Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Bölüm V07/P132–V07/P134

وأما : الصحابة فكانوا ثلاثة أقسام قسم : أحرموا بحج وعمرة ، أو بحج ومعهم هدي فبقوا عليه حتى تحللوا منه يوم النحر وقسم : بعمرة فبقوا في عمرتهم حتى تحللوا قبل يوم عرفة ثم أحرموا بالحج من مكة وقسم : بحج وليس معه هدي فيها ولا أمرهم صلى الله عليه وسلم أن يقلبوا حجهم عمرة وهو معنى فسخ الحج إلى العمرة ، وعلى هذا تنتظم الروايات في إحرام الصحابة فمن : روى أنهم كانوا قارنين أو متمتعين أو مفردين أراد بعضهم وهم الطائفة الذين علم منهم وظن أن الباقين مثلهم ، فهذا الذي ذكرته من الجمع والتأويل وهو المعتمد وحاصله ترجيح الإفراد لأن النبي صلى الله عليه وسلم اختاره أولا ، وإنما أدخل عليه العمرة لتلك المصلحة السابقة وهي بيان جواز الاعتمار في أشهر الحج وكانت العرب تعتقد أن ذلك من أفجر الفجور ، فأراد بيانه في تلك السنة التي جمعت من الخلق ما لم يجتمع قبلها مثلها ، ليظهر فيهم ذلك ويشتهر جوازه وصحته عند جمعهم ، وإن كان صلى الله عليه وسلم قد اعتمر قبل ذلك مرات في أشهر الحج ، إلا أنها لم تشتهر اشتهار هذه في حجة الوداع ولا قريبا منها ، وكل هذا لا يخرج الإفراد عن كونه الأفضل . وتأول جماعة من أصحابنا الأحاديث التي جاءت أنه صلى الله عليه وسلم كان متمتعا أو قارنا أنه أمر بذلك ، كما قالوا : رجم ماعزا أي أمر برجمه ، وهذا ضعيف يرده صريح الروايات الصحيحة السابقة ، بل الصواب ما قدمته قريبا ، والله أعلم . فرع : قال الإمام أبو سليمان الخطابي : طعن جماعة من الجهال وكفرة من الملحدين في الأحاديث والرواة ، حيث اختلفوا في حجة النبي صلى الله عليه وسلم ، هل كان مفردا أو متمتعا أو قارنا وهي حجة واحدة مختلفة الأفعال ، ولو يسروا للتوفيق واغتنوا بحسن المعرفة لم ينكروا ذلك ، ولم يدفعوه ، قال : وقد أنعم الشافعي رحمه الله تعالى ببيان هذا في كتاب اختلاف الحديث وجود الكلام فيه ، وفي اقتصاص كل ما قاله تطويل ، ولكن الوجيز المختصر من جوامع ما قال أن معلوما في لغة العرب جواز إضافة الفعل إلى الآمر به ، لجواز إضافته إلى الفاعل ، كقولك : بني فلان دارا إذا أمر ببنائها ، وضرب الأمير فلانا إذا أمر بضربه ، ورجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزا وقطع سارق رداء صفوان ، وإنما أمر بذلك . ومثله كثير في الكلام ، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم القارن والمفرد والمتمتع ، وكل منهم يأخذ عنه أمر نسكه ويصدر عن تعليمه ، فجاز أن تضاف كلها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على معنى أنه أمر بها وأذن فيها . قال : ويحتمل أن بعضهم سمعه يقول : لبيك بحجة ، فحكي أنه أفرد وخفي عليه قوله : وعمرة ، فلم يحك إلا ما سمع ، وسمع أنس وغيره الزيادة ، وهي لبيك بحجة وعمرة ، ولا ينكر قبول الزيادة ، وإنما يحصل التناقض لو كان الزائد نافيا لقول صاحبه ، فأما إذا كان مثبتا له وزائدا عليه فليس فيه تناقض . قال : ويحتمل أن يكون الراوي سمعه يقول ذلك لغيره على وجه التعليم ، فيقول له لبيك بحجة وعمرة على سبيل التلقين . فهذه الروايات المختلفة في الظاهر ليس فيها تكاذب والجمع بينها سهل كما ذكرنا ، وقد روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم : أحرم من ذي الحليفة إحراما موقوفا وخرج ينتظر القضاء فنزل عليه الوحي وهو على الصفا فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدى أن يجعله عمرة ، وأمر من كان معه هدى أن يحج هذا كلان الخطابي .

Bölüm V07/P134–V07/P135

وقال القاضي عياض : ( قد أكثر الناس الكلام على هذه الأحاديث من علماء وغيرهم ، فمن مجيد منصف ومن مقصر متكلف ، ومن دخيل مكره ، ومن مقتضر مختصر ، وأوسعهم نفسا في ذلك أبو جعفر الطبري الحنفي ) وإن كان تكلف في ذلك في زيادة على ألف ورقة ، وتكلم معه في ذلك أيضا أبو جعفر الطبري . ثم أبو عبد الله بن أبي صفرة بن المهلب ، والقاضي أبو عبد الله بن المرابط ، والقاضي أبو الحسين بن القصار البغدادي ، والحافظ أبو عمر بن عبد البر وغيرهم . قال القاضي عياض : وأولى ما يقال في هذا على ما لخصناه من كلامهم واخترناه من اختياراتهم مما هو أجمع للروايات وأشبه بمساق الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح للناس من فعل هذه الأنواع الثلاثة لدل على جواز جميعها إذ لو أمر بواحد لكان غيره يظن أنه لا يجزىء ، فأضيف الجميع إليه ، وأخبر كل واحد بما أمره به وأباحه له ونسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسلم إما لأمره به ، وإما لتأويله عليه . وأما : إحرامه صلى الله عليه وسلم بنفسه فأخذ بالأفضل فأحرم مفردا بالحج ، وبه تظاهرت الروايات الصحيحة ، وأما الروايات بأنه كان متمتعا فمعناها أمر به وأما الروايات بأنه كان قارنا فإخبار عن حالته الثانية لا عن ابتداء إحرامه بل إخبار عن حاله حين أمر أصحابه بالتحلل من حجهم ، وقلبه إلى عمرة لمخالفة الجاهلية إلا من كان معه هدى ، فكان هو صلى الله عليه وسلم ومن معه في الهدى في آخر إحرامهم قارنين ، بمعنى أنهم أردفوا الحج بالعمرة ، وفعل ذلك مواساة لأصحابه ، وتأنيسا لهم في فعلها في أشهر الحج ، لكونها كانت منكرة عندهم في أشهر الحج ، ولم يمكنه التحلل معهم لسبب الهدى واعتذر إليهم بذلك في ترك مواساتهم فصار صلى الله عليه وسلم قارنا في آخر أمره . وقد اتفق جمهور العلماء على جواز إدخال الحج على العمرة ، وشذ بعض الناس فمنعه وقال : لا يدخل إحرام على إحرام كما لا يدخل صلاة على صلاة ، واختلفوا في إدخال العمرة على الحج ، فجوزه أصحاب الرأي ، وهو قول الشافعي لهذه الأحاديث ومنعه آخرون وجعلوا هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم لضرورة الاعتمار حينئذ في أشهر الحج ، قال : وكذلك يتأول قول من كان متمتعا أي تمتع بفعله في أشهر الحج ، وفعلها مع الحج لأن لفظ المتعة يطلق علي معان فانتظمت الأحاديث واتفقت . قال : ولا يبعد رد ما ورد عن الصحابة من فعل مثل ذلك إلى مثل هذا مع الروايات الصحيحة أنهم أحرموا بالحج مفردا . فيكون الإفراد إخبارا عن فعلهم أولا ، والقران إخبارا عن إحرام الذين معهم هدى بالعمرة ثانيا ، والتمتع لفسخهم الحج إلى العمرة ، ثم إهلالهم بالحج بعد التحلل منها كما فعله كل من لم يكن معه هدي . قال القاضي : وقد قال بعض علمائنا : إنه أحرم إحراما مطلقا منتظرا ما يؤمر به إفراد أو تمتع أو قران ثم أمر بالحج ، ثم أمر بالعمرة في وادي العقيق بقوله : أهل في هذا الوادي ، وقل عمرة في حجة قال القاضي : والذي سبق أبين وأحسن في التأويل . هذا كلام القاضي عياض ثم قال القاضي في وضع آخر بعده : لا يصح قول من قال : أحرم النبي صلى الله عليه وسلم إحراما مطلقا منهما ، لأن رواية جابر وغيره من الصحابة في الأحاديث الصحيحة ترده ، وهي مصرحة بخلافه .

