Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Bölüm V02/P491–V02/P492

وأما إذا خرج الدم بتقصيرها في الشد أو زالت العصابة عن موضعها لضعف الشد فزاد خروج الدم بسببه فإنه يبطل طهرها ، وإن كان ذلك في أثناء الصلاة بطلت ، وإن كان بعد فريضة لم تستبح نافلة لتقصيرها والله أعلم . وأما تجديد غسل الفرج وحشوه وشده لكل فريضة فينظر إن زالت العصابة عن موضعها زوالا له تأثير ، أو ظهر الدم على جوانب العصابة ، وجب التجديد بلا خلاف . نقل الإتفاق عليه إمام الحرمين وغيره لأن النجاسة كثرت وأمكن تقليلها والإحتراز عنها فوجب التجديد كنجاسة النجو إذا خرجت عن الأليين فإنه يتعين الماء وإن لم تزل العصابة عن موضعها ولا ظهر الدم فوجهان حكاهما الخراسانيون أصحهما عندهم وجوب التجديد كما يجب تجديد الوضوء . والثاني : لا يجب إذ لا معنى للأمر بإزالة النجاسة مع استمرارها بخلاف الأمر بتجديد طهارة الحدث مع استمراره فإنه معهود في التيمم . قال إمام الحرمين : وهذا الوجه غير سديد لأنه لا خلاف في الأمر به . وإذا زالت العصابة فلا أثر للزوال ، وإنما الأثر لتجدد النجاسة . قال الرافعي : ونقل المسعودي هذا الخلاف قولين ، قال البغوي والرافعي : وهذا الخلاف جار فيما إذا انتقض وضوءها قبل الصلاة ، واحتاجت إلى وضوء آخر بأن خرج منها ريح فيلزمها تجديد الوضوء وفي تجديد الإحتياط بالشد الخلاف ، ولو انتقض وضوءها بالبول وجب تجديد العصابة بلا خلاف لظهور النجاسة والله أعلم .

Bölüm V02/P492–V02/P494

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تصلي بطهارة أكثر من فريضة لحديث فاطمة بنت أبي حبيش ويجوز أن تصلي ما شاءت من النوافل لأن النوافل تكثر فلو ألزمناها أن تتوضأ لكل نافلة شق عليها . + الشرح : مذهبنا أنها لا تصلي بطهارة واحدة أكثر من فريضة مؤداة كانت أو مقضية ، وأما المنذورة ففيها الخلاف السابق في باب التيمم . واحتج المصنف والأصحاب بحديث فاطمة المذكور وهو ضعيف باتفاق الحفاظ كما ذكرناه ، قالوا : ولا يصح ذكر الوضوء فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من كلام عروة بن الزبير ، وإذا بطل الاحتجاج به تعين الاحتجاج بغيره فيقال : متقضى الدليل وجوب الطهارة من كل خارج من الفرج خالفنا ذلك في الفريضة الواحدة للضرورة وبقى ما عداها على مقتضاه ، وتستبيح ما شاءت من النوافل بطهارة مفردة ، وتستبيح ما شاءت منها بطهارة الفريضة قبل الفريضة وبعدها لما ذكره المصنف . وقد حكى القاضي حسين وغيره في استباحتها النافلة وجهين بناء على القولين في صحة استباحة المعضوب والميت في حج التطوع ، وحكوا مثلهما وجهين في استباحة النافلة بالتيمم ، والمذهب الجواز في كل ذلك . وقد سبق بيان ذلك كله في باب التيمم هذا بيان مذهبنا ، وممن قال : إنه لا يصح بوضوئها أكثر من فريضة عروة ابن الزبير وسفيان الثوري وأبو ثور . وقال أبو حنيفة : طهارتها مقدرة بالوقت فتصلي ما شاءت من الفرائض الفائتة في الوقت فإذا خرج بطلت طهارتها . وقال ربيعة ومالك وداود : دم الإستحاضة ليس بحدث فإذا تطهرت صلت ما شاءت من الفرائض والنوافل إلى أن تحدث بغير الإستحاضة . واحتج من جوز فرائض بحديث رواه : المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة وهذا حديث باطل لا يعرف ، والله أعلم . فرع : مذهبنا أن طهارة المستحاضة الوضوء ولا يجب عليها الغسل لشيء من الصلوات إلا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضها ، وبهذا قال جمهور السلف والخلف وهو مروي عن علي وابن مسعود وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم وبه قال عروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو حنيفة ومالك وأحمد . وروي عن ابن عمر وابن الزبير وعطاء بن أبي رباح رضي الله عنهم أنهم قالوا يجب عليها الغسل لكل صلاة ، وروي هذا أيضا عن علي وابن عباس وروى عن عائشة أنها قالت : تغتسل كل يوم غسلا واحدا وعن ابن المسيب والحسن أنهما قالا : تغتسل من صلاة الظهر إلى الظهر دائما ، ودليلنا أن الأصل عدم الوجوب فلا يجب إلا ما ورد الشرع به ، ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمرها بالغسل إلا مرة واحدة عند إنقطاع الحيض ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغتسلي وليس في هذا ما يقتضي تكرار الغسل وأما الأحاديث الواردة في سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل لكل صلاة فليس فيها شيء ثابت ، وقد بين البيهقي ومن قبله ضعفها ، وإنما صح في هذا ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما أن أم حبيبة بنت جحش رضي الله عنها استحاضت فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : إنما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلي فكانت تغتسل عند كل صلاة . قال الشافعي رضي الله عنه : إنما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتصلي وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة قال : ولا أشك أن غسلها كان تطوعا غير ما أمرت به وذلك واسع لها هذا لفظ الشافعي رحمه الله وكذا قاله شيخه سفيان بن عيينة ، والليث ابن سعد وغيرهما ، والله أعلم .

Bölüm V02/P494–V02/P495

فرع : قال صاحب الحاوي والبندنيجي وغيرهما : إذا توضأت المستحاضة ارتفع حدثها السابق ولم يرتفع المستقبل ولا المقارن ولكن تصح صلاتها وطوافها ونحوهما مع قيام الحدث للضرورة كالمتيمم ، ونقل المحاملي هذا عن ابن سريج ، ونقله صاحب البيان عن أصحابنا العراقيين . وقد سبق في باب مسح الخف أن القفال وغيره من الخراسانيين قالوا : في ارتفاع حدثها بالوضوء قولان ، وأن إمام الحرمين و الشاسي قالا : هذا غلط بل الصواب أنه لا يرتفع ، قالا : ويستحيل ارتفاع حدثها مع مقارنته للطهارة وقال إمام الحرمين هنا قال الأصحاب : لا يرتفع حدثها المستقبل وفي ارتفاع الماضي وجهان والمقارن ليس بحدث ، فحصل في المسألة ثلاثة طرق أشهرها : يرتفع حدثها الماضي دون المقارن والمستقبل ، والثاني : في الجميع قولان ، والثالث : وهو الصحيح دليلا : لا يرتفع شيء من حدثها لكن تستبيح الصلاة وغيرها مع المحدث للضرورة ، وفي كيفية نيتها في الوضوء أوجه سبقت في باب نية الوضوء أصحها : تجب نية استباحة الصلاة ولا تجب نية رفع الحدث ولا تجزىء . والثاني : يكفيها نية رفع الحدث أو الاستباحة . والثالث : يجب الجمع بينهما والله أعلم .

