Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Bölüm V04/P592–V04/P593

قال في الفتح وعرف من هذا أي قصره على المواضع الأربعة أنه لا يكون في الديون فلا يكون في المسلم فيه ولا في الأثمان الخالصة كالدراهم والدنانير بخلاف ما إذا كان المبيع إناء من أحد النقدين فإن فيه الخيار ا ه قال في البحر وأما رأس مال السلم إذا كان عينا فإنه يثبت الخيار فيه للمسلم إليه قوله ( وعقود لا تنفسخ ) قال في الفتح ومحله كل ما كان في عقد ينفسخ بالفسخ لا فيما لا ينفسخ كالمهر ويدل الصلح عن القصاص وبدل الخلع وإن كانت أعيانا لأنه يفيد فيها لأن الرد لما لم يوجب الانفساخ بقي العقد قائما وقيامه يوجب المطالبة بالعين لا بما يقابلها من القيمة فلو كان له أن يرده كان له أن يرده أبدا قوله ( لما لم يرياه ) أي العاقدان قال في البحر أراد بما لم يره ما لم يره وقت العقد ولا قبله والمراد بالرؤية العلم بالمقصود من باب عموم المجاز فصارت الرؤية من أفراد المعنى المجازي فيشمل ما إذا كان المبيع مما يعرف بالشم كالمسك وما اشتراه بعد رؤيته فوجده متغيرا وما اشتراه الأعمى وفي القنية اشترى ما يذاق فذاقه ليلا ولم يره سقط خياره ا ه قوله ( أي المبيع ) أي الذي لم يرياه بأن كان مستورا قوله ( فلو لم يشر إلى ذلك الخ ) عبارة الفتح هكذا وفي المبسوط الإشارة إليه أو إلى مكانه شرط الجواز فلو لم يشر إليه ولا إلى مكانه لا يجوز بالإجماع ا ه لكن إطلاق الكتاب يقتضي جواز البيع سواء سمى جنس المبيع أو لا وسواء أشار إلى مكانه أو إليه وهو حاضر مستور أو لا مثل أن يقول بعت منك ما في كمي بل عامة المشايخ قالوا إطلاق الجواب يدل على الجواز عنده وطائفة قالوا لا يجوز لجهالة المبيع من كل وجه والظاهر أن المراد بالإطلاق ما ذكره شمس الأئمة وغيره كصاحب الأسرار والذخيرة لبعد القول بجواز ما لم يعلم جنسه أصلا كأن يقول بعتك شيئا بعشرة ا ه كلام الفتح وحاصله التوفيق بين ما قاله عامة المشايخ وما قاله بعضهم بحمل إطلاق الجواب على ما قاله شمس الأئمة وغيره من لزوم الإشارة إليه أو إلى مكانه إذا لا يصح بيع ما لم يعلم جنسه أصلا أي لا بوصف ولا بإشارة ولذا قال صاحب الهداية يعني شيئا مسمى موصوفا أو مشارا إليه أو إلى مكانه وليس فيه غيره بذلك الاسم ا ه فأفاد أن لزوم الإشارة عند عم تسمية الجنس والوصف فالتسمية كافية عن الإشارة حتى لو قال بعتك كر حنطة بلدية بكذا والكر في ملكه من نوع واحد في موضع واحد جاز البيع وكذا الإضافة في مثل بعتك عبدي وليس له غيره وذكر الحدود في مثل بعتك الأرض الفلانية والمدار على نفي الجهالة الفاحشة ليصح البيع كما حققنا ذلك بما لا مزيد عليه أول البيوع عند قوله وشرط لصحته معرفة قدر مبيع وثمن فتذكره بالمراجعة فإنه ينفعك هنا وبهذا التقرير سقط ما في الحواشي السعدية من قوله أقول في كون الإشارة إلى المبيع أو إلى مكانه شرط الجواز سيما بالإجماع كلام فليتأمل ا ه لما علمت من أن الإشارة ليست شرطا دائما بل عند عدم معرف آخر يرفع الجهالة فافهم قوله ( وفي حاشية أخي زاده ) أي حاشيته على صدر الشريعة قال في المنح وفي حاشية أخي زادة ذكر هذا البحث ثم قال وقال عامة مشايخنا إطلاق الجواب يدل على جوازه وهو الأصح وقال بعضهم لا يجوز وصحح ويؤيده ما في جامع الفصولين من الفصل الثالث يشترط كون المبيع حاضرا موجودا مهيأ مقدور التسليم وما في المبسوط من أن الإشارة إليه أو إلى مكانه شرط الجواز حتى لو لم يشر إليه أو إلى مكانه لا يجوز بالإجماع ا ه

Bölüm V04/P593–V04/P594

وفي العناية قال القدوري من اشترى شيئا لم يره فالبيع جائز معناه أن يقول بعتك الثوب الذي في كمي هذا أو هذه الجارية المنتقبة وكذلك العين الغائب المشار إلى مكانه وليس في ذلك المكان بذلك الاسم غير ما سمي والمكان معلوم باسمه والعين معلومة قال صاحب الأسرار لأن كلامنا في عين هي بحالة لو كانت الرؤية حاصلة لكان البيع جائز ا ه ما في المنح ملخصا ولا يخفى أن حاصله تقييد إطلاق الجواب بما قاله في المبسوط وغيره كما مر عن فتح القدير وهو محمل إطلاق المتون كعبارة القدوري المذكورة قوله ( أي للمشتري ) كان ينبغي للمصنف التصريح به لأنه لم يتقدم له ذكر مع إيهام عود الضمير للبائع وإن كان يرتفع بقوله الآتي ولا خيار لبائع قوله ( إذا رآه ) أي علم به كما قدمناه قوله ( إلا إذا حمله البائع الخ ) في البحر عن جامع الفصولين شراه وحمله البائع إلى بيت المشتري فرآه ليس له الرد لأنه لو رده يحتاج إلى الحمل فيصير هذا كعيب حدث عند المشتري ومؤنة رد المبيع بعيب أو بخيار شرط أو رؤية على المشتري ولو شرى متاعا وحمله إلى موضع فله رده بعيب ورؤية لو رده إلى موضع العقد وإلا فلا ا ه وظاهره أنه إنما يرده لو رده إلى موضع العقد فيما لو حمله المشتري بخلاف البائع وهو خلاف ما نقله الشارح عن الأشباه والذي يظهر عدم الفرق وإن ما ذكره من قوله لأنه لو رده الخ غير ظاهر لأنه لا يناسبه قوله بعده ومؤنة الرد على المشتري فافهم ثم رأيت صاحب نور العين اعترض التعليل المذكور بما ذكرته ثم إنه يستفاد من كلام الفصولين أن ما أنفقه البائع على تحميله إلى منزل المشتري لا يلزم المشتري إذا رد عليه المبيع إلى محل العقد لأن البائع متبرع بما أنفقه لأن الواجب عليه التسليم في محل العقد دون التحميل وبه يظهر جواب حادثة الفتوى اشترى حديدا لم يره وشرط على البائع تحميله إلى بلدة المشتري ثم رآه فلم يرض به وأراد فسخ البيع لخيار الرؤية أو بفساد العقد بسبب الشرط المذكور والجواب أنه يلزمه تحميله إلى بلدة البائع ليرده عليه وإن كان الرد بسبب الفساد لما صرح به في جامع الفصولين أيضا من أن مؤنة رد المبيع فاسدا بعد الفسخ على القابض قوله ( وإن رضي بالقول قبله ) قيد بالقول لأنه لو أجازه بالفعل بأن تصرف فيه يزول خياره كما في الشرنبلالية عن شرح المجمع قوله ( أي قبل أن يراه ) أشار إلى أن الضمير المذكور في قبله عائد إلى المعنى المصدري لا إلى لفظ الرؤية المفهوم من قوله إذا رآه لأنه مؤنث تأمل وأجاب في البحر بأنه ذكر الضمير للمعنى أي لأن المراد من الرؤية العلم كما مر قوله لأن خياره معلق بالرؤية بالنص أي بحديث من شترى شيئا لم يره فهو بلخيار إذا رآه إن شاء أخذه وإن شاء تركه قال في الدرر وفيه أن هذا استدلال بمفهوم الشرط ونحن لا نقول به ا ه قلت وجوابه أن الأصل في العقد اللزوم فلا يثبت الخيار إلا بدليله والنص إنما أثبته عند الرؤية فيبقى ما وراءها على الأصل فالحكم ثابت بدليل الأصل لا بمفهوم الشرط وهذا معنى قول الشارح ولا وجود للمعلق قبل الشرط وقال في الفتح والمعلق بالشرط عدم قبل وجوده والإسقاط لا يتحقق قبل الثبوت ا ه أي إذا كان الخيار معلقا بالرؤية كان عدما قبلها فلا يصح إسقاطه بالرضا فافهم

Bölüm V04/P594–V04/P595

قوله ( لعدم لزوم البيع ) بيان للفرق بين الفسخ والأجازة فإنها غير لازمة قبل الرؤية وهو لازم مع استوائهما في التعليق بالشرط في الحديث المار وذلك أن الفسخ له سبب آخر وعدم لزوم هذا العقد وما لا يلزم فللمشتري فسخه ولم يثبت للإجازة سبب آخر فبقيت على العدم وحاصله أنه غير لازم قبل الرؤية لجهالة المبيع وإذا رآه حدث له سبب آخر لعدم لزومه وهو الرؤية ولا مانع من اجتماع الأسباب على مسبب واحد أفاده في البحر قوله ( غير مؤقت بمدة ) تفسير للإطلاق قوله ( وهو الأصح ) وقيل مؤقت بوقت إمكان الفسخ بعد الرؤية حتى لو تمكن منه ولم يفسخ سقط خياره بحر قوله ( هو مبطل خيار الشرط ) كتعيب في يده وتعذر رد بعضه وتصرف لا يفسخ كالإعتاق وتوابعه أو يوجب حقا للغير كالبيع المطلق أي عن شرط الخيار للبائع والرهن والإجارة قبل الرؤية وبعدها وما لا يوجب حقا للغير بخيار أي للبائع والمساومة والهبة بلا تسليم بطل بعدها لا قبلها ملتقى وفي جامع الفصولين باع بخيار لا يبطل به خيار الرؤية إلا في رواية وبخيار المشتري يبطل وكذا لو باع بيعا فاسدا وهلك بعض المبيع عند المشتري بطل خياره لأن خيار الرؤية يمنع تمام الصفقة فإذا تعذر رد بعضه بهلاك أو عيب بطل خياره ولو عرض بعضه بعد الرؤية على البيع أو قال رضيت ببعضه بطل خياره وكذا خيار العيب وكذا لو رآه فقبضه رسوله ا ه قال في نور العين مسألة عرض بعضه على البيع ليست وفاقية لما في الخانية لو عرض بعضه على البيع بعد الرؤية بطل خياره عند محمد لا عند أبي يوسف ا ه قلت صاحب الخانية يقدم الأشهر فتدبر قوله ( مطلقا ) أي قبل الرؤية وبعدها كما علمت قوله ( ومفيد الرضا ) نقل لعبارة الدرر بالمعنى لأنه قال ويبطله ما لا يوجب حق الغير كالبيع بالخيار والمساومة والهبة بلا تسليم بعد الرؤية لا قبلها لأن هذه التصرفات لا تزيد على صريح الرضا وهو إنما يبطله بعد الرؤية وأما التصرفات الأولى فهي أقوى لأن بعضها لا يقبل الفسخ وبعضها أوجب حق الغير فلا يملك إبطاله ا ه ثم اعلم أنه في الكنز اقتصر على قوله ويبطل بما يبطل به خيار الشرط فأورد عليه في البحر الأخذ بالشفعة والعرض على البيع والبيع بخيار للبائع والإجارة والإسكان بلا أجر والرضا بالمبيع قبل الرؤية فإنها تبطل خيار الشرط دون خيار الرؤية ا ه لكن الصواب إسقاطه قوله والإجارة فإنها توجب حقا للغير وقد علمت أن مسألة العرض خلافية ثم إن ما أورده في البحر احترز عنه الشارح بقول ومفيد الرضا بعد الرؤية لا قبلها فإن هذه الأشياء لا تبطل خيار الرؤية قبل الرؤية لأنها تفيد الرضا وصريح الرضا قبلها لا يبطله فلذا قال بعد الرؤية لا قبلها لكن يبقى إيراد البحر واردا على قوله وهو مبطل خيار الشرط مطلقا فإن هذه الأشياء تبطل خيار الشرط فيتوهم أنها تبطل خيار الرؤية قبلها وبعدها مع أنها لا تبطله قبلها لما علمت ولا يفيد قوله ومفيد الرضا الخ لأن بعض ما يبطل خيار الشرط يفيد الرضا كالعتق والبيع ونحوهما من التصرفات ويبطل خيار الرؤية قبلها وبعدها تنبيه عد في البحر مما يبطل خيار الرؤية قبض المبيع ونقد الثمن بعد الرؤية زاد في جامع الفصولين كذا لو رآه فقبضه رسول ا ه وحمله إلى بيت المشتري فإذا رآه ليس له رده ما لم يرده إلى موضع العقد كما مر بيانه وكذا لو اشترى أرضا لم يرها وأعارها فزرعها المستعير وكذا لو شرى عدل ثياب فليس واحدا بطل خياره في الكل ا ه قوله ( فله الأخذ بالشفعة الخ ) تفريع على قوله لا قبلها أي إذا كان مفيد الرضا لا يبطل خيار الرؤية قبل الرؤية فلو شرى دارا ولم يرها فبيعت دار بجنبها فله أخد الثانية بالشفعة ولا يبطل خياره في الأولى حتى إذا رآها ولم يرض بها فله ردها بخيار الرؤية

