Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Bölüm V02/P531–V02/P532

قال شارحه القاري وهذا ما عليه الجمهور من أن كل طواف بعده سعي فالرمل فيه سنة وقد نص عليه الكرماني حيث قال في باب القران يطوف طواف القدوم ويرمل فيه أيضا لأنه طواف بعده سعي وكذا في خزانة الأكمل وإنما يرمل في طواف العمرة وطواف القدوم مفردا كان أو قارنا وأما ما نقله الزيلعي عن الغاية للسروجي من أنه إذا كان قارنا لم يرمل في طواف القدوم إن كان رمل في طواف العمرة فخلاف ما عليه الأكثر اه فافهم قوله ( جاز ) أطلقه فشمل ما إذا نوى أول الطوافين للعمرة والثاني للحج أي للقدوم أو نوى على العكس أو نوى مطلق الطواف ولم يعين أو نوى طوافا آخر تطوعا أو غيره فيكون الأول للعمرة والثاني للقدوم كما في اللباب قوله ( وأساء ) أي بتأخير سعي العمرة وتقديم طواف التحية عليه هداية قوله ( ولا دم عليه ) أما عندهما فظاهر لأن التقديم والتأخير في المناسك لا يوجد الدم عندهما وعنده طواف التحية سنة وتركه لا يوجب الدم فتقديمه أولى والسعي بتأخيره بالاشتغال بعمل آخر لا يوجب الدم فكذا بالاشتغال بالطواف هداية قوله ( وذبح ) أي شاة أو بدنة أو سبعها ولا بد من إرادة الكل للقربة وإن اختلفت جهتها حتى لو أراد أحدهم اللحم لم يجز كما سيأتي في الأضحية والجزور أفضل من البقر والبقر أفضل من الشاة كذا في الخانية وغيرها نهر زاد في البحر والاشتراك في البقر أفضل من الشاة اه وقيده في الشرنبلالية تبعا للوهبانية بما إذا كانت حصته من البقرة أكثر من قيمة الشاة اه وأفاد إطلاقهم الاشتراك هنا جوازه في دم الجناية والشكر بلا فرق خلافا لما في البحر حيث خصه بالثاني كما يأتي بيانه في أول الجنايات قال في اللباب وشرائط وجوب الذبح القدرة عليه وصحة القران والعقل والبلوغ والحرية فيجب على المملوك الصوم لا الهدي ويختص بالمكان وهو الحرم والزمان هو أيام النحر قوله ( وهو دم شكر ) أي لما وفقه الله تعالى للجمع بين النسكين في أشهر الحج بسفر واحد لباب قوله ( فيأكل منه ) أي بخلاف دم الجناية كما سيأتي ولا يجب التصدق بشيء منه ويستحب له أن يتصدق بالثلث ويطعم الثلث ويدخر الثلث ويهدي الثلث لباب قال شارحه والأخير بدل الثاني وإن كان ظاهر البدائع أنه بدل الثالث قوله ( بعد رمي يوم النحر ) أي بعد رمي جمرة العقبة وقبل الحلق لما مر وعبارة اللباب ويجب أن يكون بين الرمي والحلق قوله ( لوجوب الترتيب ) أي ترتيب الثلاثة الرمي ثم الذبح ثم الحلق على ترتيب حروف قولك رذح أما الطواف فلا يجب ترتيبه على شيء منها والمفرد لا دم عليه فيجب عليه الترتيب بين الرمي والحلق كما قدمنا ذلك في واجبات الحج قوله ( وإن عجز ) أي بأن لم يكن في ملكه فضل عن كفاف قدر ما يشتري به الدم ولا هو أي الدم في ملكه لباب ومنه يعلم حد الغني المعتبر هنا وفيه أقوال أخر ويعلم من كلام الظهيرية أن المعتبر في اليسار والإعسار مكة لأنها مكان الدم كما نقله بعضهم عن المنسك الكبير للسندي قوله ( ولو متفرقة ) أشار إلى عدم لزوم التتابع ومثله في السبعة وإلى أن التتابع أفضل فيهما كما في اللباب قوله ( آخرها يوم عرفة ) بأن يصوم السابع والثامن والتاسع قال في شرح اللباب لكن إن كان يضعفه ذلك عن الخروج إلى عرفات والوقوف والدعوات فالمستحب تقديمه على هذه الأيام حتى قيل يكره الصوم فيها إن أضعفه عن القيام بحقها قال في الفتح وفي كراهة تنزيه إلا أن يسيء خلقه فيوقعه في محظور قوله ( ندبا رجاء القدرة على الأصل ) لأنه لو صام الثلاثة قبل السابع وتالييه احتمل قدرته على الأصل فيجب ذبحه ويلغو صومه فلذا ندب تأخير الصوم إليها وهذه الجملة سقطت من بعض النسخ

Bölüm V02/P532–V02/P533

قوله ( فبعده لا يجزيه ) أي لا يجزيه الصوم لو أخره عن يوم النحر ويتعين الأصل والأولى إسقاط هذا لأن المصنف ذكره بقوله فإن فاتت الثلاثة تعين الدم قوله ( فيه كلام ) تبع في ذلك صاحب النهر وفيه كلام لأن قول المصنف آخرها يوم عرفة دل على شيئين الأول أنه لا يصومها قبل السابع وتالييه والثاني أنه لا يؤخر الصوم عن يوم النحر الأول مندوب والثاني واجب ولما صرح المصنف بالثاني حيث قال فإن فاتت الثلاثة الخ اقتصر في المنح تبعا للبحر على أن قوله آخرها يوم عرفة لبيان المندوب دون الواجب لكن قد يقال إن قوله فإن فاتت الخ بفاء التفريع يدل على أن المقصود من قوله آخرها يوم النحر بيان الواجب وهو عدم التأخير مع أنه الأهم وزاد الشارح التنبيه على المندوب فتأمل قوله ( بعد تمام أيام حجه ) الأولى إبدال الأيام بالأعمال كما فعل في البحر ليحسن قوله فرضا أو واجبا فإنه تعميم للأعمال من طواف الزيارة والرمي والذبح والحلق وليناسب ما حمل عليه الآية من الفراغ من الأعمال قوله ( وهو ) أي التمام المذكور بمعنى أيام التشريق لأن اليوم الثالث منها وقت للرمي لمن أقام فيه بمنى قوله ( أين شاء ) متعلق بصام أي وصام سبعة في أي مكان شاء من مكة أو غيرها قوله ( لكن الخ ) لا يحسن هذا الاستدراك بعد قوله وهو بمضي أيام التشريق ح ولعل وجهه دفع ما يتوهم من أن قوله وهو الخ ليس شرطا للصحة بل شرط لنفي الكراهة كما في المنذور ونحوه فإنه لو صامه فيها صح مع الكراهة تأمل قوله ( لقوله تعالى الخ ) علة لقوله أين شاء بقرينة التفريع ويجوز جعله علة للاستدراك لأنه تعالى جعل وقت الصوم بعد الفراغ ولا فراغ إلا بمضي أيام التشريق وهذا كله بناء على تفسير علمائنا الرجوع بالفراغ عن الأفعال لأنه سبب الرجوع فذكر المسبب وأريد السبب مجازا فليس المراد حقيقة الرجوع إلى وطنه كما قال الشافعي فلم يجوز صومها بمكة وإنما حملناه على المجاز لفرع مجمع عليه وهو أنه لو لم يكن له وطن أصلا وجب عليه صومها بهذا النص وتمامه في الفتح وحاصله أن تفسير الشافعي لا يطرد فتعين المجاز وادعى ابن كمال في شرح الهداية أن الأقرب الحمل على معنى حقيقي وهو الرجوع من منى بالفراغ عن أفعال الحج لتقدم ذكر الحج واعترضه في النهر بأنه لا يطرد أيضا إذ الحكم يعم المقيم بمنى أيضا ولا رجوع منه إلا بالفراغ فما قاله المشايخ أولى اه وإلى هذا أشار الشارح بقوله فعم من وطنه منى الخ قلت لكن قال في الفتح إن صوم السبعة لا يجوز تقديمه على الرجوع من منى بعد إتمام الأعمال الواجبات لأنه معلق في الآية بالرجوع والمعلق بالشرط عدم قبل وجوده اه فليتأمل قوله ( فإن فاتت الثلاثة ) بأن لم يصمها حتى دخل يوم النهر تعين الدم لأن الصوم بدل عنه والنص خصه بوقت الحج بحر قوله ( فلو لم يقدر ) أي على الدم تحلل أي بالحلق أو التقصير قوله ( وعليه دمان ) أي دم التمتع ودم التحلل قبل أوانه بحر عن الهداية وتمامه فيه وفيما علقناه عليه قوله ( ولو قدر عليه ) أي على الدم وقوله بطل صومه أي حكم صومه وهو خليفته عن الهدي في إباحة التحلل بالحلق والتقصير في وقته فإن الهدي أصل في ذلك لعدم جواز التحلل قبله لوجوب الترتيب بينهما كما مر والصوم أي الثلاثة فقط خلف عن الهدي في ذلك عند العجز عنه فصار المقصود بالصوم إباحة التحلل بالحلق أو التقصير فإذا قدر على الأصل قبل التحلل وجب الأصل لقدرته عليه قبل حصول المقصود بخلفه كما وقدر المتيمم على الماء في الوقت قبل صلاته بالتيمم بخلاف ما لو قدر على الهدي بعد الحلق أو قبله لكن بعد أيام النحر

