Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Bölüm V02/P246–V02/P247

وهذا على أنه من الشهادة وأما على أنه من الشهود فلأن الملائكة تشهده إكراما له قوله ( لأنه حي الخ ) هذا على أنه من الشهود وأما على أنه من الشهادة فلأن عليه شاهدا يشهد له وهو دمه وجرحه أو لأنه شاهد على من قتله بالكفر قوله ( هو الخ ) أي الشهيد في العرف ما ذكر وهو تعريف له باعتبار الحكم الآتي أعني عدم تغسيله ونزع ثيابه لا لمطلقه لأنه أعم من ذلك كما سيأتي قوله ( كل مكلف ) هو البالغ العاقل خر به الصبي والمجنون فيغسلان عنده خلافا لهما لأن السيف أغنى من الغسل لكونه طهرة ولا ذنب للصبي ولا للمجنون وهذا يقتضي أن يقيد المجنون بمن بلغ كذلك وإلا فلا خفاء في احتياجه إلى ما يطهر ما مضى من ذنوبه إلا أن يقال إذا مات على جنونه لم يؤاخذ بما مضى لعدم قدرته على التوبة بحر ولا يخفى أن هذا مسلم فيما إذا جن عقب المعصية أما لو مضى بعدها زمن يقدر فيه على التوبة فلم يفعل كان تحت المشيئة نهر قوله ( مسلم ) أما الكافر فليس بشهيد وإن قتل ظلما فلقريبه المسلم تغسيله كما مر وما في ط عن القهستاني غير طاهر قوله ( طاهر ) أي ليس به جنابة ولا حيض ولا نفاس ولا انقطاع أحدهما كماهو المتبادر فإذا استشهد الجنب يغسل وهذا عنده خلافا لهما فإذا انقطع الحيض والنفاس واستشهدت فعلى هذا الخلاف وإن استشهدت قبل الانقطاع تغسل على أصح الروايتين عنه كما في المضمرات قهستاني وحاصله أنها تغسل قبل الانقطاع في الأصح كما بعده وفي رواية لا تغسل قبله لأن الغسل لم يكن واجبا عليها كما لو انقطع قبل الثلاث فإنها لا تغسل بالإجماع كما في السراج و المعراج قوله ( فالحائض ) المراد بها من كانت من ذوات الحيض لا من اتصفت بالحيض لئلا ينافي قوله قوله لعدم كونها حائضا فافهم واقتصر في التفريع على بعض أفراد المحترزات لخفائه لما فيه من التفصيل ولم يفصل في النفساء لأن النفاس لا حد لأقله قوله ( وإلا لا ) أي وإن لم تراه ثلاثة أيام لا تغسل بالإجماع كما نقلناه آنفا عن السراج و المعراج فما في الإمداد من أن الحائض تغسل سواء كان القتل بعد انقطاع الدم أو قبل استمراره ثلاثة أيام فهو سهو أو سقط وصوابه أو قبله بعد استمراره الخ فتنبه قوله ( ولم يعد الخ ) استدل الإمام على وجوب الغسل لمن قتل جنبا بما صح عنه أنه قال لما قتل حنظلة بن أبي عامر الثقفي إن صاحبكم حنظلة تغسله الملائكة فسألوا زوجته فقالت خرج وهو جنب فقال عليه الصلاة والسلام لذلك غسلته الملائكة وأورد الصاحبان أنه لو كان واجبا لوجب على بني آدم ولما اكتفى بفعل الملائكة والجواب بالمنع وهو ما أشار إليه الشارح من أنه يحصل بفعلهم بدليل قصة آدم المارة لأن الواجب نفس الغسل فأما الغاسل فيجوز أن يكون أيا كان كما في المعراج واعترضه في البحر بأن هذا الغسل عنده للجنابة لا للموت اه أي وإذا كان للجنابة كما هو ظاهر قوله في الحديث لذلك غسلته الملائكة لم يحسن الاستدلال بقصة الملائكة لأن تغسليهم لآدم كان للموت لا للجنابة لكن فيه أنه إذا وجب للجنابة كان كوجوبه للموت فدلت القصة على الاكتفاء بفعل الملائكة لكن تقدم في بحث الغسل أن الميت لو وجد في الماء لا بد من تغسيله لأنا أمرنا به فيحركه في الماء بنيته لإسقاط الفرض عن ذمة المكلفين لا لطهارته فلو صلى عليه بلا إعادة لغسله صح وإن لم يسقط عنهم الوجوب ومقتضاه أنه لا يكتفى بفعل الملائكة إلا أن يفرق بأنه واجب على المكلفين إذا لم يغسله غيرهم لقيام فعله مقام فعلهم ولذا صح تغسيل الذمي أو الصبي لمسلم مات بين نساء ليس معهن سواهما كما مر

Bölüm V02/P247–V02/P248

على أن فعل الملائكة بإذن من الله تعالى فهو إذن من صاحب الحق بالاكتفاء عن فعل المكلفين ولا سيما على القول بتكليفهم وبعثة نبينا إليهم والقصة والحديث دليلان على الاكتفاء بفعلهم وأما وقوعه في الماء فليس فيه تغسيل من أحد فلم يسقط الفرض عنهم وإن حصلت الطهارة كما لو غسله مكلف بلا نية فإنه يجزى لطهارته لا لإسقاطه الفرض عن ذمتنا فتصح الصلاة عليه وإن لم يسقط الفرض عنا فلذا وجب إعادة غسل الغريق أو تحريكه عند إخراجه بنية الغسل فيكون فعلا منا فيسقط به الفرض عنا إذ بدونه لم يحصل فعل منا ولا ممن ناب عنا فاتضح الفرق هذا ما ظهر لي فاغتنمه فإنه نفيس قوله ( قتل ظلما ) لم يقل قتله مسلم كما في الكنز لأن الذمي كذلك وقيد بالقتل لأنه لو مات حتف أنفه أو ابترد أو حرق أو غرق أو هدم لم يكن شهيدا في حكم الدنيا وإن كان شهيد الآخرة كما سيأتي وبقوله ظلما لما يأتي من أنه لو قتل بحد أو قصاص مثلا لا يكون شهيدا فيغسل ودخل فيه المقتول مدافعا عن نفسه أو ماله أو المسلمين أو أهل الذمة فإنه شهيد لكن لا يشترط كون قتله بمحدد كما في البحر عن المحيط واستشكله في النهر ويأتي جوابه قوله ( بغير حق ) تفسير لقوله ظلما قوله ( بجارحة ) أي خلافا لهما كما في النهاية وهذا قيد في غير من قتله باغ أو حربي أو قطاع طريق بقرينة العطف الآتي واحترز بها عن المقتول بمثقل فإنه لا يوجب القصاص عنده قوله ( أي بما يوجب القصاص ) أي فالمراد بها ما يفرق الأجزاء فيدخل فيه النار والقصب كما في الفتح قوله ( بل قصاص ) أي بل وجب به قصاص أشار به إلى أن وضع المسألة فيمن علم قاتله كما صرح به شراح الهداية إذ لا قصاص إلا على قاتل معلوم خلافا لما زعمه صدر الشريعة كما حققه في الدرر أما إذا لم يعلم قاتله فسيأتي أنه يغسل لكن كان عليه أن يزيد أو لم يجب به شيء أصلا كقتل الأسير مثله في دار الحرب عند أبي حنيفة وقتل السيد عبده عن الكل كما في شرح المنية قوله ( حتى لو وجب الخ ) تفريع على مفهوم قوله بنفس القتل فإن المال لم يجب بنفس القتل العمد لأن الواجب به القصاص وإنما سقط بعارض وهو الصلح أو شبهة الأبوة فلا يغسل في الرواية المختارة كما في الفتح فالحاصل أنه إذا وجب بقتله القصاص وإن سقط لعارض أو لم يجب بقتله شيء أصلا فهو شهيد كما علمته أما إذا وجب به المال ابتداء فلا وذلك بأن كان قتله شبه العمد كضرب بعصا أو خطأ كرمي غرض فأصابه أو ما جرى مجراه كسقوط نائم عليه وكذا إذا وجب به القسامة لوجوب المال بنفس القتل شرعا وكذا لو وجد مذبوحا ولم يعلم قاتله سواء وجبت فيه القسامة أو لا هو الصحيح لاحتمال أنه لم يقتل ظلما كما سيأتي وهو الذي حققه في شرح الدرر اه ملخصا من القهستاني و شرح المنية قوله ( أو قتل الأب ابنه ) أو قتله شخصا آخر يرثه الابن بحر كما إذا قتل زوجته وله منها ولد فإن الولد استحق القصاص على أبيه فيسقط للأبوة قوله ( ولم يرتث ) بالبناء للمجهول وتشديد المثلثة آخره أشار إلى أن شرط عدم الارتثاث ليس خاصا بشهيد المعركة ولذا لما قتل عمر وعلي غسلا لأنهما ارتثا وعثمان أجهز عليه في مصرعه ولم يرتث فلم يغسل كما في البدائع وسيجيء بيان الارتثاث قوله ( وكذا يكون شهيدا الخ ) أي بشرط أن لا يرتث أيضا قوله ( أو قاطع طريق ) والمكابرون في المصر ليلا بمنزلة قطاع الطريق كما في البحر عن شرح المجمع فمن قتلوه ولو بغير محدد فهو شهيد كما لو قتله القطاع وكذا من قتله اللصوص ليلا كما سيأتي

