Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Bölüm V02/P044–V02/P045

قوله ( والجماعة فيها سنة على الكفاية الخ ) أفاد أن أصل التراويح سنة عين فلو تركها واحد كره بخلاف صلاتها بالجماعة فإنها سنة كفاية فلو تركها الكل أساؤوا أما لو تخلف عنها رجل من أفراد الناس وصلى في بيته فقد ترك الفضيلة وإن صلى أحد في البيت بالجماعة لم ينالوا فضل جماعة المسجد وهكذا في المكتوبات كما في المنية وهل المراد أنها سنة كفاية لأهل كل مسجد من البلدة أو مسجد واحد منها أو من المحلة ظاهر كلام الشارح الأول واستظهر ط الثاني ويظهر لي الثالث لقول المنية حتى لو ترك أهل محلة كلهم الجماعة فقد تركوا السنة وأساؤوا ا ه وظاهر كلامهم هنا أن المسنون كفاية إقامتها بالجماعة في المسجد حتى لو أقاموها جماعة في بيوتهم ولم تقم في المسجد أثم الكل وما قدمناه عن المنية فهو في حق البعض المختلف عنها وقيل إن الجماعة فيها سنة عين فمن صلاها وحده أساء وإن صليت في المساجد وبه كان يفتي ظهير الدين وقيل تستحب في البيت إلا لفقيه عظيم يقتدى به فيكون في حضوره ترغيب غيره والصحيح قول الجمهور أنها سنة كفاية وتمامه في البحر قوله ( وهي عشرون ركعة ) هو قول الجمهور وعليه عمل الناس شرقا وغربا وعن مالك ست وثلاثون وذكر في الفتح أن مقتضى الدليل كون المسنون منها ثمان والباقي مستحبا وتمامه في البحر وذكرت جوابه فيما علقته عليه قوله ( المكمل ) بكسر الميم وهو التراويح للمكمل بفتحها وهي الفرائض مع الوتر ولا مانع أن تكمل الوتر وإن صليت قبله وفي النهر ولا يخفى أن الرواتب وإن كملت أيضا إلا أن هذا الشهر لمزيد كماله زيد فيه هذا المكمل فتكمل ا ه ط قوله ( وصحت بكراهة ) أي صحت عن الكل وتكره إن تعمد وهذا هو الصحيح كما في الحلية عن النصاب وخزانة الفتاوى خلافا لما في المنية من عدم الكراهة فإنه لا يخفى لمخالفته المتوارث مع تصريحهم بكراهة الزيادة على ثمان في مطلق التطوع ليلا فهنا أولى بحر قوله ( به يفتى ) لم أر من صرح بهذا اللفظ هنا وإنما صرح به في النهر عن الزاهدي فيما لو صلى أربعا بتسليمة واحدة وقعدة واحدة وأما إذا صلى العشرين جملة كذلك فقد قاسه عليه في البحر نعم صرح في الخانية وغيرها بأنه الصحيح مع أنا قدمنا عن البدائع والخلاصة والتاترخانية أنه لو صلى التطوع ثلاثا أو ستا أو ثمانيا بقعدة واحدة فالأصح أنه يفسد استحسانا وقياسا وقدمنا وجهه فقد اختلف التصحيح في الزائد على الأربعة بتسليمة وقعدة واحدة هل يصح عن شفع واحد أو يفسد فليتنبه فروع شكوا هل صلوا تسع تسليمات أو عشرا يصلون تسليمة أخرى فرادى في الأصح للاحتياط في إكمال التراويح والاحتراز عن التنفل بالجماعة وكذا لو تذكروا تسليمة بعد الوتر عند ابن الفضل وقال الصدر الشهيد يجوز أن يقال تصلى بجماعة وهو الأظهر لأنه بناء على القول المختار في وقتها ولو سلم الإمام على رأس ركعة ساهيا في الشفع الأول ثم صلى ما بقي قيل يقضي الشفع الأول فقط لصحة شروعه فيما بعده وقيل يقضي الكل لأن سلامه الأول لم يخرجه من حرمة الصلاة لكونه سهوا وكذا كل سلام بعده يكون سهوا مبنيا على السهو الأول فقد ترك القعدة على الركعتين في الأشفاع كلها فتفسد بأسرها إلا إذا تعمد السلام أو فعل بعده ما ينافي الصلاة أو علم أنه سها وتمامه في شرح المنية ويظهر لي أرجحية القول الأول لأن سلامه وإن لم يخرجه لكن تكبيره على قصد الانتقال إلى الشفع الآخر يخرجه عن الأول ثم رأيته في الحلية قال إنه الأشبه قوله ( يجلس ) ليس المراد حقيقة الجلوس بل المراد الانتظار لأنه يخير بين الجلوس ذاكرا أو ساكتا وبين صلاته نافلة منفردا كما يذكره أفاده في شرح المنية والبحر قوله ( ندبا ) وما يفيده كلام الكنز من أنه سنة تعقبه الزيلعي بأنه مستحب لا سنة وبه صرح في الهداية

Bölüm V02/P045–V02/P046

قوله ( بين كل أربعة ) الأوضح قول الكنز بعد كل أربعة أو قول المنية والدرر بين كل ترويحتين لإيهامه أن الجلسة بعد الشفع الأول من كل أربعة والجواب أن المراد بين كل أربعة وأربعة فحذف أحد المتعددين كما في قوله تعالى لا نفرق بين أحد من رسله البقرة 285 أي بين أحد وأحد ولا فساد في ذلك فافهم قوله ( وكذا بين الخامسة والوتر ) صرح به في الهداية واستدرك عليه في النهر بما في الخلاصة من أن أكثرهم على عدم الاستحباب وهو الصحيح ا ه أقول هذا سبق نظر فإن عبارة الخلاصة هكذا والاستراحة على خمس تسليمات اختلف المشايخ فيه وأكثرهم على أنه لا يستحب وهو الصحيح ا ه فإن مراده بخمس تسليمات خمس أشفاع أي على الركعة العاشر كما فسر به في شرح المني لا خمس ترويحات كل ترويحة أربع ركعات فقد اشتبه على صاحب النهر التسليمة بالترويحة فافهم قوله ( بين تسبيح ) قال القهستاني فيقال ثلاث مرات سبحان ذي الملك والملكوت سبحان ذي العزة والعظمة والقدرة والكبرياء والجبروت سبحان الملك الحي الذي لا يموت سبوح قدوس رب الملائكة والروح لا إله إلا الله نستغفر الله نسألك الجنة ونعوذ بك من النار كما في منهج العباد ا ه قوله ( وصلاة فرادى ) أي صلاة أربع ركعات في زاد ست عشرة ركعة قال العلامة قاسم إن زادها منفردين لا بأس به وهو مستحب وإن صلوها بجماعة كما هو مذهب مالك كره الخ وفي النهر وأما الصلاة فقيل مكروهة وقيل سنة وهو ظاهر ما في السراج وأهل مكة يطوفون وأهل المدينة يصلون أربعا ا ه قوله ( نعم تكره الخ ) لأن الاستراحة مشروعة بين كل ترويحتين لا بين كل شفعين قوله ( والختم مرة سنة ) أي قراءة الختم في صلاة التراويح سنة وصححه في الخانية وغيرها وعزاه في الهداية إلى أكثر المشايخ وفي الكافي إلى الجمهور وفي البرهان وهو المروي عن أبي حنيفة والمنقول في الآثار قال الزيلعي ومنهم من استحب الختم في ليلة السابع والعشرين رجاء أن ينالوا ليلة القدر لأن الأخبار تظاهرت عليها وقال الحسن عن أبي حنيفة يقرأ في كل ركعة عشر آيات ونحوها وهو الصحيح لأن السنة الختم فيها مرة وهو يحصل بذلك مع التخفيف لأن عدد ركعات التراويح في الشهر ستمائة ركعة وعدد آي القرآن ستة آلاف آية وشيء ا ه وما في الخلاصة من أنه يقرأ في كل ركعة عشر آيات حتى يحصل الختم في ليلة السابع والعشرين ونحوه في الفيض فيه نظر لأن توزيعه عشرا فعشرا يقتضي الختم في الثلاثين إلا أن يكون مع ضم الوتر لكن في الخانية وغيرها ما يفيد تخصيص التراويح وتمامه في شرح الشيخ إسماعيل وفي شرح المنية ثم إذا ختم قبل آخر الشهر قيل لا يكره له ترك التراويح فيما بقي لأنها شرعت لأجل ختم القرآن مرة قاله أبو علي النسفي وقيل يصليها ويقرأ فيها ما شاء ذكره في الذخيرة ا ه قوله ( الأفضل في زماننا الخ ) لأن تكثير الجمع أفضل من تطويل القراءة حلية عن المحيط وفيه إشعار بأن هذا مبني على اختلاف الزمان فقد تتغير الأحكام لاختلاف الزمان في كثير من المسائل على حسب المصالح ولهذا قال في البحر فالحاصل أن المصحح في المذهب أن الختم سنة لكن لا يلزم منه عدم تركه إذا لزم منه تنفير القوم وتعطيل كثير من المساجد خصوصا في زماننا فالظاهر اختيار الأخف على القوم قوله ( وفي المجتبى الخ ) عبارته على ما في البحر والمتأخرون كانوا يفتون في زماننا بثلاث آيات قصار أو آية طويلة حتى لا يمل القوم ولا يلزم تعطيلها فإن الحسن روى عن الإمام أنه إن قرأ في المكتوبة بعد الفاتحة ثلاث آيات فقد أحسن ولم يسيء هذا في المكتوبة فما ظنك في غيرها ا ه