Bölüm V02/P533–V02/P534

وعن هذا قال في فتح القدير فإن قدر على الهدي في خلال الثلاثة أو بعدها قبل يوم النحر لزمه الهدي وسقط الصوم لأنه خلف وإذا قدر على الأصل قبل تأدي الحكم بالخلف بطل الخلف وإن قدر عليه قبل الحلق قبل أن يصوم السبعة في أيام الذبح أو بعدها لم يلزمه الهدي لأن التحلل قد حصل بالحلق فوجود الأصل بعده لا ينقض الخلف كرؤية المتيمم الماء بعد الصلاة بالتيمم وكذا لو لم يجد حتى مضت أيام الذبح ثم وجد الهدي لأن الذبح مؤقت بأيام النحر فإذا مضت فقد حصل المقصود وهو إباحة التحلل بلا هدي وكأنه تحلل ثم وجده ولو صام في وقته مع وجود الهدي ينظر فإن بقي الهدي إلى يوم النحر لم يجزه للقدرة على الأصل وإن هلك قبل الذبح جاز للعجز عن الأصل فكان المعتبر وقت التحلل اه ونحوه في شرح الجامع لقاضيخان و المحيط و الزيلعي و البحر وغيرها من كتب المذهب المعتبرة وللشرنبلالي رسالة سماها بديعة الهدي لما استيسر من الهدي خالف فيها ما في هذه الكتب وادعى وجوب الهدي بوجوده في أيام النحر سواء حلق أو لا متمسكا بقولهم العبرة لأيام النحر في العجز والقدرة وترك اشتراطهم بعد ذلك عدم الحلق لإقامة الصوم مقام الهدي وادعى أيضا أن كلام الفتح وغيره يدل على أنه يتحلل بالهدي أصلا وبالحلق خلفا وأن الحلق خلف عن الهدي ولا يخفى عليك أنه ليس في كلام الفتح ذلك وأن اتباع المنقول واجب فلا يعول على هذه الرسالة وقد كتبت على هامشها في عدة مواضع بيان ما فيها من الخلل والله تعالى أعلم قوله ( فإن وقف ) أي بعد الزوال إذ الوقوف قبله لا اعتبار به وقيد بالوقوف لأنه يكون رافضا لعمرته وبمجرد الوجه إلى عرفات هو الصحيح وتمامه في البحر قوله ( بطلت عمرته ) لأنه تعذر عليه أداؤها لأنه يصير بانيا أفعال العمرة على أفعال الحج وذلك خلاف المشروع بحر قوله ( فلو أتى الخ ) محترز قوله قبل أكثر طواف العمرة قوله ( لم تبطل ) لأنه أتى بركنها ولم يبق إلا واجباتها من الأقل والسعي بحر قوله ( ويتمها يوم النحر ) أي قبل طواف الزيارة الباب قوله ( والأصل أن المأتي به ) أي كالطواف الذي نوى به القدوم أو التطوع ومن جنس حال منه وما بمعنى نسك وضمير به هو للشخص الآتي وضمير به و له عائد على ما وفي وقت متعلق بالمأتي وقدمنا فروع هذا الأصل عند طواف الصدر قوله ( وقضيت ) أي بعد أيام التشريق شرح اللباب وتقدم أن المكروه إنشاء العمرة في هذه الأيام لا فعلها فيها بإحرام سابق تأمل قوله ( بشروعه فيها ) فإنه ملزم كالنذر بحر قوله ( ووجب دم الرفض ) لأن كل من تحلل بغير طواف يجب عليه دم كالمحصر بحر قوله ( لأنه لم يوفق للنسكين ) أي للجمع بينهما لبطلان عمرته كما علمت فلم يبق قارنا والله تعالى أعلم باب التمتع ذكره عقب القران لاقترانهما في معنى الانتفاع بالنسكين القران لمزيد فضله نهر قوله ( من المتاع ) أي مشتق منه لأن التمتع مصدر مزيد والمجرد أصل المزيد ط وفي الزيلعي التمتع من المتاع أو المتعة وهو الانتفاع أو النفع قال الشاعر وقفت على قبر غريب بقفرة متاع قليل من غريب مفارق جعل الأنس بالقبر متاعا اه قوله ( وشرعا أن يفعل العمرة ) أي طوافها لأن السعي ليس ركنا فيها على الصحيح كالحج وقوله الآتي ثم يحرم بالنصب عطفا على يفعل فهو من تتمة التعريف وأشار إلى أنه لا يشترط كون إحرام العمرة في أشهر الحج ولا كون التمتع في عام الإحرام بالعمرة بل الشرط عام فعلها حتى لو أحرم بعمرة في رمضان وأقام على إحرامه إلى شوال من العام القابل ثم حج من عامه ذلك كان متمتعا كما في الفتح تنبيه ذكر في اللباب أن شرائط التمتع أحد عشر الأول أن يطوف للعمرة كله أو أكثره في أشهر الحج

Bölüm V02/P534–V02/P536

الثاني أن يقدم إحرام العمرة على الحج الثالث أن يطوف للعمرة كله أو أكثره قبل إحرام الحج الرابع عدم إفساد العمرة الخامس عدم إفساد الحج السادس عدم الإلمام إلماما صحيحا كما يأتي السابع أي يكون طواف العمرة كله أو أكثره والحج في سفر واحد فلو رجع إلى أهله قبل إتمام الطواف ثم عاد وحج فإن كان أكثر الطواف في السفر الأول لم يكن متمتعا وإن كان أكثره في الثاني كان متمتعا وهذا الشرط على قول محمد خاصة على ما في المشاهير الثامن أداؤهما في سنة واحدة فلو طاف للعمرة في أشهر الحج من هذه السنة وحج من سنة أخرى لم يكن متمتعا وإن لم يلم بينهما أو بقي حراما إلى الثانية التاسع عدم التوطن لمكة فلو اعتمر ثم عزم على المقام بمكة أبدا لا يكون متمتعا وإن عزم شهرين أي مثلا وحج كان متمتعا العاشر أن لا تدخل عليه أشهر الحج وهو حلال بمكة أو محرم ولكن قد طاف للعمرة أكثره قبلها إلى أن يعود إلى أهله فيحرم بعمرة الحادي عشر أن يكون من أهل الآفاق والعبرة للتوطن فلو استوطن المكي في المدينة مثلا فهو آفاقي وبالعكس مكي ومن كان له أهل بهما واستوت إقامته فيهما فليس بمتمتع وإن كانت إقامته في إحداهما أكثر لم يصرحوا به قال صاحب البحر وينبغي أن يكون الحكم للكثير وأطلق المنع في خزانة الأكمل اه قوله ( مثلا ) المراد أنه طاف ذلك قبل أشهر الحج سواء في ذلك رمضان وغيره ط قوله ( من عامه ) أي عام الطواف لا عام إحرام العمرة كما مر وأفاد أنه لو طاف الأكثر قبل أشهر الحج لم يكن متمتعا ولو حج من عامه ولا فرق بين أن يكون في ذلك الطواف جنبا أو محدثا ثم يعيده فيها أولا لأن طواف المحدث لا يرتفض بالإعادة وكذا الجنب وتمامه في النهر آخر الباب قال في النهر والحيلة لمن دخل مكة محرما بعمرة قبل أشهر الحج يريد التمتع أن لا يطوف بل يصبر إلى أن تدخل شهر الحج ثم يطوف فإنه متى طاف وقع عن العمرة ثم لو أحرم بأخرى بعد دخول أشهر الحج وحج من عامه لم يكن متمتعا في قول الكل لأنه صار في حكم المكي بدليل أن ميقاته مياقتهم اه قوله ( فلتغير النسخ ) أراد بالنسخ ما وجدته في متن مجرد من قوله هو أن يحرم بعمرة من الميقات في أشهر الحج ويطوف اه فقيد الإحرام بكونه من الميقات وهو ليس بقيد بل لو قدمه صح وكذا لو أخره وإن لزمه دم إذا لم يعد إلى الميقات وبكونه في شهر الحج وليس بقيد بل ولو قدمه صح بلا كراهة وأطلق في الطواف فمقتضاه أنه لا بد أن يقع جميعه في أشهر الحج لأنه شرط أن يكون الإحرام في أشهر الحج والطواف لا يكون إلا بعد الإحرام مع أنه يكفي وجوده أكثره فيها فلذلك أمر المصنف بتغيير النسخ إلى النسخة التي اعتمدها وهي قوله أن يفعل العمرة أو أكثر أشواطها في أشهر الحج عن إحرام بها قبلها أو فيها ويطوف الخ هكذا شرح عليها في المنح وذكرها بعينها في الشرح أيضا والشارح أسقط منها قوله عن إحرام بها قبلها أو فيها اه قلت ولعله أسقطه استغناء بالإطلاق ويرد على هذا التعريف أيضا ما لو أحرم بهما في عامين أو في عام واحد لكن ألم بأهله إلماما صحيحا وقد تفطن الشارح للثاني فقيد فيما سيأتي بقوله في سفر واحد الخ فكان على المصنف أن يقول كما قال الزيلعي ثم يحج من عامه ذلك من غير أن يلم بأهله إلماما صحيحا لكن يرد عليه أيضا كما في النهر أن فائت الحج إذا أخر التحلل بعمرة إلى شوال فتحلل بها فيه وحج من عامه ذلك لا يكون متمتعا ويجاب بأن قول المصنف أن يفعل العمرة يخرجه لأن فائت الحج لا يفعل العمرة لأنه أحرم بالحج لا بها وإنما يتحلل بصورته أفعالها كما قدمناه وأشار إليه في البحر هنا أيضا

Bölüm V02/P536–V02/P537

ويرد عليه أيضا ما صرحوا به من أنه لو أحرم بعمرة يوم النحر فأتى بأفعالها ثم أحرم من يومه بالحج وبقي محرما بالحج إلى قابل فحج كان متمتعا اه لكن هذا وارد على قول الزيلعي وغيره ثم يحج أما قول المصنف ثم يحرم بالحج فلا لصدقه بما إذا أحرم به في عام العمرة ولم يحج ويمكن حمل كلام الزيلعي عليه بأن يراد ثم ينشىء الحج تأمل قوله ( ويطوف ويسعى الخ ) عطف تفسير على قوله يفعل العمرة ولا حاجة إليه لأن بيان أفعال العمرة تقدم مع أنه يوهم لزوم السعي في صحة التمتع وإن كان فيما قبله إشارة إلى عدمه قوله ( كما مر ) أي طوافا وسعيا مماثلين لما مر من بيان صفتهما قوله ( إن شاء ) راجع للأمرين أي إن شاء حلق وإن شاء قصر وإن شاء بقي محرما ح وفي دلالة على أن المتمتع بها الذي لم يسبق الهدي لا يلزمه التحلل كما ذكره الإسبيجابي وغيره وظاهر الهداية خلافه وتمامه في شرح اللباب قوله ( في أول طوافه للعمرة ) لأنه عليه الصلاة والسلام كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر رواه أبو داود نهر قوله ( وأقام بمكة حلالا ) هذا ليس بلازم في المتمتع بل إن أقام بها حج كأهلها فميقاته الحرام وإن أقام بالمواقيت أو داخلها حج كأهلها فميقاته الحل وإن أقام خارج المواقيت أحرم فيها كذا في القهستاني فقوله ثم يحرم بالحج يجري على هذا التفصيل ط تنبيه أفاد أنه يفعل ما يفعله الحلال فيطوف بالبيت ما بدا له ويعتمر قبل الحج وصرح في اللباب بأنه لا يعتمر أي بناء على أنه صار في حكم المكي وأن المكي ممنوع من العمرة في أشهر الحج وإن لم يحج وهو الذي حط عليه كلام الفتح وخالفه في البحر وغيره بأنه ممنوع منها إن حج من عامه وسيأتي تمامه قوله ( في سفر واحد ) كان عليه أن يزيد في عام واحد ليخرج ما إذا أحرم بالعمرة وأتى بأفعالها وبقي محرما إلى العام الثاني فأحرم بالحج بلا تخلل سفر بينهما فإنه لا يسمى متمتعا كما أشرنا إليه فافهم قوله ( حقيقة ) أي كما قدمه في قوله وأقام بمكة حلالا ح قوله ( أو حكما بأن يلم الخ ) أي بأن يكون العود إلى مكة مطلوبا منه إما بسرق الهدي وإما بأن يلم بأهله قبل أن يحلق أما في الأول فلأن هديه يمنعه من التحلل قبل يوم النحر وأما في الثاني فلأن العود إلى الحرم مستحق عليه للحلق في الحرم وجوبا عندهما واستحبابا عند أبي يوسف فالإلمام الصحيح أن يلم بأهله بعد أن حلق في الحرم ولم يكن ساق الهدي لكون العود غير مطلوب منه والأولى للشارح أن يقول بأن لا يلم بأهله إلماما صحيحا ليشمل ما إذا كان كوفيا فلما اعتمر ألم بالبصرة اه ح والمراد بأن لا يلم في سفره فلا يصدق بعدم الإلمام أصلا فافهم ثم اعلم أن ما ذكره من شروط الإلمام الصحيح إنما هو في الآفاقي أما المكي فلا يشترط فيه ذلك بل إلمامه صحيح مطلقا لعدم تصور كون عوده إلى الحرام غير مستحق عليه لأنه في الحرم سواء تحلل أو لا ساق الهدي أو لا ولذا لم يصح تمتعه مطلقا كما سيأتي قوله ( يوم التروية ) لأنه يوم إحرام أهل مكة وإلا فلو أحرم يوم عرفة جاز معراج قال في اللباب والأفضل أن يحرم من المسجد ويجوز من جميع الحرم من مكة أفضل من خارجها ويصح ولو خارج الحرم ولكن يجب كونه فيه إلا إذا خرج إلى الحل لحاجة فأحرم منه لا شيء عليه بخلاف ما لو خرج لقصد الإحرام اه قوله ( لكنه يرمل في طواف الزيارة ) أي لأنه أول طواف يفعله في حجه أي بخلاف المفرد فإنه يرمل في طواف القدوم كالقران كما مر

