Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Bölüm V02/P312–V02/P313

قال الإمام : ولو كان متطهرا فأرهقه حدث ووجد الماء ما يكفيه لوجهه ويديه ورأسه دون رجليه ، ولو لبس الخف أمكنه المسح عليه ، فهل يلزمه لبس الخف ليمسح عليه بعد الحدث قياس ما ذكره شيخي إيجاب ذلك ، وهو بعيد عندي ، ولشيخي أن يفرق بأن مسح الخف رخصة محضة فلا يليق بها إيجابها ، وما نحن فيه ضرورة فيجب فيه الممكن ، هذا كلام الإمام وحكى الغزالي في هاتين الصورتين ترددا ومراده به ما ذكره الإمام . قال أصحابنا : فإن احتاج إلى العصابة لإمساك الدواء أو لخوف إنبعاث الدم عصبها على طهر على موضع الجراحة وما لا يمكن عصبها إلا بعصبة من الصحيح فإن خاف من نزعها لم يجب المسح عليها بدلا عما تحتها من الصحيح كالجبيرة لا عن موضع الجراحة . قال أصحابنا : فإن كانت الجراحة على موضع التيمم ، وجب إمرار التراب على موضعها لأنه لا ضرر ولا خوف عليه في ذلك بخلاف غسله بالماء ، قال الشافعي والأصحاب : حتى لو كان للجراحة أفواه مفتحة وأمكن إمرار التراب عليها لزمه ذلك لأنها صارت ظاهرة . قال أصحابنا : واستحب الشافعي رحمه الله هنا أن يقدم التيمم ثم يغسل صحيح الوجه واليدين ليكون الغسل بعده مزيلا آثار الغبار عن الوجه واليدين ، هذا حكم الجنب والحائض والنفساء ، أما المحدث إذا كانت جراحته في أعضاء الوضوء ففيه ثلاثة أوجه مشهورة عند الخراسانيين أحدها : أنه كالجنب فيتخير بين تقديم التيمم على غسل الصحيح وتأخيره وتوسيطه ، وهذا اختيار الشيخ أبي علي السنجي بكسر السين المهملة وبالجيم وبه قطع صاحب الحاوي قال : والأفضل تقديم الغسل ، والثاني : يجب تقديم غسل جميع الصحيح والثالث : يجب الترتيب فلا ينتقل من عضو حتى يكمل طهارته محافظة على الترتيب فإنه واجب ، وهذا هو الأصح عند الأصحاب صححه المتولي والروياني وصاحب العدة وآخرون من الخراسانيين ، وقطع به جمهور العراقيين منهم القاضي أبو الطيب والمحاملي في المجموع وابن الصباغ والشيخ نصر في كتابيه ، والشاشي في المعتمد وآخرون ونقله الروياني عن جمهور الأصحاب . فعلى هذا قال أصحابنا : إن كانت الجراحة في وجهه وجب تكميل طهارة الوجه أولا فإن شاء غسل صحيحه ثم تيمم عن جريحه ، وإن شاء تيمم ثم غسل ، والأولى تقديم التيمم قاله الشيخ نصر . وذكر المتولي وجها أنه يجب تقديم الغسل وهو الشاذ الذي حكيناه في الجنب وليس بشيء ولا يخفى تفريعه فيما بعد ، ولكن لا يفرع عليه فإذا فرغ من طهارة الوجه على ما ذكرنا غسل اليدين ثم مسح الرأس ثم غسل الرجلين ، وإن كانت الجراحة في يديه أو إحداهما غسل وجهه ثم إن شاء غسل صحيح يديه ثم تيمم عن جريحهما ، وإن شاء تيمم ثم غسل ثم يمسح رأسه ثم يغسل رجليه ، وإن كانت الجراحة في جيمع رأسه غسل الوجه واليدين ثم تيمم عن الرأس ثم غسل الرجلين وإن كانت الجراحة في الرجلين طهر الأعضاء قبلهما ثم تخير فيهما بين تقديم الغسل والتيمم . قال صاحب البيان : إذا كانت الجراحة في يديه استحب أن يجعل كل يد كعضو مستقل فيغسل وجهه ثم صحيح اليمنى ، ثم يتيمم عن جريحهما أو يقدم التيمم على غسل صحيحها ثم يغسل صحيح اليسرى ثم يتيمم عن جريحها أو يعكس ، قال : وكذا الرجلان . وهذا الذي قاله حسن ، فإن الترتيب بين اليمين واليسار سنة فإذا اقتصر على تيمم واحد فقد طهرهما في حالة واحدة .

Bölüm V02/P313–V02/P314

هذا كله إذا كانت الجراحة في عضو ، فإن كانت في عضوين وجب تيممان ، وإن كانت في ثلاثة وجب ثلاثة ، فإن كانت في الوجه واليدين غسل صحيح الوجه ثم تيمم عن جريحه أو عكس ثم غسل صحيح اليدين ثم تيمم عن جريحهما أو عكس ثم مسح الرأس ثم غسل الرجلين ، وإن كانت في اليدين والرجلين غسل الوجه ثم طهر اليدين غسلا وتيمما ثم مسح الرأس ثم طهر الرجلين غسلا وتيمما . فإن قيل : إذا كانت الجراحة في وجهه ويده فينبغي أن يجزئه تيمم واحد ، فيغسل صحيح الوجه ثم يتيمم عن جريحه وجريح اليد ثم يغسل صحيح اليد فإنه يجوز أن يوالي بين تيممهما فيغسل صحيح الوجه ثم يتيمم عن جريحه ثم يتيمم عن جريح اليد ثم يغسل صحيحهما ، وإذا جاز تيمماهما في وقت فينبغي أن يكفي تيمم واحد لهما ، كما لو تيمم لمرض أو لعدم الماء ، فإنه يكفيه تيمم واحد لكل الأعضاء ، فالجواب أن التيمم هنا وقع عن بعض الأعضاء في طهارة وجب فيها الترتيب فلو جوزنا تيمما واحدا لحصل تطهير الوجه واليد في وقت واحد وهذا لا يجوز بخلاف التيمم عن الأعضاء كلها فإنه لا ترتيب هناك ، وإن كانت الجراحة في الوجه واليد والرجل غسل صحيح الوجه ، وتيمم عن جريحه ثم اليدين كذلك ثم مسح رأسه ثم غسل الرجلين وتيمم لجريحهما ، أما إذا عمت الجراحات الأعضاء الأربعة ، فقال القاضي أبو الطيب وغيره : يكفيه تيمم واحد لأنه سقط الترتيب لكونه لا يجب غسل شيء من الأعضاء ، قالوا : ولو عمت الرأس وكانت في بعض من كل واحد من الأعضاء الثلاثة وجب غسل صحيح الأعضاء الثلاثة وأربعة تيممات على ما ذكرنا من الترتيب والفرق بين الصورتين أن في الأولى سقط حكم الوضوء وبقي الحكم للتيمم ، وفي الثانية : ترتيب الوضوء باق . قال صاحب البحر : فإذا تيمم في هذه الصورة أربعة تيممات وصلى ثم حضرت فريضة أخرى أعاد التيممات الأربعة ولا يلزمه غسل صحيح الوجه ويعيد ما بعده وهذا الذي قاله في إعادة غسل ما بعد الوجه هو إختياره ، وسيأتي فيه خلاف للأصحاب إن شاء الله تعالى والله أعلم . فرع : المتيمم للجراحة لا يلزمه إعادة الصلاة بالإتفاق لأنه مما تعم به البلوى ويكثر كالمرض والله أعلم . فرع : إذا كان في بدنه حبات الجدري إن لم يلحقه ضرر من غسل ما بينها وجب غسله ، وإن لحقه ضرر لم يجب ، ذكره القاضي أبو الطيب وغيره ويكون كالجريح والله أعلم . فرع : إذا غسل الصحيح وتيمم عن العليل بسبب مرض أو جراحة أو كسر أو نحوها إستباح بتيممه فريضة وما شاء من النوافل ، فإذا أراد فريضة أخرى قبل أن يحدث فإن كان جنبا أعاد التيمم دون الغسل بالإتفاق كذا قاله الأصحاب في كل الطرق . وقال الرافعي : في إعادة الغسل خلاف كما في المحدث وهذا ضعيف متروك . وإن كان محدثا أعاد التيمم ولا يجب على المذهب الصحيح الذي قاله الأكثرون غسل صحيح الأعضاء وممن صرح بهذا وقطع به ابن الحداد وصاحب الحاوي وإمام الحرمين والغزالي وصاحب العدة وآخرون .

