه بالصائمين واجب عليه ، فلا ينعقد جنس تلك العبادة مع قيام فرض التشبه ، كما لو أفسد الحج ثم أراد أن يحرم إحراما آخر صحيحا لم ينعقد لأنه يلزمه المضي في فاسده ، والله أعلم . السابعة : قال المتولي في آخر المسألة السادسة من مسائل النية : لو نوى في الليل ثم قطع النية قبل الفجر سقط حكمها ، لأن ترك النية ضد للنية بخلاف ما لو أكل في الليل بعد النية لا تبطل ، لأن الأكل ليس ضدها . الثامنة : قال المتولي : لو نوى صوم القضاء والكفارة بعد الفجر ، فإن كان في رمضان لم ينعقد له صوم أصلا ، لأن رمضان لا يقبل غيره كما سبق ، ولم ينو رمضان من الليل ، وإن كان في غير رمضان لم ينعقد القضاء والكفارة لأن شرطهما نية الليل ، وهل ينعقد نفلا وفيه وجهان بناء على القولين فيمن نوى الظهر قبل الزوال ، وقد سبقت المسألة مع نظائرها في أول صفة الصلاة . التاسعة : قال الصيمري وصاحب البيان حكاية عنه : لو علم أن عليه صوما واجبا لا يدري هل هو من رمضان أو نذر أو كفارة ، فنوى صوما واجبا أجزأه ، كمن نسي صلاة من الخمس لا يعرف عينها ، فإنه يصلي الخمس ويجزئه عما عليه ويعذر في عدم جزم النية للضرورة . العاشرة : قال الصيمري وصاحب البيان حكاية عنه : لو قال أصوم غدا إن شاء زيد أو إن نشطت لم تصح لعدم الجزم ، وإن قال : ما كنت صحيحا مقيما أجزأه ، لأنه يجوز له الفطر لو مرض أو سافر قبل الفجر . الحادية عشرة : لو شك في نهار رمضان ، هل نوى من الليل ثم تذكر بعد مضي أكثر النهار أنه نوى ، صح وصومه بلا خلاف ، صرح به القاضي حسين في الفتاوى والبغوي وآخرون ، وقاسه البغوي على ما لو شك المصلي في النية ثم تذكرها قبل إحداث ركن . الثانية عشرة : إذا كان عليه قضاء اليوم الأول من رمضان فصام ونوى قضاء اليوم الثاني ، ففي أجزائه وجهان مشهوران ، حكاهما البغوي وآخرون ، وجزم المتولي بأنه لا يجزىء . قال : وكذا لو كان عليه قضاء يوم من رمضان سنة فنوى قضاءه من صوم ( أيام ) أخرى غلطا لا يجزئه ، كما لو كان عليه كفارة قتل فأعتق بنية كفارة ظهار لا يجزئه ، وإن كان لو أطلق النية عن واجبه في الموضعين أجزأه ، وقد ذكر المصنف هذه المسألة في آخر هذا الباب ، لكنه ذكر الوجهين احتمالين له ، فكأنه لم ير النقل فيها . الثالثة عشرة : في مسائل جمعها الدارمي هنا مما يتعلق بالنية على شك ، وذكر المسائل السابقة قريبا إذا نوى يوم الثلاثين من شعبان أو الثلاثين من رمضان صوم الغد فحكمه ما سبق ، قال : ولو كان متطهرا وشك في الحدث فتوضأ وقال : إن كنت محدثا فهذا لرفعه وإلا فتبرد لم يجزئه ، ولو تيقن الحدث وشك في الطهارة فقال ذلك أجزأه عملا بالأصل في المسألتين ، ولو شك في دخول وقت صلاة فنوى إن كانت دخلت فعنها وإلا فنافلة لم يجزئه .

Bölüm V06/P304–V06/P306

وإن كان عليه صلاة وشك في أدائها فقال : أصلي عنها إن كانت وإلا فنافلة فكانت أجزأه ، ولو قال نويتها إن كانت أو نافلة لم يجزئه إن كانت كما سبق نظيره في الصوم . ولو أخرج دراهم ونوى : هذه زكاة مالي إن كنت كسبت نصابا أو نافلة ، أو قال : وإلا فهي نافلة لم يجزئه في الحالين ، لأن الأصل عدم الكسب ، ولو أحرم في يوم الثلاثين من رمضان وهو شاك فقال : إن كان من رمضان فإحرامي بعمرة ، وإن كان من شوال فهو حج فكان من شوال كان حجا صحيحا ، ولو أحرم بالصلاة في آخر وقت الجمعة فقال : إن كان وقت الجمعة باقيا فجمعة ، وإلا فظهر فبان بقاؤه ، ففي صحة الجمعة وجهان ، والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في نية الصوم صوم إلا بنية ، سواء الصوم الواجب من رمضان وغيره والتطوع ، وبه قال العلماء كافة إلا عطاء ومجاهد وزفر فإنهم قالوا : إن كان الصوم متعينا بأن يكون صحيحا مقيما في شهر رمضان فلا يفتقر إلى نية . قال الماوردي : فأما صوم النذر والكفارة فيشترط له النية بإجماع المسلمين . واحتج لعطاء وموافقيه بأن رمضان مستحق الصوم يمنع غيره من الوقوع فيه فلم يفتقر إلى نية . واحتج أصحابنا بحديث إنما الأعمال بالنيات وبحديث حفصة السابق ، وقياسا على الصلاة والحج ، ولأن الصوم هو الإمساك لغة وشرعا ، ولا يتميز الشرعي عن اللغوي إلا بالنية فوحيت للتمييز . والجواب : عما ذكروه أنه منتقض بالصلاة إذا لم يبق من وقتها إلا قدر الفرض فإن هذا الزمان مستحق لفعلها ، ويمنع من إيقاع غيرها فيه ، وتجب فيها النية بالإجماع ، وقد يجيبون عن هذا بأن ذلك الزمان وإن كان لا يجوز فيه صلاة أخرى لكن لو فعلت انعقدت ، وقد ينازع في انعقادها لأنها محرمة ، وقد سبق أن الصلاة التي لا سبب لها لو فعلت في وقت النهي لا تنعقد على الأصح ، والله تعالى أعلم . فرع في مذاهبهم في نية صوم رمضان ذكرنا أن مذهبنا أنه لا الليل ، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وداود وجماهير العلماء من السلف والخلف ، وقال أبو حنيفة : يصح بنية قبل الزوال . قال : وكذا النذر المعين . ووافقنا على صوم القضاء والكفارة أنهما لا يصحان إلا بنية من الليل . واحتج به بالأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث يوم عاشوراء إلى أهل العوالي وهي القرى التي حول المدينة أن يصوموا يومهم ذلك قالوا : وكان صوم عاشوراء واجبا ثم نسخ وقياسا على صوم النفل . واحتج أصحابنا بحديث حفصة وحديث عائشة رضي الله عنهما لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل وهنا صحيحان سبق بيانهما ، وبالقياس على صوم الكفارة والقضاء . وأجاب أصحابنا عن حديث عاشوراء بجوابين أحدهما : أنه لم يكن واجبا وإنما كان تطوعا متأكدا شديد التأكيد . وهذا هو الصحيح عند أصحابنا والثاني : أنه لو سلمنا أنه كان فرضا فكان ابتداء فرضه عليهم من حين بلغهم ولم يخاطبوا بما قبله كأهل قباء في استقبال الكعبة ، فإن استقبالها بلغهم في أثناء الصلاة فاستداروا وهم فيها من استقبال بيت المقدس إلى استقبال الكعبة وأجزأتهم صلاتهم ، حيث لم يبلغهم الحكم إلا حينئذ ، وإن كان الحكم باستقبال الكعبة قد سبق قبل هذا في حق غيرهم ، ويصير هذا كمن أصبح بلا نية ثم نذر في أثناء النهار صوم ذلك اليوم . وأجاب الماوردي بجواب ثالث وهو أنه لو كان عاشوراء واجبا فقد نسخ بإجماع العلماء ، وأجمع العلماء على أنه ليس بواجب ، وإذا نسخ حكم شيء لم يجز أن يلحق به غيره .