Bölüm V07/P135–V07/P137

فرع : قد ذكرنا ما جاء من الأحاديث في الإفراد والتمتع والقران والإطلاق ، واختلاف العلماء في الأفضل منها ، وفي كيفية الجمع بينها ، وفي الجواب عن اعتراض الملحدين عليها ، وذكرنا أن جميع الأنواع جائزة ، وأوضحنا الجواب عما نقل من كراهة عمر وغيره رضي الله عنهم من التمتع أو القران ، وذكرنا أن الأصح تفضيل الإفراد ، ورجحه الشافعي والأصحاب وغيرهم بأشياء ، منها أنه الأكثر في الروايات الصحيحة في حجة النبي صلى الله عليه وسلم ومنها : أن رواته أخص بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحجة . فإن منهم جابرا ، وهو أحسنهم سياقا لحجة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ذكرها من أول خروجه صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى فراغه ، وذلك مشهور في صحيح مسلم وغيره ، وهذا يدل على ضبطه لها واعتنائه بها . ومنهم : ابن عمر ، وقد قال : كنت تحت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم يمسني لعابها أسمعه يلبى بالحج وقد سبق بيان هذا عنه ومنهم : عائشة وقربها من النبي صلى الله عليه وسلم معروف ، وإطلاعها على باطن أمره وفعله في خلوته وعلانيته مع فقهها وعظم فطنتها ومنهم : ابن عباس ، وهو بالمحل المعروف من الفقه والفهم الثاقب ، مع كثرة بحثه وحفظه أحوال النبي صلى الله عليه وسلم التي لم يخفها ، وأخذه إياها من كبار الصحابة . ومنها : أن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أفردوا الحج وواظبوا عليه ، كذلك فعل أبو بكر وعمر وعثمان : واختلف فعل علي رضي الله عنهم أجمعين ، وقد حج عمر بالناس عشر حجج مدة خلافته كلها مفردا ولو لم يكن هذا هو الأفضل عندهم ، وعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم حج مفردا ، لم يواظبوا على الإفراد ، مع أنهم الأئمة الأعلام وقادة الإسلام ويقتدي بهم في عصرهم وبعدهم ، وكيف يظن بهم المواظبة على خلاف فعل النبي أو أنهم خفى عليهم جميعهم فعله وأما : الخلاف عن علي وغيره ، فإنما فعلوه لبيان الجواز ، ، وقد قدمنا عنهم ما يوضح هذا . ومنها : أن الإفراد لا يجب فيه دم بالإجماع ، وذلك لكماله . ويجب الدم في التمتع والقران . وذلك الدم دم جبران لسقوط الميقات وبعض الأعمال ، ولأن ما لا خلل فيه ولا محتاج إلى جبر أفضل ومنها : أن الأمة أجمعت على جواز الإفراد من غير كراهة ، وكره عمر وعثمان وغيرهما ممن ذكرناه قبل هذا التمتع ، وبعضهم التمتع والقران ، وإن كانوا يجوزونه على ما سبق تأويله ، فكان ما أجمعوا على أنه لا كراهة فيه أفضل . واحتج القائلون بترجيح القران بالأحاديث السابقة فيه ، وبقوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله ومشهور عن عمر وعلي أنهما قالا : إتمامها أن تحرم بهما من دويرة أهلك وبحديث الصبى بن معبد السابق ، وقول عمر له : حديث لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم وبحديث وادي العقيق وق : لبيك عمة في حجة قالوا : ولأن المفرد لا دم عليه ، وعلى القارن دم وليس هو دم جبران ، لأنه لم يفعل حراما ، بل دم عبادة والعبادة المتعلقة بالبدن والمال أفضل من المختصة بالبدن ، قال المزني : ولأن القارن مسارع إلى العبادة فهو أفضل من تأخيرها ، قالوا : ولأن في القران تحصيل العمرة في زمن الحج وهو أشرف .

Bölüm V07/P137–V07/P138

وأجاب : أصحابنا عن الأحاديث الواردة في القران بجوابين أحدهما : أن أحاديث الإفراد أكثر وأرجح ، وذلك من وجوه كما سبق والثاني : أن أحاديث القران مؤولة كما سبق ، ولا بد من التأويل للجمع بين الأحاديث ، وقد سبق إيضاح الجمع والتأويل والجواب : عن الآية الكريمة أنه ليس فيها إلا الأمر بإتمامها ، ولا يلزم من ذلك قرنهما في الفعل ، كما في قوله تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأما : ما روى عن عمر وعلي فمعناه الإحرام بكل واحد منهما من دويرة أهله ، يدل على أنه صح عن عمر كراهته للتمتع وأمره بالإفراد . والجواب : عن حديث الصبى بن معبد أن عمر أخبره بأن القران سنة ، أي جائز قد أذن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل : إنه أفضل من الإفراد بل المعروف عن عمر ترجيح الإفراد كما سبق والجواب : عن حديث وادي العقيق من وجهين سبق أحدهما عند ذكره والثاني : أنه إخبار عن القران في أثناء الحول لا في أول الإحرام ، وقد سبق إيضاح هذا والجواب : عن قولهم : إن القارن عليه دم ، وهو دم نسك ، قال أصحابنا : بل هو عندنا دم جبران على الصحح ، بدليل أن الصيام يقوم مقامه عند العجز ، ولو كان دم نسك لم يقم مقامه كالأضحية . وأما : قولهم : إن القارن لم يفعل حراما فليس شرط وجوب دم الجبران أن يكون في ارتكاب حرام ، بل قد يكون في مأذون كمن حلق رأسه للأذى أو لبس للمرض أو لحر أو برد ، أو أكل صيدا لمجاعته أو احتاج إلى التداوي بطيب ، فإنه يجب الدم ولم يفعل حراما والجواب : عما قال المزني : إن من العبادات ما تأخيرها أفضل لمعنى ، كمن عدم الماء في السفر وعلم وجوده في أواخر الوقت ، فتأخير الصلاة أفضل ، وكتأخير صلاة عيد الفطر وتأخير صلاة الضحى إلى امتداد النهار وأشباه ذلك والله أعلم . قال الماوردي : ولأن الإفراد فعل كل عبادة وحدها وأفرادها بوقت فكان أفضل من جمعها كالجمع بين الصلاتين وأما : قولهم : لأن في القران تحصل العمرة في زمن الحج وهو أشرف ، فقال أصحابنا : ليس هو أشرف بالنسبة إلى العمرة ، بل رخصة في فعلها فيه ، وإنما شرفه بالنسبة إلى الحج والله أعلم . واحتج القائلون بترجيح بالأحاديث السابقة ، وبقوله صلى الله عليه وسلم : ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدى ولجعلتها عمرة فتأسف على فوات العمرة والتمتع فدل على رجحانه . ودليلنا عليهم ما سبق من الأحاديث ومن الدلائل على ترجيح الإفراد وأما : تأسفه صلى الله عليه وسلم فسببه أن من لم يكن معهم هدي أمروا بجعلها عمرة ، فحدث لهم حزن حيث لم يكن معهم هدى ، ويوافقون النبي صلى الله عليه وسلم في البقاء على الإحرام ، فتأسف صلى الله عليه وسلم حينئذ على فوات موافقتهم تطييبا لنفوسهم ، ورغبة فيما يكون في موافقتهم . لا أن التمتع دائما أفضل . قال القاضي حسين : ولأن ظاهر هذا الحديث غير مراد بالإجماع ، لأن ظاهره أن سوق الهدي يمنع انعقاد العمرة ، وقد انعقد الإجماع على خلافه ، والله أعلم . فرع : ذكر القاضي حسين في هذا الباب من تعليقه والقاضي أبو الطيب في آخر باب صوم المتمتع من تعليقه وغيرهما من أصحابنا أن الشافعي نقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج مطلقا . وكان ينتظر القضاء ، وهو نزول جبريل ببيان ما يصرف إحرامه المطلق إليه فنزل جبريل عليه السلام وأمره بصرفه إلى الحج المفرد .

Bölüm V07/P138–V07/P140

وذكر البيهقي في السنن الكبير في هذا بابا قال : باب ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم إحراما مطلقا ينتظر القضاء ، ثم أمر بإفراد الحج ومضى فيه واستدل له البيهقي بأحاديث لا دلالة فيها أصلا إلا في حديث مرسل ، وهو ما رواه الشافعي والبيهقي بإسنادهما الصحيح عن طاووس قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لا يسمى حجا ولا عمرة ، ينتظر القضاء فنزل عليه القضاء وهو بين الصفا والمروة ، فأمر أصحابه من كان منهم أهل بالحج ولم يكنه معه هدى أن يجعلها عمرة ، وقال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدى . وذكر في الباب أيضا حديث جابر الطويل بكماله ، قال فيه : فأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد : لبيك اللهم لبيك ، لا شريك لك لبيك . إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ، وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا منه ، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته قال جابر : لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن ، وذكر الطواف والسعي . قال : فلما كان آخر طوافه على المروة ، قال : لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ، وجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل ، وليجعلها عمرة رواه مسلم بهذه الحروف . قلت : ظاهر الأحاديث الصحيحة كلها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم إحراما مطلقا ، بل معينا ، وقد قال الشيخ أبو حامد في تعليقه ، وصاحب البيان وآخرون من أصحابنا : المشهور في الأحاديث خلاف ما قاله الشافعي في هذا ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم هو وأصحابه بالحج ، فلما دخل مكة فسخه إلى العمرة لمن لم يكن معه هدي ، والله أعلم . فرع : إذا أحرم بالحج لا يجوز له فسخه وقلبه عمرة ، وإذا أحرم بالعمرة لا يجوز له فسخها حجا لا لعذر ولا لغيره . وسواء ساق الهدى أم لا ، هذا مذهبنا ، قال ابن الصباغ والعبدري وآخرون : وبه قال عامة الفقهاء ، وقال أحمد : يجوز فسخ الحج إلى العمرة لمن لم يسق الهدى . وقال القاضي عياض في شرح صحيح مسلم : جمهور الفقهاء على أن فسخ الحج إلى العمرة ، كان خاصا للصحابة ، قال : وقال بعض أهل الظاهر : هو جائز الآن . واحتج لأحمد بحديث جابر المذكور في الفرع الذي قبل هذا وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وليجعلها عمرة وهو صحيح كما سبق ، وعن ابن عباس ، قال : كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ويجعلون المحرم صفرا ، ويقولون : إذا برأ الدبر وعفى الأثر ، وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر . فقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عندهم فقالوا : يا رسول الله أي الحل قال : حل كله رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية مسلم : الحل كله وفي رواية عنه قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لصبح رابعة يلبون بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة إلا من كان معه هدى رواه البخاري ومسلم ، وهذا لفظ البخاري .