Bölüm V02/P046–V02/P047

قوله ( وآية أو آيتين ) أي بقدر ثلاث آيات قصار بدليل عبارة المجتبى وإلا فلو دون ذلك كره تحريما لما في المنية وشرحها في بحث صفة الصلاة لو قرأ مع الفاتحة آية قصيرة أو آيتين قصيريتن لم يخرج عن حد كراهة التحريم وإن قرأ ثلاثا قصارا أو كانت الآية أو الآيتان تعدل ثلاث آيات قصار أخرج عن حد الكراهة المذكورة ولكن لم يدخل في حد الاستحباب وينبغي أن يكون فيه كراهة تنزيه الخ أي لأن السنة قراءة المفصل فقوله هنا لا يكره أي لا تحريما ولا تنزيها وإن كره في الفرائض تنزيها فافهم هذا هذا وفي التجنيس واختار بعضهم سورة الإخلاص في كل ركعة وبعضهم سورة الفيل أي البداءة منها ثم يعيدها وهذا أحسن لئلا يشتغل قلبه بعدد الركعات قال في الحلية وعلى هذا استقر عمل أئمة أكثر المساجد في ديارنا إلا أنهم يبدؤون بقراءة سورة التكاثر في الأولى والإخلاص في الثانية وهكذا إلى أن تكون قراءتهم في التاسعة عشرة بسورة تبت وفي العشرين بالإخلاص ا ه زاد في البحر وليس فيه كراهة في الشفع الأول من الترويحة الأخيرة بسبب الفصل بسورة واحدة لأنه خاص بالفرائض كما هو ظاهر الخلاصة وغيرها ا ه قلت لكن الأحواط قراءة النصر وتبت في الشفع الأول من الترويحة الأخيرة والمعوذتين في الشفع الثاني منها وبعض أئمة زماننا يقرأ بالعصر والإخلاص في الشفع الأول من كل ترويحة وبالكوثر والإخلاص في الشفع الثاني قوله ( ويزيد الإمام الخ ) أي بأن يأتي بالدعوات بحر قوله ( ويكتفي باللهم صل على محمد ) زاد في شرح المنية الصغير وعلى آل محمد وكأن الشارح اقتصر على الأول أخذا من التعليل لأن الصلاة على الآل لا تفرض عند الشافعي رحمه الله تعالى بل تسن عنده في التشهد الأخير وقيل تجب عنده قوله ( هذرمة ) بفتح الهاء وسكون الذال المعة وفتح الراء سرعة الكلام والقراءة قاموس وهو منصوب على البدلية من المنكرات ويجوز القطع ح قوله ( واستراحة ) هي القعدة بعد كل أربع وقد مر أنها مندوبة وبه يعلم أن المراد بالمنكرات مجموع ما ذكر إلا أن يراد بها ما يخالف المشروع قوله ( وتكره قاعدا ) أي تنزيها لما في الحلية وغيرها من أنهم اتفقوا على أنه لا يستحب ذلك بلا عذر لأنه خلاف المتوارث عن السلف قوله ( حتى قبل الخ ) أي قياسا على رواية الحسن عن الإمام في سنة الفجر لأن كلا منهما سنة مؤكدة والصحيح الفرق بأن سنة الفجر مؤكدة بلا خلاف بخلاف التراويح كما في الخانية وقدمنا عبارتها في بحث سنة الفجر قوله ( كما يكره الخ ) ظاهره أنها تحريمية للعلة المذكورة وفي البحر عن الخانية يكره للمقتدي أن يقعد في التراويح فإذا أراد الإمام أن يركع يقوم لأن فيه إظهار التكاسل في الصلاة والتشبه بالمنافقين قال تعالى وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى النساء 142 ط قال في الحلية وفيه إشعار بأنه إذا لم يكن لكسل بل لكبر ونحوه لا يكره وهو كذلك ا ه تنبيه قال في التاترخانية وكذا إذا غلبه النوم يكره له أن يصلي بل ينصرف حتى يستيقظ قوله ( لأنها تبع ) أي لأن جماعتها تبع لجماعة الفرض فإنها لم تقم إلا بجماعة الفرض فلو أقيمت بجماعة وحدها كانت مخالفة للوارد فيها فلم تكن مشروعة أما لو صليت بجماعة الفرض وكان رجل قد صلى الفرض وحده فله أن يصليها مع ذلك الإمام لأن جماعتهم مشروعة فله الدخول فيها معهم لعدم المحذور هذا ما ظهر لي في وجهه وبه ظهر أن التعليل المذكور لا يشمل المصلي وحده فظهر صحة التفريع بقوله فمصليه وحده الخ فافهم قوله ( ولو لم يصلها الخ ) ذكر هذا الفرع والذي قبله في البحر عن القنية وكذا في متن الدرر لكن في التاترخانية عن التتمة أنه سأل علي بن أحمد عمن صلى الفرض والتراويح وحده أو التراويح فقط هل يصلي الوتر مع الإمام فقال لا ا ه

Bölüm V02/P047–V02/P048

ثم رأيت القهستاني ذكر تصحيح ما ذكره المصنف ثم قال لكنه إذا لم يصل الفرض معه لا يتبعه في الوتر ا ه فقوله ولو لم يصلها أي وقد صلى الفرض معه لكن ينبغي أن يكون قول القهستاني معه احترازا عن صلاتها منفردا أما لو صلاها جماعة مع غيره ثم صلى الوتر معه لا كراهة تأمل قوله ( بقي الخ ) الذي يظهر أن جماعة الوتر تبع لجماعة التراويح وإن كان الوتر نفسه أصلا في ذاته لأن سنة الجماعة في الوتر إنما عرفت بالأثر تابعة للتراويح على أنهم اختلفوا في أفضلية صلاتها بالجماعة بعد التراويح كما يأتي مطلب في كراهة الاقتداء في النفل على سبيل التداعي وفي صلاة الرغائب قوله ( أي يكره ذلك ) أشار إلى ما قالوا من أن المراد من قول القدوري في مختصرة لا يجوز الكراهة لا عدم أصل الجواز لكن في الخلاصة عن القدوري أنه لا يكره وأيده في الحلية بما أخرجه الطحاوي عن المسور بن مخرمة قال دفنا أبا بكر رضي الله عنه ليلا فقال عمر رضي الله عنه إني لم أوتر فقام وصفنا وراءه فصلى بنا ثلاث ركعات لم يسلم إلا في آخرهن ثم قال ويمكن أن يقال الظاهر أن الجماعة فيه غير مستحبة ثم إن كان ذلك أحيانا كما فعل عمر كان مباحا غير مكروه وإن كان على سبيل المواظبة كان بدعة مكروهة لأنه خلاف المتوارث وعليه يحمل ما ذكره القدوري في مختصره وما ذكره في غير مختصره يحمل على الأول والله أعلم ا ه قلت ويؤيده أيضا في البدائع من قوله إن الجماعة في التطوع ليست بسنة إلا في قيام رمضان ا ه فإن نفي السنية لا يستلزم الكراهة نعم إن كان مع المواظبة كان بدعة فيكره وفي حاشية البحر للخير الرملي علل الكراهة في الضياء والنهاية بأن الوتر نفل من وجه حتى وجبت القراءة في جميعها وتؤدى بغير أذان وإقامة والنفل بالجماعة غير مستحب لأنه لم تفعله الصحابة في غير رمضان ا ه وهو كالصريح في أنها كراهة تنزيه تأمل ا ه قوله ( على سبيل التداعي ) هو أن يدعو بعضهم بعضا كما في المغرب وفسره الواني بالكثرة وهو لازم معناه قوله ( أربعة بواحد ) أما اقتداء واحد بواحد أو اثنين بواحد فلا يكره وثلاثة بواحد فيه خلاف بحر عن الكافي وهل يحصل بهذا الاقتداء فضيلة الجماعة ظاهر ما قدمناه من أن الجماعة في التطوع ليست بسنة يفيد عدمه تأمل بقي لو اقتدى به واحد أو اثنان ثم جاءت جماعة اقتدوا به قال الرحمتي ينبغي أن تكون الكراهة على المتأخرين ا ه قلت وهذا كله لو كان الكل متنفلين أما لو اقتدى متنفلون بمفترض فلا كراهة كما نذكره في الباب الآتي قوله ( في صلاة رغائب ) في حاشية الأشباه للحموي هي التي في رجب في أول ليلة جمعة منه قال ابن الحاج في المدخل وقد حدثت بعده أربعمائة وثمانين من الهجرة وقد صنف العلماء كتبا في إنكارها وذمها وتسفيه فاعلها ولا يغتر بكثرة الفاعلين لها في كثير من الأمصار ا ه وقدمنا بعض الكلام عليها عند قوله وإحياء ليلة العيدين قوله ( وبراءة ) هي ليلة النصف من شعبان قوله ( وقدر ) الظاهر أن المراد بها ليلة السابع والعشرين من رمضان لما قدمناه عن الزيلعي من أن الأخبار تظاهرت عليها قوله ( إلا إذا قال الخ ) لأنه لا خروج عنها حينئذ إلا بالجماعة وظاهر كلام الشارح أن النذر من المقتدين دون الإمام وإلا كان اقتداء الناذر بالناذر وهو لا يجوز ثم إن بناء القوي على الضعيف إنما يمنع إذا كانت القوة ذاتية فلو عرضت بالنذر كما هنا فلا ومن هنا قال في شرح المنية النذر كالنفل ط عن أبي السعود

Bölüm V02/P048–V02/P049

قوله ( قلت الخ ) لم ينقل عبارة البزازية بتمامها ونصها ولا ينبغي أن يتكلف لالتزام ما لم يكن في الصدر الأول كل هذا التكلف لإقامة أمر مكروه وهو أداء النفل بالجماعة على سبيل التداعي فلو ترك أمثال هذه الصلوات تارك ليعلم الناس أنه ليس من الشعار فحسن ا ه وظاهره أنه بالنذر لم يخرج عن كونه أداء النفل بالجماعة قوله ( وفي التاترخانية الخ ) عبارتها نقلا عن المحيط وذكر القاضي الإمام أبو علي النسفي فيمن صلى العشاء والتراويح والوتر في منزله ثم أم قوما آخرين في التراويح ونوى الإمامة كره له ذلك و يكره للمأمومين ولو لم ينو الإمامة وشرع في الصلاة فاقتدى الناس به لم يكره لواحد منهما ا ه قال ط وهل إذا اقتدى حنفي نوى سنة الجمعة البعدية بشافعي يصلي الظهر بعدها يكره نظرا لاعتقاد الحنفي لأنها نفل عنده على المعتمد أو لا يكره نظرا لاعتقاد الإمام حرره ا ه ويظهر لي الأول لأن الأرجح أن العبرة لاعتقاد المقتدي وهذه الصلاة في اعتقاده مكروهة قوله ( تصحيحان ) رجح الكمال الجماعة بأنه كان أوتر بهم ثم بين العذر في تأخره مثل ما صنع في التراويح فالوتر كالتراويح فكما أن الجماعة فيها سنة فكذلك الوتر بحر وفي شرح المنية والصحيح أن الجماعة فيها أفضل إلا أن سنيتها ليست كسنية جماعة التراويح ا ه قال الخير الرملي وهذا الذي عليه عامة الناس اليوم ا ه وقواه المحشي أيضا بأنه مقتضى ما مر أن كل ما شرع بجماعة فالمسجد أفضل فيه باب إدراك الفريضة حقيقة هذا الباب مسائل شتى تتعلق بالفرائض في الأداء الكامل وكله مسائل الجمع بحر وفتح ومعراك أقول وهو في الحقيقة تتميم لباب الإمامة ولذا ذكره صاحب الهداية في كتاب مختارات النوازل عقبه وترجمه بفصل إدراك الجماعة وفضيلتها قوله ( خرج النافلة الخ ) أي خرج بالفريضة النافلة والنذر وكذا بالأداء لأن الأداء كما سيذكره في الباب الآتي فعل الواجب في وقته فالنفل والنذر لا وقت لهما والقضاء فعله خارج وقته قال ح فقوله فيما يأتي والشارع في نفل لا يقطع مطلقا تصريح بالمفهوم قوله ( والقضاء ) يعني إذا شرع في صلاة قضاء ثم شرع الإمام في الأداء فإنه لا يقطع وإنما حملناه على هذا لأنه إذا شرع في قضاء فرض فأقيمت الجماعة في ذلك الفرض بعينه يقطع كما ذكره في البحر بحثا وجزم به في إمداد الفتاح ا ه ح أقول وجزم به المقدسي أيضا وأما ما نقله عن البحر فلم أره فيه والذي رأيته فيه معزيا للخلاصة لو شرع في قضاء الفوائت ثم أقيمت لا يقطع كالنفل والمنذورة كالفائتة ا ه تنبيه لو خاف فوت جماعة الحاضرة قبل قضاء الفائتة فإن كان صاحب ترتيب قضى وإن لم يكن فهل يقضي ليكون الأداء على حسب ما وجب وليخرج من خلاف مالك فإن الترتيب لا يسقط عنده بالأعذار المذكور عندنا أم يقتدي لإحراز فضيلة الجماعة مع جواز تأخير القضاء وإمكان تلافيه قال الخير الرملي لم أره ثم نقل عن الشافعية اختلاف الترجيح فيه واستظهر الثاني قلت ووجهه ظاهر لأن الجماعة واجبة عندنا أو في حكم الواجب ولذا يترك لأجلها سنة الفجر التي قيل عندنا بوجوبها ومراعاة خلاف الإمام مالك مستحبة فلا ينبغي تفويت الواجب لأجل المستحب قوله ( أي شرع في الفريضة ) بالبناء للمجهول وفي الفريضة نائب الفاعل أي شرع فيها الإمام وقدمنا في باب الإمام أن الاقتداء بالفاسق والأعمى ونحوهما أولى من الانفراد وكذا بالمخالف الذي يراعى في الشروط والأركان

