Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Bölüm V05/P416–V05/P417

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب الزكاة في ثمر النخل والكرم ، إلا أن يكون نصابا ، ونصابه خمسة أوسق لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة والخمسة أوسق ثلاثمائة صاع ، وهي ألف وستمائة رطل بالبغدادي ، وهل ذلك تحديد أو تقريب فيه وجهان أحدهما : أنه تقريب ، فلو نقص منه شيء يسير لم تسقط الزكاة ، والدليل عليه أن الوسق حمل البعير ، قال النابغة : أين الشظاظان وأين المربعه وأين وسق الناقة المطبصه وحمل البعير يزيد وينقص والثاني : أنه تحديد فإن نقص منه شيء يسير لم تجب الزكاة لما روى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الوسق ستون صاعا ولا تجب حتى يكون يابسه خمسة أوسق ، لحديث أبي سعيد : ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة وإن كان رطبا لا يجىء منه تمر أو عنبا لا يجيء منه زبيب ، ففيه وجهان أحدهما : يعتبر نصابه بنفسه ، وهو أن يبلغ يابسة خمسة أوسق لأن الزكاة تجب فيه فاعتبر النصاب من يابسه والثاني : يعتبر بغيره لأنه لا يمكن اعتباره بنفسه فاعتبر بغيره كالجناية التي ليس لها أرش مقدر في الحر ، فإنه يعتبر بالعبد . + الشرح : حديث أبي سعيد رضي الله عنه الأول صحيح رواه البخاري ومسلم وحديثه الثاني : الوسق ستون صاعا ضعيف رواه أبو داود وغيره بإسناد ضعيف قال أبو داود وغيره : إسناده منقطع ، ولكن الحكم الذي فيه مجمع عليه . نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على أن الوسق ستون صاعا وفي الوسق لغتان أشهرهما : وأفصحهما فتح الواو والثانية : كسرها وجمعه أوسق في القلة ووسوق في الكثرة وأوساق ، وسبقت اللغات في بغداد وفي الرطل في مسألة القلتين والشظاظان بكسر الشين العودان اللذان يجمع بهما عروتا العدلين على البعير والمربعة بكسر الميم وإسكان الراء وفتح الباء الموحدة وهي عصا قصيرة يقبض الرجلان بطرفيها كل واحد في يده طرف ويعكمان العدل على أيديهما مع العصي ويرفعانه إلى ظهر البعير وقوله : الناقة المطبعة هي بضم الميم وفتح الطاء المهملة والباء الموحدة وهي المثقلة بالحمل قاله ابن فارس وغيره . وهذا النابغة الشاعر صحابي . وهو أبو ليلى النابغة الجعدي ، والنابغة لقب له واسمه قيس بن عبد الله وقيل عبد الله بن قيس وقيل حبان بن قيس ، قالوا : وإنما قيل له النابغة لأنه قال الشعر في الجاهلية ثم تركه نحو ثلاثين سنة ثم نبغ فيه فقاله . وطال عمره في الجاهلية والإسلام وهو أسن من النابغة الذبياني ومات الذبياني قبله . وعاش الجعدي بعد الذبياني طويلا قيل عاش مائة وثمانين سنة ، وقال ابن قتيبة : عاش مائتين وأربعين سنة وبسطت أحواله في التهذيب . أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : لا تجب الزكاة في الرطب والعنب إلا أن يبلغ يابسه نصابا وهو خمسة أوسق ، هذا مذهبنا ، وبه قال العلماء كافة إلا أبا حنيفة وزفر فقالا : تجب في كل كثير وقليل حتى لو كان حبة وجب عشرها . دليلنا حديث أبي سعيد المذكور وأحاديث غيره بمعناه ، والقياس على المواشي والنقدين .

Bölüm V05/P417–V05/P419

الثانية : الوسق ستون صاعا بالإجماع ، نقل الإجماع فيه ابن المنذر وغيره ، وهو ألف وستمائة رطل بالبغدادي ، وسبق تحقيق الرطل ومقداره في مسألة القلتين ، ويجيء برطل دمشق ثلاثمائة واثنان وأربعون رطلا ونصف رطل وثلث رطل وسبعا أوقية ، تفريعا على الأصح أن رطل بغداد مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم ، والمعتمد في تقدير الأوسق بهذا الإجماع ، وإلا فالحديث ضعيف كما سبق ، والأصح من الوجهين أن هذا التقدير تحديد صححه أصحابنا وممن صححه المحاملي والماوردي والمتولي والأكثرون ، قال الرافعي : صححه الأكثرون ، وقطع الصيدلاني بأنه تقريب ، وقال المحاملي وغيره : إذا قلنا هو تقريب فلا يمنع من وجوب الزكاة نقص خمسة أرطال ، ونقل إمام الحرمين عن العراقين ثم أنكره عليهم وقال في تقديره كلاما طويلا حاصله : الأوسق هي الأوقار ، والوقر المقتصد مائة وستون منا ، والمن رطلان ، فكل قدر لو وزع على الأوسق الخمسة لم تعد منحطة عن الاعتدال بسببه لا يضر نقصه ، وإن عدت منحطة ضر . وإن أشكل ذلك فالأظهر على تقديره بالتقريب أنه لا يضر لبقاء اسم الأوسق قال : ولا يبعد أن يميل الناظر إلى نفي الوجوب استصحابا للقلة إلى أن يتيقن الكثرة ، وذكر إمام الحرمين في أثناء هذه المسألة ما علقه الشارع بالصاع والمد ، فالاعتبار فيه بمقدار موزون ، يضاف إلى المد والصاع ، لا بما يحويه المد من البر ونحوه . وذكر الرافعي كلام إمام الحرمين هذا ، ثم قال : وقال الروياني وغيره : الاعتبار بالكيل لا بالوزن ، قال : وهذا هو الصحيح واستثنى أبو العباس الجرجاني العسل فقال : الاعتبار في نصابه بالوزن إذا أوجبنا فيه الزكاة قال : وتوسط صاحب العدة فقال : هو على التحديد في الكيل ، وعلى التقريب في الوزن ، وإنما قدره العلماء بالوزن استظهارا قلت : هذا الذي صححه الرافعي من الاعتبار بالكيل هو الصحيح ، وبه قطع أبو الفرج الدارمي من أصحابنا ، وصنف في هذه المسألة تصنيفا ، وسأزيد إيضاحا في باب زكاة الفطر إن شاء الله تعالى . المسألة الثالثة : إذا كان له رطب لا يجيء منه تمر ، أو عنب لا يجيء منه زبيب ، فقد ذكر المصنف وأكثر العراقيين فيه وجهين . أحدهما : يعتبر بنفسه والثاني : بغيره مما يجفف ، والوجهان متفقان على أنه يعتبر تمرا لا رطبا ، ففي وجه يشترط لوجوب زكاته أن يبلغ يابسه بنفسه لو يبس خمسة أوسق ، وفي وجه يشترط بلوغه بغيره فيقال : لو كان هذا مما يجفف بلوغه نصابا في حال رطوبته ، فإن بلغ الرطب خمسة أوسق وجبت ، وإن كان لو قدر تمرا لا يبلغها وإن لم يبلغها الرطب فلا زكاة ، وهذا هو الأصح عند إمام الحرمين والغزالي والرافعي وآخرين ، لأنه ليس له حالة جفاف وإدخار فوجب اعتباره في حال كماله والوجه الثاني : يعتبر النصاب من التمر والزبيب ، للحديث : ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة فعلى هذا هل يعتبر بنفسه أم بغيره فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وأكثر العراقيين ، فحاصل المذهب ثلاثة أوجه أصحها : يعتبر رطبا ، فإن بلغ الرطب خمسة أوسق وجبت الزكاة وإلا فلا والثاني : يعتبر تمرا بنفسه لو يبس والثالث : يعتبر تمرا من غيره . قال أصحابنا : فعلى هذا الثالث يعتبر أقرب أنواع الرطب إليه ، وعلى الأوجه يجب إخراج واجبه في الحال رطبا ، ولا يؤخر لأنه ليس له جفاف ينتظر ، قال الرافعي وغيره : هذا الخلاف هو فيما لا يغيره تجفيفه ، ولو جفف جاء منه تمر ردىء حشف . فأما : إذا كان لو جفف فسد بالكلية ، لم يجيء فيه الاعتبار بنفسه ، قال أصحابنا ويضم ما لا يجفف إلى ما يجفف في إكمال النصاب بلا خلاف ، لأنه كله جنس واحد .

