Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Bölüm V02/P487

قوله ( كله أو بعضه ) لكن في تغطية كل الوجه أو الرأس يوما أو ليلة دم الربع منهما كالكل وفي الأقل من يوم أو من الربع صدقة كما في اللباب وأطلقه فشمل المرأة لما في البحر عن غاية ممن أنها لا تغطي وجهها إجماعا اه أي وإنما تستر وجهها عن الأجانب بإسدال شيء متجاف لا يمس الوجه كما سيأتي آخر هذا الباب وأما في شرح الهداية لابن الكمال من أنها لها ستره بملحفة وخمار وإنما المنهي عنه ستره بشيء فصل على قدره كالنقاب والبرقع فهو بحث عجيب أو نقل غريب مخالف لما سمعته من الإجماع ولما في البحر وغيره في آخر هذا الباب ثم رأيت بخط بعض العلماء في هامش ذلك الشرح أن هذا مما انفرد به المؤلف والمحفوظ عن علمائنا خلافه وهو وجوب عدم مماسة شيء لوجهها اه ثم رأيت نحو ذلك نقلا عن منسك القطبي فافهم قوله ( نعم في الخانية الخ ) استدراك على قوله أو بعضه لأنه يوهم أن هذا محظور مع أنه عده في اللباب من مباحات الإحرام وأما كلمة لا بأس فإنها لا تدل على الكراهة دائما ومنه قوله الآتي قريبا كره وإلا فلا بأس به فافهم قوله ( والرأس ) أي رأس الرجل أما المرأة فتستره كما سيأتي قوله ( بخلاف الميت ) يعني إذا مات محرما حيث يغطي رأسه ووجهه لبطلان إحرامه لموته لقوله إذا مات ابن إدم انقطع عمله إلا من ثلاث والإحرام عمل فهو منقطع ولهذا لا يبني المأمور بالحج على إحرام الميت اتفاقا وأما الأعرابي الذي وقصته ناقته فقال لا تخمروا رأسه ولا وجهه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا فهو مخصوص من ذلك بإخبار النبي ببقاء إحرامه وهو مفقود في غيره فقلنا بانقطاعه بالموت أفاده في البحر وغيره وبه يحصل الجمع بين الحديثين ويؤيده أن قوله فإنه يبعث الخ واقعة حال ولا عموم لها كما تقرر في الأصول فلا يدل على أن غير الأعرابي مثله في ذلك قوله ( وبقية البدن ) بالجر عطفا على الميت أي وبخلاف ستر بقية البدن سوى الرأس والوجه فإنه لا شيء عليه لو عصبه ويكره إن كان بغير عذر لباب وفي شرحه وينبغي استثناء الكفين لمنعه من لبس القفازين اه قلت وكذا القدمين مما فوق معقد الشراك لمنعه من لبس الجوربين كما يأتي إلا أن يكون مراده بالستر التغطية بما لا يكون لبسا فستر اليدين أو الرجلين بالقفازين أو الجوربين لبس فتأمل قوله ( ما لم يمتد يوما وليلة الخ ) الواو بمعنى أو لأن لبس المعتاد يوما أو ليلة موجب للدم فغير المعتاد كذلك موجب للصدقة ط قلت لكن لينظر من أين أخذ الشارح ما ذكره فإن الذي رأيته في عدة كتب أنه لو غطى رأسه بغير معتاد كالعدل ونحوه لا يلزمه شيء فقد أطلقوا عدم اللزوم وقد عد ذلك في اللباب من مباحات الإحرام نعم في النهر عن الخانية لو حمل المحرم على رأسه شيئا يلبسه الناس يكون لابسا وإن كان لا يلبسه الناس كالإجانة ونحوها فلا ويكره له تعصيب رأسه ولو فعل ذلك يوما وليلة كان عليه صدقة اه والظاهر أن الإشارة للتعصيب وكأن الشارح أرجعها للحمل أيضا تأمل قوله ( وقالوا الخ ) نص عليه في اللباب وغيره وكذا نص على أنه يكره كب وجهه على وسادة بخلاف خديه قال شارحه وكذا وضع رأسه عليها فإنه وإن لزم منه تغطية بعض وجهه أو رأسه إلا أنه الهيئة المستحبة في النوم بخلاف الوجه اه قوله ( كره ) ظاهر إطلاقه إنها تحريمية ط قوله ( بالخطمي ) بكسر الخاء نبت نهر والمراد الغسل بماء مزج فيه كما في القهستاني

Bölüm V02/P487–V02/P489

قوله ( لأنه طيب الخ ) أشار إلى الخلاف في علة وجوب اتقائه فالوجوب متفق عليه وإنما الخلاف في علته وفي موجبه فيتقيه عند الإمام لأن له رائحة طيبة وإن لم تكن زكية وموجبة دم وعندهما لأنه يقتل الهوام ويلين الشعر وموجبه صدقة ومنشأ الخلاف الاشتباه فيه ولذا قال بعضهم لا خلاف في خطمي العراق لأن له رائحة طيبة أفاده في النهر قوله ( بخلاف صابون ) في جنايات الفتح لو غسل بالصابون والحرض لا رواية فيه وقالوا لا شيء فيه لأنه ليس بطيب ولا يقتل اه ومقتضى التعليل عدم وجوب الدم والصدقة اتفاقا ولذا قال في الظهيرية وأجمعوا أنه لا شيء عليه اه ومثله في البحر وكذا في القهستاني عن شرح الطحاوي فافهم قوله ( ودلوك ) بفتح الدال قيل هو نبت بأرض الحجاز معروف كالأشنان غير أنه أسود والأشنان أبيض يرطب البدن ويزيل الحكة والجرب قوله ( وأشنان ) قيل هو بضم الهمزة وكسره كما في القاموس ويسمى حرضا أيضا قوله ( وسدر ) هو ورق النبق ح قوله ( وهو مشكل ) فإن السدر كالخطمي يقتل الهوام ويلين الشعر فكان ينبغي وجوب الصدقة عندهما كما في المنح والصابون والأشنان فيهما ذلك أيضا رحمتي زاد غيره أن للصابون طيب رائحة قلت وفيه نظر فقد علمت الاتفاق على أن لا شيء فيه من دم ولا صدقة لأنه ليس بطيب ولا يقتل فافهم قوله ( وحلق رأسه ) وكذا رأس غيره ولو حلالا لباب قوله ( وإزالة شعر بدنه ) أي بقية بدنه كالشارب والإبط والعانة والرقبة والمحاجم كما في اللباب قال في البحر والمراد إزالة شعره كيفما كان حلقا وقصا ونتفا وتنورا وإحراقا من أي مكان كان من الرأس والبدن مباشرة أو تمكينا قوله ( أي كل معمول الخ ) أشار به إلى أن المراد الممنع عن لبس المخيط وإنما خص المذكورات لذكرها في الحديث وفي البحر عن مناسك ابن أمير حاج الحلبي أن ضابطه لبس كل شيء معمول على قدر البدن أو بعضه بحيث يحيط به بخياطة أو تلزيق بعضه ببعض أو غيرهما ويستمسك عليه بنفس لبس مثله إلا المكعب اه قلت فخرج ما خيط بعضه ببعض لا بحيث يحيط بالبدن مثل المرقعة فلا بأس بلبسه كما قدمناه وأفاد قوله أو بعضه حرمة لبس القفازين في ديت الرجل وبه صرح السندي في منسكه الكبير وتبعه القاري في شرح اللباب وأما المرأة فيندب لها عدمه كما في البدائع وتمامه فيما علقناه على البحر قوله ( كزردية ) هي الدرع الحديد كما يفهم من القاموس وفيه البرنس بالضم قلنسوة طويلة أو كل ثوب رأسه منه أي كالذي يلبسه المغاربة يستر من الرأس إلى القدم قوله ( وقباء ) بالمد المنفرج من أمام ط قوله ( ولو لم يدخل الخ ) في اللباب من المكروهات إلقاء القباء والعباء ونحوهما على منكبه من غير إدخال يديه في كميه وفيه من فصل الجنايات ولو ألقى القباء على منكبيه وزره يوما فعليه دم وإن لم يدخل يديه في كميه وكذا لو لم يزره ولكن أدخل يديه في كميه ولو ألقاه ولم يزره ولم يدخل يديه في كميه فلا شيء عليه سوى الكراهة اه وفي شرحه أن إدخال إحدى اليدين في الكم كاليدين فقول جاز المراد به نفي الجزاء لما علمت من كراهته ويؤيده قوله عندنا أي عند أئمتنا الثلاثة خلافا لزفر حيث قال عليه دم كما في شرح اللباب واعترض على اللباب حيث ذكره في مباحات الإحرام بعد ما ذكر في مكروهاته وقال فالصواب أن يقول وإلقاء القباء ونحوه على نفسه وهو مضطجع كما ذكره في الكبير اه والحاصل أن الممنوع عنه لبس المخيط اللبس المعتاد ولعل وجه كراهة إلقاء نحو القباء والعباء على الكتفين أنه كثيرا ما يلبس كذلك تأمل قوله ( وعمامة ) بالكسر وقلنسوة ما يلبس في الرأس كالعرقية والتاج والطربوش ونحو ذلك قوله ( وخفين ) أي للرجال فإن المرأة تلبس المخيط والخفين كما في قاضيخان قهستاني

Bölüm V02/P489–V02/P490

قوله ( إلا أن لا يجد نعلين الخ ) أفاد أنه لو وجدهما لا يقطعه لما فيه من إتلاف المال بغير حاجة أفاده في البحر وما عزي إلى الإمام من وجوب الفدية إذا قطعهما مع وجود النعلين خلاف المذهب كما في شرح اللباب قوله ( فيقطعهما ) أما لو لبسهما قبل القطع يوما فعليه دم وفي أقل صدقة لباب قوله ( أسفل من الكعبين ) الذي في الحديث وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين وهو أفصح مما هنا ابن كمال والمراد قطعهما بحيث يصير الكعبان وما فوقهما من الساق مكشوفا لا قطع موضع الكعبين فقط كما لا يخفى والنعل هو المداس بكسر الميم وهو ما يلبسه أهل الحرمين ممن له شراك قوله ( عند معقد الشراك ) وهو المفصل الذي في وسط القدم كذا روى هشام عن محمد بخلافه في الوضوء فإنه العظم الناتىء أي المرتفع ولم يعين في الحديث أحدهما لكن لما كان الكعب يطلق عليهما حمل على الأول احتياطا لأن الأحوط فيما كان أكثر كشفا بحر قوله ( فيجوز الخ ) تفريع على ما فهم مما قبله وهو جواز لبس ما لا يغطي الكعب الذي في وسط القدم والسرموزة قيل هو المسمى بالبابوج وذكر ح أن الظاهر أنها التي يقال لها الصرمة قلت الأظهر الأول لأن الصرمة المعروفة الآن هي التي تشد في الرجل من العقب وتستره والظاهر أنه لا يجوز ستره فيجب إذا لبسها أن لا يشدها من العقب وإذا كان وجهها أو وجه البابوج طويلا بحيث ستر الكعب الذي في وسط القدم يقطع الزائد الساتر أو يحشو في داخله خرقة بحيث تمنع دخول القدم كلها ولا يصل وجهه إلى الكعب وقد فعلت ذلك في وقت الإحرام احترازا عن قطع وجه البابوج لما فيه من الإتلاف قوله ( وثوب ) بالجر عطف على قميص وفي بعض النسخ ثوبا بالنصب عطفا على محل قميص وأطلقه فشمل المخيط وغيره لكن لبس المخيط المطيب تتعدد فيه الفدية على الرجل كما في اللباب قوله ( بما له طيب ) أي رائحة طيبة قوله ( وهو الكركم ) فيه نظر ففي الصحاح الكركم الزعفران وفيه أيضا والورس نبت أصفر يكون باليمن يتخذ منه الغمرة للوجه وفي النهاية عن القانون الورس شيء أحمر قاني يشبه سحيق الزعفران وهو مجلوب من اليمن قوله ( في الأصح ) وقيل بحيث لا يتناثر وهو غير صحيح لأن العبرة للتطيب لا للتناثر ألا ترى أنه لو كان ثوب مصبوغ له رائحة طيبة ولا يتناثر منه شيء فإن المحرم يمنع منه كما في المستصفى و بحر قوله ( لا ينفي الاستحمام الخ ) شروع في مباحات الإحرام وفي شرح اللباب ويستحب أن لا يزيل الوسخ بأي ماء كان بل يقصد الطهارة أو رفع الغبار والحرارة قوله ( لحديث البيهقي الخ ) ذكر النووي أنه ضعيف جدا وقال ابن حجر في شرح الشمائل موضوع باتفاق الحفاظ ولم يعرف الحمام ببلادهم إلا بعد موته قوله ( والاستظلال الخ ) أي قصد الانتفاع بظل بيت من شعر أو مدر ومحمل بفتح الميم الأول أو كسر الثانية أو عكسه قوله ( كما مر ) أي في شرح قوله وستر الوجه والرأس قوله ( وشدهميان ) هو شيء يشبه تكة السراويل يشد على الوسط وتوضع فيه الدراهم شمني وفي القاموس هو التكة والمنطقة وكيس للنفقة يشد في الوسط اه ولا فرق بين كون النفقة له أو لغيره كما في شرح اللباب ولا بين شده فوق الإزار أو تحته لأنه لم يقصد به حفظ الإزار بخلاف ما إذا شد إزاره بحبل مثلا كما قدمناه قوله ( ومنطقة ) بكسر الميم وفتح الطاء وتسمى بالفارسية كمر كما في العيني قوله ( وسيف ) أي وشد سيف أي شد حمائله في وسطه قوله ( وسلاح ) تعميم بعد تخصيص وهو ما يقاتل به فلا يدخل فيه الدرع لأنه يلبس

