Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Bölüm V02/P422–V02/P423

وظاهره أنه يكره التنفل بالصلاة لمن عليه الفوائت ولم أره نهر قلت قدمنا في قضاء الفوائت كراهته إلا في الرواتب والرغائب فليراجع ط قوله ( قدم الأداء على القضاء ) أي ينبغي له وإلا فلو قدم القضاء وقع عن الأداء كما مر نهر قلت بل الظاهر الوجوب لما مر من أول الصوم من أنه لو نوى النفل أو واجبا آخر يخشى عليه الكفر تأمل قوله ( لما مر ) أي من أنه على التراخي قوله ( خلافا للشافعي ) حيث وجب مع القضاء لكل يوم إطعام مسكين ح قوله ( لا أفعل تفضيل ) لاقتضائه أن الإفطار فيه خير مع أنه مباح وفيه أنه ورد إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ومحبة الله تعالى ترجع إلى الإثابة فيفيد أن رخصة الإفطار فيها ثواب لكن العزيمة أكثر ثوابا ويمكن حمل الحديث على من أبت نفسه الرخصة ط قوله ( إن لم يضره ) أي بما ليس فيه خلاف هلاك وإلا وجب الفطر بحر قوله ( فإن شق عليه الخ ) أشار إلى أن المراد بالضرر مطلق المشقة لا خصوص ضررالبدن قوله ( أو على رفيقه ) اسم جنس يشمل الواحد والأكثر وفي بعض النسخ فقته فإذا كان رفقته أو عامتهم مفطرين والنفقة مشتركة فإن الفطر أفضل كما في الخلاصة وغيرها قوله ( لموافقة الجماعة ) لأنهم يشق عليهم قسمة حصته من النفقة أو عدم موافقته لهم قوله ( فإن ماتوا الخ ) ظاهر في رجوعه إلى جميع ما تقدم حتى الحامل والمرضع وقضية صنيع غيره من المتون اختصاص هذا الحكم بالمريض والمسافر وقال في البحر ولم أر من صرح بأن الحامل والمرضع كذلك لكن يتناولهما عموم قوله في البدائع من شرائط القضاء القدرة على القضاء فعلى هذا إذا زال الخوف أياما لزمهما بقدره بل ولا خصوصية فإن كل من أفطر بعذر ومات قبل زواله لا يلزمه شيء فيدخل المكره والأقسام الثمانية اه ملخصا من الرحمتي قوله ( أي في ذلك العذر ) على تقدير مضاف أي في مدته قوله ( لعدم إدراكهم الخ ) أي فلم يلزمهم القضاء ووجوب الوصية فرع لزوم القضاء وإنما تجب الوصية إذا كان له مال كما في شرح الملتقى ط قوله ( بقدر إدراكهم الخ ) ينبغي أن يستثني الأيام المنهية لما سيأتي أن أداء الواجب لم يجز فيها قهستاني وقد يقال لا حاجة إلى الاستثناء لأنه ليس بقادر فيها على القضاء شرعا بل هو أعجز فيها من أيام السفر والمرض لأنه لو صام فيها أجزأه ولو صام في الأيام المنهية لم يجزه رحمتي قوله ( فوجوبها عليها بالأولى ) رد لما في القهستاني من أن التقييد بالعذر يفيد عدما لإجزاء لكن ذكر بعده أن في ديباجه المستصفى دلالة على الأجزاء قلت ووجه الأولوية أنه إذا أفطر لعذر وقد وجبت عليه الوصية ولم يترك هملا فوجوبها عند عدم العذر أولى فافهم قال الرحمتي ولا يشترط له إدراك زمان يقضي فيه لأنه كان يمكنه الأداء وقد فوته بدون عذر قوله ( وفدى عنه وليه ) ولم يقل عنهم وليهم وإن كان ظاهر السياق إشارة إلى أن المراد بقوله فإن ماتوا موت أحدهم أيا كان لا موتهم جملة قوله ( لزوما ) أي فداء لازما فهو مفعول مطلق أي يلزم الولي الفداء عنه من الثلث إذا أوصى وإلا فلا يلزم بل يجوز قال في السراج وعلى هذا الزكاة لا يلزم الوارث إخراجها عنه إلا إذا أوصى إلا أن يتبرع الوارث بإخراجها قوله ( الذي يتصرف في ماله ) أشارة به إلى أن المراد ما يشمل الوصي كما في البحر ح

Bölüm V02/P423–V02/P424

قوله ( قدرا ) أي التشبيه بالفطرة من حيث القدر إذ لا يشترط التمليك هنا بل تكفي الإباحة بخلاف الفطرة وكذا هي مثل الفطرة من حيث الجنس وجواز أداء القيمة وقال القهستاني وإطلاق كلامه يدل على أنه لو دفع إلى فقير جملة جاز ولم يشترط العدد ولا المقدار لكن لو دفع إليه أقل من نصف صاع لم يعتد به وبه يفتى اه أي بخلاف الفطرة على قول كما مر قوله ( بعد قدرته ) أي الميت وقوله وفوته مصدر معطوف على قدرته والظرف متعلق بقوله وفدى والمعنى أنه إنما يلزمه الفداء إذا مات بعد قدرته على القضاء وفوته بالموت قوله ( فلو فاته الخ ) تفريع على قوله بقدر إدراكهم أو على قوله بعد قدرته عليه فإنه يشير إلى أنه إنما يفدي عما أدركه وفوته دون ما لم يدركه وأشار به إلى رد قول الطحاوي إن هذا قول محمد وعندهما تجب الوصية والفداء عن جميع الشهر بالقدرة على يوم فإن الخلاف في النذر فقط كما يأتي بيانه آخر الباب أما هنا فلا خلاف في أن الوجوب بقدر القدرة فقط كما نبه عليه في الهداية وغيرها قوله ( من الثلث ) أي ثلث ماله بعد تجهيزه وإيفاء ديون العباد فلو زادت الفدية على الثلث لا يجب الزائد إلا بإجازة الوارث قوله ( وهذا ) أي إخراجها من الثلث فقط لو له وارث لم يرض بالزائد قوله ( وإلا ) أي بأن لم يكن له وارث فتخرج من كل أي لو بلغت كل المال تخرج من الكل لأن منع الزيادة لحق الوارث فحيث لا وارث فلا منع كما لو كان وأجاز وكذا لو كان له وارث ممن لا يرد عليه كأحد الزوجين فتنفذ الزيادة على الثلث بعد أخذ الوارث فرضه كما سيأتي بيانه آخر الكتاب إن شاء الله تعالى قوله ( جاز ) إن أريد بالجواز أنها صدقة واقعة موقعها فحسن وإن أريد سقوط واجب الإيصاء عن الميت مع موته مصرا على التقصير فلا وجه له والأخبار الواردة فيه مؤولة إسماعيل عن المجتبى أقول لا مانع من كون المراد به سقوط المطالبة عن الميت بالصوم في الآخرة وإن بقي عليه إثم التأخير كما لو كان عليه دين عبد وماطله به حتى مات فأوفاه عنه وصيه أو غيره ويؤيده تعليق الجواز بالمشيئة كما نقرره وكذا قول المصنف كغيره وإن صام أو صلى عنه لا فإن معناه لا يجوز قضاء عما على الميت وإلا فلو جعل له ثواب الصوم والصلاة يجوز كما نذكره فعلم أن قوله جاز أي عما على الميت لتحسن المقابلة قوله ( إن شاء الله ) قيل المشيئة لا ترجع للجواز بل للقبول كسائر العبادات وليس كذلك فقد جزم محمد رحمه الله في فدية الشيح الكبير وعلق بالمشيئة فيمن ألحق به كمن أفطر بعذر أو غيره حتى صار فانيا وكذا من مات وعليه قضاء رمضان وقد أفطر بعذر إلا أنه فرط في القضاء وإنما علق لأن النص لم يرد بهذا كما قاله الإتقاني وكذا علق في فدية الصلاة لذلك قال في الفتح والصلاة كالصوم باستحسان المشايخ ووجهه أن المماثلة قد ثبتت شرعا بين الصوم والإطعام والمماثلة بين الصلاة والصوم ثابتة ومثل مثل الشيء جاز أن يكون مثلا لذلك الشيء وعلى تقدير ذلك يجب الإطعام وعلى تقدير عدمها لا يجب فالاحتياط في الإيجاب فإن كان الواقع ثبوت المماثلة حصل المقصود الذي هو السقوط وإلا كان برا مبتدأ يصلح ماحيا للسيئات ولذا قال محمد فيه يجزيه إن شاء الله تعالى من غير جزم كما قال في تبرع الوارث بالإطعام بخلاف إيصائه بعن عن الصوم فإنه جزم بالإجزاء اه قوله ( ويكون الثواب للولي اختيار ) أقول الذي رأيته في الاختيار هكذا وإن لم يوص لا يجب على الورثة الإطعام لأنها عبادة فلا تؤدى إلا بأمره وإن فعلوا ذلك جاز ويكون له ثواب اه

Bölüm V02/P424–V02/P425

ولا شبهة في أن الضمير في له للميت وهذا هو الظاهر لأن الوصي إنما تصدق عن الميت لا عن نفسه فيكون الثواب للميت لما صرح به في الهداية من أن للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة أو صوما أو صدقة أو غيرها كما سيأتي في باب الحج عن الغير وقدمنا الكلام على ذلك في الجنائز قبيل باب التشهد فتذكره بالمراجعة نعم ذكرنا هناك أنه لو تصدق عن غيره لا ينقص من أجره شيء قوله ( لحديث النسائي الخ ) هو موقوف على ابن عباس وأما في الصحيحين عن ابن عباس أيضا أنه قال جاء رجل إلى النبي فقال إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها فقال لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها قال نعم قال فدين الله أحق فهو منسوخ لأن فتوى الراوي على خلاف مرويه بمنزلة روايته للناسخ وقال مالك ولم أسمع عن أحد من الصحابة ولا من التابعين بالمدينة أن أحدا منهم أمر أحدا يصوم عن أحد ولا يصلي عن أحد وهذا مما يؤيد النسخ وأنه الأمر الذي استقر الشرع عليه وتمامه في الفتح و شرح النقاية للقاري قوله ( بكفارة يمين أو قتل الخ ) كذا في الزيلعي و الدرر و البحر و النهر قال في الشرنبلالية أقول لا يصح تبرع الوارث في كفارة القتل بشيء لأن الواجب فيها ابتداء عتق رقبة مؤمنة ولا يصح إعتاق الورث عنه كما ذكره والصوم فيها بدل عن الإعتاق لا تصح فيه الفدية كما سيأتي وليس في كفارة القتل إطعام ولا كسوة فجعلها مشاركة لكفارة اليمين فيهما سهو اه ومثله في العزمية وأجاب العلامة الأقصرائي كما نقله أبو السعود في حاشية مسكين بأن مرادهم بالقتل قتل الصيد لا قتل النفس لأنه ليس فيه إطعام اه قلت ويرد عليه أيضا أن الصوم في قتل الصيد ليس أصلا بل هو بدل لأن الواجب فيه أن يشتري بقيمته هدى يذبح في الحرم أو طعام يتصدق به على فقير نصف صاع أو يصوم عن كل نصف صاع يوما فافهم قلت وقد يفرق بين الفدية في الحياة وبعد الموت بدليل ما في الكافي النسفي عن معسر كفارة يمين أو قتل وعجز عن الصوم لم تجز الفدية كمتمتع عجز عن الدم والصوم لأن الصوم هنا بدل ولا بدل للبدل فإن مات وأوصى بالتكفير صح من ثلثه وصح التبرع في الكسوة والإطعام لأن الاعتاق بلا إيصاء إلزام الولاء على الميت وإلا إلزام في الكسوة والإطعام اه فقوله فإن مات وأمصى بالتكفير صح ظاهر في الفرق المذكور وبه يتخصص ما سيأتي من أنه لا تصح الفدية عن صوم هو بدل من غيره ثم إن قوله وأوصى بالتكفير شامل لكفارة اليمين والقتل لصحة الوصية بالإعتاق بخلاف التبرع به ولذا قيد صحة التبرع بالكسوة والإطعام وصرح بعدم صحة الإعتاق فيه وهذا قرينة ظاهرة على أن المراد التبرع بكفارة اليمين فقط لأن كفارة اقتل ليس فيها كسوة ولا إطعام فتلخص من كلام الكافي أن العاجز عن صوم هو بدل عن غيره كما في كفارة اليمين والقتل لو فدى عن نفسه في حياته بأن كان شيخا فانيا لا يصح في الكفارتين ولو أوصى بالفدية يصح فيهما ولو تبرع فيه وليه لا يصح في كفارة القتل لأن الواجب فيها العتق ولا يصح التبرع به ويصح في كفارة اليمين لكن في الكسوة والإطعام دون الإعتاق لما قلنا هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام فاغتنمه فقد زلت فيه أقدام الأفهام قوله ( لما فيه الخ ) أي لأن الولاء لحمة كلحمة النسب على أن ذلك ليس نفعا محضا لأن المولى يصير عاقلة عتيقة وكذا عصباته بعد موته ولا يرد ما مر عن الهداية من أن للإنسان أن يجعل ثواب عمله