Bölüm V02/P537–V02/P538

قال في البحر وليس على المتمتع طواف قدوم كما في المبتغى أي لا يكون مسنونا في حقه بخلاف القارن لأن المتمتع حيث قدومه محرم بالعمرة فقط وليس لها طواف قدوم ولا صدر اه فالاستدراك في محله فافهم قوله ( إن لم يكن قدمهما ) أي عقب تطوع بعد الإحرام فلا دلالة في هذا على مشروعية طواف القدوم للمتمتع خلافا لما فهمه في النهاية و العناية كما بسطه في الفتح قوله ( وذبح كالقارن ) التشبيه في الوجوب والأحكام المارة في هدي القران قوله ( ولم تنب الأضحية عنه ) لأنه أتى بغير الواجب عليه إذ لا أضحية على المسافر ولم ينو دم التمتع والتضحية إنما تجب بالشراء بنيتها أو الإقامة ولم يوجد واحد منهما وعلى فرض وجوبها لم تجز أيضا لأنهما غيران فإذا نوى عن أحدهما لم يجز عن الآخر معراج الدراية قال في النهر وفيه تصريح باحتياج دم المتعة إلى النية قال في البحر وقد يقال إنه ليس فوق طواف الركن ولا مثله وقد مر أنه لو نوى به التطوع أجزأه فينبغي أن يكون الدم كذلك بل أولى اه وأجاب في الشرنبلالية بأن الطواف لما كان متعينا في أيام النحر وجوبا كان النظر لإيقاع ما طافه عنه وتلغو نية عيره وأما الأضحية فهي متعينة في ذلك الزمن كالمتعة فلا تقع الأضحية مع تعينها عن غيرها اه والمراد بتعينها تعين زمنها لا وجوبها حتى يرد عليه أنها لا تجب على المسافر يعني أن الأضحية لا تسمى أضحية إلا إذا وقعت في أيام النحر وكذا دم المتعة فلما كان زمنها متعينا وقد نواها أضحية فلا تقع عن دم المتعة بخلاف الطواف فإن التطوع به غير مؤقت فإذا كان عليه طواف مؤقت ونوى به غيره ينصرف إلى الواجب المؤقت لأنه يمكنه التطوع بعده وكذا لو نوى طوافا آخر واجبا ينصرف إلى الذي حضر وقته ووجب فيه ويلغو الآخر مراعاة للترتيب كما لو نوى القارن بطوافه الأول القدوم يقع عن العمرة كما مر فافهم وأجاب الرحمتي بأن الدم ليس من أفعال الحج والعمرة ولذا لم يجب على المفرد بأحدهما بل وجب شكرا على المتمتع بهما فلم يكن داخلا تحت نية الحج والعمرة فلا بد له من النية والتعيين فلو نوى غيره لا يجزي كما لو أطلق النية بخلاف الأطوفة فإنها من أعمالها داخلة تحت إحرامهما فتجزىء بمطلق النية قوله ( أي العمرة ) لأنه صيام بعد وجوب سببه وهو التمتع فإنه يحصل بالعمرة على نية المتعة وعند الشافعي لا يجوز حتى يحرم بالحج وتمام في المحيط قوله ( لكن في أشهر الحج ) مرتبط بالصوم والإحرام فلو أحرم قبلها وصام فيها لم يصح لأنه لا يلزم من صحة الإحرام بالعمرة قبل الأشهر صحة الصوم أفاده في الشرنبلالية قوله ( وتأخيرها ) أي إلى السابع والثامن والتاسع كما في القران قوله ( وإن أراد الخ ) هذا هو القسم الثاني من التمتع وقوله وهو أفضل أي من القسم الأول الذي لا سوق هدي معه لما في هذا الموافقة لفعل رسول الله ط قوله ( أحرم ثم ساق الخ ) أتى بثم إشارة إلى أنه يحرم أولا بالنية مع التلبية فإنه أفضل من النية مع السوق وإن صح بشروط وتفصيل قدمناه في باب الإحرام قوله ( وهو شق سنامها ) بأن يطعن بالرمح أسفله حتى يخرج الدم ثم يلطخ بذلك الدم سنامها ليكون ذلك علامة كونها هديا كالتقليد لباب وشرحه قوله ( أو الأيمن ) اختاره القدوري لكن الأشبه الأول كما في الهداية قوله ( لأن كل أحد لا يحسنه ) جرى على ما قاله الطحاوي والشيخ أبو منصور الماتريدي من أن أبا حنيفة لم يكره أصل الإشعار وكيف يكرهه مع ما اشتهر به مع من الأخبار وإنما كره إشعار أهل زمانه الذي يخاف منه الهلاك خصوصا في حر الحجاز فرأى الصواب حينئذ سد هذا الباب على العامة فأما من وقف على الحد بأن قطع الجلد دون اللحم فلا بأس بذلك

Bölüm V02/P538–V02/P539

قال الكرماني وهذا هو الأصح وهو اختيار قوام الدين وابن الهمام فهو مستحب لمن أحسنه شرح اللباب قال في النهر وبه يستغنى عن كون العمل على قولهما بأنه حسن قوله ( واعتمر ) أي طاف وسعى والشرط أكثر طوافها كما قوله ( ولا يتحلل منها حتى ينحر ) لأن سوق الهدي مانع من إحلاله قبل يوم النحر فلو حق لم يتحلل من إحرامه ولزمه دم أي إلا أن يرجع إلى أهله بعد ذبح هديه وحلقه لباب وشرحه وتمامه فيه قال في البحر ومقتضاه أي مقتضى لزوم الدم بالحلق أنه يلزمه كل جناية على الإحرام كأنه محرم اه قلت بل مقتضى قول اللباب لم يتحلل أنه محرم حقيقة ويدل له قولهم إذا كان لسوق الهدي تأثير في إثبات الإحرام ابتداء يكون له تأثير في استدامته بقاء بالأولى لأنه أسهل من الابتداء قوله ( ثم أحرم للحج ) اعلم أن المتمتع إذا أحرم بالحج فإن كان ساق الهدي أو لم يسق ولكن أحرم به قبل التحلل من العمرة صار كالقارن فيلزمه بالجناية ما يلزم القارن وإن لم يسقه وأحرم بعد الحلق صار كالمفرد بالحج إلا في وجوب دم المتعة وما يتعلق به شرح اللباب قوله ( على الظاهر ) أي ظاهر الرواية من بقاء إحرام العمرة إلى الحلق ويحل منه في كل شيء حتى في النساء لأن المانع له من التحلل سوقه الهدي وقد زال بذبحه وفي القارن يحل منه في كل شيء إلا في النساء كإحرام الحج وهذا هو الفرق بين المتمتع الذي ساق الهدي وبين القارن وإلا فلا فرق بينهما بعد الإحرام بالحج على الصحيح كما ذكرنا بحر وعليه فإذا حلق ثم جامع قبل الطواف لزمه دم واحد لو متمتعا ودمان لو قارنا وفي هذا رد لما قيل من أن إحرام العمرة ينتهي بالوقوف كما أوضحه البحر وغيره قوله ( ومن في حكمه ) أي من أهل داخل المواقيت قوله ( يفرد فقط ) هذا ما دام مقيما فإذا خرج إلى الكوفة وقرن صح بلا كراهة لأن عمرته وحجته ميقاتيان فصار بمنزلة الآفاقي قال المحبوبي هذا إذا خرج إلى الكوفة قبل أشهر الحج وأما إذا خرج بعدها فقد منع من القران فلا يتغير بخروجه من الميقات كذا في العناية وقول المحبوبي هو الصحيح نقله الشيخ الشلبي عن الكرماني شرنبلالية وإنما قيد بالقران لأنه لو اعتمر هذا المكي في أشهر الحج من عامه لا يكون متمتعا لأنه ملم بأهله بين النسكين حلالا إن لم يسق الهدي وكذا إن ساق الهدي لا يكون متمتعا بخلاف الآفاقي إذا ساق الهدي ثم ألم بأهله محرما كان متمتعا لأن العود مستحق عليه فيمنع صحة إلمامه وأما المكي فالعود غير مستحق عليه وإن ساق الهدي فكان إلمامه صحيحا فلذا لم يكن متمتعا كذا في النهاية عن المبسوط قوله ( ولو قرن أو تمتع جاز وأساء الخ ) أي صح مع الكراهة للنهي عنه وهذا ما مشى عليه في التحفة و غاية البيان و العناية و السراج و شرح الإسبيجابي على مختصر الطحاوي واعلم أنه في الفتح ذكر إن قولهما لا تمتع ولا قران لمكي يحتمل نفي الوجود ويؤيده أنهم جعلوا الإلمام الصحيح من الآفاقي مبطلا تمتعه والمكي ملم بأهله فيبطل تمتعه ويحتمل نفي الحل بمعنى أنه يصح لكنه يأثم به للنهي عنه وعليه فاشتراطهم عدم الإلمام لصحة التمتع بمعنى أنه شرط لوجوده على الوجه المشروع الموجب شرعا للشكر وأطال الكلام في ذلك

Bölüm V02/P539–V02/P540

والذي حط عليه كلامه اختيار الاحتمال الأول لأنه مقتضى كلام أئمة المذهب وهو أولى بالاعتبار من كلام بعض المشايخ يعني صاحب التحفة وغيره بل اختار أيضا مع المكي من العمرة المجردة في أشهر الحج وإن لم يحج وهو ظاهر عبارة البدائع وخالفه من بعده كصاحب البحر و النهر و المنح والشرنبلالي والقاري واختاروا الاحتمال الثاني لأن إيجاب دم الجبر فرع الصحة ولما في المتون في باب إضافة الإحرام إلى الإحرام من أن المكي إذا طاف شوطا للعمرة فأحرم بحج رفضه فإذا لم يرفض شيئا أجزأه قال في الفتح وغيره لأنه أدى أفعالهما كما التزمهما إلا أنه منهي والنهي عن فعل شرعي لا يمنع تحقق الفعل على وجه مشروعية الأصل غير أنه يتحمل إثمه كصيام يوم النحر بعد نذره اه فهذا يناقض ما اختاره في الفتح أولا أي فإن هذا تصريح بأنه يتصور قران المكي لكن مع الكراهة وتمامه في الشرنبلالية أقول وقد كنت كتبت على هامشها بحثا حاصله أنهم صرحوا بأن عدم الإلمام شرط لصحة التمتع دون القران وأن الإلمام الصحيح مبطل للتمتع دون القران ومقتضى هذا أن تمتع المكي باطل لوجود الإلمام الصحيح بين إحراميه سواء ساق الهدي أو لا لأن الآفاقي إنما يصح إلمامه إذا لم يسق الهدي وحلق لأنه لا يبقى العود إلى مكة مستحقا عليه والمكي لا يتصور منه عدم العود إلى مكة لكونه فيها كما صرح به في العناية وغيرها وفي النهاية و المعراج عن المحيط أن الإلمام الصحيح أن يرجع إلى أهله بعد العمرة ولا يكون العود إلى العمرة مستحقا عليه ومن هذا قلنا لا تمتع لأهل مكة وأهل المواقيت اه أي بخلاف القران فإنه يتصور منهم لأن عمد الإلمام فيه ليس بشرط ولعل وجهه أن القران المشروع ما يكون بإحرام واحد للحج والعمرة معا والإلمام الصحيح ما يكون بين إحرام العمرة وإحرام الحج وهذا يكون في التمتع دون القران فمن هذا قلنا إن تمتع المكي باطل دون قرانه هذا قول ثالث لم أر من صرح به لكن يدل عليه تصريح البدائع بعدم تصور تمتع المكي وأما قوله في الشرنبلالية إنه خاص بمن لم يسق الهدي وحلق دون من ساقه أو لم يسقه ولم يحلق لأن إلمامه حينئذ غير صحيح فغير صحيح لما علمت من التصريح بأن إلمامه صحيح ساق الهدي أو لا ويدل عليه أيضا عبارة المحيط المذكور وكذا ما مر من الفرع المذكورة في باب إضافة الإحرام فإنه صريح في عدم بطلان قرانه ثم رأيت ما يدل على ذلك أيضا وذلك ما في النهاية عن الأسرار للإمام أبي زيد الدبوسي حيث قال ولا متعة عندنا ولا قران لمن كان وراء الميقات على معنى أن الدم لا يجب نسكه أما التمتع فإنه لا يتصور للإلمام الذي يوجد منه بينهما وأما القران فيكره ويلزمه الرفض لأن القران أصله أن يشرع القارن في الإحرامين معا والشروع معا من أهل مكة لا يتصور إلا بخلل في أحدهما لأنه إن جمع بينهما في الحرم فقط أخل بشرط إحرام العمرة فإن ميقاته الحل وإن أحرم بهما من الحل فقد أخل بميقات الحجة لأن ميقاتها الحرم والأصل في ذلك أهل مكة فلذا لم يشرع في حق من وراء ا لميقات أيضا اه أي إن من كان وراء الميقات أي داخله لهم حكم أهل مكة فهذا صريح في أهل مكة ومن في حكمهم لا يتصور منهم التمتع ويتصور منهم القران لكن مع الكراهة للإخلال بميقات أحد الإحرامين ثم رأيت مثل ذلك أيضا في كافي الحاكم الذي هو جمع كتب ظاهر الرواية ونصه وإذا خرج المكي إلى الكوفة لحاجة فاعتمر فيها من عامه وحج لم يكن متمتعا وإن قرن من الكوفة كان قارنا اه ونقله في الجوهرة معللا موضحا فراجعها