Bölüm V05/P419

قال المحاملي ، فإن قيل : إذا كان الرطب والعنب لا يجفف ولا يدخر فهو في معنى الخضروات قلنا : الخضروات لا يجفف جنسها ، ولا يدخر وأما : الرطب والعنب فيجفف جنسه ، وهذا النوع منه نادر ، فوجب الحاقة بالغالب والله تعالى أعلم .

Bölüm V05/P419–V05/P420

قال المصنف رحمه الله تعالى : وتضم ثمر العام الواحد بعضها إلى بعض في إكمال النصاب ، وإن اختلفت أوقاته بأن كان له نخيل بتهامة ، ونخيل بنجد ، فأدرك ثمر التي بتهامة فجذها وحملت التي بنجد ، وأطلعت التي بتهامة ، وأدركت قبل أن تجذ التي بنجد لم يضم أحدهما إلى الآخر ، لأن ذلك ثمرة عام آخر ، وإن حملت نخل حملا فجذ ثم حملت حملا آخر لم يضم ذلك إلى الأول ، لأن النخل لا يحمل في عام مرتين . . ( فيعتبر كل واحد منهما بنفسه ، فإن بلغ نصابا وجب فيه العشر وإن لم يبلغ لم يجب ) . + الشرح : هذه المسألة ذكرها المصنف مختصرة جدا ، وهي في كلام الأصحاب مبسوطة بسطا شافيا ، وقد جمع الرافعي رحمه الله تعالى معظم كلام الأصحاب واختصره ولخصه فقال : لا خلاف أن ثمرة العام الثاني لا تضم إلى الأول في إكمال النصاب ، سواء أطلعت لا خلاف أن ثمرة العام الثاني لا تضم إلى الأول في إكمال النصاب ، سواء أطلعت ثمرة العام الثاني قبل جذاذ الأول أو بعده ، ولو كان له نخيل أو عنب يحمل في العام الواحد مرتين ، لم يضم الثاني بلا خلاف ، لأن كل حمل كثمرة عام ، قال الأصحاب : هذا لا يكاد يتصور في النخل والعنب ، فإنهما لا يحملان في السنة حملين ، وإنما يتصور في التين وغيره مما لا زكاة فيه . قالوا : وإنما ذكر الشافعي رضي الله عنه المسألة بيانا لحكمها لو تصور ، ثم القاضي ابن كج فصل فقال : إن أطلعت النخلة الحمل الثاني بعد جذاذ الأول فلا ضم . وإن أطلعت قبل جذاذه وبعد بدو الصلاح ففيه الخلاف الذي قاله ابن كج لا يخالف إطلاق الجمهور في عدم الضم ، لأن السابق إلى الفهم من الحمل الثاني هو الحادث بعد جذاذ الأول . أما إذا كان نخيل أو أعتاب يختلف إدراك ثمارها في العام الواحد لاختلاف أنواعها أو لاختلاف بلادها حرارة وبرودة أو غير ذلك نظر إن أطلع المتأخر قبل بدو صلاح الأول فوجهان أحدهما : وبه قال ابن كج وأصحاب القفال : لا ضم ، لأن الثاني حدث بعد ، انصرام الأول فأشبه ثمرة العام الثاني ، وهو الأصح عند الماوردي والثاني : وبه قطع أصحاب الشيخ أبي حامد : يضم وهو ظاهر نص الشافعي رضي الله عنه لأنها ثمرة عام واحد . قلت : هذا الثاني هو الصحيح وصححه الرافعي في المحرر . وإن أطلع المتأخر بعد بدو صلاح الأول وقبل جذاذه فإن قلنا : فيما بعد الجذاذ : يضم فهنا أولى وإلا فوجهان أصحهما : عند المارودي والبغوي وبه قال أبو إسحاق وابن أبي هريرة لا يضم لحدوث الثاني بعد وجوب الزكاة في الأول والثاني : يضم لاجتماعهما على رؤوس النخل كما لو أطلع قبل بدو صلاح الأول . فإن قلنا بقول أصحاب القفال فهل يقوم وقت الجذاذ مقام الجذاذ فيه وجهان أصحهما : يقوم ، وبه قطع الصيدلاني لأنها بعد دخول وقت الجذاذ كالمجذوذة ولهذا لو أطلعت النخلة للعام الثاني وعليها بعض ثمرة الأول لم يثبت الضم بلا خلاف . فعلى هذا قال إمام الحرمين : لجذاذ الثمار أول وقت ونهاية ويكون ترك الثمار إليها أولى ، وتلك النهاية هي المعتبرة . واعلم : أن من مواضع اختلاف إدراك الثمار نجدا وتهامة . فتهامة حارة يسرع إدراك الثمرة بها بخلاف نجد ، فإذا كانت للرجل نخيل تهامية ونخيل نجدية فأطلعت التهامية ثم النجدية لذلك العام واقتضى الحال ضم النجدية إلى التهامية على ما سبق بيانه فضممنا ثم أطلعت التهامية مرة أخرى فلا تضم التهامية الثانية إلى النجدية وإن أطلعت قبل بدو صلاحها ، لأنا لو ضممناها إلى النجدية لزم ضمها إلى التهامية الأولى ، وذلك لا يجوز بالاتفاق . هكذا قاله الأصحاب .