Bölüm V02/P425–V02/P426

لغيره وهو شامل للعتق لأن المراد هنا إعاقته على وجه النيابة عن الميت بدلا عن صيامه بخلاف ما لو أعتق عبده وجعل ثوابه للميت فإن الإعتاق يقع عن نفسه أصالة ويكون الولاء له وإنما جعل الثواب للميت وبخلاف التبرع عنه بالكسوة والإطعام فإنه يصح بطريق النيابة لعدم الإلزام قوله ( كما مر الخ ) تقدم هناك بيان ما إذا لم يكن للميت مال أو كان الثلث لا يفي بما عليه مع بيان كيفية فعلها قوله ( على المذهب ) وما روي عن محمد بن مقاتل أولا من أنه يطعم عنه لصلوات كل يوم نصف صاع كصومه رجع عنه وقال كل صلاة فرض كصوم قوم وهو الصحيح سراج قوله ( وكذا الفطرة ) أي فطرة الشهر بتمامه كفدية صوم يوم وفيه أن هذا علم من قوله أولا كالفطرة ويمكن عود التشبيه إلى مسألة التبرع وقال ح قوله وكذا الفطرة أي يخرجها الولي بوصيته قوله ( يطعم عنه ) أي من الثلث لزوما إن أوصى وإلا جوازا وكذا يقال فيما بعده وفي القهستاني أن الزكاة والحج والكفارة من الوارث تجزيه بلا خلاف اه أي ولو بدون وصيته كما هو المتبادر من كلامه أما الزكاة فقد نقلناه قبله عن السراج وأما الحج فمقتضي ما سيأتي في كتاب الحج عن الفتح أنه يقع عن الفاعل وللميت الثواب فقط وأما الكفارة فقد مرت متنا قوله ( والمالية ) الأولى أو مالية وكذا قوله والمركب الأولى أو مركبة قوله ( وللشيخ الفاني ) أي الذي فنيت قوته أو أشرف على الفناء ولذا عرفوه بأنه الذي كل يوم في نقص إلى أن يموت نهر ومثله ما في القهستاني عن الكرماني المريض إذا تحقق اليأس من الصحة فعليه الفدية لكل يوم من المرض اه وكذا في البحر لو نذر صوم الأبد فضعف عن الصوم لاشتغاله بالمعيشة له أن يطعم ويفطر لأنه استيقن أنه لا يقدر على القضاء قوله ( العاجز عن الصوم ) أي عجزا مستمرا كما يأتي أما لو لم يقدر عليه لشدة الحر كان له أن يفطر ويقضيه في الشتاء فتح قوله ( ويفدي وجوبا ) لأن عذره ليس بعرضى للزوال حتى يصير إلى القضاء فوجبت الفدية نهر ثم عبارة الكنز وهو يفدي إشارة إلى أنه ليس على غيره الفداء لأن نحو المرض والسفر في عرضة الزوال فيجب القضاء وعند العجز بالموت تجب الوصية بالفدية قوله ( ولو في أول الشهر ) أي يخير بين دفعها في أوله أو آخره كما في البحر قوله ( وبلا تعدد فقير ) أي بخلاف نحو كفارة اليمين للنص فيها على التعدد فلو أعطي هنا مسكينا صاعا عن يومين جاز لكن في البحر عن القنية أن عن أبي يوسف فيه روايتان وعند أبي حنيفة لا يجزيه كما في كفارة اليمين وعن أبي يوسف لو أعطى نصف صاع من برج عن يوم واحد لمساكين يجوز قال الحسن وبه نأخذ اه ومثله في القهستاني قوله ( لو موسرا ) قيد لقوله يفدي وجوبا قوله ( وإلا فيستغفر الله ) هذا ذكره في الفتح و البحر عقيب مسألة نذر الأبد إذا اشتغل عن الصوم بالمعيشة فالظاهر أنه راجع إليها دون ما قبلها من مسألة الشيخ الفاني لأنه لا تقصير منه بوجه بخلاف الناذر لأنه باشتغاله بالمعيشة عن الصوم ربما حصل منه نوع تقصير وإن كان اشتغاله بها واجبا لما فيه من ترجيح حظ نفسه فليتأمل قوله ( هذا ) أي وجوب الفدية على الشيخ الفاني ونحوه قوله ( أصلا بنفسه ) كرمضان وقضائه والنذر كما مر فيمن نذر صوم الأبد وكذا لو نذر صوما معينا فلم يصم حتى صار فانيا جازت له الفدية بحر

Bölüm V02/P426–V02/P427

قوله ( حتى لو لزمه الصوم الخ ) تفريع على مفهوم قوله أصلا بنفسه وقيد بكفارة اليمين والقتل احترازا عن كفارة الظهار والإفطار إذا عجز عن الإعتاق لإعساره وعن الصوم لكبره فله أن يطعم ستين مسكينا لأن هذا صار بدلا عن الصيام بالنص والإطعام في كفارة اليمين ليس ببدل عن الصيام بل الصيام بدل عنه سراج وفي البحر عن الخانية و غاية البيان وكذا لو حلق رأسه وهو محرم عن أذى ولم يجد نسكا يذبحه ولا ثلاثة آصع حنطة يفرقها على ستة مساكين وهو فان لا يستطيع الصيام فأطعم عن الصيام لم يجز لأنه بدل قوله ( لم تجز الفدية ) أي في حال حياته بخلاف ما لو أوصى بها كما مر تحريره قوله ( ولو كان ) أي العاجز عن الصوم وهذا تفريع على مفهوم قوله وخوطب بأدائه قوله ( لم يجب الإيصاء ) عبر عنه الشرح بقولهم قيل لم يجب لأن الفاني يخالف غيره في التخفيف لا في التغليظ وذكر في البحر أن الأولى الجزم به لاستفادته من قولهم إن المسافر إذا لم يدرك عدة فلا شيء عليه إذا مات ولعلها ليست صريحة في كلام أهل المذهب فلم يجزموا بها اه قوله ( ومتى قدر ) أي الفاني الذي أفطر وفدى قوله ( شرط الخلفية ) أي في الصوم أي كون الفدية خلفا عنه قال في البحر وإنما قيدنا بالصوم ليخرج المتيمم إذا قدر على الماء لا تبطل الصلاة المؤداة بالتميمم لأن خلفية مشروطة بمجرد العجز عن الماء لا بقيد دوامه وكذا خلفية الأشهر عن الأقراء في الاعتداد مشروطة بانقطاع الدم مع سن اليأس لا بشرط دوامه حتى لا تبطل الأنكحة الماضية بعود الدم على ما قدمناه في الحيض قوله ( المشهور نعم ) فإن ما ورد بلفظ الإطعام جاز فيه الإباحة والتمليك بخلاف ما بلفظ الأداء والإيتاء فإنه للتمليك كما في المضمرات وغيره قهستاني قوله ( فلا قضاء ) يرد عليه ما لو نوى صوم القضاء نهارا فإنه يصير متنفلا وإن أفطر يلزمه القضاء كما إذا نوى الصوم ابتداء وقدم جوابه قبيل قول المتن ولا يصام يوم الشك فافهم قوله ( تجنيس ) نص عبارته إذا دخل الرجل في الصوم على ظن أنه عليه ثم تبين أنه ليس عليه فلم يفطر ولكن مضى عليه ساعة ثم أفطر فعليه القضاء لأنه لما مضى عليه ساعة صار كأنه نوى في هذه الساعة فإذا كان قبل الزوال صار شارعا في صوم التطوع فيجب عليه اه والظاهر أن ضمير مضى للصائم وضمير عليه للصوم وأن ساعة منصوب على الظرفية أي إذا تذكر ومضى هو على صومه ساعة بأن لم يتناول مفطرا ولا عزم على الفطر صار كأنه نوى الصوم فيصير شاعرا إذا كان ذلك في وقت النية ولو كان ساعة بالرفع على أنه فاعل مضى كما هو ظاهر تقرير الشارح يلزم أنه لو مضت الساعة يصير شارعا وإن عزم وقت التذكر على الفطر مع أن عزمه على الفطر ينافي كونه في معنى الناوي للصوم وإن كان لا ينافي الصوم لأن الصائم إذا نوى الفطر لايفطر لكن الكلام في جعله شارعا في صوم مبتدا لا في إبقائه على صومه السابق ولذا اشترط كون ذلك في وقت النية هذا ما ظهر لي والله تعالى أعلم فافهم قوله ( أي يجب إتمامه ) تفسير لقوله لزم ولقوله أداء ط قوله ( ولو بعروض حيض ) أي لا فرق في وجوب القضاء بين ما إذا أفسده قصدا ولا خلاف فيه أو بلا قصد في أصح الروايتين كما في النهاية وهذا يعكر على ما في الفتح من نقله عدم الخلاف فيه قوله ( وجب القضاء ) أي في غير الأيام الخمسة الآتية وهذا راجع إلى قوله قضاء ط قوله ( فلا يلزم ) أي لا أداء ولا قضاء إذا أفسده