Bölüm V02/P540–V02/P541

وعلى هذا فقول المتون ولا تمتع ولا قران لمكي معناه نفي المشروعية والحل ولا ينافي عدم التصور في أحدهما دون الآخر والقرينة على هذا تصريحهم بعده ببطلان التمتع بالإلمام الصحيح فيما لو عاد المتمتع إلى بلده وتصريحهم في باب إضافة الإحرام بأنه إذا قرن ولم يرفض شيئا منهما أجزأه هذا ما ظهر لي فاغتنمه فإنك لا تجده في غير هذا الكتاب والله تعالى أعلم بالصواب قوله ( ولا يجزئه الصوم لو معسرا ) لأن الصوم إنما يقع بدلا عن دم الشكر لا عن دم الجبر شرح اللباب قوله ( ثم بعد عمرته ) قيد به لأنه لو عاد بعد ما طاف لها الأقل لا يبطل تمتعه لأن العود مستحق عليه لأنه ألم بأهله محرما بخلاف ما إذا طاف الأكثر بحر قوله ( عاد إلى بلده ) فلو عاد إلى غيره لا يبطل تمتعه عند الإمام وسويا بينهما نهر قوله ( وحلق ) ظاهره أن الحلق بعد العود ففيه ترك الواجب عندهما والمستحب عند أبي يوسف كما مر ولو حذفه لفهم مما قبله قال في البحر ودخل في قوله بعد العمرة الحلق فلا بد للبطلان منه لأنه من واجباتها وبه التحلل فلو عاد بعد طوافها قبل الحلق ثم حج من عامه قبل أن يحلق في أهله فهو متمتع لأن العود مستحق عليه عند من جعل الحرم شرط جواز الحلق وهو أبو حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف إن لم يكن مستحقا فهو مستحب كذا في البدائع وغيره اه قوله ( فقد ألم إلماما صحيحا ) لأن العود لم يبعد مستحقا عليه كما مر قوله ( فبطل تمتعه ) أي امتنع التمتع الذي أراده لفقد شرطه وهو عدم إلمام الصحيح قوله ( ومع سوقه تمتع ) أي لا يبطل تمتعه بعوده عندهما خلافا لمحمد لأن العود مستحق عليه ما دام على نية التمتع لأن السوق يمنعه من التحلل فلم يصح إلمامه كذا في الهداية وفي قوله ما دام إيماء إلى أنه لو بدا له بعد العمرة أن لا يحج من عامه كان له ذلك لأنه لم يحرم بالحج بعد وإذا ذبح الهدي أو أمر بذبحه وقع تطوعا أما إذا لم يعد إلى بلده وأراد نحر الهدي والحج من عامه لم يكن له ذلك وإن فعل وحج من عامه لزمه التمتع ودم آخر لإحلاله قبل يوم النحر كذا في المحيط نهر قال في البحر فالحاصل أنه إذا ساق الهدي فلا يخلو إما أن يتركه إلى يوم النحر أو لا فإن تركه إليه فتمتعه صحيح ولا شيء عليه غيره سواء عاد إلى أهله أو لا وإن تعجل ذبحه فإما أن يرجع إلى أهله أو لا فإن رجع فلا شيء عليه مطلقا سواء حج من عامه أو لا وإن لم يرجع إليهم فإن لم يحج من عامه فلا شيء عليه وإن حج منه لزمه دمان دم المتعة ودم الحل قبل أوانه قوله ( كالقارن ) فإنه لا يبطل قرانه بعوده نهر لأن عدم الإلمام غير شرط فيه كما مر قوله ( وإن طاف لها الخ ) قدم الشارح المسألة أول الباب وقدمنا الكلام عليها قوله ( اعتبارا للأكثر ) علة للمسألتين ط قوله ( أي آفاقي ) أشار به إلى أن ذكر الكوفي مثال وأن المراد به من كان خارج الميقات لأن المكي لا تمتع له كما مر قوله ( حل من عمرته فيها ) لأنه لو اعتمر قبلها لا يكون متمتعا اتفاقا نهر قوله ( أي داخل المواقيت ) أشار إلى أن ذكر مكة غير قيد بل المراد هي أو ما في حكمها قوله ( أي غير بلده ) أفاد أن المراد مكان لا أهل له فيه سواء اتخذه دارا بأن نوى الإقامة فيه خمسة عشر يوما أو لا كما في البدائع وغيرها وقيد به لأنه لو رجع إلى وطنه لا يكون متمتعا اتفاقا أيضا إن لم يكن ساق الهدي نهر

Bölüm V02/P541–V02/P542

قوله ( لبقاء سفره ) أما إذا قام بمكة أو داخل المواقيت فلأنه ترفق بنسكين في سفر واحد في أشهر الحج وهو علامة التمتع وأما إذا أقام خرجها فذكر الطحاوي أن هذا قول الإمام وعندهما لا يكون متمتعا لأن التمتع من كانت عمرته ميقاتية وحجته مكية وله أن حكم السفر الأول قائم ما لم يعد إلى وطنه وأثر الخلاف يظهر في لزوم الدم وغلطه الجصاص في نقل الخلاف بل يكون متمتعا اتفاقا لأن محمدا ذكر المسألة ولم يحك فيها خلافا قال أبو اليسر وهو الصواب وفي المعراج أنه الأصح لكن قال في الحقائق كثير من مشايخنا قالوا الصواب ما قاله الطحاوي وقال الصفار كثيرا ما جربنا الطحاوي فلم نجده غالطا وكثيرا ما جر بنا الجصاص فوجدناه غالطا قال الزيلعي والمسألة الآتية تؤيد ما حكاه الطحاوي نهر قوله ( ولو أفسدها ) أي في أشهر الحج بأن جامع قبل أفعالها أما لو أفسدها قبلها ثم خرج قبل أشهر الحج وقضاها فيها وحج من عامه كان متمتعا اتفاقا نهر قوله ( ورجع من البصرة ) الأولى أن يقول إلى البصرة لأنه كان في مكة حين شرع بالعمرة وعبر في الملتقي بقوله ولو أفسدها وأقام ببصرة وعبر في الكنز بقوله وأقام بمكة فعلم أن كلا من البلدين غير قيد ولذا قال في النهر والمراد موضع لا أهل له فيه دل على ذلك قوله إلا إذا ألم بأهله قوله ( لأنه كالمكي ) لأن سفره انتهى بالفاسدة وصارت عمرته الصحيحة مكية ولا تمتع لأهل مكة نهر قوله ( إلا إذا ألم بأهله ) أي بعد ما أفسدها وحل منها نهر قوله وأتى بهما أي بقضاء العمرة وبأداء الحج شرنبلالية وإذا لم يلم بأهله فإن أقام بمكة فهو بالاتفاق وإن أقام ببصرة فهو غير متمتع عنده وقالا متمتع لأنه أنشأ سفرا وقد ترفق فيه بنسكين وله أنه باق على سفره ما لم يرجع إلى وطنه كما في الهداية وهذا يؤيد ما مر عن الطحاوي قوله ( لأنه سفر آخر ) أي لأن رجوعه بعد الإلمام إنشاء سفر آخر للحج والعمرة فيكون متمتعا لبطلان سفره الأول ولا يضر تمتعه كونه عمرته قضاء قوله ( أتمه ) أي مضى فيه لأنه لا يمكنه الخروج عن عهدة الإحرام إلا بالأفعال هداية قوله ( بلا دم للتمتع ) لأنه لم يترفق بأداء نسكين صحيحين في سفرة واحدة هداية قوله ( بل للفساد ) أي بل عليه دم لم أفسده وهو دم جناية فالمنفي دم الشكر باب الجنايات لما فرغ من ذكر أقسام المحرمين وأحكامهم شرع في بيان عوارضهم باعتبار الإحرام والحرم من الجنايات والفوات و الإحصار وقدم الجنايات لأن الأداء القاصر أفضل من العدم وهي ما تجنيه من شر تسمية بالمصدر من جنى عليه جناية وهو عام إلا أنه خص بما يحرم من الفعل وأصله من جنى الثمر وهو أخذه من الشجر كما في المغرب والمراد هنا خاص منه وهو ما ذكره الشارح وجمعها باعتبار أنواعها نهر قوله ( بسبب الإحرام أو الحرم ) حاصل الأول سبعة نظمها الشيخ قطب الدين بقوله محرم الإحرام يا من يدري إزالة الشعر وقص الظفر واللبس والوطء مع الدواعي والطيب والدهن وصيد البر اه زاد في البحر ثامنا وهو ترك واجب من واجبات الحج فلو قال محرم الإحرام ترك واجب الخ كان أحسن وحاصل الثاني التعرض لصيد الحرم وشجره وقال في البحر وخرج بقوله بسبب الخ ذكر الجماع بحضرة النساء لأنه منهي عنه مطلقا فلا يوجب الدم وقال ط وفيه أن ذكره إنما نهى عنه مطلقا بحضرة من لا يجوز قربانه أما الحلائل فلا يمنع إلا المحرم وهو داخل فيما تكون حرمته بسبب الإحرام وإن كان لا يجب عليه شيء قوله ( وقد يجب بها دماء ) كجناية القارن والمتمتع الذي ساق الهدي بعد أن تلبس بإحرام الحج ط قوله ( أو دم ) كأكثر جنايات المفرد

