Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Bölüm V03/P241–V03/P243

قال المصنف رحمه الله تعالى : والتكبير أن يقول : الله أكبر ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل به الصلاة وقال صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي فإن قال : الله الأكبر أجزأته لأنه أتى بقوله الله أكبر وزاد زيادة لا تحيل المعنى ، فهو كقوله : الله أكبر كبيرا . + الشرح : أما قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل في الصلاة بقوله : الله أكبر فالأحاديث فيه مشهورة . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي فرواه البخاري من رواية مالك بن الحويرث ، فإن قال : الله أكبر انعقدت صلاته بالاجماع ، فإن قال : الله الأكبر انعقدت على المذهب الصحيح ، وبه قطع الجمهور ، وحكى القاضي أبو الطيب وصاحب التتمة وغيرهما قولا أنه لا تنعقد به الصلاة وهو مذهب مالك وأحمد وداود . قال الشافعي والأصحاب : ويتعين لفظ التكبيرة ولا يجزىء ما قرب منها ، كقوله : الرحمن أكبر ، والله أعظم والله كبير ، والرب أكبر وغيرها . وحكى ابن كج والرافعي وجها أنه يجزيه : الرحمن أكبر أو الرحيم أكبر ، وهذا شاذ ضعيف وأما إذا كبر وزاد ما لا يغيره فقال : الله أكبر وأجل وأعظم ، والله أكبر كبيرا والله أكبر من كل شيء فيجزيه بلا خلاف لأنه أتى بالتكبير وزاد ما لا يغيره ، ولو قال : الله الجليل أكبر أجزأه على أصح الوجهين ، ويجريان فيما لو أدخل بين لفظتي التكبير لفظة أخرى من صفات الله بشرط أن لا يطول كقوله : الله عز وجل أكبر ، فإن طال كقوله : الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس أكبر لم يجزئه بلا خلاف ، لخروجه عن اسم التكبير ، ويجب الاحتراز في التكبير عن الوقفة بين كلمتيه . وعن زيادة تغير المعنى فإن وقف أو قال الله أكبر بمد همزة الله أو بهمزتين ، أو قال : الله أكبار أو زاد واوا ساكنة أو متحركة بين الكلمتين لم يصح تكبيره قال الشيخ أبو محمد الجويني في التبصرة : ولا يجوز المد إلا على الألف التي بين اللام والهاء ولا يخرجها بالمد عن حد الاقتصاد للإفراط ، وإذا قال : أصلي الظهر مأموما أو إماما الله أكبر فليقطع الهمزة من قوله : الله أكبر ويخففها فلو وصلها فهو خلاف الأولى ، ولكن تصح صلاته ، وممن صرح به . قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن قال : أكبر الله ففيه وجهان أحدهما يجزيه كما لو قال عليكم السلام في آخر الصلاة ، والثاني لا يجزيه ، وهو ظاهر قوله في الأم لأنه ترك الترتيب في الذكر فهو كما لو قدم آية على آية وهذا يبطل بالتشهد والسلام . + الشرح : إذا قال أكبر الله أو الأكبر الله نص الشافعي أنه لا يجزيه ونص أنه لو قال في آخر الصلاة : عليكم السلام يجزيه فقيل فيهما قولان بالنفل والتخريج ، وقال الجمهور يجزيه في السلام لأنه يسمى تسليما وهو كلام منتظم موجود في كلام العرب وغيرهم معتاد ولا يجزيه في التكبير لأنه لا يسمى تكبيرا ، وقيل يجزيه في قوله الأكبر الله دون أكبر الله والفرق ظاهر ، وحكى إمام الحرمين هذا عن والده أبي محمد ثم قال وهذا زلل غير لائق بتميزه في علم اللسان وصحح القاضي أبو الطيب الإجزاء فيهما والمذهب أنه لا يجزيه ثم هذا الذي ذكرناه من التعليل بأنه لا يسمى تكبرا هو الصواب ، وأما تعليل المصنف فضعيف ، وممن قال : الأصح أنه لا يجزيه أكبر الله والأكبر الله صاحب الحاوي ، وحكاه أبو حامد عن ابن سريج وغيره وصححه أيضا القاضي أبو حامد المروروذي وأبو علي الطبري والنبدنيجي وإمام الحرمين والغزالي في البسيط .

Bölüm V03/P243–V03/P244

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كبر بالفارسية وهو يحسن بالعربية لم يجزئه لقوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي وإن لم يحسن العربية وضاق الوقت عن أن يتعلم كبر بلسانه لأنه عجز عن اللفظ فأتى بمعناه ، وإن اتسع الوقت لزمه أن يتعلم فإن لم يتعلم وكبر بلسانه بطلت صلاته لأنه ترك اللفظ مع القدرة عليه . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري كما سبق بيانه قريبا ، وإذا كبر بغير العربية وهو يحسنها لم تصح صلاته عندنا بلا خلاف فإن عجز عن كلمة التكبير أو بعضها فله حالان أحدهما : أن لا يمكنه كسب القدرة بأن كان به خرس ونحوه وجب أن يحرك لسانه وشفتيه ولهاته بالتكبير قدر إمكانه ، وإن كان ناطقا لا يطاوعه لسانه لزمه أن يأتي بترجمة التكبير ولا يجزيه العدول إلى ذكر آخر ، ثم جميع اللغات في الترجمة سواء فيتخير بينها ، هذا قطع به الأكثرون منهم الشيخ أبو حامد والبندنيجي وفيه وجه ضعيف : إن أحسن السريانية أو العبرانية تعينت لشرفها بانزال الكتاب بها وبعدهما الفارسية أولى من التركية والهندية . وقال صاحب الحاوي : إذا لم يحسن العربية وأحسن الفارسية والسريانية ففيه ثلاثة أوجه أحدها : يكبر بالفارسية لأنها أقرب اللغات إلى العربية والثاني : بالسريانية لأن الله تعالى أنزل بها كتابا ولم ينزل بالفارسية ، والثالث : يتخير بينهما قال : فإن كان يحسن التركية والفارسية فهل تتعين الفارسية أم يتخير فيه وجهان ولو كان يحسن النبطية والسريانية فهل تتعين السريانية أن يتخير فيه وجهان فإن كان يحسن التركية والهندية تخير بلا خلاف . الحال الثاني : أن يمكنه القدرة بتعلم أو نظر في موضع كتب عليه لفظ التكبير فيلزمه ذلك لأنه قادر ، ولو كان ببادية أو موضع لا يجد فيه من يعلمه التكبير لزمه المسير إلى قرية يتعلم بها على الصحيح ، وفيه وجه أنه لا يلزمه ، بل يجزيه الترجمة كما لا يلزمه المسير إلى قرية للوضوء بل له التيمم ، وبهذا قطع صاحب الحاوي والمذهب الأول وصححه إمام الحرمين والغزالي وآخرون ، لأن نفع تعلم التكبير يدوم . ونقل الإمام الوجهين في المسير لتعلم الفاتحة والتكبير ، وقال : عدم الوجوب ضعيف ولا تجوز الترجمة في أول الوقت لمن أمكنه التعلم في آخره ، فإن لم يجد من يعلمه العربية ترجم ، ومتى أمكنه التعلم وجب ، وإذا صلى بالترجمة في الحال الأول فلا إعادة ، وأما في الحال الثاني فإن ضاق الوقت عن التعلم لبلادة ذهنه أو قلة ما أدركه من الوقت فلا إعادة أيضا ، وإن أخر التعلم مع التمكن وضاق الوقت صلى بالترجمة ، ولزمه الإعادة على الصحيح لتقصيره ، وفيه وجه أنه لا إعادة ، وهو غريب وغلط . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان بلسانه خبل أو خرس حركه بما يقدر عليه لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ، وهو بعض حديث طويل وهو حديث عظيم كثير الفوائد ، وهو أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام ، وقد جمعتها في جزء فبلغت أربعين حديثا ، قوله : وإن كان بلسانه خبل هو بفتح الخاء المعجمة وإسكان الباء الموحدة ، وهو الفساد وجمعه خبول ، فإذا كان بلسانه خبل أو خرس لزمه أن يحركه قدر إمكانه ، ولو شفي بعد ذلك وأفصح بالتكبير فلا إعادة عليه ، وهذا الذي ذكرناه من وجوب تحريكه قدر إمكانه هو نصه في الأم ، واتفق الأصحاب عليه ، قال أصحابنا : وهكذا حكم تشهده وسلامه وسائر أذكاره ، ولإمام الحرمين احتمال في وجوب تحريك اللسان لأنه ليس جزءا من القراءة .