Bölüm V02/P490–V02/P491

قوله ( وتختم واكتحال ) عطف على ما قبله فيصير التقدير ولا يتقي شد تختم واكتحال ولا معنى له إلا أن يراد بالشد الاستعمال من باب ذكر المقيد وإرادة المطلق مجازا مرسلا ولو قال وتختما واكتحالا لسلم من هذا ح ويمكن تأويله أيضا بالجر على الجوار أو بالرفع على الابتداء وخبره محذوف أي كذلك قوله ( لعدم التغطية واللبس ) الأول راجع للاستظلال بالبيت والمحمل والثاني لما بعده قوله ( فعليه صدقة ) المراد بها عند إطلاقهم نصف صاع بحر قوله ( ولو كثيرا ) أي ثلاثا فأكثر بقرينة المقابلة واستظهره في شر ح اللباب فالمراد الكثرة في الفعل لا في نفس الطيب المخالط فلا يلزم الدم بمرة واحدة وإن كان الطيب كثيرا في الكحل كما حرره في الفتح من الجنايات قوله ( وفصدا ) أي وإن لزم تعصيب اليد لما قدمناه من أن تعصيب غير الوجه والرأس إنما يكره لو بغير عذر قوله ( وحجامة ) أي بلا إزالة شعر لباب وإلا فعليه دم كما سيأتي قوله ( يتصدق بشيء ) أي كتمرة وكسرة خبز قوله ( وفي الثلاث ) أي من الشعر والقمل وأما الأكثر فسيأتي في الجنايات قوله ( ولو نفلا ) كذا في البدائع وخصه الطحاوي في المكتوبات دون النوافل والفوائت فأجراها مجرى التكبير في أيام التشريق والتعميم أولى فتح وهو الصحيح المعتمد الموافق لظاهر الرواية شرح اللباب قوله ( أو علا شرفا ) أي صعد مكانا مرتفعا قوله ( جمع راكب ) أي اسم جمع وهم أصحاب الإبل في السفر ولا يطلق على دون العشرة نهر قوله ( دخل في السحر ) هو السدس الأخير من الليل قوله ( كالتكبير في الصلاة ) فكما أن التكبير في الصلاة يؤتى به عند الانتقال من حال إلى حال كذلك التلبية ح ولذا قال في اللباب ويستحب إكثارها قائما وقاعدا راكبا ونازلا واقفا وسائرا طاهرا ومحدثا جنبا وحائضا وعند تغير الأحوال والأزمان وعند إقبال الليل والنهار وعند كل ركوب ونزول وإذا استيقظ من النوم أو استعطف راحلته وقال أيضا ويستحب تكرارها في كل مرة ثلاثا على الولاء ولا يقطعها بكلام ولو رد السلام في خلالها جاز ويكره لغيره أن يسلم عليه وإذا كانوا جماعة لا يمشي أحد على تلبية الآخر بل كل إنسان يلبي بنفسه ويلبي في مسجد مكة ومنى وعرفات لا في الطواف وسعي العمرة قوله ( رافعا صوته بها ) إلا أن يكون في مصر أو امرأة لباب زاد في شارحه أو في المسجد لئلا يشوش على المصلين والطائفين قوله ( استنانا ) فإن تركه كان مسيئا ولا شيء عليه فتح وقيل استحبابا والمعتمد الأول شرح اللباب مطلب في حديث أفضل الحج العج والثج قوله ( بلا جهد ) بفتح الجيم وبالدال أي تعب النفس بغاية رفع الصوت كي لا يتضرر ولا تنافي بين هذا وبين ما جاء أفضل الحج العج والثج أي أفضل أفراد الحج حج يشتمل على هذا لا أفضل أفعاله إذ الطواف والوقوف أفضل منهما والعج رفع الصوت بالتلبية والثج إسالة الدم بالإراقة لأن الإنسان قد يكون جهوري الصوت طبعا فيحصل الرفع العالي مع عدم تعبه به نهر قوله ( كما يفعله العوام ) تمثيل للمنفي وهو الجهد لا للنفي ح مطلب في دخول مكة قوله ( وإذا دخل مكة ) المستحب دخولها نهارا كما في الخانية من باب المعلى ليكون مستقبلا في دخوله باب البيت تعظيما وإذا خرج فمن السفلي بحر قوله ( نهارا ) قيد لدخوله مكة كما علمت لكن لما كان دخول المسجد عقب دخول مكة صح كونه قيدا له أيضا قوله ( ملبيا ) هو قيد لدخول مكة أيضا قال في اللباب ويكون في دخوله ملبيا داعيا إلى أن يصل باب السلام فيبدأ بالمسجد قوله ( لدخولها ) أي مكة بدليل تأنيث الضمير وعبارة البحر نص في ذلك ح قوله ( فيجب ) بالحاء المهملة ح

Bölüm V02/P491–V02/P492

قوله ( ومعناه الله أكبر من الكعبة ) كذا في غاية البيان والأولى من كل ما سواه بحر وكأن الشارح رجح الأول لاقتضاء المقام له كما أن الشارع في شيء إذا سمى الله تعالى يلاحظ التبرك باسمه تعالى فيما شرع فيه قوله ( وهلل ) عبارة الفتح كبر وهلل ثلاثا وعبارة ابن الشلبي كبر ثلاثا وهلل ثلاثا قوله ( لئلا يقع نوع شرك ) أي بتوهم الجاهل أن العبادة للبيت قال في البحر ولم يذكر في المتون الدعاء عند مشاهدة البيت وهي غفلة عما لا يفغل عنه فإنه عندها مستجاب ومحمد رحمه الله تعالى لم يعين في الأصل لمشاهد الحج شيئا من الدعوات لأن التوقيت يذهب بالرقة وإن تبرك بالمنقول منها فحسن كذا في الهداية وفي الفتح ومن أهم الأدعية طلب الجنة بلا حساب والصلاة على النبي هنا من أهم الأذكار كما ذكره الحلبي في مناسكه اه تنبيه قال في اللباب ولا يرفع يديه عند رؤية البيت وقيل يرفع قال القاري في شرحه أي لا يرفع ولو حال دعائه لأنه لم يذكر في المشاهير من كتب أصحابنا بل قال السروجي المذهب تركه وصرح الطحاوي بأنه يكره عند أئمتنا الثلاثة قوله ( ثم ابتدأ بالطواف ) فإن كان حلالا فطواف التحية أو محرما بالحج فطواف القدوم هذا إذا دخل قبل النحر فإن دخل فيه أغنى طواف الفرض عن التحية أو بالعمرة فطوافها ولا طواف قدوم لها كذا في الفتح نهر وأفاد أطلاقه أنه لا يكره الطواف في الأوقات التي تكره فيها الصلاة كما صرح به في الفتح قال إلا أنه لايصلي ركعتيه فيها بل يصير إلى أن يدخل ما لا كراهة فيه قوله ( لأنه تحية البيت ) أي لمن أراد الطواف بخلاف من لم يرده وأراد أن يجلس فلا يجلس حتى يصلي ركعتين تحية المسجد إلا أن يكون الوقت مكروها للصلاة شرح اللباب للقاري وفي شرحه على النقاية فإن لم يكن محرما فطواف تحية لقولهم تحية هذا المسجد الطواف وليس معناه أن من لم يطف لا يصلي تحية المسجد كما فهمه بعض العوام اه قلت لكن قولهم تحية تحية هذا المسجد الطواف يفيد أنه لو صلى ولم يطف لا يحصل التحية إلا أن يخص بترك الطواف بلا عذر فمع العذر تحصل التحية بالصلاة ثم رأيت في شرح اللباب أيضا ما يدل على ذلك حيث قال في موضع آخر إن تحية هذا المسجد بخصوصه هو الطواف إلا إذا كان له مانع فيصلي تحية المسجد إن لم يكن وقت كراهة اه قوله ( ما لم يخف الخ ) أي فيقدم كل ذلك على الطواف أي طواف التحية وغيرها لباب وشرحه ثم يطوف بحر وهذا يفيد أن هذه الصلوات لا تحصل بها التحية مع أنها تحصل في بقية المساجد وليس ذلك إلا لأن تحيته هي الطواف دون الصلاة بخلاف باقي المساجد ولهذا قال بعض العلماء إن الفرق من وجهين أحدهما أن الصلاة جنس فناب بعضها مناب بعض وليس الطواف من جنسها والثاني أن صلاة الفرض في المسجد تحية المسجد والطواف تحية البيت لا تحية المسجد قوله ( فوت المكتوبة ) ينبغي أن يكون المراد فوت وقتها المستحب لأنه يسقط به الترتيب على أحد القولين المصححين فبالأولى ما هنا تأمل وزاد في شرح اللباب فوت الجنازة وزاد في البحر و النهر ما إذا دخل في وقت منع الناس من الطواف أو كان عليه فائتة مكتوبة اه وذكر الأخير في اللباب وقيده شارحه بما إذا كان صاحب ترتيب قلت والظاهر أن المراد بالفائتة التي فوتها عمدا ووجب قضاؤها فورا وإلا فتقديم الطواف عليها لا يضر إلا إذا خاف فوت المكتوبة الوقتية إذا قدم عليها الطواف وقضاء الفائتة وحينئذ فذكر المكتوبة الوقتية يغني عن ذكر الفائتة فافهم