Bölüm V05/P420–V05/P421

قال الصيدلاني وإمام الحرمين : ولو لم تكن النجدية مضمومة إلى التهامية الأولى بأن أطلعت بعد جذاذها ضممنا التهامية الثانية إلى النجدية لأنه لا يلزم المحذور الذي ذكرناه . قال الرافعي : وهذا قد لا يسلمه سائر الأصحاب لأنهم حكموا بضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض ، وبأنه لا تضم ثمرة عام إلى ثمرة عام آخر والتهامية الثانية حمل عام آخر ، هذا آخر ما ذكره الرافعي ، قال الدارمي والماوردي والبندنيجي وغيرهم : إذا كان على النخلة بلح وبسر ورطب ضم بعضه إلى بعض بلا خلاف ، لأنه حمل واحد ، والله تعالى أعلم . قالوا : ولو كان بعض نخله أو عنبه يحمل حملين ، وبعضها حملا ، فإذا ذات الحمل يضم إلى ما يوافقه في الزمان من الحملين . قال البندنيجي : فإن أشكلا فلم يعلم مع أيهما كان ضم إلى أقرب الحملين إليه ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

Bölüm V05/P421–V05/P423

قال المصنف رحمه الله تعالى : وزكاته العشر فيما سقي بغير مؤونة ثقيلة ، كماء السماء والأنهار وما شرب بالعروق ، ونصف العشر فيما سقي بمؤونة ثقيلة كالنواضح والدواليب وما أشبهها ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم : فرض فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلا وروي عثريا العشر ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر والبعل ( الشجر ) الذي يشرب بعروقه والعثري الشجر الذي يشرب من الماء الذي يجتمع في موضع فيجري كالساقية ، ولأن المؤنة في أحدهما تخف ، وفي الأخرى تثقل ، ففرق بينهما في الزكاة ، ولو كان يسقي نصفه بالنواضح ، ونصفه بالسيح ، ففيه ثلاثة أرباع العشر اعتبارا بالسقيتين ، وأن سقى بأحدهما أكثر ففيه قولان أحدهما : يعتبر فيه الغالب فإن كان الغالب السقي بماء السماء أو السيح وجب العشر وإن كان الغالب السقي بالناضح وجب نصف العشر ، لأنه اجتمع الأمران ولأحدهما قوة بالغلبة ، فكان الحكم له كالماء إذا خالطه مائع القول الثاني : يقسط على عدد السقيات ، لأن ما وجب فيه الزكاة بالقسط عند التماثل وجب فيه بالقسط عند التفاضل كزكاة الفطر في العبد المشتري فإن جهل القدر الذي سقي بكل واحد منهما جعلا نصفين ، لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر ، فوجب التسوية بينهما كالدار في يد اثنين . + الشرح : حديث ابن عمر رضي الله عنهما صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم بلفظه في المهذب ورواه البخاري بمعناه قال : عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال : فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وما سقي بالنضح نصف العشر ورواه مسلم في صحيحه بمعناه من رواية جابر ، ورواه البيهقي أيضا من رواية معاذ بن جبل وأبي هريرة ، قال البيهقي : وهو قول العامة لم يختلفوا فيه ، وكذا أشار الشافعي رضي الله عنه في المختصر إلى أنه مجمع عليه وهذا الذي ذكره المصنف في تفسير البعل ، كذا قاله أهل اللغة وغيرهم وأما العثري فبعين مهملة وثاء مثلثة مفتوحتين ثم ياء مشددة ، ويقال بإسكان الثاء والصحيح المشهور فتحها وأنكر القلعي على المصنف تفسيره العثري وقال : إنما هو ما سقت السماء ، لا خلاف بين أهل اللغة فيه وهذا الذي قاله القلعي ليس كما قاله وليس نقله عن جميع أهل اللغة صحيحا وإنما هو قول قليل منهم ، وذكر ابن فارس في المجمل فيه قولين لأهل اللغة قال : العثري ما سقي من النخل سيحا والسيح الماء الجاري قال : ويقال هو العذي والعذي الزرع الذي لا يسقيه إلا ماء المطر ، ولم يذكر الجوهري في صحاحه إلا هذا القول الثاني ، والأصح ما قاله الأزهري وغيره من أهل اللغة أن العثري مخصوص بما سقي من ماء السيل فيجعل عاثور أو شبه ساقيته بحفر يجري فيها الماء إلى أصوله ، وسمي عاثورا لأنه يتعثر به المار الذي لا يشعر به ، وهذا هو مراد المصنف وإن كانت عبارته تحتاج إلى تقييد . وأما النواضح فجمع ناضح أو هو ما يسقى عليه نضجا من بعير وبقرة وغيرهما قال أهل اللغة : النضح السقي من ماء بئر أو نهر بساقية . والساقية والناضح اسم للبعير والبقرة الذي يسقى عليه من البئر أو النهر والأنثى ناضحة ، والدواليب جمع دولاب بفتح الدال قال الجوهري وغيره : هو فارسي معرب . أما الأحكام : فقال الشافعي رضي الله عنه والأصحاب : يجب فيما سقي بماء السماء من الثمار والزروع العشر وكذا البعل وهو ما يشرب بعروقة ، وكذا ما يشرب من ماء ينصب إليه من جبل أو نهر أو عين كبيرة ففي هذا كله العشر . وأما ما سقي بالنضح أو الدلاء أو الدواليب ، وهي التي تديرها البقر أو بالناعورة وهي التي يديرها الماء بنفسه ففي جميعه نصف العشر .

Bölüm V05/P423

وهذا كله لا خلاف فيه بين المسلمين وقد سبق نقل البيهقي الإجماع فيه . وأما القنوات والسواقي المحفورة من نهر عظيم التي تكثر مؤونتها ففيها العشر كاملا . هذا هو الصحيح المشهور المقطوع به في كتب العراقيين والخراسانيين . ونقل إمام الحرمين اتفاق الأئمة عليه ، وعلله الأصحاب بأن مؤونة القنوات إنما تشق لإصلاح الضيعة ، وكذا الأنهار إنما تشق لإحياء الأرض ، وإذا تهيأت وصل الماء إلى الزرع بنفسه مرة بعد أخرى بخلاف النواضح ونحوها ، فإن المؤنة فيها لنفس الزرع . ونقل الرافعي عن الشيخ أبي عاصم أنه نقل أن الشيخ أبا سهل الصعلوكي من أصحابنا أفتى أن ما سقى بماء القناة وجب فيه نصف العشر . وقال صاحب التهذيب : إن كانت القناة أو العين كثيرة المؤونة لا تزال تنهار وتحتاج إلى إحداث حفر وجب نصف العشر ، وإن لم يكن لها مؤونة أكثر من مؤونة الحفر الأول وكسحها في بعض الأوقات وجب العشر . قال الرافعي : والمذهب ما قدمناه عن الجمهور . قال الرافعي : قال ابن كج : ولو اشترى ماء وسقى به وجب نصف العشر ، قال : وكذا لو سقاه بماء مغصوب ، لأن عليه ضمانه . قال الرافعي : وهذا حسن جار على كل مأخذ ، فإنه لا يتعلق بصلاح الضيعة بخلاف القناة . ثم حكى الرافعي عن ابن كج عن ابن القطان وجهين فيما لو وهب له الماء ، ورجح الحاقة بالمغصوب لوجود المنة العظيمة ، وكما لو علف ماشيته بعلف موهوب قلت : وهذان الوجهان تفريع على قولنا لا تقتضي الهبة ثوابا فإن قلنا : تقتضيه فنصف العشر بلا خلاف ، صرح بذلك كله الدارمي في الاستذكار ، والله تعالى أعلم .

