İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)
والديل عليه أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير رواه مسلم وأبو داود وجماعة والسر فيه أن طبيعة هذه الأشياء مذمومة شرعا فيخشى أن يتولد من لحمها شيء من طباعها فيحرم إكراما لبني آدم كما أنه يحل ما أحل إكراما له ط عن الحموي وفي الكفاية والمؤثر في الحرمة الإيذاء وهو طورا يكون بالناب وتارة يكون بالمخلب أو الخبث وهو قد يكون خلقة كما في الحشرات والهوام وقد يون بعارض كما في الجلالة قوله ( أو مخلب ) مفعل من الخلب وهو مزق الجلد زيلعي وهو ظفر كل سبع من الماشي والطائر كما في القاموس قهستاني قوله ( من سبع ) بفتحتين وسكون الباء وضمها هو حيوان منتهب من الأرض مختطف من الهواء جارح قاتل عادة فيكون شاملا لسباع البهائم والطير فلا حاجة إلى قوله أو طير ولعله ذكره لموافقة الحديث قهستاني قوله ( واحدها حشرة ) بالتحريك فيهما كالفأرة والوزغة وسام أبرص والقنفذ والحية والضفدع والزنبور والبرغوث والقمل والذباب والبعوض والقراد وما قيل إن الحشرات هوام الأرض كاليربوع وغيره ففيه أن الهامة ما تقتل من ذوات السم كالعقارب قهستاني قوله ( والحمر الأهلية ) ولو توحشت تاترخانية قوله ( بخلاف الوحشية ) وإن صارت أهلية ووضع عليها الإكاف قهستاني قوله ( الذي أمه حمارة ) الحمارة بالهاء الأتان قاموس وقال في باب النون الأتان الحمارة فافهم قوله ( فكأمه ) فيكون على الخلاف الآتي في الخيل لأن المعتبر في الحل والحرمة الأم فيما تولد من مأكول وغير مأكول ط ويأتي تمام الكلام فيه آخر الباب قوله ( والخيل ) كذا قال ابن كمال باشا عطفا على قوله لا يحل ذو ناب ومثله في الاختيار وعبارة القدوري والهداية ويكره أكل لحم الفرس عند أبي حنيفة اه والمكروه تحريما يطلق عليه عدم الحل شرنبلالية فأفاد أن التحريم ليس لنجاسة لحمها ولهذا أجاب في غاية البيان عما هو ظاهر الرواية من طهارة سؤر الفرس بأن حرمة الأكل للاحترام من حيث إنه يقع به إرهاب العدو لا للنجاسة فلا يوجب نجاسة السؤر كما في الآدمي اه قوله ( وعليه الفتوى ) فهو مكروه كراهة تنزيه وهو ظاهر الرواية كما في كفاية البيهقي وهو الصحيح على ما ذكره فخر الإسلام وغيره قهستاني ثم نقل تصحيح كراهة التحريم عن الخلاصة و الهداية و المحيط و المغني و قاضيخان و العمادي وعليه المتون وأفاد أبو السعود أنه على الأول لا خلاف بين الإمام وصاحبيه لأنهما وإن قالا بالحل لكن مع كراهة التنزيه كما صرح به في الشرنبلالية عن البرهان قال ط والخلاف في خيل البر أما خيل البحر فلا تؤكل اتفاقا قوله ( ولا بأس بلبنها على الأوجه ) نقل في غاية البيان عن قاضيخان أن عامة المشايخ قالوا إنه مكروه كراهة تحريم عنده إلا أنه لا يحد به وإن زال عقله كالبنج وفي الهداية وأما لبنه فقد قيل لا بأس به لأنه ليس في شربه تقليل آلة الجهاد وسماه في كتاب الحدود مباحا فقال السكر من المباح لا يوجد الحد كالبنج الحد ولبن الرماك قال المصنف في منحه قلت هذا هو الذي يظهر وجهه كما لايخفى وفي البزازية أنه اختاره الوانجاني فقول الشارح على الأوجه مأخوذ من كلام المصنف وهذا كله بناء على القول بكراهة الأكل تحريما تأمل قوله ( والضبع ) بضم الباء وسكونها قهستاني اسم للأنثى ويقال للذكر ضبعان بكسر فسكون ومن عجيب أمره أنه يحيض ويكون ذكرا سنة وأنثى أخرى أبو السعود عن الإبياري قوله ( لأن لهما نابا ) أي يصيدان به فيدخلان تحت الحديث المار كما في الهداية وما روي مما يدل على إباحتهما فمحمول على ما قبل التحريم فإن الأصل متى تعارض نصان غلب المحرم على المبيح كما يذكره الشارح في الضب قوله ( والسلحفاة ) بضم السين وفتح اللام وبمهملة ساكنة رملي عن شرح الروض وضبطها غيره بكسر السين وهو كذلك في القاموس
قوله ( والغراب الأبقع ) أي الذي فيه بياض وسواد قهستاني قال في العناية وأما الغراب الأبقع والأسود فهو أنواع ثلاثة نوع يلتقط الحب ولا يأكل الجيف وليس بمكروه ونوع لا يأكل إلا الجيف وهو الذي سماه المصنف الأبقع وأنه مكروه ونوع يخلط يأكل الحب مرة والجيف أخرى ولم يذكره في الكتاب وهو غير مكروه عنده عند أبي يوسف اه والأخير هو العقعق كما في المنح وسيأتي قوله ( والخبيث إلخ ) قال في معراج الدراية أجمع العلماء على أن المستخبثات حرام بالنص وهو قوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث الأعراف 157 وما استطابه العرب حلال لقوله تعالى ويحل لهم الطيبات الأعراف 157 وما استخبثه العرب فهو حرام بالنص والذين يعتبر استطابتهم أهل الحجاز من أهل الأمصار لأن الكتاب نزل عليهم وخوطبوا به ولم يعتبر أهل البوادي لأنهم للضرورة والمجاعة يأكلون ما يجدون وماوجد في أمصار المسلمين مما لا يعرفه أهل الحجاز رد إلى أقرب ما يشبهه في الحجاز فإن كان مما يشبه شيئا منها فهو مباح لدخوله تحت قوله تعالى قل لا أجد الأنعام 145 الآية ولقوله عليه الصلاة والسلام ما سكت الله عنه فهو مما عفا الله عنه اه قوله ( قاموس ) نص عبارته الغراف كغراب غراب القيظ والنسر الكثير الريش جمعه غدفان اه وقال مسكين إنه العقعق ولما كان الأصح في العقعق أنه لا بأس بأكله اقتصر الشارح على المعنى الثاني فافهم نعم اقتصر الإتقاني على الأول فقال وكذا الغداف لا يؤكل وهو غراب القيظ الكبير من الغربان وافي الجناحين اه وهذا يفيد أن العقعق غيره كما يعلم مما سنذكره تأمل والقيظ والحر سمي به لأنه يجيء في زمن الحر قوله ( على الابتداء ) أي ابتداء الإسلام قبل نزول قوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث الأعراف 157 للأصل المار قوله ( واليربوع ) بوزن يفعول دويبة نحو الفأرة لكن ذنبه وأذناه أطول منها ورجلاه أطول من يده عكس الزرافة والجمع يرابيع والعامة تقول جربوع بالجيم أبو السعود قوله ( وابن عرس ) دويبة أشتر أصلم أصك جمع بنات عرس هكذا يجمع الذكر والأنثى قاموس قوله ( والرخمة ) بفتحتين طائر أبقع يشبه النسر خلقة ويسمى آكل العظم غرر الأفكار قوله ( والبغاث ) بالغين المعجمة وتثليث الباء رملي قوله ( وكلها من سباع البهائم ) ثم أراد بها من يشمل الطير وفي القاموس البهيمة كل ذات أربع قوائم ولو في الماء وكل حي لا يميز قوله ( وقي الخفاش ) أي كذلك لا يحل فهو مبتدأ حذف خبره والقائل قاضيخان قال الإتقاني وفيه نظر لأن كل ذي ناب ليس بمنهي عنه إذا كان لا يصطاد بنابه اه وفي القاموس الخفاش كرمان الوطواط سمي لصغر عينيه وضعف بصره تتمة قال في غرر الأفكار عندنا يؤكل الخطاف والبوم ويكره الصرد والهدهد وفي الخفاش اختلاف وأما الدبسي والصلصل والعقعق واللقلق واللحام فلا يستحب أكلها وإن كانت في الأصل حلالا لتعارف الناس بإصابة آفة لآكلها فينبغي أن يتحرز عنه وحرم الشافعي الخطاف والببغاء والطاوس والهدهد اه ولا يؤكل السنور الأهلي والوحشي والسمور والسنجاب والفنك والدلق كما في القهستاني وكل ما لا دم له فهو مكروه أكله إلا الجراد كالزنبور والذباب إتقاني ولا بأس بدود الزنبور قبل أن ينفخ فيه الروح لأن ما لا روح له لا يسمى ميتة خانية وغيرها قال ط ويؤخذ منه أن أكل الجبن أو الخل أو الثمار كالنبق بدوده لا يجوز إن نفخ فيه الروح اه قوله ( ولو متولدا في ماء نجس ) فلا بأس بأكلها للحال لحله بالنص وكونه يتغذى بالنجاسة لا يمنع حله وأشار بهذا إلى الإبل والبقر الجلالة والدجاجة وهي من المسائل التي توقف فيها الإمام فقال لا أدري متى يطيب أكلها وفي التجنيس إذا كان علفها نجاسة تحبس الدجاجة ثلاثة أيام والشاة أربعة والإبل والبقر عشرة وهو المختار على الظاهر وقال السرخسي الأصح عدم التقدير وتحبس حتى تزول الرائحة المنتنة