Bölüm V02/P427–V02/P428

قوله ( فيصير مرتبكا للنهي ) فلا تجب صيانته بل يجب إبطاله ووجوب القضاء ينبني على وجوب الصيانة فلم يجب قضاء كما لم يجب أداء بخلاف ما إذا نذر صيام هذه الأيام فإنه يلزمه ويقضيه في غيرها لأنه لم يصر بنفس النذر مرتكبا للنهي وإنما التزم طاعة الله تعالى والمعصية بالفعل فكانت من ضرورات المباشرة لا من ضرورات إيجاب المباشرة منح مع زيادة ط قوله ( أما الصلاة ) جواب عن سؤال حاصله أنه ينبغي أن لا تجب الصلاة بالشروع في الأوقات المكروهة كما لا يجب الصوم في هذه الأيام وحاصل الجواب أنا لا نسلم هذا القياس فإنه لا يكون مباشرا للمعصية بمجرد الشروع فيها بل إلى أن يسجد بدليل من حلف أنه لا يصلي فإنه لا يحنث ما لم يسجد بخلاف الصوم في تلك الأيام فيباشر المعصية بمجرد الشروع فيها منح وفيه أنهم عدوه شارعا فيها بمجرد الإحرام حتى لو أفسده حينئذ وجب قضاؤه فقد تحققت بمجرد الشروع وأما مسألة اليمين فهي مبنية على العرف ط قلت صحة الشروع لا تستلزم تحقيق الحقيقة المركبة من عدة أشياء فقد صرحوا بأن المركب قد يكون جزؤه كالكل في الاسم كالماء وقد لا يكون كالحيوان والصوم من القسم الأول لأنه مركب من إمساكات متفقة الحقيقة كل منها صوم بخلاف الصلاة فإن أبعاضها من القيام والركوع والسجود والقعود لا تسمى صلاة ما لم تجتمع وذلك بأن يسجد لها فما انعقد قبل ذلك طاعة محضة وما بعده له جهتان وتمام تقرير هذا المحل يطلب من التلويح في أول فصل النهي وأما بناء مسألة اليمين على العرف فيحتاج إلى إثبات العرف في ذلك قوله ( وهي الصحيحة ) وهي ظاهر الرواية كما في المنح وغيرها فلا يحسن أن يعبر عنها برواية بالتنكير لإشعاره بجهالتها وكان حق العبارة أن يقول ألا في رواية فيقرر ظاهر الرواية ثم يحكي غيره بلفظ التنكير كما يفيده قول الكنز وللمتطوع الفطر بغير عذر في رواية فأفاد أن ظاهر الراية غيرها رحمتي قوله ( واختارها الكمال ) وقال إن الأدلة تظافرت عليها وهي أوجه قوله ( وتاج الشريعة ) هو جد صدر الشريعة وقوله وصدرها أي صدر الشريعة معطوف عليه وقوله في الوقاية وشرحها لف ونشر مرتب لأن الوقاية لتاج الشريعة واختصرها صدر الشريعة وسماه نقاية الوقاية ثم شرحه فالوقاية لجده لا له فافهم والشرح وإن كان للنقاية لكن لما كانت مختصرة من الوقاية صح جعله شرحا لها ثم إن الشارح قد تابع في هذه العبارة صاحب النهر وقد أورد عليه أن ما نسبه إلى الوقاية وشرحها لم يوجد فيهما فإن الذي في الوقاية ولا يفطر بلا عذر في رواية وقال في شرحها أي إذا شرع في صوم التطوع لا يجوز له الإفطار بلا عذر لأنه إبطال العمل وفي رواية أخرى يجوز لأن القضاء خلفه اه قلت وقد يجاب بأن قوله في رواية يفهم أن معظم الروايات على خلافها وأنها رواية شاذة وأن مختاره خلافها لإشعار هذا اللفظ بما ذكرنا ولو كانت هي مختارة له لجزم بها ولم يقل في رواية ولما تبعه صدر الشريعة في النقاية على ذلك أيضا وقرر كلامه في الشرح ولم يتعقبه بشيء علم أنه اختارها أيضا قوله ( والضيافة عذر ) بيان لبعض ما دخل في قوله ( ولا يفطر الشارع ) في نفل بلا عذر وأفاد تقييده بالنفل أنها ليست بعذر في الفرض والواجب قوله ( للضيف والمضيف ) كذا في البحر عن شرح الوقاية ونقله عن القهستاني أيضا ثم قال لكن لم توجد رواية المضيف قلت لكن جزم بها في الدرر أيضا ويشهد لها قصة سلمان الفارسي رضي الله عنه والضيف في الأصل مصدر ضفته أضيفه ضيفا وضيافة والمضيف بضم الميم من أضاف غيره أو بفتحها وأصله مضيوف قوله ( إن كان صاحبها ) أي صاحب الضيافة وكذا إذا كان الضيف لا يرضى إلا بأكله معه ويتأذى بتقديم الطعام إليه وحده رحمتي

Bölüm V02/P428–V02/P429

قوله ( هو الصحيح من المذهب ) وقيل هي عذر قبل الزوال لا بعده وقيل عذر إن وثق من نفسه بالقضاء دفعا للأذى عن أخيه المسلم وإلا فلا قال شمس الأئمة الحلواني وهو أحسن ما قيل في هذا الباب وفي مسألة اليمين يجب أن يكون الجواب على هذا التفصيل اه بحر قلت ويتعين تقييد القول الصحيح بهذا الأخير إذ لا شك أنه إذا لم يثق من نفسه بالقضاء يكون منع نفسه عن الوقوع في الإثم أولى من مراعاة جانب صاحبه وأفاد الشارح بقوله الآتي هذا إذا كان قبل الزوال الخ تقييد الصحيح بالقول الآخر أيضا وبه حصل الجمع بين الأقوال الثلاثة تأمل قوله ( ولو حلف ) بأن قال امرأته طالق إن لم تفطر كذا في السراج وكذا قوله علي الطلاق لتفطرن فإنه في معنى تعليق الطلاق كما سيأتي بيانه في محله إن شاء الله تعالى قوله ( أفطر ) أي المحذوف عليه ندبا دفعا لتأذي أخيه المسلم قوله ( ولا يحنثه ) أفاد أنه لو لم يفطر يحنث الحالف ولا يبر بمجرد قوله أفطر سواء كان حلفه بالتعليق كما مر أو بنحو قوله والله لتفطرن وأما ما صرحوا به من التفصيل والفرق بين ما يملك وما لا يملك فذاك فيما إذا قال لا أتركه يفعل كذا كما لو حلف لا يترك فلانا يدخل هذه الدار فإن لم تكن الدار ملك الحالف يبر منعه بالقول ولو ملكه أي متصرفا فيها فلا بد من منعه بالفعل واليمين فيهما على العلم حتى لو لم يعلم لا يحنث مطلقا وأما لو قال إن دخل داري فهو على الدخول علم أو لا تركه أو لا وكذا لو قال إن تركت امرأتي تدخل داري أو دار فلان فهو على العلم فإن علم وتركها حنث وإلا فلا ولو قال إن دخلت فهو على الدخول كما يظهر ذلك لمن يراجع أيمان البحر وغيره نعم وقع في كلام الشارح في أواخر كتاب الأيمان عبارة موهمة خلاف ما صرحوا به كما سيأتي تحريره هناك إن شاء الله تعالى فافهم قوله ( بزازية ) عبارتها إن نفلا أفطر وإن قضاء لا والاعتماد أنه يفطر فيهما ولا يحنثه اه وقد نقلها في النهر أيضا بهذا اللفظ فافهم قوله ( وفي النهر عن الذخيرة الخ ) أقول ذكر في الذخيرة مسألة الضيافة ومسألة الحلف وما فيهما من الأقوال ثم قال وهذا كله إذا كان الإفطار قبل الزوال الخ وبه علم أنه جاز على الأقوال كلها لا قول مخالف لها فتأيد ما قلناه من حصول الجمع فافهم قوله ( قبل الزوال ) قد ذكرنا أن هذه العبارة واقعة في أكثر الكتب والمراد بها ما قبل نصف النهار أو على أحد القولين فافهم قوله ( إلى العصر لا بعده ) هذه الغاية عزاها في النهر إلى السراج ولعل وجهها أن قرب وقت الإفطار يرفع ضرر الانتظار وظاهر قوله لا بعده أن الغاية داخلة لكنه في السراج لم يقل لا بعده قوله ( لو صائما غير قضاء رمضان ) أما هو فيكره فطره لأن له حكم رمضان كما في الظهيرية وظاهر اقتصاره عليه أنه لا يكره له الفطر في صوم الكفارة والنذر بعذر الضيافة وهو رواية عن أبي يوسف لكنه لم يستثن قضاء رمضاء قال القهستاني عند قول المتن ويفطر في النفل بعذر الضيافة في الكلام إشارة إلى أنه في غير النفل لا يفطر كما في المحيط وعن أبي يوسف أنه في صوم القضاء والكفارة والنذر يفطر اه فأنت تره لم يستثن قضاء رمضان والظاهر من المصنف أنه جرى على رواية أبي يوسف فكان ينبغي له أن لا يستثنى قضاء رمضان حموي على الأشباه بتصرف ط قوله ( ولا تصوم المرأة نفلا الخ ) أي يكره لها ذلك كما في السراج

Bölüm V02/P429–V02/P430

والظاهر أن لها الإفطار بعد الشروع رفعا للمعصية فهو عذر وبه تظهر مناسبة هذه المسائل هنا تأمل وأطلق النفل فشمل ما أصله نفل ولكن وجب بعارض ولذا قال في البحر عن القنية للزوج أن يمنع زوجته عن كل ما كان الإيجاب من جهتها كالتطوع والنذر واليمين دون ما كان من جهته تعالى كقضاء رمضان وكذا العبد إلا إذا ظاهر من امرأته لا يمنعه من كفارة الظهار بالصوم لتعلق حق المرأة به اه قوله ( إلا عند عدم الضرر به ) بأن كان مريضا أو مسافرا أو محرما يحج أو عمرة فليس له منعها من صوم التطوع ولها أن تصوم وإن نهاها لأنه إنما يمنعها لاستيفاء حقه في الوطء وأما في هذه الحالة فصومها لا يضره فلا معنى للمنع سراج وأطلق في الظهيرية المنع واستظهره في البحر لأن الصوم يهزلها وإن لم يكن الزوج يطؤها الآن قال في النهر وعندي أن إحالة المنع على الضرر وعدمه على عدمه أولى للقطع بأن صوم يوم لا يهزلها فلم يبق إلا منعه عن وطئها وذلك إضرار به فإن انتفى بأن كان مريضا أو مسافرا جاز اه قوله ( ولو فطرها الخ ) أفاد أن له ذلك كما مر وكذا في العبد وفي البحر عن الخانية وإن أحرمت المرأة تطوعا أي بالحج بلا إذن الزوج له أن يحللها وكذا في الصلوات قوله ( أو بعد البينونة ) أي الصغرى أو الكبرى ومفهومه أنها لا تقضي في الرجعى ولو فصل هنا كما فصل في الحداد من كون الرجعة مرجوة أو لا لكان حسنا ط قوله ( وما في حكمه ) كالأمة والمدبر والمدبرة وأم الولد بدائع قوله ( لم يجز ) أي يكره قال في الخانية إلا إذا كان المولى غائبا ولا ضرر له في ذلك اه أي فهو كالمرأة لكن في المحيط وغيره وإن لم يضره لأن منافعهم مملوكة للمولى بخلاف المرأة فإن منافعها غير مملوكة للزوج وإنما له حق الاستمتاع بها اه واستظهره في البحر لأن العبد لم يبق على أصل الحرية في العبادات إلا في الفرائض وأما في النوافل فلا اه ولم يذكر الأجير وفي السراج إن كان صومه يضر بالمستأجر بنقص الخدمة فليس له أن يصوم تطوعا إلا بإذنه وإلا فله لأن حقه في المنفعة فإذا لم تنتقص لم يكن له منعه وأما بنت الرجل وأمه وأخته فيتطوعن بلا إذنه لا حق له في منافعهن اه قلت وينبغي أن أحد الوالدين إذا نهى الولد عن الصوم خوفا عليه من المرض أن يكون الأفضل إطاعته أخذا من مسألة الحلف عليه بالإفطار فتأمل قوله ( أو لم ينو ) أشار إلى أن قول المصنف كغيره نوى الفطر غير قيد وإنما هو إشارة إلى أنه لو لم ينو الفطر في وقت النية قبل الأكل فالحكم كذلك بالأولى لأنه إذا صح مع نية المنافي فمع عدمها أولى كما في البحر ولأن نية الإفطار لا عبر بها كما أفاده بقوله الآتي ولو نوى الصائم الفطر الخ قوله ( قبل الزوال ) أي نصف النهار وقبل الأكل قوله ( صح ) لأن السفر لا ينافي أهلية الوجوب ولا صحة الشروع بحر قوله ( مطلقا ) أي سواء كان نفلا أو نذرا معينا أو أداء رمضان ح وبه علم أن محل ذلك في صوم لا يشترط فيه التبييت فلو نوى ما يشترط فيه التبييت وقع نفلا كما تقدم ما يفيده ط وإن أريد بقوله صح صحة الصوم لا بقيد كونه عما نواه فالمراد بالإطلاق ما يشمل الجميع قوله ( ويجب عليه الصوم ) أي إنشاؤه حيث صح منه بأن كان في وقت النية ولم يوجد ما ينافيه وإلا وجب عليه الإمساك كحائض طهرت ومجنون أفاق كما مر قوله ( كما يجب على مقيم الخ ) لما قدمناه أول الفصل أن السفر لا يبيح الفطر وإنما يبيح عدم الشروع في الصوم فلو سافر بعد الفجر لا يحل الفطر

