Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Bölüm V02/P241–V02/P243

وهذا المطلق محمول على ذلك المقيد ، لا سيما وهي آية واحدة ، ذكر الشافعي رحمه الله هذا الدليل بعبارة أخرى ، فقال كلاما معناه أن الله تعالى أوجب طهارة الأعضاء الأربعة في الوضوء في أول الآية ثم أسقط منها عضوين في التيمم في آخر الآية ، فبقي العضوان في التيمم على ما ذكرا في الوضوء ، إذ لو اختلفا لبينهما ، وقد أجمع المسلمون على أن الوجه يستوعب في اليتمم كالوضوء فكذا اليدان . قال البيهقي في كتابه معرفة السنن و الآثار : قال الشافعي رحمه الله : إنما منعنا أن نأخذ برواية عمار في الوجه والكفين ثبوت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح وجهه وذراعيه ، وأن هذا أشبه بالقرآن . والقياس أن البدل من الشيء يكون مثله ، قال البيهقي : حديث عمار أثبت من مسح الذراعين ، إلا أن حديث الذراعين جيد بشواهده ، ورواه جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم : التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين وعن أبي جهيم الأنصاري قال : أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل إلى الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام رواه البخاري هكذا مسندا وذكره مسلم تعليقا ، وهو مجمل فسره ابن عمر في روايته قال : مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سكة من السكك وقد خرج من غائط أو بول ، فسلم عليه فلم يرد عليه حتى كاد الرجل يتوارى في السكة ضرب بيديه على الجدار ومسح بهما وجهه ، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذارعيه ثم رد على الرجل السلام وقال : إني لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن على طهر هكذا رواه أبو داود في سننه إلا أنه من رواية محمد بن ثابت العبدي وليس هو بالقوي عند أكثر أهل الحديث ، وروى البيهقي في حديث أبي الجهيم فمسح وجهه وذراعيه ، رواه من طرق يعضد بعضها بعضا ، قال : وله شاهد من حديث ابن عمر ، فذكر حديثه هذا . قال البيهقي : وهذا الحديث رواه عن العبدي جماعة من الأئمة وذكرهم . قال : وأنكر البخاري على العبدي رفع هذا الحديث . قال البيهقي : ورفعه غير منكر ، فقد صح رفعه من جهة الضحاك بن عثمان ويزيد بن عبد الله بن أسلمة ، وإنما انفرد العبدي فيه بذكر الذراعين . قال البيهقي : وقد صح عن ابن عمر من قوله وفعله التيمم ضربتان : ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ، فقوله : وفعله . يشهد لصحة رواية العبدي ، فإنه لا يخالف النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عنه . قال الشافعي والبيهقي : أخذنا بحديث مسح الذراعين لأنه موافق لظاهر القرآن وللقياس وأحوط : قال الخطابي : الإقتصار على الكفين أصح في الرواية ، ووجوب الذراعين أشبه بالأصول وأصح في القياس والله أعلم .

Bölüm V02/P243–V02/P245

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز التيمم إلا بالتراب لما روى حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فضلنا على الناس بثلاث : جعلت لنا الأرض مسجدا وجعل ترابها لنا طهورا ، وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة فعلق الصلاة على الأرض ثم نزل في التيمم إلى التراب ، فلو جاز التيمم بجميع الأرض لما نزل عن الأرض إلى التراب : ولأنه طهارة عن حدث فاختص بجنس واحد كالوضوء . + الشرح : حديث حذيفة صحيح رواه مسلم وقال فيه : جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وتربتها طهورا قال الخطابي : معناه أن من كان قبلنا لم تبح لهم الصلاة إلا في البيع والكنائس . والتراب معروف وله خمسة عشر إسما ذكرتها مفصلة في تهذيب الأسماء ، ثم الصحيح المشهور أنه إسم جنس لا يثنى ولا يجمع إلا إذا اختلفت أنواعه . ونقل أبو عمر الزاهد عن المبرد أنه جمع واحده ترابة ، وقوله : لأنه طهارة عن حدث احتراز من الدباغ . أما حكم المسألة : فمذهبنا أنه لا يصح التيمم إلا بتراب ، هذا هو المعروف في المذهب وبه قطع الأصحاب وتظاهرت عليه نصوص الشافعي وحكى الرافعي عن أبي عبد الله الحناطي ( بالحاء المهملة والنون ) أنه حكى في جواز التيمم بالذريرة والنورة والزرنيخ والأحجار المدقوقة والقوارير المسحوقة وأشباهها قولين للشافعي ، وهذا نقل غريب ضعيف شاذ مردود ، وإنما أذكره للتنبيه عليه لئلا يغتر به ، والصحيح في المذهب أنه لا يجوز إلا بتراب ، وبه قال أحمد وابن المنذر وداود . قال الأزهري والقاضي أبو الطيب : هو قول أكثر الفقهاء وقال أبو حنيفة ومالك : يجوز بكل أجزاء الأرض حتى بصخرة مغسولة ، وقال بعض أصحاب مالك : يجوز بكل ما اتصل بالأرض كالخشب والثلج وغيرهما ، وفي الملح ثلاثة أقوال لأصحاب مالك . أحدها : يجوز ، والثاني : لا . والثالث : وهو عندهم أشهرها أنه إن كان مصنوعا لم يجز التيمم به وإلا جاز . وقال الأوزاعي والثوري : يجوز بالثلج وكل ما على الأرض . واحتجوا بقول الله تعالى : فتيمموا صعيدا والصعيد ما على الأرض وبقوله صلى الله عليه وسلم : جعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا رواه البخاري ومسلم ، وبحديث أبي الجهيم السابق في التيمم بالجدار ، وبحديث عمار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنما كان يكفيك هكذا ، ثم ضرب بيديه ثم نفضهما ثم مسح وجهه وكفيه رواه البخاري ومسلم . وفي رواية لمسلم : إنما يكفيك أن تضرب بيدك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك قالوا : فهذا يدل على أنه لا يختص بتراب ذي غبار يعلق العضو كما فلتم ، قالوا : لأنه طهارة بجامد فلم يختص بجنس كالدباغ . واحتج أصحابنا بقوله تعالى : فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه وهذا يقتضي أن يمسح بما له غبار يعلق بعضه بالعضو وبحديث حذيفة ، وروى البيهقي عن ابن عباس قال : الصعيد الحرث حرث الأرض وبالقياس الذي ذكره المصنف . وأما قولهم : الصعيد ما صعد على وجه الأرض فلا نسلم اختصاصه به ، بل هو مشترك يطلق على وجه الأرض وعلى التراب وعلى الطريق كذا نقله الأزهري عن العرب وإذا كان كذلك لم يخص بأحد الأنواع إلا بدليل ومعنا حديث حذيفة وتفسير ابن عباس ترجمان القرآن بتخصيص التراب . وأما حديث : جعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا فمختصر محمول على ما قيده في حديث حذيفة . وأما التيمم بالجدار فمحمول على جدار عليه غبار ، لأن جدرانهم من الطين ، فالظاهر حصول الغبار منها وحديث النفخ في اليدين محمول على أنه علق باليد غبار كثير فخففه ، ونحن نقول بإستحباب تخفيفه .

Bölüm V02/P245

ورواية مسلم ثم ينفخ محمولة على ما إذا علق بهما غبار كثير ولا يصح أن يعتقد أنه أمره بإزالة جميع الغبار ، والفرق بين التيمم والدباغ أن المراد بالدباغ تنشيف فضول الجلد وذلك يحصل بأنواع ، فلم يختص ، والتيمم طهارة تعبدية فاختصت بما جاءت به السنة كالوضوء والله أعلم .

Bölüm V02/P245–V02/P246

قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما الرمل فقد قال في القديم والإملاء : يجوز التيمم به ، وقال في الأم : لا يجوز . فمن أصحابنا من قال : لا يجوز قولا واحدا وما قاله في القديم والإملاء محمول على رمل يخالطه التراب ، ومنهم من قال على قولين . أحدهما : يجوز لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أنا بأرض الرمل وفينا الجنب والحائض ونبقى أربعة أشهر لا نجد الماء فقال صلى الله عليه وسلم : عليكم بالأرض . والثاني : لا يجوز لأنه ليس بتراب فأشبه الجص . + الشرح : حديث أبي هريرة هذا ضعيف ، رواه أحمد في مسنده ، ورواه البيهقي من طرق ضعيفة وبين ضعفه ، وجاء في بعضها ( عليكم بالتراب ) وصورة مسألة الكتاب التي ذكر المصنف فيها الطريقين في رمل خالص لا يخالطه تراب . وهذان الطريقان مشهوران ، واتفق الأصحاب على أن الصحيح طريقة التفصيل وهو أنه إن خالطه تراب جاز وإلا فلا ، وحملوا القولين على هذين الحالين وبهذا الطريق قطع جماعات من المصنفين ، ونقله الشيخ أبو حامد والمحاملي وإمام الحرمين عن عامة الأصحاب قالوا : وغلط من قال : فيه قولان . قال القاضي أبو الطيب : طريقة القولين هي قول ابن القاص ، وأما قول المصنف في التنبيه : فإن خالطه جص أو رمل لم يجز التيمم به فمحمول على رحل دقيق يلصق بالعضو والذي ذكره الأصحاب هو في رمل خشن لا يلصق وبهذا يحصل الفرق بينه وبين ما إذا خالطه دقيق ونحوه ، فإنه لا يجوز التيمم به لأنه يلصق بالعضو ، وقد سبق أن الجص بكسر الجيم وفتحها وهو معرب والله أعلم .