Bölüm V02/P314–V02/P316

قال إمام الحرمين : أجمع الأصحاب أنه لا يجب إعادة غسل صحيح الأعضاء قال : وهذا وإن كان يتطرق إليه احتمال فهو متفق عليه وقال ابن الصباغ : قول ابن الحداد يحتاج إلى تفصيل فإن كانت الجراحة في الرجلين أجزأه التيمم ، وإن كانت في الوجه أو اليد فينبغي أن يعيد التيمم وغسل ما بعد موضع الجراحة ، ليحصل الترتيب قال الشاشي : قول ابن الحداد أصح وبسط الاستدلال له في المعتمد فقال : لأن ما غسله من صحيح أعضائه ارتفع حدثه ، وناب التيمم عما سواه وسقط فرضه فالأمر بإعادة غسله من غير تجدد حدث غلط وليس الأمر بالتيمم لكل فريضة لبطلان الأول ، بل لأنه طهارة ضرورة ، فأمر به لكل فرض لا لتغيير صفة الطهارة ، ولهذا أمرنا المستحاضة بالطهارة لكل فرض وإن كان حالها بعد الفرض كحالها قبله وقد حصل الترتيب في الغسل وسقط الفرض في الأعضاء مرتبا . هذا كلام الشاشي . وقال القاضي حسين وصاحبا التتمة و التهذيب : إذا أوجبنا الترتيب وجب إعادة غسل ما بعد العليل وفي غسل صحيح العليل وما قبله طريقان أصحهما : لا يجب . والثاني : فيه قولان قيل : بناء على تفريق الوضوء وقيل : على ماسح الخف إذا خلعه . وقال الرافعي : أصح الوجهين وجوب إعادة غسل ما بعد العليل . والصحيح المختار ما قدمته عن الجمهور والله أعلم . فرع : قال البغوي وغيره : إذا كان جنبا والجراحة في غير أعضاء الوضوء فغسل الصحيح وتيمم للجريح ثم أحدث قبل أن يصلي فريضة لزمه الوضوء ولا يلزمه إعادة التيمم لأن تيممه عن غير أعضاء الوضوء فلا يؤثر فيه الحدث . ولو صلى فريضة ثم أحدث توضأ للنافلة ولا يتيمم ، وكذا حكم الفرائض والله أعلم . فرع : إذا اندملت الجراحة وهو على طهارة فأراد الصلاة فإن كان محدثا ، فعليه غسل محل الجراحة وما بعده بلا خلاف وفيما قبله طريقان ، أصحهما وأشهرهما أنه على القولين في نازع الخف ، أصحهما : لا يجب . والطريق الثاني : القطع بأنه لا يجب وإن كان جنبا لزمه غسل محل الجراحة وفي الباقي الطريقان . فرع : قال أصحابنا : إذا غسل الصحيح وتيمم عن الجريح ، ثم توهم إندمال الجراحة ، فرآها لم تندمل فوجهان : أحدهما : يبطل تيممه كتوهم وجود الماء بعد التيمم وأصحهما باتفاقهم لا يبطل لأن طلب الإندمال ليس بواجب ، فلم يبطل بالتوهم بخلاف الماء . هكذا علله الأصحاب قال إمام الحرمين : قولهم لا يجب البحث عن الاندمال عند إمكانه وتعلق الظن به ليس نفيا عن الاحتمال : أما إذا اندمل الجرح فصلى بعد اندماله صلوات وهو لا يعلم اندماله فإنه يلزمه إعادتهن بلا خلاف لتفريطه . كذا صرح بأنه لا خلاف فيه صاحب التتمة وغيره . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور أن الجريح يلزمه غسل الصحيح والتيمم عن الجريح . وهو الصحيح في مذهب أحمد . وعن أبي حنيفة ومالك أنه إن كان أكثر بدنه صحيحا ، اقتصر على غسله ولا يلزمه تيمم وإن كان أكثره جريحا كفاه التيمم ولم يلزمه غسل شيء والله أعلم .

Bölüm V02/P316–V02/P317

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز أن يصلي بتيمم واحد أكثر من فريضة ، وقال المزني : يجوز ، وهذا خطأ لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : من السنة إلا يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة ، ثم يتيمم للصلاة الأخرى وهذا مقتضى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنها طهارة ضرورة ، فلا يصلي بها فريضتين من فرائض الأعيان ، كطهارة المستحاضة . + الشرح : مذهبنا أنه لا يجوز الجمع بين فريضتين بتيمم سواء كانتا في وقت أو وقتين قضاء أو أداء ، ولا بين طوافين مفروضين ولا طواف وصلاة مفروضين ويتصور هذا في الجريح والمريض ، وسواء في هذا الصحيح والمريض والصبي والبالغ ، وهذا كله متفق عليه إلا وجها حكاه الرافعي عن حكاية الحناطي : أنه يجوز الجمع بين فوائت بتيمم وبين فائتة ومؤداة ، وإلا وجها حكاه الدارمي أن للمريض جمع فريضتين بتيمم ، وإلا وجها حكاه صاحب البحر والرافعي أنه يصح جمع الصبي فريضتين بتيمم ، وهذه الأوجه شاذة ضعيفة والمشهور ما سبق . ولو جمع منذورتين ، أو منذورات بتيمم أو منذورة ومكتوبة أو منذورات . قال القاضي أبو الطيب والمحاملي وابن الصباغ وآخرون من العراقيين : لا يجوز قطعا لأن المنذورة واجبة متعينة فأشبهت المكتوبة ، وقال الخراسانيون والماوردي والدارمي من العراقيين : في جوازه وجهان أصحهما عند الجميع : لا يجوز ، وبعضهم يقول : قولان . قال الخراسانيون : هما مبنيان على أن النذر يسلك به مسلك أقل واجب الشرع أم أقل ما يتقرب به وفيه قولان فإن قلنا بالثاني جاز كالنافلة وإلا فلا كالمكتوبة ، وأما ركعتا الطواف فإن قلنا بالصحيح إنهما سنة فلهما حكم النوافل ، فيجوز الجمع بينهما وبين مكتوبة بتيمم وإن قلنا : إنهما واجبتان لم يجز الجمع بينهما وبين فريضة أخرى وهل يجوز بينهما وبين الطواف فيه طريقان أحدهما : لا ، لأنهما فرضان ، يفتقر كل واحد منهما إلى نية والطريق الثاني : وبه قطع إمام الحرمين والبغوي والرافعي أنهما على وجهين أصحهما لا يجوز ، والثاني : يجوز ، وهو قول ابن سريج وبه قطع صاحبا الحاوي و التتمة لأنها تابعة للطواف ، فيه كجزء منه وهذا ضعيف لأنها لو كانت كالجزء لم يجز الفصل بينها وبين الطواف وقد اتفقوا على أنه لو أخر ركعتي الطواف عنه سنين ، ثم صلاهما جاز والله أعلم . ولو صلى فريضة بتيمم ثم طاف به تطوعا جاز فلو أراد أن يصلي به ركعتي هذا الطواف فهو على الطريقتين إن قلنا بالوجه الضعيف إن ركعتي طواف التطوع واجبة لم يجز وإن قلنا بالمذهب إنها سنة جاز قطعا . قال البغوي وغيره : وفي جواز الجمع بين خطبة الجمعة وصلاتها وجهان كالطواف لأنها تابعة للصلاة ، هذا إذا شرطنا الطهارة في خطبة الجمعة وهو الأصح والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء فيما يباح بالتيمم الواحد من فرائض الأعيان . مذهبنا أنه لا يباح إلا فريضة واحدة ، وبه قال أكثر العلماء ، وحكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن العباس وابن عمر والشعبي والنخعي وقتادة وربيعة ويحيى الأنصاري ومالك والليث وأحمد وإسحاق . وحكى عن ابن المسيب والحسن والزهري وأبي حنيفة ويزيد بن هارون أنه يصلي به فرائض ما لم يحدث ، قال : وروى هذا أيضا عن ابن عباس وأبي جعفر ، وقال أبو ثور : يجوز أن يجمع فوائت بتيمم ولا يصلي به بعد خروج الوقت فريضة أخرى هذا ما حكاه ابن المنذر .

Bölüm V02/P317–V02/P318

وقال المزني وداود : يجوز فرائض بتيمم واحد كما قال أبو حنيفة وموافقوه ، قال الروياني في الحلية : وهو الاختيار وهو الأشهر من مذهب أحمد خلاف ما نقله عنه ابن المنذر ، واحتج لمن جوز فرائض بتيمم واحد ، بقوله صلى الله عليه وسلم : الصعيد الطيب وضوء المسلم ما لم يجد الماء وهو حديث صحيح سبق بيانه وبالقياس على الوضوء وعلى الجمع بين نوافل بتيمم وعلى مسح الخف ولأن الحدث الواحد لا يجب له طهران . واحتج أصحابنا بقوله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم إلى قوله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا فاقتضى وجوب الطهارة عند كل صلاة فدلت السنة على جواز صلوات بوضوء فبقي التيمم على مقتضاه ، واحتجوا بحديث ابن عباس المذكور في الكتاب ولكنه ضعيف رواه الدارقطني والبيهقي وضعفاه فإنه من رواية الحسن بن عمارة ، وهو ضعيف ، واحتج البيهقي بما رواه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : يتيمم لكل صلاة وإن لم يحدث . قال البيهقي : إسناده صحيح قال : وروي عن علي وابن عباس وعمرو بن العاص ، ولأنهما مكتوبتان فلا تباحان بطهارة ضرورة كصلاتي وقتين في حق المستحاضة ولأنها طهارة ضرورة فلا يباح بها إلا قدر الضرورة . والجواب عن احتجاجهم بالحديث أن معناه يستبيح بالتيمم صلاة بعد صلاة بتيممات ، وإن استمر ذلك عشر سنين حتى يجد الماء . هذا معناه عند جميع العلماء ، وعن قياسهم على الوضوء أنه طهارة رفاهية يرفع الحدث ، والتيمم طهارة ضرورة فقصرت على الضرورة ، وعن النوافل أنها تكثر ويلحق المشقة الشديدة في إعادة التيمم لها فخفف أمرها لذلك ، كما خفف بترك القيام فيها مع القدرة وبترك القبلة في السفر ولا مشقة في الفرائض ، ولهذا المعنى فرق الشرع بين قضاء الصوم والصلاة في الحائض ، وعن مسح الخف بأنه طهارة قوية ، يرفع الحدث عن معظم الأعضاء بالاتفاق وكذا عن الرجل على الأصح ، والتيمم بخلافه ، ولأن مسح الخف تخفيف ولهذا يجوز مع إمكان غسل الرجل ، والتيمم ضرورة لا يباح إلا عند العجز ، فقصر على الضرورة ، وعن قولهم : الحدث الواحد لا يوجب طهارتين أن الطهارة هنا ليست للحدث بل لإباحة الصلاة . فالتيمم الأول أباح الصلاة الأولى ، والثاني الثانية والله أعلم .