Bölüm V02/P049–V02/P050

وعليه فيقطع ويقتدي به لأن العلة تحصيل فضيلة الجماعة فحيث حصلت بلا كراه بأن لم يوجد من هو أولى مهم كان القطع والاقتداء أولى وقدمنا اختلاف المتأخرين فيما لو تعددت الجماعات وسبقت جماعة الشافعية فبعضهم على أن الصلاة من أول جماعة أفضل وبعضهم على أن انتظار الاقتدار بالموافق أفضل بناء على كراهة الاقتداء بالمخالف لعدم مراعاته في الواجبات والسنن وإن راعى في الفروض واستظهرنا هناك عدم كراهة الاقتداء به ما لم يعلم منه مفسدا كما مال إليه الخير الرملي وأنه لو انتظر إمام مذهبه بعيدا عن الصفوف لم يكن إعراضا عن الجماعة للعلم بأنه يريد جماعة أكمل من هذه الجماعة فعلى هذا لو شرع في سنة الظهر يتمها أربعا حتى على قول الكمال الآتي بقي لو كان مقتديا بمن يكره الاقتداء به ثم شرع من لا كراهة فيه هل يقطع ويقتدي به استظهر ط أن الأول لو فاسقا لا يقطع ولو مخالفا وشك في مراعاته يقطع أقول والأظهر العكس لأن الثاني كراهته تنزيهية كالأعمى والأعرابي بخلاف الفاسق فإنه استظهر في شرح المني أنها تحريمية لقولهم إن في تقديمه للإمامة تعظيمه وقد وجب علينا إهانته بل عند مالك ورواية عن أحمد لا تصح الصلاة خلفه قوله ( لا إقامة المؤذن الخ ) مرفوع عطفا على معنى قوله شرع في الفريضة في مصلاه فكأنه قال المراد بالإقامة الشروع في الفريضة في مصلاه لا إقامة المؤذن الخ ح أي فلا يقطع إذا أقام المؤذن وإن لم يقيد الركعة بالسجدة بل يتمها ركعتين كما في غاية البيان وغيره وكذا لو أقيمت في المسجد وهو في البيت أو في مسجد آخر لا يقطع مطلقا بحر أي سواء قيد الركعة بسجدة أو لا وإن كان فيه إحراز ثواب الجماعة لأنه لا يوجد مخالفة الجماعة عيانا معراج أي بخلاف ما إذا كانا في مسجد واحد فإن في عدم قطعها مخالفة الجماعة عيانا وفيه إشارة إلى دفع ما أورده ط من أنهم صرحوا بطلب الجماعة في مسجد آخر إن فاتته فيما هو فيه وإن الجماعة واجبة ولم تقيد بمسجده وإن القطع للإكمال إكمال فلا يظهر الفرق وبيان الدفع أن الجماعة وإن كانت مطلوبة واجبة لكن عارض وجوبها حرمة القطع فسقط الوجوب وترجح القطع للإكمال إذا كان في عدم القطع مخالفة الجماعة عيانا لأن هذه المخالفة منهية أيضا فصار القطع أولى لذلك أما إذا لم توجد المخالفة المذكورة يبقى الوجوب ساقطا بحرمة القطع لترجح الحاظر على المبيح وعدم ما يرجح جانب المبيح هذا ما ظهر لي فتدبره قوله ( يقطعها ) قال في المنح جاز نقض الصلاة منفردا لإحراز الجماعة ا ه وظاهر التعليل الاستحباب وليس المراد بالجواز مستوى الطرفين وقد يقال إن إحراز الجماعة واجب على أعدل الأقوال فيقتضي وجوب القطع وقد يقال إنه عارضه الشروع في العمل ط قوله ( كما لو ندت الخ ) أي هربت وأشار بذكر هذه المسائل هنا وإن تقدمت في مكروهات الصلاة قبيل قوله وكره استقبال القبلة إلى ما قالوا من أنه إذا جاز القطع فيها لحطام الدنيا ثم الإعادة من غير زيادة إحسان فجوازه لتحصيله على وجه أكمل أولى لأن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وفي رواية بسبع وعشرين درجة قوله ( أو خاف ضياع درهم من ماله ) قال في الظهيرية لم يفصل في الكتاب بين المال القليل والكثير وعامة المشايخ قدروه بدرهم قال شمس الأئمة السرخسي هذا حسن لولا ما ذكر في كتاب الحوالة والكفالة أن للطالب حبس غريمه بالدانق فما فوقه فإذا جاز حبس المسلم بالدانق فجواز قطع الصلاة مع تمكنه من قضائها أولى والصحيح أنه لا فصل بين ماله ومال غيره ا ه قوله ( لإمكان قضائه ) هذا التعليل يفيد جواز قطع الفرض للجنازة ح عن الإمداد قلت عارضه أن الفرض أقوى منها بخلاف النفل ط قوله ( ويجب ) أي يفترض قوله ( لا يجيبه ) ظاهره الحرمة سواء علم أنه في الصلاة أو لا ط

Bölüm V02/P050–V02/P051

قوله ( إلا أن يستغيث به ) أي يطلب منه الغوث والإعانة وظاهره ولو في أمر غير مهلك واستغاثه غير الأبوين كذلك ط والحاصل أن المصلي متى سمع أحدا يستغيث وإن لم يقصده بالنداء أو كان أجنبيا وإن لم يعلم ما حل به أو علم وكان له قدرة على إغاثته وتخليصه وجب عليه إغاثته وقطع الصلاة فرضا كانت أو غيره قوله ( لا يجيبه ) عبارة التجنيس عن الطحاوي لا بأس أن لا يجيبه قال ح وهي تقتضي أن الإجابة أفضل تأمل ا ه قلت ومقتضاه أن إجابته خارج الصلاة واجبة أيضا بالأولى والظاهر أن محله إذا تأذى منه بترك الإجابة لكونه عقوقا تأمل هذا وذكر الرحمتي ما معناه أنه لما كان بر الوالدين واجبا وكان مظنة أن يتوهم أنه إذا ناداه أحدهما يكون عليه بأس في عدم إجابته دفع ذلك بقوله لا بأس ترجيحا لأمر الله تعالى بعدم قطع العبادة لأن نداءه له مع علمه بأنه في الصلاة معصية ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فلا تجوز إجابته بخلاف ما إذا لم يعلم أنه في الصلاة فإنه يجيبه لما علم في قصة جريج الراهب ودعاء أمه عليه وما ناله من العناء لعدم إجابته لها فليس كلمة لا بأس هنا لخلاف الأولى لأن ذلك غير مطرد فيها بل قد تأتي بمعنى يجب والظاهر أن هذا منه مطلب قطع الصلاة يكون حراما ومباحا ومستحبا وواجبا تتمة نقل عن خط صاحب البحر على هامشه أن القطع يكون حراما ومباحا ومستحبا وواجبا فالحرام لغير عذر والمباح إذا خاف فوت مال والمستحب القطع للإكمال والواجب لإحياء نفس قوله ( هو الأصح ) وقيل يقعد ويسلم لكن ذكر ط أن الظاهر أنه لا خلاف هنا وإنما ذكروا الخلاف فيما إذا قام إلى الثالثة ولم يقيدها بسجدة ا ه وحينئذ فالأولى إرجاع التصحيح إلى قوله بتسليمة واحدة لكن لم يصرح بذلك في غاية البيان وإنما قال لكن يسلم تسليمة واحدة وبه صرح في شروح الجامع الصغير وإن شاء كبر قائما قال فخر الإسلام وهذا أصح فإذا كبر قائما ينوي الشروع في صلاة الإمام تنقطع الأولى في ضمن شروعه في صلاة الإمام ثم هو مخير في رفع اليدين كذا قاله الإمام حميد الدين الضرير في شرحه ا ه قوله ( وهذا إن لم يقيد الخ ) حاصل هذه المسألة شرع في فرض فأقيم قبل أن يسجد للأولى قطع واقتدى فإن سجد لها فإن في رباعي أتم شفعا واقتدى ما لم يسجد للثالثة فإن سجد أتم واقتدى متنفلا إلا في العصر وإن في غير رباعي قطع واقتدى مالم يسجد للثانية فإن سجد لها أتم ولم يقتد ا ه ح قوله ( أو قيدها ) عطف على لم يقيد أي وإن قيدها بسجدة في غير رباعية كالفجر والمغرب فإنه يقطع ويقتدي أيضا ما لم يقيد الثانية بسجدة فإن قيدها أتم ولا يقتدي لكراهة التنفل بعد الفجر وبالثلاث في المغرب وفي جعلها أربعا مخالفة لإمامه فإن اقتدى أتمها أربعا لأنه أحوط لكراهة التنفل بالثلاث تحريما ومخالفة الإمام مشروعة في الجملة كالمسبوق فيما يقضي والمقتدي بمسافر وتمامه في البحر قوله ( أو فيها الخ ) أي أو قيد الركعة الأولى بسجدة في الرباعية فإنه أيضا يقتدي ولكن بعد أن يضم إليها ركع صيانة للركعة المؤداة عن البطلان كما صرحوا به مطلب صلاة ركعة واحدة باطلة لا صحيحة مكروهة قال في البحر وهو صريح في أن صلاة ركعة فقط باطلة لا أنها صحيحة مكروهة كما توهمه بعض حنفية العصر ا ه وفي النهر أن بطلان هذا التوهم غني عن البيان قوله ( وإن صلى ثلاثا منها ) أي بأن قيد الثالثة بسجدة قال في البحر قيد بالثلاث لأنه لو كان في الثالثة ولم يقيدها بسجدة فإنه يقطعها لأنه بمحل الفرض