Bölüm V02/P246–V02/P247

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أحرق الطين وتيمم بمدقوقه ففيه وجهان . أحدهما : لا يجوز التيمم به ، كما لا يجوز بالخزف المدقوق . والثاني : يجوز لأن إحراقه لم يزل اسم الطين والتراب عن مدقوقه ، بخلاف الخزف ، ولا يجوز إلا بتراب له غبار يعلق بالعضو ، فإن تيمم بطين رطب أو تراب ند لا يعلق غبار لم يجز ، لقوله تعالى : فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه النساء : 43 وهذا يقتضي أنه يمسح بجزء من الصعيد ، ولأنه طهارة فوجب إيصال الطهور فيها إلى محل الطهارة كمسح الرأس ، ولا يجوز بتراب نجس لأنه طهارة فلا تجوز بالنجس كالوضوء ، ولا يجوز بما خالطه جص أو دقيق لأنه ربما حصل على العضو فمنع وصول التراب إليه ، ولا يجوز بما استعمل في العضو ، فأما ما تناثر من أعضاء المتيمم ففيه وجهان . أحدهما : لا يجوز التيمم به كما لا يجوز الوضوء بما تساقط من أعضاء المتوضىء . والثاني : يجوز لأن المستعمل منه ما بقي على العضو ، وما تناثر غير مستعمل فجاز التيمم به ، ويخالف الماء لأنه لا يدفع بعضه بعضا والتراب يدفع بعضه بعضا فدفع ما أدى به الغرض في العضو ما تناثر منه . + الشرح : في هذه القطعة مسائل : إحداها : إذا أحرق الطين وتيمم بمدقوقه فوجهان مشهوران أصحهما عند الجمهور : لا يجوز ، وبه قطع الشيخ أبو حامد البغوي ، والأصح عند إمام الحرمين وصاحب البحر و المحققين : الجواز . وهذا أظهر ، قال إمام الحرمين : القول بأنه لا يجوز غلط غير معدود من المذهب ، وقد ذكر المصنف دليل الوجهين . وقال القاضي أبو الطيب : إن احترق ظاهره وباطنه لم يجز ، وإن احترق ظاهره دون باطنه ففيه وفي الطين الخراساني إذا دق وجهان ، والأظهر الجواز مطلقا أما إذا أصابته نار فاسود ولم يحترق ، فالمذهب القطع بجواز التيمم به ، وبه قطع البغوي وغيره . وحكى الرافعي فيه وجها وهو ضعيف لأنه تراب ولا يشبه الخزف بحال ، ولو احترق فصار رمادا لم يجز التيمم به بلا خلاف كالخزف ، نقله الرافعي وغيره وهو ظاهر والله أعلم . الثانية : يشترط كون التراب له غبار يعلق بالعضو ، وقد ذكر المصنف دليله وبه قال أبو يوسف وقال مالك وأبو حنيفة : لا يشترط الغبار ، وقد سبقت المسألة بدلائلها ، وقوله : تراب ند هو بتنوين الدال مثل شج . الثالثة : لا يجوز التيمم بتراب نجس بلا خلاف عندنا ، ونقله الشيخ أبو حامد عن العلماء كافة ، قال الأوزاعي : فإنه جوزه بتراب المقابر قال : ولعله أراد إذا لم تكن منبوشة فيوافقنا . واحتج المحاملي وغيره بقوله تعالى : صعيدا طيبا قالوا : والمراد طاهرا وهذا هو الراجح في معنى الطيب في الآية كما قدمناه ، واحتجوا أيضا بما ذكره المصنف وكان ينبغي للمصنف أن يقول : لأنه طهارة عن حدث ليحترز عن الدباغ ، فإنه يجوز بالنجس على أصح الوجهين كما سبق . قال أصحابنا : وسواء كان التراب الذي خالطته النجاسة كثيرا أو قليلا لا يجوز التيمم به بلا خلاف ، بخلاف الماء الكثير لأن للماء قوة تدفع النجاسة ، وذكر أصحابنا هنا تراب المقابر وحكمه أنه إذا تيقن نبشها فترابها نجس وإن تيقن عدم نبشها فترابها طاهر ، وإن شك فطاهر أيضا على الأصح ، فحيث قلنا : طاهر جاز التيمم به وإلا فلا ، إلا أنها إذا لم تنبس تجوز الصلاة عليها مع الكراهة ، لكونها مدفن النجاسة ولا يكره التيمم بترابها لأنه طاهر فهو كغيره صرح به الشيخ نصر في الإنتخاب وهو واضح حسن .

Bölüm V02/P247–V02/P249

قال الشافعي رحمه الله في الأم : ولو وقع المطر على المقبرة لم يصح التيمم بها لأن صديد الميت قائم فيها لا يذهبه المطر كما لا يذهب التراب ، قال : وهكذا كل ما اختلط من الأنجاس بالتراب مما يصير كالتراب . وذكر الأصحاب هنا التيمم بالأرض التي أصابتها نجاسة ذائبة ، فزال أثرها بالشمس والريح وفيها القولان المشهوران : الجديد أنها لا تطهر فلا يجوز التيمم بها ، والقديم أنها تطهر فيجوز التيمم بها عند الجمهور . وقال القفال في شرح التلخيص : إذا قلنا بالقديم ، فهي طاهرة تجوز الصلاة عليها ، وفي جواز التيمم بترابها قولان قال : وهكذا قال الشافعي في القديم : إن جلد الميتة يطهر بالدباغ وتجوز الصلاة عليه وفيه ، ولا يجوز بيعه فجعله طاهرا في حكم دون حكم ، هذا كلام القفال وهو شاذ ، ومنع بيع المدبوغ ليس للنجاسة كما سبق في بابه والله أعلم . الرابعة : لا يصح التيمم بتراب خالطه جص أو دقيق أو زعفران أو غيره من الطاهرات التي تعلق بالعضو ، وسواء كان الخليط قليلا أو كثيرا مستهلكا ، هذا هو الصحيح المشهور . قال البندنيجي . وهو المنصوص ، وحكى الأصحاب عن أبي إسحاق المروزي وجها أنه يجوز إذا كان الخليط مستهلكا ، كما يجوز الوضوء بالماء الذي استهلك فيه مائع ، قال الشيخ أبو حامد والأصحاب هذا الوجه غلط . والفرق أن الماء يجري بطبعه فإذا أصاب المائع موضعا جرى الماء بعده ، وأما الخليط فربما علق بالعضو فمنع التراب من العلوق ولأن للماء قوة التطهير ، ولأنه لا تضره النجاسة إذا كان كثيرا بخلاف التراب ، وأما إذا اختلط بالتراب فتات الأوراق ، فقال إمام الحرمين والغزالي في البسيط : الظاهر أنه كالزعفران ، يعني فيكون فيه التفصيل والخلاف ، وقيل يعفي عنه كما في الماء ، فإن قيل ما الفرق بين مخالطة الدقيق ونحوه ومخالطة الرمل حيث جاز في الرمل دون الدقيق قلنا الدقيق يعلق باليد كما يعلق التراب فيمنع التراب ، والرمل لا يعلق ، أما إذا خالط التراب مائع طاهر من طيب أو خل أو لبن أو غيره ، فقال الماوردي : إن تغير به لم يجز التيمم به وإلا جاز . وقال القاضي أبو الطيب وصاحب البحر : إن تغيرت رائحته بماء الورد ثم جف جاز التيمم به ، لأن بالجفاف ذهب ماء الورد وبقيت رائحته المجاورة . فرع : هذا الذي ذكره المصنف من أن الجص لا يجوز التيمم به ، هو المذهب الصحيح المقطوع به في طرق الأصحاب ، وشذ وأغرب القاضي أبو بكر البيضاوي فحكى في كتابه شرح التبصرة له في جواز التيمم بالجص ثلاثة أوجه . أحدها : يجوز ، والثاني : لا يجوز ، والثالث : إن كان محرقا لم يجز وإلا جاز . وبهذا الثالث قطع صاحب الحاوي و البحر ، وهو ضعيف جدا ، نبهت عليه لئلا يغتر به . الخامسة : التراب المستعمل فيه صور : إحداها : أن يلصق بالعضو ثم يؤخذ منه فالمشهور في المذهب أنه لا يجوز التيمم به ، وهو الصحيح الذي قطع به الجمهور كالماء المستعمل ، وذكر الشيخ أبو حامد والماوردي وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم فيه وجهين أحدهما : هذا والثاني : يجوز ، لأن التيمم لا يرفع الحدث فلا يصير مستعملا بخلاف الماء ، واختاره الماوردي ، وذكره الغزالي في تدريسه أن هذا الخلاف يلتفت على أن سبب الإستعمال في الماء هو إنتقال المنع أم تأدي العبادة . الثانية : أن يصيب العضو ثم يتناثر منه فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما ، أصحهما لا يجوز التيمم به ، صححه الشيخ أبو حامد والمحاملي في المجموع والفوراني وإمام الحرمين وابن الصباغ والبغوي وصاحب العدة وآخرون ، وقطع به المتولي وغيره ، ونقله البندنيجي وابن الصباغ عن نص الشافعي ، قال الشيخ أبو حامد والمحاملي وغيرهما : الوجه الآخر غلط .