Bölüm V06/P306–V06/P307

وأما الجواب عن قياسهم على التطوع فالفرق ظاهر ، لأن التطوع مبني على التخفيف ولأنه ثبت الحديث الصحيح فيه وثبت حديث حفصة وعائشة رضي الله عنهما فوجب الجمع بين ذلك كله ، وهو حاصل بما ذكرناه أن حديث التبييت في الصوم الواجب وغيره في صوم التطوع ، والله أعلم . فرع في مذاهبهم في النية لكل يوم من كل صوم مذهبنا أن كل يوم يفتقر إلى نية ، سواء نية صوم رمضان والقضاء والكفارة والنذر والتطوع ، وبه قال أبو حنيفة وإسحاق بن راهويه وداود وابن المنذر والجمهور . وقال مالك : إذا نوى في أول ليلة من رمضان صوم جميعه كفاه لجميعه ، ولا يحتاج إلى النية لكل يوم ، وعن أحمد وإسحاق روايتان أصحهما : كمذهبنا والثانية : كمالك ، واحتج لمالك بأنه عبادة واحدة فكفته نية واحدة ، كالحج وركعات الصلاة . واحتج أصحابنا بأن لك يوم عبادة مستقلة لا يرتبط بعضه ببعض ولا يفسد بفساد بعض ، بخلاف الحج وركعات الصلاة . فرع في مذاهبهم في تعيين النية مذهبنا أن صوم رمضان وغيره من الصوم الواجب لا يصح إلا بتعيين النية وفي اشتراط نية الفريضة وجهان أصحهما : لا يشترط ، وبه قال أبو علي بن أبي هريرة والثاني : يشترط . قال أبو إسحاق المروزي ، وبوجوب التعيين قال مالك وأحمد وإسحاق وداود والجمهور ، وأوجب هؤلاء الأربعة نية الفرضية . وقال أبو حنيفة : لا يجب تعيين النية في صوم رمضان ، فلو نوى فيه صوما واجبا أو صوما مطلقا أو تطوعا وقع عن رمضان إن كان مقيما ، وكذا صوم النذر المتعين في زمان معين ، قال : فلو كان مسافرا ونوى فرضا آخر وقع عن ذلك الفرض ، وإن نوى تطوعا فهل يقع تطوعا كما نوى أم يقع عن رمضان فيه روايتان . واحتج أبو حنيفة بالقياس على الحج . واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم : وإنما لكل امرىء ما نوى وبالقياس على صوم القضاء . وأجابوا عن الحج بأن مبناه على التوسعة ، ولهذا لا يخرج منه بالإفساد ويصح تعليقه على إحرام كإحرام غيره ، والله أعلم . فرع في مذاهبهم فيمن أصبح في رمضان بلا نية ثم جامع قبل الزوال حنيفة ومالك وأحمد والجمهور : لا كفارة عليه لكن يأثم وقال أبو يوسف : عليه الكفارة ، قال : ولو جامع بعد الزوال فلا كفارة والأكل عنده كالجماع في هذا . قال : لأن صومه قبل الزوال مراعي ، حتى لو نواه صح عنده فإذا أكل أو جامع فقد أسقط المراعاة ، فكأنه أفسد الصوم بخلاف ما بعد الزوال فإنه لا يصح نية رمضان فيه بالإجماع . ودليلنا أن الكفارة تجب لإفساد الصوم بالجماع ، وهذا ليس بصائم . فرع في مذاهبهم في نية صوم التطوع ذكرنا أن مذهبنا صحته بنية قبل الزوال ، وبه قال علي بن أبي طالب وابن مسعود وحذيفة بن اليمان وطلحة أبو أيوب الأنصاري وابن عباس وأبو حنيفة وأحمد وآخرون . وقال ابن عمر وأبو الشعثاء جابر بن زيد التابعي ومالك وزفر وداود لا يصح إلا بنية من الليل ، وبه قال المزني وأبو يحيى البلخي من أصحابنا ، ونقل ابن المنذر عن مالك أنه استثنى من يسرد الصوم فصحح نيته في النهار . واحتج لهم بعموم حديثي عائشة وحفصة لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل . واحتج أصحابنا بحديث عائشة رضي الله عنها قالت : دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : هل عندكم شيء قلنا : لا ، قال : فإني إذا صائم رواه مسلم . وفي رواية قال : إذا أصوم رواها البيهقي . وقال : هذا إسناد صحيح .