Bölüm V02/P051–V02/P053

ويتخير إن شاء عاد وقعد وسلم وإن شاء كبر قائما ينوي الدخول في صلاة الإمام كذا في الهداية وفي المحيط الأصح أن يقطع قائما بتسليمة واحدة لأن القعود مشروط للتحلل وهذا قطع وليس بتحلل فإن التحلل عن الظهر لا يكون على رأس الركعتين ويكفيه تسليمة واحدة للقطع انتهى وهكذا صححه في غاية البيان معزيا إلى فخر الإسلام ا ه قوله ( أتم ) أي وجوبا فلو قطع واقتدى كان آثما رملي وفي القهستاني وفيه إشارة إلى أنه لا يشتغل بحيلة مثل أن لا يقعد على الرابعة ويصيرها ستا كما في المحيط ومثل أن يصلي الرابعة قاعدا لتنقلب نفلا لأن الإتمام فرض كما في المنية ا ه قوله ( ثم اقتدى متنفلا ) أي إن شاء وهو أفضل إمداد وأورد أن التنفل بجماعة مكروه خارج رمضان وأجيب بنعم إذا كان الإمام والقوم متطوعين أما إذا أدى الإمام الفرض والقوم النفل فلا لقوله عليه الصلاة والسلام للرجلين إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما صلاة قوم فصليا معهم واجعلا صلاتكما معهم سبحة أي نافلة كذا في الكافي بحر قوله ( ويدرك بذلك فضيلة الجماعة ) الظاهر أن المراد أنه يحصل بذلك الاقتداء فضيلة الجماعة التي هي المضاعفة بخمس أو سبع وعشرين درجة كما لو كان صلى الفريضة مقتديا لأن هذه جماعة مشروعة أيضا إما لاستدراك ما فات أو لئلا يصير مخالفا للجماعة ولكن الظاهر أن هذه المضاعفة مضاعفة ثواب النفل لا الفرض فليراجع قوله ( حاوي ) أي حاوي القدسي كما في البحر لا حاوي الحصيري ولا حاوي الزاهدي قوله ( مطلقا ) أي سواء قيد الأولى بسجدة أو لا قوله ( خلافا لما رجحه الكمال ) حيث قال وقيل يقطع على رأس الركعتين وهو الراجح لأنه يتمكن من قضائها بعد الفرض ولا إبطال في التسليم على الركعتين فلا يفوت فرض الاستماع والأداء على الوجه الأكمل بلا سبب ا ه أقول وظاهر الهداية اختياره وعليه مشى في الملتقى ونور الإيضاح والمواهب وجمعة الدرر والفيض وعزاه الشرنبلالية إلى البرهان وذكر في الفتح أنه حكي عن السعدي أنه رجع إليه لما رآه في النوادر عن أبي حنيفة وأنه مال إليه السرخسي والبقالي وفي البزازية أنه رجع إليه القاضي النسفي وظاهر كلام المقدسي الميل إليه ونقل في الحلية كلام شيخه الكمال ثم قال وهو كما قال هذا وما رجحه المصنف صرح بتصحيحه الولوالجي وصاحب المبتغى والمحيط ثم الشمني وفي جمعة الشرنبلالية وعليه الفتوى قال في البحر والظاهر ما صححه المشايخ لأنه لا شك أن في التسليم على الركعتين إبطال وصف السنية لا لإكمالها وتقدم أنه لا يجوز ويشهد لهم إثبات أحكام الصلاة الواحدة للأربع من عدم الاستفتاح والتعوذ في الشفع الثاني إلى غير ذلك كما قدمناه ا ه وأقره في النهر أقول لكن تقدم في باب النوافل أنه يقضي ركعتين لو نوى أربعا وأفسده وأنه ظاهر الرواية عن أصحابنا وعليه المتون وأنه صحح في الخلاصة رجوع أبي يوسف إليه وصرح في البحر أنه يشمل السنة المؤكدة كسنة الظهر حتى لو قطعها قضى ركعتين في ظاهر الرواية وأن المشايخ من اختار قول أبي يوسف في السنن المؤكدة واختاره ابن الفضل وصححه في النصاب وقدمنا هناك أن ظاهر الهداية وغيرها ترجيح ظاهر الرواية فحيث حاشية كانت المتون على ظاهر الرواية من أنه لا يلزمه بالشروع في السنن إلا ركعتان لم تكن في حكم صلاة واحدة من كل وجه ولم يكن في التسليم على الركعتين إبطالا لها وإبطال وصف السنية لما هو أقوى منه مع إمكان تداركها بالقضاء بعد الفرض لا محذور فيه فتدبر ثم اعلم أن هذا كله حيث لم يقم إلى الثالثة أما إن قام إليها وقيدها بسجدة ففي رواية النوادر يضيف إليها رابعة ويسلم وإن لم يقيدها بسجدة قال في الخانية لم يذكر في النوادر واختلف المشايخ فيه قيل يتمها أربعا ويخفف القراءة وقيل يعود إلى القعدة ويسلم وهذا أشبه ا هى

Bölüm V02/P053–V02/P054

قال في شرح المنية والأوجه أن يتمها لأنها إن كانت صلاة واحدة فظاهر وإن كانت كغيرها من النوافل كل شفع صلاة فالقيام إلى الثالثة كالتحريمة المبتدأة وإذا كان أول ما تحرم يتم شفعا فكذا هنا ا ه مطلب في كراهة الخروج من المسجد بعد الأذان قوله ( وكره تحريما للنهي ) وهو ما في ابن ماجه من أدرك الأذان في المسجد ثم خرج لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجوع فهو منافق وأخرج الجماعة إلا البخاري عن أبي الشعثاء قال كنا مع أبي هريرة في المسجد فخرج رجل حين أذن المؤذن للعصر قال أبو هريرة أما هذا فقد عصى أبا القاسم والموقوف في مثله كالمرفوع بحر قوله ( من مسجد أذن فيه ) أطلقه فشمل ما إذا أذن وهو فيه أو دخل بعد الأذان كما في البحر والنهر قوله ( والمراد ) بحث لصاحب البحر حيث قال والظاهر أن مرادهم من الأذان فيه هو دخول الوقت وهو داخله سواء أذن فيه أو في غيره كما أن الظاهر من الخروج من غير صلاة عدم الصلاة مع الجماعة سواء خرج أو مكث بلا صلاة كا نشاهده من بعض الفسقة حتى لو كانت الجماعة يؤخرون لدخول الوقت المستحب كالصبح مثلا فخرج ثم رجع وصلى معهم ينبغي أن لا يكره ولم أره كله منقولا ا ه وجزم بذلك كله في النهر لدلالة كلامهم عليه قوله ( إلا لمن ينتظم به أمر جماعة أخرى ) بأن كان إماما أو مؤذنا تتفرق الناس بغيبته لأنه ترك صورة تكميل معنى والعبرة للمعنى بحر وظاهر الإطلاق أن له الخروج ولو عند الشروع في الإقامة وبه صرح في متن الدرر والقهستاني وشرح الوقاية قوله ( أو كان الخروج لمسجد حيه الخ ) أي وإن لم يكن إماما ولا مؤذنا كما في النهاية قال في البحر ولا يخفى ما فيه إذ خروجه مكروه تحريما والصلاة في مسجد حيه مندوبة فلا يرتكب المكروه لأجل المندوب ولا دليل يدل عليه ا ه قلت لكن تتمة عبارة النهاية هكذا لأن الواجب عليه أن يصلي في مسجد حيه ولو صلى في هذا المسجد فلا بأس أيضا لأنه صار من أهله والأفضل أن لا يخرج لأنه يتهم ا ه ومثله في المعراج فتأمل وقيد بقوله ولم يصلوا فيه تبعا لما في شروح الهداية لأنه لو صلوا في مسجد حيه لا يخرج لأنه صار من أهل هذا المسجد بالدخول نهاية قوله ( أو لأستاذه الخ ) معطوف على حيه أي أو لمسجد أستاذه قال في المعراج ثم للمتفقه جماعة مسجد أستاذه لأجل درسه أو لسماع الأخبار أو لسماع مجلس العامة أفضل بالاتفاق لتحصيل الثوابين ا ه ومثله في النهاية وظاهره أنه إنما يخرج إذا خشي فوات الدرس أو بعضه وإلا فلا وأنه لا يتوقف على أن يكون الدرس مما يجب تعلمه عليه وفي حاشية أبي السعود أن ما أورده في البحر في مسجد الحي وارد هنا قوله ( أو لحاجة الخ ) بحث لصاحب النهر أخذه من الحديث المار قوله ( بل تركه للجماعة ) يعني أن نفي الكراهة المفهوم من الاستثناء ليس من كل وجه بل المراد نفي كراهة الخروج من حيث ذاته وأما من حيث سببه وهو كونه قد صلى تلك الصلاة وحده فإنه مكروه بمعنى أنه لو صلى وحده ليخرج يكره له ذلك لأن ترك الجماعة مكروه لأنها واجبة أو سنة مؤكدة قريبة منه تنبيه يعلم من هنا ومن قوله وإن صلى ثلاثا منها أتم ثم اقتدى متنفلا أن من صلى منفردا لا يؤمر بالإعادة جماعة مع أنهم قالوا كل صلاة أديت مع كراهة التحريم تجب إعادتها وزاد ابن الهمام وغيره ومع كراهة التنزيه تستحب الإعادة ولا شك في كراهة ترك الجماعة على القول بسنيتها أووجوبها لوجود الإثم على القولين إلا أن يجاب بحمل ما هنا على ما إذا تركها بعذر وهو خلاف ما يتبادر من كلامهم وقدمنا تمام الكلام على ذلك في واجبات الصلاة ولم يظهر لي جواب شاف فليتأمل

Bölüm V02/P054–V02/P055

قوله ( إلا عند الشروع في الإقامة الخ ) ظاهره الكراهة ولو كان مقيم جماعة أخرى لأن في خروجه تهمة قال الشيخ إسماعيل وهو المذكور في كثير من الفتاوى والتهمة هنا نشأت من صلاته منفردا فإذا خرج يؤيدها بخلاف ما مر عن الدرر وشرح الوقاية فهما مسألتان فما تقدم فيما إذا كان مقيم جماعة أخرى وخرج عند الإقامة ولم يكن صلى وهنا فيما إذا كان صلى وقد اشتبه ذلك على بعض الشراح والمراد بمقيم الجماعة من ينتظم به أمرها نحو المؤذن والإمام كما مر والمراد به هنا المؤذن لأن الإمام لو صلى منفردا لا يمكن أن يقيم جماعة أخرى فافهم قوله ( لما مر ) أي من قوله إحرازا للنفل والجماعة ح قوله ( وإن أقيمت ) بيان للإطلاق ط والحاصل أنه لا يكره الخروج بعد الأذان لمن كان صلى وحده في جميع الصلوات إلا في الظهر والعشاء فإنه يكره الخروج عند الشروع في الإقامة فقط لا قبله تنبيه المراد بالإقامة هنا شروع المؤذن في الإقامة كما في الهداية لا بمعنى الشروع في الصلاة كما مر قوله ( البتيراء ) تصغير البتراء وهي الركعة الواحدة التي لا ثانية لها والثلاث تستلزمها لكن إن كانت واحدة فقط فهي باطلة كما مر عن البحر وإن كانت ثلاثا بأن سلم مع الإمام فقيل لا يلزمه شيء وقيل فسدت فيقضي أربعا كما لو نذر ثلاثا كما في البحر وقدمنا عنه أنه لو اقتدى فيها فالأحوط أن يتمها أربعا وإن كان فيه مخالفة الإمام قوله ( أشد ) أي من التنفل بعد الفجر والعصر ومن البتيراء لقول المحيط لأن مخالفة الجماعة وزر عظيم قلت لكن صرح في مختارات النوازل بأن الخروج أولى لأن هذه المخالفة أقل كراهة تأمل قوله ( قلت الخ ) وارد على قوله وفي المغرب أحد المحظورين وعلى قوله أشد فإنه يقتضي بمفهومه أن الصلاة مع الإمام فيها كراهة شديدة وهي التحريمية لكن قال ح ما في القهساني مردود لأن صاحب الهداية صرح بالكراهة وصاحب غاية البيان بأنها بدعة وقاضيخان في شرح الجامع الصغير بأنها حرام قال في البحر والظاهر ما في الهداية لأن المشايخ يستدلون بأنه نهى عن البتيراء وهو من قبيل ظني الثبوت قطعي الدلالة فيفيد كراهة التحريم على أصولنا قوله ( وفي المضمرات الخ ) من كلام القهستاني قصد به تأييد ما ادعاه من كون الكراهة تنزيهية الذي هو معنى الإساءة ا ه ح مطلب هل الإساءة دون الكراهة أو أفحش قلت لكن قدمنا في سنن الصلاة الخلاف في أن الإساءة دون الكراهة أو أفحش ووفقنا بينهما بأنها دون التحريمية وأفحش من التنزيهية قوله ( وإذا خاف الخ ) علم منه ما إذا غلب على ظنه بالأولى نهر وإذا تركت لخوف فوت الجماعة فالأولى أن تترك لخوف خروج الوقت ط عن أبي السعود قوله ( تركها ) أي لا يشرع فيها وليس المراد بقطعها لما مر أن الشارع في النفل لا يقطعه مطلقا فما في النهر هنا من قوله ولو قيد الثانية منها بالسجدة غير صحيح كما نبه عليه الشيخ إسماعيل قوله ( لكون الجماعة أكمل ) لأنها تفضل الفرد منفردا بسبع وعشرين ضعفا لا تبلغ ركعتا الفجر ضعفا واحدا منها لأنها أضعاف الفرض والوعيد على الترك للجماعة ألزم منه على ركعتي الفجر وتمامه في الفتح والبحر وقوله ( بأن رجا إدراك ركعة ) تحويل لعبارة المتن وإلا فالمتبادر منها القول الثاني قوله ( قيل التشهد ) أي إذا رجا إدراك الإمام والتشهد لا يتركها بل يصليها وإن علم أن تفوته الركعتان معه قوله ( تبعا للبحر ) فيه أن صاحب البحر ذكر أن كلام الكنز يشمل التشهد ثم ذكر أن ظاهر الجامع الصغير أنه لو رجا إدراك التشهد فقط يترك السنة ونقل عن الخلاصة أنه ظاهر المذهب وأنه رجحه في البدائع