Bölüm V02/P248–V02/P249

وذكر في البحر أنه زاد في المحيط سببا رابعا وهو من قتل مدافعا ولو عن ذمي فإنه شهيد بأي آلة قتل وإن لم يكن واحدا من الثلاثة أي ممن قتله باغ أو حربي أو قاطع طريق وقال في النهر كونه شهيدا وإن قتل بغير محدد مشكل جدا لوجوب الدية بقتله فتدبره ممعنا النظر فيه اه قلت يمكن حمله على ما إذا لم يعلم قاتله عينا كما لو خرج عليه قطاع طريق أو لصوص أو نحوهم وفي البحر عن المجتبى إذا التقت سريتان من المسلمين وكل واحدة ترى أنهم مشركون فأجلوا عن قتلى من الفريقين قال محمد لا دية على أحد ولا كفارة لأنهم دافعون عن أنفسهم ولم يذكر حكم الغسل ويجب أن يسغلوا لأن قاتلهم لم يظلمهم اه ومفاده أنه لو كانت إحدى الفرقتين ظالمة للأخرى بأن علموا حالهم لا يغسل من قتل من الأخرى وإن جهل قاتله عينا لكونه مدافعا عن نفسه وجماعته تأمل قوله ( ولو تسببا ) لأن موته يكون مضافا إليهم فلو أوطؤوا دابتهم مسلما أو نفروا دابة مسلم فرمته أو رموا نارا في سفينة فاحترقت ونحو ذلك فهو شهيد أما لو قتل بانفلات دابة مشرك ليس عليها أحد أو دابة مسلم أو برمينا إليهم فأصابه أو نفر المسلمون منهم فألجؤوهم إلى خندق أو نار أو نحوه فمات لم يكن شهيدا خلافا لأبي يوسف لأن فعله يقطع النسبة إليهم وتمامه في البحر قوله ( المراد بالجراحة علامة القتل ) ليشمل ما ذكره من الجراحة الباطنة وما ليس بجراحة أصلا كخنق وكسر عضو وفيه إشارة إلى أن الأولى قوله الهداية وغيرها أو وجد في المعركة وبه أثر اه فلو لم يكن به أثرا أصلا لا يكون شهيدا لأن الظاهر أنه لشدة خوفه انخلع قلب فتح أي فلم يكن بفعل مضاف إلى العدو بدائع قوله ( كخروج الدم الخ ) أي إن كان الدم يخرج من مخارقه ينظر إن كان موضعا يخرج منه الدم من غيير آفة في الباطن كالأنف والذكر والدبر لم يكن شهيدا لأن المرء قد يتبلي بالرعاف وقد يبول دما لشدة الفزع وقد يخرج الدم من الدبر من غير جرح في الباطن فوقع الشك في سقوط الغسل فلا يسقط بالشك وإن كان يخرج من أذنه أو عينه كان شهيدا لأنه لا يخرج منهما عادة إلا لآفة في الباطن فالظاهر أنه ضرب على رأسه حتى خرج منهما الدم وإن كان يخرج من فمه فإن نزل من رأسه لم يكن شهيدا وإن كان يعلو من جوفه كان شهيدا لأنه لا يصعد إلا لجرح في الباطن وإنما يميز بينهما بلون الدم بدائع فالنازل من الرأس صاف والصاعد من الجوف علق جوهرة و فتح والعلق الجامد واستشكله في الفتح بأن المرتقي من الجوف قد يكون رقيقا من قرحة في الجوف على ما تقدم في الطهارة فلا يلزم كونه من جراحة حادثة بل أحد المحتملان اه قوله ( صافيا ) قيد لقوله أو حلقه وكذا قوله الآتي جامدا وفيه قلب والصواب ذكر جامدا في الأول وصافيا في الثاني كما علم مما نقلناه آنفا قوله ( فينزع عنه الخ ) شروع في أحكامه والمراد بما لا يصلح للكفن مثل الفرو والحشو والقلنسوة والخف والسلاح والدرع لا السراويل فلا ينزع في الأشبه كما في الهندية عن الهنداوي وكذا لا ينزع الفرو الحشو إذا لم يوجد غيره كما أفاده في الإمداد قوله ( ويزاد إن نقص ) في المحيط قيل إن قولهم يزاد وينقص معناه يزاد ثوب جديد تكريما وينقص ما شاؤوا وإن كان عليه ما يبلغ السنة وقيل يزاد إذا قل وينقص إذا كثر حتى يبلغ السنة وهذا أنسب بقوله ليتم كفنه قهستاني قال في البحر وأشار إلى أنه يكره أن ينزع عنه جميع ثيابه ويجدد الكفن ذكره الإسيبجابي اه قوله ( لحديث الخ ) أي لقوله في شهداء أحد زملوهم بكلومهم ودمائهم رواه أحمد كذا في شرح المنية

Bölüm V02/P249–V02/P250

ثم ذكر دليل الصلاة عليه أنه عليه الصلاة والسلام صلى على شهداء أحد وساق أحاديث وقال كل منها إن سلم أنه لم يرتق إلى درجة الصحة فليس بنازل عن درجة الحسن ومجموعها مرتق إليها قطعا فتعارض ما في البخاري عن جابر وترجح عليه بأنها مثبتة وهو ناف وتمامه فيه والتزميل اللف والكلوم جمع كلم بفتح فسكون الجرح قوله ( أي في موضع تجب فيه الدية ) فالمراد بالمصر والقرية ما يشمل ما قرب منهما وخرج ما لو وجد في مفازة ليس بقربها عمران فإنه لا تجب فيه قسامة ولا دية فلا يغسل لو وجد به أثر القتل كما في البحر والمعراج قوله ( ولم يعلم قاتله ) أي مطلقا سواء قتل بما يوجب القصاص أو لا لعدم تحقق كون قتله ظلما ولوجب الدية ولما كان مفهومه أنه إن علم لا يغسل مطلقا أيضا مع أن الإطلاق غير مراد فصل الشارح بأنه إن علم ولم يجب القصاص بأن قتل بمثقل أو خطأ فكذلك أي يغسل وإلا فلا وكأن المصنف أطلقه على التقييد استغناء بما مر من قوله قتل ظلما الخ قوله ( كمن قتله اللصوص الخ ) أي سواء قتل بسلاح أو غيره وكذا من قتله قطاع الطريق خارج المصر بسلاح أو غيره فإنه شهيد لأن القتل لم يخلف في هذه المواضع بدلا هو مال بحر عن البدائع لأن موجب قطع الطريق القتل لا المال كما في البدائع قوله ( فليحفظ الخ ) أصل ذلك لصاحب البحر حيث قال بعد ما مر عن البدائع وبهذا يعلم أن من قتله اللصوص في بيته ولم يعلم له قاتل معين منهم لعدم وجودهم فإنه لا قسامة ولا دية على أحد لأنهما لا يجبان إلا إذا لم يعلم القاتل وهنا قد علم أن قاتله اللصوص وإن لم يثبت عليهم لفرارهم فليحفظ هذا فإن الناس عنه غافلون اه قلت ووجه الغفلة طلاق ما سيأتي في القسامة من أنه إذا وجد قتيل في دار نفسه فالدية على عاقلة ورثته ولم أر من قيده هناك بما ذكر هنا فلذا أكد في التنبيه عليه قوله ( أي يغسل ) أفاد أنه معطوف على صلة من في قوله ويغسل من وجد الخ لأن هذا القتل ليس بظلم وهو المناط إسماعيل قوله ( أو جرح ) فعل ماض مبني للمفعول وهو عطف على قتل وقوله وارتث بالبناء للمفعول أي حمل من المعركة رثيثا أي جريحا وفي النهاية الرث البالي الخلق أي صار خلقا في الشهادة ومعناه الشرعي ما أفاده بقوله بأن أكل الخ نهر لأنه حصل له بذلك رفق من مرافق الحياة فلم تبق شهادته على جدتها وهيئتها التي كانت في شهداء أحد الذين هم الأصل في حكمه لأن ترك الغسل على خلاف القياس المشروع في حق سائر أموات بني آدم فيراعى فيه جميع الصفات التي كانت في المقيس عليه وتمامه في شرح المنية قوله ( ولو قليلا ) يرجع إلى الأربعة قبله أفاده في البحر ط قوله ( أو أوى خيمة ) بالمد والقصر يتعدى ب إلى وأنكر بعضهم تعديته بنفسه وقال الأزهري إنها لغة فصيحة كما ذكره ابن الأثير أفاده القهستاني والمراد هنا ما إذا ضربت عليه خيمة وهو في مكانه وإلا فهي مسألة النقل من المعركة أفاده في البحر قوله ( وهو يعقل ) فلو لم يعقل لا يغسل وإن زاد على يوم وليلة قوله ( ويقدر على أدائها ) كذا قيده الزيلعي وقال حتى يجب عليه القضاء بتركها فيكون بذلك من أحكام الدنيا كما في الدرر قال في الفتح والله أعلم بصحته وتمامه في البحر قوله ( أو نقل من المعركة ) أو من المكان الذي جرح فيه كما في الينابيع إسماعيل قوله ( وكذا الخ ) أي بالأولى

Bölüm V02/P250–V02/P251

قوله ( لا لخوف وطء الخيل ) قيد لقوله أو نقل من المعركة فحينئذ لا يكون النقل منافيا للشهادة وهذا القيد مذكور في شرح الزيادات و الكافي و المنبع و ابن ملك و غرر الأذكار و الزيلعي و الدرر وغيرها إسماعيل وكذا في الهداية و البدائع معللا بأنه ما نال شيئا من راحة الدنيا قوله ( وهو الأصح ) ذكر في البحر عن المحيط أن الأظهر أنه لا خلاف فقول أبي يوسف إنه لا يكون مرتثا فيما إذا أوصى بأمور الدنيا وقول محمد بعدمه فيما إذا أوصى بأمور الآخرة كما في وصية سعد بن الربيع وجزم به في النهر وذكر ط وصية سعد عن سيرة الشامي حاصلها أن رسول الله أرسل إليه من ينظر حاله فقال إني في الأموات فأبلغ رسول الله عني السلام وقل له إن سعد بن الربيع يقول جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته وقل له إني أجد ريح الجنة وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم إن سعد بن الربيع يقول لكم إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى رسول الله مكروه وفيكم عين تطرف ثم لم يبرح أن مات قوله ( أو تكلم بكلام كثير ) يمكن حمله على كلام ليس بوصية توفيقا بينهما لكن ذكر أبو بكر الرازي أنه لو أكثر كلامه في الوصية غسل لأنها إذا طالت أشبهت أمور الدنيا بحر عن غاية البيان قلت يمكن حمل ما ذكره الرازي على الوصية بأمور الدنيا بدليل ما مر من وصية سعد فإن فيها كلاما طويلا قوله ( وإلا فلا ) أي وإن لم يكن كثيرا ككلمة أو كلمتين فلا يكون مرتثا قوله ( وهذا كله ) أي كون ما ذكر في بيان ارتثاث موجبا للغسل درر قوله ( إذا كان الخ ) هذا الشرط يظهر فيمن قتل بمحاربة أما من قتل بغيرها كمن قتل ظلما فلا يظهر فيه بل إن راتث غسل وإلا لا ولذا لم يقتد به هناك قوله ( وكل ذلك ) أي ما تقدم من الشروط وهي ست كما في البدائع العقل والبلوغ والقتل ظلما وأن لا يجب به عوض مالي والطهارة عن الحدث الأكبر وعدم الارتثاث ط مطلب في تعداد الشهداء قوله ( في الشهيد الكامل ) وهو شهيد الدنيا والآخرة وشهادة الدنيا بعدم الغسل إلا لنجاسة أصابته غير دمه كما في أبي السعود وشهادة الآخرة بنيل الثواب الموعود للشهيد أفاده في البحر ط والمراد بشهيد الآخرة من قتل مظلوما أو قاتل لإعلاء كلمة الله تعالى حتى قتل فلو قاتل لغرض دنيوي فهو شهيد دنيا فقط تجري عليها أحكام الشهيد في الدنيا وعليه فالشهداء ثلاثة قوله ( ونحوه ) أي كالمجنون والصبي والمقتول ظلما إذا وجب بقتله مال قوله ( والمطعون ) وكذا من مات في زمن الطاعون بغيره إذا أقام في بلده صابرا محتسبا فإن له أجر الشهيد كما في حديث البخاري وذكر الحافظ ابن حجر أنه لا يسأل في قبره أجهوري قوله ( والنفساء ) ظاهره سواء ماتت وقت الوضع أو بعده قبل انقضاء مدة النفاس ط قوله ( والميت ليلة الجمعة ) أخرج حميد بن زنجويه في فضائل الأعمال عن مرسل إياس بن بكير أن رسول الله قال من مات يوم الجمعة كتب له أجر شهيد أجهوري قوله ( وهو يطلب العلم ) بأن كان له اشتغال به تأليفا أو تدريسا أو حضورا فيما يظهر ولو كل يوم درسا وليس المراد الانهماك ط قوله ( وقد عدهم السيوطي الخ ) أي في التثبيت نحو الثلاثين فقال من مات بالبطن واختلف فيه هل المراد به الاستسقاء أو الإسهال قولان ولا مانع من الشمول أو الغرق أو الهدم أو بالجنب هي قروح تحدث في داخل الجنب بوجع شديد ثم تنتفخ في الجنب أو بالجمع بالضم بمعنى المجموع كالذخر بمعنى المذخور وكسر الكسائي الجيم والمعنى أنها ماتت من شيء مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة وقد تفتح الجيم أيضا على قلة

