Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Bölüm V08/P264–V08/P265

فعلى المذهب إن كانت القيمة مثل ثمن مثله ، بأن لم يتغير السعر لزمه شراء مثله ، وإن كانت القيمة أقل لزمه شراء مثله ، وإن كانت أكثر بأن رخص السعر فإن أمكن أن يشتري بها هديين لزمه ذلك أو هديا واحدا نفيسا ، فإن لم يمكنه فاشترى واحدا وفضلت فضلة نظر إن أمكنه أن يشتري بهذه الفضلة شقصا من هدى مثلها ففيه خمسة أوجه أصحها : يلزمه شراؤه وذبحه مع الشريك ولا يجوز إخراج القيمة دراهم يتصدق بها ، هكذا قاله الجمهور وقال إمام الحرمين : على هذا الوجه يصرفها مصرف الضحايا حتى لو أراد أن يتخذ منها خاتما يقتنيه ولا يبيعه جاز له ذلك . قال الرافعي : وهذا وجه من قول الجمهور . وقال : ويشبه أن لا يكون فيه خلاف محقق ، بل المراد أنه لا يجب شقص ويجوز إخراج الدراهم ، وقد يتساهل في ذكر المصرف في مثل هذا . وهذا الذي قاله الإمام تفريع على جواز الأكل من الهدى الواجب . والوجه الثالث : يجب أن يشتري بها لحما ويتصدق به والرابع : أنه له صرفها في جزء من غير المثل ، لأن الزيادة على المثل كإبتداء هدى والخامس : أنه يهلك هذه الفضلة ، حكاه الرافعي . هذا كله إذا أمكن شراء شقص بهذه الفضلة ، فإن لم يمكن ففيه الأربعة ويسقط الأول أصحها : الثاني ، وهو جواز إخراج القيمة دراهم ويتصدق بها ، ويحكي كلام إمام الحرمين ، والله أعلم . أما إذا أتلفه أجنبي فلا يلزمه إلا القيمة بلا خلاف والفرق بينه وبين المهدي حيث قلنا : إن المذهب أنه يلزمه أكثر الأمرين أن المهدي التزم الإراقة ، قال أصحابنا : فيأخذ المهدي القيمة من الأجنبي فيشتري بها مثل الهدى المتلف ، فإن حصل مثله من غير زيادة ولا نقس ذبحه ، وإن زادت القيمة فإن بلغت الزيادة مثلين لزمه شراؤهما ، وإن لم تبلغ مثلين اشترى مثلا . وفي الزيادة الأوجه السابقة فيما إذا أتلفها المهدي . أما إذا لم تف القيمة بمثله لغلاء حدث ، فيشتري دونه . قال أصحابنا والفرق بين هذا وبين ما إذا نذر إعتاق عبد بعينه فقتل ذلك العبد ، فإن القيمة تكون ملكا للنادر يتصرف فيها بما شاء ، ولا يلزمه أن يشتري بها عبدا يعتقه ، لأن ملكه لم يزل عن العبد ، والذي ستحق العتق هو العبد وقد مات . ومستحقو الهدى باقون . وإن لم يجد بالقيمة ما يصلح هديا فوجهان أحدهما : وهو الذي ذكره الماوردي أنه يلزم المهدي أن يضم إلى القيمة من ماله ما يحصل به هدى لأنه التزمه قال الرافعي : ومن قال بهذا يمكن أن يطرده في التلف والوجه الثاني : وهو الصحيح وبه قطع الجمهور أنه لا يلزمه ضم شيء من ماله لعدم تقصيره ، فعلى هذا إن أمكن أن يشتري شقص هدى فثلاثة أوجه أصحها : يلزمه شراؤه وذبحه مع شريكه ولا يجوز إخراج القيمة والوجه الثاني والثالث : كما سبقا في إتلاف المهدى . وإن لم يمكن أن يشتري به شقص هدى ففيه الوجه الثاني والثالث . وقد رتب الماوردي هذه الصور ترتيبا حسنا فقال : إن كان المتلف ثنية ضأن مثلا ولم يمكن أن يشتري بالقيمة مثلها وأمكن أن يشتري بها جذعة ضأن وثنية معز ، تعبن الضأن رعاية للنوع ، وإن أمكن ثنية معز دون جذعة ضأن تعين الأول ، لأن الثاني لا يصلح هديا ، وإن أمكن دون جذعة ضأن ودون ثنية معز وأمكن شراء سهم في شاة تعين الأول ، لأن كلا منهما لا يصلح للهدى فترجح الأول ، لأن فيه إراقة دم كامل ، وإن أمكن شراء سهم وشراء لحم تعين الأول لأن فيه شركة في إراقة دم ، وإن لم يمكن إلا شراء اللحم وتفرقة الدراهم تعين الأول ، لأنه مقصود الهدى ، والله أعلم .

Bölüm V08/P265–V08/P266

الثالثة : إذا اشترى هديا ثم نذر إهداءه ثم وجد به عيبا لم يجز له رده بالعيب لأنه تعلق به حق لله تعالى فلا يجوز إبطاله ، كما لو عتق المبيع أو وقفه ثم وجد به عيبا فإنه لا يجوز رده ويجب الأرش هنا كما يجب فيما إذا أعتق أو وقف ، وفي هذا الأرش وجهان أحدهما : وبه قطع المصنف والأكثرون يجب صرفه إلى المساكين لما ذكره المصنف ، فعلى هذا إن أمكنه شراء هدى لزمه وإلا ففيما يفعل به الأوجه السابقة في المسألة قبلها فيما إذا أتلفه وفضل عن مثله شيء . والوجه الثاني : يكون الأرش للمشتري النادر لأن الأرش إنما وجب له ، لأن عقد البيع اقتضى سلامته وذلك حق للمشتري ، وإنما تعلق به حق الفقراء وهو ناقص ، ولأن العيب قد يكون مؤثرا في اللحم الذي هو المقصود . قال الرافعي : وبالوجه الأول قال الأكثرون ، لكن الثاني أقوى ، قال ونسبه إلى المراوزة ولا يصح غيره . قال : وإليه ذهب ابن الصباغ والغزالي والروياني ، هذا كلام الرافعي . وقد نقل ابن الصباغ هذا الثاني عن أصحابنا مطلقا ولم يحك فيه خلافا فهو الصحيح ، والله أعلم . فرع : إذا قال : جعلت هذه الشاة أو البدنة ضحية أو نذر أن يضحي بشاة أو بدنة عينها فماتت قبل يوم النحر أو سرقت قبل تمكنه من ذبحها يوم النحر فلا شيء عليه ، وكذا الهدى المعين إذا تلف قبل بلوغ المنسك أو بعده ، وقبل التمكن من ذبحه فلا شيء عليه لأنه أمانة لم يفرط فيها .