Bölüm V07/P140–V07/P141

وعن جابر قال : أهل النبي صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة وكان علي قدم من اليمن ومعه هدي ، فقال : أهللت بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يجعلوها عمرة ويطوفوا ويقصروا ويحلوا ، إلا من كان معه الهدي ، فقالوا : تنطلق إلى منى ، وذكر أحدنا يقطر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ، ولولا أن معي الهدي لأحللت وأن سراقة ابن مالك لقى النبي صلى الله عليه وسلم بالعقبة وهو يرميها فقال : ألكم هذه خاصة يا رسول الله قال : بل للأبد رواه البخاري ومسلم . وعن عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج حتى جئنا سرف فطمثت فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدمت مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : اجعلوها عمرة فأحل الناس إلا من كان معه الهدي قالت : فكان الهدي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وذوي اليسارة ، ثم أهلوا حين راحوا إلى منى رواه البخاري ومسلم ، ولفظه المسلم ، وعن أبي سعيد قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرخ بالحج صراخا ، فلما قدمنا مكة أمرنا أن نجعلها عمرة إلا من ساق الهدي فلما كان يوم التروية ورحنا إلى منى أهللنا بالحج رواه مسلم ، قوله : رحنا أي أردنا الرواح وعن ابن عباس أنه سئل عن متعة الحج فقال : أهل المهاجرون والأنصارى وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، وأهللنا ، فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي رواه البخاري ، فقال : وقال أبو كامل : قال أبو معشر : قال عثمان بن عتاب عن عكرمة عن ابن عباس قال أبو مسعود الدمشقي في الأطراف : هذا حديث غريب ، ولم أره عند أحد إلا عند مسلم بن الحجاج ، قال : ولم يذكر مسلم في صحيحه من أخذ عن عكرمة ، وعندي أن البخاري أخذه عن مسلم قلت : يحتمل ما قاله أبو مسعود ، ويحتمل أن البخاري أخذه من أبي كامل بلا واسطة . قال العلماء : والبخاري يستعمل هذه العبارة فيما أخذه عرضا ومناولة لا سماعا ، والعرض والمناولة صحيحان يجب العمل بهما كما هو مقرر في علوم الحديث . واحتج أصحابنا بأن هذا الفسخ كان خاصا بالصحابة ، وإنما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالفسخ ليحرموا بالعمرة في أشهر الحج ، ويخالفوا ما كانت الجاهلية عليه من تحريم العمرة في أشهر الحج ، وقولهم : إنها أفجر الفجور . واحتج أصحابنا وموافقوهم للتخصيص بحديث الحرث بن بلال بن الحرث عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله أرأيت فسخ الحج إلى العمرة لنا خاصة أم للناس عامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل لكم خاصة رواه أبو داود والنسائي وابن ماكه وغيرهم ، وإسناده صحيح إلا الحرث بن بلال ، ولم أر في الحرث جرحا ولا تعديلا ، وقد رواه أبو داود ولم يضعفه وقفد ذكرنا مرات أن ما لم يضعفه أبو داود فهو حديث حسن عنده ، إلا أن يوجد فيه ما يقتضي ضعفه ، وقال الإمام أحمد بن حنبل : هذا الحديث لا يثبت عندي ولا أقول به ، قال : وقد روى الفسخ أحد عشر صحابيا أين يقع الحرث بن بلال منهم قلت : لا معارضة بينكم وبينه حتى يقدموا عليه لأنهم أثبتوا الفسخ للصحابة ، ولم يذكروا حكم غيرهم ، وقد وافقهم الحرث بن بلال في إثبات الفسخ اللصحابة لكنه زاد زيادة لا تخالفهم وهي اختصاص الفسخ بهم .

Bölüm V07/P141–V07/P143

واحتج أصحابنا بحديث أبي ذر رضي الله عنه قال : كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة رواه مسلم موقوفا على أبي ذر ، قال البيهقي وغيره من الأئمة : أراد بالمتعة فسخ الحج إلى العمرة لأنه كان لمصلحة ، وهي بيان جواز الاعتمار في أشهر الحج ، وقد زالت فلا يجوز ذلك اليوم لأحد ، واحتج أبو داود في سننه والبيهقي وغيرهما في ذلك برواية محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن سلمان بن الأسود أن أبا ذر كان يقول فيمن حج ثم فسخها بعمرة : لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإسناده هذا لا يحتج به لأن محمد بن إسحاق مدلس ، وقد قال عن : واتفقوا على أن المدلس إذا قال : عن لا يحتج به . وأجاب : أصحابنا عن قوله صلى الله عليه وسلم لسراقة : بل للأبد أن المراد جواز العمرة في أشهر الحج لا فسخ الحج إلى العمرة ، أو أن المراد دخول أفعالها في أفعال الحج وهو القران ، وحمله من يقول : إن العمرة ليست واجبة على أن العمرة اندرجت في الحج ، فلا تجب ، وإنما تجب على المكلف حجة الإسلام دون العمرة . فرع : مذهبنا أن المكي لا يكره له التمتع والقران ، وإن تمتع لم يلزمه دم ، وبه قال مالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة : يكره له التمتع والقران ، وإن تمتع أو قرن فعليه دم ، واحتج له بقوله تعالى : فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام فأباح التمتع لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام خاصة ، لأن المتمتع شرع له أن لا يلم بأهله ، والمكي ملم بأهله ، فلم يكن له ذلك ، قالوا : ولأن الغريب إذا تمتع لزمه دم ، وقلتم : إذا تمتع مكي فلا دم ، وهذا يدل على أن نسكه ناقص عن نسك الغريب فكره له فعله . واحتج أصحابنا بأن ما كان من النسك قربة وطاعة في حق غير المكي ، كان قربة وطاعة في حق المكي كالإفراد والجواب : عن الآية أن معناها فمن تمتع فعليه الهدى إذا لم يكن من حاضري المسجد ، فإن كان فلا دم ، فهذا ظاهر الآية فلا يعدل عنه فإن قيل : فقوله تعالى : ذلك لمن لم يكن أهله ولم يقل على من لم يكن أهله قلنا : اللام بمعنى على كما في قوله تعالى : إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها أي فعليها ، وقوله تعالى : أولئك لهم اللعنة أي عليهم ، قال القاضي أبو الطيب ، وجواب آخر وهو أن قوله تعالى : فمن تمتع شرط ، وقوله تعالى : فما استيسر من الهدي جزاء الشرط ، وقوله تعالى : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد بمنزلة الاستثناء ، وهو عائد إلى الجزاء دون الشرط ، كما لو قال : من دخل الدار فله درهم إلا بني تميم ، أو قال : ذلك لمن لم يكن من بني تميم ، فإن الاستثناء يعود إلى الجزاء دون الشرط الذي هو دخول الدار كذا ههنا . وأما : قولهم : المتمتع شرع له أن لا يلم بأهله ، فقال أصحابنا : لا نسلم ذلك ولا تأثير للإلمام بأهله في التمتع ، ولهذا لو تمتع غريب عن أهله فألم بأهله يصح تمتعه ، وكذا لو تمتع من غير إلمام بأهله فتمتعه عندهم مكروه وأما : قوله : إن نسكه ناقص لوجوب الدم على الغريب ، فقال أصحابنا : إنما لزم الغريب الدم لأنه ترفه بالتمتع ، فيلزمه الدم ، والمكي أحرم بحجة وعمرة من ميقاته الأصلي فلم يلزمه دم لعدم الترفه ، والله أعلم .

Bölüm V07/P143

فرع : أجمع العلماء على جواز العمرة قبل الحج ، سواء حج في سنته أم لا ، وكذا الحج قبل العمرة واحتجوا له بحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر قبل أن يحج رواه البخاري وبالأحاديث الصحيحة المشهورة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر قبل حجته ، وكان أصحابه في حجة الوداع أقساما ، منهم من اعتمر قبل الحج ، ومنهم من حج قبل العمرة كما سبق .