Bölüm V03/P244–V03/P246

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب للإمام أن يجهر بالتكبير ليسمع من خلفه ، ويستحب لغيره أن يسر به وأدناه أن يسمع نفسه . + الشرح : يستحب للإمام أن يجهر بتكبيرة الأحرام وبتكبيرات الانتقالات ليسمع المأمومين فيعلموا صحة صلاته . فإن كان المسجد كبيرا لا يبلغ صوته إلى جميع أهله أو كان ضعيف الصوت لمرض ونحوه أو من أصل خلقته بلغ عنه بعض المأمومين أو جماعة منهم على حسب الحاجة ، للحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى في مرضه بالناس وأبو بكر رضي الله عنه يسمعهم التكبير رواه البخاري ومسلم من رواية عائشة وسأبسط هذه المسألة في أول فصل الركوع إن شاء الله تعالى . وأما غير الإمام فالسنة الإسرار بالتكبير سواء المأموم والمنفرد ، وأدنى الإسرار أن يسمع ( نفسه ) إذا كان صحيح السمع ولا عارض عنده من لغط وغيره . وهذا عام في القراءة والتكبير والتسبيح في الركوع وغيره ، والتشهد والسلام والدعاء ، سواء واجبها ونفلها لا يحسب شيء منها حتى يسمع نفسه إذا كان صحيح السمع ولا عارض ، فإن لم يكن كذلك رفع بحيث يسمع لو كان كذلك لا يجزيه غير ذلك ، هكذا نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب . قال أصحابنا ويستحب أن لا يزيد على اسماع نفسه ، قال الشافعي في الأم : يسمع نفسه ومن يليه لا يتجاوزه . فرع : في مسائل تتعلق بالتكبير إحداها : يجب أن يكبر للإحرام قائما حيث يجب القيام وكذا المسبوق الذي يدرك الإمام راكعا يجب أن تقع تكبيرة الإحرام بجميع حروفها في حال قيامه ، فإن أتى بحرف منها في غير حال القيام لم تنعقد صلاته فرضا بلا خلاف ، وفي انعقادها نفلا الخلاف السابق قريبا في فصل النية ، هذا مذهبنا وهو رواية عن مالك والأشهر عنه أنه تنعقد صلاته فرضا إذا كبر وهو مسبوق ، وهو نصه في الموطأ والمدونة ، قال الشيخ أبو محمد في كتابه التبصرة : فلو شك هل وقعت تكبيرته كلها في القيام أم وقع حرف منها في غير القيام لم تنعقد صلاته فرضا لأن الأصل عدم التكبير إلا في القيام . واعلم أن جمهور الأصحاب اطلقوا أن تكبيرة الإحرام إذا وقع بعضها في غير حال القيام لم تنعقد صلاته ، وكذا قاله الشيخ أبو محمد في التبصرة ، ثم قال : إن وقع بعض تكبيرته في حال ركوعه لم تنعقد فرضا ، وإن وقع بعضها في إنحنائه وتمت قبل بلوغه حد الراكعين انعقدت صلاته فرضا لأن ما قبل حد الركوع من جملة القيام ولا يضر الإنحناء اليسير ، قال : والحد الفاصل بين حد الركوع وحد القيام أن تنال راحتاه ركبتيه لو مد يديه فهذا حد الركوع ، وما قبله حد القيام ، فإن كانت يداه أو إحداهما طويلة خارجة عن العادة اعتبر عادة مثله في الخلقة ، هذا كلام الشيخ أبي محمد وهو وجه ضعيف ، والأصح أنه متى انحنى بحيث يكون إلى حد الركوع أقرب لم يكن قائما ، ولا تصح تكبيرته ، وقد سبق بيان هذا في فصل القيام . الثانية : ذكر الأزهري وغيره من أهل العربية في قوله : الله أكبر قولين لأهل العربية أحدهما معناه الله كبير قالوا : وقد جاء افعل نعتا في حروف مشهورة كقولهم هذا أمر أهون أي هين ، قال الزجاج : هذا غير منكر ، والثاني : معناه الله أكبر كبير ، كقولك : هو أعز عزيز كقول الفرزدق :

Bölüm V03/P246–V03/P247

( إن الذي رفع السماء بني لنا بيتا دعائمه أعز وأطول ) أراد دعائمه أعز عزيز ، وأطول طويل ، وقيل قول ثالث معناه : الله أكبر من أن يشرك به ، أو يذكر بغير المدح والتمجيد والثناء الحسن ، قال صاحب التحرير في شرح صحيح مسلم : هذا أحسن الأقوال لما فيه من زيادة المعنى لاسيما على أصلنا فإنا لا نجوز الله كبير أو الكبير بدل الله أكبر ، وأما قولهم : الله أكبر كبيرا فنصب كبيرا على تقدير كبرت كبيرا . الثالثة : قال صاحب التلخيص وتابعه القاضي أبو الطيب والبغوي والأصحاب ونقله البندنيجي وإمام الحرمين والغزالي في البسيط ومحمد بن يحيى عن الأصحاب كافة : لو كبر للإحرام أربع تكبيرات أو أكثر دخل في الصلاة بالأوتار وبطلت بالأشفاع ، وصورته أن ينوي بكل تكبيرة افتتاح الصلاة ، ولا ينوي الخروج من الصلاة بين كل تكبيرتين ، فبالأولى دخل في الصلاة ، وبالثانية خرج منها ، وبطلت . وبالثالثة دخل في الصلاة وبالرابعة خرج وبالخامسة دخل وبالسادسة خرج ، وهكذا أبدا لأن من افتتح صلاة ثم أفتتح أخرى بطلت صلاته لأنه يتضمن قطع الأولى . فلو نوى بين كل تكبيرتين افتتاح الصلاة أو الخروج منها فبالنية يخرج من الصلاة وبالتكبير يدخل فلو لم ينو بالتكبيرة الثانية وما بعدها افتتاحا ولا دخولا ولا خروجا صح دخوله بالأولى ، ويكون باقي التكبيرات ذكرا لا تبطل به الصلاة ، بل له حكم ويكون باقي الأذكار . الرابعة : نص الشافعي والأصحاب أنه لو أخل بحرف واحد من التكبير لم تنعقد صلاته ، وهذا لا خلاف فيه لأنه ليس بتكبير . الخامسة : المذهب الصحيح المشهور أنه يستحب أن يأتي بتكبيرة الإحرام بسرعة ، ولا يمدها لئلا تزول النية . وحكى المتولي وجها أنه يستحب مدها والمذهب الأول . قال الشافعي في الأم : يرفع الإمام صوته بالتكبير ويمده من غير تمطيط ولا تحريف ، قال الأصحاب : أراد بالتمطيط المد وبالتحريف اسقاط بعض الحروف كالراء من أكبر ، وأما تكبيرات الانتقالات كالركوع والسجود ففيها قولان القديم يستحب أن لا يمدها والجديد الصحيح يستحب مدها إلى أن يصل إلى الركن المنتقل إليه حتى لا يخلو جزء من صلاته من ذكر . السادسة : قال المتولي وغيره : يجب على السيد أن يعلم مملوكه التكبير وسائر الأذكار المفروضة وما لا تصح الصلاة إلا به ، أو يخليه حتى يتعلم ، ويلزم الأب تعليم ولده وقد سبق بيان تعليم الوالد في مقدمة هذا الشرح وفي أول كتاب الصلاة . السابعة : يجب على المكلف أن يتعلم التكبير وسائر الأذكار الواجبة بالعربية . الثامنة : في بيان ما يترجم عنه بالعجمية وما لا يترجم ، أما الفاتحة وغيرها من القرآن فلا يجوز ترجمته بالعجمية بلا خلاف ، لأنه يذهب الإعجاز ، بخلاف التكبير وغيره ، فإنه لا اعجاز فيه . وأما تكبيرة الإحرام والتشهد الأخير والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وعلى الآل إذا أوجبناها فيجوز ترجمتها للعاجز عن العربية ، ولا يجوز للقادر . وأما ما عدا الألفاظ الواجبة فقسمان : دعاء وغيره ، أما الدعاء المأثور ففيه ثلاثة أوجه أصحها : تجوز الترجمة للعاجز عن العربية ، ولا تجوز للقادر ، فإن ترجم بطلت صلاته . والثاني : تجوز لمن يحسن العربية وغيره . والثالث : لا تجوز لواحد منهما لعدم الضرورة إليه ، ولا يجوز أن يخترع دعوة غير مأثورة ويأتي بها بالعجمية بلا خلاف ، وتبطل بها الصلاة بخلاف ما لو اخترع دعوة بالعربية فإنه يجوز عندنا بلا خلاف .