Bölüm V04/P595–V04/P596

قوله ( درر من خيار الشرط ) وكذا ذكره الشارح هناك عن المعراج بقوله بخلاف خيار رؤية وعيب تنبيه إنما عزا ذلك إلى الدرر من خيار الشرط مع أنه في الدرر ذكره في هذا الباب متنا بقوله كذا طلب الشفعة بما لم يره لأنه جعله مبطلا لخيار الرؤية قبل الرؤية وهو غير صحيح قوله ( خوف الغرر ) أي غرر البائع بسبب اعتماده على شرائه فلا يطلب لسلعته مشتريا آخر ط قوله ( ولا خيار البائع ما يره في الأصح ) بأن ورث عينا فباعها لا خيار له بالإجماع السكوتي در منتقى أي وقع الحكم بمحضر من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ولم يرو عن أحد منهم خلافه فكان إجماعا سكوتيا كما بسطه في الفتح وهو قول الإمام المرجوع إليه كما في البحر وبه ظهر أن قوله في الأصح لا محل له لإيهامه أن مقابله صحيح مع أن ما رجع عنه المجتهد لم يبق قولا له لأنه في حكم المنسوخ قوله ( وكفى رؤية ما يؤذن بالمقصود ) لأن رؤية جميع المبيع غير مشروط لتعذره فيكتفي برؤية ما يدل على العلم بالمقصود هداية والمراد أن رؤية ذلك قبل الشراء كافية في سقوط خياره بعده لأنه قد اشترى ما رأى فلا خيار له وليس المراد أنه لو اشترى قبل الرؤية ثم رأى ذلك يسقط خياره كما توهمه بعض الطلبة فاستشكله بأن خيار الرؤية غير موقت وأنه إذا رآه بعد الشراء لا يسقط إلا بقول أو فعل بدل على الرضا فكيف يسقط بمجرد رؤية ما يؤذن بالمقصود أفاده في النهر ويشير إليه الشارح ولا شك أنه توهم ساقط وإلا لزم أن لا يثبت خيار الرؤية بعد الشراء إلا قبل الرؤية بعده ولا قائل به مع أن الرؤية بعد الشراء شرط ثبوت الخيار على ما مر قوله ( كوجه صبرة ) المراد بها ما تتفاوت آحاده قال في الفتح فإن دخل في البيع أشياء فإن كانت الآحاد لا تتفاوت كالمكيل والموزون وعلامته أن يعرض بالنموذج فيكتفي برؤية واحد منها في سقوط الخيار إلا إذا كان الباقي أردأ مما رأى فحينئذ يكون له الخيار أي خيار العيب لا خيار الرؤية ذكره في الينابيع وعلل في الكافي بأنه إنما رضي بالصفة التي رآها لا بغيرها ومفاده أنه خيار الرؤية وهو مقتضى سوق كلام المصنف أي صاحب الهداية والتحقيق أنه خيار عيب إذا كان اختلاف الباقي يوصله إلى حد العيب وخيار رؤية إذا كان لا يوصله إلى اسم المعيب بل الدون وقد يجتمعان فيما إذا اشترى ما لم يره فلم يقبضه حتى ذكر له البائع به عيبا ثم أراه المبيع في الحال ا ه وأقره في البحر والحاصل أنه إذا كان الباقي أردأ مما رأى لا تكفي رؤية بعضه أي لا يسقط بها الخيار مطلقا وإنما يسقط بها خيار الرؤية فقط ويبقى خيار العيب على ما في الينابيع أو يبقى معها خيار الرؤية على ما في الكافي والتحقيق التفصيل وهو أنه أن كان الباقي معيبا يبقى الخياران وإلا فخيار الرؤية فقط وبهذا التقرير سقط ما في النهر حيث قال وعندي أن ما في الكافي هو التحقيق وذلك أن هذه الرؤية إذا لم تكن كافية فما الذي أسقط خيار رؤيته حتى انتقل منه إلى خيار العيب فتدبره ا ه وهذا اعتراض على ما في الينابيع والجواب أنها قد أسقطت خيار الرؤية وإنما لم تكن كافية في لزوم المبيع لأنه يبقى معها خيار العيب كما قررنا به كلام الينابيع وعلمت ما هو التحقيق ثم قال في الفتح ثم السقوط برؤية البعض إذا كان في وعاء واحد فلو في أكثر فقيل كذلك وقيل لا بد من رؤية كل وعاء والصحيح الأول لأن رؤية البعض تعرف حال الباقي هذا إذا ظهر أن ما في الوعاء الآخر مثله أو أجود فلو أردأ فهو على خياره ا ه

Bölüm V04/P596–V04/P597

تنبيه قال في جامع الفصولين فإن قال المشتري لم أجد الباقي على تلك الصفة وقال البائع هو على تلك الصفة فالقول للبائع والبينة للمشتري ا ه ومثله في الخانية ولا يخفى أن هذا إذا هلك النموذج الذي رآه وادعى المشتري مخالفة الباقي أما لو كان موجودا فإنه يعرض على من له خيرة بذلك فيتضح الحال لكن بقي شيء وهو أن هذا إنما يظهر لو كان المبيع حاضرا مستورا بكيس أو نحوه أما لو كان غائبا وأحضر له البائع النموذج وهلك ثم أحضر له الباقي فادعى المشتري أنه ليس على الصفة التي رآها في النموذج فينبغي أن يكون القول للمشتري لأنه منكر ضمنا كون ذلك هو المبيع بخلاف ما إذا كان حاضرا لاتفاقهما على أنه المبيع وإنما الاختلاف في الصفة وبهذا ظهر أن ما بحثه الرملي في حواشيه على الفصولين من أنه لو هلك النموذج فالقول للمشتري لإنكاره كون الباقي هو المبيع ضمنا محمول على ما لو كان غائبا كما قلنا وإلا خالفه صريح المنقول كما علمت فاغتنم هذا التحرير قوله ( ورقيق ) أي ووجه رقيق أو أكثر كما في السراج عبدا كان أو أمة لأن سائر الأعضاء في العبيد والإماء تبع للوجه ولذا تفاوتت القيمة إذا فرض تفارت الوجه مع تساوي الأعضاء ودل كلامه أنه لو نظر لسائر أعضائه غير الوجه لا يسقط خياره وبه صرح في السراج نهر ولا تشترط رؤية الكفين واللسان والأسنان والشعر عندنا بحر قوله ( تركب ) احتراز عن شاة اللحم أو القنية أو البقرة الحلوب أو الناقة كما في النهر ويأتي حكمها قوله ( وكفلها ) أي مع كفلها بفتحتين بمعنى العجز وأفاد أن رؤية القوائم غير شرط وهو الصحيح نهر قوله ( في الأصح ) هو قول أبي يوسف واكتفى محمد برؤية الوجه نهر قوله ( وظاهر ثوب مطوي الخ ) لأن البادي يعرف ما في الطي فلو شرط فتحه لتضرر البائع بتكسر ثوبه ونقصان بهجته وبذلك ينقص ثمنه عليه إلا أن يكون له وجهان فلا بد من رؤيتهما أو يكون في طيه ما يقصد بالرؤية كالعلم قيل هذا في عرفهم أما في عرفنا فما لم ير باطن الثوب لا يسقط خياره لأنه استقر اختلاف الباطن والظاهر في الثياب وهو قول زفر وفي المبسوط الجواب على ما قال زفر فتح وبحر قلت ومقتضى التعليل الأخير أنه لو لم يختلف سقط الخيار إلا إذا ظهر باطنه أردأ من ظاهره فله الخيار على ما مر وبقي شيء لم أر من نبه عليه وهو ما لو كان المبيع أثوابا متعددة وهي نمط واحد لا تختلف عادة بحيث يباع كل واحد منها بثمن متحد ويظهر لي أنه يكفي رؤية ثوب منها إلا إذا ظهر الباقي أردأ وذلك لأنها تابع بالنموذج في عادة التجار فإذا كانت ألوانا مختلفة ينظرون من كل لون إلى ثوب واحد بل قد يقطعون من كل لون قطعة قدر الأصبع ويلصقون القطع في ورقة فيعلم حال جميع الأثواب برؤية هذه الورقة ويكون طول الثوب وعرضه معلوما فإذا وجدت الأثواب كلها على الحال المرئي والمعلوم بلا تفاوت بينها ينبغي أن يسقط خيار الرؤية لأنها حينئذ تكون بمنزلة العددي المتقارب كالجوز والبيض إذ لا شك أنه قد يحصل تفاوت بين جوزة وجوزة ولكنه يسير لا ينقص الثمن فإذا كان نوع من الثياب على هذا الوجه لا يختلف ثوب منها عن ثوب اختلافا ينقص الثمن عادة كان كذلك ولا سيما إذا كانت الثياب من سدى واحد لأنه داخل تحت قول الهداية وغيرها أنه يكتفي برؤية ما يدل على العلم بالمقصود