Bölüm V02/P542–V02/P543

قوله ( أو صوم أو صدقة ) أو فيهما للتخيير وذلك فيما إذا جنى على الصيد أو تطيب أو لبس أو حلق بعذر فيخير بين الذبح والتصدق والصيام على ما سيأتي أو أن الثانية فقط للتخيير فيخير بين الصوم والصدقة في نحو ما لو قتل عصفورا وفي الهداية وكل صدقة في الإحرام غير مقدرة فهي نصف صاع من بر إلا ما يجب بقتل القملة والجرادة اه زاد الشرح أو بإزالة شعرات قليلة لكن أراد بالصدقة هنا الأعم بدليل قوله في شرح الملتقى أو صدقة ولو ربع صاع بقتل حمامة أو تمرة بقتل جرادة قوله ( ففصلها ) أي فلما اختلفت أنواعه فصلها ط فالفاء تفريعية قوله ( الواجب دم ) فسره ابن ملك بالشاة وأشار في البحر إلى سره بقوله إن سبع البدنة لا يكفي في هذا الباب بخلاف دم الشكر لكن قال بعده فيما لو أفسد حجه بجماع في أحد السبيلين أنه يقوم الشرك في البدنة مقام الشاة فليتأمل اه شرنبلالية قلت وفي أضحية القهستاني لو ذبح سبعة عن أضحية ومتعة وقران وإحصار وجزاء الصيد أو الحلق والعقيقة والتطوع فإنه يصح في ظاهر الأصول وعن أبي يوسف الأفضل أن تكون من جنس واحد فلو كانوا متفرقين وكل واحد متقرب جاز وعن أبي يوسف أنه يكره كما في النظم اه ثم رأيت بعض المحشين قال وما في البحر مناقض لما ذكره وهو في باب الهدي أن سبع البدنة يجزي وكذلك أغلب كتب المذهب والمناسك مصرخة بالإجزاء اه فافهم تنبيه في شرح النقاية للقاري ثم الكفارات كلها واجبة على التراخي فيكون مؤديا في أي وقت وإنما يتضيق عليه الوجوب في آخر عمره في وقت يغلب على ظنه أنه لو لم يؤده لفات فإن لم يؤد فيه حتى مات أثم وعليه الوصية به ولو لم يوص لم يجب على الورثة ولم تبرعوا عنه جاز إلا الصوم قوله ( ولو ناسيا الخ ) قال في اللباب ثم لا فرق في وجوب الجزاء بين ما أذا جنى عامدا أو خاطئا مبتدئا أو عائدا ذاكرا أو ناسيا عالما أو جاهلا طائعا أو مكرها نائما أو منتبها سكران أو صاحيا مغمى عليه أو مفيقا موسرا أو معسرا بمباشرته أو مباشرة غيره بأمره قال شارحه القاري وقد ذكر ابن جماعة عن الأئمة الأربعة أنه إذا ارتكب محظور الإحرام عامدا يأثم ولا تخرجه الفدية والعزم عليها عن كونه عاصيا قال النووي وربما ارتكب بعض العامة شيئا من هذه المحرمات وقال أنا أفدي متوهما أنه بالتزام الفداء يتخلص من وبال المعصية وذلك خطأ صريح وجهل قبيح فإنه يحرم عليه الفعل فإذا خالف أثم ولزمته الفدية وليست الفدية مبيحة للإقدام على فعل المحرم وجهالة هذا كجهالة من يقول أنا أشرب الخمر وأزني والحد يطهرني ومن فعل شيئا مما يحكم بتحريمه فقد أخرج حجه من أن يكون مبرورا اه وقد صرح أصحابنا بمثل هذا في الحدود فقالوا إن الحد لا يكون طهرة من الذنب ولا يعمل في سقوط الإثم بل لا بد من التوبة فإن تاب كان الحد طهرة له وسقطت عنه العقوبة الأرخوية بالإجماع وإلا فلا لكن قال صاحب الملتقط في كتاب الأيمان إن الكفارة ترفع الإثم وإن لم توجد منه التوبة من تلك الجناية اه ويؤيده ما ذكره الشيخ نجم الدين النسفي في تفسيره التيسير عند قوله تعالى فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم البقرة 178 أي اصطاد بعد هذا الابتداء قيل هو العذاب في الآخرة مع الكفارة في الدنيا إذا لم يتب منه فإنها لا ترفع الذنب عن المصر اه وهذا تفصيل حسن وتقييد مستحسن يجمع به بين الأدلة والروايات والله أعلم اه أي فيحمل ما في الملتقط على غير المصر وما في غيره على المصر وقد ذكر هذا التوفيق العلامة نوح في حاشية الدرر تتمة يستثنى من الإطلاق المار في وجوب الجزاء ما في اللباب لو ترك شيئا من الواجبات بعذر لا شيء عليه ما في البدائع

Bölüm V02/P543–V02/P544

وأطلق بعضهم وجوبه فيها إلا فيما ورد النص به وهي ترك الوقوف بمزدلفة وتأخير طواف الزيارة عن وقته وترك الصدر للحيض والنفاس وترك المشي في الطواف والسعي وترك السعي وترك الحلق لعلة في رأسه اه لكن ذكر شارحه ما يدل على أن المراد بالعذر ما لا يكون من العباد حيث قال عند قول اللباب ولو فاته الوقوف بمزدلفة بإحصار فعليه دم هذا غير ظاهر لأن الإحصار من جملة الأعذار إلا أن يقال ولو فاته الوقوف بمزدلفة بإحصار فعليه دم هذا غير ظاهر لأن الإحصار من جملة الأعذار إلا أن يقال إن هذا مانع من جانب المخلوق فلا يؤثر ويدل له ما في البدائع فيمن أحصر بعد الوقوف حتى مضت أيام النحر ثم خلى سبيله أن عليه دما لترك الوقوف بمزدلفة ودما لترك الرمي ودما لتأخير طواف الزيارة اه ومثله في إحصار البحر وسيأتي توضيحه هناك إن شاء الله تعالى قوله ( فيجب ) تفريع على ما يفهم من المقام من عدم اشتراط الاختيار الذي أفاده ذكر الناسي والمكروه ووجه الوجوب أن الارتفاق حصل للنائم وعدم الاختيار أسقط الإثم عنه كما إذا أتلف شيئا منح ط قوله ( غطى رأسه ) بالبناء للفاعل أو المفعول قوله ( إن طيب ) أي المحرم عضوا أي من أعضائه كالفخذ والسابق والوجه والرأس لتكامل الجناية بتكامل الارتفاق والطيب جسم له رائحة مستلذة كالزعفران والبنفسج والياسمين ونحو ذلك وعلم من مفهوم شرطه أنه لو شم طيبا أو ثمارا طيبة لا كفارة عليه وإن كره وقيد بالمحرم لأن الحلال لو طيب عضوا ثم أحرم فانتقل منه إلى آخر فلا شيء عليه اتفاقا وقيدنا بكونه من أعضائه لأنه لو طيب عضو غيره أو ألبسه المخيط منه فلا شيء عليه إجماعا كما في الظهيرية نهر قوله ( كاملا ) لأن المعتبر الكثرة قال ابن الكمال في شرح الهداية واختلف المشايخ في الحد الفاصل بين القليل والكثير لاختلاف عبارات محمد ففي بعضها جعل حد الكثرة عضوا كبيرا وفي بعضها في تنفس الطيب فبعضهم اعتبر الأول وبعضهم اعتبر الثاني فقال إن بحيث يستكثره الناظر كالكفين من ماء الورد والكف من مسك وغالية فهو كثير وما لا فلا وبعضهم اعتبر الكثرة بربع العضو الكبير فقال لو طيب ربع الساق أو الفخذ يلزم الدم وإن كان أقل يلزم الصدقة وقال شيخ الإسلام إن كان الطيب في نفسه قليلا فالعبرة للعضو الكامل وإن كان ككثيرا لا يعتبر العضو اه ملخصا وهذا توفيق بين الأقوال الثلاثة حتى لو طيب بالقليل عضوا كاملا أو بالكثير ربع عضو لزم الدم وإلا فصدقة وصححه في المحيط وقال في الفتح إن التوفيق هو التوفيق ورجح في البحر الأول وهو ما في المتون فافهم هذا وقال في الشرنبلالية قوله كالرأس بيان للمراد من العضو فليس كأعضاء العورة فلا تكون الأذن مثلا عضوا مستقلا اه وكذا قال ابن الكمال أن المراد الاحتراز عن العضو الصغير مثل الأنف والأذن لما عرفت أن من اعتبر في حد الكثرة العضو الكامل قيده بالكبير اه ثم ما ذكر من أن فيما دون الكامل صدقة هو قولهما وقال محمد يجب بقدره فإن بلغ نصف العضو تجب صدقة قدر نصف قيمة الشاة أو ربعا فربع وهكذا قال في البحر واختاره الإمام الإسبيجابي مقتصرا عليه بلا نقل خلاف قوله ( بأكل طيب ) أي خالص بلا خلط وبلا طبخ وإلا فسيأتي حكمه قوله ( كثير ) هو ما يلتزق بأكثر فمه فعليه الدم قال في الفتح وهذه تشهد لعدم اعتبار العضو مطلقا في لزوم الدم بل ذاك إذا لم يبلغ مبلغ الكثرة في نفسه على ما قدمناه اه بحر أي فإن لزوم الدم بالطيب الكثير هنا وإن لم يعم جميع الفم يشهد لما مر من التوفيق وبه يظهر أن قول الشارح ولو فمه بعد قوله عضوا كاملا فيه ما فيه فإنه يوهم أن المراد بالكثير هنا ما يعم جميع الفم تأمل