Bölüm V03/P247–V03/P248

وأما سائر الأذكار كالتشهد الأول والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه والقنوت والتسبيح في الركوع والسجود ، وتكبيرات الانتقالات فإن جوزنا الدعاء بالعجمية فهذه أولى وإلا ففي جوازها للعاجز أوجه أصحها : يجوز والثاني : لا والثالث : يترجم لما يجبر بالسجود دون غيره وذكر صاحب الحاوي أنه إذا لم يحسن العربية أتى بكل الأذكار بالعجمية ، وإن كان يحسنها أتى بها بالعربية فإن خالف وقالها بالفارسية فما كان واجبا كالتشهد والسلام لم يجزه وما كان سنة كالتسبيح والافتتاح أجزأه وقد أساء . فرع : إذا أراد الكافر الإسلام فإن لم يحسن العربية أتى بالشهادتين بلسانه ويصير مسلما بلا خلاف ، وإن كان يحسن العربية فهل يصح إسلامه بغير العربية فيه وجهان مشهوران الصحيح باتفاق الأصحاب صحته ، قال القاضي أبو الطيب وصاحب الحاوي وآخرون : قال أبو سعيد الاصطخري : لا يصير مسلما ، وقال عامة أصحابنا : يصير ، وكذا نقله عن الاصطخري الشيخ أبو حامد والبندنيجي والمحاملي وغيرهم ، واتفقوا على ضعفه ، وقاسه الاصطخري على تكبيرة الإحرام وفرق الأصحاب بأن المراد من الشهادتين الاخبار عن اعتقاده ، وذلك يحصل بكل لسان ، وأما التكبير فتعبد الشرع فيه بلفظ فوجب اتباعه مع القدرة . التاسعة : في مذاهب العلماء في التكبير بالعجمية : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا تجوز تكبيرة الإحرام بالعجمية لمن يحسن العربية وتجوز لمن لا يحسن ، وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد وأحمد وداود والجمهور . وقال أبو حنيفة : تجوز الترجمة لمن يحسن العربية ولغيره ، واحتج بقوله تعالى : وذكر اسم ربه فصلى الأعلى الآية 51 ولم يفرق بين العربية وغيرها . وبحديث تحريمها التكبير وقياسا على إسلام الكافر ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي وكان يكبر بالعربية فإن قالوا : التكبيرة عندنا ليست من الصلاة بل شرط خارج عنها ، قلنا : قد سبق الاستدلال على أنها من الصلاة . والجواب عن احتجاجهم بالآية أن المفسرين وغيرهم مجمعون على أنها لم ترد في تكبيرة الإحرام فلا تعلق لهم فيها ، وعن حديث تحريمها التكبير أنه محمول على التكبير المعهود ، وعن قياسهم على الإسلام أن المراد الإخبار عن اعتقاد القلب ، وذلك حاصل بالعجمية بخلاف التكبير . العاشرة : تنعقد الصلاة بقوله : الله أكبر بالإجماع ، وتنعقد بقوله : الله الأكبر عندنا وعند الجمهور ، وقال مالك وأحمد وداود : لا تنعقد ، وهو قول قديم كما سبق ولا تنعقد بغير هذين ، فلو قال : الله أجل ، أو الله أعظم ، أو الله الكبير ونحوها لم تنعقد عندنا وعند مالك وأحمد وداود والعلماء كافة إلا أبا حنيفة فإنه قال : تنعقد بكل ذكر يقصد به تعظيم الله تعالى ، كقوله : الله أجل ، أو الله أعظم ، أو الحمد لله ولا إله إلا الله وسبحان الله وبأي أسمائه شاء كقوله : الرحمن أكبر أو أجل ، أو الرحيم أكبر أو أعظم ، والقدوس أو الرب أعظم ونحوها ، ولا تنعقد بقوله : يا الله ارحمني ، أو اللهم اغفر لي ، أو بالله أستعين وقال أبو يوسف : تنعقد بألفاظ التكبير ، كقوله : الله أكبر أو الله الأكبر أو الله الكبير ، ولو قال : الله أو الرحمن ، واقتصر عليه من غير صفة ففي انعقاد صلاته روايتان عن أبي حنيفة . واحتج لأبي حنيفة بقول الله تعالى : قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى الأعلى الآية 51 ولم يخص ذكرا . وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين رواه البخاري بهذا اللفظ ومسلم بلفظ آخر ، ولأنه ذكر فيه تعظيم فأجزأ كالتكبير ، ولأنه ذكر فلم يختص بلفظ كالخطبة .

Bölüm V03/P248–V03/P250

واحتج أصحابنا بحديث تحريمها التكبير وليس هو تمسكا بدليل الخطاب بل بمنطوق ، وهو أن قوله تحريمها التكبير يقتضي الاستغراق ، وأن تحريمها لا يكون إلا به ، وبقوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي رواه البخاري كما سبق ، ولهم عليه اعتراض سبق هو وجوابه . وأما احتجاجهم بالآية فقد سبق أن المفسرين مجمعون على أنها لم ترد في تكبيرة الإحرام ، وعن حديث أنس رضي الله عنه أن المراد كانوا يفتتحون القراءة ، ففي رواية مسلم فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها . وبينه حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين رواه البخاري ومسلم . وعن قولهم : ذكر فيه تعظيم أنه قياس يخالف السنة ، ولأنه ينتقض بقولهم : اللهم ارحمني . والجواب عن الخطبة أن المراد الموعظة ويحصل بكل لفظ ، وهنا المراد الوصف بآكد الصفات ، وليس غير قولنا الله أكبر في معناه . واحتج أبو يوسف بحديث تحريمها التكبير وهو حاصل بقولنا الله الكبير ولأنه بمعناه . دليلنا ما سبق . وأما حديث تحريمها التكبير فمحمول على المعهود وهو الله أكبر . وأما قوله : إنه بمعناه فممنوع لأن في الله أكبر مبالغة وتعظيما ليس في غيره ، واحتج لمالك وموافقيه بأن المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم الله أكبر كما لا يجوز الله الكبير ، وكما لا يجوز في الأذان الله الأكبر . دليلنا أن قوله الله الأكبر هو الله أكبر وزيادة لا تغير المعنى فجاز كقوله : الله أكبر كبيرا ، وبهذا يحصل الجواب عن الحديث . قال القاضي أبو الطيب : قالوا : يجوز الله الكبير الأكبر الموضوع للمبالغة وأما قولهم : لا يجوز في الأذان الله الأكبر ، فقال القاضي أبو الطيب والأصحاب : لا نسلمه بل يجوز ذلك في الأذان كالصلاة ، والله أعلم . الحادية عشرة : تكبيرة الإحرام واحدة ولا تشرع زيادة عليها ، هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة والإجماع منعقد عليه ، وحكى القاضي أبو الطيب والعبدري عن الرافضة إنه يكبر ثلاث تكبيرات ، وهذا خطأ ظاهر ، وهو مردود بنفسه غير محتاج إلى دليل على رده ، فلو كبر ثلاثا أو كبر ففيه التفصيل السابق في المسألة الثالثة .

Bölüm V03/P250–V03/P252

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يرفع يديه مع تكبيرة الإحرام حذو منكبيه ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما إن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا كبر للركوع ، وإذا رفع رأسه من الركوع . + الشرح : حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم وأجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين في تكبيرة الإحرام ، ونقل ابن المنذر وغيره الإجماع فيه ونقل العبدري عن الزيدية أنه لا يرفع يديه عند الإحرام ، والزيدية لا يعتد بهم في الإجماع ، ونقل المتولي عن بعض العلماء أنه أوجب الرفع ، ورأيت أنا فيما علق من فتاوى القفال أن الإمام البارع في الحديث والفقه أبا الحسن أحمد بن سيار المروزي من متقدمي أصحابنا في طبقة المزني قال : إذا لم يرفع يديه لتكبيرة الإحرام لا تصح صلاته لأنها واجبة فوجب الرفع بخلاف باقي التكبيرات لا يجب الرفع لها لأنها غير واجبة ، وهذا الذي قاله مردود باجماع من قبله . وأما محل الرفع فقال الشافعي في الأم ومختصر المزني والأصحاب : يرفع حذو منكبيه ، والمراد أن تحاذي راحتاه منكبيه . قال الرافعي والمذهب أنه يرفعهما بحيث يحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه ، وابهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه وهذا معنى قول الشافعي والأصحاب رحمهم الله ، يرفعهما حذو منكبيه ، وهكذا قاله المتولي والبغوي و الغزالي ، وقد جمع الشافعي بين الروايات بما ذكرناه ، وكذا نقل القاضي أبو الطيب في تعليقه وآخرون عن الشافعي أنه جمع بين الروايات الثلاث بهذا ، قال الرافعي : وأما قول الغزالي في الوجيز فيه ثلاثة أقوال فمنكر لا يعرف لغيره . ونقل إمام الحرمين في المسألة قولين أحدهما : يرفع حذو المنكبين والثاني : حذو الأذنين ، وهذا الثاني غريب عن الشافعي وإنما حكاه أصحابنا العراقيون وغيرهم عن أبي حنيفة وعدوه من مسائل الخلاف ، وقد روى الرفع إلى حذو المنكبين مع ابن عمر أبو حميد الساعدي رواه البخاري ، ورواه أبو داود أيضا من رواية علي رضي الله عنه . وروى مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه وفي رواية فروع أذنيه رواه مسلم وعن وائل بن حجر نحوه رواه مسلم ، وفي رواية لأبي داود في حديث وائل رفع يديه حتى كانتا حيال منكبيه ، وحاذى بابهاميه أذنيه لكن إسنادها منقطع لأنه من رواية عبد الجبار بن وائل عن أبيه ولم يسمع منه . وقيل إنه ولد بعد وفاة أبيه ، وذكر البغوي في شرح السنة أن الشافعي رحمه الله جمع بين رواية المنكبين ورواية الأذنين على ما في هذه الرواية ، وهي ضعيفة أيضا عن وائل : رفع إبهاميه إلى شحمتي أذنيه والمذهب الرفع حذو المنكبين كما قدمناه ، ورجحه الشافعي والأصحاب بأنه أصح إسنادا وأكثر رواية لأن الرواية اختلفت عمن روى إلى محاذاة الأذنين بخلاف من روى حذو المنكبين والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في محل رفع اليدين : ذكرنا أن مذهبنا المشهور أنه يرفع حذو منكبيه ، وبه قال عمر بن الخطاب وابنه رضي الله عنهما ومالك وأحمد وإسحاق وابن المنذر . وقال أبو حنيفة : حذو أذنيه ، وعن أحمد رواية أنه يتخير بينهما ولا فضيلة لأحدهما ، وحكاه ابن المنذر عن بعض أهل الحديث واستحسنه ، وحكى العبيدي عن طاوس أنه رفع يديه حتى تجاوز بهما رأسه ، وهذا باطل لا أصل له .