Bölüm V04/P597–V04/P598

وفي الزيلعي لو كان أشياء لا تتفاوت آحاده كالمكيل والموزون وعلامته أن يعرض بالنموذج يكتفي برؤية بعضه لجريان العادة بالاكتفاء بالبعض في الجنس الواحد ولوقوع العلم به بالباقي إلا كان إذا كان الباقي أردأ فله الخيار فيه وفيما رأى وإن كان آحاده تتفاوت وهو الذي لا يباع بالنموذج كالثياب والدواب والعبيد فلا بد من رؤية كل واحد من أفراده لأنه برؤية بعضها لا يقع العلم بالباقي للتفاوت ا ه أي للتفاوت الفاحش بين عبد وعبد وثوب وثوب لكنه جعل المناط في الفرق تفاوت الآحاد وعدمه وعرضه في العرف بالنموذج وعدمه فيدل على أنه لو كان نوع من الثياب لا تتفاوت آحاده ويعرض بالنموذج في العادة كما قلنا فهو في حكم المكيل والموزون وذكر في الهداية أنه يجوز السلم في المذروعات لأنه يمكن ضبطها بذكر الذرع والصفة والصنعة لا في الحيوان لأن فيه تفاوتا فاحشا في المالية باعتبار المعاني الباطنة فيفضي إلى المنازعة بخلاف الثياب لأنه مصنوع العباد فقلما يتفاوت الثوبان إذا نسجا على منوال واحد ا ه ومراده أنهما يتفاوتان قليلا كما في الفتح أي بحيث لا يعتبر عادة ولا يفضي إلى المنازعة فقد اغتفروا التفاوت اليسير في السلم الوارد على خلاف القياس لأنه بيع معدوم فينبغي أن يقال هنا كذلك ولهذا اكتفى في العددي المتقارب برؤية البعض في الصحيح خلافا للكرخي هذا ما ظهر لي بحثا قوله ( وقال زفر الخ ) قال في النهر قيل هذا قول زفر وهو الصحيح وعليه الفتوى واكتفى الثلاثة برؤية خارجها وكذا برؤية صحتها والأصح أن هذا بناء على عادتهم في الكوفة أو بغداد فإن دورهم لم تكن متفاوتة إلا في الكبر والصغر وكونها جديدة أو لا فأما في ديارنا فهي متفاوتة قال الشارح الزيلعي لأن بيوت الشتوية والصيفية والعلوية والسفلية مرافقها ومطابخها وسطوحها مختلفة فلا بد من رؤية ذلك كله في الأظهر وفي الفتح وهذا هو المعتبر في ديار مصر والشام والعراق وبهذا عرف أن كون ما في الكتاب قول زفر كما ظنه بعضهم غير واقع موقعه لأنه كان في زمانهم ولم يكتف برؤية الخارج فكان مذهبه عدم الاكتفاء به مطلقا ا ه كلام النهر وحاصله أن أئمتنا الثلاثة اكتفوا برؤية خارج البيوت وصحن الدار لكونها غير متفاوتة في زمنهم وزفر كان في زمنهم وقد خالفهم فعلم أنه قائل باشتراط رؤية داخلها وإن لم تتفاوت وهذا خلاف ما صححوه من اشتراط رؤية داخلها في ديارنا لتفاوتها فيكون اختلاف عصر وزمان أما خلاف زفر فهو اختلاف حجة وبرهان لا اختلاف عصر وزمان قوله ( ومثله الكرم والبستان ) فلا بد في البستان من رؤية ظاهره وباطنه وفي الكرم لا بد من رؤية العنب من كل نوع شيئا وفي الرمان لا بد من رؤية الحلو والحامض وفي الثمار على رؤوس الأشجار تعتبر رؤية جميعها بخلاف الموضوعة على الأرض بحر وذكر في فصل ما يدخل في البيع تبعا اشترى الثمار على رؤوس الأشجار فرأى من كل شجرة بعضها يثبت له خيار الرؤية ا ه وهذا ينافي ما ذكره في الكرم ولعله يفرق بين ما إذا اشترى الشجر بثمره فيكفي أن يرى من كل نوع شيئا وبين ما إذا اشترى الثمر مقصودا فتأمل قوله ( شاة قنية ) هي التي تحبس في البيوت لأجل النتاج من اقتنيته اتخذته لنفسي قنية أي للنسل لا للتجارة بحر فقوله للدر والنسل تفسير لها قوله ( مع ضرعها ) قال في البحر بعد عزوه للظهيرية فليحفظ فإن في بعض العبارات ما يوهم الاقتصار على رؤية ضرعها ا ه لكن في النهر الظاهر أنه لو اقتصر عليه كفاه كما جزم به غير واحد قوله ( وشم مشموم ) وفي دفوف المغازي لا بد من سماع صوتها لأن العلم بالشيء يقع باستعمال آلة إدراكه ولا يسقط خياره حتى يدركه زيلعي قوله ( لوجود الحائل ) فهو لم ير الدهن حقيقة

Bölüm V04/P598–V04/P599

وفي التحفة لو نظر في المرآة فرأى المبيع قالوا لا يسقط خياره لأنه ما رأى عينه بل مثاله ولو اشترى سمكا في ماء يمكن أخذه بلا اصطياد فرآه فيه قيل يسقط خياره لأنه رأى عين المبيع وقيل لا لأنه لا يرى في الماء على حاله بل يرى أكبر مما كان فهذه الرؤية لا تعرف المبيع بحر قوله ( وكفى رؤية وكيل قبض وشراء ) فلا خيار له ولا لموكله وهذا لو بشراء شيء لا بعينه ففي المعين ليس للوكيل خيار رؤية وإذا شرى ما رآه موكله ولم يعلم به الوكيل فله الخيار إذا لم يره كما في جامع الفصولين واحترز عما لو وكله بالرؤية مقصودا وقال إن رضيته فخذه لا يصح ولا تصير رؤيته كرؤية موكله جامع الفصولين قال في البحر لأنها من المباحات لا تتوقف على توكيل إلا إذا فوض إليه الفسخ والإجازة لما في المحيط وكله بالنظر إلى ما شراه ولم يره إن رضي يلزم العقد وإن لم يرض يفسخ يصح لأنه جعل الرأي والنظر إليه فيصح كما لو فوض الفسخ والإجازة إليه في البيع بشرط الخيار ا ه قال في النهر ودل كلامه أن رؤيته قبل التوكيل به لا أثر لها فلا يسقط بها الخيار كما في الفتح وغيره قوله ( لا رؤية رسول المشتري ) سواء كان رسولا بالقبض أو بالشراء زيلعي قوله ( وبيانه في الدرر ) حيث قال اعلم أن ها هنا وكيلا بالشراء ووكيلا بالقبض ورسولا وصورة التوكيل بالشراء أن يقول كن وكيلا عني بشراء كذا وصورة التوكيل بالقبض أن يقول كن وكيلا عني بقبض ما اشتريته وما رأيته وصورة الرسالة أن يقول كن رسولا عني بقبضه فرؤية الوكيل الأول تسقط الخيار بالإجماع ورؤية الثاني تسقط عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا قبضه ناظرا إليه فحينئذ ليس له ولا للموكل أن يرده إلا بعيب وأما إذا قبضه مستورا ثم رآه فأسقط الخيار فإنه لا يسقط لأنه لما قبضه مستورا انتهى التوكيل بالقبض الناقص فلا يملك إسقاطه قصدا لصيرورته أجنبيا وإن أرسل رسولا بقبضه فقبضه بعدما رآه فللمشتري أن يرده وقالا الوكيل بالقبض والرسول سواء في أن قبضهما بعد الرؤية لا يسقط خيار المشتري ا ه ح قال في الشرنبلالية وفيه نظر لأنه لا خلاف في هذه الحالة وما الخلاف إلا في نظر الوكيل بالقبض حالة قبضه لا في نظره السابق على قبضه ولا المتأخر عنه كما في التبيين ا ه ط تنبيه نقل في البحر عن الفوائد أن صورة الرسالة أن يقول كن رسولا عني في قبضه أو أمرتك بقبضه أو أرسلتك لتقبضه أو قل لفلان أن يدفع المبيع إليك وقيل لا فرق بين الرسول والوكيل في فصل الأمر بأن قال اقبض المبيع فلا يسقط الخيار ا ه وذكر في البحر من كتاب الوكالة عن البدائع أن الإيجاب من الموكل أن يقول وكلتك بكذا أو افعل كذا أو أذنت لك أن تفعل كذا ونحوه ا ه فهذا صريح في أن الأمر والإذن توكيل لكن ذكر هناك عن الولوالجية ما يذل على أن الأمر توكيل إذا دل على إنابة المؤمور مناب الآمر وسيأتي تحريره هناك إن شاء الله تعالى وكتب هنا في تنقيح الحامدية بعض ذلك فراجعه قوله ( ولغيره ) كأن يكون وصيا أو وكيلا مطلب الأعمى كالبصير إلا في مسائل قوله ( إلا في اثنتي عشرة مسألة ) قال في الأشباه وهو كالبصير إلا في مسائل منها لا جهاد عليه ولا جمعة ولا جماعة ولا حج وإن وجد قائدا ولا يصلح للشهادة مطلقا على المعتمد والقضاء والإمامة العظمى ولا دية في عينه وإنما الواجب الحكومة وتكره إمامته إلا أن يكون أعلم القوم ولا يصح عتقه عن كفارة ولم أر حكم ذبحه وصيده وحضانته ورؤيته لما اشتراه بالوصف وينبغي أن يكره ذبحه أما حضانته فإن أمكنه حفظ المحضون كان أهلا وإلا فلا ويصلح ناظرا ووصيا والثانية في منظومة ابن وهبان والأولى في أوقاف هلال كما في الأسعاف ا ه

Bölüm V04/P599–V04/P600

وقوله ولا يصلح للشهادة مطلقا أي ولو فيما تقبل فيه الشهادة بالتسامع وقوله ولا يصح عتقه مصدر مضاف لمفعوله أي أن يعتقه سيده عن كفارته وقوله ولم أر الخ عبارته في البحر ويكره ذبحه ولم أر حكم صيده ورميه واجتهاده في القبلة وقوله ورؤيته لما اشتراه بالوصف رؤيته مبتدأ خبره قوله بالوصف أي علمه بالمبيع المحتاج للرؤية بالوصف وقوله ويصلح ناظرا ووصيا ليس من المستثنيات لأنه وافق فيه البصير قوله ( وسقط خياره بحبس مبيع الخ ) محمول على ما إذا وجد منه الجس ونحوه قبل الشراء أما إذا اشترى قبل أن يوجد منه ذلك لا يسقط خياره بوجوده بل يثبت باتفاق الروايات ويمتد إلى أن يوجد منه ما يدل على الرضا من قول أو فعل في الصحيح شرنبلالية عن الزيلعي قوله ( وكذا كل ما لا يعرف بجس الخ ) ظاهره أن ما يعرف بالجس ونحوه لا يكفي فيه الوصف وكذا عكسه وأنه لا يشترط اجتماع الوصف والجس لكن في المعراج وعن أبي يوسف اعتبار الوصف في غير العقار وقال أئمة بلخ يمس الحيطان والأشجار وعن محمد يعتبر اللمس في الثياب والحنطة ثم قال وبالجملة ما يقف به على صفة المبيع فهو المعتبر فحينئذ لا تختلف هذه الروايات في المعنى لأن الخيار ثابت للأعمى لجهله بصفات المبيع فإذا زال ذلك بأي وجه كان يسقط خياره ا ه تنبيه في البحر عن البدائع لا بد في الوصف للأعمى من كون المبيع على ما وصف له ليكون في حقه بمنزلة الرؤية في حق البصير قوله ( أو بنظر وكيله ) أي وكيل الشراء أو القبض لا وكيل النظر إلا إذا فوض إليه الفسخ والإجازة على ما مر قوله ( بعد ذلك ) أي من الجس ونحوه أو الوصف أو نظر الوكيل قوله ( فلا خيار له ) لأنه سقط فلا يعود إلا بسبب جديد ولو اشترى البصير ثم عمى انتقل الخيار إلى الوصف بحر قوله ( لا أنها ) أي الرؤية بهذه المذكورات قوله ( كما غلط فيه بعضهم ) أي بعض الطلبة وقدمنا بيانه قوله ( أو يتعيب ) بالجزم عطفا على مدخول لم وهو يوجد لا على قول لأن التعيب والهلاك ليسا من المشتري البتة وإنما امتنع الرد بهلاك البعض لأنه يلوم عليه تفريق الصفقة كما يأتي قوله ( ولو قبل الرؤية ) مبالغة على قوله أو يتعيب أو يهلك بعضه وأما الفعل فمنه ما يسقط بعد الرؤية فقط ومنه ما يسقط مطلقا ومر بيانه قوله ( ولا عيب ) لم يذكره في النهر بل في البحر عن الولوالجية وبه سقط ما بحثه الحموي في شرحه أنه لو وجده بعد إخراجه منقطع الرائحة فالظاهر أن له رده بخيار العيب لأنه بحث مخالف للمنقول بل وللمعقول إذ كيف يسوغ الرد بعد حدوث عيب جديد قوله ( ويدخل عليه عيبا ظاهرا ) حتى لو لم يدخل كان له أن يرد بخيار العيب والرؤية جميعا بحر قوله ( لتفريق الصفقة ) يأتي بيانه واستفيد منه أنه لو رآهما فرضي بأحدهما أنه لا يرد الآخر بحر قوله ( قاصدا لشرائه عند رؤيته ) فلو قصد شراءه ثم رآه لكنه عندها لم يقصد الشراء ثم شراه يثبت له الخيار للعلة المذكورة ط قوله ( قال المصنف الخ ) قال الخير الرملي هو خلاف الظاهر من الرواية وقد ذكره في جامع الفصولين أيضا بصيغة وقيل وهي صيغة التمريض فكيف يعول عليه في متنه والمتون موضوعة لما هو الصحيح من المذهب تأمل ا ه كذا رده المقدسي بأنه مناف لإطلاقاتهم قوله ( فلو لم يعلم به ) كأن رأى جارية ثم اشترى جارية متنقبة لا يعلم أنها التي كان رآها ثم ظهرت إياها فإن له الخيار لعدم ما يوجب الحكم عليه بالرضا أو رأى ثوبا فلف في ثوب وبيع فاشتراه وهو لا يعلم أنه ذلك فتح قوله ( ولا يعرفه ) أي الباقي بحر