Bölüm V02/P055–V02/P056

ونقل عن الكافي والمحيط أنه يأتي بها عندهما خلافا لمحمد فليس فيه سوى حكاية القولين بل ذكر قبل ذلك ما يدل على اختياره لظاهر الرواية حيث قال وإن لم يمكن بأن خشي فوت الركعتين أحرز أحقهما وهو الجماعة قوله ( لكن ضعفه في النهر ) حيث قال إنه تخريج على رأي ضعيف ا ه قلت لكن قواه في فتح القدير بما سيأتي من أن من أدرك ركعة من الظهر مثلا فقد أدرك فضل الجماعة وأحرز ثوابها كما نص عليه محمد وفاقا لصاحبيه وكذا لو أدرك التشهد يكون مدركا لفضيلتها على قولهم قال وهذا يعكر على ما قيل إنه لو رجا إدراك التشهد لا يأتي بسنة الفجر على قول محمد والحق خلافه لنص محمد على ما يناقضه ا ه أي لأن المدار هنا على إدراك فضل الجماعة وقد اتفقوا على إدراكه بإدراك التشهد فيأتي بالسنة اتفاقا كما أوضحه في الشرنبلالية أيضا وأقره في شرح المنية وشرح نظم الكنز وحاشية الدرر لنوح أفندي وشرحها للشيخ إسماعيل ونحوه في القهستاني وجزم به الشارح في مواقيت الصلاة قوله ( عند باب المسجد ) أي خارج المسجد كا صرح به القهستاني وقال في العناية لأنه لو صلاها في المسجد كان متنفلا فيه عند اشتغال الإمام بالفريضة وهو مكروه فإن لم يكن على باب المسجد موضع للصلاة يصليها في المسجد خلف سارية من سواري المسجد وأشدها كراهة أن يصليها مخالطا للصف مخالفا للجماعة والذي يلي ذلك خلف الصف من غير حائل ا ه ومثله في النهاية والمعراج قوله ( وإلا تركها ) قال في الفتح وعلى هذا أي على كراهة صلاتها في المسجد ينبغي أن لا يصلي فيه إذا لم يكن عند بابه مكان لأن ترك المكروه مقدم على فعل السنة غير أن الكراهة تتفاوت فإن كان الإمام في الصيفي فصلاته إياها في الشتوي أخف من صلاتها في الصيفي وعكسه وأشد ما يكون كراهة أن يصليها مخالطا للصف كما يفعله كثير من الجهلة ا ه والحاصل أن السنة في سنة الفجر أن يأتي بها في بيته وإلا فإن كان عند باب المسجد مكان صلاها فيه وإلا صلاها في الشتوي أو الصيفي إن كان للمسجد موضعان وإلا فخلف الصفوف عن سارية لكن فيما إذا كان للمسجد موضعان والإمام في أحدهما ذكر في المحيط أنه قيل لا يكره لعدم مخالفة القوم وقيل يكره لأنهما كمكان واحد قال فإذا اختلف المشايخ فيه فالأفضل أن لا يفعل قال في النهر وفيه إفادة أنها تنزيهية ا ه لكن في الحلية قلت وعدم الكراهة أوجه للآثار التي ذكرناها ا ه ثم هذا كله إذا كان الإمام في الصلاة أما قبل الشروع فيأتي بها في أي موضع شاء كما في شرح المنية قال الزيلعي وأما بقية السنن إن أمكنه أن يأتي بها قبل أن يركع الإمام أتى بها خارج المسجد ثم اقتدى وإن خاف فوت ركعة اقتدى قوله ( ثم ما قيل الخ ) قال في الفتح وما عن الفقيه إسماعيل الزاهد أنه ينبغي أن يشرع فيها ثم يقطعها فيجب القضاء فيتمكن من القضاء بعد الصلاة دفعه الإمام السرخسي بأن ما وجب بالشروع ليس أقوى مما وجب بالنذر ونص محمد أن المنذور لا يؤدي بعد الفجر قبل الطلوع وأيضا شروع في العبادة بقصد الإفساد فإن قيل ليؤديها مرة أخرى قلنا إبطال العمل منهي ودرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة ا ه وقوله ثم يكبر للفريضة أي ينوي السنة أولا ويكبر ثم ينوي الفريضة بقلبه ويكبر بلسانه فيصير متنفلا عنها إلى الفرض وفي هذا إبطال لها ضمنا فالظاهر أنه منهي أيضا فلا يظهر قول العلامة المقدسي إنه لو فعل كذلك ثم قضاها بعد ارتفاع الشمس لا يرد شيء مما ذكر ا ه فتأمل ثم رأيت ما ذكره في شرح المنية قائلا ويدل عليه قول الكنز في باب ما يفسد الصلاة وافتتاح العصر أو التطوع بعد ركعة الظهر فإنه صريح بأن الظهر يفسد بالشروع في غيره ا ه

Bölüm V02/P056–V02/P057

تنبيه قال في القنية لو خاف أنه لو صلى سنة الفجر بوجهها تفوته الجماعة ولو اقتصر فيها بالفاتحة وتسبيحة في الركوع والسجود يدركها فله أن يقتصر عليها لأن ترك السنة جائز لإدراك الجماعة فسنة السنة أولى وعن القاضي الزرنجري لو خاف أن تفوته الركعتان يصلي السنة ويترك الثناء والتعوذ وسنة القراءة ويقتصر على آية واحدة ليكون جمعا بينها وكذا في سنة الظهر ا ه وفيه أيضا صلى سنة الفجر وفاته الفجر لا يعيد السنة إذا قضى الفجر ا ه قوله ( ولا يقضيها إلا بطريق التبعية الخ ) أي لا يقضي سنة الفجر إلا إذ فاتت مع الفجر فيقضيها تبعا لقضائه لو قبل الزوال وأما إذا فاتت وحدها فلا تقضى قبل طلوع الشمس بالإجماع لكراهة النفل بعد الصبح وأما بعد طلوع الشمس فكذلك عندهما وقال محمد أحب إلي أن يقضيها إلى الزوال كما في الدرر قيل هذا قريب من الاتفاق لأن قوله أحب إلي دليل على أنه لو لم يفعل لا لوم عليه وقالا لا يقضي وإن قضى فلا بأس به كذا في الخبازية ومنهم من حقق الخلاف وقال الخلاف في أنه لو قضى كان نفلا مبتدأ أو سنة كذا في العناية يعني نفلا عندهما سنة عنده كما ذكره في الكافي إسماعيل قوله ( لقضاء فرضها ) متعلق بالتبعية وأشار بتقدير المضاف إلى أن التبعية في القضاء فقط فليس المراد أنها تقضى بعده تبعا بل تقضى قبله تبعا لقضائه قوله ( لا بعده في الأصح ) وقيل تقضى بعد الزوال تبعا ولا تقضى مقصودة إجماعا كما في الكافيإسماعيل قوله ( لورود الخبر ) وهو ما روى أنه قضاها مع الفرض غداة ليلة التعريس بعد رتفاع الشمس كما رواه مسلم في حديث طويل والتعريس نزول المسافر آخر الليل كما ذكره في المغرب إسماعيل قوله ( في الوقت المهمل ) هو ما ليس وقت فريضة وهو ما بعد طلوع الشمس إلى الزوال وليس عندنا وقت مهمل سواه على الصحيح وقيل مثله ما بين بلوغ الظل مثله إلى المثلين قوله ( بخلاف القياس ) متعلق بورود أو بقضائها فافهم وذلك لأن القضاء مختص بالواجب لأنه كما سيذكره في الباب الآتي فعل الواجب بعد وقته فلا يقضى غيره إلا بسمعي وهو قد دل على قضاء سنة الفجر فقلنا به وكذا ما روي عن عائشة في سنة الظهر كما يأتي ولذا نقول لا تقضى سنة الظهر بعد الوقت فيبقى ما وراء ذلك على العدم كما في الفتح قوله ( وكذا الجمعة ) أي حكم الأربع قبل الجمعة كالأربع قبل الظهر كما لا يخفى بحر وظاهره أنه لم يره في البحر منقولا صريحا وقد ذكره في القهستاني لكن لم يعزه إلى أحد وذكر السراج الحانوتي أن هذا مقتضى ما في المتون وغيرها لكن قال في روضة العلماء إنها تسقط لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال إذا خرج الإمام فلا صلاة إلا المكتوبة ا ه رملي أقول وفي هذا الاستدلال نظر لأنه إنما يدل على أنها لا تصلى بعد خروجه لا على أنها تسقط بالكلية ولا تقضى بعد الفراغ من المكتوبة وإلا لزم أن لا تقضى سنة الظهر أيضا فإنه ورد في حديث مسلم وغيره إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة نعم قد يستدل للفرق بينهما بشيء آخر وهو أن القياس في السنن عدم القضاء كما مر وقد استدل قاضيخان لقضاء سنة الظهر بما عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي كان إذا فاتته الأربع قبل الظهر قضاهن بعده فيكون قضاؤها ثبت بالحديث على خلاف القياس كما في سنة الفجر كما صرح به في الفتح فالقول بقضاء سنة الجمعة يحتاج إلى دليل خاص وعليه فتنصيص المتون على سنة الظهر دليل على أن سنة الجمعة ليست كذلك فتأمل