Bölüm V07/P143–V07/P145

قال المصنف رحمه الله تعالى : والإفراد أن يحج ثم يعتمر ، والتمتع أن يعتمر في أشهر الحج ثم يحج من عامه ، أن يحرم بهما جميعا ، فإن أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج قبل الطواف جاز ويصير قارنا ، لما روى : أن عائشة رضي الله عنها أحرمت بالعمرة فحاضت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تبكي ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلي بالحج واصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي وإن أدخل عليها الحج بعد الطواف لم يجز ، واختلف أصحابنا في فمنهم : من قال : لا يجوز لأنه قد أخذ في التحلل ومنهم : من قال : لا يجوز لأنه قد أتى بمقصود العمرة ، وإن أحرم بالحج وأدخل عليه العمرة ففيه قولان أحدهما : يجوز لأنه أحد النسكين فجاز إدخاله على الآخر كالحج والثاني : لا يجوز ، لأن أفعال العمرة استحقت بإحرام الحج ، فلا يعد إحرام العمرة شيئا . فإن قلنا : إنه يجوز ، فهل يجوز بعد الوقوف يبنى على العلتين في إدخال الحج على العمرة بعد الطواف فإن قلنا : لا يجوز إدخال الحج على العمرة بعد الطواف لأنه أخذ في التحلل جاز ههنا بعد الوقوف . لأنه لم يأخذ قي التحلل وإن قلنا : لا يجوز أتى بالمقصود لم يحز ههنا ، لأنه قد أتى بمعظم المقصود ، وهو الوقوف ، وإن أحرم بالعمرة وأفسدها ثم أدخل عليها الحج ففيه وجهان أحدهما : ينعقد الحج ، ويكون فاسدا لأنه إدخال حج على عمرة ، فأشبه إذا كان صحيحا والثاني : لا ينعقد لأنه لا يجوز أن يصح لأنه إدخال حج على إحرام فاسد ، ولا يجوز أن يفسد لأن إحرامه لم يصادفه الوطء فلا يجوز إفساده . + الشرح : حديث عائشة رواه البخاري ومسلم إلا قوله : ولا تصلي فإنها لفظة غريبة ليست معروفة . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : لكل واحدة من الأنواع الثلاثة صور مختلف في بعضها أما : الإفراد فصورته الأصلية أن يحرم بالحج وحده ويفرغ منه ثم يحرم بالعمرة ، وسيأتي باقي صوره في شروط التمتع الموجب للدم إن شاء الله تعالى وأما : التمتع فصورته الأصلية أن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ، ويدخل مكة ويفرغ من أفعال العمرة ، ثم ينشىء الحج من مكة ، ويسمى متمتعا لاستمتاعه بمحظورات الإحرام بينهما ، فإنه يحل له جميع المحظورات إذا تحلل من العمرة ، سواء كان ساق الهدي أم لا ، ويجب عليه دم ، ولوجوبه شروط تأتي إن شاء الله تعالى . وأما : القران فصورته الأصلية أن يحرم بالحج والعمرة معا ، فتدرج أعمال العمرة في أعمال الحج ، ويتحد الميقات والفعل فيكفي لهما طواف واحد ، وسعى واحد وحلق واحد وإحرام واحد فلو أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج أي أحرم به نظر إن أدخل في غير أشهر الحج لغا إدخاله ولم يتغير إحرامه بالعمرة وإن أدخله في أشهره نظر إن كان أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ففي صحة إدخاله وجهان أحدهما : وهو اختيار الشيخ أبي علي السنجي بكسر السين المهملة وبالجيم وحكاه عن عامة الأصحاب أنه لا يصح الإدخال ، لأنه يؤدي إلى صحة الإحرام بالحج قبل أشهره وأصحهما يصح وهو اختيار القفال ، وبه قطع صاحبا الشامل والبيان وآخرون ، لأنه أحرم بكل واحد منهما في وقته ، ولأنه إنما يصير محرما بالحج في حال إدخاله . وهو وقت صالح للحج ، ولو أحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم أدخله عليها في أشهره فإن لم يكن شرع في شيء من طوافها صح ، وصار قارنا بلا خلاف .

Bölüm V07/P145–V07/P146

وإن كان قد شرع فيه وخطا منه خطوة لم يصح إحرامه بالحج بلا خلاف وإن وقف عند الحجر الأسود للشروع في الطواف ، ولم يمسه ثم أحرم بالحج صح وصار قارنا ، لأنه لم يتلبس بشيء من الطواف ، وإن استلم الحجر ولم يمش ثم أحرم قبل شروعه في المشي فإن كان استلامه ليس بنية الاستلام للطواف صح إحرامه بالحج بلا خلاف ، كذا صرح به الماوردي ، وإن كان استلامه بنية أن يطوف ففي صحة إحرامه بالحج بعده وجهان حكاهما الصميري وصاحبه الماوردي وصاحب البيان وآخرون أحدهما : يصح لأنه مقدمة للطواف والثاني : لا يصح لأنه أحد أبعاض الطواف ، وينبغي أن يكون الأول أصح ، ولو شك هل أحرم بالحج قبل الشروع في الطواف أو بعده قال الماوردي : قال أصحابنا : صح إحرامه لأن الأصل جواز إدخال الحج على العمرة حتى يتيقن المنع ، فصار كمن أحرم وتزوج ، ولم يدر هل كان إحرامه قبل تزوجه أم بعده ، قال الشافعي : أجزأه وصح تزوجه ، هذا كلام الماوردي . قال أصحابنا : وإذا شرع المحرم بالعمرة في الطواف ثم أحرم بالحج فقد قلت : إنه لا يصح بلا خلاف ، وفي علة بطلانه أربعة أوجه مشهورة حكى المصنف منها اثنين أحد الأربعة : أنه اشتغل بعمل من أعمال العمرة والثاني : لأنه شرع في فرض من فروضها والثالث : لأنه أتى بمعظم أفعالها والرابع : لأنه شرع في سبب التحلل وهذا الرابع هو الأصح وهو نص الشافعي نقله أبو بكر الفارسي في عيون المسائل وصحح البندنيجى الثالث ، وتظهر فائدة هذا الخلاف فيما لو أحرم بحج ثم أدخل عاليه العمرة ، وجوزناه كما سنذكره الآن إن شاء الله تعالى . هذا كله إذا كانت العمرة التي أدخل عليها الحج صحيحة ، فإن كانت فاسدة بأن أفسدخا بجماع ثم أدخل عليها حجا ففي صحة إدخاله ومصيره محرما بالحج وجهان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند الأكثرين يصير محرما ، وبه قال ابن سريج والشيخ أبو زيد والثاني : لا يصير وصححه صاحب البيان ، وإن قلنا : يصير فهل يكون حجه صحيحا مجزئا فيه وجهان أحدهما : نعم لأن المفسد متقدم وأصحهما : لا ، لأنه تابع لعمرة فاسدة فعلى هذا هل ينعقد فاسدا من أصله أم صحيحا ثم يفسد فيه وجهان أحدهما : ينعقد صحيحا ثم يفسد ، كما لو أحرم فجامع فإنه ينعقد صحيحا ثم يفسد على أحد الأوجه ، كما سنذكر في موضعه إن شاء الله تعالى وأصحهما : ينعقد فاسدا ، إذا لو انعقد صحيحا لم يفسد إذا لم يوجد بعد انعقاده مفسد . فإن قلنا : ينعقد فاسدا أو صحيحا ثم يفسد لزمه المضي قي النسكين ولزمه قضاؤهما وإن قلنا : ينعقد صحيحا ولا يفسد قضى العمرة دون الحج وعلى الأوجه الثلاثة يلزمه دم القران ، ولا يجب عليه بالإفساد إلا بدنة واحدة . كذا قاله الشيخ أبو علي السنجي ، وحكى إمام الحرمين وجهين آخرين إذا حكمنا بانعقاد حجه فاسدا أحدهما : يلزمه بدنة أخرى لفساد الحج والثاني : يلزمه بدنة للعمرة وشاة للحجج كما لو جامع ثم جامع ، وهذان الوجهان ضعيفان ، والصحيح ما ذكره أبو علي والله أعلم . هذا كله في الإحرام للحج بعد الإحرام بالعمرة أما : إذا أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة فقولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما القديم : صحته ويصير قارنا والجديد : لا يصح وهو الأصح فإن قلنا : بالقديم ، فإلى متى يجوز الإدخال فيه أربعة أوجه مفرعة على الأوجه الأربعة السابقة فيمن أحرم العمرة ثم بالحج أحدها : يجوز ما لم يشرع في طواف القدوم أو غيره من أعمال الحج ، قال البغوي : هذا أصحها والثاني : يجوز بعد طواف القدوم ما لم يشرع في السعي أو غيره من فروض الحج .

Bölüm V07/P146

قاله الخضري والثالث : يجوز ، وإن فعل فرضا ما لم يقف بعرفات ، فعلى هذا لو كان قد سعى لزمه إعادة السعي ليقع عن النسكين جميعا . كذا قاله الشيخ أبو علي السنجي وغيره والرابع : يجوز وإن وقف ما لم يشتغل بشيء من أسباب النحلل من الرمي وغيره ، وعلى هذا لو كان قد سعى فقياس ما ذكره أبو علي وجوب إعادته . وحكي إمام الحرمين فيه وجهين وقال : المذهب أنه لا يجب والله أعلم .