Bölüm V02/P318–V02/P320

قال المصنف رحمه الله تعالى : إن نسي صلاة من صلوات اليوم والليلة ، ولا يعرف عينها ، قضى خمس صلوات ، وفي التيمم وجهان أحدهما : يكفيه تيمم واحد لأن المنسية واحدة وما سواها ليس بفرض والثاني : يجب لكل واحدة تيمم لأنه صار كل واحدة منها فرضا . وإن نسي صلاتين من صلوات اليوم والليلة لزمه خمس صلوات . قال ابن القاص : يجب أن يتيمم لكل واحدة منها لأنه أي صلاة بدأ بها يجوز أن تكون هي المنسية فزال بفعلها حكم التيمم ، ويجوز أن تكون الفائتة هي التي تليها فلا يجوز أداؤها بتيمم مشكوك فيه . ومن أصحابنا من قال : يجوز أن يصلي ثماني صلوات بتيممين ، فيزيد ثلاث صلوات وينقص ثلاث تيممات فيتيمم ويصلي الصبح والظهر والعصر والمغرب ، ثم يتيمم ويصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء فيكون قد صلى إحداهما بالتيمم الأول ، والثانية بالثاني ، وإن نسي صلاتين من يومين ، فإن كانتا مختلفتين فهما بمنزلة الصلاتين من يوم وليلة ، وإن كانتا متفقتين لزمه أن يصلي عشر صلوات فيصلي خمس صلوات بتيمم ، ثم يتيمم ويصلي خمس صلوات ، وإن شك هل هما متفقتان أو مختلفتان لزمه أن يأخذ بالأشد وهو أنهما متفقتان . + الشرح : إذا نسي صلاة من صلوات يوم وليلة لا يعرف عينها لزمه أن يصلي الخمس ، فإن أراد أن يصليها بالتيمم فوجهان مشهوران وقد ذكرهما المصنف بدليلهما . أحدهما : يجب لكل واحدة تيمم وهو قول ابن سريج والخضري ، واختاره القفال ، فعلى هذا قال البندنيجي : يجب لكل واحدة طلب الماء ثم التيمم والثاني يكفيه تيمم واحد لكلهن وهو الصحيح ، وبه قال ابن القاص وابن الحداد وجمهور أصحابنا المتقدمين وصححه المصنفون ، ونقله الغزالي في البسيط عن عامة أصحابنا ، ثم قال أبو الحسن بن المرزبان والشيخ أبو علي السنجي هذا الخلاف مفرع على المذهب وهو أنه لا يشترط تعيين الفريضة في نية التيمم . فإن قلنا بالوجه الضعيف : إنه يشترط تعيين الفريضة وجب لكل صلاة تيمم بلا خلاف ، واختار الدارمي أن الخلاف جار هنا ، سواء شرطنا التعيين أم لا ، وأشار الرافعي إلى ترجيح هذا وهو الأصح ، أما إذا نسي صلاتين من يوم وليلة فإن قلنا في الواحدة : يلزمه خمس تيممات فهنا أولى ، وإن قلنا المذهب إنه يكفيه تيمم فهو هنا مخير إن شاء عمل بطريقة ابن القاص صاحب التلخيص وهي أن يتيمم لكل صلاة من الخمس وإن شاء عمل بطريقة ابن الحداد وهي أن يصلي ثماني صلوات بتيممين فيصلي بالأول الصبح والظهر والعصر والمغرب ، وبالثاني الظهر والعصر والمغرب والعشاء فيخرج عما عليه بيقين لأنه صلى الظهر والعصر والمغرب مرتين ، فإن كانت الفائتتان في هذه الثلاث فقد تأدت كل واحدة بتيمم وإن كانتا الصبح والعشاء حصلت الصبح بالأول والعشاء بالثاني وإن كانت إحداهما في الثلاث والأخرى صبحا أو عشاء فكذلك . هكذا صرح الأصحاب بأنه مخير بين طريقتي ابن القاص وابن الحداد ، وحكى الرافعي وجها شاذا أنه يتيمم مرتين يصلي بكل تيمم الخمس وهذا ليس بشيء ، ثم المشهور والمستحسن عند الأصحاب طريقة ابن الحداد ، وعليها يفرعون ولها ضابطان : أحدهما : وهو الذي نقله صاحب البيان أن يضرب عدد المنسي في عدد المنسي منه ثم يزيد المنسي على ما حصل من الضرب ويحفظ مبلغ المجتمع ثم يضرب المنسي في نفسه ، فما بلغ نزعه من الجملة المحفوظة فما بقي فهو عدد ما يصلي . وأما عدد التيمم فيقدر المنسي مثاله في مسألتنا : تضرب اثنتين في خمسة ، ثم تزيد عدد المنسية فيجتمع اثنا عشر ، ثم تضرب اثنتين في اثنتين ، فذلك أربعة ، فتنزعها من الاثنى عشر ، تبقى ثمانية ، وهو عدد ما يصلي ، ويكون بتيممين على عدد المنسيتين .

Bölüm V02/P320–V02/P321

الضابط الثاني : وهو الذي نقله الرافعي تزيد عدد المنسي منه عددا لا ينقص عما بقي من المنسي منه بعد إسقاط المنسي وتقسم المجموع صحيحا على المنسي ، مثاله في مسألتنا : المنسي صلاتان ، والمنسي منه خمس تزيد عليه ثلاثة ، لأنها لا تنقص عما بقي من الخمسة بعد إسقاط الإثنين ، والمجموع وهو ثمانية ، تنقسم على الإثنين صحيحا . وأما كيفية أداء الصلوات فابتدىء من المنسي منه بأي صلاة شاء ، ويصلي بكل تيمم ما تقتضيه القسمة ، لكن شرط براءة زمته بالعدد المذكور أن يترك في المرة ما بدأ به في المرة التي قبلها ويأتي بالعدد الذي تقتضيه القسمة . مثاله ما سبق فإنه ترك في المرة الثانية الصبح التي بدأ بها في الأولى ، ولو صلى بالتيمم الأول الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، وبالثاني الصبح والظهر والعصر والمغرب لم يجزه لاحتمال أن المنسيتين العشاء مع الظهر أو مع العصر أو مع المغرب فبالتيمم الأول حصلت تلك ولم تحصل العشاء وبالتيمم الثاني لم يصل العشاء ، فإن صلى العشاء بعد هذا بالتيمم الثاني أو غيره أجزأه . ولو بدأ فصلى بالتيمم الأول العشاء والمغرب والعصر والظهر وبالثاني المغرب والعصر والظهر والصبح أجزأه ، لأنه وفي بالشرط ، ولو صلى بالأول المغرب والعصر والظهر والصبح ، وبالثاني العشاء والمغرب والعصر والظهر لم يجزئه إلا أن يصلي الصبح أيضا بالتيمم الثاني أو بغيره ، ولو خالف الترتيب ووفى بالشرط فصلى بالأول الصبح ثم المغرب ثم العصر ثم الظهر ، وبالثاني العشاء ثم الظهر ثم المغرب ثم العصر أجزأه لحصول المقصود . هذا كله إذا كان المنسي صلاتين ، أما إذا نسي ثلاث صلوات من يوم وليلة ولا يعرف عينهن ، فعلى طريقة ابن القاص يصلي خمس صلوات كل صلاة بتيمم وعلى الوجه الشاذ الذي حكاه الرافعي : يتيمم ثلاث مرات يصلي بكل تيمم الخمس وعلى طريقة ابن الحداد يقتصر على ثلاث تيممات ويصلي تسع صلوات ، فعلى عبارة البيان يضرب ثلاثة في خمسة فذلك خمسة عشر ثم يزيد عليه ثلاثة تكون ثمانية عشر ، ثم تضرب ثلاثة في ثلاثة تكون تسعة ، فتنزعها من ثمانية عشر تبقى تسعة ، وهو عدد ما يصلي بثلاثة تيممات فيصلي بالتيمم الأول الصبح والظهر والعصر ، وبالثاني الظهر والعصر والمغرب وبالثالث العصر والمغرب والعشاء . وعلى عبارة الرافعي يضم إلى الخمس أربعا لأن الأربعة لا تنقص عما بقي من الخمسة بعد إسقاط الثلاثة بل يزيد عليه ، وينقسم المجموع وهو تسعة صحيحا على الثلاثة ، ولو ضممنا إلى الخمسة اثنين أو ثلاثة لم ينقسم فيصلي بكل تيمم ثلاثا على ما ذكرنا وله أن يرتبها على غير الترتيب المذكور إذا وفى بالشرط السابق ، فإن أخل به بأن صلى بالتيمم الأول العصر ثم الظهر ثم الصبح ، وبالثاني المغرب ثم العصر وبالثالث العشاء ثم المغرب ثم العصر لم يجزئه لاحتمال أن التي عليه الصبح والعشاء وثالثتهما الظهر أو العصر فيحصل بالتيمم الأول الظهر أو العصر وبالثالث العشاء ويبقى الصبح عليه فيحتاج بالتيمم الأول الظهر أو العصر وبالثالث العشاء ويبقى الصبح عليه فيحتاج إلى تيمم رابع يصليها به . وأما إذا نسي أربع صلوات فيضرب أربعة في خمسة ثم يزيد عليه أربعة تبلغ أربعة وعشرين ، ثم يضرب أربعة في أربعة تبلغ ستة عشر ينزعها من أربعة وعشرين تبقى ثمانية ، وهو عدد ما يصلي بأربعة تيممات ، فيصلي بالتيمم الأول الصبح والظهر وبالثاني الظهر والعصر وبالثالث العصر والمغرب وبالرابع المغرب والعشاء ، ولا يخفى بعد ما سبق حكم تقديم بعض الصلوات على بعض وما يجوز منه وما لا يجوز . وعلى هذه التنزيلات ينزل ما زاد من عدد المنسي والمنسي منه . هذا كله إذا كانت الصلاتان أو الصلوات مختلفات ، سواء كانت من يوم أو يومين بأن قال : نسيت صلاتين مختلفتين من يومين لا أدري صبح وظهر أم ظهر وعصر أم عصر وعشاء وشبه ذلك .