Bölüm V02/P057–V02/P058

قوله ( فإنه إن خاف فوت ركعة الخ ) بيان لوجه المخالفة بين سنة الظهر وسنة الفجر ومفهومه أنه يأتي بها وإن أقيمت الصلاة إذا علم أنه يدرك معه الركعة الأولى بعد أن لا يكون مخالطا للصف بلا حائل كما مر ويشكل عليه ما تقدم في أوقات الصلاة من كراهة التطوع عند الإقامة للمكتوبة لكن نقلنا هناك عن عدة كتب تخصيص الكراهة المذكورة بإقامة صلاة الجمعة والفرق أن التنفل عندها لا يخلو غالبا عن مخالطة الصفوف لكثرة الزحام بخلاف غيرها من المكتوبات قوله ( على أنها سنة ) أي اتفاقا وما في الخانية وغيرها من أنها نفل عنده سنة عندهما فهو من تصرف المصنفين لأن المذكور في المسألة الاختلاف في تقديمها أو تأخيرها والاتفاق على قضائها وهو اتفاق على وقوعها سنة كما حققه في الفتحوتبعه في البحر والنهر وشرح المنية قوله ( في وقته ) فلا تقضى بعده لا تبعا ولا مقصودا بخلاف سنة الفجر وظاهر البحر الاتفاق على ذلك لكن صرح في الهداية بأن في قضائها بعد الوقت تبعا للفرض اختلاف المشايخ ولذا قال في النهر إن ما في البحر سهو وأجاب الشيخ إسماعيل بأنه بناه على الأصح قوله ( عند محمد ) وعند أبي يوسف بعده كذا في الجامع الصغير الحسامي وفي المنظومة وشروحها الخلاف على العكس وفي غاية البيان يحتمل أن يكون عن كل من الإمامين روايتان ح عن البحر قوله ( وبه يفتى ) أقول وعليه المتون لكن رجح في الفتح تقديم الركعتين قال في الإمداد وفي فتاوى العتابي أنه المختار وفي مبسوط شيخ الإسلام أنه الأصح لحديث عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا فاتته الأربع قبل الظهر يصليهن بعد الركعتين وهو قول أبي حنيفة وكذا في جامع قاضيخان ا ه والحديث قال الترمذي ( حسن غريب ) فتح قوله ( وأما ما قبل العشاء فمندوب ) يعني قد علم حكم سنة الفجر والظهر والجمعة ولم يبق من النوافل القبلية إلا سنة العصر ومن المعلوم أنها لا تقضى لكراهة التنفل بعد صلاة العصر وكذا سنة العشاء لكن لا تقضى لأنها مندوبة أقول وفي هذا التعليل نظر لأنه يوهم أن قضاء سنة الفجر والظهر لسنيتهما ولو كانتا مندوبتين لم تقضيا وليس كذلك لأن قضاءهما ثبت بالنص على خلاف القياس فيبقى ما وراء النص على العدم كما صرح به في الفتح حتى لو ورد نص في قضاء المندوب نقول به وبهذا ظهر لك ما في قول الإمداد إن التي قبل العشاء مندوبة فلا مانع من قضائها بعد التي تلي العشاء ا ه نعم لو قضاها لا تكون مكروهة بل تقع نفلا مستحبا لا على أنها هي التي فاتت عن محلها كما قالوه في سنة التراويح قوله ( ولا يكون مصليا جماعة الخ ) فلو حلف لا يصلي الظهر جماعة لا يحنث بإدراك ركعة أو ركعتين اتفاقا وفي الثلاث الخلاف الآتي وهذه المسألة موضعها كتاب الأيمان وذكرها هنا كالتوطئة لقوله بل أدرك فضلها إذ ربما يتوهم أن بين إدراك الفضل والجماعة تلازما فاحتاج إلى دفعه أفاده في النهر قوله ( من ذوات الأربع ) ليس قيدا إذ الثنائي والثلاثي كذلك وإنما خصه بالذكر لأجل قوله وكذا مدرك الثلاث ح قوله ( لكنه أدرك فضلها ) أي الجماعة اتفاقا أيضا لأن من أدرك آخر الشيء فقد أدركه ولذا لو حلف لا يدرك الجماعة حنث بإدراك الإمام ولو في التشهد نهر قوله ( اتفاقا ) أي بين محمد وشيخيه وإنما خص في الهداية محمدا بالذكر لأن عنده لو أدركه في تشهد الجمعة لم يكن مدركا للجمعة فمقتضاه أن لا يدرك فضيلة الجماعة هنا لأنه مدرك للأقل فدفع ذلك الوهم بذكر محمد كما أفاده في الفتح والبحر قوله ( دون المدرك ) أي الذي أدرك أول صلاة الإمام وحصل فضل تكبيرة الافتتاح معه فإنه أفضل ممن فاتته التكبيرة فضلا عمن فاتته ركعة أو أكثر وقد صرح الأصوليون بأن فعل المسبوق أداء قاصر بخلاف المدرك فإنه أداء كامل

Bölüm V02/P058–V02/P059

قوله ( واللاحق كالمدرك ) قال في البحر وأما اللاحق فصرحوا بأن ما يقضيه بعد فراغ الإمام أداء شبيه بالقضاء وظاهر كلام الزيلعي أنه كالمدرك لكونه خلف الإمام حكما ولهذا لا يقرأ فيقتضي أن يحنث في يمينه لو حلف لا يصلي بجماعة ولو فاته مع الإمام الأكثر ا ه قلت ويؤيده ما مر في باب الاستخلاف من أنه لو أحدث الإمام عمدا بعد القعدة الأخيرة تفسد صلاة المسبوق لا المدرك وفي اللاحق تصحيحان وظاهر البحر والنهر هناك تأييد الفساد وقدمنا ما يقويه أيضا قوله ( وكذا مدرك الثلاث ) ومدرك الثنتين من الثلاثي كذلك وأما مدرك ركعة من الثنائي فالظاهر أنه لا خلاف فيه كما في مدرك الركعتين من الرباعي قوله ( وضعفه في البحر ) أي بما اتفقوا عليه في الأيمان من أنه لو حلف لا يأكل هذا الرغيف لا يحنث إلا بأكل كله فإن الأكثر لا يقام مقام الكل قوله ( وإذا أمن فوت الوقت الخ ) أي بأن كان الوقت باقيا لا كراهة فيه كما في فتح القدير ثم اعلم أن عبارة المصنف مساوية لعبارة الكنز وقال الزيلعي وهو كم مجمل يحتاج إلى تفصيل فنقول إن التطوع على وجهين سنة مؤكدة وهي الرواتب وغير مؤكدة وهي ما زاد عليها والمصلى لا يخلو إما أن يؤدي الفرض بجماعة أو منفردا فإن كان بجماعة فإنه يصلي السنن الرواتب قطعا فلا يخير فيها مع الإمكان لكونها مؤكدة وإن كان يؤديه منفردا فكذلك الجواب في رواية وقيل يتخير والأول أحوط لأنها شرعت قبل الفرض لقطع طمع الشيطان عن المصلي وبعده لجبر نقصان تمكن في الفرض والمنفرد أحوج إلى ذلك والنص الوارد فيها لم يفرق فيجري على إطلاقه إلا إذ خاف الفوت لأن أداء الفرض في وقته واجب وأما ما زاد على السنن والرواتب فيتخير المصلي فيه مطلقا ا ه أي سواء صلى الفرض منفردا أو بجماعة والظاهر أن المصنف لما رأى هذا الإجمال في عبارة الكنز زاد عليها قوله ويأتي بالسنة ولو صلى منفردا تصريحا بما أجمله فافهم قوله ( مشكل بما مر ) أي من أنه إذا خاف فوت ركعتي الفجر مع الإمام يترك سنته وإذا خاف فوت ركعة من الظهر يترك سنته فكيف يقال إنه يأتي بالسنة وإن فاتته الجماعة وقد استشكل ذلك المصنف في المنح وكذا صاحب النهروالشيخ إسماعيل وهو في غاية العجب فإن معنى قوله وإن فاتته الجماعة أي أنه إذا دخل المسجد ورأى الإمام صلى وأراد أن يصلي وحده لفوت الجماعة فإنه يصلي السنة الراتبة لكونها مكملة والمنفرد أحوج إلى ذلك وعبارة الدرر صريحة في ذلك ونصها من فاتته الجماعة فأراد أن يصلي الفرض منفردا فهل يأتي بالسنن قال بعض مشايخنا لا يأتي بها لأنها إنما يؤتى بها إذا أدى الفرض بالجماعة لكن الأصح أن يأتي بها وإن فاتته الجماعة إلا إذا ضاق الوقت فحينئذ يترك ا ه فتوهم أن المراد أنه يأتي بالسنة وإن لزم من الإتيان بها تفويت الجماعة في غاية العجب وأعجب منه التعجب من أن الشرنبلالي لم يتعرض في حاشيته على الدرر لبيان هذا الإشكال هذا وقد قرر الخير الرملي كلام الدرر بنحو ما ذكرنا ثم قال فافهم ذلك وكن على بصيرة منه فإن صاحب النهر والمنح قد خلطا وخبطا في هذه المسألة خلطا فاحشا قوله ( فوقف ) وكذا لو لم يقف بل انحط فرفع الإمام قبل ركوعه لا يصير مدركا لهذه الركعة مع الإمام فتح ويوجد في بعض النسخ فوقف بلا عذر أي بأن أمكنه الركوع فوقف ولم يركع وذلك لأن المسألة فيها خلاف زفر فعنده إذا أمكنه الركوع فلم يركع أدرك الركعة لأنه أدرك الإمام فيما له حكم القيام

Bölüm V02/P059–V02/P060

قوله ( لأن المشاركة ) أي أن الاقتداء متابعة على وجه المشاركة ولم يتحقق من هذا مشاركة لا في حقيقة القيام ولا في الركوع فلم يدرك معه الركعة إذ لم يتحقق منه مسمى الاقتداء بعد بخلاف من شاركه في القيام ثم تخلف عن الركوع لتحقق مسمى الاقتداء منه بتحقق جزء مفهومه فلا ينتقض بعد ذلك بالتخلف لتحقق مسمى اللاحق في الشرع اتفاقا وهو بذلك وإلا انتفى كذا في الفتح وحاصله أن الاقتداء لا يثبت في الابتداء على وجه يدرك به الركعة مع الإمام إلا بإدراك جزء من القيام أو مما في حكمه وهو الركوع لوجود المشاركة في أكثرها فإذا تحقق منه ذلك لا يضره التخلف بعده حتى إذا أدركه في القيام فوقف حتى ركع الإمام ورفع فركع هو صح لتحقق مسمى الاقتداء في الابتداء فإن ذلك حيقة اللاحق وإلا لزم انتفاء اللاحق مع أنه محقق شرعا فافهم قوله ( فيأتي بها قبل الفراغ ) المراد أنه يأتي بها قبل متابعة الإمام فيما بعدها حتى لو تابع الإمام ثم أتى بعد فراغ إمامه بما فاته صح وأثم لترك واجب الترتيب وإنما عبر بالفراغ لمقابلته للمسبوق فإنه إنما يأتي بما سبق به بعد فراغ إمامه فافهم قوله ( ومتى لم يدرك الركوع ) أي في مسألة المتن وحاصله أنه إذا لم يدرك الركعة لعدم متابعته له في الركوع أو لرفع الإمام رأسه منه قبل ركوعه لا يجوز له القطع كما يفعله بعض الجهلة لصحة شروعه ويجب عليه متابعته في السجدتين وإن لم تحسبا له كما لو اقتدى به بعد رفعه من الركوع أو وهو ساجد كما في البحر قوله ( وإن لم تحسبا له ) أي من الركعة التي فاتته بل يلزمه الإتيان بها تامة بعد الفراغ قوله ( ولا تفسد بتركهما ) أي السجدتين لأن وجوب الإتيان بهما إنما هو لوجوب متابعة الإمام لئلا يكون مخالفا له كما تجب متابعة المسبوق في القعدة وإن لم تكن على ترتيب صلاته وإلا فهاتان السجدتان ليستا بعض الركعة التي فاتته لأن السجود لا يصح إلا مرتبا على ركوع صحيح ولذا لزمه الإتيان بركعة تامة قوله ( فلو لم يدرك الخ ) الأخصر إسقاط هذا والاقتصار على قوله لكنه إذا سلم الإمام فقام وأتى بركعة الخ قوله ( وقد ترك واجبا ) هو متابعة الإمام في السجود عند شروعه وليس المراد أنه إذا أتى بركعة تامة بعد سلام الإمام ولم يقض السجدتين أيضا يكون تاركا واجبا كما يوهمه ما فهمه الشارح في واجبات الصلاة حيث ذكر أن مقتضى القواعد أن يقضيهما لأن ذلك خلاف القواعد ويدل على ما قلنا عبارة التجنيس فإنه قال وإذا لم يتابعه في السجدة ثم تابعه في بقية الصلاة فلما فرغ الإمام قام وقضى ما سبق به تجوز الصلاة إلا أنه يصلي تلك الركعة الفائتة بسجدتيها بعد فراغ الإمام وإن كانت المتابعة حين شرع واجبة في تلك السجدة ا ه وقد أوضحنا ذلك هناك فراجعه قوله ( صح ركوعه ) أي لتحقق الاقتداء بمشاركته في الابتداء بجزء من القيام فلا يضر التخلف بعده كما مر تقريره قوله ( وكره تحريما ) أي للنهي عن مسابقة الإمام قوله ( قدر الفرض ) الذي في الذخيرة ثلاث آيات أي قدر الواجب والظاهر أنه غير قيد وأنه ينبغي الاكتفاء بقدر الفرض كما بحثه صاحب النهر والخير الرملي وتبعهما الشارح قوله ( وإلا لا ) أي وإن لم يلحقه إمامه فيه بأن رفع رأسه قبل أن يركع الإمام أو لحقه ولكن كان ركوع المقتدي قبل أن يقرأ الإمام مقدار الفرض لا يجزيه ا ه ح أي فعليه أن يركع ثانيا وإلا بطلت كما في الإمداد قوله ( ولو سجد المؤتم الخ ) أفاد أن الركوع في كلام المصنف غير قيد بل المراد كل ركن سبقه المأموم به كما في البحر قوله ( عن الثانية ) الأولى حذف عن