Bölüm V03/P252–V03/P254

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويفرق بين أصابعه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان ينشر أصابعه في الصلاة نشرا . + الشرح : هذا الحديث رواه الترمذي وضعفه وبالغ في تضعيفه ، واختلف أصحابنا في استحباب تفريق الأصابع هنا فقطع المصنف والجمهور باستحبابه ، ونقله المحاملي في المجموع عن الأصحاب مطلقا ، وقال الغزالي : لا يتكلف الضم ولا التفريق ، بل يتركها منشورة على هيئتها . وقال الرافعي : يفرق تفريقا وسطا ، والمشهور الأول . قال صاحب التهذيب : يستحب التفريق في كل موضع أمرناه برفع اليدين . فرع : للأصابع في الصلاة أحوال أحدها : حالة الرفع في تكبيرة الإحرام والركوع والرفع منه والقيام من التشهد الأول ، وقد ذكرنا أن المشهور استحباب التفريق فيها والثاني : حالة القيام والاعتدال من الركوع فلا تفريق فيها والثالث : حالة الركوع يستحب تفريقها على الركبتين الرابع : حالة السجود يستحب ضمها وتوجيهها إلى القبلة الخامس : حالة الجلوس بين السجدتين وفيها وجهان الصحيح : أنها كحالة السجود والثاني : يتركها على هيئتها ولا يتكلف ضمها السادس : حالة التشهد باليمنى مقبوضة الأصابع إلا المسجة والإبهام خلاف مشهور ، واليسرى مبسوطة وفيها الوجهان اللذان في حالة الجلوس بين السجدتين ، الصحيح يضمها ويوجهها للقبلة . قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع انتهائه ، فإن سبقت اليد أثبتها مرفوعة حتى يفرغ من التكبير ، لأن الرفع للتكبير فكان معه . + الشرح : في وقت استحباب الرفع خمسة أوجه ، أصحها هذا الذي جزم به المصنف ، وهو أن يكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير ، وانتهاؤه مع انتهائه ، وهذا هو المنصوص . قال الشافعي في الأم : يرفع مع افتتاح التكبير ، ويرفع يديه عند الرفع مع انقضائه ويثبت يديه مرفوعة حتى يفرغ من التكبير كله . قال : فإن أثبت يديه بعد انقضاء التكبير مرفوعتين قليلا لم يضره ولا آمره به ، هذا نصه بحروفه . وقال الشيخ أبو حامد في التعليق : لا خلاف بين أصحابنا أنه يبتدىء بالرفع مع ابتداء التكبير ، ولا خلاف أنه لا يحط يديه قبل انتهاء التكبير . والثاني : يرفع بلا تكبير ثم يبتدىء التكبير مع ارسال اليدين وينهيه مع انتهائه . والثالث : يرفع بلا تكبير ثم يكبر ويداه قارتان ، ثم يرسلهما بعد فراغ التكبير ، وصححه البغوي . والرابع : يبتدىء بهما معا وينهي التكبير مع انتهاء الإرسال . والخامس : وهو الذي صححه الرافعي يبتدىء الرفع مع ابتداء التكبير ولا استحباب في الإنتهاء ، فإن فرغ من التكبير قبل تمام الرفع أو بالعكس أتم الباقي ، وإن فرغ منهما حط يديه ولم يستدم الرفع . وقد ثبت في الصحيح أحاديث يستدل بها لهذه الأوجه كلها أو أكثرها ( منها ) عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية للبخاري يرفع يديه حين يكبر وفي رواية له كبر ورفع يديه وفي رواية لمسلم قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه ثم كبر وفي رواية لأبي داود بإسناد صحيح أو حسن ثم كبر وهما كذلك وعن إبي قلابة بكسر القاف أنه رأى مالك بن الحويرث رضي الله عنه إذا صلى كبر ثم رفع يديه وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل هكذا رواه مسلم بهذا اللفظ وفي رواية للبخاري كبر ورفع يديه وفي رواية لمسلم عن مالك بن الحويرث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان إذا كبر رفع يديه والله أعلم .

Bölüm V03/P254–V03/P255

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن لم يمكنه رفعهما ( يديه ) أو أمكنه رفع إحداهما أو رفعهما إلى دون المنكب رفع ما أمكنه لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإن كان به علة إذا رفع اليد جاوز المنكب رفع ، لأنه يأتي بالمأمور به وبزيادة هو مغلوب عليها ، وإن نسي الرفع وذكره قبل أن يفرغ من التكبير أتى به لأن محله باق . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه ، وقد سبق بيانه قريبا ، قال أصحابنا : إذا كان أقطع اليدين أو إحداهما من المعصم رفع الساعد ، قال البغوي : فإن قطع من المرفق رفع العضد على أصح الوجهين للحديث المذكور ، والثاني : لا يرفع لأن العضد لا يرفع في حال الصحة ، وجزم المتولي برفع العضد ، ولو لم يمكنه الرفع إلا بزيادة على المشروع أو نقص أتى بالممكن ، فإن قدر على الزيادة والنقص ولم يقدر على المشروع أتى بالزيادة لما ذكره المصنف . نص عليه الشافعي في الأم واتفق الأصحاب عليه . فإن كانت إحدى يديه مقطوعة من أصلها أو شلاء لا يمكن رفعها رفع الأخرى فإن كانت إحداهما صحيحة والأخرى عليلة فعل بالعليلة ما ذكرناه ، ورفع الصحيحة حذو المنكبين ، نص عليه في الأم ، ولو ترك رفع اليدين عمدا أو سهوا حتى أتى ببعض التكبير رفعهما في الباقي ، فإن أتم التكبير لم يرفع بعده ، نص عليه في الأم واتفقوا عليه . فرع : في مسائل منثورة تتعلق بالرفع . قال الشافعي رضي الله عنه في الأم : استحب الرفع لكل مصل إمام أو مأموم أو منفرد أو إمرأة قال : وكل ما قلت يصنعه في تكبيرة الإحرام أمرته بصنعه في تكبيرة الركوع ، وفي قوله : سمع الله لمن حمد ، قال : ورفع اليدين في كل صلاة نافلة وفريضة سواء ، قال : ويرفع يديه في تكبيرات الجنازة والعيدين والاستسقاء وسجود القرآن وسجود الشكر ، قال : وسواء في هذا كله صلى أو سجد وهو قائم أو قاعد أو مضطجع يومىء إيماء ، في أنه يرفع يديه لأنه في ذلك كله في موضع قيام ، قال : وإن ترك رفع يديه في جميع ما أمرته به أو رفعهما حيث لم آمره في فريضة أو نافلة أو سجود أو عيد أو جنازة كرهت ذلك له ولم يكن عليه إعادة صلاة ولا سجود سهو عمد ذلك أو نسيه أو جهله ، لأنه هيئة في العمل ، وهكذا أقول في كل هيئة عمل تركها . هذا نصه بحروفه . قال المتولي : ويستحب أن يكون كفه إلى القبلة عند الرفع ، قال البغوي : والسنة كشف اليدين عند الرفع قال أصحابنا : والمرأة كالرجل في كل هذا . فرع : اختلف العلماء في الحكمة في رفع اليدين فروي البيهقي في مناقب الشافعي بإسناده عن الشافعي أنه صلى بجنب محمد بن الحسن فرفع الشافعي يديه للركوع وللرفع منه ، فقال له محمد : لم رفعت يديك فقال الشافعي : إعظاما لجلال الله تعالى ، واتباعا لسنة رسوله ، ورجاء لثواب الله . وقال التميمي من أصحابنا في كتابه التحرير في شرح صحيح مسلم : من الناس من قال رفع اليدين تعبد لا يعقل معناه ، ومنهم من قال : هو إشارة إلى التوحيد ، وقال المهلب بن أبي صفرة المالكي في شرح صحيح البخاري : حكمة الرفع عند الإحرام أن يراه من لا يسمع التكبير فيعلم دخوله في الصلاة فيقتدي به ، وقيل : هو استسلام وانقياد ، وكان الأسير إذا غلب مد يديه علامة لاستسلامه ، وقيل : هو إشارة إلى طرح أمور الدنيا والاقبال بكليته على صلاته .