Bölüm V02/P321–V02/P322

أما إذا نسي صلاتين متفقتين بأن قال : هما صبحان أو ظهران أو عصران أو مغربان أو عشاءان فيلزمه عشر صلوات وهن صلوات يومين ، وفي التيمم الوجهان في أصل المسألة قول ابن سريج والخضري : يلزمه لكل صلاة تيمم ، وقول الجمهور يكفيه تيممان يصلي بكل واحد الخمس ولا يكفيه ثمان صلوات بالإتفاق لاحتمال أن الذي عليه صبحان أو عشاءان وما أتى بهما إلا مرة ، أما إذا شك هل فائتتاه متفقتان أم مختلفتان فعليه الأغلظ الأحوط وهو أنهما متفقتان . فرع : لو تيقن أنه ترك أحد أمرين : إما طواف فرض وإما صلاة فرض لزمه أن يأتي بالطواف وبالصلوات الخمس ، فعلى قول الجمهور يكفيه تيمم واحد للجميع ، وعلى قول ابن سريج والخضري يجب ستة تيممات . فرع : إذا صلى فريضة منفردا بتيمم ثم أدرك جماعة يصلونها فأراد إعادتها بذلك التيمم فيبني على أن الفرض منهما ماذا وفيه أربعة أوجه ، الأصح الفرض الأولى ، والثاني : والثالث : كلاهما فرض ، والرابع : إحداهما لا بعينها . فإن قلنا بالأولين جاز ، وإن قلنا بالثالث لم يجز . قاله القاضي حسين وغيره ، وإن قلنا بالرابع فهو على الوجهين في المنسية ، هكذا قال الأصحاب . قال إمام الحرمين : والاكتفاء هنا بتيمم واحد أولى ، فإنه لا يجب الشروع في الثانية بخلاف المنسية . فرع : إذا صلى الفرض بالتيمم على وجه يجب قضاؤه ، كالمربوط على خشبة والمحبوس في موضع نجس ونحوه فأراد القضاء على وجه كامل بذلك التيمم ، فيبني على أن الفرض ماذا ، وفيه أربعة أقوال تقدمت قريبا ، أصحها : الفرض الثانية ، والثاني : الأولى ، والثالث : كلاهما ، والرابع : إحداهما لا بعينها . فإن قلنا : الفرض الأولى جاز ، وإن قلنا : كلاهما فرض لم يجز ، وإن قلنا : إحداهما لا بعينها فعلى الوجهين في المنسية وإن قلنا : الثانية فقال الرافعي وغيره : لا يجوز وهذا ضعيف ، والمختار أنه يجوز كما سبق في مثله في الفرع قبله ولا فرق بين تقدم نفل على فرض وعكسه ، والله أعلم .

Bölüm V02/P322–V02/P323

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز أن يصلي بتيمم واحد ما شاء من النوافل لأنها غير محصورة فخف أمرها ، ولهذا أجيز ترك القيام فيها ، فإن نوى بالتيمم الفريضة والنافلة جاز أن يصلي النافلة قبل الفريضة وبعدها لأنه نواهما بالتيمم ، وإن نوى بالتيمم الفريضة ولم ينو النافلة جاز أن يصلي النافلة بعدها . وهل يجوز أن يصليها قبلها فيه قولان : قال في الأم : له ذلك لأن كل طهارة جاز أن يتنفل بها بعد الفريضة جاز قبلها كالوضوء ، وقال في البويطي : ليس له ذلك لأنه يصليها على وجه التبع للفريضة فلا يجوز أن يتقدم على متبوعها ، ويجوز أن يصلي على جنائز بتيمم واحد إذا لم يتعين لأنه يجوز تركها فهي كالنوافل ، وإن تعينت عليه ففيه وجهان أحدهما : لا يجوز أن يصلي بتيمم أكثر من صلاة لأنها فريضة تعينت عليه فهي كالمكتوبة والثاني : يجوز وهو ظاهر المذهب لأنها ليست من جنس فرائض الأعيان . + الشرح : هذا الفصل فيه ثلاث مسائل : إحداهما : يجوز أن يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من النوافل سواء تيمم للنفل فقط أم له وللفرض أم للفرض واستباح النفل تبعا ، وهذا متفق عليه إلا إذا قلنا بوجه شاذ سبق في أوائل الباب إن النفل لا يباح بالتيمم . المسألة الثانية : إذا تيمم للفرض والنفل أو للفرض وحده استباح الفرض واستباح النفل أيضا قبل الفريضة وبعدها في الوقت وبعد خروج الوقت ، وفي قول : لا يستبيح النفل قبل الفريضة إذا اقتصر على نية الفرض ، وفي وجه لا يستبيح النفل بعد خروج الوقت ، وقد سبق بيان هذا كله مشروحا مع ما يتعلق به في فصل نية التيمم . الثالثة : قال أصحابنا العراقيون : إذا لم يتعين عليه صلاة الجنازة فلها في التيمم حكم النوافل فيجمع بالتيمم الواحد بين صلوات جنائز كثيرة صلاة بعد صلاة ، وإن شاء صلى عليهن دفعة وله أن يجمع بين فريضة وجنائز ، وإن تعينت عليه فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما . أصحهما باتفاقهم أنها كالنوافل وهو المنصوص للشافعي في كتبه المشهورة ، والثاني ، كالفريضة فلا يجمع بينها وبين مكتوبة ، ولا بين صلاتي جنازة ، وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة وأبي سعيد الأصطخري ، وذكر الدارمي أن الكرابيسي نقله عن الشافعي فيكون قولا قديما ويصير في المسألة قولان ، قال العراقيون : ولا تصح صلاة الجنازة قاعدا مع القدرة على القيام ، سواء تعينت أم لا . وقال أصحابنا الخراسانيون : نص الشافعي رحمه الله أنه يجمع بين فريضة وجنائز بتيمم ونص أنها لا تصح على الراحلة ولا قاعدا ، واختلفوا على ثلاث طرق أحدها : قولان . أحدهما : يلحق بالفرائض في التيمم والقيام ، والثاني : يلحق بالنوافل فيهما . والطريق الثاني : إن تعينت فكالفرائض في التيمم والقيام وإلا فكالنوافل فيهما ، والثالث : تقرير النصين ، فلها حكم النفل في التيمم وإن تعينت ولا يجوز القعود فيها وإن لم يتعين ، لأنه معظم أركانها وهذا الثالث هو الصحيح عندهم ، وهو نحو طريقة العراقيين . وجمع إمام الحرمين وغيره هذا بعبارة مختصرة فقالوا : فيها أوجه أحدها : يجوز الجمع بتيمم والقعود ، والثاني : لا ، والثالث : يجوز إن لم يتعين . وإن تعينت فلا . والرابع وهو الأصح : يجوز الجمع بتيمم مطلقا ، ولا يجوز القعود مطلقا . ولو أراد أن يصلي على جنازتين أو جنائز صلاة واحدة بتيمم وقلنا لا يجوز صلاتان فوجهان أشهرهما : لا يجوز ، وبه قطع ابن الصباغ والمتولي والروياني ، والثاني يجوز ، واختاره الشاشي . قال صاحب البحر وغيره : فعلى الأول لو تيمم بتيممين وصلى على الجنائز صلاتين أو صلاة واحدة لم يجز لأن التيمم على التيمم لا تأثير له ، بل هو في حكم تيمم واحد ، والله أعلم .