Bölüm V02/P492–V02/P493

قوله ( فاستقبل الحجر الخ ) أشار بالفاء إلى أنه ينوي الطواف قبل الاستقبال لما سيذكره من أنه يمر بجميع بدنه على جميع الحجر ولهذا قال في اللباب ثم يقف مستقبل البيت بجانب الحجر الأسود مما يلي الركن اليماني بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه ويكون منكبه الأيمن عند طرف الحجر فينوي الطواف وهذه الكيفية مستحبة والنية فرض ثم يمشي مارا إلى يمينه حتى يحاذي الحجر فيقف بحياله ويستقبله ويبسمل ويكبر ويحمد ويصلي ويدعو اه قال شارحه أي يقول بسم الله والله أكبر ولله الحمد والصلاة والسلام على رسول الله اللهم إيمانا بك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد قوله ( رافعا يديه ) أي عند التكبير لا عند النية فإنه بدعة لباب وقال شارحه القاري في موضع آخر بعد كلام والحاصل أن رفع اليدين في غير حالة الاستقبال مكروه وأما الابتداء من غيره فهو حرام أو مكروه تحريما أو تنزيها بناء على الأقوال عندنا من أن الابتداء بالحجر فرض أو واجب أو سنة وإنما المستحب الابتداء بالنية قبيل الحجر للخروج عن الاختلاف قوله ( كالصلاة ) أي حذاء أذنيه وقدم في كتاب الصلاة أنه في الاستلام وعند الجمرتين يرفع حذاء منكبيه ويجعل باطنهما نحو الحجر والكعبة اه وعزاه القهستاني إلى شرح الطحاوي وصححه في البدائع وغيرها ومشى في النقاية وغيرها على الأول وصححه في غاية البيان وغيرها فقد اختلف التصحيح قوله ( واستلمه ) أي بعد أن يرسل يديه كما في النهر عن التحفة قال في اللباب وصفة الاستلام أن يضع كفيه على الحجر ويضع فمه بين كفيه ويقبله قوله ( قيل نعم ) جزم به اللباب وقال إنه مستحب ويكرره مع التقبيل ثلاثا قال شارحه وهو موافق لما نقله الشيخ رشيد الدين في شرح الكنز وكذا نقل السجود عن أصحابنا العز بن جماعة لكن قال قوام الدين الكاكي الأولى أن لا يسجد عندنا لعدم الرواية في المشاهير اه وظاهره ترجيح ما قاله الكاكي في المعراج وهو ظاهر الفتح ولذا اعترض في النهر على قول البحر إنه ضعيف بأن صاحب الدار أدرى أي أن الكاكي من أهل المذهب الماهرين وهو أدرى بالمذهب من غيره فلا ينبغي تضعيف ما نقله قلت لكن استند الكاكي إلى عدم ذكره في المشاهير وهو لا ينفي ذكره في غيره وقد استند في البحر إلى أنه فعله عليه الصلاة والسلام والفاروق بعده كما رواه الحاكم وصححه واستدرك بذلك منلا علي في شرح النقاية على ما مر عن الكاكي وأيد به ما نقله ابن جماعة عن أصحابنا ثم رأيت نقلا عن غاية السروجي أنه كره مالك وحده السجود على الحجر وقال إنه بدعة وجمهور أهل العلم على استحبابه والحديث حجة عليه اه أي على مالك وبهذا يترجح ما في البحر و اللباب من الاستحباب إذ لا يخفى أن السروجي أيضا من أهل الدار فهو أدرى والأخذ بما قاله موافقا للجمهور والحديث أولى وأحرى فافهم قوله ( وترك الإيذاء واجب ) أي فلا يترك الواجب لفعل السنة وأما النظر إلى العورة لأجل الختان فليس فيه ترك الواجب لفعل السنة لأن النظر مأذون فيه للضرورة قوله ( فإن لم يقدر ) أي على تقبيله إلا بالإيذاء أو مطلقا يضع يديه عليه ثم يقلبهما أو يضع إحداهما والأولى أن تكون اليمنى لأنها المستعملة فيما فيه شرف ولما نقل عن البحر العميق من أن الحجر يمين الله يصافح بها عباده والمصافحة باليمنى قوله ( وإلا يمكنه ذلك ) أي وضع يديه أو إحداهما قوله ( يمس ) بضم أوله وكسر ثانيه من الإمساس كما يشير إليه كلام الشارح الآتي قوله ( عنهما ) الأول عنه أي الإمساس لأن العجز عن الاستلام ذكره بقوله وإلا يمس قوله ( مشيرا إليه بباطن كفيه ) أي بأن يرفع يديه حذاء أذنيه ويجعل باطنهما نحو الحجر مشيرا بهما إليه وظاهرهما نحو وجهه هكذا المأثور بحر وفي شرح النقاية للقاري حذاء منكبيه أو أذنيه وكأنه حكاية للقولين المارين

Bölüm V02/P493–V02/P494

قوله ( ثم يقبل كفيه ) أي بعد الإشارة المذكورة قال في الفتح ويفعل في كل شوط عند الركن الأسود ما يفعله في الابتداء اه ويأتي تمامه عند قول المصنف وكلما مر بالحجر فعل ما ذكر قوله ( فللكعبة ) أو للقبلة كما سيذكره لكن الأول ظاهر الرواية كما سيأتي قوله ( طواف القدوم ) يسمى أيضا طواف التحية وطواف اللقاء وطواف أول عهد بالبيت وطواف حداث العهد بالبيت وطواف الوارد والورود شرح اللباب ويقع هذا الطواف للقدوم من المفرد بالحج وإن لم ينو كونه للقدوم أو نوى غيره لأنه وقع في محله قال في اللباب ثم إن كان المحرم مفردا بالحج وقع طوافه هذا للقدوم وإن كان مفردا بالعمرة أو متمتعا أو قارنا وقع عن طواف العمرة نواه له أو لغيره وعلى القارن أن يطوف طوافا آخر للقدوم اه أي استحبابا بعد فراغه عن سعي العمرة قاري وفي اللباب وأول وقته حين دخوله مكة وآخره من وقوفه بعرفة فإذا وقف فقد فات وقته وإن لم يقف فإلى طلوع فجر النحر قوله ( للآفاقي ) أي لا غير فتح فلا يسن للمكي ولا لأهل المواقيت ومن دونها إلى مكة سراج و شر ح اللباب إلا أن المكي إذا خرج للآفاق ثم عاد محرما بالحج فعليه طواف القدوم لباب فهذا خلاف ما في القهستاني من أنه يسن لأهل المواقيت وداخلها فافهم قوله ( عن يمينه ) أي يمين الطائف لا الحجر وقوله مما يلي الباب أي باب الكعبة تأكيد له وهذا واجب في الأصل كما مر قوله ( ولو عكس ) بأن أخذ عن يساره وجعل البيت عن يمينه وكذا لو استقبل البيت بوجهه أو استدبره وطاف معترضا كما في شرح اللباب وغيره قوله ( فلو رجع ) أي إلى بلده قبل إعادته قوله ( وكذا لو ابتدأ من غير الحجر ) أي يعيده وإلا فعليه دم وهذا على القول بوجوبه كما أشار إليه بقوله كما مر أي في الواجبات قوله ( قالوا الخ ) قال في البحر ولما كان الابتداء من الحجر واجبا كان الابتداء في الطواف من الجهة التي فيها الركن اليماني قريبا من الحجر الأسود متعينا ليكون مارا بجميع بدنه على جميع الحجر الأسود وكثير من العوام شاهدناهم يبتدئون الطواف وبعض الحجر خارج عن طوافهم فاحذره اه قلت قدمنا هذه الكيفية عن اللباب وأنها مستحبة لا متعينة وبه صرح في فتح القدير أيضا قائلا في تعليله وتبعه القاري في شرح اللباب للخروج عن خلاف من يشترط المرور على الحجر بجميع بدنه وفي الكرماني أنه الأكمل والأفضل ثم قال القاري وإلا فلو استقبل الحجر مطلقا ونوى الطواف كفى عندنا في أصل المقصود الذي هو الابتداء من الحجر سواء قلنا إنه سنة أو واجب أو فريضة أو شرط اه وفي الشرنبلالية بعد ما مر عن البحر وهذا إذا لم يكن في قيامه مسامتا للحجر بأن وقف جهة الملتزم ومال ببعض جسده ليقبل الحجر أما من قام مسامتا بجسده الحجر فقد دخل في ذلك شيء من الركن اليماني لأن الحجر وركنه لا يبلغ عرض جسد المسامت له وبه يحصل الابتداء من الحجر اه قلت لكن لا يحصل به المرور بجميع البدن على جميع الحجر لكن قد علمت أنه غير لازم عندنا ولعل الشارح أشار إلى ضعفه بلفظ قالوا لما علمته فافهم قوله ( قبل شروعه ) أي من حين تجرده للإحرام بناء على ما قدمه عند قول المصنف ولبس إزار أو رداء الخ لكن قدمنا تصحي خلافه ولذا قال في الفتح وينبغي أن يضطبع قبل شروعه في الطواف بقليل اه فلو قال الشارح قبيل شروعه لكان أصوب فافهم هذا وفي شرح اللباب واعلم أن الاضطباع سنة في جميع أشواط الطواف كما صرح به ابن الضياء فإذا فرغ من الطواف تركه حتى إذا صلى ركعتي الطواف مضطبعا يكره لكشفه منكبه ويأتي الكلام على أنه لا اضطباع في السعي اه

Bölüm V02/P494–V02/P495

قوله ( استنانا ) أي في كل طواف بعده سعي كطواف القدوم والعمرة وكطواف الزيارة إن كان آخر السعي ولم يكن لابسا بقي من لبس المخيط لعذر هل يسن له التشبه به لم يتعرض له أصحابنا وقال بعض الشافعية يتعذر في حقه أي على وجه الكمال فلا ينافي ما ذكره بعضهم أنه قد يقال يشرع له وإن كان المنكب مستورا بالمخيط للعذر قلت والأظهر فعله شرح اللباب ملخصا قوله ( وراء الحطيم ) ويسمى حظيرة إسماعيل وهو البقعة التي تحت الميزاب عليها حاجز كنصف دائرة بينها وبين البيت فرجة سمي بالحطيم لأنه حطم من البيت أي كسر وبالحجر لأنه حجر منه أي منع قوله ( لأن منه ستة أذرع من البيت ) لفظة منه خبر إن مقدم وستة اسمها مؤخر و من البيت صفة ستة والتقدير لأن ستة أذرع كائنة من البيت ثابتة منه أو منه حال من ستة مقدم عليه و من البيت خبر وهو جائز كقوله لمية موحشا باطل ط قلت والثاني أظهر فافهم قال في الفتح وليس الحجر كله من البيت بل ستة أذرع منه فقط لحديث عائشة رضي الله عنها عن رسول الله قال ستة أذرع من الحجر من البيت وما زاد ليس من البيت رواه مسلم قوله ( لم يجز ) بفتح أوله وضم ثانيه من الجواز بمعنى الحل لا الصحة أو بضم أوله وسكون ثانيه من الإجزاء أي على وجه الكمال قال القاري في شرح النقاية ولو طاف من الفرجة لا يجزيه في تحق كماله ولا بد من إعادة الطواف كله لتحققه وإن أعاد من الحطيم وحده أجزأه بأن يأخذ على يمينه خارج الحجر حتى ينتهي إلى آخره ثم يدخل إلى الحجر من الفرجة من الجانب الآخر أو لا يدخل الحجر وهو أفضل بأن يرجع ويبتدىء من أول الحجر هكذا يفعل سبع مرات ويقضي صفته من رمل وغيره ولو لم يعد صح طوافه ووجب عليه دم اه قوله ( كاستقباله ) أي فإنه إذا استقبله المصلي لم تصح صلاته لأن فرضية استقبال الكعبة تثبت بالنص القطعي وكون الحطيم من الكعبة ثبت بالآحاد فصار كأنه من الكعبة من وجه دون وجه فكان الاحتياط في وجوب الطواف وراءه وفي عدم صحة استقباله والتشبيه يمكن تصحيحه على الوجهين اللذين ذكرناهما في قوله لم يجز مع قطع النظر عن المفهوم فافهم قوله ( وبه قبر إسماعيل وهاجر ) عزاه في البحر إلى غاية البيان وذكر بعضهم أن ابن الجوزي أورد أن قبر إسماعيل فيما بين الميزاب إلى باب الحجر الغربي تنبيه لم يذكر الشاذروان وهو الإفريز المسنم الخارج عن عرض جدار البيت قدر ثلثي ذراع قيل إنه من البيت بقي منه حين عمرته قريش كالحطيم وهو ليس منه عندنا لكن ينبغي أن يكون طوافه وراءه خروجا من الخلاف كما في الفتح واللباب وغيرهما قوله ( سبعة أشواط ) من الحجر إلى الحجر شوط خانية وهذا بيان للواجب لا للفرض في الطواف لما مر من أن أقل الأشواط السبعة واجبة تجبر بالدم فالركن أكثرها بحر لكن الظاهر أن هذا في الفرض والواجب فقد صرحوا بأنه لو ترك أكثر أشواط الصدر لزمه دم وفي الأقل لكل شوط صدقة مطلب في طواف القدوم وأما القدوم فلم يصرحوا بما يلزمه لو تركه بعد الشروع وبحث السندي في منسكه الكبير أنه كالصدر ونازعه في شرح اللباب بأن الصدر الواجب بأصله فلا يقاس عليه ما يجب بشروعه فالظاهر أنه لا يلزمه بتركه شيء سوى التوبة كصلاة النفل اه ملخصا وقد يقال وجوبه بالشروع بمعنى وجوب إكماله وقضائه بإهماله ويلزم منه وجوب الإتيان بواجباته كصلاة النافلة حتى لو ترك منها واجبا وجب إعادتها أو الإتيان بما يجبر ما تركه منها كالصلاة الواجبة ابتداء وهنا كذلك لو ترك أقله تجب فيه صدقة ولو ترك أكثره يجب فيه دم لأنه الجابر لترك الواجب في الطواف كسجود السهو في ترك الواجب في النافلة والله تعالى أعلم