Bölüm V08/P266–V08/P267

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن ذبحه أجنبي بغير إذنه أجزأه عن النذر ، لأن ذبحه لا يحتاج إلى قصده ، فإذا فعله بغير إذنه وقع الموقع ، كرد الوديعة وإزالة النجاسة ، ويجب على الذابح ضمان ما بين قيمته حيا ومذبوحا لأنه لو أتلفه ضمنه فإذا ذبحه ضمن نقصانه كشاة اللحم ، وفيما يؤخذ منه الأوجه الثلاثة . + الشرح : قال أصحابنا : إذا نذر هديا معينا فذبحه غيره بإذنه وقع موقعه ولا شيء على الذابح ، وإن ذبحه إنسان بغير إذنه وقع الموقع أيضا وأجزأ الناذر لما ذكره المصنف . ويلزم الذابح أرش نقصه ، وهو ما بين قيمته حيا ومذبوحا لما ذكره المصنف ، هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور . وحكى الخراسانيون قولا أنه لا يلزم الأجنبي أرش ، لأنه لم يفوت مقصودا بل خفف مؤنة الذبح . وحكوا قولا قديما أن لصاحب الهدى أن يجعله عن الذابح ويفرق القيمة بكمالها بناء على وقف العقود ، وهذان القولان شاذان ضعيفان ، فهذا مختصر ما يتعلق بشرح كلام المصنف . وقد فرع أصحابنا في المسألة تفريعا كثيرا ، وقد لخصه الرافعي وأنا أختصر مقصوده هنا إن شاء الله تعالى . قال : إذا ذبح أجنبي أضحية معينة ابتداء في وقت التضحية أو هديا معينا بعد بلوغ النسك فقولان الصحيح : المشهور أنه يقع الموقع ، فيأخذ صاحب الأضحية لحمها فيفرقه ، لأنه مستحق الصرف إلى هذه الجهة ، فلا يشترط فعل صاحبه كرد الوديعة والثاني : وهو قول قديم أن لصاحب الهدى والأضحية أن يجعله عن الذابح ويغرمه القيمة بكمالها ، بناء على وقف العقود ، وهذا القول ضعيف ، والمذهب الأول . فعلى المذهب هل يلزم الذابح أرش ما نقص بالذبح ، فيه طريقان أحدهما : فيه قولان ، وقيل : وجهان أحدهما : لا . لأنه لم يفوت مقصودا ، بل خفف مؤنة الذبح وأصحهما : وهو المنصوص ، وهو الطريق الثاني ، وبه قطع الجمهور نعم ، لأن إراقة الدم مقصودة ، وقد فوتها فصار كما لو شد قوائم شاة ليذبحها ، فجاء آخر فذبحها بغير إذنه ، فإنه يلزمه أرش النقص . وقال الماوردي : عندي أنه إن ذبحه وفي الوقت سعة لزمه الأرش ، وإن ضاق الوقت فلم يبق إلا ما يسع ذبحها فذبحها فلا أرش لتعين الوقت . وإذا أوجبنا الأرش ففيه ثلاثة أوجه أحدها : أنه للمهدي لأنه ليس من نفس الهدى ولا حق للمساكين في غيره والثاني : أنه للمساكين ، لأنه بدل نقصه ، ليس للمهدي إلا الأكل والثالث : وهو الصحيح وبه قطع الجمهور أنه يسلك به مسلك الهدى والأضحية ، فعلى هذا يشتري به شاة ، فإن تعذرت عاد الخلاف السابق قبل هذا الفصل في أنه يشتري به جزءا من هدى وأضحية أو لحم ، أو يفرق بنفسه دراهم . هذا كله إذا ذبح الأجنبي واللحم باق ، فإن أكله أو فرقه في مصارف الهدى وتعذر استرداده فهو كالإتلاف بغير ذبح وقد سبق بيانه قريبا لأن تعيين المصروف إليه إلى المهدى والمضحى ، فعلى هذا يلزم الذابح الضمان ويأخذ المهدي منه القيمة ويشتري بها هديا ويذبحه ، هذا هو المذهب ، وفي وجه ضعيف تقع التفرقة عن المهدي كالذبح . والصحيح الأول . وفي قدر الضمان الواجب قولان الصحيح المشهور : واختيار الجمهور يضمن قيمته عند الذبح ، كما لو أتلفه بلا ذبح والثاني : يضمن أكثر الأمرين من قيمتها وقيمة اللحم لأنه فرق اللحم متعديا ، وفيه وجه ضعيف جدا أنه يلزمه أرش الذبح وقيمة اللحم وقد يزيد الأرش مع قيمة اللحم على قيمة الشاة وقد ينقص وقد يتساويان قال أصحابنا : ولا اختصاص لهذا الخلاف بصورة الهدى والأضحية ، بل يطرد في كل من ذبح شاة غيره ثم أتلف لحمها .

Bölüm V08/P267–V08/P268

هذا كله تفريع على أن الشاة التي ذبحها الأجنبي تقع هديا وأضحية ، فإن قلنا لا تقع فليس على الذابح إلا أرش النقص ، وفي حكم اللحم وجهان . أحدهما : أنه مستحق لجهة الأضحية والهدى والثاني : يكون ملكا له ، ولو التزم هديا أو أضحية بالنذر ، ثم عين شاة عما في ذمته فذبحها أجنبي يوم النحر أو في الحرم ، فالقول في وقوعها عن الناذر ، وفي أخذه اللحم وتصدقه به وفي غرامة الذابح أرش ما نقص بالذبح على ما ذكرناه إذا كانت معينة في الإبتداء ، فإن كان اللحم تالفا ، قال البغوي يأخذ القيمة ويملكها ويبقى الأصل في ذمته . قال الرافعي : وفي هذا اللفظ ما يبين أن قولنا في صورة الإتلاف بأخذ القيمة ويشتري بها مثل الأول نريد به أن يشتري بقدرها ، وأن نفس المأخوذ ملكه فله إمساكه . فرع : إذا جعل شاته أضحية أو نذر الضحية بشاة معينة ، ثم ذبحها قبل يوم النحر لزمه التصدق بلحمها ، ولا يجوز له أكل شيء منه ، ويلزمه ذبح مثلها يوم النحر بدلا عنها ، وكذا لو ذبح الهدى المعين قبل بلوغ المنسك لزمه التصدق بلحمه ولزمه البدل في وقته ، ولو باع الهدى أو الأضحية المعينين فذبحه المشتري واللحم باق أخذه للبائع وتصدق به وعلى المشتري أرش ما نقص بالذبح ، ويضم البائع إليه ما يشتري به البدل ، وفي وجه ضعيف أنه لا يغرم المشتري شيئا لأن البائع سلطه والمذهب الأول . ولو ذبح أجنبي الأضحية المعينة قبل يوم النحر لزمه ما نقص من القيمة بسبب الذبح ، قال الرافعي : ويشبه أن يجىء فيه الخلاف في أن اللحم يصرف إلى مصارف الضحايا أم ينفك عن حكم الأضحية ويعود ملكا كما سبق فيما إذا ذبح الأجنبي يوم النحر وقلنا : لا يقع أضحية ثم ما حصل من الأرش ومن اللحم إن عاد ملكا له فيشتري به أضحية يذبحها يوم النحر ، ولو نذر أضحية ثم عين شاة عما في ذمته فذبحها أجنبي قبل يوم النحر أخذ اللحم ونقصان اللحم بالذبح وملك الجميع ، وبقي الأصل في ذمة الناذر ، والله أعلم .

Bölüm V08/P268–V08/P269

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان في ذمته هدى فعينه بالنذر في هدى تعين ، لأن ما وجب به معينا جاز أن يتعين به ما في الذمة كالبيع ، ويزول ملكه عنه فلا يملك بيعه ولا إبداله كما قلنا فيما أوجبه بالنذر ، فإن هلك بتفريط أو بغير تفريط رجع الواجب إلى ما في الذمة ، كما لو كان عليه دين فباع به عينا ثم هلكت العين قبل التسليم ، فإن الدين يرجع إلى الذمة ، وإن حدث به عيب يمنع الإجزاء لم يجزه عما في الذمة . لأن الذي في الذمة سليم فلم يجزه عنه معيب ، وإن عطب فنحره عاد الواجب إلى ما في الذمة ، وهل يعود ما نحره إلى ملكه فيه وجهان : أحدهما : يعود إلى ملكه لأنه إنما نحره ليكون عما في ذمته ، فإذا لم يقع عما في ذمته عاد إلى ملكه والثاني : أنه لا يعود . لأنه صار للمساكين ، فلا يعود إليه فإن قلنا : إنه يعود إلى ملكه جاز له أن يأكله ويطعم من شاء ، ثم ينظر فيه ، فإن كان الذي في ذمته مثل الذي عاد إلى ملكه نحر مثله في الحرم ، وإن كان أعلى مما في ذمته ففيه وجهان أحدهما : يهدي مثل ما نحر ، لأنه قد تعين عليه فصار ما في ذمته زائدا فلزمه نحر مثله والثاني : أنه يهدى مثل الذي كان في ذمته ، لأن الزيادة فيما عينه وقد هلك من غير تفريط فسقط ، وإن نتجت فهل يتبعها ولدها أم لا فيه وجهان أحدهما : أنه يتبعها وهو الصحيح لأنه تعين بالنذر فصار كما لو وجب في النذر والثاني : لا يتبعها ، لأنه غير مستقر ، لأنه يجوز أن يرجع إلى ملكه بعيب يحدث به ، بخلاف ما وجب بنذره لأن ذلك لا يجوز أن يعود إلى ملكه بنذره والله تعالى أعلم . + الشرح : قال أصحابنا : إذا لزم ذمته أضحية بالنذر أو هدى بالنذر أو دم تمتع أو قران ، أو لبس أو غير ذلك مما يوجب شاة في ذمته . فقال : لله على أن أذبح هذه الشاة عما في ذمتي لزمه ذبحها بعينها لما ذكره المصنف ، ويزول ملكه عنها فلا يجوز له بيعها ولا إبدالها ، هذا هو المذهب ، وبه قطع المصنف والجمهور وحكى الخراسانيون وجها أنها لا تتعين ، ووجها أنه لا يزول ملكه ، والصحيح المشهور الأول . فعلى هذا إن هلكت قبل وصولها الحرم بتفريط أو غير تفريط أو حدث بها عيب يمنع الإجزاء رجع الواجب إلى ذمته ، ولزمه ذبح شاة صحيحة . هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور ، وفيه وجه حكاه إمام الحرمين وغيره أنها إذا تلفت لا يلزمه إبدالها لأنها متعينة فهي كما لو قال : جعلت هذه أضحية ، وحكى الخراسانيون وجها شاذا أنها إذا عابت يجزئه ذبحها ، كما لو نذر ابتداء شاة فحدث بها عيب ، والصحيح الأول .