Bölüm V02/P323–V02/P324

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا تيمم عن الحدث استباح ما يستباح بالوضوء ، فإن أحدث بطل تيممه كما يبطل وضوءه ، ويمنع مما كان يمنع منه قبل التيمم ، وإن تيمم عن الجنابة استباح ما يستباح بالغسل من الصلاة وقراءة القرآن ، فإن أحدث منع من الصلاة ولم يمنع من قراءة القرآن ، لأن تيممه قام مقام الغسل ، ولو اغتسل ثم أحدث لم يمنع من القراءة فكذا إذا تيمم ثم أحدث ، وإن تيمم ثم ارتد بطل تيممه لأن التيمم لا يرفع الحدث وإنما تستباح به الصلاة والمرتد ليس من أهل الاستباحة . + الشرح : في الفصل ثلاث مسائل : إحداها : إذا تيمم أو توضأ ثم ارتد والعياذ بالله فهل يبطلان فيه ثلاثة أوجه سبق بيانها في أول باب ما ينقض الوضوء أصحها يبطل التيمم دون الوضوء . الثاني : يبطلان والثالث : لا يبطلان . الثانية : إذا تيمم عن الحدث الأصغر استباح ما يستبيح بالوضوء من الصلاة وغيرها إلا الجمع بين فرضين ونحوه مما سبق فإذا أحدث بطل تيممه ومنع ما كان يمنعه قبل التيمم كما لو توضأ ثم أحدث . الثالثة : إذا تيمم عن الحدث الأكبر كجنابة وحيض استباح الصلاة والقراءة والمكث في المسجد وغيرها مما يباح بالغسل فإذا أحدث منع من الصلاة والطواف ومس المصحف وحمله . ولا يمنع من قراءة القرآن والمكث في المسجد ، ويستمر جواز القراءة والمكث وإن أراد تيمما جديدا . وهذا كله باتفاق الأصحاب في كل الطرق إلا ما انفرد به الدارمي فقال : إذا تيمم الجنب فصلى ثم أراد التيمم لحدث أو غيره هل يقرأ القرآن قبل تيممه فيه وجهان قال أبو حامد : لا يجوز وقال ابن المرزبان : يجوز ، وهذا النقل شاذ متروك ثم إن الجمهور أطلقوا الجزم باستباحته ولم يفرقوا بين الحاضر والمسافر ، وقال البغوي : إذا تيمم الجنب في الحضر وصلى هل له قراءة القرآن وهل له مس المصحف جنبا كان أو محدثا فيه وجهان الأصح : الجواز والمشهور ما سبق وهو أن الحاضر كالمسافر فيباح له كل ذلك ، أما إذا تيمم جنب ثم رأى الماء فيحرم عليه جميع ما حرم عليه قبل التيمم حتى يغتسل . ولو تيمم جنب ثم أحدث ثم وجد ماء لا يكفيه للوضوء قال البغوي وغيره : إن قلنا : يجب استعمال الناقص بطل تيممه في كل شيء فيستعمله ثم يتيمم ، وإن قلنا : لا يجب استعمال الناقص فتيممه باق على الصحة في جواز القراءة والاعتكاف وبطل في حق الصلاة ، فإذا تيمم استباحها والله أعلم . فرع : لا يعرف جنب يباح له القراءة والمكث في المسجد دون الصلاة أو مس المصحف إلا من تيمم عن الجنابة ثم أحدث والله أعلم .

Bölüm V02/P324–V02/P325

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا تيمم لعدم الماء ثم رأى الماء فإن كان قبل الدخول في الصلاة بطل تيممه لأنه لم يحصل في المقصود ، فصار كما لو رأى الماء في أثناء التيمم . + الشرح : إذا تيمم لحدث أصغر أو أكبر ثم رأى ماء يلزمه استعماله بطل تيممه بلا خلاف عندنا سواء رآه في أثناء التيمم أو بعد الفراغ منه . وقولنا : تيمم لعدم الماء احتراز ممن تيمم لمرض أو جراحة ونحوهما مما لا يشترط فيه عدم الماء ، فإن هذا لا يؤثر فيه وجود الماء . وقولنا : ماء يلزمه استعماله احتراز مما إذا رآه ولم يتمكن من استعماله بأن كان دونه حائل أو كان محتاجا إليه لعطش ونحوه فإنه لا يبطل تيممه لأن وجود هذا الماء كالعدم ولا فرق عندنا بين أن يجد الماء وقد ضاق وقت الصلاة بحيث لو اشتغل بالوضوء خرج وقت الصلاة ولو صلى بالتيمم أدرك وبين ألا يضيق ، هذا مذهبنا . ونقل ابن المنذر في كتابه كتاب الإجماع وكتاب الإشراف إجماع العلماء عليه . ونقل أصحابنا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن التابعي و الشعبي أنهما قالا : إن رأى الماء بعد الفراغ من التيمم لا يبطل وإن رآه في أثنائه بطل ، ونقل القاضي أبو الطيب وغيره الإجماع على أن رؤيته في الثانية يبطل ، واحتج أبي سلمة بأن وجود المبدل بعد فراغه من البدل لا يبطل البدل كما لو وجد المكفر الرقبة بعد فراغه من الصوم ، وكما لو فرغت من العدة بالأشهر ثم حاضت . واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم : الصعيد الطيب وضوء المسلم ، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته وهو صحيح سبق بيانه ، وبالقياس على رؤيته في أثناء التيمم ، وبأن التيمم لا يراد لنفسه بل للصلاة ، فإذا وجد الأصل قبل الشروع في المقصود لزم الأخذ بالأصل ، كالحاكم إذا سمع شهود الفرع ، ثم حضر شهود الأصل قبل الحكم ، والجواب عن الصوم والأشهر أنهما مقصودان . وذكر القاضي عبد الوهاب المالكي أن مذهبهم أنه يتوضأ إلا أن يخشى فوت الوقت ، ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا فرق ، لأنه واجد للماء والله أعلم . قال أصحابنا : ولو توهم القدرة على ما يجب استعماله ، بطل تيممه كما لو تيقنه وذلك بأن يرى سرابا ونحوه أو جماعة يجوز أن معهم ماء ، وإنما يبطل في جميع هذه الصور ، إذا لم يقارن ذلك ما يمنع وجوب استعماله ، بأن يحول دونه سبع ، ونحوه أو يحتاج إليه للعطش ، وقد سبقت المسألة بنظائرها والله أعلم . فرع : إذا ظن المتيمم العاري القدرة على الثوب فلم يكن لم يبطل تيممه بلا خلاف . وعلله الغزالي بأن طلبه ليس من شرط التيمم ، والله أعلم .

Bölüm V02/P325–V02/P326

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن رأى الماء بعد الفراغ من الصلاة نظر فإن كان في الحضر أعاد الصلاة لأن عدم الماء في الحضر عذر نادر غير متصل ، فلم يسقط معه الفرض ، كما لو صلى بنجاسة نسيها ، ( وإن كان في السفر نظرت ) فإن كان في سفر طويل لم يلزمه الإعادة ، لأن عدم الماء في السفر عذر عام ، فسقط معه فرض الإعادة ، كالصلاة مع سلس البول ، وإن كان في سفر قصير ففيه قولان أشهرهما : أنه لا يلزمه الإعادة لأنه موضع يعدم فيه الماء غالبا ، فأشبه السفر الطويل . وقال في البويطي : لا يسقط الفرض ( عنه ) لأنه لا يجوز له القصر فلا يسقط الفرض عنه بالتيمم كما لو كان في الحضر ، وإن كان في سفر معصية ففيه وجهان : أحدهما : تجب ( عليه ) الإعادة ، لأن سقوط الفرض بالتيمم رخصة تتعلق بالسفر ، والسفر معصية ، فلم تتعلق به رخصة والثاني : لا تجب ، لأنا لما أوجبنا عليه ذلك ، صار عزيمة فلم يلزمه الإعادة . + الشرح : في هذه القطعة مسائل : إحداها : إذا عدم الحاضر الماء في الحضر . فحاصل المنقول فيه ثلاثة أقوال . الصحيح المشهور المقطوع به في أكثر كتب الشافعي وطرق الأصحاب : أنه يتيمم ويصلي الفريضة وتجب إعادتها إذا وجد الماء . أما وجوب الصلاة بالتيمم فقياسا على المسافر والمريض لإشتراكهما في العجز وأما الإعادة فلأنه عذر نادر غير متصل ، احترازنا بالنادر عن المسافر والمريض ، وبغير المتصل عن الاستحاضة . والقول الثاني : تجب الصلاة بالتيمم ولا إعادة ، كالمسافر والمريض ، حكاه الخراسانيون ، وهو مشهور عندهم . والثالث لا تجب الصلاة في الحال بالتيمم بل يصبر حتى يجد الماء . حكاه صاحب البيان وجماعة من الخراسانيين وليس بشيء . المسألة الثانية : إذا صلى بالتيمم في سفر طويل ، ثم وجد الماء بعد الفراغ لا يلزمه الإعادة لظواهر الأحاديث ولأن عدم الماء في السفر عذر عام فسقط الفرض بالتيمم بسببه ، كالصلاة قاعدا لعذر المرض ، ولا فرق بين وجود الماء في الوقت وبعده . قال صاحب البحر : قال أصحابنا : ولا تستحب الإعادة في هذه المسألة ، ثم المذهب الصحيح المشهور أنه لا فرق بين أن يكون السفر مسافة القصر أو دونها وإن قل ، وهذا هو المنصوص في كتب الشافعي . وقال الشافعي في البويطي : وقد قيل لا يتيمم إلا في سفر يقصر فيه الصلاة فمن أصحابنا من جعل هذا قولا للشافعي ، فقال : في قصير السفر قولان وممن سلك هذه الطريقة المصنف ، وقال الأكثر : القصير كالطويل بلا خلاف ، وإنما حكى الشافعي مذهب غيره ، وهذا هو المذهب ، والدليل عليه إطلاق السفر في القرآن . قال الشافعي رحمه الله : ولم تحده الصحابة رضي الله عنهم بشيء ، وحدوا سفر القصر ، ولما روى الشافعي عن ابن عيينة عن ابن عجلان عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما أقبل من الجرف حتى كان بالمربد تيمم وصلى العصر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة . هذا إسناد صحيح ، والجرف بضم الجيم والراء وبعدهما فاء ، موضع بينه وبين المدينة ثلاثة أميال ، والمربد بكسر الميم ، موضع بقرب المدينة .