Bölüm V02/P249–V02/P250

الثالثة : أن يتساقط عن العضو ولم يكن لصق به ولا مسه ، بل لاقى ما لصق بالعضو ، فالمشهور أنه ليس بمستعمل كالباقي على الأرض ، قال الروياني : وقيل فيه وجهان ، قال : ولا معنى لهذا والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بالفصل إحداها : قال أصحابنا : يجوز التيمم بجميع أنواع التراب من الأحمر والأبيض والأسود والأعفر وغير ذلك ، قال أصحابنا : وسواء في ذلك التراب المأكول وغيره ، هذا هو المذهب الصحيح المشهور ، وفي البيان وجه أنه لا يجوز بالتراب الأرمني ولا بالمأكول وليس بشيء . قال الشافعي رحمه الله في المختصر : والصعيد التراب من كل أرض سبخها ومدرها وبطحائها وغيرها . وقال في الأم : ولا يتيمم ببطحاء رقيقة كانت أو غليظة . قال أصحابنا : السبخة التراب الذي فيه ملوحة ولا ينبت فالتيمم به جائز ، وبه قال جمهور العلماء . وحكى الماوردي عن ابن عباس وإسحاق ابن راهوية أنهما منعاه لقوله تعالى : صعيدا طيبا ودليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم تيمم بتراب المدينة وهي سبخة ولأنه جنس يتطهر به ، فاستوى ملحه وعذبه كالماء . وأما الطيب في الآية فمعناه الطاهر ، وقيل : الحلال كما سبق ، وأما المدر فهو التراب الذي يصيبه الماء فيجف ويصلب ، ويصح التيمم به إذا دق أو كان عليه غبار ، وأما البطحاء فهو بفتح الباء وبالمد يقال فيه الأبطح ، ذكره الأزهري وغيره واختلفوا في تفسيره ، فالصحيح الأوضح ما ذكره الأزهري وإمام الحرمين والغزالي وآخرون أنه التراب اللين في مسيل الماء . وقال القاضي أبو الطيب : هو مجرى السيل إذا جف واستحجر ، وقال الشيخ أبو حامد والماوردي وآخرون : فيه تأويلان أحدهما : القاع ، والثاني : الأرض الصلبة . وأما قول الشافعي في الأم : لا يجوز بالبطحاء ، وقوله في المختصر : يجوز ، فقال الأصحاب : ليست على قولين بل على حالين ، فقوله : لا يجوز أراد إذا لم يكن فيها تراب يعلق باليد . وقال صاحبا الحاوي و البحر وغيرهما : وأما الحمأة المتغيرة إذا جفت وسحقت فيجوز التيمم بها لأنها طين خلق منتنا ، فهي كالماء الذي خلق منتنا . قال أصحابنا : ولا يجوز التيمم بمدقوق الكذان ، وهو حجر رخو يصير الدق كالتراب ، والله أعلم . المسألة الثانية : قال أصحابنا يجوز أن يتيمم الجماعة من موضع واحد كما يتوضأون من إناء ، ويجوز أن يتيمم الواحد من تراب يسير يستصحبه مع في خرقة ونحوها مرات ، كما يتوضأ من إناء مرات . الثالثة : قال أصحابنا : يجوز أن يتيمم من غبار تراب على مخدة أو ثوب أو حصير أو جدار أو أداة ونحوها ، نص عليه في الأم وقطع به الجمهور . قال العبدري وغيره : وكذا لو ضرب بيده على حنطة أو شعير فيه غبار وحكى صاحب البحر وجها شاذا أنه لا يجوز ، وهو مذهب أبي يوسف لأنه لم يقصد الصعيد ، وهذا الوجه ليس بشيء ، للحديث الصحيح الذي سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم : تيمم بالجدار ولأنه قصد الصعيد ، فلا فرق بين أن يكون على الأرض أو على غيرها . الرابعة : الأرضة بفتح الهمزة والراء ، وهي دويبة تأكل الخشب والكتب ونحوها إذا استخرجت ترابا . قال القاضي حسين : إن استخرجته من مدر جاز التيمم به ولا يضر اختلاطه بلعابها ، فإنه طاهر فصار كتراب عجن بخل أو ماء ورد ، وإن استخرجت شيئا من الخشب لم يجز لعدم التراب .

Bölüm V02/P250–V02/P251

الخامسة : لو تيمم بتراب على ظهر حيوان إن كان كلبا أو خنزيرا نظر إن علم نجاسته بأن وقع عليه التراب في حال رطوبته أو أصابه عرقه لم يجز التيمم به ، وإن علم أنه طاهر لعلمه بإنتفاء ذلك جاز التيمم به ، وإن لم يعلم الحال فقال القاضي حسين وصاحبا التتمة و البحر والرافعي ، فيه القولان في تقابل الأصل والظاهر قال صاحب البحر : والأصح الجواز وهذا الذي ذكروه مشكل ، وينبغي أن يجوز التيمم به بلا خلاف للأصل ، وليس هنا ظاهر يعارضه ، وإن كان حيوانا آخر جاز بلا خلاف إلا أن يكون امرأة ففيها تفصيل وخلاف يأتي قريبا إن شاء الله تعالى والله أعلم .

Bölüm V02/P251–V02/P253

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصح التيمم إلا بالنية لما ذكرناه في الوضوء ، وينوي بالتيمم إستباحة الصلاة ، فإن نوى به رفع الحدث ففيه وجهان أحدهما : لا يصح لأنه لا يرفع الحدث . والثاني : يصح لأن نية رفع الحدث تتضمن إستباحة الصلاة . + الشرح : النية في التيمم واجبة عندنا بلا خلاف ، وكذلك في الوضوء والغسل ، وقد تقدم في باب نية الوضوء بيان مذاهب العلماء فيها بدلائلها وفروع كثيرة ، وأما صفة نية التيمم فإن نوى إستباحة الصلاة أو إستباحة ما لا يباح إلا بالطهارة صح تيممه بلا خلاف ، لأنه نوى مقتضاه . وإن نوى رفع الحدث بنى على أن التيمم يرفع الحدث أم لا وفيه وجهان الصحيح منهما أنه لا يرفع الحدث ، وبه قطع جمهور الأصحاب والثاني وهو قول أبي العباس بن سريج : يرفع في حق فريضة واحدة ، ودليل المذهب حديث عمران بن حصين الذي قدمناه في تيمم الجنب وأمر النبي صلى الله عليه وسلم له الإغتسال حين وجد الماء ، وحديث أبي ذر السابق أيضا : الصعيد الطيب وضوء المسلم فإذا وجد الماء فليمسه بشرته وحديث عمرو بن العاص حين تيمم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صليت بأصحابك وأنت جنب وكلها أحاديث صحاح ظاهرة في أن الحدث ما ارتفع ، إذ لو ارتفع لم يحتج إلى الإغتسال . قال إمام الحرمين : هذا المنقول عن ابن سريج ضعيف معدود من الغلطات فإن ارتفاع الحدث لا يتبعض ، فإذا نوى المتيمم رفع الحدث إن قلنا بقول ابن سريج صح ، وإن قلنا بالمذهب فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما أصحهما : بإتفاق الأصحاب لا يصح تيممه ، وبه قطع القاضي أبو الطيب وجماعات . الثاني : يصح ونقله ابن خيران قولا ، وهو غريب ضعيف ، ولو تيمم الجنب بنية رفع الجنابة فكمحدث نوى رفع الحدث ، ولو نوى الطهارة عن الحدث لم يصح كما لو نوى رفع الحدث . ذكره القاضي أبو الطيب ومتابعوه ابن الصباغ والروياني والشيخ نصر ، والله أعلم . فرع : ذكرنا أن التيمم لا يرفع الحدث عندنا ، وبه قال جماهير العلماء . وقال داود والكرخي الحنفي وبعض المالكية : يرفعه . دليلنا ما سبق . قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصح التيمم إلا بنية الفرض ، فإن نوى بتيممه صلاة مطلقة أو صلاة نافلة لا يستبح الفريضة . وحكى شيخنا أبو حاتم القزويني أن أبا يعقوب الأبيوردي حكى عن الإملاء قولا آخر أنه يستبيح به الفرض ، ووجهه أنه طهارة فلم يفتقر إلى نية الفرض كالوضوء . والذي يعرفه البغداديون من أصحابنا ، كالشيخ أبي حامد وشيخنا القاضي أبي الطيب أنه لا يستبيح به الفرض لأن التيمم لا يرفع الحدث وإنما يستباح به الصلاة ، فلا يستبيح به الفرض حتى ينويه بخلاف الوضوء ، فإنه يرفع الحدث فاستباح به الجميع ، وهل يفتقر إلى تعيين الفريضة فيه وجهان : أحدهما : يفتقر لأن كل موضع افتقر إلى نية الفريضة افتقر إلى تعيينها ، كأداء الصلاة والثاني : لا يحتاج إلى تعيينها ، ويدل عليه قوله في البويطي . + الشرح : ينبغي للمتيمم لفريضة أن ينوي إستباحة تلك الفريضة بعينها ، فإن نوى إستباحة الفرض مطلقا ولم يعين فوجهان مشهوران في طريقة العراقيين أصحهما : يحزئه ويستبيح أي فريضة أراد ، اتفق الأصحاب على تصحيحه ، وبه قطع جمهور الخراسانيين . ونقل إمام الحرمين إتفاق طرق المروازة عليه ، قال : والوجه الآخر حكاه العراقيون وهو مطرح لا إلتفات إليه ، وصرح القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والمتولي وآخرون من الطريقتين بأن اشتراط تعيين الفريضة غلط والقائلون بالإشتراط هم أبو إسحاق المروزي وأبو علي ابن أبي هريرة وأبو القاسم الصيمري ، واختاره أبو علي السنجي بالسين المهملة والنون والجيم حكاه عنهم الرافعي . وأما قول المصنف : وعليه يدل قوله في البويطي فالمذكور في البويطي أنه ءذا نوى فريضتين كان له أن يصلي إحداهما . ووجه الدلالة منه أنه خيره بينهما فلو وجب التعيين لم يستبح واحدة منهما ، وللقائل الآخر أن يجيب عن هذا النص ويقول : إنما جوز له أن يصلي إحداهما لأنه نواها وعينها ونوى معها غيرها فلغى الزائد . قال أصحابنا : فإذا قلنا بالمذهب إن التعيين ليس بشرط ، فنوى إستباحة الظهر فله أن يصلي فريضة أخرى ، وإذا نوى الحاضرة صلى الفائتة ، وكذا عكسه والله أعلم . أما إذا لم ينو الفريضة بل نوى إستباحة النافلة أو نوى إستباحة الصلاة ولم يقصد فرضا ولا نفلا ففيه ثلاث طرق الصحيح منها عند جمهور الأصحاب أنه لا يستبيح الفرض في الصورتين . والثاني : في إستباحته قولان ، واختار الروياني في الحلية الإستباحة . والثالث : إن نوى النفل ففي إستباحة الفرض القولان ، وإن نوى الصلاة فقط إستباح الفرض قولا واحدا ، وهذا الطريق إختيار إمام الحرمين والغزالي قال الإمام : لأن الصلاة اسم جنس تتناول الفرض والنفل ، ويخالف ما لو نوى المصلي الصلاة فإنها لا تنعقد إلا نفلا ، لأن الصلاة لا يمكن أن يجمع فيها بين فرض ونفل بنية واحدة فحمل على الأقل وهو النفل . وأما التيمم فيمكن الجمع في نيته بين فرض ونفل ، فحملت الصلاة في نيته على الجنس ، ثم إذا قلنا بالمذهب في الصورتين ، وهو أنه لا يستبيح الفرض إستباح النفل على الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور . وفيه وجه ضعيف غريب في التتمة و التهذيب وغيرهما أنه لا يستبيح النفل أيضا ، وعلى هذا الوجه لا يستبيح النفل تابعا للفرض والله أعلم . هذا تفريع مذهبنا ، وجوز أبو حنيفة إستباحة الفرض بنية التيمم للنفل كالوضوء . وقال مالك وأحمد : لا يستبيح الفرض بنية النفل ، ودليل الجميع قد أشار إليه المصنف ، وأما أبو حاتم القزويني فتقدم بيانه في باب الآنية . وأما أبو يعقوب الأبيوردي فبفتح الهمزة وكسر الباء الموحدة وفتح الواو وإسكان الراء منسوب إلى أبيورد بلدة بخراسان ، قال أبو سعد السمعاني : وينسب إليها أيضا الباوردي ، قال : والنسبة الأولى هي الصحيحة .