وفي الملتقى المكروه الجلالة التي إذا قربت وجد منها رائحة فلا تؤكل ولا يشرب لبنها ولا يعمل عليها ويكره بيعها وهبتها وتلك حالها وذكر البقالي أن عرقها نجس وفي مختصر المحيط ولا تكره الدجاجة المخلاة وإن أكلت النجاسة اه يعني إذا لم تنتن بها لما تقدم لأنها تخلط ولا يتغير لحمها وحبسها أياما تنزيه شرنبلالي على الوهبانية وبه يحصل الجواب عن قوله في حاشية الدرر وينظر الفرق بين السمكة وبين الجلالة اه بأن تحمل السمكة على ما إذا لم تنتن ويراد بالجلالة المنتنة تأمل قوله ( ولو طافية مجروحة وهبانية ) لم يوجد ذلك في الوهبانية ولا في شرحها وإنما قال العلامة عبد البر الأصل في إباحة السمك أن ما مات بآفة يؤكل وما مات بغير آفة لا يؤكل ط نعم صرح بالمسألة في الأشباه فكان المناسب العزو إليها قوله ( غير الطافي ) اسم فاعل كالسامي في القاموس طفا فوق الماء طفوا وطفوا علا قوله ( حتف أنفه ) الحتف الموت ومات حتف أنفه وحتف فيه قليل وحتف أنفيه من غير قتل ولا ضرب وخص الأنف لأنه أراد أن روحه تخرج من أنفه بتتابع نفسه أو لأنهم كانوا يتخيلون أن المريض تخرج روحه من أنفه والجريح من جراحته قاموس قوله ( كما يؤكل ما في بطن الطافي ) لموته بضيق المكان وهذا إذا كانت المظروفة صحيحة كما يأتي متنا وفي الكفاية وعن محمد في سمكة توجد في بطن الكلب أنه لا بأس به يريد إذا لم تتغير اه قال ط ولو وجدت جرادة في بطن سمكة أو في بطن جرادة حلت مكي عن البحر الزاخر اه قوله ( وما مات بحر الماء أو برده ) وهو قول عامة المشايخ وهو أظهر وأرفق تجنيس وبه يفتى شرنبلالية عن منية المفتي قوله ( وبربطه فيه ) أي في الماء لأنه مات بآفة إتقاني وكذا إذا مات في شبكة لا يقدر على التخلص منها كفاية قوله ( أو إلقاء شيء ) وكان يعلم أنها تموت منه قال في المنح أو أكلت شيئا ألقاه في الماء لتأكله فماتت منه وذلك معلوم ط قوله ( فموته بآفة ) أي جميع ما ذكر وهو الأصل في الحل كما مر ومنه كما في الكفاية ما لو جمعه في حظيرة لا يستطيع الخروج منها وهو يقدر على أخذه بغير صيد فمات فيها لأن ضيق المكان سبب لموته فلو لا يؤخذ بغير صيد فلا وما لو انجمد الماء فبقي بين الجمد وفي غرر الأفكار لو وجده ميتا ورأسه خارج الماء يؤكل ولو رأسه في الماء وفي الخارج قدر النصف أو الأقل لا يؤكل وإلا يؤكل قوله ( وإلا الجريث ) بكسر المعجمة وتشديد المهملة قال في القاموس كسكيت قوله ( سمك أسود ) كذا قاله العيني وقال الواني نوع من السمك مدور كالترس أبو السعود قوله ( للخفاء ) أي الخفاء كونهما من جنس السمك ابن كمال قوله ( وخلاف محمد ) نقله عنه في المغرب قال في الدرر وهو ضعيف قوله ( لحديث أحلت لنا ميتتان إلخ ) وهو مشهور مؤيد بالإجماع فيجوز تخصيص الكتاب به وهو قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم المائدة 3 على أن حل السمك ثبت بمطلق قوله تعالى لتأكلوا منه لحما طريا فاطر 12 كفاية وما عدا أنواع السمك من نحو إنسان الماء وخنزيره خبيث فبقي داخلا تحت التحريم وحديث هو الطهور ماؤه والحل ميتته المراد منه السمك كآية أحل لكم صيد البحر المائدة 96 لأن السمك مراد بالإجماع وبه تنتفي المعارضة بين الأدلة فإثبات الحل فيما سواه يحتاج إلى دليل وتحريم الطافي بحديث أبي داود وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه إتقاني ملخصا قوله ( وحل غراب الزرع ) وهو غراب أسود صغير يقال له الزاغ وقد يكون محمر المنقار والرجلين رملي قال القهستاني وأريد به غراب لم يأكل إلا الحب سواء كان أبقع أو أسود أو زاغا وتمامه في الذخيرة اه
قوله ( والعقعق ) وزان جعفر طائر نحو الحمامة طويل الذنب فيه بياض وسواد وهو نوع من الغربان يتشاءم به ويعقعق بسوط يشبه العين والقاف ط عن المكي قوله ( والأصح حله ) الأولى أن يقول على الأصح وهو قول الإمام وقال أبو يوسف يكره قوله ( معها ) متعلق بقوله وحل الذي قدره الشارح قال ط والأولى بها قوله ( وذبح ما لا يؤكل ) يعني ذكاته لما في الدرر وبالصيد يطهر لحم غير نجس العين لأنه ذكاة حكما قوله ( يطهر لحمه وشحمه وجلده ) حتى لو وقع في الماء القليل لا يفسده وهل يجوز الانتفاع به في غير الأكل قيل لا يجوز اعتبارا بالأكل وقيل لا يجوز كالزيت إذا خالطه ودك الميتة والزيت غالب لا يؤكل ونتفع به في غير الأكل هداية قوله ( تقدم في الطهارة ترجيح خلافه ) وهو أن اللحم لا يطهر بالذكاة والجلد يطهر بها ا ه ح أقول وهما قولان مصححان وبعدم التفصيل جزم في الهداية والكنز هنا نعم التفصيل أصح ما يفتى به هذا وفي الجوهرة واختلفوا في الموجب لطهارة ما لا يئكل لحمه هل هو مجرد الذبح أو الذبح مع التسمية والظاهر الثاني وإلا يلزم تطهير ما ذبحه المجوس ا ه لكن ذكر صاحب البحر في كتاب الطهارة أن ذبح المجوسي وتارك التسمية عمدا يوجب الطهارة على الأصح وأيده بأنه في النهاية حكى خلافه بقيل قوله ( إلا الآدمي ) هذا استثناء من لازم المتن فإنه يؤخذ منه جواز الاستعمال فالآدمي وإن طهر لا يجوز استعماله كرامة له والخنزير لا يستعمل وهو باق على نجاسته لأن كل أجزائه نجسة ط قوله ( كما مر ) أي في الطهارة قوله ( فتحركت ) أي بغير نحو مد رجل وفتح عين مما لا يدل على الحياة كما يأتي قوله ( أو خرج الدم ) أي كما يخرج من الحي قال في البزازية وفي شرح الطحاوي خروج الدم لا يدل على الحياة إلا إذا كان يخرج كما يخرج من الحي عند الإمام وهو ظاهر الرواية قوله ( حلت ) لوجود علامة الحياة قوله ( حياته ) الأولى حياتها كما عبر في المنح لكن ذكر الضمير باعتبار المذبوح قوله ( حلت مطلقا ) يفسره ما بعد قال في المنح لكن ذكر الضمير باعتبار المذبوح قوله ( حلت مطلقا ) يفسره ما بعده قال في المنح لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان فلا يحكم بزوال الحياة بالشك قوله ( وهذا يتأتى في منخنقة الخ ) أي ومريضة كما يأتي في كتاب الصيد قوله ( والتي فقر الذئب بطنها ) الفقر الحفر وثقب الخرز للنظم وفي بعض النسخ بقر بالباء الموحدة أي شق قوله ( وإن كانت حياتها خفيفة ) في بعض النسخ خفية والأولى أولى وذلك بأن يبقى فيها من الحياة بقدر ما يبقى في المذبوح بعد الذبح كما في البزازية وفيها شاة قطع الذئب أوداجها وهي حية لا تذكى لفوات محل الذبح ولو انتزع رأسها وهي حية تحل بالذبح بين اللبة واللحيين قوله ( وعليه الفتوى ) خلافا لهما قوله ( من غيره فصل ) أي تفصيل بين حياة خفيفة وكاملة قوله ( ذبح شاة الخ ) بيان لعلامات أخر قوله ( ولم تتحرك الخ ) أي بعد الذبح بحركة اضطرابية كحركة المذبوح وإلا فضم العين وقبض الرجل حركة قوله ( وهذا كله الخ ) أعاده للدخول على المتن قوله ( بكل حال ) سواء وجدت تلك العلامات أو لا قوله ( لاستحالتها عذرة ) فلو فرض خروجها غير مستحيلة حلت أيضا لأن مناط الحرمة استحالتها لا خروجها من الدبر ولذا يحل شعير وجد في سرقين دابة إذا كان صلبا تأمل رحمتي قلت وفي معراج الدراية لو وجدت سمكة في حوصلة الطائر تؤكل وعند الشافعي لا تؤكل لأنه كالرجيع ورجيع الطائر عنده نجس وقلنا إنما يعتبر رجيعا إذا تغير
وفي السمك الصغار التي تقلى من غير أن يشق جوفه فقال أصحابه لا يحل أكله لأن رجيعه نجس وعند سائر الأئمة يحل ا ه قوله ( وقد غير المصنف عبارة متنه ) الذي ذكره المصنف في منحه أن غير عبارة الفوائد وهي فإن كانت صحيحة حلاف وإلا فلا قال المصنف ولا يخفى قصورها عن إفادة المطلوب ومن ثم غيرتها في المختصر إلى سمعته ا ه لكن ذكر المحشي أنه رأى من نسخة متن فإن كانت المظروفة صحيحة حلت وإلا لا قوله ( ملكها حلالا ) أي إن كانت في الصدف وإن باع الصياد السمكة ملك المشتري اللؤلؤة وإن لم تكن في الصدف فهي للصياد وتكون لقطة لأن الظاهر وصولها إليها من يد الناس ولوالجية ملخصا قوله ( وهو لقطة ) فله أن يصرفه إلى نفسه إن كان محتاجا بعد التعريف لا إن كان غنيا منح وقول الأشباه وكذا إن كان غنيا سبق قلم كما لا يخفى قوله ( لا يحرم الخ ) قال البزازي ومن ظن أنه لا يحل لأنه ذبح لإكرام ابن آدم فيكون أهل به لغير الله تعالى فقد خالف القرآن والحديث والعقل فإنه لا ريب أن القصاب يذبح للربح ولو علم أنه نجس لا يذبح فيلزم هذا الجاهل أن لا يأكل ما ذبحه القصاب وما ذبح للولائم والأعراس والعقيقة قوله ( والفارق ) أي بين ما أهل به لغير الله بسبب تعظيم المخلوق وبين غيره وعلى هذا فالذبح عند وضع الجدار أو عروض مرض أو شفاء منه لا شك في حله لأن القصد منه التصدق حموي ومثله النذر بقربان معلقا بسلامته من بحر مثلا فيلزمه التصدق به على الفقراء فقط كما في فتاوى الشلبي قوله ( وإن لم يقدمها ليأكل منها ) هذا مناط الفرق لا مجرد دفعها لغيره أي غير من ذبحت لأجله أو غير الذابح فإن الذابح قد يتركها أو يأخذها كلها أو بعضها فافهم واعلم أن المدار على القصد عند ابتداء الذبح فلا يلزم أنه لو قدم للضيف غيرها أن لا تحل لأنه حين الذبح لم يقصد تعظيمه بل إكرامه بالأكل منها وإن قدم إليه غيرها ويظهر ذلك أيضا فيما لو ضافه أمير فذبح عند قدومه فإن قصد التعظيم لا تحل وإن أضافه بها وإن قصد الإكرام تحل وإن أطعمه غيره تأمل قوله ( وهل يكفر ) أي فيما بينه وبين الله تعالى إذ لا يفتى بكفر مسلم أمكن حمل كلامه أو فعله على محمل حسن أو كان في كفره خلاف قوله ( أنه يتقرب إلى الآدمي ) أي على وجه العبادة لأنه المكفر وهذا بعيد من حال المسلم فالظاهر أنه قصد الدنيا أو القبول عنده بإظهار المحبة بذبح فداء عنه لكن لما كان في ذلك تعظيم له لم تكن التسمية مجردة لله تعالى حكما كما لو قال بسم الله واسم فلان حرمت ولا ملازمة بين الحرمة والكفر كما قدمناه عن المقدسي فافهم قوله ( وفضلي وإسماعيلي ) أي قالا ليس بكفر والمراد بهما الإمام الفضلي وغير اسمه للضرورة والإمام إسماعيل الزاهد قوله ( المنفصل من الحي ) أي غير السمك والجراد والمراد المنفصل عن اللحم فلو كان متعلقا بجلده لا يختلف الحكم بخلاف المتعلق باللحم حيث يؤكل كما في شرح البيري عن شرح الطحاوي وأطلق الحي فشمل الصيد وذكر الشارح في كتاب الصيد عن الملتقى أنه لو رمى إلى صيد فقطع عضوا منه ولم يبنه فإن احتمل التئامه أكل العضو أيضا وإلا لا قوله ( حقيقة وحكما ) متعلق بالحي وهو احتراز عن الحي بعد الذبح فإن المنفصل منه ليس بميتة وإن كان فيه حياة لكونها حياة حكمية ا ه ح واحترز به في صيد الهداية عن المبان من الحي صورة لا حكما بأن يبقى في المبان منه حياة كحياة المذبوح فيؤكل الكل