Bölüm V05/P423

فصل : إذا اجتمع في الشجر الواحد أو الزرع الواحد السقي بماء السماء والنواضح

Bölüm V05/P423–V05/P425

، فله حالان أحدهما : أن يزرع عازما على السقي بهما ، فينظر إن كان نصف السقي بهذا ونصفه بذلك فطريقان أصحهما : وبه قطع المصنف والجمهور من الطريقين : يجب ثلاثة أرباع العشر . والثاني : حكاه إمام الحرمين وغيره أنه يجب العشر بكماله على قولنا فيما إذا تفاضلا أنه يعتبر الأغلب ، وعللوه بأنه أرفق للمساكين ، والمذهب الأول ودليله في الكتاب ، فإن سقى بأحدهما أكثر فقولان مشهوران . ذكر المصنف دليلهما أصحهما : عند الأصحاب ورجحه الشافعي رضي الله عنه أيضا في المختصر : يقسط الواجب عليهما والثاني : يعتبر الأغلب . فإن قلنا بالتقسيط وكان ثلثا السقي بماء السماء والثلث بالنضح وجب خمسة أسداس العشر ، وإن استويا فثلاثة أرباع العشر ، وإن قلنا بالأغلب فزاد السقي بماء السماء أدنى زيادة وجب العشر ، وإن زاد الآخر أدنى زيادة وجب نصف العشر ، فإن استويا فقد ذكرنا أن المذهب وجوب ثلاثة أرباع العشر ، وفي وجه شاذ يجب كل العشر . قال أصحابنا : وسواء قسطنا أم اعتبرنا الأغلب فهل النظر إلى عدد السقيات أم غيرها فيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين وفي كتب جماعة من العراقيين : أحدهما : يقسط على عدد السقيات ، وبهذا قطع المصنف والماوردي لأن المؤنة تختلف بعدد السقيات ، والمراد السقيات المقيدة والوجه الثاني : وهو الأصح وبه قطع الشيخ أبو حامد وهو ظاهر نص الشافعي رضي الله عنه ، وصححه المحققون ورجحه الرافعي في كتابيه : أن الاعتبار بعيش الزرع والثمرة ونمائه ، قال إمام الحرمين وآخرون : وعبر بعضهم عن هذا الثاني بالنظر إلى النفع قالوا : وقد تكون سقية أنفع من سقيات كثيرة . قال إمام الحرمين : والعبارتان متقاربتان ، إلا أن صاحب الثانية لا ينظر إلى المدة بل يعتبر النفع الذي يحكم به أهل الخبرة ، وصاحب العبارة الأولى يعتبر المدة قال الرافعي رحمه الله : واعتبار المدة هو الذي ذكره الأكثرون تفريعا على هذا الوجه ، قال : وذكروا في المثال أنه لو كانت المدة من يوم الزرع إلى يوم الإدراك ثمانية أشهر واحتاج في ستة أشهر زمان الشتاء والربيع إلى سقيتين فسقى فيهما بماء السماء ، واحتاج في الصيف في الشهرين الباقيين إلى ثلاث سقيات فسقين بالنضح فإن اعتبرنا عدد السقيات ، فعلى قول التقسيط : يجب خمسا العشر وثلاثة أخماس نصف الشعر ، وعلى اعتبار الأغلب يجب نصف العشر ، وإن اعتبرنا المدة فعلى قول التقسيط يجب ثلاثة أرباع العشر وربع نصف العشر ، وعلى قول اعتبار الأغلب يجب العشر لأن مدة السقي بماء السماء أطول . ولو سقى بماء السماء والنضح جميعا وجهل المقدار من كل واحد منهما أو علم أن أحدهما أكثر وجهل أيهما هو وجب ثلاثة أرباع العشر . هذا هو المذهب . وبه قطع المصنف وجماهير الأصحاب ونقلوه عن ابن سريج وأطبقوا عليه ، إلا ابن كج والدارمي فحكيا وجها أنه يجب نصف العشر ، لأن الأصل البراءة مما زادا ، وإلا صاحب الحاوي فقال : إن سقى بأحدهما أكثر وجهلت عينه فإن اعتبرنا الأغلب وجب نصف العشر لأنه اليقين . وإن قلنا بالتقسيط فالواجب ينقص عن العشر وينقص عن نصفه فيأخذ اليقين ويقف عن الباقي حتى يتبين . قال : وإن شككنا هل استويا أو زاد أحدهما فإن قلنا بالغالب وجب نصف العشر لأنه اليقين ، وإن قسطنا فوجهان : أحدهما : يجب ثلاثة أرباع العشر والثاني : يجب زيادة على نصف العشر بشيء وإن قل . هذا كلام صاحب الحاوي والمذهب ما قدمناه . والحال الثاني : يزرع ناويا السقي بأحدهما ثم يقع الآخر ، فهل يستصحب حكم ما نواه أولا أم يعتبر الحكم فيه وجهان حكاهما الخراسانيون والدارمي وآخرون أصحهما : وأشهرهما يعتبر الحكم ، وصححه الرافعي وغيره . وهو مقتضى إطلاق العراقيين . قالوا : وعلى هذا ففي كيفية اعتبارهما الخلاف السابق . والله تعالى أعلم .

Bölüm V05/P425

فرع : قال أصحابنا : قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر : ولو اختلف المالك والساعي في إنه بماذا سقى فالقول قول المالك فيما يمكن ، لأن الأصل عدم وجوب الزكاة ، فإن اتهمه الساعي حلفه ، وهذه اليمين مستحبة بالاتفاق ، صرح به الدارمي والبندنيجي والماوردي وغيرهم لأنه لا يخالف الظاهر . والله تعالى أعلم . فرع : لو كان له حائطان من النخل والعنب أو قطعتان من الزرع سقي أحدهما بماء السماء والآخر بالنضح ولم يبلغ واحد منهما نصابا وجب ضم أحدهما إلى الآخر في إكمال النصاب وأخرج من المسقي بماء السماء العشر ، ومن الآخر نصفه والله تعالى أعلم .

Bölüm V05/P425

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن زادت الثمرة على خمسة أوسق وجب الفرض فيه بحسابه لأنه يتجزأ من غير ضرر فوجب فيه بحسابه كزكاة الأثمان . + الشرح : قوله : ( يتجزأ من غير ضرر ) احتراز من الماشية وتجب فيما زاد على النصاب بحسابه بإجماع المسلمين ، نقل الإجماع فيه صاحب الحاوي وآخرون ، ودليله من السنة قوله صلى الله عليه وسلم : فيما سقت السماء العشر الحديث ، والله تعالى أعلم .