Bölüm V04/P600–V04/P601

قوله ( وكذا لو كانا ملفوفين الخ ) في البحر عن الظهيرية لو رأى ثوبين ثم اشتراهما بثمن متفاوت ملفوفين فله الخيار لأنه ربما يكون الأردأ بأكثر الثمين وهو لا يعلم ا ه أي بأن اشترى أحدهما بعينه بعشرة والآخر بعينه بعشرين مثلا فإنه لا يعلم وقت الشراء أن الذي قابله العشرون جيد أو رديء أما لو شرى أحدهما بعشرين ولم يعينه فسد البيع لجهالة المبيع ولو اشترى كل واحد بعشرة فلا خيار له لأنه عالم بأوصاف المعقود عليه حالة الشراء حيث سوى بينهما في الثمن لأنه دليل تساويهما في الوصف فيكون عالما بأوصاف المعقود عليه حالة الشراء ذخيرة وبه علم أن علة الخيار في الأولى هي جهل وصف المبيع وقت الشراء وإن تبين أن الثمن الأدنى للأعلى فافهم وأيضا فيه احتمال دخول الضرر على المشتري فيما لو ظهر الأحسن معيبا وكان ثمنه أقل فإنه يرده على البائع بالثمن الأقل ويبقى عليه الأدنى بالثمن الأعلى قوله ( ولو سمى الخ ) هذا تفصيل لمسألة الثوبين الملفوفين المذكورة في الشرح كما ظهر لك مما نقلناه عن الذخيرة وقد جعله المصنف تفصيلا لقوله رأى ثيابا الخ والظاهر أن الحكم فيها كذلك تأمل قوله ( والقول للبائع الخ ) هذا من تتمة قوله فلا خيار له إلا إذا تغير فكان المناسب ذكره عقبه كما هو الواقع في كثير من الكتب حتى في الهداية والملتقى والكنز والغرر قوله ( عملا بالظاهر ) فإن الظاهر أنه لا يبقى الشيء في دار التغير وهي الدنيا زمانا طويلا لم يطرقه التغير قال محمد أرأيت لو رأى جارية ثم اشتراها بعد عشر سنين أو عشرين وقال تغيرت أن لا يصدق بل يصدقه لأن الظاهر شاهد له قال شمس الأئمة وبه يفتى الصدر الشهيد والإمام المرغيناني فيقول إن كان لا يتفاوت في تلك المدة غالبا فالقول للبائع وإن كان التفاوت غالبا فالقول للمشتري مثاله لو رأى دابة أو مملوكا فاشتراه بعد شهر وقال تغير فالقول للبائع لأن الشهر في مثله قليل فتح والمراد التغير بنقصان بعض الصفات كنقص الحسن أو القوة لا بعروض عيب لأن عروضه قد يكون في أقل من شهر وبه يثبت خيار العيب قوله ( لو اختلفا في أصل الرؤية ) بأن قال له البائع رأيت قبل الشراء وقال المشتري ما رأيته وكذا لو قال له رأيت بعد الشراء ثم رضيت فقال رضيت قبل الرؤية كما في البحر قوله ( لأنه ينكر الرؤية ) أي وهي أمر عارض والأصل عدمه وبقي ما لو رأى النموذج وهلك ثم ادعى مخالفته للباقي وقدمنا بيانه قوله ( في بيع بات ) كذا في النهر والفتح والظاهر أنه أراد به اللازم وهو ما لا خيار فيه بقرينة المقابلة ولذا قال ح الظاهر أن الرد فيه بالإقامة ا ه فافهم قوله ( والفرق ) أي بين ما القول فيه للمشتري وما القول فيه للبائع مع الخيارات الثلاث وبيانه ما في الفتح والنهر أن المشتري في الخيار ينفسخ العقد بفسخه بلا توقف على رضا الآخر بل على علمه وإذا انفسخ يكون الاختلاف بعد ذلك في المقبوض والقول فيه للقابض ضمينا كان أو أمينا كالغاصب والمودع وفي العيب لا ينفرد لكنه يدعي ثبوت حق الفسخ فيما أحضره والبائع ينكره والقول قول المنكر ا ه ثم اعلم أن هذا في الاختلاف في المردود عند الفسخ أما لو اختلفا في تعيين ما فيه خيار الشرط عند الإجازة ممن له الخيار فقد ذكره في البحر عن الظهيرية وقدمنا حاصله قبيل هذا الباب قوله ( اشترى عدلا ) بسكر العين هو أحد فردتي الحمل قوله ( من متاع ) هو ما يتمتع به من ثياب ونحوها وهذا من القيميات ولم أر من ذكر المثليات من مكيل وموزون

Bölüm V04/P601–V04/P603

والظاهر أنه لا فرق بينهما في هذا الحكم لأنه إذا كانت العلة تفريق الصفقة فهو غير جائز في المثلي أيضا كما قدمناه أول البيوع عند قوله كل المبيع بكل الثمن وسيأتي حكم الرد بالعيب في المثليات في الباب الآتي عند قوله أو كان المبيع طعاما فأكله أو بعضه قوله ( ولم يره ) قيد به ليمكن تأتي خيار الرؤية فيه ولا ينافيه ذكر خيار العيب والشرط لأنهما قد يجتمعان مع خيار الرؤية فافهم قوله ( أو ليس ) أي حتى تغير كافي الحكم قال الخير الرملي وكذا لو استهلكه أو هلك أو كان عبدا فمات أو أعتقه كما صرح به في التتارخانية ا ه وفي الحاوي اشترى أربعة برود على أن كلا منها ستة عشر ذراعا فباع أحدها ثم ذرع البقية فإذا هي خمس عشرة فله رد البقية قوله ( بعد القبض ) قيد به في الجامع الصغير وكأن المصنف استغنى عنه بقوله باع لأن ما لم يقبض لا يصح بيعه ولا هبته نهر أي لا يصح بيعه لو منقولا بخلاف العقار وأفاد أنه قبل القبض لا فرق بين الخيارات الثلاث في أنه لا يرد الباقي كما يعلم مما يأتي قوله ( رده ) أي الباقي من العدل قوله ( الأصل أن رد البعض ) أي بعض المبيع كرد باقي العدل ورد أحد الثوبين فيما لو رأى أحدهما ثم رأى الآخر في مسألة المتن المارة وأمثال ذلك قوله ( يوجب تفريق الصفقة ) أي تفريق العقد بأن يوجب الملك في بعض المبيع دون البعض وقدمنا أول البيوع ما يوجب تفريقها وعدمه وسمي العقد صفقة للعادة في أن المتبايعين يصفق كفه في كف الآخر قوله ( يمنعان تمامها ) فإن خيار الرؤية مانع من التمام أما خيار الشرط فإنه مانع ابتداء لكن ما يمنع الابتداء يمنع التمام وأطلقه فشمل ما قبل القبض أو بعده وذلك لأن له الفسخ بغير قضاء ولا رضا فيكون فسخا من الأصل لعدم تحقق الرضا قبله لعدم العلم بصفات المبيع ولذا لا يحتاج إلى القضاة أو الرضا كما في الفتح قوله ( وخيار العيب يمنعه ) أي يمنع تمام الصفقة قبل القبض ولذا يفسخ بقوله رددت ولا يحتاج إلى رضا البائع ولا إلى القضاء ولا يمنعه بعده ولذا لو رده بعده لا ينفسخ إلا برضا البائع أو بحكم قوله ( وهل يعود خيار الرؤية الخ ) أي يأن عاد الثوب الذي باعه من العدل أو وهبه بسبب هو فسخ محض كالرد بخيار الرؤية أو الشرط أو العيب بالقضاء أو الرجوع في الهبة فهو أي مشتري العدل على خياره فله أن يرد الكيل بخيار الرؤية لارتفاع المانع من الأصل وهو تفريق الصفقة كما ذكره شمس الأئمة السرخسي عن أبي يوسف لا يعود لأن الساقط لا يعود كخيار الشرط إلا بسبب جديد وصححه قاضيخان وعليه اعتماد القدوري وحقيقة الملحظ مختلفة فشمس الأئمة لحظ البيع والهبة مانعا زال فيعمل المقتضي وهو خيار الرؤية عمله ولحظه الثاني مسقطا فلا يعود بلا سبب وهذا أوجه لأن نفس التصرف يدل على الرضا ويبطل الخيار قبل الرؤية وبعدها فتح وادعى في البحر أن الأول أوجه ورده في النهر قوله ( ليس للبائع مطالبته بالثمن قبل الرؤية ) لعدم تمام العقد قبلها قوله ( فلهما الخيار ) أي باعتبار أن كلا منهما مشتر للعين التي باعها للآخر قوله ( لم يبطل البيع في الجارية بحصة الألف ) أي بل يبطل بحصة العبد فإن كانت قيمته خمسمائة مثلا بطل البيع في ثلث الجارية وبقي في حصة الألف وهي الثلثان منها قوله ( لما مأ أنه لا خيار في الدين ) أي مر أول الباب في قوله فليس في ديون ونقود الخ وإذا لم يكن له خيار في الألف يبقى البيع لازما من الجارية بقدر الألف قوله ( ثم يبيع الثوب مع الضيعة ) أي ويسلمهما للمشتري لتتم الصفقة قوله ( ثم المقر له يستحق الثوب ) أي بإقامة البينة على إقرار البائع