Bölüm V02/P544–V02/P545

قوله ( أو ما يبلغ عضوا الخ ) عطف على عضوا أي أو طيب مواضع لو جمعت تبلغ عضوا كاملا فإنه يجب عليه الدم والظاهر اعتبار بلوغ أصغر عضو من الأعضاء المطيبة كما اعتبروه بانكشاف العورة لكن بعد كون ذلك الأصغر عضوا كبيرا لما علمت من أن الصغير لا يجب فيه الدم إلا إذا كان الطيب كثيرا على ما مر من التوفيق قوله ( فلكل طيب ) أي طيب مجلس من تلك المجالس إن شمل عضوا واحدا أو أكثر قوله ( كفارة ) سواء كفر للأول أم لا عندهما وقال محمد عليه كفارة واحدة ما لم يكفر للأول بحر قوله ( لتركه ) لأن ابتداءه كان محظورا فيكون لبقائه حكم ابتدائه بحر قوله ( المطيب أكثره ) ظاهره أن المعتبر أكثر الثوب لا كثرة الطيب وقد تبع في ذلك الشرنبلالية مع أنه ذكر فيها وفي الفتح وغيره أن المعتبر كثرة الطيب في الثوب وأن المرجع فيه العرف حتى أنه في البحر جعل هذا مرجحا للقول الثاني من الأقوال المارة لأنه يعم البدن والثوب قلت لكن نقلوا عن المجرد إن كان في ثوبه شبر في ششبر فمكث عليه يوما يطعم نصف صاع وإن كان أقل من يوم فقبضة قال في الفتح يفيد التنصيص على أن الشبر في الشبر داخل في القليل اه أي حيث أوجب به صدقة لا دما ومع هذا يفيد اعتبار الكثرة في الثوب لا في الطيب إلا أنه لا يفيد أن المعتبر أكثر الثواب بل ظاهره أن ما زاد على الشبر كثير موجب للدم لكثرة الطيب حينئذ عرفا فرجع إلى اعتبار الكثرة في الطيب لا في الثوب وعلى هذا فيمكن إجراء التوفيق والمار هنا أيضا بأن الطيب إذا كان في نفسه كثيرا لزم الدم وإن أصاب من الثوب أقل من شبر وإن كان قليلا لا يلزم حتى يصيب أكثر من شبر في شبر وربما يشير إليه قولهم لو ربط مسكا أو كافورا أو عنبرا كثيرا في طرف إزاره أو ردائه لزمه دم أي إن دام يوما ولو قليلا فصدقة فتأمل قوله ( فيشترط للزوم الدم ) أفرد الدم لأن المراد بالثوب ثوب المحرم من إزار أو رداء أما لو كان مخيطا فيجب بدوام لبسه دم آخر سكت عن بيانه لأنه سيأتي قوله ( دوام لبسه يوما ) أشار بتقدير الطيب في الثوب بالزمان إلى الفرق بينه وبين العضو فإنه لا يعتبر فيه الزمان حتى لو غسله من ساعته فالدم واجب كما في الفتح بخلاف الثوب قوله ( أو خضب رأسه ) أي مثلا وإلا فلو خضبت يدها أو خضب لحيته بحناء وجب الدم أيضا كما حرره في النهر على خلاف ما في البحر قوله ( بحناء ) بالمد منونا لأنه فعال لا فعلاء ليمنع صرفه ألف التأنيث فتح وصرح به مع دخوله في الطيب للاختلاف فيه بحر قوله ( أما المتلبد الخ ) التلبيد أن يأخذ شيئا من الخطمي والآس والصمغ فيجعله في أصول الشعر ليتلبد بحر فالمناسب أن يقول أما الثخين قال في الفتح فإن كان ثخينا فلبد الرأس ففيه دمان للطيب والتغطية إن دام يوما وليلة على جميع رأسه أو ربعه اه أما لو غطاه أقل من يوم فصدقة وهذا في الرجل أما المرأة فلا تمنع من تغطية رأسها واستشكل في الشرنبلالية إلزام الدم بالتغطية بالحناء بقولهم إن التغطية بما ليس بمعتاد لا توجب شيئا قلت وقد يجاب بأن التغطية بالتلبيد معتادة لأهل البوادي لدفع الشعث والوسخ عن الشعر وقد فعله في إحرامه واستشكله في البحر بأنه لا يجوز استصحاب التغطية الكائنة قبل الإحرام بخلاف الطيب لكن أجاب المقدسي بأن التلبيد الذي فعله عليه الصلاة والسلام يجب حمله على ما هو سائغ وهو اليسير الذي لا تحصل به تغطية قلت وعليه يحمل ما في الفتح عن رشيد الدين في مناسكه وحسن أن يلبد رأسه قبل إحرامه قوله ( أو ادهن ) بالتشديد أي دهن عضوا كاملا لباب

Bölüm V02/P545–V02/P546

وذكر شارحه أن بعضهم اعتبر كثرة الطيب بما يستكثره الناظر قال ولعل محله فيما لا يكون عضوا كاملا على ما مر أي من التوفيق وأنه في النوادر أوجب الدم بدهن ربع الرأس أو اللحية وأنه تفريع على رواية الربع في الطيب والصحيح خلافها قوله ( لأنهما أصل الطيب ) باعتبار أنه يلقى فيهما الأنوار كالورد والبنفسج فيصيران طيبا ولا يخلوان عن نوع طيب ويقتلان الهوام ويلينان الشعر ويزيلان التفث والشعث بحر وهذا عند الإمام وقالا عليه صدقة قوله ( بخلاف بقية الأدهان ) عبارة البحر وأراد بالزيت دهن الزيتون والسمسم وهو المسمى بالشيرج فخرج بقية الأدهان كالشحم والسمن اه ومقتضاه خروج نحو دهن اللوز ونوى المشمش فليتأمل قوله ( فلو أكله ) أي دهن الزيت أو الخل وأفرد الضمير لمكان أو وهذا تفريع على مفهوم قوله ادهن قوله ( أو استعطه ) أي استنشقه بأنفه قوله ( اتفاقا ) لأنه ليس بطيب من كل وجه فإذا لم يستعمل على وجه التطيب لم يظهر حكم الطيب قوله ( ولو على وجه التداوي ) لكنه يتخير بين الدم والصوم والإطعام على ما سيأتي نهر قوله ( ولو جعله ) أي الطيب في طعام الخ اعلم أن خلط الطيب بغيره على وجوه لأنه إما أن يخلط بطعام مطبوخ أو لا ففي الأول لا حكم للطيب سواء كان غالبا أو مغلوبا وفي الثاني الحكم للغلبة إن غلب الطيب وجب الدم وإن لم يظهر رائحته كما في الفتح وإلا فلا شيء عليه غير أنه إذا وجدت معه الرائحة كره وإن خلط بمشروب فالحكم فيه للطيب سواء غلب غيره أم لا غير أنه في غلبة الطيب يجب الدم وفي غلبة الغير تجب الصدقة إلا أن يشرب مرارا فيجب الدم وبحث في البحر أنه ينبغي التسوية بين المأكور والمشروب المخلوط كل منهما بطيب مغلوب إما بعدم وجوب شيء أصلا أو بوجوب الصدقة فيهما وتمامه فيه تنبيه قال ابن أمير حاج الحلبي لم أرهم تعرضوا بماذا تعتبر الغلبة ولم يفصلوا بين القليل والكثير كما في أكل الطيب وحده والظاهر أنه إن وجد من المخالط رائحة الطيب كما في الخلط فهو غالب وإلا فمغلوب وإذا كان غالبا فإن أكل منه أو شرب شيئا كثيرا وجب عليه دم والكثير ما يعده العارف العدل كثيرا والقليل ما عداه فإن أكل ما يتخذ من الحلوى المبخرة بالعود ونحوه فلا شيء عليه غير أنه إن وجدت الرائحة منه كره بخلاف الحلوى المضاف إلى أجزائها الماورد والمسك فإن في أكل الكثير دما والقليل صدقة اه نهر قلت لكن قول الفتح المار في غير المطبوخ وإن لم تظهر رائحته يفيد اعتبار الغلبة بالأجزاء لا بالرائحة وقد صرح به في شرح اللباب ثم الظاهر أنه أراد بالحلوى الغير المطبوخة وإلا فالمطبوخ لا تفصيل فيه كما علمت تأمل هذا حكم المأكول والمشروب وأما إذا خلط بما يستعمل في البدن كأشنان ونحوه ففي شرح اللباب عن المنتقى إن كان إذا نظر إليه قالوا هذا أشنان فعليه صدقة وإن قالوا هذا طيب عليه دم قوله ( كره ) أي إن وجدت معه الرائحة كما مر قوله ( أو لبس مخيطا ) تقدم تعريفه في فصل الإحرام قوله ( لبسا معتادا ) بأن لا يحتاج في حفظه عند الاشتغال بالعمل إلى تكلف وضده أن يحتاج إليه بأن يجعل ذيل قميصه مثلا أعلى وجيبه أسفل شرح اللباب قوله ( أو وضعه الخ ) أي لو ألقى القباء على كتفيه ولم يدخل فيه يديه ولم يزره لا شيء عليه إلا الكراهة وتقدم تمام الكلام في فصل الإحرام قوله ( أو ستر رأسه ) أي كله أو ربعه ومثله الوجه كما يأتي بخلاف ما لو عصب نحو يده وعطفه على لبس المخيط لأن الستر قد يكون بغيره كالرداء والشاش أفاده في النهر قوله ( بمعتاد ) أي بما يقصد به التغطية عادة قوله ( إجانة ) بكسر الهمزة وتشديد الجيم أي مركن شرح اللباب وكطاسة وطست

Bölüm V02/P546–V02/P547

قوله ( أو عدل ) بكسر العين وقد تفتح أي أحد شقي حمل الدابة شرح اللباب وقيد العدل في البحر و المنح بالمشغول بل لا يسمى عدلا إلا بذلك لأنه حينئذ يعادل به قرينه فلذا أطلقه هنا رحمتي قلت لكني لم أر في البحر و المنح التقييد بما ذكر فلتراجع نسخة أخرى قوله ( يوما كاملا أو ليلة ) الظاهر أن المراد مقدار أحدهما فلو لبس من نصف النهار إلى نصف الليل من غير انفصال أو بالعكس لزمه دم كما يشير إليه قوله وفي الأقل صدقة شرح اللباب قوله ( وفي الأقل صدقة ) أي نصف صاع من بر وشمل الأقل الساعة الواحدة أي الفلكية وما دونها خلافا لما في حزانة الأكمل أنه في ساعة نصف ساع وفي أقل من ساعة قبضة من بر اه بحر ومشى اللباب على ما في الخزانة وأقره شارحه واعترض بمخالفته لما ذكره الفقهاء تنبيه ذكر بعض شراح المناسك لو أحرم بنسك وهو لابس المخيط وأكلمه في أقل من يوم وحل منه لم أر فيه نصا صريحا ومقتضى قولهم إن الارتفاق الكامل والموجب للدم لا يحصل إلا بلبس يوم كامل أن تلزمه صدقة ويحتمل أن يقال إن التقدير باليوم باعتبار كمال الارتفاق إنما هو فيما إذا طال زمن الإحرام أما إذا قصر كما في مسألتنا فقد حصل كمال الارتفاق فينبغي وجوب الدم ولكن مع هذا لا بد من نقل صريح قوله ( وإن نزعه ليلا وأعاده نهارا ) ومثله العكس كما في شرح اللباب قوله ( ولو جميع ما يلبس ) مبالغة على قوله أو لبس مخيطا أي لو جمع اللباس من قميص وقباء وعمامة وقلنسوة وسراويل وخف ولبس يوما فعليه دم واحد إن اتحد السبب كما في اللباب أي إن كان لبس الكل لضرورة أو لغيرها فلو اضطر للبعض تعدد الدم كما يأتي وظاهر ما ذكر أنه لا يلزم لبس الكل في مجلس واحد خلافا لما قيده به القاري بل يكفي جمعها في يوم واحد ويدل عليه قوله في اللباب ويتحد الجزاء مع تعدد اللبس بأمور متها اتحاد السبب وعدم العزم على الترك عند النزع وجمع اللبس كله في مجلس أو يوم اه أي مع اتحاد السبب كما علمت أما لو لبس البعض في يوم والبعض في يوم آخر تعدد الجزاء وإن اتحد السبب قوله ( ما لم يعزم على الترك ) فإن نزعه على قصد أن يلبسه ثانيا أو ليلبس بدله لا يلزمه كفارة أخرى لتداخل لبسيه وجعلهما لبسا واحدا حكما شرح اللباب قوله ( كإنشائه بعده ) أي في وجوب الدم إن دام يوما أو ليلة وفيه إشارة إلى صحة إحرامه وهو لابس بلا عذر خلافا لما يعتقده العوام لأن التجرد عن المخيط من واجبات الإحرام لا من شروط صحته قوله ( ولو تعدد سبب اللبس ) كما إذا كان به حمى فاحتاج إلى اللبس لها فزالت وأصابه مرض آخر أو حمى غيرها ولبس فعليه كفارتان كفر للأول أو لا وإذا حصره العدو فاحتاج إلى اللبس للقتال أياما يلبسها إذا خرج وينزعها إذا رجع فعليه كفارة واحدة ما لم يذهب هذا العدو فإن ذهب وجاء عدو غيره لزمه كفارة أخرى ومقتضى ذلك كما قال الحلبي أنه إذا لبس لدفع برد ثم صار ينزع ويلبس لذلك ثم زال ذلك البرد وأصابه برد آخر فلبس لذلك أنه يجب عليه كفارتان بحر قوله ( ولو اضطر الخ ) تخصيص لما قبله من تعدد الجزاء بتعدد السبب قال في الذخيرة والأصل في جنس هذه المسائل أن الزيادة في موضع الضرورة لا تعتبر جناية مبتدأة وفي اللباب فإن تعدد السبب كما إذا اضطر إلى لبس ثوب فلبس ثوبين فإن لبسهما على موضع الضرورة نحو أن يحتاج إلى قميص فليس قميصين أو قميصا وجبة أو يحتاج إلى قلنسوة فلبسها مع العمامة فعليه كفارة واحدة يتخير فيها