Bölüm V02/P495–V02/P496

قوله ( مع علمه به ) أي بأنه ثامن لكن فعله بناء على الوهم أو الوسوسة لا على قصد دخول طواف آخر فإنه حينئذ يلزم اتفاقا شرح اللباب قلت لكن التعليل يفيد أن الخلاف فيما لو قصد الدخول في طواف آخر أيضا قوله ( لشروعه مسقطا لا ملزما ) أي لأنه شرع فيه لإسقاط الواجب عليه وهو إتمام السبعة لا ملزما نفسه بشوط مستأنف حتى يجب عليه إكماله لما تبين له أنه ثامن قوله ( بخلاف الحج ) فإنه إذا شرع فيه مسقطا يلزمه إتمامه بخلاف بقية العبادات بحر والحاصل أن الطواف كغيره من العبادات مثل الصلاة والصوم لو شرع فيه على وجه الإسقاط بأن ظن أنه عليه ثم تبين خلافه لا يلزمه إتمامه إلا الحج فإنه يلزمه إتمامه مطلقا كما مر أول الفصل تنبيه لو شك في عدد الأشواط في طواف الركن أعاده ولا يبني على غالب ظنه بخلاف الصلاة وقيل إذا كان يكثر ذلك يتحرى ولو أخبره عدل بعدد يستحب أن يأخذ بقوله ولو أخبره عدلان وجب العمل بقولهما لباب قال شارحه ومفهومه أنه لو شك في أشواط غير الركن لا يعيده بل يبني على غلبة ظنه لأن غير الفرض على التوسعة والظاهر أن الواجب في حكم الركن لأنه فرض عملي اه قوله ( مكان ) بالنصب على أنه اسم إن فهو اسم مكان لا ظرف مكان لأن ظرف المكان لا يقع اسم إن لأن اسمها مبتدأ في الأصل وقوله داخل بالرفع على أنه خبرها وقوله لا خارجه عطف عليه ويجوز فيهما النصب على الظرفية والمتعلق خبر إن فيكون من ظرفية الأخص في الأعم فافهم قوله ( ولو وراء زمزم ) أو المقام أوالسواري أو على سطحه ولو مرتفعا على البيت لباب قوله ( لا بالبيت ) لأن حيطان المسجد تحول بينه وبين البيت بحر عن المحيط ومفهومه أنه لو كانت الحيطان متهدمة يصح وحقق في الفتح أن هذا المفهوم غير معتبر أخذا من تعليل المبسوط قوله ( بنى ) أي على ما كان طافه ولا يلزمه الاستقبال فتح قلت ظاهره أنه لو استقبل لا شيء عليه فلا يلزمه إتمام الأول لأن هذا الاستقبال للإكمال بالموالاة بين الأشواط ثم رأيت في اللباب ما يدل عليه حيث قال في فصل مستحبات الطواف ومنها استئناف الطواف لو قطعه أو فعله على وجه مكروه قال شارحه لو قطعه أي ولو بعذر والظاهر أنه مقيد بما قبل إتيان أكثره اه بقي ما إذا حضرت الجنازة أو المكتوبة في أثناء الشوط هل يتممه أو لا لم أر من صرح به عندنا وينبغي عدم الإتمام إذا خاف فوت الركعة مع الإمام وإذا عاد للبناء هل يبني من محل انصرافه أو يبتدىء الشوط من الحجر والظاهر الأول قياسا على من سبقه الحدث في الصلاة ثم رأيت بعضهم نقله عن صحيح البخاري عن عطاء بن أبي رباح التابعي وهو ظاهر قول الفتح بنى على ما كان طافه والله أعلم تنبيه إذا خرج لغير حاجة كره ولا يبطل فقد قال في اللباب ولا مفسد للطواف وعد من مكروهاته تفريقه أي الفصل بين أشواطه تفريقا كثيرا وكذا قال في السعي بل ذكر في منسكه الكبير لو فرق السعي تفريقا كثيرا كأن سعى كل يوم شوطا أو أقل لم يبطل سعيه ويستحب أن يستأنف قوله ( وجاز فيهما أكل وبيع ) المصرح به في اللباب كراهة البيع فيهما وكراهة الأكل في الطواف لا السعي ومثل البيع والشراء وعد الشرب فيهما من المباحات

Bölüm V02/P496–V02/P497

قوله ( لكن الذكر أفضل منها ) أي من القراءة في الطواف وهذا ما نقله في الفتح عن التجنيس وقال وفي الكافي للحاكم الذي هو جمع كلام محمد يكره أن يرفع صوته بالقراءة فيه ولا بأس بقراءته في نفسه وفي المنتقى عن أبي حنيفة لا ينبغي للرجل أن يقرأ في طوافه ولا بأس بذكر الله تعالى ولا ينبو ما ذكره في التجنيس عما ذكره الحاكم لأن لا بأس في الأكثر لخلاف الأولى اه أي ومن غير الأكثر قول المنتقى ولا بأس بذكر الله تعالى ثم قال في الفتح والحاصل أن هدى النبي هو الأفضل ولم يثبت عنه في الطواف قراءة بل الذكر وهو المتوارث من السلف والمجمع عليه فكان أولى اه قوله ( فليراجع ) أقول الحاصل من هذه النقول التي ذكرناها آنفا أن القراءة خلاف الأولى وأن الذكر أفضل منها مأثورا أو لا كما هو مقتضى الإطلاق إلا أن يراد به الكامل وهو المأثور فيوافق ما نقله الشارح عن النووي واستحسنه في شرح اللباب لكن كون القراءة أفضل من غير المأثور ينبو عنه قول المنتقى لا ينبغي أن يقرأ في طوافه فإنه يشعر بالمنع عن القراءة تنزيها والظاهر عدم المنع عن ذكر غير مأثور يدل عليه ما أسلفناه عن الهداية من أن محمدا رحمه الله لم يعين في الأصل لمشاهد الحج شيئا من الدعوات لأن التوقيت يذهب بالرقة وإن تبرك بالمنقول منها فحسن اه وهذا يفيد أن المراد بالذكر هنا مطلقه كما هو قضية إطلاقهم على خلاف ما فصله النووي فليتأمل تنبيه ورد أنه صلى الله عليه وسلم قال بين الركنين ربنا آتنا في الدنيا حسنة الخ ولا ينافي ما مر لأن الظاهر أن المراد المنع عن قراءة ما ليس فيه ذكر أو قاله على قصد الذكر أو لبيان الجواز تأمل قوله ( ورمل ) أي في كل طواف بعده سعي وإلا فلا كالاضطباع بدائع قال النهر وفي الغاية لو كان قارنا وقد رمل في طواف العمرة لا يرمل في طواف القدوم وفي المحيط لو طاف للتحية محدثا وسعى بعده كان عليه أن يرمل في طواف الزيارة ويسعى بعده لحصول الأول بعد طواف ناقص وإن لم يعده فلا شيء عليه قوله ( وهز كتفيه ) مصدر مجرور معطوف على تقارب وهو أقرب من جعله فعلا معطوفا على مشى قوله ( استنانا ) ففي مسلم وأبي داود والنسائي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال رمل رسول الله من الحجر إلى الحجر ثلاثا ومشى أربعا فتح وقال ابن عباس لا يسن وبه أخذ بعض المشايخ كما في مناسك الكرماني نهر قوله ( ولو في الثلاثة الخ ) قال في الفتح ولو مشى شوطا ثم تذكر لا يرمل إلا في شوطين وإن لم يذكر في الثلاثة لا يرمل بعد ذلك اه أي لأن ترك الرمل في الأربعة سنة فلو رمل فيها كان تاركا للسنتين وترك إحداهما أسهل بحر ولو رمل في الكل لا يلزمه شيء ولوالجية وينبغي أن يكره تنزيها لمخالفة السنة بحر قوله ( وقف ) وفي شرح الطحاوي يمشي حتى يجد الرمل وهو الأظهر لأن وقوفه مخالف السنة قاري على النقاية وفي شرحه على اللباب لأن الموالاة بين الأشواط وأجزاء الطواف سنة متفق عليها بل قيل واجبة فلا يتركها لسنة مختلف فيها اه قلت ينبغي التفصيل جمعا بين القولين بأنه إن كانت الزحمة قبل الشروع وقف لأن المبادرة إلى الطواف مستحبة فيتركها لسنة الرمل المؤكدة وإن حصلت في الأثناء فلا يقف لئلا تفوت الموالاة قوله ( لأن له بدلا ) وهو الإشارة إلى الحجر والرمل لا بدل له قوله ( من الحجر إلى الحجر ) لا إلى الركن اليماني كما قيل قوله ( في كل شوط ) أي من الثلاثة قوله ( وكلما مر ) أي في الأشواط السبعة قوله ( من الاستلام ) فهو سنة بين كل شوطين كما في غاية البيان وذكر في المحيط و الولوالجية أنه في الابتداء والانتهاء سنة وفيما بين ذلك أدب بحر