Bölüm V02/P495–V02/P496

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز أن تتوضأ ( لفرض الوقت ) قبل دخول الوقت لأنها طهارة ضرورة فلا تجوز قبل وقت الضرورة ، فإن توضأت في أول الوقت وأخرت الصلاة فإن كان بسبب يعود إلى مصلحة الصلاة كانتظار الجماعة وستر العورة والإقامة صحت صلاتها ، وإن كان لغير ذلك ففيه وجهان أحدهما : أن صلاتها باطلة لأنها تصلي مع نجاسة يمكن حفظ الصلاة منها . والثاني : يصح لأنه وسع في الوقت فلا يضيق عليها وإن أخرتها حتى خرج الوقت لم يجز لها أن تصلي به لأنه لا عذر لها في ذلك ، ومن أصحابنا من قال : يجوز أن تصلي بعد خروج الوقت ، لأنا لو منعناها من ذلك صارت طهارتها مقدرة بالوقت وذلك لا يجوز عندنا . + الشرح : مذهبنا أنه لا يصح وضوء المستحاضة لفريضة قبل وقتها ، ووقت المؤداة معروف ووقت المقضية بتذكرها ، وقد سبقت المسألة بفروعها في باب التيمم فتجىء تلك الفروع كلها هنا ، وقد سبق في النافلة المؤقتة وجهان ، أصحهما : لا يصح التيمم لها إلا بعد دخول وقتها . والثاني : يجوز ، وهما جاريان في وضوء المستحاضة . وحكى إمام الحرمين وجها أنها لو شرعت في الوضوء قبل الوقت بحيث أطبق آخره على أول الوقت صح وضوءها وصلت به فريضة الوقت ، وهذا ليس بشيء ، ودليل المذهب أنها طهارة ضرورة فلا يجوز شيء منها قبل الوقت لعدم الضرورة . وقال أبو حنيفة رحمه الله : يجوز وضوءها قبل الوقت . ودليلنا ما ذكرناه والله أعلم . قال أصحابنا : وينبغي أن تبادر بالصلاة عقيب طهارتها ، فإن أخرت ففيها أربعة أوجه ، الصحيح : منها أنها إن أخرت لاشتغالها بسبب من أسباب الصلاة كستر العورة والأذان والإقامة والإجتهاد في القبلة والذهاب إلى المسجد الأعظم والسعي في تحصيل سترة تصلي إليها وانتظار الجماعة ونحو ذلك جاز ، وإن أخرت بلا عذر بطلت طهارتها لتفريطها . والثاني : تبطل طهارتها سواء أخرت بسبب الصلاة أو لغير ، حكاه صاحب الحاوي وهو غريب ضعيف . والثالث : يجوز التأخير وإن خرج الوقت ولا تبطل طهارتها . قال صاحب الإبانة : ما لم تصل الفريضة ، يعني بعد الوقت ، قال : وهذا قول القفال وشيخه الخضري قياسا على التيمم ، ولأن الوقت موسع فلا نضيقه عليها ، وخروج الوقت لا يوجب نقض الطهارة ، ولأن المبادرة لو وجبت خوفا من كثرة الحدث والنجس لوجب الاقتصار على أركان الصلاة والرابع : لها التأخير ما لم يخرج وقت الصلاة ، وليس لها الصلاة بعد الوقت بتلك الطهارة لأن جميع الوقت في حق الصلاة كالشيء الواحد فضبطت الطهارة به ، قال إمام الحرمين : وهذا الوجه بعيد عن قياس الشافعي مشابه لمذهب أبي حنيفة رحمه الله ، قال الإمام : فإن قلنا : تجب المبادرة فقد ذهب ذاهبون من أئمتنا إلى المبالغة في الأمر بالبدار . وقال آخرون : ولو تخلل فصل يسير لم يضر . قال : وضبطه على التقريب عندي أن يكون على قدر الزمن المتخلل بين صلاتي الجمع في السفر ، وقد سبق في باب التيمم أن المذهب المشهور أنه لا يلزم المتيمم المبادرة وأنها تلزم المستحاضة ، وأن بعض الأصحاب خرج من كل واحدة إلى الأخرى وجعل فيهما خلافا ، وأن المذهب الفرق ، وسبق بيان الفرق والله أعلم . وإذا توضأت المستحاضة للفريضة فقد سبق أنها تستبيح ما شاءت من النوافل وتبقى هذه الاستباحة ما دام وقت الفريضة باقيا ، فإذا خرج الوقت فوجهان حكاهما الشيخ أبو حامد وصاحب الحاوي وآخرون . قال أبو حامد : الصحيح أنها لا تستبيح النقل بعد الوقت بذلك الوضوء ، وقطع البغوي بالاستباحة ، وقد سبق في باب التيمم أن من تيمم لفريضة فله التنفل بعد الوقت على أصح الوجهين ، والأصح هنا أنه لا يجوز لها والفرق أن حدثها متجدد ونجاستها متزايدة بخلاف المتيمم ، والله أعلم .

Bölüm V02/P496–V02/P497

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن دخلت في الصلاة ثم انقطع دمها ففيه وجهان أحدهما : لا تبطل صلاتها كالمتيمم إذا رأى الماء في الصلاة والثاني : تبطل لأن عليها طهارة حدث وطهارة نجس ، ولم تأت عن طهارة النجس بشيء وقد قدرت عليها فلزمها الأتيان بها ، وإن انقطع دمها قبل الدخول في الصلاة لزمها غسل الدم وإعادة الوضوء ، فإن لم تفعل حتى عاد الدم فإن كان عود الدم بعد الفراغ من الصلاة لم تصح صلاتها ، لأنه اتسع الوقت للوضوء والصلاة من غير حدث ولا نجس ، وإن كان عوده قبل الفراغ من الصلاة ففيه وجهان أحدهما : تصح لأنا تيقنا بعود الدم أن الانقطاع لم يكن له حكم ، لأنه لا يصلح للطهارة والصلاة . والثاني : وهو الأصح أن صلاتها باطلة لأنها استفتحت الصلاة وهي ممنوعة منها فلم تصح بالتبيين ، كما لو استفتح لابس الخف الصلاة وهو شاك في انقضاء مدة المسح ثم تبين أن المدة لم تنقض . + الشرح : قال أصحابنا رحمهم الله : إذا توضأت المستحاضة فانقطع دمها انقطاعا محققا حصل معه برؤها وشفاؤها من علتها ، وزالت استحاضتها نظر إن حصل هذا خارج الصلاة فإن كان بعد صلاتها فقد مضت صلاتها صحيحة وبطلت طهارتها فلا تستبيح بها بعد ذلك نافلة ، وإن كان قبل الصلاة بطلت طهارتها ولم تستبح تلك الصلاة ولا غيرها ، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور . وحكى إمام الحرمين وجها أنه إذا اتصل الشفاء بآخر الوضوء لم تبطل . قال الإمام : وهذا لا يعد من المذهب وحكى صاحب الحاوي وجها أنها إذا شفيت وقد ضاق وقت الصلاة عن الطهارة ولم يبق إلا ما يسع الصلاة وحدها ولم تكن صلتها فلها أن تصليها بهذه الطهارة قال : وهذا ضعيف لأن التيمم يبطل برؤية الماء قبل الصلاة وإن ضاق وقتها ، وهذان الوجهان شاذان مردودان . واعلم أن قول الأصحاب : إذا شفيت يلزمها استئناف الوضوء المراد به إذا خرج منها دم في أثناء الوضوء أو بعده وإلا فلا يلزمها الوضوء بل تصلي بوضوئها الأول بلا خلاف ، وصرح به الغزالي في البسيط وغيره . أما إذا حصل الإنقطاع في نفس الصلاة ففيه الوجهان المذكوران في الكتاب الصحيح : منهما باتفاق الأصحاب بطلان صلاتها وطهارتها ، والثاني : لا تبطل كالمتيمم والصواب الأول ، وقد سبق في باب التيمم أن الشافعي رحمه الله نص على بطلان صلاة المستحاضة دون المتيمم ، وأن من الأصحاب من نقل وخرج فجعل في كل مسئلة قولين ، وقرر الجمهور النصين وفرقوا بوجهين ، أحدهما أن حدثها ازداد بعد الطهارة ، والثاني أنها مستصحبة للنجاسة وهو يخالفها فيها وحكى الشيخ أبو محمد عن أبي بكر الفارسي أنه حكى قولا عن الربيع عن الشافعي أنها تخرج من الصلاة وتتوضأ وتزيل النجاسة وتبني على صلاتها ، وهذا يكون بناء على القول القديم في سبق الحدث ، والله أعلم . هذا حكم إنقطاع الشفاء ، أما إذا توضأت ثم انقطع دمها وهي تعتاد الإنقطاع والعود أو لا تعتاد لكن أخبرها بذلك من يعتمد من أهل المعرفة فينظر إن كانت مدة الإنقطاع يسيرة لا تسع الطهارة والصلاة التي تطهرت لها ، فلها الشروع في الصلاة في حال الانقطاع ولا تأثير لهذا الانقطاع لأن الظاهر عود الدم على قرب فلا يمكنها إكمال الطهارة والصلاة بلا حدث ، فلو امتد الانقطاع على خلاف عادتها أو خلاف ما أخبرت به تبينا بطلان طهارتها ووجب قضاء الصلاة .