Bölüm V07/P146–V07/P148

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب على المتمتع دم لقوله تعالى : فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ولا يجب عليه إلا بخمسة أحدها : أن يعتمر في أشهر الحج ، فإن اعتمر في غير أشهر الحج لم يلزمه دم لأنه لم يجمع بين النسكين في أشهر الحج ، فلم يلزمه دم كالمفرد ، فإن أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج وأتى بأفعالها في أشهر الحج ففيه قولان قال : في القديم والإملاء : يجب عليه دم ، لأن استدامة الإحرام بمنزلة الابتداء ، ولو ابتدأ الأحرام بالعمرة في أشهر الحج لزمه الدم فكذلك إذا استدامه وقال : في الأم : لا يجب عليه الدم لأن الإحرام نسك لا تتم العمرة إلا به ، وقد أتى به في غير أشهر الحج فلم يلزمه دم التمتع كالطواف . الثاني : أن يحج من سنته فأما إذا حج في سنة أخرى لم يلزمه دمه ، لما روى سعيد بن المسيب قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتمرون في أشهر الحج ، فإذا لم يحجوا من عامهم ذلك لم يهدوا ، ولأن الدم إنما يجب لترك الإحرام بالحج من الميقات ، وهذا لم يترك الإحرام بالحج من الميقات ، فإنه إن أقام بمكة صارت مكية ميقاته ، وإن رجع إلى بلده وعاد فقد أحرم من الميقات . والثالث : أن لا يعود لإحرام الحج إلى الميقات ، فأما إذا رجع لإحرام الحج إلى الميقات وأحرم فلا يلزمه دم ، لأن الدم وجب بترك الميقات ، وهذا لم يترك الميقات ، فإن أحرم بالحج من جوف مكة ثم رجع إلى الميقات قبل أن يقف فيه وجهان أحدهما : لا دع عليه ، لأنه حصل محرما من الميقات قبل التلبس بنسك فأشبه من جاوز الميقات غير محرم ثم أحرم وعاد إلى الميقات والثاني : يلزمه لأنه وجب عليه الدم بالإحرام من مكة فلا يسقط بالعود إلى الميقات ، كما لو ترك الميقات وأحرم دونه ثم عاد بعد التنلبس بنسك والرابع : أن يكون غير حاضري المسجد الحرام فأما : إذا كان من حاضري المسجد الحرام فلا دم عليه لقول الله تعالى : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام وحاضروا المسجد الحرام أهل الحرم ، ومن بينه وبينه مسافة لا تقصر فيها الصلاة ، لأن الحاضر في اللغة هو القريب ولا يكون قريبا إلا في مسافة لا تقصر فيها الصلاة ، وفي الخامس وجهان وهو نية التمتع أحدهما : أنه لا يحتاج إليها لأن الدم يتعلق بترك الإحرام بالحج من الميقات ، وذلك يوجد من غير نية والثاني : أنه يحتاج إلى نية التمتع لأنه جمع بين العبادتين في وقت إحداهما ، فافتقر إلى نية الجمع كالجمع بين الصلاتين فإذا قلنا : بهذا ففي وقت النية وجهان أحدهما : إنه يحتاج إلى أن ينوي عند الإحرام بالعمرة والثاني : يجوز أن ينوي ما لم يفرغ من العمرة ، بناء على القولين في وقت نية الجمع بين الصلاتين ، فإن في ذلك قولين أحدهما : ينوي في ابتداء الأولى منهما والثاني : ينوي ما لم يفرغ من الأولى .

Bölüm V07/P148–V07/P149

+ الشرح : هذا الأثر المذكور عن سعيد بن المسيب حسن رواه البيهقي بإسناد حسن ، قال أصحابنا : يجب على المتمتع الدم لقوله تعالى : فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي قال أصحابنا : ولوجوب هذا الدم شروط أحدها : أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام ، وهم من مسكنه دون مسافة القصر من الحرم ، وقيل من بينه وبين نفس مكة دون مسافة القصر ، حكاه المتولي والبغوي وآخرون من الخراسانيين ، وحكى ابن المنذر عن الشافعي قولا قديما أنه من أهله دون الميقات ، وهذا غريب ، والصحيح الأول ، وبه قطع الجمهور فإن كان على مسافة القصر فليس بحاضر بالاتفاق ، فإن كان له مسكنان أحدهما في حد القرب والآخر بعيد ، فإن كان مقامه بأحدهما فالحكم له ، فإن استوى مقامه بهما وكان أهله وماله في أحدهما دائما أو أكثر فالحكم له ، فإن استويا في ذلك وكان عزمه الرجوع إلى أحدهما فالحكم له ، فإن لم يكن له عزم فالحكم الذي خرج منه ، هكذا ذكر أصحابنا هذا التفصيل واتفقوا عليه ونص الشافعي عليه في الإملاء ، قال المحاملي : إلا المسألة الأخيرة فلم ينص عليها ، ولكن ذكرها أصحابنا واتفقوا عليها . قال الشافعي رحمه الله : ويستحب أن يريق دما بكل حال ، ولو استوطن غريب مكة فهو حاضر بلا خلاف ، وإن استوطن مكي العراق أو غيره فليس بحاضر بالاتفاق ، ولو قصد الغريب مكة فدخها متمتعا ناويا الإقامة بها بعد فراغه من النسكين أو من العمرة أو نوى الإقامة بها بعدما اعتمر فليس بحاضر ، فلا يسقط عنه الدم ، ولو خرج المكي إلى بعض الآفاق لحاجة ثم رجع وأحرم بالعمرة في أشهر الحج ، ثم حج من عامه ، لم يلزمه دم عندنا بلا خلاف ، وقال طاوس : يلزمه والله أعلم . قال الرافعي : ذكر الغزالي مسألة ، وهي من مزواضع التوقف ، قال : ولم أجدها لغيره بعد البحث ، قال الرافعي : إذا جاوز الميقات غير مريد نسكا فاعتمر عقب دخوله مكة ثم حج لم يكن متمتعا إذا صار من الحاضرين إذا ليس يشترط فيه قصد الإقامة ، قال الرافعي : وهذه المسألة تتعلق بالخلاف السابق في أن قصد مكة هل يوجب الإحرام بحج أو عمرة أم لا ثم قال ما ذكره من اعتبار اشتراط الإقامة ينازعه فيه كلام الأصحاب ونقلهم عن نصه في الإملاء والقديم ، فإنه ظاهر في اعتبار الإقامة ، بل في اعتبار الاستيطان . وفي الوسيط حكاية وجهين في صورة تدانى هذه ، وهو أنه لو جاوز الغريب الميقات وهو لا يريد نسكا ولا دخول الحرم ، ثم بدا له بقرب مكة أن يعتمر فاعتمر منه وحج بعدها على صورة التمتع هل يلزمه الدم أحد الوجهين : لا يلزمه لأنه حين بدا له كان في مسافة الحاضر وأصحهما : لا يلزمه لوجود صورة التمتع ، وهو غير معدود من الحاضرين ، هذا كلام الرافعي ، والمختار في الصورة الأولى التي ذكرها الغزالي أنه متمتع ليس بحاضر ، بل يلزمه الدم والله أعلم . قال أصحابنا : ولا يجب على حاضري المسجد الحرام دم القران ، كما لا يجب عليه دم التمتع ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور وحكى الحناطي والرافعي وجها أنه يلزمه ، قال الرافعي : ويشبه أن يكون هذا الخلاف على وجهين حكاهما صاحب العدة أن دم القران دم جبر أم دم نسك والمذهب المعروف أنه دم جبر قلت : الذي قطع به جماهير الأصحاب أن دم التمتع ودم القران دم جبر ، وإنما القائل بأنهما دم نسك أبو حنيفة ، وقد سبق بيانه بدليله في مسألة تفضيل الإفراد على التمتع والقران .