Bölüm V05/P425–V05/P426

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجب العشر حتى يبدو الصلاح في الثمار وبدو الصلاح أن يحمر البسر أو يصفر ويتموه العنب ، لأنه قبل بدو الصلاح لا يقصد أكله فهو كالرطبة وبعده يقتات ويؤكل فهو كالحبوب . + الشرح : قال الشافعي والأصحاب رضي الله عنهم : وقت وجوب زكاة النخل والعنب بدو الصلاح ووقت الوجوب في الحبوب اشتدادها . هذا هو الصحيح المعروف من نصوص الشافعي رضي الله عنه القديمة والجديدة ، وبه قطع جماهير الأصحاب في كل الطرق ، وذكر صاحب الشامل أن الشيخ أبا حامد حكى أن الشافعي رضي الله عنه أومأ في القديم إلى أن الزكاة لا تجب إلا عند فعل الحصاد ، قال : وليس بشيء . ذكر إمام الحرمين عن صاحب التقريب أنه حكى قولا غريبا أن وقت الزكاة هو الجفاف في الثمار والتصفية في الحبوب ، ولا يتقدم الوجوب على الأمر بالأداء وهذان شاذان والمذهب ما سبق . قال أصحابنا : وبدو الصلاح في بعضه كبدوه في الجميع كما في البيع . فإذا بدا الصلاح في أقل شيء منه وجبت الزكاة . وكذا اشتداد بعض الحب كاشتداد كله في وجوب الزكاة كما أنه مثله في البيع . قال أصحابنا : وحقيقة بدو الصلاح هنا كما هو مقدر في كتاب البيع ومختصر ما قاله الشافعي والأصحاب أن يحمر البسر ويتموه العنب . قال الشافعي رضي الله عنه : ( فإن كان عنبا أسود فحتى يسود ، أو أبيض فحتى يتموه ) قيل : أراد بالتموه أن يدور فيه الماء الحلو ، وقيل : أن تبدو فيه الصفرة . فرع : قال أصحابنا : لو اشترى نخيلا مثمرة ، أو ورثها قبل بدو الصلاح ثم بدا ، فعليه الزكاة لوجود وقت الوجوب في ملكه ، ولو باع المسلم نخيله المثمرة قبل بدو الصلاح لمكاتب أو ذمي فبدا الصلاح في ملكه فلا زكاة على واحد ، فلو عاد إلى ملك البائع المسلم بعد بدو الصلاح ببيع مستأنف أو هبة أو إقالة أو رد بعيب أو غير ذلك فلا زكاة ، لأنه لم يكن مالكا له حال الوجوب ، ولو اشترى بشرط الخيار فبدا الصلاح في مدة الخيار فإن قلنا : الملك للبائع فعليه الزكاة وإن تم البيع ، وإن قلنا : للمشتري فعليه الزكاة وأن فسخ . وإن قلنا : موقوف فالزكاة ، فمن ثبت له الملك وجبت الزكاة عليه ، ولو باع نخيلا قبل بدو الصلاح فبدا في ملك المشتري ثم وجد بها عيبا فليس له الرد إلا برضا البائع لتعلق الزكاة بها ، وهو كعيب حدث في يده ، فإن أخرج المشتري الزكاة من نفس الثمرة أو من غيرها ، فحكمه ما سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى . هذا كله إذا باع النخل والثمر جميعا ، فلو باع الثمرة وحدها قبل بدو الصلاح فشرطه أن يباع بشرط القطع ، فلو لم يقطع حتى بدا ، فقد وجبت الزكاة ، ثم إن رضيا بإبقائها إلى الجذاذ جاز ، والعشر على المشتري قال الرافعي : وحكى قول أن البيع ينفسخ كما لو اتفقنا عند البيع على الإبقاء . وهذا غريب ضعيف ، وإن لم يرضيا بالإبقاء لم تقطع الثمرة ، لأن فيه إضرارا بالفقراء ، ثم فيه قولان : أحدهما : ينفسخ البيع لتعذر إمضائه وأصحهما : لا ينفسخ ، لكن إن لم يرض البائع بالإبقاء يفسخ ، وإن رضي به وامتنع المشتري وطلب القطع فوجهان : أحدهما : يفسخ وأصحهما : لا يفسخ ، ولو رضي البائع ثم رجع كان له ذلك ، لأن رضاه إعارة ، وحيث قلنا : يفسخ البيع ففسخ فعلى من تجب الزكاة فيه قولان أحدهما : على البائع لأن الملك استقر له وأصحهما : على المشتري كما لو فسخ بعيب ، فعلى هذا لو أخذ الساعي من نفس الثمرة رجع البائع على المشتري .

Bölüm V05/P426–V05/P427

فرع : إذا قلنا بالمذهب : إن وقت الوجوب هو بدو الصلاح واشتداد الحب قال الشافعي والأصحاب : لا يجب الإخراج في ذلك الوقت بلا خلاف ، لكن ينعقد سببا لوجود الإخراج إذا صار تمرا أو زبيبا أو حبا مصفى ، ويصير للفقراء في الحال حق يجب دفعه إليهم بعد مصيره تمرا أو حبا ، فلو أخرج الرطب والعنب في الحال لم يجزئه بلا خلاف ، ولو أخذه الساعي غرمه بلا خلاف ، لأنه قبضه بغير حق ، وكيف يغرمه فيه وجهان مشهوران وذكرهما المصنف في آخر الباب الصحيح : الذي قطع به الجمهور ، ونص عليه الشافعي رضي الله عنه أنه يلزمه قيمته والثاني : يلزمه مثله وهما مبنيان على أن الرطب والعنب مثليان أم لا والصحيح المشهور أنهما ليسا مثليين . ولو جف عند الساعي فإن كان قدر الزكاة أجزأ ، وإلا رد التفاوت أو أخذه . كذا قاله العراقيون وغيرهم . وحكى ابن كج وجها أنه لا يجزىء بحال لفساد القبض . قال الرافعي : وهذا الوجه أولى والمختار ما سبق . وهذا كله في الرطب والعنب اللذين يجيء منهما تمر وزبيب فأما : ما لا يجيء منه فسنذكره إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا : ومؤونة تجفيف التمر وجذاذه وحصاد الحب وحمله ودياسه وتصفيته وحفظه وغير ذلك من مؤنة تكون كلها من خالص مال المالك لا يحسب منها شيء من مال الزكاة بلا خلاف ، ولا تخرج من نفس مال الزكاة ، فإن أخرجت منه لزم المالك زكاة ما أخرجه من خالص ماله ولا خلاف في هذا عندنا . وحكى صاحب الحاوي عن عطاء بن أبي رباح أنه قال : تكون المؤونة من وسط المال لا يختص بتحملها المالك دون الفقراء ، لأن المال للجميع فوزعت المؤنة عليه . قال صاحب الحاوي : وهذا غلط لأن تأخير الأداء عن وقت الحصاد إنما كان لتكامل المنافع وذلك واجب على المالك والله تعالى أعلم . قال : ولا يجوز أخذ شيء من الحبوب المزكاة إلا بعد خروجها من قشورها إلا العلس . فإن الشافعي رضي الله عنه قال : مالكه مخير إن شاء أخرجه في قشره فيخرج من كل عشرة أوسق وسقا ، لأن بقاءه في قشره أصون ، وإن شاء صفاه من القشور . قال : ولا يجوز إخراج الحنطة في سنبلها ، وإن كان ذلك أصون لها ، لأنه يتعذر كيلها ، والله تعالى أعلم .