Bölüm V04/P603–V05/P003

والظاهر أن هذا مبني على القول بأن الإقرار يفيد الملك للمقولة أما على المعتمد من عدمه فلا يحل ذلك ديانة فالأظهر في الحلية أن يبيع الثوب لإنسان ثم يبيعه من الضيعة تأمل قوله ( للزوم تفريق الفقة ) لأنه لما قبض الثوب والضيع تمت الصفقة وتفريقها بعد التمام لا يجوز بخلاف ما لو قبض أحدهما دون الآخر ثم استحق أحدهما له الخيار لتفرقها قبل التمام كما في الفتح وفي الدرر من فصل الاستحقاق ولا يثبت له خيار العيب هنا لأن استحقاق الثوب لا يورث عيبا في الضيعة بخلاف ما إذا كان المعقود عليه شيئا واحدا مما في تبعيضه ضرر كالدار والعبد فإنه بالخيار إن شاء رضي بحصته من الثمن وإن شاء رد وكذا إذا كان المعقود عليه شيئين وفي الحكم كشيء واحد فاستحق أحدهما كالسيف بالغمد والقوس بالوتر فله الخيار في الباقي ا ه قوله ( إلا في الشفعة ) ليس على إطلاقه لأن الشفيع لو أراد أخذ بعض المبيع وترك الباقي لم يملك جبرا على المشتري لضرر تفريق الصفقة وكذا لو كان المبيع في مصرين بيعتا صفقة واحدة ليس لشفيعهما أخذ إحداهما فقط إلا على قول زفر قيل وبه يفتى أما لو كان شفيعا لإحداهما له أخذها وحدها إحياء لحقه كما سيأتي في بابها إن شاء الله تعالى ففي الفرع الأخير تفريق الصفقة للضرورة وهذا هو المراد من قول الشارح في آخر الشفعة لو كانت دار الشفيع ملاصقة لبعض المبيع كان له الشفعة فيما لاصقه فقط ولو فيه تفريق الصفقة ا ه فالمراد بعض المبيع إحدى الدارين كما قيده محشي الأشباه وغيره بخلاف الدار الواحدة والعلة ما ذكرنا فافهم قوله ( شرى شيئين ) أي قيميين وهذه المسألة سيأتي تفصيلها في الباب الآتي قوله ( لما مر ) أي قريبا من أن خيار العيب يمنع تمام الصفقة قبل القبض إلا بعده والله سبحانه وتعالى أعلم 5 باب خيار العيب تقدم وجه ترتيب الخيارات والإضافة فيه من إضافة الشيء إلى سببه والعيب والعيبة والعاب بمعنى واحد يقال عاب المتاع أي صار ذا عيب وعابه زيد يتعدى ولا يتعدى فهو معيب ومعيوب أيضا على الأصل ا ه فتح ثم إن خيار العيب يثبت بلا شرط ولا يتوقف ولا يمنع وقوع الملك للمشتري ويورث ويثبت في الشراء والمهر وبدل الخلع وبدل الصلح عن دم العمد وفي الإجارة ولو حدث بعد العقد والقبض بخلاف البيع وفي القسمة والصلح عن المال وبسط ذلك في جامع الفصولين قوله ( ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة ) زاد في الفتح مما يعد به ناقصا ا ه أي لأن ما لا ينقصه لا يعد عيبا قال في الشرنبلالية والفطرة الخلقة التي هي أساس الأصل ألا ترى أنه لو قال بعتك هذه الحنطة وأشار إليها فوجدها المشتري رديئة لم يكن علمها ليس له خيار الرد بالعيب لأن الحنطة تخلق جيدة ورديئة ووسطا والعيب ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة عن الآفات العارضة لها فالحنطة المصابة بهواء منعها تمام بلوغها الإدراك حتى صارت رقيقة الحب مغيبة كالعفن والبلل والسوس ا ه قلت وعن هذا قال في جامع الفصولين لا يرد البر برادءته لأنها ليست بعيب ويرد المسوس والعفن وكذا لا يرد إناء فضة برداءته بلا غش وكذا الأمة لا ترد بقبح الوجه وسواده ولو كانت محترقة الوجه لا يستبين لها قبح ولا جمال فله ردها ا ه وفيه واقعة شرى فرسا فوجده كبير السن قيل ينبغي أن لا يكون له الرد إلا إذا شراه على أنه صغير السن لما مر من مسألة حمار وجده بطيء السير ا ه قوله ( وشرعا ما أفاده الخ ) أي المراد في عرف أهل الشرع بالعيب الذي يرد به المبيع ما ينقص الثمن أي الذي اشترى به كما في الفتح قال لأن ثبوت الرد بالعيب لتضرر المشتري وما يوجب نقصان الثمن يتضرر به ا ه

Bölüm V05/P003–V05/P004

وعبارة الهداية وما أوجب نقصان الثمن في عادة التجارة فهو عيب لأن التضرر بنقصان المالية وذلك بانتقاص القيمة ا ه ومفاده أن المراد بالثمن القيمة لأن الثمن الذي اشتراه به قد يكون أقل من قيمته بحيث لا يؤدي نقصانها بالعيب إلى نقصان الثمن به والظاهر أن الثمن لما كان في الغالب مساويا للقيمة عبروا به تأمل والضابط عند الشافعية أنه المنقص للقيمة أو ما يفوت له غرض صحيح بشرط أن يكون الغالب في أمثال المبيع عدمه فأخرجوا بفوات الغرض الصحيح ما لو بان فوات قطعة يسيرة من فخذه أو ساقه بخلاف ما لو قطع من أذن الشاة ما يمنع التضحية فله ردها وبالغالب ما لو كانت الأمة ثيبا من أن الثيابة تنقص القيمة لكنه ليس الغالب عدم الثيابة ا ه قال في البحر وقواعدنا لا تأباه للمتأمل ا ه قلت ويؤيده ما في الخانية وجد الشاة مقطوعة الأذن إن اشتراها للأضحية له الرد وكذا كل ما يمنع التضحية وإن لغيرها فلا ما لم يعده الناس عيبا والقول للمشتري أنه اشتراها للأضحية لو في زمانها وكان من أهل أن يضحي ا ه وكذا ما في البزازية اشترى شجرة ليتخذ منها الباب فوجدها بعد القطع لا تصلح لذلك رجع بالنقص إلا أن يأخذ البائع الشجرة كما هي ا ه فقد اعتبر عدم غرض المشتري عيبا موجبا للرد ولكنه يرجع بالنقص لأن القطع مانع من الرد وفيها أيضا اشترى ثوبا أو خفا أو قلنسوة فوجده صغيرا له الرد ا ه أي لا يصلح لغرضه وفيها لو كانت الدابة بطيئة السير لا يرد إلا إذا شرط أنها عجول ا ه أي لأن بطء السير ليس الغالب عدمه فإن كلا من البطء والعجلة يكون في أصل الفطرة السليمة وفيها اشترى دابة فوجدها كبيرة السن ليس له الرد إلا إذا شرط صغرها وسيأتي أن الثيوبة ليست بعيب إلا إذا شرط عدمها أي فله الرد لفقد الوصف المرغوب وبما ذكرنا من الفروع ظهر أن قولهم في ضابط العيب من ينقص الثمن عند التجارة مبين على الغالب وإلا فهو غير جامع وغير مانع أما الأول فلأنه لا يشمل مسألة الشجرة والثوب والخف والقلنسوة وشاة الأضحية لأن ذلك وإن لم يصلح لهذا المشتري يصلح لغيره فلا ينقص الثمن مطلقا وأما الثاني فلأنه يدخل فيه مسألة الدابة والأمة الثيب فإن ذلك ينقص الثمن مع أنه غير عيب فعلم أنه لا بد من تقييد الضابط بما ذكره الشافعية والظاهر أنهم لم يقصدوا حصر العيب فيما ذكر لأن عبارة الهداية والكنز وما أوجب نقصان الثمن عند التجار فهو عيب فإن هذه العبارة لا تدل على أن غير ذلك لا يسمى عيبا فاغتنم هذا التحرير ثم اعلم أنه لا بد أن يكون العيب في نفس المبيع لما في الخانية وغيرها رجل باع سكنى له في حانوت لغيره فأخبر المشتري أن أجرة الحانوت كذا فظهر أنها أكثر قالوا ليس له الرد بهذا السبب لأن هذا ليس بعيب في البيع ا ه قلت المراد بالسكنى ما يبنيه المستأجر في الحانوت ويسمى في زماننا بالكدك كما مر أول البيوع لكنه اليوم تختلف قيمته بكثرة أجرة الحانوت وقلتها فينبغي أن يكون ذلك عيبا تأمل قوله ( من وجد بمشريه الخ ) أطلقه فشمل ما إذا كان به عند البيع أو حدث بعده في يد البائع بحر بخلاف ما إذا كان قبله وزال ثم عاد عند المشتري لما في البزازية لو كان به عرج فبرأ بمعالجة البائع ثم عاد عند المشتري لا يرده وقيل يرده إن عاد بالسبب الأول تنبيه لا بد في العيب أن يتمكن من إزالته بلا مشقة فخرج إحرام الجارية ونجاسة ثوب لا ينقص بالغسل لتمكنه من تحليلها وغسله وأن يكون عند البائع ولم يعلم به المشتري ولم يكن البائع شرط البراءة منه خاصا أو عاما ولم يزل قبل الفسخ كبياض انجلى وحمى زالت نهر فالقيود خمسة وجعلها في البحر ستة فقال الثاني أن لا يعلم به المشتري عند البيع

Bölüm V05/P004–V05/P005

الثالث أن لا يعلم به عند القبض وهي في الهداية ا ه لكن قال في الشرنبلالية إنه يقتضي أن مجرد الرؤية رضا ويخالفه قول الزيلعي ولم يوجد من المشتري ما يدل على الرضا به بعد العلم بالعيب ا ه وكذا قول المجمع ولم يرض به بعد رؤيته ا ه قلت صرح في الذخيرة بأن قبض المبيع مع العلم بالعيب رضا بالعيب فما في الزيلعيو المجمع لا يخالف ما مر عن الهداية لأن ذاك جعل نفس القبض بعد رؤية العيب رضا وما في الزيلعي صادق عليه ويدل عليه أن الزيلعي قال والمراد به عيب كان عند البائع وقبضه المشتري من غير أن يعلم به ولم يوجد من المشتري ما يدل على الرضا به بعد العلم بالعيب فقوله وقبضه الخ يدل على أنه لو قبضه عالما بالعيب كان قبضه رضا فقوله ولم يوجد من المشتري الخ أعم مما قبله أو أراد به ما لو علم بالعيب بعد القبض تتمة في جامع الفصولين لو علم المشتري إلا أنه لم يعلم أنه عيب ثم علم ينظر إن كان عيبا بينا لا يخفى على الناس كالغدة ونحوها لم يكن له الرد وإن خفي فله الرد ويعلم منه كثير من المسائل ا ه وفي الخانية إن اختلف التجار فقال بعضهم إنه عيب وبعضهم لا ليس له الرد إذا لم يكن عيبا بينا عند الكل ا ه قوله ( ولو يسيرا ) في البزازية اليسير ما يدخل تحت تقويم المقومين وتفسيره أن يقوم سليما بألف ومع العيب بأقل وقومه آخر من العيب بألف أيضا والفاحش ما لو قوم سليما بألف وكل قوموه مع العيب بأقل ا ه قوله ( بكل تجارة ) الأولى من كل تجارة قال ح يعني أنه يعتبر في كل تجارة أهلها وفي كل صنعة أهلها قوله ( أخذه بكل الثمن أو رده ) أطلقه فشمل ما إذا رده فورا أو بعد مدة لأنه على التراخي كما سيذكره المصنف ونقل ابن الشحنة عن الخانية لو علم بالعيب قبل القبض فقال أبطلت البيع بطل لو بحضرة البائع وإن لم يقبل ولو في غيبته لا يبطل إلا بقضاء أو رضا ا ه وفي جامع الفصولين لو رده بعد قبضه لا ينفسخ إلا برضا البائع أو بحكم قال الرملي وقوله إلا برضا البائع يدل على أنه لو وجد الرضا بالفعل كتسلمه من المشتري حين طلبه الرد ينفسخ البيع لأن من المقرر عندهم أن الرضا يثبت تارة بالقول وتارة بالفعل وقدم في بيع التعاطي لو ردها بخيار عيب والبائع متيقن أنها ليست له فأخذها ورضي فهي بيع بالتعاطي كما في الفتح وفيه أيضا أن المعنى يقوم مقام اللفظ في البيع ونحوه ا ه وأما ما يقع كثيرا من أنه إذا اطلع على عيب يرد المبيع إلى منزل البائع ويقول دونك دابتك لا أريدها فليس برد وتهلك على المشتري ولو تعهدها البائع حيث لم يوجد بينهما فسخ قولا أو فعلا قوله ( ما لم يتعين إمساكه ) قيد للتخيير بين الأخذ والرد فإذا وجد ما يمنع الرد تعير الأخذ لكن في بعض الصور يرجع بنقصان العيب وفي بعضها لا يرجع كما يأتي قريبا وكذا سيأتي عند قول المصنف حدث عيب آخر عند المشتري رجع بنقصانه ومما يمنع الرد ما في الذخيرة اشترى من آخر عبدا وباعه من غيره ثم اشتراه من ذلك الغير فرأى عيبا كان عند البائع الأول لم يرده على الذي اشتراه منه لأنه غير مفيد إذ لو رده يرده الآخر عليه ولا على البائع الأول لأن هذا الملك غير مستفاد من جهته ا ه ولو وهبه البائع الثمن ثم وجد بالمبيع عيبا قيل لا يرد وقيل يرد ولو قبل القبض يرده اتفاقا خانية ثم جزم بالقول الثاني وجزم في البزازية بالأول ومن ذلك ما في كافي الحاكم اشتريا جارية فوجدا بها عيبا فرضي أحدهما لم يكن للآخر ردها عنده وله رد حصته عندهما