Bölüm V02/P497–V02/P498

ووفق في شرح اللباب بأنه في الطرفين آكد مما بينهما قال وكذا يسن بين الطواف والسعي اه وفي الهداية وإن لم يستطع الاستلام استقبل وكبر وهلل على ما ذكرنا قال في الفتح ولم يذكر المصنف رفع اليدين في كل تكبير يستقبل به في كل مبدإ شوط واعتقادي أن عدم الرفع هو الصواب ولم أر عنه عليه الصلاة والسلام خلافه قوله ( واستلم الركن اليماني ) أي في كل شوط والمراد بالاستلام هنا لمسه بمفيه أو بيمينه دون يساره بدون تقبيل وسجود عليه ولا نيابة عنه بالإشارة عند العجز عن لمسه للزحمة شرح اللباب قوله ( والدلائل تؤيده ) أي تؤيد قوله بكونه سنة وبأنه يقبله لكن في شرح اللباب أن ظاهر الرواية الأول كما في الكافي و الهداية وغيرهما وفي الكرماني وهو الصحيح وفي النخبة ما عن محمد ضعيف جدا وفي البدائع لا خلاف في أن تقبيله ليس سنة وفي السراجية ولا يقبله في أصح الأقاويل قوله ( ويكره استلام غيرهما ) وهو الركن العراقي والشامي لأنهما ليسا ركنين حقيقة بل من وسط البيت لأن بعض الحطيم من البيت بدائع والكراهة تنزيهية كما في البحر قوله ( ثم صلى شفعا ) أي ركعتين يقرأ فيهما الكافرون والإخلاص اقتداء بفعله عليه الصلاة والسلام نهر ويستحب أن يدعو بعدهما بدعاء آدم عليه السلام ولو صلى أكثر من ركعتين جاز ولا تجزىء المكتوبة ولا المنذورة عنهما ولا يجوز اقتداء مصليهما بمثله لأن طواف هذا غير طواف الآخر ولو طاف بصبي لا يصلي عنه لباب قوله ( في وقت مباح ) قيد للصلاة فقط فتكره في وقت الكراهة بخلاف الطواف والسنة والموالاة وبين الطواف فيكره تأخيرها عنه إلا في وقت مكروه ولو طاف بعد العصر يصلي المغرب ثم ركعتي الطواف ثم سنة المغرب ولو صلاها في وقت مكروه قيل صحت مع الكراهة ويجب قطعها فإن مضى فيها فالأحب أن يعيدها لباب وفي إطلاقه نظر لما مر في أوقات الصلاة من أن الواجب ولو لغيره كركعتي الطواف والنذر لا تنعقد في ثلاثة من الأوقات المنهية أعني الطلوع والاستواء والغروب بخلاف ما بعد الفجر وصلاة العصر فإنها تنعقد مع الكراهة فيهما قوله ( على الصحيح ) وقيل يسن قهستاني قوله ( بعد كل أسبوع ) أي على التراخي ما لم يرد أن يطوف أسبوعا آخر فعلى الفور بحر وفي السراج يكره عندهما الجمع بين أسبوعين أو أكثر بلا صلاة بينهما وإن انصرف عن وتر وقال أبو يوسف لا يكره إذا انصرف عن وتر كثلاثة أسابيع أو خمسة أو سبعة والخلاف في غير وقت الكراهة أما فيه فلا يكره إجماعا ويؤخر الصلاة إلى وقت مباح اه وإذا زال وقت الكراهة هل يكره الطواف قبل الصلاة لكل أسبوع ركعتين قال في البحر لم أره وينبغي الكراهة لأن الأسابيع حينئذ صارت كأسبوع واحد اه ولو تذكر ركعتي الطواف بعد شروعه في آخر فإن قبل تمام شوط رفضه وإلا أتم الطواف وعليه لكل أسبوع ركعتان لباب وأطلق الأسبوع فشمل طواف الفرض والواجب والسنة والنفل خلافا لمن قيد وجوب الصلاة بالواجب قال في الفتح وهو ليس بشيء لإطلاق الأدلة اه والظاهر أن المراد بالأسبوع الطواف لا العدد حتى لو ترك أقل الأشواط لعذر مثلا وجبت الركعتان وعليه موجب ما ترك فليراجع وأما قوله في شرح اللباب تجب بعد كل طواف ولو أدى ناقصا فيحتمل نقصان العدد ونقصان الوصف كالطواف مع الحدث والجنابة والظاهر أن مراده الثاني قوله ( عند المقام ) عبارة اللباب خلف المقام قال والمراد به ما يصدق عليه ذلك عادة وعرفا مع القرب وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه إذا أراد أن يركع خلف المقام جعل بينه وبين المقام صفا أو صفين أو رجلا أو رجلين رواه عبد الرزاق اه

Bölüm V02/P498–V02/P499

قوله ( حجارة الخ ) ذكره في البحر عن تفسير القاضي لكن عبر بحجر بالإفراد وأنه الموضع الذي كان فيه حين قام عليه ودعا الناس إلى الحج وحرر بعض العلماء الأعلام أن الحجر الذي في المقام ارتفاعه من الأرض نصف ذراع وربع وثمن وأعلاه مربع من كل جانب نصف ذراع وربع وعمق غوص القدمين سبع قراريط ونصف قوله ( قولان ) لم أر من حكى القولين سوى ما توهمه عبارة النهر وفيها نظر والمشهور في عامة الكتب أن صلاتها في المسجد أفضل من غيره وفي اللباب ولا تختص بزمان ولا مكان ولا تفوت فلو تركها لم تجبر بدم ولو صلاها خارج الحرم ولو بعد الرجوع إلى وطنه جاز ويكره ويستحب مؤكدا أداؤها خلف المقام ثم في الكعبة ثم في الحجر تحت الميزاب ثم كل ما قرب من الحجر ثم باقي الحجر ثم ما قرب من البيت ثم المسجد ثم الحرم ثم لا فضيلة بعد الحرم بل الإساءة اه قوله ( ثم التزم المتزم الخ ) هو ما بين الحجر الأسود إلى الباب هذا وفي الفتح ويستحب أن يأتي زمزم بعد الركعتين ثم يأتي الملتزم قبل الخروج إلى الصفا وقيل يأتي الملتزم ثم يصلي ثم يأتي زمزم ثم يعود إلى الحجر ذكره السروجي اه والثاني هو الأسهل والأفضل وعليه العمل شرح اللباب وما ذكره الشارح مخالف للقولين ظاهرا لكن الواو لا تقتضي الترتيب فيحمل على القول الأول وقد ذكر في شرح اللباب في طواف الصدر أنه هو المشهور من الروايات وهو الأصح كما صرح به الكرماني والزيلعي اه وقال هنا ولم يذكر في كثير من الكتب إتيان زمزم والملتزم فيما بين الصلاة والتوجه إلى الصفا ولعله لعدم تأكده مطلب في السعي بين الصفا والمروة قوله ( إن أراد السعي ) أفاد أن العود إلى الحجر إنما يستحب لمن أراد السعي بعده وإلا فلا كما في البحر وغيره وكذا الرمل والاضباع تابعا لطواف بعده سعي كما قدمناه وأشار إلى ما في النهر من أن السعي بعد طواف القدوم رخصة لاشتغاله يوم النحر بطواف الفرض والذبح والرمي وإلا فالأفضل تأخيره إلى ما بعد طواف الفرض لأنه واجب فجعله تبعا للفرض أولى كذا في التحفة وغيرها اه لكن ذكر في اللباب خلافا في الأفضلية ثم قال والخلاف في غير القارن أما القارن فالأفضل له تقديم السعي أو يسن اه وأشار أيضا إلى أن السعي بعد الطواف فلو عكس أعاد السعي لأنه تبع له وصرح في المحيط بأن تقديم الطواف شوط لصحة السعي وبه علم أن تأخير السعي واجب وإلى أنه لا يجب بعده فورا والسنة الاتصال به بحر فإن أخره لعذر أو ليستريح من تعبه فلا بأس وإلا فقد أساء ولا شيء عليه لباب قوله ( من باب الصفا ندبا ) كذا في السراج لخروجه منه عليه الصلاة والسلام وفي الهداية أن خروجه منه عليه الصلاة والسلام لأنه كان أقرب الأبواب إلى الصفا لا أنه سنة قوله ( فصعد الصفا الخ ) هذا الصعود وما بعده سنة فيكره أن لا يصعد عليهما بحر عن المحيط أي إذا كان ماشيا بخلاف الراكب كما في شرح المرشدي واعلم أن كثيرا من درجات الصفا دفنت تحت الأرض بارتفاعها حتى أن من وقف على أول درجة من درجاتها الموجودة أمكنه أن يرى البيت فلا يحتاج إلى الصعود وما يفعله بعض أهل البدعة والجهلة من الصعود حتى يلتصقوا بالجدار فخلاف طريقة أهل السنة والجماعة شرح اللباب قوله ( وكبر الخ ) في اللباب فيحمد الله تعالى ويثني عليه ويكبر ثلاثا ويهلل ويصلي على النبي ثم يدعو للمسلمين ولنفسه بما شاء ويكرر الذكر مع التكبير ثلاثا ويطيل المقام عليه اه أي قدر ما يقرأ سورة من المفصل كما في شرحه عن العدة لصاحب الهداية قوله ( بصوت مرتفع ) اقتصر في الخانية على ذكر التكبير والتهليل وقال يرفع صوته بهما اه وأما الصلاة على النبي فقد قدمنا في دعاء التلبية أنه يخفض صوته بها فيحتمل أن يكون هنا كذلك تأمل

Bölüm V02/P499–V02/P500

تنبيه في اللباب ويلبي في السعي الحاج لا المعتمر زاد شارحه ولا اضطباع فيه مطلقا عندنا كما حققناه في رسالة خلافا للشافعية قوله ( ورفع يديه ) أي حذاء منكبيه لباب و بحر قوله ( لختمه العبادة ) قال السراج وإنما ذكر الدعاء ها هنا ولم يذكره عند استلام الحجر لأن الاستلام حالة ابتداء العبادة وهذا حالة ختمها لأن ختم الطواف بالسعي والدعاء يكون عند الفراغ منها لا عند ابتدائها كما في الصلاة اه وفيه أن هذا ابتداء السعي لا ختم الطواف إلا أن يقال إن السعي إنما يتحقق عند النزول عن الصفا أما الصعود عليها فقد تحقق عنده ختم الطواف لقصده الانتقال عنه إلى عبادة أخرى تابعة له فتأمل قوله ( لأنه يذهب برقة القلب ) أي لأنه بسبب حفظه له يجري على لسانه بلا حضور قلب وهذا بخلاف الدعاء في الصلاة فإنه ينبغي الدعاء فيها بما يحفظه لئلا يجري على لسانه ما يشبه كلام الناس فتفسد صلاته كما نقله ط عن الولوالجية قوله ( وإن تبرك بالمأثور فحسن ) أي في هذا الموضع وغيره من مناسك الحج وقد ذكرت ذلك في رسالتي بغية الناسك في أدعية المناسك قوله ( ثم مشى نحو المروة ) قال في اللباب ثم يهبط نحو المروة ساعيا ذاكرا ماشيا على هينته حتى إذا كان دون الميل المعلق في ركن المسجد قبل بنحو ستة أذرع سعيا شديدا في بطن الوادي حتى يجاوز الميلين ثم يمشي على هينته حتى يأتي المروة ويستحب أن يكون السعي بين الميلين فوق الرمل دون العدو وهو في كل شوط أي بخلاف الرمل في الطواف فإنه مختص بالثلاثة الأول خلافا لمن جعله مثله فلو تركه أو هرول في جميع السعي فقد أساء ولا شيء عليه وإن عجز عنه صبر حتى يجد فرجة وإلا تشبه بالساعي في حركته وإن كان على دابة حركها من غير أن يؤذي أحدا اه وقوله قيل بنحو ستة أذرع قال شارحه هو منسوب للشافعي وذكر أيضا في بعض المناسك لأصحابنا اه قلت ونقله في المعراج عن شرح الوجيز وقال إن الميل كان على متن الطريق في الموضع الذي يبتدأ منه السعي فكان يهدمه السيل فرفعوه إلى أعلى ركن المسجد ولذا سمي معلقا فوقع متأخرا عن ابتداء السعي بستة أذرع لأنه لم يكن موضع أليق منه والميل الثاني متصل بدار العباس اه ونقله في الشرنبلالية أيضا وأقره ونقله بعض المحشين عن منسك ابن العجمي والطرابلسي والبحر العميق وغيرهم قلت ولا ينافيه قول المتون ساعيا بين الميلين لأنه باعتبار الأصل قوله ( المتخذين ) في نسخة المنحوتين قوله ( وصعد عليها ) أي باعتبار الزمن الأول أما الآن فمن وقف على الدرجة الأولى بل على أرضها يصدق أنه طلع عليها شرح اللباب قوله ( وفعل ما فعله على الصفا ) أي من الاستقبال بأن يميل إلى يمينه أدنى ميل ليتوجه إلى البيت وإلا فالبيت لا يبدو اليوم لحجبه بالبنيان ومن التكبير والذكر والدعاء المشتمل على الصلاة والثناء شرح اللباب قوله ( يبدأ بالصفا الخ ) فيه إشارة إلى أن الذهاب إلى المروة شوط والعود منها إلى الصفا شوط وهو الصحيح وقال الطحاوي إن الذهاب والعود شرط واحد كالطواف فإنه من الحجر إلى الحجر شوط وتمامه في الفتح وغيره قوله ( فلو بدأ بالمروة الخ ) قدمنا الكلام عليه في الواجبات قوله ( وندب الخ ) ذكره في الخانية وغيرها وقوله كختم الطواف ليكون ختم السعي كختم الطواف كما أن مبدأهما بالاستلام قال في الفتح ولا حاجة إلى هذا القياس إذ فيه نص وهو ما روى المطلب بن أبي وداعة قال رأيت رسول الله حين فرغ من سعيه جاء حتى إذا حاذى الركن فصلى ركعتين في حاشية المطاف وليس بينه وبين الطائفين أحد رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان وقال في روايته رأيت رسول الله يصلي حذو الركن الأسود والرجال والنساء يمرون بين يديه ما بينهم وبينه سترة وتمامه فيه