Bölüm V02/P251–V02/P252

قال أيما امرأة ماتت بجمع فهي شهيدة أو بالسل وهو داء يصيب الرئة ويأخذ البدن منه في النقصان والاصفرار وفي الغربة أو بالصرع أو بالحمى أو دون أهله أو ماله أو دمه أو مظلمة أو بالعشق مع العفاف والكتم وإن كان سيئة حراما أو بالشرق أو بافتراس السبع أو بحبس سلطان ظلما أو بالضرب أو متواريا أو لدغته هامة أو مات على طلب العلم الشرعي أو مؤذنا محتسبا أو تاجرا صدوقا ومن سعى على امرأته وولده وما ملكت يمينه يقيم فيهم أمر الله تعالى ويطعمهم من حلال كان حقا على الله تعالى أن يجعله من الشهداء في درجاتهم يوم القيامة والمائد في البحر أي الذي حصل له غثيان والذي يصيبه القيء له أجر شهيد ومن ماتت صابرة على الغيرة لها أجر شهيد ومن قال كان يوم خمسا وعشرين مرة اللهم بارك لي في الموت وفيما بعد الموت ثم مات على فراشه أعطاه الله أجر شهيد ومن صلى الضحى وصام ثلاثة أيام من كل شهر ولم يترك الوتر سفرا ولا حضرا كتب له أجر شهيد والمتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد ومن قال في مرضه أربعين مرة لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فمات أعطي أجر شهيد وإن برىء برىء مغفورا له وحذفت أدلة ذلك طلبا للاختصار اه ملخصا ط أقول وقد نظمها العلامة الشيخ علي الأجهوري المالكي وشرحها شرحا لطيفا وذكر نحو الثلاثين أيضا لكنه زاد على ما هنا من مات بالطاعون كما مر أو بالحرق أو مرابطا أو يقرأ كل ليلة سورة يس ومن صرع عن دابة فمات ويحتمل أن يكون هو المراد بقوله فيما مر أو بالصرع ومن مات على طهارة فمات و من عاش مداريا مات شهيدا أخرجه الديلمي و من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم مائة مرة أخرجه الطبراني ومن سأل القتل في سبيل الله صادقا ثم مات أعطاه الله أجر شهيد رواه الحاكم وغيره ومن جلب طعاما إلى مصر من أمصار المسلمين كان له أجر شهيد رواه الديلمي ومن مات يوم الجمعة كما مر وسئل الحسن عن رجل اغتسل بالثلج فأصابه البرد فمات فقال يا لها من شهادة وأخرج الترمذي عن معقل بن يسار قال قال رسول الله من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي فإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة حتى يصبح اه وبذلك زادت على الأربعين وقد عدها بعضهم أكثر من خمسين وذكرها الرحمتي منظومة فراجعه مطلب المعصية هل تنافي الشهادة خاتمة ذكر الأجهوري قال في العارضة من غرق في قطع الطريق فهو شهيد وعليه إثم معصيته وكل من مات بسبب معصية فليس بشهيد وإن مات في معصية بسبب من أسباب الشهادة فله أجر شهادته وعليه إثم معصيته وكذلك لو قاتل على فرس مغصوب أو كان قوم في معصية فوقع عليهم البيت فلهم الشهادة وعليهم إثم المعصية انتهى ثم نقل عن بعض شيوخه أنه يؤخذ منه أن من شرق بالخمر فمات فهو شهيد لأنه مات في معصية لا بسببها ثم نظر فيه لأنه مات بسببها لأن الشرقة بالخمر معصية لأنها شرب خاص قال ويتردد النظر فيمن ماتت بالولادة من الزنا أن سبب السبب هل يكون بمنزلة السبب فلا تكون شهيدة أم لا والظاهر الأول اه وجزم الرملي الشافعي بالثاني وقال أي فرق بينها وبين من ركب البحر لمعصية أو سافر آبقا أو ناشزة بخلاف ما إذا ركب البحر في وقت لا تسير فيه السفن أو تسببت امرأة في إلقاء حملها للعصيان بالسبب اه ملصخا قلت الذي يظهر تقييد ركوب البحر أو السفر بما إذا كان لغير معصية وإلا كان معصية لكونه سببا للمعصية فهو كمن قاتل عصبية فجرح ثم مات فالمناسب ما نقله عن بعضهم من تقييد السفر بالإباحة والله أعلم باب الصلاة في الكعبة

Bölüm V02/P252–V02/P254

لما بين حكم الصلاة خارجها شرع في بيانها داخلها وقدم الأول لكثرة وقوعه قوله ( في الباب زيادة ) وهي الصلاة عليها وحولها ط قوله ( وهو حسن ) بخلاف ما لو نقص عنها ومثله الزيادة على ما في السؤال كقوله عليه الصلاة والسلام لما سئل عن التطهر بماء البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته قوله ( يصح فرض ونفل فيها ) أي في جوفها وعن مالك لا يصح الفرض فيها لأنه إن كان استقبل جهة كان مستدبرا جهة أخرى ولنا أن الواجب استقبال جزء منها غير عين وإنما يتعين الجزء قبلة له الشروع في الصلاة والتوجه إليه ومتى صار قبلة فاستدبار غيره لا يكون مفسدا وعلى هذا ينبغي أنه لو صلى ركعة إلى جهة أخرى لم يصح لأنه صار مستدبرا الجهة التي صارت قبلة في حقه بيقين بلا ضرورة بخلاف المتحري لأن ما تحول عنها لم تصر قبلة له بيقين بل باجتهاد ولم يبطل ما أدى بالاجتهاد الأول لأن ما مضى باجتهاد لا ينقض باجتهاد مثله بدائع ملخصا قوله ( هي العرصة والهواء ) أي لا البناء بدليل أنه لو نقل إلى عرصة أخرى وصلى إليه لم يجز ولأنه لو صلى على أبي قبيس جازت بالإجماع مع أنه لم يصل إلى البناء بدائع والعرصة بالسكون كل بقعة من الدور ليس فيها بناء قاموس قوله ( إلى عنان السماء ) بفتح العين المهملة نواحيها وبكسرها ما بدا لك منها إذا نظرتها قاموس قوله ( وإن كره الثاني ) أي الصلاة فوقها قوله ( للنهي ) لأنها من السبع التي نهى عنها رسول الله وجمعها الطرسوسي في قوله نهى الرسول أحمد خير البشر عن الصلاة في بقاع تعتبر معاطن الجمال ثم المقبره مزبلة طريقهم ومجزره وفوق بيت الله والحمام والحمد لله على التمام قوله ( وإن اختلفت وجوههم ) شامل لست عشرة صورة حاصلة من ضرب أربع وجه المؤتم وقفاه ويمينه ويساره في مثلها من الإمام ح قلت ويشمل ست عشرة صورة أيضا حاصلة من ذلك بالنظر إلى المقتدين بعضهم مع بعض كما أشار إليه في البدائع حيث قال وكذا إذا كان وجه بعضهم إلى ظهر بعض وظهر بعضهم إلى ظهر بعض لوجود استقبال القبلة قوله ( في التوجه إلى الكعبة ) زاده للإشارة إلى أنه ليس المراد اختلفت وجوههم بعضها عن بعض لأنه على هذا التقدير لا يشمل صورة المواجهة ط تأمل قوله ( إلى وجه إمامه ) أي بأن يتوجه إلى الجهة التي توجه إليها إمامه ويكون متقدما عليه فيها سواء كان ظهره مسامتا لوجه إمامه أو منحرفا عنه يمينا أو يسارا لأن العلة التقدم عند اتحاد الجهة قوله ( ويكره الخ ) قال في شرح الملتقى لأنه يشبه عبادة الصور وفي القهستاني عن الجلابي وينبغي أن يجعل بينه وبين الإمام سترة بأن يعلق نطعا أو ثوبا ط أي ليمنع عن المواجهة قوله ( فهي أربع ) يعني الجوانب من كل من المؤتم والإمام فلا ينافي ما مر من أنها ستة عشرة فافهم قوله ( ويصح لو تحلقوا حولها ) شروع في حكم الصلاة خارجها والتحلق جائز لأن الصلاة بمكة تؤدى هكذا من لدن رسول الله إلى يومنا هذا والأفضل للإمام أن يقف في مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام بدائع قوله ( إن لم يكن في جانبه ) أما إذا كان أقرب إليها من الإمام في الجهة التي يصلي إليها الإمام بأن كان متقدما على الإمام بحذائه فيكون ظهره إلى وجه الإمام أو كان على يمين الإمام أو يساره متقدما عليه من تلك الجهة ويكون ظهره إلى الصف الذي مع الإمام ووجهه إلى الكعبة فلا يصح اقتداؤه لأنه إذا كان متقدما عليه لا يكون تابعا له بدائع

Bölüm V02/P254–V02/P255

قوله ( لتأخره حكما ) علة لصحة صلاة الأقرب إليها من إمامه إن لم يكن في جانب الإمام لأن التقدم إنما يظهر عند اتحاد الجهة فإذا لم تتحد لم يتحقق تقدمه على إمامه والمانع من صحة الاقتداء هو التقدم ولم يوجد وبما قررناه ظهر أن الأولى في التعليل أن يقول لعدم تقدمه لأن صحة الاقتداء لا تتوقف على التأخر بل تكون مع المساواة كما مر في محله قوله ( وينبغي الفساد احتياطا الخ ) البحث للشرنبلالي في حاشية الدرر وكذا للرملي في حاشية البحر وبيانه أن المقتدى إذا استقبل ركن الحجر مثلا يكون كل من جانبيه جهة له فإذا كان الإمام مستقبلا لباب الكعبة وكان المقتدي أقرب إليها من الإمام لا يصح لأن المقتدى وإن كان جانب يساره جهة له لكن جهة يمينه لما كانت جهة إمامه ترجحت احتياطا تقديما لمقتضى الفساد على مقتضى الصحة ومثل ذلك لو استقبل الإمام الركن وكان أحد المقتدين من جانبيه أقرب إلى الكعبة وعبارة الخير الرملي أقول رأيت في كتب الشافعية لو توجه الإمام أو المأموم إلى الركن فكل من جانبيه جهته وأقول ولا شيء من قواعدنا يأباه فلو صلى الإمام إلى الركن فكل من جانبيه جانبه فينظر إلى من عن يمينه وشماله من المقتدين فمن كان الإمام أقرب منه إلى الحائط أو بمساواته له فيحكم بصحة صلاته وأما الذي هو أقرب من الإمام إلى الحائط فصلاته فاسدة وبه يتضح الحال في التحلق حول الكعبة المشرفة مع الإمام في سائر الأحوال اه قوله ( وكذا لو اقتدوا من خارجها بإمام فيها الخ ) أي سواء كان معه بعض القوم أو لا قال في الإمداد ولعل اشتراط فتح الباب ليعلم انتقال الإمام بالنظر إليه فلو سمع انتقالاته بالتبليغ والباب مغلق لا مانع من صحة الاقتداء لعدم المانع منه كما قدمناه في شروط صحة الاقتداء اه ولكنه يكره ذلك لارتفاع مكان الإمام قدر القامة كانفراده على الدكان إن لم يكن معه أحد ط أقول ولم أر من ذكر عكس المسألة وهو ما لو كان المقتدي فيها والإمام خارجها والظاهر الصحة إن لم يمنع مانع من التقدم على الإمام عند اتحاد الجهة ثم رأيت رسالة لسيدي عبد الغني سماها ( نفض الجمعة في الاقتداء من جوف الكعبة ) ذكر فيها أنه سئل عن هذه المسألة وأنه وقع فيها اختلاف بين أهل عصره في مكة وأنه أجاب بعضهم بالجواز وبعضهم بالمنع ولم توجد منصوصة وأجاب هو بالجواز ورد ما استند إليه المانع وذكر أنه ذكرها الزركشي من الشافعية في كتابه إعلام الساجد بأحكام المساجد وذكر أن قواعدنا لا تأبى ما ذكره من الجواز اه قلت ولما حججت سنة ثلاث وثلاثين ومائتين و ألف اجتمعت في منى سقى الله عهدها مع بعض أفاضل الروم من قضاة المدينة المنورة فسألني عن هذه المسألة فقلت له ما تقدم فقال لا يصح الاقتداء لأن المقتدى يكون أقوى حالا من الإمام لكونه داخلها والإمام خارجها وبني على ذلك أنه لا يصح اقتداء من يصلي في الحجر إذا كان الإمام في جهة أخرى لأن الحجر من الكعبة وقال إذا وليت قضاء مكة أمنع الناس من ذلك فعارضته بأن ما ذكرته من القوة لا يؤثر في المنع للتساوي في الواجب وهو استقبال جزء من الكعبة وبأن التحلق حول الكعبة عادة قديمة من عهد النبي وإن كان الإمام خارج الحجر ولم نسمع عن أحد من المجتهدين أو ممن بعدهم أنه منع من وصل الصفوف في الحجر فكان ذلك إجماعاعلى الصحة وبأن الحجر أي بعضه ليس من الكعبة على سبيل القطع ولذا لا تصح الصلاة مستقبلا إليه وإنما هو ظني فإذا وجدت شروط الصحة القطعية لا يحكم بالفساد لأمر ظني بعد تسليم أصل المسألة وإلا فهو غير مسلم لما علمت والله تعالى أعلم كتاب الزكاة إنما ترك في العنوان العشر وغيره أنه داخل فيه تغليبا أو تبعا قهستاني قوله ( قرنها ) بصيغة المصدر مبتدأ وقوله دليل الخ خبر ط