Bölüm V05/P427–V05/P428

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن أراد أن يبيع الثمرة قبل بدو الصلاح نظرت فإن كان لحاجة لم يكره ، وإن كان يبيع لفرار من الزكاة كره ، لأنه فرار من القربة ومواساة المساكين ، وإن باع صح البيع ، لأنه باع ولا حق لأحد فيه . + الشرح : قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر والأصحاب : إذا باع مال الزكاة قبل وقت وجوبها كالتمر قبل بدو صلاحه ، والحب قبل اشتداده ، والماشية والنقد وغيره قبل الحول ، أو نوى بمال التجارة القنية أو اشترى به شيئا للقنية قبل الحول فإن كان ذلك لحاجة إلى ثمنه لم يكره بلا خلاف ، لأنه معذور لا ينسب إليه تقصير ، ولا يوصف بفرار وإن لم يكن به حاجة وإنما باعه لمجرد الفرار فالبيع صحيح بلا خلاف لما ذكره المصنف ، ولكنه مكروه كراهة تنزيه هذا هو المنصوص ، وبه قطع الجمهور ، وشذ الدارمي وصاحب الإبانة فقالا : هو حرام ، وتابعهما الغزالي في الوسيط ، وهذا غلط عند الأصحاب ، وقد صرح القاضي أبو الطيب في المجرد والأصحاب بأنه لا إثم على البائع فرارا . قال الشافعي والأصحاب : وإذا باع فرارا قبل انقضاء الحول فلا زكاة عندنا ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وداود وغيرهم . وقال مالك وأحمد وإسحاق : إذا تلف بعض النصاب قبل الحول أو باعه فرارا لزمته الزكاة . دليلنا أنه فات شرط وجوب الزكاة وهو الحول ، فلا فرق بين أن يكون على وجه يعذر فيه أو لا يعذر والله تعالى أعلم . فإن قيل : فما الفرق بين الفرار هنا والفرار بطلاق المرأة بائنا في مرض الموت فإنها ترثه على قول ، فالفرق من وجهين أحدهما : أن الحق في الإرث لمعين فاحتيط له بخلاف الزكاة والثاني : أن الزكاة مبنية على الرفق والمساهلة . وتسقط بأشياء كثيرة للرفق ، كالعلف في بعض الحول . والعمل عليها وغير ذلك بخلاف الإرث ، والله تعالى أعلم .

Bölüm V05/P428–V05/P429

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن باع بعد بدو الصلاح ففي البيع في قدر الفرض قولان أحدهما : أنه باطل لأن في أحد القولين تجب الزكاة في العين ، وقدر الفرض للمساكين ، فلا يجوز بيعه بغير إذنهم ، وفي الآخر تجب في الذمة والعين مرهونة به ، وبيع المرهون لا يجوز من غير إذن المرتهن والثاني : أنه يصح لأنا إن قلنا : ( أن ) الزكاة تتعلق بالعين إلا أن أحكام الملك كلها ثابتة ، والبيع من أحكام الملك ، وإن قلنا : بأنها تجب في الذمة والعين مرتهنة به إلا أنه رهن يثبت بغير اختياره فلم يمنع البيع كالجناية في رقبة العبد ، فإن قلنا يصح في قدر الفرض فيما سواه أولى وإن قلنا : لا يصح في قدر الفرض ففيما سواه قولان بناء على تفريق الصفقة . + الشرح : إذا باع مال الزكاة بعد وجوبها فيه ، سواء كان تمرا أو حبا أو ماشية أو نقدا أو غيره قبل إخراجها فإن باع جميع المال فهل يصح في قدر الزكاة يبنى على الخلاف السابق في باب زكاة المواشي أن الزكاة هل تتعلق بالعين أو بالذمة وقد سبق خلاف مختصره أربعة أقوال تتعلق بالعين تعلق الشركة والثاني : تتعلق بالعين تعلق أرش الجناية والثالث : تعلق المرهون والرابع : لا تتعلق بالعين بل بالذمة فقط ، وتكون العين خلوا من التعلق ، فإن قلنا : الزكاة تتعلق بالذمة وتكون العين خلوا منها صح البيع قطعا ، وإن قلنا تتعلق بها تعلق المرهون فقولان ، أشار المصنف إلى دليلهما أصحهما : عند العراقيين وغيرهم الصحة أيضا لأن هذه العلقة ثبتت بغير اختيار المالك وليست لمعين فسومح بها بما لا يسامح به في المرهون . وإن قلنا : تعلق الشركة فطريقان أحدهما : القطع بالبطلان لأنه باع مالا يملكه وأصحهما : وأشهرهما ، وبه قطع أكثر العراقيين في صحته قولان أصحهما : باتفاق الأصحاب البطلان ، وبه قطع كثرون والثاني : الصحة لأنه يجوز أن يدفع الزكاة من غيره ، وإن قلنا : تعلق الأرض ففي صحته خلاف مبني على صحة بيع الجاني ، فإن صححناه صح هذا وإلا فلا ، فإن صححنا صار بالبيع ملتزما الفداء فحصل من جملة هذه الاختلافات أن الأصح بطلان البيع في قدر الزكاة . قال أصحابنا : فحيث صححنا في قدر الزكاة ففي الباقي أولى ، وحيث أبطلنا فيه ففي الباقي قولا تفريق الصفقة ، هكذا أطلقه المصنف وسائر العراقيين ، وقال الخراسانيون : إذا قلنا بالبطلان في قدر الزكاة ، فهل يبطل في الباقي إن قلنا : تعلق الشركة فقولا تفريق الصفقة ، وإن قلنا : تعلق الرهن وقلنا : الاستيثاق في الجميع بطل في الجميع ، وإن قلنا بالاستيثاق في قدر الزكاة فقط ففي الزائد قولا تفريق الصفقة ، والأصح في طريق الصفقة الصحة وحيث منعنا البيع وكان المال ثمرة فالمراد قبل الخرص وأما بعده فلا منع إن قلنا : الخرص تضمين وهو الأصح ، وإن قلنا : غيره ففيه كلام يأتي قريبا في فصل الخرص إن شاء الله تعالى . والحاصل من هذا الخلاف كله ثلاثة أقوال أصحهما : يبطل البيع في قدر الزكاة ويصح في الباقي والثاني : يبطل في الجميع والثالث : يصح في الجميع ، فإن صححنا في الجميع نظر إن أدى البائع الزكاة من موضع آخر فذاك ، وإلا فللساعي أن يأخذ من عين المال من يد المشتري قدر الزكاة على جميع الأقوال بلا خلاف . فإن أخذ انفسخ البيع في المأخوذ ، وهل ينفسخ في الباقي فيه الخلاف المشهور في انفساخ البيع وبتفريق الصفقة في الدوام ، والمذهب لا ينفسخ ، فإن قلنا : ينفسخ استرد الثمن ، وإلا فله الخيار إن كان حالا ، فإن فسخ فذاك ، وإن أجاز في الباقي فهل يأخذ بقسطه من الثمن أم بالباقي فيه طريقان مشهوران في كتاب البيع المذهب : أنه بقسطه .