Bölüm V02/P500–V02/P502

مطلب في عدم منع المار بين يدي المصلي عند الكعبة تنبيه قال العلامة قطب الدين في منسكه رأيت بخط بعض تلامذة الكمال بن الهمام في حاشية الفتح إذا صلى في المسجد الحرام ينبغي أن لا يمنع المار لهذا الحديث وهو محمول على الطائفين لأن الطواف صلاة فصار كمن بين يديه صفوف من المصلين اه وقال ثم رأيت في البحر العميق حكى عز الدين بن جماعة عن مشكلات الآثار للطحاوي أن المرور بين يدي المصلي بحضرة الكعبة يجوز اه قلت وهذا فرع غريب فليحفظ قوله ( ثم سكن بمكة محرما ) إنما عبر بالسكنى دون الإقامة لإيهامها الإقامة الشرعية وهي لا تصح لما في البحر من باب صلاة المسافر إذا دخل الحاج مكة في أيام العشر ونوى الإقامة نصف شهر لا يصح لأنه لا بد له من الخروج إلى عرفات فلا يتحقق اتحاد الموضع الذي هو شرط نية الإقامة ط قوله ( بالحج ) إنما ذكره وإن كان القارن والمتمتع الذي ساق الهدي كذلك لأن الباب معقود للمفرد ط قوله ( ولا يجوز الخ ) الأولى التفريع بالفاء على قوله محرما بالحج كما فعل في البحر أي لا يجوز أن يفسخ نية الحج بعد ما أحرم به ويقطع أفعاله ويجعل إحرامه وأفعاله للعمرة لباب وأما أمره عليه الصلاة والسلام بذلك أصحابه إلا من ساق الهدي فمخصوص بهم أو منسوخ نهر وقد أوضح المقام المحقق ابن الهمام قوله ( بلا رمل وسعي ) لأن الرمل وكذا الاضطباع تابعان لطواف بعده سعي والسعي من واجبات الحج والعمرة فقط وهذا الطواف تطوع فلا سعي بعده قال في الشرنبلالية عن الكافي لأن التنفل بالسعي غير مشروع قوله ( وهو ) أي الطواف قوله ( ينبغي تقييده ) أي تقييد كون الصلاة النافلة أفضل من طواف التطوع في حق المكي بزمن الموسم لأجل التوسعة على الغرباء وقوله مطلقا أي للمكي والآفاقي في غير الموسم وقد أقره على هذا البحث في النهر قلت لكن يخالفه ما في الولوالجية ونصه الصلاة بمكة أفضل لأهلها من الطواف وللغرباء الطواف أفضل لأن الصلاة في نفسها أفضل من الطواف لأن النبي شبه الطواف بالبيت بالصلاة لكن الغرباء لو اشتغلوا بها لفاتهم الطواف من غير إمكان التدارك فكان الاشتغال بما لا يمكن تداركه أولى اه مطلب الصلاة أفضل من الطواف وهو أفضل من العمرة تنبيه في شرح المرشدي على الكنز قولهم إن الصلاة أفضل من الطواف ليس مرادهم أن صلاة ركعتين مثلا أفضل من أداء أسبوع لأن الأسبوع مشتمل على ركعتين مع زيادة بل مرادهم به أن الزمن الذي يؤدى فيه أسبوعا هل الأفضل فيه أن يصرفه للطواف أم يشغله بالصلاة اه ونظيره ما أجاب به العلامة القاضي إبراهيم بن ظهيرة المكي حيث سئل هل الأفضل الطواف أو العمرة من أن الأرجح تفضيل الطواف على العمرة إذا شغل به مقدار زمن العمرة إلا إذا قيل إنها لا تقع إلا فرض كفاية فلا يكون الحكم كذلك تتمة سكت المصنف عن دخول البيت ولا شك أنه مندوب إذا لم يشتمل على إيذاء نفسه أو غيره وهذا مع الزحمة قلما يكون نهر مطلب في دخول البيت الشريف قلت وكذا إذا لم يشتمل على دفع الرشوة التي يأخذها الحجبة كما أشار إليه منلا علي وسيأتي تمام الكلام على الدخول عند ذكر الشارح له في الفروع آخر الحج قوله ( أولى خطب الحج الثلاث ) ثانيها بعرفة قبل الجمع بين الصلاتين ثالثها بمنى في اليوم الحادي عشر فيفصل بين كل خطبة بيوم وكلها خطبة واحدة بلا جلسة في وسطها إلا خطبة يوم عرفة وكلها بعد ما صلى الظهر إلا بعرفة وكلها سنة لباب ولم يذكر المصنف ولا الشارح الخطبة الثالثة في موضعها قوله ( وكره قبله ) أي قبل الزوال سراج مطلب في الرواح إلى عرفات

Bölüm V02/P502–V02/P503

قوله ( وعلم فيها المناسك ) أي التي يحتاج إليها يوم عرفة من كيفية الإحرام والخروج إلى منى والمبيت بها والرواح منها إلى عرفة والصلاة بها والوقوف فيها والإفاضة منها وغير ذلك أو جميع ما يحتاج إليه الحاج إلى تمام حجه وإن كان بعدها خطب لأن التأكيد خبر قوله ( فإذا صلى بمكة الفجر الخ ) كذا في الهداية وقال الكمال ظاهر هذا الترتيب إعقاب صلاة الفجر بالخروج إلى منى وهو خلاف السنة واستسحن في المحيط كونه بعد الزوال وليس بشيء وقال المرغيناني بعد طلوع الشمس وهو الصحيح قوله ( يوم التروية ) سمي به لأنهم كانوا يروون إبلهم فيه استعدادا للوقوف يوم عرفة إذ لم يكن في عرفات ماء جار كزماننا شرح اللباب فائدة في مناسك النووي يوم التروية هو الثامن واليوم التاسع عرفة والعاشر النحر والحادي عشر القر بفتح القاف وتشديد الراء لأنهم يقرون فيه بمنى والثاني عشر يوم النفر الأولى والثالث عشر النفر الثاني قوله ( ومكث بها إلى فجر عرفة ) أفاد طلب المبيت بها فإنه سنة كما في المحيط وفي المبسوط يستحب أن يصلي الظهر يوم التروية بمنى ويقيم بها إلى صبيحة عرفة اه ويصلي الفجر بها لوقتها المختار وهو زمان الإسفار وفي الخانية بغلس فكأنه قاسه على فجر مزدلفة والأكثر على الأول فهو الأفضل شرح اللباب وفي مناسك النووي وأما ما يفعله الناس في هذه الأزمان من دخولهم أرض عرفات في اليوم الثامن فخطأ مخالف للسنة ويفوتهم بسببه سنن كثيرة منها الصلوات بمنى والمبيت بها والتوجه منها إلى نمرة والنزول بها والخطبة والصلاة قبل دخول عرفات وغير ذلك اه وقوله والتوجه منها إلى نمرة والنزول بها فيه عندنا كلام يأتي قريبا قوله ( ثم بعد طلوع الشمس ) لما كانت عبارة المصنف موهمة كعبارة الكنز خلاف المراد قيدها بذلك تبعا للفتح وغيره من شروح الهداية قال في غاية البيان صرح به في شرح الطحاوي و شرح الكرخي و الإيضاح وغيرها قال في الإيضاح وإذا طلعت الشمس يوم عرفة خرج إلى عرفات لأنه عليه الصلاة والسلام فعل كذلك ثم قال وإن دفع قبله جاز والأول أولى اه ومثله في السراج فافهم قوله ( راح إلى عرفات ) قال في المعراج وينزل بعرفات في أي موضع شاء إلا الطريق وقرب جبل الرحمة أفضل قال الأئمة الثلاثة في نمرة أفضل لنزوله عليه الصلاة والسلام فيه قلنا نمرة من عرفة ونزوله عليه الصلاة والسلام فيه لم يكن عن قصد اه وهذا مخالف لما في الفتح من أن السنة أن ينزل الإمام بنمرة ولما نقلوه عن الإمام رشيد الدين من أنه ينبغي أن لا يدخل عرفة حتى ينزل بنمرة قريبا من المسجد إلى زوال الشمس ووفق شرح اللباب بأن هذا بالنسبة إلى الإمام لا غيره أو بأن النزول أولا بنمرة ثم بقرب جبل الرحمة تأمل قوله ( على طريق ضب ) بفتح الضاد المعجمة وتشديد الموحدة وهو اسم للجبل الذي يلي مسجد الخيف شرح اللباب قوله ( كلها موقف ) بكسر القاف أي موضع وقوف نهر قوله ( إلا بطن عرنة ) فلا يصح الوقوف بها على المشهور كما سيأتي قوله ( بفتح الراء ) أي مع ضم العين كهمزة قاموس قوله ( فبعد الزوال خطب الخ ) أي فإذا وصل إلى عرفة ومكث بها داعيا مصليا ذاكرا ملبيا فإذا زالت الشمس اغتسل أو توضأ والغسل أفضل ثم سار إلى المسجد أي مسجد نمرة بلا تأخير فإذا بلغه صعد الإمام الأعظم أو نائبه المنبر ويجلس عليه ويؤذن المؤذن بين يديه فإذا فرغ قام الإمام فخطب خطبتين فيحمد الله تعالى ويثني عليه ويلبي ويلهل ويكبر ويصلي على النبي ويعظ الناس ويأمرهم وينهاهم ويعلمهم المناسك كالوقوف بعرفة والمزدلفة والجمع بهما والرمي والذبح والحلق والطواف وسائر المناسك التي إلى الخطبة الثالثة ثم يدعو الله تعالى وينزل لباب فإن ترك الخطبة أو خطب قبل الزوال أجزأه وقد أساء جوهرة وقول الزيلعي جاز أي صح مع الكراهة شرنبلالية