Bölüm V02/P255–V02/P256

وحاصله أن القياس ذكر الصوم عقب الصلاة كما فعل قاضيخان لأنه بدني محض مثلها إلا أن أكثرهم قدموا الزكاة عليه اقتداء بكتاب الله تعالى نوح ولأنها أفضل العبادات بعد الصلاة قهستاني قلت وهو موافق لما في التحرير وشرحه أوائل الفصل الثاني من الباب الأول من أن ترتيبها في الأشرفية بعد الإيمان هكذا الصلاة ثم الزكاة ثم الصيام ثم الحج ثم العمرة والجهاد والاعتكاف وتمام الكلام عليه هناك قوله ( في اثنين وثمانين موضعا ) كذا عزاه في البحر إلى المناقب البزازية وتبعه النهر و المنح قال ح وصوابه اثنين وثلاثين كما عده شيخنا السيد رحمه الله تعالى قوله ( قبل فرض رمضان ) هذا ممن يحسن تقديمها على الصوم ط قوله ( ولا تجب على الأنبياء ) لأن الزكاة طهرة لمن عساه أن يتدنس والأنبياء مبرؤون منه وأما قوله تعالى وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا مريم 31 فالمراد بها زكاة النفس من الرذائل التي لا تليق بمقامات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو أوصاني بتبليغ الزكاة وليس المراد زكاة الفطر لأن مقتضى جعل عدم الزكاة من خصوصياتهم أنه لا فرق بين زكاة المال والبدن كذا أفاده الشبراملسي قوله ( الطهارة ) هذا أنسب مما في بعض النسخ من إبداله بالنظافة قوله ( والنماء ) أي الزيادة ولها معان أخر البركة يقال زكت البقعة إذا بورك فيها والمدح يقال زكى نفسه إذا مدحها والثناء الجميل يقال زكى الشاهد إذا أثنى عليه بحر وكلها توجد في المعنى الشرعي لأنها تطهر مؤديها من الذنوب ومن صفة البخل والمال بإنفاق بعضه ولذا كان المدفوع مستقذرا فحرم على آل البيت خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها التوبة 102 وتنميه بالخلف وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه سبأ 39 ويربي الصدقات البقرة 276 وبها تحصل البركة لا ينقص مال من صدقة ويمدح بها الدافع ويثني عليه بالجميل والذين هم للزكاة فاعلون قد أفلح من تزكى قوله ( وشرعا تمليك الخ ) أي إنها اسم للمعنى المصدري لوصفها بالوجوب الذي هو من صفات الأفعال ولأن موضوع علم الفقه فعل المكلف ونقل القهستاني أنها شرعا القدر الذي يخرجه إلى الفقير ثم قال وفي الكرماني أنها في القدر مجاز شرعا فإنها إيتاء ذلك القدر وعليه المحققون كما في المضمرات وهو القابل للعنوان وبالاشتراك قاله الزمخشري وابن الأثير اه وقوله تعالى وآتوا الزكاة الحج 78 ظاهره القدر الواجب ويحتمل تأويل الإيتاء بإخراج الفعل من العدم إلى الوجود كما في أقيموا الصلاة الحج 78 تنبيه هذا التعريف لا يدخل فيه زكاة السوائم لأنه يأخذها العامل ولو جبرا فلم يوجد التمليك من المزكي إلا أن يقال إن السلطان أو عامله بمنزلة الوكيل عنه في صرفها مصارفها وتمليكها أو عن الفقراء فتأمل قوله ( خرج الإباحة ) فلا تكفي فيها وأما الكفارة فلم تخرج بقيد التمليك لأن الشرط فيها التمكين وهو صادق بالتمليك وإن صدق بالإباحة أيضا نعم تخرج بقوله جزء مال الخ فافهم قوله ( إلا إذا دفع إليه المطعوم ) لأنه بالدفع إليه بنية الزكاة يملكه فيصير آكلا من ملكه بخلاف ما إذا أطعمه معه ولا يخفى أنه يشترط كونه فقيرا ولا حاجة إلى اشتراط فقر أبيه أيضا لأن الكلام في اليتيم ولا أبا له فافهم قوله ( كما لو كساه ) أي كما يجزئه لو كساه ح قوله ( بشرط أن يعقل القبض ) قيد في الدفع والكسوة كليهما ح وفسره في الفتح وغيره بالذي لا يرمى به ولا يخدع عنه فإن لم يكن عاقلا فقبض عنه أبوه أو وصية أو من يعوله قريبا أو أجنبيا أو ملتقطه صح كما البحر و النهر وعبر بالقبض لأن التمليك في التبرعات لا يحصل إلا به فهو جزء من مفهومه فلذا لم يقيد به أولا كما أشار إليه في البحر تأمل

Bölüm V02/P256–V02/P257

قوله ( إلا إذا حكم عليه بنفقتهم ) أي نفقة الأيتام والأولى إفراد الضمير لأن مرجعه في كلامه مفرد أي إلا إذا كان اليتيم ممن تلزمه نفقته وقضى عليه بها أي فلا تجزيه عن الزكاة لأنه استثناء من المستثنى الذي هو إثبات وهذا إذا كان يحتسب المؤدى إليه من النفقة أما إذا احتسبه من الزكاة فيجزئه كما في البحر عن الولوالجية ومثله في التاترخانية عن العيون فكان على الشارح أن يقول واحتسبه منها كما أفاده ح قلت والظاهر أنه إذا احتسبه من الزكاة تسقط عنه النفقة المفروضة لاكتفاء اليتيم بها لما صرحوا به من أن نفقة الأقارب تجب باعتبار الحاجة ولذا تسقط بمضي المدة ولو بعد القضاء لوقوع الاستغناء عما مضى وهنا كذلك فتأمل قوله ( خلافا للثاني ) أي أبي يوسف فعنده يصح وعبارة البزازية قضى عليه بنفقة ذي رحمه المحرم فكساه وأطعمه ينوي الزكاة صح عند الثاني اه زاد في الخانية وقال محمد يجوز في الكسوة ولا يجوز في الإطعام وقول أبي يوسف في الأطعام خلاف ظاهر الرواية اه قلت هذا إذا كان على طريق الإباحة دون التمليك كما يشعر به لفظ الإطعام ولذا قال في التاترخانية عن المحيط إذا كان يعول يتيما ويجعل ما يكسوه ويطعمه من زكاة ماله ففي الكسوة لا شك في الجواز لوجود الركن وهو التمليك وأما الطعام فما يدفعه إليه بيده يجوز أيضا لما قلنا بخلاف ما يأكله بلا دفع إليه قوله ( فلو أسكن الخ ) عزاه في البحر إلى الكشف الكبير وقال قبله والمال كما صرح به أهل الأصول ما يتمول ويدخر للحاجة وهو خاص بالأعيان فخرج به تمليك المنافع اه قوله ( عينه ) أي الجزء أو المال وقول الشارح وهو ربع عشر نصاب صالح لهما فإن ربع العشر معين والنصاب معين أيضا فافهم قوله ( وهو ربع عشر نصاب ) أي أو ما يقوم مقامه من صدقات السوائم كما أشار إليه في البحر ط قوله ( خرج النافلة الخ ) لأنهما غير معينين أما النافلة فظاهر وأما الفطرة فلأنها وإن كانت مقدرة بالصاع من نحو تمر أو شعير وبنصفه من نحو بر أو زبيب فليست معينة من المال لوجوبها في الذمة ولذا لو هلك المال لا تسقط كما سيأتي في بابها بخلاف الزكاة ولذا تجب من البر وغيره وإن لم يكن عنده منه شيء أما ربع العشر في الزكاة فلا يجب إلا على من عنده تسعة أعشار غيره والحاصل أن الفرق بينهما بالتعيين والتقدير هذا ما ظهر لي فافهم قوله ( من مسلم الخ ) متعلق بتمليك واحترز بجميع ما ذكر عن الكافر والغني والهاشمي ومولاه والمراد عند العلم بحالهم كما سيأتي في المصرف ح قال في البحر ولم يشترط الحرية لأن الدفع إلى غير الحر جائز كما سيأتي في بيان المصرف مطلب في أحكام المعتوه قوله ( ولو معتوها ) في المغرب المعتوه الناقص العقل وقيل المدهوش من غير جنون اه وفيه التفصيل المار في الصبي كما في التاترخانية وفي عامة كتب الأصول أن حكمه كالصبي العاقل في كل الأحكام واستثنى الدبوسي العبادات فتجب عليه احتياطا ورده أبو اليسر بأنه نوع جنون فيمنع الوجوب وفي أصول البستي أنه لا يكلف بأدائها كالصبي العاقل إلا أنه إن زال العته توجه عليه الخطاب بالأداء حالا وبقضاء ما مضى بلا حرج فقد صرح بأنه يقضي القليل دون الكثير وإن لم يكن مخاطبا فيما قيل كالنائم والمغمى عليه دون الصبي إذا بلغ وهو أقرب إلى التحقيق كذا في شرح المغني للهندي إسماعيل ملخصا قوله ( أي معتقه ) بفتح التاء والضمير للهاشمي قوله ( وهذا ) أي ما عرف به المصنف قوله ( أي المعهود ) إشارة إلى ما أجاب به في النهر عن اعتراض الدرر على الكنز بأن قوله تمليك المال يتناول الصدقة النافلة فزاد قوله عينه الشارع كما فعل المصنف لإخراجها وحاصل الجواب أن أل في المال للعهد وهو ما عينه الشارع