Bölüm V06/P307

والجواب عن حديث تبييت النية أنه عام فنخصه بما ذكرناه جمعا بين الأحاديث وروى الشافعي والبيهقي بالإسناد الصحيح عن حذيفة رضي الله عنه أنه بدا له الصوم بعد ما زالت الشمس فصام ، والله أعلم .

Bölüm V06/P307–V06/P309

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويدخل في الصوم بطلوع الفجر ويخرج منه بغروب الشمس ، لما روى عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغابت الشمس من ههنا فقد أفطر الصائم ويجوز أن يأكل ويشرب ويباشر إلى طلوع الفجر لقوله تعالى فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، ( البقرة : 781 ) فإن جامع قبل طلوع الفجر وأصبح وهو جنب جاز صومه لأنه عز وجل لما اذن في المباشرة إلى طلوع الفجر ثم أمر بالصوم دل على أنه يجوز أن يصبح صائما وهو جنب . وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم فإن طلع الفجر وفي فيه طعام وأكله ، أو كان مجامعا فاستدام بطل صومه . وإن لفظ الطعام أو أخرج مع طلوع الفجر صح صومه . وقال المزني : إذا أخرج مع طلوع الفجر لم يصح صومه لأن الجماع إيلاج وإخراج فإذا بطل بالإيلاج بطل بالإخراج والدليل على أنه يصح صومه أن الإخراج ترك للجماع ، وما علق على فعل شيء لا يتعلق بتركه ، كما لو حلف لا يلبس هذا الثوب وهو عليه فبدأ ينزعه لم يحنث ، وإن أكل وهو يشك في طلوع الفجر صح صومه لأن الأصل بقاء الليل ، وإن أكل وهو شاك في غروب الشمس لم يصح صومه لأن الأصل بقاء النهار . + الشرح : حديث عمر رضي الله عنه رواه البخاري ومسلم ، وليس فيه بعد الشمس من ههنا وإنما قال : وغربت الشمس ورواه البخاري ومسلم أيضا من رواية عبد الله بن أبي أوفى بمعناه ، فلفظ البخاري لابن أبي أوفى إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم ، وأشار بيده قبل المشرق ولفظ مسلم إذا غابت الشمس من ههنا وجاء الليل من ههنا فقد أفطر الصائم . قال العلماء : إنما ذكر غروب الشمس وإقبال الليل وإدبار النهار ليبين أن غروبها عن العيون لا يكفي ، لأنها قد تغيب في بعض الأماكن عن العيون ولا تكون غربت حقيقة ، فلا بد من إقبال الليل وإدبار النهار . وأما حديث عائشة رضي الله عنها فرواه البخاري ومسلم أيضا من روايتها ، ومن رواية أم سلمة أيضا . وقولها : من جماع غير احتلام ذكرت الجماع لئلا يتوهم أحد أنه كان من احتلام وأن المحتلم معذور لكونه قد يدركه الصبح وهو نائم محتلم ، بخلاف المجامع فبينت أن تلك الجنابة من جماع ، ثم أكدته لشدة الاعتناء ببيانه فقالت : غير احتلام وقد ذكرنا في باب الغسل اختلاف العلماء هل كان الاحتلام متصورا في حق النبي صلى الله عليه وسلم وقد يحتج من صوره بمفهوم هذا الحديث ، ويجيب الآخر بأنها ذكرته للتوكيد لا للإحتراز . والله أعلم . وقول المصنف : لأنه لما أذن في المباشرة ، يقال بفتح همزة أذن وضمها ، والفتح أجود . وقوله : لفظ الطعام هو بفتح الفاء ، وإنما دكرته لأني رأيت من يصحفه . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل إحداها : ينقضي الصوم ويتم بغروب الشمس بإجماع المسلمين لهذين الحديثين ، وسبق بيان حقيقة غروبها في باب مواقيت الصلاة . قال أصحابنا : ويجب إمساك جزء من الليل بعد الغروب ليتحقق به استكمال النهار . وقد ذكر المصنف هذا في كتاب الطهارة في مسألة القلتين . الثانية : يدخل في الصوم بطلوع الفجر الثاني وهو الفجر الصادق ، وسبق بيانه وتحقيق صفته في باب مواقيت الصلاة ، ويصير متلبسا بالصوم بأول طلوع الفجر ، والمراد الطلوع الذي يظهر لنا لا الذي في نفس الأمر .