وفي العناية ولا يؤكل العضو إن أمكن حياته بعد الإبانة ولا يؤكل وبه يعلم أنه لو أبان الرأس أكلا لأنها ليس منفصلا من حي حقيقة وحكما بل حقيقة فقط لأنه عند الانفصال ميت حكما وسيأتي تمامه في الصيد إن شاء الله تعالى قوله ( لكن ظاهر المتن التعميم ) يعني تعميم الحي في الحي حقيقة وحكما وفي الحي حكما فقط فيفيد أن المنفصل من المذبوح ميتة لكنه يخرج بالاستثناء الآتي فلا مخالفة في الحكم بين الوجهين غايته أن الاستثناء منقطع على الأول متصل على الثاني ا ه ح قوله ( والسن الساقطة ) تقدم في الطهارة أن المذهب طهارة السن ا ه ح قوله ( وإن كثر ) أي زاد على وزن الدرهم فلو صلى به وهو معه تصح صلاته بخلاف المتصل من غيره والمراد بالمنفصل في جميع ما مر ما تحله الحياة كما لا يخفى قوله ( كما مر ) أي في قوله وقطع الرأس والسلخ قبل أن تبرد ا ه ح قوله ( وحررنا في الطهارة ) أي قبيل التيمم والذي حرره هناك أنه لا عبرة لغلبة الشبه لتصريحهم بحل ذئب ولدته شاة اعتبارا للأم ا ه ح قوله ( وأمها من الخيل ) جملة حيالة فلو أمها أتان لا تؤكل اتفاقا قوله ( والكراهة تذكر ) أي عندهما وهو أحد قولين حكاهما في الذخيرة وفهم الطرسوسي أن الكراهة تنزيهية ونازعه الناظم بأن محمدا نص على أن كل مكروه حرام وعندهما إلى الحل أقرب ورجح ابن الشحنة الأول بمسألة الشاة إذا نزا عليها ذئب فإنه يحل بلا كراهة قال لكن في البزازية قال والبغل لا يؤكل ولم يفصل وما سيأتي من التعويل على الشبه يقتضي الحرمة لأن البغل أشبه بالحمار من الفرس اه أقول الظاهر الأول لما مر أن كراهة الفرس عندهما تنزيهية فكذا ولدها وأنه لا عبرة بالشبهة تأمل قوله ( وإن ينز إلخ ) يقال نزا الفحل إذا وثب على الأنثى فواقعها والنتاج بالكسر اسم يشمل وضع البهائم من الغنم وغيرها شارح قوله ( فإن أكلت إلخ ) تفصيل لقوله فينظر وتبنا بتقديم التاء الفوقية ويجوز أن يكون نبتا بتأخيرها وتقديم النون والبتر القطع أي يقطع الرأس ويرمي ويأكل الباقي قوله ( والصياح يخبر ) أي فإن نبح لا يؤكل وإن ثغا يرمى رأسه ويؤكل الباقي قوله ( وإن أشكلت ) بأن نبح كالكلب وثغا كالعنز قوله ( فعنز ) أي فيؤكل ما سوى رأسه قوله ( وإلا ) بأن خرج له أمعاء بلا كرش والطمر الدفن في الأرض هذا وظاهر كلامه أن اعتبار هذه الأمور على هذا الترتيب فبعد وضوح علامة الأكل لا يعتبر الصياح مطلقا وبعد وضوح علامة الصياح لا يعتبر ما في الجوف مطلقا وعليه فإذا أكل لحما وثغا أو ظهر له كرش لا يؤكل وإذا أكل تبنا ونبح أو ظهر له أمعاء يؤكل تأمل قوله ( وأي شياه إلخ ) هي التي ندت خارج المصر تحل بالجرح وقد مر قبيل الذبائح قوله ( ومن ذا الذي ضحى إلخ ) جوابه رجل أقام في بيته إلى وقت الضحى فقد ضحى بلا دم تتمة ما يحرم أكله من أجزاء الحيوان المأكول سبعة الدم المفسوح والذكر والأنثيان والقبل والغدة والمثانة والمرار بدائع وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى آخر الكتاب والله تعالى أعلم كتاب الأضحية أفعولة أصله أضحوية اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدعمت الياء في الياء وكسرت الحاء لثبات الياء وتجمع على أضاحي بتشديد الياء عناية ونقل الشرنبلالية أن فيها ثماني لغات أضحية بضم الهمزة وكسرها مع تشديد الياء وتخفيفها وضحية بلا همزة بفتح الضاد وكسرها وأضحاة بفتح الهمزة وكسرها قوله ( من ذكر الخاص بعد العام ) فيه بيان المناسبة مع وجه التعقيب كما قال في العناية أوردها عقب الذبائح لأن التضحية ذبح خاص والخاص بعد العام اه بيانه أن العام جزء من الخاص فالحيوان مثلا جزء من ماهية الإنسان لأنه حيوان ناطق والجزء مقدم طبعا فقدم وضعا
قوله ( من تسمية الشيء باسم وقته ) يعني باسم مأخوذ من اسم وقت ذبحه فافهم وفي المغرب يقال ضحى إذا ذبح الأضحية وقت الضحى هذا أصله ثم كسر حتى قيل ضحى في أي وقت كان من أيام التشريق ولو آخر النهار اه وقيل منسوبة إلى أضحى قوله ( وشرعا ذبح حيوان ) كذا في العناية والذي في الدرر أنها اسم لحيوان مخصوص وكذا قال ابن الكمال هي ما يذبح وكتب في هامشه أن من قال ذبح حيوان فكأنه لم يفرق بين الأضحية والتضحية اه وقد خطر لي قبل رؤيته قوله ( مخصوص ) أي نوعا وسنا ط قوله ( بنية القرية ) أي المعهودة وهي التضحية قال في البدائع فلا تجزىء التضحية بدونها لأن الذبح قد يكون للحم وقد يكون للقربة والفعل لا يقع قربة بدون النية وللقربة جهات من المتعة والقران والأحصار وغيره فلا تتعين الأضحية إلا بنيتها ولا يشترط أن يقول بلسانه ما نوى بقلبه كما في الصلاة اه وفي البزازية لو ذبح المشتراة لها بلا نية الأضحية جازت اكتفاء بالنية عند الشراء اه أقول فيه مخالفة لما ذكره في البدائع أيضا أن من الشروط مقارنة النية للتضحية كما في الصلاة لأنها هي المعتبرة فلا يسقط اعتبار القران إلا للضرورة كما في الصوم لتعذر قرانها بوقت الشروع اه وبالأولى جزم في القاعدة الأولى من الأشباه تأمل قوله ( وشرائطها ) أي شرائط وجوبها ولم يذكر الحرية صريحا لعلمها من قوله واليسار ولا العقل والبلوغ لما فيهما من الخلاف كما يأتي المعتبر وجود هذه الشرائط آخر الوقت وإن لم تكن في أوله كما سيأتي قوله ( والإقامة ) فالمسافر لا تجب عليه وإن تطوع بها أجزأته عنها وهذا إذا سافر قبل الشراء فإن المشتري شاة لها ثم سافر ففي المنتفى أنه يبيعها ولا يضحي بها أي لا يجب عليه ذلك وكذا روي عن محمد ومن المشايخ من فصل فقال إن كان موسرا لا يجب عليه وإلا ينبغي أن يجب عليه ولا تسقط بسفره وإن سافر بعد دخول الوقت قالوا ينبغي أن يكون الجواب كذلك اه ط عن الهندية ومثله في البدائع قوله ( واليسار إلخ ) بأن ملك مائتي درهم أو عرضا يساويها غير مسكنه وثياب اللبس أو متاع يحتاجه إلى أن يذبح الأضحية ولو له عقار يستغله فقيل تلزم لو قيمته نصابا وقيل لو يدخل منه قوت سنة تلزم وقيل قوت شهر فمتى فضل نصاب تلزمه ولو العقار وقفا فإن وجب له في أيامها نصاب تلزم وصاحب الثياب الأربعة لو ساوى الرابع نصابا غني وثلاثة فلا لأن أحدها للبذلة والآخر للمهنة والثالث للجمع والوفد والأعياد والمرأة موسرة بالمعجل لو الزوج مليا وبالمؤجل لا وبدار تسكنها مع الزوج إن قدر على الإسكان له مال كثير غائب في يد مضاربه أو شريكه ومعه من الحجرين أومتاع البيت ما يضحي به تلزم وتمام الفروع في البزازية وغيرها قوله ( وسببها الوقت ) سبب الحكم ما ترتب عليه الحكم مما لا يدرك العقل تأثيره ولا يكون بصنع المكلف كالوقت للصلاة والفرق بينه وبين العلة والشرط مذكور في حاشيتنا ( نسمات الأسحار على شرح المنار ) للشارح وذكر في النهاية أن سبب وجوب الأضحية ووصف القدرة فيها بأنها ممكنة أو ميسرة لم يذكر لا في أصول الفقه ولا في فروعه ثم حقق أن السبب هو الوقت لأن السبب إنما يعرف بنسبة الحكم إليه وتعلقه به إذ الأصل في إضافة الشيء إلى الشيء أن يكون سببا وكذا إذا لازمه فتكرر بتكرره وقد تكرر وجوب الأضحية بتكرر الوقت وهو ظاهر ووجدت الإضافة فإنه يقال يوم الأضحى كما يقال يوم الجمعة أو العيد وإن كان الأصل إضافة الحكم إلى سببه كصلاة الظهر لكن قد يعكس كيوم الجمعة والدليل على سببية الوقت امتناع التقديم عليه كامتناع تقديم الصلاة وإنما لم تجب على الفقد لفقد الشرط وهو الغني وإن وجد السبب اه وتبعه في العناية و المعراج