Bölüm V02/P253–V02/P255

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن تيمم للنفل كان له أن يصلي على الجنازة ، نص عليه في البويطي ، لأن صلاة الجنازة كالنفل ، وإن تيمم لصلاة الفرض إستباح به النفل لأن النفل تابع للفرض ، فإذا إستباح المتبوع إستباح التابع ، كما إذا أعتق الأم عتق الحمل . + الشرح : هنا مسألتان إحداهما : نوى بتيممه إستباحة نافلة معينة أو مطلقة فالصحيح الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي ، وأطبق عليه الأصحاب وسائر العلماء أن تيممه صحيح . وحكى جماعات من الخراسانيين وجها أنه لا يصح تيممه وحكاه صاحب التتمة قولا للشافعي ، فعلى هذا لا يصح التيمم للنفل مفردا ، وإنما يصح تبعا للفرض ، قالوا : لأن التيمم إنما جوز للضرورة ، ولا ضرورة للنفل . قال القاضي حسين وصاحبا التتمة و البحر : نظير هذه المسألة : المعضوب إذا استأجر من يحج عنه فرضا جاز ، وفي النفل قولان قال القاضي : وكذا المستحاضة لو توضأت للنفل ، ففي صحته وجهان ، ووجه المنع أنه لا ضرورة بها إلى النفل ، وهذا الوجه غلط لا شك فيه ومخالف لما تظاهرت عليه الأدلة . وقد جوزت النافلة إلى غير القبلة للحاجة والتخفيف فالتيمم أولى فإنه بدل ، ولا تفريع على هذا الوجه وإنما التفريع على المذهب ، فإذا نوى إستباحة نافلة جاز أن يصلي من جنس النوافل ما شاء إلى أن يحدث ، وله سجود التلاوة والشكر ومس المصحف وحمله . وإن كان جنبا أو من انقطع حيضها إستباحا القراءة واللبث في المسجد وحل وطؤها لأن النافلة آكد من هذه الأشياء فإنها تفتقر إلى الطهارة بالإجماع وهذه مختلف فيها ، وله أن يصلي على جنائز سواء تعينت عليه أم لا ، هذا هو المذهب وفيه وجه : أنه يستبيحها لأنها فرض ، ووجه ثالث : إن تعينت عليه لم يستبحها بتيمم النافلة ، وإلا إستباحها ، وسيأتي بيان هذه الأوجه بأدلتها حيث ذكرها المصنف في أواخر هذا الباب . أما إذا نوى إستباحة مس المصحف أو نوى الجنب أو المنقطع حيضها قراءة القرآن واللبث في المسجد ، أو نوت إستباحة الوطء فإنهم يستبيحون ما نووا على المذهب الصحيح المشهور وبه قطع الأصحاب . وحكى الرافعي فيه الوجه السابق في التيمم النافلة المجردة ، والصواب ما سبق ، وهل يستبيحون صلاة النفل فيه وجهان مشهوران ، حكاهما الماوردي وابن الصباغ والمتولي والشاشي وآخرون . أحدهما : يجوز كعكسه ، وأصحهما : لا ، لأن النافلة آكد ، ولنا وجه شاذ مذكور في التتمة والبحر وغيرهما : أنه لا يصح التيمم لمس المصحف إلا إذا احتاج إليه بأن كان مسافرا ، وليس معه من يحمله ، ووجه في التهذيب وغيره : أنه لا يصح تيمم منقطعة الحيض بنية إستباحة الوطء ، وقد سبق مثله في الغسل ، ووجه أنه يصح إن كان لها زوج ، وإلا فلا ، حكاه المتولي في باب نية الوضوء وهذه الأوجه ضعيفة ، فإذا قلنا في هذه المسائل يستبيح النافلة ، ففي إستباحة الفرض الطريقان السابقان ، المذهب أنه لا يستبيحه ولو نوى إستباحة الصلاة مطلقا وقلنا بالأصح إنه لا يستبيح الفرض إستباح النفل ، وهذه الأشياء على المذهب وفيه وجه في البحر تفريعا على أن النفل لا يصح إستباحة منفردا ، قال الماوردي ولا يستبيح في هذه الصورة الطواف ، وفي هذا نظر ولو تيمم للجنازة إستباحها وهل هو كالتيمم للنفل أم للفرض فيه وجهان في التهذيب وغيره أصحهما : كالنافلة ، صححه الرافعي وغيره لأنها وإن تعينت فهي كالنفل فإنها تسقط بفعل غيره بخلاف المكتوبة ، والله أعلم . المسألة الثانية : إذا نوى إستباحة فريضة مكتوبة إستباحها ويستبيح النفل قبلها وبعدها ، في الوقت وبعده ، هذا هو المذهب الصحيح المشهور .

Bölüm V02/P255–V02/P256

وحكى الخراسانيون وجها أنه لا يستبيح في هذه الصورة النفل مطلقا ووجها أنه يستبيحه ما دام وقت الفريضة باقيا ولا يستبيحه بعده ، ووافقهم على هذا الوجه من العراقيين المحاملي والشيخ نصر وقطع به الدارمي ، وحكاه إمام الحرمين عن نقل العراقيين . ولنا قول أنه لا يستبيح النفل قبل الفريضة ويستحبيه بعدها ، وقد ذكره المصنف في أواخر الباب والصحيح ما سبق . أما إذا نوى الفريضة والنافلة معا فيستبيحهما جميعا بلا خلاف . قال إمام الحرمين : اتفقت الطرق على هذا . وحينئذ له التنفل قبل الفرض وبعده ، ووافق عليه المخالفون في التي قبلها ، وطرد الرافعي فيه الوجه بالمنع مع النفل ، بعد خروج الوقت ، وليس بشىء . قال الشيخ أبو محمد في الفروق : لو تيمم للظهر في وقتها وصلاها ، ثم دخل وقت العصر ، لم يجز له فعل سنة الظهر بذلك التيمم على أحد الوجهين . ولو لم يصل الظهر في وقتها ، فقضاها في وقت العصر ، وقضي سنة الظهر بذلك التيمم ، جاز بلا خلاف تبعا للفريضة . قال : على هذا الأصل ينبغي أن يقال : من نسي العشاء فذكرها وقت الظهر قضاها وقضى الوتر قولا واحدا . وإنما القولان في قضاء الوتر إذا فعل العشاء في وقتها . وهذا الذي قاله في الوتر فيه نظر ، ولا أعلم من وافقه عليه والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بنية التيمم إحداهما : في ضبط ما تقدم مختصرا ، فإذا نوى رفع الحدث لم يصح تيممه على المذهب وفيه وجه ، وإن نوى إستباحة نافلة إستباحها وما يتبعها من مس المصحف وسجود تلاوة وغيره مما سبق دون الفرض ، هذا هو المذهب ، وفي وجه لا يصح تيممه وفي قول : يباح الفرض أيضا . ولو نوى الفرض بلا تعيين فالمذهب أنه يباح أي فرض أراد ، وفي وجه لا يصح تيممه حتى يعين الفرض ، ولو نوى الصلاة فله النفل وحده على الأصح وقيل : الفرض أيضا ، وقيل : تيممه باطل . ولو نوى الفرض وحده إستباحه والنفل قبله وبعده ، في الوقت وبعده ، وفي وجه لا يباح النفل ، وفي وجه يباح في الوقت فقط ، وفي قول يباح بعد الفرض لا قبله ، ولو نواهما أبيحا كيف شاء ، وفي وجه لا يباح النفل بعد الوقت . الثانية : نوى إستباحة فريضتين فوجهان مشهوران عند الخراسانيين وذكرهما من العراقيين الدارمي أصحهما : يصح تيممه وبه قطع جمهور العراقيين ، وهو نصه في البويطي كما سبق لأنه نواها وغيرها ، فلغا الزائد والثاني : لا يصح لأنه نوى ما لا يباح فلغت نيته فعلى الأول قال الجمهور يصلي أيتهما شاء ، وهو نصه في البويطي وشذ الدارمي فقال : يصلي الأولى ، فخصه بالأولى وليس بشيء . الثالثة : لو نوى فرض التيمم فوجهان مشهوران للخراسانيين أحدهما : يصح كما لو نوى المتوضىء فرض الوضوء . قال الروياني : فعلى هذا هو كالتيمم للنفل وأصحهما : لا يصح . قال إمام الحرمين : والفرق أن الوضوء مقصود في نفسه ، ولهذا استحب تجديده بخلاف التيمم ، قال الرافعي : ولو نوى إقامة التيمم المفروض فهو كينة فرض التيمم ، فلا يصح في الأصح . قال البغوي : ولو نوى فرض الطهارة ففيه الوجهان الأصح لا يصح . وقال الماوردي : لو نوى التيمم وحده أو الطهارة وحدها لم يصح ، وقد سبق عن القاضي أبي الطيب أنه لو نوى الطهارة عن الحدث لم يصح والله أعلم . الرابعة : لو تيمم عن الحدث الأصغر غالطا ظانا أن حدثه الأصغر فكان جنبا أو عكسه صح تيممه بلا خلاف عندنا .