Bölüm V02/P497–V02/P498

أما إذا كانت مدة الانقطاع تسع الطهارة والصلاة فيلزمها إعادة الوضوء بعد الانقطاع لتمكنها منه في حال الكمال ، فلو عاد الدم على خلاف العادة قبل التمكن ففي وجوب إعادة الوضوء وجهان ، أصحهما : لا يجب فلو شرعت في الصلاة بعد هذا الانقطاع من غير إعادة الوضوء ثم عاد الدم قبل الفراغ وجب قضاء الصلاة في أصح الوجهين لأنها حال الشروع كانت شاكة في بقاء الطهارة وصحة الصلاة . هذا كله إذا عرفت عود الدم ، أما إذا انقطع وهي لا تدري أيعود أم لا وأخبرها به من تثق بمعرفته فتؤمر بإعادة الوضوء في الحال ، ولا يجوز أن تصلي بالوضوء السابق لأنه يحتمل أن هذا الانقطاع شفاء والأصل دوام هذا الانقطاع ، فإن عاد الدم قبل إمكان فعل الطهارة والصلاة فوجهان ، أصحهما : أن الوضوء صحيح بحاله لأنه لم يوجد إنقطاع عن الصلاة مع الحدث . والثاني : يجب الوضوء نظرا إلى أول الانقطاع ، ولو خالفت أمرنا أولا وشرعت في الصلاة من غير إعادة الوضوء ، فإن لم يعد الدم لم تصح صلاتها لظهور الشفاء ، وكذا إن عاد بعد إمكان الوضوء والصلاة لتفريطها ، فإن عاد قبل الإمكان ففي وجوب إعادة الصلاة الوجهان كما في الوضوء ، لكن الأصح هنا وجوب الإعادة لأنها شرعت مترددة ، وعلى هذا لو توضأت بعد الإنقطاع وشرعت في الصلاة ثم عاد الدم فهو حدث جديد ، فيلزمها أن تتوضأ وتستأنف الصلاة والله أعلم . فهذا المجموع الذي ذكرناه هو المعروف في طرق الأصحاب وذكره الرافعي ثم قال : هذا هو الذي ذكره معظم أصحانبا العراقيين وغيرهم قال : وبينه وبين كلام الغزالي بعض الاختلاف فإنه جعل الانقطاع قسمين ، أحدهما : ألا يبعد من عادتها عود الدم والثاني : أن يبعد وذكر التفصيل والخلاف . وهذان القسمان يفرضان في التي لها عادة بالعود ، قال : وما حكيناه عن الأصحاب يقتضي جواز الشروع في الصلاة متى كان العود معتادا بعد أو قرب ، وإنما يمتنع الشروع من غير استئناف الوضوء إذا لم يكن العود معتادا أصلا قال : فيجوز أن يؤول كلامه على ما ذكره المعظم ولا يبعد أن يلحق ندرة العود وبعده في عادتها بعدم اعتياد العود والله أعلم . فرع : قال المتولي : لو كان دمها ينقطع في حال ويسيل في حال ، لزمها الوضوء والصلاة في وقت انقطاعه ، إلا أن تخاف فوت الوقت فتتوضأ وتصلي في حال سيلانه ، فإن كانت ترجو الانقطاع في آخر الوقت ولا تتحققه فهل الأفضل تعجيل الصلاة في أول الوقت أم تأخيرها إلى آخره فيه وجهان بناء على القولين في مثله في التيمم . فرع : توضأت ثم انقطع دمها انقطاعا يوجب بطلان الطهارة ، فتوضأت بعد ذلك ودخلت في الصلاة فعاد الدم بطل وضوءها ولزمها استئنافه وهل يجب استئناف الصلاة أم يجوز البناء فيه القولان فيمن سبقه الحدث ، الصحيح وجوب الاستئناف ، قال البغوي : ولو كان به جرح غير سائل فانفجر في خلال الصلاة أو ابتدأت الاستحاضة في خلال الصلاة ، وجب الانصراف من الصلاة لغسل النجاسة وتتوضأ المستحاضة وتستأنف الصلاة ، ويجىء قول في البناء كما سبق في الحدث والله أعلم .