قوله ( وقيل الرأس ) فيه نظر يعلم مما مر على أنه إنما يعرف السبب بنسبة الحكم إليه في كلام الشارح كما أوضحناه في حاشية المنار قبيل بحث السنة فتدبر قوله ( وركنها ذبح إلخ ) لأن ركن الشيء ما يقوم به ذلك الشيء والأضحية إنما تقوم بهذا الفعل فكان ركنا نهاية قوله ( فيكره ذبح دجاجة وديك إلخ ) أي بنية الأضحية والكراهة تحريمية كما يدل عليه التعليل ط وهذا فيمن لا أضحية عليه وإلا فالأمر أظهر قوله ( بفضل الله تعالى ) هذا مذهب أهل الحق إذ لا يجب عليه تعالى شيء قوله ( مع صحة النية ) أي بخلوصها بقصد القربة قوله ( إذ لا ثواب بدونها ) أي بدون النية لأن ثواب الأعمال بالنيات أو بدون صحتها إذ لو خالطها رياء مثلا فلا ثواب أيضا وإن سقط الواجب لأن الثواب مفرع على القبول وبعد جواز الفعل لا يلزم حصول القبول في المختار كما في شرح المنار قال في الولوالجية رجل توضأ وصلى الظهر جازت صلاته والقبول لا يدري هو المختار لأن الله تعالى قال إنما يتقبل الله من المتقين المائدة 7 وشرائط التقوى عظيمة اه وتمامه في ( نسمات الأسحار ) قوله ( فتجب التضحية ) إسناد الوجوب إلى الفعل أولى من إسناده إلى العين كالأضحية كما فعله القدوري ط والوجوب هو قول أبي حنيفة ومحمد وزفر والحسن وإحدى الروايتين عن أبي يوسف وعنه أنها سنة وهو قول الشافعي هداية والأدلة في المطوات قوله ( أي إراقة الدم ) والدليل على أنها الإراقة لو تصدق بين الحيوان لم يجز والتصدق بلحمها بعد الذبح مستحب وليس بواجب اه قوله ( عملا لا اعتقادا ) اعلم أن الفرض ما ثبت بدليل قطعي لا شبهة فيه كالإيمان والأركان الأربعة وحكمه اللزوم علما أي حصول العلم القطعي بثبوته وتصديقا بالقلب أي لزوم اعتقاد حقيته وعملا بالبدن حتى يكفر جاحده ويفسق تاركه بلا عذر والواجب ماثبت بدليل فيه شبهة كصدقة الفطر والأضحية وحكمه اللزوم عملا كالفرض لا علما على اليقين للشبهة حتى لا يكفر جاحده ويفسق تاركه بلا تأويل كما هو مبسوط في كتب الأصول ثم إن الواجب على مراتب كما قال القدوري بعضها آكد من بعض فوجوب سجدة التلاوة آكد من وجوب صدقة الفطر ووجوبها آكد من وجوب الأضحية اه وذلك باعتبار تفاوت الأدلة في القوة وقد ذكر في التلويح أن استعمال الفرض فيما ثبت بظني والواجب فيما ثبت بقطعي شائع مستفيض كقولهم الوتر فرض ونحو ذلك ويسمى فرضا عمليا وكقولهم الزكاة واجبة ونحوه فلفظ الواجب يقع على ما هو فرض علما وعملا كصلاة الفجر وعلى ظني هو في قوة الفرض في العمل كالوتر حتى يمنع تذكره صحة الفجر كتذكر العشاء وعلى طني هو دون الفرض في العمل وفوق السنة كتعيين الفاتحة حتى لا تفسد الصلاة بتركها بل تجب سجدة السهو اه وتمام تحقيق ذلك بما لم يوجد مجموعة في كتاب مذكور في حاشيتنا على المنار بتوفيق الملك الوهاب إذا علمت ذلك ظهر لك أن كلا من الفرض والواجب اشتراكا في لزوم العمل وإن تفاوتت مراتب اللزوم كما تفاوتت مراتب الوجوب واختلفا في لزوم الإعتقاد على سبيل الفرضية ولهذا يسمى الواجب فرضا عملا فقط وقد علمت أن كلا منهما يطلق على الآخر فقول الشارح عملا لا اعتقادا احترازا عن الفرض القطعي ولهذا قال في المنح أي فلا يكفر جاحده فأفاد أن المراد به الواجب الظني كالوتر ونحوه لا القطعي الذي هو فرض علما وعملا فإن منكره كافر كما مر بخلاف منكر الواجب الظني أي منكر وجوبه فإنه لا يكفر للشبهة فيه أما إذا أنكر أصل مشروعيته المجمع عليها بين الأمة فإنه يكفر فقد صرح المصنف في باب الوتر والنوافل أن من أنكر سنة الفجر يخشى عليه الكفر
ثم رأيته في القنية في باب ما يكفر به نقل عن الحلواني لو أنكر أصل الوتر وأصل الأضحية كفر ثم نقل عن الزندوستي أنه لو أنكر الفرضية لا يكفر ثم قال ولا تنافي بينهما لأن الأصل مجمع عليه والفرضية والوجوب من مختلف فيهما اه فافهم قوله ( بقدرة ) متعلق بتجب قوله ( ممكنة ) بصيغة اسم الفاعل من التمكين ط قوله ( هي ما يجب ) الأوضح أن يقول والواجب بهذه القدرة ما يجب إلخ ط بيان ذلك أن القدرة التي يتمكن بها العبد من أداء ما لزمه نوعان مطلق وهو أدنى ما يتمكن به العبد من أداء ما لزمه وهو شرط في وجوب أداء كل مأمور به وكامل وهو القدرة الميسرة للأداء بعد التمكن ودوامها شرط لدوام الواجب الشاق على النفس كأكثر الواجبات المالية حتى بطلت الزكاة والعشر والخراج بهلاك المال بعد التمكن من الأداء لأن القدرة الميسرة وهي وصف النماء قد فاتت بالهلاك فيفوت دوام الوجوب لفوات شرطه بخلاف الأولى فليس بقاؤها شرطا لبقاء الواجب حتى لا يسقط الحج وصدقة الفطر بهلاك المال لوجوبهما بقدرة ممكنة وهي القدرة على الزاد والراحلة وملك النصاب ولا يقع اليسر فيهما إلا بخدم ومراكب وأعوان في الأول وملك أموال كثيرة في الثاني وليس بشرط بالإجماع قوله ( بمجرد التمكن من الفعل ) أي بالتمكن من الفعل المجرد عن اشتراط دوام القدرة ط قوله ( لأنها شرط محض ) أي ليس فيه معنى العلة والشرط يكفي مطلق وجوده لتحقق المشروط اه ط قوله ( هي ما يجب إلخ ) الأوضح أن يقول والواجب بها ما يجب إلخ ط قوله ( بصفة اليسر ) الباء للمصاحبة ط قوله ( فغيرته من العسر ) وهو الوجوب بمجرد التمكن إلى اليسر وهو الوجوب بصفة اليسر بعد التمكن وهذا منه بيان لوجه التسمية بميسرة والتغيير تقديري إذ ليس المراد أنه كان واجبا بالعسرة بقدرة ممكنة ثم تغير إلى اليسر بل المراد أنه لو وجب بالممكنة كباقي الواجبات بها لكان جائزا فلما توقف عليها صار كأنه تغير قوله ( لأنها شرط في معنى العلة ) لأن العلة هي المؤثرة ولما أثر هذا الشرط بتغيير الواجب إلى صفة اليسر كان في معنى العلة والعلة مما لا يمكن بقاء الحكم بدونها إذ لا يسر بدون قدرة ميسرة والواجب الذي لم يشرع إلا بصفة اليسر لا يبقى بدونها قوله ( بدليل ) علة لكونها بقدرة ممكنة لا ميسرة اه ح قال في العناية وهي واجبة بالقدرة الممكنة بدليل أن الموسر إذا اشترى شاة للأضحية في أول يوم النحر ولم يضح حتى مضت أيام النحر ثم افتقر كان عليه أن يتصدق بعينها ولا تسقط عنه الأضحية فلو كانت بالقدرة الميسرة كان دوامها شرطا كما في الزكاة والعشر والخراج حيث تسقط بهلاك المال اه واعترض بأنه إذا افتقر بعد مضي أيام النحر كانت القدرة الميسرة حاصلة فيها فلذا لم تسقط بعد واعترضه في الحواشي السعدية أيضا بأن قول الهداية وتفوت بمضي الوقت يدل على أن الوجوب ليس بالقدرة الممكنة وإلا لم تسقط وكان عليه أن يضحي وإن لم يشتر شاة في يوم النحر وبأنها تسقط بهلاك المال قبل مضي أيام النحر كالزكاة تسقط بهلاك النصاب بخلاف صدقة الفطر فإنها لا تسقط بهلاك المال بعد ما طلع الفجر من يوم الفطر وهذا كالصريح في أن المعتبر فيها هو القدرة الميسرة اه أقول قد يجاب بأن الأضحية لها وقت مقدر كالصلاة والصوم والعبرة للوجوب في آخره كما يأتي فمن كان غنيا آخره تلزمه من كان فقيرا آخره لا تلزمه ولو كان في أوله بخلاف ذلك فمن اشتراها غنيا ثم افتقر بعد أيامها كان في آخر الوقت متمكنا بالقدرة الممكنة حتى لزمه القضاء لا بالقدرة الميسرة وإلا لاشتراط دوامها بأن تسقط عنه إذا افتقر والواقع خلافه ومعنى قول الهداية
وتفوت بمضي الوقت فوات أدائها بدليل أن عليه التصدق بقيمها أو بعينها كما يأتي في بيانه وسقوطها بهلاك المال قبل مضي أيامها لا يفيد أن القدرة ميسرة لأن العبرة لآخر الوقت ولم توجد القدرة فيه أصلا بخلاف الزكاة صدقة الفطر إذ ليس لهما وقت يفوت الأداء بفوته فإن الزكاة في كل وقت زكاة وكذا صدقة الفطر بخلاف الأضحية فإن الواقع بعد وقتها خلف عنها فحيث سقطت الزكاة بالهلاك في وقت وجوب الأداء ولم تسقط صدقة الفطر علم أن الأولى وجبت بقدرة ميسرة والثانية بقدرة ممكنة وهلاك المال في الأضحية لا يمكن حمله على واحد من هذين إلا إذا كان بعد وجوب الأداء وذلك في آخر أيام النحر لأن وقتها مقدر كما علمت فحيث هلك المال بعد أيامها وألزمناه بالتصدق بعينها أو بقيمتها علمنا أنها لا تسقط به كصدقة الفطر وكان وجوبها بقدرة ممكنة وأما إذا هلك قبل مضي أيامها كان الهلاك قبل وجوب الأداء فلا يمكن حمله على واحد منهما فتدبر هذا التحقيق فهو بالقبول حقيق والله ولي التوفيق قوله ( بعينها ) أي لو نذرها أو كان فقيرا شراها لها وقوله أو بقيمتها أي لو كان غنيا ولم ينذرها كما يأتي فتأمل قوله ( فتلزمهم وإن حجوا ) اقتصر عليه في البدائع وذلك لأنهم مقيمون قوله ( وقيل لا تلزم المحرم ) وإن كان من أهل مكة جوهرة عن الخرجندي وحمله في الشرنبلالية على المسافر وفيه نظر ظاهر قوله ( لا عن طفله ) أي من مال الأب ط قوله ( على الظاهر ) قال في الخانية في ظاهر الرواية أنه يستحب ولا يجب بخلاف صدقة الفطر وروى الحسن عن أبي حنيفة يجب أن يضحي عن ولده وولده ولده الذي لا أب له والفتوى على ظاهر الرواية اه ولو ضحى عن أولاده الكبار وزوجته لا يجوز إلا بإذنهم وعن الثاني أنه يجوز استحسانا بلا إذنهم بزازية قال في الذخيرة ولعله ذهب إلى أن العادة إذا جرت من الأب في كل سنة صار كالإذن منهم فإن كان على هذا الوج فما استحسنه أبو يوسف مستحسن قوله ( شاة ) أي ذبحها لما مر أن الواجب وهو الإراقة قوله ( بدل من ضمير تجب أو فاعله ) كذا في المنح ووهذا بالنظر إلى مجرد المتن وإلا فالشارح ذكر فاعل تجب فيما مر وهو التضحية تبعا للمنح أيضا فبالنظر إلى الشرح تكون شاة بدلا من التضحية أو خبر المبتدأ محذوف مع تقدير مضاف أي الواجب ذبح شاة فافهم قوله ( لضخامتها ) أي عظم بدنها قوله ( ولو ودهم ) أي أحد السبعة المعلومين من قوله أو سبع بدنة لأن المراد أنها تجزي عن سبعة بنية القربة من كل منهم ولو اختلفت جهات القرية كما يأتي قوله ( لم يجز عن أحد ) من الجواز أو من الإجزاء الثاني أنسب بما بعده قوله ( وتجزي عما دون سبعة ) الأولى عمن لأن ما لما لا يعقل وأطلقه فشمل ما إذا اتفقت الأنصباء قدرا أو لا لكن بعد أن لا ينقص عن السبع ولو اشترك سبعة في خمس بقرات أو أكثر صح لأن لكل منهم في بقرة سبعها لا ثمانية في سبع بقرات أو أكثر لأن كل بقرة على ثمانية أسهم فلكل منهم أقل من السبع ولا رواية في هذه الفصول ولو اشترك سبعة في سبع شياه لا يجزيهم قياسا لأن كل شاة بينهم على سبعة أسهم وفي الاستحسان يجزيهم وكذا اثنان في شاتين وعليه فينبغي أن يكون في الأول قياس واستحسان والمذكور فيه جواب القياس بدائع قوله ( نصب على الظرفية ) أي لقوله تجب وهذا بيان لأول وقتها مطلقا للمصري والقروي كما يأتي بيانه فافهم قوله ( إلى آخر أيامه ) دخل فيها الليل وإن كره كما يأتي وأفاد أن الوجوب موسع في جملة الوقت غير عين