Bölüm V02/P430–V02/P431

قال في البحر وكذا لو نوى المسافر الصوم ليلا وأصبح من غير أن ينقض عزيمته قبل الفجر ثم أصبح صائما لا يحل فطره في ذلك اليوم ولو أفطر لا كفارة عليه اه قلت وكذا لا كفارة عليه بالأولى لو نوى نهارا فقوله ليلا غير قيد قوله ( فيهما ) أي في مسألة المسافر إذ أقام ومسألة المقيم إذا سافر كما في الكافي النسفي وصرح في الاختيار بلزوم الكفارة في الثانية قال ابن الشلبي في شرح الكنز وينبغي التعويل على ما في الكافي أي من عدمه فيهما قلت بل عزاه في الشرنبلالية إلى الهداية و العناية و الفتح أيضا قوله ( للشبهة في أوله وآخره ) أي في أول الوقت في المسألة الأولى وآخره في الثانية فهو لف ونشر مرتب مطلب يقدم هنا القياس على الاستحسان قوله ( فإنه يكفر ) لأنه مقيم عند الأكل حيث رفض سفره بالعود إلى منزله وبالقياس نأخذ اه خانية فتزاد هذه على المسائل التي قدم فيها القياس على الاستحسان حموي وقد مر أنه لو أكل المقيم ثم سافر أو سوفر به مكرها لا تسقط الكفارة والظاهر أنه لو أكل بعدما جاوز بيوت مصره ثم رجع فأكل لا كفارة عليه وإن عزم على عدم السفر أصلا بعد أكله وقع في موضع الترخص نعم يجب عليه الإمساك هذا وفي البدائع من صلاة المسافر لو أحدث في صلاته فلم يجد الماء فنوى أن يدخل مصره وهو قريب صار مقيما من ساعته وإن لم يدخل فلو وجد ماء قبل دخوله صلى أربعا لأنه بالنية صار مقيما اه قلت ومقتضاه أنه لو أفطر بعد النية قبل الدخول يكفر أيضا تأمل تنبيه المسافر إذا نوى الإقامة في مصر أقل من نصف شهر هل يحل له الفطر في هذه المدة كما يحل له قصر الصلاة سئلت عنه ولم أره صريحا وإنما رأيت في البدائع وغيرها لو أراد المسافر دخول مصره أو مصر آخر ينوي فيه الإقامة يكره له أن يفطر في ذلك اليوم وإن كان مسافرا في أوله لأنه اجتمع المحرم للفطر وهو الإقامة والمبيح أو المرخص وهو السفر في يوم واحد فكان الترجيح للمحرم احتياطا وإن كان أكبر رأيه أنه لا يتفق دخوله المصر حتى تغيب الشمس فلا بأس بفطر فيه اه فتقييده بنية الإقامة يفهم أنه بدونها يباح له الفطر في يوم دخوله ولو كان أول النهار لعدم المحرم وهو الإقامة الشرعية وكذا في اليوم الثاني مثلا والحاصل أن مقتضى القواعد الجواز ما لم يوجد نقل صريح بخلافه تأمل كما مر أي قبيل قوله ولا يصام الشك إلا تطوعا ح قوله ( قال وفيه خلاف الشافعي ) ضمير قال لابن الشحنة واستشكل بأن الكلام ناسيا لا يفسد الصلاة عند الشافعي فكيف يفسدها مجرد نية الكلام قلت فرق بين الكلام ناسيا ونية الكلام العمد فإن العمد قاطع للصلاة ثم رأيت ط أجاب بما ذكرته من الفرق ثم قال والمعتمد من مذهبه عدم الفساد قوله ( لندرة امتداده ) لأن بقاء الحياة عند امتداده طويلا بل أكل ولا شرب نادر ولا حرج في النوادر كما في الزيلعي قوله ( فلا يقضيه ) لأن الظاهر من حاله أن ينوي الصوم ليلا حملا على الأكمل ولو حدث له ذلك نهارا أمكن حمله كذلك بالأولى حتى لو كان متهتكا يعتاد الأكل في رمضان أو مسافرا قضى الكل كذا قالوا وينبغي أن يقيد بمسافر يضره الصوم أما من لا يضره فلا يقضي ذلك اليوم حملا لأمره على الصلاح لما مر أن صومه أفضل وقول بعضهم إن قصد صوم الغد في الليالي من المسافر ليس ظاهر ممنوع فيما إذا كان لا يضره نهر قلت هذا المنع غير ظاهر خصوصا فيمن كان يفطر في سفره قبل حدوث الإغماء نعم هو ظاهر فيمن كان يصوم قبله أو كان عادته في أسفاره تأمل

Bölüm V02/P431–V02/P432

قوله ( إلا إذا علم الخ ) قال الشمني وهذا إذا لم يذكر أنه نوى أو لا إذا علم أنه نوى فلا شك في الصحة وإن علم أنه لم ينو فلا شك في عدمها وكلامه ظاهر في أن فرض المسألة في رمضان فلو حدث له ذلك في شعبان قضى الكل نهر أي لأن شعبان لا تصح عنه نية رمضان قوله ( وفي الجنون ) متعلق بقضى الآتي ط قوله ( لجميع ما يمكنه إنشاء الصوم فيه ) هو ما بين طلوع الفجر إلى نصف النهار من كل يوم فالإفاقة بعد هذا الوقت إلى قبيل طلوع الفجر ولو من كل يوم لا تعتبر ط أي لأنها وإن كانت وقت النية لكن إنشاء الصوم بالفعل لا يصح في الليل ولا بعد نصف النهار ثم هذا خلاف إطلاق المصنف الاستيعاب فإنه يقتضي أنه لو أفاق ساعة منه ولو ليلا أو بعد نصف النهار أنه يقضي وإلا فلا وقدمنا أول كتاب الصوم تحرير الخلاف في ذلك وأنهما قولان مصححان وأن المعتمد الثاني لكونه ظاهر الرواية والمتون قوله ( على ما مر ) أي عند قوله وسبب صوم رمضان شهود جزء من الشهر ح قوله ( لا يقضي مطلقا ) أي سواء كان الجنون أصليا أو عارضا بعد البلوغ قيل هذا ظاهر الرواية وعند محمد أنه فرق بينهما لأنه إذا بلغ مجنونا التحق بالصبي فانعدم الخطاب بخلاف ما إذا بلغ عاقلا فجن وهذا مختار بعض المتأخرين هداية قال في العناية منهم أبو عبد الله الجرجاني والإمام الرستغفني والزاهد الصفار اه وفي الشرنبلالية عن البرهان عن المبسوط ليس على المجنون الأصلي قضاء ما مضى في الأصح اه أي ما مضى من الأيام قبل إفاقته تنبيه لا يخفى أنه إذا استوعب الجنون الشهر كله لا يقضي بلا خلاف مطلقا وإلا ففيه الخلاف المذكور فقوله مطلقا هنا تبعا للدرر في غير محله وكان عليه أن يذكره عقب قوله إن لم يستوعب قضى ما قضى ليكون إشارة إلى الخلاف المذكور فتنبه مطلب في الكلام على النذر قوله ( ولو نذر الخ ) شروع فيما يوجبه العبد على نفسه بعد ذكر ما أوجب الله تعالى عليه قال في شرح الملتقى والنذر عمل اللسان وشرط صحته أن لا يكون معصية كشرب الخمر ولا واجبا عليه في الحال كأن نذر صوما أو صلاة وجبتا عليه ولا في المآل كصوم وصلاة سيجبان عليه وأن يكون من جنسه واجب لعينه مقصود ولا مدخل فيه لقضاء القاضي اه وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام على ذلك مع بقية أبحاث النذر في كتاب الأيمان قوله ( أو صوم هذه السنة ) أشار به إلى أنه لا فرق بين أن يذكر المنهي عنه صريحا كيوم النحر مثلا أو تبعا كصوم غد فإذا هو يوم النحر أو هذه السنة أو سنة متتابعة أو أبدا كما في ح عن القهستاني قوله ( صح مطلقا ) أي سواء صرح بذكر المنهي عنه أو لا كما في البحر وهو ما قدمناه عن القهستاني وسواء قصد ما تلفظ به أو لا ولهذا قال في الولوالجية رجل أراد أن يقول لله علي صوم فجرى على لسانه صوم شهر كان عليه صوم شهر بحر اه ح وكذا لو أراد أن يقول كلاما فجرى على لسانه النذر لزمه لأن هزل النذر كالجد كالطلاق فتح قوله ( على المختار ) وروى الثاني عن الإمام عدم الصحة وبه قال زفر وروى الحسن عنه أنه إن عين لم يصح وإن قال غدا فوافق يوم النحر صح قياسا على ما لو نذرت يوم حيضها حيث لا يصح فلو قالت غدا فوافق يوم حيضها صح وقد صرحوا بأن ظاهر الرواية أنه لا فرق بين أن يصرح بذكر المنهي عنه أو لا ولا تنافي بين الصحة ليظهر أثرها في وجوب القضاء والحرمة للإعراض عن الضيافة نهر