Bölüm V02/P498–V02/P500

قال المصنف رحمه الله تعالى : وسلس البول وسلس المذي حكمهما حكم المستحاضة فيما ذكرناه ، ومن به ناصور أو جرح يجري منه الدم حكمه حكم المستحاضة في غسل النجاسة عند كل فريضة لأنها نجاسة متصلة لعلة فهي كالاستحاضة . + الشرح : سلس البول هنا بكسر اللام وهي صفة للرجل الذي به هذا المرض ، وأما سلس بفتح اللام فاسم لنفس الخارج فالسلس بالكسر كالمستحاضة وبالفتح كالاستحاضة ، وأما الناصور فكذا وقع هنا بالنون والصاد وهو صحيح وفيه ثلاث لغات إحداها هذه والثانية ناسور بالسين والثالثة باسور بالباء والسين ، وقد سبق إيضاحه في باب الاستطابة . قال أصحابنا : حكم سلس البول ، وسلس المذي حكم المستحاضة في وجوب غسل النجاسة وحشو رأس الذكر والشد بخرقة والوضوء لكل فريضة والمبادرة بالفريضة بعد الوضوء وحكم الإنقطاع وغير ذلك مما سبق . وأما صاحب الناصور والجرح السائل فهما كالمستحاضة في وجوب غسل الدم لكل فريضة والشد على محله ، ولا يجب الوضوء في مسألة الجرح ، ولا في مسألة الناسور إلا أن يكون في داخل مقعدته بحيث ينقض الوضوء . ثم هذا الذي ذكرناه إنما هو في السلس الذي هو عادة ومرض ، أما من خرج منه مذي بسبب حادث كنظر إلى إمرأة وقبلتها فله حكم سائر الأحداث فيجب غسله ، والوضوء منه عند خروجه للفرض والنفل ، لأنه لا حرج فيه ، أما من استطلق سبيله فدام خروج البول والغائط والريح منه ، فحكمه حكم المستحاضة في كل ما ذكرناه ، اتفق عليه أصحابنا . أما من دام خروج المني منه فقال صاحب الحاوي و البحر عليه الاغتسال لكل فريضة قالا : قال الشافعي : وقل من يدوم به خروج المني لأنه معه تلف النفس أما ذات دم الفساد وهي التي استمر بها دم غير متصل بالحيض في وقت لا يصلح للحيض كدم تراه من لها دون تسع سنين أو رأته حامل ، وقلنا ليس هو بحيض أو رأته غيرهما في وقت لا يصلح للحيض بأن رأته قبل مضي خمسة عشر للطهر ففيها وجهان حكاهما صاحب الحاوي و البحر أحدهما : أنها كالمستحاضة في جميع الأحكام السابقة . قال : وهذا قول أبي إسحاق المروزي لأن دم الفساد ليس بأندر من المذي وقد جعلناه كالإستحاضة . والثاني : وهو قول ابن سريج أنه حدث كسائر الأحداث فإذا خرج هذا الدم بعد صلاتها فريضة لم تصح النافلة بعدها لأن دم الفساد لا يدوم بخلاف الاستحاضة ، وإذا دام خرج عن كونه فاسدا وصار حيضا وإستحاضة ، هذا كلام صاحب الحاوي و البحر ، والمشهور أنها كالمستحاضة والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : إذا تطهرت المستحاضة طهارتي الحدث والنجس على الوجه المشروط وصلت فلا إعادة عليها ، وكذا كل من ألحقناه بها من سلس البول والمذي ومن به حدث دائم وجرح سائل ونحوهم لا إعادة عليهم ، وقد سبقت هذه المسألة في آخر باب التيمم مع نظائرها . فرع : قال البغوي : لو كان سلس البول بحيث لو صلى قائما سال بوله ولو صلى قاعدا استمسك فكيف يصلي فيه وجهان أصحهما : قاعدا حفظا للطهارة ولا إعادة عليه على الوجهين ، وهذان الوجهان في فتاوي القاضي حسين ، قال القفال : يصلي قائما ، وقال القاضي حسين : يصلي قاعدا . فرع : يجوز وطء المستحاضة في الزمن المحكوم بأنه طهر ولا كراهة في ذلك وإن كان الدم جاريا ، هذا مذهبنا ومذهب جمهور العلماء ، وقد سبقت المسألة بدلائلها في أول الباب ولها قراءة القرآن ، وإذا توضأت استباحت مس المصحف وحمله وسجود التلاوة والشكر ، وعليها الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات التي على الطاهر ، ولا خلاف في شيء من هذا عندنا .

Bölüm V02/P500–V02/P501

قال أصحابنا : وجامع القول في المستحاضة أنه لا يثبت لها شيء من أحكام الحيض بلا خلاف ، ونقل ابن جرير الإجماع على أنها تقرأ القرآن وأن عليها جميع الفرائض التي على الطاهر ، وروي عن إبراهيم النخعي أنها لا تمس مصحفا ، ودليلنا القياس على الصلاة والقراءة والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بباب الحيض إحداها : لا تكره مؤاكلة الحائض ومعاشرتها وقبلتها والاستمتاع بها فوق السرة وتحت الركبة ، ولا تمتنع من فعل شيء من الصنائع ولا من الطبخ والعجن والخبز وإدخال يدها في المائعات ، ولا يجتنب الزوج مضاجعتها إذا سترت ما بين السرة والركبة ، وسؤرها وعرقها طاهران ، وهذا كله متفق عليه ، وقد نقل ابن جرير إجماع المسلمين على هذا ودلائله في الأحاديث الصحيحة ظاهرة مشهورة ، وقد سبقت هذه المسألة في آخر باب ما يوجب الغسل . وأما قول الله عز وجل : فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن البقرة : 222 فالمراد به اعتزال وطئهن ومنع قربان وطئهن لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : اصنعوا كل شيء إلا النكاح وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بمعناه مع الإجماع ، والله أعلم . الثانية : قال ابن جرير : أجمع العلماء على أن للحائض أن تخصب يدها بخصاب يبقى أثره في يدها بعد غسله ، وقد سبق إيضاح هذه المسألة مع أشياء كثيرة لها في آخر صفة الوضوء . الثالثة : الحرة والأمة في الحيض والنفاس سواء بخلاف العدة . الرابعة : علامة انقطاع الحيض ووجود الطهر أن ينقطع خروج الدم وخروج الصفرة والكدرة ، فإذا انقطع طهرت سواء خرجت بعده رطوبة بيضاء أم لا ، قال صاحب الشامل : الترية رطوبة خفية لا صفرة فيها ولا كدرة ، تكون في القطنة أثر لا لون ، قال : وهذا يكون بعد انقطاع الحيض ، وكذا قال البيهقي في السنن : الترية هي الشيء الخفي اليسير . قلت : هي الترية بفتح التاء المثناة فوق وكسر الراء ثم ياء مثناة من تحت مشددة ، وقد سبق في أوائل الباب قول عائشة رضي الله عنها للنساء : ولا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر وقدمنا معناه ، وقال أصحابنا : وإذا مضى زمن حيضها لزمها أن تغتسل في الحال لأول صلاة تدركها ، ولا يجوز لها بعد ذلك أن تترك صوما ولا صلاة ولا تمنع من الوطء ولا غير ذلك مما يثبت في حق الطاهر ولا تستطهر بشيء أصلا . وقال مالك رحمه الله : تستطهر بثلاثة أيام ، دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم : إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي والله أعلم .