Bölüm V07/P149–V07/P150

فرع : هل يجب على المكي إذا قرن إنشاء الإحرام من أدنى الحل ، كما لو أفرد العمرة أم يجوز أن يحرم من جوف مكة إدراجا للعمرة تحت الحج في الميقات كما أدرجت أفعالها في أفعاله فيه وجهان حكاهما وآخرون أصحهما : الثاني وبه قطع الأكثرون قالوا : ويجري الوجهان في الآفاقي إذا كان بمكة وأراد القران . الشرط الثاني : أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ، فلو أحرم بها وفرغ منها قبل أشهر الحج ثم حج في سنته لم يلزمه دم بلا خلاف عندنا ، وبه قال جمهور العلماء ، وقال طاوس : يلزمه ، دليلنا ما ذكره المصنف . ولو أحرم بها قبل أشهر الحج وأتى بجميع أفعالها في أشهره فقولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : نصه في الأم : لا دم والثاني : نصه في القديم و الإملاء : يجب الدم ، وقال ابن سريج : ليست على قولين بل على حالين إن أقام بالميقات محرما بالعمرة حتى دخلت أشهر الحج أو عاد إليه في أشهره محرما بها وجب الدم ، وإن جاوزه قبل الأشهر ولم يعد إليه فلا دم ولو وجد الإحرام بالعمرة وبعض أعمالها قبل أشهره فإن قلنا : لا دم إذا لم يتقدم الإحرام فهي أولى ، وإلا فوجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما : عندهم لا يجب وبه قطع العراقيون ، قال الخراسانيون : وإذا لم نوجب دم التمتع في هذه الصور ففي وجوب دم الإساءة وجهان أحدهما : يجب لأنه أحرم بالحج من مكة وأصحهما : لا . لأن المسيء من ينتهي إلى الميقات قاصدا للنسك ويجاوزه غير محرم ، وهذا جاوزه محرما . الشرط الثالث : أن تقع العمرة والحج في سنة واحدة ، فلو اعتمر ثم حج في السنة القابلة فلا دم ، سواء أقام بمكة إلى أن حج أم رجع وعاد ، وهل يشترط كون العمرة والحج جميعا في شهر واحد فيه وجهان مشهوران في الطريقتين أصحهما : باتفاق المصنفين وقطع به كثيرون منهم ، وهو قول عامة أصحابنا المتقدمين لا يشترط والثاني : يشترط انفرد به أبو علي بن خيران . الشرط الرابع : أن لا يعود إلى الميقات بأن أحرم بالحج من نفس مكة واستمر ، فلو عاد إلى الميقات الذي أحرم بالعمرة منه وإلى مسافة مثله وأحرم بالحج فلا دم بالاتفاق ، ولو أحرم به من مكة ثم ذهب إلى الميقات محرما ففي سقوطه الخلاف الذي سنذكره إن شاء الله تعالى فيمن جاوز الميقات غير محرم ثم عاد محرما ، ولو عاد إلى ميقات أقرب إلى مكة من ميقات عمرته وأحرم منه ، بأن كان ميقات عمرته الجحفة فعاد إلى ذات عرق فهل هو كالعود إلى ميقات عمرته فيه وجهان أحدهما : لا ، وعليه دم لأنه دونه وأصحهما : نعم لأنه أحرم من موضع ليس ساكنوه من حاضري المسجد الحرام قال الرافعي : وهذا اختيار القفال والمعتبرين ، وقطع الفوراني بأنه لو سافر بعد عمرته من مكة سفرا تقصر فيه الصلاة ثم حج من سنته لا دم عليه . فرع : لو دخل القارن مكة قبل يوم عرفة ثم عاد إلى الميقات فالمذهب أنه لا دم نص عليه في الإملاء ، وقطع به كثيرون أو الأكثرون وصححه الحناطي وآخرون ، وقال إمام الحرمين : إن قلنا : المتمتع إذا أحرم بالحج ثم عاد إليه لا يسقط عنه الدم فهنا أولى ، وإلا فوجهان ، والفرق أن اسم القران لا يزول بالعود بخلاف التمتع ، ولو أحرم بالعمرة من الميقات ودخل مكة ثم رجع إلى الميقات قبل طوافه فأحرم بالحج فهو قارن ، قال الدارمي في آخر باب الفوات : إن قلنا : إذا أحرم بهما جميعا ثم رجع سقط الدم فهنا أولى وإلا فوجهان .

Bölüm V07/P150–V07/P151

الشرط الخامس : مختلف فيه ، وهو أنه هل يشترط وقوع النسكين عن شخص واحد فيه وجهان مشهوران ، قال الخضري : يشترط ، وقال الجمهور : لا يشترط ، وهو المذهب قال أصحابنا : ويتصور فوات هذا الشرط في صور إحداها : أن يستأجره شخص لحج وآخر لعمرة الثانية : أن يكون أجيرا في عمرة فيفرغ منها ثم يحج لنفسه الثالثة : أن يكون أجرا لحج فيعتمر لنفسه ، ثم يحج للمستأجر فإن قلنا : بقول الجمهور ، قال أصحابنا : وجب نصف دم التمتع على من يقع له الحج ، ونصفه على من تقع له العغمرة ، قال الرافعي : وليس هذا الإصلاق على طاهره ، بل هو محمول على تفصيل ذكره البغوي أما : في الصورة الأولى فقال : إن أذن المستأجران في التمتع فالدم عليهما نصفان ، وإلا فعلى الأجير ، وعلى قياسه أنه إن أذن أحدهما فقط ، فالنصف على الآذن والنصف على الأجير . وأما : في الصورتين الأخيرتين فقال : إن أذن له المستأجر في التمتع فالدم عليهما نصفان ، وإلا فالجميع على الأجير قال الرافعي : واعلم بعد هذا أمورا أحدها : أن إيجاب الدم على المستأجرين أو أحدهما مفرع على الأصح ، وهو أن دم التمتع والقران على المستأجر ، وإلا فهو على الأجير بكل حال الثاني : إذا لم يأذن المستأجران أو أحدهما في الصورة الأولى ، والمستأجر في الثالثة ، وكان ميقات البلد معينا في الإجارة أو نزلنا الإطلاق عليه ، لزمه مع دم التمتع ودم الإساءة لمجاوزة ميقات نسكه الثالث : إذا أوجبنا الدم على المستأجرين وكانا معسرين لزم كل واحد منهما صوم خمسة أيام ، لكن صوم التمتع بعضه في الحج وبعضه بعد الرجوع ، وهما لم يباشرا حجا ، وقد سبق في فروع الإجارة فيمن استؤجر ليقرن فقرن أو ليتمتع فتمتع ، وكان المستأجر معسرا وقلنا الدم خلافا بين البغوي والمتولي فعلى قياس البغوي الصوم على الأجير ، وعلى قياس المتولي هو كما لو عجز المتمتع عن الهدى والصوم جميعا ، قال الرافعي : ويجوز أن يكون الحكم كما سيأتي في المتمتع إذا لم يصم في الحج كيف يقضي فإذا أوجبنات التفريق فتفريق الخمسة بنسبة الثلاثة والسبعة بعض القسمين ، فيكملان ويصوم كل واحد منهما ستة أيام ، وقس على هذا ما إذا أوجبنا الدم في الصورتين الأخيرتين على الأجير والمستأجر . وأما : إذا قلنا بقول الخضري : فإذا اعتمر عن المستأجر ثم حج عن نفسه ففي كونه مسيئا الخلاف السابق فيمن اعتمر قبل شهر الحج ، ثم حج من مكة ، لكن الأصح هنا أنه مسيء لإمكان الإحرام بالحج حين حضر الميقات ، قال الإمام : فإن لم يلزم الدم ففوات هذا الشرط لا يؤثر إلا في فوات فضيلة التمتع في قولنا إنه أفضل من الإفراد وإن ألزمناه الدم فله أثران أحدهما : هذا والثاني : أن المتمتع لا يلزمه العود إلى الميقات ، وإذا عاد وأحرم منه سقط عنه الدم بلا خلاف ، والمسيء يلزمه العود ، وإذا عاد ففي سقوطه الدم عنه خلاف ، وأيضا فالدمان يختلف بدلهما ، والله أعلم . الشرط السادس : مختلف فيه أيضا ، وهو نية التمتع ، وفي اشتراطها وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : لا يشترط منا لا يشترط فيه القران ، فإن شرطناها ففي وقتها ثلاثة أوجه حكاها الدارمي وآخرون أحدها : حالة الإحرام بالعمرة والثاني : وهو الأصح ما لم يفرغ من العمرة وهذان الوجهان في الكتاب والثالث : ما لم يشرع في الحج ، وقد سبق مثل هذه الأوجه في الجمع بين الصلاتين .