Bölüm V02/P432–V02/P433

قوله ( بأن نفس الشروط معصية ) لأنه يصير صائما بنفس الشروع كما قدمنا تقريره فيجب تركه لكونه معصية فلا يجب قضاؤه وأما نفس النذر فهو طاعة قوله ( فصح الأولى فلزم لأن هذا الفرق بين لزومه بالنذر وعدم لزومه بالشروع أما نفس الصحة فهي ثابتة فيهما ولذا لو صامه فيهما أجزأه ولو لم يصح لم يجزه أفاده الرحمتي قوله ( وجوبا ) وقوله في النهاية الأفضل الفطر تساهل بحر قوله ( تحاميا عن المعصية ) أي المجاورة وهي الإعراض عن إجابة دعوة الله تعالى ط قوله ( وقضاها الخ ) روى مسلم من حديث زياد بن جبير قال جاء رجل إلى ابن عمر فقال إني نذرت أن أصوم يوما فوافق يوم أضحى أو أفطر فقال ابن عمر أمر الله بوفاء النذر ونهى رسول الله عن صيام هذا اليوم والمعنى أنه يمكن قضاؤه فيخرج به عن عهدة الأمر والنهي شرح الوقاية للقاري قوله ( خرج عن العهدة ) لأنه أداه كما التزم بحر قوله ( وهذا ) أي قضاء الأيام المنهية في صورة نذر صوم السنة المعينة ط قوله ( فلو بعدها ) بأن وقع النذر منه ليلة الرابع عشر من ذي الحجة مثلا فافهم قوله ( باقي السنة ) وهو تمام ذي الحجة قوله ( على ما هو الصواب ) وهو الذي حققه في الفتح فإن صاحب الغاية لما قال يلزمه ما بقي قال الزيلعي هذا سهو لأن هذه السنة عبارة عن اثني عشر شهرا من وقت النذر إلى وقت النذر ورده في الفتح بأنه هو السهو لأن المسألة كما في الغاية منقولة في الخلاصة و الخانية في هذه السنة وهذا الشهر وهذا لأن كل سنة عربية معينة عبارة عن مدة معينة فإذا قال هذه فإنما تفيد الإشارة إلى التي هو فيها فحقيقة كلامه أنه نذر المدة الماضية والمستقبلة فيلغو في حق الماضي كما يلغو في قوله لله علي صوم أمس كذا في النهر ح قوله ( وكذا الحكم ) الإشارة إلى ما في المتن من حكم السنة المعينة قوله ( فيفطرها ) أي الأيام المنهية قال ح وإن صامها خرج عن العهدة لأنه أداها كما التزمها قوله ( لكنه يقضيها هنا متتابعة ) أي موصولة بآخر السنة من غير فاضل تحقيقا للتتابع بقدر الإمكان ح عن البحر وأشار إلى أنه لا يجب عليه قضاء شهر عن رمضان كما لا يجب في المعينة لأنه لما أدركه لم يصح نذره إذ هو مستحق عليه بإيجاب الله تعالى فلم يقدر على صرفه إلى غيره بخلاف ما إذا أوجبه ومات قبل أن يدركه حيث يجب عليه أن يوصي بإطعام شهر لأنه لما لم يدركه صار كإيجاب شهر غيره سراج قوله ( ويعيد لو أفطر يوما ) أي يعيد الأيام التي صامها قبل اليوم الذي أفطر فيه ح أي ولو كان آخر الأيام ط قوله ( بخلاف المعينة ) أي فإنه لا يجب عليه قضاء الأيام المنهية فيها متتابعة لأن التتابع فيها ضرورة تعين الوقت ح ولذا لو أفطر يوما فيها لا يلزمه إلا قضاؤه ط قوله ( ولو لم يشترط ) أي في المنكرة قوله ( يقضي خمسة وثلاثين ) هي رمضان والخمسة المنهية ح أي لأن صومه في الخمسة ناقص فلا يجزيه عن الكامل وشهر رمضان لا يكون إلا عنه فيجب القضاء بقدرة وينبغي أن يصل ذلك بما مضى وإن لم يصل يخرج عن العهدة على الصحيح بحر قوله ( في هذه الصورة ) أي بخلاف المعنية أو المنكرة المشروط فيها التتباع لأنها لا تخلو عن الأيام الخمسة فيكون ناذرا صومها أما المنكرة بلا شرط تتابع فإنها اسم لأيام معدودة ويمكن فصل المعدودة عن رمضان وعن تلك الأيام كما أفاده في السراج قوله ( تحتمل اليمين ) أي مصاحبة للنذر ومنفردة عنه ط قوله ( بنذره ) أي بالصيغة الدالة عليه ط

Bölüm V02/P433–V02/P435

قوله ( فقط ) أي من غير تعرض لليمين نفيا وإثباتا وهو المراد بقوله دون اليمين بخلاف المسألة التي بعدها فإنه تعرض لنفي اليمين ط قوله ( عملا بالصيغة ) التي في الوجه الأول وكذا في الثاني والثالث بالأولى لتأكد النذر بالعزيمة ما في الثالث من زيادة نفي غيره قوله ( عملا بتعيينه ) لأن قوله لله علي كذا يدل على الالتزام وهو صريح في النذر فيحمل عليه بلا نية وكذا معها بالأولى لكنه إذا نوى أن لا يكون نذرا كان يمينا من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم لأنه يلزم من إيجاب ما ليس بواجب تحريم تركه وتحريم المباح يمين قوله ( عملا بعموم المجاز ) وهو الوجوب وهذا جواب عن قول الثاني أي أبي يوسف أنه يكون نذرا في الأول يمينا في الثاني لأن النذر في هذا اللفظ حقيقة واليمين مجاز حتى لا يتوقف الأول على النية ويتوقف الثاني فلا ينتظمهما ثم المجاز يتعين بنية وعند نيتهما تترجح الحقيقة ولهما أنه لا تنافي بين الجهتين أي جهتي النذر واليمين لأنهما يقتضيان الوجوب إلا أن النذر يقتضيه لعينه واليمين لغيره أي لصيانة اسمه تعالى فجمعنا بينهما عملا بالدليلين كما جمعنا بين جهتي التبرع والمعاوضة في الهبة بشرط العوض كذا في الهداية وتمام الكلام على هذا الدليل في الفتح وكتب الأصول مطلب في صوم الستة من شوال قوله ( وندب الخ ) ذكر هذه المسألة بين مسائل النذر غير مناسب وإن تبع فيه صاحب الدرر قوله ( على المختار ) قال صاحب الهداية في كتابه التجنيس إن صوم الستة بعد الفطر متتابعة منهم من كرهه والمختار أنه لا بأس لأن الكراهة إنما كانت لأنه لا يؤمن من أن يعد ذلك من رمضان فيكون تشبها بالنصارى والآن زال ذاك المعنى اه ومثله في كتاب النوازل لأبي الليث و الواقعات للحسام الشهيد و المحيط البرهاني و الذخيرة وفي الغاية عن الحسن بن زياد أنه كان لا يرى بصومها بأسا ويقول كفى بيوم الفطر مفرقا بينهن وبين رمضان اه وفيها أيضا عامة المتأخرين لم يروا به يأسا واختلفوا هل الأفضل التفريق أو التتابع اه وفي الحقائق صومها متصلا بيوم الفطر يكره عند مالك وعندنا لا يكره وإن اختلف مشايخنا في الأفضل وعن أبي يوسف أنه كرهه متتابعا والمختار لا بأس به اه وفي الوافي و الكافية و المصفى يكره عند مالك وعندنا لا يكره وتمام ذلك في رسالة تحرير الأقوال في صوم الست من شوال للعلامة قاسم وقد رد فيها على ما في منظومة التباني وشرحها من عزوه الكراهة مطلقا إلى أبي حنيفة وأنه الأصح بأنه على غير رواية الأصول وأنه صحح ما لم يسبقه أحد إلى تصحيحه وأنه صحح الضعيف وعمد إلى تعطيل ما فيه الثواب الجزيل بدعوى كاذبة بلا دليل ثم ساق كثيرا من نصوص كتب المذهب فراجعها فافهم قوله ( والاتباع المكروه الخ ) العبارة لصاحب البدائع وهذا تأويل لما روي عن أبي يوسف على خلاف ما فهمه صاحب الحقائق كما في رسالة العلامة قاسم لكن ما مر عن الحسن بن زياد يشير إلى أن المكروه عند أبي يوسف تتابعها وإن فصل بيوم الفطر فهو مؤيد لما فهمه في الحقائق تأمل قوله ( ولو نذر صوم شهر الخ ) ويلزمه صومه بالعدد لا هلاليا والشهر المعين هلالي كما سيجىء عن الفتح من نظائره ط قوله ( متتابعا ) أفاد لزوم التتابع إن صرح به وكذا إذا نواه أما إذا لم يذكره ولم ينو إن شاء تابع وإن شاء فرق وهذا في المطلق أما صوم شهر بعينه أو أيام بعينها فيلزمه التتابع وإن لم يذكره سراج وفي البحر لو أوجب على نفسه صوما متتابعا فصامه متفرقا لم يجز وعلى عكسه جاز اه وفي المنح ولو قال لله علي صوم مثل شهر رمضان إن أراد مثله في الوجوب فله أن يفرق وإن أرادمثله في التتابع فعليه أن يتابع وإن لم يكن له نية فله أن يصوم متفرقا اه ط

Bölüm V02/P435–V02/P436

قوله ( فأفطر ) عطف على محذوف أي فصامه وأفطر يوما ط قوله ( لأنه أخل بالوصف ) وهو التتابع ط قوله ( مع خلو شهر عن أيام نهي ) جواب عما يقال إنه لو كان من الأيام المنهية فالفطر ضروري لوجوبه فينبغي أن لا يستقبل بل يقضيه عقبه كما مر فيما لو نكر السنة وشرط التتابع والجواب أن السنة لا تخلو عن أيام منهية بخلاف الشهر وعلى هذا مال في السرج من أن المرأة إذا كان طهرها شهرا فأكثر فإنها تصوم في أول طهرها فلو صامت في أثنائه فحاضت استقبلت ولو كان حيضها أقل من شهر تقضي أيام حيضها متصلة قوله ( لئلا يقع كله في غير الوقت ) لأنه وإن كان لا يتعين بالتعيين كما يأتي إلا أن وقوعه بعد وقته يكون قضاء ولذا يشترط له تبييت النية كما مر والأداء خير من القضاء ثم تقييده بقوله كله إنما يظهر كما قال ط فيما إذا أفطر اليوم الأخير من الشهر أما لو أفطر العاشر منه مثلا فلا أي لأنه لو استقبل الصوم من الحادي عشر وأتم شهرا لزم وقوع بعضه في الوقت وبعضه خارجه قوله ( ولو معينا ) أي بواحد من الأربعة الآتية فغير المعين لا يختص بواحد منها بالأولى كما لو نذر التصدق بدرهم منكر وأطلق قوله ( فلو نذر الخ ) مثال للتعيين في الكل على النشر المرتب ط قوله ( فخالف ) أي في بعضها أو كلها بأن تصدق في غير يوم الجمعة ببلد آخر على شخص آخر وإنما جاز لأن الداخل تحت النذر ما هو قربة وهو أصل التصدق دون التعيين فبطل التعيين ولزمته القربة كما في الدرر وفي المعراج ولو نذر صوم غد فأخره إلى ما بعد الغد جاز فينبغي أن لا يكون مسيئا كمن نذر أن يتصدق بدرهم الساعة فتصدق بعد ساعة اه تنبيه ذكر العلامة ابن نجيم في رسالته في النذر بالصدقة أنه ذكر في الخانية أنه لو عين التصدق بدراهم فهلكت سقط النذر قال وهذا يدل على أن قولهم وألغينا الدينار والدرهم ليس على إطلاقه فيقال إلا في هذه فإنا لو ألغيناه مطلقا لكان الواجب في ذمته فإن هلك المعنين لم يسقط الواجب وكذا قولهم ألغينا تعيين الفقير ليس على إطلاقه لما في البدائع لو قال لله علي أن أطعم هذا المسكين شيئا سماه ولم يعينه فلا بد أن يعطيه للذي سمى لأنه إذا لم يعين المنذور صار تعيين الفقير مقصودا فلا يجوز أن يعطي غيره اه هذا وفي الحموي عن العمادية لو أمر رجلا وقال تصدق بهذا المال على مساكين أهل الكوفة فتصدق على مساكين أهل البصرة لم يجز وكان ضامنا وفي المنتقى لو أوصى لفقراء أهل الكوفة بكذا فأعطى الوصي فقراء أهل البصرة جاز عند أبي يوسف وقال محمد يضمن الوصي اه قلت ووجهه أن الوكيل يضمن بمخالفة الآمر وأن الوصي هل هو بمنزلة الأصيل أو الوكيل تأمل قوله ( وكذا لو عجل قبله ) هذا داخل تحت قوله فخالف قوله ( صح ) أي خلافا لمحمد وزفر غير أن محمدا لا يجيز التعجيل مطلقا وزفر إذا كان الزمان المعجل فيه أقل فضيلة كما في الفتح فرع نذر صوم رجب فصام قبله تسعة وعشرين يوما وجاء رجب كذلك ينبغي أن لا يجب القضاء وهو الأصح كما في السراج أما لو جاء ثلاثين يقضي يوما قوله ( أو صلاة ) بالتنوين و يوم منصوب على الظرفية ح ولو أضافه لزمه مثل صلاة اليوم غير أنه يتم المغرب والوتر أربعا وقد تقدمت ط قوله ( لأنه تعجيل بعد وجوب السبب ) أي فيجوز كما يجوز في الزكاة خلافا لمحمد وزفر فتح قوله ( فيلغو التعيين ) بناء على لزوم المنذور بما هو قربة فقط فتح وقدمناه عن الدرر أي لأن التعيين ليس قربة مقصورة حتى يلزم بالنذر