Bölüm V02/P501

فصل في أشياء أنكرت على الغزالي رحمه الله في باب الحيض من الوسيط

Bölüm V02/P501–V02/P502

منها قوله : أما حكم الحيض فهو المنع من أربعة أمور : الأول : كل ما يفتقر إلى الطهارة الثاني : الإعتكاف الثالث : الصوم الرابع : الجماع ، وهذه العبارة يطلقها للحصر ، وليس حكم الحيض منحصرا في هذه الأربعة ، بل له أحكام أخر ، منها بطلان الطهارة وامتناع صحتها ووجوب الغسل عند انقطاعه ، إما بالإنقطاع وإما بخروجه على الخلاف السابق في باب ما يوجب الغسل ، ومنها حصول الإستبراء والبلوغ به وتحريم الطلاق وسقوط فرض الصلاة ، وعدم انقطاع التتابع في صوم الكفارة والنذر ، ومنع وجوب طواف الوداع ، ومنها تحريم قراءة القرآن ومن ذلك قوله في حديث عائشة رضي الله عنها في الأول الكتاب : ونال مني ما ينال الرجل من امرأته إلا ما تحت الإزار هذه الزيادة غير معروفة في كتب الحديث المعتمدة وهي موضع الإستدلال . وفي الصحيحين أحديث تغني عنه . ومن ذلك قوله في آخر الباب الثاني فرعان الأول : المبتدأة إذا رأت خمسة سوادا ثم أطبق الدم على لون واحد ، ففي الشهر الثاني نحيضها خمسة لأن التمييز أثبت لها عادة . هذه العبارة توهم خلاف الصواب ، فمراده أنها رأت خمسة سوادا ثم أطبقت الحمرة إلى آخر الشهر ثم رأت الشهر الثاني سوادا مستمرا فترد في الشهر الثاني إلى الخمسة وتثبت العادة في التمييز بمرة على اختياره ، وقد سبقت المسألة موضحة في فصل المميزة . أما إذا رأت خمسة سوادا ثم أطبقت الحمرة فإن حيضها خمسة السواد ويكون ما بعده من الحمرة طهرا ، وإن استمرت سنة وأكثر كما سبق ، ومن ذلك قوله : لقول حمنة بنت جحش كنا لا نعتد بالصفرة والمعروف في صحيح البخاري : وغيره أن هذا من كلام أم عطية ، ومن ذلك قوله في المتحيرة : ترد إلى أول الأهلة فإنها مبادىء أحكام الشرع ، هذا مما أنكروه عليه ، فإن أحكام الشرع ليست مختصة بأوائل الأهلة . ومن ذلك قوله : إنها مأمورة بالاحتياط والأخذ بأسوأ الاحتمالات في أمور . الثالث : الإعتداد بثلاثة أشهر ، هذا ما أنكروه عليه ، فإن الإعتداد بثلاثة أشهر ليس من أسوأ الاحتمالات ، بل الأسوأ صبرها إلى سن اليأس ، وهو وجه حكاه هو في كتاب العدة كما بيناه ، ومن ذلك قوله لأن الانقطاع في صلاة لا تفسد ما مضى ، كان ينبغي أن يقول : لأن الطرآن ويمكن تكلف وجه لما ذكره . ومن ذلك قوله في أول الباب الرابع في الصورة الثالثة : ثم بعده إلى آخر التاسع والعشرين يحتمل الحيض ، هكذا وقع في البسيط و الوسيط ، وهو غلط ، وصوابه إلى قبيل آخر جزء من الثلاثين . ومن ذلك قوله إذا قالت : أضللت خمسة في شهر فإذا جاء شهر رمضان تصومه كله ثم تقضي خمسة هكذا قال وكذا قاله الفوراني وكأن الغزالي أخذه من كتاب الفوراني على عادته وهو غلط ، وصوباه تقضي ستة لاحتمال الطرآن في وسط النهار بناء على طريقته ، وطريقة جمهور المتأخرين أنه يفسد على المتحيرة من رمضان ستة عشر يوما ، ومن ذلك قوله في باب التلفيق : لو حاضت عشرا وطهرت خمس سنين فدورها تسعون يوما لأنه اكتفى به في عدة الآيسة ، فلو تصور أن يزيد الدور عليه لما اكتفى به ، هذا مما أنكروه عليه ، وكيف يقال لا تتصور الزيادة عليه ، وهو متصور يدرك بالعقل والنقل ، وإنما اكتفى به لأنه الغالب ، ونحن لا نكتفي في المتحيرة بالغالب .

Bölüm V02/P502–V02/P503

ومن ذلك قوله في المستحاضة الثانية المبتدأة : إذا رأت يوما دما ويوما نقاء وصامت إلى خمسة عشر وجاوز دمها ، وفي مردها قولان ، فإن ردت إلى يوم وليلة فحيضها يوم وليلة ثم لا يلزمها إلا قضاء تسعة أيام لأنها صامت سبعة في أيام النقاء ، ولولا ذلك النقاء لما لزمها إلا ستة عشر ، فإذا احتسبنا سبعة منها بقي تسعة هذا مما أنكروا عليه فيه أشياء . قوله : تسعة في الموضعين ، وصوابه ثمانية ، وقوله ستة عشر ، وصوابه خمسة عشر ، فإنها صامت سبعة فالذي بقي ثمانية ، فإن الطرآن وسط النهار لا يتصور هنا وقد ذكر المسألة على الصواب صاحب التهذيب وغيره . ومن ذلك قوله في المستحاضة : الرابعة الناسية ، في المتحيرة التي تقطع دمها يوما ويوما أنها على قول السحب إذا أمرناها بالاحتياط حكمها حكم من أطبق الدم عليها وإنما تفارقها في أنا لا نأمرها بتحديد الوضوء في وقت النقاء ، ولا بتجديد الغسل . هذا مما أنكروه عليه ، فإنه يوهم أن المتحيرة عند إطباق الدم مأمورة بتجديد الوضوء وإنما تؤمر بتجديد الغسل فكان ينبغي أن يقول : تفارقها في الأمر بتجديد الغسل ، وكذلك لا تؤمر بتجديد الوضوء ومن ذلك قوله في آخر باب النفاس : إذا انقطع دم النفساء فرأت دما ، ثم انقطع خمسة عشر ثم عاد ، فالعائد حيض أو نفاس فيه وجهان ، فإذا قلنا نفاس ورأينا ترك التلفيق فالأشهر أن مدة النقاء حيض ، وصوابه نفاس كذا قال هنا وفي البسيط ، وكذا قال شيخه في النهاية : الأشهر أن مدة النقاء حيض وصوابه نفاس . وقد سبق إيضاح هذه المسألة وغيرها مما ذكرناه في مواضعها والله أعلم بالصواب وله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة . & باب إزالة النجاسة &

Bölüm V02/P503–V02/P504

قال المصنف رحمه الله تعالى : والنجاسة هي البول والقىء والمذي والودي ومني غير الآدمي والدم والقيح وماء القروح والعلقة والميتة والخمر والنبيذ والكلب والخنزير وما ولد منهما وما تولد من أحدهما ، ولبن ما لا يؤكل غير الآدمي ورطوبة فرج المرأة ، وما تنجس بذلك . + الشرح : في هذه القطعة مسألتان إحداهما : في لغات النجاسة وحدها . قال أهل اللغة : النجس هو القذر ، قالوا ويقال شيء نجس ، ونجس بكسر الجيم وفتحها ، والنجاسة الشيء المستقذر ، ونجس الشيء ينجس ، كعلم يعلم . قال صاحب المحكم : النجس ، والنجس ، والنجس ، القذر من كل شيء ، يعني بكسر النون وفتحها مع إسكان الجيم فيهما ، وبفتحهما جميعا ، قالوا : ورجل نجس ونجس ، يعني بفتح الجيم وكسرها مع فتح النون فيهما ، الجمع أنجاس ، قال : وقيل : النجس يكون للواحد والإثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد ، فإذا كسروا النون ثنوا وجمعوا ، وهي النجاسة ، وقد أنجسه ونجسه . وأما حد النجاسة في اصطلاح الفقهاء ، فقال المتولي : حدها كل عين حرم تناولها على الإطلاق مع إمكان التناول لا لحرمتها . قال وقولنا : على الإطلاق احتراز من السموم التي هي نبات ، فإنها لا يحرم تناولها على الإطلاق ، بل يباح القليل منها وإنما يحرم الكثير الذي فيه ضرر . قال : وقولنا : مع إمكان التناول احتراز من الأشياء الصلبة ، لأنه لا يمكن تناولها ، قولنا : لا لحرمته احتراز من الآدمي ، وهذا الذي حدد به المتولي ليس محققا فإنه يدخل فيه التراب والحشيش المسكر والمخاط والمني وكلها طاهرة مع أنها محرمة . وفي المني وجه أنه يحل أكله ، فينبغي أن يضم إليها لا لحرمتها أو استقذارها أو ضررها في بدن أو عقل والله أعلم . الثانية : هذه العبارة التي ذكرها إنما يطلقها الفقهاء للحصر ، وهي موضوعة للحصر عند الجمهور من أصحابنا وغيرهم من أهل الأصول والكلام ، وإذا علم أنها للحصر فكأنه قال : لا نجاسة إلا هذه المذكورات وهذا الحصر صحيح ، فإن قيل : يرد عليه أشياء من النجاسة مختلف فيها ، منها شعر ما لا يؤكل إذا انفصل في حياته فإنه نجس على المذهب كما سبق في باب الآنية . ومنها الجدي إذا ارتضع كلبة أو خنزيرة فنبت لحمه على لبنها ففي نجاسته وجهان حكاهما صاحب المستظهري وغيره أظهرهما أنه طاهر . ومنها الماء الذي ينزل من فم الإنسان في حال النوم ، فيه خلاف وتفصيل سنذكره في مسائل الفرع إن شاء الله تعالى . فالجواب عن الأول أن شعر ما لا يؤكل إذا انفصل في حياته يكون ميتة ، فهو داخل في قوله : والميتة ، فقد علم أن ما انفصل من حي فهو ميت ، ولا يحتاج أن يتكلف فيقول إنما لم يذكر الشعر هنا لأنه ذكره في باب الآنية ، بل الاعتماد على ما ذكرته . والجواب عن الجدي والماء أنه اختار طهارتهما . وأما المني والمذي والودي فسبق بيان صفاتها ولغاتها في باب ما يوجب الغسل ، وسبق الغائط في الإستطابة . والخمر مؤنثة ويقال فيها خمرة بالهاء في لغة قليلة ، وقد غلط من أنكرها على الغزالي رحمه الله ، وقد بينت ذلك في تهذيب الأسماء و اللغات واختلف أهل العربية في نون خنزير هل هي أصل أم زائدة والأظهر أنها أصلية كعرنيب . وأما قوله : ورطوبة فرج المرأة كان الأولى أن يحذف المرأة ويقول ورطوبة الفرج ، فإن الحكم في رطوبة فرج المرأة وسائر الحيوانات الطاهرة سواء كما سنوضحه في موضعه إن شاء الله تعالى .