Bölüm V03/P255–V03/P257

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإذا فرغ من التكبير فالمستحب أن يضع اليمين على اليسار فيضع اليمنى على بعض الكف وبعض الرسغ ، لما روى وائل بن حجر قال : قلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي فنظرت إليه ( وقد ) وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى ، والرسع والساعد والمستحب أن يجعلهما تحت الصدر لما روى وائل قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فوضع يديه على صدره أحداهما على الأخرى . + الشرح : أما حديث وائل فسنبينه في فرعي مسألتي الخلافين إن شاء الله تعالى ، وأما اليد اليسار فبفتح الياء وكسرها لغتان والفتح أفصح وأشهر والرسغ بضم الراء وإسكان السين المهملة وبالغين المعجمة قال الجوهري : ويقال بضم السين وجمعه أرساغ ، ويقال رضع بالصاد ، وكذا جاء في هذا الحديث كما سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى ، والسين أفصح وأشهر ، وهو المفصل بين الكف والساعد . ووائل بن حجر بضم الحاء المهملة وبعدها جيم مضمومة وكان وائل من كبار العرب وأولاد ملوك حمير ، كنيته أبو هنيدة ، نزل الكوفة وعاش إلى أيام معاوية . قال أصحابنا : السنة أن يحط يديه بعد التكبير ، ويضع اليمنى على اليسرى ، ويقبض بكف اليمنى كوع اليسرى وبعض رسغها وساعدها . قال القفال : يتخير بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل وبين نشرها في صوب الساعد ، ويجعلهما تحت صدره وفوق سرته ، هذا هو الصحيح المنصوص ، وفيه وجه مشهور لأبي إسحاق المروزي أنه يجعلهما تحت سرته ، والمذهب الأول . قال الرافعي : واختلفوا في أنه إذا أرسل يديه هل يرسلهما إرسالا بليغا ، ثم يستأنف رفعهما إلى تحت صدره ووضع اليمنى على اليسرى أم يرسلهما إرسالا خفيفا إلى تحت صدره فقط ثم يضع قلت : الثاني أصح ، وبه قطع الغزالي في تدريبه وجزم في الخلاصة بالأول . فرع : في مذاهب العلماء في وضع اليمنى على اليسرى . قد ذكرنا أن مذهبنا أنه سنة ، وبه قال علي بن أبي طالب وأبو هريرة وعائشة وآخرون من الصحابة رضي الله عنهم وسعيد بن جبير و النخعي وأبو مجلز وآخرون من التابعين ، وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وجمهور العلماء ، قال الترمذي : والعمل على هذا عند أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم . وحكى ابن المنذر عن عبد الله بن الزبير والحسن البصري والنخعي : أنه يرسل يديه ولا يضع إحداهما على الأخرى ، وحكاه القاضي أبو الطيب أيضا عن ابن سيرين ، وقال الليث بن سعد : يرسلهما ، فإن طال ذلك عليه وضع اليمنى على اليسرى للاستراحة . وقال الأوزاعي : هو مخير بين الوضع والإرسال ، وروى ابن عبد الحكم عن مالك الوضع ، وروى عنه ابن القاسم الإرسال وهو الأشهر وعليه جميع أهل المغرب من أصحابه أو جمهورهم ، واحتج لهم بحديث المسيىء صلاته بأن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الصلاة ولم يذكر وضع اليمنى على اليسرى .

Bölüm V03/P257–V03/P259

واحتج أصحابنا بحديث أبي حازم عن سهل بن سعد قال : كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه في الصلاة قال أبو حازم : لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ، وهذه العبارة صريحة في الرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن وائل بن حجر أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة ، ثم التحف بثوبه ثم وضع يديه اليمنى على اليسرى رواه مسلم بهذا اللفظ ، وعن وائل بن حجر أيضا قال : قلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبل القبلة فكبر فرفع يده حتى حاذى أذنيه ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرصغ والساعد رواه أبو داود بإسناد صحيح ، وهكذا هو في رواية أبي داود والبيهقي وغيرهما . الرصغ بالصاد . وعن ابن مسعود أنه كان يصلي فوضع يده اليسرى على اليمنى فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده اليمنى على اليسرى رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم ، وعن هلب الطائي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه رواه الترمذي وقال : حديث حسن ، وعن ابن الزبير قال : صف القدمين ووضع اليد على اليد من السنة رواه أبو داود بإسناد حسن ، وعن محمد بن أبان الأنصاري عن عائشة قالت : ثلاثة من النبوة تعجيل الإفطار وتأخير السحور ، ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة رواه البيهقي وقال : هذا صحيح عن محمد بن أبان ( قلت ) محمد هذا مجهول ، قال البخاري : لا يعرف له سماع من عائشة ، وفي الباب عن جابر وابن عباس وغيرهما من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم قد رواها الدارقطني والبيهقي وغيرهما ، وفيما ذكرناه أبلغ كفاية . قال أصحابنا : ولأن وضع اليد على اليد أسلم له من العبث وأحسن في التواضع والتضرع والتذلل ، وأما الجواب عن حديث المسيء صلاته فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه إلا الواجبات فقط والله أعلم . فرع : في مذاهبهم في محل موضع اليدين : قد ذكرنا أن مذهبنا أن المستحب جعلهما تحت صدره فوق سرته وبهذا قال سعيد بن جبير وداود وقال أبو حنيفة والثوري وإسحاق يجعلهما تحت سرته ، وبه قال أبو إسحاق المروزي من أصحابنا كما سبق ، وحكاه ابن المنذر عن أبي هريرة والنخعي وأبي مجلز ، وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه روايتان ، إحداهما : فوق السرة ، والثانية تحتها ، وعن أحمد ثلاث روايات هاتان ، والثالثة يتخير بينهما ولا تفضيل وقال ابن المنذر في غير الإشراف أظنه في الأوسط : لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء وهو مخير بينهما . واحتج من قال : تحت السرة بما روي عن علي رضي الله عنه قال : من السنة في الصلاة وضع الكف على الكف تحت السرة واحتج أصحابنا بحديث وائل بن حجر قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره رواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه ، وأما ما احتجوا به من حديث علي فرواه الدارقطني والبيهقي وغيرهما ، واتفقوا على تضعيفه لأنه من رواية عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف باتفاق أئمة الجرح والتعديل والله أعلم .

Bölüm V03/P259–V03/P260

قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن ينظر إلى موضع سجوده لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة لم ينظر إلا إلى موضع سجوده . + الشرح : حديث ابن عباس هذا غريب لا أعرفه ، وروى البيهقي أحاديث من رواية أنس وغيره بمعناه وكلها ضعيفة . أما حكم المسألة : فأجمع العلماء على استحباب الخشوع والخضوع في الصلاة وغض البصر عما يلهي وكراهة الالتفات في الصلاة وتقريب نظره وقصره على ما بين يديه ، ثم في ضبطه وجهان أصحهما : وهو الذي جزم به المصنف وسائر العراقيين وجماعة من غيرهم أنه يجعل نظره إلى موضع سجوده في قيامه وقعوده والثاني : وبه جزم البغوي و المتولي يكون نظره في القيام إلى موضع سجوده وفي الركوع إلى ظهر قدميه ، وفي السجود إلى أنفه ، وفي القعود إلى حجره لأن امتداد البصر يلهي فإذا قصره كان أولى . ودليل الأول أن ترديد البصر من مكان إلى مكان يشغل القلب ويمنع كمال الخشوع ، وفي هذه المسألة فروع وزيادات سنبسطها إن شاء الله تعالى حيث ذكرها المصنف في آخر باب ما يفسد الصلاة . فرع : أما تغميض العين في الصلاة ، فقال العبدري من أصحابنا في باب اختلاف نية الإمام والمأموم : يكره أن يغمض المصلي عينيه في الصلاة قال : قال الطحاوي : وهو مكروه عند أصحابنا أيضا ، وهو قول الثوري ، وقال مالك : لا بأس به في الفريضة والنافلة . ودليلنا أن الثوري قال : إن اليهود تفعله ، قال الطحاوي : ولأنه يكره تغميض العين فكذا تغميض العينين هذا ما ذكره العبدري ، ولم أر هذا الذي ذكره من الكراهة لأحد من أصحابنا ، والمختار أنه لا يكره إذا لم يخف ضررا لأنه يجمع الخشوع وحضور القلب ، ويمنع من إرسال النظر وتفريق الذهن ، قال البيهقي : وقد روينا عن مجاهد وقتادة أنهما كرها تغميض العينين في الصلاة وفيه حديث قال : وليس بشيء .