Bölüm V06/P309–V06/P311

قال أصحابنا : وقد يطلع الفجر في بعض البلاد ويتبين قبل أن يطلع في بلد آخر ، فيعتبر في كل بلد طلوع فجره . قال الماوردي : وكذا غروب شمسه ، وقد سبق بيان هذا في كلام الماوردي في هذا الباب في مسألة رؤية الهلال في بلد دون بلد ، وقد سبق في باب مواقيت الصلاة إن الأحكام المتعلقة بالفجر تتعلق كلها بالفجر الثاني ، ولا يتعلق بالفجر الأول الكاذب شيء من الأحكام بإجماع المسلمين ، وسبق هناك بيان دلائله والأحاديث الصحيحة فيه . فرع : هذا الذي ذكرناه من الدخول في الصوم بطلوع الفجر وتحريم الطعام والشراب والجماع به هو مذهبنا ومذهب أبي حنيفة و مالك وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم . قال ابن المنذر وبه قال عمر بن الخطاب وابن عباس وعلماء الأمصار ، قال : وبه نقول ، قال : روينا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال حين صلى الفجر : الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، قال : وروي عن حذيفة أنه لما طلع الفجر تسحر ثم صلى قال : وروى معناه عن ابن مسعود . وقال مسروق : لم يكونوا يعدون الفجر فجركم ، إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق ، قال : وكان إسحاق يميل إلى القول الأول من غير أن يطعن على الآخرين ، قال إسحاق : ولا قضاء على من أكل في الوقت الذي قاله هؤلاء ، هذا كلام ابن المنذر . وحكى أصحابنا عن الأعمش وإسحاق بن راهويه أنهما جوزا الأكل وغيره إلى طلوع الشمس ، ولا أظنه يصح عنهما ، واحتج أصحابنا والجمهور على هؤلاء بالأحاديث الصحيحة المشهورة المتظاهرة ، منها حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : لما نزلت حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، قلت : يا رسول الله إني أجعل تحت وسادتي عقالين عقالا أبيض وعقالا أسود أعرف الليل من النهار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن وسادك لعريض إنما هو سواد الليل وبياض النهار رواه البخاري ومسلم . وعن سهل بن سعد رضي الله عنهما قال : أنزلت : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ولم ينزل من الفجر فكان رجال إذا أراد الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود ، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما ، فأنزل الله تعالى : من الفجر فعلموا أنه يعني به الليل من النهار رواه البخاري ومسلم . وفي رواية مسلم رئتهما بالراء مهموز ، وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا العارض لعمود الصبح حتى يستطير رواه مسلم . وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يمنعن أحدكم أو أحدا منكم أذان بلال من سحوره . فإنه يؤذن أو ينادي بليل ليرجع قائمكم ، ولينبه نائمكم ، وليس أن يقول الفجر أو الصبح ، وقال بأصابعه ورفعها إلى فوق وطأطأ إلى أسفل حتى يقول هكذا ، وقال بسبابتنيه إحداهما فوق الأخرى ثم مدهما عن يمينه وشماله رواه البخاري . وسبق ( في ) باب مواقيت الصلاة غير هذه من الأحاديث ، والله أعلم .

Bölüm V06/P311–V06/P312

المسألة الثالثة : يجوز له الأكل والشرب والجماع التي طلوع الفجر بلا خلاف لما ذكره المصنف ، ولو شك في طلوع الفجر جاز له الأكل والشرب والجماع وغيرها بلا خلاف ، حتى يتحقق الفجر للآية الكريمة حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ولما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : كل ما شككت حتى يتبين لك رواه البيهقي بإسناد صحيح ، وفي رواية عن حبيب بن أبي ثابت قال : أرسل ابن عباس رجلين ينظران الفجر ، فقال أحدهما : أصبحت وقال الآخر : لا ، قال : اختلفتما أرني شرابي قال البيهقي : وروي هذا عن أبي بكر الصديق وعمر وابن عمر رضي الله عنهم ، وقول ابن عباس أرني شرابي جار على القاعدة أنه يحل الشرب والأكل حتى يتبين الفجر ، ولو كان قد تبين لما اختلف الرجلان فيه ، لأن خبريهما تعارضا ، والأصل بقاء الليل ، ولأن قوله : أصبحت ليس صريحا في طلوع الفجر ، فقد تطلق هذه اللفظة لمقاربة الفجر ، والله أعلم . وقد اتفق أصحابنا على جواز الأكل للشاك في طلوع الفجر ، وصرحوا بذلك فممن صرح به الماوردي والدارمي والبندنيجي وخلائق لا يحصون . وأما قول الغزالي في الوسيط : لا يجوز الأكل هجوما في أول النهار ، وقول المتولي في مسألة السحور : لا يجوز للشاك في طلوع الفجر أن يتسحر ، فلعلهما أراد بقولهما ( لا يجوز ) أنه ليس مباحا مستوى الطرفين ، بل الأولى تركه فإن أراد به تحريم الأكل على الشاك في طلوع الفجر فهو غلط مخالف للقرآن ، ولأبن عباس : ولجميع الأصحاب ، بل لجماهير العلماء ، ولا نعرف أحدا من العلماء قال بتحريمه إلا مالك فإنه حرمه ، وأوجب القضاء على من أكل شاكا في الفجر . وذكر ابن المنذر في الإشراف بابا في إباحة الأكل للشاك في الفجر ، فحكاه عن أبي بكر الصديق وابن عمر وابن عباس وعطاء والأوزاعي وأصحاب الرأي وأحمد وأبي ثور واختاره ولم ينقل المنع إلا عن مالك ، والله أعلم . قال الماوردي وغيره : والأفضل للشاك أن لا يأكل ولا يفعل غيره من ممنوعات الصوم احتياطا . الرابعة : لو أكل شاكا في طلوع الفجر ، ودام الشك ولم يبن الحال بعد ذلك صح صومه بلا خلاف عندنا ، ولا قضاء عليه ، وقال مالك : عليه القضاء ، وقد سبقت أدلة المسألة في المسألة قبلها . قال أصحابنا : وينبغي للصائم أن لا يأكل حتى يتيقن غروب الشمس ، فلو غلب على ظنه غروبها باجتهاد بورد أو غيره جاز له الأكل على الصحيح الذي قطع به الأكثرون ، وحكى إمام الحرمين وغيره وجها للأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني أنه لا يجوز لقدرته على اليقين بصبر يسير ، ولو أكل ظانا غروب الشمس فبانت طالعه ، أو ظانا أن الفجر لم يطلع فبان طالعا ، صار مفطرا ، هذا هو الصحيح الذي نص عليه الشافعي وقطع به المصنف والجمهور ، وفيه وجه شاذ أنه لا يفطر فيهما ، لأنه معذور ، وهو مخرج من الخلاف فيمن غلط في القبلة ، ومن الأسير إذا اجتهد في الصوم وصادف ما قبل رمضان ، ونظائره . وهذا الوجه هو قول المزني وابن حزيمة من أصحابنا ، وفيه وجه ثالث أنه يفطر في الصورة الأولى دون الثانية لتقصيره في الأولى ، ولأنه لا يجوز الأكل للشاك في الصورة الأولى ويجوز في الثانية ، وممن حكى هذا الوجه الرافعي ، ولو هجم على الأكل في طرفي النهار بلا ظن ، وتبين الخطأ فحكمه ما ذكرنا .