Bölüm V08/P269–V08/P270

فعلى هذا هل تنفك تلك المعيبة عن الإستحقاق فيه وجهان أحدهما : لا بل يلزمه ذبحها والتصدق بها وذبح صحيحة ، لأنه التزمها بالتعيين وأصحهما : وهو المنصوص تنفك ، فيجوز له تملكها وبيعها وسائر التصرف ، لأنه لم يلتزم التصدق بها ابتداء ، بل عينها عما عليه ، وإنما يتأدى عنه بشرط السلامة ، ولو عين عن نذره شاة فهلكت بعد وصولها الحرم ، أو تعيبت ففي إجزائها وجهان : أحدهما : وهو قول ابن الحداد تجزئه فيذبحها ويفرقها ، ولا يلزمه إبدالها لأنها بلغت محلها وأصحهما : لا تجزئه هذه ، ويلزمه صحيحة واختاره القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما ، لأنها تلفت أو تعيبت قبل وصولها إلى المساكين ، فأشبه ما قبل وصولها الحرم فإن قلنا : لا تجزئه المعيبة لزمه سليمة ، وهل تعود المعيبة إلى ملكه ، فيه الوجهان السابقان الأصح : تعود فيملكها ويتصرف فيها بالبيع والأكل وغيرهما . ولو عطب هذا الهدى المتعين قبل وصوله الحرم فنحره رجع الواجب إلى ذمته ، وهل يملك المنحور فيه الوجهان الأصح : يملكه والثاني : لا . فعلى هذا يتصدق به مع ذبح صحيح عما في ذمته ، ولو ضل هذا الهدى المعين لزمه إخراج ما كان في ذمته ، وكأنه لم يعينه لأنه لم يصل المساكين ، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور . وذكر إمام الحرمين وصاحب الشامل وغيرهما في وجوب إخراج بدله وجهين أصحهما : هذا والثاني : لا يلزمه لعدم تقصيره ، فإن ذبح واحدة عما عليه ثم وجد الضالة فهل يلزمه ذبحها فيه وجهان ، وقيل قولان أصحهما : عند البغوي لا يلزمه ، بل يتملكها كما سبق فيما لو تعيبت والثاني : يلزمه ، وبه قطع صاحب الشامل لإزالة ملكه بالتعيين ولم تخرج عن صفة الإجزاء بخلاف التعيب ، فلو عين عن الضال واحدة ثم وجد الضال هل يذبح البدل فيه أربعة أوجه أحدها : يلزمه ذبحهما معا والثاني : يلزمه ذبح البدل فقط والثالث : يلزمه ذبح الأول فقط والرابع : يتخير فيهما ، والأصح من هذه الأوجه الثالث والله أعلم . وهذا كله إذا كان الذي عينه مثل الذي في ذمته ، فإن كان الذي عينه دون الذي في ذمته بأن عين شاة معيبة ، قال ابن الحداد والأصحاب : يلزمه ذبح ما عينه ولا يجزئه عما في ذمته ، كما إذا كان عليه كفارة فأعتق عنها عبدا معيبا ، فإنه يعتق ولا يجزئه عن الكفارة ، وإن عين أعلى مما في ذمته بأن كان عليه شاة فعين عنها بدنة أو بقرة ، لزمه نحوها فإن هلكت قبل وصولها فوجهان مشهوران حكاهما المصنف والأصحاب أحدهما : يلزمه مثل التي كان عينها وأصحهما : لا يلزمه إلا مثل التي كانت في ذمته ، كما لو نذر معيبة ابتداء فهلكت بغير تفريط . هذه طريقة الجمهور . وقال الشيخ أبو حامد في التعليق والبندنيجي إن فرط لزمه مثل الذي عين . وإلا ففيه الوجهان والله أعلم . أما إذا ولدت التي عينها عن نذره فهل يتبعها ولدها فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : أنه يتبعها والثاني : لا يتبعها ، فعلى هذا يكون الولد ملكا للمهدي . وإذا قلنا بالأول فهلكت الأم أو أصابها عيب ، وقلنا : تعود هي إلى ملك المهدي ففي الولد وجهان ، حكاهما صاحب الشامل وآخرون أصحهما : أنه يكون ملكا للفقراء ، كما لو ولدت الأمة المبيعة في يد البائع ثم هلكت ، فإن الولد يكون للمشتري والثاني : إلى ملك المهدي تبعا لأنه والله تعالى أعلم . فرع : في ضلال الهدى والأضحية .

Bölüm V08/P270–V08/P271

وفيه مسائل إحداها : إذا ضل هديه أو أضحيته المتطوع بهما لم يلزمه شيء لكن يستحب ذبحه إذا وجده ، والتصدق به ، فإن ذبحها بعد أيام التشريق كانت شاة لحم يتصدق بها الثانية : الهدى المعين بالنذر أولا إذا ضل بغير تقصيره لم يلزمه ضمانه ، فإن وجده لزمه ذبحه ، والأضحية إن وجدها في وقت الأضحية لزمه ذبحها ، وإن وجدها بعد الوقت فله ذبحها في الحال قضاء ولا يلزمه الصبر إلى قابل ، وإذا ذبحها صرف لحمها مصارف الضحايا . هذا هو المذهب . وفيه وجه لأبي علي ابن أبي هريرة أنه يصرفها إلى المساكين فقط ، ولا يأكل ، ولا يدخر وهو شاذ ضعيف . الثالثة : متى كان الضلال بغير تفريط لم يلزمه الطلب كان فيه مؤنة ، فإن لم يكن لزمه ، وإن كان بتقصيره لزمه الطلب ، فإن لم يعد لزمه الضمان ، فإن علم أنه لا يجدها في أيام التشريق لزمه ذبح بدلها في أيام التشريق . قال أصحابنا : وتأخير الذبح إلى مضي أيام التشريق بلا عذر تقصير يوجب الضمان ، وإن مضى بعض أيام التشريق ثم ضلت فهل هو تقصير فيه وجهان أصحهما : ليس بتقصير ، كمن مات في أثناء وقت الصلاة الموسع لا يأثم على الأصح الرابعة : إذا عين هديا أو أضحية عما في ذمته فضلت المعينة ، ففيه خلاف وتفريع سبق قريبا قبل هذا الفرع . والله أعلم . فرع : لو عين شاة عن هدى أو أضحية في ذمته وقلنا : يتعين فضحى بأخرى عما في ذمته . قال إمام الحرمين : يخرج على الخلاف في المعينة لو تلف هل تبرأ ذمته إن قلنا : نعم لم تقع الثانية عما عليه ، كما لو قال : جعلت هذه أضحية ثم ذبح بدلها وإن قلنا : لا ، وهو الأصح ففي وقوع الثاني عما عليه تردد فإن قلنا : تقع عنه فهل تسقط الأولى عن الإستحقاق فيه الخلاف السابق . فرع : لو عين من عليه كفارة عبدا عنها ففي تعينه وجهان أصحهما : وبه قطع الشيخ أبو حامد أنه يتعين ، فعلى هذا لو عاب هذا المعين لزمه إعتاق سليم ، لو مات بقيت ذمته مشغولة بالكفارة ، وإن أعتق عبدا آخر عن كفارته مع تمكنه من إعتاق المعين فوجهان الصحيح : إجزاؤه وبراءة ذمته به ، والله أعلم . فرع : في وقت ذبح الهدى طريقان أصحهما : وبه قطع العراقيون وغيرهم أنه يختص بيوم النحر وأيام التشريق والثاني : فيه وجهان أصحهما : هذا والثاني : لا يختص بزمان كدماء الجبران ، فعلى الصحيح لو أخر الذبح حتى مضت هذه الأيام ، فإن كان الهدى واجبا لزمه ذبحه ويكون قضاء ، وإن كان تطوعا فقد فات الهدى ، قال الشافعي والأصحاب : فإن ذبحه كان شاة لحم لا نسكا ، والله أعلم . وأعلم أن الرافعي ذكر مسألة وقت ذبح الهدي في موضعين من كتابه ، فذكرها في باب الهدي على الصواب ، فقال : الصحيح الذي قطع به العراقيون وغيرهم اختصاصه بيوم النحر وأيام التشريق ، وفيه وجه أنه لا يختص ، وذكرها في باب صفة الحج وجزم بأنه لا يختص والصواب : ما ذكرناه من الإختصاص ، وإنما نبهت عليه لئلا يغتر بكلامه ، وقد نبهت عليه في الروضة ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : إذا كان مع المعتمر هدي ، فإن كان تطوعا بأن لم يكن متمتعا ، أو متمتعا لا دم عليه لفقد شرط من شروط وجوب الدم فالمستحب أن يذبح هديه عند المروة لأنه موضع تحلله . وحيث ذبحه من مكة وسائر الحرم جاز . قال أصحابنا : والمستحب أن يذبحه بعد السعي وقبل الحلق ، كما أنه يستحب في الحج أن يذبح قبل الحلق . وسواء قلنا : الحلق نسك أم لا .