Bölüm V02/P060–V02/P061

قوله ( وتمامه في الخلاصة ) لم أر هذه المسألة فيها نعم فيها ما ذكره في النهر بقوله وذكر في الخلاصة أن المقتدي لو أتى بالركوع والسجود قبل إمامه فالمسألة على خمسة أوجه حاصلها أنه إما أن يأتي بهما قبله أو بعده أو بالركوع معه والسجود قبله أو عكسه أو يأتي بهما قبله ويدرك في كل الركعة ففي الأول يقضي ركعة وفي الثالث ركعتين وفي الرابع أربعا بلا قراءة في الكل ولا شيء عليه في الثاني والخامس وفيها أيضا المقتدي إذا رفع رأسه من السجدة قبل إمامه فلما أطال الإمام ظن أنه سجد ثانية فسجد معه إن نوى بها الأولى أو لم تكن له نية كانت عن السجدة الأولى وكذا إن نوى الثانية والمتابعة ترجيحا للمتابعة وتلغو نية غيرها للمخالفة وإن نوى الثانية لا غير كانت عن الثانية ا ه وذكر المحشي توجيه الأولى وقدمناه موضحا في أواخر الإمامة والله أعلم باب قضاء الفوائت أي في بيان أحكام قضاء الفوائت والأحكام تعم كيفية القضاء وغيرها ط قوله ( لم يقل المتروكات الخ ) لأن في التعبير بالفوائت إسناد الفوت إليها وفيه إشارة إلى أنه لا صنع للمكلف فيه بل هو ملجأ لعذر مبيح بخلاف المتروكات لأن فيه إسناد الترك للمكلف ولا يليق به رحمتي وتقدم أول كتاب الصلاة الكلام في حكم جاحدها وتاركها وإسلام فاعلها قوله ( إذا التأخير ) علة للعلة ط قوله ( لا تزول بالقضاء ) وإنما يزول إثم الترك فلا يعاقب عليها إذا قضاها وإثم التأخير باق بحر قوله ( بل بالتوبة ) أي بعد القضاء أما بدونه فالتأخير باق فلم تصح التوبة منه لأن من شروطها الإقلاع عن المعصية كما لا يخفى فافهم قوله ( أو الحج ) بناء على أن المبرور منه يكفر الكبائر وسيأتي تمامه في الحج إن شاء الله تعالى ط قوله ( ومن العذر ) أي لجواز تأخير الوقتية وأما قضاء فوائت فيجوز تأخيره للسعي على العيال كمار سيذكره المصنف قوله ( العدو ) كما إذا خاف المسافر من اللصوص أو قطاع الطريق جاز له أن يؤخر الوقتية لأنه بعذر بحر عن الولوالجية قلت هذا حيث لم يمكنه فعلها أصلا أما لو كان راكبا فيصلي على الدابة ولو هاربا وكذا لو كان يمكنه صلاتها قاعدا أو إلى غير القبلة وكان بحيث لو قام أو استقبل يراه العدو يصلي بما قدر كما صرحوا به قوله ( وخوف القابلة الخ ) وكذا خوف أمه إذا خرج رأسه وما ذكروه من أنها لا يجوز لها تأخير الصلاة وتضع تحتها طستا وتصلي فذاك عند عدم الخوف عليه كما لا يخفى قوله ( يوم الخندق ) وذلك أن المشركين شغلوا رسول الله عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله تعالى فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء ح عن فتح القدير مطلب في أن الأمر يكون بمعنى اللفظ وبمعنى الصفة وفي تعريف الأداء والقضاء قوله ( ثم الأداء فعل الواجب الخ ) اعلم أنهم صرحوا بأن الأداء والقضاء من أقسام المأمور به والأمر قد يراد به لفظه أعني ما تركب من مادة أ م ر وقد يراد به الصيغة كأقيموا الصلاة وهي عند الجمهور حقيقة في الطلب الجازم مجاز في غيره وأما لفظ الأمر فقد اختلفوا فيه أيضا

Bölüm V02/P061–V02/P063

والتحقيق وهو مذهب الجمهور أنه حقيقة في الطلب الجازم أو الراجح الأوزاعي قال الأوزاعي قال الأوزاعي قال الأوزاعي قال فإط فالمندوب مأمور به حقيقة وإن كان استعمال الصيغة فيه مجازا وبهذا الاعتبار يكون المندوب أداء وقضاء لكن لما كان القضاء خاصا بما كان مضمونا والنفل لا يضمن بالترك اختص القضاء بالواجب ومنه ما شرع فيه من النفل فأفسده فإنه صار بالشروع واجبا فيقضى وبهذا ظهر أن الأداء يشمل الواجب والمندوب والقضاء يختص بالواجب ولهذا عرفهما صدر الشريعة بأن الأداء تسليم عين الثابت بالأمر والقضاء تسليم مثل الواجب به والمراد بالثابت بالأمر ما علم ثبوته بالأمر فيشمل النفل لا ما ثبت وجوبه به ولم يقيد بالوقت ليعم أداء غير الوقت كأداء الزكاة والأمانات والمنذورات وتمام تحقيق ذلك في التلويح وبهذا التقرير ظهر أن تعريف الشارح للأداء تبعا للبحر خلاف التحقيق قوله ( في وقته ) أي سواء كان ذلك الوقت العمر أو غيره بحر ولما كان قوله فعل الواجب يقتضي أن لا يكون أداء إلا إذا وقع كل الواجب في الوقت مع أن وقوع التحريمة فيه كاف أتبعه بقوله وبالتحريمة فقط بالوقت يكون أداء فقوله بالتحريمة متعلق بيكون والباء للسببية والباء في قوله بالوقت بمعنى في ولو قال ثم الأداء ابتداء فعل الوجب في وقته كما في البحر لاستغنى عن هذه الجملة ا ه ح وما ذكره من أنه بالتحريمة يكون أداء عندنا هو ما جزم به في التحرير وذكر شارحه أنه المشهور عند الحنفية ثم نقل عن المحيط أن ما في الوقت أداء والباقي قضاء وذكر ط عن الشارح في شرحه على الملتقى ثلاثة أقوال فراجعه مطلب في تعريف الإعادة قوله ( والإعادة فعل مثله ) أي مثل الواجب ويدخل فيه النفل بعد الشروع به كما مر قوله ( في وقته ) الأولى إسقاطه لأنه خارج الوقت يكون إعادة أيضا بدليل قوله وأما بعده فندبا أي فتعاد ندبا وقوله غير الفساد زاد في البحر وعدم صحة الشروع يعني وغير عدم صحة الشروع وتركه الشارح لأنه أراد بالفساد ما هو الأعم من أن تكون منعقدة ثم تفسد أو لم تنعقد أصلا ومنه قول الكنز وفسد اقتداء رجل بامرأة ح ثم اعلم أن ما ذكره هنا في تعريف الإعادة هو ما مشى عليه في التحرير وذكر شارحه أن التقييد بالوقت قول البعض وإلا ففي الميزان الإعادة في عرف الشرع إتيان بمثل الفعل الأول على صفة الكمال بأن وجب على المكلف فعل موصوف بصفة الكمال فأداه على وجه النقصان وهو نقصان فاحش يجب عليه الإعادة وهو إتيان مثل الأول ذاتا مع صفة الكمال ا ه فإنه يفيد أن ما يفعل خارج الوقت يكون إرادة أيضا كما قال صاحب الكشف وأن الإعادة لا تخرج عن أحد قسمي الأداء والقضاء ا ه أقول لكن صريح كلام الشيخ أكمل الدين في شرحه على أصول فخر الإسلام البزدوي عدم تقييدها بالوقت وبكون الخلل غير الفساد وبأنها قد تكون خارجة عن القسمين لأنه عرفها بأنها فعل ما فعل أولا مع ضرب من الخلل ثانيا ثم قال إن كانت واجبة بأن وقع الأول فاسدا فهي داخلة في الأداء أو القضاء وإن لم تكن واجبة بأن وقع الأول ناقصا لا فاسدا فلا تدخل في هذا التقسيم لأنه تقسيم الواجب وهي ليست بواجبة وبالأول يخرج عن العهدة وإن كان على وجه الكراهة على الأصح فالفعل الثاني بمنزلة الجبر كالجبر بسجود السهو ا ه قوله ( لقولهم الخ ) هذا التعليل عليل إذ قولهم ذلك لا يفيد أن ما كان فاسدا لا يعاد ولا أن الإعادة مختصة بالوقت بل صرح بعده بأنها بعد الوقت إعادة أيضا على أن ظاهر قولهم تعاد وجوب الإعادة في الوقت وبعده فالمناسب ما فعله في البحر حيث جعل قولهم ذلك نقضا للتعريف حيث قيد في التعريف بالوقت مع أن قولهم بوجوب الإعادة مطلق قلت ويؤيده ما قدمناه عن شرح التحرير وعن شرح أصول البزدوي من التصريح بوقوعها بعد الوقت