والأصل أن ما وجب كذلك يتعين الجزء الذي أدى فيه للوجوب أو آخر الوقت كما في الصلاة وهو الصحيح وعليه يتخرج ما إذا صار أهلا للوجوب في آخره بأن أسلم أو أعتق أو أيسر أو أقام تلزمه لا إن ارتد أو أعسر أو سافر في آخره ولو أعسر بعد خروج الوقت صار قيمة شاة صالحة للأضحية دينا في ذمته ولو مات الموسر في أيامها سقطت وفي الحقيقة لم تجب ولو ضحى الفقير ثم أيسر في آخره عليه الإعادة في الصحيح لأنه تبين أن الأولى تطوع بدائع ملخصا لكن في البزازية وغيرها أن المتأخرين قالوا لا تلزمه الإعادة وبه نأخذ قوله ( وهي ثلاثة ) وكذا أيام التشريق ثلاثة والكل يمضي بأربعة أولها نحر لا غير وآرها تشريق لا غير والمتوسطان نحر وتشريق هداية وفيه إشعار بأن التضحية تجوز في الليلتين الأخيرتين لا الأولى إذ الليل في كل وقت تابع لنهار مستقبل إلا في أيام الأضحية فإنه تابع لنهار ماض كما في المضمرات وغيره وفيه إشكال لأن ليلة الرابع لم تكن وقتا لها بلا خلاف إلا أن يقال المراد فيما بين أيام الأضحية قهستاني قوله ( أفضلها أولها ) ثم الثاني ثم الثالث كما في القهستاني عن السراجية قوله ( ويضحي عن ولده الصغير من ماله ) أي مال الصغير ومثله المجنون قال في البدائع وأما البلوغ والعقل فليسا من شرائط الوجو في قولهما وعند محمد من الشرائط حتى لا تجب في التضحية في مالهما لو موسرين ولا يضمن الأب أو الوصي عندهما وعند محمد يضمن والذي يجن ويفيق يعتبر حاله فإن كان مجنونا في أيام النحر فعلى الاختلاف وإن مفيقا تجب لا خلاف اه قلت لكن في الخانية وأما الذي يجن ويفيق فهو كالصحيح اه إلا أن يحمل أن يجن ويفيق في أيام النحر فتأمل قوله ( صححه في الهداية ) حيث قال والأصح أن يضحي من ماله فقول ابن الشحنة إنه في الهداية لم يصحح شيئا بل مقتضى صنيعه ترجيح عدم الوجوب فيه نظر ولعله ساقط من نسخته قوله ( قلت وهو المعتمد ) واختاره في الملتقى حيث قدمه وعبر عن الأول بقيل ورجحه الطرسوسي بأن القواعد تشهد له ولأنها عبادة وليس القول بوجوبها أولى من القول بوجوب الزكاة في ماله قوله ( بما ينتفع بعينه ) ظاهره أنه لا يجوز بيعه بدراهم ثم يشتري بها ما ذكر ط ويفيده ما نذكره عن البدائع قوله ( وكذا الجد والوصي ) أي كالأب في جميع ما ذكر قوله ( وصح اشتراك سنة ) كذا فيما رأيناه من النسخ من الافتعال بالتاء وهو كذلك في عدة كتب ومقتضاه أنه متعد مضاف إلى مفعوله والفاعل محذوف وهو الشاري ولذا قال في الدرر أي جعلهم شركاء له قوله ( في بدنة شريت لأضحية ) أي ليضحي بها عن نفسه هداية وغيرها وهذا محمول على الغني لأنها لم تتعين لوجوب الضحية بها ومع ذلك يكره لما فيه من خلف الوعد وقد قالوا إنه ينبغي له أن يتصدق بالثمن وإن لم يذكره محمد نصا فأما الفقير فلا يجوز له أن يشرك فيها لأنه أوجبها على نفسه بالشراء للأضحية فتعينت للوجوب بدائع و غاية البيان لكن في الخانية سوى بين الغني والفقير ثم حكى التفصيل عن بعضهم تأمل قوله ( أي إن نوى وقت الشراء الاشتراك صح استحسانا وإلا لا ) كذا في بعض النسخ والواجب إسقاطه كما في بعض النسخ لأن موضوع المسألة الاستحسانية أن يشتريها ليضحي بها عن نفسه كما في الهداية و الخانية وغيرهما ولذا قال المصنف بعد قوله استحسانا وذا قبل الشراء أحب وفي الهداية والأحسن أن يفعل ذلك قبل الشراء ليكون أبعد عن الخلاف عن صورة الرجوع في القربة اه وفي الخانية ولو لم ينو عند الشراء ثم أشركهم فقد كرهه أبو حنيفة
أقول وقدمنا في باب الهدى عن فتح القدير معزوا إلى الأصل و المبسوط إذا اشترى بدنة لمتعة مثلا ثم أشرك فيها ستة بعد ما أوجبها لنفسه خاصة لا يسعه لأنه لما أوجبها صار الكل واجبا بعضها بإيجاب الشرع وبعضها بإيجابه فإن فعل فعليه أن يتصدق بالثمن وإن نوى أن يشرك فيها ستة أجزأته لأنه ما أوجب الكل على نفسه بالشراء فإن لم يكن له نية عند الشراء ولكن لم يوجبها حتى شرك الستة جاز والأفضل أن يكون ابتداء الشراء منهم أو من أحدهم بأمر الباقين حتى تثبت الشركة في الابتداء اه ولعله محمول على الفقير أو على أنه أوجبها بالنذر أو يفرق بين الهدي والأضحية تأمل قوله ( ويقسم اللحم ) انظر هل هذه القسمة متعينة أو لا حتى لو اشترى لنفسه ولزوجته وأولاده الكبار بدنة ولم يقسموها تجزيهم أو لا والظاهر أنها لا تشترط لأن المقصود منها الإراقة وقد حصلت وفي فتاوى الخلاصة و الفيض تعليق القسمة على إرادتهم وهو يؤيد ما سبق غير أنه إذا كان فيهم فقير والباقي أغنياء يتعين عليه أخذ نصيبه ليتصدق به اه ط وحاصله أن المراد بيان شرط القسمة إن فعلت لا أنها شرط لكن في استثنائه الفقير نظر إذ لا يتعين عليه التصدق كما يأتي نعم الناذر يتعين عليه فافهم قوله ( لا جزافا ) لأن القسمة فيها معنى المبادلة ولو حلل بعضهم بعضا قال في البدائع أما عدم جواز القسمة مجازفة فلأن فيها معنى التمليك واللحم من أموال الربا فلا يجوز تمليكه مجازفة وأما عدم جواز التحليل فلأن الربا لا يحتمل الحل بالتحليل ولأنه في معنى الهبة وهبة المشاع فيما يحتمل القسمة لا تصح اه وبه ظهر أن عدم الجواز بمعنى أنه لا يصح ولا يحل لفساد المبادلة خلافا لما بحثه في الشرنبلالية من أنه فيه بمعنى لا يصح ولا حرمة فيه قوله ( إلا إذا ضم معه إلخ ) بأن يكون مع أحدهما بعض اللحم مع الأكارع ومع البعض الآخر مع الجلد عناية قوله ( وأول وقتها بعد الصلاة إلخ ) فيه تسامح إذ التضحية لا يختلف وقتها بالمصري وغيره بل شرطها فأول وقتها في حق المصري والقروي طلوع الفجر إلا أنه شرط للمصري تقديم الصلاة عليها فعدم الجواز لفقد الشرط لا لعدم الوقت كما في المبسوط وأشير إليه في الهداية وغيرها قهستاني وكذا ذكر ابن الكمال في منهوات شرحه أن هذا من المواضع التي أخطأ فيها تاج الشريعة ولم يتنبه له صدر الشريعة قوله ( بعد أسبق صلاة عيد ) ولو ضحى بعد ما صلى أهل المسجد ولم يصل أهل الجبانة أجزأه استحسانا لأنها صلاة معتبرة حتى لو اكتفوا بها أجزأتهم وكذا عكسه هداية ولو ضحى بعد ما قعد قدر التشهد في ظاهر الرواية لا يجوز وقال بعضهم يجوز ويكون مسيئا وهو رواية عن أبي يوسف خانية قوله ( ولو قبل الخطبة ) قال في المنح وعن الحسن لو ضحى قبل الفراغ من الخطبة فقد أساء قوله ( وبعد مضي وقتها ) أي وقت الصلاة وهو معطوف على قوله بعد الصلاة ووقت الصلاة من الارتفاع إلى الزوال قوله ( لعذر ) أي غير الفتنة المذكورة بعد اه ط أقول ولم يذكر الزيلعي لفظ العذر مع أنه مخالف لما سيذكره الشارح عن الينابيع وفي البدائع وإن أخر الإمام صلاة العيد فلا ذبح حتى ينتصف النهار فإن اشتغل الإمام فلم يصل أو ترك عمدا حتى زالت فقد حل الذبح بغير صلاة في الأيام كلها لأنه بالزوال فات وقت الصلاة وإنما يخرج الإمام في اليوم الثاني والثالث على وجه القضاء والترتيب شرط في الأداء لا في القضاء كذا ذكر القدوري اه وذكر نحوه الزيلعي عن المحيط ونقل قبله عنه أيضا لا تجزيهم في اليوم الثاني قبل الزوال إلا إذا كانوا لا يرجون أن يصلي الإمام بهم
تنبيه قال في المبسوط السرخسي ليس على أهل منى يوم النحر صلاة العيد لأنهم في وقتها مشغولون بأداء المناسك وتجوز لهم التضحية بعد انشقاق الفجر كما يجوز لأهل القرى اه ومن الظاهر أن أهل منى هم من بها من الحجاج وأهل مكة شرنبلالية أي أهل مكة المحرمين ثم إن هذا صريح في خلاف ما ذكره البيري حيث قال إن منى لا تجوز فيها الأضحية إلا بعد الزوال لأنها موضع تجوز فيه صلاة العيد إلا أنها سقطت عن الحاج ولم نر في ذلك نقلا مع كثرة المراجعة ولا صلاة العيد بمكة يوم النحر لأنا ومن أدركناه من المشايخ لم يصلها بمكة والله أعلم ما السب في ذلك اه قوله ( إن ذبح في غيره ) أي غير المصر شامل لأهل البوادي وقد قال قاضيخان فأما أهل السواد والقرى والرباطات عندنا يجوز لهم التضحية بعد طلوع الفجر وأما أهل البوادي لا يضحون إلا بعد صلاة أقرب الأئمة إليهم اه وعزاه القهستاني إلى النظم وغيره وذكر في الشرنبلالية أنه مخالف لما في التبيين ولإطلاق شيخ الإسلام قوله ( والمعتبر مكان الأضحية إلخ ) فلو كانت في السواد والمضحى في الصر جازت قبل الصلاة وفي العكس لم تجز قهستاني قوله ( أن يخرجها ) أي يأمر بإخراجها قوله ( لخارج المصر ) أي إلى ما يباح فيه القصر قهستاني زيلعي قوله ( مجتبى ) لا حاجة إلى العزو إليه بعد وجود المسألة في الهداية و التبيين وغيرهما من المعتبرات قوله ( والولادة ) أي على القول بوجوبها في مال الصغير أو الأب وهو خلاف المعتمد كما مر قوله ( تعاد الصلاة دون