Bölüm V02/P547–V02/P548

قال شارحه وكذا إذا لبسهما على موضعين لضرورة بهما في مجلس واحد بأن لبس عمامة وخفا يعذر فيهما فعليه كفارة واحدة اه وإن لبسهما على موضعين مختلفين موضع الضرورة وغير الضرورة كما إذا اضطر إلى لبس العمامة فلبسها مع القميص مثلا أو لبس قميصا للضرورة وخفين لغيرها فعليه كفارتان كفارة الضرورة يتخير فيها وكفارة الاختيار لا يتخير فيها اه قوله ( لزمه دم وإثم ) لزوم الدم بأحدهما والإثم بالآخر والمناسب التعبير بلزوم الكفارة المخيرة كما قدمناه لأنه حيث كان بعذر لا يتعين الدم كما سيأتي ولزوم كفارة واحدة في لبس العمامة مع القلنسوة كما في القميصين هو المنصوص عليه كما مر عن اللباب ومثله الفتح و المعراج خلافا لما في البحر من التفرقة بينهما كما نبه عليه في الشرنبلالية وما ذكر من لزوم الإثم نبه عليه في البحر عن الحلبي ثم قال فليحفظ هذا فإن كثيرا من المحرمين يغفل عنه كما ساهدناه قوله ( ولو تيقن الخ ) أما لو استمر مع الشك في زوالها فلا شيء عليه بحر قوله ( كفر أخرى ) أي بلا تخيير إن دام يوما بعد التيقن قوله ( كالكل ) هو المشهور من الرواية عن أبي حنيفة وهو الصحيح على ما قاله غير واحد شرح اللباب قوله ( ولا بأس بتغطية أذنيه وقفاه ) وكذا بقية البدن إلا الكفين والقدمين للمنع من لبس القفازين والجوربين ومر تمامه في فضل الإحرام قوله ( بلا ثوب ) كذا في الفتح و البحر والظاهر أنه لو كان الوضع بالثوب ففيه الكراهة التحريمية فقط لأن الأنف لا يبلغ ربع الوجه أفاده ط قوله ( أي أزال ) أي أراد بالحلق الإزالة بالموسى أو بغيره مختارا أو لا فلو أزاله بالنورة أو نتف لحيته أو احترق شعره بخبزه أو مسه بيده وسقط فهو كالحلق بخلاف ما إذا تناثر شعر بالمرض أو النار بحر عن المحيط قلت وشمل أيضا التقصير كما في اللباب قال شارحه وصرح به في الكافي والكرماني وهو الصواب قياسا على التحلل ووقع في الكفاية شرح الهداية أن التقصير لا يوجب الدم اه قوله ( ربع رأسه الخ ) هذا هو الصحيح المختار الذي عليه جمهور أصحاب المذهب وذكر الطحاوي في مختصره أن في قول أبي يوسف ومحمد لا يجب الدم ما لم يحلق أكثر رأسه شرح اللباب وإن كان أصلح إن بلغ شعره ربع رأسه فعليه دم وإلا فصدقة وإن بلغت لحيته الغاية في الخفة إن كان قدر ربعها كاملة فعليه دم وإلا فصدقة لباب واللحية مع الشارب عضو واحد فتح قوله ( محاجمه ) أي موضع الحجامة من العنق كما في البحر قوله ( وإلا فصدقة ) أي وإن لم يحتجم بعد الحلق فالواجب صدقة قوله ( كما في البحر عن الفتح ) قال في النهر لم أر ذلك في نسختي من الفتح اه قلت كأنه سقط من نسخته وإلا فقد رأيته في الفتح واستشهد له بقول الزيلعي إن حلقه لمن يحتجم مقصود وهو المعتبر بخلاف الحلق لغيرها قوله ( كلها ) أي كل الثلاثة وإنما قيد به لأن الربع من هذه الأعضاء لا يعتبر بالكل لأن العادة لم تجر فيها بالاقتصار على البعض فلا يكون حلق البعض ارتفاقا كاملا بخلاف ربع الرأس واللحية فإنه معتاد لبعض الناس وما في المحيط من أن الأكثر من الرقبة كالكل لأن كل عضو لا نظير له في البدن يقوم أكثره مقام كله ضعيف وكذا ما في الخانية من أن الإبط إذا كان كثير الشعر يعتبر الربع لوجوب الدم وإلا فالأكثر والمذهب ما ذكره المصنف من اعتبار الربع في الرأس واللحية والكل في غيرهما في لزوم الدم بحر ملخصا وذكر في اللباب مثل الثلاثة ما لو حلق الصدر أو الساق أو الركبة أو الفخذ أو العضد أو الساعد فعليه دم وقيل صدقة وإن حلق أقله فصدقة ولا يقوم الربع منها مقام الكل اه

Bölüm V02/P548–V02/P549

قال شارحه يشير بقوله وقيل صدقة إلى ما في المبسوط متى حلق عضوا مقصودا بالحلق فعليه دم وإن حلق ما ليس بمقصود فصدقة ثم قال ومما ليس بمقصود حلق شعر الصدر والساق ومما هو مقصود حلق الرأس والإبطين ومثله في البدائع والتمرتاشي وفي النخبة وما في المبسوط هو الأصح قال ابن الهمام إنه الحق اه والحاصل أن كل واحد من الثلاثة أعني الإبط أو العانة والرقبة مقصود بالحلق وحده فيجب به دم لكن لا يقوم ربعه مقام كله لما مر بخلاف الصدر والساق ونحوهما فيجب بهما صدقة قال في الفتح لأن القصد إلى حلقهما إنما هو في ضمن غيرهما إذ ليست العادة تنوير الساق وحده بل تنوير المجموع من الصليب إلى القدم فكان بعض المقصود بالحلق قال في البحر فعلى هذا فالتقييد بالثلاثة للاحتراز عن الصدر والساق مما ليس بمقصود واعلم أن المتفرق من الحلق يجمع كالطيب فلو حلق ربع رأسه من مواضع متفرقة فعليه دم لباب وسيأتي أن في حلق الشارب صدقة تنبيه ذكر الحلق في الإبطين تبعا للجامع الصغير إيماء إلى جوازه وإن كان النتف هو السنة ولذا عبر به في الأصل واختلف في المسنون في الشارب هل هو القص أو الحلق والمذهب عند بعض المتأخرين من مشايخنا أنه القص قال في البدائع وهو الصحيح وقال الطحاوي القص حسن والحلق أحسن وهو قول علمائنا الثلاثة نهر قال في الفتح وتفسير القص أن ينقص حتى ينتقص عن الإطار وهو بكسر الهمزة ملتقي الجلدة واللحم من الشفة وكلام صاحب الهداية على أن يحاذيه اه وأما طرفا الشارب وهما السبالان فقيل هما منه وقيل من اللحية وعليه فقيل لا بأس بتركهما وقيل يكره لما فيه من التشبه بالأعاجم وأهل الكتاب وهذا أولى بالصواب وتمامه في حاشية نوح ورجح في البحر ما قاله والطحاوي ثم قال وإعفاء اللحية أي الوارد في الصحيحين تركها حتى تكث وتكثر والسنة قدر القبضة فما زاد قطعه اه وتمامه فيما علقناه عليه ومر بعض ذلك في كتاب الصوم وأما العانة ففي البحر عن النهاية أن السنة فيها الحلق لما جاء في الحديث عشر من السنة منها الاستحداد وتفسيره حلق العانة بالحديد قوله ( كحلق إبطيه في مجلسين ) كون ذلك من اتحاد المحل بخلاف قص أظفار اليدين مشكل ومع هذا فلا رواية فيه كما ذكره في العناية أي بل هو من تخريج بعض مشايخ المذهب إن كان أحد نقل أن فيه دما واحدا كما هو مقتضى صنيع الشارح ولم أر من صرح بذلك وأجاب في العناية عن الإشكال على تقدير ثبوت الرواية بأن ثمت ما يوجب اتحاد المحال وهو التنوير فإنه لو نور جميع البدن لم تلزمه إلا كفارة واحدة والحلق مثل التنوير وليس في صورة النزاع أي مسألة القص ما يجعلها كذلك اه وفيه أن القص كذلك على أنه يلزم منه أنه لو تعدد محل الحلق واختلف المجلس يجب فيه كفارة مع أنه يجب لكل مجلس موجب جنايته كما صرح به في البحر وغيره قوله ( أو رأسه في أربعة ) أي بأن حلق في كل مجلس ربعا منه ففيه دم واحد اتفاقا ما لم يكفر للأول شرح اللباب قوله ( لوجوبه بالشروع ) أشار إلى أن الحكم كذلك في كل طواف هو تطوع فيجب الدم لو طافه جنبا والصدقة لو محدثا كما في الشرنبلالية عن الزيلعي وأفاد أن الكفارة تجب بترك الواجب الاصطلاحي بلا فرق بين الأقوى والأضعف فإن ما وجب بالشروع دون ما وجب بإيجابه تعالى كطواف الصدر لاشتراكهما في الوجوب الثابت بالدليل الظني بخلاف الطواف الفرض الثابت بالقطع فلذا وجبت فيه مع الجناية بدنة إظهارا للتفاوت من حيث الثبوت فافهم قوله ( أو للفرض محدثا ) قيد بالحدث لأن الطواف مع نجاسة الثوب أو البدن مكروه فقط