Bölüm V02/P326–V02/P327

المسألة الثالثة : العاصي بسفره كالآبق وقاطع الطريق وشبههما إذا عدم الماء في سفره ثلاثة أوجه والصحيح أنه يلزمه أن يصلي بالتيمم ويلزمه الإعادة ، والثاني : يلزمه التيمم ولا تجب الإعادة ، والثالث : لا يجوز التيمم وهذا الثالث غريب حكاه الحناطي وصاحب البيان والرافعي فعلى هذا يقال له : ما دمت على قصدك المعصية لا يحل لك التيمم ، فإن ثبت استبحت التيمم وغيره ، كما أنه لا يحل له الميتة عند الضرورة ، بل يقال : تب وكل ، والصواب الأول لأنه يلزمه أمران : التوبة والصلاة ، فإذا أخل بأحدهما لا يباح له الإخلال بالآخر ، وليس التيمم في هذا الحال تخفيفا بل عزيمة ، فلا تكون المعصية سببا لإسقاطه ، فعلى هذا لو رأى الماء في صلاته بطلت ويلزمه الخروج منها ، كما إذا رأى الماء في أثناء صلاة الحضر بالتيمم ، وقد تقدم ذكر هذه الأوجه في باب المسح على الخف ، وذكرنا هناك ضابطا فيما يستبيحه العاصي بسفره وما لا يستبيحه ، وبالله التوفيق . فرع : إذا نوى المسافر إقامة أربعة أيام فأكثر في بلد وعدم الماء فيه وصلى بالتيمم فحكمه حكم الحاضر بلا خلاف ، فيلزمه إعادة ما صلى بالتيمم على المذهب . ولو نوى هذه الإقامة في موضع من البادية يعم فيه عدم الماء فلا إعادة فيه بلا خلاف ، هكذا صرح بالصورتين صاحب الحاوي وإمام الحرمين ونقله الروياني عن القفال ، وقاله آخرون ولا نعلم فيه خلافا . ولو دخل المسافر في طريقه قرية فعدم الماء فيها وصلى بالتيمم فوجهان ، حكاهما المتولي والروياني وآخرون . أحدهما : لا إعادة ، لأنه مسافر ولهذا يباح له القصر والفطر ، وأصحهما : وجوب الإعادة ، صححه الروياني والرافعي ، وهو قول القفال ، وقطع به البغوي وغيره ، لأن عدم الماء في القرية نادر ، فالضابط الأصلي ما قاله الرافعي وأشار إليه إمام الحرمين وصاحب الشامل وآخرون : أن الإعادة تجب إذا تيمم في موضع يندر فيه عدم الماء ، ولا يجب إذا كان العدم يغلب فيه ، بدليل ما ذكرنا من هاتين الصورتين . قال الرافعي : اعلم أن وجوب الإعادة على المقيم ليس لعلة الإقامة ، بل لأن فقد الماء في موضع الإقامة نادر . وكذا عدم الإعادة في السفر ليس لكونه مسافرا ، بل لأن فقد الماء في السفر مما يعم حتى لو أقام في مفازة أو موضع يعدم فيه الماء غالبا وطالت إقامته وصلى بالتيمم فلا إعادة ، وفي مثله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه ، وكان يقيم بالربذة ويفقد الماء أياما : التراب كافيك ولو لم تجد الماء عشر حجج قال : ولو دخل المسافر في طريقه قرية وعدم الماء تيمم وأعاد على الأصح ، وإن كان حكم السفر باقيا عليه لندور العدم . وإذا عرفت هذا علمت أن قول الأصحاب إن المقيم يقضي والمسافر لا يقضي جاز على الغالب في حال السفر والإقامة ، وإلا فالحقيقة ما بيناه . هذا كلام الرافعي وذكر معناه إمام الحرمين وصاحب الشامل وآخرون والله أعلم . فرع : قال صاحب البيان : قال الشيخ أبو حامد : إذا خرج الرجل إلى ضيعته وبستانه فعدم الماء كان له أن يتيمم ويتنفل على الراحلة ، قال : فمقتضى قوله إنه سفر قصير ففي إعادة ما صلى فيه بالتيمم القولان : المشهور ، ونص البويطي والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء فيمن عدم الماء في الحضر . قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور أنه يصلي بالتيمم وعليه الإعادة ، وبه قال جمهور العلماء ، وهو رواية عن أبي حنيفة ، وعنه رواية أنه لا يصلي بالتيمم . وعن مالك والثوري والأوزاعي والمزني والطحاوي : يصلي بالتيمم ولا يعيد ، وهو رواية عن أحمد وقول لنا كما سبق .

Bölüm V02/P327–V02/P329

واحتج لمن لم يوجب الصلاة بقوله تعالى : وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا النساء : 43 فأباحه للمريض وللمسافر فلم يجز لغيرهما ، وبأن إباحتها مع إيجاب الإعادة يؤدي إلى إيجاب ظهرين عن يوم ، ولأن الصلاة تفعل لتجزىء وهذه غير مجزئة ، واحتج لمن أوجب الصلاة بلا إعادة بالقياس على المسافر . واحتج أصحابنا لوجوب الصلاة بقوله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم إلى قوله فلم تجدوا ماء فتيمموا وهذا عام . وفي الاستدلال بالآية نظر ، ولأنه مكلف عدم الماء فلزمه التيمم للفريضة كالمسافر ، ولأنه عاجز عن استعمال الماء فلزمه التيمم كالمريض وقياسا على صلاة الجنازة ، وقد وافقوا عليها وأجاب أصحابنا عن احتجاجهم بالآية بجوابين . أحدهما : أن السفر ذكر فيها لكونه الغالب لا للإشتراط ، كقوله تعالى : ولا تقتلوا أولادكم من إملاق الأنعام : 151 والثاني : أنها محمولة على تيمم لا إعادة معه ، وعن قولهم يؤدي إلى إيجاب ظهرين أن المقصود الثانية ، وإنما وجبت الأولى لحرمة الوقت ، كإمساك يوم الشك إذا ثبت أنه من رمضان ، وفي هذا جواب عن قولهم : الصلاة تفعل لتجزىء فيقال : وقد تفعل حرمة للوقت كما ذكرنا ، واحتج أصحابنا للإعادة بأنه عذر نادر غير متصل ، فأشبه من نسي بعض أعضاء الطهارة ، وفي هذا جواب عن احتجاجهم ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء فيمن صلى بالتيمم في السفر ثم وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا إعادة سواء وجد الماء في الوقت أو بعده حتى لو وجده عقب السلام فلا إعادة ، وبه قال الشعبي والنخعي وأبو سلمة بن عبد الرحمن ومالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق والمزني وابن المنذر وجمهور السلف والخلف . وحكى ابن المنذر وغيره عن طاوس وعطاء والقاسم بن محمد ومكحول وابن سيرين والزهري وربيعة أنهم قالوا : إذا وجد الماء في الوقت لزمه الإعادة ، واستحبه الأوزاعي ولم يوجبه ، قال ابن المنذر : وأجمعوا أنه إذا وجده بعد الوقت لا إعادة ، واحتج لهؤلاء بأن الماء هو الأصل فوجوده بعد التيمم كوجود النص بعد الحكم بالإجتهاد . واحتج أصحابنا بحديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا وصليا ، ثم وجد الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ، ولم يعد الآخر ، ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له ، فقال للذي لم يعد : أصبت السنة وأجزأتك صلاتك ، وقال للذي توضأ وأعاد : لك الأجر مرتين رواه أبو داود والنسائي والبيهقي وغيرهم ، قال أبو داود : ذكر أبي سعيد في هذا الحديث وهم وليس بمحفوظ بل هو مرسل . قلت : ومثل هذا المرسل يحتج به الشافعي وغيره كما قدمنا بيانه في مقدمة هذا الكتاب أن الشافعي يحتج بمرسل كبار التابعين إذا أسند من جهة أخرى أو يرسل من جهة أخرى أو يقول به بعض الصحابة أو عوام العلماء ، وقد وجد في هذا الحديث شيئان من ذلك أحدهما : ما قدمناه قريبا ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : ( أنه أقبل من الجرف حتى إذا كان بالمربد تيمم وصلى العصر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة ) وهذا صحيح عن ابن عمر كما سبق .

Bölüm V02/P329

الثاني : روى البيهقي بإسناده عن أبي الزناد قال : كان من أدركت من فقهائنا الذين ينتهي إلى قولهم منهم سعيد بن المسيب ، وذكر تمام فقهاء المدينة السبعة : يقولون من تيمم وصلى ثم وجد الماء وهو في الوقت أو بعده لا إعادة عليه واحتح أصحابنا أيضا بالقياس على المريض يصلي بالتيمم أو قاعدا ، والجواب عن احتجاجهم أن ما ذكروه ليس نظير مسألتنا بل نظيره من صلى بالتيمم ومعه ماء نسيه ، ونظير مسألتنا ما عمله الصحابي باجتهاد ثم نزل النص بإثبات الحكم بخلاف إجتهاده فإنه لا يبطل ما عمله والله أعلم .