Bölüm V05/P005–V05/P006

قوله ( كحلالين أحرما أو أحدهما ) يعني إذا اشتراه أحد الحلالين من الآخر صيدا ثم أحرما أو أحدهما ثم وجد المشتري به عيبا امتنع رده ورجع بالنقصان ا ه ح عن البحر فالمراد بتعين إمساكه عدم رده على البائع فلا ينافي وجوب إرساله كما مر في الحج قوله ( وقيمته ثلاثة آلاف ) الظاهر أن المدار على الزيادة التي تركها يكون مضرا ا ه ط قوله ( للإضرار الخ ) قلت قد يكون العيب مرضا يفضي إلى الهلاك فيجب أن يستثنى مقدسي وفيه نظر لأن فرض المسألة فيما قيمته زائدة على ثمنه مع وجود ذلك العيب فيه ومثله لا يكون عيبه مفضيا إلى الهلاك تأمل قوله ( بخلاف خيار الشرط والرؤية ) أي حيث يكون لهم الرد لعدم تمام الصفقة كما في البحر ح قوله ( وينبغي الرجوع بالنقصان ) عبارة النهر وفي مهر فتح القدير لو اشترى الذمي خمرا وقبضها وبها عيب ثم أسلم سقط خيار الرد ا ه وفي المحيط وصي أو وكيل الخ ثم قال في النهر وينبغي الرجوع بالنقصان في المسألتين ا ه أي مسألة مهر الفتح ومسألة المحيط قوله ( كوارث الخ ) أي فإنه يمتنع الرد ويرجع بالنقصان كما في البحر ح قوله ( اشترى من التركة ) أي بثمن من تركه الميت قوله ( لا يرجع ) أي الأجنبي على بائعه قال في السراج لأنه لما اشترى الثوب ملكه وبالتكفين يزول ملكه عنه وزوال الملك بعفل مضمون يسقط الأرش وأما ما في الوجه الأول فإن مقدار الكفن لا يملكه الوارث من التركة فإذا اشتراه وكفن به لم ينتقل بالتكفين عن الملك الذي أوجبه القعد وقد تعذر فيه الرد فرجع الأرش ا ه ومثله في الذخيرة قوله ( وهذه إحدى ست مسائل الخ ) تبع في ذلك صاحب النهر حيث قال لا يرجع بالنقصان في مسائل ثم نقل ست مسائل عن البزازية ليس فيها التصريح بعدم الرجوع إلا في مسألة واحدة وهي لو باع الوارث من مورثه فمات المشتري وورثه البائع ووجد به عيبا رد إلى الوارث الآخر إن كان فإن لم يكن له سواه لا يرد ولا يرجع بالنقصان فافهم وزاد في البحر مسألة أخرى عنالمحيط لو اشترى المولى من مكاتبه فوجد عيبا لا يرد ولا يرجع ولا يخاصم بائعه لكونه عبده ا ه وسيأتي مسائل أخر في الشرح والمتن عند قول المصنف حدث عيب آخر عند المشتري رجع نقصانه الخ وذكر الشارح في كتاب الغصب مسألة أخرى عند قول المصنف خرق ثوبا وهي ما لو شرى حياصة فضة مموهة بالذهب بوزنها فضة فزال تمويهها عند المشتري ثم وجد بها عيبا فلا رجوع بالعيب القديم لعتيبها بزوال التمويه ولا بالنقصان للزوم الربا ومنها ما في البزازية كل تصرف يدل على الرضا بالعيب بعد العلم به يمنع الرد والرجوع بالنقص قوله ( معزيا للقنية ) قال فيها وفي تتمة الفتاوى الصغرى باع عبدا وسلمه ووكل رجلا بقبض ثمنه فقال الوكيل قبضته فضاع أو دفعته إلى الآمر وحجد الآمر كله فالقول للوكيل مع يمينه وبريء المشتري من الثمن فلو وجد به عيبا ورده لا يرجع بالثمن على البائع لعدم ثبوت القبض في زعمه لا على الوكيل لأنه لا عقد بينهما وإنما هو أمين في قبض الثمن وإنما يصدق في دفع الضمان عن نفسه قال رضي الله عنه وعرف به أنه إذا صدق الآخر الوكيل في الدفع إليه يرجع المشتري بعد الرد بالعيب بالثمن على الآمر دون القابض ا ه ح قوله ( كالإباق ) بالكسر اسم يقال أبق أبقا من باب تعب وقتل وضرب وهو الأكثر كما في المصباح وفي الجوهرة عن الثعالبي الآبق الهارب من غير ظلم السيد فلو من ظلمه سمي هاربا فعلى هذا الإباق عيب لا الهرب أطلقه فشمل ما لو كان من المولى أو من مودعه أو المستعير منه أوالمستأجر وما إذا كان مسيرة سفر أو لا خرج من البلدة أو لا

Bölüm V05/P006–V05/P008

قال الزيلعي والأشبه أن البلدة لو كبيرة كالقاهرة كان عيبا وإلا لا بأن كان لا يخفى عليه أهلها أو بيوتها فلا يكون عيبا نهر ويأتي أنه لا بد من تكرره بأن يوجد عند البائع وعند المشتري وقوله ( إلا إذا أبق من المشتري إلى البائع ) وكذا لو أبق من الغاصب إلى المولى أو إلى غيره إذا لم يعرف بيت المالك أو لم يقو على الرجوع إليه نهر قوله ( في البلدة ) قيد به لما في النهر عن القنية لو أبق من قرية المشتري إلى قرية البائع يكون عيبا قوله ( ولم يختف ) فلو اختفى عند البائع بكون عيبا لأنه دليل التمرد قوله ( والأحسن أنه عيب ) وقيل لا مطلقا وقيل إن دام على هذا الفعل فعيب لا لو مرتين أو ثلاثا والظاهر أن غير الثور من البهائم كالثور ط قوله ( قبل عوده من الإباق ) ومثله قبل موته كما في البحر فإن مات آبقا يرجع بنقصان العيب كما في الهندية ومؤنة الرد على المشتري فيما له حمل ومؤنة بحر ويرده في موضع العقد زادت قيمته أو نقصت أو في موضع التسليم لو اختلف عن موضع العقد كما في الخانية سائحاني قوله ( ابن مالك قنية ) في بعض النسخ وقنية بزيادة واو العطف وهي أحسن وذكر المسألة أيضا في البحر عن جامع الفصولين قوله ( والسرقة ) سواء أوجبت قطعا أو لا كالنباش والطرار وأسبابها في حكمها كما إذا نقب البيت وإطلاقهم يعم الكبرى كما في الظهيرية ح عن النهر قوله ( إلا إذا سرق شيئا للأكل من المولى ) أي فإنه لا يكون عيبا بخلاف ما إذا سرق ليمنعه أو سرقه عن غير المولى ليأكله فإنه عيب فيهما بحر فافهم وظاهره قصر ذلك على المأكول ويفيده قول البزازية وسرقه النقد مطلقا عيب وسرقة المأكولات للأكل من المولى لا يكون عيبا قال في النهر وينبغي أنه لو سرق من المولى زيادة على ما يأكله عرفا يكون عيبا قوله ( أو يسيرا كفلس أو فلسين ) جزم به الزيلعي وظاهر ما في المعراج أنها قويلة وأن المذهب الإطلاق وعلى هذا القول ما دون الدرهم كذلك كما ذكره فيه بحر قوله ( ولو سرق الخ ) ستأتي هذه المسألة أواخر الباب عند قول المصنف قتل المقبوض أو قطع الخ وهي مذكورة في الهداية قوله ( أيضا ) أي بعد ما سرق عند البائع قوله ( رجع بربع الثمن ) سواء كانت السرقة متكررة عندهما أو اتحدت عند أحدهما وتكررت عند الآخر كما يفيده التعليل ووجه الرجوع بالربع أن دية اليدة في الحر نصف دية النفس وفي الرقيق نصف القيمة وقد تلف هذا النصف بسببين تحقق أحدهما عند البائع والآخر عند المشتري فيتنصف الموجب فيرجع بنصف النصف وهو الربع وأطلق فيه فشمل ما إذا طلب رب المال المسروق في السرقتين أو في إحداهما دون الأخرى وهذا التعليل يفيد اعتبار القيمة لا الثمن وقد يقال إنما عبر به نظرا إلى أن الغالب أن الثمن قدر القيمة ط قوله ( رجع بثلاثة أرباع ثمنه ) أي رجع المشتري عليه بذلك لأن ربع الثمن سقط عن البائع بالسرقة الثانية قوله ( أو أن يأكل الخ ) قال في النهر وفسره أي التمييز بعضهم بأن يأكل ويشرب ويستنجي وحده وهذا يقتضي أن يكون ابن سبع لأنهم قدروه بذلك في الحضانة لكن وقع التصريح في غير موضع بتقديره بخمس سنين فما فوقها وما دون ذلك لا يكون عيبا ا ه قلت والفرق بين البابين أن المراد هنا على الإدراك وهناك على الاستغناء عن النساء تأمل قوله ( وتمامه في الجوهرة ) لم أر فيها زيادة على ما هنا إلا أنه ذكر فيها التقدير الأول عند قوله والبول في الفراش والثاني عند قوله والسرقة وظاهر البحر وغيره عدم الفرق بين الموضعين قوله ( لأنها ) أي هذه العيوب الثلاثة