Bölüm V02/P436–V02/P437

قوله ( بخلاف النذر المعلق ) أي سواء علقه على شرط يريده مثل إن قدم غائبي أو شفي مريضي أو لا يريده مثل إن زينت فلله علي كذا لكن إذ وجد الشرط في الأول وجب أن يوفي بنذره وفي الثاني يخير بينه وبين كفارة يمين على المذهب لأنه نذر بظاهره يمين بمعناه كما سيأتي في الأيمان إن شاء الله تعالى قوله ( فإنه لا يجوز تعجيله الخ ) لأن المعلق على شرط لا ينعقد سببا للحال بل عند وجود شرطه كما تقرر في الأصول فلو جاز تعجيله لزم وقوعه قبل وجود سببه فلا يصح ويظهر من هذا أن المعلق يتعين فيه الزمان بالنظر إلى التعجيل أما تأخيره فيصح لانعقاد السبب قبله وكذا يظهر منه أنه لا يتعين فيه المكان والدرهم والفقير لأن التعليق إنما أثر في تأخير السببية فقط فامتنع التعجيل أما المكان والدرهم والفقير فهي باقية على الأصل من عدم التعيين لعدم تأثير التعليق في شيء منها فلذا اقتصر كغيره في بيان وجه المخالفة بين المعلق وغيره على قوله فإنه لا يجوز تعجيله فأفاد صحة التأخير وتبديل المكان والدرهم والفقير كما في غير المعلق وكأنه لظهور ما قررناه لم ينصوا عليه وهذا مما لا شبهة فيه لمن وقف على التوجيه فافهم قوله ( ولم يصمه ) أما لو صامه فيأتي قريبا قوله ( على الصحيح ) هو قولهما وقال محمد لزمه الوصية بقدر ما فاته كما في قضاء رمضان وأوضحه في السراج حيث قال إذا نذر شهرا غير معين ثم أقام بعد النذر يوما أو أكثر يقدر على الصيام فلم يصم فعندهما يلزمه الإيصاء بالإطعام لجميع الشهر ووجهه على طريقة الحاكم أن ما أدركه صالح لصوم كل يوم من أيام النذر فإذا لم يصم جعل كالقادر على الكل فوجب الإيصاء كما لو بقي شهرا صحيحا ولم يصم وعلى طريقة الفتاوى النذر ملزم في الذمة الساعة ولا يشترط إمكان الأداء وثمرة الخلاف فيما إذا صام ما أدركه على الأول لا يجب عليه الإيصار بالباقي وعلى الثاني يجب وكذا فيما إذا نذر ليلا ومات في الليلة لا يجب على الأول لعدم الإدراك ويجب على الثاني الإيصاء بالكل اه ملخصا واقتصر في البدائع وغيره على طريقة الحاكم ثم اعلم أن هذا كله في النذر المطلق أما المعين ففي السراج أيضا ولو أوجب على نفسه صوم رجب ثم أقام يوما أو أكثر ومات ومات ولم يصم ففي الكرخي إن مات قبل رجب لا شيء عليه وهو قول محمد خاصة لأن المعين لا يكون سببا قبل وقته وعندهما على طريقة الحاكم يوصي بقدر ما قدر لأن النذر سبب ملزم في الحال إلا أنه لا بد من التمكن وعلى طريق الفتاوى يوصي بالكل لأن النذر ملزم بلا شرط لأن اللزوم إذا لم يظهر في حق الأداء يظهر في خلفه وهو الإطعام وأما إن صام ما أدركه أو مات عقيب النذر فعلى الأول لا يجب الإيصاء بشيء وعلى الثاني يجب الإيصاء بالباقي ولو دخل رجب وهو مريض ثم صح بعده يوما مثلا فلم يصم ثم مات فعليه الإيصاء بالكل أما على الثاني فظاهر وكذا على الأول لأن بخروج الشهر المعين وصحته بعده يوما مثلا وجب عليه صوم شهر مطلق فإذا لم يصم فيه وجب لإيصاء بالكل كما في النذر المطلق إذا بقي يوما أو أكثر وقدر على الصوم ولم يصم اه ملخصا قوله ( ومات قبل تمام الشهر ) أي ولم يصم في ذلك وعبارة غيره ومات بعد يوم وبقي ما إذا صام ما أدركه فهل يلزمه الوصية في الباقي أم لا ينبغي أن يكون على الطريقتين المذكورتين في المريض وصرح باللزوم في بعض نسخ البحر لكن نسخ البحر في هذا المحل مضطربة محرفة تحريفا فاحشا فافهم قوله ( بخلاف القضاء ) أي فيما إذا فاته رمضان لعذر ثم أدرك بعض العدة ولم يصمه لزمه الإيصاء بقدر ما فاته اتفاقا على الصحيح خلافا لما زعمه الطحاوي أن الخلاف في هذه المسألة ح

Bölüm V02/P437–V02/P438

قوله ( بخلاف القضاء ) جواب عن قياس محمد النذر على القضاء وبيانه أن النذر سبب ملزم في الحال كما مر أما القضاء فإن سببه أدراك للعدة ولم يوجد فلا تجب الوصية ألا بقدر ما أدرك واعترض بأن القضاء يجب بما يجب به الأداء عند المحققين وسبب الأداء شهود الشهر فكذا القضاء وأجيب بما فيه خفاء فانظر النهر قوله ( بل إن صام حنث ) لأن المضارع المثبت لا يكون جواب القسم إلا مؤكدا بالنون فإن لم توجد وجب تقدير النفي اه ح لكن سيذكر في الأيمان عن العلامة المقدسي أن هذا قبل تغير اللغة أما الآن فالعوام لا يفرقون بين الإثبات والنفي إلا بوجود لا وعدمها فهو كاصطلاح لغة الفرس وغيرها في الأيمان قوله ( كرمضان ) أي بوصل أو فصل درر قوله ( أو صوم ) عطف على صوم رجب ح قوله ( وكفر ) أي فدي قوله ( كما مر ) أي في الشيخ الفاني من أنه يطعم كالفطرة قوله ( أو الزوال ) يعني نصف النهار كما مر مرارا قوله ( قضي عند الثاني ) قلت كذا في الفتح لكن في السراج ولو قال لله علي صوم اليوم الذي يقدم فلان فيه أبدا فقدم في يوم قد أكل فيه لم يلزمه صومه ويلزم صوم كل يوم فيما يستقبل لأن الناذر عند وجود الشرط يصير كالمتكلم بالجواب فيصير كأنه قال لله علي صوم هذا اليوم وقد أكل فيه فلا يلزمه قضاؤه وقال زفر عليه قضاؤه اه ونحوه في البحر بلا حكاية خلاف وهو مخالف لما هنا وأما قوله ويلزمه صوم كل يوم الخ فهو من قوله أبدا قوله ( خلافا للثالث ) قال في النهر ولو قدم بعد الزوال قال محمد لا شيء عليه ولا رواية فيه عن غيره قال السرخسي والأظهر التسوية بينهما اه أي بين القدوم بعد الأكل والقدوم بعد الزوال فالشارح جرى في الفرع الثاني على ذلك الاستظهار ط قوله ( فلا قضاء اتفاقا ) لأنه تبين أن نذره وقع على رمضان ومن نذر رمضان فلا شيء عليه ح أي لا شيء عليه إذا أدركه كما قدمناه عن السراج قوله ( كفر فقط ) أقول لا وجه له وما قيل في توجيهه لأنه صامه عن رمضان لا عن يمينه لا وجه له أيضا لأن النية في فعل المحلوف عليه غير شرط لما صرحوا به من أن فعله مكرها أو ناسيا سواء والمحلوف عليه الصوم وقد وجد ثم ظهر أن في عبار الشارح اختصارا مخلا تبع فيه النهر وأصل المسألة ما في الفتح وغيره لو قال لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان شكرا لله تعالى وأراد به اليمين فقدم فلان في يوم رمضان كان عليه كفارة يمين ولا قضاء عليه لأنه لم يوجد شرط البر وهو الصوم بنية الشكر ولو قدم قبل أن ينوي فنوى به الشكر لا عن رمضان بر بالنية وأجزأه عن رمضان ولا قضاء عليه اه وبه يتضح بقية كلامه فافهم قوله ( لزمه كاملا ) ويفتتحه متى شاء بالعدد لا هلاليا والشهر المعين هلالي كذا في اعتكاف فتح القدير ح قوله ( فبقيته ) أي بقية الشهر الذي هو فيه لأنه ذكره معرفا فينصرف إلى المعهود بالحضور فإن نوى شهرا فعلى ما نوى لأنه محتمل كلامه فتح عن التجنيس وتقدم الكلام في ذلك قوله ( إلا أن ينوي اليوم ) أفاد أن لزوم الأسبوع يكون فيما إذا نوى أيام جمعة أو لم ينو شيئا لأن الجمعة يذكر ويراد به يوم الجمعة وأيام الجمعة لكن الأيام أغلب فانصرف المطلق إليه تجنيس قال ح وينبغي أنه لو عرف الجمعة أن يلزمه بقيتها على قياس السنة والشهر فإن مبدأها الأحد وآخرها السبت فليراجع اه قلت في البحر ولو قال صوم أيام الجمعة فعليه سبعة أيام اه فتأمل قوله ( بخلاف الأول ) أي فإن السبت يتكرر فيه فأريد المتكرر في العدد المذكور كأنه قال السبت الكائن في ثمانية أيام وهو سبتان