Bölüm V05/P429–V05/P431

ولو لم يأخذ الساعي منه الواجب ، ولم يؤد البائع الزكاة من موضع آخر ، فهل للمشتري الخيار إذا علم فيه وجهان أصحهما : له الخيار والثاني : لا لأنه في الحال مالك للجميع . وقد يؤدى البائع الزكاة من موضع آخر فإن قلنا بالأصح : إن له الخيار فأدى البائع الزكاة من موضع آخر فهل يسقط خياره فيه وجهان الصحيح : يسقط لزوال العيب ، كما لو اشترى معيبا فزال عيبه قبل الرد فإنه يسقط والثاني : لا يسقط لاحتمال أن يخرج ما دفعه إلى الساعي مستحقا فيرجع الساعي إلى عين المال ، ويجري الوجهان فيما لو باع السيد العبد الجاني ثم فداه هل يبقى للمشتري خياره أما إذا أبطلنا البيع في قدر الزكاة وصححنا في الباقي فللمشتري الخيار في فسخ البيع في الباقي وإجازته ، ولا يسقط خياره بأداء : البائع الزكاة من موضع آخر لأن الخيار هنا لتبعيض الصفقة ، وإذا أجاز فهل يجز بقسطه أم بجميع الثمن فيه القولان السابقان . وقطع بعض الأصحاب بأنه يجيز بالجميع في المواشي والمذهب الأول والله تعالى أعلم . هذا كله في بيع جميع المال فإن باع بعضه نظر فإن لم يبق قدر الزكاة فهو كما لو باع الجميع ، وإن بقي قدر الزكاة بنية صرفه إلى الزكاة أو بغير نية فإن قلنا بالشركة ففي صحة البيع وجهان ، قال ابن الصباغ أقيسهما : البطلان وهما مبنيان على كيفية ثبوت الشركة وفيها وجهان أحدهما : أن الزكاة شائعة في الجميع متعلقة بكل واحد من الشياه وغيرها بالقسط . والثاني : أن محل الاستحقاق هو قدر الواجب فقط ويتعين بالإخراج وإن فرعنا على قول الزكاة فقط ، فعلى الأول لا يصح وعلى الثاني يصح ، وإن فرعنا على تعلق الأرش فإن صححنا بيع الجاني صح هذا وإلا فالتفريع كالتفريع على قول الرهن ، وجميع ما ذكرنا هو في بيع ما تجب الزكاة في عينه . فأما بيع مال التجارة بعد وجوب الزكاة فسيأتي بيانه في بابها إن شاء الله تعالى . فرع : لو رهن المال الذي وجبت فيه الزكاة فهو كبيعه فيعود فيه جميع ما سبق ، فإن صححنا في قدر الزكاة ففي الزائد أولى ، وإن أبطلنا في قدر الزكاة فالباقي يرتب على البيع ، فإن صححنا البيع فالرهن أولى ، وإلا فقولان كتفريق الصفقة في الرهن إذا صحب حلالا وحراما ، فإن صححنا الرهن في الجميع فلم يؤد الزكاة من موضع آخر فللساعي أخذها منه فإذا أخذ انفسخ الرهن فيها ، وفي الباقي الخلاف السابق في نظيره في البيع ، وإن أبطلنا في الجميع أو في قدر الزكاة فقط ، وكان الرهن مشروطا في بيع ، ففي فساد البيع قولان ، فإن لم يفسد فللمشتري الخيار ، ولا يسقط خياره بدفع الزكاة من موضع آخر وأما : إذا رهن قبل تمام الحول فتم ، ففي وجوب الزكاة الخلاف السابق في باب زكاة المواشي ، والرهن لا يكون إلا بدين ، وفي كون الدين مانعا لوجوب الزكاة قولان سبقا هناك الأصح الجديد لا يمنع ، فإن قلنا : الرهن لا يمنع الزكاة وقلنا : الدين لا يمنعها أو يمنعها ومكان له مال آخر يفي بالدين وجبت الزكاة وإلا فلا . ثم إن لم يملك الراهن مالا آخر أخذت الزكاة من نفس المرهون على أصح الوجهين . لأنها متعلقة بالعين . فأشبهت أرش الجناية . وعلى الثاني : لا يؤخذ منه لأن حق المرتهن سابق على وجوب الزكاة والزكاة حق لله تعالى مبنية على المسامحة بخلاف أرش الجناية ، ولأن أرش الجناية لو لم يأخذه يفوت لا إلى بدل بخلاف الزكاة فعلى الأصح لو كانت الزكاة من غير جنس المال كالشاة من الإبل يباع جزء من المال في الزكاة .

Bölüm V05/P431–V05/P432

وقيل : الخلاف فيما إذا كان الواجب من غير جنس المال فإن كان من جنسه أخذ من المرهون بلا خلاف ، ثم إذا أخذت الزكاة من نفس المرهون فأيسر الراهن بعد ذلك فهل يؤخذ منه قدر الزكاة ليكون رهنا عند المرتهن فيه طريقان إن علقناه بالذمة أخذ وإن علقناها بالعين لم يؤخذ على أصح الوجهين ، كما لو تلف بعض المرهون وقيل : يؤخذ كما لو أتلفه المالك ، فإن قلنا يؤخذ فإن كان النصاب مثليا أخذ المثل ، وإن كان متقوما أخذ القيمة على قاعدة الغرامات . أما : إذا ملك مالا آخره فالمذهب والذي قطع به الجمهور أن الزكاة تؤخذ من باقي أمواله ولا تؤخذ من نفس المرهون سواء قلنا : تجب الزكاة في الذمة أو العين وقال جماعة : يؤخذ من نفس المرهون إن قلنا تتعلق بالعين ، وهذا هو القياس كما لا يجب على السيد فداء المرهون إذا جنى والله تعالى أعلم .

Bölüm V05/P432

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن أكل شيئا من الثمار أو استهلكه وهو عالم عزر وغرم وإن كان جاهلا غرم ولم يعزر . + الشرح : لا يجوز للمالك أن يتصرف في الثمار قبل الخرص لا ببيع ولا أكل ولا إتلاف حتى يخرص ، فلو تصرف قبل الخرص ، وبعد وجوب الزكاة غرم ما تصرف فيه بلا خلاف ، فإن كان عالما تحريمه عزر ، وإن كان جاهلا لم يعزر لأنه معذور . قال البغوي : ولا يجوز قبل الخرص أن يأكل منه شيئا ، ولا يتصرف في شيء قال : فإن لم يبعث الحاكم خارصا أو لم يكن حاكم تحاكم إلى عدلين يخرصان عليه ، ثم إذا غرم ما تصرف فيه ينظر إن أتلفه رطبا فوجهان أحدهما : يضمن بقيمته لأنه ليس مثليا ، فأشبه ما لو أتلفه أجنبي والثاني : يضمنه بمثله رطبا ، لأن رب المال إذا أتلف مال الزكاة ضمنه بجنسه فإن لم يكن مثليا كما لو ملك أربعين شاة أو ثلاثين بقرة فأتلفها بعد استقرار الزكاة فإنه يلزمه شاة أو بقرة ، ثم إن كانت الأنواع قليلة ضمن كل نوع بحصته من القيمة أو الرطب على اختلاف الأنواع ، وإن كانت الأنواع كثيرة ضمن الوسط قيمة أو رطبا .