التضحية إلخ ) قال في البدائع فإن علم ذلك قبل تفرق الناس يعيد بهم الصلاة باتفاق الروايات وهل يجوز ما ضحى قبل الإعادة ذكر في بعض الروايات أنه يجوز لأنه ذبح بعد صلاة يجيزها بعض الفقهاء وهو الشافعي لأن فساد صلاة الإمام لا يوجب فساد صلاة المقتدي عنده فكانت تلك الصلاة معتبرة عنده فعلى هذا يعيد الإمام وحده ولا يعيد القوم وذلك استحسان اه ونحوه في البزازية قوله ( فكان للاجتهاد فيه مساغا ) كذا في المنح وبعض نسخ التبيين أيضا وصوابه مساغ بالرفع قوله ( وفي المجتبى إلخ ) هذا تقييد لإطلاق المتن وهو وجيه لما في الإعادة بعد التفرق من المشقة اه ح قوله ( لا بعده ) أقول في البزازية ولو نادى بالناس ليعيدوها فمن ذبح قبل أن يعلم ذلك جازت ومن علم به لم يجز ذبحه إذا ذبح قبل الزوال وبعده يجوز اه لكن مقتضى ما قدمناه عن البدائع عدم الإعادة مطلقا ويدل عليه أنه في البدائع ذكر ما في البزازية رواية أخرى تأمل قوله ( فلم يصلوا ) لعدم وال يصليها بهم إتقاني وزيلعي قوله ( جاز في المختار ) لأن البلدة صارت في هذا الحكم كالسواد إتقاني وفي التاترخانية وعليه الفتوى وقد ذكر المسألة الزيلعي أيضا ولا يعارض ما تقدم نقله عنه كما ظنه ح لأن الإمام هناك موجود فلم تصر في حكم السواد فافهم قوله ( لكن في الينابيع إلخ ) ساقط من بعض النسخ وهو الأولى إذ لا يخالف ما قبله لأنه ترك لعذر وهذا لغيره قوله ( ولو تعمد الترك ) مبني للمجهول أو للمعلوم وفاعله الإمام قوله ( فسن ) يقال سن فلانا طعنه بالسنان والمراد به هنا الذبح قوله ( وقيل إلخ ) الظاهر أنه فهم أنه معارض لما نقله عن البزازية فهمه المحشي والمعارضة مندفعة بما قدمناه قوله ( قلت إلخ ) ليس في عبارة الزيلعي ما يفيده لأنه حكى القولين عن المحيط كما قدمناه ولم يرجح قوله ( أجزأتهم الصلاة والتضحية ) كذا في البدائع أيضا وفيها
ولو شهدوا بعد نصف النهار أنه العاشر جاز لهم أن يضحوا ويخرج الإمام من الغد فيصلي بهم العيد وإن علم في صدر النهار أنه يوم النحر فشغل الإمام عن الخروج أو غفل فلم يخرج ولم يأمر أحدا يصلي بهم فلا ينبغي لأحد أن يضحي حتى يصلي بهم الإمام إلى أن تزول الشمس فإذا زالت قبل أن يخرج الإمام ضحى الناس وإن ضحى أحد قبل ذلك لم يجز ولو ضحى بعد الزوال من يوم عرفة ثم ظهر أنه يوم النحر جازت عندنا لأنه في وقته اه قوله ( صيانة لجميع المسلمين ) الذي رأيته في الزيلعي لجمع بدون ياء أي صلاتهم بالجماعة تأمل قوله ( تنزيها ) بحث من المصنف حيث قال قلت الظاهر أن هذه الكراهة للتنزيه ومرجعها إلى خلاف الأولى إذ احتمال الغط لا يصلح دليلا على كراهة التحريم اه أقول وهو مصرح به في ذبائح البدائع قوله ( ليلا ) أي في الليلتين المتوسطتين لا الأولى ولا الرابعة إذ لا نصح فيهما الأضحية أصلا كما هو الظاهر ونبه عليه في النهاية ومع هذا حفي على البعض قوله ( ولو تركت التضحية إلخ ) شروع في بيان قضاء الأضحية إذا فاتت عن وقتها فإنها مضمونة بالقضاء في الجملة في الجملة كما في البدائع قوله ( ومضت أيامها إلخ ) قيد به لما في النهاية إذا وجبت بإيجابه صريحا أو بالشراء لها فإن تصدق بعينها في أيامها فعليه مثلها مكانها أن الواجب عليه الإراقة وإنما ينتقل إلى الصدقة إذا وقع اليأس عن التضحية بمضي أيامها وإن لم يشتر مثلها حتى مضت أيامها تصدق بقيمتها لأن الإراقعة إنما عرفت قربة في زمان مخصوص ولا تجزيه الصدقة الأولى عما يلزمه بعد لأنها قبل سبب الوجوب اه قوله ( تصدق بها حية ) لوقوع اليأس عن التقرب بالإراقة وإن تصدق بقيمتها أجزأه أيضا لأن الواجب هنا التصدق بعينها وهذا مثله فيما هو المقصود اه ذخيرة قوله ( ناذر لمعينة ) قال في البدائع أما الذي يجب على الغني والفقير فالمنذور به بأن قال لله علي أن أضحي شاة أو بدنة أو هذه الشاة أو البدنة أو قال جعلت هذه الشاة أضحية لأنها قربة من جنسها إيجاب وهو هدي المتعة والقران والإحصار فتلزم بالنذر كسائر القرب والوجوب بالنذر يستوي فيه الغني والفقير اه وقد استفيد منه أن الجعل المذكور نذر وأن النذر بالواجب صحيح واستشكل بأن من شروط صحة النذر أن لا يكون واجبا قبله وأجاب أبو السعود بأن الواجب التضحية مطلقا وصحة النذر بالنسبة المعينة اه وفيه نظر لما علمت من صحة النذر بغير معينة أيضا واعلم أنه قال في البدائع ولو نذر أن يضحي شاة وذلك في أيام النحر وهو موسر فعليه أن يضحي بشاتين عندنا شاة بالنذر وشاة بإيجاب الشرع ابتداء إلا إذا عنى به الإخبار عن الواجب عليه فلا يلزمه إلا واحدة ولو قبل أيام النحر لزمه شاتان بلا خلاف لأن الصيغة لا تحتمل الإخبار عن الواجب إذ لا وجوب قبل الوقت وكذا لو كان معسرا ثم أيسر في أيام النحر لزمه شاتان اه ومقتضى هذا أن الموسر إذا نذر في أيام النحر وقصد الإخبار لم يكن ذلك منه نذرا حقيقة وإن لزوم الشاة عليه بإيجاب الشرع أما إذا أطلق ولم يقصد الإخبار أو كان قبل أيام النحر أو كان معسرا فأيسر فيها فإنه وإن لزمته شاة أخرى بالنذر لكنها لم تكن واجبة قبل بل الواجبة غيرها فهو نذر حقيقة وعلى كل فلم يوجد نذر حقيقي بواجب قبله فاتضح الحال وطاح الإشكال وسيأتي في آخر الأضحية زيادة تحقيق لهذا البحث ومقتضى ذلك أنه حيث قصد الإخبار له الأكل منها لأنها لم تلزم بالنذر فرع قال لله علي أن أضحي شاة فضحى ببدنة أو بقرة جاز تاترخانية
قوله ( ولو فقيرا ) الأنسب أن يقال ولو غنيا لأن الفقير لا يتوهم عدم صحة نذره بالمعينة لعدم وجوبها عليه قبله بخلاف الغني ولأن الفقير إذا شراها له يلزمه التصدق بعينها بلا نذر بخلاف الغني وقاعدة لو الوصلية أن نقيض ما بعدها أولى بالحكم تأمل قوله ( ولو نقصها ) أي الذبح بأن كانت قيمتها بعد الذبح أقل ما قبله تاترخانية قوله ( بقيمة النقصان ) المناسب إسقاط قيمة أو يقول بقدر النقصان لأن الفرض أن النقصان من القيمة لا من ذات الشاة تأمل قوله ( ولا يأكل الناذر منها ) أي نذرا على حقيقته كما علمت وأقول الناذر ليس بقيد لأن الكلام فيما إذا مضى وقتها ووجب عليه التصدق بها حية أو بقيمتها ولذا لو ذبحها ونقصها يضمن النقصان وهذا يشمل الفقير إذا شراها لها يدل عليه ما في غاية البيان إذا أوجب شاة بعينها أو اشتراها ليضحي بها فمضت أيام النحر قبل أن يذبحها تصدق بها حية ولا يأكل من لحمها لأنه انتقل الواجب من إراقة الدم إلى التصدق وإن لم يوجب ولم يشتر وهو موسر وقد مضت أيامها تصدق بقيمة شاة تجزي للأضحية اه ففيه دلالة واضحة على ما قلنا ثم رأيته في الكفاية قال في بعد قوله أو فقير شراها لها ) وإن ذحبها لا يأكل منها وسيأتي له مزيد بيان إن شاء الله تعالى قوله ( عطف عليه ) أي على فاعل تصدق قوله ( شراها لها ) فلو كانت في ملكه فنوى أن يضحي بها أو اشتراها ولم ينو الأضحية وقت الشراء ثم نوى بعد ذلك لا يجب لأن النية لم تقارن الشراء فلا تعتبر بدائع قوله ( لوجوبها عليه بذلك ) أي بالشراء وهذا ظاهر الرواية لأن شراءه لها يجري مجرى الإيجاب وهو النذر بالتضحية عرفا كما في البدائع ووقع في التاترخانية التعبير بقوله شراها لها أيام النحر وظاهره أنه لو شراها لها قبلها لا تجب ولم أره صريحا فليراجع قوله ( وتصدق بقيمتها غني شراها أو لا ) كذا في الهداية وغيرها كالدرر وتعقبه الشيخ شاهين بأن وجوب التصدق بالقيمة مقيد بما إذا لم يشتر أما إذا اشترى فهو مخير بين التصدق بالقيمة أو التصدق بها حية كما في الزيلعي أبو السعود وأقول ذكر في البدائع أن الصحيح أن الشاة المشتراة للأضحية إذا لم يضح بها حتى مضي الوقت يتصدق الموسر بعينها حية كالفقير بلا خلاف بين أصحابنا فإن محمدا قال وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا اه وتمامه فيه وهو الموافق لما قدمناه آنفا عن غاية البيان وعلى كل فالظاهر أنه لا يحل له الأكل منها إذا ذبحها كما لا يجوز له حبس شيء من قيمتها تأمل قوله ( فالمراد بالقيمة إلخ ) بيان لما أجمله المصنف لأن قوله تصدق بقيمتها ظاهر فيما إذا اشتراها لأن قيمتها تعلم أما إذا لم يشترها فما معنى أنه تصدق بقيمتها فإنها غير معينة فبين أن المراد إذا لم يشترها قيمة شاة تجزىء في الأضحية كما في الخلاصة وغيرها قال القهستاني أو قيمة شاة وسط كما في الزاهدي و النظم وغيرهما قوله ( وصح الجذع ) بفتحتين قهستاني قوله ( ذو ستة أشهر ) كذا في الهداية وفسره في شرح الملتقى شرعا بما أتى عليه أكثر الحول عند الأكثر قال القهستاني وفسر الأكثر في المحيط بما دخل في الشهر الثامن وفي الخزانة بما أتى عليه ستة أشهر وشيء وذكر الزعفراني أنه ابن سبعة وعنه ثمانية أو تسعة وما دونه حمل اه قلت واقتصر في الخانية على ما في الخزانة وقيد بقوله شرعا لأنه في اللغة ما تمت له سنة نهاية قوله ( من الضأن ) هو ما له ألية منح قيد به لأنه لا يجوز الجذع من المعز وغيره بلا خلاف كما في المبسوط قهستاني والجذع من البقر ابن سنة ومن الإبل ابن أربع بدائع