Bölüm V02/P438–V02/P439

قال في المنح ولا يخفى أن هذا إذا لم تكن له نية أما إذا وجدت لزمه ما نوى اه ط مطلب في النذر الذي يقع للأموات من أكثر العوام من شمع أو زيت أو نحوه قوله ( تقربا إليهم ) كأن يقول يا سيدي فلان إن رد غائبي أو عوفي مريضي أو قضيت حاجتي فلك من الذهب أو الفضة أو الطعم أو الشمع أو الزيت كذا بحر قوله ( باطل وحرام ) لوجوه منها أنه نذر لمخلوق والنذر للمخلوق لا يجوز لأنه عبادة والعبادة لا تكون لمخلوق ومنها أن المنذور له ميت والميت لا يملك ومنها أنه إن ظن أن الميت يتصرف في الأمور دون الله تعالى واعتقاده ذلك كفر اللهم إلا إن قال يا الله إني نذرت لك إن شفيت مريضي أو رددت غائبي أو قضيت حاجتي أن أطعم الفقراء الذين بباب السيدة نفيسة أو الإمام الشافعي أو الإمام الليث أو أشتري حصرا لمساجدهم أو زيتا لوقودها أو دراهم لمن يقوم بشعائرها إلى غير ذلك مما يكون فيه نفع للفقراء والنذر لله عز وجل وذكر الشيخ إنما هو محمل لصرف النذر لمستحقيقه القاطنين برباطه أو مسجد فيجوز بهذا الاعتبار ولا يجوز أن يصرف ذلك لغني ولا لشريف منصب أو ذي نسب أو علم ما لم يكن فقيرا ولم يثبت في الشرع جواز الصرف للأغنياء للإجماع على حرمة النذر للمخلوق ولا ينعقد ولا تشتغل الذمة به ولأنه حرام بل سحت ولا يجوز لخادم الشيخ أخذه إلا أن يكون فقيرا أو له عيال فقراء عاجزون فيأخذونه على سبيل الصدقة المبتدأة وأخذه أيضا مكروه ما لم يقصد الناذر التقرب إلى الله تعالى وصرفه إلى الفقراء ويقطع النظر عن نذر الشيخ بحر ملخصا عن شرح العلامة قاسم قوله ( ما لم يقصدوا الخ ) أي بأن تكون صيغة النذر لله تعالى للتقرب إليه ويكون ذكر الشيخ مرادا به فقراؤه كما مر ولا يخفى أن له الصرف إلى غيرهم كما مر سابقا ولا بد أن يكون المنذور مما يصح به النذر كالصدقة بالدراهم ونحوها أما لو نذر زيتا لإيقاد قنديل فوق ضريح الشيخ أو في المنارة كما يفعل النساء من نذر الزيت لسيدي عبد القادر ويوقد في المنارة جهة المشرق فهو باطل وأقبح منه النذر بقراءة المولد في المناير ومع اشتماله على الغناء واللعب وإيهاب ثواب ذلك إلى حضرة المصطفى ولا سيما في هذه الأعصار ولا سيما في مولد السيد أحمد البدوي نهر قوله ( ولقد قال الخ ) ذكر ذلك هنا في النهر ويخفي على ذوي الأفهام أن مراد الإمام بهذا الكلام إنما هو ذم العوام والتباعد عن نسبتهم إليه بأي وجه يرام ولو بإسقاط الولاء الثابت الانبهام وذلك بسبب جهلهم العام وتغييرهم لكثير من الأحكام وتقربهم بما هو باطل وحرام فهم كالأنعام يتعير بهم الأعلام ويتبرؤون من شنائعهم العظام كما هو أدب الأنبياء الكرام حيث يتبرؤون من الأبعاد والأرحام بمخالفتهم الملك العلام فافهم ما ذكرناه والسلام باب الاعتكاف قوله ( وجه المناسبة له والتأخير ) أي وجه مناسبة الاعتكاف للصوم حيث ذكر معه ووجه تأخيره عنه أن الصوم شرط في بعض أنواع الاعتكاف وهو الواجب والشرط يتقدم على المشروط وإن الاعتكاف يطلب مؤكدا في العشر الأخير من رمضان فيختم الصوم به فناسب ختم كتاب الصوم بذكر مسائله قوله ( هو لغة اللبث ) أي المكث في أي موضع كان وحبس النفس فيه قال في البحر هو لغة افتعال من عكف إذا دام من باب طلب وعكفه حبسه ومنه والهدى معكوفا سمي به هذا النوع من العبادة لأنه إقامة في المسجد مع شرائط مغرب وفي النهاية مصدر المتعدي العكف ومنه الاعتكاف في المسجد واللازم العكوف ومنه يعكفون على أصنام لهم الأعراف 138

Bölüm V02/P439–V02/P440

قوله ( ذكر ) قيد به وإن تحقق اعتكاف المرأة في المسجد ميلا إلى تعريف الاعتكاف المطلوب لأن اعتكاف المرأة فيه مكروه كما يأتي بل ظاهر ما في غاية البيان أن ظاهر الرواية عدم صحته لكن صرح في غاية البيان بأنه صحيح بلا خلاف كما في البحر وقد يقال قيد به نظرا إلى شرطية مسجد الجماعة فإنه شرط لاعتكاف الرجل فقط والأول أولى لقوله بعده أو امرأة في مسجد بيتها تأمل قوله ( ولو مميزا ) فالبلوغ ليس بشرط كما في البحر عن البدائع وشمل العبد فيصح اعتكافه بإذن المولى ولو نذره فللمولى منعه ويقضيه بعد العتق وكذا المرأة لكن ليس له منعها بعد الإذن بخلاف العبد لأنه ليس من أهل الملك وأما المكاتب فليس للمولى منعه ولو تطوعا وتمامه في البحر قوله ( أديت فيه الخمس أو لا ) صرح بهذا الإطلاق في العناية وكذا في النهر وعزاه الشيخ إسماعيل إلى الفيض و البزازية و خزانة الفتاوي و الخلاصة وغيرها ويفهم أيضا وإن لم يصرح به من تعقيبه بالقول الثاني هنا تبعا للهداية فافهم قوله ( وصححه بعضهم ) نقل تصحيحه في البحر عن ابن الهمام قوله ( وصححه السروجي ) وهو اختيار الطحاوي قال الخير الرملي وهو أيسر خصوصا في زماننا فينبغي أن يعول عليه والله تعالى أعلم قوله ( وأما الجامع ) لما كان المسجد يشمل الخاص كمسجد المحلة العام وهو الجامع كأموي دمشق مثلا أخرجه من عمومه تبعا للكافي وغيره لعدم الخلاف فيه قوله ( مطلقا ) أي وإن لم يصلوا فيه الصلوات كلها ح عن البحر وفي الخلاصة وغيرها وإن لم يكن ثمة جماعة تنبيه هذا كله لبيان الصحة قال في النهر و الفتح وأما أفضل الاعتكاف ففي المسجد الحرام ثم في مسجده ثم في المسجد الأقصى ثم في الجامع قيل إذا كان يصلي فيه بجماعة فإن لم يكن ففي مسجده أفضل لئلا يحتاج إلى الخروج ثم ما كان أهله أكثر اه قوله ( في مسجد بيتها ) وهو المعد لصلاتها الذي يندب لها ولكل أحد اتخاذه كما في البزازية نهر ومقتضاه أنه يندب للرجل أيضا أن يخصص موضعا من بيته لصلاته النافلة أما الفريضة والاعتكاف فهو في المسجد كما لا يخفى قال في السراج وليس لزوجها أن يطأها إذا أذن لها لأنه ملكها منافعها فإن منعها بعد الإذن لا يصح منعه ولا ينبغي لها الاعتكاف بلا إذنه وأما الأمة فإن أذن لها كره له الركوع لأنه يخلف وعده وجاز لأنها لا تملك منافعها قوله ( ويكره في المسجد ) أي تنزيها كما هو ظاهر النهاية نهر وصرح في البدائع بأنه خلاف الأفضل قوله ( كما إذا لم يكن فيه مسجد ) أي مسجد بيت وينبغي أنه لو أعدته للصلاة عن إرادة الاعتكاف أن يصح قوله ( وهل يصح الخ ) البحث لصاحب النهر ح قوله ( والظاهر لا ) لأنه على تقدير أنوثته يصح في المسجد مع الكراهة وعلى تقدير ذكورته في البيت بوجه ح قلت لكن صرحوا بأن ما تردد بين الواجب والبدعة يأتي به احتياطا وما تردد بين السنة والبدعة يتركه ألا أن يقال المراد بالبدعة المكروه تحريما وهذا ليس كذلك ولا سيما إذا كان الاعتكاف منذورا قوله ( فاللبث هو الركن ) فيه أن هذا حقيقته اللغوية أما حقيقته الشرعية فهي اللبث المخصوص أي في المسجد تأمل قوله ( من مسلم عاقل ) لأن النية لا تصح بدون الإسلام والعقل فهما شرطان لها وبه يستغني عن جعلهما شرطين للاعتكاف المشروط بالنية كما أفاده في البحر قوله ( طاهر من جنابة الخ ) جعل في البدائع الطهارة من هذه الثلاثة شرطا للاعتكاف قال في النهر وينبغي أن يكون اشتراط الطهارة من الحيض والنفاس فيه على رواية اشتراط الصوم في نفله أما على عدمه فينبغي أن يكون من شرائط الحل فقط كالطهارة من الجنابة ولم أر من تعرض لهذا اه

Bölüm V02/P440–V02/P441

والحاصل أن الطهارة من الثلاثة شرط للحل ومن الأولين شرط للصحة أيضا في المنذور وكذا في النفل على رواية اشتراط الصوم فيه بخلاف الجنابة لصحة الصوم معها وبحث فيه الرحمتي بما صرحوا به من أن المقصد الأصلي من شرعية الاعتكاف انتظار الصلاة بالجماعة والحائض والنفساء ليسا بأهل للصلاة أي فلا يصح اعتكافهما لخلاف الجنب إذ يمكنه الطهارة والصلاة اه ويلزمه أن الجنب لو لم يتطهر ويصلي لا يصح منه ويلزمه أيضا أن يكون من شروط صحته الصلاة بالجماعة ولم يقل به أحد تأمل قوله ( شرطان ) خبر المبتدأ وهو الكون وما عطف عليه قوله ( بلسانه ) فلا يكفي لإيجابه النية منح عن شمس الأئمة قوله ( وبالشروع ) نقله في البحر عن البدائع ثم قال ولا يخفى أنه مفرع على ضعيف وهو اشتراط زمن للتطوع وأما على المذهب من أن أقل النفل ساعة فلا اه وسيأتي قريبا أيضا مع جوابه قوله ( وبالتعليق ) عطف على قوله بالنذر وهذا قرينة على أنه أراد بالنذر النذر المطلق كما قيد به في البدائع لا يرد أن صورة التعليق نذر أيضا وأن مقتضى العطف خلافه نعم الأظهر أن يقول واجب بالنذر منجزا أو معلقا كما عبر في البحر و الإمداد فافهم قوله ( أي سنة كفاية ) نظيرها إقامة التراويح بالجماعة فإذا قام بها البعض سقط الطلب عن الباقين فلم يأثموا بالمواظبة على الترك لا عذر ولو كان سنة عين لأثموا بترك السنة المؤكدة إثما دون إثم ترك الواجب كما مر بيانه في كتاب الطهارة قوله ( لاقترانها الخ ) جواب عما أورد على قوله في الهداية والصحيح أنه سنة مؤكدة لأن النبي واظب عليه في العشر الأواخر من رمضان والمواظبة دليل السنة اه من أن المواظبة بلا ترك دليل الوجوب والجواب كما في العناية أنه عليه الصلاة والسلام لم ينكر على من تركه واجبا لأنكر اه وحاصله أن المواظبة إنما تفيد الوجوب إذا اقترنت بالإنكار على التارك قوله ( هو بمعنى غير المؤكدة ) مقتضاه أنه يسمي سنة أيضا ويدل عليه أنه وقع في كلام الهداية في باب الوتر إطلاق السنة على المستحب قوله ( وشرط الصوم لصحة الأول ) أي النذر حتى لو قال لله علي أن أعتكف شهرا بغير صوم فعليه أن يعتكف ويصوم بحر عن الظهيرية قوله ( على المذهب ) راجع لقوله فقط وهو رواية الأصل ومقابله رواية الحسن أنه شرط للتطوع أيضا وهو مبني على اختلاف الرواية في أن التطوع مقدر بيوم أو لا ففي رواية الأصل غير مقدر فلم يكن الصوم شرطا له وعلى رواية تقديره بيوم وهي رواية الحسن أيضا يكون الصوم شرطا له كما في البدائع وغيرها قلت ومقتضى ذلك أن الصوم شرطا أيضا في الاعتكاف المسنون لأنه مقدر بالعشر الأخير حتى لو اعتكفه بلا صوم لمرض أو سفر ينبغي أن لا يصح عنه بل يكون نفلا فلا تحصل به إقامة سنة الكفاية ويؤيده قول الكنز سن لبث في مسجد بصوم ونية فإنه لا يمكن حمله على المنذور لتصريحه بالسنية ولا على التطوع لقوله بعده وأقله نفلا ساعة فتعين حمله على المسنون سنة مؤكدة فيدل على اشتراط الصوم فيه وقوله في البحر لا يمكن حمله عليه لتصريحهم بأن الصوم إنما هو شرط في المنذور فقط دون غيره فيه نظر لأنهم إنما صرحوا بكونه شرطا في المنذور غير شرط التطوع وسكتوا عن بيان حكم المسنون لظهور أنه لا يكون إلا بالصوم عادة ولهذا قسم في متن الدرر الاعتكاف إلى الأقسام الثلاثة المنذور والمسنون والتطوع ثم قال والصوم شرط لصحة الأول لا الثالث ولم يتعرض للثاني لما قلنا ولو كان مرادهم بالتطوع ما يشمل المسنون لكان عليه أن يقول شرط لصحة الأول فقط كما قال المصنف فعبارة صاحب الدرر أحسن من عبارة المصنف لما علمته هذا ما ظهر لي قوله ( وإن نوى معها اليوم ) أما لو نذر اعتكاف اليوم ونوى الليلة معه لزماه كما في البحر