Bölüm V02/P063–V02/P064

قوله ( أي وجوبا في الوقت الخ ) لم أر من صرح بهذا التفصيل سوى صاحب البحر حيث استنبطه من كلام القنية حيث ذكر في القنية عن الوبري أنه إذا لم يتم ركوعه ولا سجوده يؤمر بالإعادة في الوقت لا بعده ثم ذكر عن الترجماني أن الإعادة أولى في الحالين ا ه قال في البحر فعلى القولين لا وجوب بعد الوقت فالحاصل أن من ترك واجبا من واجباتها أو ارتكب مكروها تحريميا لزمه وجوبا أن يعيد في الوقت فإن خرج أثم ولا يجب جبر النقصان بعده فلو فعل فهو أفضل ا ه أقول ما في القنية مبني على الاختلاف في أن الإعادة واجبة أو لا وقدمنا عن شرح أصول البزدوي التصريح بأنها إذا كانت لخلل غير الفساد لا تكون واجبة وعن الميزان التصريح بوجوبها وقال في المعراج وفي جامع التمرتاشي لو صلى في ثوب فيه صورة يكره وتجب الإعادة قال أبو اليسر هذا هو الحكم في كل صلاة أديت مع الكراهة وفي المبسوط ما يدل على الأولوية والاستحباب فإنه ذكر أن القومة غير ركن عندهما فتركها لا يفسد والأولى الإعادة ا ه وقال في شرح التحرير وهل تكون الإعادة واجبة فصرح غير واحد من شراح أصول فخر الإسلام بأنها ليست بواجبة وأنه بالأول يخرج عن العهدة وإن كان على وجه الكراهة على الأصح وأن الثاني بمنزلة الجبر والأوجه الوجوب كما أشار إليه في الهداية وصرح به النسفي في شرح المنار وهو موافق لما عن السرخسي وأبي اليسر من ترك الاعتدال تلزمه الإعادة زاد أبو اليسر ويكون الفرض هو الثاني وقال شيخنا المصنف يعني ابن الهمام لا إشكال في وجوب الإعادة إذ هو الحكم في كل صلاة أديت مع كراهة التحريم ويكون جابرا للأول لأن الفرض لا يتكرر وجعله الثاني يقتضي عدم سقوطه بالأول وفيه أنه لازم ترك الركن لا الواجب إلا أن يقال المراد أن ذلك امتنان من الله تعالى إذ يحتسب الكامل وإن تأخر عن الفرض لما علم سبحانه أن سيوقعه انتهى ومن هذا يظهر أنا إذا قلنا الفرض هو الأول فالإعادة قسم آخر غير الأداء والقضاء وإن قلنا الثاني فهي أحدهما ا ه أقول فتلخص من هذا كله أن الأرجح وجوب الإعادة وقد علمت أنها عند البعض خاصة بالوقت وهو ما مشى عليه في التحرير وعليه فوجوبها في الوقت ولا تسمى بعده إعادة وعليه يحمل ما مر عن القنية عن الوبري وأما على القول بأنها تكون في الوقت وبعده كما قدمناه عن شرح التحرير وشرح البزدوي فإنها تكون واجبة في الوقت وبعده أيضا على القول بوجوبها وأما على القول باستحبابها الذي هو المرجوح تكون مستحبة فيهما وعليه يحمل ما مر عن القنية عن الترجماني وأما كونها واجبة في الوقت مندوبة بعده كما فهمه في البحر وتبعه الشارح فلا دليل عليه وقد نقل الخير الرملي في حاشية البحر عن خط العلامة المقدسي أن ما ذكره في البحر يجب أن لا يعتمد عليه لإطلاق قولهم كل صلاة أديت مع الكراهة سبيلها الإعادة ا ه قلت أي لأنه يشمل وجوبها في الوقت وبعده أي بناء على أن الإعادة لا تختص بالوقت وظاهر ما قدمناه عن شرح التحرير ترجيحه وقد علمت أيضا ترجيح القول بالوجوب فيكون المرجح وجوب الإعادة في الوقت وبعده ويشير إليه ما قدمناه عن الميزان من قوله يجب عليه الإعادة وهو إتيان مثل الأول ذاتا مع صفة الكمال أي كمال ما نقصه منها وذلك يعم وجوب الإتيان بها كاملة في الوقت وبعده كما مر ثم هذا حيث كان النقصان بكراهة تحريم لما في مكروهات الصلاة من فتح القدير أن الحق التفصيل بين كون تلك الكراهة كراهة تحريم فتجب الإعادة أو تنزيه فتستحب ا ه أي تستحب في الوقت وبعده أيضا

Bölüm V02/P064–V02/P065

تنبيه يؤخذ من لفظ الإعادة ومن تعريفها بما مر أنه ينوي بالثانية الفرض لأن ما فعل أولا هو الفرض فإعادته فعله ثانيا أما على القول بأن الفرض يسقط بالثانية فظاهر وأما على القول الآخر فلأن المقصود من تكريرها ثانيا جبر نقصان الأولى فالأولى فرض ناقص والثانية فرض كامل مثل الأولى ذاتا مع زيادة وصف الكمال ولو كانت الثانية نفلا لزم أن تجب القراءة في ركعاتها الأربع وأن لا تشرع الجماعة فيها ولم يذكروه ولا يلزم من كونها فرضا عدم سقوط الفرض بالأولى لأن المراد أنها تكون فرضا بعد الوقوع أما قبله فالفرض هو الأولى وحاصله توقف الحكم بفرضية الأولى على عدم الإعادة وله نظائر كسلام من عليه سجود السهو يخرجه خروجا موقوفا وكفساد الوقتية مع تذكر الفائتة كما سيأتي وكتوقف الحكم بفرضية المغرب في طريق المزدلفة على عدم إعادتها قبل الفجر وبهذا ظهر التوفيق بين القولين وأن الخلاف بينهما لفظي لأن القائل أيضا بأن الفرض هو الثانية أراد به بعد الوقوع وإلا لزم الحكم ببطلان الأولى بترك ما ليس بركن ولا شرط كما مر عن الفتح ولزم أيضا أنه يلزمه الترتيب في الثانية لو تذكر فائتة والغالب على الظن أنه لا يقول بذلك أحد ونظير ذلك القراءة في الصلاة فإن الفرض منها آية والثلاث واجبة والزائد سنة وما ذاك إلا بالنظر إلى ما قبل الوقوع بدليل أنه لو قرأ القرآن كله في ركعة يقع الكل فرضا وكذا لو أطال القيام أو الركوع أو السجود هذا نهاية ما تحرر لي من فتح الملك الوهاب فاغتنمه فإنه من مفردات هذا الكتاب والله تعالى أعلم بالصواب قوله ( والقضاء فعل الواجب الخ ) وقيل فعل مثله بناء على المرجوح من أنه يجب بسبب جديد لا بما يجب به الأداء وتمامه في البحر وكتب الأصول قوله ( وإطلاقه الخ ) أي كما في قول المصنف الآتي وقضاء الفرض والواجب والسنة الخ وقول الكنز وقضى التي قبل الظهر في وقته قبل شفعه وكذا إطلاق الفقهاء القضاء على الحج بعد فساده مجازا إذ ليس له وقت يصير بخروجه قضاء كما في البحر وقدمنا وجه كون النفل لا يسمى قضاء وإن قلنا إنه مأمور به حقيقة كما هو قول الجمهور وأنه يسمى أداء حقيقة كما إذا أتى بالأربع قبل الظهر أما إذا أتى بها بعده فهي قضاء إذ لا شك أنه ليس وقتها وإن كان وقت الظهر فافهم قوله ( أداء وقضاء ) الواو بمعنى أو مانعة الخلو فيشمل ثلاث صور ما إذا كان الكل قضاء أو البعض قضاء والبعض أداء أو الكل أداء كالعشاء مع الوتر ط ودخل فيه الجمعة فإن الترتيب بينها وين سائر الصلوات لازم فلو تذكر أنه لم يصل الفجر يصليها ولو كان الإمام يخطب إسماعيل عن شرح الطحاوي قوله ) يفوت الجواز بفوته المراد بالجواز الصحة لا الحل وأفاد أن المراد بلازم الفرض العملي الذي هو أقوى قسمي الواجب وهو مراد من سماه فرضا كصدر الشريعة وشرطا كالمحيط وواجبا كالمعراج كما أوضحه في البحر قوله ( للخبر المشهور من نام عن صلاة ) تمام الحديث أو نسيها فلم يذكرها إلا وهو يصلي مع الإمام فليصل التي هو فيها ثم ليقض التي تذكرها ثم ليعد التي صلى مع الإمام ح عن الدرر وذكره في الفتح باختلاف في بعض ألفاظه مع بيان من خرجه والاختلاف في توثيق بعض رواته وفي رفعه ووقفه وذكر أن دعوى كونه مشهورا مردودة للخلاف في رفعه فضلا عن شهرته وأطال في ذلك والذي حط عليه كلامه الميل من حيث الدليل إلى قول الشافعي باستحباب الترتيب ورد عليه في شرح المنية والبرهان بما لخصه نوح أفندي فراجعه إن شئت قوله ( وقضاء الفرض الخ ) لو قدم ذلك أول الباب أو آخره عن التفريع الآتي لكان أنسب وأيضا قوله والسنة يوهم العموم كالفرض والواجب وليس كذلك فلو قال وما يقضى من السنة لرفع هذا الوهم رملي

Bölüm V02/P065–V02/P066

قلت وأورد عليه الوتر فإنه عندهم سنة وقضاؤه واجب في ظاهر الرواية لكن يجاب بأن كلامه مبني على قول الإمام صاحب المذهب قوله ( والواجب ) كالمنذورة والمحلوف عليها وقضاء النفل الذي أفسده ط قوله ( وقت للقضاء ) أي لصحته فيها وإن كان القضاء على الفور إلا لعذر ط وسيأتي قوله ( إلا الثلاثة المنهية ) وهي الطلوع والاستواء والغروب ح وهي محل للنفل الذي شرع به فيها ثم أفسده ط قوله ( كما مر ) أي في أوقات الصلاة قوله ( فلم يجز ) أي بل يفسد فسادا موقوفا كما يأتي قوله ( من تذكر ) أي في الصلاة أو قبلها قوله ( لوجوبه ) أي الوتر عنده أي عند الإمام بمعنى أنه فرض عملي عنده قوله ( إذا ضاق الوقت ) أي عند الفوائت والوقتية أما الفوائت بعضها مع بعض فليس لها وقت مخصوص حتى يقال يسقط ترتيبها بضيقه ط ولو لم يمكنه أداء الوقتية إلا مع التخفيف في قصر القراءة والأفعال يرتب ويقتصر على ما تجوز به الصلاة بحر عن المجتبى وفي الفتح ويعتبر الضيق عند الشروع حتى لو شرع في الوقتية مع تذكر الفائتة وأطال حتى ضاق لا يجوز إلا أن يقطعها ثم يشرع فيها ولو شرع ناسيا والمسألة بحالها فتذكر عند ضيقه جازت ا ه قوله ( المستحب ) أي الذي لا كراهة فيه قهستاني وقيل أصل الوقت ونسبه الطحاوي إلى الشيخين والأول إلى محمد والظاهر أنه احترز عن وقت تغير الشمس في العصر إذ يبعد القول بسقوط الترتيب إذا لزم تأخير ظهر الشتاء والمغرب مثلا عن أول وقتها ثم رأيت الزيلعي خص الخلاف بالعصر ولذا قال في البحر وتظهر ثمرته فيما لو تذكر الظهر وعلم أنه لو صلاه يقع قبل التغير ويقع العصر أو بعضه فيه فعلى الأول يصلي العصر ثم الظهر بعد الغروب وعلى الثاني يصلي الظهر ثم العصر واختار الثاني قاضيخان في شرح الجامع وفي المبسوط أن أكثر مشايخنا على أنه قول علمائنا الثلاثة وصحح في المحيط الأول ورجحه في الظهيرية بما في المنتقى من أنه إذا افتتح العصر في وقتها ثم احمرت الشمس ثم تذكر الظهر مضى في العصر قال فهذا نص على اعتبار الوقت المستحب ا ه قال في البحر فحينئذ انقطع اختلاف المشايخ لأن المسألة حيث لم تذكر في ظاهر الرواية وثبتت في رواية أخرى تعين المصير إليها ا ه أقول في هذا الترجيح نظر يوضحه ما في شرح الجامع الصغير لقاضيخان حيث قال إنما وضع المسألة في العصر لمعرفة آخر الوقت فعندنا آخره في حكم الترتيب غروب الشمس وفي حكم جواز تأخير العصر تغير الشمس وعلى القول الحسن آخر وقت العصر عند تغير الشمس فعنده لو تمكن من أداء الصلاتين قبل التغير لزمه الترتيب وإلا فلا وعندنا إذا تمكن من أداء الظهر قبل التغير ويقع العصر أو بعضه بعد التغير يلزمه الترتيب ولو أمكنه أداء الصلايتن قبل الغروب لكن لايمكن الفراغ من الظهر قبل التغير لا يلزمه الترتيب لأن ما بعد التغير ليس وقتا لأداء شيء من الصلوات إلا عصر يومه ا ه ملخصا

Sorular