قوله ( إن كان إلخ ) فلو صغير الجثة لا يجوز إلا أن يتم له سنة ويطعن في الثانية إتقاني قوله ( من الثلاثة ) أي الآتية وهي الإبل والبقر بنوعيه والشاة بنوعيه قوله ( والثني هو ابن خمس إلخ ) ذكر سن الثني والجذع في المنح منظوما في أربع أبيات لبعضهم وقد نظمتها في بيتين فقلت ذو الحول من غنم والخمس من إبل واثنين من بقر ذا بالثني دعي والحول من بقر والنصف من غنم وأربع من بعير سم بالجذع وفي البدائع تقدير هذه الأسنان بما ذكر لمنع النقصان لا الزيادة فلو ضحى بسن أقل لا يجوز وبأكبر يجوز وهو أفضل ولا تجوز بحمل وجدي وعجول وفصيل لأن الشرع إنما ورد بالأسنان المذكورة قوله ( والجاموس ) نوع من البقر وكذا المعز نوع من الغنم بدليل ضمها في الزكاة بدائع قوله ( قاله المصنف ) تبعا للهداية وغيرها قال في البدائع فلو نزاثور وحشي على بقرة أهلية فولدت ولدا يضحي به دون العكس لأنه ينفصل عن الأم وهو حيوان متقوم تتعلق به الأحكام ومن الأب ماء مهين ولذا يتبع الأم في الرق والحية قوله ( فروع إلى قوله ينابيع ) يوجد في بعض النسخ قوله ( أفضل من سبع البقرة إلخ ) وكذا من تمام البقرة قال في التاترخانية وفي العتابية وكان الأستاذ يقول بأن الشاة العظيمة السمينة تساوي البقرة قيمة ولحما أفضل من البقرة لأن جميع الشاة تقع فرضا بلا خلاف واختلفوا في البقرة قال بعض العلماء يقع سبعها فرضا والباقي تطوع اه قوله ( إذا استويا إلخ ) فإن كان سبع البقرة أكثر لحما فهو أفضل والأصل في هذا إذا استويا في اللحم والقيمة فأطيبهما لحما أفضل وإذا اختلفا فيهما فالفاضل أولى تاترخانية قوله ( أفضل من النعجة ) هي الأنثى من الضأن قاموس قوله ( إذا استويا فيهما ) فإن كانت النعجة أكثر قيمة أو لحما فهي أفضل ذخيرة ط قوله ( والأنثى من المعز أفضل ) مخالف لما في الخانية وغيرها وقال ط مشى ابن وهبان على أن الذكر في الضأن والمعز أفضل لكنه مقيد بما إذا كان موجوءا أي مرضوض الأنثيين أي مدقوقهما قال العلامة عبد البر ومفهومه أنه إذا لم يكن موجوءا لا يكون أفضل قوله ( وفي الوهبانية إلخ ) تقييد للإطلاق بالاستواء أي أن الأنثى من الإبل والبقر أفضل إذا استويا قال في التاترخانية لأن لحمها أطيب اه وهو الموافق للأصل المار قوله ( قبل الذبح ) فإن خرج من بطنها حيا فالعامة أنه يفعل به ما يفعل بالأم فإن لم يذبحه حتى مضت أيام النحر يتصدق به حيا فإن ضاع أو ذبحه وأكله يتصدق بقيمته فإن بقي عنده وذبحه للعام القابل أضحية لا يجوز وعليه أخرى لعامه الذي ضحى ويتصدق به مذبوحا مع قيمة ما نقص بالذبح والفتوى على هذا خانية قوله ( يذبح الولد معها ) إلا أنه لا يأكل منه بل يتصدق به فإن أكل منه تصدق بقيمة ما أكل والمستحب أن يتصدق به خانية قيل ولعل وجهه عدم بلوغ الولد سن الإجزاء فكانت القربة في اللحم بذاته لا في إراقة دمه اه تأمل قال في البدائع وقال في الأصل وإن باعه تصدق بثمنه لأن الأم تعينت للأضحية والولد يحدث على صفات الأم الشرعية ومن المشايخ من قال هذا في الأضحية الموجبة بالنذر أو ما في معناه كشراء الفقير وإلا فلا لأنه يجوز التضحية بغيرها فكذا ولدها قوله ( وعند بعضهم يتصدق به بلا ذبح ) قدمنا عن الخانية أنه المستحب وظاهره ولو في أيام النحر وانظر ما في الشرنبلالية عن البدائع قوله ( ثم وجدها ) أي الضالة أو المسروقة بمعنى وصلت إلى يده وهذا إذا وجد في أيام النحر قوله ( وقال بعضهم إلخ ) اقتصر عليه في البدائع وقال السائحاني وبه جزم الشمني كما سيذكره الشارح وهو الموافق للقواعد اه
وفي البدائع ولو لم يذبح الثانية حتى مضت أيام النحر ثم وجد الأولى عليه أن يتصدق بأفضلهما ولا يذبح قوله ( ويضحي بالجماء ) هي التي لا قرن لها خلقة وكذا العظماء التي ذهب بعض قرنها بالكسر أو غيره فإن بلغ الكسر إلى المخ لم يجز قهستاني وفي البدائع إن بلغ الكسر المشاش لا يجزي والمشاش رؤوس العظام مثل الركبتين والمرفقين اه قوله ( والثولاء ) بالمثلثة في القاموس الثول بالتحريك استرخاء في أعضاء الشاة خاصة أو كالجنون يصيبها فلا تتبع الغنم وتستدير في مرتعها قوله ( والرعي ) عطف تفسير ط قوله ( فلو مهزولة إلخ ) قال في الخانية وتجوز بالثولاء والجرباء السمينتين فلو مهزولتين لا تنقى لا يجوز إذا ذهب مخ عظمها فإن كانت مهزولة فيها بعض الشحم جاز يروى ذلك عن محمد اه قوله لا تنقى مأخوذ من النقي بكسر النون وإسكان القاف هو المخ أي لا مخ لها وهذا يكون من شدة الهزال فتنبه قال القهستاني واعلم أن الكل لا يخلو عن عيب والمستحب أن يكون سليما عن العيوب الظاهرة فما جوزها هنا جوز مع الكراهة كما في المضمرات قوله ( المهزولة إلخ ) تفسير مراد لأن العجف محركا ذهاب السمن كما في القاموس فلا يضر أصل الهزال كما علم مما قدمناه ولذا قيدت في حديث الموطأ والعجفاء التي لا تنقى قوله ( والعرجاء ) أي التي لا يمكنها المشي برجلها العرجاء إنما تمشي بلاث قوائم حتى لو كانت تضع الرابعة على الأرض وتستعين بها جاز عناية قوله ( إلى المنسك ) بكسر السين والقياس الفتح قوله ( ومقطوع أكثر الأذن إلخ ) في البدائع لو ذهب بعض الأذن أو الألية أو الذنب أو العين ذكر في الجامع الصغير إن كان كثيرا يمنع وإن يسيرا لا يمنع واختلف أصحابنا في الفاصل بين القليل والكثير فعن أبي حنيفة أربع روايات روى محمد عنه في الأصل و الجامع الصغير أن المانع ذهاب أكثر من الثلث وعنه أنه الثلث وعنه أنه الربع وعنه أن يكون الذاهب أقل من الباقي أو مثله اه بالمعنى والأولى هي ظاهر الرواية وصححها في الخانية حيث قال والصحيح أنه الثلث وما دونه قليل وما زاد عليه كثير وعليه الفتوى اه ومشى عليها في مختصر الوقاية و الإصلاح والربعة هي قولهما قال في الهداية وقالا إذا بقي الأكثر من النصف أجزأه وهو اختيار الفقيه أبي الليث وقال أبو يوسف وقيل معناه قولي قريب من قولك وفي كون النصف مانعا روايتان عنهما اه وفي البزازية وظاهر مذهبهما أن النصف كثير اه وفي غاية البيان ووجه الرواية الرابعة وهي قولهما وإليها رجع الإمام أن الكثير من كل شيء أكثره وفي النصف تعارض الجانبان اه أي فقال بعدم الجواز احتياطا بدائع وبه ظهر أن ما في المتن كالهداية و الكنز و الملتقى هو الرابعة وعليها الفتوى كما يذكره الشارح عن المجتبى وكأنهم اختاروها لأن المتبادر من قول الإمام السابق هو الرجوع عما هو ظاهر الرواية عنه ألى قولهما والله تعالى أعلم وفي البزازية وهل تجمع الخروق في أذني الأضحية اختلفوا فيه قلت وقدم الشارح في باب المسح على الخفين أن ينبغي الجمع احتياطا قوله ( مجازا ) من إطلاق السبب أو الملزوم وإرادة المسبب أو اللازم قوله ( وإنما يعرف إلخ ) قال في الهداية ومعرفة المقدار في غير العين متيسرة وفي العين قالوا تشد المعيبة بعد أن تعتلف الشاة يوما أو يومين ثم يقرب العلف أليها قليلا قليلا فإذا رأته من موضع أعلم عليه ثم تشد الصحيحة وقرب إليها العلف كذلك فإذا رأته من مكان أعلم عليه ثم ينظر إلى تفاوت ما بينهما فإن كان ثلثا فالذاهب هو الثلث وإن نصفا فالنصف اه قوله ( الألية ) بفتح الهمزة كسجدة وجمعه كما في القاموس أليات وألايا
قوله ( وقيل ما تعتلف به ) هو وما قبله روايتان حكاهما في الهداية عن الثاني وجزم في الخانية بالثانية وقال قبله والتي لا أسنان لها وهي تعتلف أو لا تعتلف لا تجوز قوله ( التي لا إذا لها خلقة ) قال في البدائع ولا تجوز مقطوعة إحدى الأذنين بكمالها والتي لها أذن واحدة خلقة اه قوله ( فلو لها أذن صغيرة خلقة أجزأت ) وهذه تسمى صمعاء بمهملتين كما في القاموس قوله ( والجذاء إلخ ) هي بالجيم التي يبس ضرعها وبالحاء المقطوعة الضرع عيني وهي في عدة نسخ بالذال المعجمة ولم يذكر في القاموس شيئا من المعنيين نعم ذكر الجذ بالجيم القطع المستأصل وبالحاء خفة الذنب وذكر الجداء بالجيم والدال المهملة الصغيرة الثدي والمقطوعة الأذن والذاهبة اللبن ومثله في نهاية ابن الأثير والذاهبة اللبن يأتي حكمها وفي الظهيرية ولا بأس بالجداء وهي الصغيرة الأطباء جمع طبي وهو الضرع قوله ( ولا الجدعاء ) بالجيم والدال والعين المهملتين وفي بعض النسخ بالذال المعجمة وهي تحريف وفي بعضها بالمعجمة والميم بعدها ولا يناسب تفسير الشارح وإن كان المعنى صحيحا لأن الأجذام مقطوع اليد أو الذاهب الأنامل قاموس وصرح في الدرر بأن مقطوعة اليد أو الرجل لا تجوز قوله ( ولا المصرمة أطباؤها ) مصرمة كمعظمة من الصرم وهو القطع والأطباء بالطاء المهملة جمع طبي بالكسر والضم حلمات الضرع التي من خف وظلف وحافر وسبع قاموس وما رأيناه في عدة نسخ بالظاء المعجمة تحريف قوله ( وهي إلخ ) فسرها الزيلعي بالتي لا تستطيع أن ترضع فصيلها وهو تفسير بلازم المعنى لما في القاموس هي ناقة يقطع أطباؤها ليبس الإحليل فلا يخرج اللبن ليكون أقوى لها وقد يكون من انقطاع اللبن بأن يصيب ضرعها شيء فيكون فينقطع لبنها اه وفي الخلاصة مقطوعة رؤوس ضروعها لا