Bölüm V06/P312–V06/P314

وإن بان التيقن أنه لم يأكل في النهار استمرت صحة صومه ، وإن دام الإبهام ولم يظهر الخطأ ولا الصواب فإن كان في أول النهار فلا قضاء ، لأن الأصل بقاء الليل ، وإن كان في آخره لزمه القضاء ، لأن الأصل بقاء النهار ولو أكل في آخر النهار بالاجتهاد ، وقلنا بالمذهب : أنه يجوز فاستمر الإبهام فلا قضاء ، وإن قلنا بقول الأستاذ أبي إسحاق : أنه لا يجوز لزمه القضاء ، كما لو أكل بغير اجتهاد لأن الاجتهاد عنده لا أثر له . قال المتولي وغيره : والفرق بين من أكل بغير اجتهاد في آخر النهار وصادف أكله الليل حيث قلنا : لا قضاء عليه وبين من اشتبهت عليه القبلة ، أو وقت الصلاة فصلى بغير اجتهاد وصادف الصواب ، فإن عليه الإعادة ، لأن هناك شرع في العبادة شاكا من غير مستند شرعي فلم يصح ، وهنا لم يحصل الشك في ابتداء العبادة ، بل مضت على الصحة وشك بعد فراغها ، هل وجد مفسد لها بعد تحقق الدخول فيها وقد بان أن لا مفسد ، وإنما نظيره من الصلاة أن يسلم منها ثم يشك هل ترك ركنا منها أم لا ثم بان أنه لم يترك شيئا ، فإن صلاته صحيحة بلا خلاف ، والله أعلم . فرع : لو ظن غروب الشمس فجامع ، فبان خلافه ، لزمه قضاء الصوم على المذهب كما سبق ، قال البغوي والمتولي وآخرون من الأصحاب : ولا كفارة عليه لأنه معذور ولأنها إنما تجب على من أفسد الصوم بجماع أثم به ، كما سيأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى . قال الرافعي : وهذا ينبغي أن يكون تفريعا على المذهب وهو جواز الإفطار بالظن ، وإلا فتجب الكفارة وفاء بالضابط المذكور لوجوبها . المسألة الخامسة : إذا جامع في الليل وأصبح وهو جنب صح صومه بلا خلاف عندنا ، وكذا لو انقطع دم الحائض والنفساء في الليل فنوتا صوم الغد ولم يغتسلا ، صح صومهما بلا خلاف عندنا ، وبه قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وممن قال به علي بن أبي طالب وابن مسعود وأبو ذر وزيد بن ثابت وأبو الدرداء وابن عباس وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم ، وجماهير التابعين والثوري ومالك وأبو حنيفة وأحمد وأبو ثور ، قال العبدري : وهو قول سائر الفقهاء . قال ابن المنذر : وقال سالم بن عبد الله : لا يصح صومه ، قال : وهو الأشهر عن أبي هريرة والحسن البصري ، وعن طاوس وعروة بن الزبير رواية عن أبي هريرة أنه إن علم جنابته قبل الفجر ثم نام حتى أصبح لم يصح وإلا فيصح . وقال النخعي : يصح النفل دون الفرض ، وعن الأوزاعي أنه لا يصح صوم منقطعة الحيض حتى تغتسل ، احتجوا بحديث من أصبح جنبا فلا صوم له رواه أبو هريرة في صحيحي البخاري ومسلم . دليلنا نص القرآن قال الله تعالى : فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل البقرة : 781 ويلزم بالضرورة أن يصبح جنبا إذا باشر إلى طلوع الفجر ، والأحاديث الصحيحة المشهورة ، منها حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما قالتا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم رواه البخاري ومسلم ، وفي روايات لهما في الصحيح من جماع غير احتلام وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير حلم فيغتسل ويصوم رواه البخاري ومسلم ، وعنها : أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب فقال : يا رسول الله . .

Bölüm V06/P314–V06/P315

تدركني الصلاة وأنا جنب أفأصوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم ، فقال : لست مثلنا يا رسول الله ، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فقال : والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقى رواه مسلم ، والأحاديث بمعنى هذا كثيرة مشهورة . وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه فأجاب أصحابنا عنه بجوابين أحدهما : أنه منسوخ . قال البيهقي : روينا عن أبي بكر بن المنذر قال : أحسن ما سمعت فيه أنه منسوخ ، لأن الجماع كان في أول الإسلام محرما على الصائم في الليل بعد النوم كالطعام والشراب . فلما أباح الله تعالى الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل الاغتسال أن يصوم ، فكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من الفضل بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم على الأمر الأول ولم يعلم النسخ ، فلما سمع خبر عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما رجع إليه ، هذا كلام البيهقي عن ابن المنذر وكذا قال إمام الحرمين في النهاية ، قال : قال العلماء : الوجه حمل حديث أبي هريرة رضي الله عنه على أنه منسوخ . والجواب الثاني : أنه محمول على من طلع الفجر وهو مجامع ، فاستدام مع علمه بالفجر ، والله تعالى أعلم . قال الماوردي وغير وأجمعت الأمة على أنه إن احتلم في الليل وأمكنه الاغتسال قبل الفجر فلم يغتسل وأصبح جنبا بالاحتلام ، أو احتلم في النهار فصومه صحيح ، وإنما الخلاف في صوم الجنب بالجماع ، والله تعالى أعلم . السادسة : إذا طلع الفجر وفي فيه طعام فليلفظه ، فإن لفظه صح صومه ، فإن ابتلعه أفطر ، فلو لفظه في الحال فسبق منه شيء إلى جوفه بغير اختياره فوجهان مخرجان من سبق الماء في المضمضة ، لكن الأصح هنا أنه لا يفطر ، والأصح في المضمضة إنه إن بالغ أفطر ، وإلا فلا ، ولو طلع الفجر وهو مجامع فنزع في الحال صح صومه ، نص عليه في المختصر . قال أصحابنا : للنزع عند الفجر ثلاث صور إحداها : أن يحس بالفجر وهو مجامع فينزع بحيث يقع آخر النزع مع أول الطلوع والثانية : يطلع الفجر وهو مجامع فيعلم الطلوع في أوله فينزع في الحال الثالثة : أن يمضي بعد الطلوع لحظة وهو مجامع لا يعلم الفجر ثم يعلمه فينزع . أما الثالثة فليست مرادة بنص الشافعي رضي الله عنه ، بل الحكم فيها بطلان الصوم على المذهب ، وفيها الوجه السابق فيمن أكل ظانا أن الفجر لم يطلع وكان قد طلع ، فعلى المذهب لو مكث بعد علمه أثم ولا كفارة عليه ، لأنه إنما مكث بعد بطلان الصوم ، وعلى الوجه الضعيف تلزمه الكفارة بالاستدامة كما سنوضحه إن شاء الله تعالى . وأما الصورتان الأولتان فهما مرادتان بالنص فلا يبطل الصوم فيهما ، وفي الثانية وجه ضعيف ، وقد ذكر المصنف دليل الجميع . أما إذا طلع الفجر وهو مجامع فعلم طلوعه ، ثم مكث مستديما للجماع فيبطل صومه بلا خلاف ، نص عليه وتابعه الأصحاب ، ولا يعلم فيه خلاف للعلماء وتلزمه الكفارة على المذهب ، وقيل : فيه قولان ، وستأتي المسألة مبسوطة حيث ذكرها المصنف إن شاء الله تعالى ، ولو جامع ناسيا ثم تذكر فاستدام فهو كالاستدامة بعد العلم بالفجر ، والله تعالى أعلم .