Bölüm V03/P260–V03/P261

قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يقرأ دعاء الاستفتاح وهو سنة ، والأفضل أن يقول ما رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال : وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ، اللهم انت الملك لا إله إلا أنت ، أنت ربي وأنا عبدك ، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا لا يغفر الذنوب إلا أنت ، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ، لبيك وسعديك ، والخير كله بيديك ، والشر ليس إليك أنا بك وإليك تباركت وتعاليت ، واستغفرك وأتوب إليك ( كما روى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك غير إن في حديث علي ( فأنا أول المسلمين ) فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول المسلمين وغيره لا يقول إلا ما ذكرناه ) . + الشرح : هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه بهذه الحروف المذكورة ، ومن صحيح مسلم نقلته ، وفي نسخ المهذب مخالفة له في بعض الحروف منها أنه في المهذب في أوله أنه كان إذا قام إلى المكتوبة ، والذي في مسلم وغيره قام إلى الصلاة وهو أعم ، وقوله : وأنا من المسلمين هكذا هو في صحيح مسلم من المسلمين وفي المهذب أن لفظة من ليست في الحديث وهذا غلط ، بل ثابتة في مسلم وغيره وقد رواه البيهقي من طرق كثيرة في بعضها : وأنا من المسلمين ، وفي بعضها : وأنا أول المسلمين ، وقال الشافعي في الأم : ( رواه أكثرهم وأنا أول المسلمين ) وسقط في المهذب قوله : أنت ربي . وياليته نقله من صحيح مسلم . أما تفسير ألفاظ هذا الحديث فتحتمل جزءا كبيرا لكني أشير إلى مقاصده رمزا لأن المصلي مأمور بتدبر الأذكار ، فينبغي أن يعرف معناها ليمكنه تدبر معانيها . قوله : إذا قام إلى الصلاة يتناول الفرض والنفل ، قوله : وجهت وجهي . قال الأزهري وغيره : معناها أقبلت بوجهي . وقيل قصدت بعبادتي وتوحيدي إليه ، ويجوز في وجهي إليه إسكان الياء وفتحها ، وأكثر القراء على الإسكان . وقوله ( فطر السموات ) أي ابتدأ خلقها على غير مثال سابق ، وجمع السموات دون الأرض وإن كانت سبعا كالسموات ، لأنه أراد جنس الأرضين ، وجمع السموات لشرفها ، وهذا يؤيد المذهب الصحيح المختار الذي عليه الجمهور أن السموات أفضل من الأرضين ، وقيل الأرضون أفضل لأنها مستقر الأنبياء ومدفنهم وهو ضعيف . وقوله : ( حنيفا ) قال الأزهري وآخرون : أي مستقيما ، وقال الزجاج والأكثرون : الحنيف المائل . ومنه أحنف الرجل ، قالوا : والمراد هنا المائل إلى الحق ، وقيل له ذلك لكثرة مخالفيه وقال أبو عبيدة : الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم صلى الله عليه وسلم وانتصب حنيفا على الحال ، أي وجهت وجهي في حال حنيفيتي ، وقوله ( وما أنا من المشركين ) بيان للحنيف وإيضاح لمعناه ، والمشرك يطلق على كل كافر من عابد وثن أو صنم ، ويهودي ونصراني ومجوسي وزنديق وغيرهم . وقوله ( إن صلاتي ونسكي ) قال الأزهري : الصلاة إسم جامع للتكبير والقراءة والركوع والسجود والدعاء والتشهد وغيرها .

Bölüm V03/P261–V03/P262

قال : والنسك العبادة ، والناسك الذي يخلص عبادته لله تعالى ، وأصله من النسيكة وهي النقرة الخالصة المذابة المصفاة من كل خلط ، والنسيكة أيضا القربان الذي يتقرب به إلى الله تعالى ، وقيل : النسك ما أمر به الشرع ، وقوله ( ومحياي ومماتي ) أي حياتي ومماتي ، ويجوز فيهما فتح الياء وإسكانها ، والأكثرون على فتح ميحاي وإسكان مماتي لله ، قال الواحدي وغيره : هذه لام الإضافة ولها معنيان ، الملك كقولك : المال لزيد ، والاستحقاق كالسرج للفرس ، وكلاهما مراد هنا . وقوله : ( لله رب العالمين ) في معنى رب أربعة أقوال حكاها المارودي وغيره : المالك ، والسيد ، والمدبر ، والمربي . قال : فإن وصف الله تعالى بأنه رب أو مالك أو سيد فهو من صفات الذات ، وإن قيل لأنه مدبر خلقه أو مربيهم فهو من صفات فعله ، قال : ومتى أدخلت عليه الألف واللام فهو مختص بالله تعالى دون خلقه وإن حذفتها كان مشتركا فتقول : رب العالمين ورب الدار ، وأما العالمون فجمع عالم ، والعالم لا واحد له من لفظه ، واختلف العلماء في حقيقته ، فقال المتكلمون من أصحابنا وغيرهم وجماعات من أهل اللغة والمفسرون : العالم كل المخلوقات وقال جماعة : هم الملائكة والأنس والجن . وقيل : هو أربعة أنواع الملائكة والأنس والجن والشياطين قاله أبو عبيدة والفراء وقيل : بنو آدم ، قاله الحسن بن الفضل وأبو معاذ النحوي . وقال آخرون : هو الدنيا وما فيها . قال الواحدي : اختلفوا في اشتقاق العالم فقيل مشتق من العلامة لأن كل مخلوق دلالة وعلامة على وجود صانعه ، فالعالم اسم لجميع المخلوقات ، ودليله استعمال الناس في قولهم العالم محدث ، وهذا قول الحسن ومجاهد وقتادة ودليله من القرآن قوله عز وجل : قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض وما بينهما وقيل مشتق من العلم ، فالعالمون على هذا من يعقل خاصة ، قاله ابن عباس واختاره أبو الهيثم والأزهري لقول الله تعالى : ليكون للعالمين نذيرا الفرقان : 1 قوله : اللهم أنت الملك قال الأزهري : فيه مذهبان للنحويين ، قال الفراء : أصله يا الله آمنا بخير ، فكثرت في الكلام واختلطت ، فقيل : اللهم وتركت مفتوحة الميم ، وقال الخليل : معناه يا الله والميم المشددة عوض عن ياء النداء والميم مفتوحة لسكونها وسكون الميم قبلها ولا يجمع بينهما ، فلا يقال : يا أللهم ، وقوله : أنت الملك أي القادر على كل شيء . قوله : ( وأنا عبدك ) قال الأزهري أي إني لا أعبد غيرك ، والمختار أن معناه أنا معترف بأنك مالكي ومدبري وحكمك نافذ في ، ( ظلمت نفسي ) قال الأزهري : هو اعتراف بالذنب قدمه على سؤال المغفرة كما أخبر الله تعالى عن آدم وحواء عليهما السلام قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين الأعراف : 32 قوله : ( إهدني لأحسن الأخلاق ) أي أرشدني لصوابها ، ووفقني للتخلق به وسيئها : قبيحها . قوله : ( لبيك ) قال الأزهري وآخرون : معناه أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة ، يقال : لب بالمكان لبا وألب البابا أقام به ، وأصل لبيك لبين ، فحذفت النون للإضافة ، وقوله : ( وسعديك ) قال الأزهري : أي مساعدة لأمرك بعد مساعدة ، ومتابعة بعد متابعة لدينك الذي ارتضيته بعد متابعة . قوله : ( والشر ليس إليك ) فيه خمسة أقوال للعلماء : أحدها : معناه لا يتقرب به إليك ، قاله الخليل بن أحمد والنضر بن شميل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وأبو بكر بن خزيمة والأزهري وغيرهم .