تجوز فإن ذهب من واحدة أقل من النصف فعلى ما ذكرنا من الخلاف في العين والأذن وفي الشاة والمعز إذا لم يكن لهما إحدى حلمتيهما خلقة أو ذهبت بآفة وبقيت واحدة لم يجز وفي الإبل والبقر إن ذهبت واحدة يجوز أو اثنتان لا اه وذكر فيها جواز التي لا ينزل لها لبن من غير علة وفي التاترخانية والشطور لا تجزي وهي من الشاة ما قطع اللبن عن إحدى ضرعيها ومن الإبل والبقر ما قطع ضرعيها لأن لكل واحد منهما أربع أضرع قوله ( ولا التي لا ألية لها خلقة ) الشاة إذا لم يكن لها أذن ولا ذنب خلقة قال محمد لا يكون هذا ولو كان لا يجوز وذكر في الأصل عن أبي حنيفة أنه يجوز خانية ثم قال وإن كان لها ألية صغيرة مثل الذنب خلقة جاز أما على قول أبي حنيفة فظاهر لأن عنده لو لم يكن لها أذن أصلا ولا ألية جاز وأما على قول محمد صغيرة الأذنين جائزة وإن لم يكن لها ألية ولا أذن خلقة لا يجوز قوله ( لأن لحمها لا ينضج ) من باب سمع وبهذا التعليل اندفع ما أورده ابن وهبان من أنها لا تخلو إما أن تكون ذكرا أو أنثى وعلى كل تجوز قوله ( ولا الجلالة إلخ ) أي قبل الحبس قال في الخانية فإن كانت إبلا تمسك أربعين يوما حتى يطيب لحمها والبقر عشرين وللغنم عشرة قوله ( ولا تأكل غيرها ) أفاد أنها إذا كانت تخلط تجزى ط تتمة تجوز التضحية بالمجبوب العاجز عن الجماع والتي بها سعال والعاجزة عن الولادة لكبر سنها والتي لها كي والتي لا لسان لها في الغنم خلاصة أي لا البقر لأنه يأخذ العلف باللسان والشاة بالسن كما في القهستاني عن المنية وقيل إن انقطع من اللسان أكثر من الثلث لا يجوز أقول وهو الذي يظهر قياسا على الأذن والذنب بل أولى لأنه يقصد بالأكل وقد يخل قطعه بالعلف تأمل
وفي البدائع وتجزى الشرقاء مشقوقة الأذن طولا والخرقاء مثقوبة الأذن والمقابلة ما قطع من مقدم أذنها شيء وترك معلقا والمدابرة ما فعل ذلك بمؤخر الأذن من الشاة والنهي الوارد محمول على الندب وفي الخرقاء على الكثير على الاختلاف في حد الكثير على ما بينا اه بدائع وتجوز الحولاء ما في عينها حول والمجزوزة التي جز صوفها خانية وقدمنا أن ما جوز هنا جوز مع الكراهة لأنه خلاف المستحب قوله ( كما مر ) أي كالموانع التي مرت ط قوله ( وإن فقيرا أجزأه ذلك ) لأنها إنما تعينت بالشراء في حقه حتى لو أوجب أضحية على نفسه بغير عينها فاشترى صحيحة ثم تعيبت عنده فضحى بها لا يسقط عنه الواجب لوجوب الكاملة عليه كالموسر زيلعي قوله ( وكذا لوكانت معيبة وقت الشراء ) أي وبقي العيب فإن زال أجزأت الغني أيضا قال في الخانية ولو كانت مهزولة عند الشراء فسمنت بعده جاز قوله ( ولا يضر تعيبها من اضطرابها إلخ ) وكذا لو تعيبت في هذه الحالة وانفلتت ثم أخذت من فورها وكذا بعد فورها عند محمد خلافا لأبي يوسف لأنه حصل بمقدمات الذبح زيلعي قوله ( فعلى الغني غيرها لا الفقير ) أي ولو كانت الميتة منذورة بعينها لما في البدائع أن المنذورة لو هلكت أو ضاعت تسقط التضحية بسبب النذر غير أنه إن كان موسرا تلزمه أخرى بإيجاب الشرع ابتداء لا بالنذر ولو معسرا لا شيء عليه أصلا اه قوله ( ولو ضلت أو سرقت إلخ ) مستدرك بما قدمه في الفروع على ما في أغلب النسخ قوله ( فظهرت ) أي في أيام النحر زيلعي وقدمنا مفهومه عن البدائع قوله ( فعلى الغني إحداهما ) أي على التفصيل المار من أنه لو ضحى بالأولى أجزأه ولا يلزمه شيء ولو قيمتها أقل وإن ضحى بالثانية وقيمتها أقل تصدق بالزائد قال في البدائع إلا إذا ضحى بالأولى أيضا فتسقط الصدقة لأنه أدى الأصل في وقته فيسقط الخلف قوله ( شمني ) ومثله في التبيين وتمامه فيه قوله ( وقال الورثة ) أي الكبار منهم نهاية قوله ( لقصد القربة من الكل ) هذا وجه الاستحسان قال في البدائع لأن الموت لا يمنع التقرب عن الميت بدليل أنه يجوز أن يتصدق عنه ويحج عنه وقد صح أن رسول الله ضحى بكبشين أحدهما عن نفسه والآخر عمن لم يذبح من أمته وإن كان منهم من قد مات قبل أن يذبح اه لأن له ولاية عليهم إتقاني قال في النهاية وعلى هذا إذا كان أحدهم أم ولد ضحى عنها مولاها أو صغيرا ضحى عنه أبوه قوله ( لأن بعضها لم يقع قربة ) فكذا الكل لعدم التجزي كما يأتي فرع من ضحى عن الميت كما يصنع في أضحية نفسه من التصدق والأكل والأجر للميت والملك للذابح قال الصدر والمختار أنه إن بأمر الميت لا يأكل منها وإلا يأكل بزازية وسيذكره في النظم قوله ( وإن كان شريك الستة نصرانيا إلخ ) وكذا إذا كان عبدا أو مدبرا يريد الأضحية لأن نيته باطلة لأنه ليس من أهل هذه القربة فكان نصيبه لحما فمنع الجواز أصلا بدائع تنبيه قد علم أن الشرط قصد القربة من الكل وشمل ما لو كان أحدهم مريدا للأضحية عن عامه وأصحابه عن الماضي تجوز الأضحية عنه ونية أصابه باطلة وصاروا متطوعين وعليهم التصدق بلحمها وعلى الواحد أيضا لأن نصيبه شائع كما في الخانية وظاهره عدم جواز الأكل منها تأمل وشمل ما لو كانت القربة واجبة على الكل أو البعض اتفقت جهاتها أو لا كأضحية وإحصار وجزاء صيد وحلق ومتعة وقران خلافا لزفر لأن المقصود من الكل القربة وكذا لو أراد بعضهم العقيقة عن ولد قد ولد له من قبل لأن ذلك جهة التقرب بالشكر على نعمة الولد ذكره محمد ولم يذكر الوليمة وينبغي أن تجوز لأنها تقام شكرا لله تعالى على نعمة النكاح ووردت بها السنة فإذا قصد بها الشكر أو إقامة السنة فقد أراد القربة
وروي عن أبي حنيفة أنه كره الاشتراك عند اختلاف الجهة وأنه قال لو كان من نوع واحد كان أحب إلي وهكذا قال أبو يوسف بدائع واستشكل في الشرنبلالية الجواز مع العقيقة بما قالوا من أن وجوب الأضحية نسخ كل دم قبلها من العقيقة والرجبية والعتيرة وبأن محمدا قال في العقيقة من شاء فعل ومن شاء لم يفعل وقال في الجامع ولا يعق والأول يشير إلى الإباحة والثاني إلى الكراهة إلخ أقول فيه نظر لأن المراد لا يعق على سبيل النية بدليل كلامه الأول وقد ذكر في غرر الأفكار أن العقيقة مباحة على ما في جامع المحبوبي أو تطوع على ما في شرح الطحاوي اه وما مر يؤيد أنها تطوع على أنه وإن قلنا إنها مباحة لكن بقصد الشكر تصير قربة فإن النية تصير العادات عبادات والمباحات طاعات قوله ( لأن الإراقة لا تتجزأ إلى قوله ينابيع ) وجد على هامش نسخة الشارح بخطه وسقط من بعض النسخ قوله ( لما مر ) أي من أن بعضها لم يقع قربة قوله ( فروع ) جمعها نظرا إلى صورتي المسألة وما قاسها عليه تأمل قوله ( اشترى كل واحد منهم شاة ) وأوجب كل منهم شاته تاترخانية وبه يظهر وجه لزوم التصدق الآتي قوله ( وقيمة كل واحدة مثل ثمنها ) فلو أزيد أو أنقص تصدق باعتباره فيما يظهر ط قوله ( حتى لا يعرف كل شاته ) بأن كانوا في ظلمة مثلا وإلا فعدم التمييز والحالة ما ذكر بعيد كماقاله ط قوله ( ويتصدق صاحب الثلاثين بعشرين إلخ ) لاحتمال أنه ذبح ما اشتريت بعشرة وكذا صاحب العشرين فيتصدق بعشرة ليبرأ كل منهما يقينا عما أوجبه وأما صاحب العشرة فأيا ذبح بريء يقينا قوله ( أجزأته ) لأنه يصير كل من ذبح منهم شاة غير وكيلا عن صاحبها قوله ( كما لو ضحى أضحية غيره بغير أمره ) ذكر المسألة في التاترخانية عن الينابيع بدون هذه الزيادة ولا يظهر التشبيه إلا بإسقاط لفظة غير بغير تأمل قوله ( ويأكل من لحم الأضحية إلخ ) هذا في الأضحية الواجبة والسنة سواء إذا لم تكن واجبة بالنذر وإن وجبت به فلا يأكل منها شيئا ولا يطعم غنيا سواء كان الناذر غنيا أو فقيرا لأن سبيلها التصدق وليس للمتصدق ذلك ولو أكل فعليه قيمة ما أكل زيلعي وأراد بالأضحية السنة أضحية الفقير فإنه صرح بأنها تقع منه سنة قبيل قول الكنز ويضحي بالجماء لكنه خلاف ما في النهاية من أنها لا تقع منه واجبة ولا سنة بل تطوعا محضا وكذا صرح في البدائع أنها تكون تطوعا وهي أضحية المسافر والفقير الذي لم يوجد منه النذر بها ولا الشراء للأضحية لانعدام سبب الوجوب وشرطه فالظاهر أنه أراد بالسنة التطوع تأمل ثم ظاهر كلامه أن الواجبة على الفقير بالشراء له الأكل منها وذكر أبو السعود أن شراءه لها بمنزلة النذر فعليه التصدق بها اه أقول التعليل بأنها بمنزلة النذر مصرح به في كلامهم ومفاده ما ذكر وفي التاترخانية سئل القاضي بديع الدين عن الفقير إذا اشترى شاة لها هل يحل له الأكل قال نعم وقال القاضي برهان الدين لا يحل اه فتأمل ثم اعلم أن هذا كله فيما إذا ذبحها في أيام النحر بدليل ما قدمناه عن الخانية أنه إذا أوجب شاة بعينها أو اشتراها ليضحي بها فمضت أيام النحر تصدق بها حية ولا يأكل منها لانتقال الواجب من الإراقة إلى التصدق وإن لم يوجب ولم يشتر وهو موسر تصدق بالقيمة اه وقدمنا أن مفاد كلامهم أن الغني له الأكل من المنذورة إذا قصد بنذره الإخبار عن الواجب عليه فالمراد بالنذر في كلام الزيلعي هنا النذر ابتداء والحاصل أن التي لا يؤكل منها هي المنذورة ابتداء والتي وجب التصدق بعينها بعد أيام النحر والتي ضحى بها عن الميت بأمره على المختار كما قدمناه عن البزازية