Bölüm V02/P329–V02/P330

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان معه في السفر ماء فدخل عليه وقت الصلاة فأراقه أو شربه من غير حاجة وتيمم وصلى ففيه وجهان أحدهما : يلزمه الإعادة ، لأنه مفرط في إتلافه والثاني : لا يلزمه لأنه تيمم وهو عادم للماء ، فصار كما لو أتلفه قبل دخول الوقت . + الشرح : قال أصحابنا : إذا كان معه ماء صالح لطهارته فأخرجه عن كونه مطهرا بإراقته أو شربه أو سقي دابة أو غيرها أو تنجيسه أو صب الزعفران ونحوه فيه أو غير ذلك ثم احتاج إلى التيمم تيمم بلا خلاف ، لأنه فاقد للماء ، ثم ينظر فإن كان تفويت الماء قبل دخول الوقت فلا إعادة عليه بلا خلاف وإن فوته سفها لأنه لا فرض عليه قبل الوقت . وقد أشار المصنف إلى هذا بقوله : ( كما لو أتلفه قبل دخول الوقت ) وإن فوته في الوقت فإن كان لغرض كشربه لحاجة أو سقيه دابة محترمة لحاجتها أو غسل ثوبه لنجاسة أو تنظفا فلا إعادة بلا خلاف لأنه معذور ، وكذا لو اشتبه إناءان فعجز عن معرفة الطاهر فأراقهما فلا إعادة قطعا لأنه معذور ، وإن كان التفويت في الوقت لغير غرض فهو حرام بلا خلاف ، وفي وجوب الإعادة وجهان مشهوران وقد ذكر المصنف دليلهما ، أصحهما عند الأصحاب لا إعادة ، قال صاحب الشامل : وهذا كمن قطع رجله فإنه عاص وإذا صلى جالسا أجزأه قال القاضي حسين والمتولي : الوجهان هنا كالقولين فيمن فر ، فطلق إمرأته بائنا في مرض الموت هل ينقطع إرثها لأن بدخول الوقت تعلق حق الطهارة بالماء كما أن بالمرض تعلق حقها بالإرث ، أما إذا مر بماء في الوقت فلم يتوضأ ، فلما بعد منه تيمم وصلى ففي الإعادة طريقان ، أصحهما وأشهرهما ، والذي قطع به الغزالي والبغوي والأكثرون ، : القطع بأن لا إعادة لأنه تيمم وهو عادم للماء ولم يفرط في إتلافه ، والثاني : حكاه الرافعي عن الشيخ أبي محمد أنه على الوجهين لأنه يعد مقصرا والله أعلم . فرع : لو وهب الماء الصالح لطهارته في الوقت لغير محتاج إليه لعطش ونحوه أو باعه لغير حاجته إلى ثمنه ، ففي صحة البيع والهبة وجهان مشهوران في الطريقتين ، حكاهما الدارمي وجماعات من العراقيين وإمام الحرمين وجماعة من الخراسانيين . قال البغوي والرافعي وغيرهما : أصحهما لا يصح البيع ولا الهبة لأن التسليم حرام فهو عاجز عن تسليمه شرعا فهو كالعاجز حسا ، وبهذا قطع المحاملي والصيدلاني ، والثاني : يصحان . قال الإمام : وهو الأقيس ، لأنه ملكه والمنع لا يرجع إلى معنى في العقد ، واختار الشاشي هذا ، وقال : الأول ليس بشيء لأن توجه الفرض لا يمنع صحة الهبة ، كما لو وجب عليه عتق رقبة في كفارة فأعتقها لا عن الكفارة أو وهبها فإنه يصح وكما لو وجب عليه ديون فطولب بها فوهب ماله وسلمه فإنه يصح والأظهر ما قدمنا تصحيحه . قال إمام الحرمين والغزالي في البسيط : هذان الوجهان يشبهان ما لو وهب رجل للوالي شيئا تطوعا على طريق الرشوة هل يملكه منهم من منع الملك للمعصية ومنهم من لم يمنع وقال : هو أهل للتصرف ، فإن قلنا : يصح بيع الماء وهبته في مسألتنا فحكم الإعادة ما سبق في الإراقة لغير غرض ، كذا قال الجمهور . وقطع البغوي بأنه لا إعادة ، والمذهب الأول . وإن قلنا : لا يصح البيع والهبة لم يصح تيممه ما دام الماء باقيا في يد الموهوب له والمشتري وعليه استرجاعه إن قدر ، فإن لم يقدر تيمم وصلى وعليه الإعادة على الصحيح وبه قطع الأصحاب ، ونقل إمام الحرمين فيه اتفاق الأصحاب .

Bölüm V02/P330–V02/P331

وشذ الدارمي فحكى في الإعادة الوجهين في الإراقة سفها وليس بشيء ، لأن الماء باق على ملكه وليس كالمغصوب ، لأن هذا مقصر بتسليمه ، فإن تلف في يد المشتري والموهوب له قبل التيمم ففي الإعادة الوجهان في الإراقة ، وإذا أوجنبا الإعادة في مسألة الإراقة وبيع الماء وهبته ففي قدر ما يعيده ثلاثة أوجه الصحيح المشهور تجب إعادة الصلاة التي فوت الماء في وقتها ولا يجب غيرها لأن ماسواها فوت الماء قبل دخول وقتها فلم تجب إعادتها . والثاني : يجب إعادة ما يؤديه غالبا بوضوئه ، قال إمام الحرمين : هذا الوجه عندي في حكم الغفلة والغلط . والثالث : تجب إعادة كل ما صلاه بالتيمم إلى أن أحدث حكاه البغوي وغيره وهذا الوجه والذي قبله ليسا بشيء فإنه يلزم قائلهما أن يقول من توضأ ثم أحدث من غير ضرورة وتيمم أعاد . قال المتولي وغيره : وإذا أراد الإعادة لم يصح في الوقت بالتيمم ، بل يؤخر حتى يجد الماء أو يصبر إلى حالة يصح فيها التيمم بلا إعادة . فرع : قال القاضي حسين : ولو كان له ثوب فحرقه وصلى عريانا فحكمه ما ذكرناه في إراقه الماء من أوله إلى آخره . فرع : قال أصحابنا : إذا قلنا لا يصح هبة هذا الماء استرده الواهب ، فإن تلف في يد الموهوب له فلا ضمان عليه ، لأن الهبة ليست من عقود الضمان وما لا ضمان في صحيحه لا ضمان في فاسده ، كذا قطع به إمام الحرمين وأصحاب البحر و العدة و البيان وغيرهم . وانفرد القاضي حسين فقال : إن أتلفه الموهوب له ضمنه وإن تلف عنده فوجهان ، والله أعلم .

Bölüm V02/P331–V02/P332

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن رأى الماء في أثناء الصلاة نظرت فإن كان ذلك في الحضر بطل تيممه وصلاته لأنه يلزمه الإعادة بوجود الماء ، وقد وجد الماء فوجب أن يشتغل بالإعادة ، وإن كان في السفر لم يبطل ( تيممه ) ( وقال المزني : يبطل والمذهب الأول ) لأنه وجد الأصل بعد الشروع في المقصود فلا يلزمه الانتقال إليه ، كما لو حكم بشهادة شهود الفرع ثم وجد شهود الأصل ، وهل يجوز الخروج منها فيه وجهان . أحدهما : لا يجوز ، وإليه أشار في البويطي لأن ما لا يبطل ( الطهارة ) الصلاة لم يبح الخروج منها كسائر الأشياء . وقال أكثر أصحابنا : يستحب الخروج منها ، كما قال الشافعي رحمه الله فيمن دخل في صوم الكفارة . ثم وجد الرقبة أن الأفضل أن يعتق ، وإن رأى الماء في الصلاة في السفر ثم نوى الإقامة بطل تيممه وصلاته ، لأنه اجتمع ( حكم ) الحضر والسفر في الصلاة فوجب أن يغلب حكم الحضر فيصير كأنه تيمم وصلى وهو حاضر ثم وجد الماء ، وإن رأى الماء في أثناء الصلاة في السفر فأتهما وقد فني الماء لم يجز أن ينتقل حتى يجدد التيمم ، لأن برؤية الماء حرم عليه افتتاح الصلاة ، وإن رأى الماء في صلاة نافلة . فإن كان قد نوى عددا أتمها كالفريضة ، وإن لم ينو عددا سلم من ركعتين ولم يزد عليهما . + الشرح : إذا تيمم لعدم الماء ثم رأى في أثناء صلاته ماء يلزم استعماله نظرت فإن كان ممن يلزمه الإعادة بطل تيممه وصلاته على المذهب الصحيح ، وفيه وجه ضعيف عند الخراسانيين أنها لا تبطل بل يتمها محافظة على حرمتها ثم يعيدها والمشهور الأول ، لأنه لا بد من إعادتها فلا وجه للبقاء فيها ، ويدخل في هذا القسم المصلي بالتيمم في الحضر أو موضع يندر فيه عدم الماء . ومن صلى بنجاسة عجز عن غسلها إذا قلنا بالمذهب : إن عليهما الإعادة ويدخل فيه المسافر سفرا قصيرا إذا قلنا بالقول الضعيف المنقول عن البويطي : إنه يعيد ويدخل فيه العاصي بسفره على أصح الوجهين ، أما إذا رأى الماء في أثناء الصلاة بالتيمم من لا إعادة عليه ، كالمسافر سفرا طويلا أو قصيرا على المذهب ، أو المقيم في موضع يعدم فيه الماء غالبا ، فالصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي رحمه الله وقطع به العراقيون وبعض الخراسانيين أنه لا تبطل صلاته . وقال جمهور الخراسانيين : نص هنا أنه لا تبطل صلاته ، ونص في المستحاضة إذا انقطع دمها في أثناء الصلاة أنها تبطل ، فجعلهما ابن سريج على قولين أحدهما : يبطلان لزوال الضرورة ، والثاني : لا يبطلان للتلبس بالمقصود . قالوا والمذهب تقرير النصين ، والفرق أن حدثها متجدد بعد الطهارة ، ولأنها مستصحبة للنجاسة وهو بخلافها فيهما ، والتفريع بعد هذا على المذهب ، وهو أنه لا تبطل صلاة المتيمم برؤية الماء في أثنائها ، ثم الأصحاب أطلقوا في طريقتي العراق وخراسان أن رؤية الماء في أثنائها لا يبطلها وقال صاحب البحر : إن رآه بعد فراغه من تكبيرة الإحرام لم تبطل صلاته وإن رآه بعد شروعه في التكبيرة وقبل فراغ التكبيرة بطل تيممه وصلاته . وهذا الذي قاله لم أجد لغيره تصريحا بموافقته ولا مخالفته ، وهو حسن فإنه لا يصير في الصلاة إلا بفراغه من التكبيرة ، لكن بعض التكبيرة جزء من الصلاة ففيه احتمال لهذا المعنى . ثم ذكر صاحب البحر أن والده قال : إذا رأى الماء في أثناء الصلاة فاستمر اقتصر على تسليمة واحدة لأنه عاد إلى حكم الحدث بالتسليمة الأولى . ولو أحدث بعد التسليمة الأولى لم يأت بالثانية ، فكذا هنا قال : وليس على أصلنا مسألة يقتصر فيها على تسليمة واحدة إلا هذه . قال : ولو كان عليه سجود سهو فنسيه وسلم لا يسجد وإن قرب الفصل .