Bölüm V05/P008–V05/P009

قوله ( لقصور عقل ) يرجع إلى الإباق والسرقة كما أن قوله بعده لسوء اختيار يرجع إليهما أيضا ط قوله ( فعند اتحاد الحالة الخ ) تفريع على اختلافها صغرا وكبرا قوله ( بأن ثبت إباقه ) أي أو بوله أو سرقته قوله ( عند بائعه ) أو عند بائع بائعه قوله ( ثم مشتريه ) أفاد أنه لو ثبت عند البائع ولم يعد عند المشتري لا يرد وهو الصحيح كما في جامع الفصولين قوله ( إن من نوعه ) بأن حم في الوقت الذي كان يحم فيه عند البائع كما في النهر ح قوله ( لو وجده يبول ) أي وهو صغير وثبت بوله عند بائعه أيضا قوله ( حتى رجع بالنقصان ) أي نقصان البول لأنه بالعيب الحادث امتنع الرد فتعين الرجوع بالنقصان والظاهر أن العيب الحادث غير قيد بل مثله ما لو أراد الرد فصالحه البائع عن العيب على شيء معلوم ثم رأيت في النهر عن الخانية اشترى جارية وادعى أنها لا تحيض واسترد بعض الثمن ثم حاضت قالوا إن كان البائع أعطاه على وجه الصلح عن العيب كان للبائع أن يسترد ذلك ا ه وسيأتي آخر الباب تقييد الشارح ذلك بما إذا زال العيب بلا علاجه قوله ( ينبغي نعم ) نقل ذلك في الفتح عن والد صاحب الفوائد الظهيرية وأنه قال لا رواية فيه وأنه استدل لذلك بمسألتين إحداهما إذا اشترى جارية ذات زوج كان له ردها ولو تعيبت بعيب آخر رجع بالنقصان فلو أبانها زوجها كان للبائع أن يسترد النقصان لزوال ذلك العيب فكذا فيما نحن فيه والثانية إذا اشترى عبدا فوجده مريضا كان له الرد ولو تعيب بعيب آخر رجع بالنقصان فإذا رجع ثم بريء بالمداواة لا يسترد وإلا استرد والبلوغ هنا لا بالمداواة فينبغي أن يسترد ا ه قوله ( تلويح ) قال في البحر وفي التلويح الجنون اختلال القوة المميزة بين الأشياء الحسنة والقبيحة المدركة للعواقب انتهى والأخصر اختلال القوة التي إدراك الكليات ا ه وأشار بقوله والأخصر إلى أن المؤدى واحد فما عزاه الشارح إلى التلويح نقل بالمعنى فافهم قوله ( ومعدنة القلب الخ ) سئل علي رضي الله عنه من معدن العقل فقال القلب وإشرافه إلى الدماغ وهو خلاف ما ذكره الحكماء وقول علي أعلى عند العلماء من بشرح بدء الأمالي للقاري قوله ( وهو يختلف بهما ) فلو جن في الصغر في يد البائع ثم عاوده في يد المشتري في الصغر أو في الكبر يرده لأنه عين الأول لأن سبب الجنون في حال الصغر والكبر متحد وهو فساد الباطن أي باطن الدماغ وهذا معنى قول محمد رحمه الله تعالى والجنون عيب أبدا لا ما قيل إن معناه أنه لا تشترط المعاودة للجنون في يد المشتري فيرد بمجرد وجوده عند البائع فإنه غلط لأن الله تعالى قادر على إزالته بإزالة سببه وإن كان قلما يزول فإذا لم يعاوده جاز كون البيع صدر بعد الإزالة فلا يرد بلا تحقق قيام العيب فلا بد من المعاودة وهذا هو الصحيح وهو المذكور في الأصل والجامع الكبير واختاره الإسبيجابي فتح قوله ( وقيل يختلف ) فيكون مثل ما مر من الإباق ونحوه فلا بد من تكرره في الصغر أو في الكبر وهذا قول ثالث قوله ( ومقداره فوق يوم وليلة ) جزم به الزيلعي وقيل هو عيب ولو ساعة وقيل المطبق نهر والمطبق بفتح الباء بحر ومر تعريفه في الصوم قوله ( في الأصح ) قد علمت أن مقابله غلط قوله ( إلا في ثلاث الخ ) فيه أن الكلام في معاودة الجنون وهذه ليست منه وهي مستثناة من اشتراط المعاودة مطلقا وعبارة البحر الأصل أن المعاودة عند المشتري بعد الوجود عند البائع شرط للرد إلا في مسائل الخ قوله ( والتولد من الزنا ) بأن يكون الرقيق متولدا من الزنا لكن هذا مما لا تمكن معاودته ط

Bölüm V05/P009–V05/P010

قوله ( والولادة ) قال في الفتح إذا ولدت الجارية عند البائع لا من البائع أو عند آخر فإنها ترد على رواية كتاب المضاربة وهو الصحيح وإن لم تلد ثانيا عند المشتري لأن الولادة عيب لازم لأن الضعف الذي حصل بالولادة لا يزول أبدا وعليه الفتوى وفي رواية كتاب البيوع لا ترد ا ه وقوله لا من البائع لأنها ولدت منه صارت أو ولده فلا يصح بيعها قال في الشرنبلالية وقوله وإن لم تلد ليس المراد ما يوهم الرد بعد ولادتها عند المشتري لامتناعه بتعيبها عنده بالولادة ثانيا مع العيب السابق بها ا ه قتل هذا مسلم إن حصل بالولادة الثانية عيب زائد على الأول فتأمل قوله ( فتح ) صوابه بحر لأنه في الفتح لم يذكر إلا الأخيرة قوله ( واعتمده في النهر ) حيث قال وعندي أن رواية البيوع أوجه لأن الله تعالى قادر على إزالة الضعف الحاصل بالولادة ثم رأيت في البزازية عن النهاية الولادة ليست بعيب إلا أن توجب نقصانا وعليه الفتوى ا ه وهذا هو الذي ينبغي أن يعول عليه ا ه كلام النهر أقول الذي رأيته في نسختين من البزازية وكذا في غيرها نقلا عنها ما نصه اشتراها وقبضها ثم ظهر ولادتها عند البائع لا من البائع وهو لا يعلم في رواية المضاربة عيب مطلقا لأن التكسر الحاصل بالولادة لا يزول أبدا وعليه الفتوى وفي رواية إن نقصتها الولادة عيب وفي البهائم ليست بعيب إلا أن توجب نقصانا وعليه الفتوى ا ه فقوله وفي البهائم كأنه وقع في نسخة صاحب النهر وفي النهاية فظنه تصحيحا للرواية الثانية في مسألة الجارية وهو تصحيف من الكاتب بنى عليه ما زعمه وليس كذلك فلم يكن في المسألة اختلاف تصحيح بل التصحيح الثاني لولادة البهيمة فافهم قوله ( الحبل عيب الخ ) نص على هذا التفصيل في كافي الحكام فصار الحبل في حكم الولادة على ما عرفته وعلله في السراج بأن الجارية تراد للوطء والتزويج والحبل يمنع من ذلك وأما في البهائم فهو زيادة فيها قوله ( وكذا الأدر ) بفتح الهمزة والدال مع القصر أما ممدود الهمزة فهو من به الأدر وفعله كفرح والاسم الأدره بالضم وقوله الأنثيين غير شرط بل انتفاخ أحدهما كاف فيما يظهر ط قوله ( والعنين ) الظاهر أن الياء زائدة من النساخ والأصل والعنين بنونين فيكون قوله والخصي بكسر ففتح وعبارة الخانية والعنة عيب وكذا الخصي والأدرة قوله ( عيب ) مصدر يصدق بالمتعدد وغيره فلا ينافي جعله خبرا عن شيئين وعلى كون النسخة والعنين والخصي بالتشدد فيهما يكون التقدير ذو أعيب قوله ( فلا خيار له ) لأنه الخصاء عند الإمام في العبد عيب فكأنه شرط العيب فبان سليما وقال الثاني الخصي أفضل لرغبة الناس فيه فيخير بزازية وجزم في الفتح بقول الثاني ومقتضاه جريان الخلاف أيضا فيما لو شرى الجارية على أنها مغنية لأن الغناء عيب شرعا كالخصاء كما قدمناه قبيل خيار الرؤية قوله ( والبخر ) بالموحدة المفتوحة والخاء المعجمة من حد تعب أما بالجيم فانتفاخ ما تحت السرة وهو عيب في الغلام أيضا وفي الفتح البخر الذي هو العيب الناشىء من تغير المعدة دون ما يكون لقلح في الأسنان فإن ذلك يزول بتنظيفها ا ه نهر والقلح بالقاف والحاء المهملة محركا صفرة الأسنان كما في القاموس وهذا أولى مما قيل إنه بالفاء والجيم وهو تباعد ما بين الأسنان قوله ( والدفر ) بفتح الدال المهملة والفاء وسكونها أيضا أما بالذال المعجمة فبفتح الفاء لا غير وهو حدة من طيب أو نتن قال في العناية منه قولهم مسك أذفر وإبط ذفر وهو مارد الفقهاء من قولهم الذفر عيب في الجارية ا ه وأصله في المغرب إلا أن كونه مراد الفقهاء لا غير فيه نظر إذ لا يشترط في كونه عيبا شدته فالأولى كونه بالمهملة فتدبر نهر قوله ( وكذا نتن الأنف ) الظاهر أنه يقال فيه ذفر بالمعجمة ونتن ريح الإبط بهما نهر

Bölüm V05/P010–V05/P011

قوله ( كلها عيب فيها لا فيه ) أي في الجارية لا في الغلام لأن الجارية قد يراد منها الاستفراش وهذه المعاني تمنع منه بخلاف الغلام لأنه للاستخدام وكذا التولد من الزنا لأن الولد يعير بالأم التي هي ولد الزنا كما في العزمية عن المعراج قوله خلاصة نص عبارتها والأصح أن الأمرد وغيره سواء ا ه وبه سقط ما في حاشية نوح أفندي والواني أنه في الخلاصة جعل البخر في الغلام الأمرد عيبا فتدبر قوله ( بأن يتكرر ) لأن اتباعهن مخل بالخدمة درر قوله ( واللواطة بها ) أي بالمرأة بأن كانت تطلب من الناس ذلك قوله ( عيب مطلقا ) أي مجانا أو بأجرة لأنه يفسد الفراش بحر قوله ( وبه إن مجانا ) الظاهر تقييده بما إذا تكرر قوله ( لأنه دليل الأبنة ) في القاموس الأبنة بالضم العقدة في العود والعيب ا ه والمراد هنا عيب خاص وهو داء في الدبر تنفعه اللواطة قوله ( والكفر ) لأن طبع المسلم ينفر عن صحبته ولأنه يمنع صرفه في بعض الكفارات فتختل الرغبة فلو اشتراه على أنه كافر فوجده مسلما لا يرد لأنه زوال العيب هداية زاد في الشرنبلالية أي ولو كان المشتري كافرا ذكره في المنبع شرح المجمع والسراج الوهاج كذا بخط العلامة الشيخ على المقدسي ا ه أي لأن الإسلام خير محض وإن شرط المشتري الكافر عدمه قوله ( بحر بحثا ) حيث قال ولم أر ما لو وجده خارجا عن مذهب أهل السنة كالمعتزلي والرافضي وينبغي أن يكون كالكافر لأن السني ينفر عن صحبته وربما قتله الرافضي لأن الرافضة يستحلون قتلنا ا ه وأنت خبير بأن الصحيح في المعتزلة والرافضة وغيرهم من المبتدعة أنه لا يحكم بكفرهم وإن سبوا الصحابة أو استحلوا قتلنا بشبهة دليل كالخوارج الذين استحلوا قتل الصحابة بخلاف الغلاة منهم كالقائلين بالنبوة لعلي والقاذفين للصديقة فإنه ليس لهم شبهة دليل فهم كفار كالفلاسفة كما بسطناه في كتابنا تنبيه الولاة والحكام على حكم شاتم خير الأنام وقدمنا بعضه في باب الردة وبه ظهر مراد البحر غير الكافر منهم ولذا شبهه بالكافر وبه سقط اعتراض النهر بأن الرافضي الساب للشيخين داخل في الكافر وكذا ما أجاب به بعضهم من أن مراد البحر المفضل لا الساب فافهم قوله ( عيب فيهما ) أي في الجارية والغلام قوله ( ولو المشتري ذميا سراج ) عبارة السراج على ما في البحر الكفر عيب ولو اشتراها مسلم أو ذمي قال في البحر وهو غريب في الذمي ا ه وكذا قال في النهر ولم أره في كلام غير السراج كيف ولا نفع للذمي بالمسلم لأنه يجبر على إخراجه عن ملكه ا ه يعني أنه لو ظهر مشري الذمي مسلما ليس له الرد كما قدمناه مع أنه لا يمكن من إبقائه على ملكه فإذا ظهر كافرا يكون عدم الرد بالأولى لأنه يبقى على ملكه فهو أنفع له من المسلم فكيف يكون كفره عيبا في حق الذمي دون إسلامه هذا تقرير كلامه فافهم وقد يجاب بأن الإسلام نفع محض شرعا وعقلا فلا يكون عيبا في حق أحد أصلا بخلاف الكفر فإنه أقبح العيوب شرعا وعقلا فهو عيب محض في حق الكل ولذا قال المصنف في المنح بعدما مر عن البحر أقول ليس بغريب لما علم من أن العيب ما ينقص الثمن عند التجار ولا شك أن الكفر بهذه المثابة لأن المسلم ينفر عنه وغيره لا يرغب في شرائه لعدم الرغبة فيه من الكل وهو أقبح العيوب لأن المسلم ينفر عن صحبته ولا يصلح للإعتاق في بعض الكفارات فتختل الرغبة ا ه