Bölüm V08/P271–V08/P274

أما : إذا كان الهدى للتمتع أو القران فوقت استحباب ذبحه يوم النحر ، ووقت جوازه بعد الفراغ من العمرة ، وبعد الإحرام بالحج ، وهل يجوز بعد فراغ العمرة وقبل الإحرام بالحج فيه خلاف سبق بيانه واضحا في الباب الأول من كتاب الحج . فرع : قال البندنيجي وغيره : يستحب لمن معه هديان أو أضحيتان واجب وتطوع أن يبدأ بنحر الواجب ، والله أعلم . فرع : إذا ذبح الهدى والأضحية فلم يفرق لحمه حتى تغير وأنتن ، قال البندنيجي : قال الشافعي في مختصر الحج : أعاد ، وقال في القديم : عليه قيمته ، قال : وهذا مراده بالفصل الأول لأنه إتلاف لحم . فرع : في بيان الأيام المعلومات والمعدودات ذكرها الشافعي والمزني في المختصر وسائر الأصحاب في هذا الموضع ، وهو آخر كتاب الحج ، قال صاحب البيان : اتفق العلماء على أن الأيام المعدودات هي أيام التشريق ، وهي ثلاثة بعد يوم النحر وأما : الأيام المعلومات فمذهبنا أنها العشر الأوائل من ذي الحجة إلى آخر يوم النحر ، وقال مالك : هي ثلاثة أيام يوم النحر ويومان بعده ، فالحادي عشر والثاني عشر عنده من المعلومات والمعدودات . وقال أبو حنيفة : المعلومات ثلاثة أيام يوم عرفة والنحر والحادي عشر ، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : المعلومات الأربعة يوم عرفة والنحر ويومان بعده . وفائدة الخلاف أن عندنا يجوز ذبح الهدايا والضحايا في أيام التشريق كلها ، وعند مالك لا يجوز في اليوم الثالث ، هذا كلام صاحب البيان ، وقال العبدري : فائدة وصفه بأنه معلوم جواز النحر فيه ، وفائدة وصفه بأنه معدود انقطاع الرمي فيه ، قال : وبمذهبنا قال أحمد وداود . وقال الإمام أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره : قال أكثر المفسرين : الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة ، قال : وإنما قيل لها معلومات للحرص على علمها من أجل أن وقت الحج في آخرها ، قال : وقال مقاتل : المعلومات أيام التشريق وقال محمد بن كعب : المعلومات والمعدودات واحد . قلت : وكذا نقل القاضي أبو الطيب والعبدري وخلائق إجماع العلماء على أن المعدودات هي أيام التشريق . وأما : ما نقله صاحب البيان عن ابن عباس فخلاف المشهور عنه ، فالصحيح المعروف عن ابن عباس أن المعلومات أيام العشر كمذهبنا ، وهو مما احتج به أصحابنا كما سأذكره قريبا إن شاء الله تعالى . واحتج لأبي حنيفة ومالك بأن الله تعالى قال : ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام الحج : 28 . وأراد بذكر اسم الله في الأيام المعلومات تسمية الله تعالى على الذبح ، فينبغي أن يكون ذكر اسم الله تعالى في جميع المعلومات . وعلى قول الشافعي لا يكون ذلك إلا في يوم واحد منها وهو يوم النحر . واحتج أصحابنا بما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الأيام المعلومات أيام العشر ، والمعدودات أيام التشريق رواه البيهقي بإسناد صحيح ، واستدلوا أيضا بما استدل به المزني في مختصره ، وهو أن اختلاف الأسماء يدل على اختلاف المسميات ، فلما خولف بين المعلومات والمعدودات في الإسم دل على اختلافهما ، وعلى ما يقول المخالفون يتداخلان في بعض الأيام . والجواب : عن الآية من وجهين أحدهما : جواب المزني لأنه لا يلزم من سياق الآية وجود الذبح في الأيام المعلومات ، بل يكفي وجودها في آخرها وهو يوم النحر ، قال المزني والأصحاب : ونظيره قوله تعالى : وجعل القمر فيهن نورا نوح : 16 وليس هو نورا في جميعها ، بل هو في بعضها الثاني أن المراد بالذكر في الآية الذكر على الهدايا ونحن نستحب لمن رآى هديا أو شيئا من بهيمة الأنعام في العشر أن يكبر والله أعلم .

Bölüm V08/P274

& باب الأضحية & قال الجوهري : قال الأصمعي : في الأضحية أربع لغات أضحية بضم الهمزة وإضحية بكسرها وجمعها أضاحي بتشديد الياء وتخفيفها ، والثالث ضحية وجمعها ضحايا والرابع : أضحاة وجمعها أضحى كأرطاة وأرطى ، وبها سمى يوم الأضحى ، ويقال : ضحى يضحي تضحية فهو مضح ، وقيل سميت لذلك لفعلها في الضحى . وفي الأضحى لغتان التذكير لغة قيس والتأنيث لغة تميم .

Bölüm V08/P274–V08/P276

قال المصنف رحمه الله تعالى : الأضحية سنة ، لما روى أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشين ، قال أنس : وأنا أضحي بهما ، وليست بواجبة ، لما روى أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يرى ذلك واجبا . + الشرح : حديث أنس رواه البخاري بلفظه ، ورواه مسلم أيضا ولفظه عن أنس قال ( ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده ، وسمي وكبر ووضع رجله على صفحاتهما ) ولم يذكر قول أنس ( وأنا أضحي بكبشين ) وذكره البخاري ، وأما الأثر المذكور عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فرواه البيهقي وغيره بإسناد حسن . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب : التضحية سنة مؤكدة ، وشعار طاهر ينبغي للقادر عليها المحافظة عليها ، ولا تجب بأصل الشرع ، لما ذكره المصنف ، ولأن الأصل عدم الوجوب ، فإن نذرها لزمته كسائر الطاعات ، ولو اشترى بدنة أو شاة تصلح للتضحية بنية التضحية أو الهدى لم تصر بمجرد الشراء صحية ولا هديا ، هذا هو الصواب الذي قطع به الأصحاب في كل الطريق . وفي تتمة التتمة وجه أنها تصير ، قال الرافعي : هذا الوجه حصل عن غفلة ، وإنما هذا الوجه فيما إذا نوى في دوام الملك كما سنذكره إن شاء الله تعالى . قالالروياني : لو قال : إن اشتريت شاة فلله على أن أجعلها ضحية فهو نذر مضمون في الذمة ، فإذا اشترى شاة فعليه أن يجعلها ضحية ، ولا تصير بمجرد الشراء ضحية ، فلو عين فقال : إن اشتريت هذه الشاة فلله على أن أجعلها ضحية فوجهان أحدهما : لا يلزمه جعلها ضحية تغليبا لحكم التعيين ، فإنه التزمها قبل الملك ، والإلتزام قبل الملك لغو ، كما لو علق طلاقا أو عتقا والثاني : يلزمه تغليبا للنذر والأول أقيس . فرع : قال الشافعي رحمه الله في كتاب الضحايا من البويطي : الأضحية سنة على كل من وجد السبيل من المسلمين من أهل المدائن والقرى وأهل السفر والحضر ، والحج بمنى وغيرهم من كان معه هدى ومن لم يكن معه هدى . هذا نصه بحروفه نقلته من نفس البويطي . وهذا هو الصواب أن التضحية سنة للحاج بمنى كما هو سنة في حق غيره . وأما قول العبدري : الأضحية سنة مؤكدة على كل من قدر عليها من المسلمين من أهل الأمصار والقرى والمسافرين إلا الحاج بمنى ، فإنه لا أضحية في حقه ، لأن ما ينحر بمنى يكون هديا لا أضحية كما لا يخاطب بصلاة العيد بمنى من أجل حجه ، فهذا الذي استثناه العبدري شاذ باطل مردود مخالف لنص الشافعي الذي ذكرناه ، بل مخالف لظاهر الأحاديث ، وقد صرح القاضي أبو حامد في جامعه وغيره من أصحابنا بأن أهل منى كغيرهم في الأضحية كما نص عليه الشافعي ، وثبت في صحيح البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ( ضحى في منى عن نسائه بالبقر ) والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : التضحية سنة على الكفاية في حق أهل البيت الواحد فإذا ضحى أحدهم حصل سنة التضحية في حقهم . قال الرافعي : الشاة الواحدة لا يضحى بها إلا عن واحد ، لكن إذا ضحى بها واحد من أهل بيت تأتي الشعار والسنة لجميعهم ، قال وعلى هذا حمل ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ( ضحى بكبشين قال : اللهم تقبل من محمد وآل محمد ) قال وكما أن الفرض ينقسم إلى فرض عين وفرض كفاية ، ذكر الأصحاب أن الضحية كذلك ، وأن التضحية مسنونة لكل أهل بيت . هذا كلام الرافعي .