Bölüm V02/P256–V02/P257

وحكى القاضي أبو الطيب وغيره عن مالك وأحمد أنه لا يصح ، واحتج المزني والأصحاب بأن مقتضاهما واحد فلا أثر للغلط ، وأنكر الشيخ أبو محمد هذا في كتابه الفروق وقال : هذه العلة منتقضة بمن عليه فائتة ظنها الظهر فقضاها ثم بأن أنها العصر فلا تجزئه بالإتفاق وإن كان مقتضاهما واحدا ، قال : والعلة الصحيحة أن الجنب ينوي بتيممه ما ينويه المحدث وهو إستباحة الصلاة فلا فرق . وأما الصلاة فيجب تعيينها فإذا نوى الظهر فقد نوى غير ما عليه ، والمتيمم نوى ما عليه ، وذكر القاضي حسين عن الأصحاب أنهم أنكروا على المزني هذه العلة وقالوا : الصواب التعليل بنحو ما ذكره الشيخ أبو محمد ، وهذا الإنكار على المزني فيه نظر ، والأظهر أن كلامه صحيح ، والفرق بينه وبين الصلاة ظاهر . هذا كله إذا كان غالطا ، فإن تعمد فنوي الأكبر وعليه الأصغر أو عكسه مع علمه ففي صحته وجهان حكاهما المتولي سبق مثلهما في باب نية الوضوء ، والأصح البطلان لتلاعبه ، ولو أجنب في سفره ونسي جنابته وكان يتوضأ عند وجود الماء ويتيمم عند عدمه ثم ذكر جنابته لزمه إعادة صلوات الوضوء دون صلوات التيمم ، ذكره صاحب العدة ، وهو ظاهر على ما سبق . الخامسة : تيمم لفائتة ظنها عليه فبان أن لا فائتة عليه لم يصح تيممه بخلاف ما لو توضأ لفائتة ظنها فبان أن لا فائتة ، فإنه يصح وضوءه ، ولو تيمم لفائتة ظنها الظهر فبانت العصر لم يصح ، ولو توضأ لفائتة ظنها الظهر فبانت العصر صح ، والفرق ما فرق به البغوي وغيره بأن التيمم يبيح ولا يرفع الحدث ونيته صادفت إستباحة ما لا يستباح ، والوضوء يرفع الحدث وإذا ارتفع إستباح ما شاء . قال البغوي و المتولي والروياني : لو ظن أن عليه فائتة ، ولم يتحققها فتيمم لها ثم تذكرها لم يجز أن يصليها بذلك التيمم لأن وقت الفائتة بالتذكر . قال المتولي : ولأن المقصود من التيمم إستباحة الصلاة وما لم يتحققها لا يباح له فعلها . وهذا التعليل فاسد ، فإن فعلها مباح ، بل مستحب ، وقد أنكر عليهم الشاشي هذا فحكاه ثم قال : وعندي في هذا نظر لأنه أمر بالتيمم لها لتوهم بقائها عليه فإذا تحقق بقاؤها عليه كان أولى بالإجزاء . هذا كلامه ، وينبغي أن يكون في صحته وجهان كما سبق فيمن شك هل أحدث فتوضأ محتاطا ، ثم بان أنه كان محدثا هل يصح وضوءه وقد يفرق بضعف التيمم والله أعلم .

Bölüm V02/P257–V02/P258

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا أراد التيمم فالمستحب له أن يسمي الله عز وجل لأنه طهارة عن حدث فاستحب اسم الله تعالى عليه كالوضوء ثم ينوي ويضرب بيديه على التراب ويفرق أصابعه ، فإن كان التراب ناعما فترك الضرب ووضع اليدين جاز ويمسح بهما وجهه ويوصل التراب إلى جميع البشرة الظاهرة من الوجه ، وإلى ما ظهر من الشعور ، ولا يجب إيصال التراب إلى ما تحت الحاجبين والشاربين والعذارين والعنفقة . ومن أصحابنا من قال : يجب ذلك كما يجب إيصال الماء إليه في الوضوء . والمذهب الأول لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصف التيمم واقتصر على ضربتين ومسح وجهه بإحداهما ومسح اليدين بالأخرى ، وبذلك لا يصل التراب إلى باطن هذه الشعور ، ويخالف الوضوء لأنه لا مشقة في إيصال الماء إلى ما تحت هذه الشعور ، وعليه مشقة في إيصال التراب فسقط وجوبه ، ثم يضرب ضربة أخرى فيضع بطون أصابع يده اليسرى على ظهور أصابع يده اليمنى ويمرها على ظهر الكف فإذا بلغ الكوع جعل أطراف أصابعه على حرف الذارع ثم يمر ذلك إلى المرفق ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذارع ويمره عليه ويرفع إبهامه ، فإذا بلغ الكوع أمر إبهام يده اليسرى على إبهام يده اليمنى ، ثم يمسح بكفه اليمنى يده اليسرى مثل ذلك ، ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى ويخلل بين أصابعهما لما روى أسلع رضي الله عنه قال : قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا جنب فنزلت آية التيمم فقال يكفيك هكذا فضرب بكفيه الأرض ثم نفضهما ثم مسح بهما وجهه ثم أمرهما على لحيته ثم أعادهما إلى الأرض فمسح بهما الأرض ثم ذلك إحداهما بالأخرى ثم مسح ذراعيه ظاهرهما وباطنهما . والفرض مما ذكرناه : النية ومسح الوجه ومسح اليدين بضربتين أو أكثر ، وتقدم الوجه على اليد . وسننه : التسمية ، وتقديم اليمنى على اليسرى . + الشرح : هذه القطعة يجمع شرحها مسائل : إحداها : حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف التيمم بضربتين صحيح تقدم بيانه ، وحديث أسلع غريب ضعيف رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد ضعيف وفيه مخالفة لما في المهذب في اللفظ وبعض المعنى وهو أسلع بفتح الهمزة وبالسين والعين المهملتين على وزن أحمد وهو الأسلع بن شريك بن عوف التميمي خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحب راحتله . والكف مؤنثة ، سميت بذلك لأنها تكف عن البدن أي تمنع ما يقصده من ضربة ونحوها . والكوع بضم الكاف وهو طرف العظم الذي يلي الإبهام والرسغ هو مفصل الكف وله طرفان وهما عظمان الذي يلي الإبهام كوع ، والذي يلي الخنصر كرسوع ويقال في الكوع كاع كبوع وباع ، والذراع تؤنث وتذكر والتأنيث أفصح والإبهام مؤنثة ، وقد تذكر وسبق بيانها في صفة الوضوء والراحة معروفة وجمعها راح . والمسألة الثانية : يستحب التسمية في أول التيمم لما ذكره المصنف ، وقوله لأنه طهارة عن حدث احتراز من الدباغ وغيره من إزالات النجاسات وليس مراده بالقياس على الوضوء أن أحدا خالف في التيمم ووافق في الوضوء فألزمه ما يوافق عليه ، بل مراده أن النص ورد في الوضوء فألحقنا التيمم به ، وتقدمت صفة التسمية وفروعها في باب صفة الوضوء ، وظاهر إطلاق المصنف والأصحاب : أنه يستحب التسمية لكل متيمم ، سواء كان حدثه أصغر أم أكبر كما سبق في الغسل . الثالثة : قوله : ثم ينوي ويضرب يديه على التراب ويمسح وجهه ، هكذا عبارة أكثر الأصحاب ، وقال الماوردي في الإقناع والغزالي في الخلاصة والشيخ نصر في الإنتخاب والشاشي في العمدة : ينوي عند مسح وجهه واقتصروا على هذه العبارة ، وظاهرها أنه لا تجب النية قبله كما في الوضوء .