Bölüm V06/P315–V06/P317

فإن قيل : كيف يعلم الفجر بمجرد طلوعه وطلوعه الحقيقي يتقدم على علمنا به فأجاب الشيخ أبو محمد الجويني وولده إمام الحرمين بجوابين أحدهما : أنها مسألة علمية ولا يلزم وقوعها ، كما يقال في الفرائض مائة جدة والثاني : وهو الصواب الذي لا يجوز غيره أن هذا متصور ، لأنا إنما تعبدنا بما نطلع عليه ، لا بما في نفس الأمر ، فلا معنى للصبح إلا ظهور الضوء للناظر ، وما قبله لا حكم له ، ولا يتعلق به تكليف ، فإذا كان الإنسان عارفا بالأوقات ومنازل القمر فيرصد بحيث لا حائل فهو أول الصبح المعتبر فهذا هو الصواب ، وبه قطع المتولي والجمهور . والله تعالى أعلم . فرع في مذاهب العلماء في مسائل تقدمت أو جامع ظانا غروب الشمس أو عدم طلوع الفجر فبان خلافه ، فقد ذكرنا أن عليه القضاء ، وبه قال ابن عباس ومعاوية بن أبي سفيان وعطاء وسعيد بن جبير ومجاهد والزهري والثوري ، كذا حكاه ابن المنذر عنهم ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وأبو ثور والجمهور . وقال إسحاق بن راهويه وداود : صومه صحيح ولا قضاء . وحكي ذلك عن عطاء وعروة بن الزبير والحسن البصري ومجاهد . واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه رواه البيهقي وغيره في غير هذا الباب بأسانيد صحيحة من رواية ابن عباس . واحتج أصحابنا بقوله تبارك وتعالى : حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل البقرة : 781 وهذا قد أكل في النهار ، وبما رواه البيهقي بإسناده عن ابن مسعود : أنه سئل عن رجل تسحر وهو يرى أن عليه ليلا وقد طلع الفجر فقال : من أكل من أول النهار فليأكل من آخره ، ومعناه فقد أفطر وروى البيهقي معناه عن أبي سعيد الخدري وبحديث هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت : أفطرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس ، قيل لهشام : فأمروا بالقضاء فقال : لا بد من قضاء رواه البخاري في صحيحه ، وروى الشافعي عن مالك بن أنس الإمام ، عن زيد بن أسلم عن أخيه خالد بن أسلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أفطر في رمضان في يوم ذي غيم ، ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس فجاءه رجل فقال : يا أمير المؤمنين قد طلعت الشمس ، فقال عمر رضي الله عنه : الخطب يسير وقد اجتهدنا قال البيهقي : قال مالك والشافعي : معنى ( الخطب يسير ) قضاء يوم مكانه . قال البيهقي : رواه سفيان بن عيينة عن زيد بن فرع في مذاهبهم فيمن أولج ثم نزع مع طلوع الفجر يفطر ولا قضاء ولا كفارة ، وبه قال أبو حنيفة وآخرون ، وقال مالك والمزني وزفر و داود : يبطل صومه . وعن أحمد رواية أنه يفطر وعليه الكفارة . وفي رواية : يصح صومه ولا قضاء ولا كفارة ، وقد سبق في كلام المصنف دليل المذهبين . وروى البيهقي بإسناده الصحيح عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما : كان إذا نودي بالصلاة والرجل على امرأته لم يمنعه ذلك أن يصوم إذا أراد الصيام قام واغتسل وأتم صيامه . فرع : ذكرنا أن من طلع الفجر وفي فيه طعام فليلفظه ويتم صومه ، فإن ابتلعه بعد علمه بالفجر بطل صومه ، وهذا لا خلاف فيه . ودليله حديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن بلالا يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم رواه البخاري ومسلم . وفي الصحيح أحاديث بمعناه .

Bölüm V06/P317–V06/P319

وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضى حاجته منه وفي رواية وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر فروى الحاكم أبو عبد الله الرواية الأولى وقال : هذا صحيح على شرط مسلم . ورواهما البيهقي ثم قال : وهذا إن صح محمول عند عوام أهل العلم على أنه صلى الله عليه وسلم علم أنه ينادى قبل طلوع الفجر بحيث يقع شربه قبيل طلوع الفجر ، قال : وقوله : ( إذا بزغ ) يحتمل أن يكون من كلام من دون أبي هريرة أو يكون خبرا عن الأذان الثاني ، ويكون قول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده خبرا عن النداء الأول ليكون موافقا لحديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما قال : وعلى هذا تتفق الأخبار وبالله التوفيق ، والله أعلم .