Bölüm V07/P151–V07/P153

الشرط السابع : أن يحرم بالعمرة من الميقات ، فلو جاوز مريدا للنسك ثم أحرم بها فقد نص الشافعي أنه ليس عليه دم التمتع ، بل يلزمه دم الإساءة ، فقال جماعة من الأصحاب بظاهر النص ، وقال الأكثرون : هذا إذا كان الباقي بينه وبين مكة دون مسافة القصر ، فإن بقيت مسافة القصر فعليه الدمان معا ، ومما يؤدي هذا أن صاحبي البيان والشامل ذكرا عن الشيخ أبي حامد أنه حكي عن نص الشافعي في القديم أنه إذا مر بالميقات فلم يحرم حتى بقي بينه وبين مكة دون مسافة القصر ثم أحرم بالعمرة ، فعليه دم الإساءة بترك الميقات ، وليس عليه دم التمتع ، لأنه صار من حاضري المسجد الحرتم . فرع : قال أصحابنا : هذه الشروط السبعة معتبرة لوحوب الدم وفاقا وخلافا ، وهل يعتبر في تسميته ومتمتعا فيه وجهان مشهوران حكاهما صاحب العدة والبيان وآخرون أحدهما : يعتبر ، فلو فاته شرط كان مفردا والثاني : لا يعتبر ، بل يسمى متمتعا متى أحرم بالعمرة في أشهر الحج وحج من عامه واختلفوا في الأرجح منهما فقال صاحب العدة والبيان : قال الشيخ أبو حامد : لا يعتبر ، وقال القفال : يعتبر وذكر أنه نص الشافعي ، وبه قطع الدارمي ، وقال الرافعي : الأشهر أنه لا يعتبر ، قال : ولهذا قال الأصحاب : يصح التمتع والقران من المكي خلافا لأبي حنيفة قلت : الأصح لا يعتبر لما ذكره الرافعي . فرع : إذا اعتمر المتمتع ولم يرد العود إلى الميقات لزمه أن يحرم الحج من نفس مكة ، وهي في حقه كهي في حق المكي ، وأما الموضع الذي هو أفضل للإحرام ، وإحرامه من خارج مكة أو خارج الحرم ، من غير عود إلى الميقات ، ولا إلى مسافته فحكمه كله كما سنذكره في باب مواقيت الحج ، في المكي إذا فعل ذلك إن شاء الله تعالى ، وإذا اقتضى الحال وجوب دم الإساءة وجب أيضا مع دم التمتع ، حتى لو خرج بعد تحلله من العمرة إلى الحل وأحرم من طرفه بالحج ، فإن عاد إلى مكة محرما قبل وقوفه بعرفات لزمه دم التمتع دون الإساءة ، وإن ذهب إلى عرفات ولم يعد إلى مكة قبل الوقوف فالصحيح الذي عليه الأصحاب أنه يلزمه دمان ، دم التمتع ودم الإساءة ، وحكى ابن الصباغ هذا عن الأصحاب ثم قال : وفيه نظر . وينبغي أن يلزمه دم واحد للتمتع لأن دم التمتع وجب لترك الإحرام بالحج من ميقات بلده ، ولا فرق بين أن يترك منه مسافة قليلة أو كثيرة ، وإن أحرم من موضع من الحرم خارج مكة ولم يعد إلى مكة ، فهل هو كمن أحرم من مكة أم كمن أحرم من الحل قال صاحب الشامل والبيان : فيه وجهان : وقيل قولان أحدهما : كمكة لأنهما سواء في الإحرام ، وتحريم الصيد وغيره والثاني : كالحل لأن مكة صارت ميقاته فهو كمن لزمه الإحرام من قريته التي بين مكة والميقات فجاوزها وأحرم ، وهذا الثاني أصح . فرع : قال صاحب البيان : قال الشافعي في القديم : إذا حج رجل لنفسه من ميقات في شهر الحج ، فلما تحلل منه أحرم بالعمرة عن نفسه من أدنى الحل ، أو تمتع أو قرن لنفسه من الميقات ، ثم اعتمر عن نفسه من أدنى الحل ، لم يلزمه عن العمرة المتأخرة دم ، وكذا لو أفرد عن غيره فحج ثم اعتمر عنه من أدنى الحل ، أو تمتع أو قرن عن زيد ثم حرم عنه بالعمرة من أدنى الحل ، لم يجب عليه إلا دم القران والتمتع ، قال : فأما إذا اعتمر عن نفسه من الميقات ثم حج عن غيره من مكة ، أو حج عن نفسه من الميقات ثم اعتمر عن غيره من أدنى الحل ، فعليه الدم خلافا لأبي حنيفة .

Bölüm V07/P153–V07/P154

دليلنا أن الإحرامين إذا كانا عن شخصين وجب فعلهما من الميقات ، فإذا ترك الميقات في أحدهما لزم الدم كمن مر بالميقات مريدا للنسك . وإن أحرم بعد مجاوزته قال صاحب البيان : وعلى قياس هذا إذا أحرم الأجير بالعمرة من الميقات عن المستأجر ، وتحلل منها ، ثم أقام يعتمر عن نفسه من أدنى الحل ، ثم أحرم بالحج من مكة عن المستأجر لزمه الدم للعمرة التي أحرم بها عن نفسه من أدنى الحل ، ولا يلزم الدم لما بعدها من العمر لأن الواجب عليه أن يحرم عن نفسه من الميقات بنسك واحد . هذا آخر كلام صاحب البيان . فرع : إذا فرغ المتمتع من أفعال العمرة صار حلالا ، وحل له الطيب واللباس والنساء وكل محرمات الإحرام ، سواء كان ساق الهدي أم لا ، هذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا ، وبه قال مالك . وقال أبو حنيفة وأحمد : إن لم يكن معه هدى تحلل كما قلنا ، فإن كان معه هدى لم يجز أن يتحلل ، بل يقيم على إحرامه حتى يحرم بالحج ويتحلل منهما جميعا ، لحديث حفصة رضي الله عنها أنها قالت لرسول الله : ما شأن الناس حلوا لعمرة ولم تحل أنت من عمرتك قال : إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر رواه البخاري ومسلم . واحتج أصحابنا بأنه متمتع أكمل أفعال عمرته فتحلل ، كمن لم يكن معه هدي وأما : حديث حفصة فلا حجة لهم فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مفردا أو قارنا كما سبق إيضاحه . ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة وقد سبق بيانه ، فإن قيل : فقد ثبت في صحيح مسلم عن عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ، ومنا من أهل بحجة ، حتى قدمنا مكة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحرم بعمرة ولم يهد فليحلل ، ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يتحلل ، حتى ينحر هديه ، ومن أهل بحجة فليتم حجه فالجواب أن هذه الرواية مختصرة من روايتين ذكرهما مسلم قبل هذه الرواية وبعدها ، قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان معه هدى فليهلل بالحج من العمرة ، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا فهذه الرواية مفسرة للأولى ، ويتعين هذا التأويل ، لأن القصة واحدة فصحت الروايات . فرع : إذا تحلل المتمتع من العمرة استحب له أن لا يحرم بالحج إلا يوم التروية ، وهو الثامن من ذي الحجة ، هذا إن كان واجد الهدي ، وإن كان عادمه استحب له تقديم الإحرام بالحج قبل اليوم السادس ، لأن فرضه الصوم ، ولا يجوز إلا بعد الإحرام بالحج ، وواجبه ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ، ويستحب أن لا يصوم يوم عرفة فيتعين ثلاثة أيام قبله . وهي السادس والسابع والثامن ، هذا مذهبنا وثبت ذلك في الصحيحين عن ابن عمر من فعله ، وبه قال بعض المالكية وآخرون ، منهم عطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وأحمد وإسحاق وابن المنذر وآخرون وقال مالك وآخرون : الأفضل أن يحرم من أول ذي الحجة ، سواء كان واجدا للهدي أم لا ، وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وأبي ثور ونقله القاضي عن أكثر الصحابة والعلماء والخلاف في الاستحباب ، فكلاهما جائز بالإجماع .

Bölüm V07/P154–V07/P156

دليلنا ما ثبت عن جابر رضي الله عنه أنه قال : حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ساق الهدى معه يعني حجة الوداع وقد أهلوا بالحج مفردا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحلوا من إحرامكم فطوفوا بالبيت ، وبين الصفا والمروة وقصروا وأقيموا حلالا ، حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها متعة وفي رواية قال : تحللنا فوافقنا النساء وتطيبنا ولبسنا ثيابنا وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال ، ثم أهللنا يوم التروية يعني بالحج وفي رواية : فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج وفي رواية : حتى إذا كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج وفي رواية : أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم لما أهللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى . هذه الروايات كلها في صحيح مسلم وبعضها في البخاري أيضا . وثبت في الصحيحين عن ابن عمر : أنه كان إذا كان بمكة يحرم بالحج يوم التروية فقال له عبيد ابن جريج في ذلك فقال : إني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته قال العلماء : أجابه ابن عمر بضرب من القياس حيث لم يتمكن من الاستدلال بنفس فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسألة بعينها ، فاستدل بما في معناه ووجه قياسه أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أحرم عند الشروع في أفعال الحج والذهاب إليه فأخر ابن عمر الإحرام إلى حال شروعه في الحج والذهاب وتوجهه إليه وهو يوم التروية لأنهم حينئذ يخرجون من مكة إلى منى والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في مسائل سبقت منها : إذا أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج وفعل أفعالها في أشهره فقد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه ليس عليه دم التمتع ، وبه قال جابر بن عبد الله وقتادة وأحمد وإسحق وداود والجمهور ، وقال الحسن والحكم وابن شبرمة يلزمه ومنها : إذا عاد المتمتع لإحرام الحج إلى الميقات سقط عنه دم التمتع عندنا . وقال أبو حنيفة : لا يسقط ومنها : حاضر المسجد الحرام عندنا من كان في المسجد الحرام ، أو بينه وبينه مسافة لا تقصر فيها الصلاة ، وقال ابن عباس وطاوس ومجاهد والثوري : هو من كان بالحرم خاصة ، وقال مالك : هم أهل مكة وذي طوى وقال مكحول : هم من كان أهله دون الميقات ، وحكاه ابن المنذر عن نص الشافعي في القديم . وقال محمد بن الحسن : هو من كان من أهل الميقات أو دونه ومنها : قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن من أهل بعمرة في أشهر الحج أن يدخل عليها الحج ، ملا لم يفتتح الطواف بالبيت ، قال : واختلفوا في إدخاله عليها بعد افتتاح الطواف فجوزه مالك ومنعه عطاء والشافعي وأبو ثور ، وقال : واختلفوا في إدخال العمرة على الحج فقال أصحابنا : يجوز ويصير قارنا ، وعليه دم القران . وهو قول قديم للشافعي ومنعه الشافعي في مصر ، ونقل منعه عن أكثر من لقيه . قال ابن المنذر وبقول مالك أقول ومنها : وقال : ابن المنذر أجمع العلماء على أن من دخل مكة بعمرة في أشهر الحج مريدا للمقام بها ثم حج من مكة أنه متمتع ، يعني وعليه الدم ومنها : إذا خرج المكي إلى بعض الآفاق لحاجة ثم عاد وأحرم بالعمرة منه أو من ميقاته وحج من عامه فلا دم عليه عندنا ، وقال طاوس : يجب .