Bölüm V02/P258–V02/P260

قال البغوي والرافعي : يجب أن ينوي مع ضرب اليد على التراب ويستديم النية إلى مسح جزء من الوجه ، قالا : فلو إبتدأ النية بعد أخذ التراب أو نوى مع الضرب ثم عزبت نيته قبل مسح شيء من الوجه لم يصح لأن القصد إلى التراب . وإن كان واجبا فليس بركن مقصود ، وإنما المقصود منه نقل التراب ، فمسح الوجه هو المقصود فتجب النية عنده . وحكى الرافعي فيما إذا قارنت النية نقل التراب وعزبت قبل مسح شيء من الوجه وجها غريبا أنه يجزئه والله أعلم . وأما قوله : ويضرب يديه على التراب ، فإن كان ناعما فترك الضرب ووضع اليدين جاز فمتفق عليه ، كذا صرح به أصحابنا ، ونص الشافعي على الضرب . قال أصحابنا : أراد إذا لم يعلق الغبار إلا بالضرب أو أراد التمثيل لا الإشتراط قال أصحابنا : ولا يشترط اليد ، بل المطلوب نقل التراب ، سواء حصل بيد أو خرقة أو خشبة أو نحوها ، ونص عليه الشافعي في الأم ، قال في الأم : وأستحب أن يضرب بيديه جميعا والله أعلم . وأما قوله : ويفرق أصابعه في ضربة مسح الوجه فكذا نص عليه الشافعي في مختصر المزني ، وفي البويطي ، وكذا قاله جميع أصحابنا العراقيين ، وأطبقوا عليه في كتبهم المشهور ، وجعلوه مستحبا . وكذا نقله عن جميع العراقيين جماعات ، منهم صاحب البيان ، وكذا قاله جماعة من أصحابنا الخراسانيين ، قالوا : وفائدة استحباب التفريق زيادة تأثير الضرب في إثارة الغبار ، وليكون أسهل وأمكن في تعميم الوجه بضربة واحدة . وقال أكثر الخراسانيين : لا يفرق في ضربة الوجه ، فإن فرق ففي صحة تيممه وجهان وجه البطلان أنه يصير ناقلا لتراب اليد قبل مسح الوجه ، فإن التراب الذي يحصل بين الأصابع لا يزول في مسح الوجه فيمنع انتقال تراب آخر وأحسن البغوي من الخراسانيين في بيان المسألة فقال : نص الشافعي أنه يفرق في الضربتين فقال بعض أصحابنا : لا يفرق في الأولى ، فإن فرق فيها دون الثانية لم يصح مسح ما بين الأصابع لأنه مسح بتراب أخذ قبل مسح الوجه ، وإن فرق في الضربتين فوجهان أحدهما : يجوز لأنه أخذ لليدين ترابا جديدا . والثاني : لا يجوز لأن بعض المأخوذ أولا بقي بين أصابعه فيصير كما لو كان على وجهه تراب فنقل إليه ترابا آخر من غير أن ينفض الأول فإنه لا يجوز قال : والمذهب عندي أنه إذا فرق في الضربتين صح كما نص عليه ولا بأس بأخذ تراب اليد قبل مسح الوجه حتى لو ضرب يديه على تراب ، فمسح بيمينه جميع وجهه ، وبيساره يمينه جاز ، والترتيب واجب في المسح دون أخذ التراب ، هذا كلام البغوي ، والقائل بأنه لا يجوز التفريق في الأولى مطلقا هو القفال ، واستبعد إمام الحرمين والغزالي قوله . وقالا : هذا تضييق للرخصة . قال الإمام : هذا الذي قاله القفال غلو ومجاوزة حد وليس بالمرضى إتباع شعب الفكر ودقائق النظر في الرخص ، وقد تحقق من فعل الشارع ما يشعر بالتسامح فيه قال : ولم يوجب أحد من أئمتنا على من يريد التيمم أن ينفض الغبار عن وجهه ويديه أولا ، ثم يبتدىء بنقل التراب إليها مع العلم بأن المسافر في تقلباته لا يخلو عن غبار يغشاه فليقتصر على أن ترك التفريق في الأولى ليس بشرط . هذا كلام الإمام . وقطع صاحب العدة بأنه لو فرق في الأولى دون الثانية جاز ، وقال الروياني قال القفال : نقل المزني تفريق الأصابع في الأولى ، قال القفال : فصوبه جميع أصحابنا وعندي أنه غلط في النقل ، ولم يذكر الشافعي ذلك في الأولى إنما ذكره في الثانية .

Bölüm V02/P260–V02/P261

قلت : هذا إعتراف من القفال بمخالفته جميع الأصحاب ، ودعواه غلط المزني باطلة من وجهين : أحدهما : أن التغليط لا يصار إليه ، وللكلام وجه ممكن ، وهذا النقل له وجه كما سبق بيان فائدته . والثاني : أن المزني لم ينفرد بهذا ، بل قد وافقه في نقله البويطي كما قدمته ، كذلك رأيته صريحا في كتاب البويطي رحمه الله وجمع الرافعي متفرق كلام الأصحاب وأنا أنقله مختصرا قال : روى المزني التفريق في الأولى ، فمن الأصحاب من غلطه منهم القفال وصوبه الآخرون وهو الأصح ثم القائلون بالأول اختلفوا في أنه هل يجوز التفريق في الأولى فجوزه الأكثرون ، قالوا : وإن لم يفرق في الثانية أجزأه ذلك التراب الذي بين الأصابع لما بينها . وقال قائلون منهم القفال : لا يصح تيممه ، ثم قال الرافعي بعد هذا ، صحح الأصحاب رواية المزني وهي المذهب هذا كلام الرافعي . وإنما بسطت هذه المسألة وأطنبت فيها هذا الإطناب ، وإن كان ما ذكرته مختصرا بالنسبة إليها لأني رأيت كثيرا من أكابر عصرنا ينتقصون صاحب المهذب : و التنبيه بقوله : يفرق في الضربة الأولى وينسبونه إلى الشذوذ ومخالفة المذهب والأصحاب والدليل . وهذه أعجوبة من العجائب ، وحاصلها اعتراف صاحبها بعظيم من الجهالة ونهاية من عدم الإطلاع وتسفيهه للأصحاب وكذبه عليهم ، بل على الشافعي ، فقد صح التفريق في الأولى عن الشافعي بنقل إمامين هما أجل أصحابه وأتقنهم بإتفاق العلماء وهما البويطي والمزني ، وصح التفريق أيضا عن جمهور الأصحاب ، والله يرحمنا أجمعين . وأما قول المصنف : ويمسح بهما وجهه فكذا عبارة الجمهور ، وظاهرها أنه لا إستحباب في البداءة بشيء من الوجه دون شيء . وقد صرح جماعة من أصحابنا بإستحباب البداءة بأعلى الوجه . منهم المحاملي في اللباب والرافعي ، وقال صاحب الحاوي : مذهب الشافعي أنه يبتدأ بأعلى وجهه كالوضوء ، قال : ومن أصحابنا من قال : يبدأ بأسفل وجهه ثم يستعلى لأن الماء في الوضوء إذا استعلى به انحدر بطبعه فعم جميع الوجه ، والتراب لا يجري إلا بإمرار اليد فيبدأ ليقل ما يصير على أعلاه من الغبار ليكون أجمل لوجهه وأسلم لعينه ، والله أعلم . وأما قوله : ويوصل التراب إلى جميع البشرة الظاهرة من الوجه وإلى ما ظهر من الشعر فأراد بالبشرة الظاهرة ما لا شعر عليه ، واحترز به عن البشرة المستترة بالشعور . وقوله : وإلى ما ظهر من الشعر يعني الشعر الذي يجب غسله في الوضوء ، كذا قاله أصحابنا ، قالوا : وفي إيصال التراب إلى ظاهر ما خرج من اللحية عن الوجه القولان كالوضوء . وأما قوله : لا يجب إيصال التراب إلى ما تحت الحاجبين والشاربين والعذارين ومن أصحابنا من قال : يجب ، والمذهب الأول فكذا قاله أصحابنا ، واتفقوا على أن الصحيح أنه لا يجب ، وقطع به القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي والمتولي والبغوي وآخرون ، وادعى إمام الحرمين أنه لا خلاف فيه ، ودليل الوجهين مذكور في الكتاب وقوله : الحاجبين والشاربين والعذارين تمثيل ، والمراد الشعور التي يجب إيصال الماء إليها في الوضوء ، وهي الثلاثة المذكورة والعنفقة ولحية المرأة والخنثى وأهداب العين وشعر الخدين سواء خفت أو كثفت ، وكذا اللحية الخفيفة للرجل صرح به أصحابنا ، وحكم الشعر على الذراع حكم شعر الوجه ، حكى الخلاف فيه في فتاوي القاضي حسين وجزم القاضي والبغوي بأنه لا يجب إيصال التراب إلى ما تحته ، كما قالا في الوجه قال القاضي : ولا يستحب إيصال التراب إلى البشرة التي تحت الشعر الكثيف التي يستحب إيصال الماء إليها والله أعلم . وأما قوله : ثم يضرب ضربة أخرى فيضع بطون أصابع يده الخ .

Bölüm V02/P261–V02/P262

فهذه الكيفية ذكرها الشافعي رحمه الله في مختصر المزني واتفق الأصحاب على إستحبابها ، وأشار الرافعي إلى حكاية وجه أنها لا تستحب ، بل هي وغيرها سواء ، وليس هذا بشيء ، وإنما استحبها الشافعي والأصحاب لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد في مسح اليدين على ضربة واحدة ، وثبت بالأدلة وجوب إستيعاب اليدين فذكروا هذه الكيفية ليبينوا صورة حصول الإستيعاب بضربة ، وذكر جماعات من الأصحاب أنهم أرادوا الجواب عن اعتراض من قال : الواجب مسح الكف فقط ، وأنه لا يتصور إستيعاب الذارعين مع الكفين بضربة فبينوا تصوره ، ولم يثبت في هذه الكيفية حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والحديث الذي ذكره المصنف ليس فيه دلالة لها ولا هو ثابت كما سبق بيانه . وذكر الغزالي أنها سنة ، ومراده أن السنة لا يزيد على ضربتين ولا يتمكن من ذلك إلا بهذه الكيفية ، فكانت سنة لكونها محصلة لسنة الإقتصار على ضربة مع الإستيعاب . قال الرافعي : وزعم بعضهم أن هذه الكيفية منقولة عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس هذا بشيء ، قال أصحابنا : وكيف أوصل التراب إلى الوجه واليدين بضربتين فأكثر بيده أو خرقة أو خشبة جاز ونص عليه في الأم كما سبق وأما قوله : ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى ، ويخلل بين أصابعهما فاتفق جمهور العراقيين على أنه سنة ليس بواجب . ونقله ابن الصباغ عن الأصحاب مطلقا . هذا إذا كان فرق أصابعه في الضربتين أو في الثانية أما إذا فرق في الأولى فقط ، وقلنا : يجزيه فيجب التخليل ، وقال الخراسانيون والماوردي : في وجوب التخليل ومسح إحدى الراحتين بالأخرى وجهان . وقال البغوي : إن قصد بإمرار الراحتين على الذراعين مسحهما حصل وإلا فلا والصحيح طريقة العراقيين ، قال العراقيون : ويسقط فرض الراحتين ، وما بين الأصابع حين يضرب اليدين على التراب ، قالوا : فإن قيل : إذا سقط فرض الراحتين صار التراب الذي عليهما مستعملا فكيف يجوز مسح الذراعين به ولا يجوز نقل الماء الذي غسلت به إحدى اليدين إلى الأخرى فالجواب من وجهين . أحدهما : أن اليدين كعضو واحد ، ولهذا جاز تقديم اليسار على اليمين ، ولا يصير التراب مستعملا إلا بانفصاله ، والماء ينفصل عن اليد المغسولة فيصير مستعملا . الثاني : أنه يحتاج إلى هذا هاهنا فإنه لا يمكنه أن يتم الذراع بكفها ، بل يفتقر إلى الكف الأخرى ، فصار كنقل الماء من بعض العضو إلى بعضه وهذان الجوابان ذكرهما ابن الصباغ وغيره وهما مشهوران في كتب العراقيين ، ونقل صاحب البيان وجها أنه يجوز نقل الماء من يد إلى أخرى لأنهما كيد ، فعلى هذا يسقط السؤال . فرع : إذا كان يجري إحدى اليدين على الأخرى فرفعها قبل إستيعاب العضو ثم أراد أن يعيدها للإستيعاب فوجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره أحدهما : لا يجوز لأن الباقي على الماسحة صار بالفصل مستعملا . والثاني : يجوز قال وهو الأصح لأن المستعمل هو الباقي على الممسوح ، وأما الباقي على الماسحة فهو في حكم التراب الذي يضرب عليه اليد مرتين . فرع : وأما قول المصنف : الواجب من ذلك النية ومسح الوجه واليدين بضربتين فصاعدا ، وترتيب اليد على الوجه وسننه : التسمية ، وتقديم اليمنى على اليسرى ففيه نقص . قال أصحابنا : أركان التيمم ستة متفق عليها وهي : النية ، ومسح الوجه ، واليدين ، وتقديم الوجه على اليدين ، والقصد إلى الصعيد ونقله .