Bölüm V02/P332–V02/P333

قال صاحب البحر : وهذا الذي قاله والذي حسن عندي ، قال : ولكن يمكن أن يقال لابأس بأن يسلم الثانية لأنها من تتمة الصلاة ، وقطع في كتابه الحلية بما قاله والده ، وفيه نظر . ويبنغي أن يقطع بأنه يسلم الثانية ، والله أعلم . إذا ثبت أنه لا تبطل صلاته برؤية الماء في أثنائها فهل يباح الخروج منها أم يستحب أم يحرم فيه أوجه الصحيح الأشهر وقول أكثر الأصحاب أنه يستحب الخروج منها والوضوء للخروج من خلاف العلماء في بطلانها ، وكما نص الشافعي على إستحباب الخروج من صلاة من أحرم بها منفردا للدخول في الجماعة ، وكما نص على استحباب الخروج من صلاة من أحرم بها منفردا للدخول في الجماعة ، وكما نص على استحباب الخروج من صوم الكفارة لمن وجد الرقبة في أثنائه ، والوجه الثاني : يجوز الخروج منها ، لكن الأفضل الإستمرار فيها لقول الله تعالى : ولا تبطلوا أعمالكم محمد : 33 والثالث : يحرم الخروج منها للآية ، وهذا ضعيف . قال إمام الحرمين : ست أراه من المذهب ثم إن الأصحاب أطلقوا الأوجه . وقال إمام الحرمين : الذي أراه أن المتيمم إذا رأى الماء في الصلاة في آخر الوقت وقد ضاق الوقت لا يجوز له الخروج أصلا ، وهذا الذي قاله الإمام متعين ولا أعلم أحدا يخالفه وقال القاضي حسين والشيخ أبو محمد الجويني : الخلاف في هذه المسألة إنما هو في أن الأفضل أن يقلب فرضه نفلا ويسلم من ركعتين أم الأفضل أن يتمها فريضة قالا : فأما الخروج المطلق فليس بأفضل بلا شك . وزاد القاضي حسين ، فقال : الخروج عندي مكروه وجها واحدا وهذا الذي ذكره خلاف المذهب الصحيح المعروف في جميع الطرق ، قال الشاشي : ولا معنى لقولهما يجعلها نافلة ، فإن تأثير رؤية الماء في النفل كتأثيرها في الفرض ، أما إذا رأى الماء في أثناء الصلاة في السفر ، ثم نوى الإقامة وهو في الصلاة فإنه يبطل تيممه وصلاته على المذهب ، وبه قطع المصنف والعراقيون ، وفيه وجه للخراسانيين أنها لا تبطل وهو المذكور في رؤية الحاضر الماء في الصلاة ، والصحيح الأول ووجهه ما ذكره المصنف . ولو شرع في صلاة مقصورة ، فوجد الماء فيها ثم نوى إتمامها بطلت صلاته في أصح الوجهين لأن تيممه صح لركعتين فريضة ، وقد التزم الآن ركعتين فريضة لم يتيمم لها هكذا ذكر جمهور الأصحاب هاتين المسألتين ، وخالفهم الماوردي ، فقال إذا رأى الماء في أثنائها ثم نوى الإقامة أو الإتمام ، قال ابن القاص تبطل صلاته . وقال سائر أصحابنا : لا تبطل بل يتمها واختار الدارمي أيضا أنها لا تبطل وأطلق إمام الحرمين والغزالي وجهين ، ولو شرع في صلاة مقصورة ، ثم نوى الإقامة ولم ير ماء أتمها وهل تجب الإعادة وجهان . أحدهما : تجب ، ونقله صاحب الشامل عن ابن القاص لأنه صار مقيما ، والمقيم تلزمه الإعادة . والثاني : لا تجب ، وبه قطع الروياني وادعى أنه لا خلاف فيه ، واختاره صاحب الشامل بعد حكايته قول ابن القاص ، فإن قلنا بالأول فرأى الماء فيها بعد نية الإقامة بطلت كصلاة الحاضر ، ولو نوى الإتمام في أثناء المقصورة ثم وجد الماء نقل صاحب البحر الاتفاق على أنه يمضي فيها ولا تبطل وهذا ظاهر ، قال البغوي : ولو اتصلت السفينة التي يصلي فيها بدار الإقامة في أثناء صلاته بالتيمم لم تبطل ولا تجب الإعادة في أصح الوجهين كما لو وجد الماء في الصلاة والله أعلم .

Bölüm V02/P333–V02/P334

أما إذا رأى الماء في أثنائها في السفر ففرغ منها ثم أراد إنشاء نافلة بذلك التيمم فإن كان الماء باقيا أو تلف ولم يعلم بتلفه قبل سلامه لم يجز بلا خلاف ، وإن علم تلفه قبل سلامه ففيه وجهان قطع المصنف وسائر العراقيين وجماعة من الخراسانيين بأنه لا يجوز ، وقطع أكثر الخراسانيين بالجواز حتى قال صاحب العدة : لو كانت الصلاة التي هو فيها نافلة جاز له بعد السلام منها أن يصلي به فريضة إن كان نواها لأنه عند الفراغ من الصلاة ليس بواجد للماء ولا متوهم ، واختار صاحب الشامل هذا الثاني فقال : هذا الذي قاله الأصحاب من بطلان التيمم فيه نظر ، لأن هذا الماء لا يجب استعماله لهذه الصلاة ولا قدر على استعماله لغيرها فينبغي ألا يبطل تيممه قال : ويلزم من قال لا يصلي النافلة أن يقول إذا مر به ركب وهو في الصلاة ففرغ منها وقد ذهب الركب لا يجوز التنفل ، لأن توجه الطلب يمنع ابتداء الصلاة بالتيمم ، واختاره الروياني أيضا وأورد إيراد صاحب الشامل هذا قال : فإن منعه الأولون فهو بعيد . قلت : الأصح ما قاله العراقيون لأن التيمم ضعف برؤية الماء وكان مقتضى الدليل بطلان الصلاة التي هو فيها في الحال خالفناه لحرمتها ، وهذا ليس بموجود في غيرها والله أعلم . أما إذا رأى الماء في أثناء نافلة فستة أوجه مفرقة في كتب الأصحاب وحكاها مجموعة صاحب البيان وغيره ، أصحها وأشهرها : أنه إن كان نوى عددا أتمه وإلا اقتصر على ركعتين ولم تجز الزيادة ، وبهذا قطع المصنف والأكثرون ، ونص عليه الشافعي رحمه الله في الأم ، ونقله الشيخ أبو حامد عن أصحابنا مطلقا لأنه إن نوى عددا فهو كالفريضة لدخوله في صريح نيته ، وإن لم ينو عددا فعرف الشرع في النافلة ركعتان فصار كالمنوي . والثاني : لا يزيد على ركعتين ، وإن كان نواه وهو قول الشيخ أبي زيد وأبي علي السنجي لأن السنة النافلة ركعتان فالزائدة كنافلة مستأنفة . والثالث : يقتصر على ما صلى منها مطلقا ، ولا تجوز الزيادة وإن كان نواها ، حكوه عن ابن سريج لأن متقضى رؤية الماء بطلان الصلاة خالفنا هذا في الفريضة لأنه لو اقتصر على بعضها بطلت . والنافلة يجوز الاقتصار على بعضها . والرابع : يجوز له أن يزيد بعد رؤية الماء ما شاء من الركعات وإن زاد على ما نوى . قاله القفال لأنه صح دخوله فيها وهي صلاة واحدة فجاز الزيادة فيها كما لو طول الركعات . والخامس : وبه قطع البندنيجي إن نوى عددا أتمه وإلا بنى على القولين فيمن نذر صلاة مطلقة إن قلنا يلزمه ركعتان صلى ركعتين ، وإن قلنا ركعة لم يزد عليها . والسادس . يبطل مطلقا لأن مقتضى الدليل بطلان الصلاة بالتيمم مع وجود الماء خالفناه في الفريضة للضرورة ولحرمتها ، ولهذا يحرم قطعها كما سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى بخلاف النافلة ولو دخل في نافلة بنية مطلقة ، فصلى ركعتين ثم قام إلى ثالثة ثم رأى الماء قال صاحب البحر : قال القاضي أبو الطيب : يتم هذه الركعة ويسلم لأنها لا تتبعض قال : وهذا كما قال : قلت : ولا يخفي أن هذا لا يجىء على كل الأوجه والله أعلم . فرع : إذا تيمم للمرض فبرأ في أثناء صلاته فهو كما لو تيمم لعدم الماء فوجده في أثنائها . فرع : إذا دخل في صلاة مفروضة في أول وقتها حرم عليه قطعها من غير عذر وإن كان الوقت واسعا . هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع الأصحاب .