Bölüm V02/P504–V02/P506

قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما البول فهو نجس لقوله صلى الله عليه وسلم : تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه . + الشرح : هذا الحديث رواه عبد بن حميد شيخ البخاري ومسلم في مسنده من رواية ابن عباس رضي الله عنهما بإسناد كلهم عدول ضابطون بشرط الصحيحين إلا رجلا واحدا وهو أبو يحيى القتاب ، فاختلفوا فيه فجرحه الأكثرون ووثقه يحيى بن معين في رواية عنه . وقد روى له مسلم في صحيحه وله متابع على حديثه وشواهد يقتضي مجموعها حسنه وجواز الإحتجاج به ، ورواه الدارقطني من رواية أنس قال فيها : المحفوظ أنه مرسل وفي المسألة أحاديث صحيحة منها حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال : إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فكان لا يستبرىء من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة وروى يستنزه من البول وروى يستتر حديث صحيح رواه البخاري ومسلم بهذه الألفاظ وعن أنس رضي الله عنه : أن إعرابيا بال في ناحية المسجد فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه رواه البخاري ومسلم ، وعن أبي هريرة مثله رواه البخاري . وقوله : تنزهوا معناه تباعدوا وتحفظوا . أما حكم المسألة في الأبوال : فهي أربعة أنواع : بول الآدمي الكبير ، وبول الصبي الذي لم يطعم ، وبول الحيوانات المأكولة وبول غير المأكول ، وكلها نجسة عندنا وعند جمهور العلماء ، ولكن نذكرها مفصلة لبيان مذاهب العلماء ودلائلها ، فأما بول الآدمي الكبير فنجس بإجماع المسلمين ، نقل الإجماع فيه ابن المنذر وأصحابنا وغيرهم ، ودليله الأحاديث السابقة مع الإجماع ، وأما بول الصبي الذي لم يطعم فنجس عندنا وعند العلماء كافة . وحكى العبدري وصاحب البيان عن داود أنه قال : هو طاهر ، دليلنا عموم الأحاديث والقياس على الكبير ، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نضح ثوبه من بول الصبي وأمر بالنضح منه ، فلو لم يكن نجسا لم نيضح ، وأما بول باقي الحيوانات التي لا يؤكل لحمها فنجس عندنا وعند مالك وأبي حنيفة وأحمد والعلماء كافة ، وحكى الشاشي وغيره عن النخعي طهارته وما أظنه يصح عنه ، وإن صح فمردود بما ذكرناه ، وحكى ابن حزم في كتابه المحلى عن داود أنه قال : الأبوال والأرواث طاهرة من كل حيوان إلا الآدمي ، وهذا في نهاية من الفساد ، وأما بول الحيوانات المأكولة وروثها فنجسان عندنا وعند أبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهما ، وقال عطاء والنخعي والزهري ومالك وسفيان الثوري وزفر وأحمد : بوله وروثه طاهران ، وحكاه صاحب البيان وجها لأصحابنا ، وحكاه الرافعي عن أبي سعيد الإصطخري واختاره الروياني ، وسبقهم باختياره إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة من أصحابنا واختاره في صحيحه : واستدل له ، والمشهور من مذهبنا الجزم بنجاستهما . وعن الليث بن سعد ومحمد بن الحسن أن بول المأكول طاهر دون روثه ، وقال أبو حنيفة : ذرق الحمام طاهر ، واحتج لمن قال بالطهارة بحديث أنس رضي الله عنه قال : قدم ناس من عكل أو عرينة فاجتووا المدينة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يشربوا من أبوال إبل الصدقة وألبانها رواه البخاري ومسلم وعكل وعرينة بضم العين فيهما وهما قبيلتان . وقوله : اجتووا بالجيم أي استوخوا ، واحتج لهم بحديث يروى عن البراء مرفوعا : ما أكل لحمه فلا بأس ببوله وعن جابر مرفوعا مثله .

Bölüm V02/P506

واحتج أصحابنا بقوله الله تعالى : ويحرم عليهم الخبائث والعرب تستخبث هذا وبإطلاق الأحاديث السابقة ، وبالقياس على ما يؤكل ، وعلى دم المأكول والجواب عن حديث أنس أنه كان للتداوي وهو جائز بجميع النجاسات سوى الخمر كما سنقرره بدلائله في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى ، وعن حديثي البراء وجابر أنهما ضعيفان واهيان ذكرهما الدارقطني وضعفهما وبين ضعفهما وروى : ( ولا بأس بسؤره ) وكلاهما ضعيف والله أعلم .