Bölüm V02/P262–V02/P264

وثلاثة مختلف فيها أحدها : الموالاة وفيها ثلاث طرق : المذهب : أنها سنة ليست بواجبة ، وتقدم بيانها في صفة الوضوء والثاني : الترتيب في نقل التراب للوجه واليدين وفيه وجهان حكاهما الرافعي وغيره أصحهما : لا يجب فله أن يأخذ التراب بيديه جميعا ويمسح بيمينه وجهه وبيساره يمينه ، هذا هو الذي اختاره البغوي كما سبق والثاني : يجب تقديم النقل للوجه قبل النقل لليد . والثالث : إستيفاء ضربتين ، قطع المصنف وسائر العراقيين وجماعة من الخراسانيين بأنه واجب ، وهذا هو المعروف من مذهب الشافعي ، ولم يذكر أكثر الخراسانيين ذلك في الواجبات ولا تعرضوا له . وقال الرافعي : قد تكرر لفظ الضربتين في الأحاديث ، فجرت طائفة من الأصحاب على الظاهر ، فقالوا : لا يجوز أن ينقص منهما ، وقال آخرون : الواجب إيصال التراب إلى الوجه واليدين سواء كان بضربة أو أكثر ، قال : وهذا أصح لكن يستحب أن لا يزيد على ضربتين ولا ينقص ، وفيه وجه أنه يستحب ضربة للوجه وضربة لليد اليمنى وثالثة اليسرى ، والأول هو المشهور . هذا كلام الرافعي في الشرح ، وقطع في كتابه المحرر بأن الضربتين سنة ، والمعروف ما قدمته . فهذه الواجبات المتفق عليها المختلف فيها ، وقد استوفي المصنف المتفق عليه فإن قيل : فلم يذكر القصد إلى الصعيد وهو أحد الأركان الستة ، قلنا : بل ذكره في الفصل الذي بعد هذا ، ولم يستوعب بهذه العبارة جميع الفروض ، بل قال : الفرض مما ذكرناه ، والقصد ليس مما ذكره والله أعلم . وأما السنن فكثيرة إحداها : التسمية . الثانية : تقديم اليد اليمنى على اليسرى . الثالثة : الموالاة على المذهب . الرابعة : أن يبدأ بأعلى وجهه على الأصح ، وقيل بأسفله كما سبق . الخامسة : أن يمسح إحدى الراحتين بالأخرى ، ويخلل الأصابع على الصحيح وقيل يجبان كما سبق . السادسة : أن لا يزيد على ضربتين قال المحاملي في اللباب و الروياني : الزيادة على مسحة للوجه ومسحة لليدين مكروهة ، وحكى الرافعي وجها أنه يستحب تكرار المسح كالوضوء وليس بشيء أن السنة فرقت بينهما ولأن في تكرار الغسل زيادة تنظيف بخلاف التيمم . السابعة : أن يخفف التراب المأخوذ وبنفخه إذا كان كثيرا بحيث يبقى قدر الحاجة وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم نفخ في يديه بعد أخذ التراب ، ونص عليه الشافعي والأصحاب ، وقال صاحب الحاوي نص في القديم أنه يستحب ولم يستحبه في الجديد ، فقال بعض أصحابنا فيه قولان : القديم يستحب و الجديد لا يستحب ، وقال آخرون على حالين إن كان كثيرا نفخ وإلا فلا والثامنة : أن يديم يده على العضو لا يرفعها حتى يفرغ من مسحه ، وفي هذا الوجه أنه واجب قد سبق . التاسعة : أن يستقبل القبلة كالوضوء . العاشرة : إمرار التراب على العضو تطويلا للتحجيل كما سبق في الوضوء ، وليخرج من خلاف من أوجبه ، وممن صرح بإستحبابه المتولي والبغوي ، ونقله صاحب البحر عن الأصحاب ، وحكى الرافعي وجها ضعيفا أنه لا يستحب . الحادية عشرة : ينبغي أن يستحب بعده النطق بالشهادتين كما سبق في الوضوء والغسل ، وربما دخل في السنن بعض ما سأذكره إن شاء الله تعالى في فرع المسائل الزائدة . فرع : يجب الترتيب في تيمم الجنابة كما يجب في تيمم الحدث الأصغر فيمسح وجهه ثم يديه ، وإن كان لا يجب الترتيب في غسل الجنابة ، قال الشيخ أبو محمد : والفرق أن الترتيب إنما يظهر في المحلين المختلفين ولا يظهر في المحل الواحد ، فالبدن في الغسل شيء واحد ، فصار كعضو من أعضاء الوضوء ، وأما الوجه واليدان في التيمم فمحلان مختلفان والله أعلم .

Bölüm V02/P264–V02/P265

قال المصنف رحمه الله تعالى : قال في الأم : فإن أمر غيره حتى يممه ونوى هو جاز كما يجوز في الوضوء وقال ابن القاص : لا يجوز قلته تخريجا . وقال في الأم : وإن سفت عليه الريح ترابا عمه فأمر يديه على وجهه لم يجزه لأنه لم يقصد الصعيد ، وقال القاضي أو حامد : هذا محمول عليه إذا لم يقصد ، فأما إذا صمد للريح فسفت عليه التراب أجزأه وهذا خلاف المنصوص . + الشرح : في الفصل مسألتان : إحداهما : إذا يممه غيره بإذنه ، ونوى الآمر إن كان معذورا ، كأقطع ومريض وغيرهما جاز بلا خلاف ، وإن كان قادرا فوجهان الصحيح والمنصوص جوازه كالوضوء وبهذا قال جمهور الأصحاب . والثاني : لا يجوز وهو قول ابن القاص ، وقوله : فلته تخريجا هو من كلام ابن القاص ، وإنما قال هذا لأن عادته في كتابه التلخيص أن يذكر المسائل التي نص عليها الشافعي ، ويقول عقبة قاله نصا ، وإذا قال شيئا غير منصوص وقد خرجه هو قال : قلته تخريجا ، وهذه المسألة خرجها من التي بعدها وهي مسألة الريح . وابن القاص بتشديد الصاد المهملة هو أبو العباس وقد ذكرت حاله في أبواب المياه ، أما إذا يممه غيره بغير أمره وهو مختار ونوى ، فهو كما لو صمد في الريح . قاله إمام الحرمين والغزالي وغيرهما وهو واضح . المسألة الثانية : إذا ألقت عليه الريح ترابا استوعب وجهه ثم يديه ، فإن لم يقصدها لم يجزه بلا خلاف ، وإن قصدها وصمد لها ففيه خلاف مشهور حكاه الأصحاب وجهين وحقيقته قولان . أحدهما : لا يصح وهو الصحيح نص عليه في الأم وهو قول أكثر أصحابنا المتقدمين ، وقطع به جماعات من المتأخرين وصححه جمهور الباقين ونقله إمام الحرمين عن الأئمة مطلقا ، قال : والوجه الآخر ليس معدودا من المذهب . والثاني : يصح ، وهو قول القاضي أبي حامد ، واختار الشيخ أبي حامد الاسفرايني ، قال الروياني في كتابه البحر : و الحلية واختاره الحليمي والقاضي أبو الطيب وجماعة قال : وهو الإختيار والأصح ، وحكاه صاحب التتمة قولا قديما ، والمذهب الأول ، وصورة المسألة إذا قصد ثم وقع عليه التراب فلو وقع عليه ثم قصد لم يجزه بلا خلاف ، وهذا وإن كان ظاهرا يفهم من كلام المصنف فلا يضر إيضاحه . وقوله : ترابا عمه هو بالعين المهملة ، أي استوعبه هذا هو المشهور المعروف ، وذكره أبو القاسم بن البزدي وغيره بالغين المعجمة أي عطاه وهو صحيح أيضا وبمعنى الأول لكن الأول أجود ، وقوله : صمد هو بالصاد والميم على وزن قصد وبمعناه والله أعلم . فرع : إذا كان على بعض أعضائه تراب فتيمم به نظر إن أخذه من غير أعضاء التيمم ومسحها به جاز بلا خلاف ، نص عليه الشافعي والأصحاب ، كما لو أخذه من الأرض ، وإن كان على وجهه فردده عليه ومسحه به لم يجزه بلا خلاف لعدم النقل ، وإن أخذه من الوجه ومسح به أو أخذه من اليد ومسح به الوجه فوجهان ، أصحهما هو نصه في الأم جوازه لوجود النقل ، ولو أخذه من الوجه ففضله ثم رده إليه ، أو أخذه من اليد ففضله ثم رده إليها فطريقان حكاهما صاحب التهذيب وغيره ، أصحهما على الوجهين ، والثاني : لا يجوز وجها واحدا ، لأنه ليس بنقل حقيقي ، ولو تمعك في التراب فوصل وجهه ويديه ، إن كان لعذر كالأقطع وغيره جاز بلا خلاف وإلا فوجهان الصحيح جوازه ، صححه الأصحاب ونقله الروياني عن نصه في الأم . قال إمام الحرمين : الوجه القطع بالجواز .