Bölüm V02/P257–V02/P258

قوله ( مع قطع ) متعلق بتمليك وقوله من كل وجه متعلق ب قطع ط قوله ( فلا يدفع لأصله ) أي وإن علا وفرعه وإن سفل وكذا لزوجته وزوجها وعبده ومكاتبه لأنه بالدفع إليهم لم تنقطع المنفعة عن المملك أي المزكي من كل وجه قوله ( لله تعالى ) متعلق بتمليك أي لأجل امتثال أمره تعالى قوله ( بيان لاشتراط النية ) فإنها شرط بالإجماع في مقاصد العبادات كلها بحر قوله ( عقل وبلوغ ) فلا تجب على مجنون وصبي لأنها عبادة محضة وليسا مخاطبين بها وإيجاب النفقات والغرامات لكونها من حقوق العباد والعشر وصدقة الفطر لأن فيهما معنى المؤنة ولا خلاف أنه في المجنون الأصلي يعتبر ابتداء الحول من وقت إفاقته كوقت بلوغه أما العارضي فإن استوعب كل الحول فكذلك في ظاهر الرواية وهو قول محمد ورواية عن الثاني وهو الأصح وإن لم يستوعبه لغا وعن الثاني أنه يعتبر في وجوبها إفاقة أكثر الحول نهر ولم يذكر المعتوه هنا والظاهر أن فيه هذا التفصيل وأنه لا تجب عليه في حال العته لما علمت من أن حكمه كالصبي العاقل فلا تلزمه لأنها عبادة محضة كما علمت إلا إذا لم يستوعب الحول لأن الجنون يلغو معه فالعته بالأولى وأما ما في القهستاني من قوله فتجب على المعتوه والمغمى عليه ولو استوعب حولا كما في قاضيخان اه ففيه إني راجعت نسختين من قاضيخان فلم أره ذكر حكم المعتوه وإنما ذكر حكم المجنون والمغمى عليه ولو وجد فيه ذلك فهو مشكل فتأمل قوله ( وإسلام ) فلا زكاة على كافر لعدم خطابه بالفروع سواء كان أصليا أو مرتدا فلو أسلم المرتد لا يخاطب بشيء من العبادات أيام ردته ثم كما شرط للوجوب شرط لبقاء الزكاة عندنا حتى لوارتد بعد وجوبها سقط كما في الموت بحر عن المعراج قوله ( وحرية ) فلا تجب على عبد ولو مكاتبا أو مستسعى لأن العبد لا ملك له والمكاتب ونحوه وإن ملك إلا أن ملكه ليس تاما نهر قوله ( والعلم به ) أي وبالافتراض ح وإنما لم يذكره المصنف لأنه شرط لكل عبادة وقد يقال إنه ذكر الشروط العامة هنا كالإسلام والتكليف فينبغي ذكره أيضا بحر قوله ( ولو حكما الخ ) فلو أسلم الحربي ثم مكث سنين وله سوائم ولا علم له بالشرائع لا تجب عليه زكاتها فلا يخاطب بأدائها إذا خرج إلى دارنا خلافا لزفر بدائع قوله ( ملك نصاب ) فلا زكاة في سوائم الوقف والخيل المسبلة لعدم الملك ولا فيما أحرزه العدو بدارهم لأنهم ملكوه بالإحراز عندنا خلافا للشافعي بدائع ولا فيما دون النصاب مطلب الفرق بين السبب والشرط والعلة ثم اعلم أن هذا جعله في الكنز شرطا واعترضه في الدرر بأنه سبب وأجاب عنه في البحر بأنه أطلق على السبب اسم الشرط لاشتراكهما في أن كلا منهما يضاف إليه الوجود لا على وجه التأثير فخرج العلة ويتميز السبب عن الشرط بإضافة الوجوب إليه أيضا دون الشرط كما عرف في الأصول اه أقول ولا حاجة إلى ذلك فقد ذكر في البدائع من الشروط الملك المطلق قال وهو الملك يدا ورقبة وقال إن السبب هو المال لأنها وجبت شكرا لنعمة المال ولذا تضاف إليه يقال زكاة المال والإضافة في مثله للسببية كصلاة الظهر وصوم الشهر وحج البيت اه وعليه فملك النصاب حيث جعل شرطا كما في عبارة الكنز يكون من إضافة المصدر إلى مفعوله وحيث جعل سببا كما في عبارة المصنف يكون من إضافة الصفة إلى الموصوف أي النصاب المملوك وبه علم أنه لا يصح تفسير عبارة الكنز بهذا خلافا لما فعله في النهر لئلا يحتاج إلى الجواب بما مر عن البحر وأنه لا يصح تفسير عبارة المصنف بما فسرنا به عبارة الكنز فافهم قوله ( نصاب ) هو ما نصبه الشارع علامة على وجوب الزكاة من المقادير المبينة في الأبواب الآتية وهذا شرط في غير زكاة الزرع والثمار إذ لا يشترط فيها نصاب ولا حولان حول كما سيأتي في باب العشر

Bölüm V02/P258–V02/P259

قوله ( نسبة للحول ) أي الحول القمري لا الشمسي كما سيأتي متنا قبيل زكاة المال قوله ( لحولانه عليه ) أي لأن حولان الحول على النصاب شرط لكونه سببا وهذا علة للنسبة وسمي الحول حولا لأن الأحوال تتحول فيه أو لأنه يتحول من فصل إلى فصل من فصوله الأربع قوله ( خرج مال المكاتب ) أي خرج بالتقييد به لأن المراد التام المملوك رقبة ويدا وملك المكاتب ليس بتام لوجود المنافي ولأنه دائر بينه وبين المولى فإن أدى مال الكتابة سلم له وإن عجز سلم للمولى فكما لا يجب على المولى فيه شيء فكذا المكاتب كما في الشرنبلالية قلت وخرج أيضا نحو المال المفقود والساقط في بحر ومغصوب لا بنية عليه ومدفون في برية فلا زكاة عليه إذا عاد إليه كما سيأتي لأنه وإن كان مملوكا له رقبة لكن لا يد له عليه كما أفاده في البدائع وخرج به أيضا كما في البحر المشتري للتجارة قبل القبض والآبق المعد للتجارة قوله ( أقول الخ ) حاصله أنه لا حاجة إلى قوله تام وفيه نظر لأنه في صدد تعريف سبب الوجوب ولا بد في التعريف من كونه جامعا مانعا فلو أطلق الملك عن قيد التمام لورد عليه ملك المكاتب وذكر الحرية في بيان الشرط لا يخرج تعريف السبب عن كونه ناقصا فحينئذ لا بد من ذكره تأمل قوله ( على أن الخ ) زيادة ترق في بيان الاستغناء عن قيد التمام أي ولو فرض أن مال المكاتب لم يخرج باشتراط الحرية وقصد إخراجه وإخراج غيره مما تقدم يخرج بإطلاق الملك لانصرافه إلى الكامل والملك الكامل هو التام فلا حاجة إلى التصريح به لكن لا يخفى أن هذه عناية يعتذر بها عند عدم التصريح بالقيد دفعا لاعتراض المعترض فإن المطلق كثيرا ما يراد منه إطلاقه بل هو الأصل فيه كما في كتب الأصول فالتصريح بالقيد حيث لم يرد الإطلاق أحسن ولا سيما في مقام التفهيم وتعليم الأحكام الشرعية وقصد الاحتراز به عن غيره ولذا ذكر في المتون المبنية على الاختصار كالغرر والملتقى وغيرهما قوله ( ودخل ) أي في ملك النصاب المذكور فتح قوله ( ما ملك يسبب خبيث الخ ) أي على قول الإمام لأن خلط دراهمه بدراهم غير عنده استهلاك أما على قولهما فلا ضمان فلا يثبت الملك لأنه فرع الضمان فلا يورث عنه لأنه مال مشترك وإنما يورث حصة الميت منه فتح وفي القهستاني ولا زكاة في المغصوب والمملوك شراء فاسدا اه والمراد بالمغصوب ما لم يخلطه بغيره لعدم الملك وأما المملوك شراء فاسدا فهو مشكل لأنه قبل قبضه غير مملوك وبعده مملوك ملكا تاما وإن كان مستحق الفسخ فتأمل وقيد بما إذا كان له غيره الخ لأنه إذا لم يكن له غيره يكون مشغولا بالدين للمغصوب ممنه فلا تلزمه زكاته ما لم يبرئه منه والمراد بالغير ما تجب في الزكاة لما في السراج لا يصرف الدين لملك آخر لا زكاة فيه والتقييد بالانفصال غير لازم وسيأتي تمام الكلام على مسألة الغصب في باب زكاة الغنم قوله ( فارغ عن دين ) بالجر صفة نصاب وأطلقه فشمل الدين العارض كما يذكره الشارح ويأتي بيانه وهذا إذا كان الدين في ذمته قبل وجوب الزكاة فلو لحقه بعده لم تسقط الزكاة لأنها ثبتت في ذمته فلا يسقطها ما لحق من الدين بعد ثبوتها جوهرة قوله ( له مطلب من جهة العباد ) أي طلبا واقعا من جهتهم قوله ( سواء كان ) أي الدين قوله ( كزكاة ) فلو كان له نصاب حال عليه حولان ولم يزكه فيهما لا زكاة عليه في الحول الثاني وكذا لو استهلك النصاب بعد الحول ثم استفاد نصابا آخر وحال عليه الحول لا زكاة في المستفاد لاشتغال خمسة منه بدين المستهلك أما لو هلك يزكي المستفاد لسقوط زكاة الأول بالهلاك بحر