Bölüm V02/P506–V02/P508

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الغائط فهو نجس لقوله صلى الله عليه وسلم لعمار رضي الله عنه : إنما تغسل ثوبك من الغائط والبول والمني ( والمذي ) والدم والقىء . + الشرح : حديث عمار هذا رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده والدارقطني والبيهقي ، قال البيهقي : هو حديث باطل لا أصل له . وبين ضعفه الدارقطني والبيهقي ويغنى عنه الإجماع على نجاسة الغائط ولا فرق بين غائط الصغير والكبير بالإجماع . وينكر على المصنف قوله : ( لقوله صلى الله عليه وسلم ) فأتى بصيغة الجزم في حديث باطل ، وقد سبق نظائر هذا الإنكار . وسبق في باب الآنية خلاف لأصحابنا في أن هذه الفضلات من رسول الله صلى الله عليه وسلم هل كانت نجسة وسبق بيان حال عمار في باب السواك والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما سرجين البهائم وذرق الطيور فهو كالغائط في النجاسة لما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بحجرين وروثة فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال : إنها ركس فعلل نجاسته بأنه ركس ، والركس الرجيع وهذا رجيع فكان نجسا ، ولأنها خارج من الدبر أحالته الطبيعة فكان نجسا كالغائط . + الشرح : حديث ابن مسعود رواه البخاري بلفظه ، وقد سبق أن مذهبنا أن جميع الأرواث والذرق والبول نجسة من كل الحيوان ، سواء المأكول وغيره والطير وكذا روث السمك والجراد وما ليس له نفس سائلة كالذباب فروثها وبولها نجسان على المذهب ، وبه قطع العراقيون وجماعات من الخراسانيين . وحكى الخراسانيون وجها ضعيفا في طهارة روث السمك والجراد وما لا نفس له سائل ، وقد قدمنا وجها عن حكاية صاحب البيان والرافعي أن بول ما يؤكل وروثه طاهران وهو غريب ، وهذا المذكور من نجاسة ذرق الطيور كلها هو مذهبنا ، وقال أبو حنيفة : كلها طاهرة إلا ذرق الدجاج لأنه لا نتن إلا في ذرق الدجاج ، ولأنه عام في المساجد ، ولم يغسله المسلمون كما غسلوا بول الآدمي . واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف وأجابوا عن عدم النتن بأنه منتقض ببعر الغزلان ، وعن المساجد بأنه ترك للمشقة في إزالته مع تجدده في كل وقت ، وعندي أنه إذا عمت به البلوى وتعذر الإحتراز عنه يعفى عنه وتصح الصلاة كما يعفى عن طين الشوارع وغبار السرجين . وأما قول المصنف : الركس الرجيع فكذا قاله ، ومن أهل اللغة من يقول : الركس القذر . وأما قوله : فعلل نجاسته بأنه ركس . فكلام عجيب وصوابه فعلل تركه ، فإن قيل : ليس في الحديث دليل للنجاسة ، وإنما فيه ترك الاستنجاء بالروث ولا يلزم من ذلك النجاسة كما لم يلزم من تركه بالعظم والمحترمات . فالجواب : أن الاعتماد في الاستدلال على قوله صلى الله عليه وسلم إنها ركس ولا يجوز أن يحمل على أنه مجرد إخبار بأنهما ركس ورجيع ، فإن ذلك إخبار بالمعلوم فيؤدي الحمل عليه إلى خلو الكلام عن الفائدة فوجب حمله على ما ذكرناه ، ثم التعليل بأنها ركس يشمل روث المأكول وغيره . وقوله : لأنه خارج من الدبر احتراز من المني . وقوله : أحالته الطبيعة . احتراز من الدود والحصى وقاسه على الغائط لأنه مجمع عليه . وقد سبق في أول الكتاب أن السرجين لفظة عجمية ويقال بفتح السين وكسرها ويقال سرقين والله أعلم .

Bölüm V02/P508–V02/P509

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما القىء فهو نجس لحديث عمار ، ولأنه طعام استحال في الجوف إلى النتن والفساد فكان نجسا كالغائط . + الشرح : قد سبق قريبا أن حديث عمار باطل لا يحتج به وقوله : استحال في الجوف احتراز من البيضة إذا صارت دما فإنها لا تنجس على أحد الوجهين وقوله : استحال إلى النتن والفساد احتراز من المني . وهذا الذي ذكره من نجاسة القىء متفق عليه سواء فيه قىء الآدمي وغيره من الحيوانات صرح به البغوي وغيره ، وسواء خرج القىء متغيرا أو غير متغير . وقال صاحب التتمة : إن خرج غير متغير فهو طاهر وهذا الذي جزم به المتولي ، هو مذهب مالك نقله البراذعي منهم في التهذيب والصحيح الأول وبه قطع الجماهير ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا الرطوبة التي تخرج من المعدة نجسة . وحكى الشاشي عن أبي حنيفة ومحمد طهارتها . دليلنا أنها خارجة من محل النجاسة وسمي جماعة من أصحابنا هذه الرطوبة بالبلغم وليس بصحيح ، فليس البلغم من المعدة والمذهب طهارته وإنما قال بنجاسته المزني وأما النخاعة الخارجة من الصدر فطاهرة كالمخاط . فرع : الماء الذي يسيل من فم الإنسان حال النوم ، قال المتولي : إن انفصل متغيرا فنجس وإلا فطاهر . وقال الشيخ أبو محمد الجويني في كتاب التبصرة في الوسوسة منه ما يسيل من اللهوات فهو طاهر ومنه ما يسيل من المعدة فهو نجس بالإجماع وطريق التميز منها أن يراعي عادته ، فإن كان يسيل من فمه في أوائل نومه بلل وينقطع حتى إذا طال زمان النوم انقطع ذلك البلل وجفت شفته ونشفت الوسادة فالظاهر أنه من الفم لا من المعدة وإن طال زمان النوم وأحس مع ذلك بالبلل فالظاهر أنه من المعدة ، وإذا أشكل فلم يعرفه فالإحتياط غسله . هذا كلام الشيخ أبي محمد وسألت أنا عدولا من الأطباء فأنكروا كونه من المعدة وأنكروا على من أوجب غسله . والمختار : لا يجب غسله إلا إذا عرف أنه من المعدة ، ومتى شك فلا يجب غسله لكن يستحب احتياطا وحيث حكمنا بنجاسته وعمت بلوى إنسان به وكثر في حقه فالظاهر أنه يعفى عنه في حقه ويلتحق بدم الراغيث وسلس البول والاستحاضة ونحوها مما عفي عنه للمشقة والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : المرة نجسة ، قال الشيخ أبو محمد في كتابه الفروق في مسائل المياه المرارة بما فيها من المرة نجسة . فرع : الجرة بكسر الجيم وتشديد الراء ، وهي ما يخرجه البعير من جوفه إلى فمه للاجترار قال أصحابنا : هي نجسة صرح بها البغوي وآخرون . ونقل القاضي أبو الطيب إتفاق الأصحاب على نجاستها .

Bölüm V02/P509

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما المذي فهو نجس لما روى عن علي رضي الله عنه ، قال : كنت رجلا مذاء فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة ولأنه خارج من سبيل الحدث لا يخلق منه طاهر فهو كالبول ، وأما الودي فنجس لما ذكرناه من العلة ولأنه يخرج مع البول فكان حكمه حكمه . + الشرح : أجمعت الأمة على نجاسة المذي والودي ثم مذهبنا ومذهب الجمهور أنه يجب غسل المذي ولا يكفي نضحه بغير غسل . وقال أحمد بن حنبل رحمه الله أرجو أن يجزيه النضح ، واحتج له برواية في صحيح مسلم في حديث علي : توضأ وانضح فرجك ودليلنا رواية : اغسل وهي أكثر والقياس على سائر النجاسات . وأما رواية النضح فمحمولة على الغسل وحديث علي رضي الله عنه صحيح ، رواه هكذا أبو داود والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة ورواه البخاري ومسلم عن علي أنه أمر المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد سبق إيضاحه والجمع بين الروايات وبين فوائد هذا الحديث في باب ما يوجب الغسل ، وقول المصنف : روى عن علي مما ينكر لأنه صيغة تمريض ، والحديث صحيح متفق على صحته ، وقوله : خارج من سبيل الحدث احتراز من المخاط والعرق ونحوهما من الطاهرات وقوله : لا يخلق منه طاهر احتراز من المني وقوله في الودي : يخرج مع البول ، الأجود أن يقال عقبه والله أعلم .