Bölüm V05/P011–V05/P012

قلت ويؤيده أنها لو ظهرت مغنية له الرد مع أن بعض الفسقة يرغب فيها ويزيد في ثمنها لأنه عيب شرعا وكذا لو ظهر الأمرد أبخر ليس له الرد مع أنه عيب عند بعض الفسقة لكنه ليس بعيب شرعا لأنه لا يخل بالاستخدام وإن أخل بغرض المشتري الفاسق نعم يشكل عليه ما في الخانية يهودي باع يهوديا زيتا وقعت فيه قطرات خمر جاز البيع وليس له الرد لأن هذا ليس بعيب عندهم ا ه تأمل قوله ( وعدم الحيض ) لأن ارتفاع الدم واستمرار علامة الداء لأن الحيض مركب في بنات آدم فإذا لم تحض فالظاهر أنه لداء فيها وذلك الداء هو العيب وكذا الاستحاضة لداء فيها زيلعي قوله ( وعندهما خمسة عشر ) وبقولهما يفتي ط فانقطاع الحيض لا يكون عيبا إلا إذا كان في أوانه أما انقطاعه في سن الصغر أو الإياس فلا اتفاقا كما في البحر عن المعراج قال في النهر ويجب أن يكون معناه إذا اشتراها عالما بذلك وفي المحيط اشتراها على أنها تحيض فوجدها لا تحيض إن تصادقا على أنها لا تحيض بسبب الإياس فله الرد لأنه عيب لأنه اشتراها للحبل والآيسة لا تحبل ا ه قلت ما في المحيط ظاهر لأنه حيث اشترط حيضها كان فوات الوصف المرغوب أما إذا لم يشترطه فالظاهر أنها لا ترد لما قدمناه عن البزازية لو وجد الدابة كبيرة السن لا ترد إلا إذا شرط صغرها فتدبر وفي القنية وجدها تحيض كل ستة أشهر مرة فله الرد قوله ( ويعرف بقولها الخ ) قال في الهداية ويعرف ذلك بقول الأمة فترد إذا انضم إليه نكول البائع قبل القبض وبعده هو الصحيح ا ه ومثله في متن الملتقى وذكر الزيلعي تبعا للنهاية وغيرها من شروح الهداية أنه لا تسمع دعواه بأنه ارتفع حيضها إلا إذا ذكر سببه وهو الداء أو الحبل فما لم يذكر أحدهما لا تسمع دعواه ويعرف ذلك بقول الأمة لأنه لا يعرفه غيرها ويستحلف البائع مع ذلك فترد بنكوله لو بعد القبض وكذا قبله في الصحيح وعن أبي يوسف ترد بلا يمين البائع قالوا في ظاهر الرواية لا يقبل قول الأمة فيه كما في الكافي والمرجع في الحبل إلى قول النساء وفي الداء إلى قول الأطباء واشترط لثبوت العيب قول عدلين منهم ا ه ملخصا واعترضهم في الفتح بأن اشتراط ذكر السبب مناف لتقرير الهداية بأنه يعرف بقول الأمة وكذا قال العتابي وغيره وهوالذي يجب أن يعول عليه إذ لو لزم دعوى الداء أو الحبل لم يتصور أن يثبت بقولها توجه اليمين على البائع بل لا يرجع إلا إلى قول الأطباء إو النساء ولذا لم يتعرض له فقيه النفس قاضيخان فظهر أن اشتراطه قول مشايخ آخرين يغلب على الظن خطؤهم ا ه ملخصا واعترضه في البحر بأن قاضيخان صرح أولا بالاشتراط نقلا عن الإمام ابن الفضل ثم نقل عنه أيضا بعد صفحة ما عزاه صاحب الفتح إلى الخانية ولا منافاة بين قولهم يعتبر قول الأمة وقولهم والمرجع إلى النساء في الحبل وإلى الأطباء في الداء لأن الأول إنما هو لأجل انقطاع الدم لتتوجه الخصومة إلى البائع فإذا توجهت إليه بقولها وعين المشتري أنه عن حبل رجعنا إلى النساء العالمات بالحبل لتتوجه اليمين على البائع وإن عين أنه عن داء رجعنا إلى قول الأطباء كذلك كما لا يخفى ا ه لكن قال في النهر ورأيت في المحيط أن اشتراط ذكر السبب رواية النوادر وعليه يحمل ما في الخانية ا ه ومقتضاه تعيين الرجوع إلى قول الأمة لكن ينافيه ما مر من قوله قالوا ظاهر الرواية أنه لا يقبل قولها فيه إلا أن يقال إن لفظ قالوا يشير إلى الضعف ونقل العلامة المقدسي عن الرئيس الشيخ قاسم أنه ذكر عبارتي الخانية وقال إن الثانية أي التي اقتصر عليها في الفتح أوجه قلت وهذا ترجيح منه لما اختاره في الفتح وأليه يشير كلام النهر أيضا

Bölüm V05/P012–V05/P013

تنبيه في صفة الخصومة في ذلك أما على ما ذكره الشراح فهي أنه بعد بيان السبب والرجوع إلى النساء أو الأطباء ومضي المدة الآتي بيانها يسأل القاضي البائع فإن صدق المشتري ردها عليه وإن قال هي كذلك للحال وما كانت كذلك عندي توجهت الخصومة على البائع لتصادقهما على قيامه للحال فللمشتري تحليفه فإن حلف برىء وإلا ردت عليه وإن أنكر الانقطاع للحال لا يستحلف عنده وعندهما يستحلف قال في النهاية ويجب كونه على العلم بالله ما يعلم انقطاعه عند المشتري وتعقبه في الفتح بأنه لو حلف كذلك لا يكون إلا بارا إذ من أين يعلم أنها لم تحض عند المشتري ا ه وأما صفتها على ما صححه في الفتح فقال بأن يدعي الانقطاع للحال ووجوده عند البائع فإن اعترف البائع به ردت عليه وإن اعترف به للحال وأنكر وجوده عنده استخبرت الجارية فإن ذكرت أنها منقطعة اتجهت الخصومة فيحلفه بالله ما وجده عنده فإن نكل ردت عليه وإن اعترف بوجوده عنده وأنكر الانقطاع للحال فاستخبرت فأنكرت الانقطاع لا يستحلف عنده وعندهما يستحلف اه قوله ( ولا تسمع في أقل من ثلاثة أشهر عند الثاني ) اعلم أن الزيلعي ذكر هنا أيضا تبعا لشراح الهداية أنه لو ادعى انقطاعه في مدة قصيرة لا تسمع دعواه وفي المديدة تسمع وأقلها ثلاثة أشهر عند أبي يوسف وأربعة أشهر وعشر عند محمد وعن أبي حنيفة وزفر أنها سنتان ا ه وفي رواية تسمع دعوى الحبل بعد شهرين وخمسة أيام وعليه عمل الناس بزازية وغيرها وذكر في البحر أن ابتداء المدة من وقت الشراء ورجح في الفتح ما في الخانية من تقديرها بشهر ورد عليه في البحر بأنه خبط عجيب وغلط فاحش لأنه لا اعتبار بما في الخانية مع صريح النقل عن أئمتنا الثلاثة وأقره في النهر قلت وهو مدفوع فقد قال في الذخيرة أما إذا ادعى المشتري انقطاع حيضها وأراد ردها بهذا السبب لا يوجد لهذا رواية في المشاهير ثم قال بعد كلام ويحتاج بعد هذا إلى بيان الحد الفاصل بين المدة اليسيرة والكثيرة قالوا ويجب أن يكون هذا كمسألة مدة الاستبراء إذا انقطع الحيض والروايات فيها مختلفة ثم ذكر الروايات السابقة فعلم أن ما ذكروه هنا من المدة إنما ذكروه بطريق القياس على مسألة استبراء ممتدة الطهر وقد نبه على ذلك المحقق صاحب الفتح ورد القياس بإبداء الفارق بين المسألتين فإنه نقل ما في الخانية من تقدير المدة بشهر ثم قال وينبغي أن يعول عليه وما تقدم هو خلاف بينهم في استبراء ممتدة الطهر والروايات هناك تستدعي ذلك الاعتبار فإن الوطء ممنوع شرعا إلى الحيض لاحتمال الحبل فيكون ماؤه ساقيا زرع غيره فقدره أبو حنيفة وزفر بسنتين لأنه أكثر مدة الحمل وهو أقيس وقدره محمد وأبو حنيفة في رواية بعد الوفاة لأه يظهر فيها الحبل غالبا وأبو يوسف بثلاثة أشهر لأنها عدة من لا تحيض وفي رواية عن محمد شهران وخمسة أيام وعليه الفتوى والحكم هنا ليس إلا كون الامتداد عيبا فلا يتجه إناطته بسنتين أو غيرهما من المدد ا ه ملخصا فقد ظهر لك أنه لا يصلح في مسألتنا دعوى النقل عن أئمتنا الثلاثة لأن المنقول عنهم ذلك إنما هو في مسألة الاستبراء المذكورة أما مسألة العيب فلا ذكر لها في المشاهير وإنما اختلف المشايخ فيها قياسا على مسألة الاستبراء والإمام فقيه النفس قاضيخان اختار تقدير المدة بشهر لتتوجه الخصومة بالعيب المذكور لأنه يظهر للقوابل أو للأطباء في شهر فلا حاجة إلى الأكثر ورجحه خاتمة المحققين وهو من أهل الترجيح فالقول بأنه خبط عجيب هو العجيب فاغتنم هذا التحقيق والله تعالى ولي التوفيق قوله ( والاستحاضة ) بالجر عطفا على المضاف الذي هو عدم ط قوله ( والسعال القديم ) أي إذا كان عن داء فأما القدر المعتاد منه فلا فتح وظاهره أن الحادث غير عيب ولو وجد عندهما لكن المنظور إليه كونه عن داء لا القدم ولذا قال في الفصولين السعال عيب إن فحش وإلا فلا أفاده في البحر

Sorular