Bölüm V02/P259–V02/P260

والمطالب هنا السلطان تقديرا لأن الطلب له في زكاة السوائم وكذا في غيرها لكن لما كثرت الأموال في زمن عثمان رضي الله عنه وعلم أن في تتبعها ضررا بأصحابها رأى المصلحة في تفويض الأداء إليهم بإجماع الصحابة فصار أرباب الأموال كالوكلاء عن الإمام ولم يبطل حقه عن الأخذ ولذا قال أصحابنا لو علم من أهل بلدة أنهم لا يؤدون زكاة الأموال الباطنة فإنه يطالبهم وإلا فلا لمخالفته الإجماع بدائع تنبيه ما وقع في صدر الشريعة من أن دين الزكاة لا يمنع سهو كما نبه عليه ابن كمال وغيره قوله ( وخراج ) في البدائع وقالوا دين الخراج يمنع وجوب الزكاة لأنه يطالب به وكذا إذا صار العشر دينا في الذمة بأن أتلف الطعام العشري صاحبه فأما وجوب العشر فلا يمنع لأنه متعلق بالطعام وهو ليس من مال التجارة بحر قوله ( أو للعبد ) معطوف على قوله لله تعالى قوله ( ولو كفالة ) مبالغة في دين العبد قال في المحيط لو استقرض ألفا فكفل عنه عشرة ولكل ألف في بيته وحال الحول فلا زكاة على واحد منهم لشغله بدين الكفالة لأن له أن يأخذ من أيهم شاء بحر قال في الشرنبلالية وهذا الفرع ظاهر على القول بأن الكفالة ضم دمة إلى ذمة في الدين أما على الصحيح من أنها في المطالبة فقط ففيه تأمل اه قلت لا شك أيضا على القول بأنها في المطالبة يكون لرب المال أخذ الدين من الكفيل وحبسه إذا امتنع فيكون الكفيل محتاجا إلى ما في يده لقضاء ذلك الدين وإن لم يكن في ذمته دفعا للملازمة أو الحبس عنه وقد عللوا سقوط الزكاة بالدين بأن المديون محتاج إلى هذا المال حاجة أصلية لأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية والمال المحتاج إليه حاجة أصلية لا يكون مال الزكاة تأمل قوله ( أو مؤجلا الخ ) عزاه في المعراج إلى شرح الطحاوي وقال وعن أبي حنيفة لا يمنع وقال الصدر الشهيد لا رواية فيه ولكل من المنع وعدمه وجه زاد القهستاني عن الجوهرة والصحيح أنه غير مانع قوله ( ونفقة ) بالنصب عطفا على كفالة بتقدير مضاف فيهما أي دين كفالة ودين نفقة ط قوله ( لزمته بقضاء أو رضا ) أي بقضاء القاضي أو تراضيهما على قدر معين لأنها بدون ذلك تسقط بمضي المدة وإنما تصير دينا بأحدهما لكن في نفقة الزوجة مطلقا أما في نفقة الأقارب فلا تصير دينا إلا إذا كانت المدة قصيرة دون شهر أو استدان القريب النفقة بإذن القاضي كما سيأتي إن شاء الله تعالى في بابها قوله ( بخلاف دين نذر ) كما إذا كان له مائتا درهم ونذر أن يتصدق بمائة منها فإذا حال الحول عليها تلزمه زكاتها ويسقط النذر بقدر درهمين ونصف لأنه استحق بجهة الزكاة فيبطل النذر فيه ويتصدق بباقي المائة ولو تصدق بكلها للنذر وقع عن الزكاة درهمان ونصف لتعيينه بتعيين الله تعالى فلا يبطله تعيينه ولو نذر مائة مطلقه فتصدق بمائة منها للنذر يقع درهمان ونصف للزكاة ويتصدق بمثلها للنذر كما في المعراج عن الجامع قوله ( وكفارة ) أي بأنواعها ح وكذا لا يمنع دين صدقة الفطر وهدي المتعة والأضحية بحر مطلب في زكاة ثمن المبيع وفاء تتمة قالوا ثمن المبيع وفاء إن بقي حولا فزكاته على البائع لأنه ملكه وقال بعض المشايخ على المشتري لأنه يعده مالا موضوعا عند البائع فيؤاخذ بما عنده بدائع وذكر في الذخيرة أن زكاته عليهما للتعليلين المذكورين قال وليس هذا إيجاب الزكاة على شخصين في مال واحد لأن الدراهم لا تتعين في العقود والفسوخ وهكذا ذكر فخر الدين البزدوي هذه المسألة أيضا في شرح الجامع اه ومثله في البزازية قلت ينبغي لزومها على المشتري فقط على القول الذي عليه العمل الآن من أن بيع الوفاء منزل منزلة الرهن وعليه فيكون الثمن دينا على البائع تأمل

Bölüm V02/P260–V02/P261

قوله ( ولا يمنع الدين وجوب عشر وخراج ) برفع الدين ونصب وجوب والكلام الآن في موانع الزكاة لكن لما كان كل من العشر والخراج زكاة الزروع والثمار قد يتوهم أن الدين يمنع وجوبهما نبه على دفعه وذكر الكفارة استطرادا فافهم قوله ( لأنها مؤنة الأرض النامية حتى يجب في الأرض الموقوفة وأرض المكاتب ) بدائع قوله ( وكفارة ) أي إن الدين لا يمنع وجوب التكفير بالمال على الأصح بحر عن الكشف الكبير قلت لكن قال صاحب البحر في شرحه على المنار و الأشباه و النظائر إنه صحح في التقرير منع وجوبها بالمال مع الدين كالزكاة اه ويوافقه ما سيأتي في زكاة الغنم من قصة أمير بلخ قوله ( وفارغ عن حاجته الأصلية ) أشار إلى أنه معطوف على قوله عن دين قوله ( وفسره ابن ملك ) أي فسر المشغول بالحاجة الأصلية والأولى فسرها وذلك حيث قال وهي ما يدفع الهلاك عن الإنسان تحقيقا كالنفقة ودور السكنى وآلات الحرب والثياب المحتاج إليها لدفع الحر أو البرد أو تقديرا كالدين فإن المديون محتاج إلى قضائه بما في يده من النصاب دفعا عن نفسه الحبس الذي هو كالهلاك وكآلات الحرفة وأثاث المنزل ودواب الركوب وكتب العلم لأهلها فإن الجهل عندهم كالهلاك فإذا كان له دراهم مستحقة بصرفها إلى تلك الحوائج صارت كالمعدومة كما أن الماء المستحق بصرفه إلى العطش كان كالمعدوم وجاز عنده التيمم اه وظاهر قوله فإذا كان له دراهم الخ أن المراد من قوله وفارغ عن حاجته الأصلية ما كان نصابا من النقدين أو أحدهما فارغا عن الصرف إلى تلك الحوائج لكن كلام الهداية مشهر بأن المراد به نفس الحوائج فإنه قال وليس في دور السكنى وثياب البدن وأثاث المنازل ودواب الركوب وعبيد الخدمة وسلاح الاستعم ال زكاة لأنها مشغولة بحاجته الأصلية وليست بنامية أيضا اه وبه يشعر كلام المصنف الآتي أيضا وأشار كلام الهداية إلى أنه لا يضر كونها غير نامية أيضا إذ لا مانع من خروجها مرتين كما خرج الدين ثانيا بقوله فارغ عن حوائجه الأصلية وخصه بالذكر كما قال القهستاني لما فيه من التفصيل قلت على أنه لا يعترض بالقيد اللاحق على السابق الأخص فإن الحوائج الأصلية أعم من الدين والنامي أعم منها لأنه يخرج كتب به العلم لغير أهلها وليس من الحوائج الأصلية لكن قد يقال المتون موضوعة للاختصار فما فائدة إخراج الحوائج مرتين نعم تظهر الفائدة في ذكر القيدين على ما قرره ابن ملك من أن المراد بالأول النصاب من أحد النقدين المستحق الصرف إليها فيكون التقييد بالنماء احترازا عن أعيانها والتقييد بالحوائج الأصلية احترازا عن أثمانها فإذا كان معه دراهم أمسكها بنية صرفها إلى حاجته الأصلية لا تجب الزكاة فيها إذا حال الحول وهي عنده لكن اعترضه في البحر بقوله ويخالفه ما في المعراج في فصل زكاة العروض أن الزكاة تجب في النقد كيفما أمسكه للنماء أو للنفقة وكذا في البدائع في بحث النماء التقدير اه

Bölüm V02/P261–V02/P262

قلت وأقره في النهر و الشرنبلالية و شرح المقدسي وسيصرح به الشارح أيضا ونحوه قوله في السراج سواء أمسكه للتجارة أو غيرها وكذا قوله في التاترخانية نوى التجارة أو لا لكن حيث كان ما قاله ابن ملك موافقا لظاهر عبارات المتون كما علمت وقال ح إنه الحق فالأولى التوفيق بحمل ما في البدائع وغيرها على ما إذا أمسكه لينفق منه كل ما يحتاجه فحال الحول وقد بقي معه منه نصاب فإنه يزكي ذلك الباقي وإن كان قصد الإنفاق أيضا في المستقبل لعدم استحقاق صرفه إلى حوائجه الأصلية وقت حولان الحول بخلاف ما إذا حال الحول وهو مستحق الصرف إليها لكن يحتاج إلى الفرق بين هذا وبين ما حال الحول عليه وهو محتاج منه إلى أداء دين كفارة أو نذر أو حج فإنه محتاج إليه أيضا لبراءة ذمته وكذا ما سيأتي في الحج من أنه لو كان له مال ويخاف العزوبة يلزمه الحج به إذا خرج أهل بلده قبل أن يتزوج وكذا لو كان يحتاجه لشراء دار أو عبد فليتأمل والله أعلم قوله ( نام لو تقديرا ) النماء في اللغة بالمد الزيادة والقصر بالهمز خطأ يقال نمى المال ينمي وينمو نموا وأنماه الله تعالى كذا في المغرب وفي الشرع هو نوعان حقيقي وتقديري فالحقيقي الزيادة بالتوالد والتناسل والتجارات والتقديري تمكنه من الزيادة بكون المال في يده أو يد نائبه بحر قوله ( الاستنماء ) أي طلب النمو قوله ( فلا زكاة على مكاتب ) أي ولا على سيده كما في الشرنبلالية عن الجوهرة فلو قال فلا زكاة في كسب مكاتب لكان أولى ح قوله ( لعدم الملك التام ) أي لعدم اليد في حق السيد وعدم ملك الرقبة في حق المكاتب ثم إن رجع المال للمولى بالتعجيز أو للمكاتب بأداء بدل الكتابة لا يزكي عن السنين الماضية بل يستأنف حولا جديدا اه ح وكان الأولى بالشارح تأخير التعليل إلى آخر المسائل الثلاث التي ذكرها فإنه علة لها أيضا لأن المفقود فيها إما عدم اليد أو عدم ملك الرقبة وقد مر أن المراد بالملك التام المملوك رقبة ويدا قوله ( ولا في كسب مأذون ) أي لا عليه ولا على سيده ما دام في يده أما إذا أخذه السيد فإنه يزكيه لما مضى من السنين على الصحيح وقيل يلزمه الأداء قبل الأخذ ولا بعده كذا في البحر وكان على الشارح أن يقول ولا في كسب مأذون قبل قبضه كما قال في المشتري لتجارة بل ربما يتوهم من كلامه أن قوله بعد قبضه المذكور في مسألة الرهن ظرف لمسألة المأذون أيضا ح قوله ( ولا في مرهون ) أي لا على المرتهن لعدم ملك الرقبة ولا على الراهن لعدم اليد وإذا استرده الراهن لا يزكي عن السنين الماضية وهو معنى قول الشارح بعد قبضه ويدل على قول البحر ومن موانع الوجوب الرهن ح وظاهره ولو كان الرهن أزيد من الدين ط قلت لكن أرجع شيخ مشايخنا السائحاني الضمير في قول الشارح بعد قبضه إلى المرتهن كما رأيته بخطه في هامش نسخته ويؤيده أن عبارة البحر هكذا ومن موانع الوحوب الرهن إذا كان في يد المرتهن لعدم ملك اليد اه وليس فيها ما يدل على أنه لا يزكيه بعد الاسترداد لكن قال في الخانية السائمة إذا غصبها ومنعها عن المالك وهو مقر ثم ردها عليه لا زكاة على المالك فيما مضى وكذا لو رهنها بألف وله مائة ألف فحال الحول على الرهن في يد المرتهن يزكي الراهن ما عنده من المال إلا ألف الدين ولا زكاة في غنم الرهن لأنها كانت مضمونة بالدين فرق بين الدراهم المغصوبة والسائمة فإنه يزكي الدراهم إذا قبضها دون السائمة ولو الغاصب مقرا اه وظاهره أنه لا فرق في الرهن بين السائمة والدراهم فليتأمل