Bölüm V08/P276–V08/P277

وقد حمل جماعة الحديث المذكور على الإشراك في الثواب ، وممن ذكر هذا صاحب العدة والشيخ إبراهيم المروروذي ، ومما يشبه قول الأصحاب أن الأضحية سنة على الكفاية . قولهم الإبتداء بالسلام سنة على الكفاية . وكذا تشميت العاطس ، وقد سبق بيان الجميع في أحكام السلام عقب باب هيئة الجمعة والله أعلم ومما يستدل به لكون التضحية سنة على الكفاية الحديث الصحيح في الموطأ . قال مالك عن عمارة بن عبد الله بن الصياد أن عطاء بن يسار أخبره أن أبا أيوب الأنصار أخبره قال : ( كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه ، وعن أهل بيته ، ثم تباهى الناس بعد فصارت مباهاة ) هذا حديث صحيح ، والصحيح أن هذه الصيغة تقتضي أنه حديث مرفوع ، وقد سبق إيضاحها في مقدمة هذا الشرح . وقد اتفقوا على توثيق هؤلاء الرواة ، وعبد الله والد عمارة هذا ، قالوا هو ابن الصياد الذي قيل إنه الدجال . فرع : في مذاهب العلماء في الأضحية . ذكرنا أن مذهبنا أنها سنة مؤكدة في حق الموسر ولا تجب عليه ، وبهذا قال أكثر العلماء ، وممن قال به أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وبلال وأبو مسعود البدري وسعيد بن المسيب وعطاء وعلقمة والأسود ومالك وأحمد وأبو يوسف وإسحاق وأبو ثور والمزني وداود وابن المنذر . وقال ربيعة والليث بن سعد وأبو حنيفة والأوزاعي : واجبة على الموسر إلا الحاج بمنى . وقال محمد بن الحسن : هي واجبة على المقيم بالأمصار ، والمشهور عن أبي حنيفة أنه إنما يوجبها على مقيم يملك نصابا . واحتج لمن أوجبها بأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى وقال الله تعالى : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة الأحزاب : 21 وبحديث أبي رملة بن مخنف بكسر الميم وإسكان الخاء وفتح النون قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن وقوف معه بعرفات يا أيها الناس إن على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة أتدرون ما العتيرة هذه التي يقول الناس الرجيبة رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم ، قال الترمذي حديث حسن ، قال الخطابي : هذا الحديث ضعيف المخرج لأن أبا رملة مجهول . وعن جندب بن عبد الله ابن سفيان رضي الله عنه قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ثم خطب ثم ذبح وقال : من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها باسم الله رواه البخاري ومسلم ، وموضع الدلالة أنه أمر والأمر للوجوب . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من وجد سعة لأن يضحي فلم يضح فلا يحضر مصلانا رواه البيهقي وغيره وهو ضعيف قال البيهقي عن الترمذي الصحيح أنه موقوف على أبي هريرة . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنفقت الورق في شيء أفضل من نحيرة في يوم عيد رواه البيهقي وقال : تفرد به محمد بن ربيعة عن إبراهيم بن يزيد الخوزي وليسا بقويين . وعن عائذ الله المجاشعي عن أبي داود نفيع عن زيد بن أرقم أنهم قالوا لرسول لله صلى الله عليه وسلم ما هذه الأضاحي قال سنة أبيكم إبراهيم صلى الله عليه وسلم قالوا : ما لنا فيها من الأجر قال : بكل قطرة حسنة رواه ابن ماجه والبيهقي . قال البيهقي : قال البخاري : عائذ الله المجاشعي عن أبي داود لا يصح حديثه ، وأبو داود هذا أيضا ضعيف . وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نسخ الأضحى كل ذبح ، وصوم رمضان كل صوم ، والغسل من الجنابة كل غسل والزكاة كل صدقة رواه الدارقطني والبيهقي قالا : وهو ضعيف واتفق الحفاظ على ضعفه .

Bölüm V08/P277–V08/P279

وعن عائشة قالت قلت : يا رسول الله أستدين وأضحي قال : نعم فإنه دين مقضى رواه الدارقطني والبيهقي وضعفاه ، قالا : وهو مرسل . واحتج الشافعي والأصحاب بحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره شيئا وفي رواية إذا دخل العشر وعند أحدكم أضحية فلا يأخذن شعرا ولا يقلمن ظفرا وفي رواية إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك من شعره وأظفاره رواه مسلم بكل هذه الألفاظ قال الشافعي : هذا دليل أن التضحية ليست بواجبة وأراد فجعله مفوضا إلى إرادته ولو كانت واجبة لقال : صلى الله عليه وسلم لقوله فلا يمس من شعره حتى يضحي . واستدل أصحابنا أيضا بحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث هن علي فرائض . وهن لكم تطوع ، النحر والوتر وركعتا الضحى رواه البيهقي بإسناد ضعيف ، ورواه البيهقي أيضا في كتابه الخلافيات ، وصرح بضعفه ، وصح عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يعتقد الناس وجوبها وقد سبق بيانه ، ورواه البيهقي بأسانيد أيضا عن ابن عباس وأبي مسعود البدري . قال أصحابنا : ولأن التضحية لو كانت واجبة لم تسقط بفوات إلى غير بدل كالجمعة وسائر الواجبات ، ووافقنا الحنفية على أنها إذا فاتت لا يجب قضاؤها . وأما الجواب عن دلائلهم فما كان منها ضعيفا لا حجة فيه ، وما كان صحيحا فمحمول على الإستحباب ، جمعا بين الأدلة ، والله أعلم .

Bölüm V08/P279–V08/P280

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويدخل وقتها إذا مضى بعد دخول وقت صلاة الأضحى قدر ركعتين وخطبتين ، فإن ذبح قبل ذلك لم يجزه ، لما روى البراء رضي الله عنه قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بعد الصلاة فقال : من صلى صلاتنا هذه ونسك نسكنا فقد أصاب سنتنا ، ومن نسك قبل صلاتنا فتلك شاة لحم فليذبح مكانها واختلف أصحابنا في مقدار الصلاة ، فمنهم من اعتبر قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ركعتان يقرأ فيهما ( ق واقتربت ) وقدر خطبتيه ، ومنهم من اعتبر قدر ركعتين خفيفتين وخطبتين خفيفتين ، ويبقى وقتها إلى آخر أيام التشريق ، لما روى جبير بن مطعم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل أيام التشريق ذبح فإن لم يضح حتى مضت أيام التشريق نظرت فإن كان ما يضحي به تطوعا لم يضح لأنه ليس وقت لسنة الأضحية ، وإن كان نذرا لزمه أن يضحي لأنه قد وجب عليه فلم يسقط بفوات الوقت . + الشرح : حديث البراء رواه البخاري ومسلم إلا قوله فليذبح مكانها وأما حديث جبير بن مطعم فرواه البيهقي من طرق ، قال : وهو مرسل ، لأنه من رواية سليمان بن موسى الأسدي فقيه أهل الشام عن جبير ، ولم يدركه ، ورواه من طرق ضعيفة متصلا . أما الأحكام : فقال أصحابنا : يدخل وقت التضحية إذا طلعت الشمس يوم النحر ، ومضى بعد طلوعها قدر ركعتين وخطبتين خفيفتين . هذا هو المذهب ، وفيه وجه آخر ذكره المصنف والأصحاب أنه يعتبر بعد طلوع الشمس قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطبتيه وقرأ صلى الله عليه وسلم بعد الفاتحة ( ق ) وفي الثانية اقتربت ، وخطب خطبة متوسطة . وفيه وجه ثالث ذكره الخراسانيون ، وبه قال المراوزة منهم أن الوجهين السابقين إنما هما في طول الصلاة ، وأما الخطبة فمخففة وجها واحدا لأن السنة تخفيفها . قال إمام الحرمين : وما أرى من يعتبر ركعتين خفيفتين يكتفي بأقل ما يجزىء . وظاهر كلام صاحب الشامل وغيره خلافه ، وأنه يكتفي بأقل ما يجزىء وفيه وجه رابع حكاه الرافعي أنه يكفي مضي ما يسع ركعتين بعد خروج وقت الكراهة ولا يعتبر الخطبتان ، والله أعلم . وأما آخر وقتها فاتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه يخرج وقتها بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق ، واتفقوا على أنه يجوز ذبحها في هذا الزمان ليلا ونهارا ، لكن يكره عندنا الذبح ليلا في غير الأضحية ، وفي الأضحية أشد كراهة . واحتج البيهقي والأصحاب للكراهة بما رواه البيهقي بإسناده عن علي بن الحسين رضي الله عنهما أنه قال لقيم له جذ نخله بالليل ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جذاذ الليل وصرام الليل ، أو قال حصاد الليل هذا مرسل . وعن الحسن البصري قال نهى عن جذاذ الليل وحصاد الليل والأضحى بالليل ، قال : وإنما كان ذلك من شدة حال الناس فنهى عنه ، ثم رخص فيه هذا أيضا مرسل أو موقوف ، والله أعلم . قال أصحابنا : فإن ضحى قبل الوقت لم تصح التضحية بلا خلاف ، بل تكون شاة لحم ، فأما إذا لم يضح حتى فات الوقت فإن كان تطوعا لم يضح ، بل قد فاتت التضحية هذه السنة ، فإن ضحى في السنة الثانية في الوقت وقع عن السنة الثانية لا عن الأولى ، وإن كان منذور ألزمه أن يضحي لما ذكره المصنف ، والله أعلم . ولو قال : جعلت هذه الشاة ضحية فوقتها وقت المتطوع بها ولا يحل تأخيرها فإن أخرها أثم ولزمه ذبحها كما سبق .