Bölüm V02/P441–V02/P443

قوله ( والفرق لا يخفى ) وهو أنه في الأولى لما جعل اليوم تبعا ليلة وقد بطل نذره في المتبوع وهو الليلة بطل في التابع وهو اليوم وفي الثانية أطلق الليلة وأراد اليوم مجازا مرسلا بمرتبتين حيث استعمل المقيد وهو في الليلة مطلق الزمن ثم استعمل هذا المطلق في المقيد وهو اليوم فكان اليوم مقصودا اه ح قلت لكن هذا الفرع مشكل فإن الجائز هو إطلاق النهار على مطلق الزمان دون إطلاق الليل ولو ساغ الإطلاق المذكور بعلاقة الإطلاق والتقييد أو غيرها لساغ إطلاق السماء على الأرض أو النخلة على شيء طويل غير الإنسان مع أن المصرح به في كتب الأصول عدمه وأيضا صرحوا بأنه إذا نوى بالعتق الطلاق صح لأن العتق وضع لإزالة ملك الرقبة والطلاق لإزالة ملك المتعة والأولى سبب للثانية فصح المجاز بخلاف ما لو نوى بالطلاق العتق فإنه لا يصح مع أنه لا يمكن فيه ادعاء الإطلاق والتقييد فليتأمل قوله ( لأنه يدخل الليل تبعا ) ولا يشترط للتبع ما يشترط للأصل بحر قوله ( لا إيجاده للمشروط قصدا ) أي لا يشترط إيقاعه مقصودا لأجل الاعتكاف المشروط كما لا يشترط إيقاع الطهارة قصدا لأجل الصلاة بل إذا حضرت الصلاة وكان متوضئا قبلها لغيرها ولو للتبرد يكفيه لها قوله ( فلو نذر اعتكاف شهر رمضان ) الظاهر أن مثله ما إذا نذر صوم شهر معين ثم نذر اعتكاف ذلك الشهر أو نذر صوم الأبد ثم نذر اعتكافا فليتأمل ويراجع اه ح قلت وجه التأمل ما ذكروا من أن الصوم المقصود للاعتكاف إنما سقط في رمضان لشرف الوقت كما يأتي تقريره والشرف غير موجود في الصوم المنذور قوله ( لكن قالوا الخ ) قال في الفتح ومن التفريعات أنه لو أصبح صائما متطوعا أو غير ناو للصوم ثم قال لله علي أن أعتكف هذا اليوم لا يصح وإن كان في وقت تصح منه نية الصوم لعدم استيعاب النهار وعند أبي يوسف أقله أكثر النهار فإن كان قاله قبل نصف النهار لزمه فإن لم يعتكفه قضاه اه وقد ظهر أن علة عدم الصحة عدم استيعاب الاعتكاف للنهار لا تعذر جعل التطوع واجبا وأنه لا محل للاستدراك المفاد بلكن بل هي مسألة مستقلة لا تعلق لها بما في المتن اه ح قلت ما علل به الشارح علل به في التاترخانية و التجنيس و الولوالجية و المعراج و شرح درر البحار فيكون ذلك علة أخرى لعدم صحة النذر وبه يصح الاستدراك على قوله الشرط وجوده لا إيجاده فإن الشرط هنا وهو الصوم موجود مع أنه لم يصح النذر بالاعتكاف والحاصل أنه لم يصح لعدم استيعاب النهار بالاعتكاف وعدم استيعابه بالصوم الواجب وبه علم أن الشرط واجب بنذر الاعتكاف أو بغيره كرمضان ويمكن دفع الاستدراك بهذا فافهم قوله ( قضى شهرا غيره ) أي متتابعا لأنه التزم الاعتكاف في شهر بعينه وقد فاته فيقضيه متتابعا كما إذا أوجب اعتكاف رجب ولم يعتكف فيه بدائع قوله ( سوء قضاء رمضان الأول ) أما قضاء رمضان الأول فإنه إن قضاه متتابعا واعتكف فيه جاز لأن الصوم الذي وجب فيه الاعتكاف باق فيقضيهما بصوم شهر متتابعا بدائع أي لأن القضاء خلف عن الأداء فأعطى حكمه كما أشار إليه الشارح قوله ( وتحقيقه في الأصول ) وهو أن النذر كان موجبا للصوم المقصود ولكن سقط لشرف الوقت ولما لم يعتكف في الوقت صار ذلك النذر بمنزلة مطلق عن الوقت فعاد شرطه إلى الكمال بأن واجب الاعتكاف بصوم مقصود لزوال المانع وهو رمضان فإن قلت على هذا كان ينبغي أن لا يتأدى ذلك الاعتكاف في صوم قضاء ذلك الشهر كما لو نذر مطلقا قلت العلة الاتصال بصوم الشهر مطلقا وهو موجود فإن قلت الشرط يراعى وجوده ولا يجب كونه مقصودا كما لو توضأ للتبرد تجوز به الصلاة ورمضان الثاني على هذه الصفة قلت حدوث صفة الكمال منع الشرط عن مقتضاه فلا بد أن يكون مقصودا اه ح عن شرح المنار لابن ملك

Bölüm V02/P443–V02/P444

تنبيه في البدائع لو أوجب اعتكاف شهر بعينه فاعتكف شهرا قبله أجزأه عند أبي يوسف لا عند محمد وهو على الاختلاف في النذر بصوم شهر معين فصام قبله اه أي بناء على أن النذر غير المعلق لا يختص بزمان ولا مكان كما مر بخلاف المعلق وقدمنا أن الخلاف في صحة التقديم لا التأخير والظاهر أنه لا فرق بين نذر اعتكاف رمضان أو شهر معين غيره فيصح اعتكافه قبله وبعده في القضاء وغيره سوى رمضان آخر غير أنه إن فعله في غير رمضان الأول أو قضائه لا بد له من صوم مقصود كما هو صريح المتن وليس في كلامهم ما يدل على أنه لا يصح في غيرهما مطلقا وإنما فيه فرق بينهما وبين غيرهما بأنه لو فعله فيهما أغنى عن صوم مقصود للاعتكاف بسبب شرف الوقت وخلفه وفي غيرهما لا بد من صوم مقصود له وهذا ظاهر لا خفاء فيه فافهم قوله ( ثم قطعه ) الأولى ثم تركه ولكن سماه قطعا نظرا إلى رواية الحسن بتقديره بيوم قوله ( لأنه لا يشترط له الصوم ) الأولى التعليل بأنه غير مقدر بمدة لما علمته مما مر أن الاختلاف في اشتراط الصوم له وعدمه مبني على الاختلاف في تقديره بيوم وعدمه وكلامه يفيد العكس تأمل قوله ( وما في بعض المعتبرات ) كالبدائع وتبعه ابن كمال كما نقله الشارح عنه فيما مر قوله ( مفرع على الضعيف ) أي على رواية الحسن أنه مقدر بيوم أقول لكن بعد ما صرح صاحب البدائع بلزومه بالشروع ذكر رواية الحسن ووجهها وهو أن الشروع في التطوع موجب للإتمام على أصل أصحابنا صيانة للمؤدي عن البطلان ثم ذكر رواية الأصل أنه غير مقدر بيوم وأجاب عن وجه رواية الحسن بقوله وقوله الشروع فيه موجب مسلم لكن بقدر ما اتصل به الأداء ولما خرج فما وجب إلا ذلك القدر فلا يلزمه أكثر من ذلك اه فعلم أن قول البدائع أولا أنه يلزم بالشروع مراده به لزوم ما اتصل به الأداء لا لزوم يوم فهو مفرع على رواية الأصل التي هي ظاهر الرواية فافهم قوله ( وحرم الخ ) لأنه إبطال للعبادة وهو حرام لقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم محمد 33 بدائع قوله ( أما النفل ) أي الشامل للسنة المؤكدة ح قلت قدمنا ما يفيد اشتراط الصوم فيها بناء على أنها مقدرة بالعشر الأخيرة ومفاد التقدير أيضا اللزوم بالشروع تأمل ثم رأيت المحقق ابن الهمام قال ومقتضى النظر لو شرع في المسنون أعني العشر الأواخر بنيته ثم أفسده أن يجب قضاؤه تخريجا على قول أبي يوسف في الشروع في نفل الصلاة ناويا أربعا لا على قولهما اه أي يلزمه قضاء العشر كله لو أفسد بعضه كما يلزمه قضاء أربع لو شرع في نفل ثم أفسد الشفع الأول عند أبي يوسف لكن صحح في الخلاصة أنه لا يقضي إلا ركعتين كقولهما نعم اختار في شرح المنية قضاء الأربع اتفاقا في الراتبة كالأربع قبل الظهر والجمعة وهو اختيار الفضلى وصححه في النصاب وتقدم تمامه في النوافل وظاهر الرواية خلافه وعلى كل فيظهر من بحث ابن الهمام لزوم الاعتكاف المسنون بالشروع وإن لزم قضاء جميعه أو باقيه مخرج على قول أبي يوسف أما على قول غيره فيقضي اليوم الذي أفسده لاستقلال كل يوم بنفسه وإنما قلنا أي باقية بناء على أن الشروع ملزم كالنذر وهو لو نذر العشر يلزمه كله متتابعا ولو أفسد بعضه قضى باقيه على ما مر في نذر صوم شهر معين والحاصل أن الوجه يقتضي لزوم كل يوم شرع فيما عندهما بناء على لزوم صومه بخلاف الباقي لأن كل يوم بمنزلة شفع من النافلة الرباعية وإن كان المسنون هو اعتكاف العشر بتمامه تأمل قوله ( لأنه منه ) اسم فاعل من أنهى اه ح أي متمم للنفل قوله ( كما مر ) أي من قول المصنف وأقله نفلا ساعة قوله ( الخروج ) أي من معتكفه ولو مسجد البيت في حق المرأة ط

Sorular