Bölüm V05/P432–V05/P433

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن أصاب النخل عطش بعد بدو الصلاح وخاف أن يهلك جاز أن يقطع الثمار ، لأن الزكاة تجب على سبيل المواساة ، فلو ألزمناه تركها لحق المساكين كان ذلك سببا لهلاك ماله ، فيخرج عن المواساة ، ولأن حفظ النخيل أنفع للمساكين في مستقبل الأحوال ، ولا يجوز أن يقطع إلا بحضرة المصدق ، لأن الثمرة مشتركة بينه وبين المساكين ، فلا يجوز قطعها إلا بمحضر من النائب عنهم ولا يقطع إلا ما تدعو الحاجة إليه ، فإن قطع من غير حضور المصدق ، وهو عالم عزره إن رأى ذلك ، ولا يغرمه ما نقص لأنه لو حضر لوجب عليه أن يأذن له في قطعه وإن نقصت به الثمرة . + الشرح : قال الشافعي رضي الله عنه والأصحاب رحمهم الله : إذا أصاب النخل عطش بعد بدو الصلاح وخاف هلاكها أو هلاك الثمرة أو هلاك بعضها إن لم تقطع الثمرة ، أو خاف ضرر النخل أو الثمرة جاز قطع ما يندفع به الضرر أما بعضها أو كلها ، فإن لم يندفع إلا بقطع الجميع قطع الجميع ، وإن اندفع بقطع البعض ، لم تجز الزيادة ، لأن حق المساكين إنما هو في التمر يابسا ، وإنما جوزنا القطع للحاجة فلا يجوز زيادة عليها ، ثم إن أراد القطع ينبغي للمالك أن يستأذن العامل ، فإن استأذنه وجب عليه أن يأذن له ، لما فيه من المصلحة ودفع المفسدة عن المالك والمساكين كما ذكره المصنف ، فإن لم يستأذن العامل ، بل استقل المالك بقطعها فوجهان : أصحهما : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين والسرخسي وغيره من الخراسانيين ، ونقله القاضي أبو الطيب في المجرد عن أصحابنا أن الاستئذان واجب فيأثم بتركه ، وإن كان عالما بتحريم الاستقلال عزر ، ودليله ما ذكره المصنف . والثاني : أن الاستئذان مستحب ، فلا يأثم بتركه ولا يعزر ، وبهذا قال الصيدلاني والبغوي وطائفة ، وسواء قلنا : يجب الاستئذان أم يستحب لا يغرم المالك ما نقص بالقطع لما ذكره المصنف . وإذا أعلم المالك الساعي قبل القطع وأراد القسمة بأن يخرص الثمار ويعين حق المساكين في نخلة أو نخلات بأعيانها فقولان منصوصان للشافعي رضي الله تعالى عنه . قال الأصحاب : هما مبنيان على أن القسمة بيع أم إفراز حق فإن قلنا إفراز وهو الأصح جاز ، ثم للساعي بيع نصيب المساكين للمالك أو غيره وأن يقطعه ويفرقه بينهم ، يفعل من ذلك ما فيه مصلحتهم ، وإن قلنا : أنها بيع لم يجز ، ولو لم يميز الفقراء شيئا ، بل قطعت الثمار مشتركة . قال الأصحاب : ففي جواز القسمة خلاف مبني على أنها بيع أو إفراز ، وإن قلنا إفراز ، وهو الأصح جازت المقاسمة كيلا ووزنا ، وهكذا صرح به المصنف في آخر الباب والأصحاب ، وإن قلنا بيع ففي جوازها خلاف مبني على جواز بيع الرطب الذي لا يتميز بمثله . وفيه قولان للشافعي رضي الله عنه مذكوران في باب الربا أصحهما : لا يجوز . فإن جوزناه جازت القسمة بالكيل وإلا فوجهان : أحدهما : يجوز مقاسمة الساعي لأنها ليست معاوضة فلا يكلف فيه تعبدات الربا ولأن الحاجة داعية إليها وهذا الوجه حكاه المصنف في آخر الباب والأصحاب عن أبي إسحاق : وأبي علي وابن أبي هريرة ، لكن قال المصنف : إنهما يجوزان البيع كيلا ووزنا .

Bölüm V05/P433–V05/P434

وقال غيره كيلا فقط وهو الأقيس وأصحهما : عند المصنف والأكثرين ، وبه قطع جماعة تفريعا على هذا الرأي لا يجوز ، فعلى هذا له في الأخذ مسلكان أحدهما : يأخذ قيمة عشر الرطب المقطوع والثاني : يسلم عشره مشاعا إلى الساعي ليتعين حق المساكين ، وطريقه في تسليم عشره أن يسلمه كله ، فإذا تسلمه الساعي بريء المالك من العشر وصار مقبوضا للمساكين بقبض نائبهم ، ثم للساعي بعد قبضه بيع نصيب المساكين للمالك أو لغيره أو يبيع هو والمالك الجميع ويقسمان الثمن . وهذا المسلك جائز بلا خلاف . وأما المسلك الأول فحكى إمام الحرمين وغيره وجها في جوازه للضرورة . كما سبق في آخر الباب الذي قبل هذا بيان جواز أخذ القيمة في مواضع الضرورة والصحيح الذي عليه الأكثرون منعه . وحكى الإمام وغيره وجها آخر أن الساعي يتخير بين أخذ القيمة والقسمة ، قال : لأن كل واحد منهما خلاف القاعدة واحتمل للحاجة فيفعل ما هو أصلح للمساكين ، والصحيح تعين المسلك الثاني . قال الأصحاب : ثم ما ذكرناه هنا من الخلاف والتفصيل في كيفية إخراج الواجب يجري بعينه في إخراج الواجب عن الرطب الذي لا يتتمر والعنب الذي لا يتزبب ، وفي المسألتين استدراك حسن لإمام الحرمين . قال : إنما يتصور الإشكال على قولنا : المساكين شركاء في النصاب بقدر الزكاة ، وحينئذ ينتظم الترجيح على القولين في القسمة . فأما إذا لم نجعلهم شركاء فليس تسليم حق الساعي قسمة حتى يأتي فيه القولان في القسمة ، بل هو توفية حق إلى مستحق . هذا كلام الإمام واستحسنه الرافعي . والله تعالى أعلم . هذا كله إذا كانت الثمرة باقية ، فإن قطعها المالك وأتلفها أو تلفت عنده فعليه عشرها رطبا حين أتلفها . قال صاحب الحاوي وغيره فإن قيل : لو أتلفها رطبا من غير عطش لزمه عشرها تمرا ، فهلا لزمه في إتلافها للعطش عشرها تمرا قلنا : الفرق أنه إذا لم يخف العطش ولا ضررا في تركها لزمه تركها ودفع التمر بعد الجفاف فإذا قطع فهو مفرط متعد فلزمه ذلك ، فإذا خاف العطش لم يكن عليه إبقاؤها ولا التمر بل له القطع ودفع الرطب فلم يلزمه غيره والله تعالى أعلم . واعلم أن الشافعي رضي الله عنه قال في المختصر : وأن أصابها عطش كان له قطع الثمرة ويؤخذ منه ثمن عشرها أو عشرها مقطوعة هكذا نقله المزني في المختصر . ونقل الربيع في الأم : أنه يؤخذ عشرها مقطوعة واختلف الأصحاب في هذين النصين فذكر العراقيون والخراسانيون فيه تأويلين يتخرجان مما سبق أحدهما : أنه يبيع الثمرة بعد قبضها من المالك أو لغيره ويأخذ ثمن العشر إن كانت مصلحة المساكين في بيعها وإلا فعشرها ، وتنزل رواية المزني على هذا ، وتحمل رواية الربيع على أنه رأى المصلحة في عشر الثمرة لا ثمن عشرها التأويل الثاني : إن كانت الثمرة باقية أخذها وإن تلفت فقيمتها ، وعبر عن القيمة بالثمن ، وقد استعمل الشافعي مثل هذا في مواضع ، وسبق بسطه في باب التيمم ، فتنزل رواية المزني على هذا ، وتحمل رواية الربيع على أن الثمرة كانت باقية ، والله تعالى أعلم .