Bölüm V02/P265–V02/P266

قال : ولا أرى للخلاف وجها لأن الأصل قصد التراب وقد حصل ، ولو مد يده فصب غيره فيها ترابا ، أو ألقت الريح ترابا على كمه فمسح به وجهه أو أخذه من الهواء فمسح به فوجهان الأصح جوازه ، صححه الروياني والرافعي وغيرهما . فرع في مسائل تتعلق بما سبق إحداهما : ينبغي أن يمسح وجهه بالتراب ولا يقتصر على وضعه عليه ، فإن ضرب يده على التراب ثم وضعها على وجهه ولم يمرها ، فقد قال البغوي والرافعي : يجوز على أصح الوجهين كما قلنا في مسح الرأس ، وقطع الشيخ أبو محمد في الفروق والمتولي بأنه لا يجزيه ، قال المتولي : بخلاف الوضوء فإن الماء إذا وضع على العضو يحس به ويسيل والتراب لا يتعدي ، فيتحقق وصول الماء جميع العضو ، ولا يتحقق في التراب إلا بإمرار اليد . قال : حتى لو لم يتحقق وصول الماء وجب الإمرار ولو تحقق وصول التراب بأن كان كثيرا صح تيممه . الثانية : قال القاضي حسين و البغوي : إذا أحدث المتيمم بعد أخذه التراب وقبل المسح بطل ذلك الأخذ وعليه الأخذ ثانيا ، بخلاف ما لو أحدث بعد أخذ الماء قبل غسل الوجه فإنه لا يضره لأن المطلوب في الوضوء الغسل لا نقل الماء وهنا المطلوب نقل التراب ، وأما إذا يممه غيره ، فقال القاضي : يجب أن ينوي الآمر عند ضرب المأمور يده على الأرض ، فلو أحدث أحدهما بعد النية والضربة لم يضر ، بل يجوز أن يمسح بعد ذلك ، بخلاف ما لو أخذ التراب بنفسه ثم أحدث فإنه يبطل الأخذ لأن هناك وجد هيئة القصد الحقيقي فصار كما لو استأجر رجلا ليحج عنه ، ثم جامع المستأجر في مدة إحرام الأجير فإنه لا يفسد الحج ، قال الرافعي : هذا الذي قاله القاضي مشكل وينبغي أن يبطل بحدث الآمر . الثالثة : إذا ضرب يده على تراب على بشرة إمرأة أجنبية فإن كان التراب كثيرا يمنع إلتقاء البشرتين صح تيممه وإلا فلا . كذا قاله القاضي حسين ، ونحوه في التهذيب وغيره ، لأن الملامسة حدث قارن النقل وهو ركن ، فصار كمقارنته مسح الوجه . وقال المتولي : أخذه لوجهه صحيح ولا يضر اللمس معه ، لأن العبادة هي المسح لا الأخذ . فإن أخذ بعد ذلك ليديه بطل مسح وجهه لأنه أحدث قال الرافعي : قول القاضي هو الوجه . الرابعة : إذا كانت يده نجسة فضربها على تراب طاهر ومسح بها وجهه جاز على أصح الوجهين ، وبه قطع البغوي والروياني ، وقد تقدمت المسألة في باب الإستطابة . ولا يصح مسح اليد النجسة بلا خلاف ، كما لا يصح غسلها في الوضوء مع بقائها نجسة . ولو تيمم ثم وقعت عليه نجاسة فقال إمام الحرمين : لا يبطل تيممه قطعا وقال المتولي : فيه وجهان كما لو تيمم ثم ارتد لأنها تمنع إباحة الصلاة . والصواب قول الإمام . ولو تيمم قبل الإجتهاد في القبلة ففي صحته وجهان . كما لو تيمم وعليه نجاسة ، ذكره في البحر ، ولو تيمم مكشوف العورة صح بالإتفاق ، وقد ذكرناه في باب الإستطابة . الخامسة : قال أصحابنا : إذا قطعت يده من بعض الساعد ، وجب مسح ما بقي من محل الفرض ، فإن قطع من فوق المرفق فلا فرض عليه ، ويستحب أن يمس الموضع ترابا كما سبق في الوضوء . حتى قال البندنيجي والمحاملي : لو قطع من المنكب استحب أن يمسح المنكب كما قلنا في الوضوء وبهذا اللفظ نص عليه الشافعي في الأم ، قال العبدري : هذا الذي ذكرناه من إستحباب غسل موضع القطع فوق المرفق في الوضوء ومسحه بالتراب في التيمم هو مذهبنا ومذهب مالك وزفر وأحمد وداود ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : يجب غسله في الوضوء ، ومسحه في التيمم .

Bölüm V02/P266–V02/P268

دليلنا أنه فات محل الوجوب قال أصحابنا : وكل ما ذكرناه في الوضوء من الفروع في قطع اليد وزيادة الكف والأصبع وتدلي الجلدة يجيء مثله في التيمم ، قال الدارمي : لو انقطعت أصابعه وبقيت متعلقة باليد فهل ييممها فيه وجهان قلت : قياس المذهب القطع بوجوب التيمم ولو لم يخلق له مرفق استظهر حتى يعلم . قال أصحابنا : ولو كان في اصبعه خاتم فلينزعه في ضربة اليدين ليدخل التراب تحته ، قال صاحب العدة وغيره : ولا يكفيه تحريكه بخلاف الوضوء لأن الماء يدخل تحته بخلاف التراب . السادسة : يتصور تجديد التيمم في حق المريض والجريح ونحوهما ممن يتيمم مع وجود الماء إذا تيمم وصلى فرضا ثم أراد نافلة ، ويتصور في حق من لا يتيمم إلا مع عدم الماء إذا تيمم وصلى فرضا ولم يفارق موضعه وقلنا لا يجب الطلب ثانيا ، وهل يستحب التجديد في هذين الموضعين فيه وجهان حكاهما الشاشي المشهور : لا يستحب ، وبه قطع القفال والقاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي والمتولي والبغوي والروياني وآخرون لأنه لم ينقل فيه سنة ولا فيه تنظيف ، واختار الشاشي إستحبابه كالوضوء . السابعة : اتفق أصحابنا على أنه يشترط إيصال الغبار إلى جميع بشرة اليد من أولها إلى المرفق ، فإن بقي من هذا لم يسمه غبار لم يصح تيممه . وزاد الشافعي هذا بيانا فقال في الأم : لو ترك من وجهه أو يديه قدرا يدركه الطرف أو لا يدركه لم يمر عليه التراب ، لم يصح تيممه وعليه إعادة كل صلاة صلاها كذلك . ونقل إمام الحرمين هذا عن الأصحاب ثم قال : وهذا مشكل فإن الضربة الثانية التي لليدين إذا ألصقت ترابا بالكفين فالظاهر أنه يصل ما لصق بالكف إلى مثل سعتها من الساعدين ، ولست أظن ذلك الغبار ينبسط على الساعدين ظهرا وبطنا ثم على ظهور الكفين ، وقد ورد الشرع بالإقتصار على ضربتين ، وهذا مشكل جدا فلا يتجه إلا مسلكان أحدهما : المصير إلى القول القديم وهو الإكتفاء بمسح الكفين والثاني : أن نوجب إثارة الغبار ، ثم نكتفي بإيصال جرم اليد مسحا إلى الساعدين من غير تكليف بسط التراب في عينه ، والذي ذكره الأصحاب أنه يجب إيصال التراب إلى حميع محل التيمم يقينا . فإن شك وجب إيصال التراب إلى موضع الشك حتي يتيقن إنبساط التراب على جميع المحل ونحن نقطع بأن هذا ينافي الإقتصار على ضربة واحدة لليدين ، فالذين يجب إعتقاده أن الواجب إستيعاب المحل بالمسح باليد المغبرة من غير ربط الفكر بإنبساط الغبار ، وهذا شيء أظهرته ولم أر بدا منه وما عندي أن أحدا من الأصحاب يسمح بأنه لا يجب بسط التراب على الساعدين . هذا كلام إمام الحرمين ، وهذا الذي اختاره ظاهر والله أعلم . فرع : مذهبنا أنه يجب إيصال التراب إلى جميع البشرة الظاهرة من الوجه والشعر الظاهر عليه قال العبدري : وبه قال أكثر العلماء . وعن أبي حنيفة روايات إحداها : كمذهبنا وهي التي ذكرها الكرخي في مختصره والثانية : إن ترك قدر درهم منه لم يجزه ودونه يجزيه والثالثة : إن ترك دون ربع الوجه أجزأه وإلا فلا . والرابعة : إن مسح أكثره وترك الأقل منه أو من الذارع أجزأه وإلا فلا . حكاه الطحاوي عنه وعن أبي يوسف وزفر . وحكى ابن المنذر عن سليمان بن داود أنه جعله كمسح الرأس دليلنا بيان النبي صلى الله عليه وسلم وقد استوعب الوجه والقياس على الوضوء والله أعلم .

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) · 24 · Qur'an & Sunnah