Bölüm V02/P503–V02/P504

قوله ( وبعد الخطبة صلى بهم ) فظاهره عدم تأخير الصلاة وهو صريح قول البدائع فإذا زالت الشمس صعد الإمام المنبر فإذا فرغ من الخطبة أقام المؤذنون ويصلي الإمام الخ ونحوه في اللباب وفي البحر عن المعراج أنه يؤخر هذا الجمع إلى آخر وقت الظهر ونحوه في شرح قاضيخان على الجامع الصغير قال في شرح اللباب وفيه أنه يلزمه منه تأخير الوقوف وينافي حديث جابر رضي الله عنه حتى إذا زاغت الشمس فإن ظاهره أن الخطبة كانت في أول الزوال فلا تقع الصلاة في آخره قوله ( بأذان ) أي واحد لأنه للإعلام بدخول الوقت وهو واحد وقوله وإقامتين أي يقيم للظهر ثم يصليها ثم يقيم للعصر لأن الإقامة لبيان الشروع في الصلاة قوله ( وقراءة سرية ) لأنهما صلاتا نهار كسائر الأيام سراج قوله ( ولم يصل بينهما شيئا ) أي ولا السنة الراتبة قال في اللباب وإن أخر الإمام صلاة العصر لا يكره للمأموم التطوع بينهما إلى أن يدخل الإمام في العصر قوله ( على المذهب ) وهو ظاهر الرواية شرنبلالية وهو الصحيح فلو فعل كره وأعاد الأذان للعصر لانقطاع فوره فصار كالاشتغال بينهما بفعل آخر بحر أي كأكل وشرب فإنه يعيد الأذان سراج وما في الذخيرة و المحيط و الكافي من استثناء سنة الظهر فخلاف الحديث وإطلاق المشايخ فتح تنبيه أخذ من هذا العلامة السيد محمد صادق بن أحمد بادشاه أنه يترك تكبير التشريق هنا وفي المزدلفة بين المغرب والعشاء لمراعاة الفورية الواردة في الحديث كما نقله عنه الكازروني في فتاواه قلت وفيه نظر فإن الوارد في الحديث أنه صلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا ففيه التصريح بترك الصلاة بينهما ولا يلزم منه ترك التكبير ولا يقاس على الصلاة لوجوبه دونها ولأن مدته يسيرة حتى لم يعد فاضلا بين الفريضة والراتبة والحاصل أن التكبير بعد ثبوت وجوبه عندنا لا يسقط هنا إلا بدليل وما ذكر لا يصلح للدلالة كما علمته هذا ما ظهر لي والله تعالى أعلم قوله ( ولا بعد أداء العصر في وقت الظهر ) سقطت هذه الجملة من بعض النسخ وعزاها في الشرنبلالية إلى شرح الوهبانية لابن الشحنة مطلب في شروط الجمع بين الصلاتين بعرفة قوله ( وشرط لصحة هذا الجمع الخ ) اختلف في هذا الجمع هل هو سنة أو مستحب وما قيل إن تقديم العصر عند الإمام واجب لصيانة الجماعة ينبغي حمله على معنى ثبت شرح اللباب تنبيه اقتصر من الشروط على الإمام الإحرام وزاد في اللباب تقديم الظهر على العصر حتى لو تبين للإمام وقوع الظهر قبل الزوال أو بغير وضوء والعصر بعده أو بوضوء أعادهما جميعا والزمان وهو يوم عرفة والمكان وهو عرفة وما قرب منها والجماعة فالشروط ستة قلت لكن الأخير داخل في الأول فإن معنى اشتراط الإمام اشتراط صلاته بهم لا وجوده فيهم على أنه في البحر قال إن الجماعة غير شرط حتى لو لحق الناس فزع فصلى الإمام وحده الصلاتين جاز بالإجماع على الصحيح كذا في الوجيز ثم نقل عن البدائع أن الجماعة شرط الجمع عند أبي حنيفة لكن في حق غير الإمام لا في حق الإمام ثم قال فما في النقاية و الجوهرة و المجمع من اشتراط الجماعة ضعيف واعترضه في النهر بأنه نقله غير واحد وصححه الإسبيجابي وبأن الجواز في مسألة الفزع للضرورة اه قلت ما مر عن البدائع يصلح توفيقا بين الكلامين والتصحيحين فتدبر ثم يكفي إدراك جزء من الصلاتين مع الإمام حتى لو أدرك بعض الظهر ثم قام يقضي ما فاته ثم أدرك جزءا من العصر معه يكفي كما أفاده في البحر و اللباب قوله ( الإمام الأعظم ) أي الخليفة بحر وقوله أو نائبه أي ولو بعد موت الإمام فإنه يجمع نائبه أو صاحب شرطه لأن النواب لا ينعزلون بموت الخليفة بحر وأطلق الإمام فشمل المقيم والمسافر لكن لو كان مقيما كإمام صلى بهم صلاة المقيمين ولا يجوز له القصر ولا للحجاج الاقتداء به

Bölüm V02/P504–V02/P505

قال الإمام الحلواني كان الإمام النسفي يقول العجب من أهل الموقف يتابعون إمام مكة في القصر فأنى يستجاب لهم أو يرجى لهم الخير وصلاتهم غير جائزة قال شمس الأئمة كنت مع أهل الموقف فاعتزلت وصليت كل صلاة في وقتها وأوصيت بذلك أصحابي وقد سمعنا أنه يتكلف ويخرج مسيرة سفر ثم يأتي عرفات فلو كان هكذا فالقصر جائز وإلا لا فيجب الاحتياط اه ملخصا من التاترخانية عن المحيط قوله ( وإلا صلوا وحدانا ) يوهم جواز صلاة العصر في وقت الظهر وعدم جواز الجماعة لو صليت العصر في وقتها وليس بمراد فالأصوب قول الزيلعي صلوا كل واحدة منهما في وقتها أفاده ح ويمكن الجواب بأن وحدانا حال من مفعول صلوا لا من فاعله أي صلوا الصلاتين وحدانا أي غير مجموعات بل كل واحدة في وقتها غايته أن فيه إطلاق الجمع على ما فوق الواحد فافهم قوله ( والإحرام بالحج فيهما ) احترز به عما لو أحرم بالعمرة فلا يجوز الجمع ولو أحرم بالحج قبل صلاة العصر كما لو لم يكن محرما وإشار إلى أن الشرط حصوله عند أداء الصلاتين ولو أحرم بعد الزوال في الأصح وفي رواية لا بد من وجوده قبل الزوال كما في النهر وقوله فيهما متعلق بقوله الإمام وقوله الإحرام ولذا فرع عليه المصنف بقوله فلا تجوز وقوله ولا لمن صلى الخ على طريق اللف والنشر المرتب قوله ( لم يصل العصر مع الإمام ) أي بل يصليها في وقتها ومثله ما لو صلى الظهر فقط مع الإمام لا يصلي العصر إلا في وقتها ح قوله ( قبل إحرام الحج ) بأن لم يحرم أصلا أو أحرم بالعمرة فقط كما مر قوله ( ثم أحرم ) أي بالحج قبل أداء العصر ح قوله ( إلا في وقته ) أي العصر ط قوله ( إلا الإحرام ) فهو شرط متفق عليه عندنا والحصر بالإضافة إلى المذكور هنا أي فلا يشترط عندهما الاقتداء بالإمام أو نائبه وإلا فاشتراط الزمان والمكان وتقديم الظهر على العصر متفق عليه عندنا كما أفاده في شرح اللباب قوله ( وهو الأظهر ) لعله من جهة الدليل وإلا بالمتون على قول الإمام وصححه في البدائع وغيرها ونقل تصحيحه العلامة قاسم عن الإسبيجابي وقال واعتمده برهان الشريعة و النسفي قوله ( ثم ذهب ) أي الإمام مع القوم من مسجد نمرة إلى الموقف أي مكان الوقوف بعرفة قوله ( بغسل ) متعلق بقوله صلى وقوله ذهب قال القهستاني أي جمع بين الصلاتين وذهب إليه حال كونه مغتسلا في وقت الجمع والذهاب فيكون حالا من فاعل جمع وذهب والأول في خزانة المفتين والثاني في الكافي اه وقوله سن بالبناء للمجهول صفة غسل قوله ( ووقف الإمام على ناقته ) في الخانية والأفضل للإمام أن يقف راكبا ولغيره أن يقف عنده اه وظاهره أن الركوب للإمام فقط وهو مفهوم كلام المصنف كالهداية و البدائع وغيرها ويؤيده قول السراج لأنه يدعو ويدعو الناس بدعائه فإن كان على راحلته فهو أبلغ في مشاهدتهم له اه لكن في القهستاني الأفضل أن يكون راكبا قريبا من الإمام اه ومثله في منن الملتقى ونقل بعضهم عن السراج عن منسك ابن العجمي يكره الوقوف على ظهر الدابة إلا في حال الوقوف بعرفة بل هو الأفضل للإمام وغيره اه ولم أره في السراج قوله ( بقرب جبل الرحمة ) أي الذي في وسط عرفات ويقال له الإل كهلال وأما صعوده كما يفعله العوام فلم يذكر أحد ممن يعتد به في فضيلة بل حكمه حكم سائر أراضي عرفات وادعى الطبري والماوردي أنه مستحب ورده النووي بأنه لا أصل له لأنه لم يرد فيه خبر صحيح ولا ضعيف نهر قوله ( عند الصخرات الكبار ) أي الحجرات السود المفروشة فإنها مظنة موقفه شرح اللباب

Bölüm V02/P505–V02/P506

وفي شرح الشيخ إسماعيل عن منسك الفارسي قال قاضي القضاة بدر الدين وقد اجتهدت على تعيين موقفه ووافقني عليه بعض من يعتمد عليه من محدثي مكة وعلمائها حتى حصل الظن بتعيينه وأنه الفجوة المستعلية المشرفة على الموقف التي عن يمينها وورائها صخرة متصلة بصخرات الجبل وهذه الفجوة بين الجبل والبناء المربع عن يساره وهي إلى الجبل أقرب بقليل بحيث يكون الجبل قبالتك بيمين إذا استقبلت القبلة والبناء المربع عن يسارك بقليل وراءه اه ونقله في اللباب أيضا باختصار قال القاضي محمد عيد والبناء المربع هو المعروف بمطبخ آدم ويعرف بحذائه صخرة مخروقة تتبع هي وما حولها من تلك الصخرات المفروشة وما ورائها من الصخار السود المتصلة بالجبل قوله ( والقيام والنية ) مبتدأ ومعطوف عليه وقوله فيه متعلق بكل من القيام والنية وقوله ليست بشرط خبر المبتدأ والأولى أن يقول ليسا بالتثنية وتغليب المذكر على المؤنث فكل من القيام والنية مستحب كما في اللباب وإنما كانت النية شرطا في الطواف دون الوقوف لأن النية عند الإحرام تضمنت جميع ما يفعل فيه والوقوف يفعل فيه من كل وجه فاكتفى فيه بتلك النية والطواف يفعل فيه من وجه دون وجه لأنه يفعل بعد التحلل فاشترط فيه أصل النية دون تعيينها عملا بالشرطين شرح النقاية للقاري لكن هذا الفرق لا يشمل طواف العمرة لأنه يفعل قبل التحلل وسيذكر آخر الباب فرق آخر قوله ( لأن الشرط الكينونة فيه ) أي في محل الوقوف المعلوم من المقام قال في شرح اللباب والظاهر أن هذا ركن لعدم تصور الوقوف بدونه نعم الوقت شرط اه أي مع الإحرام قلت ولعله أراد بالشرط ما لا بد منه فيشمل الركن تأمل والمراد بالكينونة الحصول فيه على أي وجه كان ولو نائما أو جاهلا بكونه عرفة أو غير صاح أو مكرها أو جنبا أو مارا مسرعا قوله ( مجتاز ) أي مار غير واقف قوله ( ودعا جهرا ) ولا يفرط في الجهر بصوته لباب أي بحيث يتعب نفسه لكن قيد شارحه الجهر بكونه في التلبية وقال وأما الأدعية والأذكار فبالخفية أولى اه قلت ويؤيده قوله في السراج ويجتهد في الدعاء والسنة أن يخفي صوته لقوله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية الأعراف 55 اه قوله ( بجهد ) متعلق بدعا أي باجتهاد وإلحاح في المسألة وقد ورد خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير رواه مالك والترمذي وأحمد وغيرهم شرح النقاية للقاري مطلب الثناء على الكريم دعاء وقيل لابن عيينة هذا ثناء فلم سماه رسول الله دعاء فقال الثناء على الكريم دعاء لأنه يعرف حاجته فتح قلت يشير بهذا إلى خبر من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ومنه قول أمية بن أبي الصلت في مدح بعض الملوك أأذكر حاجتي أم قد كفاني ثناؤك إن شيمتك الحياء إذا أثنى عليك المرء يوما كفاه من تعرضك الثناء مطلب في إجابة الدعاء قوله ( وهو ) أي هذا الموقف من مواضع الإجابة أي المواضع التي تكون الإجابة أرجى فيها من غيرها كما أفاده في النهر قوله ( وهي بمكة ) أي وما قرب منها لأن الموقفين ومنى والجمار ليست في مكة قوله ( وهي خمسة عشر موضعا الخ ) كذا ذكرها في الفتح عن رسالة الحسن البصري قال ابن حجر المكي والحسن البصري تابعي جليل اجتمع بجمع من الصحابة فلا يقول ذلك إلا عن توقيف اه ونقلها بعضهم عن النقاش المفسر في مسكه مقيده بأوقات خاصة والحسن أطلقها وذكر ذلك بعضهم نظما نقله ح عن الشرنبلالية فراجعهما قوله ( بكعبة ) أي فيها قوله ( والموقفين ) أي عرفة والمشعر الحرام في المزدلفة قوله ( طواف ) أي مكانه والأولى أن يقول المطاف وهو ما كان في زمنه مسجدا وإلا فالمسجد الحرام كله مطاف بمعنى أنه يجوز فيه الطواف