Bölüm V06/P319–V06/P320

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم على الصائم الأكل والشرب لقوله سبحانه وتعالى : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل البقرة : 781 فإن أكل أو شرب وهو ذاكر للصوم ، عالم بتحريمه مختار بطل صومه ، لأنه فعل ما ينافي الصوم من غير عذر ، وإن أستعط أو صب الماء في أذنه فوصل إلى دماغه بطل صومه ، لما روى لقيط بن صبرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا استنشقت فأبلغ الوضوء إلا أن تكون صائما فدل على أنه إذا وصل إلى الدماغ شيء بطل صومه ، ولأن الدماغ أحد الجوفين فبطل الصوم بالواصل إليه كالبطن ، وإن احتقن بطل صومه لأنه إذا بطل بما يصل إلى الدماع بالسعوط فلان يبطل بما يصل إلى الجوف بالحقنة أولى ، وإن كان به جائفة أو آمة فداواها فوصل الدواء إلى جوفه أو إلى الدماغ أو طعن نفسه أو طعنه غيره بإذنه فوصلت الطعنة إلى جوفه بطل صومه ، لما ذكرنا في السعوط والحقنة وإن زرق في احليله شيئا أو أدخل فيه ميلا ففيه وجهان أحدهما : يبطل صومه ، لأنه منفذ يتعلق الفطر بالخارج منه ، فتعلق بالواصل إليه كالفم والثاني : لا يبطل لأن ما يصل إلى المثانة لا يصل إلى الجوف فهو بمنزلة ما لو ترك في فمه شيئا . + الشرح : حديث لقيط صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم ولفظهم عن لقيط قال : قلت : يا رسول الله أخبرني عن الوضوء ، قال أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح ، وقد سبق في باب صفة الوضوء بيان هذا الحديث ، وبيان حال لقيط ، وابن صبرة بفتح الصاد وكسر الباء ويجوز إسكان الباء مع فتح الصاد وكسرها ، ووقع في نسخ المهذب في حديث لقيط فأبلغ الوضوء وهذه اللفظة غير معروفة ، والمعروف ما ذكرناه عن رواية أهل الحديث ، والسعوط بضم السين هو نفس الفعل وهو جعل الشيء في الأنف وجذبه إلى الدماغ ، والسعوط بفتحها اسم للشىء الذي يتسعطه كالماء والدهن وغيرهما ، والمراد هنا بالضم وقوله فلأن يبطل هو بفتح اللام وقد سبق بيانه ( والآمة ) بالمد هي الجراحة الواقعة في الرأس ، بحيث تبلغ أم الدماغ ، والمنفذ بفتح الفاء والمثانة بفتح الميم وبالثاء المثلثة وهي مجمع البول . أما الأحكام : فقال أصحابنا : أجمعت الأمة على تحريم الطعام والشراب على الصائم وهو مقصود الصوم . ودليله الآية الكريمة والإجماع . وممن نقل الإجماع فيه ابن المنذر . قال الرافعي : وضبط الأصحاب الداخل المفطر بالعين والواصلة من الظاهر إلى الباطن في منفذ مفتوح عن قصد مع ذكر الصوم ، وفيه قيود منها الباطن الواصل إليه ، وفيما يعتبر به وجهان . أحدهما : أنه ما يقع عليه اسم الجوف . والثاني : يعتبر معه أن يكون فيه قوة تحيل الواصل إليه من دواء أو غذاء . قال : والأول هو الموافق لتفريع الأكثرين كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، ويدل عليه أنهم جعلوا الحلق كالجوف في إبطال الصوم بوصول الواصل إليه ، وقال إمام الحرمين : إذا جاوز الشيء الحلقوم أفطر ، وعلى الوجهين جميعا باطن الدماغ والبطن والأمعاء والمثانة مما يفطر الوصول إليه بلا خلاف ، حتى لو كانت ببطنه أو برأسه مأمومة ، وهي الآمة ، فوضع عليها دواء فوصل جوفه ، أو خريطة دماغه أفطر ، وإن لم يصل باطن الأمعاء وباطن الخريطة . وسواء كان الدواء رطبا أو يابسا عندنا . وحكى المتولي والرافعي وجها أن الوصول إلى المثانة لا يفطر واختاره القاضي حسين وهو شاذ . وأما : الحقنة فتفطر على المذهب ، وبه قطع المصنف والجمهور ، وفيه وجه قاله القاضي حسين : لا تفطر . وهو شاذ .