Bölüm V02/P262–V02/P263

قوله ( قبل قبضه ) أما بعده فيزكيه عما مضى كما فهمه في البحر من عبارة المحيط فراجعه لكن في الخانية رجل له سائمة اشتراها رجل للسيامة ولم يقبضها حتى حال ثم قبضها لا زكاة على المشتري فيما مضى لأنها كانت مضمونة على البائع بالثمن اه ومقتضى التعليل عدم الفرق بين ما اشتراها للسيامة أو للتجارة فتأمل قوله ( ومديون للعبد ) الأولى ومديون بدين يطالبه به العبد ليشمل دين الزكاة والخراج لأن لله تعالى مع أنه يمنع له مطالبا من جهة العباد كما مر ط قوله ( بقدر دينه ) متعلق بقوله فلا زكاة قوله ( وعروض الدين ) أي المستغرق في أثناء الحول ومثله المنقص للنصاب ولم يتم آخر الحول وأما الحادث بعد الحول فلا يعتبر اتفاقا ط قوله ( ورجحه في البحر ) وعبارته وعند أبي يوسف لا يمنع بمنزلة نقصانه وتقديمهم قول محمد يشعر بترجيحه وهو كذلك كما لا يخفى وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا أبرأه فعند محمد يستأنف حولا جديدا لا عند أبي يوسف كما في المحيط اه أقول إن كان مجرد التقديم يقتضي الترجيح فقد قدم في الجوهرة قول أبي يوسف وأشار في المجمع إلى أنه قول أبي حنيفة أيضا وأخر في شرحه دليلهما عن دليل محمد فاقتضى ترجيح قولهما لأن الدليل المتأخر يتضمن الجواب عن المتقدم بل ما عزاه إلى محمد عزاه في البدائع وغيرها إلى زفر وفي البحر في آخر باب زكاة المال عن المجتبى الدين في خلال الحول لا يقطع حكم الحول وإن كان مستغرقا وقال زفر يقطع اه وجزم به الشارح هناك قبيل قول المصنف وقيمة العرض تضم إلى الثمنين فقد ظهر لك ما في ترجيح البحر فتدبر نعم ما في البحر أوجه لأن الدين مانع من ابتداء الحول فيمنع من بقائه بالأولى لأن البقاء أسهل تأمل ولعل القول بعدم المنع مبني على ما إذا كان النصاب تاما في آخر الحول أيضا بأن ملك ما يفي الدين من غير النصاب تأمل قوله ( ولو له نصب الخ ) كأن يكون عنده دراهم ودنانير وعروض التجارة وسوائم يصرف الدين إلى الدراهم والدنانير ثم إلى العروض ثم إلى السوائم كما في البحر قوله ( 5 لو أجناسا ) أي ولو كانت السوائم التي عند أجناسا بأن كان له أربعون من الغنم وثلاثون من البقر وخمس من الإبل صرف الدين إلى الغنم أو الإبل دون البقر لأن التبيع فوق الشاة بحر ثم قال هكذا أطلقوا وقيده في المبسوط بأن يحضر الساعي وإلا فالخيار لرب المال إن شاء صرف الدين إلى السائمة وأدى الزكاة من الدراهم وإن شاء عكس لأنهما في حقه سواء اه قوله ( خير ) لأن الواجب في كل منهما شاة واحدة قال في البحر وقيل يصرف إلى الغنم لتجب الزكاة في الإبل في العام القابل اه أي لأنه دفع من الغنم واحدة يبقى تسعة وثلاثون لا تجب زكاتها في القابل تتمة بقي ما إذا كان للمديون مال الزكاة وغيره من عبيد الخدمة وثياب البذلة ودور السكنى فيصرف الدين أولا إلى مال الزكاة لا إلى غيره ولو من جنس الدين خلافا لزفر حتى لو تزوج على خادم بغير عينه وله مائتا درهم وخادم صرف دين المهر إلى المائتين دون الخادم عندنا لأن غير مال الزكاة يستحق للحوائج ومال الزكاة فاضل عنها فكان الصرف إليه أيسر وأنظر بأرباب الأموال ولهذا لا يصرف إلى ثياب البذلة وقوته ولو من جنس الدين قال محمد في الأصل أرأيت لو تصدق عليه ألم يكن موضعا للصدقة ومعناه أن مال الزكاة مشغول بالدين فالتحق بالعدم وملك الدار والخادم لا يحرم عليه أخذ الصدقة فكان فقيرا ولا زكاة على الفقير وأما إذا لم يكن له مال زكاة يصرف الدين إلى عروض البذلة ثم إلى العقار لأن الملك مما يستحدث في العروض ساعة فساعة أما العقار فبخلافها غالبا بدائع

Bölüm V02/P263–V02/P264

أقول والظاهر أن قوله يصرف الدين إلى عروض البذلة الخ كلام استطرادي مفروض فيما إذا أراد القاضي بيع ما له عليه في قضاء دينه كما صرحوا به في الحجر لا في مسألة الزكاة إذ الفرض أنه ليس له مال زكاة فأي شيء يزكيه ولو كان له مال زكاة فقد صرح قبله بأن الدين يصرف إلى مال الزكاة دون غيره وعليه فلو استقرض مائتي درهم وحال عليها الحول عنده وليس له إلا ثياب البذلة ونحوها مما ليس مال زكاة لا زكاة عليه ولو كانت الثياب تفي بالدين لأن الدين الذي عليه يصرف إلى الدراهم التي عنده دون الثياب وقد صرح في السراج أيضا بأنه لا يصرف الدين لملك آخر لا زكاة فيه وفي الزيلعي أيضا ولا يتحقق الغنى بالمال المستقرض ما لم يقض قوله ( المحتاج إليها الخ ) إنما قيد ابن ملك بذلك لأنه أراد بيان الحوائج الأصلية كما قدمناه عنه أما كلام المصنف هنا فلا حاجة إلى تقييده بذلك وكأن الشارح أراد أن قوله ولا في ثياب البدن محترز قوله عن حاجته الأصلية لتقدمه فقيد بذلك وجعل غير المحتاج إليها من محترزات القيد الذي تعده وهو قوله نام ولو تقديرا مراعاة لترتيب القيود تأمل قوله ( وأثاث المنزل ) محترز قوله نام ولو تقديرا وقوله ونحوها أي كثياب البدن الغير المحتاج إليها وكالحوانيت والعقارات قوله ( وإن لم تكن لأهلها ) أشار إلى أن تقييد الهداية بقوله لأهلها غير معتبر المفهوم هنا لكن قد يقال أراد إخراجها بقوله وعن حاجته الأصلية وجعل التي لغير أهلها خارجة بقوله نام كما قررناه في ثياب البذلة والمراد بأهلها من يحتاج إليها لتدريس وحفظ وتصحيح كما يعلم مما يأتي عن الفتح قوله ( غير أن الأهل الخ ) استدراك على التعميم المأخوذ من قوله وإن لم تكن لأهلها أي إن الكتب لا زكاة فيها على الأهل وغيرهم من أي علم كانت لكونها غير نامية وإنما الفرق بين الأهل وغيرهم في جواز أخذ الزكاة والمنع عنه فمن كان من أهلها إذا كان محتاجا إليها للتدريس والحفظ والتصحيح فإنه لا يخرج بها عن الفقر فله أخذ الزكاة إن كانت فقها أو حديثا أو تفسيرا ولم يفضل عن حاجته نسخ تساوي نصابا كأن يكون عنده من كل تصنيف نسختان وقيل ثلاث لأن النسختين يحتاج إليهما لتصحيح كل من الأخرى والمختار الأول أي كون الزائد على الواحدة فاضلا عن الحاجة وأما غير الأهل فإنهم يحرمون بالكتب من أخذ الزكاة لتعلق الحرمان بملك قدر نصاب غير محتاج إليه وإن لم يكن ناميا وأما كتب الطب والنحو والنجوم فمعتبرة في المنع مطلقا ونص في الخلاصة على أن كتب الأدب والمصحف الواحد ككتب الفقه لكن اضطرب كلامه في كتب الأدب فصرح في باب صدقة الفطر بأنها كالتعبير والطب والنجوم والذي يقتضيه النظر أن نسخة من النحو أو نسختين على الخلاف لا تعتبر من النصاب وكذا من أصول الفقه والكلام غير المخلوط بالآراء بل مقصور على تحقيق الحق من مذهب أهل السنة إلا أن لا يوجد غير المخلوط لأن هذه من الحوائج الأصلية أفاده في فتح القدير قلت والذي يقتضيه النظر أيضا أنه إن أريد بالأدب الظرافة كما في القاموس وذلك ككتب الشعر والعروض والتاريخ ونحوه تمنع الأخذ وإن أريد به آداب النفس كما في المغرب وهو المسمى بعلم الأخلاق كالإحياء للغزالي ونحوه فهو كالفقه لا يمنع وإن كتب الطب لطبيب يحتاج إلى مطالعتها ومراجعتها لا تمنع لأنها من الحوائج الأصلية كآلات المحترفين وإن الأهل إذا كان غير محتاج إليها فهو كغير الأهل كما يعلم مما مر وكذا حافظ قرآن له مصحف لا يحتاجه لأن المناط هو الحاجة قوله ( أو تزيد على نسختين ) صوابه على نسخة لأن المختار هو كون الزائد على نسخة واحدة فاضلا عن الحاجة كما قدمناه عن الفتح ومثله في النهر

Bölüm V02/P264–V02/P266

قوله ( وكذلك آلات المحترفين ) أي سواء كانت مما لا تستهلك عينه في الانتفاع كالقدوم والمبرد أو تستهلك لكن هذا منه ما لا يبقى أثر عينه كصابون وجرض الغسال ومنه ما يبقى كعصفر وزعفران لصباغ ودهن وعفص لدباغ فلا زكاة في الأولين لأن ما يأخذه من الأجرة بمقابلة العمل وفي الأخير الزكاة إذا حال عليه الحول لأن المأخوذ بمقابلة العين كما في الفتح قال وقوارير العطارين ولحم الخيل والحمير المشتراة للتجارة ومقاودها وجلالها إن كان من غرض المشتري بيعها بها ففيها الزكاة وإلا فلا قوله ( كالعصفر ) الأولى كالعفص كما في بعض النسخ لأنه المناسب لقوله لدبغ الجلد قوله ( وإن حال الحول ) أي ولم ينو بها التجارة بل أمسكه لحرفته قوله ( فتباع له ) أي يجبره القاضي على بيعها لقضاء الدين وإن أبى باعها عليه قوله ( ولا في مال مفقود الخ ) شروع في مسألة مال الضمار كما يأتي قوله ( بعدما ) أي بعد سنين قوله ( فلو له بينة لما مضى ) أي تجب الزكاة بعد قبضه من الغاصب لما مضى من السنين قال ح وينبغي أن يجري هنا ما يأتي مصححا عن محمد من أنه لا زكاة فيه لأن البينة قد لا تقبل فيه اه قال ط والظاهر على القول بالوجوب أن حكمه حكم الدين القول اه أي فتجب عند قبض أربعين درهما قوله ( فلا تجب ) لعدم تحقق الإسامة ط قوله ( عند غير معارفه ) أي عند الأجانب فلو عند معرفه تجب الزكاة لتفريطه بالنسيان في غير محله بحر قوله ( في حرز ) كداره أو دار غيره بحر وقيل إذا كانت الدار عظيمة فلها حكم الصحراء إسماعيل عن البرجندي قوله ( واختلف في المدفون الخ ) فقيل بالوجوب لإمكان الوصول وقيل لا لأنها غير حرز بحر قوله ( ولا بينة له عليه ) هذا على أحد القولين المصححين كما يأتي قوله ( ثم صارت ) أي البينة قوله ( بعدها ) أي السنين قوله ( وقيده الخ ) أي قيد عدم الوجوب في المجحود عند عدم البينة بما إذا حلفه عند القاضي فحلف إما قبله لاحتمال نكوله وهذا نقله في غرر الأذكار بلفظ وعن أبي يوسف ثم لا يخفى أنه على التصحيح الآتي من عدم الوجوب ولو مع البينة يقتضي أن لا تجب قبل التحليف بالأولى كما أفاده ط عن أبي السعود قوله ( وما أخذ مصادره ) المصادرة أن يأمره بأن يأتي بالمال والغصب أخذ المال مباشرة على وجه القهر فلا يتكرر هذا مع قوله ومغصوب لا بينة عليه أفاده ح قوله ( ثم وصل إليه ) أي المال في جميع هذه الصور قوله ( لعدم النمو ) علة لقوله ولا في مال مفقود الخ أفاد به من محترزات قوله نام ولو تقديرا لأنه غير متمكن من الزيادة لعدم كونه في يده أو يد نائبه قوله ( حديث علي ) كذا عزاه في الهداية إلى علي وليس بمعروف وإنما ذكره سبط ابن الجوزي في آثار الإنصاف عن عثمان وابن عمر كذا في شرح النقابة لمنلا علي القاري قوله ( لا زكاة في مال الضمار ) الضمار بالضاد المعجمة بوزن حمار قال في البحر وهو في اللغة الغائب الذي لا يرجى فإذا رجي فليس بضمار وأصله الإضمار وهو التغييب والإخفاء ومنه أضمر في قلبه شيئا قوله ( مليء ) فعيل بمعنى فاعل هو الغني ط وفي المحيط عن المنتقى عن محمد لو كان له دين على وال وهو مقر به إلا أنه لا يعطيه وقد طالبه بباب الخليفة فلم يعطه فلا زكاة فيه ولو هرب غريمه وهو يقدر على طلبه أو التوكيل بذلك فعليه الزكاة وإن لم يقدر على ذلك فلا زكاة عليه اه قوله ( أو على معسر ) الأصوب إسقاط على لأنه عطف على مليء نعت لمقر أيضا لا مقابل له لأنه لو كان غير مقر فهو المسألة المتقدمة