Bölüm V03/P262–V03/P264

والثاني : حكاه الشيخ أبو حامد عن المزني وقاله أيضا غيره معناه : لا يضاف إليه على انفراده ، فلا يقال : يا خالق القردة والخنازير ، ويا رب الشر ونحو هذا ، وإن كان يقال : يا خالق كل شيء ورب كل شيء ، وحينئذ يدخل الشر في العموم . والثالث : معناه والشر لا يصعد إليك وإنما يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح . والرابع : معناه والشر ليس شرا بالنسبة إليك فإنك خلقته لحكمة بالغة وإنما هو شر بالنسبة إلى المخلوقين . والخامس : حكاه الخطابي أنه كقوله فلان إلى بني فلان ، وإذا كان عداده فيهم أو صفوه إليهم . قال الشيخ أبو حامد : ولا بد من تأويل الحديث لأنه لا يقول أحد من المسلمين بظاهره لأن أهل الحديث يقولون : الخير والشر جميعا الله فاعلهما ولا إحداث للعبد فيهما ، والمعتزلة يقولون : يخلقهما ويخترعهما وليس لله فيهما صنع . ولا يسمع القول بأن الخير من عند الله والشر من نفسك إلا همج العامة ، ولم يقله أحد من أهل العلم لا سني ولا بدعي . وقوله : ( أنا بك وإليك ) أي التجائي وانتمائي إليك وتوفيقي بك . قال الأزهري معناه أعتصم بك وألجأ إليك ، وقوله : ( تباركت ) استحققت الثناء ، وقيل : ثبت الخير عندك . وقال ابن الأنباري : تبارك العباد بتوحيدك . والله أعلم . أما حكم المسألة : فيستحب لكل مصل من إمام ومأموم ومنفرد وامرأة وصبي ومسافر ومفترض ومتنفل وقاعد ومضطجع وغيرهم أن يأتي بدعاء الاستفتاح عقب تكبيرة الإحرام ، فلو تركه سهوا أو عمدا حتى شرع في التعوذ لم يعد إليه لفوات محله ولا يتداركه في باقي الركعات لما ذكرناه ، وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه : إذا تركه وشرع في التعوذ يعود إليه من بعد التعوذ ، والمذهب هو الأول وبه قطع المصنف في باب سجود السهود والجمهور ، ونص عليه الشافعي في الأم ، ولكن لو خالف فأتى به لم تبطل صلاته لأنه ذكر ولا يسجد للسهو ( له ) ، كما لو دعا أو سبح في غير موضعه . قال الشافعي في الأم : وكذا لو أتى به حيث لا آمره به فلا شيء عليه ولا يقطع ذكر الصلاة في أي حال ذكره . قال البغوي : ولو أحرم مسبوق فأمن الإمام عقب إحرامه أمن ثم أتى بالاستفتاح لأن التأمين يسير ، ولو أدرك مسبوق الإمام في التشهد الأخير فكبر وقعد فسلم مع أول قعوده قام ولا يأتي بدعاء الاستفتاح لفوات محله . وذكر البغوي وغيره ، قالوا : ولو سلم الإمام قبل قعوده لا يقعد ويأتي بدعاء الاستفتاح . وهذا الذي ذكرناه من استحباب دعاء الاستفتاح لكل مصل يدخل فيها النوافل المرتبة والمطلقة والعيد والكسوف في القيام الأول والاستسقاء وغيرها ويستثنى منه موضعان : أحدهما : صلاة الجنازة ، فيها وجهان ذكر المصنف في الجنائز أصحهما عنده وعند الأصحاب : لا يشرع فيها دعاء الاستفتاح لأنها مبنية على الاختصار ، والثاني : تستحب كغيرها . الموضع الثاني : المسبوق إذا أدرك الإمام في غير القيام لا يأتي بدعاء الاستفتاح ، حتى قال الشيخ أبو محمد في التبصرة لو أدرك الإمام رافعا من الاعتدال حين كبر للإحرام لم يأت بدعاء الاستفتاح ، بل يقول : سمع الله لمن حمده ، ربنا لك الحمد ، إلى آخره موافقة للإمام ، وإن أدركه في القيام وعلم أنه يمكنه دعاء الاستفتاح والتعوذ والفاتحة أتى به ، نص عليه الشافعي في الأم وقاله الأصحاب .

Bölüm V03/P264–V03/P266

قال الشيخ أبو محمد في التبصرة : ويستحب أن يعجل في قراءته ويقرأ إلى قوله : ( وأنا من المسلمين ) فقط ثم ينصب لقراءة إمامه ، وإن علم أنه لا يمكنه الجمع أو شك لم يأت بدعاء الاستفتاح ، ولو خالف وأتى به فركع الإمام قبل فراغ الفاتحة فهل يركع معه ويترك بقية الفاتحة أم يتمها وإن تأخر عنه فيه خلاف مشهور سنوضحه إن شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف في صلاة الجماعة ، وإن علم أنه يمكنه أن يأتي ببعض دعاء الافتتاح مع التعوذ والفاتحة ولا يمكنه كله إني بالممكن نص عليه في الأم . فرع : في دعاء الاستفتاح أحاديث كثيرة في الصحيح ، منها حديث علي رضي الله عنه المذكور في الكتاب . ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسكت بين التكبير والقراءة ، فقلت : بأبي وأمي يا رسول الله في إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول قال : أقول : اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد رواه مسلم مثلها إلا أنه قال : اللهم نقني من خطاياي اللهم واغسلني من خطاياي وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك رواه أبو داود والترمذي والدارقطني وضعفه أبو داود والترمذي . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر ثم يقول : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ، ثم يقول : الله أكبر كبيرا ثم يقول : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه رواه أبو داود والترمذي : والنسائي وضعفه الترمذي وغيره . وهو ضعيف قال الترمذي : قال أحمد بن حنبل : لا يصح هذا الحديث ، وجاء في غير رواية أبي سعيد تفسير هذه الألفاظ ( نفثه ) الشر ( ونفخه ) الكبر ( وهمزه ) المؤتة أي الجنون . وروى الاستفتاح : سبحانك وبحمدك جماعة من الصحابة ، وأحاديثه كلها ضعيفة قال البيهقي وغيره : أصح ما فيها الأثر الموقوف على عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه حين افتتح الصلاة قال : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وهذا الأثر رواه مسلم في صحيحه لكن لم يصرح أنه قاله في الاستفتاح ، بل رواه عن عبدة أن عمر رضي الله عنه كان يجهر بهؤلاء الكلمات سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك . قال أبو علي الغساني : هذه الرواية وقعت في مسلم مرسلة ، لأن عبدة بن أبي لبابة لم يسمع عمر ، ورواه البيهقي بإسناده الصحيح عن عمر متصلا وفي روايته التصريح بأن عمر رضي الله عنه قاله في افتتاح الصلاة ، وروى البيهقي بإسناده عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان إذا افتتح الصلاة قال : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ، وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين وعن أنس رضي الله عنه أن رجلا جاء فدخل الصف وقد حفزه النفس فقال الحمد الله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال : أيكم المتكلم بالكلمات فأرم القوم ، فقال أيكم المتكلم بها فإنه لم يقل بأسا ، فقال رجل : جئت وقد حفزني النفس فقلتها ، فقال : رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها أيهم يرفعها رواه مسلم . قوله : أرم بالراء أي سكت .

Bölüm V03/P266–V03/P267

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال رجل في القوم : الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من القائل كذا وكذا قال رجل من القوم : أنا يا رسول الله ، قال : عجبت لها كلمة فتحت لها أبواب السماء . قال ابن عمر فما تركتهن منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك رواه مسلم متصلا بحديث أنس الذي قبله ، فهذه الأحاديث الواردة في الاستفتاح بأيتها استفتح حصل سنة الاستفتاح ، لكن أفضلها عند الشافعي والأصحاب حديث علي رضي الله عنه ، ويليه حديث أبي هريرة رضي الله عنه . وقال جماعة من أصحابنا منهم أبو إسحاق المروزي والقاضي أبو حامد : يجمع بين سبحانك اللهم وبحمدك ، ووجهت وجهي إلى آخرها لحديث جابر الذي رواه البيهقي ، والصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي والجمهور حديث علي رضي الله عنه . قال أصحابنا : فإن كان إماما لم يزد على قوله : وجهت وجهي ، إلى قوله : وأنا من المسلمين ، وإن كان منفردا أو إماما لقوم محصورين لا يتوقعون من يلحق بهم ورضوا بالتطويل استوفى حديث علي بكماله ، ويستحب معه حديث أبي هريرة رضي الله عنه . فرع في مذاهب العلماء في الاستفتاح وما يستفتح به أما الاستفتاح فقال باستحبابه جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ولا يعرف من خالف فيه إلا مالكا رحمه الله فقال : لا يأتي بدعاء الاستفتاح ولا بشيء بين القراءة والتكبير أصلا ، بل يقول : الله أكبر ، الحمد لله رب العالمين إلى آخر الفاتحة . واحتج له بحديث المسيء صلاته وليس فيه استفتاح ، وقد يحتج له بحديث أبي هريرة السابق في فصل التكبير وهو قوله : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين ودليلنا الأحاديث الصحيحة التي ذكرناها ، ولا جواب له عن واحد منها . والجواب عن حديث المسيء صلاته ما قدمناه في مسألة رفع اليد ، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما علمه الفرائض فقط ، وهذا ليس منها . والجواب عن حديث أبي هريرة رضي الله عنه ما سبق في فصل التكبير أن المراد بفتح القراءة كما في رواية مسلم ، ومعناه أنهم كانوا يقرأون الفاتحة قبل السورة ، وليس المقصود أنه لا يأتي بدعاء الاستفتاح ، وبينه حديث عائشة رضي الله عنها الذي ذكرناه هناك ، وكيف كان فليس فيه تصريح بنفي دعاء الاستفتاح ، ولو صرح بنفيه كانت الأحاديث الصحيحة المتظاهرة بإثباته مقدمة لأنها زيادة ثقات ولأنها إثبات وهو مقدم على النفي والله أعلم . وأما ما يستفتح به فقد ذكرنا أنه يستفتح بوجهت وجهي إلي آخره ، وبه قال علي بن أبي طالب ، وقال عمر بن الخطاب وابن مسعود والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وإسحاق وداود : يستفتح بسبحانك اللهم إلى آخره ولا يأتي بوجهت وجيه . وقال أبو يوسف : يجمع بينهما ويبدأ بأيهما شاء ، وهو قول أبي إسحاق المروزي والقاضي أبي حامد من أصحابنا كما سبق ، قال ابن المنذر : أي ذلك قال أجزأه وأنا إلى حديث : وجهت وجهي أميل ، دليلنا أنا قدمنا أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاستفتاح بسبحانك اللهم شيء وثبت وجهت وجهي فتعين اعتماده والعمل به والله أعلم .