Bölüm V07/P156–V07/P157

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب دم التمتع بالإحرام بالحج لقوله تعالى : فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ولأن شرائط الدم إنما توجد بوجود الإحرام بالحج ، فوجب أن يتعلق الوجوب به ، وفي وقت جوازه قولان أحدهما : لا يجوز قبل أن يحرم بالحج ، لأن الذبح قربة تتعلق بالبدن فلا يجوز قبل وجوبها كالصوم والصلاة والثاني : يجوز بعد الفراغ من العمرة ، لأنه حق مال يجب بسببين ، فجاز تقديمه على أحدهما كالزكاة بعد ملك النصاب . + الشرح : قوله : يتعلق بالبدن احتراز من الزكاة وقوله : حق مال احتراز من الصلاة والصوم وقوله : يجب بسببين احتراز من حق مال يجب بسبب واحد ككفارة الجماع في نهار رمضان وغيرها مما قدمنا بيانه في آخر باب تعجيل الزكاة . أما حكم المسألة : فقد سبق أن دم التمتع واجب بإجماع المسلمين ، ووقت وجوبه عندنا الإحرام بالحج بلا خلاف وأما : وقت جوازه فقال أصحابنا : لا يجوز قبل الشروع في العمرة بلا خلاف ، لأنه لم يوجد له سبب ، ويجوز بعد الإحرام بالحج بلا خلاف ولا يتوقف بوقت كسائر دماء الجبران ، لأن الأفضل ذبحه يوم النحر ، وهل تجوز إراقته بعد التحلل من العمرة وقبل الإحرام بالحج فيه قولان مشهوران ، وحكاهما جماعة وجهين ، والمشهور قولان ، وذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : الجواز فعلى هذا هل يجوز قبل التحلل من العمرة فيه طريقان أحدهما : لا يجوز قطعا ، وهو مقتضى كلام المصنف وكثيرين ، ونقله صاحب البيان عن أصحابنا العراقيين ، ونقل الماوردي اتفاق الأصحاب عليه والثاني : فيه وجهان أصحهما : لا يجوز والثاني : يجوز لوجود بعض السبب ، حكاه أصحابنا الخراسانيون وصاحب البيان ، فالحاصل في وقت جوازه ثلاثة أوجه أحدها بعد الإحرام بالعمرة وأصحها : بعد فراغها والثالث : بعد الإحرام بالحج . فرع : في مذاهب العلماء في وقت وجوب دم التمتع . ذكرنا أن مذهبنا وجوبه بالإحرام بالحج ، وبه قال أبو حنيفة وداود ، وقال عطاء : لا يجب حتى يقف بعرفات وقال مالك : لا يجب حتى يرمي حمرة العقبة وأما : جوازه فذكرنا أنه يجوز عندنا بعد الإحرام بالحج بلا خلاف ، وفيما قبله خلاف . وقال مالك وأبو حنيفة : لا يجوز قبل يوم النحر ، واستدل أصحابنا بقوله تعالى : فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ومعناه فعليه ما استيسر ، وبمجرد الإحرام يسمى متمتعا فوجب الدم حينئذ ، ولأن ما جعل غاية تعلق الحكم بأوله كقوله تعالى : ثم أتموا الصيام إلى الليل ولأن شروط التمتع وجدت فوجب الدم والله أعلم . قال العلماء : قوله تعالى : فمن تمتع بالعمرة أي بسبب العمرة ، لأنه إنما يتمتع بمحظورات الإحرام بين الحج والعمرة ، بسبب العمرة قالوا : والتمتع هنا التلذذ والانتفاع ، يقال : تمتع به أي أصاب منه وتلذذ به ، والمتاع كل شيء ينتفع به والله أعلم ، واحتج به مالك وأبو حنيفة في أن دم التمتع لا يجوز قبل يوم النحر بالقياس على الأضحية . واحتج أصحابنا عليهما بالآية الكريمة ، ولأنهما وافقا على جواز صوم التمتع قبل يوم النحر ، أعني صوم الأيام الثلاثة ، فالهدي أولى ، ولأنه دم جبران فجاز بعد وجوبه وقبل يوم النحر كدم فدية الطيب واللباس وغيرهما ، ويخالف الأضحية لأنه منصوص على وقتها والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : دم التمتع شاة صفتها صفة الأضحية ، قال أصحابنا ، ويقوم مقامها سبع بلدنة أو سبع بقرة .

Bölüm V07/P157–V07/P159

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن لم يكن واجدا للهدى في موضعه انتقل إلى الصوم ، وهو صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ، لقوله تعالى : فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة فأما صوم ثلاثة أيام في الحج فلا يجوز قبل الأحرام بالحج ، لأنه صوم واجب ، فلا يجوز قبل وجوبه كصوم رمضان ، ويجوز بعد الإحرام بالحج إلى يوم النحر ، والمستحب أن يفرغ منه قبل يوم عرفة فإنه يكره للحاج صوم يوم عرفة ، وهل يجوز صيامها في أيام التشريق فيه قولان ، وقد ذكرناهما في كتاب الصيام وأما : صوم السبعة ففيه قولان ، قال في حرملة : لا يجوز حتى يرجع إلى أهله ، لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من كان معه هدي فليهد ، ومن لم يكن فصيام ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجع إلى أهله وقال في الإملاء : يصوم إذا أخذ في السير خارجا من مكة لقوله تعالى : وسبعة إذا رجعتم وابتداء الرجوع إذا ابتدأ بالسير من مكة ، فإذا قلنا بهذا ففي الأفضل قولان أحدهما : الأفضل أن يصوم بعد الابتداء بالسير لأن تقديم العبادة في أول وقتها أفضل والثاني : الأفضل أن يأخر إلى أن يرجع إلى الوطن ليخرج من الخلاف فإن لم يصم الثلاثة حتى رجع إلى أهله لزمه صوم عشرة أيام . وهل يشترط التفريق بينهما وجهان أحدهما : ليس بشرط لأن التفريق وجب بحكم الوقت ، وقد فات فسقط ، كالتفريق بين الصلوات والثاني : إنه يشترط وهو المذهب ، لأن ترتيب أحدهما على الآخر لا يتعلق بوقت فلم يسقط بالفوات كترتيب أفعال الصلاة فإن قلنا : بالوجه الأول صام عشرة أيام كيف شاء وإن قلنا : بالمذهب فرق بينهما بمقدار ما وجب التفريق بينهما في الأداء . + الشرح : أما حديث جابر فرواه البيهقي من رواية جابر بإسناد جيد ، ورواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ هذا . وأما أحكام الفصل : فقال أصحابنا : إذا وجد المتمتع الهدي في موضعه لم يجز له العدول إلى الصوم لقوله تعالى : فمن لم يجد وهذا مجمع عليه ، فإن عدم الهدي في موضعه لزم صوم عشرة أيام ، سواء كان له مال غائب في بلده أو غيره ، أو لم يكن ، بخلاف الكفارة فإنه يشترط في الانتقال إلى الصوم فيها العدم مطلقا ، والفرق أن بدل الدم مؤقت بكونه في الحج ولا توقيت في الكفارة ولأن الهدي يحتص ذبحه بالحرم بخلاف الكفارة ، قال أصحابنا : فإن وجد الهدي وثمنه لكنه لا يباع إلا بأكثر من ثمن المثل فهو كالمعدوم ، فله الانتقال إلى الصوم ولو وجد الثمن وعدم الهدي في الحال وعلم أنه يجده قبل فراغ الصوم هل يجوز الاتنقال إلى الصوم فيه قولان حكاهما البغوي أصحهما : الجواز وهو مقتضى كلام الجمهور ، وسبق مثل هذا الخلاف في التيمم . قال البغوي : ولو كان يرجو الهدي ولا يتيقنه جاز الصوم ، وهل يستحب انتظار الهدى فيه قولان كالتيمم ، قال : فإن لم يجد هديا لم يجز تأخير الصوم لأنه مضيق ، كمن عدم الماء يصلي بالتيمم ولا يجوز التأخير بخلاف جزاء الصيد ، فإنه يجوز تأخيره إذا غاب ماله ، لأنه يقبل التأخير ككفارة القتل والجماع والله أعلم .