Bölüm V08/P280–V08/P282

ولو قال : لله على أن أضحي بشاة قبل تتوقت كذلك فيه وجهان أحدهما : لا لأنها في الذمة كدماء الجبران وأصحهما : نعم لأنه التزم ضحية في الذمة والضحية مؤقتة . قال الرافعي : وهذا الوجه يوافق نقل الروياني عن الأصحاب أنه لا يجوز التضحية بعد أيام التشريق إلا في صورة واحدة ، وهي إذا أوجبها في أيام التشريق أو قبلها ولم يذبحها حتى فات ، فإنه يذبحها قضاء فإن قلنا : لا تتوقف فالتزم بالنذر ضحية ثم عين واحدة عن نذره وقلنا : إنها تتعين فهل تتوقت التضحية بها فيه وجهان أصحهما : لا ، والله أعلم . فرع : قال الدارمي : لو وقفوا بعرفات في اليوم العاشر غلطا حسبت أيام التشريق على الحقيقة لا على حساب وقوفهم ، وإن وقفوا في الثامن وذبح يوم التاسع ثم بان ذلك لم يجب إعادة التضحية ، لأن الواجب يجوز تقديمه على يوم النحر ، والتطوع تبع للحج ، فإن علم ذلك قبل انقضاء التشريق فأعاده كان حسنا . فرع : في مذاهب العلماء في وقت الأضحية . مذهبنا أنه يدخل وقتها إذا طلعت الشمس يوم النحر ثم مضى قدر صلاة العيد وخطبتين كما سبق ، فإذا ذبح بعد هذا الوقت أجزأه ، سواء صلى الإمام أم لا ، وسواء صلى المضحي أم لا ، وسواء كان من أهل الأمصار أو من أهل القرى أو البوادي أو المسافرين ، وسواء ذبح الإمام ضحيته أم لا . هذا مذهبنا وبه قال داود وابن المنذر وغيرهما . وقال عطاء وأبو حنيفة : يدخل وقتها في حق أهل الأمصار إذا صلى الإمام وخطب ، فمن ذبح قبل ذلك لم يجزه ، قال : وأما أهل القرى والبوادي فوقتها في حقهم إذا طلع الفجر الثاني . وقال مالك : لا يجوز ذبحها إلا بعد صلاة الإمام وخطبته وذبحه . وقال أحمد : لا يجوز قبل صلاة الإمام ويجوز بعدها قبل ذبح الإمام ، وسواء عنده أهل القرى والأمصار ، ونحوه عن الحسن البصري والأوزاعي وإسحاق بن راهويه . وقال الثوري : يجوز ذبحها بعد صلاة الإمام قبل خطبته ، وفي حال خطبته . قال ابن المنذر : وأجمعوا على أنها لا يصح ذبحها قبل طلوع الفجر يوم النحر . واحتج القائلون باشتراط صلاة الإمام بحديث البراء بن عازب رضي الله عنهما قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم النحر فقال : إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر ، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ، ومن ذبح قبل أن نصلي فإنما هو لحم عجله لأهل بيته ، ليس من النسك في شىء رواه البخاري ومسلم . وفي روايات قبل الصلاة وفي رواية لمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يذبحن أحد قبل أن يصلي وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعد ذبحا رواه البخاري ومسلم . وعن جندب بن عبد الله بن شقيق قال شهدت الأضحى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام رجل فقال إن ناسا ذبحوا قبل الصلاة ، فقال : من ذبح منكم قبل الصلاة فليعد ذبيحته رواه مسلم . واحتج أصحابنا بهذه الأحاديث المذكورة ، قالوا : والمراد بها التقدير بالزمان لا بفعل الصلاة ، لأن التقدير بالزمان أشبه بمواقيت الصلاة وغيرها ، ولأنه أضبط للناس في الأمصار والقرى والبوادي قال أصحابنا : وهذا هو المراد بالأحاديث ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة عيد الأضحى عقب طلوع الشمس . والله أعلم . فرع : أيام نحر الأضحية يوم النحر وأيام التشريق الثلاثة ، هذا مذهبنا وبه قال علي بن أبي طالب وجبير بن مطعم وابن عباس وعطاء والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وسليمان بن موسى الأسدي فقيه أهل الشام ومكحول وداود الظاهري .

Bölüm V08/P282–V08/P283

وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد : يختص بيوم النحر ويومين بعده ، وروى هذا عن عمر بن الخطاب وعلي وابن عمر وأنس رضي الله عنهم وقال سعيد بن جبير : يجوز لأهل الأمصار يوم النحر خاصة ، ولأهل السواد في أيام التشريق . وقال محمد بن سيرين : لا تجوز التضحية إلا في يوم النحر خاصة . واحتج لمالك ووافقيه بأن التقدير لا يثبت إلا بنص أو إتفاق ، ولم يقع الإتفاق إلا على يومين بعد النحر . واحتج أصحابنا بحديث جبير بن مطعم ، وقد سبق أن الأصح أنه موقوف . وأما الحديث الذي رواه البيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أيام التشريق كلها ذبح فضعيف مداره على معاوية بن يحيى الصدفي . وأما الجواب عن قولهم : إن الإتفاق وقع على يومين فليس كما قالوا ، بل قد حكينا عن جماعة اختصاصه بيوم . وقد روى أبو داود في المراسيل والبيهقي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار التابعين أنه بلغهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الضحايا إلى آخر الشهر لمن أراد يستأنى ذلك وفي رواية إلى هلال المحرم وروى البيهقي بإسناده عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه قال كان المسلمون يشتري أحدهم الأضحية فيسمتها فيذبحها بعد الأضحى آخر ذي الحجة قال البيهقي : الأول مرسل لا يحتج به ، والثاني حكاية عمن لم يسم ، قال : وقد قال أبو إسحاق المروزي في الشرح : روى في بعض الأخبار الأضحية إلى رأس المحرم فإن صح ذلك فالأمر يتسع فيه إلى غرة المحرم ، وإن لم يصح فالخبر الصحيح أيام منى أيام نحر وعلى هذا بنى الشافعي . هذا كلام المروزي . قال البيهقي : في كليهما نظر هذا لإرساله ، وحديث جبير بن مطعم لاختلاف الرواة فيه كما سبق ، قال : وحديث جبير أولى أن يقال به ، والله أعلم . فرع : مذهبنا جواز الذبح ليلا ونهارا في هذه الأيام جائز لكن يكره ليلا وبه قال أبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور والجمهور ، وهو الأصح عن أحمد . وقال مالك لا يجزئه الذبح ليلا ، بل يكون شاة لحم ، وهي رواية عن أحمد ، والله أعلم . فرع : إذا فاتت أيام التضحية ولم يضح التضحية المنذورة لزمه ذبحها قضاء هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد . وقال أبو حنيفة : لا تقضى بل تفوت وتسقط .

Bölüm V08/P283–V08/P285

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن دخلت عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحى فالمستحب أن لا يحلق شعره ولا يقلم أظفاره حتى يضحي ، لما روت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم من كان عنده ذبح يريد أن يذبحه فرأى هلال ذي الحجة فلا يمس من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي ولا يجب عليه ذلك لأنه ليس بمحرم فلا يحرم عليه حلق الشعر وتقليم الأظفار . + الشرح : حديث أم سلمة رضي الله عنها رواه مسلم ، وسبق بيان طرقه . وقوله ذبح بكسر الذال أي ذبيحة . وقوله يقلم ظفره يجوز أن يقرأ بفتح الياء وإسكان القاف وضم اللام ويجوز بضم الياء وفتح القاف وتشديد اللام المكسورة والأول أجود ، ولكن ظاهر كلام المصنف إرادته الثاني ، ولهذا قال : وتقليم الأظفار . أما الأحكام : فقال أصحابنا : من أراد التضحية فدخل عليه عشر ذي الحجة كره أن يقلم شيئا من أظفاره وأن يحلق شيئا من شعر رأسه ووجهه أو بدنه حتى يضحي ، لحديث أم سلمة . هذا هو المذهب أنه مكروه كراهة تنزيه ، وفيه وجه أنه حرام ، حكاه أبو الحسن العبادي في كتابه الرقم ، وحكاه الرافعي عنه لظاهر الحديث . وأما قول المصنف والشيخ أبو حامد والدارمي والعبدري ومن وافقهم أن المستحب تركه ، ولم يقولوا : إنه مكروه فشاذ ضعيف مخالف لنص هذا الحديث . وحكى الرافعي وجها ضعيفا شاذا أن الحلق والقلم لا يكرهان إلا إذا دخل العشر واشتراط أضحية أو عين شاة أو غيرها من مواشيه للتضحية . وحكى قولا أنه لا يكره القلم ، وهذه الأوجه كلها شاذة ضعيفة والصحيح : كراهة الحلق والقلم من حين تدخل العشر ، فالحاصل في المسألة أوجه الصحيح : كراهة الحلق والقلم من أول العشر كراهة تنزيه والثاني : كراهة تحريم والثالث : المكروه الحلق دون القلم والرابع : لا كراهة إنما هو خلاف الأولى الخامس : لا يكره إلا لمن دخل عليه العشر وعين أضحية والمذهب الأول . والمراد بالنهي عن الحلق والقلم المنع من إزالة الظفر بقلم أو كسر أو غيره ، والمنع من إزالة الشعر بحلق أو تقصير أو نتف أو إحراق أو بنورة وغير ذلك وسواء شعر العانة والإبط والشارب ، وغير ذلك وقال إبراهيم المروروذي في كتابه التعليق : وحكم سائر أجزاء البدن حكم الشعر والظفر ، ودليله حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشرته شيئا رواه مسلم ، والله تعالى أعلم . قال أصحابنا : الحكمة في النهي أن يبقى كامل الأجزاء ليعتق من النار ، وقيل التشبه بالمحرم ، قال أصحابنا : وهذا غلط لأنه لا يعتزل النساء ولا يترك الطيب واللباس وغير ذلك مما يتركه المحرم ، والله أعلم . فرع : مذهبنا أن إزالة الشعر والظفر في العشر لمن أراد التضحية مكروه كراهة تنزيه حتى يضحى ، وقال مالك وأبو حنيفة لا يكره ، وقال سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود : يحرم ، وعن مالك أنه يكره ، وحكى عنه الدارمي : يحرم في التطوع ولا يحرم في الواجب . واحتج القائلون بالتحريم بحديث أم سلمة واحتج الشافعي والأصحاب عليهم بحديث عائشة أنها قالت : كنت أفتل قلائد هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلده ويبعث به ، ولا يحرم عليه شيء أحله الله له حتى ينحر هديه رواه البخاري ومسلم ، قال الشافعي : البعث بالهدى أكثر من إرادة التضحية ، فدل على أنه لا يحرم ذلك والله أعلم .