Bölüm V06/P320–V06/P322

إن كان منقاسا فعلى المذهب . قال أصحابنا : سواء كانت الحقنة قليلة أو كثيرة . وسواء وصلت إلى المعدة أم لا . فهي مفطرة بكل حال عندنا . وأما : السعوط فإن وصل إلى الدماغ أفطر بلا خلاف . قال أصحابنا : وما جاوز الخيشوم في الاستعاط فقد حصل في حد الباطن وحصل به الفطر . قال أصحابنا : وداخل الفم والأنف إلى منتهى الغلصمة والخيشوم له حكم الظاهر في بعض الأشياء حتى لو أخرج إليه القيء أو ابتلع منه نخامة أفطر ، ولو أمسك فيه تمرة ودرهما وغيرهما لم يفطر ما لم ينفصل من التمرة ونحوها شيء ، ولو تنجس هذا الموضع وجب غسله ، ولم تصح الصلاة حتى يغسله ، وله حكم الباطن في أشياء منها أنه إذا ابتلع منه الريق لا يفطر ولا يجب غسله على الجنب ، والله تعالى أعلم . وأما : إذا قطر في احليله شيئا ، ولم يصل إلى المثانة أو زرق فيه ميلا ، ففيه ثلاثة أوجه أصحها : يفطر وبه قطع الأكثرون لما ذكره المصنف والثاني : لا والثالث : إن جاوز الحشفة أفطر وإلا فلا ، والله أعلم . فرع : لو أوصل الدواء إلى داخل لحم الساق أو غرز فيه سكينا أو غيرها فوصلت مخه لم يفطر بلا خلاف ، لأنه لا يعد عضوا مجوفا . فرع : لو طعن نفسه أو طعنه غيره بإذنه فوصلت السكين جوفه أفطر بلا خلاف عندنا ، سواء كان بعض السكين خارجا أم لا . فرع : إذا ابتلع طرف خيط وطرفه الآخر بارزا أفطر بوصول الطرف الواصل ، ولا يعتبر الإنفصال من الظاهر . وحكى الحناطي بالحاء المهملة وجها فيمن أدخل طرف خيط جوفه أو دبره وبعضه خارج أنه لا يفطر والمشهور الأول ، وبه قطع جمهور الأصحاب ، ولو ابتلع طرف خيط في الليل ، وطرفه الآخر خاجر فأصبح كذلك فإن تركه بحاله لم تصح صلاته لأنه حامل لطرفه البارز ، وهو متصل بنجاسة ، وإن نزعه أو ابتلعه بطل صومه ، وصحت صلاته إذا غسل فمه بعد النزع . قال أصحابنا : فينبغي أن يبادر غيره إلى نزعه وهو غافل ، فينزعه بغير رضاه فإن لم يتفق ذلك فوجهان أصحهما : يحافظ على الصلاة فينزعه أو يبلعه والثاني : يتركه على حاله مخافظة على الصوم ، ويصلي كذلك ، ويجب إعادة الصلاة لأنه عذر نادر ، وقد سبقت هذه المسألة مبسوطة في باب ما ينقض الوضوء . فرع : لو أدخل الرجل اصبعه أو غيرها دبره ، أو أدخلت المرأة اصبعها أو غيرها دبرها أو قبلها وبقي البعض خارجا بطل الصوم باتفاق أصحابنا إلا الوجه الشاذ السابق على الحناطي في الفرع الذي قبل هذا . قال أصحابنا : وينبغي للصائمة أن لا تبالغ باصبعها في الاستنجاء ، قالوا : فالذي يظهر من فرجها إذا قعدت لقضاء الحاجة له حكم الظاهر ، فيلزمها تطهيره ولا يلزمها مجاوزته ، فإن جاوزته بإدخال اصبعها زيادة عليه بطل صومها ، وقد سبق إيضاح المسألة في باب الاستطابة ، هذا تفصيل مذهبنا . وقال أبو حنيفة : إذا كان الواصل إلى الباطن متصلا بخارج لا يبطل صومه ، دليلنا أنه وصل الباطن فبطل صومه كما لو غاب كله . فرع : لو قطر في أذنه ماء أو دهنا أو غيرهما فوصل إلى الدماغ فوجهان أصحهما : يفطر ، وبه قطع المصنف والجمهور ، لما ذكره المصنف والثاني : لا يفطر قال أبو علي السنجي بالسين المهملة المكسورة وبالجيم والقاضي حسين والفوراني وصححه الغزالي كالإكتحال ، وادعوا أنه لا منفذ من الأذن إلى الدماغ وإنما يصله بالمسام كالكحل ، وكما لو دهن بطنه فإن المسام تتشربه ولا يفطر بخلاف الأنف فإن السعوط يصل منه إلى الدماغ في منفذ مفتوح ، ونقل صاحب البيان عن أبي علي السنجي أنه يفطر ، والمعروف عنه ما ذكرته ، فيكون ذكر الفطر في بعض كتبه .

Bölüm V06/P322–V06/P323

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا فرق بين أن يأكل ما يؤكل وما لا يؤكل ، فإن استف ترابا أو ابتلع حصاة أو درهما أو دينارا بطل صومه ، لأن الصوم هو الأمساك عن كل ما يصل إلى الجوف ، وهذا ما أمسك ، ولهذا يقال : فلان يأكل الطين ويأكل الحجر ، ولأنه إذا بطل الصوم بما وصل إلى الجوف مما ليس بأكل كالسعوط والحقنة وجب أن يبطل أيضا بما يصل مما ليس بمأكول ، وإن قلع ما يبقى بين أسنانه بلسانه وابتلعه بطل صومه ، وإن جمع في فمه ريقا كثيرا وابتلعه ففيه وجهان : أحدهما : يبطل صومه ، لأنه ابتلع ما يمكنه الاحتراز منه مما لا حاجة به إليه ، فأشبه ما إذا قلع ما بين أسنانه وابتلعه . والثاني : لا يبطل لأنه وصل إلى جوفه من معدته فأشبه ما يبتلعه من ريقه على عادته ، فإن أخرج البلغم من صدره ثم ابتلعه أو جذبه من رأسه بطل صومه وإن استقاء بطل صومه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من استقاء فعليه القضاء ، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه ولأن القيء إذا صعد تردد ، فيرجع بعضه إلى الجوف فيصير كطعام ابتلعه . + الشرح : حديث أبي هريرة رضي الله عنه رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارقطني والبيهقي وغيرهم ، قال الترمذي : هو حديث حسن ، قال : وقال البخاري : لا أراه محفوظا ، وقال الدارقطني : رواته كلهم ثقات ، ورواه النسائي والبيهقي مرفوعا كما ذكرنا ، وموقوفا على أبي هريرة ، وإسناد أبي داود وغيره فيه إسناد الصحيح ، ولم يضعفه أبو داود في سننه ، وقد سبق مرات أن ما لم يضعفه أبو داود فهو عنده حجة إما صحيح وإما حسن . وقال البيهقي : هذا الحديث تفرد به هشام بن حسان ، قال : وبعض الحفاظ لا يراه محفوظا ، قال : قال أبو داود وسمعت أحمد بن حنبل يقول : ليس من ذا شيء . قال البيهقي : وقد روي من أوجه أخر ضعيفة عن أبي هريرة مرفوعا ، قال : وروي في ذلك عن علي رضي الله عنه ثم رواه بإسناده عن الحارث عن علي قال : إذا تقايأ وهو صائم فعليه القضاء ، وإذا ذرعه القيء فليس عليه القضاء وهذا ضعيف ، فإن الحارث ضعيف متروك كذاب . قال البيهقي : وأما حديث معدان بن طلحة عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر قال معدان : لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد دمشق فقلت له : إن أبا الدرداء أخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر ، فقال صدق ، أنا صببت عليه وضوءه فهذا حديث مختلف في إسناده ، فإن صح فهو محمول على القيء عامدا ، وكأنه صلى الله عليه وسلم كان صائما تطوعا ، قال : وروي من وجه آخر عن ثوبان قال : وأما حديث فضالة بن عبيد قال : أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما فقاء فأفطر فسئل عن ذلك فقال : إني قئت قال : وهو أيضا محمول على العمد . قال : وأما حديث زيد بن أسلم عن رجل من أصحابه عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم فهو محمول إن صح على من ذرعه القيء .