Bölüm V02/P509–V02/P511

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما مني الآدمي فطاهر لما روي عن عائشة رضي الله عنها : أنها كانت تحت المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولو كان نجسا لما انعقدت معه الصلاة ولأنه مبتدأ خلق بشر فكان طاهرا كالطين . + الشرح : حديث عائشة صحيح رواه مسلم لكن لفظه : لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه هذا لفظه في صحيح مسلم و سنن أبي داود وغيره من كتب السنن ، وأما اللفظ الذي ذكره المصنف فغريب . وقوله تحت المني أي تفركه وتحته وقوله : لأنه مبتدأ خلق بشر احتراز من مني الكلب . وأما حكم المسألة : فمني الآدمي طاهر عندنا ، هذا هو الصواب المنصوص للشافعي رحمه الله في كتبه وبه قطع جماهير الأصحاب وحكى صاحب البيان وبعض الخراسانيين في نجاسته قولين ، ومنهم من قال : القولان في مني المرأة فقط ، والصواب الجزم بطهارة منيه ومنيها وسواء المسلم والكافر ، لكن إن قلنا رطوبة فرج المرأة نجسة تنجس منيها بملاقاتها كما لو بال الرجل ولم يغسل ذكره بالماء ثم أمنى فإن منيه ينجس بملاقاة المحل النجس وإذا حكمنا بطهارة المني استحب غسله من البدن والثوب للأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها : أنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن فيه خروجا من خلاف العلماء في نجاسته . فرع : قد ذكرنا أن المني طاهر عندنا ، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وداود وابن المنذر ، وهو أصح الروايتين عن أحمد . وحكاه العبدري وغيره عن سعد بن أبي وقاص وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم وقال الثوري والأوزاعي ومالك وأبو حنيفة وأصحابه : نجس ، لكن عند أبي حنيفة يجزي فركه يابسا ، وأوجب الأوزاعي ومالك غسله يابسا ورطبا ، واحتج لمن قال بنجاسته بحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان يغسل المني رواه مسلم . وفي رواية : كنت أغسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم . وفي رواية لمسلم أنها قالت لرجل أصاب ثوبه مني فغسله كله : إنما كان يجزيك أن رأيته أن تغسل مكانه ، فإن لم تره نضحت حوله ، لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه وذكروا أحاديث كثيرة ضعيفة ، منها حديث عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بحت المني . قالوا : وقياسا على البول والحيض لأنه يخرج من مخرج البول ، ولأن المذي جزء من المني لأن الشهوة تحلل كل واحد منهما فاشتركا في النجاسة . واحتج أصحابنا بحديث فركه ، ولو كان نجسا لم يكف فركه كالدم والمذي وغيرهما ، وهذا القدر كاف ، وهو الذي اعتمدته أنا في طهارته ، وقد أكثر أصحابنا من الاستدلال بأحاديث ضعيفة ولا حاجة إليها . وعلى هذا إنما فركه تنزها واستحبابا وكذا غسله كان للتنزه والاستحباب وهذا الذي ذكرناه متعين أو كالمتعين للجمع بين الأحاديث . وأما قول عائشة : إنما كان يجزيك فهو وإن كان ظاهره الوجوب فجوابه من وجهين أحدهما : حمله على الاستجباب ، لأنها احتجت بالفرك ، فلو وجب الغسل لكان كلامها حجة عليها لا لها ، وإنما أرادت الإنكار عليه في غسل كل الثوب ، فقالت : ( غسل كل الثوب بدعة منكرة ، وإنما يجزيك في تحصيل الأفضل والأكمل كذا وكذا ) وذكر أصحابنا أقيسة ومناسبات كثيرة غير طائلة ولا نرتضيها ولا نستحل الاستدلال بها ولا نسمح بتضييع الوقت في كتابتها ، وفيما ذكرناه كفاية ، وأجاب أصحابنا عن القياس على البول والدم بأن المني أصل الآدمي المكرم ، فهو بالطين أشبه بخلافهما ، وعن قولهم : يخرج من مخرج البول بالمنع .

Bölüm V02/P511

قالوا : بل ممرهما مختلف . قال القاضي أبو الطيب : وقد شق ذكر الرجل بالروم فوجد كذلك فلا ننجسه بالشك . قال الشيخ أبو حامد : ولو ثبت أنه يخرج من مخرج البول لم يلزم منه النجاسة ، لأن ملاقاة النجاسة في الباطن لا تؤثر ، وإنما تؤثر ملاقاتها في الظاهر ، وعن قولهم المذي جزء من المني بالمنع أيضا . قالوا : بل هو مخالف له في الاسم والخلقة وكيفية الخروج ، لأن النفس والذكر يفتران بخروج المني ، وأما المذي فعكسه ، ولهذا من به سلس المذي لا يخرج معه شيء من المني ، والله أعلم .

Bölüm V02/P511–V02/P513

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما مني غير الآدمي ففيه ثلاثة أوجه أحدها : الجميع طاهر إلا مني الكلب والخنزير لأنه خارج من حيوان طاهر يخلق منه مثل أصله فكان طاهرا ، كالبيض ومني الآدمي والثاني : الجميع نجس لأنه من فضول الطعام المستحيل ، وإنما حكم بطهارته من الآدمي لحرمته وكرامته ، وهذا لا يوجد في غيره والثالث : ما أكل لحمه فمنيه طاهر كلبنه ، وما لا يؤكل لحمه فمنيه نجس كلبنه . + الشرح : هذه الأوجه مشهورة ودلائلها ظاهرة ، والأصح طهارة الجميع غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما ، وممن صرح بتصحيحه الشيخ أبو حامد والبندنيجي وابن الصباغ والشاشي وغيرهم . وأشار المصنف في التنبيه إلى ترجيحه وصحح الرافعي النجاسة مطلقا ، والمذهب الأول . أما مني الكلب والخنزير وما تولد من أحدهما ، فإنه نجس بلا خلاف ، كما صرح به المصنف . فرع : البيض من مأكول اللحم طاهر بالإجماع ، ومن غيره فيه وجهان كمنيه الأصح الطهارة . وقد أشار المصنف في تعليله الوجه الأول إلى القطع بهذا قال أصحابنا : ويجري الوجهان في بزر القز لأنه أصل الدود كالبيض . وأما دود القز فطاهر بلا خلاف ، وثبت في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : المسك أطيب الطيب وفي الصحيحين أن وبيص الطيب كان يرى من مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي فأرة المسك المنفصلة في حال حياة الظبية وجهان . أصحهما : الطهارة كالجنين والثاني : النجاسة كسائر الفضلات والأجزاء المنفصلة في الحياة فإن انفصلت بعد موتها فنجسة على المذهب كاللبن ، وقيل طاهرة كالبيض المتصلب ، حكاه الرافعي . فرع : البيضة الطاهرة إذا استحالت دما ففي نجاستها وجهان الأصح : النجاسة كسائر الدماء والثاني : الطهارة كاللحم وغيره من الأطعمة إذا تغيرت ، ولو صارت مدرة وهي التي اختلط بياضها بصفرتها فطاهر بلا خلاف ، صرح به صاحب التتمة وغيره ، وكذا اللحم إذا خنز وأنتن فطاهر على المذهب ، وفيه وجه أنه نجس ، حكاه الشاشي وصاحب البيان في باب الأطعمة ، وهو شاذ ضعيف جدا . فرع : هل يحل أكل المني الطاهر فيه وجهان الصحيح المشهور أنه لا يحل لأنه مستخبث قال تعالى : ويحرم عليهم الخبائث الأعراف : 157 والثاني يجوز ، وهو قول الشيخ أبي زيد المروزي لأنه طاهر لا ضرر فيه . وسنبسط الكلام فيه وفي المخاط وأشباهه في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى . وإذا قلنا بطهارة بيض ما لا يؤكل لحمه جاز أكله بلا خلاف لأنه غير مستقذر ، وهل يجب غسل ظاهر البيض إذا وقع على موضع طاهر فيه وجهان حكاهما البغوي وصاحب البيان وغيرهما بناء عن أن رطوبة الفرج طاهرة أم نجسة ، وقطع ابن الصباغ في فتاويه بأنه لا يجب غسله ، وقال : الولد إذا خرج طاهر لا يجب غسله بإجماع المسلمين وكذا البيض ، والله أعلم .