Bölüm V02/P549–V02/P550

وما في الظهيرة من إيجاب الدم في نجاسة كل الثوب لا أصل له في الرواية وأشار إلى أنه لو طاف عريانا قدر ما لا تجوز الصلاة معه يلزمه دم بترك الستر الواجب وقيد بالفرض وهو الأكثر لأنه لو طاف أقله محدثا ولم يعد وجب عليه لكل شوط نصف صاع إلا إذا بلغت قيمته دما فينقص منه ما شاء بحر قوله ( ولو جنبا فبدنة ) أما لو طاف أقله جنبا ولم يعد وجب عليه شاة فإن أعاده وجبت عليه صدقة لكل شوط نصف صاع لتأخير الأقل من طواف الزيارة بحر لكن في اللباب لو طاف أقله جنبا فعليه لكل شوط صدقة وإن أعاده سقطت تأمل قوله ( إن لم يعده ) أي الطواف الشامل للقدوم والصدر والفرض فإن أعاده فلا شيء عليه فإنه متى طاف أي طواف مع أي حدث ثم أعاده سقط موجبه اه ح قلت لكن إذا أعاد طواف الفرض بعد أيام النحر لزمه دم الإمام للتأخير وهذا إن كانت الإعادة لطوافه جنبا وإلا فلا شيء عليه كما لو أعاده في أيام النحر مطلقا كما في الهداية ومشى عليه في البحر وصححه في السراج وغيره وزعم في غاية البيان أنه سهو لتصريح الرواية في شرح الطحاوي بلزوم الدم بالتأخير مطلقا وأجاب في البحر بأن هذه رواية أخرى تنبيه من فروع الإعادة ما ذكره في اللباب لو طاف للزيارة جنبا وللصدر طاهرا فإن طاف للصدر في أيام النحر فعليه دم لترك الصدر لأنه انتقل إلى الزيارة وإن طاف للزيارة ثانيا فلا شيء عليه أي لانتقال الزيارة إلى الصدر وإن طاف للصدر بعد أيام النحر فعليه دمان دم لترك الصدر أي لتحوله إلى الزيارة ودم لتأخير الزيارة وإن طاف للصدر ثانيا سقط عنه دمه وإن طاف للزيارة محدثا وللصدر طاهرا فإن حصل الصدر في أيام النحر انتقل إلى الزيارة ثم إن طاف للصدر ثانيا فلا شيء عليه وإلا فعليه دم لتركه وإن حصل بعد أيام النحر لا ينتقل وعليه دم لطواف الزيارة محدثا ولو طاف للزيارة محدثا وللصدر جنبا فعليه دمان قوله ( والأصح وجوبها ) أي وجوب الإعادة المفهومة منقوله بعده وهذا أيضا شامل للقدوم والصدر والفرض قال في البحر لو طاف للقدوم جنبا لزمه الإعادة اه وإذا وجبت الإعادة في القدوم ففي الصدر والفرض أولى اه ح تنبيه قال في البحر الواجب أحد شيئين إما الشاة أو الإعادة والإعادة هي الأصل ما دام بمكة ليكون الجابر من جنس المجبور فهي أفضل من الدم وأما إذا رجع إلى أهله ففي الحديث اتفقوا على أن بعث الشاة أفضل من الرجوع وفي الجناية اختار في الهداية أن الرجوع أفضل لما ذكرنا واختار في المحيط أن البعث أفضل لمنفعة الفقراء وإذا رجع للأول يرجع بإحرام جديد بناء على أنه حل في حق النساء بطواف الزيارة جنبا فإذا أحرم بعمرة يبدأ بها ثم يطوف للزيارة ويلزمه دم لتأخيره عن وقته قوله ( وإن المعتبر الأول ) عطف على وجوبها وهذا ما ذهب إليه الكرخي وصححه في الإيضاح خلافا للرازي وهذا في الجناية أما في الحدث فالمعتبر الأول اتفاقا سراج وقوله فلا تجب الخ بيان لثمرة الخلاف فعلى قول الرازي تجب إعادة السعي لأن الطواف الأول قد انفسخ فكأنه لم يكن سراج فقوله في البحر لا ثمرة للخلاف خلاف الواقع قوله ( وفي الفتح الخ ) عزاه إلى المحيط ونقله في الشرنبلالية ومثله في اللباب حيث قال ولو طاف للعمرة كله أو أكثره أو أقله ولو شوطا جنبا أو حائضا أو نفساء أو محدثا فعليه شاة لا فرق فيه بين الكثير والقليل والجنب والمحدث لأنه لا مدخل في طواف العمرة للبدنة ولا للصدقة بخلاف طواف الزيارة وكذا لو ترك منه أي من طواف العمرة أقله ولو شوطا فعليه دم وإن أعاد سقط عنه الدم اه لكن في البحر عن الظهيرية لو طاف أقله محدثا وجب عليه لكل شوط نصف صاع من حنطة إلا إذا بلغت قيمته يوما فينقص منه ما شاء اه

Bölüm V02/P550–V02/P551

ومثله في السراج والظاهر أنه قول آخر فافهم وأما ما سيأتي من قول المصنف وكل ما على المفرد به دم بسبب جنايته على إحرامه فعلى القارن دمان وكذا الصدقة وذكر الشارح هناك أن المتمتع كالقارن فلا يرد على ما هنا وإن كانت جناية المتمتع على إحرام الحج وإحرام العمرة لأن المراد هناك الجناية بفعل شيء من محظورات الإحرام بخلاف ترك شيء من الواجبات كما سيأتي في كلام الشارح وهنا الجناية بترك واجب الطهارة فلا ينافي وجوب الصدقة في العمرة بفعل المحظور ولهذا لم يعمم في اللباب بل قال لا مدخل في طواف العمرة للصدقة وإن أطلق الشارح العبارة تبعا للفتح فتنبه قوله ( أو أفاض من عرفة الخ ) بأن جاوز حدودها قبل الغروب وإلا فلا شيء عليه كما في اللباب قوله ( ولو بند بعيره ) الند بفتح النون وتشديد الدال المهملة الهروب ح قال في اللباب ولو ند بعيره فأخرجه من عرفة قبل الغروب لزمه دم وكذا لو ند بعيره فتبعه لأخذه اه قال شارحه القاري وفيه أن ترك الواجب لعذر مسقط للدم اه وأجيب بأنه يمكنه التدارك بالعود وهو مسقط للدم قلت الأحسن الجواب بما قدمناه أول الباب من أن المراد بالعذر المسقط للدم ما لا يكون من قبل العباد وسيأتي توضيحه في الإحصار قوله ( والغروب ) قصد بهذا العطف بيان أن مرادهم بالإمام الغروب لما بينهما من الملابسة فإن الإمام لما كان الواجب عليه النفر بعد الغروب كان النفر معه نفرا بعد الغروب وإلا فلو غربت فنفروا ولم ينفر الإمام لا شيء عليهم ولو نفر الإمام قبل الغروب فتابعوه كان عليه وعليهم الدم وذلك لأن الوقوف في جزء من الليل واجب فبتركه يلزم الدم كما في البحر ح قوله ( ولو بعده في الأصح ) إذا عاد بعده فظاهر الرواية عدم السقوط وصحح القدوري رواية ابن شجاع عن الإمام أنه يسقط وأفاده أنه لو عاد قبل الغروب يسقط الدم على الأصح بالأولى كما في البحر فافهم وفي شرح النقاية للقاري أن الجمهور على أن ظاهر الرواية هو الأصح ولو عاد قبل الغروب فالأظهر عدم السقوط لأن استدامة الوقوف إلى الغروب واجب فيفوت بفوت البعض اه قلت وذكر ابن الكمال في شرحه في الهداية ما حاصله أن الشراح هنا أخطأوا في نقل الرواية لما في البدائع أنه لو عاد قبل الغروب وقبل نفر الإمام سقط عندنا خلافا لزفر وإن عاد قبل الغروب بعد ما خرج الإمام من عرفة روى ابن شجاع عن الإمام أنه يسقط واعتمده القدوري وذكر في الأصل عدمه ولو عاد بعد الغروب لا يسقط بلا خلاف لتقرر الواجب فلا يحتمل السقوط بالعود اه قوله ( سبع الفرض ) بفتح السين والفرض بمعنى المفروض صفة لمحذوف أي الطواف الفرض أو على تقدير مضاف أي طواف الفرض لقول الوقاية أو أخر طواف الفرض أو ترك أقله وعلى كل فإضافة سبع على معنى اللام ولا يصح جعلها بيانية على معنى سبع هي الفرض لأن الفرض في أشواط الطواف أكثر السبع لا كلها وإن قال المحقق ابن الهمام إن الذي ندين الله تعالى به أن لا يجزيء أقل من السبع ولا يجبر بعضه بشيء فإنه من أبحاثه المخالفة لأهل المذهب قاطبة كما في البحر وقد قال تلميذه العلامة قاسم إن أبحاثه المخالفة للمذهب لا تعتبر فافهم قوله ( حتى لو طاف للصدر ) أي مثلا لأن أي طواف حصل بعد الوقوف كما للفرض كما قدمناه شرنبلالية وأفاد ذلك بقوله يعني ولم يطف غيره

Bölüm V02/P551–V02/P552

قوله ( ثم إن بقي أقل الصدر ) أي إن بقي عليه أقل أشواط الصدر وهو قدر ما انتقل منه إلى الركن بأن ترك من الفرض ثلاثة أشواط وطاف للصدر سبعة فإنه ينتقل منها ثلاثة لطواف الفرض وتبقى هذه الثلاثة عليه من طواف الصدر فيلزمه لها صدقة أما لو كان طاف للصدر ستة وانتقل منها ثلاثة يبقى عليه أكثر الصدر وهو أربعة فيلزمه لها دم ثم هذا إن لم يكن أخر طواف الصدر إلى آخر أيام التشريق وإلا لزمه مع الصدقة أخرى لتأخير أقل الفرض عند الإمام لكل شوط نصف صاع من بر خلافا لهما كما في البحر مثله في التاترخانية والقهستاني و اللباب لكن في الشرنبلالية عن الفتح وإن كان ترك أقله أي أقل طواف الفرض لزمه للتأخير دم وصدقة للمتروك من الصدر اه فأوجب دما لتأخير الأقل كما ترى فتأمل قوله ( بقي محرما ) فإن رجع إلى أهله فعليه حتما أن يعود بذلك الإحرام ولا يجزي عنه البدل لباب قوله ( في حق النساء ) لأنه بالحلق حل له ما سواهن حتى يطوف قوله ( لزمه دم ) أي شاة أو بدنة على ما سيأتي قوله ( إلا أن يقصد الرفض ) أي فلا يلزمه بالثاني شيء وإن تعدد المجلس مع أن نية الرفض باطلة لأنه لا يخرج عنه إلا بالأعمال لكن لما كانت المحظورات مستندة إلى قصد واحد وهو تعجيل الإحلال كانت متحدة فكفاه دم واحد بحر قال في اللباب واعلم أن المحرم إذا نوى رفض الإحرام فجعل يصنع ما يصنعه الحلال من لبس الثياب والتطيب والحلق والجماع وقتل الصيد فإنه لا يخرج بذلك من الإحرام وعليه أن يعود كما كان محرما ويجب دم واحد لجميع ما ارتكب ولو كل المحظورات وإنما يتعدد الجزاء بتعدد الجنايات إذا لم ينو الرفض ثم نية الرفض إنما تعتبر ممن زعم أنه خرج منه بهذا القصد لجهله مسألة عدم الخروج وأما من علم أنه لا يخرج منه بهذا القصد فإنها لا تعتبر منه اه قلت وما ذكر من أن نية الرفض باطلة وأنه لا يخرج من الإحرام إلا بالأفعال محمول على ما إذا لم يكن مأمورا بالرفض كما سنذكره آخر الجنايات ومن المأمور بالرفض المحصر بمرض أو عدو لأنه بذبح الهدي يحل ويرتفض إحرامه على ما سيأتي في بابه وسنذكره هنا أيضا أن كل من منع عن المضي في موجب الإحرام لحق العبد فإنه يتحلل بغير الهدي كالمرأة لو أحرما بلا إذن الزوج والمولى فإن لهما أن يحللاهما في الحال بلا ذبح وبما قررناه اندفع ما في الشرنبلالية حيث زعم المنافاة بين ما مر من أنه لا يخرج عن الإحرام إلا بالأفعال وبين مسألة تحليل المولى أمته بنحو قص ظفر أو جماع قوله ( أو أربعة منه ) أما لو ترك أقله ففيه صدقة كما سيأتي تنبيه لم يصرحوا بحكم طواف القدوم لو شرع فيه وترك أكثره أو أقله والظاهر أنه كالصدر لوجوبه بالشروع وقدمنا تمامه في باب الإحرام قوله ( ولا يتحقق الترك إلا بالخروج من مكة ) لأنه ما دام فيها لم يطالب به ما لم يرد السفر قال في البحر وأشار بالترك إلى أنه لو أتى بما تركه لا يلزمه شيء مطلقا لأنه ليس بمؤقت اه أي ليس له وقت يفوت بفوته وقدمنا عن النهر و اللباب أنه لو نفر ولم يطف وجب عليه الرجوع ليطوف ما لم يجاوز الميقات فخير بين إراقة الدم والرجوع بإحرام جديد بعمرة ولا شيء عليه لتأخيره قوله ( بلا عذر ) قيد للترك والركوب قال في الفتح عن البدائع وهذا حكم ترك الواجب في هذا الباب اه أي أنه إن تركه بلا عذر لزمه دم وإن بعذر فلا شيء عليه مطلقا

Sorular