Bölüm V08/P285–V08/P286

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجزىء في الأضحية إلا الأنعام ، وهي الإبل والبقر والغنم ، لقول الله تعالى : ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ولا يجزىء فيها إلا الجذعة من الضأن والثنية من المعز والإبل والبقر ، لما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فاذبحوا جذعة من الضأن وعن علي رضي الله عنه قال : لا يجوز في الضحايا إلا الثنى من المعز والجذعة من الضأن وعن ابن عباس أنه قال : لا تضحوا بالجذع من المعز والإبل والبقر ويجوز فيها الذكر والأنثى ، لما روت أم كرز عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عن الغلام شاتان ، وعن الجارية شاة ، لا يضركم ذكرانا كن أو إناثا وإذا جاز ذلك في العقيقة بهذا الخبر دل على جوازه في الأضحية ، ولأن لحم الذكر أطيب ولحم الأنثى أرطب . + الشرح : حديث جابر رواه مسلم في صحيحه بحروفة ، قال أهل اللغة المسن الثنى من كل الأنعام فما فوقه وأما : حديث أم كرز فرواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم ، وهو حديث حسن ، وهذا المذكور في المهذب لفظ رواية النسائي . أما الأحكام : فشرط المجزىء في الأضحية أن يكون من الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم ، سواء في ذلك جميع أنواع الإبل من البخاتي والعراب ، وجميع أنواع البقر من الجواميس والعراب والدربانية ، وجميع أنواع الغنم من الضأن والمعز وأنواعهما ، ولا يجزىء غير الأنعام من بقر الوحش وحميره ، والضبا وغيرها بلا خلاف ، وسواء الذكر والأنثى من جميع ذلك ، ولا خلاف في شيء من هذا عندنا ، ولا يجزىء من الضأن إلا الجذع والجذعة فصاعدا ، ولا من الإبل والبقر والمعز إلا الثنى أو الثنية فصاعدا . هكذا نص عليه الشافعي وقطع به الأصحاب ، وحكى الرافعي وجها أنه يجزىء الجذع من المعز وهو شاذ ضعيف بل غلط ، ففي الصحيحين عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بردة بن نيار خال البراء بن عازب تجزئك يعني الجذعة من المعز ، ولا تجزىء أحدا بعدك والله أعلم . ثم الجذع ما استكمل سنة على أصح الأوجه ، والوجه الثاني ما استكمل ستة أشهر ، والثالث ثمانية أشهر ، والرابع إن كان متولدا بين شابين فستة أشهر وإلا فثمانية . وقد سبق بيان هذه الأوجه في كتاب الزكاة . وهناك ذكر المصنف سن الجذع والثنى ، فلهذا أهمله هنا ، وذكره في التنبيه في البابين لكنه خالف ما صححه الجمهور . قال أبو الحسن العبادي وغيره : فإذا قلنا بالمذهب : إن الجذع ماله سنة كاملة فلو أجذع قبل تمام السنة أي سقطت سنة أجزأ في الأضحية ، كما لو تمت السنة قبل أن يذبح ويكون ذلك كالبلوغ بالسن أو الاحتلام ، فإنه يكفي فيه أسبقهما . وهكذا صرح البغوي به فقال : الجذع ما استكملت سنة أو أجذعت قبلها . وأما الثنى من الإبل فما استكملت خمس سنين ودخل في السادسة ، وروى حرملة عن الشافعي أنه الذي استكمل ست سنين ودخل في السابعة . قال الروياني : وليس هذا قولا آخر للشافعي وإن توهمه بعض أصحابنا ولكنه إخبار عن نهاية سن الثنى وما ذكره الجمهور هو بيان لإبتداء سنة ، والله أعلم . وأما الثنى من البقر فهو ما استكمل سنتين ودخل في الثالثة ، وروى حرملة عن الشافعي أنه ما استكمل ثلاث سنين ودخل في الرابعة والمشهور من نصوص الشافعي الأول ، وبه قطع الأصحاب وغيرهم من أهل اللغة وغيرهم ، وأما الشيء من المعز ففيه وجهان سبقا في كتاب الزكاة أصحهما : ما استكمل سنتين والثاني : ما استكمل سنة . فرع : لا تجزىء المتولد من الظباء والغنم ، لأنه ليس من الأنعام .

Bölüm V08/P286–V08/P288

فرع : في مذاهب العلماء في سن الأضحية . نقل جماعة إجماع العلماء عن التضحية لا تصح إلا بالإبل أو البقر أو الغنم . فلا يجزىء شيء من الحيوان غير ذلك ، وحكى ابن المنذر عن الحسن بن صالح أنه يجوز أن يضحي ببقر الوحش عن سبعة ، وبالضباع عن واحد . وبه قال داود في بقرة الوحش ، وأجمعت الأمة على أنه لا يجزىء من الإبل والبقر والمعز إلا الثنى ، ولا من الضأن إلا الجذع ، وأنه يجزىء هذه المذكورات إلا ما حكاه العبدري وجماعة من أصحابنا عن الزهري أنه قال : لا يجزىء الجذع من الضأن . وعن الأوزاعي أنه يجزىء الجذع من الإبل والبقر والمعز والضأن ، وحكى صاحب البيان عن ابن عمر كالزهري ، وعن عطاء كالأوزاعي ، هكذا نقل هؤلاء . ونقل القاضي عياض الإجماع أنه يجزىء الجذع من الضأن ، وأنه لا يجزىء جذع المعز . دليلنا على الأوزاعي حديث البراء بن عازب السابق قريبا عن الصحيحين واحتج له بحديث عقبة بن عام أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه غنما يقسمها على صحابته ضحايا ، فبقي عتود فذكره النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ضح أنت بها رواه البخاري ومسلم ، قال أبو عبيد وغيره من أهل اللغة : العتود من أولاد المعز ، وهو ما رعى وقوى ، قال الجوهري وغيره : وهو ما بلغ سنة وجمعه أعته وعدان بإدغام التاء في الدال قال كانت هذه رخصة لعقبة بن عامر قال : وقد روينا ذلك من رواية الليث بن سعد ، ثم ذكره بإسناده الصحيح عن عقبة قال : أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم غنما أقسمها ضحايا بين أصحابي فبقي عتود منها فقال ضح بها أنت ولا رخصة لأحد فيها بعدك . قال البيهقي : وإذا كانت هذه الزيادة محفوظة كان هذا رخصة له كما رخص لأبي بردة بن نيار قال : وعلى هذا يحمل ما رويناه عن زيد بن خالد فذكره بإسناده عن زيد قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه غنما فأعطاني عتودا جذعا ، فقال : ضح به فقلت : إنه جذع من المعز أضحي به قال : نعم فضحيت به ، هذا كلام البيهقي ، وهذا الحديث الآخر رواه أبو داود بإسناد حسن وليس في رواية أبي داود المعز ، ولكنه معلوم من قوله : عتود ، وهذا التأويل الذي ذكره البيهقي متعين ، واحتج أصحابنا في إجزاء جذع الضأن بحديث جابر المذكور في الكتاب ، وهو صحيح كما سبق وقد جاءت أحاديث كثيرة بمعناه ، ذكرها البيهقي وغيره والله أعلم . فرع : إن قيل : ظاهر حديث جابر المذكور في الكتاب أن الجذعة من الضأن لا تجزىء إلا إذا عجز عن المسنة قلنا : هذا مما يجب تأويله لأن الأمة مجمعة على خلاف ظاهره كما سبق ، فإنهم كلهم جوزوا جذع الضأن إلا ما سبق عن ابن عمر والزهري وأنه لا يجزىء ، سواء قدر على مسنة أم لا ، فيحمل هذا الحديث على الأفضل والأكمل ، ويكون تقديره : مستحب لكم أن تذبحوا إلا مسنة ، فإن عجزتم فجذعة ضأن ، والله أعلم .