Bölüm V03/P267–V03/P269

قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يتعوذ فيقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك قال في الأم كان ابن عمر رضي الله عنه يتعوذ في نفسه ، وأبو هريرة رضي الله عنه يجهر به ، وأيهما فعل جاز ، قال أبو علي الطبري : استحب أن يسر به لأنه ليس بقراءة ولا علم على الاتباع ، ويستحب ذلك في الركعة الأولى ، قال في الأم يقول في أول ركعة ، وقد قيل : إن قاله في كل ركعة فحسن ، ولا آمر به أمري في أول ركعة ، فمن أصحابنا من قال : فيما سوى الأولى قولان أحدهما : يستحب لأنه يستفتح القراءة فيها فهي كالأولى . الثانية : لا يستحب لأن استفتاح القراءة في الأولى ، ومن أصحابنا من قال : يستحب في الجميع قولا واحدا ، وإنما في الركعة الأولى أشد استحبابا ، وعليه يدل قول الشافعي رضي الله عنه . + الشرح : حديث أبي سعيد هذا غريب بهذا اللفظ ، رواه أبو داود في سننه : فقال فيه : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ونفخه ونفثه رواه الترمذي ، والمعتمد في الاستدلال على قول الله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم وإنما ابتدأ المصنف بالحديث دون الآية لأن ظاهر الآية أن الاستعاذة بعد القراءة وليس فيها كيفية الاستعاذة فاستدل بالحديث لأن فيه بيان المحل ، ولكن الحديث ضعيف ، فالجواب الاحتجاج بالآية . ومعنى : أعوذ بالله ألوذ واعتصم به ، وألجأ إليه ، والشيطان اسم لكل متمرد عات سمي شيطانا لشطونه عن الخير ، أي تباعده ، وقيل لشيطه ، أي هلاكه واحتراقه ، فعلى الأول النون أصلية وعلى الثاني زائدة ، والرجيم المطرود والمبعد وقيل المرجوم بالشهب ، وقوله : ليس بقراءة ولا علم على الاتباع ، العلم بفتح العين واللام العلامة والدليل واحترز به عن التكبير . أما حكم الفصل : فهو أن التعوذ مشروع في أول ركعة فيقول بعد دعاء الاستفتاح : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هذا هو المشهور الذي نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور ، وفيه وجه أنه يستحب أن يقول : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، وبه جزم البندنيجي وحكاه الرافعي . وهو غريب . قال الشافعي في الأم وأصحابنا : يحصل التعوذ بكل ما اشتمل على الاستعاذة بالله من الشيطان ، لكن أفضله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، قال صاحب الحاوي : وبعده في الفضيلة أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، وبعد هذا أعوذ بالله العلي من الشيطان الغوي . قال البندنيجي : لو قال : أعوذ بالرحمن من الشيطان أو أعوذ بكلمات الله من الشيطان الرجيم أجزأه إن كانت الصلاة سرية بلا خلاف ، وإن كانت جهرية ففيه طريقان أحدهما : وبه قال أبو علي الطبري وصاحب الحاوي يستحب الإسراء به قولا واحدا ، كدعاء الافتتاح والثاني : وهو الصحيح المشهور فيه ثلاثة أقوال أصحها : يستحب الإسرار والثاني : يستحب الجهر لأنه تابع للقراءة فأشبه التأمين كما لو قرأ خارج الصلاة فإنه يجهر بالتعوذ قطعا والثالث : يخير بين الجهر والإسرار ولا ترجيح وهذا ظاهر نصه في الأم كما نقله المصنف .

Bölüm V03/P269–V03/P271

واختلفوا من حديث الجملة فصحح الشيخ أبو حامد والمحاملي ونقلا التعوذ في كل ركعة عن ابن سيرين وغلطا ، فهذه طرق الأصحاب والمذهب استحباب التعوذ في كل ركعة ، وصححه القاضي أبو الطيب وإمام الحرمين والغزالي في البسيط والروياني والشاشي والرافعي وآخرون ، ولو تركه في الأولى عمدا أو سهوا استحب في الثانية بلا خلاف ، سواء قلنا : يختص بالأولى أم لا بخلاف ما لو ترك دعاء الاستفتاح في الأولى لا يأتي به فيما بعدها بلا خلاف ، قال أصحابنا : والفرق أن الاستفتاح مشروع في أول الصلاة ، وقد فات فصار كالفراغ من الصلاة ، وأما التعوذ فمشروع في أول القراءة والركعة الثانية وما بعدها فيها قراءة . فرع : في مسائل متعلقة بالتعوذ إحداها : قال الشافعي في الأم لو ترك التعوذ عمدا فإن تركه عمدا أو سهوا فليس عليه سجود سهو الثانية : في استحباب التعوذ في القيام الثاني من صلاة الكسوف في الركعة الأولى ، والثانية وجهان حكاهما صاحب الحاوي في باب صلاة الكسوف وهما كالخلاف في الركعة الثانية من سائر الصلوات الثالثة : قال الشافعي والأصحاب : يستحب التعوذ في كل صلاة فريضة أو نافلة أو منذورة لكل مصل من إمام ومأموم ومنفرد ومضطجع ورجل وامرأة وصبي وحاضر ومسافر وقائم وقاعد ومحارب إلا المسبوق الذي يخاف فوت بعض الفاتحة لو اشتغل به فيتركه ويشرع في الفاتحة ويتعوذ في الركعة الأخرى . وفي صلاة الجنازة وجهان ذكرهما المصنف والأصحاب ، الصحيح أنه يستحب فيها التعوذ كالتأمين والثاني : لا يستحب لأنها مبنية على التخفيف الرابعة : التعوذ يستحب لكل من يريد الشروع في قراءة في صلاة أو غيرها ويجهر القارىء خارج الصلاة باتفاق القراء ، ويكفيه التعوذ الواحد ما لم يقطع قراءته بكلام أو سكوت طويل ، فإن قطعها بواحد منهما استأنف التعوذ وإن سجد لتلاوة ثم عاد إلى القراءة لم يتعوذ لأنه ليس بفصل أو هو فصل يسير . ذكره المتولي . فرع : في مذاهب العلماء في التعوذ ومحله وصفته والجهر به وتكراره في الركعات واستحبابه للمأموم وأنه سنة أم واجب . أما أصله فاستحبه للمصلي جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، ومنهم ابن عمر وأبو هريرة و عطاء بن أبي رباح والحسن البصري وابن سيرين والنخعي والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي وأحمد وإسحاق وداود وغيرهم وقال مالك لا يتعوذ أصلا لحديث المسيء صلاته ودليل الجمهور الآية ، واستدلوا بأحاديث ليست بثابتة فالآية أولى . وأما محله فقال الجمهور : هو قبل القراءة ، وقال أبو هريرة وابن سيرين والنخعي يتعوذ بعد القراءة وكان أبو هريرة يتعوذ بعد فراغ الفاتحة لظاهر الآية . وقال الجمهور : معناها إذا أردت القراءة فاستعذ ، وهو اللائق السابق إلى الفهم . وأما صفته فمذهبنا أنه يستحب أن يقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وبه قال الأكثرون . قال القاضي أبو الطيب وقال الثوري : يستحب أن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم وقال الحسن بن صالح يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ونقل الشاشي عن الحسن بن صالح أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، إن الله هو السميع العليم وحكى صاحب الشامل هذا عن أحمد بن حنبل ، واحتج بقول الله : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم الأعراف : 002 وحديث أبي سعيد ، واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم النحل : 89 فقد امتثل الأمر .

Bölüm V03/P271

وأما الجواب عن الآية التي احتج بها فليست بيانا لصفة الإستعاذة ، بل أمر الله تعالى بالإستعاذة ، وأخبر أنه سميع الدعاء عليم ، فهو حث على الاستعاذة ، والآية التي أخذنا بها أقرب إلى صفة الإستعاذة وكانت أولى ، وأما حديث أبي سعيد رضي الله عنه فسبق أنه ضعيف ، وأما الجهر بالتعوذ في الجهرية فقد ذكرنا أن الراجح في مذهبنا أنه لا يجهر ، وبه قال ابن عمر وأبو حنيفة ، وقال أبو هريرة : يجهر ، وقال ابن أبي ليلى الإسرار والجهر سواء وهما حسنان . وأما إستحبابه في كل ركعة فقد ذكرنا أن الأصح في مذهبنا استحبابه في كل ركعة . وبه قال ابن سيرين . وقال عطاء والحسن والنخعي والثوري وأبو حنيفة : يختص التعوذ بالركعة الأولى وأما استحبابه للمأموم فمذهبنا أنه يستحب له كما يستحب للإمام والمنفرد . وقال الثوري وأبو حنيفة : لا يتعوذ المأموم لأنه لا قراءة عليه عندهما وأما حكمه فمستحب ليس بواجب ، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور ، ونقل العبدري عن عطاء والثوري أنهما أوجباه ، قال : وعن داود روايتان أحداهما : وجوبه قبل القراءة ، ودليله ظاهر الآية ودليلنا حديث المسيء صلاته . والله أعلم .