Bölüm V02/P266–V02/P267

والأخصر قول الدرر على مقر ولو معسرا قوله ( أي محكوم بإفلاسه ) أفاد أن قوله مفلس مشدد اللام وقيد به لأنه محل الخلاف لأن الحكم به لا يصح عند أبي حنيفة فكان وجوده كعدمه فهو معسر ومر حكمه ولو لم يفلسه القاضي وجبت الزكاة بالاتفاق كما في العناية وغيرها لأن المال غاد ورائح قوله ( وعن محمد لا زكاة ) أي وإن كان له بينة بحر قوله ( وهو الصحيح ) صححه في التحفة كما في غاية البيان وصححه في الخانية أيضا وعزاه إلى السرخسي بحر وفي باب المصرف من النهر عن عقد افرائد ينبغي أن يعول عليه قلت ونقل الباقاني تصحيح الوجوب عن الكافي قال وهو المعتمد وإليه مال فخر الإسلام اه ولذا جزم به في الهداية و الغرر و الملتقى و المصنف والحاصل أن فيه اختلاف التصحيح ويأتي تمامه في باب المصرف قوله ( لأن البينة الخ ) ولأن القاضي قد لا يعدل وقد لا يظفر بالخصومة بين يديه لمانع فيكون أي الدين في حكم الهالك بحر قوله ( سيجييء ) أي في كتاب القضاء ط قوله ( عدم القضاء ) أي عدم صحة قضاء القاضي اعتمادا على علمه فلو علم بالمجحود وقضى به لم يصح ولا يجب أن يزكي لما مضى قوله ( فوصل إلى ملكه ) أقول من ذلك ما في المحيط له ألف على معسر فاشترى منه بالألف دينارا ثم وهب منه الدينار فعليه زكاة الألف لأنه صار قابضا لها بالدينار اه ومنه ما في الولوالجية وهب دينه من رجل وولكه بقبضه فوجبت فيه الزكاة ثم قبضه الموهوب له فالزكاة على الواهب لأن القابض وكيل عنه بالقبض له أو لا وأقول أيضا الوصول إلى ملكه غير قيد لأنه لو أبرأ مديونه الموسر تلزمه الزكاة لأنه استهلاك كما ذكره عند تفصيل الدين قبيل باب العاشر وسيأتي الكلام فيه قوله ( وسنفصل الدين ) أي إلى قوي ووسط وضعيف والأخير لا يزكيه لما مضى أصلا وفي الأولين تفصيل سيأتي ففيه إشارة إلى أن ما هنا ليس على إطلاقه قوله ( وسبب الخ ) هذا هو السبب الحقيقي وما تقدم من قوله وسببه ملك نصاب الخ وهوالسبب الظاهري كالزوال للظهر ط قوله ( توجه الخطاب ) أي الخطاب المتوجه إلى المكلفين بالأمر بالأداء ط قوله ( وشرطه الخ ) ما تقدم في قول المصنف وشرط افتراضها عقل الخ شروط في رب المال وما هنا شروط في نفس المال المزكى ط قوله ( وهو في ملكه ) أي والحال أن نصاب المال في ملكه التام كما مر والشرط تمام النصاب في طرفي الحول كما سيأتي وقدمنا أن الحول لا يشترط في زكاة الزروع والثمار قوله ( ولو للنفقة ) تقدم الكلام في ذلك فلا تغفل قوله ( بقيدها الآتي ) هو الاكتفاء بالرعي في أكبر السنة بقصد الدر والنسل وأنث الضمير إشارة إلى أن المراد بالسوم الإسامة إذ لا بد فيه من نيتها لأن السائمة تصلح لغير الدر والنسل كالحمل والركوب ولا تعتبر هذه النية ما لم تتصل بفعل الإسامة كما في البحر قوله ( كما سيجيء ) أي في آخر هذا الباب ويأتي بيانه قوله ( أو يؤاجر داره الخ ) قال في البحر لكن ذكر في البدائع الاختلاف في بدل منافع عين معدة للتجارة ففي كتاب زكاة الأصل أنه للتجارة بلا نية وفي الجامع ما يدل على التوقف على النية وصحح مشايخ بلخ رواية الجامع لأن العين وإن كانت للتجارة لكن قد يقصد ببدل منافعها المنفعة فتؤجر الدابة لينفق عليها والدار للعمارة فلا تصير للتجارة مع التردد إلا بالنية اه وقيد بقوله التي للتجارة إذ لو كانت للسكنى مثلا لا يصير بدلها للتجارة بدون النية فإذا نوى يصح ويكون من قسم الصريح قوله ( واستثنوا الخ ) ذكر في النهر أنه ينبغي جعله من النية دلالة فلا حاجة إلى الاستثناء

Bölüm V02/P267–V02/P268

قوله ( مطلقا ) أي وإن لم ينوها أو نوى الشراء للنفقة حتى لو اشترى عبيدا بمال المضاربة ثم اشترى لهم كسوة وطعاما للنفقة كان الكل للتجارة وتجب الزكاة في الكل بدائع قوله ( لأنه لا يملك بمالها غيرها ) أي بمال التجارة غير التجارة بخلاف المالك إذا اشترى لهم طعاما وثيابا للنفقة لا يكون للتجارة لأنه يملك الشراء لغير التجارة بدائع قوله ( ولا تصح نية التجارة الخ ) لأنها لا تصح إلا عند عقد التجارة فلا تصح فيما ملكه بغير عقد كإرث ونحوه كما سيأتي ومثله الخارج من أرضه لأن الملك يثبت فيه بالنيات ولا اختيار له فيه ولذا قال في البحر وخرج أي بقيد العقد ما إذا دخل من أرضه حنطة تبلغ قيمتها نصابا ونوى أن يمسكها ويبيعها فأمسكها حولا لا تجب فيها الزكاة كما في الميراث وكذا لو اشترى بذر التجارة وزرعها في أرض عشر استأجرها كان فيها العشر لا غير كما لو اشترى أرض خراج أو عشر للتجارة لم يكن عليه زكاة التجارة إنما عليه حق الأرض من العشر أو الخراج قوله ( أو المستأجرة أو المستعارة ) يعني وكانت الأرض عشرية فإن العشر على المستعير اتفاقا وعلى المستأجر على قولهما المأخوذ به وأما إذا كانتا خراجتين فإن الخراج على سب الأرض فإذا نوى المستعير أو المستأجر في الخارج منهما التجارة يصح لعدم اجتماع الحقين أفاده ح قلت يتعين فرض المسألة فيما إذا اشترى بذرا للتجارة وزرعه ليصح التعليل بعدم اجتماع الحقين أما لو نوى التجارة فيما خرج من أرضه فقد علمت أنها لا تصح بعدم العقد فلم يصر الخارج مال تجارة فلا زكاة فيه فافهم قوله ( لئلا يجتمع الحقان ) علمت ما فيه قوله ( وشرط صحة أدائها الخ ) قد علم اشتراط النية من قوله أولا لله تعالى لكن ذكرت هنا لبيان تفاصيلها أفاده في البحر قوله ( نية ) أشار إلى أنه لا اعتبار للتسمية فلو سماها هبة أو قرضا تجزيه في الأصح وإلى أنه لو نوى الزكاة والتطوع وقع عنها عند الثاني لأن نية الفرض أقوى وعند الثالث يقع عنه وإلى أنه ليس للفقير أخذها بلا علمه إلا إذا لم يكن في قرابته أو قبيلته منه فيضمن حكما لا ديانة وإلى أن الساعي لو أخذها منه كرها لا يسقط الفرض عنه في الأموال الباطنة بخلاف الظاهرة هو المفتى به وإلى أنها لا تؤخذ من تركته لفقد النية إلا إذا أوصى فتعتبر من الثالث وتمامه في البحر زاد في الجوهرة أو تبرع ورثته قلت ولعل وجهه أنهم قائمون مقامه فتكفي نيتهم فتأمل قوله ( مقارنة ) هو الأصل كما في سائر العبادات وإنما اكتفي بالنية عند العزل كما سيأتي لأن الدفع يتفرق فيتحرج باستحضار النية عند كل دفع فاكتفي بذلك للحرج بحر والمراد مقارنتها للدفع إلى الفقير وأما المقارنة للدفع إلى الوكيل فهي من الحكمية كما يأتي ط قوله ( والمال قائم في يد الفقير ) بخلاف ما إذا نوى بعد هلاكه بحر وظاهره أن المراد بقيامه في يد الفقير بقاؤه في ملكه لا اليد الحقيقية وأن النية تجزيه ما دام في ملك الفقير ولو بعد أيام قوله ( أو دفعها لذمي ) نبه على الفرق بين الزكاة والحج لأن الزكاة عبادة مالية محضة فتصح فيها إنابة الذمي وإن لم يكن من أهل النية لأن الشرط فيها نية الأمر بخلاف الحج لأنه عبادة مركبة من المال والبدن فتشترط فيه أهلية المأمور للنية قوله ( لأن المعتبر نية الآمر ) علة للمسألتين قوله ( ولذا ) أي لكون المعتبر نية الآمر قوله ( لو قال ) أي عند الدفع إلى الوكيل قوله ( ثم نواه عن الزكاة ) أي ولم يعلم الوكيل بذلك بل دفع إلى الفقير بنية التطوع أو الكفارة قوله ( ضمن وكان متبرعا ) لأنه ملكه بالخلط وصار مؤديا مال نفسه

Sorular