Bölüm V08/P288–V08/P290

قال المصنف رحمه الله تعالى : والبدنة أفضل من البقر لأنها أعظم ، والبقرة أفضل من الشاة لأنها بسبع من الغنم ، والشاة أفضل من مشاركة سبعة في بدنة أو بقرة لأنه ينفرد بإراقة الدم والضأن أفضل من المعز ، لما روى عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خير الأضحية الكبش الأقرن وقالت أم سلمة لأن أضحى بالجذع من الضأن أحب إلى من أضحى بالمسنة من المعز ولأن لحم الضأن أطيب ، والسمينة أفضل من غير السمينة لما روي عن ابن عباس في قوله تعالى : ومن يعظم شعائر الله الحج : 32 قال : تعظيمها استسمانها واستحسانها . وخطب علي كرم الله وجهه قال : ثنيا فصاعدا واستسمن . فإن أكلت أكلت طيبا ، وأن أطعمت أطعمت طيبا والبيضاء أفضل من الغبراء والسوداء ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين والأملح الأبيض وقال أبو هريرة : دم البيضاء في الأضحية أفضل من دم سوداوين وقال ابن عباس : تعظيمها استحسانها ، والبيض أحسن . + الشرح : حديث عبادة رواه البيهقي هنا وفي كتاب الجنائز ، وهو بعض حديث ، ورواه أيضا من رواية أبي أمامة بإسناد ضعيف وأما : حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين فرواه البخاري ومسلم من رواية أنس ، وأما قول أبي هريرة فرواه البيهقي موقوفا على أبي هريرة كما ذكره المصنف قال : وروى مرفوعا ، قال البخاري : لا يصح رفعه . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : البدنة أفضل من البقرة والبقرة أفضل من الشاة والضأن أفضل من المعز ، وجذعة الضأن أفضل من ثنية المعز ، لما ذكره المصنف ، وهذا كله متفق عليه عندنا . الثانية : التضحية بشاة أفضل من المشاركة بسبع بدنة أو بسبع بقرة بالاتفاق لما ذكره المصنف ، وسبع من الغنم أفضل من بدنة أو بقرة على أصح الوجهين لكثرة إراقة الدم والثاني : أن البدنة أو البقرة أفضل لكثرة اللحم . الثالثة : يستحب التضحية بالأسمن الأكمل ، قال البغوي وغيره : حتى إن التضحية بشاة سمينة أفضل من شاتين دونها ، قالوا : وقد قال الشافعي رحمه الله : استكثار القيمة في الأضحية أفضل من استكثار العدد ، وفي العتق عكسه فإذا كان معه ألف وأراد العتق بها فعبدان خسيسان أفضل من عبد نفيس ، لأن المقصود هنا اللحم ، والسمين أكثر وأطيب ، والمقصود في العتق التخليص م الرق ، وتخليص عدد أولى من واحد . قال أصحابنا : كثرة اللحم أفضل من كثرة الشحم إلا أن يكون لحما رديئا . وأجمع العلماء على استحباب السمين في الأضحية ، واختلفوا في استحباب تسمينها فمذهبنا ومذهب الجمهور استحبابه . وقال بعض المالكية : يكره لئلا تيشبه باليهود وهذا قول باطل . وقد ثبت في صحيح البخاري عن أبي أمامة الصحابي رضي الله عنه قال : كنا نسمن الأضحية ، وكان المسلمون يسمنون . الرابعة : أفضلها البيضاء ثم الصفراء ثم الغبراء ، وهي التي لا يصفو بياضها ثم البلقاء ، وهي التي بعضها أبيض وبعضها أسود ، ثم السوداء . فرع : يصح التضحية بالذكر وبالأنثى بالإجماع ، وفي الأفضل منهما خلاف الصحيح : الذي نص عليه الشافعي في البويطي وبه قطع كثيرون أن الذكر أفضل من الأنثى ، وللشافعي نص آخر أن الأنثى أفضل ، فمن الأصحاب من قال : ليس مراده تفضيل الأنثى في التضحية ، وإنما أراد تفضيلها في جزاء الصيد إذا أراد تقويمها لإخراج الطعام ، قال الأنثى أكثر . ومنهم من قال : المراد الأنثى التي لم تدل أفضل من الذكر الذي كثر نزوانه بفتح النون الأولى وإسكان الزاي وفتح الواو وضم النون الثانية فإن كان هناك ذكر لم ينز وأنثى لم تلد فهو أفضل منها ، والله أعلم .

Bölüm V08/P290–V08/P291

فرع : تجزىء الشاة عن واحد ولا تجزىء عن أكثر من واحد ، لكن إذا ضحى بها واحد من أهل البيت تأدى الشعار في حق جميعهم ، وتكون التضحية في حقهم سنة كفاية ، وقد سبقت المسألة في أول الباب وتجزىء البدنة عن سبعة وكذا البقرة ، سواء كانوا أهل بيت أو بيوت ، وسواء كانوا متقربين بقربة متفقة أو مختلفة ، واجبة أو مستحبة ، أم كان بعضهم يريد اللحم ، ويجوز أن يقصد بعضهم التضحية وبعضهم الهدى ، ويجوز أن ينحر الواحد بدنة أو بقرة عن سبع شياه لزمته بأسباب مختلفة ، كتمتع وقران وفوات ومباشرة ومحظورات في الإحرام ونذر التصدق بشاة مذبوحة ، والتضحية بشاة . وأما جزاء الصيد فتراعى فيه المماثلة ومشابهة الصورة ، فلا تجزىء البدنة عن سبع من الظباء . ولو وجب شاتان على رجلين في قتل صيدين لم يجز أن يذبحا عنهما بدنة ، ويجوز أن يذبح الواحد بدنة أو بقرة ليكون سبعها عن شاة لزمته ، ويأكل الباقي كما يجوز مشاركة ستة . ولو جعل جميع البدنة أو البقرة مكان الشاة فهل يكون الجميع واجبا حتى لا يجوز أكل شيء منه أم الواجب السبع فقط حتى يجوز الأكل من الباقي فيه وجهان مشهوران ونظيره الخلاف في مسح كل الرأس وتطويل القيام والركوع والسجود ، وإخراج بعير عن خمسة أبعرة في الزكاة ، وقد سبق بيان هذه المسائل في باب صفة الوضوء وفي الصلاة والزكاة . قال البندنيجي : إذا قلنا الواجب السبع جاز أكل جميع الباقي . هذا كلامه . وكان يحتمل أن يجب التصدق بجزء من الباقي إذا قلنا بالمذهب إنه يجب التصدق بجزء من أضحية التطوع ، والله أعلم . ولو اشترك رجلان في شاتين للتضحية لم يجزئهما في أصح الوجهين ، ولا يجزىء بعض شاة بلا خلاف بكل حال ، والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء مذهبنا أن الأفضل التضحية بالبدنة ثم البقرة ثم الضأن ثم المعز ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وداود . وقال مالك : أفضلهما الغنم ثم البقر ثم الإبل ، قال والضأن أفضل من المعز ، وإناثها أفضل من فحول المعز ، وفحول الضأن خير من إناث المعز وإناث المعز خير من الإبل والبقر . واحتج بحديث أنس السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين وهو صحيح سبق بيانه ، قالوا : وهو لا يدع الأفضل ، وقال بعض أصحاب مالك : الإبل أفضل من البقر . واحتج أصحابنا بحديث أبي هريرة رضي الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن رواه البخاري ومسلم ، وفيه دلالة لنا على مالك فيما خالف فيه . ولأن مالكا وافقنا في الهدي أن البدنة فيه أفضل من البقرة ، فقس عليه . والجواب : عن حديث أنس أنه لبيان الجواز أو لأنه لم يتيسر حينئذ بدنة ولا بقرة . والله أعلم . فرع : يجوز أن يشترك سبعة في بدنة أو بقرة للتضحية ، سواء كانوا كلهم أهل بيت واحد أو متفرقين ، أو بعضهم يريد اللحم فيجزىء عن المتقرب ، وسواء كان أضحية منذورة أو تطوعا ، هذا مذهبنا وبه قال أحمد وداود وجماهير العلماء ، إلا أن داود جوزه في التطوع دون الواجب . وبه قال بعض أصحاب مالك . وقال أبو حنيفة : إن كانوا كلهم متفرقين جاز ، وقال مالك : لا يجوز الإشتراك مطلقا كما لا يجوز في الشاة الواحدة . واحتج أصحابنا بحديث جابر قال : نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة رواه مسلم .