Bölüm V02/P506–V02/P508

شرح اللباب قوله ( وسعى ) أي بين الصفاء والمروة لا سيما فيما بين الميلين شرح اللباب قوله ( مروتين ) أي الصفا والمروة ففيه تغليب ولعله غلب المؤنث على المذكر بناء على أحد القولين للعلماء وهو أن المروة أفضل من الصفا قوله ( مقام ) أي خلفه كما في اللباب قوله ( جمارك ) أي الثلاث فبذلك بلغت خمسة عشر لكن اعترض بأنه لا دعاء في جمرة العقبة بل في الأولى والوسطى قوله ( زاد في اللباب الخ ) أي لباب المناسك للشيخ رحمة الله السندي تلميذ المحقق ابن الهمام اختصره من منسكه الكبير واختصره أيضا بمنسك أصغر منه فافهم قوله ( وعند السدرة ) فيه أنه لم يذكرها في اللباب بل ذكرها في الشرنبلالية وهي سدرة كانت بعرفة وهي الآن غير معروفة ذكره بعض المحشين عن تاريخ مكة للعلامة القطبي وكذا عزاه بعض مشايخ مشايخنا لابن ظهيرة الحنفي المكي في فضائل مكة قوله ( وفي الحجر ) فيه أن هذا هو تحت الميزاب كما في الشرنبلالية عن الفتح قوله ( ليلة البدر ) وهي ليلة الرابع عشر من ذي الحجة التي ينزلون فيها الآن ط قلت وقد ألحقت هذه الخمسة نظما بنظم صاحب النهر فقلت ورؤية بيت ثم حجر وسدرة وركن يمان مع منى ليلة القمر قوله ( وإذا غربت الشمس الخ ) بيان للواجب حتى لو دفع قبل الغروب فإن جاوز حدود عرفة لزمه دم إلا أن يعود قبله ويدفع بعده فيسقط خلافا لزفر بخلاف ما لو عاد بعده ولو مكث بعد ما أفاض الإمام كثيرا بلا عذر أساء ولو أبطأ الإمام ولم يفض حتى ظهر الليل أفاضوا لأنه أخطأ السنة من البحر و النهر قوله ( أتى ) أي أفاض الإمام والناس وعليهم السكينة والوقار فإذا وجد فرجة أسرع المشي بلا إيذاء وقيل لا يسن الإيضاع أي لا يسن في زماننا لكثرة الإيذاء لباب وشرحه قوله ( على طريق المأزمين ) لا على طريق ضب والمأزم بهمزة بعد الميم الأولى ويجوز تركها كما في رأس وزاي مكسورة وأصله المضيق بين جبلين ومراد الفقهاء الطريق الذي بين جبلين وهما جبلان بين عرفات ومزدلفة إسماعيل وعزاه بعضهم إلى العز بن جماعة وأنه نقله عن المحب الطبري ورد به قول النووي إن المراد به ما بين العلمين اللذين هما حد الحرم وقال إنه غريب ويحمل العوام على الزحمة بين العلمين وليس لذلك أصل قوله ( ماشيا ) أي إذا قرب منها يدخلها ماشيا تأدبا وتواضعا لأنها من الحرم المحترم شرح اللباب قوله ( إلا وادي محسر ) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر السين المهملة المشددة وبالراء والاستثناء منقطع لأنه ليس من منى كما أشار إليه الشارح قوله ( ليس من منى ) صوابه ليس من مزدلفة لأنها محل الوقوف اه قوله ( أو ببطن عرنة ) أي الذي قرب عرفات كما مر قوله ( لم يجز ) أي لم يصح الأول عن وقوف مزدلفة الواجب ولا الثاني عن وقوف عرفات الركن قوله ( على المشهور ) أي خلافا لما في البدائع من جوازه فيهما فتح قوله ( والأصح أنه المشعر الحرام ) وقيل هو مزدلفة كلها قوله ( وعليه مقيدة ) قيل هي أسطوانة من حجارة مدورة تدويرها أربعة وعشرون ذراعا وطولها اثنا عشر وفيها خمسة وعشرون درجة وهي على خشبة مرتفعة كان يوقد عليها في خلافة هارون الرشيد الشمع ليلة مزدلفة وكان قبله يوقد بالحطب وبعده بمصابيح كبار قوله ( وصلى العشاءين الخ ) أي في أول وقت العشاء الأخيرة قهستاني وينبغي أن يصلي قبل حط رحاله بل ينيخ جماله ويعقلها وأشار إلى أنه لا تطوع بينهما ولو سنة مؤكدة على الصحيح ولو تطوع أعاد الإقامة كما لو اشتغل بينهما بعمل آخر بحر قال في شرح اللباب ويصلي سنة المغرب والعشاء والوتر بعدها كما صرح به مولانا عبد الرحمن الجامي قدس الله سره السامي في منسكه اه

Bölüm V02/P508–V02/P509

وأما قول الشارح قبيل باب الأذان يكره التنفل بعد صلاتي الجمعين ففيه كلام قدمناه هناك قوله ( لأن العشاء في وقتها الخ ) علة للاقتصار هنا على إقامة واحدة بخلاف الجمع في عرفة فإنه بإقامتين لأن الصلاة الثانية هنا تؤدي في غير وقتها فتقع الحاجة إلى إقامة أخرى للإعلام بالشروع فيها أما الثانية هنا ففي وقتها فتستغني عن تجديد الإعلام كالوتر مع العشاء بدائع قوله ( كما لا احتياج هنا للإمام ) فلو صلاهما منفردا جاز خلافا لما في شرح النقاية للبرجندي فإنه خلاف المشهور في المذهب شر ح اللباب وذكر في اللباب أن الجماعة سنة في هذا الجمع ثم قال وشرائط هذا الجمع الإحرام بالحج وتقديم الوقوف عليه والزمان والمكان والوقت الخ قال شارحه فلا يجوز هذا الجمع لغير المحرم بالحج وأما ما ذكره المحبوبي من أن الإحرام غير شرط فيه فغير صحيح لتصريحهم بأن هذا الجمع جمع نسك ولا يكون نسكا إلا بالإحرام بالحج اه وبه ظهر صحة ما بحثه في النهر بقوله وينبغي اشتراطه لكونه في المغرب مؤديا اه وظهر أن ما في النهاية و الهندية من عدم اشتراطه مبني على قول المحبوبي فافهم قوله ( ولو صلى المغرب والعشاء ) في بعض النسخ أو العشاء بأو وفي بعضها الاقتصار على المغرب موافقا في الكنز وغيره وهو أولى لأن المراد التنبيه على وجوب تأخير المغرب عن وقتها المعتاد ويفهم منه بالأولى وجوب تأخير العشاء إلى المزدلفة نعم عبارة اللباب ولو صلى الصلاتين أو إحداهما قوله ( أعاده ) أي أعاد ما صلى قال العلامة الشهاوي في منسكه هذا فيما إذا ذهب إلى المزدلفة من طريقها أما إذا ذهب إلى مكة من غير طريق المزدلفة جاز له أن يصلي المغرب في الطريق بلا توقف في ذلك ولم أجد أحدا صرح بذلك سوى صاحب النهاية و العناية ذكراه في باب قضاء الفوائت وكلام شارح الكنز أيضا يدل على ذلك وهي فائدة جليلة اه وكذا صرح به البناية الباب المذكور أيضا اه ذكره بعض المحشين عن خط بعض العلماء قلت ويؤخذ هذا من اشتراط المكان لصحة هذا الجمع كما مر ويأتي فإنه يفيد أنه لو لم يمر على المزدلفة لزم صلاة المغرب في الطريق في وقتها لعدم الشرط وكذا لو بات في عرفات فتنبه قوله ( الصلاة أمامك ) الجملة في محل جر بدل من الحديث وخاطب به أسامة لما نزل عليه الصلاة والسلام بالشعب فبال وتوضأ فقال أسامة الصلاة يا رسول الله ومعنى الحديث وقتها الجائز أو مكانها ط قوله ( ليلة النحر ) سماها بذلك جريا على الحقيقة اللغوية والشرعية وأما ما مر في آخر الاعتكاف من تبعيتها لليوم الذي قبلها فذاك بالنظر إلى الحكم كما حققناه هناك فافهم قوله ( والمكان مزدلفة ) يرد عليه ما في البحر عن المحيط لو صلاهما بعد ما جاوز المزدلفة جاز اه وعزاه في شرح اللباب إلى المنتقى لكن قال بعده وهو خلاف ما عليه الجمهور قوله ( والوقت ) الفرق بينه وبين الزمان هنا أن الثاني أعم قوله ( فتصلح لغزا من وجوه ) أي تصلح هذه المسألة فيقال أي فرض لا تطلب له الإقامة فالجواب عشاء المزدلفة إذا لم يفصل بينها وبين المغرب بفاصل ويقال أي صلاة تصلى في غير وقتها وهي أداء وأي صلاة إذا صليت في وقتها وجبت إعادتها فالجواب مغرب المزدلفة وأي صلاة يجب أن تفعل في مكان مخصوص فالجواب المغرب والعشاء في المزدلفة فتأمل واستخرج غيرها ح زاد ط وأي عشاء أديت قبل المغرب من صاحب ترتيب وصحت فالجواب عشاء المزدلفة وزاد الرحمتي وأي صلاة يختلف وقتها في زمان دون زمان وهي مغرب المزدلفة وقتها ليلة العيد غير وقتها في بقية الأيام وأي صلاة يختلف وقتها في حالة دون حالة هي هذه يختلف في حالة الإحرام بالحج وأي صلاة فاسدة إذا خرج وقت التي بعدها انقلبت صحيحة وأي صلاة يكره الإتيان بسنتها هي هذه

Sorular